(إعلام ذوي الحجى و العقول بمخالفات الصادق الغرياني في المنهج و الأصول)
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.
{ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }.
{ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالاَْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }.
{ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }
أما بعد:
فهذا مختصر من مقدمة كتابي إعلام ذوي الحجى و العقول بمخالفات الصادق الغرياني في المنهج و الأصول تكلمت فيه على فصلين
الفصل الأول : في بيان فضل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
الفصل الثاني : في بعض الآثار أو بعض الصور من تراجع العلماء بعد إتضاح الحق لهم حتى يسهل على الراد و المردود عليه الرجوع عن الخطأ إذا وقع فيه .
و نسأل الله أن يعيننا جميعا على معرفة الحق و إتباعه و تمييز الباطل و البعد عنه .
فإن من أعظم ما إمتازت به هذه الأمة من بين الأمم هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
قال تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر )
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ( فمن إتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في الثناء عليهم و المدح )
و قال تعالى ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون )
قال ابن كثير ( و المقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن و إن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه و سلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الإستقام :2\330
( و كذلك وصف الله الأمة بما وصف به نبيها حيث قال)
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .
و قال تعالى ( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر )
و لهذا قال أبوهريرة رضي لله عنه :- كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في الأقياد و السلاسل حتى تدخلوهم الجنة . (البخاري رقم 4557)
فبين الله سبحانه و تعالى أن هذه الأمة خير الأمم للناس فهم أنفعهم لهم و أعظمهم إحسانا إليهم لأنهم كملوا أمر الناس بالمعروف و نهيهم عن المنكر من جهة الصفة و القدر حيث أمروا بكل معروف و نهوا عن كل منكر لكل أحد و أقاموا الجهاد في سبيل الله بأنفسهم و أموالهم و هذا كمال النفع للخلق .
قال الشوكاني في التفسير ( 1\450) ( الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أعظم واجبات الشريعة المطهرة و أصل عظيم من أصولها و ركن شديد من أركانها و بها يكمل نظامها و يرتفع سنامها )
الفصل الثاني :
1- عن أبي وائل : قال : جلست إلى شيبة في هذا المجلس قال :(جلست إلى عمر في مجلسك هذا فقال : هممت أن لا أدع فيها صفراء و لا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين ، قلت ما أنت فاعل : قال لما ؟ ، قلت لم يفعله صاحباك ، قال : هما المرآن يقتدا بهما ) الفتح ( 13\249).
2- عن ابن عباس رضي الله عنه أنه طاف مع معاوية بالبيت فجعل يستلم الأركان كلها فقال له ابن عباس : لما تستلم هاذين الركنين و لم يكن رسول الله صلي الله عليه و سلم يستلمهما فقال معاوية ليس شيء من هذا البيت مهجور فقال ابن عباس رضي الله عنه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت )
3- عن عكرمه قال : أتى علي بالزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال : ( لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلي الله عليه و سلم لا تعذبوا بعذاب الله و لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ، من بدل دينه فاقتلوه و في رواية للترمذي ( فبلغ ذلك علي فقال صدق ابن عباس )
4- قال عبد الرحمن المهدي كنا في جنازة فسألت عبيد الله ابن الحسن العنبري عن مسألة فغلط فيها ، فقلت له: أصلحك الله أتقول فيها كذا و كذا فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال إذا أرجع و أنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي أن أكون رأسا في الباطل ) كما في التهذيب ، ترجمة عبيد الله .
5- قال القاسم بن اصبغ : لما رحلت إلى الشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر بن حماد حديث مسدد ثم رحلت إلى بغداد و لقيت الناس فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد فقرأت عليه يوما حديث النبي صلى الله عليه و سلم ( أنه قدم عليه قوم من مضر ( مجتابي النمار ) فقال انما هو ( مجتابي الثمار ) فقلت أنما مجتابي النمار هكذا قرأتها على كل من قرأتها عليه بالاندلس العراق ، فقال بدخولك العراق تعارضنا و تفخر علينا ثم قال لي : قم بنا إلى ذلك الشيخ لشيخ كان في المسجد فإن له بمثل هذا علما ، فقال الشيخ إنما هو مجتابي النمار فقال بكر بن حماد و أخذ بأنفه : رغم أنفي للحق ، رغم أنفي للحق .
6- قال عبد الرحمن بن زياد : لقيت زفر رحمه الله فقلت له : صرتم حديثا في الناس و ضحكة ، فقال و ما ذاك ؟ قلت تقولون إدرؤوا الحدود بالشبهات ثم جئتم إلى أعظم الحدود و قلتم : تقام بالشبهات ، قال و ما هو ؟ قلت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يقتل مسلم بكافر ، فقلتم : يقتل به . ( يعني بالذمي ) فقال : إني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنها .
7- جاء في ترجمة عفان بن مسلم كما في السير .
محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا الفلاس قال : رأيت يحي يوما حدث بحديث فقال له عفان : ليس هو هكذا . فلما كان من الغد ، أتيت يحي ، فقال : هو كما قال عفان ، و لقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان .
قال الذهبي : هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل .
محمد بن عبد الرحمن بن فهم : قال سمعت بن معين يقول : عفان أثبت من عبد الرحمن ما أخطأ عفان قط إلا مرة في حديث أنا لقنته إياه فاستغفر الله .
8- و جاء في ترجمة زفر بن الهذيل بن قيس كما في الثقات لابن حبان : (و كان أقيس أصحابه و أكثرهم رجوعا إلى الحق إذا لاح له )
9- و جاء في ترجمة الأوزاعي كما في مقدمة الجرح و التعديل ص 204 قال أبو حاتم : أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت أبي و عقبة بن علقمة يذكران قالا : ما رأينا أحد أسرع رجوعا إلى الحق إذا سمعه من الأوزاعي
10- و جاء في ترجمة عبد الغني بن سعيد الأزدي كما في السير : لما رددت على أبي عبد الله الحاكم ( الأوهام التي في المدخل ) بعث إلي يشكرني و يدعوا لي ، فعلمت أنه رجل عاقل .
11- و ذكر القاضي عياض كما في الإلماع ص 238 من طريق العلاء بن الحسين أخبرني سفيان بن عيينة بحديث فقلت له : ليس هو يا أبا عبد الله كما حدثت قال و ما علمك يا قصير ؟
قال : فسكتت عنه هنيه ثم قلت : يا أبا عبد الله و أنت معلمنا و سيدنا فإن كنت أوهمت فلا تؤاخذني فسكت هنيه ثم قال : يا أبا عبد الرحمن الحديث كما ذكرت أنت .
و قد قسمت الكتاب إلى أربع فصول ، و تتضمن ما خالف الدكتور فيه عقيدة السلف .
1- مسألة رؤية الله
2- التفويض
3- معنى الله عند الدكتور على مذهب الأشاعرة
4- الأشاعرة الماتريدية من أهل السنة عند الدكتور
5- تأويله لصفات الباري عز وجل
6- شد الرحال إلى قبور الصالحين
7- التوسل
8- التبرك بآثار الصالحين
9- الاستواء
10- التصوف
و غير ذلك مما سوف يراه القارئ من كتب الدكتور مع ذكر المراجع من كلامه .
الفصل الثاني :
المسائل المنهجية :
1- بيان تخبطه في منهج أهل السنة في الرد على المخالف
2- مسألة الامتحان بالاشخاص
3- العمليات الانتحارية
4- بطلان قوله أن : الكلام في أهل البدع من شر المحدثات في الدين
5- بيان بطلان قوله : اختلاف العلماء الرحمة
6- نفيه لألفاظ الجرح و التعديل و تهكمه بها
7- بطلان قواعده في الجرح و التعديل
8- تفنيد ما قرره في عدم بغض المخالفين
9- بطلان قوله بجواز أخذ العلم عن أهل البدع
10- بيان طعنه في إمامين من أئمة الجرح و التعديل
الفصل الثالث :
بتره لكلام العلماء
1- بتره لكلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع كثيرة من مجموع الفتاوى .
2- بتره لكلام الحافظ بن حجر رحمه الله
3- بتره لكلام النووي رحمه الله
الفصل الرابع :
الحديث :
1- تضعيفه لحديث النهي عن الصلاة بين السواري و الرد عليه
2- تقوله على ابن أبي حاتم ما لم يقله .
3- خلطه بين الشاذ و المنكر .
و هذه بعض المؤاخذات كإشارات و رؤوس أقلام و إلا فهناك مؤاخذات أخري تراها في مواضعها إذا يسر الله .
و أريد أن أنبه إخواني على أمر و هو التعصب لهذا الشخص ، بسبب عدم علمهم بما يؤصل ، بل الواجب النظر في كلامه فإن كان ما نقل من كلامه حقاً ، فالواجب عليهم الانتصار للحق و هذا العهد بهم ، و ترك العصبية و القومية ( هو أحسن من غيره !؟) ، بل لو قلت أنه أشر من غيره ما أبعدت ، و أقوله عن علم بالرجل و إني سأترك المنصفين من طلبة العلم ينظرون فيما أكتبه بالكتاب و الصفحة و إن تيسر السطر حتى يسهل الرجوع إليه ، و تركت الغلظة عليه في الكلام حتى يقبل الحق الذي عندنا ، فإن بعض الشباب تقودهم العاطفة إلا من رحم الله .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
تم التعديل بواسطة مرعي بن رجب, 04 August 2011 - 09:41 PM.











