الانتقال الى المشاركة


صورة

كتاب "إقامة البرهان على ضلال عبدالرحيم الطحان" للشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله *وورد*


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 7

#1 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 09:23 | 2012 Feb 17

"إقامة البرهان على ضلال عبدالرحيم الطحان"

للشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي

رحمه الله


إن الحمد لله , نحمده ونستعينه , ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فهذه أسئلة من شباب دولة قطر إلى الشيخ الفاضل الوالد مقبل بن هادي الوادعي-حفظه الله تعالى- يستفسرون فيها عن دينهم , ويسألون عن أمور أشكلت عليهم , وشبه قد عرضت عليهم , فيسألونه بالله سبحانه وتعالى أن يأتيهم بالحق الذي يعرفه , وأن يبين لهم الخير الذي عرفه , ويسألون الله عزوجل له الثبات في القول , والسداد في الإجابات والفتوى فيقولون:

أولاً: نسألكم: عن التقليد , فعندنا عبد الرحيم الطحان: يقول بجواز تقليد المذاهب الأربعة التي اختار منها المذهب الحنفي.

يقول: الانتساب إلى مذهب من هذه المذاهبوالتقيد بها والتعصب لها خلق حميد , وهدي رشيد , وما بعد ذلك إلا الضلال البعيد.

ويقول: التعصب لها تعصب للإسلام , والتنكر لها تنكر لدين الرحمن.

ويقول فيمن ذم التقليد: وهذه المذاهب مضى عليها ثلاثة عشر قرناً يتتابع عليها الجهابذة من محدثين وأصوليين , فمن نازعها وضللها فعليه غضب رب العالمين , ومن خرج عنها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً.

ويقول في الشذوذ الذي تصاب به الأمة في هذا الزمان: وهذا الشذوذ يتمثل في دعوات تجديدية تتمثل إلى العودة إلى الكتاب والسنة , ونبذ مذاهب الأئمة الأربعة المتبعة.

ويقول فيمن تمثل ببيت الإمام الذهبي رحمه الله:

العلم قال الله قال رسوله *** والنص والإجماع فادأب فيه

والسؤال: ما هو حكم التقليد ساء كان للخاصة أم للعامة , وما تعليقكم على هذه المقالة وهذا التسفيه؟

جواب: الحمد لله , وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وأصحابه ومن والاه , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.


أما بعد

فمنذ أشهر وإخواننا أهل السنة في اليمن وبغير اليمن يستفسرون عن أمر عبد الرحيم الطحان , وأنا أتأخر عن ذلك , وأماطلهم حيناً فحيناً , وإن كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (مطل الغني ظلم) لكن أقول: لعل الرجل يرجع , فهذا أمر.

والأمر الآخر فإني أذكر أشرطته ودعوته عند أن كان في أبها , فله أشرطة قيمة ودعوة قيمة , وكان واقفا في وجه الحزبيين والمتدعة , وأقول: لعل الإخوة الذين بلّغونا عنه مابلَّغونا لم يكونوا متثبتين , ومع كثرة الأخبار عنه فإنني أقول كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء).

ونقول أيضا: إنا لله وإنا إليه راجعون , فأحسن الله عزاءنا فيك ياعبد الرحيم الطحان , رأينا أشرطتك التي سمعناها وسمعها الناس وأستفادوا منها ,وأين دعوتك عند أن كنت بأبها ورحلت من أجل كلمة الحق , ثم يحصل منك ماحصل! فإنا لله وإن إليه راجعون.


* أما مسألة التقليد: فإن معناه في اللغة مأخوذ من القلادة , وكأن الشخص الذي يقلِّد قد وضع نفسه كالقلادة في عنق من يقلده.

وأما في اصطلاح أهل العلم فأحسن تعريف له هو تعريف ابن الهمام وهو: اتباع من ليس بحجة بدون حجة.

* أما قول الطحان: إن الانتساب إلى مذهب من هذه المذاهب والتقيد بها والتعصب لها خلق حميد وهدي رشيد؛ وما بعد ذلك إلا الضلال البعيد.

فأقول: إن التقيد بمذهب من المذاهب يعتبر بدعة حدثت بعد القرون المفضلة -كما قاله محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله في كتابه القيم ((إرشاد الناقد إلى تيسير الإجتهاد)) - ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} {الأعراف: 3}.

ويقول سبحانه وتعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } {الاسراء:36}

ويقول سبحانه وتعالى حاكيا عن الكفار: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ }{الزخرف: 23}

ويقول سبحانه وتعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ }{البقرة: 170}

فهذه هي الحجة الملعونة التي جعلت بين الكفار وبين دين الله حاجزًا, وقد أحس الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إذ يقول في كتابه القيم ((مسائل الجاهلية)): التقليد اصل من أصول الكفر. وهو لا يعني أن مقلد الأئمة الأ ربعة كفار, لكن يعني أنه من حجج الكافرين الذين يحتجون بها.

ويقول الله سبحانه وتعالى منكرًا على المقلدة وعلى أهل الكتاب: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } {التوبة: 31}.

فهذه المذاهب فرقت المسلمين وشتت شملهم وجعلتهم شيعًا وأحزابًا, بل أقبح من هذا أنهم تنازلوا عن تقليد الأئمة الأربعة إلى تقليد أتباعهم, ثم إلى تقليد أتباع الأتباع, ثم إلى العكوف على مختصرات خالية من قال الله قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم, ثم إلى تقليد أعداء الإسلام؛ لأن علماء المسلمين ما ربطوا العامة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

والأئمة الأربعة براء من تقليدهم؛ فقد قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: أيها الناس إنا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا, فخذوا من حيث أخذنا. ويقول الإمام مالك: كل يؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقال الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

وقال الإمام أحمد: لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا تقلد الأوزاعي, وخذ من حيث أخذنا.

وأنت إذا قرأت التاريخ في ((البداية والنهاية)) تجد ما يذهلك من الفتن في المساجد والخصومة, ورب شخص يرحل عن بلده من أجل فتنة المذاهب والتعصب للمذاهب,

حتى قال أبو عبد الله البوشنجي:

ومن شعب الإيمان حب ابن شافع *** وفرض أكيد حبه لا تطوع

أنا شافعي ما حييت وإن أمت *** فوصيتي للناس أن يتشفعوا

وقارن بين وصية البوشنجي وبين وصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث جابر الطويل (( إني تاركٌ فيكم ما إن اعتصمتم به: كتاب الله )).

وهكذا وصية الله سبحانه وتعالى:{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } {النساء: 131} والبوشنجي العالم الفاضل محمد بن إبراهيم يوصي أصحابه بأن يتشفعوا- أي: يكونوا شافعية.

ثم أتى بعده الحنبلي وهو عبد الله بن محمد أبو إسماعيل الهروي فقال:

أنا حنبلي ما حييت وإن أمت *** فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وبعدهم الحنفي فقال:

فلعنة ربنا تعداد رمل *** على من رد قول أبي حنيفة

ثم يأتي المالكية من هنالك ويقول قائلهم: لولا مالك كان الدين هالك

والله عز وجل يقول: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } {الحجر: 7}.

ثم يأتي بعد ذلك الحنفي وهو مأمون بن أحمد ويرى أن هذه الأشعار وهذه التعصبات لا تكفي بل لا بد أن يخترع حديثًا كما في (الميزان) وغيره حدثني فلان عن عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: يأتي على الناس رجل هو أضر عليهم من ابليس يقال له: محمد بن إدريس, وأبو حنيفة سراج أمتي, وأبو حنيفة سراج أمتي, وأبو حنيفة سراج أمتي.

فهذه المذاهب كانت سببًا للوحشية بين المسلمين وللفرقة حتى قال الزمخشري:

و إن يسألوا عن مذهبي لم أبُحْ به***و أكتمه كتمانه ليَ أسلــم

فإن حنفياً قلت؛ قالوا بأنـــني***أبيح السُّلا و هو الشراب المحرم

و إن مالكياً قلت؛ قالوا بأنــني***أُبيح لهم لحم الكلاب و همُ همُ

و إن شافعياً قلتُ؛ قالوا بأنــني***أُبيح نكاح البنت و البنت تحرم

و إن حنبلياً قلتُ قالوا بأنـــني***فقيه حلولي بغيضٌ مجسِّـــمُ

و إن قُلتُ من أهل الحديث و حزبه***يقولون تيسٌ ليس يدري و يفهمُ

تَعَجَّبتُ من هذا الزَّمان و أهلــه***فما أحدٌ من ألسُن النَّاسِ يسلَـمُ

ويقول الصنعاني رحمه الله في (ديوانه):

وأقبـح من كل ابتــداع سمعته *** وأنكاه للقلب الموفق للرشد

مذاهب من رام الخلاف لبعضها *** يعض بأنياب الأساود والأسد

يصب عليه سوط ذم وغيبة *** ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد

ويعزى إليه كل ما لا يقوله *** لتنقيصه عند التهامي والنجد

فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية *** ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد

وليس له ذنب سوى أنه ***غدا يتابع قول الله في الحل والعقد

ويتبع أقوال النبي محمد *** وهل غيره بالله في الشرع من يهدي

لأن عده الجهال ذنبا فحبذا *** به حبذا يوم انفرادي في لحدي

علام جعلتم أيها الناس ديننا *** لأربعة لا شك في فضلهم عندي

هم علماء الدين شرقا ومغربا *** ونور عيون الفضل والحق والزهد

ولكنهم كالناس ليس كلامهم *** دليلا ولا تقليدهم في غد يجدي

ولا زعموا حاشاهم أن قولهم *** دليل فيستهدي به كل مستهدي

بلى صــرحوا أنا نقابل قولهم *** إذا خالف المنصوص بالقدح والرد

سلام على اهل الحديث فإنني *** نشأت على حب الأحاديث من مهدي

هم بذلوا في حفظ سنة أحمد *** وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد

وأعني بهم أسلاف سنة أحمد *** أولئك في بيت القصيد هم قصدي

أولئك أمثال البخاري ومسلم *** وأحمد أهل الجد في العلم والجد

بحور أحاشيهم عن الجزر إنما *** لهم مد ويأتي من الله بالمد

رووا وارتووا من بحر علم محمد *** وليس لهم تلك المذاهب من ورد

كفاهم كتاب الله والسنة التي كفت *** قبلهم صحب الرسول ذوي المجد

أأنتم أهدى أم صحابة أحمد *** وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد

أولئك أهدى في الطريقة منكم *** فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي

وشتان ما بين المقلد في الهدى *** ومن يقتدي والضد يعرف بالضد

فمن قلد النعمان أصبح شاربا *** نبيذا وفيه القول للبعض بالحد

ومن يقتدي أضحى إمام معارف *** وكان أويسا في العبادة والزهد

فمقتديا في الحق كن لا مقلدا *** وخل أخا التقليد في الأسر بالقد

وما أكثر العلماء الذين أوذوا بسبب التقليد, فذلك المنذر بن سعيد يقول متوجعًا من أهل عصره المالكية:

عذيري من قوم يقولون كلما *** طلبت دليلا هكذا قال مالك

فان عدت قالوا هكذا قال اشهب *** وقد كان لا تخفى عليه المدارك

فان زدت قالوا قال سحنون مثله ***ومن لم يقل ما قال فهو آفك

فان قلت قال الله ضجوا واكثروا *** وقالوا جميعا انت قرن مماحك

وان قلت قد قال الرسول فقولهم *** اتت مالكا في ترك ذاك المسالك

وأبو محمد بن حزم رحمه الله عند أن تبرأ من التقليد والتمذهب, ولم يستطيعوا أن يناظروه ويقفوا أمامه أغروا به السلطة, فأتت وحرقت عليه كتبه, ثم يقول رحمه الله:

وإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي*** تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يسير معي حتى استقلت ركائبي *** وينزل إذ أنزل ويدفن في قبري

دعونا من إحراق رق وكاغد *** وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري

وإلا فعودوا في المكاتب بدأة *** فكم دون ما تهوون لله من عذر

وقد سجن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله من أجل مسألة خالف فيها الأئمة وأتباعهم, وطيف بتلميذه ابن القيم على جمل في الأسواق تعزيرًا له.

وهكذا الشيعة عندنا في اليمن الذين يظنون أنهم الفرقة الناجية, ويستدلون بحديث ضعيف بل موضوع: ( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ).

فهذه المذاهب أورثت الشحناء والخلاف بين المسلمين, وأهل السنة عدول ومنصفون في هذا, لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } {النحل: 90}.

ويقول: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } {الأنعام: 152}.

ويقول: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } {المائدة: 8}.

فهم يحبون الأئمة كلهم, حتى معاصروهم فسفيان الثوري كان له مذهب: وإسحاق بن راهويه كان له مذهبٌ, والليث بن سعد كان له مذهبٌ, والأوزاعي كان له مذهب, فكل هؤلاء أئمتنا, وهم يصيبون ويخطئون ويجهلون ويعلمون, ولم يقل أحد منهم: إنني حجة, أو إذا قلت كلامًا فهو حجة.

فأهل العلم يتوجعون من هذه التعصبات من زمن قديم, حتى قال نشوان الحميري متوجعًا من أهل عصره ومن تقليدهم الهادي المقبور بصعدة:

إذا جادلت بالقران خصمي *** أجاب مجادلًا بكلام يحيى

فقلت كلام ربي عنه وحي *** أتجعل قول يحيى عنه وحيا

فالتعصب منبوذ, يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الْجاهِلِيَّةِ )).

يقول ابن القيم رحمه الله: إنه يشمل التعصب القبلي والتعصب المذهبي.

وعند أن قال الأنصاري: ياللأنصار, والمهاجري: ياللمهاجرين, وقد حصلت خصومة بين أنصاري ومهاجري كما في (الصحيح) من حديث جابر رضي الله عنه, فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها منتنة )).

فهذه الدعوات والتعصبات تعتبر سببًا لتجهيل المسلمين, بل لتشكيك عوام المسلمين, فما أكثر العامة الذين قد سألونا ويقولون: نحن نعجب لكم يا أهل العلم فكتابنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد, ثم تختلفون هذا الإختلاف, - فما أحوج الطحان أن يدرسه هذا العامي – فهل جاء في دين الله أن هذا حلال لك إذا كنت شافعيًا, وهذا حرام عليك إذا كنت مالكيًا, ورب العزة يقول في كتابه الكريم: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } {النسا:82}.

فهذا دليل على أن هذه المذاهب يست كلها من عند الله, بل فيها من عند الله, وفيها من آراء الناس, ونحن لا نتكلم في الأئمة, بل نتكلم في التعصب الأعمى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } {الأنعام:153}.

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة )), وقالوا في حديث معاوية: من هي يا رسول الله؟ قال (الجماعة).

ثم يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّه سيأتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه )).

فالأهواء هي التي فرقت الناس, وأما كتاب ربنا وسنة نبينا فهي بريئة من تفرقت المسلمين ومن التعصب لغير دين الله.

ويعجبني ماقاله بعضهم في تفسير قول الله عز وجل: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ } {آل عمران:104} قال: المقلد لا يدري أيدعوا إلى خير أم لا يدعوا إلى خير.

ورب العزة يقول في كتابه الكريم: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } {المؤمنون:53}, فالذي يدعوا إلى التقليد يدعوا إلى تعطيل عقول الناس.

ويقول ابن الجوزي كما في (تلبيس إبليس): إن مثل المقلد كمثل رجل أعطي شمعة في ليلة مظلمة فقال: أنا أمشي بدون شمعة ثم أطفأها وبقي يتخبط في الظلام.

هيهات هيهات أن نطيعك ونترك كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لآراء فلان وفلان, فما أنقذنا الله إلا بهذا الدين.

فنحن بحمد الله على هدى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } {الإسراء:9}, ويقول الله عز وجل: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } {الإسراء:82}.

فكلام الرجال يقسي القلب, وإن شككت في كلامي فاقرأ في (متن الأزهار) من كتب الشيعة أو في كتاب (زاد المستنقع) أو كتب الشافعية والحنابلة المختصرات الخالية من الأدلة والتي كأنها أوامر عسكرية: افعل ولا تفعل بدون دليل, ستجد قسوة في قلبك.

ولو كان شخص في سجن وأعطي من هذه المختصرات يدندن فيها يخشى على عقله.

بخلاف كتاب ربنا, فإنك تقرأ في قصة نوح وما حصل له من قومه, وتقرأ قصص سائر الأنبياء, وما حصل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فتعلم أنك في راحة ولو كنت في زنزانة.

فأدعوا الأخ عبد الرحيم إى أن يتوب إلى الله ولا يغتر بالمنصب, فوالله إن مكانته العلمية التي كان فيها أرفع من المنصب.

احترقت يا عبد الرحيم, فقد كان يحضر في مجلسك في قطر نحو ألف شخص قبل أن تحدث ما أحدثت, والآن لا يحضر مجلسك إلا قدر ثلاثين شخص أكثرهم من العامة أو الذين يعملون في المساجد لأنك مسؤل في الأوقاف من أجل أن تبقي عملهم في المساجد.

يقول الله عز وجل: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } {المجادلة: 11}.

ويقول: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } {الأعراف:157} أخبرت أنه صاحب لسان ذلق فربما يقول: هذا الوادعي سفيه.

فأنا أقول: إنهم قد قالوا هذا من زمن ولا أبالي بهذا.

وأنا أفكر من أيام: هل كان الرجل يخفي هذه العقيدة الخبيثة عند أن كان في أبـها لأنه بين رجال التوحيد, أم طرأت عيه هذه العقيدة الخبيثة عند أن ذهب إلى قطر واغتر بمنصبه, فأنا أفكر في هذا ولا أستطيع أن أجزم بهذا ولا بهذا.

*وبقي مسألة الشذوذ, لتعلموا أن الطحان لم يأتي بشيء جديد, فقد عقد أبو محمد بن حزم رحمه الله فصلاً في كتابه (إحكام الإحكام) ليبين من هو الشاذ ليقول: إن الشاذ هو الذي يخالف الكتاب والسنة أما الذي يتمسك بالكتاب والسنة فلو كان واحدًا لا يعتبر شاذًا.

وصدق أبو محمد بن حزم, فإن عبد الله بن المبارك سئل عن الجماعة فقال هم: أبو حمزة السكري, والحسين بن واقد, ومحمد بن ثابت, ثلاثة.

وأما قوله: التعصب لها تعصب للإسلام, والتنكر تنكر لدين الرحمن.

ويقول: هذه المذاهب مضى عليها ثلاثة عشر قرنًا من الزمان يتتابع عليها الجهابذة من المحدثين والفقهاء وأصوليين, فمن نازعها وضللها فعليه غضب رب العالمين, ومن خرج عنها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.

أقول: أما كون هذه المذاهب تناقلها الناس فلا, فالإمام أحمد ليس متمذهبًا, والترمذي كذلك وأبو داوود, والنسائي وابن ماجه, و الحميدي الذي هو عبد الله بن الزبير صاحب" المسند ", وأبو داوود الطيالسي, فالقرون المفضلة لم يكن فيهم إلا أقل من القليل لم يكونوا متمذهبين, وأما دعوته أن عليه غضب الله فترجع عليه, والحمد لله نحن مقتنعون بالكتاب والسنة وما ضر أهل السنة أن تحامست أو تحاملت عليهم إلا كما قيل:

يا أيها الناطح الجبل العالي ليوهنه*** أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

وكما قال الآخر:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها *** فلم يضرها وأوها قرنه الوعل.

فنحن نستفيد من كلام أئمتنا ونبتعد عن التقليد, والحمد لله فأهل السنة وشباب اليقظة الإسلامية قد سئموا التقليد وقد سئموا التلبيسات من الحاكم, فهم لا يريدون إلا كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقد حاولت الإتصال بعبد الرحيم الطحان وأنا في الحديدة من أجل أن أسمع بأذني, ولكن قدر الله وما شاء فعل, فلم يتيسر لنا الإتصال به.والله المستعان.

*وأما قوله: إن الشذوذ الذي تصاب به الأمة في هذه العصور, يتمثل في دعوات تجديدية, دعوات تدعو إلى العودة إلى الكتاب والسنة ونبذ مذاهب الأئمة الأربعة المتبعة.

فأقول: إن الأئمة الأربعة نعتبرهم من علماء المسلمين, ونأخذ منهم ما وافق الكتاب والسنة, ونستعين بالله سبحانه وتعالى ثم بأفهامهم على فهم الكتاب والسنة, لكن فهم الصحابة عندنا أقوى من فهم الأئمة, لأن الصحابة شهدوا وعرفوا مقاصد التشريع أكثر من غيرهم.

ولو كنا مقلدين هؤلاء لقلدنا أبا بكر أو عمر الفاروق, فنحن نعتبر هؤلاء العلماء علماء من علماء المسلمين نستفيد من أفهامهم, وإذا رأوا أحاديث من طريق الثقات فنقبل أحاديثهم ونستفيد منها, أما أن نقلدهم فإن ربنا حرم علينا ذلك.

*وأما قوله: في رده على من استشهد بقول الذهبي رحمه الله: وأنا أقول لهذا المخرف الضال على رسلك وتأمل قولك,ولا تتكلم بالباطل وإذا زينت لنفسك الباطل فلن يتزين لنا باطلك, إذا خالفت أئمتنا وجعلت خلافك بينهم خلافًا بين أئمتنا وبين ربنا, والله ما حالك إلا كحال القصص والباباوات, وأنت لا تدعوا إلى نصوص الكتاب والسنة, لكنك تدعو إلى اتباعك وتجعل نفسك بمنزلة الله, إن ذلك ضلال ضلال وليس بين الفقهاء وبين رب الأرض والسماء مخالفة, وما هذه الدعوة إلا دعوة لاتباعهم وتقليدهم بالباطل والعدوان لدعوة إلى دعوات تجديدية وإذا كانوا ينتسبون زورًا وبهتانًا إلى السلفية فوالله لا سلف لهم إلا الخوارج. أهـ كلامه.

فأقول: قد تقدمت الإجابة على كثير من هذا, وأهل السنة من زمن قديم لا يدعون إلى تقليدهم واتباعهم بل يدعون الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ونحن نقول للناس لسنا ندعوكم إلى اتباعنا فلسنا أهلًا لأن نتبع, ولكن ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نحكم إلا كلام ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وذكرت حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا ، قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )).

ففي هذا الحديث وصيتان: الوصية الأولى: تقوى الله, والوصية الثانية: عند الإختلاف عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ.

..... يتبع إن شاء الله .....



#2 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:12 | 2012 Feb 22

سقط قول الشيخ رحمه الله :
العلم قال الله قال رسوله *** والنص والإجماع فادأب فيه
وحذار من نصب الخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين قول فقيه
ويقول الطحان : وأنا أقول لهذا المخرف الضال : على رسلك وتأمل قولك ولا تتكلم بالباطل , وإذا زينت لنفسك الباطل فلن يتزين لنا باطلك إذا خالفت أئمتنا , وجعلت خلافك بينهم خلافًا بين ربنا وأئمتنا , والله ماحالك إلا كحال القسس والباباوات .
ويقول : وأنت لا تدعو إلى اتباع نصوص الكتاب والسنة ولكنك تدعو إلى اتباعك , وتجعل نفسك بمنزلة الله إن ذلك ضلال ضلال , وليس بين الفقهاء وبين رب الأرض والسماء مخالفة .
ويقول : وهذه الدعوة إلا دعوة لاتباعهم وتقليدهم بالباطل والعدوان , لدعوة إلى دعوات تجديدية .
ويقول : وإذا كانوا ينتسبون زورًا وبهتانًا إلى السلفية , فوالله لا سلف لهم إلا الخوارج . انتهى كلامه من شريط (الصوم جنة) الوجه الثاني .
والسؤال: ما هو حكم التقليد ساء كان للخاصة أم للعامة , وما تعليقكم على هذه المقالة وهذا التسفيه؟

(الذي بالون الأخضر هو الساقط)



#3 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 06:53 | 2012 Mar 02

وهناك آيتان ما ذكرتهما إلا الآن في الكلام على ذم التقليد , يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } { البقرة : 166 , 167 } .
وقال سبحانه وتعالى : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا } {الفرقان : 27, 29 }.
وآية ثالثة قال سبحانه وتعالى : { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } { الأحزاب : 66, 68 }.
وقد أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين) اعتراضًا وأجاب عليه, وهو : أن كثير من الآيات في ذم التقليد وردت في ذم التقليد على الكفر , قال : ولكنه يؤخذ منها ذم التقليد من حيث هو , أو بهذا المعنى . والعلماء رحمهم الله كتبوا كتابات قيمة في التحذير من التقليد, فالإمام البخاري رحمه الله عقد كتابًا في آخر (صحيحه) اسمه : كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة , فننصح بقراءته بتمهل وتفهم , ثم أبو محمد بن حزم رحمه الله في كتابه ( إحكام الأحكام ) فقد بسط القول على ذم التقليد والتحذير منه .
والحافظ ابن القيم في القيم ( إعلام الموقعين ) .
ومنهم الفلََّاني في ( إيقاظ همم أولي الأبصار ) .
ومنهم الشوكاني رحمه الله في كتابه ( القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ) , وقد ذكر فيه أنه لا يجوز حتى ولا للعامي أن يقلد , فقد كان في الصحابة من هو عامي أو جاهل , وكان يسأل أهل العلم عن الدليل , فأنصح بقراءة هذه الكتب المتقدمة .
وهكذا كتاب ( معارج الألباب ) لحسين بن مهدي النعمي ففيه مباحث قيمة .
ونسيت كتابًا صغيرًا ولكنه اشتمل على فوائد لعلها لا توجد في غيره , ذلك الكتاب هو : ( إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ) , لمحمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله .
فأنصح كل أخ بقراءة هذه الكتب , وقد جاءني أخ وكان متحنبلًا , وقد توفي رحمه الله يريد أن يناظرني في شأن التقليد , وكنت مشغولًا فلم أتمكن من الكلام معه , وأيضًا الحق لأن البضاعة لم تكن تفي لأنه كان طالب علم مستنير , يقول: فبعد أن ذهبتُ من عندك رجعت إلى ( إعلام الموقعين ) ثم أصبح الرجل من أعظم الناس بغضًا للتقليد, لما قرأ ( إعلام الموقعين ) لابن القيم رحمه الله .

سؤال : عبد الرحيم الطحان يرى أن الصوفية قوم كرام ويقول في تعريف التصوف : بأنه الدخول في كل خلق سليم والخروج من كل خلق دنيء , في شريط ( فضل النفقة على الزوجة ) الوجه الأول , ويرد في نفس الشريط على من يتكلم على ضلال الصوفية , فقال بعد أن ساق قصة أبي عثمان النيسابوري : أريد أن أعلق على سفاهة بعض السفهاء في هذه الأيام الذين يتطاولون على الصوفية الكرام لنعلم أن الحق على التمام , ويقول في هذا الشريط نفسه الوجه الثاني : بعض السفهاء في هذه الأيام لا يتقي الله في أمة نبينا عليه الصلاة والسلام , وتراه يجعل دندنته في تضليل المسلمين , والصوفية فرقة ضالة , وفرقة خبيثة, فهلا بحثت عن الخبث الذي في نفسك , والضلال الذي بين جبينك , يعني ما فينا إلا أننا نرمي غيرنا بالضلال ؟ , وما واحد فينا يحاسب نفسه في يوم من الأيام ماذا عند الصوفية يا من لا تتقي رب البرية , إخوتي الكرام لا بد من مقارعة هؤلاء بأنهم لا يوجد عندهم إلا هذه المباحث ليل نهار : صوفية صوفية : اهـ كلامه .
والسؤال فما هي حقيقة الصوفية ووجهها الآخر القبيح وآثارها السيئة على المسلمين ؟

جواب: أما التصوف فهو لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عهد الصحابة , وقد أساء أبو نعيم رحمه الله في ( الحلية ) في ذكر جماعة من الصحابة من الصوفية , أيما إساءة , فحاشا الصحابة رضوان الله عليهم .
وأصل التصوف من حيث هو لفظ مبتدع , فليس هناك فرقة يقال لها الصوفية لأنهم هم أنفسهم اضطربوا في معنى التصوف , فتارة يقولون : هو من الصفا , وأجيب عليهم بأنه لو كان من الصفا لقيل فيه : صفوي , وقال بعضهم هو من الصُفَّة لأنهم كانوا يلازمون صُفَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي المكان الذي أعد للقادمين وليس لهم أهل في المدينة , وليس من الصُفَّة فلو كانت نسبته إلى الصُفَّة لقيل فيه : صُفَّي , مثل النسبة إلى مكة : مكي , وقال بعضهم : بل نسبته إلى الصوف لأنهم كانوا يلبسون الصوف , والتسمية إلى الصوف لو جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو عن الصحابة كانت مناسبة , لكن التسمية من حيث هي مبتدعة .
وأظن الرجل يظن أنه يخاطب مجموعة من الشباب القطريين فقط الذين لا يعرفون ما معنى التصوف , فهناك علماء بأرض الحرمين ونجد , وعلماء بمصر , وفي كثير من الأقطار الإسلامية يعرفون ما معنى التصوف .
والصوفية ينقسمون إلى أقسام فمنهم من هو متزهد وله شطحات كالجنيد وإبراهيم بن أدهم رحمهما الله ومن سلك مسلكهما .
ومنهم من ربما يفضي به الحال إلى الكفر ويزعم أنه يستغني عن الوحي ويقول : حدثني قلبي عن ربي , كما ذكر هذا الحافظ في (( الفتح )) في الكلام عل قصة موسى والخضر وقال : إن القرطبي يقول : من زعم أنه يستغني عن الوحيين بقلبه ويقول : حدثني قلبي عن ربي , فهو كافر .
ومنهم من أبعد في الضلال فهو يقول : كل ما في الكون الله .
ومنهم من يقول : إن الله حالٌّ في كل شيء , حتى قال بعضهم في هذا وهو القول الأول : كل ما في الكون الله .

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا *** وما الرب إلا عابد في كنيسته

وابن عربي الضال الملحد يقول : فرعون موحد وموسى مشرك , لماذا ؟ لأن فرعون يقول : أنا ربكم الأعلى فهو موحد , لكن موسى يجعل شركاء لله عز وجل .
ويقول قبحه الله وأخزاه في العذاب : إنه ما سمي عذابًا إلا لعذوبته , وأن أهل النار يتنعمون . وكل هذه الأشياء موجودة في كتبه وتفاسيره وفتوحاته .
وغلاة الصوفية لا فرق بينهم وبين الشيوعية لأنهم يستبيحون جميع المحرمات .
وقد كان هناك عزاء فحضر ابن خفيف وهو من كبار الصوفية فقال للنسوة : هل هناك غير _ أي غير صوفي _ موجود ؟ قالوا لا غير , فأطفئت السرج ثم دخل الرجال إلى النساء , من أجل أن يزيلوا ما بهم من الحزن , ويرتكبوا الفواحش .
فنحن نبرأ من تلك الصوفية , من حيث هي مبتدعة , لكن منهم من نصب نفسه إلهًا حتى إن أبا زيد البسطامي يقول : ما في الجبة إلا الله .
وهكذا ذكر عن الحلاج الملحد الذي قتل في الزندقة وغيره من الزنادقة الذين قتلوا بسبب دعواهم ,دع عنك منامات الصوفية الذين يستبيحون بها ما حرم الله .
ونعم إن أبا عثمان رجل فاضل وهو يعتبر مخطئًا في شأن الصوفية , وإلا فله ترجمة في (سير أعلام النبلاء) , لكن ليس كل الصوفية كذلك .
وأصل التصوف مبتدع , والأدلة التي ذكرناها في ذم التقليد كلها تصدق على التحذير من الصوفية ؛ لأنهم دخلوا في التصوف باسم التقليد .
وإنني أحمد الله سبحانه وتعالى فقد أصبحت الصوفية ميتة , فليس لها أثر على المجتمع , وأينما حلت السنة هربت البدعة ونفرت نفورًا .
ولم يبق على إخواننا القطريين حفظهم الله إلا أن يستدعوا علماء من علماء السنة ليشرحوا لهم سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وأنا متأكد أنه لو جاء سني لهرب الطحان وغير الطحان من المبتدعة .
فأنت أيها الطحان إمامك الحلاج وابن عربي أما إمامك ابن سبعين أم غيرهم من أئمة الضلال ؟!
أما نحن وجميع المسلمين فإمامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي يقول: ((وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري)) .
وأبشر بالردود واللطمات تتوالى عليك أيها الطحان من أرض الحرمين ونجد ومن الشام والمغرب , ومن مصر ومن اليمن حتى تحترق كما احترق محمد الغزالي وكما احترق حسن الترابي وغيرهما . فلا تظن أن تلبيساتك ستنفق .

..... يتبع إن شاء الله .....



#4 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:18 | 2012 Mar 02

سؤال : وما ردكم على هذا الرجل الذي يحاول زخرفة كلمة الصوفية ليلبس على شباب النهضة الإسلامية ويبطل قاعدة الجرح والتعديل ؟
جواب : أما تلبيسه فقد لبس من هو قبله , وبقي مدة في تلبيسه ثم افتضح +وانكشفت تلبيساته , فتلبيسات العبيديين بالمغرب وبمصر ,وتلبيسات علي بن الفضل باليمن , وتلبيسات الخوارج بالبحرين , وتلبيسات المختار بن أبي عبيد الثقفي . وتلبيسات الشيعة في اليمن نحو ألف عام وزيادة وهم ملبسون على اليمنيين , وانكشف التلبيس , وتلبيسات الإخوان المفلسين منذ ستين سنة وهم يلبسون على الناس وينقلون الناس من كذبة إلى كذبة, والآن تجد لهم أنينًا من أشرطة أهل السنة .
فقد أُخبرت عن شخص منهم في صنعاء فقد ذهب إليه أُناس فإذا هو يئن ويقول : نحن لم نتكلم فيهم وماذا قلنا _ يقصد أهل السنة _ , فأقول : نحن إذا تكلمنا فيكم فنحن نتكلم فيكم من أجل مصلحتكم , لا نريد منكم أن تتنازلوا عن السلطة لنا , ولا نريد أن تنالكم السلطة بسوء ولا مكروه , لكنكم أغرقتم في الضلال فنريد أن ترجعوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
أما هذا المسكين الطحان فقد انكشف تلبيسه فماله في قطر إلا قدر سنتين , فلعله قد لبس عليهم قدر سنة , وما أظن أنه قد أظهر كل ما عنده من الضلال من أول الأمر , والحمد لله ظهرت الحقيقة ثم بعد ذلك يبقى رجلًا إداريًا على الكرسي الدوَّار , وتلفون من ههنا وآخر من ههنا ومثل غيره من الموظفين , ثم يستريح المجتمع منه .
وإما إبطاله لقاعدة الجرح والتعديل التي يطعن فيها فهو مخالف لإجماع من يعتد به .
فموسى عليه السلام يقول لصاحبه : { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ } {القصص : 18} .
ورب العزة يقول في كتابه الكريم : { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } {القلم : 10-13} .
وقال البخاري في (صحيحه) في آخر كتاب الجنائز : باب ذكر شرار الموتى , ثم ذكر قوله تعالى : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ } {المسد : 1 - 5} فقد ذكر هو وامرأته بالسوء وبالوعيد الشديد والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لمعاذ عند أن أطال الصلاة : (( أفتان أنت يا معاذ )) .
ويقول لأبي ذر عند أن عير رجلًا بأمه : (( إنك امرؤٌ فيك جاهلية )) .
ويقول لأنصاري ومهاجري عند أن اختصما , وقال الأنصاري : ياللأنصار وقال المهاجري : ياللمهاجرين , قال : ((أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها منتنة )) .
ويقول في نسائه : (( إنكن صواحب يوسف )) .
ويقول كما في (صحيح البخاري) : (( ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا )) .
وفي (الصحيح) من حديث عائشة أن رجلًا استأذن عليه فقال : (( بئس أخو العشيرة )) .
ويقر هند بنت عتبة عند أن قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح .
ويقول أيضًا لرجل عند أن سجع وأراد أن يبطل حكم الله : (( إن هذا من إخوان الكهان )) من أجل سجعه الذي سجع .
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( هلك المتنطعون )) . وهم المتعمقون في الأمور .
فالأدلة متكاثرة على جواز الجرح والتعديل , وقد ذكرنا بحمد الله الكثير الطيب في (الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين) .
وقد استدل العلماء بحديث العرباض بن سارية المتقدم على جواز جرح أهل البدع .
والرجل يعرف أن الناس سيجرحونه , لأنه قد أغرق في الضلال فهو يأخذ لنفسه احتياطًا أن الجرح والتعديل لا يجوز.
فاستدل العلماء بحديث العرباض بن سارية المتقدم لأن فيه : (( وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )) .
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته )) .
ففي هذين الحديثين جرح لأصحاب البدع .
فقد أجمع العلماء الذين يعتد بهم على جواز الجرح والتعديل .
فالشافعي يقول : من روى عن البياض بَيَّض الله عيونه .
ويقول : الرواية عن حرام بن عثمان حرام .
ويقول بعض المحدثين في عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي : إنه أكذب من روث حمار الدجال .
ويقول أبو حنيفة في جابر بن يزيد الجعفي : ما رأيت أكذب منه .
ويقول الذهبي في رتن : رتن وما رتن دجال من الدجاجلة ادعى الصحبة بعد ستمائة عام .
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( سيأتي ثلاثون كذابون دجالون كلهم يزعم أنه نبي )) .
ويقول في الخوارج : (( إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) .
ويقول أيضًا في الخوارج : (( إنهم كلاب أهل النار )) .
فهذا دليل على جرح المجروحين سواء أكانوا فسقة أم كانوا مبتدعة , والمبتدعة يعتبرون فسقة .
فكتب العلماء مملوءة بالجرح مثل : (العلل) للإمام أحمد , و(الجرح والتعديل) , لابن معين , و (التاريخ الكبير) و(الأوسط) و (الصغير) للبخاري , و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم , و ( الكامل) لابن عدي , و (التاريخ) للخطيب , (والضعفاء) للدارقطني , و (الضعفاء) لابن الجوزي , و (ميزان الاعتدال) للذهبي , و (لسان الميزان) للحافظ بن حجر , وما زال العلماء يتناقلون هذه الكتب ويجرحون المجروح . وكان شعبة يقول لأصحابه : تعالوا نغتب في الله .
وكذا الإمام أحمد وقد قال له بشر بن الحارث الحافي : لا تغتابوا الناس فقال : إذا سكتنا فمن يبين ما هم عليه .
والمبتدعة من زمن قديم , وهم يطعنون في كتب الجرح والتعديل حتى قال بعض الشيعة :


في كفة الميزان ميل راجح *** عن مثل ما في سورة الرحمن

فاجزم بخفض النصب وارفع رتبة *** للآل واكسر شوكة الميزان

وقال آخر قبله يقال له بكر بن حماد :

ولابن معين في الرجال مقالة *** سيسأل عنها والمليك شهيد

فإن يك حقًا فهي في الحكم غيبة *** وإن يك زورًا فالوعيد شديد

ورد عليه كما في (بيان العلم وفضله) لابن عبد البر , ورد عليه أهل السنة بقصيدة طنانة .
فعلماؤنا رحمهم الله من زمن قديم وهم يتكلمون ويتقربون إلى الله عز وجل .
وإذا كان الرجل صالحًا وهو يهم في الحديث ويغلط غلطًا كثيرًا فإن أهل العلم يذكرون صلاحه ويحذرون من الأخذ عنه , وليست قاعدة ذكر الحسنات والسيئات مطردة .
والأصل في أعراض الناس أنها محرمة , فلا يجرَّح كل واحد ولا يجرح عن هوى , بل لا بد أن يتقي الله , وأن يعلم أن الله عز وجل يقول : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } {ق : 18} .
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ؛ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )) .
ويقول أيضًا : (( أتدرون ما الغيبة ؟ )) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : (( ذكرك أخاك بما يكره وإن كان فيه )) قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )) .
فالأصل في أعراض الناس أنها محرمة ولا تجوز غيبتهم إلا لمصلحة دينية , وقد ذكرها بعضهم في قوله :


الذم ليس بغيبة في ستة *** متظلم ومعرف ومحذر

ولمظهر فسقًا ومستفت ومن *** طلب الإعانة في إزالة منكر

وقد ذكرها النووي رحمه الله في (رياض الصالحين) وفي (الأذكار) أنه لا بأس أن يذكر الشخص , وأنا أنصح بالرجوع إلى كتب الجرح والتعديل حتى يعلم أن هذا كلام من يغالط ويلبس على الشباب .

..... يتبع إن شاء الله .....


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة عبد الله بن سعيد, PM 11:23 | 2012 Mar 02.


#5 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:39 | 2012 Mar 10

سؤال : يعتقد عبد الرحيم الطحان أن الموتى يرون ويسمعون ويشعرون أكثر من شعور الأحياء ويفرحون في المقابر , ففي شريط (تعذيب الميت ببكاء أهله) يقول : هذا الميت يعذب ببكاء أهله عليه , ولم يتسبب في تلك المعصية , ويحزن ويتألم لأنه فعل عنده معصية , ولو قرءوا بجواره سورة { يس } و { قل هو الله أحد } لفرح وسر وانشرح صدره , وطار فرحًا لأنه حصل بجواره طاعة , ويقول لمن يقضي حاجته عند القبور : فاستحِ يا عبد الله من قضاء الحاجة عند القبور , فوالله إنهم يرون سوأتك وعورتك , ويقول في شريط (خاتم النبوة) : إن الأموات يصلون في قبورهم , فيا فضيلة الشيخ : أليست هذه دعوة صريحة إلى دعاء أصحاب القبور , وأن هذا الرجل يزخرف الباطل تضليلًا للمسلمين , ويسلك مسلك القبوريين في ادعاء أن أصحاب القبور يرون ويسمعون ويستجيبون والله تعالى يقول : { وما أنت بمسمع من في القبور } {فاطر : 22} ؟

جواب : أما قوله : إن الموتى يرون ويسمعون ويشعرون أكثر من شعور الأحياء , فهذه فرية ما فيها مرية , والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أن يقول (( يارب أمتي يارب أمتي )) في عرصات القيامة . يقال له (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . إنهم ما زالوا مرتدين على أدبارهم منذ فارقتهم )) .
قيقال للطحان : أين الدليل الصحيح , ورب العزة يقول في كتابه الكريم : { فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين * وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } {النمل : 80 -81} .
فهذا دليل على أن الأموات لا يسمعون , وهو في هذا قد عدل عن مذهب أئمته الحنفية إلى مذهب صوفي ؛ لأن هناك كتابًا قيمًا بعنوان (الآيات البينات في عدم سماع الأمواتوهو مذهب الحنفية السادات) .
نعم ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الميت : (( إنه ليسمع قرع نعالهم )) . فهذه خصوصية .
وجاء أيضًا في أصحاب قليب بدر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أن ناداهم وقال لهم : (( هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا )) فقال له عمر : كيف تكلم يا رسول الله أجسادًا لا روح فيها ؟ فقال : (( ما أنت بأسمع لكلامي منهم )) . أو بهذا المعنى .
فهذا يعتبر خاصًا بأصحاب القليب ويكون دليلًا من دلائل النبوة .
فنؤمن في هذين الموضعين بهذا , وأما ما عداه فالأصل في الميت والموتى أنهم لا يسمعون ولا يستطيعون أن يتكلموا , فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكر يم : { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } {يس : 50} .
*وأما قوله : إن هذا الميت يعذب ببكاء أهله عليه , ولم يتسبب في تلك المعصية ويحزن ويتألم لأنه فعل عنده معصية , ولو قرءوا بجواره سورة { يس } و { قل هو الله أحد } لفرح وسر وانشرح صدره وطار فرحًا لأنه حصل بجواره طاعة .
فأقول : أما تعذيب الميت ببكاء أهله عليه فعائشة تقول : قال الله تعالى :{ ولا تزروا وازرة وزر أخرى } {الإسراء : 15} .
وقد حمله العلماء على أنه إذا قصر في تربيتهم , أو لم ينههم عن البكاء كما كان في الجاهلية بل ربما أوصى بعض الجاهليين أهله بالبكاء كما قال بعضهم :

إذا مت فابكيني بما أنا أهله *** وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

فقد كانوا يوصون بأن يبكى عليهم والذي يوصي بأن يبكى عليه حقيق بأن يعذب , ويكون هو السبب في تعذيب نفسه.
أو الذي قصر في تعليم أهله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( ما من راع يسترعيه الله رعيه ثم لم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة )) , ويقول : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) .
أما قراءة القرآن عند القبر , فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا { يس } ولا غيرها , وحديث : (( اقرءوا على موتاكم يس )) فإنه حديث صحيح لأنه من طريق أبي عثمان وليس بالنهدي وقد اضطرب فيه , فتارة يرويه عن أبيه عن معقل بن يسار وأخرى يرويه عن معقل بن يسار ثم هو مجهول أيضًا . فالحديث لا يثبت .
ولم يثبت شيء في القراءة على الأموات إلا الصلاة فإن يثاب على الصلاة التي هي صلاة الجنازة , فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( من صلى عليه أمة من الناس لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه )) . فهو يثاب بصلاتهم عليه .
*أما مسألة القراءة فالإمام الشافعي رحمه الله يقول : لا تصل إليه القراءة , واستدل بقوله تعالى : { وأن ليبس للإنسان إلا ما سعى } {النجم : 39} .
فالقراءة عند قبر الميت تعتبر بدعة , وأنا متعجب جدًا جدًا , فكأن هذا الرجل نصب نفسه محاميًا عن الضلال , ومدافعًا عن البدع .
* وأما قوله للذي يقضي حاجته في المقابر : والله إن الموتى يرون سوأتك وعورتك .
فأقول : إن هذه يمين , وإن كان يعلم كذب نفسه فهي يمين غموس , ويمين الغموس ليس لها كفارة إلا التوبة الصادقة , وإذا كانت تتعلق بحق مخلوق رده أو تحلل منه , والأموات كما تقدم لا يسمعون ولا يرون , وبعضهم يقول : إنهم يسمعون إذا سلم عليهم إذا قيل : السلام عليكم , لكن أين الدليل على ذلك ؟ وهكذا الجلوس على القبر وقضاء الحاجة في المقبرة لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( لأن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جسده أهون من أن يجلس على قبر )) . فبعض أهل العلم فسره بالجلوس المعتاد , وبعضهم فسره بجلوس قضاء الحاجة , وقضاء الحاجة بين المقابر لا يجوز .

سؤال : ويقول الطحان في شريط (خاتم النبوة) الوجه الثاني : إن الأموات يصلون في قبورهم ؟

جواب : أين الدليل على هذا ؟ وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بموسى عليه السلام ليلة الإسراء وهو يصلي في قبره , كما جاء في (صحيح مسلم) .
وأما بقية الأموات فهذه أمور غيبية لا يحل لأحد أن يتقول على الله سبحانه وتعالى , فرب العزة يقول في كتابه الكريم : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } {الأعراف : 32} .

سؤال : يزعم الطحان أن المسلمين ينتفعون من نبيهم وهو ميت , فيقول في شريط (خاتم النبوة) الوجه الثاني : إخوتي الكرام : وكما كان المسلمون ينتفعون بنبيهم الميمون عليه الصلاة والسلام في حياته ؛ فالنفع لا ينقطع بعد موته , ويحصل لهذه الأمة من الخير الكثير الوفير من نبيها عليه الصلاة والسلام بعد موته كما يحصل لها من الخير الكثير الوفير في حياته , واستدل بحديث : (( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم )) , أليس هذا غلو في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنه اعتقاد باطل ؟

جواب : نعم هو غلو في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقول بلا برهان ولا دليل , والكلام على حديث (( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم )) , في (الصارم المنكي) في الثلث الأخير منه .
فأنصح بقراءته وهو حديث مرسل , والمرسل من قسم الضعيف , فهو حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وقد حصلت مشاكل في عهد الصحابة فلماذا لم يذهب الصحابة رضوان الله عليهم إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ مثل ما حدث بين عثمان ومخالفيه وبين معاوية وعلي , وقبلهم طلحة والزبير .
وحدثت أمور عظام جسام في زمن التابعين فمن بعدهم , فما ذهب ذاهب من العقلاء يقول : يا رسول الله ما الحل في هذه القضية ؟

سؤال : يقول الطحان في شريط (خاتم النبوة) الوجه الأول :إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مختونًا في بطن أمه , ويقول أيضًا : إنه ولد يضحك مسرورًا وحبل سرته مقطوع فما صحة هذا القول , وهل المسألة خلافية كما قال ؟

جواب : أما ما ورد أنه ولد مختونًا فلم يثبت هذا , فالحديث ضعيف أو موضوع .
وكذلك أنه ولد مسرورًا , والأصل في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه بشر : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ } {الكهف : 110} .
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أن نسي في الصلاة : (( إنما أنا بشر فإن نسيت فذكروني )) .
فالأصل أنه بشر يجري عليه ما يجري على البشر , إلا ما خصه الدليل الصحيح من آية قرآنية أو حديث نبوي .

سؤال : أنكر الطحان تسمية المدينة النبوية بالمدينة المنورة , فذكر هذا في شريط (تعظيم أولياء الله) , فقال مستنكرًا : يعني هذه مدينة مظلمة !؟ لا إله إلا الله , أما ثبت عن أنس بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما دخل المدينة أضاء فيها كل شيء , أما تنورت بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأشرقت ؟ .اهـ كلامه .

جواب : أما تسميتها بالمدينة المنورة فلم يثبت هذا , والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماها طيبة وسماها طابة , وممكن أن تقول : مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وهذا الحديث الذي استدل به حديث صحيح , وقد ذكرناه في (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) لكنه لا يدل على ما يريد فهي إضاءة معنوية , فقد استبشر الناس بقدوم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفرحوا فرحًا شديدًا حتى أنه من فرحهم وسرورهم كأنهم شاهدوا الأرض مستنيرة , فهو نور معنوي وليس نورًا حسيًّا , وهذا موجود بكثرة فهم يسمون العلم نورًا , فهل إذا قرأت (صحيح البخاري) تجد له نورًا مضيئًا وغير ذلك .
فهو نور معنوي وليس نورًا حسيًّا , وفي الحديث نفسه فلما مات أظلم كل شيء فيقال لهذا المهوس أفنسميها المدينة المظلمة لأنه آخر الأمرين , أما نحن فنقول : إنه نور كناية عن الفرح والسرور , والظلام كناية عن الحزن والأسى .

سؤال : يقول الطحان في شريط (تعظيم أولياء الله) : رقم (1) : إن النظرة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعدل عبادة آلاف السنين , والنظرة إلى الصحابة تعدل آلاف السنين ؟ . فما ردكم فضيلة الشيخ على هذه المقالة ؟

جواب : هذا أمر يفتقر إلى دليل , والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان من الصحابة من يهابه , ولا يستطيع أن يملأ نظره من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ولو كان كذلك لأَبَّدوا النظر إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا دليل على ذلك , وشرف الصحابة أمر عظيم لا يعادله شيء , لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نظر إليه المنافقون ونظر إليه اليهود ونظر إليه الوفود والرسل من قبل أعداء الإسلام , فهل نقول إن عبادتهم كذا وكذا ؟ وقد ورد حديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( النظر إلي علي عبادة )) , وقد أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) وهو حديث باطل موضوع لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

سؤال : ويقول أيضًا : إن رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليقظة لا بأس بها , وقال : إنها حصلت لنور الدين الشهير بالزنكي يقول هذا في شريط (خاتم النبوة) الوجه الثاني , فما هو مذهب أهل السنة والجماعة في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقظة ؟

جواب : النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحصل عليه ما يحصل للبشر , وقد حدثت مشاكل في عهد الصحابة ولو كان ممكنًا رؤيته لذهبوا إل قبره يستفتونه في هذه المشاكل , فهذه نزعة صوفية فنقول له : أين دليلك على هذا ؟ ولا دليل عليه .


..... يتبع إن شاء الله .....



#6 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 10:20 | 2012 Dec 21

مصور
من هنا



#7 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 10:28 | 2012 Dec 21

حصل سقط من الناسخ بعد قول الشيخ : ...............

#8 عبد الله بن سعيد

عبد الله بن سعيد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1270 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:55 | 2013 Mar 06

سقط قول الشيخ رحمه الله :
العلم قال الله قال رسوله *** والنص والإجماع فادأب فيه
وحذار من نصب الخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين قول فقيه
ويقول الطحان : وأنا أقول لهذا المخرف الضال : على رسلك وتأمل قولك ولا تتكلم بالباطل , وإذا زينت لنفسك الباطل فلن يتزين لنا باطلك إذا خالفت أئمتنا , وجعلت خلافك بينهم خلافًا بين ربنا وأئمتنا , والله ماحالك إلا كحال القسس والباباوات .
ويقول : وأنت لا تدعو إلى اتباع نصوص الكتاب والسنة ولكنك تدعو إلى اتباعك , وتجعل نفسك بمنزلة الله إن ذلك ضلال ضلال , وليس بين الفقهاء وبين رب الأرض والسماء مخالفة .
ويقول : وهذه الدعوة إلا دعوة لاتباعهم وتقليدهم بالباطل والعدوان , لدعوة إلى دعوات تجديدية .
ويقول : وإذا كانوا ينتسبون زورًا وبهتانًا إلى السلفية , فوالله لا سلف لهم إلا الخوارج . انتهى كلامه من شريط (الصوم جنة) الوجه الثاني .
والسؤال: ما هو حكم التقليد ساء كان للخاصة أم للعامة , وما تعليقكم على هذه المقالة وهذا التسفيه؟

(الذي بالون الأخضر هو الساقط)


هذا هو السقط

وأحب أن أنبه أنه يتم مراجعة الخلل في النص المكتوب سابقاً وسينزل قريباً

بإذن الله






عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )