الانتقال الى المشاركة


صورة

[خطبة مكتوبة] وقفات مع الصلاة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1 أبو محمد سعيد بن سالم

أبو محمد سعيد بن سالم

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 80 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 09:17 | 2011 Feb 25

الخطبة الأولى : اعلموا رحمكم الله أن الصلاة عمود الدين ، من أقامها أقام الدين ، ولا دين لمن لا صلاة له ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فمن حافظ عليها كانت له نورا في قلبه ونجاة له يوم القيامة .

والصلاة هي آخرُ وصيةٍ لنبيكم عليه الصلاةُ والسلامُ ، وصى بها أمتهُ وهو في مرضِ موته ، فكان يقول( الصلاةَ الصلاةَ ، وما ملكت أيمانُكم " ، وهي أولُ ما تحاسبون عليه يوم القيامةِ من أعمالكم ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ "
أمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة عليها فقال :{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} (238) سورة البقرة ، يقول أهل التفسير ( والمحافظةُ عليها أداؤُها بوقتِها وشروطِها وأركانِها وخشوعِها وجميعِ ما لها من واجبٍ ومستحبٍ ، وبالمحافظةِ على الصلوات تحصلُ المحافظةُ على سائرِ العباداتِ .." أ.هـ

جماعة المسلمين : لأهمية الصلاة في الإسلام نقف معها وقفات مهمة نتعلم منها بعض الأحكام ، الوقفة الأولى : دلت الأدلة الصحيحة على أن الصلاة المفروضة تجب على الرجال جماعة في المسجد ولا يجوزُ أن تصلى الصلاةُ المفروضةُ دون الجماعةِ لغيرِ عذرِ ، فقد جاء رجل أعمى من أهل المدينة يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يصلي في داره ، وذلك بسبب كونه أعمى قد كبر سنه ، وليس له قائد يلازمه إلى المسجد ، ولبعد داره عن المسجد ووجود الهوام والسباع في المدينة ، ومع كل ذلك لم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ، فعَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً . رواه مسلم

وتوعد النبي صلى الله عليه وسلم تارك الجماعة بالإحراق بالنار ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ "

واستمع يا من ترك صلاة الجماعة لغير عذر ما رواه ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له " وفي رواية (من سمع النداء فلم يأته ، فلا صلاة له إلا من عذر )

عباد الله : صلاةُ الجماعةِ أجرها عظيم وفضلها جزيل ، ندم وخسر من خسر هذا الفضل فمن أجر صلاة الجماعة ، ما رواه أبو هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المشي لأداءِ الصلاةِ مع الجماعة سببٌ لمحو الخطايا وذلك في الذهاب والعودة من المسجد .
ومن أجرِ صلاةِ الجماعةِ ، قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ "

ومن أجر صلاة الجماعة أن من صلى العشاءَ والفجرَ في جماعة كتبَ له أجرُ قيام ليلة ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ .

أما الوقفة الثانية فهي أن الله سبحانه وتعالى جعل للصلاة أوقاتا معلومة لا يجوز للمسلم أن يتجاوزها ، قال تعالى {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (103) سورة النساء
وأداء الصلاة في غير وقتها من غير عذر كبيرة من الكبائر ، تُوِعِدَ فاعلُ ذلك بالويل والعذاب قال تعالى {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ،الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } ، عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال : قلت لأبي : يا أبتاه أرأيت قوله تبارك وتعالى الذين هم عن صلاتهم ساهون أينا لا يسهو أينا لا يحدث نفسه ؟ قال : ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت . وقال صلى الله عليه وسلم: (من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله)

ومن هنا نعلم خطأ كثير من الناس الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها لغير عذر شرعي كمن يلعب الكرة بعد العصر حتى يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء أو من يلهيه العمل حتى يخرج وقت الصلاة ، أو من ينام عن الصلاة المكتوبة وخصوصا صلاة الفجر التي تعود الناس تركها والنوم عنها فهؤلاء متوعدون بالعذاب ، قال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ أَتَانِي، اللَيْلَةَ، آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي: انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ ههُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ، فَيَاْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى.
قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هذَان فقالا: أمّا الرجل الذي أتيتَ عليه يُثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة))

والتخلف عن صلاة الفجر في الجماعة من صفات المنافقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ) فحافظوا على الصلاة في أوقاتها المعلومة ولا تضيعوها فتهلكوا .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية : جماعة المسلمين : أما الوقفة الثالثة : فقد قال صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فمن أجل أن تكون الصلاةُ صحيحةً مقبولةً عند الله فلا بد أن يصليها المسلم كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم .

والصلاة تتفاوت في الأجر والقبول عند الله بحسب إتقانها وإقبال القلب على الله فيها ، فعن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله- عليه السلام- يقول: ( إن الرجُلَ لَيَنْصَرفُ وما كُتبَ له إلا عُشرُ صلاة ، تُسعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصْفُها "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع "
فكثير من المصلين – هداهم الله – إذا دخلوا في الصلاة كان همهم قضاؤها كأنها ثقل يرمونه عن ظهورهم مع أنهم يناجون ربهم وإلههم قال صلى الله عليه وسلم : إذا كان أحدكم في صلاة فإنه يناجي ربه فلينظر أحدكم ما يقول في صلاته ولا ترفعوا أصواتكم فتؤذوا المؤمنين "
فلا يبالي بأدائها على الوجه الصحيح ، فلا يقيم ظهره في الركوع والسجود ، أو لا يجاهد نفسه على الخشوع في الصلاة ، أو يسابق الإمام في أفعال الصلاة ، أو يرفع بصره إلى الأعلى ، أو يتلفت عن اليمبن أو الشمال ، أو لا يبالي بلباسه في الصلاة ، ولا بقراءته فيها ، وغير ذلك مما يضيع أجر الصلاة أو يبطلها .

واعلموا رحمكم الله: أن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خشوعها، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه، فمن كانت هذه حاله فإنه ينصرف منها وهو يجد لذة العبادة في قلبه، ويشعر بأثقال قد وضعت عنه، فيتمنى أنه لم يكن خرج منها، فتصبح الصلاة قرة عينه وجنة قلبه.
وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم في صلاته حيث قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)
وَمَنْ كَانَتْ قُرَّةُ عَيْنه فِي شَيْء فَإِنَّهُ يَوَدُّ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَعِيمَهُ وَبِهِ تَطِيبُ حَيَاتُهُ ، وَإِنَّمَا يَحْصُل ذَلِكَ لِلْعَابِدِ بِالْمُصَابَرَةِ عَلَى العبادة ومجاهدة النفس، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لبلال : (أرحنا بها يا بلال) .

جماعة المسلمين: أما الوقفة الخامسة: فاعلموا رحمكم الله أن ترك الصلاة علامة الكفر، قال صلى الله عليه وسلم: (الْعَهْدُ الَّذِى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) ، وترك الصلاة سبب لدخول النار قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}

و قال صلى الله عليه وسلم: ولا تترك صلاة متعمدا فإن من ترك صلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله" وعن ابن مسعود قال: من ترك الصلاة فلا دين له.
فكيف يتجرأ مسلم يخشى الله، ويخاف من عقابه أن يترك الصلاة المفروضة عليه، مع ما منَّ الله به عليه من النعم التي لا تحصى، ألا يستحق الله منك ساعة من وقتك تشكره فيها على هذه النعم فتصلي له مع الجماعة.






عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )