الانتقال الى المشاركة


صورة

[تفريغ] كلمة فضيلة الشيخ "محمد بن ربيع بن هادي المدخلي" حفظه الله لأبنائه في دورة "أهل الحديث" بالقاهرة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1 تامر أبو سيف

تامر أبو سيف

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 332 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 12:08 | 2012 Jun 08

كلمة فضيلة الشيخ\ "محمد بن ربيع بن هادي المدخلي"

حفظه الله لأبنائه في دورة "أهل الحديث" بالقاهرة

تحت إشراف فضيلة الشيخ\ أبي عبدالأعلى خالد عثمان - حفظه الله-



بسم الله الرحمن الرحيم


إنّ الحمدَ لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70].
أمّا بَعْدُ؛ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أيها الإخوة المستمعون الحاضرون فى دورة "دار الحديث" بالقاهرة – بإشراف فضيلة الأستاذ خالد أبي عبدالأعلى ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل دورتكم دورة علمية مثمرة ماتعة فى الدنيا والآخرة..
أيها الإخوة ،، موضوع كلمتي هو "الحث على طلب علم السلف الصالح" ، فأقول مستعينا بالله سبحانه وتعالى:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما فى البخاري ومسلم من رواية أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين" (حديث متفق عليه) ، وهذا حديث عظيم ، وحث كبير من النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم العلم الشرعي النابع من الكتاب والسنة ، العلم الذي يجمع بين الدنيا والآخرة ، العلم الذي هو نبراسٌ ونورٌ تشق به حياتك وطريقك في هذه الدنيا، وتضيء به ياطالب العلم طريق الآخرين.

يا أبنائي ويا إخواني .. لقد فاز طالب العلم الشرعي فوزا عظيما إذا وفقه الله سبحانه وتعالى للفقه فى الدين وللعمل بما يتعلم.
والآيات والأحاديث في فضل العلم الشرعي الذي هو علم الكتاب والسنة ، وهو علم السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وإن سألتني ما هو؟ فأقول على رأسه كتاب الله ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي دستورنا ومنهجنا وغايتنا وبدايتنا ونهايتنا ..




يا طالب العلم لا تبغي به بدلاً فقد ظفرت ورب اللوح والقلم


يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبي داود والترمذي وصححه الألباني ، وهو حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، وذكر في بداية السند أن رجلا شَخَصَ من المدينة إلى دمشق للقاء أبي الدرداء الذي يروي هذا الحديث ، فقال يا أبا الدرداء - "أنظر كيف سافر من المدينة إلى دمشق ، وكيف كان السفر في هذه الأيام! ، ربما احتاج إلى أكثر من عشرين يوما لأجل أن يسمع هذا الحديث من أبي الدرداء رضي الله عنه" – فقال أبو الدرداء ، نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من سلك طريقا يلتمس فيه علماً ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ، ، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب .. إلى آخر الحديث" ..

فأين هم طلاب العلم الذين يستحقون هذه المرتبة وهذا المقام؟! ، لو رأيت طلاب المدارس المعروفة العامة وغيرها عندما يخرجون من المدارس ورأيت حركاتهم وأخلاقهم ، وقلة الأدب في كثير منهم لتسألت هل هؤلاء هم اللذين تستغفر لهم الملائكة ، هل هؤلاء اللذين تضع لهم الملائكة أجنحتها خضعان لهم؟! ، هل هؤلاء اللذين يستحقون أن تستغفر لهم الملائكة والمخلوقات حتى الحيتان في البحر؟! ، عندما ترى سلوكهم ومظاهرهم! .. والله إن بينهم وبين حقيقة طلب العلم بعد ما بين المشرقين .. فنسأل الله العفو والعافية من هذه المظاهر وهذا الفساد الذي إكتسح الدنيا ، وأصبح العلم الشرعي منزويًا وملقى عليه الغيوم والظلال لا يلتفت إليه إلا أقل القليل ، فإن الناس تجري وراء الوظيفة ، وراء المال ، ويبحثون عن التخصصات التي تربح المال ، وتُعَمِّر المستقبل ، وتُأَمِّن الوظيفة ، وإذا قلت لأحد كلية الشريعة ، كلية الحديث ، قال لك هذه كلية للدعوة ليست لها مستقبل وظيفي ، فنسأل الله العفو والعافية.

وطالب العلم يجب فيه الإخلاص أيها الإخوة ، أن يكون طلبه لوجه الله سبحانه وتعالى ، يبتغي به وجه الله سبحانه وتعالى.
العلم الشرعي ينبغي أن يكون خالصا لله سبحانه وتعالى ، وإلا والعياذ بالله جزاء من يخالف ذلك أنه يكون من الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ، وهم " طالب علم ، ومجاهد ، ومنفق" ، لأن طلب علمهم وجهادهم وإنفاقهم لم يكن لوجه الله خالصا ، فحذروا أيها الإخوة المباهاة بالعلم ، أو المراءة بالعلم ، أو الفخر بالعلم.

ومن سيما طالب العلم "التواضع" ولو كان أعلم الناس ، وإذا رأيت من يدعي العلم وهو غير متواضع ، ولا يكتسب الأخلاق الحسنة ، والتواضع مع الناس فهذا ليس بعالم ، ليس بعالم حقيقة ، فكلما رسخ العالم في العلم زاد تواضعا ، ولقد لمسنا ذلك لمس جد من كبار أئمتنا وعلمائنا كسماحة الشيخ "غبدالعزيز بن باز" رحمه الله ، الذي كان لا يختلف الوضع عنده بين جلوسه لدى طالب علم مغمور أو حتى مسلم عامي ، وبين جلوسه أمام كبار المسؤلين حتى ولو أمام الوزراء والملوك ، فإنه لا يذل لمن بيده الأمور ، ولا يتكبر – رحمة الله عليه - ، ولا ينفَخ ولا يسعر خده أمام المسكين والفقير وطويلب العلم ، لا فرق عنده أبدا.

أما الذي يتعالى على الضعفاء وطلاب العلم فإنه بقدر ما يتعالى على الضعفاء بقدر ذلك يَذِلُ لمن هو أكبر منه.
فقلت لكم أن سماحة الشيخ رحمه الله لا فرق عنده بين كبير وصغير ، هو نفسه ، نفس الأخلاق ، ونفس التجاوب ، ونفس التعامل ، ونفس محاولة خدمة الناس صغيرهم وكبيرهم ، رحمه الله تعالى. ومثله الشيخ "بن عثيمين" رحمه الله.

وكلما زاد الإنسان في درجة العلم زاد فى التواضع ، وزاد في الرحمة بالناس ، وزاد في الشفقة على الناس ، وزاد في حب الخير للناس.
وقلت لكم .. إذا رأيت من يدعي العلم وهو لا يتخلق بهذه الأخلاق فاعرف أنه بعيد عن العلم الحقيقي ، لم يمتلىء قلبه بنور العلم الصحيح ، لم يمتلىء قلبه بالإيمان النابع من العلم الشرعي النبوي الطاهر.

نعم أيها الإخوة بارك الله فينا وفيكم ، يقول الإمام "محمد بن صالح العثيمين" رحمه الله عن فضل العلم والعلماء ، ونعمة وجود العلماء بين ظهراني المسلمين ، إن من أكبر نعم الله عليكم أن حفظ عليكم هذا الدين برجاله المخلصين وهم العلماء العاملون الذين كانوا أعلاماً يهدى بهم ، وأئمةً يقتدى بهم ، وأقطابٌ تدور عليهم معارف الأمة ، وأنوارا تجلى بهم غياهب الظلمة.

فإن في وجود هؤلاء في الأمة حفظا لدينها ، وصون لعزتها وكرامتها ، فإنهم السياج المتين (أى الصور) الذي يحول بين الدين وأعداءه ، والنور المبين الذي تستنير به الأمة عند إشتباه الحق وخفائه ، وهم ورثة الأنبياء في أممهم ، وأمنائهم على دينهم ، "فإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" أي أخذ بأحسن الحظوظ في الدنيا والآخرة ، لو جمع الناس المال وجمع هو العلم فإن حظه هو الأوفر في الدنيا والآخرة ،وهم شهداء الله في الأرض الذين شهدوا بالحق وأعلنوها على الملأ بأنه "لا إله إلا الله" ، وأنه سبحانه هو القائم بالقسط (أي العدل) ، وأن كل حكم يخالف حكمه فهو ظلم وجور (لا يزال الكلام للشيخ) قال الله تعالى (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، أي الله سبحانه وتعالى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وهم شهداء الله في أرضه ، يشهدون أن رسله صادقون مصدقون ، وأنهم بلغوا الرسالة ، وأدوا الأمانة ، ونصحواالأمة ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، وهم شهداء الله في أرضه ، يشهدون بأحكامه على خلقه ، يقرؤون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويفهمونهما ، فيشهدون على خلق بما فيهما من أحكام عادلة وأخبار صادقة ، فليس في الأمة مثلا كمثلهم ناصحًا مخلصًا ، يعلمون أحكام الله ، ويعظون عباد الله ، ويقودون الأمة لما فيه الخير والصلاح ، فهم القادة حقًا وهم والزعماء المصلحون ، وهم أهل الخشية لله ، قال تعالى (إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)" أنتهى المراد من كلام الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله.

فسمعتم أيها الإخوة قدر أهل العلم من عالم - رحمة الله عليه - ، من عالم مجرب ، من عالم عامل ، من عالم مُعلم ، من عالم مُفتي ، من عالم رائد وقائد لأمة المسلمة التي وضعت ثقتها فيه ، ووضعت ثقتها قبله في شيخه الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمة الله عليهما-.
هذان الشخصان اللذان يبخل التاريخ أن يأتي بمثلهما إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى ، اللذان كسِبا الثقة من قبل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ليس في بلد ، بل في البلدان العربية ، في البلدان الإسلامية ، ما الذي أوصلهم إلى هذه الدرجة العظمى ، ومعهم "الشيخ الألباني" – رحمة الله عليه – الذي كان أوسطهما – رحمة الله عليه - ، ما الذي أوصل هؤلاء النجوم الثلاث إلى هذه المرتبة السامية ، والمرتبة العظمى ، هل كانوا بشرف النسب، أ, بكثرة المال ، لا والله ، وإنما بعلم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبالزهد والتجرد عن الدنيا ، لم يكونوا يبحثون عن الدنيا ولا ينافسون الناس فيها.

فمن أراد أن يقود الناس بالعلم فلا ينافسهم في دنياهم ، فمن نافسهم في دنياهم زهدوا فيه ، ولم يثقوا في تقواه ولا في علمه.
نعم أيها الطلاب ، طلاب العلم ، أهنئكم ، فهنيئا لكم أن هداكم الله لهذا الطريق الذي غفل عنه تسعة وتسعون وتسعة من عشرة من (الناس عنه) ، فأحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ، وعضوا عليها بالنواجذ.
أبنائي .. أوصيكم بالإجتهاد ، ولتقطفوا ثمرة هذه الدورة ، لا يأتي طالب متخاذلا متكاسلا ، يمسك دفتر ومرسام وعندما ينتهي الدرس ينسى كل شيىء!.

الواجب أنه عندما يعود يراجع كلام أستاذه وشيخه في الدرس ، ويقارنه بالكتاب المقرر ، وإن استطاع يقارنه بالكتب الأخرى ، ويجعل من ذلك ملخصا مأخوذا من كلام الأستاذ ومن كلام الكتاب المقرر ومن مراجع أخرى.
ويجعل لكل مادة دفتر خاص ، هذا لمادة التوحيد ، وهذ مادة الحديث ، وهذ مادة التفسير ، ويسجل ما يقوله الأستاذ ، وإذا رجع إلى البيت راجع وقارن بين الكتاب المقرر وبين ما سمعه من الأستاذ وكتبه ولخصه ، وإذا كان هناك مراجع أخرى ويطلع فيها ذبدة ويترك هذا الملخص ينفعه في حياته ، يرجع إليه كلما أمله ، وينتفع به الأخرين ، هذا ما أنصحكم به من واقع التجربة.
أما أن يأتي "سبهللا" يسحب رجليه ، ويحضر بجسمه ، والذهن غائب! ولا يقتنص الفوائد ، ولا يسجل الفوائد ، فهذا لن (يخرج) بثمرة كاملة وتامة.

والعلم يا أبنائي لا يؤخذ بسهولة ، ولا يأتي مع الكسل ، العلم لا يأتي إلا مع الجد والإجتهاد ومحاولة حفظ المتون وحفظ النصوص ، وحفظ الأدلة ، وكثرة القراءة ، وملازمة الكتاب ملازمة الظل.

عرفنا من طلاب العلم الذين أصبحوا علماء يشار إليهم أن الكتاب لا يفارقه سفرة ولا حضرا ، ليلا ولا نهارا ، دائما في مطالعة وفي قراءة وفى إستفادة ، وإذا كان في جلسة عادية وذُكر أمر أو حديث أو مسألة فقهية ،هات الكتاب الفلاني ، هات الكتاب الفلاني ، هات الكتاب الفلاني ، وهذه المسألة حققها وأفاد واستفاد ، هذا الذي يريد أن يصبح عالما ، لا لأجل أن يقال عالم ! لكن لأجل أن يقود الناس بالعلم إلى الخير ، ويقود الناس بالعلم إلى الجنة ، كما هي وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإن العلماء هم ورثة الأنبياء.
وأاكد أنه لا علم بدون عمل ، إذا تعلمت حكما وجاءت مناسبة فعمل به ، إذا تعلمت الطاعة والعبادة فعمل بها ، إذا تعلمت ذكرا فذكره واعمل به ، إذا تعلمت حضًا على الخير فعمل به وطبقه بين الناس وأفد الناس ، فهذا مما يؤدي إلى إلى حفظ العلم ، العمل بالعلم وتطبيقه وتحقيقه هذا يؤدي إلى حفظ العلم ورسوخه.

نعم يا أبنائي .. مرة أخرى أهنئكم على هذه الدورة العلمية في دار الحديث ، في دار الحديث وما أدراك ما الحديث ، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "نضر الله امرىء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" ، هذا هو الحظ الأوفر ، وهذا هو المقام الأكبر في هذه الدنيا ، الذي لا يسابقه جمع الأموال ولا جمع الولايات والرئاسات ولا يدانيه شرف النسب ، ولا عزة في القوم أبدا ، فإن العالم هو سيد الناس ولو كان من أصل ضعيفة ، ولو كان فقيرا.

عطاء بن أبي رباح رحمة الله عليه – التابعي الجليل ، كان رجلا – سبحان الله ، يقولون عنه أنه كان رجلا أسود الجسم ، وأسود اللون ، وأعمى ، ومُجَدَّع ، وإلى أخره ، وكان مفتي مكة في الحج وفي غيرالحج ، ساد بالعلم ، ولم يتعلم ليسود! ، ولكنه سُوِّدَ بالعلم .. أى نعم من غير أن يطلب ذلك ، ومن طلب أن يَسُود بالعلم أذله الله.

فمن كانت نيته خالصة لله في نشر العلم وتعليمه فإن الله سبحانه وتعالى يرفع درجته كما رفع درجة العلماء العاملين.
نعم يا أبنائي .. هذه نصيحتي لكم من رجل مقصر، رجل مذنب ، ولكن لا يمنعني ذلك أن أوجهكم إلى أسمى الطرق ، وأسمى الدرجات.
يا أبنائي .. إن الإسلام في غربة ، إن السنة في غربة ، إن الدين في غربة حتى بين أهله ، بين المسلمين في غربة!.

من هم الذين ينتسبون إلى السلف الصالح؟ هم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض.
( ... ) لا تيأس ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر الطائفة الناجية المنصورة أنهم لا يزالون ظاهريين (أي موجوين) ، فلا يغيبون تماما عن الكرة الأرضية ، موجودون ، مرة يكثرون ، ومرة يقلون ، مرة يكون لهم شوكة ، ومرة لا يكون لهم شوكة.

ولكن إذا نظرنا إلى المناهج التي تدعي الإسلام والدعوة إلى الإسلام تحتار ، تجد من يطلب الحكم والرئاسة بإسم الإسلام ، ويجعلون ذلك صلب الدين وهو أساس الدين ، وهو عين الجهاد! (ومن خالفهم في ذلك ) فهو الإهمال والضلال وهو العمالة ( ... ) للسلطان وهو المداهنة ، وهو الإرجاء ، وهو وهو ، فهل هذا هو الصواب؟! ، لا والله ، حاش وكلا ، ليس هذا هو الصواب أبدا ، لماذا؟ اسألني لماذا؟ أقول لك تأمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، الذين هم قدوتنا ، هل كلهم كانوا ملوك؟ وهل كلهم طالبوا بالحكم ؟ منهم من عاش تحت حكم الوثنيين "عيسى عليه السلام" عاش تحت حكم الرومان ، هم كانوا وثنيين ، وما سمعنا أنه نادى بالحكم أو بالوصول إلى السلطة ، وقال لتلاميذه لابد أن نحصل على السلطة ونطرد هؤلاء الوثنيين وكذا وكذا ، حتى "موسى عليه السلام" لما حارب فرعون ، ما حاربه لأجل أن يحكم بالسلطة! ، لا ، حاربه لأجل أن يخلص بني إسرائيل من نيل فرعون وظلمه الذي كان يضطهد بني إسرائيل ويريدهم أن يعبدوه ، كما أن قومه يعبدوه ويجعلوه إله.

"زكريا ويحي" ، ومن شئت من الأنبياء ، ما سمعنا في القرآن دعوتهم هي "أن أعبدوا الله ما لكم من إله غيره" .فيا أيها السادة ، لا يغرنكم هذا ، لا تجعلوا الرئاسة غاية ، ولا تجعلوا الدنيا غاية ، ولتكن غايتكم هي تعليم العلم ونشره ، كما يقول معنى كلام الشيخ الألباني ( ) تلقائيا يأتي حكم الإسلام.

كما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد الخلفاء الراشديين ، فليس طلب الحكم بالخداع كما يفعل الإخوان المسلمون ، وليس طلب الحكم بإراقة الدماء كما يفعل المفجرون والمكفرون ، وليس طلب تحكيم الدين بتكفير المسلمين كما فعل سيد قطب ، كل هؤلاء ضلوا عن الطريقة ، لا نكفر أحدا من المسلمين إن شاء الله ، ولكن نقول هؤلاء أخطأوا الطريق ، وضلوا الطريق ، ونحذر منهم.

وعلينا بإتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وعلينا بالصبر ، وعلينا بالصبر على كلام الناس ، وعلى إستهزاء المستهزئين ، لا تبالي بهم ، نعم نطنش ، لا نتأثر بكلام حتى المنتسبين إلى الدين من الإخوان المسلمين أو غيرهم ، عندما ينبذون السلفيين ، فهم لا يسعون لعزة الإسلام ، ولا يسعون للحكم ، يعني هذا الكلام لا يؤثر علينا ابدا ، لماذا؟ لأن قدوتنا وأسوتنا "رسول الله صلى الله عليه وسلم" وإخوانه من الصحابة ، وليس قدوتنا لا سيد قطب ولا حسن البنا ، ولا غيرهم ولا من دونهم ، ولا من فوقهم ، أي ممن ترك طريق السلف الصالح ، والتمسك بالشريعة والنصوص ، وذهب يلفق من جميع الأديان ومن جميع النحل ، ومن جميع المذاهب ، ويلفق منها منهجا لينافس به القرآن والسنة ، وإذا دعوا إلى الجهاد لا يدعون إلى الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله ، ولا نصرة الإسلام!! ، لا وإنما الجهاد فينصرة دعوة الإخوان المسلمين فقط ، ما قالوا في بيعتهم – راجعوها إن شئتم - وسمعناها "وأن أجاهد في نصرة منهج الإخوان المسلمين!" ما قالوا في إعلاء كلمة الله ولا في نصرة الإسلام! ، لأنهم جعلوا الإخوانية والحزبية بديلا عن الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو جاء أبو بكر الصديق وما دخل في بيعتهم لفعلوا به أشد ما يفعلون ( في المخالف ) ، والله لا يبالون لا بأبي بكر ولا عمر ، وإنما إتباع حسن البنا ، فنسأل الله السلامة من الهوى والتعصب.

أيها الإخوة .. في النهاية أيها الأبناء .. أحذركم من طائفتيين خطيرتيين ، إحداهما أخطر من الأخرى: أولهما طائفة "الشيعة الرافضة" الذين يسعون إلى نشر ضلالاهم وشركهم وأحقادهم وخزعبلاتهم ، فهم شر نحلة في الإنس والجن ، ويسعون بقوة لنشر ( كفرهم ) فحذروهم وحذروا منهم.

وسمعنا أن لهم نشاطا متصاعدا بعد الربيع العربي ، وفتحوا الحسينية وبعدها عشر حسينيات ، ومئات الحسينيات ، وسيتقاتل أهل مصر في الشوارع ، هذا رافضي وهذا سني ، فَحَذِّروا منهم الآن وأحذروا منهم.

الطائفة الثانية وهم "الصوفية" ، الذين هم إخوان الرافضة ويندرجون معهم ( ... ) فيهم ، فحذروهم أيضا.

هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى ، وأتمنى لكم كل توفيق وعليكم أن تستمعوا إلى نصائح مشايخكم ، ومن يدير هذه الدورة ، وتستفيدوا منهم الإستفادة الكاملة ، وتعودون إلى قراكم ومدنكم وقد ملأتم جرابكم بالعلم النافع ، وحاولوا أن تعلموا الجهال ما علمكم الله ، وفقنا الله وإياكم




وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

والحمد لله رب العالمين

قام بتفريغه كتابيا عبد المولى الليبي

ليلة الثلاثاء 16 رجب 1433

وقام بكتابته على الحاسوب أبو معاذ محمد بن ناصر

ليلة 17 من شهر رجب 1433



الكلمة الصوتية من هنا


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة تامر أبو سيف, AM 12:20 | 2012 Jun 08.





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )