الانتقال الى المشاركة


صورة

رمي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بأنه كان في صفوف الإخوان المسلمين من حجج العاجزين ، قد اصطنعها محمد س


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 10

#1 أبو أنس بشير بن سلة

أبو أنس بشير بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1297 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 06:17 | 2013 Sep 14

رمي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بأنه كان في صفوف الإخوان المسلمين من حجج العاجزين، قد اصطنعها محمد سرور وقلده فيها الحلبية ، وكشف عوارها أئمة الدعوة السلفية

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :

فإنك لتعجب من السفه الذي عليه الحلبية ومنتداهم من رميهم وسخريتهم بالإمام ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ ، وإثارة قضية أن الشيخ ربيعا كان في صفوف الإخوان المسلمين ، من فينة إلى أخرى ، مع أن هذه الفرية قد أثار فتنتها ، واصطنع فريتها محمد سرور المارق فيما قد سبق ـ والقوم اليوم يقلدونه فيها ـ ، وقد استغلها للطعن في الشيخ ربيع ، ولكن خاب وخسر ، وزلزل باطلها على رأسه ومن تحت قدمه ، وبيّن ضلالها  العلامة الفقيه المبجل زيد بن محمد بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ في كتابه القيم (الإرهاب وآثاره السيئة على الأفراد والأمم)(ص 73 ـ 75) ([1]) حيث قال :

 (( أقول لمحمد سرور : لقد اعتبرت دخول ([2]) الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في صفوف الإخوان المسلمون برهة من الزمن ثم تركه لهم وتخليه عنهم وعن منهجهم عيبا من عيوبه ، وفرصة سنحت لك ولأمثالك من العاجزين عن الحجج المعقولة والمنقولة لتنتقدوه ، فأين حجتك الشرعية على أن من وقع في خطأ ما بمفرده أو مع جماعة ما بحسن نية أو غير ذلك ثم ترك الخطأ جملة وتفصيلا احتسابا لوجه الله رجاء رحمته سبحانه وخشية عقابه ، ثم حذر منه المسلمون ، أنه ارتكب محظورا يصح أن يلام عليه ؟ ! بل إنه يجب أن يشكر على تقديمه الهدى على الضلال وإيثاره الحق على الباطل والتماسه رضا الله بسخط الناس .

أين الفهم يا سرور للنصوص التي تدل على ان الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ؟ !....

والخلاصة : أنه تخلى عنهم وعن منهجهم وبيّن سلبيته التي لا تطيق أحد من الدعاة إلى الله على منهج السلف أن يطبق واحد منها .

وإذا كان الأمر كذلك فإنني أسأل محمد سرور : هل عابه أحد من العلماء السلفيين على خروجه من حزب الإخوان المسلمون ، أو لامه منهم لائم ؟ كلا .

وإذن لماذا وجه اللوم الشديد بأسلوب التهكم والسخرية إلى الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي ، لأنه خرج من صفوف الإخوان لما رأى فيهم مثل ما رأى محمد سرور أو أعظم ، ثم بين خطر تنظيمهم السري لا سيما في الدول التي تحكم بشرع الله الكريم وتنصر منهج السلف الصالحين ، وخرج منهم مثل ما خرج محمد سرور ؟ !

ولكن إلى أين خرج محمد سرور ؟ وإلى أين خرج الشيخ ربيع المدخلي ؟

وبالرجوع إلى مؤلفات كل واحد منهما تظهر الحقيقة جلية ، ويتضح المنهج تماما ...))

  

قلت ( بشير) :  قد كفى العلامة زيد المدخلي ـ حفظه الله ـ في بيان هذه الفرية بما يكفي ويشفي ، فهنيئا للحلبية بتقليدهم محمد سرور ، وبناء حججهم ومنهجهم للطعن في الشيخ ربيع وما هو عليه من المنهج السلفي بترهات وأكاذيب وأباطيل محمد سرور !!!

وهذا إن يدل ، يدل على عجز القوم لمواجهة الحق بالحجج والبراهين والمنقول والمعقول ، وترسمهم خطى أهل الضلال لإسقاط أهل الحق ، والموافقة لهم في الطريقة .

فهنيئا للشيخ ربيع ، فلا يضره صياح الحلبية ، وقد رد عنه هذه الفرية علماء السنة ومنهم : صالح الفوزان وزيد المدخلي وعلي الفقيهي ـ حفظهم الله ـ ، وكفانا هؤلاء شرفا وقدوة والحمد لله رب العالمين

 


[1]  قدم له كل من الشيخين الإمام صالح الفوزان ، والعلامة علي ابن ناصر الفقيهي ـ حفظهما الله ـ

[2]  قال في الهامش : المعروف أن دخول الشيخ ربيع في الإخوان أول الأمر كان لغرض شريف وهو ليدعوهم إلى تطبيق المنهج السلفي في الدعوة إلى الله وفي باب الجهاد والولاء والبراء بل وفي كل ما يأتي المكلف وما يذر من أمر الله ونهيه ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم والتأسي به في كل قول وفعل واعتقاد وأدب

 


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أنس بشير بن سلة, PM 06:51 | 2013 Sep 14.


#2 أبو عبد الله ندير

أبو عبد الله ندير

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 3139 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:03 | 2013 Sep 14

جزاكم الله  خيرا

 



#3 محمد بن سلة

محمد بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 348 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:23 | 2013 Sep 14

بارك الله فيك

وإضافة لما نقلت وقلت، يقال: ماذا يقال في عمر بن الخطاب وحمزة وخالد بن الوليد، وسائر سادات الصحابة؟ هل يبقى وصف الشرك وصفا لازما لهم على قول هؤلاء الذين يرمون الناس بما تابوا منه؟ وماذا يقال في قصة آدم وموسى عليهما السلام، وأن آدم حج موسى؟

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد:  قاعدة جليلة قال الله تعالى: " وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" وقال "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى" الآية، والله تعالى قد بين فى كتابه سبيل المؤمنين مفصلة وسبيل المجرمين مفصلة وعاقبة هؤلاء مفصلة وعاقبة هؤلاء مفصلة وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء والاسباب التى وفق بها هؤلاء والاسباب التى خذل بها هؤلاء وجلا سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الابصار للضياء والظلام.
 فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية فاستبانت لهم السبيلان كما يستيبين للسالك الطريق الموصل الي مقصوده والطريق الموصل الى الهلكة، فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم وهم الادلاء الهداة، ولذا برز الصحابة علي جميع من أتي بعدهم الى يوم القيامة فانهم نشأوا فى سبيل الظلال والكفر والشرك والسبل الموصلة الي الهلاك وعرفوها مفصلة ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات الى سبيل الهدى وصراط الله المستقيم فخرجوا من الظلمة الشديدة الى النور التام ومن الشرك الى التوحيد ومن الجهل الى العلم ومن الغى الى الرشاد ومن الظلم الى العدل ومن الحيرة والعمى الى الهدى والبصائر فعرفوا مقدار ما نالوه وظفروا به ومقدار ما كانوا فيه فان الضد يظهر حسنه الضد وانما تتبين الأشياء بأضدادها فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا اليه ونفرة وبغضا لما انتقلوا عنه وكانوا أحب الناس فى التوحيد والايمان والاسلام وأبغض الناس فى ضده عالمين بالسبيل على التفصيل.
 وأما من جاء بعد الصحابة فمنهم من نشأ فى الاسلام غير عالم تفصيل ضده فالتبس عليه بعض تفاصيل سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين فان اللبس انما يقع اذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب انما تنقض عري الاسلام عروة اذا نشأ فى الاسلام من لم يعرف الجاهلية وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه فانه اذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول فانه من الجاهلية فانها منسوبة الى الجهل وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل فمن لم يعرف سبيل المجرمين ولم تستبن له أوشك أن يظن فى بعض سبيلهم انها من سبيل المؤمنين كما وقع فى هذه الأمة من أمور كثيرة فى باب الاعتقاد والعلم والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل أدخلها من لم يعرف انها من سبيلهم في سبيل المؤمنين ودعا اليها وكفر من خالفها واستحل منه ما حرمه الله ورسوله كما وقع لاكثر أهل البدع من الجهمية والقدرية والخوارج والروافض وأشباههم ممن ابتدع بدعة ودعا اليها وكفر من خالفها
 والناس فى هذا الموضع أربع فرق الاولي من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علما وعملا وهؤلاء أعلم الخلق الفرقة الثانية من  عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر ولها أسلك الفرقة الثالثة من صرف عنايته الى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدها فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل وان لم يتصوره على التفصيل بل اذا سمع شيئا مما خالف سبيل المؤمنين صرف سمعه عنه ولم يشغل نفسه بفهمه ومعرفة وجه بطلانه وهو بمنزلة من سلمت نفسه من ارادة الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه اليها نفسه بخلاف الفرقة الأولى فانهم يعرفونها وتميل اليها نفوسهم ويجاهدونها علي تركها الله وقد كتبوا الى عمر بن الخطاب يسألونه عن هذه المسالة أيما أفضل رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله أو رجل نازعته اليها نفسه فتركها لله فكتب عمر ان الذى تشتهى نفسه المعاصي ويتركها لله عز و جل من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مفغرة وأجر عظيم وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحذرها وحذر منها ودفعها عن نفسه ولم يدعها تخدش وجه ايمانه ولا تورثه شبهة ولا شكا بل يزداد بمعرفتها بصيرة فى الحق ومحبة له وكراهة لها ونفرة عنها أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه فانه كلما مرت بقلبه وتصورت له ازداد محبة للحق ومعرفة بقدره وسرورا به فيقوى ايمانه به كما ان صاحب خواطر الشهوات والمعاصي كلما مرت به فرغب عنها الى ضدها ازداد محبة لضدها ورغبة فيه وطلبا له وحرصا عليه فما ابتلي الله سبحانه عبده المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصي وميل نفسه اليها الا ليسوقه بها الي محبة ما هو أفضل منها وخير له وأنفع وأدوم وليجاهد نفسه على تركها له سبحانه فتورثه تلك المجاهدة الوصول الى المحبوب الأعلى فكلما نازعته نفسه الى تلك الشهوات وشتدت ارادته لها وشوقه اليها صرف ذلك الشوق والارادة والمحبة الى النوع العالي الدائم فكان طلبه له أشد وحرصه عليه أتم بخلاف النفس الباردة الخالية من ذلك فانها وان كانت طالبة للأعلى لكن بين الطلبين فرق عظيم ألا ترى ان من مشي الى محبوبة على الجمر

والشوك أعظم ممن مشي إليه راكبا على النجائب فليس من آثر محبوبه مع منازعة نفسه كمن آثره مع عدم منازعتها الى غيره فهو سبحانه يبتلي عبده بالشهوات إما حجابا له عنه أو حاجبا له يوصله الى رضاه وقربه وكرامته الفرقة الرابعة فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة وسبيل المؤمنين مجملة وهذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول كذلك بل عرفه معرفة مجملة وان تفصلت له في بعض الأشياء ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عيانا وكذلك من كان عارفا بطرق الشر والظلم والفساد على التفصيل سالكا لها اذا تاب ورجع عنها الى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من أفنى عمره فى تصرفها وسلوكها
 والمقصود ان الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتجتنب تبغض كما يجب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك وفى هذه المعرفة من الفوائد والأسرار مالا يعلمه الا الله من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته وتعلقها بمتعلقاتها واقتضائها لآثارها وموجباتها وذلك من أعظم الدلالة على ربوبيته وملكه وإلهيته وحبه وبغضه وثوابه وعقابه والله أعلم" اهــ

هذا على فرض أن الشيخ ربيعا تبنى منهج الإخوان منهجا له يسير عليه، فكيف والحال أنه إنما دخل معهم بشروط ووفق مصلحة دعوية، مع نهجه المنهج السلفي في دعوته وعقيدته.
 

 

 

 



#4 رائد آل طاهر

رائد آل طاهر

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 666 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 06:11 | 2013 Sep 15

جزاكم الله خيراً

 

ومن باب الإضافة:

 

قد كتبتُ رداً على مشرفهم المتعالم المتفلسف (باسم خلف) هذه التهمة الجائرة التي ذكرها في مقال له - ولم يرد بكلمة حتى الساعة مع كثرة العويل والصيحات التي تناديه من أصحابه بلزوم الرد! -، وقد قلتُ فيه: 

 

{{

وأما وقفته الثانية في هذا المقال والتي هي بعنوان:

[ما اصطُلِح على تسميته بـ (المجمل والمفصل) في مقال الشيخ ربيع-سدده الله-]

 

فقد حاول المشرف جاهداً هذه المرة أن يثبت تناقض الشيخ ربيع حفظه الله، ولم يفلح هذه أيضاً!، وذلك من خلال تهمة الشيخ ربيع حفظه الله بأنه كان إخوانياً متأثراً بهم.

وهذه التهمة قد أطال فيها الكلام الحلبي ومشرفوه وكرروه مراراً مع بعده عن لغة العلم والعدل، وميله إلى لغة بتر الكلام وتحريفه وتحميله ما لا يحتمل كالعادة!، وقد رد هذه التهمة الشيخ ربيع حفظه الله في مقاله الأخير بما لا مزيد بعده، وسوف أتفرغ إن شاء الله للرد على هذه التهمة في مقال مستقل إن أمدَّنا الله تعالى بمزيد من العمر والعلم والسداد.

لكن أردتُ أن أُبين في رد هذه الوقفة، أنَّ هذا المشرف يحاول إثبات تناقض الشيخ ربيع حفظه الله بكل وسيلة وإنْ كانت بعيدة عن لغة العلم، بدعوى أنَّ الشيخ حفظه الله يعمل بقاعدة (حمل المجمل على مفصله) في دفاعه عن نفسه، ولا يقبل أن يعمل بها غيره في الدفاع عن نفسه.

 

وبيان ذلك:

 

أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله ردَّ عن نفسه طعونات عبدالرحمن عبدالخالق وعدنان عرعور - في كتابين مستقلين - بكونه كان منتمياً إلى الإخوان المسلمين منتظماً في جماعتهم في أول دعوته!!، وبيَّن حفظه الله أنه مشى مع مجموعة من الإخوان المسلمين كان فيهم مَنْ يدَّعي السلفية ويحسن الظن به من أجل نصيحتهم وتوجيههم، وأنه اشترط عليهم شرطين: الأول: العمل بالمنهج السلفي في دعوتهم ومواقفهم، والثاني: أن لا يبقى في صفوفهم مبتدع بدعة غليظة، فقبل هؤلاء هذه الشروط، فكان الشيخ حفظه الله معهم داعياً مناصحاً وصابراً محتسباً ما يُقارب العشرة سنوات، لكنه وجد منهم بعد البدع الغليظة كالتصوف والتعاطف مع الرافضة ومحاربة منهج السلف الصالح، فعلم حفظه الله أنَّ هؤلاء خدعوه ولم يصدقوا معه، فندم على ذلك أشدَّ الندم، واستغفر الله من تقصيره في خدمة المنهج السلفي خارج هذه المجموعة، فقطع علاقته بهم، وبدأ يُحذِّر منهم ويعاديهم في مجالسه ودروسه، ويكشف أصولهم ودعوتهم الفاسدة.

هذه خلاصة الأمر!

 فماذا كان؟!

 

جاء المشرف الآن فرأى أنَّ كلام الشيخ ربيع حفظه الله - في كونه مشى مع هذه المجموعة ودخل معهم من أجل المناصحة – (كلام مجمل)، وأنَّ الشروط التي اشترطها الشيخ ربيع حفظه الله (كلام مفصَّل)، ووجد أنَّ الشيخ حفظه الله ذكر هذه الشروط في سرده لهذه الحكاية في ثلاث مواضع (في رده على عبدالرحمن عبدالخالق، وفي رده على عدنان عرعور، وفي مقطع صوتي)، فلم يجد سبيلاً في اتهام الشيخ حفظه الله بحمل المجمل على المفصل؛ لأنَّ التفصيل موجود أصلاً في سياق القصة مراراً، فماذا يفعل لتصح له دعوى التعارض؟! اشترط المشرف أن يكون التفصيل في كل المواضع وإلا كان الشيخ حفظه الله ممن يعمل بقاعدة حمل المجمل على المفصَّل في الموضع الذي لم تذكر فيه الشروط!!!.

 قال المشرف: ((ولا شك أنَّ هذه الشروط لم تَرِد في مواضع من كلام الشيخ ربيع - وإن وردتْ بعدُ في مواضع أخر-، فلماذا يحيل عليها فضيلته؟)).

ثم جاء بيت القصيد فقال: ((وهل هذا إلا محاولة الاستدلال بـ(المفصل) على توضيح (المجمل)، وحمل هذا الأخير عليه؟! مع وجود عبارات للشيخ ربيع صريحة و(مفصلة) غير (مجملة) تفيد تأثُّرَه بـ(الإخوان) وبكتاباتهم!)).

وأوضح مقصده من هذا الصنيع فقال: ((والخلاصة مما سبق - إضافة لتناقض الشيخ ربيع الذي لا يسلم منه بشر - التدليل على أنّ حمل كلام الناس - وخاصة أهل العلم - على ما قصدوه وأرادوه، وعلى سيرتهم ومنهجهم، قاعدة مركوزة في العقول والفطر، وإن أنكرها نفر يسير من المتعاصرين شذّوا بذلك الإنكار عن أهل العلم قديماً وحديثاً)).

 

أقول:

قاعدة وجوب (حمل المجمل على المفصل) في كلام البشر غير الأنبياء قاعدة باطلة، وقد كثرت المقالات في بيان ذلك، فلا حاجة للإعادة والتكرار.

 

لكن السؤال الآن:

 

أين موضع الشاهد من دعوى عمل الشيخ ربيع بهذه القاعدة في دفاعه عن نفسه؟!

أي: أين الكلام المجمل الذي أكَّد فيه الشيخ ربيع أنه كان مع الإخوان المسلمين، ولم يذكر فيه الشروط (أي التفصيل) التي اشترطها لهذه الصحبة؟!

أين هو؟!

 

وعلى فرض وجوده!؛ هل يلزم أن يذكر الشيخ حفظه الله الشروط في جميع المواضع كي يدفع عن نفسه تهمة الإجمال؛ وبخاصة أنها حكاية – مسرودة مع التفصيل في عدة مواضع! - وليست تقريرات ولا تأصيلات؟!

فإن ثبت هذا كله، ناقشناك بعد ذلك في تهمة التناقض، ودون ذلك خرط القتاد!.

 

وأما دعوى أنَّ للشيخ ربيع حفظه الله كلاماً صريحاً مفصلاً في تأثره بالإخوان وكتاباتهم، فهذه دعوى عريضة!، وإنما تأثر ببعض ما عندهم في بداية مسيرته لعدم معرفته الواسعة بما كانوا عليه من ضلال، وقد اعتذر من هذه الفترة الشيخ حفظه الله وندم على ما فاته فيها، وقد عوَّضه الله عزَّ وجلَّ فيها معرفة دعوة الإخوان معرفة لا يتقدَّمه فيها عالم في عصره، فصار خبيراً بدعوتهم وضلالهم وزعمائهم وكتاباتهم، وفضحهم حفظه الله وكشف انحرافاتهم، وحذَّر منهم ونهى عن مجالستهم وصحبتهم والقراءة في كتبهم أو الاستدلال بكلامهم أو الثناء عليهم، وهذا كله معلوم عنه مدوَّن في كتبه وموجود في أشرطته، حتى قال فيه الشيخ مقبل رحمه الله: ((الشيخ ربيع له خبرة بمعرفة الواقع لأنه عاش مع الإخوان المفلسين زمناً طويلاً))، وقال: ((وأنا أنصحكم أن تسألوا الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله تعالى، فقد ذهب من عمره الكثير مع الإخوان المسلمين، فهو أعرف الناس بهم وبحقيقتهم وحقيقة الجماعات، وأنا لا أطلب منكم أن تقلِّدوا الشيخ ربيعاً، لكن تستفيدون من علمه)).

 

ولا غرابة أن يفوت الداعية في أول مسيرته معرفة الأشياء على حقيقتها والأمور على واقعها، لكن الغربة أن يتأثر الداعية برأس الإخوان المسلمين وكتاباته ويدعو لها بعد أن كشف العلماء أمره وأظهروا ضلالاته، بل بعد أن ردَّ هو قبل سنين شبهاته ونقض استدلالاته، وأظنك أيها المشرف لا يخفى عليك من أقصد بهذا الكلام؟! وقد ذكرتُه لك ولأصحابك مراراً فلم تجيبوا عليه، كما أجبناكم بكل صراحة عن موقفنا مما كان من مسيرة الشيخ ربيع حفظه الله الأولى مع الإخوان المسلمين.

أم هو الكيل بمكيالين؟!

 

مرة أخرى!

قال شيخكم الحلبي في كتابه [حق كلمة الإمام الألباني في سيد قطب ص19-26]: ((موقفان واقعيان حدثا لي شخصياً؛ أحدهما قديم جداً، والآخر حديث نسبياً، أما الأول:....، وأما الموقف الثاني: وهو يكاد يكون سراً – أُسطره مكتوباً على الملأ للمرة الأولى في حياتي – وإنْ كنتُ قد ذكرته مشافهة لعدد قليل من الإخوة؛ وهو أنني إلى سنوات قليلة ماضية كنتُ متأثراً عاطفياً جداً بـ(سيد قطب) وأُسلوبه، بل أدلُّ على "ظلاله"، وأُرشد إلى "كلامه"، وأتلمَّس له المعاذير في القليل والكثير!!، إلى أن أوقفني بعض الإخوة الغيورين جزاهم الله خيراً، على كلام سيد قطب في كتابه "كتب وشخصيات ص282" حيث قال: "... وحين يركن معاوية وزميله (عمرو) إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل؛ فلا عجب أن ينجحا ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح".

فوالله لقد جاءتني غضبة الحقُّ الكُبَّار، وحميةُ النصرة للصحب الأخيار؛ أفاضل الخلق الأبرار.

فعمَّن يتكلَّم هذا؟!

ومَنْ هو ذا حتى يقول مثل هذا الكلام الفجِّ؟!.

أفأُتابعُ هواي، وأغضُّ طرفي، وأنصاع لعاطفتي؟!

أم أن الحق أحقُّ بالإتباع، وأجدر بالاقتناع؟!

هو هذا والله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فكأنها شوكة وانتقشت)).

 

أقول:

إنَّ تأليف الحلبي لهذا الكتاب كان في عام 1426ﻫ / 2005 بالإفرنجي!!، كما هو مثبَّت في الكتاب في طبعته الأولى/دار التوحيد والسنة، أي بعد وفاة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بـست سنوات تقريباً.

 

فإذا كان الشيخ ربيع حفظه الله في بدايته مع الإخوان - مع أنه كان مع مجموعة منهم تدعي السلفية وتتظاهر بذلك في بلاد الحرمين؛ ناصحاً ومنتقداً وليس منتمياً ولا منتظماً مع حزب الإخوان!-، فعلي الحلبي أصبح في نهايته مع الإخوان!.

 

وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في [المجموع 10\299-304]: ((وَالِاعْتِبَارُ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِمَا جَرَى فِي الْبِدَايَةِ، وَالْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا ثُمَّ عَلَّمَهُ فَنَقَلَهُ مِنْ حَالِ النَّقْصِ إلَى حَالِ الْكَمَالِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ حَالِ الْكَمَالِ بَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ كَمَالِهِ ...، وَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَكْفُرْ قَطُّ أَفْضَلُ مِمَّنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ: لَيْسَ بِصَوَابِ؛ بَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْعَاقِبَةِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ فِي عَاقِبَتِهِ كَانَ أَفْضَلَ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ هُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَغَيْرِ أَوْلَادِهِمْ.

 بَلْ مَنْ عَرَفَ الشَّرَّ وَذَاقَهُ ثُمَّ عَرَفَ الْخَيْرَ وَذَاقَهُ فَقَدْ تَكُونُ مَعْرِفَتُهُ بِالْخَيْرِ وَمَحَبَّتُهُ لَهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِالشَّرِّ وَبُغْضُهُ لَهُ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَيَذُقْهُمَا كَمَا ذَاقَهُمَا؛ بَلْ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الْخَيْرَ فَقَدْ يَأْتِيهِ الشَّرُّ فَلَا يَعْرِفُ أَنَّهُ شَرٌّ: فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُنْكِرَهُ كَمَا أَنْكَرَهُ الَّذِي عَرَفَهُ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إنَّمَا تُنْقَضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً إذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْجَاهِلِيَّةَ"، وَهُوَ كَمَا قَالَ عُمَرُ؛ فَإِنَّ كَمَالَ الْإِسْلَامِ هُوَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ نَشَأَ فِي الْمَعْرُوفِ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ فَقَدْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُنْكَرِ وَضَرَرِهِ مَا عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الْجِهَادِ لِأَهْلِهِ مَا عِنْدَ الْخَبِيرِ بِهِمْ.

وَلِهَذَا يُوجَدُ الْخَبِيرُ بِالشَّرِّ وَأَسْبَابِهِ إذَا كَانَ حَسَنَ الْقَصْدِ عِنْدَهُ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَمَنْعِ أَهْلِهِ وَالْجِهَادِ لَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَعْظَمَ إيمَانًا وَجِهَادًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ لِكَمَالِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَكَمَالِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْخَيْرِ وَبُغْضِهِمْ لِلشَّرِّ لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ حُسْنِ حَالِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقُبْحِ حَالِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلِهَذَا يُوجَدُ مَنْ ذَاقَ الْفَقْرَ وَالْمَرَضَ وَالْخَوْفَ أَحْرَصَ عَلَى الْغِنَى وَالصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ مِمَّنْ لَمْ يَذُقْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا يُقَالُ: وَالضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ، وَيُقَالُ: وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "لَسْتُ بِخِبِّ وَلَا يَخْدَعُنِي الْخِبُّ".

فَالْقَلْبُ السَّلِيمُ الْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ، وَكَمَالُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ فَذَاكَ نَقْصٌ فِيهِ لَا يُمْدَحُ بِهِ!، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي يَكُونُ أَعْلَمَ بِذَلِكَ وَأَكْرَهُ لَهُ مِمَّنْ لَمْ يَذُقْهُ مُطْلَقًا؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُطَّرِدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ الطَّبِيبُ أَعْلَمَ بِالْأَمْرَاضِ مِنْ الْمَرْضَى، وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَطِبَّاءُ الْأَدْيَانِ فَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا يُصْلِحُ الْقُلُوبَ وَيُفْسِدُهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَذُقْ مِنْ الشَّرِّ مَا ذَاقَهُ النَّاسُ.

وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَوْقِهِ الشَّرَّ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَالنُّفُورِ عَنْهُ وَالْمَحَبَّةِ لِلْخَيْرِ إذَا ذَاقَهُ مَا لَا يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ؛ مِثْلُ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَقَدْ عَرَفَ مَا فِي الْكُفْرِ مِنْ الشُّبُهَاتِ وَالْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ وَالظُّلْمَةِ وَالشَّرِّ ثُمَّ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَعَرَّفَهُ مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَرْغَبَ فِيهِ وَأَكْرَهَ لِلْكُفْرِ مِنْ بَعْضِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ؛ بَلْ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْ بَعْضِ حَقِيقَةِ هَذَا وَحَقِيقَةِ هَذَا أَوْ مُقَلِّدٌ فِي مَدْحِ هَذَا وَذَمِّ هَذَا. وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْجُوعِ ثُمَّ ذَاقَ طَعْمَ الشِّبَعِ بَعْدَهُ، أَوْ ذَاقَ الْمَرَضَ ثُمَّ ذَاقَ طَعْمَ الْعَافِيَةِ بَعْدَهُ، أَوْ ذَاقَ الْخَوْفَ ثُمَّ ذَاقَ الْأَمْنَ بَعْدَهُ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ هَذَا وَرَغْبَتَهُ فِي الْعَافِيَةِ وَالْأَمْنِ وَالشِّبَعِ وَنُفُورَهُ عَنْ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ وَالْمَرَضِ أَعْظَمُ مِمَّنْ لَمْ يُبْتَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهُ.

وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ الْحَقَّ وَتَابَ عَلَيْهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وَرَزَقَهُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَقَدْ يَكُونُ بَيَانُهُ لِحَالِهِمْ وَهَجْرُهِ لمساويهم وَجِهَادُهُ لَهُمْ أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الخزاعي - وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْجَهْمِيَّة -: "أَنَا شَدِيدٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنِّي كُنْتُ مِنْهُمْ"، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ"، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فَتَنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَهَاجَرُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهَدُوا وَصَبَرُوا.

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَسْلَمَا تَقَدَّمَا عَلَى مَنْ سَبَقَهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ؛ وَكَانَ بَعْضُ مَنْ سَبَقَهُمَا دُونَهُمَا فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمَا مِنْ كَمَالِ الْجِهَادِ لِلْكُفَّارِ وَالنَّصْرِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَانَ عُمَرُ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ إيمَانًا وَإِخْلَاصًا وَصِدْقًا وَمَعْرِفَةً وَفِرَاسَةً وَنُورًا أَبْعَدَ عَنْ هَوَى النَّفْسِ وَأَعْلَى هِمَّةً فِي إقَامَةِ دِينِ اللَّهِ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِنَقْصِ الْبِدَايَةِ)).

 

أقول:

ومعلوم أنَّ انتقال الرجل وتدرجه من حال (النقص) إلى حال (الكمال) أمر طبيعي، لكن أن ينتقل الرجل من (الكمال) إلى (النقص)، فهذا تلون في الدين وتقلب في المواقف، أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال معمر: وكتب به إلي أيوب السختياني: أنَّ أبا مسعود الأنصاري دخل على حذيفة رضي الله عنه، فقال: أوصنا يا أبا عبد الله، فقال حذيفة: أما جاءك اليقين؟! قال: بلى وربي، قال: ((فإنَّ الضلالة حق الضلالة: أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإياك والتلون، فإنَّ دين الله واحد)).

 

والله الموفِّق}}

 

 



#5 أبو الرميصاء جواد المغربي

أبو الرميصاء جواد المغربي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1261 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 03:01 | 2013 Sep 15

جزاك الله خيرا أخانا المفضال أبا أنس رد مفحم وقوي قواك الله على طاعته وذب الله عن وجهك النار



#6 أبو أنس بشير بن سلة

أبو أنس بشير بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1297 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 10:36 | 2013 Sep 17

بارك الله في الأخوة الأفاضل

أبي عبدالله ندير

وأبي عبدالله محمد ونشكره على إضافته القيمة

وأبي أنس جواد المغربي

وبشير بن نزار

والشيخ أبي معاذ رائد ، وبارك الله في رده القوي الماتع ونفع به



#7 أبو بكر يوسف لعويسي

أبو بكر يوسف لعويسي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 546 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 05:33 | 2013 Sep 18

 جزاك الله خيرا وبارك فيك  على  هذا المقال الطيب الذي تذب فيه عن ربيع السنة العلامة الشيخ ربيع حفظه الله وأحسن لنا وله الخاتمة .، وإن كان الشيخ فوق ذلك ، فقد ظهر للمخالف قبل المؤالف وللعدو قبل الصديق أن الشيخ شوكة كبيرة عظيمة  غصت بها حلوق أهل البدع ، فلم يجدوا شيئا مستساغا لابتلاعها إلا شرابا من ردغة أهل الأهواء والهبال .

وقولك – حفظك  الله - وإضافة لما نقلت وقلت، يقال: ماذا يقال في عمر بن الخطاب وحمزة وخالد بن الوليد، وسائر سادات الصحابة؟ هل يبقى وصف الشرك وصفا لازما لهم على قول هؤلاء الذين يرمون الناس بما تابوا منه؟ وماذا يقال في قصة آدم وموسى عليهما السلام، وأن آدم حج موسى؟.

يؤكده  حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه؛ قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات. قال: فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه، ثم قال: ((ما بال أقوام يتناولون الذرية؟)) . فقال رجل: يا رسول الله! أليسوا أبناء مشركين؟ فقال: ((إن خياركم أبناء المشركين، ....)) .

- صحيح.- رواه: أحمد، والنسائي في الكبرى ، والدارمي، والطبراني، وابن جرير، والحاكم، وابن حبان ، والبيهقي، وغيرهم؛ بألفاظ متقاربة.

انظر صَحِيح الْجَامِع:(5571 ) والصَّحِيحَة:( 402 )الإرواء (1220) ((السلسلة الصحيحة)) (1/688) .

هؤلاء خيار الصحابة كانوا أبناء مشركين ؛ بل كان بعضهم مشركين ولما دخلوا في الإسلام وآمنوا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم  ، ولم يعرف عنهم أنهم كانوا يعيبون على من كان مشركا ثم تأخرت توبته  ، ولا من واقع شيئا من الذنوب أنه ثم تاب منها أنهم عابوه ، وثربوا عليه في المجالس والمجامع ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من يعيب أحدا من المسلمين بأمر طبيعي ليس له فيه يد جعل ذلك من أخلاق الجاهلية التي ينبغي أن تترك وتهجر وأن يبتعد عنها المؤمن مع أخيه المؤمن؛ فهذا أبو ذر عاير رجلا من الصحابة بأمه  فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :<<  إنَّك امرؤٌ فيكَ جاهلية >> رواهُ البخاريُّ   (30) و (2545) و (6050)، ومسلم (1661).

وإن تعيير المسلم بالذنب  المستقبح الذي هو منه برئ أو انه واقعه ثم تاب منه يعد من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، فكيف إذا كان هذا المؤمن عالما من ورثة الأنبياء بشهادة كبار علماء عصره .فكيف إذا سخر لسانه وقلمه في بيان الفرق والمناهج المنحرفة عن منهج السلف ؟؟

قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }   النور (19).

قال الشيخ السعدي في تفسيره لها : قوله {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.

فلا ينبغي أن يعير التائب من الذنب بل ينبغي أن يقال له خيرا وأن يذكر يخير  ففي صحيح البخاري (3983 - 6259 بَابُ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وتحت رقم 6939  بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ) في قصة حاطب بن أبي بلتعة لما أرسل كتابا إلى قريش  يخبرهم بخروج رسول الله  وفيها :<< فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: << مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ>> قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<  صَدَقَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا>>  نعم لا يقال لمن صدق وتاب وأناب إلا خيرا . بل ينبغي أن يبشر بالخير ، وأن يبشر بان اليوم الذي تاب فيه خير له من اليوم الذي ولد فيه ، ويهنأ بالتوبة  .

وفي الجامع لمعمر بن راشد(20421 ) (منشور  لمعمر بن راشد المطبوع كملحق بمصنف عبد الرزاق)  تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي . عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: << لَا تَقُولُوا لِحَسَّانَ إِلَّا خَيْرًا، فَإِنَّهُ كَانَ يُهَاجِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَهْجُو الْمُشْرِكِينَ >> ، قَالَ: وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ أَلْقَتْ لَهُ وَسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا.

بل أكثر من ذلك ، فقد كان الصحابة يهنئون التائب بالتوبة ويبشرونه قال الله تعالى :{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) }.

وفي قصة كعب بن مالك َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: << أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ>>. فَقُمْتُ وَبَادَرَنِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزت أَلَّا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ  فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ [مِنْ ذَنْبِكَ] اسْتِغْفَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ. قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فأُكذِّب نَفْسِي: قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، [لَقِيَهُ مَعَكَ] رَجُلَانِ، قَالَا مَا قلتَ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ. قُلْتُ: فَمَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارة بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ. إلى أن قال ...

 ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَّا: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْع يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ  قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رجُل فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ وَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ.

فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، فَنَزَعْتُ  ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ أَؤُمُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَلْقَانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِيَهْنك تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.

وفيها قَالَ كَعْبٌ رضي الله عنه : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وَيَقُولُ: << أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ>> .

 

متفق عليه المسند (3/456 - 459) وصحيح البخاري برقم (889) وبرقم (2757) وصحيح مسلم برقم (2769) .

هكذا كان حال السلف الصالح يهنئون الرجل بالتوبة  ولا يشمتون به ولا يعيبونه بعدها ، لأن التائب من الذنب من أحباب الله تعالى الذين يحبهم كما قال سبحانه : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ولأن من تاب توبة صادقة ، تاب الله عليه وأخرجه من ذنوبه  كيوم ولدته أمه وكأنه  لا ذنب له فقد قال صلى الله عليه وسلم :<< التائب من الذنب كمن لا ذنب له>> حديث (حسن) أنظر  صحيح الجامع (3008) الألباني [هـ] عن ابن مسعود [الحكيم] عن أبي سعيد. والضعيفة (615، 616) .

هذا فيمن تاب بينه وبين الله وبينه وبين خلقه فكيف بمن تاب وأصلح ما أفسد وأظهر جهاده فظهر  ضد ما كان عليه من الضلال وحذر المسلمين من ذلك ؟ بل أوقف حياته وشابت لحيته في الدفاع عن منهج السلف وبيان ضلال الإخوان المفلسين بجميع أجنحتهم وأصنافهم هل يعقل أن يعاب ،  ويثرب عليهر،  مع انه بين انه ما دخل معهم إلا ليصلحهم واشتراط عليهم شروطا في ذلك فلما أخلوا بها تخلى عنهم وبين ذلك بكل وضوح ، فهذا لا يعيبه إلا مفلس منتكس  قد لعب شيطان بعقله .

لأنه ليس من منهج الإسلام ولا من منهج السلف الصالح أن يذكروا العبد المسلم التائب  بالذنب الذي كان منه  ورجع عنه وأناب إلى ربه  فليس من الدين ولا من فهمهم أن يبقى ذلك وصمة عار عليه إلى يوم القيامة  يشمت به ويذكر به تنقيصا من قدره وطعنا فيه  بل هذا من صفات المنافقين والأشرار الذين لا يعرفون قيمة التوبة ؛ وقيمة أن الله يحب التائبين . نسأل العفو والعافية .

 

 

 

 

 

 

 

 


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي, PM 05:36 | 2013 Sep 18.


#8 خالد الجبري

خالد الجبري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 701 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:18 | 2013 Sep 18

جزاكم الله  خيرا

 



#9 أبو أنس بشير بن سلة

أبو أنس بشير بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1297 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 10:45 | 2013 Sep 18

جزاكم الله  خيرا

 

 

 

 

بارك الله فيك أخي على مرورك



#10 أبو أنس بشير بن سلة

أبو أنس بشير بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1297 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 10:53 | 2013 Sep 18



 

 جزاك الله خيرا وبارك فيك  على  هذا المقال الطيب الذي تذب فيه عن ربيع السنة العلامة الشيخ ربيع حفظه الله وأحسن لنا وله الخاتمة .، وإن كان الشيخ فوق ذلك ، فقد ظهر للمخالف قبل المؤالف وللعدو قبل الصديق أن الشيخ شوكة كبيرة عظيمة  غصت بها حلوق أهل البدع ، فلم يجدوا شيئا مستساغا لابتلاعها إلا شرابا من ردغة أهل الأهواء والهبال .

وقولك – حفظك  الله - وإضافة لما نقلت وقلت، يقال: ماذا يقال في عمر بن الخطاب وحمزة وخالد بن الوليد، وسائر سادات الصحابة؟ هل يبقى وصف الشرك وصفا لازما لهم على قول هؤلاء الذين يرمون الناس بما تابوا منه؟ وماذا يقال في قصة آدم وموسى عليهما السلام، وأن آدم حج موسى؟.

يؤكده  حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه؛ قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات. قال: فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه، ثم قال: ((ما بال أقوام يتناولون الذرية؟)) . فقال رجل: يا رسول الله! أليسوا أبناء مشركين؟ فقال: ((إن خياركم أبناء المشركين، ....)) .

- صحيح.- رواه: أحمد، والنسائي في الكبرى ، والدارمي، والطبراني، وابن جرير، والحاكم، وابن حبان ، والبيهقي، وغيرهم؛ بألفاظ متقاربة.

انظر صَحِيح الْجَامِع:(5571 ) والصَّحِيحَة:( 402 )الإرواء (1220) ((السلسلة الصحيحة)) (1/688) .

هؤلاء خيار الصحابة كانوا أبناء مشركين ؛ بل كان بعضهم مشركين ولما دخلوا في الإسلام وآمنوا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم  ، ولم يعرف عنهم أنهم كانوا يعيبون على من كان مشركا ثم تأخرت توبته  ، ولا من واقع شيئا من الذنوب أنه ثم تاب منها أنهم عابوه ، وثربوا عليه في المجالس والمجامع ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من يعيب أحدا من المسلمين بأمر طبيعي ليس له فيه يد جعل ذلك من أخلاق الجاهلية التي ينبغي أن تترك وتهجر وأن يبتعد عنها المؤمن مع أخيه المؤمن؛ فهذا أبو ذر عاير رجلا من الصحابة بأمه  فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :<<  إنَّك امرؤٌ فيكَ جاهلية >> رواهُ البخاريُّ   (30) و (2545) و (6050)، ومسلم (1661).

وإن تعيير المسلم بالذنب  المستقبح الذي هو منه برئ أو انه واقعه ثم تاب منه يعد من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، فكيف إذا كان هذا المؤمن عالما من ورثة الأنبياء بشهادة كبار علماء عصره .فكيف إذا سخر لسانه وقلمه في بيان الفرق والمناهج المنحرفة عن منهج السلف ؟؟

قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }   النور (19).

قال الشيخ السعدي في تفسيره لها : قوله {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة.

فلا ينبغي أن يعير التائب من الذنب بل ينبغي أن يقال له خيرا وأن يذكر يخير  ففي صحيح البخاري (3983 - 6259 بَابُ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ وتحت رقم 6939  بَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ) في قصة حاطب بن أبي بلتعة لما أرسل كتابا إلى قريش  يخبرهم بخروج رسول الله  وفيها :<< فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: << مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ>> قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<  صَدَقَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا>>  نعم لا يقال لمن صدق وتاب وأناب إلا خيرا . بل ينبغي أن يبشر بالخير ، وأن يبشر بان اليوم الذي تاب فيه خير له من اليوم الذي ولد فيه ، ويهنأ بالتوبة  .

وفي الجامع لمعمر بن راشد(20421 ) (منشور  لمعمر بن راشد المطبوع كملحق بمصنف عبد الرزاق)  تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي . عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: << لَا تَقُولُوا لِحَسَّانَ إِلَّا خَيْرًا، فَإِنَّهُ كَانَ يُهَاجِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَهْجُو الْمُشْرِكِينَ >> ، قَالَ: وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ أَلْقَتْ لَهُ وَسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا.

بل أكثر من ذلك ، فقد كان الصحابة يهنئون التائب بالتوبة ويبشرونه قال الله تعالى :{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) }.

وفي قصة كعب بن مالك َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: << أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ>>. فَقُمْتُ وَبَادَرَنِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزت أَلَّا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ  فَقَدْ كَانَ كَافِيكَ [مِنْ ذَنْبِكَ] اسْتِغْفَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ. قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فأُكذِّب نَفْسِي: قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، [لَقِيَهُ مَعَكَ] رَجُلَانِ، قَالَا مَا قلتَ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ. قُلْتُ: فَمَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارة بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ. إلى أن قال ...

 ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَّا: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْع يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ  قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رجُل فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ وَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ.

فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، فَنَزَعْتُ  ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ أَؤُمُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَلْقَانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِيَهْنك تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.

وفيها قَالَ كَعْبٌ رضي الله عنه : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ وَيَقُولُ: << أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ>> .

 

متفق عليه المسند (3/456 - 459) وصحيح البخاري برقم (889) وبرقم (2757) وصحيح مسلم برقم (2769) .

هكذا كان حال السلف الصالح يهنئون الرجل بالتوبة  ولا يشمتون به ولا يعيبونه بعدها ، لأن التائب من الذنب من أحباب الله تعالى الذين يحبهم كما قال سبحانه : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } ولأن من تاب توبة صادقة ، تاب الله عليه وأخرجه من ذنوبه  كيوم ولدته أمه وكأنه  لا ذنب له فقد قال صلى الله عليه وسلم :<< التائب من الذنب كمن لا ذنب له>> حديث (حسن) أنظر  صحيح الجامع (3008) الألباني [هـ] عن ابن مسعود [الحكيم] عن أبي سعيد. والضعيفة (615، 616) .

هذا فيمن تاب بينه وبين الله وبينه وبين خلقه فكيف بمن تاب وأصلح ما أفسد وأظهر جهاده فظهر  ضد ما كان عليه من الضلال وحذر المسلمين من ذلك ؟ بل أوقف حياته وشابت لحيته في الدفاع عن منهج السلف وبيان ضلال الإخوان المفلسين بجميع أجنحتهم وأصنافهم هل يعقل أن يعاب ،  ويثرب عليهر،  مع انه بين انه ما دخل معهم إلا ليصلحهم واشتراط عليهم شروطا في ذلك فلما أخلوا بها تخلى عنهم وبين ذلك بكل وضوح ، فهذا لا يعيبه إلا مفلس منتكس  قد لعب شيطان بعقله .

لأنه ليس من منهج الإسلام ولا من منهج السلف الصالح أن يذكروا العبد المسلم التائب  بالذنب الذي كان منه  ورجع عنه وأناب إلى ربه  فليس من الدين ولا من فهمهم أن يبقى ذلك وصمة عار عليه إلى يوم القيامة  يشمت به ويذكر به تنقيصا من قدره وطعنا فيه  بل هذا من صفات المنافقين والأشرار الذين لا يعرفون قيمة التوبة ؛ وقيمة أن الله يحب التائبين . نسأل العفو والعافية .

 

 

 

 

 

 

اللهم بارك ، ويجزيك الله خيرا ياأيها الشيخ المفضال يوسف على هذا المقال الرائع ، والبيان الماتع ، وكما يقال " لا عطر بعد عروس "، و" قطعت جهيزة قول كل خطيب ".

حقا قد نبهت على أمور كثيرة كبيرة هي بمعزل وهجران وضياع ونسيان عند أهل البدع والأهواء والجهل والعميان ، ومنهم الحلبية ومن كان شاكلتهم وطرزهم الذين جمعوا بين الغلو والتمييع ، واجتمعوا على إسقاط أهل السنة والاتباع ، والله المستعان .


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أنس بشير بن سلة, PM 11:03 | 2013 Sep 18.


#11 أبو أنس بشير بن سلة

أبو أنس بشير بن سلة

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1297 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 05:29 | 2013 Sep 19

كم يتألم الحدادية والمميعة من سحاب السلفية وأقلامها وشيوخها .

غرب وشرق ترى ذلك جليا ، وكلهم أنشغلوا بأقلام السحاب ووقفوا وقفة واحدة ضدها ، ما هو السر في ذلك !!؟

لا يخفى إن شاء الله ، وهو قوة الحق وصموده ضد الباطل ، اللهم بارك في هذه الأقلام .

 


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة أبو أنس بشير بن سلة, PM 05:30 | 2013 Sep 19.





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )