الانتقال الى المشاركة


صورة

الشدة على أهل الأهواء والبدع كانت منقبة عند أئمة السلف وليست مذمة و مثلبة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1 أبو المقداد ربيع الليبي

أبو المقداد ربيع الليبي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 399 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:49 | 2013 Jul 09

الشدة على أهل الأهواء والبدع

كانت منقبة عند أئمة السلف وليست

مذمة و مثلبة

ومعه

شيئاً من شدة الإمام الألباني السلفية

على أصحاب الطرق البدعية

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله  رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فإن الله رب العالمين -جل وعز- إذا أراد بعبده خيراً سلك به سبيل المؤمنين، وثبت قلبه على سنة سيد المرسلين، وهداه إلى طريق جنة النعيم،وحشره مع سيد المرسلين، وصاحب الهوى الذي جعل إلهه هواه وأضله الله على علم، فإن قلبه لن يجد لطريق الحق والهدى سبيلاً-إلا أن يشاء الله رب العالمين-.

قال-جل وعز-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}[1].

قال الحافظ بن كثير-رحمه الله-: { وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } يحتمل قولين:

أحدها: وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك.

والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه.

والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس.

{وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } أي: فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها؛ ولهذا قال: { فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } كقوله: { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ (10) وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }[2]-[3]  .

وقال العلامة ابن سعدي-رحمه الله-:يقول تعالى: {أَفَرَأَيْتَ} الرجل الضال الذي {اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} فما هويه سلكه سواء كان يرضي الله أو يسخطه. {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يزكو عليها. {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ } فلا يسمع ما ينفعه، { وَقَلْبِهِ} فلا يعي الخير { وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } تمنعه من نظر الحق، {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} أي: لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه {أَفَلا تَذَكَّرُونَ } ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتجتنبونه [4].

قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي-رحمه الله-: العقل إذا لم يكن متبعاً للشرع، لم يبق له إلاّ الهوى والشهوة، وأنت تعلم ما في اتباع الهوى وأنه ضلال مبين.

ألا ترى قول الله تعالى:{ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}[5].

فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجرداً إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك.

وقال: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ }[6]، فجعل الأمر محصوراً بين أمرين: اتباع الذكر، واتباع الهوى.

وقال: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ }[7]. وهي مثل ما قبلها.

وتأملوا هذه الآية; فإنها صريحة في أن من لم يتبع هدى الله في هوى نفسه، فلا أحد أضل منه. وهذا شأن المبتدع، فإنه اتبع هواه بغير هدى من الله. وهدى الله هو القرآن.

وما بينته الشريعة وبينته الآية أن اتباع الهوى على ضربين:

أحدهما: أن يكون تابعا للأمر والنهي، فليس بمذموم ولا صاحبه بضال، كيف وقد قدم الهدى فاستنار به في طريق هواه؟ وهو شأن المؤمن التقي.

والآخر: أن يكون هواه هو المقدم بالقصد الأول، كان الأمر والنهي تابعين بالسنة إليه أو غير تابعين وهو المذموم.

والمبتدع قدم هوى نفسه على هدى ربه، فكان أضل الناس، وهو يظن أنه على هدى[8].

قلت: فكلام الإمام الشاطبي-رحمه الله- يحكي حال "الحلبي" وأبنائه العُصَاة الذين يُحَكِّمُونَ الأهواء، ووالدهم"الحلبي" يرتضي هذا ولا يأمر ولا ينهى[9] مُحَكِّماً للهوى والهوى مستحكماً منه-عياذاً بالله- فإذا أصدر حكماً كان  الحكم تابعاً للهوى .

ومن ضلالهم وغيّهم وفساد معتقدهم وسيرهم أنهم لم يُعْرَفوا بالعدل في القول مخالفون لمحكم التنزيل فالله -جل وعز- يقول:{ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } [10]

فالقوم ليسوا أهل إنصاف البتة ومن عرف  وسبر حالهم لا يتردد أن يقول ما قلته -فالله حسيبهم-.

فقد مَنّ الله على أهل السنة-في هذه الأيام- بخروج كنز من الكنوز الثمينة للإمام العالم العلم المحنة محدث الزمان وفقيه العصر"محمد ناصر الدين الألباني"-رحمه الله وجزاه  عن الإسلام خيراً-  التي كانت مدفونة  وكم انتظر أهل السنة خروج هذه الأشرطة حتى يتعلموا و يستفيدوا من علم هذا الإمام الجليل-رحمه الله- وهذا الكنز هو شريط من أشرطته معنون بعنوان "البيعة وموالاة الخليفة والحاكمية عند السيد قطب"،  فرحم الله هذا العالم الجليل الذي قضى عمره أكثر من سبعين سنة في خدمة سنة النبي الكريم-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بين تأليف وتحقيق ودعوة وصبر ومصابرة -فجزاه الله عنا وعن الإسلام خيراً-.

والله يعلم ما سبب خروج هذا الشريط من الرّف إلى الكفّ بعد هذه السنين الطويلة بل الطويلة جداً؟ وأرجوا من الله-جل وعز- أن لا يكون خروج هذا الشريط لإثارة الفتن والشغب كعادة القوم، فمن شب عن شيء شاب عليه.

والله هو الحسيب الرقيب الذي :{يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} ويعلم {خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)}.

أقول: إن أهل السنة أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق،  وأهل البدع والأهواء عكس ذلك تماماً فهم أجهل الناس بالحق وأظلمهم للخلق.

 وما نقله هؤلاء عن الإمام الألباني-رحمه الله- عن  محمد بن أحمد أبو ليلى-وفقه الله لهداه- فالكلام  ليس وليد اليوم بل هو قديم جديد، نعم، فقد قال الشيخ العالم المحدث  الألباني-رحمه الله- هذه الكلمة من قبل في حق ذاك العالم  العلم الذي رفع  الله به راية السنة وحارب البدعة وأهلها وجعل الله له القبول في الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً في أفريقيا وأسيا وأوروباء[11]،  منهجه منهج الأئمة  قبله فإنه-حفظه الله- يحذوا حذوهم ويمشي على طريقم المضيئة بنور السنة ، لم يجرحه العلماء المشهود لهم بالرسوخ في العلم والعدل في القول، ولم يُعرف أنه ابتدع في دين الله بدعة واحدة-والحمد لله رب العالمين- بل قد زكاه العلماء وقالوا  عنه أنه حامل راية الجرح والتعديل بلا منازع ، وقيل في حقة لا يفتى ومالك في المدينة، وقيل عنه  المحنة ، وغير ذلك من هذه الألفاظ من هؤلاء العلماء الأجلاء الأعلام-رحم الله من مات منهم وحفظ الأحياء- وصدق الله إذ قال في محكم التنزيل:{حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}[12]، وقال-جل وعز-: {يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54)}[13].

فهل هؤلاء الأعلام يغشون الناس؟ وهل  يداهنون في دين الله-جل وعز- ؟ ولا يستغرب منكم الطعن فيهم ورد ما قالوا، فأهل الأهواء إن يكن لهم الحق بأتوا إليه مذعنين وإذا كان  الحق مع غيرهم أعرضوا عن الحق و أهله. وقد حصل منكم هذا يا أيها الرعاع فقد قال شيخكم المضل"الحلبي" إن العلامة الألباني-رحمه الله- قال في العلامة "الربيع" أنه حامل راية الجرح والتعديل قبل! أما الآن فلا!. أو بهذا المعني، وهذا قلب للحقائق .

فعود على بدء: أيها الشيخ التائه ويا أيها الأبناء العاصون ماذا يقصد العالم الألباني-رحمه الله- لمّا قال في حق الشيخ ربيع بن هادي ما قال ؟ هل يقصد بأنه ينبغي أن يسكت على أهل البدع ويجعلهم جلساءه السنين والأيام؟ ويتعاون معم فيما اتفقوا عليه ويسكت بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه؟ بل هذا حال شيخكم "الحلبي" الذي هو اليوم مع أهل البدع قلباً وقالباً كحسان والمأربي والحويني والعرعور وعبد الرحمن عبد الخالق ومؤخراً شقرة ، فأصابع اليدين بل وحتى الرجلين لا تحتمل عدّهم لكثرتهم- لا كثرهم الله ولا جزاهم الله خيراً-والله المستعان!

يا من أعمى الله أبصاركم عن الحق، وصم أذانكم عن سماعه، وأبكم ألسنتكم عن النطق به والقول، لو قلتم إن الشدة  على أهل الأهواء والبدع مذمة فهذه المذمة العلامة  الألباني أحق وأولى بها-وحاشاه من أن يُذم وربي- ولا يذمه إلاّ جاهل تائه ضال-، وللنظر ماذا قال هذا الإمام الشديد على أهل الأهواء والبدع والرحيم بأهل السنة وحملة العلم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية من درر ذهبية،  ليهلك من هلك عن بينة.

قال-رحمه الله-: الأسلوب الحسن الذي يقف به كثير من الدعاة اليوم عنده أنه يقترن مع اللين لأن الرسول قال بحق: (المؤمن هين لين )[14] بحق ،  لكن المؤمن كمان شديد، الرسول كان لا يقف أمامه شيء إذا انتهكت محارم الله ، الرسول أنتم بتعرفوا لما وقف بيخطب أمام الصحابة  فقام رجل وقال له: (ما شاء الله وشئت يا رسول الله ، قال أجعلتني لله نداً؟ قل ما شاء الله وحده ) [15] غضب الرسول عليه ليش عم يغضب عليه؟ لأنه تكلم كلمة تكاد السموات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً . أجعلتني لله نداً؟  علماً أن هذا الصحابي ما أساء إلى الرسول عليه السلام ، هو مأمن بالله ورسوله، لكن الكلمة هاي لا تطاق أبداً .

هذا الإنسان ما بتعرفوا موقفه من السلفيين أكيد يعني [16]، أكيد ما بتعرفوا ولو بتعرفوا حقيقة أمر هذا الرجل ما تقفون عند هذه الكلمة ، علماً أن هذه الكلمة ما تمسه في عقيدته،  ما تمسه في دينه، تمسه فيما يتعدى على سنة  نبيه ، فهو كذاب وأفاك فعلاً .

التهاون مع هؤلاء الناس هذا يعني فيما نعتقد نحن خلاف السنة ، السنة ما بتمشي دائماً مسامحة  ومسايرة ومساهلة لابد أحياناً إيش؟ أن يستعمل الإنسان الشدة فيما إن كان المقصود من وراء ذلك هو الانتصار لحرمات الله تبارك وتعالى.

خطر كبير جداً أن يقال فلان كاذب وهو صادق  فضلاً أن يقال فيه كذّاب أفاك، لكن أنتم ما بتعرفوا مع الأسف الشديد كم أساء إلى السنة بأن أورد في مختصره الكثير من الأحاديث وبعضها ضعفها ابن كثير نفسه ، لكن هو بجهله بهذا العلم توهم أنها تقوية للحديث فأوردها في الكتاب . 

وقال-رحمه الله-: عندنا أبن بلدنا وسلفي مثلنا وتعرفه ممكن وهو "نسيب الرفاعي"تعرفه شخصياً؟

قال السائل: نعم  نعم.

قال الشيخ:كما أنا سقت مساق هذا الرجل وبقول بلديه .

قال السائل: هذا في الضعيفة؟

قال الشيخ: في الضعيفة ، فهو وقع في نفس المشكلة "نسيب الرفاعي"الذي يعتبرني أنا شيخه ، لكن أنا شيخه صحيح في التوجيه العام في العقيدة وكتاب وسنة ، لكن أنا مو شيخه في علم الحديث لأنه هو ما كان يهتم بدراسة الحديث ولذلك وقع في نفس ....[17] التي وقع فيها ابن بلده هذا الصابوني .

أنا ما بحابي لا هذا ولا هذا، وإنما أصدع بالحق وعبارة فيها شدة بلا شك لأنه ما بييقض الناس ، هلا أنت من هؤلاء الناس أنت لما تشوف إن الألباني بيقول في هذا الرجل كذاب  أفاك ، شو هذا؟

لابد بتتسائل في نفسك أنه لابد عامل شيء، إذا كنت مالك عارف،  وإذا كنت عارف حينئذ يقال:

إذا عرف السبب بطل العجب

هذا هو، لذلك أنا أرجوا إذا شفتوا عبارة فيها شدة وأنا لا أنكر هذا لكن والله وقلما أحلف بالله وإن كان الحلف بالله عبادة عندي  لكن ما بنجي المناسبة أني أحلف بالله  أنا لا أتعمد إطلاقاً أن أقسوا مع إنسان وبخاصة إذا كان له منزلة في الناس بالعلم بالأخلاق إلخ.

إلاّ إذا بادئني بالشر ، أو بادئني بطريقة ملئها الحقد والبغض والضغينة لا لشيء إلا أن الله عز وجل أراد لي وأرجوا أن يكون أراد لي الخير بأن نشرت هذا العلم في العالم الإسلامي  فالأمر بيني وبينهم كما قيل :

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه... فالكل أعداء له وخصـــوم

كضرائرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِهــا ... حسَداً وبَغياً إنّه لَدَمِيـــــــــمُ

فهي حسناء بيقولوا عنها ذميمة قبيحة المنظر  مكابرة وحقد وحسد وإلخ.

فهؤلاء الناس إذا بدؤونا بالشر ما نظلمهم ما نقول كما يقول الظالمون  بنكيل لهم الصاع صاعين ، لا أبداً ، إنما الصاع بالصاع ، والصاعين بالصاعين أو دون ذلك[18] .

وسئل-رحمه الله-: نحن نطالع مقدمات الكتب تبعكم ، ونستفيد منها فأحيانا يجابهوننا الحاقدين والذي ضد الدعوة السلفية بيقولوا إن شيخكم  دائماً[19] في مقدمات كتبه بيسب  على العلماء ويعتدي  عليهم ويجرحهم  وكذا وكذا، فنحن نقول أنهم  هم بدؤوا بالسيئة  وجزاء سيئة سيئة مثلها فيقولوا يعني قدر الإمكان مش بهذا العنف  والشدة فماذا نقول لهؤلاء الجماعة يعني ؟

أجاب-رحمه الله-: نقول لهم هل قرأتم كلمات أولئك على"الألباني"؟

السائل: طبعاً  لا.

الشيخ: ها. بس بنقول لهم نحنا هيك ، وبعدين بتعرفوا أن "الألباني" مقصر معهم[20].

وقال-رحمه الله-: لما كان لتأليف الرسالة المذكورة[21] يؤمئذ ظروف خاصة وملابسات معينة اقتضت الحكمة أن يكون أسلوبها على خلاف البحث الهادئ والاستدلال الرصين ذلك أنها كانت ردا على أناس لم تعجبهم دعوتنا إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح وخطة الأئمة الأربعة وغيرهم ممن اتبعوهم باحسان فبادؤونا بالتأليف والرد وليته كان ردا علميا هادئا إذن لقابلتهم بأحسن منه ولكنه لم يكن كذلك مع الأسف بل كان مجردا عن أي بحث علمي مملئا بالسباب والشتائم وابتكار التهم التي لم تسمع من قبل لذلك لم نر يؤمئذ أن من الحكمة السكوت عنهم وتركهم ينشرون رسائلهم بين الناس دون أن يكون لدى هؤلاء مؤلف يكشف القناع عما فيها من الجهل والتهم[22] {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} (4) لذلك كان لا بد من الرد عليهم بأسمائهم.

وعلى الرغم من أنني لم أقابل اعتداءهم وافتراءهم بالمثل فقد كانت الرسالة على طابعها العلمي ردا مباشر عليهم وقد يكون فيها شئ من القسوة أو الشدة في الأسلوب في رأي بعض الناس الذين يتظاهرون بامتعاظهم من الرد على المخالفين المفترين ويودون لو أنهم تركوا دون أن يحاسبوا على جهلهم وتهمتهم للأبرياء متوهمين أن السكوت عنهم هو من التسامح الذي قد يدخل في مثل قوله تعالى {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (5) وينسون أو يتناسون أن ذلك مما يعينهم على الاستمرار على ضلالهم وإضلالهم للأخرين والله عزوجل يقول {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (6) وأي أثم وعدوان أشد من اتهام المسلم بما ليس فيه بل بخلاف ما هو عليه ولو أن بعض هؤلاء المتظاهرين بما ذكرنا أصابه من الاعتداء دون ما أصابنا لسارع إلى الرد ولسان حاله ينشد:

ألا لا يجلهن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين

وقال-رحمه الله-: قد نمي إلي أن بعض الأساتذة رأى في ردي هذا على الدكتور شيئا من الشدة والقسوة في بعض الأحيان مما لا يعهدون مثله في سائر كتاباتي وردودي العلمية وتمنوا أنه لو كان ردا علميا محضا

فأقول: إنني أعتقد اعتقادا جازما أنني لم أفعل إلا ما يجوز لي شرعا وأنه لا سبيل لمنصف إلى انتقادنا كيف والله  عز وجل  يقول في كتابه الكريم في وصف عباده المؤمنين: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ... وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ... ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ... إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ... ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} فإن كل من يتتبع ما يكتبه الدكتور البوطي في كتبه ورسائله ويتحدث به في خطبه ومجالسه يجده لا يفتأ يتهجم فيها على السلفيين عامة وعلي من دونهم خاصة ويشهر بهم بين العامة والغوغاء ويرميهم بالجهل والضلال وبالتبله والجنون ويلقبهم ب (السلفيين) و (السخفيين) وليس هذا فقط بل هو يحاول أن يثير الحكام ضدهم برميه إياهم بأنهم عملاء للاستعمار. إلى غير ذلك من الأكاذيب والترهات التي سجلها عليه الأستاذ محمد عيد عباسي في كتابه القيم (بدعة التعصب المذهبي) (ص 274 - 300) وغيرها داعما ذلك بذكر الكتاب والصفحة التي جاءت فيها هذه الأكاذيب

ومن طاماته وافتراءاته قوله في (فقه السيرة) (ص 354 - الطبعة الثالثة) بعد أن نبزهم بلقب الوهابية: (ضل أقوام لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم  وراحوا يستنكرون التوسل بذاته  صلى الله عليه وسلم  بعد وفاته). وهذا كأنه اجترار من الدكتور لفرية ذلك المتعصب الجائر: (إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم)

والدكتور حين يلفظ هذه الفرية يتذكر أن الواقع - الذي هو على علم به - يكذبها فإن السلفيين وأمثالهم بفضل الله تعالى - من بين المسلمين جميعا - شعارهم اتباعهم للنبي  صلى الله عليه وسلم  وحده دون سواه وهو الدليل القاطع على حبهم الخالص له الذي لازمه حبهم لله  عز وجل  كما قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. ولعلم الدكتور بهذا الفضل الإلهي على السلفيين حمله حقده عليهم أن يحاول إبطال دلالة الآية المذكورة على ما سلف بل وعلى تضليل السلفيين مجددا لفهمهم إياها هذا الفهم الواضح وأنها تعني أن الاتباع دليل المحبة وأنها لا تنفك عنه فقال (ص 195 - الطبعة الثالثة): (ولقد ضل قوم حسبوا أن محبة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ليس لها معنى إلا الاتباع والاقتداء وفاتهم أن الاقتداء لا يأتي إلا بوازع ودافع ولن تجد من وازع يحمل على الاتباع إلا المحبة القلبية. . .)

وأقول: إن الذي ضل إنما هو الذي يناقض نفسه بنفسه من جهة فأول كلامه ينقض آخره لأنه إذا كان لا يحمل على الاتباع إلا المحبة القلبية وهو كذلك وهو الذي نعتقده ونعمل به فكيف يتفق هذا مع أول كلامه الصريح في أن المحبة لها معنى غير الاتباع؟ ولو كان الأمر كذلك وثبت الدكتور عليه لأبطل دلالة الآية والعياذ بالله تعالى.

ومن جهة أخرى فقد افترى علينا بقوله: (وفاتهم أن الاقتداء. . .) الخ

فلم يفتنا ذلك مطلقا بحمد الله بل نعلم علم اليقين أنه كلما ازداد المسلم اتباعا للنبي  صلى الله عليه وسلم  ازداد حبا له وأنه كلما ازداد حبا له ازداد اتباعا له  صلى الله عليه وسلم  فهما أمران متلازمان كالإيمان والعمل الصالح تماماً.

فهذا الحب الصادق المقرون بالاتباع الخالص للنبي  صلى الله عليه وسلم  هو الذي أراد الدكتور أن ينفيه عن السلفيين بفريته السابقة فالله تعالى حسيبه {وكفى بالله حسيبا}

ذلك قليل من كثير من افتراءات الدكتور البوطي وترهاته الذي أشفق عليه ذلك البعض أن قسونا عليه أحيانا في الرد ولعله قد تبين لهم أننا كنا معذورين في ذلك وأننا لم نستوف حقنا منه بعد {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ولكن لن نستطيع الاستيفاء لأن الافتراء لا يجوز مقابلته بمثله وكل الذي صنعته أنني بينت جهله في هذا العلم وتطفله عليه ومخالفته للعلماء وافتراءه عليهم وعلى الأبرياء بصورة رهيبة لا تكاد تصدق فمن شاء أن يأخذ فكرة سريعة عن ذلك فليرجع إلى فهرس الرسالة هذه ير العجب العجاب هذا وهناك سبب أقوى استوجب القسوة المذكورة في الرد ينبغي على ذلك البعض المشفق على الدكتور أن يدركه ألا وهو جلالة الموضوع وخطورته الذي خاض فيه الدكتور بغير علم مع التبجح والادعاء الفارغ الذي لم يسبق إليه فصحح أحاديث وأخبارا كثيرة لم يقل بصحتها أحد وضعف أحاديث أخرى تعصبا للمذهب وهي ثابتة عند أهل العلم بهذا الفن والمشرب مع جهله التام بمصطلح الحديث وتراجم رواته وإعراضه عن الاستفادة من أهل العلم العارفين به ففتح بذلك بابا خطيرا أمام الجهال وأهل الأهواء أن يصححوا من الأحاديث ما شاءوا ويضعفوا ما أرادوا (ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)

وسبحان الله العظيم إن الدكتور ما يفتأ يتهم السلفيين في جملة ما يتهمهم به بأنهم يجتهدون في الفقه وإن لم يكونوا أهلا لذلك فإذا به يقع فيما هو شر مما اتهمهم به تحقيقا منه للأثر السائر: (من حفر بئرا لأخيه وقع فيه) أم أن الدكتور يرى أن الاجتهاد في علم الحديث من غير المجتهد بل من جاهل يجوز وإن كان هذا العلم يقوم عليه الفقه كله أو جله من أجل ذلك فإني أرى من الواجب على أولئك المشفقين على الدكتور أن ينصحوه (والدين النصيحة) بأن يتراجع عن كل جهالاته وافتراءاته وأن يمسك قلمه ولسانه عن الخوض في مثلها مرة أخرى عملا بقول نبينا محمد  صلى الله عليه وسلم: ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل: كيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره). أخرجه البخاري من حديث أنس ومسلم من حديث جابر وهو مخرج في (الإرواء) (2515)

فإن استجاب الدكتور فذلك ما نرجو و (عفا الله عما سلف) وإن كانت الأخرى فلا يلومن إلا نفسه والعاقبة للمتقين وصدق الله العظيم إذ يقول: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ... يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار}[23]

وقال-رحمه الله-: كَثيراً ما يسألني بعضهم عن سبب الشدة التي تبدو أحياناً في بعض كتاباتي في الرد على بعض الكاتبين ضدي؟ وجواباً عليه أقول:

فليعلم هؤلاء القراء أنني بحمد الله لا أبتدئ أحداً يرد علي ردّاً علميّاً لا تَهَجُّمَ فيه، بل أنا له من الشاكرين، وإذا وُجِدَ شيءٌ من تلك الشدة في مكان ما من كتبي. فذلك يعود إلى حالة من حالتين:

الأولى: أن تكون ردّاً على مَن رد علي ابتداء، واشتط فيه وأساء إلي بهتاً وافتراءً. كمثل أبي غدة، والأعظمي الذي تستر باسم أرشد السلفي!

والغماري، والبوطي، وغيرهم؛ كالشيخ إسماعيل الأنصاري غير ما مرة، وما العهد عنه ببعيد!

ومثل هؤلاء الظلمة لا يفيد فيهم- في اعتقادي- الصفح واللين، بل إنه قد يضرهم، ويشجعهم على الاستمرار في بغيهم وعدوانهم[24]. كما قال الشاعر:

إِذا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَــــــــــــــــــهُ ... وإنْ أَنْتْ أَكْرَمْ اللَّئيمَ تَمَـــــــــــــــــــــــرَّدَا

وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِع السَّيْفِ بالعُلَى ... مُضِر كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

بل إن تحمُلَ ظلم مثل هؤلاء المتصدرين لِإرشاد الناس وتعليمهم، قد يكون أحياناً فوق الطاقة البشرية، ولذلك جاءت الشريعة الِإسلامية مراعية لهذه الطاقة، فلم تقل- والحمد لله- كما في الِإنجيل المزعوم اليوم: "مَن ضربك على خدك الأيمن. فأدِرْ له الخد الأيسر، ومن طلب منك رداءك؛ فأعطه كساءك "! بل قال تعالى: "فمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فاعْتَدُوا عليهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدَى علَيْكُمْ" هو، وقال: "وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها"، وأنا ذاكر بفضل الله تعالى أن تمام هذه الآية الثانية: " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور "، ولكني أعتقد أن الصفح المشكور، والصبر المأجور. إنما هو فيمن غلب على الظن أن ذلك ينفع الظالم ولا يضره، ويعزُّ الصابر ولا يذله. كما يدل على ذلك سيرته - صلى الله عليه وسلم - العمليَّة مع أعدائه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً أو قتله نبي ".انظر " الصحيحة" (281) .

وأقل ما يؤخَذُ من لهذه الآيات ونحوها أنها تسمح للمظلوم بالانتصار لنفسه بالحق دون تعدّ وظلم. كقوله تعالى: "لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بالسُّوء مِنَ القَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ "، والسنة تؤكد ذلك وتوضحه. كمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين اعتدت إحدى ضرَّاتِها عليها:

"دونَكِ فانْتَصري ".                                  

قالت: فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فيها، ما ترد علي شيئاً، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهلل وجهه.

رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وغيره؛ بسند صحيح، وهو مخرج في المجلد الرابع من "الصحيحة" (1862).

فأرجو من أولئك القراء أن لا يبادروا بالِإنكار، فإني مظلوم من كثير ممَّن يدَّعون العلم، وقد يكون بعضهم ممَّن يُظَنُّ أنه معنا على منهج

السلف، ولكنه- إن كان كذلك- فهو ممن أكل البغضُ والحسدُ كبدَه؛ كما جاء في الحديث:"دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلَكم: الحسد، والبغضاء، هي الحالقة.

حالقة الدين، لا حالقة الشعر".

وهو حديث حسن بمجموع طريقيه عن ابن الزبير وأبي هريرة.

فأرجو من أولئك المتسائلين أن يكونوا واقعيين، لا خياليين، وأن يرضوا مني أن أقف في ردِّي على الظالمين مع قول رب العالمين: "وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدينَ "؟؛غير متجاوب مع ذلك الجاهلي القديم:

ألا لَا يَجْهَلَنْ أحدٌ عَلَيْنا ... فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْل الجَاهِلِيْنا

عياذاً بالله أن أكون من الجاهلين.

والحالة الأخرى: أن يكون هناك خطأ فاحش في حديث ما، صدر من بعض من عُرِف بقلة التحقيق، فقد أقسو على مثله في الكلام عليه، غيرةً

مني على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقولي الآتي تحت الحديث (142) :"لم يخجل السيوطي- عفا الله عنا وعنه- أن يستشهد بهذا الِإسناد الباطل. فإن (أبو الدنيا) هذا أفاك كذاب، لا يخفى حاله على السيوطي ... ".-

فإن الباعث على هذه الشدة إنما هو الغيرة على حديثه - صلى الله عليه وسلم -، أن يُنْسَبَ إِليه ما لم يقله، وسلفنا في ذلك بعض الحفاظ المعروفين بالدين والتقوى، فانظر مثلاً إِلى قول الذهبي رحمه الله في الحاكم. وقد صحح الحديث الآتي في فضل علي رضي الله عنه برقم (757) :

"قلت: بل والله موضوع، وأحمد الحراني كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك؟! ".

فليتأمل القارئ الفرق بين الحاكم والسيوطي من جهة، وبين عبارة الذهبي في الحاكم، وعبارتي في السيوطي من جهة أخرى.

ثم وقفتُ على رسالة جديدة للشيخ الأنصاري- وهذه المقدِّمة تحت الطَّبع- تؤكِّدُ لكل مَن يقرؤها أنَّه ماضٍ في بغضهِ وحسده وافتراءاتِه، وهي بعنوان: "نقد تعليقات الألباني على شرح الطَّحاويَّة"! وهو فيه- كعادته في ردوده عليَّ- لا يحسِنُ إلا التهجُّمَ، والتَّحامل عليَّ بشتَّى الأساليب، والغمز، واللمز؛ كقوله في أول حديث انتقدني فيه بغير حق:"فباعتبار الألباني نفسه محدِّثاً لا فقيهاً (!) ... ".

ونحو هذا من الِإفك الذي لا يصدُرُ من كاتب مخلصٍ يبتغي وجه الحق، وينفع فيه اللِّين والأسلوب الهيِّن في الردِّ عليه. لأنه مكابرٌ شديدُ المكابَرة والتمحُّل لتسليك أخطاءِ غير الألباني مع ظهورها، بقدر ِما يتكلَّف في توهيمِه وتجهيلهِ- ولو ببتر كلام العلماء، وتضليل القرَّاء- ليستقيمَ ردُّهُ عليهِ!!

وهو في بعض ما أخذهُ عليَّ ظلما في "نقده " هذا قد سبقهُ إليه الكوثري الصغير أبو غدَّة الحلبي، الذي كنتُ رددتُ عليه في مقدِّمة تخريج "شرح الطحاوية"، فالتقاؤهُ معه في ذلك ممَّا يدلُّ على أنَّه لا يتحرَّجُ في أن يتعاوَنَ مع بعضِ أهلِ الأهواء في الردِّ على أهل السنَّة! فلا أدري والله كيف يكون مثلُه باحثاً في دارِ الِإفتاء؛ وفيها كبارُ العلماء الذين لا يمكن أن يخفى عليهِم حال هذا الباحث في انحرافِهِ في الرَّدِّ عن الأسلوب العلميِّ النَّزيه، إلى طريقتِه المبتَدَعة في اتِّهامه لمَن خالفه من أهل السنَّة بالبهت، والافتراء، والتدليس، وتحريف الكلم عن مواضعه، وتتبُّع العَثرات؟!

ومَن أراد أن يتحقَّق من هذا الذي أجملتُه مِن أخلاقِ الرجل، بقلمٍ غير قلمي، وأسلوب ناعمٍ غير أسلوبي؟ فليقرأ ردَّ الأخ الفاضل سمير بن أمين الزُّهيري المنصوري: "فتح الباري في الذَبِّ عن الألباني والرَّد على إسماعيل الأنصاريّ "، أرسلهُ إليَّ جزاه الله خيراً وأنا زائر في (جُدة) أواخر شعبان هذه السنة (1410 هـ) ، وهو في المطبعة لمَّا يُنْشَرْ بعد، وما يصل هذا المجلَّد إلى أيدي النَّاس. إلا ويكون قد تداولته الأيدي.

وهو ردٌ علميٌّ هادئٌ جدّاً، نزيهٌ، لا يقولُ إلا ما وصَلَ إليهِ علمُه، لا يُداري ولا يُماري منطلقاً وراء الحجة والبرهان، وهو مع سعة صدره في الردِّ على الأنصاري، فإنَّه لم يتمالك أن يصرِّح ببعضِ ما سبق وَصْفُه به، فهو يصرِّح (ص 66 و77) : أنَّه غير منصفٍ في النَّقد، ولا أمين في النقل!

وهو يتعجَّب (ص 82 و86) من مكابرة الأنصاريِّ وادِّعائهِ على الألبانيِّ خلافَ الواقع!

ولقد ضاقَ صدرُه من كثرةِ مكابرته وتدليسه على القرَّاء، فقال (ص 87) : "أكَرِّر هنا أنَني أسأم من توجيهِ النَّصيحة للشيخ الأنصاري حفظه الله: بأنَّه إذا فاته الِإنصاف في النقد، فليحرص على أن لا تَفوتَه الأمانة في النقل ".

ثم كشف عن تدليسه المشار إليه، ثم قال (ص 88) : "ألا فَلْيَتَّقِ الله الشيخُ الأنصاري، فمهما حاول، فلنْ ينالَ من منزلة الشيخ الألباني حفظه الله:

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَها ... فَلَمْ يُضِرْها وأوْهَى قَرْنَهُ الوَعلُ "

وفي آخر بحث له طويل معه (ص 38- 40) صرَّح في آخره: أن الأنصاريَّ "دلَّس وأخفى كلام الشيخ ناصر"!

ثم قال (ص 41) : "بل هو يتخيَّل أشياء هي أصلاً غير موجودة، ثم هو يبني عليها نقده! ".

ثمَّ ردَّ عليه بعض مزاعمه الباطلة في " نقده " هذا، وختم ذلك بقوله فيه بارك الله عليه (ص 43): "بل كان يجبُ عليه ألَّا يُخْرِجَ " نقده " هذا أبداً، لا لأنَّنا ضد نقد الألباني، وإنَّما لأنَّنا ضد أي نقد غير علميٍّ ".

ثم إن الأخ الفاضل وصف الشيخ الأنصاري (ص 50) بأنَّه ينقد من أجل النقد فقط، وهذا شيءٌ ظاهرٌ جدّاً في ردودِهِ، وبخاصَّةٍ - ردُّه هذا.

ثم ضربَ على ذلك مثلاً: حديثاً أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهِما"، ومع ذلك ذكر شارح "الطحاويَّة" أن له علة! فلمَّا ردَّ ذلك الألبانيُّ وأثبتَ صحَّته. ثارَ الأنصاريُّ حمِيَّةً للشارح، واعترض على الألباني دون أيِّ حجَّة علميَّة إلا الشغب كعادته، ففال الأخ الفاضل:

" عجباً للشيخ الأنصاري! إن انتقد الشيخ الألباني حديثاً في "الصحيحين " أو أحدهما، وقدم الأدلَّة العلميَّة المقنعة بذلك، ونقل كلام أهل العلم السابقين في ذلك الحديث. لم يُعْجِب الشيخَ الأنصاريَّ هذا الصنيعُ، وتباكى على "الصحيحين "، "وندَّد بجرأة الشيخ عليهما. والآن؛ لأن الشيخ يدافع عن "الصحيحين "؛ فهذا لا يعجب الأنصاري، ومن أجل النقد، والنقد فقط، يقف إلى جانب الشارح؛ دون أدلَّة علميَّة ... المهم مخالفة الألباني! وما دام الشيخُ الأنصاريُّ يبحث عن مخالفة الألبانيِّ بأيِّ شكلٍ، حتى لو كانَ هذا بتضعيف حديثٍ في "الصحيحين "، ومن غيرِ بيِّنة؛ فلماذا يستنكِر على الألبانيِّ نقدَه لأحاديث "الصحيحين " وبأدلَّة علميَّة؟! أسأل الله عز وجل أن لا يكون في هذا حظُّ نفس ".

ثم قالَ بارك الله عليه (ص 52 و66) : "وأما عن اتِّهامه للشيخ الألباني، وتقويله له ما لم يقله. فلا أحبُّ أن أتعرَّض له! ".

أقول: هذا بعض ما وصف به الأخُ الفاضل سمير الزُّهيري الشيخ الأنصاري من تعدِّيه وتقوُّله عليَّ.

ومعذرةً إلى القراء الكرام إذا أنا أطلتُ في هذه المقدِّمة؛ لأن الغرض أن نُبَصِّرَهُم بحال بعض الطاعنين فيَّ بغير حقٍّ، بقلم غيري من الكُتَّاب المنصِفينَ الحيادِيِّينَ، ولكي لا يُبادِروا إلى استنكار ما قد يَجِدون منِّي من الشدة أحياناً في الردِّ على بعض النَّاقدين بأهوائِهِم وبغير علمٍ، فقديماً

قالوا: "قال الحائطُ للوتد: لم تشقُّني؟ قال: سَلْ من يدقُّني "، راجيا ألا يحمِلوني أن أتمثَّل بقول الشاعر:

غَيْرِي جَنَى وأَنَا المُعَذَبُ فيكُمُ ... فكَأنني سَبَّابَةُ المتندم

وإنَ مما يحسن التَّذكير به أن الشيخ الأنصاري كما حابى ابن عمِّه الشيخ الفاضل حمََّاد الأنصاري في سكوته عن تضعيفه لحديث عطيَّة المتقدم (ص 18) . كذلك حابى الأنصاريُّ مَن يوافقه في بعض أوصافه المتقدِّمة؛ كالحسد، والحقد، وتتبُّع العثرات، ودفنه للحسنات! ألا وهو الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على "شرح العقيدة الطحاوية " طبع مؤسسة الرسالة، بالرغم من أنه قد شارَكني في تَضعيف الحديث المشار إليه، وفي كثيرٍ ممََّا أنكره الأنصاري عليَّ؛ فإن كثيراً من تخريجاته قد استفادها من تخريجي، وفيه العزو إلى بعض المخطوطات التي لا تطولها يده! دون أن يشير إلى ذلك، فهو يستغل جهود غيره، ثم ينسبها إلى نفسه متشبِّعاً بما لم يعط! فانظر على سبيل المثال: (1/88 و94 و96 و156 و165 و224 و234، و2/378 و389 و418 و423 و 510 و 520 و542 و544 و549) ، وقابل ذلك بتخريجي؛ لتتحقَق ممَّا ذكرت، على أنَّني قد عدت عن تخريج بعضها؛ كالحديثين المشار إليهما بالرقمين الموضوع عليهما الخط الأفقي، وبقىِ هو على تقليده إياي! والحديث الأول مخرَّجٌ عندي في "الصحيحة" (2829) ، والآخر في "الضعيفة" (5427) ، وهو ممَّا استدركته في بعض الطبعات الجديدة بتخريجي على "شرح الطحاوية"؛ كالطبعة الثامنة والتاسعة (ص 290) .

ومن هنا يظهر للقرَّاء محاباة الأنصاري للشيخ شعيب أيضاً؛ كما ذكرت آنفاً، ولهذا قال الأخ سمير جزاه الله خيراً تحت عنوان: "على مَن كان ينبغي أن يكون ردُ الأنصاري؟ " (ص 63) :

"ومعظم ما أخذه الأنصاري في "ردِّه " لهذا على الشيخ الألباني هو موجود في طبعة شعيب المشار إليها آنفاً، أفليس الأولى أن يكون نقده لطبعة شعيب، خاصة أن الرجل غير معروفٍ بدفاعه عن العقيدة السلفية كالشيخ الألباني حفظه الله؟! ".

لهذا، ولقد كان من الأحاديث التي حشرها الشيخ الأنصاري في " نقده " الحديث الآتي في هذا المجلَّد برقم (344) بلفظ: "لما حملت حواء؛ طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد ... " الحديث.

والذي يقرأ كلامه حوله لا يجد فيه سوى الشَّغَب، واللعب على الحبلين- كما يقال- فهو من جهةٍ يزعم أن العلماء أعلُّوه بستة أمور ...

(وذكرها) ، وليس منها تدليس الحسن البصري! فالحديث على هذا الذي ذكر هو من العلل يكون عنده واهياً؛ لأن العلل الخمس لا تزال قائمة! ولكنه من جهة أخرى عاد فنقض ذلك بقوله: "إن من أهل العلم مَن لم يعله؛ كالترمذي وحسنه، والحاكم وصححه ... "!

فهو حيران بين هؤلاء المصحِّحين، وأولئك المضعِّفين! فهو كالشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة؛ لا تدري أيهما تتبع! كما جاء في الحديث الصحيح! مع أنه- أو لعله- يدري أن المخالفين بالتحسن والتصحيح من المتساهلين في ذلك عند العلماء المحققين!

ولذلك. لما رد عليه الأخ الفاضل نقده إياي في هذا الحديث وبيَّن جهله وتناقضه فيه؛ لم يسعه إلا أن يبدي تعجبه منه، وينهي ردَّه عليه بقوله(ص 72) : "وهذا والله هو العجب: أن لا يدري الِإنسان ما يقول "!

ذلكم هو الشيخ إسماعيل الأنصاري، ولعلَّ القراء بعد هذا البيان يعذروننا إذا قلنا فيه ما فيه؛ دون تعدٍّ أو تجنٍّ عليه كما يفعل هو.

ولقد بلغني وأنا في السعودية أن بعض الشيوخ الفضلاء نصحه أن لا ينشر نقده هذا، فأبى إلا أن يتَّبع هواه ويفضحَ نفسه، وعلى نفسها جَنَتْ براقش.

وأختم هذه المقدمة بحديث يناسب المقام، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تتجارى بهِم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، ولا يبقى منه عرقٌ ولا مِفْصَل إلا دخله".

"صحيح الترغيب " (رقم 48) . "وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"[25].

وقال-رحمه الله-: أريد أن أذكر هنا بشيء يَغْفُلُ عنه كثير من الناس - وأعني بهم بعض الدعاة- إن الرفق ولو أنه هو الأصل في الدعوة، ولكن ذلك لا يعني أنه لا ينبغي للداعية أن يستعمل الشدة أحيانا يضعها في موضعها المناسب لها، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي خوطب بقوله تبارك وتعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[آل عمران/159]، مع ذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض الأحيان يشتد على بعض المخالفين، ولو أن هؤلاء المخالفين ما كانوا يتعمدون الخطأ؛ ولكن لما كان الخطأ يتعلق بأمر هام، بما يتعلق بالإيمان وبخاصة برب الأنام، كان عليه الصلاة والسلام يستعمل شيئاً من الشدة؛ كلكم يعلم ما رواه الإمام أحمد بالمسند بالسند الصحيح عن عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له ما شاء الله وشئت يا رسول الله !، فقال له عليه السلام: « أجعلتني لله نِدًّا ؟!!، قل: ما شاء الله وحده »، هذه الشدة إذا وضعت في مكانها فهو من الحكمة، ولذلك فلا ينبغي أن نغتر وأن نقول أن اللين دائما يجب أن يكون سمة المسلم وصفته ؛ لا ...، هذه هي الصفة الغالبة لكن أحيانا لا بد من وضع الشدة في مكانها المناسب.

وأخيراً: آتي بمثال من أحاديث الرسول عليه السلام وهو قوله: « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » ، هذا التعبير قد لا يستسيغه كثير من الناس ولكن من كان يؤمن بالله ورسوله حقاً، وعرف أن هذا الحديث نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ سيكون هذا الحديث من جملة الأدلة أن الشدة أحيانا في محلها هي عين الحكمة، ما معنى الحديث : « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » أي من تفاخر بآبائه في الجاهلية الذين كانوا في الشرك وماتوا في الشرك، فهذا قولوا له تعض كذا، تعض كذا يعني العضو، هذا هو الْهَنْ، المَكْني عنه بهذه العبارة اللطيفة في حديث الرسول، لكن يقول لنا أعضوه بهن أبيه، هذا شدة بلا شك ولكنها هي الحكمة.[26].

قلت: وهذه قطرة من مطرة ومن أراد الإستزادة والإستفادة فليقرأ في مقدمة "العقيدة الطحاوية" ولينظر هل الإمام الألباني شديد على أهل البدع أم لا؟!.

الشيخ "الربيع" -حفظه الله ورعاه- ليس بشديد إلا ّعلى من أصر على اتباع الضلال بعد الهدى وقد نصح-حفظه الله- لـ"عبد الرحمن عبد الخالق" أكثر من تسع سنوات؟، و "لأبي الفتن المأربي المصري" أكثر من سبع سنوات؟، و لشيخكم التائه "الحلبي"الذي والله صدق من قال فيه أنه من (أحط أهل البدع) السنوات التي مضت والشيخ مشفق عليهم وراحماً لهم والله نشكر الله ثم نشكره على هذه الرحمة[27]،  لكن صدق الله لما قال: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)}[28].

والحمد لله لم يكن العلامة ربيعاً بدعاً في هذا الجانب من الشدة على المبتدعة فقد سبقه أئمة  بل سلفه في هذا الصحابة-رضي الله عنهم-جبال راسية ترضّى الله عنهم من فوق سبع سموات، كالفاروق عمر بن الخطاب  وحسان بن ثابت ومن بعده  من الأئمة كأحمد وابن معين والبربهاري  وغيرهم من أئمة السنة وحملة العلم.

الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: كانت درته سيفاً مسلطاً على رقاب أهل البدع  وهو الذي ضرب صبيغ بن عسل على رأسه بالدِّرة : عن سليمان بن يسار : أن رجلا من بني تميم يقال له : صبيغ بن عسل ، قدم المدينة ، وكانت عنده كتب ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فبلغ ذلك عمر -رضي الله عنه- فبعث إليه وقد أعد له عراجين  النخل ، فلما دخل عليه جلس ، فقال له عمر : من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صبيغ فقال عمر : وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين ، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه ، فقال : (حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي)[29].

وعن البراء -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله  وسلم- لحسان اهجهم ، أو هاجهم  وجبريل معك[30].

وأخرج مسلم-رحمه الله-(2490): عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين قالت عائشة فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وقالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء.....).

 

قال النووي-رحمه الله-: ( أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ).

قال العلماء : المراد بذنبه هنا لسانه ، فشبه نفسه بالأسد في انتقامه وبطشه إذا اغتاظ ، وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه ، فجعل يحركه ، فشبه نفسه بالأسد ، ولسانه بذنبه[31] .

وقال النووي-رحمه الله-: قوله : ( لأفرينهم بلساني فري الأديم ) أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد[32] .

وقال-رحمه الله-: قوله: -صلى الله عليه وسلم- : ( هجاهم حسان فشفى واشتفى ).

أي شفى المؤمنين ، واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ، ومزقها ، ونافح عن الإسلام والمسلمين[33].

وقال أبو عثمان الصابوني-رحمه الله- في عقيدته: وروى يزيد بن هارون في مجلسه، حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر"  فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحرد وقال: (ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به، ويلك)، ومن يدري كيف هذا، ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه فإنكم إن اتبعتموه، ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم.

وقد أيّد عبد الله بن قيس أبو موسى  الأشعري فعل عمر-رضي الله عنهما- فكتب إلى أبي موسى حرم على الناس مجالسته فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له أنه لا يجد في نفسه شيئاً فكتب إلى عمر فكتب إليه خل بينه وبين الناس[34].

وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله- : إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة ؛ فاتهمه على الإسلام ، فإنه كان شديد على المبتدعة [35].

وقال معاوية بن صالح الأشعري-رحمه الله-: سألت أحمد بن حنبل عن شريك فقال: كان عاقلاً صدوقاً محدثاً وكان شديداً على أهل الريب والبدع [36].

وقال أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن عمر بن هارون البلخي: كان عمر بن هارون شديداً على المرجئة وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم [37].

وقال الإمام البيهقي-رحمه الله-: وكان الشافعي رحمه الله شديداً على أهل الإلحاد والبدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم[38].

وقال أبو الحسين الفراء-رحمه الله-: في ترجمة "الشريف أبي جعفر عبد الخالق بن موسى" وكان شديداً على المتبدعة[39].

وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن مندة: كان شديداً على أهل البدع مبايناً لهم[40].

وقال الخطيب -رحمه الله-: ابن رزقويه واسمه محمد بن أحمد بن محمد كان ثقة صدوقاً، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، مديماً لتلاوة القرآن، شديداً على أهل البدع، وسمعت أبا بكر البّرْقاني يسأل عنه  فقال: ثقة[41].

وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: نعيم بن حماد الخزاعي كان نعيم شديداً على أهل الرأي[42].

وقال الذهبي-رحمه الله-: سحنون أبو سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي لم يكن يهاب سلطانا في حق، شديداً على أهل البدع، انتشرت إمامته، وأجمعوا على فضله[43].

وقال-رحمه الله- : في ترجمة " ابن عون الله أحمد بن عون الله بن حدير القرطبي": كان صدوقاً، صالحاً، شديداً على المبتدعة، لهجا بالسنة، صبوراً على الأذى[44].

وقال-رحمه الله-: في ترجمة " أبو جعفر الهاشمي عبد الخالق بن عيسى بن أحمد" قال أبو الحسين بن الفراء:لزمته خمس سنين، وكان إذا بلغه منكر، عظم عليه جدا، وكان شديدا على المبتدعة، لم تزل كلمته عالية عليهم، وأصحابه يقمعونهم، ولا يردهم أحد، وكان عفيفا نزها[45].

وقال-رحمه الله-: في ترجمة " الحسن بن علي بن خلف" أبو محمد البربهاري الفقيه العابد. شيخ الحنابلة بالعراق. وكان شديداً على المبتدعة، له صيت عند السلطان وجلالة، وكان عارفاً بالمذهب أصولاً وفروعاً[46].

وقال-رحمه الله -: في ترجمة " الحسن بن أحمد بن عبد الله"  كان له حلقتان للفتوى وللوعظ؛ وكان شديداً على المبتدعة، ناصراً للسُّنَّة[47].

وقال-رحمه الله- : "الطلاعي أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي" كان شديداً على أهل البدع، مجانباً لمن يخوض في غير الحديث[48].

وقال عنه القاضي عياض -رحمه الله-:كان صالحاً، قوالا للحق، شديداً على المبتدعة، شوور عند موت ابن القطان إلى أن دخل المرابطون، فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم[49].

و قال أبو العلاء الفرضي-رحمه الله-: في " عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن راضي بن الزجاج العلثي" كان شيخنا عالماً، فقيهاً محدثاً، مكثراً مفيداً، زاهداً عابداً، من بيت الحديث، تابعاً للسنة، شديداً على المبتدعة، ملازماَ لقراءة القرآن والعبادة  [50].

قلت: وهذا قليل من كثير في الشدة على أهل البدع والأهواء،  فمن قرأ في التراجم والسير سيرى أكثر مما نقلت وسودت، لكني أكتفيت بالقليل للبيب وصاحب الهوى مالنا عليه من سبيل  بل ولو جئته {بِكُلِّ آيَةٍ} ما تبعوا الحق ولا أهله.

والله الهادي إلى طريق الحق والهدى.

وأختم بنقلٍ عن الشيخ"عبد المالك الرمضاني"-هداه الله للحق والهدى- من كتابه "مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشّرعية والانفعالات الحَمَاسية " الكتاب الذي يشيد به جماعة "الحلبي" لكنهم -والله أعلم- لم يقرأوا ما  فيه، أو أنهم كما قلت في مقدمة هذا التسويد القوم ليسوا أهل عدل وإنصاف، وهم كذلك، والراجح ! عميان البصر والبصيرة .

قال "الرمضاني" -أصلح الله حاله-: من وجد في بحثي هذا شيئا من القسوة على المخالف فلم يستسغه، بل ربما قال: "يتكلم في إخوانه ويسكت عن أعدائه"! فليعلم أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللين والرفق كما قال الله تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وقال لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم: {اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع الرفق من شيء إلا شانه ) رواه مسلم.

لكن إذا كان المنكر لا يغيَّر إلا بنوع من الخشونة فلا بأس باستعماله، ولو كان مع المسلمين، ألا ترى أن الله أباح القتال لذلك، وليس فوق القتال خشونة، فقال سبحانه: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ}. وقد يشتد المؤمن في إنكاره على أخيه أكثر منه مع عدوّه، ألم تر كيف لاَنَ موسى - صلى الله عليه وسلم - مع فرعون، واشتد على أخيه هارون - صلى الله عليه وسلم - ، حتى كان منه ما قصه الله تعالى بقوله: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ}، فهل لأحد أن يحتج عليه بالولاء والبراء، متهِما له بأنه يبسط لسانه ويده على أخيه ويلطف بالطواغيت؟!

بل ربما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعنِّف العلماء من أصحابه إذا أخطأوا أكثر من غيرهم، وخذ على سبيل المثال قوله لمعاذ حين أطال الصلاة بالناس: ( أفتّان أنت يا معاذ؟!)متفق عليه، ويقابله تلطفه بالأعرابي الذي بال في المسجد كما في صحيح البخاري وغيره. وقال لأسامة بن زيد حين قَتل في المعركة مشركا بعد أن نطق بكلمة التوحيد :( يا أسامة! أقتلته بعدما قال:لا إله إلا الله)؟! قال أسامة: " فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم".

وقد استفاد أسامة من هذا التعنيف في النصح أيام الفتنة التي كانت بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - ، فأورثه توَرُّعا عن دماء المسلمين، قال الذهبي ـ رحمه الله ـ:" انتفع أسامة من يوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ يقول له : ( كيف بلا إله إلا الله يا أسامة؟!  فكفَّ يده، ولزم بيته، فأحسن "([51]).

قلت: الله أكبر! ما أعظم التربية النبوية! وما أحقر التربية الحزبية! التي مِن يوم أن حرَّمت أصل ( الرد على المخالف ) وأبناؤها لا يتورَّعون عن دماء المسلمين، اتَّخذوها هدرا باسم الجهاد، ولا تكاد تقوم فتنة إلا وهم وَقودها أو موقدوها، هذه نتيجة مداهنة بعضهم بعضا لوهْم الاشتغال بالكفار!! ولذلك قال ابن تيمية: " المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نَحمد معه ذلك التخشين"([52]). إذن فهذا اللين الذي تستعمله كثير من الجماعات الإسلامية مع أفراد أو جماعات من حمقى المتهوِّرين ـ الذين كثيرا ما يتسببون في استعداء الأعداء على المسلمين ـ ليس من الولاء في شيء؛ لأنه يزيدهم إغراقا في ضلالهم لعدم شعورهم بعظم الجناية.ثم إن الشدة المسلوكة مع المسلمين أحيانا، باعثها الغيرة عليهم من أن يُرَوا ملطخين بشيء من القاذورات، والسعي في تمتين الصف وسدّ خروقه حتى لا يُؤتى من قبله، فليُعلم.

ولهذا قال العلامة عبد العزيز بن باز تحت عنوان: (الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتّاب (: " ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلوّ في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها لم تهمل جانب الغلظة والشدّة في محلّها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن؛ كما قال سبحانه: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ} وقال تعالى: {وَلاَ تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} الآية، أما إذا لم ينفع واستمرّ صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حدّ أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّه وينزجر عن باطله"([53]).

مع أن الذي يظهر من مجاملات الأحزاب الإسلامية لأهل البدع والسكوت عن أخطائهم هو أنهم لما حصروا طريق عودة عزّ المسلمين في صندوق الانتخابات تذمّروا من النقد، لأنه ربما أتلف لهم الأصوات، وهكذا السيئة تتبعها أخوات....

هذا ومن أجل أن الله فرض علينا قَدَراً وجود المخالف ـ الذي يُحسب على الإسلام ـ سلكنا طريق التصفية؛ لأن الله فرض علينا شَرْعاً الرد عليه

ـ كما بيَّنته في هذا الأصل ـ، ومن أجل أن الله كتب الرفعة لأهل العلم والتعليم ـ كما بيَّنته في الأصلين اللذين قبل هذا ـ سلكنا طريق التربية، وشرحه يأتي في الورقات الآتية   انتهى كلامه[54].

 

وليعلم المؤمن الصادق مع الله -جل وعز- أن الله -جل وعز- توعد برد كيد الكائد ومكر الماكر فقال-جل وعز-: {اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ }[55]

قال الحافظ بن كثير-رحمه الله-: أي: وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم [56].

قال العلامة الساعدي-رحمه الله-: { وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ } الذي مقصوده مقصود سيئ، ومآله وما يرمي إليه سيئ باطل { إِلا بِأَهْلِهِ } فمكرهم إنما يعود عليهم، وقد أبان اللّه لعباده في هذه المقالات وتلك الإقسامات، أنهم كذبة في ذلك مزورون، فاستبان خزيهم، وظهرت فضيحتهم، وتبين قصدهم السيئ، فعاد مكرهم في نحورهم، ورد اللّه كيدهم في صدورهم.

فلم يبق لهم إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، الذي هو سنة اللّه في الأولين، التي لا تبدل ولا تغير، أن كل من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد، أن يحل به نقمته، وتسلب عنه نعمته، فَلْيَتَرَّقب هؤلاء، ما فعل بأولئك[57].

والحمد لله رب العالمين

 

25 شعبان 1434

أبو المقداد ربيع بن علي سلطان الليبي

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]- الجاثية: 23.

قال العلامة صالح الفوزان-حفظه الله-: البدع إنما هي نسيح الهوى المتبع . "الإرشاد إلى صحيح  الإعتقاد"ص:(328)ط/ابن الجوزي.

[2]- الأعراف: 186.

[3]-" تفسير القرآن العظيم"(7/268).

[4]-" تيسير الكريم الرحمن"(1/777).

[5]- ص: 26.

[6]- الكهف: 28.

[7]- القصص: 50.

[8]-"الإعتصام"(1/68).

[9]-الحلبي-هداه الله- يعلم أن أبناءه العصاة يقتحمون  ويتجسسون على المواقع والحواسيب وصناديق الرسائل الخاصة لكن ...... الله المستعان.

[10]- الأنعام: 152.

[11]-عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، قال أثنى رجل على رجل عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا ثم قال - من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه. متفق عليه.

[12]- البقرة : 109.

[13]- النساء:54.                                                                                                                                                                                    

[14]-أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (10/446)، وضعفه العلامة  الألباني أنظر"الضعيفة" حديث رقم: (4671).

[15]-أخرجه ابن ماجه برقم:(2117)، والبيهقي (3 / 217)، وأحمد (1 /  283) من حديث  ابن عباس-رضي الله عنهما-.

قال العلامة الألباني-رحمه الله-: الإسناد حسن."الصحيحة" حديث رقم :( 139).

[16]-هو محمد بن علي الصابوني.

[17]-كلمة غير واضحة.

[18]- سلسلة الهدى والنور-الشريط 276.

[19]-قلت: تنبه لكلمة (دائماً).

[20]- سلسلة الهدى والنور-الشريط 276.

[21]-أي: "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد".                                                                                                        

[22]-يا سبحان الله العلامة الألباني يحكي حال"الحلبي" وأبنائه العصاة وما هم عليه من الإفلاس  في الحجة والسب والشتم وهذا حال كل من أعرض عن الحق واتبع وتعصب للرجال ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[23]-مقدمة "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة".

[24]-كالحلبي ومن كان على شاكلته  فإنهم لا يفيد معهم اللين والرفق فلو نفع لنفع قبل أيام النصيحة أما الآن بعد أن فضح نفسه وكشف عن مذهبه البدعي الجديد ومن كان معه فالشدة في حقة أولى .

[25]-"الضعيفة"(1/27).

[26]- سلسلة الهدى والنور-الشريط 276

[27]- النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:( لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ )أخرجه أبو داود برقم: (4813) ، والترمذي برقم: (1954) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.

[28]- الحج: 46.

[29]-" الشريعة "للآجري برقم:(150) ، و"الإبانة" لابن بطة برقم:(795)، و"شرح أصول الاعتقاد" برقم:(905-906).

[30]-أخرجه الإمام البخاري برقم: (4123)، والإمام مسلم برقم: (1933-2486)

[31]-"شرح النووي على مسلم" (8/259).

[32]-" المصدر السابق".

[33]-"المصدر السابق".

[34]-" الإصابة في تمييز الصحابة"(3/459) .

قال الحافظ-رحمه الله- في المصدر السابق: غريب تفرد به بن أبي سبرة قلت وهو ضعيف والراوي عنه أضعف منه ولكن أخرجه بن الأنباري من وجه آخر عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر بسند صحيح وفيه فلم يزل صبيغ وضيعا في قومه بعد أن كان سيدا فيهم قلت وهذا يدل على أنه كان في زمن عمر رجلا كبيراً.

[35]- "سير أعلام النبلاء" (7/450).

[36]-" سير أعلام النبلاء"(15/209).

[37]-"تهذيب الكمال"(21/525).

[38]- " مناقب الشافعي" ( 1/469 ) .

[39]-" سير أعلام النبلاء"(18/587).

[40]-"طبقات الحنابلة"(2/239).

[41]-"البداية والنهاية"(13/15).

[42]-" هدي الساري"  ص: (470).

[43]-" سير أعلام النبلاء"(12/69).

[44]-" تاريخ الإسلام"(26/620).

[45]-" سير أعلام النبلاء"(18/547).

[46]-المصدر السابق" (18/547).

[47]-"تاريخ الإسلام"(32/40).

[48]-"المصدر السابق (19/ 200).

[49]-"المصدر السابق"(19/200).

[50] -" ذيل طبقات الحنابلة" (4/201).

[51]- "السير" (2/500ـ501) منه.

[52]- "مجموع الفتاوى" (28/53ـ54) منه.

[53]- "مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة"  للشيخ عبد العزيز بن باز (3/202ـ203) منه.

[54]-"مدارك النظر" ص(79).                                                                                                                                                                                                          

[55]- فاطر: 43.

[56]-" تفسير القرآن العظيم"(6/559).

[57]-" تيسير الكريم الرحمن"(1/691).


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو المقداد ربيع الليبي, AM 12:57 | 2013 Jul 10.





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )