الانتقال الى المشاركة


صورة

مطويات متنوعة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 138

#61 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:24 | 2012 Jun 26

المطويات الدعوية ...134



نقد إنجيل مرقس (أول أناجيل النصارى)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطويات ملخصة في الرد على النصرانية أعددتها من كتاب "مناظرة بين الإسلام والنصرانية" والتي انتهت بإسلام كل علماء النصارى المناظرين وهذا بفضل الله أولا ثم بفضل المناظرين المسلمين وعلى رأسهم العلامة محمد جميل غازي رحمه الله.

نقد إنجيل مرقس (أول أناجيل النصارى)
1- يقول بابياس (حوالي عام 135 م) : " في الواقع أن مرقس الذي كان ترجمانا لبطرس قد كتب بالقدر الكافي من الدقة التي سمحت بها ذاكرته ما قيل عن أعمال يسوع وأقواله ولكن دون مراعاة للنظام .
(ونلاحظ أن مرقس هذا هو كاتب أقدم الأناجيل الذي اعتمد عليه كل من متى ولوقا ) .


ولقد حدث ذلك لأن مرقس لم يكن قد سمع يسوع ولا كان تابعا شخصيا له ، لكنه في مرحلة متأخرة كما قلت أنا ( بابياس ) من قبل قد تبع بطرس " .


ويتفق مع قول بابياس هذا ما اقتبسه أيرنيوس في قوله : " بعد موت بطرس ويولس فإن مرقس تلميذ بطرس وترجمانه سلم إلينا كتابة ما صرح به بطرس " (1) .


2- " لم يوجد أحد بهذا الاسم ( مرقس ) عرف أنه كان على صلة وثيقة وعلاقة خاصة ( بيسوع ) أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى . . ومن غير المؤكد صحة القول المأثور الذي يحدد مرقس كاتب الإنجيل بأنه يوحنا مرقس المذكور في (أعمال الرسل 12 : 12 ، 25- أو أنه مرقس المذكور في رسالة بطرس الأولى ، 5 : 13 أو أنه مرقس المذكور في رسائل بولس : كولوسي 4 : 10 ، (2) تيموثاوس 4 : 11 ، فليمون 24) .

لقد كان من عادة الكنيسة الأولى أن تفترض أن جميع الأحداث التي ترتبط باسم فرد ورد ذكره في العهد الجديد إنما ترجع جميعها إلى شخص واحد له هذا الاسم ، ولكن عندما نتذكر أن اسم مرقس كان أكثر الأسماء اللاتينية شيوعا في الإمبراطورية الرومانية فعندئذ نتحقق من مقدار الشك في تحديد الشخصية في هذه الحالة (2) .


3- وبالنسبة لتاريخ كتابة هذا الإنجيل : " فإنه غالبا ما يحدد في الجزء المبكر من الفترة 65-67 م ، وغالبا في عام 65 م ، أو عام 66 م . . ويعتقد كثير من العلماء أن ما كتبه مرقس في (الإصحاح 13) قد سطر بعد عام 70 م " .


وأما عن مكان الكتابة : " فإن إنما المأثورات المسيحية الأولى لا تسعفنا . . إن كليمنت السكندري وأوريجين يقولان روما ، بينما يقول آخرون مصر . وفي غياب أي تحديد واضح تمدنا به هذه المأثورات لمعرفة مكان الكتابة فقد بحث العلماء داخل الإنجيل نفسه عما يمكن أن يمدنا به ، وعلى هذا الأساس طرحت بعض الأماكن المقترحة مثل أنطاكية ، لكن روما كانت هي الأكثر قبولا " (3) .


ومن ذلك يتضح أن أحدا لا يعرف بالضبط من هو مرقس كاتب الإنجيل ، كذلك فإن أحدا لا يعرف بالضبط من أين جاء هذا الإنجيل .


مشاكل إنجيل مرقس :

إن من مشاكل إنجيل مرقس : اختلاف النسخ على مر السنين ، ولقد أدى ذلك إلى قول علماء المسيحية إنه قد " زحفت تغييرات تعذر اجتنابها ، وهذه حدثت بقصد أو بدون قصد . ومن بين مئات المخطوطات- أي النسخ التي عملت باليد- لإنجيل مرقس والتي عاشت إلى الآن فإننا لا نجد أي نسختين تتفقان تماما " .
كذلك من مشاكل إنجيل مرقس خاتمة هذا الإنجيل ، ذلك أن الأعداد من 9 إلى 20 (التي تتحدث عن ظهور المسيح ودعوته التلاميذ لتبشير العالم بالإنجيل) هذه تعتبر إلحاقية ، أي أنها أضيفت فيما بعد بحوالي 110 من السنين ، فلم تظهر لأول مرة إلا حوالي سنة 180 م (4) .

_________

(1) فريدريك جرانت : ص73 ، 74.

(2) دنيس نينهام : ص39.
(3) دنيس نينهام : ص42.
(4) دنيس نينهام : ص11.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم


مدونة المطويات
http://matwyat.eb2a.com


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 11:35 | 2012 Jun 26.


#62 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:41 | 2012 Jun 27

المطويات الدعوية ...135



نقد إنجيلي متى ولوقا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطويات ملخصة في الرد على النصرانية أعددتها من كتاب "مناظرة بين الإسلام والنصرانية" والتي انتهت بإسلام كل علماء النصارى المناظرين وهذا بفضل الله أولا ثم بفضل المناظرين المسلمين وعلى رأسهم العلامة محمد جميل غازي رحمه الله.

إنجيل متى
" لا يزال من الواضح أن كلًا من بولس الهلليني ومتى المبشر اليهودي له وجهة نظر تخالف الآخر تماما فيما يتعلق بأعمال يسوع وتعاليمه " فريدريك جرانت : ص 141 .
وأما بالنسبة لتاريخ كتابة هذا الإنجيل فيمكن القول بأنه " كتب في حوالي الفترة من 85 إلى 105 م ، وعلى أية حال فيمكن القول بأنه كتب في الربع الأخير من القرن الأول أو في السنوات الأولى من القرن الثاني " جون فنتون : ص 11 .
وفيما يتعلق بمكان تأليفه : " فإن شواهد قوية تشير إلى أنطاكية باعتبارها موطنه الأصلي . ولما كان من الصعب ربط الإنجيل بمدينة محددة (مثل أنطاكية) فمن المناسب إذن القول بأنه يأتي من مكان ما في المنطقة المحيطة بها أو أي مكان ما يقع شمال فلسطين " فريدريك جرانت : ص 140.
مشاكل إنجيل متى
1- توقع نهاية العالم سريعا !! : ولو أن هذه الفكرة قد سيطرت على تفكير مؤلفي أسفار العهد الجديد ، إلا أن متى كان أكثرهم حرصا على تأكيد ذلك . فهو قد يتوقع أن تأتي نهاية العالم في أيام المسيح : قبل أن يكون رسله قد أكملوا التبشير في مدن إسرائيل (10 : 23) ، وقبل أن يدرك الموت بعض معاصري المسيح والذين استمعوا إلى تعاليمه (16 : 28) وقبل أن يكون ذلك الجيل الذي عاصر المسيح وتلاميذه قد فني (24 : 34) .

ومن الواضح كما يقول جون فنتون في ص 21- " أن شيئا من هذا لم يحدث كما توقعه متى " .
2- ثم تأتي خاتمة الإنجيل التي يشك فيها العلماء ويعتبرونها دخيلة .
فهي تنسب للمسيح قوله لتلاميذه : " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (28 : 19) " .
ويرجع هذا الشك- كما يقول أدولف هرنك - وهو من أكبر علماء التاريخ الكنسي ، إلى الآتي :
أ- " لم يرد إلا في الأطوار المتأخرة من التعاليم المسيحية ما يتكلم عن المسيح وهو يلقي مواعظ ويعطي تعليمات بعد أن أقيم من الأموات ، وأن بولس لا يعلم شيئا عن هذا " .
ب- " إن صيغة التثليث هذه غريب ذكرها على لسان المسيح ، ولم يكن لها نفوذ في عصر الرسل ، وهو الشيء الذي كانت تبقى جديرة به ، لو أنها صدرت عن المسيح شخصيا " أدولف هرنك : ج1- ص79 .

إنجيل لوقا
يبدأ بمقدمة ألقت كثيرا من الضوء على ما كان يحدث في صدر المسيحية ، وخاصة فيما يتعلق بتأليف الأناجيل ، فهو يقول :
" إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخذاما للكلمة . رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس . لتعرف صحة الكلام الذي علمت به " (1 : 1-4) .
ومن هذه المقدمة يتضح جملة أمور لا بد من التسليم بها :
1- أن لوقا يكتب رسالة شخصية إلى ثاوفيلس ، وأن هذه الرسالة تكتب على التوالي حسبما تتوفر لها إمكانيات الكتابة من وقت ومعلومات .
2- وأن هذا العمل قام به لوقا بدافع شخصي بحت بغية أن تصل المعلومات التي علم بها إلى صديقه . ولم يدع الرجل في رسالته أنه كتبها بإلهام أو مسوقا من الروح القدس ، بل إنه يقرر صراحة أن معلوماته جاءت نتيجة لاجتهاده الشخصي لأنه تتبع كل شيء من الأول بتدقيق .
3- كذلك يقرر لوقا أن كثيرين قد أخذوا في تأليف أناجيل .

4- وأخيرا يعترف لوقا بأنه لم ير المسيح ولم يكن من تلاميذه ، لكنه كتب رسالته بناء على المعلومات التي تسلمها من الذين عاينوا المسيح وكانوا في خدمته . ومن المعلوم أن سفر أعمال الرسل- وهو أطول أسفار العهد الجديد- هو الجزء الثاني من رسالة لوقا إلى ثاوفيلس .
ولقد حاول العلماء (أي علماء النصارى –أبو أسامة-) معرفة ثاوفيلس هذا ، لكن جهودهم لم تصل إلى نتيجة محددة .
يقول فريدريك جرانت : " لم نخطر بمن يكون ثاوفيلس هذا ، قد يمكن افتراضه موظفا رومانيا . . كذلك لم نخطر بمن أولئك الكثيرين الذين أخذوا في تأليف قصص مماثلة . . ورغم أن الموضوع لا يتعدى مجرد احتمالات غير مؤكدة فليس من المتعذر أن يكون مؤلف إنجيل لوقا قد جمع مادته في فلسطين أو سوريا مبكرا في الفترة 70- 80 م ، ثم ربطه بالجزء الأكبر من إنجيل مرقس في وقت ما من السبعينات ثم أصدر إنجيله حوالي عام 80 أو 85 م . وبعد ذلك بحوالي خمس سنوات فإنه ذيل كتابه الأصلي برسالة ثانية نعرفها الآن باسم أعمال الرسل . . ثم نشر مصنفه في حوالي عام 95 م " فريدريك جرانت : ص 121 ، 127 ، 128. .
ومن أقوال العلماء في كتابات لوقا :

" إن سفر أعمال الرسل يوجد به كثير من النقاط التي تتعارض تعارضا تاما مع التعاليم المذكورة في رسائل بولس ، ومن غير المعقول إذن أن تكون هذه قد سطرها شخص له معرفة مباشرة ببولس ورحلاته التبشيرية (التي تحدث عنها تفصيلا سفر أعمال الرسل حتى أن هذا السفر يسمى أحيانا سفر أعمال بولس . . ) . ومن النادر ذكر لوقا كشخصية بارزة في سجلات التاريخ للقرن الأول من المسيحية " جورج كيرد : ص 15 ، 16 ، 17 .
مشاكل إنجيل لوقا :
1- " يعاني نص إنجيل لوقا من التغييرات التي تعاني منها الكتب الأخرى للعهد الجديد ، إلا أن النص الغربي للإنجيل وسفر أعمال الرسل يعاني من اختلافات كثيرة بالإضافة أو الحذف عما في النصوص الأخرى لذات الإنجيل ، مثل النص السكندري والنص البيزنطي " جورج كيرد : ص 32-33.
2- " ثم هناك المشكلة الحادة التي نتجت عن اختلاف نسب المسيح كما ذكره لوقا عما جاء في نظيره في إنجيل متى وفي أسفار العهد القديم " .
________

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم


مدونة المطويات
http://matwyat.eb2a.com


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 08:41 | 2012 Jun 27.


#63 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 06:41 | 2012 Jul 04

مطويات رمضان

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=130545



#64 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 06:43 | 2012 Jul 04

المطويات الدعوية ...145

صفة النار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطوية مختصرة في صفة النار انتقيتها من كتاب مجالس رمضان للإمام ابن عثيمين وخرجت أحاديثها من كتب الألباني رحمهما الله راجيا من الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.


إخواني: لقد حذَّرنا اللهُ تعالى في كتابه من النارِ وأخبرَنا عن أنواعِ عذابِها بما تَتَفَطَّرُ منه الأكبادُ وتتفجرُ منه القلوب، حَذَّرنَا منها وأخْبَرَنا عن أنواع عذابِها رحمةً بنا لنزدَادَ حَذراً وخوْفاً، فاسمَعوا ما جاء في كتاب الله تعالى وسنةِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلّم من أنْواع عذابِها لعلكم تذَكَّرُون. وأنيبُوا إلى ربكم وأسلمُوا له من قبل أنْ يأتِيَكم العذابُ ثم لا تُنصرون. قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَـافِرِينَ } [آل عمران: 131]، {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً } [الإِنسان: 4]، وقال تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29]، وقال تعالى مُخاطباً إبليسَ: {إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } [الحجر: 42-44]، وقال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَـفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71]، وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم: 6]، وقال تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَـالَةٌ صُفْرٌ } [المرسلات: 32، 33]، وقال تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ } [إبراهيم: 49، 50]، وقال تعالى: {إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَـاقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ } [غافر: 71،72]، وقال تعالى: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29]، وقال تعالى: {وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ } [محمد: 15]، وقال تعالى: {وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } [إبراهيم: 16، 17]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـالِدُونَ * لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَـاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ هُمُ الظَّـالِمِينَ * وَنَادَوْاْ يامـالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـاكِثُونَ } [الزخرف: 74 77]، وقال تعالى: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } [الإِسراء: 97]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } [النساء: 168، 169]، وقال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَـاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبِ } [الأحزاب: 64، 65]، وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} [الجن: 23]، وقال تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } [الهمزة: 5-9].

والآياتُ في وصفِ النارِ وأنواعِ عذابِها الأليمِ الدائمِ كثيرةٌ.

أما الأحاديثُ:

1- فعنْ عبدِالله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «يُؤتى بالنارِ يومَ القيامةِ لها سبعون ألفَ زمامٍ مع كلِّ زمامٍ سبعون ألفَ ملَكٍ يجرُّونَها»، رواه مسلم. وفي الصحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «نَارُكم هذِه ما يُوقدُ بنُو آدمَ جُزْءٌ واحدٌ من سبعين جزءاً من نار جهنَّم، قالوا: يا رسولَ الله إنَّها لَكَافيةٌ قال: إنها فُضِّلَتْ عليهَا بِتِسْعَةٍ وستينَ جزءاً كلُّهن مثلُ حرِّها».

2- وعنه رضي الله عنه قال: كنَّا عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم فسَمِعنَا وَجبَةً، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أَتَدْرُونَ ما هَذَا؟ قلْنَا: الله ورسولُه أعلمُ. قال: هذا حجرٌ أرْسَلَه الله في جهنَّمَ مُنْذُ سبعينَ خَريفاً (يَعْنِي سبعينَ سنةً) فالآن حينَ انتَهَى إلى قعْرها»، رواه مسلم.

3- وقال عُتْبَة بنُ غَزوانَ رضي الله عنه وهو يَخْطب: «لَقَدْ ذُكِرَ لنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِير جَهَنَّمَ فيهوي فيها سبعين عاماً ما يدركُ لها قَعْراً والله لتُمْلأنّ أفعَجِبْتُم؟»، رواه مسلم.

4- وعن النعمانِ بن بَشِيرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ أهْوَنَ أهل النارِ عذاباً مَنْ لَهُ نَعْلانِ وشِرَاكانِ من نارٍ يَغلي منهما دماغُه كما يغلي المِرْجَل ما يَرَى أنَّ أحداً أشدُّ منهُ عَذَاباً وإنَّهُ لأهْونُهمْ عذاباً»، رواه مسلم وللبخاريِّ نحوه.

5- وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «يُؤتَى بأنْعَم أهل الدنيا مِنْ أهل النار فيُصْبَغُ في النارِ صَبْغَةً ثم يُقَال: يا ابنَ آدمَ هل رأيتَ خيراً قطُّ هل مَرَّ بكَ نعيمٌ قط؟ فيقولُ لا والله يا ربِّ، ويؤْتَى بأشَدِّ الناسِ بؤساً في الدنيا مِنْ أهل الجنة فيصبغُ صبغةً في الجنة فيقال: يا ابن آدمَ هل رأيتَ بؤساً قط؟ هل مَرَّ بك من شدة قط؟ فيقولُ: لا والله يا ربِّ ما رأيتُ بؤساً ولا مرّ بِي مِنْ شدةٍ قَطُّ»، رواه مسلم. يعني أنَّ أهل النارِ ينسُون كلَّ نعيمٍ مَرَّ بِهِم في الدُّنيا، وأهْلَ الجنة ينسون كلَّ بؤْسٍ مرّ بهم في الدنيا.

6- وعنه رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «يُقَالُ للرجلِ من أهل النارِ يومَ القيامةِ: أرأيْتَ لو كانَ لكَ ما على الأرض من شيء أكنتَ تفتدي به؟ فيقول: نعم، قال: فيقول: قد أردتُ منكَ ما هُو أهْونُ من ذلكَ، قد أخذتُ عَلَيْك في ظهرِ آدم أن لا تُشْرِكَ بي شيئاً فأبيتَ إلاَّ أنْ تشركَ بي»، رواه أحمدُ ورواه البخاريُّ ومسلمٌ بنحوه.

7- وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إن على الله عهداً لمنْ شرب المسكرات لَيَسقيِه من طِينةِ الخبَالِ. قالوا: يا رسولَ الله وما طينةُ الخبَالِ؟ قال: عَرقُ أهل النار أو عُصَارةُ أهلِ النارِ».

8- وفي الصحيحين عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم أنَّه قال: «يُقَال لليهودِ والنصارى ماذا تَبْغُون؟ فيقولونَ: عطِشْنَا ربَّنَا فأسقنا فيُشارُ إليهم: ألا تَرِدُوْنَ؟ فيُحْشَرونَ إلى جهنَم كأنها سرابٌ يحطِمٌ بعضُها بعضاً، فيتَساقطونَ في النار». قال الْحَسَنُ: ما ظَنُّك بقومٍ قاموا على أقدامهم خمسينَ ألْفَ سنةٍ لم يأكلوا فيها أكلةً ولم يشربوا فيها شربةً حتى انقطعت أعناقُهم عطشاً واحتَرقَتْ أجوافُهم جوعاً، ثم انْصُرفَ بهم إلى النارِ فيُسْقَون من عينٍ آنِيَةٍ قد آنَ حَرُّها واشتد نُضْجُها.

وقال ابن الجوزيِّ رحمه الله في وصفِ النار: دارٌ قَدْ خُصَّ أهلُها بالبِعادِ، وحرمُوا لذةَ المُنَى والإِسْعاد، بُدِّلَتْ وضاءةُ وجوهِهِم بالسَّواد، وضُرِبُوا بمقَامِعَ أقْوى من الأطواد، عليها ملائكةٌ غِلاظٌ شداد، لو رأيتَهم في الحميمِ يسرحون، وعلى الزمهرير يُطْرَحون، فحزنُهم دائمٌ فما يفْرَحون، مُقَامهُم محتومٌ فما يبْرَحون، أبَدَ الآباد، عليها ملائِكةٌ غلاظ شداد، يبكُون على تضييع أوقات الشباب، وكلَّما جَادَ البكاءُ زاد، عليها ملائكة غلاظٌ شِداد، يا حسرتهم لِغَضَبِ الخالق، يا محنَتهُمْ لِعظَمِ البَوَائِق، يا فضيحتَهم بين الخلائق، على رؤوس الأشْهاد، أينَ كسْبُهُم للْحُطام، أينَ سعيُهم في الآثام، كأنَّه كان أضغَاثَ أحْلام، ثم أُحْرِقَتْ تلك الأجسام، وكلما أحْرِقَتْ تُعَاد، عليها ملائكةٌ غلاظٌ شِداد.

اللَّهُمَّ نَجِّنا من النار، وأعِذْنَا من دارِ الخزْيِ والْبَوَار، وأسكنَّا برحمتِك دارَ المتقينَ الأبرار، واغفرْ لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحمَ الراحمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمداً وعلى آله وصحبه أجمعين.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://matwyat.eb2a.com


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 06:50 | 2012 Jul 04.


#65 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:02 | 2012 Jul 04


المطويات الدعوية ...146

وصف الجنة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطوية مختصرة في صفة الجنة انتقيتها من كتاب مجالس رمضان للإمام ابن عثيمين وخرجت أحاديثها من كتب الإمام الألباني رحمهما الله راجيا من الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

إخواني: سارعُوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضُها كعرضِ السماءِ والأرض، فيها ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمِعتْ ولا خَطرَ على قلبِ بشرٍ. قال الله تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا } [الرعد: 53] وقال تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَْرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } [الإِنسان: 13]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّـتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَـاهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَـاكِهَةٍ ءَامِنِينَ } [الدخان: 51 55]، وقال تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَبٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـالِدُونَ } [الزخرف: 70 -74]، وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } [الرحمن: 56 58]، وقال تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَتٌ فِى الْخِيَامِ } [الرحمن: 70 72]، وقال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [السجدة: 17]، وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلائِكَ أَصْحَـابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [يونس: 26]. فالْحُسنَى هي الجنةُ لأنَّهُ لا دارَ أحسنُ منها، والزيادةُ هي النظرُ إلى وجهِ الله الكريمِ رزقَنَا الله ذلك بِمنِّهِ وكرمِه. والآياتُ في وصفِ الجنةِ ونعيمها وسرورها وأنْسِهَا وحبُورِها كثيرةٌ جداً.

وأما الأحاديثُ :

1- فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قُلْنَا: يا رسولَ الله حدِّثنَا عن الجنةِ ما بناؤُهَا قال: «لَبِنَةٌ ذهبٍ ولبنةٌ فضةٍ، ومِلاَطُها المسكُ، وحَصباؤها اللؤلؤُ والياقوتُ، وترابُها الزَعفرانُ، مَنْ يدخلُها ينعمُ ولا يبأسُ، ويخلُدُ ولا يموتُ، لا تَبْلَى ثيابه ولا يَفْنى شبابُه»، رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني .

2- وعن عِتَبةَ بن غزوانَ رضي الله عنه أنه خطَب فحمد الله وأثْنَى عليه، ثم قالَ: «أمَّا بعدُ فإن الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْمِ ووَلَّتْ حذَّاءَ ولم يبْقَ منها إلا صُبابةٌ كصُبابةِ الإِناء يصطبُّها صاحبُها، وإنَّكُمْ منتقِلونَ منها إلى دارٍ لا زوالَ لها فانتقلوا بخير ما يَحْضُرَنكُمْ. ولَقَدْ ذُكِرَ لنا أنَّ مِصراعينِ منْ مصاريعِ الجنةِ بيْنَهما مسيرةُ أربعينَ سَنَةً، وليأتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظِيظٌ مِنَ الزحامِ»، رواه مسلم.

3- وعن سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «في الجنةِ ثمانيةُ أبوابٍ فيها بابٌ يسمَّى الريَّانَ لا يدخلُه إلا الصائمون»، متفق عليه.

4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إن في الجنةِ مئة درجةٍ أعَدَّها الله للمجاهدِين في سبيلِه بينَ كلِّ درجتين كما بينَ السماءِ والأرض. فإذَا سألتُمُ الله فأسألُوه الفِرْدوسَ فإنَّهُ وسطُ الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجَّرُ أنهار الجنة وفوقَه عرشُ الرحمنِ»، رواه البخاريُّ وله عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إن أهْلَ الجنةِ يَتراءَوْنَ أهل الغرَفِ فوقَهم كما تَتَراءَوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأفُق من المشرق أو المغرب لتفاضلِ ما بيْنَهم. قالوا: يا رسولَ الله تلك مَنازلُ الأنبياءِ لا يبلغُها غيرُهم قال: بَلَى والَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقُوا المرسلينَ».

5- وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إن في الجنةِ غُرَفاً يُرَى ظاهرُها من باطِنُها وباطنُها مِن ظاهرِها أعَدَّها الله لمَنْ أطْعَمَ الطعامَ وأدامَ الصيامَ وصلَّى بالليلِ والناس نيامٌ»، أخرجه الطبراني وصححه الألباني.

6- وعن أبي موسَى رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «إنَّ للمؤمِن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدةٍ مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً للمؤمن فيها أهلُون يطوفُ علِيهمْ فلا يَرَى بعضُهم بعضاً»، متفق عليه.

7- وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ تدخلُ الجَنةَ على صُورةِ القمر ليلةَ البدْرِ، ثم الذينَ يلونَهُمُ على أشَدِّ نجمِ في السماءِ إضاءةً، ثم همْ بعَدَ ذلك منازلُ لا يتَغَوَّطُونَ، ولا يبولُونَ، ولا يمتخِطون، ولا يبصُقون، أمشاطُهُم الذهبُ، ومجامِرُهم الأُلوَّة، ورشْحُهمُ المِسْكُ، أخلاقُهم على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ على طولِ أبيْهم آدمَ ستُون ذِراعاً». وفي روايةٍ: «لا اختلافَ بينَهم ولا تباغِضَ، قلوبُهُم قلبٌ واحدٌ يسبِّحونَ الله بُكرةً وعشِياً». وفي روايةٍ: «وأزُواجُهُم الحورُ العِين». وله مِن حديث جابر رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إن أهل الجنةِ يَأكلُون فيها ويشْرَبُون ولا يتفُلُون ولا يبُولونَ ولا يَتَغَوَّطونَ ولا يمْتَخِطون، قالوا: فما بالُ الطعام؟ قال: جُشاءٌ ورَشْحٌ كَرشحِ المسكِ يُلْهَمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما يُلْهَمُونَ النَّفس».

8- وعن زيدِ بن أرقمَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «والذي نفسُ محمدٍ بيدِه إن أحدَهُمْ (يعني أهل الجنةِ) ليُعْطَى قوةَ مئةِ رجلٍ في الأكل والشرب والجماعِ والشهوةِ تكون حاجةُ أحدهم رَشْحاً يفيض مِنْ جلودهم كرشْحِ المسْكِ فَيَضْمُر بطنه»، أخرجه أحمد والنسائي وصححه الألباني.

9- وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «لقاب قوسِ أحدِكم أو موضعِ قدمٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيهَا، ولَوْ أنَّ امرأةً من نساءِ الجنة اطلعتْ إلى الأرض لأضاءت ما بيْنَهُمَا ولملأت ما بينهما ريحاً ولنَصِيِفُها (يعني الخمارَ) خيرٌ من الدنيا وما فيها»، رواه البخاري.

10- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ في الجنة لسُوقاً يأتونَها كُلَّ جمعةٍ فتَهبُّ ريحُ الشَّمالِ فتحثو في وجوهِهِم وثيابِهم فيزدادُونَ حُسناً وجَمَالاً، فيرجعونَ إلى أهلِيْهمْ فيقولُونَ لهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدَنا حسنا وجمالاً»، رواه مسلم. وله عن أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنة ينادِي منادٍ: إن لكمْ أنّ تَصِحُّوا فلا تَسْقموا أبداً وإن لكم أن تَحْيَوْا فلا تموتوا أبداً، وإنَّ لكم أن تشِبُّوا فلا تَهرموا أبداً. وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً وذلك قولُ الله عز وجل: {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأعراف: 43]».

11- وفي الصحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «قال الله عزَّ وجلَّ: أعْدَدْتُ لعبادي الصالحينَ مَا لاَ عَيْنٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ على قلب بَشَر. وأقْرَؤوا إن شئتُم {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [السجدة: 17]». وعن صُهَيب رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ نادىَ منادٍ يا أهلَ الجنةِ إن لكم عندَ الله مَوْعِداً يريدُ أن يُنْجِزَكُمُوهُ، فيقولونَ: ما هُو ألَمْ يُثَقِّلْ موازينَنَا ويُبَيِّضْ وجوهَنا ويدخلْنا الجنةَ ويزحْزحْنا عن النار؟ قال: فيكشفُ لهم الحِجَاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحبَّ إليهمْ من النظرِ إليه ولا أقَرَّ لأعينِهم منهُ»، رواه مسلمٌ. وله من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ الله يقول لأهلِ الجنةِ: «أحِلُّ عليكم رضوانِي فلا أسخطُ عليكم بعدَه أبداً».

اللَّهُمَّ ارزقنا الخُلْدَ في جنانِك، وأحِلَّ علينا فيها رضوانَك، وارزقْنا لَذَّة النظرِ إلى وجهك والشوقَ إلى لقائك من غيرِ ضرَّاءَ مُضِرَّة ولا فتنةٍ مُضلةٍ.

اللَّهُمَّ صلِّ وسلَّم وبارِكْ على عبدِك ونبيِّك محمدٍ وعلى آلِهِ وأصحابِه أجمعين.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم



#66 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:34 | 2012 Jul 04


المطويات الدعوية ...147

أسباب دخول النار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطوية مختصرة في أسباب دخول النار

انتقيتها من كتاب مجالس رمضان للإمام ابن عثيمين رحمه الله راجيا من الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

إخواني: اعلمُوا أنَ لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها. وهذِه الأسبابُ على نوعين:

النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ وتوجبُ له الخلودِ في النار.

النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.

فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:

1- الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبيةِ أو الألُوهيةِ أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } [المائدة: 72].

2- الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ أوْ بملائكتِه أوكتبِه أو رسلِه أو اليومِ الآخرِ أو قضاءِ الله وقدرِه، فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً أو جَحْداً أو شكَّ فيه فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار.

3- إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ، فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ الله أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة أو عمومِها لجميع الناسِ أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ أو الزكاةِ أو صوم رمضانَ أو الحجِ فهو كافرٌ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله أو تحريمِ الزِّنا أو اللواطِ أو الخمرِ أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم لأنه مُكَذِّبٌ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ فأنكر ذلك جهلاً لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرُ بعد عِلْمِهِ.

4- الاستهزاءُ بالله سبحانه أو بدينهِ أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَـاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـانِكُمْ } [التوبة: 64، 65] والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.

5- سبُّ الله تعالى أو دينِه أو رسولِه وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك.

قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: مَنْ سَبَّ الله أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ أو كان مُسْتَحِلاًّ له أو كان ذاهلاً عن اعتقاد.

6- الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فأولئك هُمُ الْكَـافِرُونَ } [المائدة: 44] وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله أو مساوٍ له أو أنه يجوزُ الحكمُ به فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50]، ولما يقتضيه قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فأولئك هُمُ الْكَـافِرُونَ }.

7- النفاقُ وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ إما بقولِه أو بفعلِه، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} [النساء: 145].

وللنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ. ومنها كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه والفرحُ بخُذْلانِهم، قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50]

2- ومنها طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ والتفريق بينهَم ومحبَّة ذلك. قال تعالى: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولاََوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } [التوبة: 47].

ومنها محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام. قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [المجادلـة: 14].

3- ومنها لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِه. قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَـاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [التوبة: 79] فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.

ومنها الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً. قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } [المنافقون: 5].

4- ومنها ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها. قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142]. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاة الفجرِ»، (الحديث) متفق عليه.

5- ومنها أذِيَّةُ الله ورسولِهِ. قال الله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ } [التوبة: 61].

فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.

اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://matwyat.eb2a.com



#67 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:52 | 2012 Jul 04


المطويات الدعوية ...148

التوبة وشروطها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطوية مختصرة في التوبة وشروطها

انتقيتها من كتاب مجالس رمضان للإمام ابن عثيمين رحمه الله راجيا من الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

إخواني: إنَّ الإِنسانَ لا يخلُو من الْخَطأ والتقصير، وكلُّ بنِي آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، وقد حثَّ الله في كتابه وحثَّ النبي صلى الله عليه وسلّم في خطابه على استغفار الله تعالى والتوبة إليه، فقال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلاهُكُمْ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] والآياتُ في ذكر التوبةِ عديدة.

وأما الأحاديثُ فمنها:

1- عن الأغَرِّ بنِ يَسَار المُزنيِّ رضي الله عنهُ قال: قالَ النبي صلى الله عليه وسلّم: «يا أيها الناسُ توبُوا إلى الله واستغفروه فإني أتوبُ في اليوم مئةَ مرة»، رواه مسلم.

2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إني لأستغفر اللهَ وأتوبُ إليه في اليوم أكثرَ من سبعين مرة»، رواه البخاري.

3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «للهُ أشدُ فرَحاً بتوبةِ عبدِه حين يتوبُ إليهِ من أحدِكم كان على راحلتِه بأرضٍ فلاةٍ فانفلتت منُه وعليها طعامُه وشرابُه فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجعَ في ظلِّها وقد أيِس من راحلتِه، فبينما هُو كذَلِكَ إذْ هو بها قائمةً عندَه، فأخذَ بخِطامِها، ثم قالَ من شدَّةِ الفرحِ: اللَّهُمَّ أنتَ عبِدي وأنا ربُّك أخطأ من شدَّةِ الفرحِ»، رواه مسلم. وإنما يفرحُ سبحانَه بتوبةِ عبدِه لمحبَّتِه للتوبةِ والعفْوِ ورجوعِ عبدِه إليه بعد هَربِه منه.

4- وعن أنس وابن عباسٍ رضي الله عنهم أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم قال: «لو أن لابن آدم وادياً من ذهبٍ أحبَّ أن يكونَ له وادِيَانِ ولن يملأ فَاه إِلاَّ الترابُ ويتوبُ الله على مَن تابَ»، متفق عليه.

والتوبةُ واجبةٌ على الفَوْرِ لا يجوزُ تأخيرُها ولا التسويفُ بها، لأنَّ الله أمَرَ بها ورسولُه، وأوَامِرُ الله ورسولِهِ كلُّها على الفورِ والمبادرةِ لأنَّ العبدَ لا يدري ماذا يحصلُ له بالتأخيرِ، فلعلَّهُ أن يفجأه الموتُ فلا يستطيعُ التوبةَ، ولأنَّ الإِصرارَ على المعصيةِ يوجبُ قَسْوةَ القلب وبُعْدَه عن الله عزَّ وجلَّ وضعفَ إيمانه، فإنَّ الإِيمانَ يزيْد بالطاعاتِ وينقصُ بالعصيانِ، ولأنَّ الإِصرارَ على المعصيةِ يوجبُ إلْفَهَا والتَّشبُّثَ بها، فإنَّ النفسَ إذا اعتادتْ على شيء صعُب عليها فِراقُه وحيئنذٍ يعسرُ عليه التخلصُ من معصيتِه ويفتحُ عليه الشيطانُ بابَ معاصٍ أخرى أكبرَ وأعظمَ مما كانَ عليه. ولِذَلِكَ قال أهلُ العلم وأربابُ السلوكِ: إن المعاصيَ بَرِيدُ الكفر ينتقلُ الإِنسانُ فيها مرحلةً مرحلةً حتى يزيغَ عن دينِه كلِّه نسأل الله العافيةَ والسلامةَ.

والتوبةُ التي أمر الله بها هي التوبةُ النصوحُ التي تشتمِلُ على شرَائطِ التوبةِ وهي خمسةٌ:

الأولُ: أن تكونَ خالِصةً لله عزَّ وجلَّ بأن يكونَ الباعِثُ لها حبَّ الله وتعظيمَه ورجاءَ ثوابِه والخوفَ من عقابِه، فلا يريدُ بها شيئاً من الدَنيا ولا تزَلُّفاً عند مخلوقٍ، فإن أراد هذَا لم تقبلْ توبتُه لأنَّه لم يَتُبْ إلى الله وإنما تابَ إلى الغرضَ الَّذِي قصدَه.

الثاني: أن يكونَ نادماً حزِناً على ما سلفَ من ذنبه يتمنَّى أنه لم يحصلْ منه لأجلِ أن يُحدثَ له ذلكَ الندمُ إنابةً إلى الله وانكساراً بينَ يديه ومَقْتاً لنفسه التي أمَرَتْه بالسوءِ فتكونُ توبتُه عن عقيدةٍ وبصيرةِ.

الثالثُ: أنْ يُقْلِعَ عن المعصيةِ فوراً، فإن كانتِ المعصيةُ بفعلِ محرمٍ تَرَكَهُ في الحالِ، وإن كانتْ المعصيةُ بتركِ واجبٍ فَعَله في الحالِ إنْ كان مما يمكن قضاؤه كالزكاةِ والحجِّ، فلا تصحُّ التوبةُ مع الإِصرارِ على المعصيةِ فلو قال: إنه تابَ من الرِّبا مثلاً وهو مستمرٌ على التعامُل به لم تصحَّ توبتُه ولم تكنْ هذه إلاَّ نَوْعَ استهزاءٍ بالله وآياتِه لاتزيدُه مِنَ الله إِلاَّ بُعداً. ولو تابَ من تركِ الصلاةِ مع الجماعةِ وهو مستمرٌ على تركِها لم تصح توبتُه.

وإذا كانتِ المعصيةُ فيما يتعلقُ بحقوقِ الخلقِ لم تصحَّ التوبةُ منها حتى يتخلَّصَ من تلك الحقوقِ، فإذا كانتْ معصيتُه بأخذِ مالٍ للغيرِ أو جحدِه لم تصح توبتُه حتى يؤدِّيَ المالَ إلى صاحبِه إن كان حيَّاً أو إلى ورثتِه إن كان ميتاً، فإن لم يكنْ له ورثةٌ أدَّاهُ إلى بيت المالِ، وإن كانَ لا يدري مَنْ صاحبُ المالِ تصدَّقَ به له والله سبحانَه يعلمُ بِه، وإن كانتْ معصيتُه بغِيْبَةِ مسلم وجبَ أن يَسْتحلَّهُ من ذلك إن كانَ قد علمَ بِغيبتِه إيَّاه أو خافَ أن يَعلَمَ بِها وإِلاَّ استغفَرَ له وأثْنَى عليهِ بصفاتِه المحمودةِ في المجلسِ الَّذِي اغتابَه فيه فإن الحسناتِ يُذْهِبْن السيئاتِ.

وتصحُّ التوبةُ من ذنبٍ مَعَ الإِصرارِ على غيرِه، لأنَّ الأعمال تتبعَّضُ والإِيمانَ يتفاضلُ، لكن لا يستحقُّ الوصفَ المطلقَ للتوبةِ وما يستحقُّه التائبون على الإِطلاقِ من الأوصافِ الحميدةِ والمنازلِ العاليةِ حتى يتوبَ إلى الله من جميع الذنوبِ.

الرابعُ: أن يعزمَ على أن لا يعودَ في المستقبل إلى المعصيةِ؛ لأنَّ هذه ثمرةُ التوبةِ ودليلُ صِدْقِ صاحبِها. فإن قالَ: إنه تائبٌ وهو عازمٌ أو متردِّدٌ في فعلِ المعصيةِ يوماً مَّا لم تصح توبتُه لأنَّ هذه توبةٌ مُؤقَّتةٌ يتحَّينُ فيها صاحبُها الْفُرَصَ المناسبةَ ولا تدل على كراهيتِهِ للمعصيةِ وفرارِه منها إلى طاعةِ الله عزَّ وجلَّ.

الخامسُ: أن لا تكونَ بَعْدَ انتهاءِ وقتِ قبولِ التوبةِ. فإن كانتْ بعد انتهاءِ وقتِ القبولِ لم تُقْبَلْ. وانتهاءُ وقتِ القبولِ نوعانِ. عامٌ لكلِّ أحدٍ وخاصٌ لكلِّ شخصٍ بنفسِه.

فأما العامُّ: فهو طلوعُ الشمسِ من مغربها، فإذا طلعتْ الشمسُ من مغربها لم تنفع التوبةُ.

وأما الخاصُّ: فهو عندَ حضورِ الأجلِ فمتَى حضر أجلُ الإِنسانِ وعاينَ الموتَ لم تنفعْه التوبةُ ولم تُقْبلْ منه. قال الله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [النساء: 18] .

وَمَتَى صحَّتِ التوبةُ باجتماع شروطِها وقُبِلتْ محا الله بها ذَلِكَ الذَّنْبَ الَّذِي تابَ منه وإنْ عَظُمَ. قال الله تعالى: {قُلْ ياعبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 35].

وهذه الآيةُ في التائبينَ المنيبينَ إلى ربِّهم المسلِمين لَهُ. قال الله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } [النساء: 110].

فبادِرُوا رَحِمَكم الله أعماركم بالتوبةِ النصوحِ إلى ربِّكم قبل أن يفجأكم الموتُ فلا تستطِيعون الخلاص.

اللَّهُمَّ وفقْنَا للتوبةِ النصوحِ التي تمْحُو بها ما سلَفَ من ذنوبنا ويسِّرْنَا لليُسْرى، وجنِّبْنَا العسرى، واغفرْ لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ في الآخِرةِ والأولى، برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://matwyat.eb2a.com



#68 أبو أيوب السلفي الكردي

أبو أيوب السلفي الكردي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 791 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 02:17 | 2012 Jul 06

بوركت أخي سمير

#69 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 12:56 | 2012 Jul 13

بوركت أخي سمير

وفيكم بارك الله اخي الكردي

#70 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 12:57 | 2012 Jul 13


المطويات الدعوية ...156

تحريم الخمس في مراجع الشيعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الخمس استغل استغلالاً بشعاً من قبل الفقهاء والمجتهدين-الشيعة-،

وصار مورداً يدر على السادة والمجتهدين أموالاً طائلة جداً،

مع أن نصوص الشرع تدل على أن عوام الشيعة في حل من دفع الخمس،

بل هو مباح لهم لا يجب عليهم إخراجه، وإنما يتصرفون فيه كما يتصرفون في سائر أموالهم ومكاسبهم،

بل إن الذي يدفع الخمس للسادة والمجتهدين يعتبر آثماً لأنه خالف النصوص التي وردت عن أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت سلام الله عليهم.

وحتى يقف القارئ اللبيب على حقيقة هذا الخمس

وكيفية التصرف فيه سنستعرض موضوع الخمس وتطوره تاريخياً، وندعم بذلك نصوص الشرع

وأقوال الأئمة وفتاوى المجتهدين (أي من الشيعة) الذين يعتد بـهم ويعول على كلامهم.

كتب الشيعة تبيح الخمس

1- عن ضريس الكناني قال أبو عبد الله: من أين دخل على الناس الزنا؟

قلت لا أدري جعلت فداك، قال من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم لميلادهم.

(أصول الكافي 2/502) شرح الشيخ مصطفى.

2- عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى:
]وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى[ [الأنفال:41]، فقال أبو عبد الله بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده فقال: (هي والله الإفادة يوماً بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا).

(الكافي 2/499).

3- عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله .. إلى أن قال: يا أبا سيار قد طيبناه لك، وأحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا).

(أصول الكافي 2/268).

4- عن محمّد بن مسلم عن أحدهما قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولاداتـهم ولتزكوا ولاداتـهم.

(أصول الكافي 2/502).

5- عن أبي عبد الله قال: (إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك) .

(من لا يحضره الفقيه 2/243).

6- عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله فدخل عليه رجل من القناطين فقال: (جعلت فداك، تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات ونعرف أن حقكم فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك).

(من لا يحضره الفقيه 2/23).

7- عن علي بن مهزيار أنه قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر جاءه رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطه: (من أعوزه شيء من حقي فهو في حل).

(من لا يحضره الفقيه 2/23).

8- جاء رجل إلى أمير المؤمنين قال: أصبت مالاً أرمضت فيه أفلي توبة؟ قال: (اتني بخمسي، فأتاه بخمسه، فقال :هو لك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه).

(من لا يحضره الفقيه 2/22).

فهذه الروايات وغيرها كثير صريحة في إعفاء الشيعة من الخمس وإنـهم في حل من دفعه

فمن أراد أن يستخلصه لنفسه أو أن يأكله ولا يدفع منه لأهل البيت شيئاً فهو في حل من دفعه

وله ما أراد ولا إثم عليه،

بل لا يجب عليهم الدفع حتى يقوم القائم كما في الرواية الثالثة.

ولو كان الإمام موجوداً فلا يعطى له حتى يقوم قائم أهل البيت،

فكيف يمكن إذن إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين؟!

يا أيها الروافض المعممون !؟

من كتاب لله ثم للتاريخ

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم



#71 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:42 | 2012 Jul 16

المطويات الدعوية ...157


علماء الشيعة يحرمون الخمس

كثير من النصوص المصرحة بإعفاء الشيعة من دفع الخمس صدرت من كبار الفقهاء والمجتهدين –الشيعة- ممن لهم باع في العلم واحتلوا مكانة رفيعة بين العلماء، في إباحة الخمس للشيعة وعدم دفعه لأي شخص كان حتى يقوم قائم أهل البيت:

1- المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى (676هـ).

أكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر حال الغيبة وقال: لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منها (انظر كتاب شرائع الإسلام 182-183 كتاب الخمس ).

2- يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (690هـ).

مال إلى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة كرماً من الأئمة وفضلاً كما في (كتابه الجامع للشرائع ص151).

3- الحسن بن المطهر الحلي الذي عاش في القرن الثامن أفتى بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه كما في (كتاب تحرير الأحكام 75).

4- الشهيد الثاني المتوفى (966هـ) قال في (مجمع الفائدة والبرهان 4/355-358) ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال: إن الأصح هو ذلك كما في كتاب (مسالك الأفهام 68).

5- المقدس الأردبيلي المتوفى (993هـ) وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب للشيعة خصوصاً مع الاحتياج، وقال: إن عموم الأخبار تدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب والحتم لعدم وجود دليل قوي على الأرباح والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة.

قلت: وقوله هذا مستنبط من قوله تعالى: ]وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ[ [الأنفال:41]، ثم بين أن هناك روايات عن المهدي تقول أبحنا الخمس للشيعة.

6- العلامة سلار قال: إن الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة فضلاً وكرماً للشيعة خاصة انظر كتاب (المراسيم 633).

7- السيد محمّد علي طباطبائي المتوفى أول القرن الحادي عشر قال: إن الأصح هو الإباحة (مدارك الأفهام 344).

8- محمّد باقر السبزواري المتوفى أواخر القرن الحادي عشر قال:

المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة.

وتصدى للرد على بعض الإشكاليات الواردة على هذا الرأي وقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة.

وبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة انظر (كتاب ذخيرة المعاد 292).

9- محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشريعة (229) مفتاح (260) اختار القول بسقوط ما يختص بالمهدي، قال: لتحليل الأئمة ذلك للشيعة.

10- جعفر كاشف الغطاء المتوفى (1227هـ) في كشف الغطاء (364): ذكر إباحة الأئمة للخمس وعدم وجوب دفعه إليهم.

11- محمّد حسن النجفي المتوفى (1266) في (جواهر الكلام 16/141).

قطع بإباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة، وبين أن الأخبار تكاد تكون متواترة.

12- ونختم بالشيخ رضا الهمداني المتوفى (1310هـ) في كتابه مصباح الفقيه
(155): فقد أباح الخمس حال الغيبة، والشيخ الهمداني هذا متأخر جداً قبل حوالي قرن من الزمان أو أكثر.

وهكذا نرى أن القول بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه هو قول مشتهر عند كل المجتهدين المتقدمين منهم والمتأخرين، وقد جرى العمل عليه إلى أوائل القرن الرابع عشر فضلاً عن كونه مما وردت النصوص بإباحته، فكيف يمكن والحال هذه دفع الخمس إلى الفقهاء والمجتهدين؟، مع أن الأئمة رفضوا الخمس وأرجعوه إلى أصحابه وأعفوهم من دفعه، أيكون الفقهاء والمجتهدون أفضل من الأئمة ؟

إن فتاوى إباحة الخمس للشيعة لا تقتصر على هؤلاء الذين ذكرنا من الفقهاء والمجتهدين لا وإنما هناك أضعاف هذا العدد الذي ذكرنا وعلى مر هذه القرون ولكننا اخترنا من كل قرن واحداً من الفقهاء القائلين بعدم دفع الخمس لكي يتضح لنا أن القول بعدم وجوب الخمس قد قال به كثير من الفقهاء وعلى مر الزمان لأنه هو القول الراجح في المسألة، ولموافقته للنصوص وعمل الأئمة عليهم السلام.

من كتاب لله ثم للتاريخ

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 09:43 | 2012 Jul 16.


#72 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:17 | 2012 Jul 17

المطويات الدعوية ...158

آداب الزفاف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه آداب مختصرة للزفاف جمعتها من كتاب "آداب الزفاف" للإمام الألباني رحمه الله سائلا الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

فمن تلكم الآداب :
1- ملاطفة الزوجة عند البناء بها:يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها، كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه.
2- وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها: وينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها عند البناء بها أو قبل ذلك، وأن يسمي الله تبارك وتعالى، ويدعو بالبركة، ويقول ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:
((إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادماً، [فليأخذ بناصيتها] [وليسم الله عز وجل]، [وليدع بالبركة
اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشر ما جبلتها عليه. …
[وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروه سنامه، وليقل مثل ذلك] )).
3- صلاة الزوجين معاً:ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معاً، لأنه منقول عن السلف.
4- ما يقول حين يجامعها:وينبغي أن يقول حين يأتي أهله:
((بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا )).
قال صلى الله عليه وسلم :
((فإن قضى الله بينما ولداً؛ لم يضره الشيطان أبداً )) البخاري.
5- كيف يأتيها: ويجوز له أن يأتيها في قُبُلها من أي جهة شاء، من خلفها أو من أمامها، لقول الله تبارك وتعالى: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، أي: كيف شئتم؛ مقبلة ومدبرة، وفي ذلك أحاديث .فعن جابر رضي الله عنه قال:
((كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول! فنزلت: "نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم" [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج] )). البخاري ومسلم والنسائي.
6- تحريم الدبر: ويحرم عليه أن يأتيها في دبرها لمفهوم الآية السابقة: ?نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم?.
7- الوضوء بين الجماعين: وإذا أتاها في المحل المشروع، ثم أراد أن يعود إليها توضأ لقوله صلى الله عليه وسلم:((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ [بينهما وضوءاً] ( وفي رواية: وضوءه للصلاة ) [فإنه أنشط في العود] )) مسلم وابن أبي شيبة، وأحمد وأبو نعيم والزيادة له.
8- الغسل أفضل: لكن الغسل أفضل من الوضوء لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت له : يا رسول الله! ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال:

((هذا أزكى وأطيب وأطهر )). أبو داود ، والنسائي، والطبراني،
9- اغتسال الزوجين معاً :ويجوز لهما أن يغتسلا معاً في مكان واحد، ولو رأى منها ورأت منه فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
((كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد [تختلف أيدينا فيه]، فيبادرني حتى أقول : دع لي، دع لي، قالت: هما جنبان ))البخاري ومسلم وأبو عوانة في ((صحاحهم )).
10- توضؤ الجنب قبل النوم: ولا ينامان جُنبين إلا إذا توضأ، وفيه أحاديث.
11- حكم هذا الوضوء: وليس ذلك على الوجوب، وإنما للاستحباب المؤكد، لحديث عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: ((نعم، ويتوضأ إن شاء ))ابن حبان في صحيحه.
12- تيمم الجنب بدل الوضوء: ويجوز لهما التيمم بدل الوضوء أحياناً لحديث عائشة قالت:((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ،
أو تيمم )) البيهقي قال الحافظ في ((الفتح )) إسناده حسن.
13- اغتساله قبل النوم أفضل: واغتسالهما أفضل، لحديث عبد الله بن قيس قال:
((سألت عائشة قلت: كيف كان صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة )) مسلم وأبو عوانة وأحمد.
14- تحريم إتيان الحائض: ويحرم عليه أن يأتيها في حيضها لقوله تبارك وتعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحبّ المتطهرين".
15- كفارة من جامع الحائض: من غلبته نفسه فأتى الحائض قبل أن تطهر من حيضها، فعليه أن يتصدق بنصف جنيه ذهب إنكليزي تقريباً أو ربعها، لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال:((يتصدق بدينار أو نصف دينار )) أخرجه أصحاب السنن والطبراني والدارمي والحاكم.
16- ما يحل له من الحائض: ويجوز له أن يتمتع بما دون الفرج من الحائض لقوله صلى الله عليه وسلم:(( ... واصنعوا كل شيء إلا النكاح )).
17- ما ينويان بالنكاح: وينبغي لهما أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما، وإحصانهما من الوقوع فيما حرم الله عليهما، فإنه تكتب مباضعتهما صدقة لهما.
18- ما يفعل صبيحة بنائه: ويُستحب له صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره، ويسلم عليهم، ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل .
19- وجوب اتخاذ الحمّام في الدار: ويجب عليهما أن يتخذا حماماً في دارهما، ولا يسمح لها أن تدخل حمام السوق، فإن ذلك حرام، وفيه أحاديث.
20- تحريم نشر أسرار الاستمتاع: ويحرم على كل منهما أن ينشر الأسرار المتعلقة بالوقاع لقوله صلى الله عليه وسلم :((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها )) .
21- السنة في الوليمة: وينبغي أن يلاحظ فيها أموراً:
الأول: أن تكون ثلاثة أيام عقب الدخول.
الثاني: أن يدعو الصالحين إليها، فقراء كانوا أو أغنياء.
الثالث: أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة.
22- جواز الوليمة بغير لحم: ويجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر، ولو لم يكن فيه لحم.

23- وجوب إجابة الدعوة: ويجب على من دعي إليها أن يحضرها لحديث:(( فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض )) البخاري .
24- الإجابة ولو كان صائماً.
25- الإفطار من أجل الداعي: وله أن يفطر إذا كان متطوعاً في صيامه، ولا سيما إذا ألح عليه الداعي لحديث: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليُجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك )) .

26- ترك حضور الدعوة التي فيها معصية: ولا يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية، إلا أن يقصد إنكارها ومحاولة إزالتها، فإن أُزيلت؛ وإلا وجب الرجوع.

والله أعلم وأحكم.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم


مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat



#73 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 06:32 | 2012 Jul 20


المطويات الدعوية ...159
أدب العالم مع طلبته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطوية مختصرة في أدب العالم لخصتها من تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم للشيخ بدر الدين ابن جماعة الكناني رحمه الله راجيا من الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

فمن الآداب وهي كثيرة :
الأول:أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى ونشر العلم وإحياء الشرع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير".
الثاني: أن يرغبه في العلم وطلبه في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله تعالى للعلماء من منازل الكرامات وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء أو نحو ذلك مما ورد في فضل العلم والعلماء من الآيات والآثار والأخبار والأشعار.

الثالث: أن يحب لطالبه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث، ويكره له ما يكره لنفسه، قال ابن عباس: أكرم الناس عَلَيَّ جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إليّ لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت, وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني.
الرابع:أن لا يدخر عنه من أنواع العلوم ما يسأله عنه وهو أهل له لأن ذلك ربما يوحش الصدر وينفر القلب ويورث الوحشة.
وكذلك لا يلقي إليه ما لم يتأهل له لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه فإن سأله الطالب شيئًا من ذلك لم يجبه، ويعرفه أن ذلك يضره ولا ينفعه، وأن منعه إياه منه لشفقة عليه ولطف به لا بخلاً عليه، ثم يرغبه عند ذلك في الاجتهاد والتحصيل ليتأهل لذلك وغيره، وقد روي في تفسير الرباني أنه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.
الخامس: لا يمتنع من ذكر لفظة يستحي من ذكرها عادة إذا احتيج إليها ولم يتم التوضيح إلا بذكرها، فإن كانت الكناية تفيد معناها وتحصل منتهاها تحصيلاً بينًا لم يصرح بذكرها بل يكتفي بالكناية عنها.
السادس:إذا فرغ الشيخ من شرح درس فلا بأس بطرح مسائل تتعلق به على الطلبة يمتحن بها فهمهم وضبطهم لما شرح لهم، فمن ظهر استحكام فهمه له بتكرار الإصابة في جوابه شكره، ومن لم يفهمه تلطف في إعادته له، والمعنى بطرح المسائل أن الطالب ربما استحيا من قوله لم أفهم إما لرفع كل الإعادة على الشيخ أو لضيق الوقت أو حياء من الحاضرين أو كيلا تتأخر قراءتهم بسببه.
السابع:أن يطالب الطلبة في بعض الأوقات بإعادة المحفوظات ويمتحن ضبطهم لما قدم لهم من القواعد المهمة والمسائل الغريبة ويختبرهم بمسائل تبنى على أصل قرره أو دليل ذكره.
الثامن: إذا علم أو غلب على ظنه أنه لا يفلح في فن أشار عليه بتركه والانتقال إلى غيره مما يرجى فيه فلاحه.
التاسع:أن يذكر للطلبة قواعد الفن التي لا تنخرم وكذلك كل أصل وما يبنى عليه من كل فن يحتاج إليه من علمي التفسير والحديث وأبواب أصول الدين والفقه والنحو والتصريف واللغة ونحو ذلك إما بقراءة كتاب في الفن أو بتدريج على الطول.
وهذا كله إذا كان الشيخ عارفًا بتلك الفنون وإلا فلا يتعرض لها بل يقتصر على ما يتقنه منها.
العاشر:أن لا يظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض عنده في مودة أو اعتناء مع تساويهم في الصفات من سن أو فضيلة أو تحصيل أو ديانة فإن ذلك ربما يوحش منه الصدر وينفر القلب، فإن كان بعضهم أكثر تحصيلاً وأشد اجتهدًا أو أبلغ اجتهادًا أو أحسن أدبًا فأظهر إكرامه وتفضيله وبين أن زيادة إكرامه لتلك الأسباب فلا بأس بذلك؛ لأنه ينشط ويبعث على الاتصاف بتلك الصفات.
الحادي عشر:أن يراقب أحوال الطلبة في آدابهم وهديهم وأخلاقهم باطنًا وظاهرًا،وكذلك يتعاهد ما يعامل به بعضهم بعضًا من إفشاء السلام وحسن التخاطب في الكلام والتحابب والتعاون على البر والتقوى وعلى ما هم بصدده، وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم لمعاملة الله تعالى يعلمهم مصالح دنياهم لمعاملة الناس لتكمل لهم فضيلة الحالتين.

الثاني عشر:أن يسعى في مصالح الطلبة وجمع قلوبهم ومساعدتهم بما تيسر عليه من جاه ومال عند قدرته على ذلك وسلامة دينه وعدم ضرورته فإن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته، ومن يسر على معسر يسر الله عليه حسابه يوم القيامة ولاسيما إذا كان ذلك إعانة على طلب العلم الذي هو من أفضل القربات.
وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائدًا عن العادة سأل عنه وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل.
ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالم إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى، فإنه لا يصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر .
الثالث عشر:أن يتواضع مع الطالب وكل مسترشد سائل إذا قام بما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوقه، ويخفض له جناحه ويلين له جانبه، قال الله تعالى لنبيه: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء:215].
وكان البويطي يدني القُرَّاء ويقربهم إذا طلبوا العلم ويعرفهم فضل الشافعي رضي الله عنه وفضل كتبه ويقول: كان الشافعي يأمر بذلك ويقول: اصبر للغرباء وغيرهم من التلاميذ. وقيل: كان أبو حنيفة أكرم الناس مجالسة وأشدهم إكرامًا لأصحابه.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم


مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat



#74 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:25 | 2012 Jul 20


المطويات الدعوية ...160

مطويات الرد على النصارى..20

نظرة في اختلافات أسفار العهد الجديد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مطويات ملخصة في الرد على النصرانية أعددتها من كتاب "مناظرة بين الإسلام والنصرانية" والتي انتهت بإسلام كل علماء النصارى المناظرين وهذا بفضل الله أولا ثم بفضل المناظرين المسلمين وعلى رأسهم العلامة محمد جميل غازي رحمه الله.
يوجد اختلاف كثير بين الأناجيل : الواحد عن الآخر ، واختلاف داخل الإنجيل نفسه . ومن الطبيعي أنه في أي دراسة سواء كانت دراسة دينية أو أي دراسة وخاصة ما يتعلق بالوحي والتنزيل والكتب المقدسة فإنه تحكمنا القاعدة الأساسية التي لا بد أن يقبلها الكل ، وهي أنه : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } سورة النساء ، آية 82.
(1)- اختلاف متى ولوقا في نسب المسيح :
لقد جرت التقاليد المسيحية في نسبة المسيح ليوسف النجار خطيب مريم
فها هو لوقا يقول : " ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة ، وهو على ما كان يظن أنه ابن يوسف (النجار) بن هالي بن . . . . . . " ( 3 : 23 ) .
ولقد اختلف متى مع لوقا في تسلسل نسب المسيح هذا ، إذ جعله متى يأتي من نسل سليمان بن داود ، بينما جعله لوقا يأتي من نسل ابن آخر لداود هو ناثان .

ولقد تحدث مفسرو الأناجيل في هذه الملاحظات فكان مما قالوه الأتي :
1- يقول جون فنتن : " من المحتمل أن يكون متى قد استمر في الاعتماد على (سفر أخبار الأيام الأول 3 : 5 10- 16) إلا أنه حذف ثلاثة أجيال بين يورام ويوثام ، كما حذف يوهاقيم بعد يوشيا . أما تسلسل النسب في لوقا فإنه يسير خلال ابن آخر لداود وهو ناثان . ولقد استطاع متى أن يأخذ الأسماء الثلاثة : يكنيا ، وشألتيثيل ، وزربابل ، من (أخبار الأيام الأول 3 : 16) وما يليها ، أما بالنسبة لبقية الأسماء المذكورة في قائمته فلم يكن لديه أي مصدر مكتوب ! حسبما نعلم .
كذلك فإن لوقا أورد في قائمته : شألتيئيل وزربابل ، لكنه لم يذكر أحدا من الآخرين (المذكورين في متى ) .

2- ويشير متى إلى أنه في كل من العصور الثلاثة يوجد أربعة عشر جيلا ، رغم أنه في الحقيقة لم يذكر سوى ثلاثة عشر اسما في الجيل الأخير ابتداء من 1 : 12-16 " تفسير إنجيل متى : ص39 ، 40.
3- ويقول جورج كيرد : " في منتصف قائمة لوقا نجد هذه الأسماء الثلاثة : يوحنا بن ريسا بن زربابل - لكن يوحنا هي صيغة أخرى لاسم حننيا الذي كان ابنا لزربابل . إن هذا الشخص ريسا لم يذكر البتة في (سفر أخبار الأيام الأول 3 : 19) ، لكن ريسا هي كلمة آرامية تعني أمير ، ولا بد أنها ملحقة في القائمة الأصلية كلقب يسبق زربابل ، وهو الرجل الوحيد الذي كان يمكن الإشارة إليه بهذا اللقب بعد عام 586 ق . م (عام السبي البابلي) .
إن الخطأ الذي لحق بقائمة لوقا يمكن إرجاعه إلى أن القائمة الأصلية (التي نقل عنها) كانت مصنفة بترتيب عكس هذا : زربابل الأمير ولد يوحنا " تفسير إنجيل لوقا : ص19.
وخلاصة القول في نسب المسيح أننا إذا اعتبرنا !!! سفر أخبار الأيام الأول هو المرجع الرئيسي لأنساب الآباء نجد الآتي :
1- أخطأ متى في سلسة نسب المسيح حين أسقط منها خمسة أسماء ( المسلسلات أرقام 9 ، 10 ، 11 ، 18 ، 21 ) .
2- أخطأ لوقا حين أضاف ريسا ( المسلسل رقم 24 ) بين زربابل ويوحنا .

3- اختلف لوقا مع متى اختلافا جوهريا حين جعل يوسف زوج مريم ينحدر من نسل ناثان بن داود ، بينما جعله متى ينحدر من نسل سليمان بن داود .
ومنذ قرون مضت بذل نفر من المدافعين عن الأناجيل- باعتبارها وحيا من الله- محاولات مضنية للتوفيق بين لوقا ومتى لكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل .
ويكفي التسليم بالخطأ الذي لحق بقَائمة متى عند مقارنتها بما في سفر أخبار الأيام الأول- إذ أنه أسقط منها يوآش ، وأمصيا ، وعزريا ، ويهوياقيم ، وهو أمر واضح لا يحتمل الجدل- حتى يكفي التسليم تبعا لذلك باختلاف لوقا مع متى وهو الشيء الذي قرره علماء المسيحية .
(ب)- اختلاف الأناجيل في أسماء التلاميذ :

1- يقول متى في إنجيله : " أما أسماء الاثني عشر رسولا فهي هذه . الأول سمعان الذي يقال له بطرس ، وأندراوس أخوه . يعقوب بن زبدي . ويوحنا أخوه . فيلبس ، وبرثولماوس . توما ومتى العشار . يعقوب بن حلفي ، ولباوس الملقب تداوس . سمعان القانوني ، ويهوذا الإسخريوطي (10 : 2- 4) .

2- لكن لوقا يقول : " لما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم أيضا رسلا . سمعان الذي سماه أيضا بطرس ، وأندراوس أخاه . يعقوب ، يوحنا . فيلبس وبرثولماوس . متى وتوما . يعقوب بن حلفي ، وسمعان الذي يدعى الغيور . يهوذا أخا يعقوب ، ويهوذا الإسخريوطي - 6 : 13-16 " .
3- ويذكر يوحنا أسماء بعض التلاميذ من بينهم يهوذا آخر غير الخائن وهو الذي يقول عنه : " يهوذا ليس الإسخريوطي " (14 : 22) .
من الواضح أن هناك اختلافا بين ما ذكره متى ومرقس من جانب وبين لوقا ويوحنا من جانب آخر ، ولهذا يقول جورج كيرد : " عندما كتبت الأناجيل لم يكن هناك مجرد التحقق من شخصية التلاميذ . أن يهوذا بن يعقوب لا يظهر في القائمة المذكورة في كل من متى ومرقس ، بينما شغل مكانه لباوس المقلب تداوس " .

وهنا لا بد أن نلفت النظر إلى أن محمدا ظهر تحت شمس التاريخ وقد بلغ صحابته مائة ألف أو يزيدون ، وقد عرفت أسماؤهم وأخبارهم . فكيف بكتبة الأناجيل يعجزون عن التحقق من الاثني عشر تلميذا !.

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat



#75 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:52 | 2012 Jul 20


المطويات الدعوية ...161

الوُضوء وأحكامه

1- الوُضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.

وشرعاً: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة -وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى.

وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف ومسِّ المصحف.

2- الدليل على وجوبه، وعلى من يجب، ومتى يجب؟

أما الدليل على وجوبه: فقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6].

وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقة من غُلُول) رواه مسلم برقم (224). وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) رواه مسلم برقم (223).

ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء: بالكتاب، والسنة، والإجماع.

وأما على مَنْ يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها.

وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء، وإن لم يكن ذلك متعلقاً بوقت، كالطواف ومس المصحف.

3- شروطه:

أ) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز.

ب) النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات). ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ج) الماء الطهور: لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به.

د) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم.

هـ) الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم.

و) الموالاة.

ز) الترتيب.

ح) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها.

4- فروضه -أي أعضاؤه-:وهي ستة:

1- غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.

2- غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6].

3- مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: 6].

4- غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لقوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: 6].

5- الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عبد الله بن زيد وغيره.

6- الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير.

5- سنن الوضوء:هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي:

1- التسمية في أوله.

2- السواك: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) .

3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.

4- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم.

5- الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها.

6- تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين: لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) .

7- تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً.

8- الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) أخرجه مسلم برقم (234).

6- نواقضه: والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده.

وهي ستة:

1- الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً.

2- خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكَثُرَ فالأَولى أن يتوضأ منه؛ عملاً بالأحوط، وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق.

3- زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ولكن من غائط وبول ونوم).

وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً، والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، يُصَلُّون، ولا يتوضؤون .

4- أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ)، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم توضأ من لحوم الإبل).

6- الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [المائدة: 5]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت.

7- ما يستحب له الوضوء:

يستحب الوضوء ويندب في الأحوال التالية:

1- عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.

2- عند كل صلاة: لمواظبته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك، كما في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يتوضأ عند كل صلاة) أخرجه البخاري برقم (214).

3- يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود للجماع، أو أراد النوم أو الأكل أو الشرب.

4- الوضوء قبل الغسل.

5- عند النوم.

تلخيصا من كتاب " الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة" بتقديم الشيخ صالح آل الشيخ

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat



#76 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 06:17 | 2012 Jul 24

المطويات الدعوية ...162

أحكام المسح على الخفين والعمامة والجبيرة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الخُفُّ: هو ما يلبس على الرِّجْلِ من جلد ونحوه، وجمعه: خِفاف. ويلحق بالخفين كل ما يلبس على الرجلين من صوف ونحوه.

حكم المسح على الخفين ودليله:

المسح على الخفين جائز باتفاق أهل السنة والجماعة. وهو رخصة من الله -عز وجل- تخفيفاً منه على عباده ودفعاً للحرج والمشقة عنهم. وقد دل على جوازه السنة والإجماع.

أما السنة: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة على ثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فعله وأمره بذلك وترخيصه فيه.

قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والمراد بقوله: ليس في قلبي أدنى شك في جوازه.

وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على الخفين.

ومن هذه الأحاديث: حديث جرير بن عبد الله قال: (رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه) رواه مسلم برقم (272). قال الأعمش عن إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة -يعني آية الوضوء-.

وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على مشروعيته في السفر والحضر لحاجة أو غيرها.

وكذلك يجوز المسح على الجوارب، وهي ما يلبس على الرجْل من غير الجلد كالخِرَق ونحوها، وهو ما يسمى الآن بالشُّرَّاب؛ لأنهما كالخف في حاجة الرجل إليهما، والعلة فيهما واحدة، وقد انتشر لبسها أكثر من الخف، فيجوز المسح عليها إذا كانت ساترة.

شروط المسح على الخفين، وما يقوم مقامهما:

وهذه الشروط هي:

1- لبسهما على طهارة: لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما) متفق عليه.

2- سترهما لمحل الفرض: أي: المفروض غسله من الرجل، فلو ظهر من محل الفرض شيء، لم يصح المسح.

3- إباحتهما: فلا يجوز المسح على المغصوب، والمسروق، ولا الحرير لرجل؛ لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة.

4- طهارة عينهما: فلا يصح المسح على النجس، كالمتخذ من جلد حمار.

5- أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً: وهي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.

هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم لصحة المسح على الخفين من النصوص النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح.

كيفية المسح وصفته:

المحل المشروع مسحه ظاهر الخف، والواجب في ذلك ما يطلق عليه اسم المسح. وكيفية المسح: أن يمسح أكثر أعلى الخف.

ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن.

مدته:

ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم ومن سفره لا يبيح له القصر: يوم وليلة، وبالنسبة للمسافر سفراً يبيح له القصر: ثلاثة أيام بلياليها، لحديث علي - رضي الله عنه - قال: (جعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم) رواه مسلم برقم (85).

مبطلاته:

ويبطل المسح بما يأتي:

1- إذا حصل ما يوجب الغسل بطل المسح، لحديث صفوان بن عسال قال: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة) حسنه الألباني في (الإرواء برقم 104).

2- إذا ظهر بعض محل الفرض، أي: ظهور بعض القدم، بطل المسح.

3- نزع الخفين يبطل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم.

4- انقضاء مدة المسح مبطل له؛ لأن المسح مؤقت بزمن معين من قبل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة لمفهوم أحاديث التوقيت.

المسح على الجبيرة والعمامة وخمر النساء:

1- الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجبس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم، ويمسح عليها.

2- وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح، فكل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نَزْعُ ما زاد على الحاجة.

3- ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت محدد بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على الجبيرة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين.

4- وكذلك يجوز المسح على العمامة، وهي ما يعمم به الرأس، ويكور عليه، والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين) رواه مسلم برقم (274).

5- والمسح عليها ليس له وقت محدد، ولكن لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسحها إلا إذا لبسها على طهارة وفي المدة المحددة للمسح على الخفين، لكان حسناً.

6- أما خمار المرأة وهو ما تغطي به رأسها، فالأولى ألا تمسح عليه، إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو لمرض في الرأس أو نحو ذلك. ولو كان الرأس ملبداً بحناء أو غيره فيجوز المسح عليه؛ لفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وعموماً طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة.

بتصرف من كتاب "الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة" بتقديم الشيخ صالح آل الشيخ

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, AM 06:19 | 2012 Jul 24.


#77 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 06:34 | 2012 Jul 26


المطويات الدعوية ...163



إياك و الغضب


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


اعلم رحمني الله وإياك‏:‏ أن الغضب شعلة من النار، وأن الإنسان ينزع فيه عند الغضب عرق إلى الشيطان اللعين، حيث قال‏:‏ ‏{‏خلقتني من نار وخلقته من طين‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 12‏]‏ فإن شأن الطين السكون والوقار، وشأن النار التلظي والاشتعال، والحركة والاضطراب‏.‏


من نتائج الغضب‏:‏ الحقد والحسد، ومما يدل على ذم الغضب قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الذي قال له‏:‏ أوصني، قال‏:‏ ‏"‏لا تغضب‏"‏، فردد عليه مراراً، قال‏:‏ ‏"‏لا تغضب‏"‏‏.‏


وفى المتفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”‏.‏وعن عكرمة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيداً وحصوراً‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 39‏]‏ قال‏:‏ السيد الذي يملك نفسه عند الغضب ولا يغلبه غضبه‏.


‏وروينا أن ذا القرنين لقي ملكاً من الملائكة فقال‏:‏ علمني علماً ازداد به إيماناً ويقيناً، قال‏:‏ لا تغضب، فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب، فرد الغضب بالكظم، وسكنه بالتؤدة، وإياك والعجلة، فإنك إذا عجلت أخطأت حظك، وكن سهلاً ليناً للقريب والبعيد، ولا تكن جباراً عنيداً‏.


‏وروينا أن إبليس لعنه الله بدا لموسى عليه السلام، فقال يا موسى‏:‏ إياك والحدة، فإني ألعب بالرجل الحديد كما يلعب الصبيان بالكرة، وإياك والنساء، فإني لم انصب فخاً في نفسي قط أثبت في نفسي من فخ أنصبه بامرأة، وإياك والشح، فإني أفسد على الشحيح الدنيا والآخرة‏.‏


وكان يقال‏:‏ اتقوا الغضب، فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، والغضب عدو العقل‏.‏


حقيقة الغضب‏:‏ غليان دم القلب لطلب الانتقام، فمتى غضب الإنسان ثارت نار الغضب ثوراناً يغلى به دم القلب، وينتشر بى العروق، ويرتفع إلى أعالي البدن، كما يرتفع الماء الذي يغلى في القدر.


بيان الأسباب المهيجة للغضب: ‏فمن أسبابه‏:‏ العجب، والمزاح، والمماراة، والمضادة، والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهذه الأخلاق رديئة مذمومة شرعاً، فينبغي أن يقابل كل واحد من هذه بما يضاده، فيجتهد على حسم مواد الغضب وقطع أسبابه‏.‏


وأما علاج الغضب فيعالج بأمور‏:‏


أحدها‏:‏ أن يتفكر في الأخبار الواردة في فضل كظم الغيظ، والعفو، والحلم، والاحتمال، كما جاء في البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلاً استأذن على عمر رضى الله عنه، فآذن له، فقال له‏:‏ يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر رضى الله عنه، حتى هم أن يوقع به ‏‏‏.‏ فقال الحر بن قيس‏:‏ يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏{‏خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 199‏]‏ وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر رضى الله عنه حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل‏.


الثاني‏:‏ أن يخوف نفسه من عقاب الله تعالى، وهو أن يقول‏:‏ قدرة الله علي أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو أمضيت فيه غضبى، لم آمن أن يمضى الله عز وجل غضبه علي يوم القيامة فأنا أحوج ما أكون إلى العفو‏.‏ وقد قال الله تعالى في بعض الكتب‏:‏ يا ابن آدم‏!‏ اذكرني عند الغضب، أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق‏.‏


[center]الثالث‏:‏ أن يحذر نفسه عاقبة العداوة، والإنتقام، وتشمير العدو في هدم أعراضه، والشماتة بمصائبه، فان الإنسان لا يخلو عن المصائب، فيخوف نفسه ذلك في الدنيا إن لم يخف من الآخرة وهذا هو تسليط شهوة على غضب ولا ثواب عليه، لأنه تقديم لبعض الحظوظ على بعض، إلا أن يكون محذوره أن يتغير عليه أمر يعينه على الآخرة، فيثاب على ذلك‏.‏

[center]
[center]الرابع‏:‏ أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب وأنه يشبه حينئذ الكلب الضارى، والسبع العادي، وانه يكون مجانباً لأخلاق الأنبياء والعلماء في عادتهم، لتميل نفسه إلى الاقتداء بهم‏.‏

[center]
[center]الخامس‏:‏ أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام، مثل أن يكون سبب غضبه أن يقول له الشيطان‏:‏ إن هذا يحمل منك على العجز، والذلة والمهانة، وصغر النفس، وتصير حقيراً في أعين الناس، فليقل لنفسه‏:‏ تأنفين من الاحتمال الآن، ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك، وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس، ولا تحذرين من أن تصغري عند الله تعالى وعند الملائكة والنبيين‏.‏وينبغى أن يكظم غيظه، فذلك يعظمه عند الله تعالى، فماله وللناس‏؟‏ أفلا يجب أن يكون هو القائم يوم القيامة إذا نودي‏:‏ ليقم من وقع أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا، فهذا وأمثاله ينبغي أن يقرره على قلبه‏.‏

[center]
[center]السادس‏:‏ أن يعلم أن غضبه إنما كان من شىء جرى على وفق مراد الله تعالى، لا على وفق مراده، فكيف يقدم مراده على مراد الله تعالى، هذا ما يتعلق بالقلب‏.‏

[center]
[center]وأما العمل، فينبغي له السكون، والتعوذ، وتغيير الحال.

[center]
[center]السابع : كظم الغيظ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ والكاظمين الغيظ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 134‏]‏ فذكر ذلك في معرض المدح‏.‏وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال‏"‏من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء‏"‏‏.‏رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حديث حسن .

[center]
[center]وروي عن عمر رضى الله عنه أنه قال‏:‏ من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون‏.‏

[center]
[center]وقيل‏:‏ غضب المهدى على رجل، فدعا بالسياط فلما رأى شبيب شدة غضبه، وإطراق الناس، فلم يتكلموا بشيء، قال‏:‏ يا أمير المؤمنين، لا تغضبن لله بأشد مما غضب لنفسه، فقال‏:‏ خلوا سبيله‏.‏

[center]
[center]فكان الرجل بعد ذلك يقول‏:‏ أشهد أنك من أولاد الرسول‏.‏

[center]
[center]وقال رجل لوهب بن منبه‏:‏ إن فلاناً شتمك، فقال‏:‏ ما وجد الشيطان بريداً غيرك‏.‏

[center]
[center]التاسع :العفو والرفق اعلم‏:‏ أن معنى العفو أن تستحق حقاً فتسقطه، وتؤدى عنه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم والكظم‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏والعافين عن الناس‏}‏ ‏.‏‏[‏آل عمران‏:‏134‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏فمن عفا وأصلح فأجره على الله‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 40‏]‏، وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، قال‏:‏ ‏"‏ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله‏"‏‏.‏وعن عقبة بن عامر، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏يا عقبة، ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة‏؟‏ تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك‏"‏ ‏‏‏ينظر جامع العلوم والحكم.

[center]
[center]‏وروي أن منادياً ينادى يوم القيامة‏:‏ ليقم من وقع أجره على الله‏؟‏ فلا يقوم إلا من عفا عمن ظلمه‏.

[center]
[center]‏ وفى ‏"‏الصحيحين‏"‏ من حديث عائشة رضى الله عنها، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله‏"‏‏.‏وفى حديث آخر ‏"‏من يحرم الرفق يحرم الخير‏"‏‏.‏

[center]
[center]
[center]
[center]من كتاب "مختصر منهاج القاصدين"

أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat



#78 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 05:49 | 2012 Jul 26

المطويات الدعوية ...164

إياك والحسد

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

اعلم‏:‏ أن الغيظ إذا كظم لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن، فاحتقن فيه فصار حقداً‏.‏وعلامته دوام بغض الشخص واستثقاله والنفور منه، فالحقد ثمرة الغضب، والحسد من نتائج الحقد‏.‏وعن الزبير بن العوام رضى الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء‏"‏ ‏‏‏.‏وفى ‏"‏الصحيحين‏"‏ عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏:‏‏"‏الحاسد عدو نعمتى، متسخط لقضائي، غير راض بقسمتي بين عبادي‏"‏‏.‏

وقال ابن سيرين‏:‏ ما حسدت أحداً على شئ من أمر الدنيا، لأنه إن كان من أهل الجنة، فكيف أحسده على شئ من أمر الدنيا، وهو يصير إلى الجنة، وإن كان من أهل النار، فكيف أحسده على شئ من أمر الدنيا، وهو يصير إلى النار‏.

‏وقال إبليس لنوح عليه السلام‏:‏ إياك والحسد، فإنه صيرني إلى هذه الحال‏.‏واعلم‏:‏ أن الله تعالى إذا انعم على أخيك نعمة، فلك فيها حالتان‏:‏

إحداها‏:‏ أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها، فهذا هو الحسد‏.‏

والحالة الثانية‏:‏ أن لا تكره وجودها ولا تحب زوالها، ولكنك تشتهى لنفسك مثلها، فهذا يسمى غبطة‏.‏

واعلم‏:‏ أن النفس قد جبلت على حب الرفعة، فهي لا تحب أن يعلوها جنسها، فإذا علا عليها، شق عليها وكرهته، وأحبت زوال ذلك ليقع التساوي، وهذا أمر مركوز في الطباع‏.‏

والحسد له أسباب‏:‏

أحدها‏:‏ العداوة، والتكبر، والعجب، وحب الرياسة، وخبث النفس،وبخلها، وأشدها‏:‏ العداوة والبغضاء، فإن من آذاه إنسان بسبب من الأسباب، وخالفه في غرضه، أبغضه قلبه، ورسخ في نفسه الحقد‏.‏

1- الحقد يقتضي التشفي والانتقام، فمهما أصاب عدوه من البلاء فرح بذلك، وظنه مكافأة من الله تعالى له، ومهما أصابته نقمة ساءه ذلك، فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما، وإنما غاية التقي أن لا يبغي، وأن يكره ذلك من نفسه، فأما أن يبغض إنساناً فيستوي عنده مسرته ومساءته، فهذا غير ممكن‏.‏

2- وأما الكبر، فهو أن يصيب بعض نظرائه مالاً أو ولاية، فيخاف أن يتكبر عليه ولا يطيق تكبره، وأن يكون من أصاب ذلك دونه، فلا يحتمل ترفعه عليه أو مساواته‏.‏ وكان حسد الكفار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريباً من ذلك ‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 31‏]‏ وقال في حق المؤمنين‏:‏ ‏{‏ما أنتم إلا بشر مثلنا‏}‏ ‏[‏يس ‏:‏ 15‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏ ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون‏}‏‏[‏ المؤمنون ‏:‏ 34‏]‏ فعجبوا وأنفوا من أن يفوز برتبة الرسالة بشر مثلهم فحسدوهم‏.‏

3- وأما حب الرياسة والجاه، فمثاله أن الرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون ، إذا غلب عليه حب الثناء، واستفزه الفرح بما يمدح به، من أنه أوحد العصر، وفريد الدهر في فنه، إذا سمع بنظير له في أقصى العالم، ساءه ذلك وأحب موته!، أو زوال النعمة التي بها يشاركه في علم !، أو شجاعة، أو عبادة!!، أو صناعة، أو ثروة، أو غير ذلك، وليس ذلك إلا لمحض الرياسة بدعوى الانفراد ‏.‏وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يؤمنون خوفاً من بطلان رئاستهم‏.‏

4- وأما خبث النفس وشحها على عباد الله، فإنك تجد من الناس من لا يشتغل برئاسة ولا تكبر، وإذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم عليه به، شق عليه ذلك، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم، وتنغيص عيشهم، فرح به، فهو أبداً يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته‏.‏

5- ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا، فإن الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين، وأما الآخرة، فلا ضيق فيها، فإن من احب معرفة الله تعالى، وملائكته، وأنبياءه، وملكوت أرضه وسماءه، لم يحسد غيره إذا عرف ذلك إلا أنه إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا‏.‏

واعلم‏:‏ أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف حقيقة:

1- أن الحسد ضرر عليك في الدين والدنيا،

2- وأنه لا يضر المحسود في الدين ولا في الدنيا،

3- بل ينتفع به،

4- والنعمة لا تزول عن المحسود بحسدك،

5- ولو لم تكن تؤمن بالبعث لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلاً أن تحذر من الحسد، لما فيه من ألم القلب مع عدم النفع، فكيف وأنت تعلم ما فيه من العذاب في الآخرة‏.‏

فإذا تأملت ما ذكرنا، علمت أنك عدو لنفسك، وهو صديق لعدوك، فما مثلك إلا كمثل من يرمى حجراً عدوه ليصيب مقتله فلا يصيبه، ويرجع الحجر على حدقته اليمنى فيقلعها، فيزيد غضبه، فيعود ويرميه بحجر أشد من الأول، فيرجع الحجر على عينه الأخرى فيعميها، فيزداد غيظه، فيرميه الثالثة، فيعود الحجر على رأسه فيشدخه، وعدوه سالم يضحكك منه، فهذه الأدوية العلمية، فإذا تفكر الإنسان فيها، أخمدت نار الحسد في قلبه‏.‏

وقد كان جماعة من السلف إذا بلغهم أن شخصاً اغتابهم، أهدوا إليه هدية‏.‏فهذه أدوية نافعة للحسد جداً، إلا أنها مرة، وربما يسهل شربها أن يعلم أنه إذا كان لا يكون كل ما تريد، فأرد ما يكون، وهذا هو الدواء الكلي، والله أعلم‏.‏

من كتاب "مختصر منهاج القاصدين"
أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 05:50 | 2012 Jul 26.


#79 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 12:38 | 2012 Jul 27

المطويات الدعوية ...165



إياك و الدنيا


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


الآيات الواردة في القرآن العزيز بعيب الدنيا، والتزهيد فيها، وضرب الأمثال لها كثيرة كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب* قل أؤنبئكم بخير من ذلكم‏}‏‏[‏آل عمران‏:‏14-15‏]‏،


وقوله‏:‏ ‏{‏وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 185‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء‏}‏ الآية ‏[‏يونس‏:‏24‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏20‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏35‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا* ذلك مبلغهم من العلم‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏ 29-30‏]‏‏.‏


وأما الأحاديث:


· وفى ‏"‏الصحيحين‏"‏ من رواية المستور بن شداد، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع‏؟‏‏"‏وفى حديث آخر‏:‏ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر‏"‏ رواه مسلم‏.



· ‏وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء‏"‏‏.‏ رواه الترمذى وصححه‏.‏


· وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز في ذم الدنيا كتاباً طويلاً فيه‏:‏ أما بعد فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار مقام، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها،


والغنى فيها فقرها، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، كالسم يأكله من لا يعرفها وهو حتفه، فاحذر هذه الدار الغرورة الخيالة الخادعة، وكن آثر ما تكون فيها،


أحذر ما تكون لها، سرورها مشوب بالحزن، وصفوها مشوب بالكدر، فلو كان الخالق لم يخبر عنه خبراً، ولم يضرب له مثلاً لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل،


فكيف وقد جاء من الله عز وجل وعنه زاجر، وفيها واعظ، فما لها عند الله سبحانه قدر ولا وزن، وما نظر إليها منذ خلقها‏.‏


ولقد عرضت على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم مفاتيحها وخزائنها، لا ينقصها عند الله جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وكره أن يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، زواها الله عن الصالحين اختياراً، وبسطها لإعدائه اغتراراً، أفيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها‏؟‏ ونسى ما صنع الله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حين شد على بطنه الحجر، والله ما أحد من الناس بسط له في الدنيا، فلم يخف أن يكون قد مكر به، إلا كان قد نقص عقله، وعجز رأيه وما امسك عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها، إلا كان قد نقص عقله وعجز رأيه‏.‏


· وقال مالك بن دينار‏:‏ اتقوا السحارة، فإنها تسحر قلوب العلماء، يعنى الدنيا‏.‏


· ومن أمثلة الدنيا‏:‏ قال يونس بن عبيد‏:‏ شبهت الدنيا كرجل نائم، فرأى في منامه ما يكره وما يحب، فبينما هو كذلك انتبه‏.‏


· ومثل هذا قولهم‏:‏ الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا‏.‏والمعنى انهم ينتبهون بالموت وليس في أيديهم شئ مما ركنوا إليه وفرحوا به‏.‏


· قيل‏:‏ إن عيسى عليه السلام رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء‏ ‏عليها من كل زينة‏.‏ فقال لها‏:‏ كم تزوجت‏؟‏ قالت‏:‏ لا أحصيهم‏.‏



قال‏:‏ فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك‏؟



قالت‏:‏ بل كلهم قتلت، فقال عيسى عليه السلام‏:‏ بؤساً لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين، كيف تهلكينهم واحداً بعد واحد، ولا يكونون منك على حذر‏.



· ‏وروى ابن عباس رضى الله عنه قال‏:‏ يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء ‏زرقاء أنيابها بادية،



مشوه خلقها، فتشرف على الخلق، فيقال‏:‏ هل تعرفون هذه‏؟‏ فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذه ‏.‏ فيقال ‏:‏ هذه الدنيا التي تشاجرتم عليها وبها تقاطعتم الأرحام،



وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم، ثم تقذف في جهنم،



فتنادى‏:‏ يا رب أين أتباعي وأشياعي‏؟‏ فيقول‏:‏ ألحقوا بها أتباعها وأشياعها‏.‏



· وعن أبى العلاء، قال ‏:‏ رأيت في النوم عجوزاً كبيرة عليها من كل زينة، والناس عكوف عليها متعجبون، ينظرون إليها، فقلت‏:‏ أعوذ بالله من شرك‏.‏ قالت‏:‏ إن أحببت أن تعاذ من شرى فأبغض الدرهم‏.‏



· وقال بعضهم‏:‏ رأيت الدنيا في النوم عجوزاً مشوهة الخلقة حدباء‏.‏



· ومن رأى الدنيا بهذه العين لم يركن لها، ولم يبال كيف انقضت أيامه في ضرر وضيق، أو سعة ورفاهية، ولهذا لم يضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة وقال‏:‏ ‏"‏مالي وللدنيا‏؟‏ إنما مثلى ومثل الدنيا كراكب قال (من القيلولة)"‏تحت شجرة، ثم راح وتركها‏"‏‏.‏



· وقال عيسى عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها‏.‏



· وقيل‏:‏ مثال طالب الدنيا، مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شراباً ازداد عطشاً حتى يقتله‏.‏



· وكان بعض السلف يقول لأصحابه‏:‏ انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيذهب بهم إلى مزبلة فيقول‏:‏ انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم‏.‏



وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



من كتاب "مختصر منهاج القاصدين"
أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 12:41 | 2012 Jul 27.


#80 أبو أسامة سمير الجزائري

أبو أسامة سمير الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 7716 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:48 | 2012 Jul 27

المطويات الدعوية ...166

الغسل وأحكامه الميسرة
1- معناه:
الغُسل لغة: مصدر من غسل الشيء يَغسله غَسْلاً وغُسْلاً، وهو تمام غسل الجسد كله.
ومعناه شرعاً: تعميم البدن بالماء. أو: استعمال ماء طهور في جميع البدن، على صفة مخصوصة، على وجه التعبد لله سبحانه.
2- حكمه:
والغسل واجب إذا وجد سبب لوجوبه.
لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: 6]، والأحاديث التي ورد فيها كيفية الغسل عن عدد من الصحابة نقلاً عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دالة على وجوبه.
3- موجباته:
ويجب الغسل للأسباب الآتية:
1- خروج المنيّ من مخرجه:
ويشترط أن يكون دفقاً بلذة من ذكر أو أنثى،
لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: 6]،
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي: (إذا فَضَخْتَ الماء فاغتسل) صححه الألباني (الإرواء برقم 125).
ما لم يكن نائماً ونحوه فلا تشترط اللذة؛ لأن النائم قد لا يحس به، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: (نعم إذا رأت الماء)
رواه مسلم برقم (313).
وهذا كله مجمع عليه.
2- تغييب حشفة الذكر كلها أو قدرها في الفرج، وإن لم يحصل إنزال بلا حائل:
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ، وجب الغسل)
رواه مسلم برقم (349).
لكن لا يجب الغسل في هذه الحالة إلا على ابن عشر أو بنت تسع فما فوق.
3- إسلام الكافر ولو مرتداً:
(لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل) صححه الألباني في الإرواء (1/163-164).
4- انقطاع دم الحيض والنفاس:
لحديث عائشة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلِّي) رواه البخاري برقم (320) والنفاس كالحيض بالإجماع.
5- الموت: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث غسل ابنته زينب حين توفيت: (اغسلنها) متفق عليه. وقال في المحرم: (اغسلوه بماء وسدر) رواه البخاري.

صفة الغسل وكيفيته:
للغسل من الجنابة كيفيتان، كيفية استحباب، وكيفية إجزاء.
أما كيفية الاستحباب: فهي أن يغسل يديه، ثم يغسل فرجه، وما أصابه من الأذى،
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ بيده ماءً فيخلل به شعر رأسه، مدخلاً أصابعه في أصول الشعر حتى يروي بشرته،
ثم يحثو على رأسه ثلاث حثيات،
ثم يفيض الماء على سائر بدنه؛ لحديث عائشة المتفق عليه.
وأما كيفية الإجزاء: أن يعم بدنه بالماء ابتداءً مع النية.

ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة،
ويلزمها ذلك في الغسل من الحيض؛ لحديث أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء، فتطهرين).
حسَّنه الألباني

الأغسال المستحبة:
تقدم بيان الأغسال الواجبة، وأما الأغسال المسنونة والمستحبة، فهي:
1- الاغتسال عند كل جماع.
2- الغسل للجمعة: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) أخرجه البخاري.
وهو آكد الأغسال المستحبة.
3- الاغتسال للعيدين.
4- الاغتسال عند الإحرام بالعمرة والحج: فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل لإحرامه.
5- الغسل من غسل الميت: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من غَسَّلَ ميتاً فليغتسل) صححه الألباني.
بتصرف من كتاب "الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة" بتقديم الشيخ صالح آل الشيخ
أعد المطويات: أبو أسامة سمير الجزائري

قدم لها الشيخ: علي الرملي حفظه الله المشرف العام على شبكة الدين القيم

مدونة المطويات
http://www.ahlos-sunnah.com/matwyat





تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أسامة سمير الجزائري, PM 08:49 | 2012 Jul 27.





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 1

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 1 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )