الانتقال الى المشاركة


صورة

فتاوى نادرة لثلاثة من كبار علماء مصر في شأن حسن البنا وحزب الإخوان المسلمين


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 1

#1 عبد الأعلى المصري

عبد الأعلى المصري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 201 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 01:33 | 2013 May 24

فتاوى نادرة

لثلاثة من كبار علماء مصر

في شأن حسن البنا وحزب الإخوان المسلمين

 

 

الإخوان المسلمون -أو الإخوان المصريون- بين أمس واليوم

للعلامة محمد حامد الفقي –رحمه الله-

 

...اللقاء التاريخي بين الفقي وحسن البنا...

 

الإيمان قيد الفتك

للعلامة المحدث أحمد شاكر –رحمه الله-

 

حسن البنا أول من سنَّ الاغتيال في العصر الحديث

للعلامة محمد بن عبدالوهاب البنا –حفظه الله-

 

 

جمعها وعلَّق عليها

أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان

المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه؛

أما بعد، فهذه فتاوى نادرة لثلاثة من كبار علماء السنة في الديار المصرية في القرنين: الرابع عشر والخامس عشر في شأن حزب الإخوان المسلمين، وفي شأن مؤسسه حسن البنا، وهم: العلامة المحدِّث أحمد بن محمد بن شاكر([1])، والعلامة محمد حامد الفقي([2])، والعلامة محمد بن عبدالوهاب مرزوق البنا([3]) -رحم الله الجميع-.

وهؤلاء الثلاثة علماء -نحسبهم ولا نزكيهم على الله- من رؤوس الفرقة الناجية والطائفة المنصورة –أصحاب الحديث والأثر- في الديار المصرية في الزمان المعاصر، حيث شهدت لهم بهذا مناهجهم الموافقة لمنهج السلف الصالح، ومن ثَمَّ عدَّلهم العدول من أهل العلم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أنتم شهداء الله في الأرض"([4]).

والعلماء هم أمَنَة هذه الأمة يكفون عليها ضيعتها، ويحوطونها من ورائها، ويبلغونها ميراث نبيها، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: "العلماء ورَثَة الأنبياء"([5]).

وكان قد سبق لي نشر هذه الفتاوى من خلال كتابي "دفع بغي الجائر الصائل على إمام الجرح والتعديل وعلى المنهج السلفي وأئمته بالباطل"([6]).

ولأهمية هذه الفتاوى وعزة انتشارها بين الشباب المنخدع بحزب الإخوان، رأيت إفرادها بالنشر في جزء خاص، حتى يسهل نشرها والانتباه إليها.

وهذه الفتاوى ترد الدعوة الزائفة التي روَّج لها دعاة الحزبية من أن علماء الحديث والأثر الذين عاصروا نشأة حزب الإخوان سكتوا عنه، بل وتعاونوا معه على زعم البعض، مستغلين عدم تنقيب أتباعهم خلف دعاويهم الباطلة.

ومن أجل هذا كان هؤلاء الوعاظ القصَّاص ودعاة الحزبية في مصر يغضون الطرف عن تعريف الشباب بأمثال هؤلاء العلماء الذين هم رموز الدعوة السلفية في مصر، ويستبدلونهم بأمثال سيد قطب وحسن البنا وعبد الحميد كشك، فربطوا الشباب بهؤلاء الأخارى، وتحاشوا ذكر العلماء الربانيين نحو شاكر، والفقي، وابن عبد الوهَّاب.

وبهذا أيضًا تسقط الفرية القائلة بأن العلماء المعاصرين الذين صدعوا أخيرًا بالتحذير من حزب الإخوان، إنما صنعوا هذا إرضاء للحكام، وإنهم تفردوا بهذه الفتاوى عمَّن سبقهم من أئمة السنة الذين عاصروا نشأة الحزب.

وبهذا أيضًا تسقط دعوى محمد بن حسَّان العريضة التي دندن بها في رسالته إلى غلاة التجريح؛ حيث سعى جاهدًا إلى إقناع السُّذَّج بأن العلماء الكبار أفتوا بدخول حزب الإخوان –وغيره من الأحزاب البدعية الضالة- في دائرة أهل السنة والجماعة.

وقد سبق ورددت على دعوى محمد بن حسَّان بمزيد من التفصيل في خلال سلسلة دروس علمية منهجية عقدتها بمسجد أهل الحديث بطرة البلد في القاهرة، وسميت هذه السلسلة بـ: "التوضيح في الردِّ على شبهات صاحب رسالة إلى غلاة التجريح".

وتسقط دعوى نظيره أبي الحسن المصري المأربي في إقحامه لحزب الإخوان المسلمين في داخل الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، تبعًا لمنهجه الواسع الأفيح الذي يسع المسلمين -سنيهم وبدعيهم- جميعًا.

هذا؛ وقد أفردت ثلاثة أبحاث هامة في بيان حال حزب الإخوان المسلمين، وهي:

الأول: "كشف العلاقة المريبة بين الشيعة الرافضة وحزب الإخوان المسلمين"([7]).

والثاني: "الأُصُولُ البِدْعِيَّةُ عند حِزْبِ الإِخْوَانِ الْمُسْلِمِين الْمُنَاهِضَةِ لمنهاج النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين والسلف الصالحين ..وبيان خطورتها على أمة المسلمين"([8]).

والثالث: "الجمع المبين لفتاوى ومقالات العلماء الربانيين في حزب الإخوان المسلمين"([9]).

وقد وقفت على فتاوى أخرى لأربعة علماء مصر السلفيين، جمعتها إلى فتاوى هؤلاء الثلاثة في رسالة أخرى سميتها بـ: "فتاوى نادرة لسبعة من كبار علماء مصر في التحذير من حسن البنا، وحزب الإخوان المسلمين"، وهي تعتبر متممة لهذه الرسالة، وقد آثرت إعادة نشر فتاوى الثلاثة الأوائل كما هي مرة أخرى؛ نظرًا لأهميتها على الأخرى، وليسهل نشرها بين العامة لصغر حجمها.

نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد تجتمع عليه كلمتها دون تحزب أو تفرق، وهذا الأمر لن يكون إلا بما صلحت عليه الأمة في القرون الثلاثة الأول، كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ([10]).

والله المستعان وإليه المرجع والمآل.

وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

 

وكتب

أبو عبدالأعلى خالد محمد عثمان المصري

في القاهرة الخميس 12 ربيع الأول 1429

 

 

 

 

 

أولاً: فتاوى العلامة المحدِّث السلفي –آخر محدِّثي الديار المصرية-

أحمد بن محمد بن شاكر –رحمه الله تعالى-

 

  1. مقال: "الإيمان قيد الفتك":

إليكم هذا المقال النادر لآخر محدثي مصر العلامة أحمد محمد شاكر، وفيه يحكم حكمًا شديدًا على منفذي عمليات الاغتيال السياسي من الإخوان، حيث إنه عقب مقتل رئيس الوزراء المصري السابق النقراشي على أيدي حزب الإخوان المسلمين، كتب العلامة أحمد شاكر مقالاً في "الأساس" بتاريخ 2/1/1949 سماه بـ: "الإيمان قيد الفَتْك"([11])، قال فيه:

"روَّع العالم الإسلامي والعالم العربي بل كثير من الأقطار غيرهما باغتيال الرجل، الرجل بمعنى الكلمة النقراشي -الشهيد غفر الله له، وألحقه بالصديقين والشهداء والصالحين-، وقد سبقت ذلك أحداث قدّم بعضها للقضاء([12])، وقال فيه كلمته وما أنا الآن بصدد نقد الأحكام، ولكني كنت أقرأ كما يقرأ غيري الكلام في الجرائم السياسية وأتساءل: أنحن في بلد فيه مسلمون؟ وقد رأيت أن واجبًا علي أن أبين هذا الأمر من الوجهة الإسلامية الصحيحة حتى لا يكون هناك عذر لمعتذر، ولعلَّ الله يهدي بعض هؤلاء الخوارج المجرمين فيرجعوا إلى دينهم قبل أن لا يكون سبيل إلى الرجوع، وما ندري من ذا بعد النقراشي في قائمة هؤلاء الناس.

إن الله سبحانه توعد أشد الوعيد على قتل النفس الحرام في غير آية من كتابه: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، وهذا من بديهيات الإسلام التي يعرفها الجاهل قبل العالم وإنما هذا في القتل العمد الذي يكون بين الناس في الحوادث والسرقات وغيرها القاتل يقتل وهو يعلم أنه يرتكب وزرًا كبيرًا.

أما القتل السياسي الذي قرأنا جدالاً طويلاً حوله فذاك شأنه أعظم وذلك شيء آخر.

القاتل السياسي يقتل مطمئن النفس راضي القلب يعتقد أنه يفعل خيرًا فإنه يعتقد بما بثَّ فيه مغالطات أنه يفعل عملاً حلالاً جائزًا إن لم يعتقد أنه يقوم بواجب إسلامي قصَّر فيه غيره، فهذا مرتد خارج عن الإسلام، يجب أن يعامل معاملة المرتدين، وأن تطبق عليه أحكامهم في الشرائع، وفي القانون هم الخوارج كالخوارج القدماء الذين كانوا يقتلون أصحاب رسول الله ويدعون من اعترف على نفسه بالكفر، وكان ظاهرهم كظاهر هؤلاء الخوارج بل خيرًا منه، وقد وصفهم رسول الله بالوحي قبل أن يراهم، وقال لأصحابه: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" (حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم ج1 ص292-293).

وقال أيضًا: "سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يَمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة" (حديث علي بن أبي طالب في صحيح مسلم: ج1 ص293).

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة متواترة، وبديهيات الإسلام تقطع بأن من استحل الدم الحرام فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

فهذا حكم القتل السياسي هو أشد من القتل العمد الذي يكون بين الناس، والقاتل قد يعفو الله عنه بفضله وقد يجعل القصاص منه كفارة لذنبه بفضله ورحمته، وأما القاتل السياسي فهو مصرٌّ على ما فعل إلى آخر لحظة من حياته يفخر به ويظن أنه فعل فعل الأبطال، وهناك حديث آخر نصٌّ في القتل السياسي لا يحتمل تأويلاً فقد كان بين الزبير بن العوام وبين علي بن أبي طالب ما كان من الخصومة السياسية التي انتهت بوقعة الجمل، فجاء رجل إلى الزبير بن العوام فقال: اقتل لك عليًّا؟ قال: لا وكيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: ألحق به فأفتك به، قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإيمان قيد الفتك([13])، لا يفتك مؤمن؟!!".

حديث الزبير بن العوام رقم 1429 من مسند الإمام أحمد بن حنبل: بتحقيقنا.

أي أن الإيمان يقيد المؤمن عن أن يتردى في هوة الردة، فإن فعل لم يكن مؤمنًا([14]).

أما النقراشي فقد أكرمه الله بالشهادة له فضل الشهداء عند الله وكرامتهم، وقد مات ميتة كان يتمناها كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم([15])، تمناها عمر بن الخطاب حتى نالها فكان له عند الله المقام العظيم والدرجات العلى، وإنما الإثم والخزي على هؤلاء الخوارج القَتَلة مُستحلي الدماء([16])، وعلى مَنْ يدافع عنهم([17])، ويريد أن تتردى بلادنا في الهوة التي تردت فيها أوربا بإباحة القتل السياسي أو تخفيف عقوبته؛ فإنهم لا يعلمون ما يفعلون ولا أريد أن أتهمهم بأنهم يعرفون ويريدون، والهدى هدى الله".اهـ مقال العلامة أحمد شاكر.

قلت: وقد علَّق محمد الغزالي على هذه الفتوى في مقدِّمة كتابه "من هنا نعلم" (ص12)([18]) قائلاً: "إننا نعرف أن الشيخ أحمد شاكر القاضي بالمحاكم الشرعية أصدر فتوى بأن الإخوان المسلمين كفَّار!! وأن من قتلهم كان أولى بالله منهم (كذا) ([19])، والرجل الذي يصدر هذه الفتوى كان أن ينبغي أن يطرد من زمرة العلماء، ومع ذلك فلا نحسب أحدًا أجرى معه تحقيقًا".اهـ

قلت: هكذا حكم الغزالي على العلامة المحدث أحمد شاكر، وهو الأولى بهذا الحكم منه لجنايته الواضحة على السنة وأهلها كما تراه واضحًا في آخر كتبه الذي سماه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث".

والعجيب أن الغزالي نفسه لما بان المكتوم من خطط الإخوان السرية وناله منها شيئًا من الأذى قلب رأس المجن، وكاد بلسان مقاله أن يوافق الشيخ أحمد شاكر في حكمه على هذا الحزب الضال؛ فألَّف الغزالي كتابه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، الذي فضح فيه خبايا الإخوان وأظهر سوأتهم القبيحة التي تفضح خبئ مكرهم السيئ.

 

  1. في تقرير رفعه العلامة أحمد شاكر إلى الملك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- سمَّاه "تقرير عن شئون التعليم والقضاء" (ص48) نقل كلامًا لأحد رموز الأحزاب السياسية ورد في جريدة المصري، هذا نصُّه: >ولقد حاول البعض أخيرًا خلط الدين بالسياسة ودعا إلى جعل القرآن الكريم أساسًا للتشريع، فما جنينا من هذه التجربة غير الشر المستطير الذي نعاني بأسه حتى الآن<.

قال العلامة أحمد شاكر معلِّقًا على هذا الكلام: >يريد سعادته حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه الـمسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية هدَّامة ينفق عليها الشيوعيون واليهود، كمـا نعلم ذلك علم اليقين<.

 

 

ثانيًا: فتاوى العلامة محمد حامد الفقي –رحمه الله تعالى-

 

  1. "الإخوان المسلمون -أو الإخوان المصريون- بين أمس واليوم":

هذا مقال نادر في مجلة الهدي النبوي([20]) (العدد الخامس-جمادى الأولى سنة1365)  -والتي كان يرأس تحريرها: الشيخ محمد حامد الفقي –رحمه الله- بعنوان "الإخوان المسلمون -أو الإخوان المصريون- بين أمس واليوم"([21]) (ص163-166) حيث جاء فيه كشف تعاون حسن البنا مع النصارى وإظهار المودة لهم ابتغاء نصرة حزبه في الانتخابات، وهذا نصُّه بتمامه:

قال العلامة محمد حامد الفقي:

"الله غايتنا-الرسول زعيمنا-القرآن دستورنا: تلك مبادئهم التي كانوا بالأمس يملأون بها الدنيا صياحًا، غدوًا ورواحًا ظاهرها حق لا شبهة فيه، والله أعلم بالقلوب وما تخفيه، فانظر كيف استحالت هذه المبادئ اليوم إلى تطورات ثلاث تناهض هذه المبادئ تمامًا: أولاها: تصريح المرشد العام لمجلة المصور ونشر في عددها الصادر يوم الجمعة 5 إبريل 1946 نثبته بنصه ليكون مصداقًا لقوله عز وجل: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ترجعون}:

مريت بك غالي والشيخ لويس فانوس و...أعضاء عاملون في جماعة الإخوان المسلمين!

كنا قد علمنا أن الإخوان المسلمين يساعدون الأستاذ لويس فانوس في ترشيحه لمجلس الشيوخ باعتباره عضوًا في الجماعة! فرجعنا في ذلك إلى فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان فكتب يقول:

لهيئة الإخوان المسلمين أصدقاء كثيرون من غير المسلمين، والإخوان يعتبرون هؤلاء الأصدقاء: -أعضاء عاملين- معهم في كل الشؤون الاجتماعية التي تتفق مع مؤهلاتهم ويفسحون لهم المجال للإفادة بآرائهم وأفكارهم.

وقد اشترك (الأخ) ([22]) الأستاذ نصيف ميخائيل في التحضير لمؤتمر الإخوان بالغربية اشتراكًا فعليًّا بل لن أكون مبالغًا إذا قلت أنه هو الذي أعد المؤتمر.

ولا أنس ما (للأخ) الشيخ المحترم لويس فانوس بك الجولات في مؤتمرات الإخوان المسلمين، وما يقوم به من دعاية للجمعية في أنحاء مصر.

كما أن (الأخ ) مريت بك غالي يساهم في أعمال الإخوان، ولا تنس تبرعه في شراء الدار، ومساعداته الأدبية بتبادل الآراء والأفكار حول الإصلاحات الاجتماعية فضلاً عن أنه عضو في لجنتنا الاقتصادية كما يتعاون معنا في المشروعات الاجتماعية النافعة.

ولقد ذكرت هذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، فإننا لا نجد أبدًا ما يحول بيننا وبين التعاون مع الوطنيين العاملين –مسيحيين كانوا أو مسلمين- ويتجلى هذا في جوالة الإخوان أكثر من ثلاثين جوالاً من إخواننا المسيحيين، أما في الانتخابات فالقاعدة العامة عندنا مساعدة مرشحي الإخوان أولاً وهم لا يرشحون إلا الأكفاء من المصريين، ويوم ينشر الإخوان قوائمهم للانتخابات سيجد الجميع أننا لا نعرف إلا المصلحة العامة، وسيجدون ضمن هذه القوائم أسماء إخواننا المسيحيين الذين يشتركون معنا في الجمعية([23]).

وبعد مرشحي الإخوان نساعد أصلح المرشحين وأقدرهم على خدمة المصلحة العامة بغير نظر إلى اعتبار آخر ديني أو حزبي إلا مصلحة مصر والمصريين...".اهـ

وثاني هذه التطورات ما نشرته مجلة آخر ساعة في عددها الصادر كذلك يوم الجمعة 5 إبريل 1946 وهو اقتراح قبطي على الأستاذ حسن البنا –المرشد العام للإخوان المسلمين- أن يسمى الإخوان المسلمين (الإخوان المصريين) حتى يتمكن كثير من الأقباط من الانضمام إليهم، وهذا الاقتراح هو وليد التطور الأول، ولا شك، وما الوقت الذي نفذ       فيه اسمًا بعد أن تنفذ فعلاً ببعيد.

وأي صبغة بقيت للإخوان المسلمين بعد أن أصبح في ميسور كل إنسان –أيا كان دينه- أن يكون أخًا لهم فإذا اعترضهم قوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة}، أوَّلوا المؤمنين بالمؤمنين بفكرتهم!!

وأما النصوص المحكمة التي وردت في التحذير من اتخاذ غير المؤمنين أولياء كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دون المؤمنين ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، فلعلَّ الأستاذ المرشد لا يعدم لها تأويلاً يستخدمها به لصالحه بما أوتيه من سعة الحيلة وقوة العارضة، وفوق كل ذي علم عليم.

أما التطور الثالث فهو ذلك الإعلان الذي نشرته مجلة الإخوان عن تمثيل رواية باسم المعز لدين الله الفاطمي منشئ القاهرة، وباني الجامع الأزهر، تأليف الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي –شقيق المرشد العام- المسرحية التي تصور الفكرة، وتجمع إلى روعة الفن جلال الدين تمثل على مسرح الأوبرا يوم الأربعاء أول مايو سنة 1946، إخراج منير، وألحان أحمد عبد القادر.

سهمان في صميم العقيدة ندع تصور تأثيرهما لذهن القارئ، وآخر في صميم العقيدة والأخلاق كليهما، ذلك هو التمثيل الذي جارت فيه بعض الجماعات الإسلامية أولئك المرتزقة الغاوين الذين امتهنوا هذه الصناعة –صناعة التمثيل الماجنة العابثة بالفضيلة القاضية على الآداب والتي لا تستمد حياتها إلا من الروايات المكذوبة والقصص الخيالية المختلفة ومهما نحل المبطلون هذا التمثيل من فوائد فلن ينهض ببعض ما يخلفه من مفاسد.

ولقد كنا ننتظر أن يكون الإخوان المسلمين معنا حربًا على هذه البدعة الضارة أو يقفوا منها موقف الحياد على الأقل لا أن يكونوا من الداعين إليها قولاً وعملاً، ولتفنيد حجج القائلين بفوائد التمثيل مقام غير هذا توليناه مبسطًا في عدة مناسبات، ولا زلنا نلاحق هذه حجج القائلين بفوائد التمثيل مقام غير هذا توليناه مبسطًا في عدة مناسبات ولا زلنا نلاحق هذه الحجج بالتفنيد وننحى باللائمة على كل داع إلى التمثيل وإن كره الأكثرون.

فإذا تجاوزنا التمثيل بصفة عامة إلى اختيار الرواية نفسها نرى اختيار الإخوان المسلمين لموضوعها يدعو إلى أشد العجب، إذ كيف يجعلون روعة الدين تتجلى بإعادة سيرة هذا العُبَيدي الخبيث مع علمهم بما جناه على الدين، وما أحدثه فيه من طوام بالتغيير والتبديل بمحض الهوى وطغيان الشهوة والنية المبيَّتة على إزالته تنفيذًا لوصية جدِّه ابن سبأ اليهودي الذي جرح الإسلام بتأريث الفتنة بين علي ومعاوية جرحًا لا زالت دمه يسيل إلى اليوم، وما كانت أعمال المزل لدين الله وأعمال خلفائه من بعده سرًّا خفيًّا بل تناولها التاريخ فدوَّن علماؤه -فرنجة وعرب- من جناياتهم على الدين ما يستحقون ببعضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ فاختيار هذا الخبيث الباطني([24])موضوعًا لروايتهم إما أن يكون جهلاً بسيرته وذلك ما نستبعده على جماعة الإخوان-بقطع النظر عمَّا يتأثر به العامة من إنشاء القاهرة وبناء الأزهر([25]).

وإما أن يكون تجاهلاً لغرض ليس للدين به أية صلة.

ولا يفوتنا أن نذكر أن الإخوان قد شعروا في الأيام الأخيرة بالنظر الشذر الذي يرمقهم به الناس من جراء التطور السريع الذي حدث في مبادئهم فأرادوا أن يغطوا موقفهم بترديد مقال للمرشد العام قاله منذ عشر سنوات.

ولا أرى ترديد ذلك المقال القديم يغني من الحق شيئًا إن كان الواقع يكذبه، والشواهد كلها إلب عليه([26]).

ولو أننا لا نخلي أغلب الهيئات التي تناوءهم من التحامل المغرض والخصومة التي ليس لها من سبب إلا الحسد وقصد التشهير للتشهير ذاته إلا أننا نشهد أنهم انحرفوا في الأيام الأخيرة عن الجادة التي كانوا من قبل قد رسموها لأنفسهم لا من حيث الاشتغال بالأمور السياسية فحسب، ولكن من حيث التراجع عن المبادئ القويمة التي كانوا ينادون بها ويجعلون ختامها (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، والتراخي في الاستمساك بها تحت ضغط الظروف التي جعلت من الأستاذ نصيف ميخائيل والشيخ المحترم لويس فانوس بك وميريت بك غالي إخوانًا ينضوون تحت راية الإخوان المصريين".اهـ

 

قلت: ويقول التلمساني –من مرشدي الإخوان- في تصريح له : "الإخوان جماعة عالمية للمسلم وغير المسلم، والعلاقة بيني وبين الأب شنودة زعيم الأقباط في منتهى الوُّد"([27]).

وسئل مهدي عاكف - المرشد الحالي للإخوان-: موقف الإخوان من أقباط مصر؟ فأجاب: "علاقة طيبة.. طول عمري أحبائي الأقباط، وكنت عضوًا في اللواء المسيحي زمان أو ما يطلق عليه الآن الشبان المسيحيين، وكلهم أصدقائي..وكلمة الفتنة الطائفية مدسوسة على مصر..نحن نسيج وشعب واحد ..لهم ما لنا وعليهم ما علينا([28]).اهـ

قلت: بل صرَّح مهدي عاكف بأنه على استعداد أن يرسل عشرة آلاف مقاتل إلى الرافضي الخبيث (حسن نصر) –قائد الحزب الشيعي الرافضي في لبنان-، كما تواتر هذا النقل عنه، وأنكر هذا عليه بعض من يتعاطف مع حزب الإخوان([29]).

فهذا حال مرشدي الإخوان، ذرية بعضها من بعض؛ قد اتفقوا على موالاة النصارى والرافضة !!

وهذا مرجع الإخوان في الفتيا: يوسف القرضاوي يقدم العزاء في طاغوت الأمة النصرانية في هذا الزمان –بابا الفاتيكان-، ويدعو له بالرحمة، حيث قال([30]): "الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية، وأعظم رجل يشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية، لقد توفي بالأمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا -أو من واجبنا- أن نقدِّم العزاء إلى الأمة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان، وفي غير الفاتيكان وبعضهم أصدقاء لنا.."، إلى أن قال: "لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية، وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب، ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم، ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما، ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيًرا".اهـ

 

  1. نص اللِّقاء التاريخي الهام بين العلامة محمد حامد الفقي، ومؤسس حزب الإخوان: حسن البنا:

روى الشيخان الشقيقان: محمد وحسن بن عبد الوهاب –حفظهما الله- قصة لقاء الشيخ محمد حامد الفقي –مؤسس جماعة أنصار السنة- بحسن البنا –مؤسس حزب الإخوان-، وقد سمعت القصة من كليهما مباشرة، وأسوق هنا رواية الشيخ حسن كما سجَّلها بنفسه في تقديمه لكتابي "التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات من منهج الخوارج والبغاة وليست من منهج السلف الصالح":

"وقد حدث لقاء تاريخي هام بين الشيخ محمد حامد الفقي -مؤسس جَماعة أنصار السنة المحمدية-، وحسن البنا يظهر لنا حقيقة منهج الإخوان، وذلك لَما زار حسن البنا الشيخ حامد الفقي في مقر جماعة أنصار السنة المحمدية الكائن في حارة الدمالشة بعابدين رقم (10)، منذ ما يقرب من ستين سنة، وعرض حسن البنا على الشيخ حامد التعاون معه على الدعوة إلى الله، فسأله الشيخ حامد: على أي أساس وعلى أي منهج نتعاون؟ فأجاب البنا: ندعو الناس إلى الإسلام، فقال الشيخ حامد: الكُلُّ يدَّعي الدعوة للإسلام، ولكن نحن أُمرنا أن ندعو إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة المبنية على التوحيد الخالص والبراءة من الشرك، والتي دعا إليها الرسل جميعًا عليهم السلام، وعلى رأٍسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال البنا: نجمع الناس أولاً على الإسلام الذي يعرفه الجميع ثم ندعوهم إلى التوحيد، فقال الشيخ حامد: بل ندعوهم إلى التوحيد أولاً كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الدعوة في مكة، فرد البنا: لو دعونا الناس إلى التوحيد لانفض الناس عنا، فقال الشيخ حامد: ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء.

فلم يوافق أحدهما الآخر وافترقا على هذا، وهذه فحوى اللقاء كما سمعتها من أكثر من واحد من إخواني من أنصار السنة القُدامى، وعلى رأسهم شقيقي الشيخ محمد، والأستاذ أحمد الغريب؛ فالخبر ثابت عن أكثر من واحد من الثقات".اهـ

 

ثالثًا: فتوى شيخنا العلامة محمد بن عبدالوهَّاب البنا

–رحمه الله تعالى-

 

قال العلامة محمد بن عبدالوهاب البنا –رحمه الله تعالى- في تقديمه لكتابي "التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات من منهج الخوارج والبغاة وليست من منهج السلف الصالح":

"وكان أول من سنَّ بدعة الخروج على الحكَّام في العصر الحديث هو: حسن البنا([31])، وذلك عن طريق المظاهرات والانقلابات، ولقد كنت فتًى في مُقتبل العمر حينما ظهر حسن البنا على الساحة، وأسَّس حزب الإخوان المفلسين([32])، وكنت أصاحب شباب الخوان([33]) -وأنا عمري حوالي تسع سنوات- إلى قصر الملك فؤاد -ملك مصر في ذاك الوقت- ونقول:

إلَى أنقرة               يا ابن الْمَرَا ([34])

وذلك أن الملك فؤاد أصله تركي.

وفي حوالي سنة 1936م التحقت بأنصار السنة، وكان من ضمن أصفيائي ثلاثة شباب: حسن جمالي، ومحمد مُنْجي، ومحمد بشار، وهؤلاء الثلاثة كانوا من التنظيم السري لجماعة الإخوان، رغم أنهم كانوا سلفيي العقيدة، وكان حسن جمالي ومحمد منجي دائمًا يجهران بالعقيدة السلفية، وحسن البنا يجاريهما بذكر كلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب([35])، وهذا من عجيب أمرهم: فقد كانوا يعلمون السلفية ولا يعملون بها كحال بعض الأدعياء في هذه الأيام، وقد استأجروا فيلا في عزبة النخل، كانوا يصنعون فيها القنابل، وكان أجرؤهم حسن جمالي؛ فهو الذي كان يحمل القنابل ويرميها في المحلات التجارية، وفي المجتمعات.

وهذا من مفارقات حسن البنا أنه يعلم التوحيد والشرك، ولا يتكلم فيهما أبدًا، وذلك أنه كان أحد أصدقائي، واسمه: سيد سعد في الإسماعيلية، وكان البنا يُجالس مَنْ يستغيث بغير الله، ومَنْ يقول إن الرسول خُلِق من نور، ومَنْ يُعلِّق التمائم والأحجبة، وكان سيد سعد يقول له: أليس هذا من الشرك؟! ألا تنهاهم عنه؟! فكان البنا يجيبه: بعدين، ليس هذا وقته؛ فقال له: كيف إذا مِتَّ قبل أن تُعلِّمهم، كيف يكون موقفك بين يدي الله؟ فأجاب: أنا أعرف كيف أجيب!! وعندها نفض سيد سعد يديه من البنا وتركه.

ومن تأصيلات البنا الفاسدة قوله: إن كل الفرق المنتسبة إلى الإسلام على حق، ولذلك كان حزبه يجمع بين الصوفي، والشيعي، والخارجي، والأشعري".اهـ

وكتب

أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان

ليلة الجمعة الرابع عشر من شهر رجب لعام 1434ه

القاهرة- مصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


([1]) آخر محدثي الديار المصرية (1309 – 1377 هـ) (1892 – 1958م).

([2]) مؤسس جمعية أنصار السنة المحمدية، والتي أسَّسها على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وكان سيفه مشهورًا على أهل البدع وأنصار الحزبية، كما ستراه جليًّا في مقاله المذكور في هذا الجزء، فأين القائمون على الجمعية حاليًّا من منهج المؤسس الذي أسَّس الجمعية على أساس متين، فقامت معاول هؤلاء بإضعاف هذا الأساس، بالملاينة –بل والمداهنة- مع أنصار الحزبية من إخوان وتبليغ وجمعية شرعية أشعرية صوفية حزبية، مخالفين بهذا سبيل أئمة الجرح والتعديل من السلف الصالح، الذين حموا هذا الدين طوال القرون الماضية، من انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، نسأل الله أن يرد هؤلاء إلى الحق ردًّا جميلاً.

وللشيخ محمد حامد الفقي العديد من التحقيقات النافعة على الكتب السلفية، التي تبرهن على تفوقه العلمي وحرصه الواضح على العودة بهذه الأمة إلى مجدها الأول، ومن أجل هذا كان مقاله "الإخوان المسلمون –أم الإخوان المصريون-"، والذي بيَّن فيه خطط حزب الإخوان في مهده، ناصحًا للمنتسبين إليه أن يلتزموا بشعاراتهم التي طالما شغلوا بها المسلمين دون تحقيق عملي لها على أرض الواقع.

وقد وُلِد رحمه الله في عام (1310هـ الموافق 1892م)، وتوفي رحمه الله فجر الجمعة 7 رجب 1378هـ الموافق 16 يناير 1959م.

([3]) والشيخ -رحمه الله- ترك الديار المصرية منذ ما يقرب من ستين عامًا، وهاجر إلى الديار السعودية السنية السلفية، وله بيت في مكة، وآخر في جدة، فهو ينتقل بينهما، وكان يأتي مصر زائرًا بين الفينة والأخرى، وآخر زيارة له كانت في عام 1426، وقد توفي -رحمه الله- في بيته في جدة عن عمر يناهز سبعة وتسعين عامًا، وكان مولده في عام (1333ه)، ووفاته في عام (1430هـ).

([4]) أخرجه البخاري (1367)، ومسلم (949) من حديث أنس رضي الله عنه.

([5]) طرف من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، حسَّنه الإمام الألباني –رحمه الله- في صحيح الجامع (6297)، وصحيح الترغيب (70) (1/53)، والتعليقات الحسان (88).

قال ابن حبان في صحيحه: "فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ لَهُمُ الْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا: هُمُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ عِلْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: (الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يُوَرِّثُوا إِلَّا الْعِلْمَ وعلمُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّتُه فَمَنْ تعرَّى عَنْ مَعْرِفَتِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ".اهـ

([6]) في الطبعة الثانية المنقحة والمزيدة.

([7]) وقد طبعت الطبعة الأولى منذ سنوات، والطبعة الثانية على وشك الخروج -إن شاء الله-، وفيها زيادات.

([8]) ما زال تحت الإعداد.. يسَّر الله سبحانه إتمامه ونشره والانتفاع به بفضله ومنِّه.

([9]) ما زال تحت الإعداد كسابقه.. يسَّر الله سبحانه إتمامه ونشره والانتفاع به بفضله ومنِّه.

([10]) أخرجه البخاري (2651)، ومسلم (2535) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

([11]) جمهرة مقالات العلامة أحمد شاكر (472-475).

    وأشكر للشيخ عادل السيد –بارك الله فيه- دلالتي على هذا المقال.

([12]) قال القرضاوي في مذكراته: "وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر ديسمبر -أي بعد حل الإخوان بعشرين يومًا- وقع ما حذَّر منه الإمام البنا، فقد أُذيع نبأ اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية والحاكم العسكري العام "محمود فهمي باشا النقراشي"، في قلب عرينه في وزارة الداخلية، أُطلقت عليه رصاصات أودت بحياته.

وكان الذي قام بهذا العمل طالبًا بكلية الطب البيطري بجامعة "فؤاد الأول" بالقاهرة، اسمه "عبد المجيد حسن" أحد طلاب الإخوان، ومن أعضاء النظام الخاص، الذي قُبض عليه في الحال، وأودع السجن، وقد ارتكب فعلته، وهو يرتدي زي ضابط شرطة، لهذا لم يُشَك فيه حين دخل وزارة الداخلية، وانتظر رئيس الحكومة، حتى أطلق عليه رصاص مسدسه.

وعُين "إبراهيم باشا عبد الهادي" نائب النقراشي خلفًا له في رئاسة الوزارة، الذي صمَّم على أن يضرب بيد من حديد، وأن ينتقم لسلفه النقراشي.

وقابل بعض شباب الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر؛ لوفاة الرجل الذي ظلمهم وحلَّ جماعتهم، ولكن هل كان في الاغتيال حل للمشكلة؟ لقد أثبت التاريخ أن الاغتيال السياسي لا يحل مشكلة، وأنه كما قال أحد الساسة للشيخ البنا: "إن ذهب عير فعير في الرباط"، والملاحظ أنه كثيرا ما يكون الخلف أنكى وأقسى من سلفه، وفي هذه القضية كان رد الفعل هو اغتيال حسن البنا؛ ثأرًا للنقراشي؛ فأي خسارة أكبر من فقد حسن البنا ؟!".اهـ [المصدر: موقع إسلام أون لاين على النت].

([13]) قال ابن الأثير في النهاية (ص691-ط ابن الجوزي): "الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارٍّ غافل فيشد عليه فيقتله، وأما الغيلة فهو: أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي".اهـ

([14]) هذا الفهم من العلامة أحمد شاكر رحمه الله فيه نظر حيث إن هذا الحديث يجري على منوال حديث: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، وحديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، ونحوهما من الأحاديث، والتي لا تعني نفي أصل الإيمان إنما المنفي هو الإيمان الواجب.

    والقول بتكفير الخارجي الذي يقتل عصاة المسلمين قول قديم، قال به البعض لكن كما قال الحافظ الفتح (12/300): "وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فسَّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرَّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك، وقال الخطَّابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون متمسكين بأصل الإسلام".اهـ

   وتوقف الإمام أحمد فيهم وسماهم بـ"المارقة"، لما قيل له: أكفارٌ هم؟ قال: هم مارقة مرقوا من الدين، كما في السنة للخلال (111).

([15]) يُحمل هذا الكلام للعلامة أحمد شاكر على الرجاء والتمني والدعاء للنقراشي بنَيْل الشهادة، لا على الجزم له بها؛ بدليل دعائه له في استفتاح المقال: "غفر الله له، وألحقه بالصديقين والشهداء والصالحين". 

([16]) يقصد المنتمين إلى حزب الإخوان الذين يحملون هذا الفكر.

([17]) وكأن هذا الدعاء موجه على أمثال أبي الحسن المصري، وأبي إسحاق الحويني، ومحمد حسَّان، وسلمان العودة، وعائض القرني، ومحمد حسين يعقوب الذين يتحامون في الدفاع عن هذه الأحزاب الضالة –ومنها حزب الإخوان-، ويصرون على إدخالها في الفرقة الناجية والطائفة المنصورة -أهل السنة والجماعة-، رغم أصولها البدعية الظاهرة التي يدركها كل من كان له نصيب من العلم بالكتاب والسنة، ورغم تصريحات رموزها ودعاتها التي تقطر سمًّا زعافًا وضلالاً باديًا لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته أو أضله على علم.

فهم بهذا –شاءوا أم أبوا- يسعون لتردي بلاد الإسلام في الهوة السحيقة التي تردت فيها أوروبا بإباحة القتل السياسي، ومن قبل عانت بلاد الإسلام من نحو هذا على أيدي فرق الخوارج عبر القرون السابقة، فصدق عليهم ما قاله بعد العلامة أحمد شاكر: "فإنهم لا يعلمون ما يفعلون، ولا أريد أن أتهمهم بأنهم يعرفون ويريدون، والهدى هدى الله".

([18]) ط. مكتبة نهضة مصر-إبريل 2006.

([19]) وهذا اعتراف من الغزالي بأن الإخوان هم قَتَلة النقراشي.

([20]) لسان حال جماعة أنصار السنة المحمدية في عهد الشيخ محمد حامد الفقي.

([21]) وكان الفضل بعد الله سبحانه في إرشادي إلى هذا المقال للأخ الفاضل عمر –جزاه الله خيرًا-.

 

([22]) هكذا يثبت الإخوة للضالين الذين يقولون: إن الله هو المسيح بن مريم، أو إن الله ثالث ثلاثة.

 

([23]) ما رأي المتعصِّبين لحزب الإخوان في صنيع حسن البنا هذا، ألا يعد هذا من موالاة الكافرين؟! أليس في قوله عن النصارى: "إخواننا المسيحيين" إذابة لعقيدة الولاء والبراء التي اتخذها الإخوان ومن تفرع عنهم من قطبيين وسروريين...إلخ ذريعة لتكفير الحكَّام بل لتكفير العلماء حيث إنهم ادعوا عليهم أنهم يوالون النصارى.

([24]) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11/397) في حوادث سنة 402: "وفي ربيع الآخر منها كتب هؤلاء ببغداد محاضر تتضمن الطعن والقدح في نسب الفاطميين، وهم ملوك مصر وليسوا كذلك، وإنما نسبهم إلى عبيد بن سعد الجرمي، وكتب في ذلك جماعة من العلماء والقضاة والأشراف والعدول، والصالحين والفقهاء والمحدِّثين، وشهدوا جميعًا أن الحاكم بمصر هو منصور بن نزار الملقب بالحاكم -حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار- ابن معد بن إسماعيل بن عبد الله بن سعيد، لا أسعده الله، فإنه لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيد الله، وتلقب بالمهدي، وأن من تقدَّم من سلفه أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، ولا يتعلقون بسبب وأنه منزه عن باطلهم، وأن الذي ادعوه إليه باطل وزور، وأنهم لا يعلمون أحدًا من بيوتات علي بن أبي طالب توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كَذَبة، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعًا في الحرمين، وفي أول أمرهم بالمغرب منتشرًا انتشارًا يمنع أن يدلس أمرهم على أحد، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما ادعوه، وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفَّار فسَّاق فجَّار ملحدون زنادقة معطلون وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون، قد عطَّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء، وسبُّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية".اهـ

([25]) هكذا يذيب حسن البنا عقيدة البراء من النصارى، ومن رموز الفكر الشيعي الباطني في سبيل استرضاء الجماهير لجلب أكبر عدد من الأتباع للحزب؟!

([26]) وفي هذا ردٌّ على مَن يحتج ببعض شعارات الإخوان النظرية التي يخدعون بها السُّذَّج نحو قولهم: نحن دعوتنا قائمة على الإصلاح والبناء، وقولهم: القرآن دستورنا، ومحمد قائدنا..إلخ، وهل القرآن أمر بمصافاة النصارى وإثبات الإخوة لهم؟!

([27]) انظر: (الصحوة الإسلامية رؤية نقدية من الداخل ص123).

([28]) المصدر: حوار نشر في مجلة (آخر ساعة) المصرية كتبه [حسن علاّم]!

([29]) انظر "رسالة مفتوحة إلى فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف"، تأليف: حسن نصر المزرعاوي.

([30]) المرجع: موقع قناة الجزيرة، برنامج الشريعة والحياة، الحلقة بتاريخ 3/4/2005، وهي مسجلة.

([31]) والذي يظهر أنه تلقى هذا من كتابات جمال الدين الأفغاني، وعبدالرحمن الكواكبي، ومن على شاكلتهما من محركي الفتن والثورات في بلاد الإسلام في أول القرن العشرين الميلادي.

([32]) كما كان يسميهم محدث اليمن: العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-.

([33]) هكذا بحذف الألف، أي أنهم خائنون للإسلام والمسلمين بنشر البدع والفتن، ومحاربة السنة وأهلها باسم إقامة الدولة الإسلامية، وفي واقع الأمر هم دعاة إلى إقامة دولة ديمقراطية تقر تعدد الأحزاب من ليبرالية واشتراكية... إلخ، وشعارهم الذي صاروا يكثرون الدندنة حوله هو شعار الماسونية الصهيونية العالمية، وهو: "حرية.. عدالة.. مساواة !!".

([34]) وهذا اللفظ صار في عُرف العامة في مصر سبًّا قبيحًا يستحي المرء من ذكره، وقد آثر الشيخ -حفظه الله- ذكره كما قالوه إمعانًا في بيان سوء خُلُق هؤلاء الحزبيين الْمُخالف للهدي النبوي النبوي، والسمت السلفي، وسلفه -سلمه الله- في ذلك هو حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن يدعو بدعوى الجاهلية: "عُضوه بِهُنِّ أبيه ولا تُكنوا"، والهُن هو الذَكَر.

         وقال أحمد تيمور في مُعجم الألفاظ العامية (5/336): "مَرَة: حذفوا منها -أي من مرأة- الألف وهمزتها وحركوها؛ فقالوا: مَرَة..". اهـ

([35]) قال الشيخ حسن عبد الوهاب -حفظه الله- تعليقًا على هذا الموضع-: "وقد استقطبهم حسن البنا وإخوانه كما استقطبوا كثيرين آخرين من هيئات وجمعيات مُملين مُمَنين إياهم بتحرير البلاد والحكم بالشريعة الإسلامية، وهُم مع الأسف لا يعرفون شيئًا من أصول أهل السنة، وعلى رأسها عقيدة أهل السنة بل يحاربون من يدعو إليها، وفاقد الشيء لا يعطيه".اهـ

 

 

الملفات المرفقه



#2 أبو معاوية مجدي الصبحي

أبو معاوية مجدي الصبحي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1699 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 01:49 | 2013 May 24

أحسن الله إليكم.






عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )