الانتقال الى المشاركة


صورة

تحذير الخِلان من خطأ الشيخ صالح السدلان


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 25

#1 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:42 | 2003 May 27

بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامة إسحاق بن أحمد العلثي رحمه الله ـ في إنكاره على ابن الجوزي ـ: " ...فلا يخفى أن : الدين النصيحة ... فلستَ بأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال له الإمام عمر : أتصلي على ابن أُبَيِّ ؟! فأُنزل القران : ) ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ( ، ولو كان لا يُنْكِر من قل علمه على من كَثُرَ علمه إذاً لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه (، بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي، ـ على تقدير معرفة الولي ـ ... " ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 4 / 164 – 165 .

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيراً كان أو كبيراً وينقادون له" الحكم الجدير بالإذاعة:ص / 126 ،بواسطة الموقف الشرعي من المسلم العاصي ، لأخونا الشيخ مليحان الرشيدي وفقه الله ص / 11 .

قال أيضاً : " ... لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبيين مخالفته قوله لأمر الرسول r، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول r، ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أن قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يحب من يبين للأمة ذلك، ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال بسبب غلوهم في التقليد، وظنهم أن الرد على معظم من عالم وصالح تنقص به، وليس كذلك " . كتاب الحكم الجدير بالإذاعة: ص / 127 المصدر السابق ص / 10.

وقال : " ... ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه ... وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه ... " الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 1 – 4


(شعرالمقدمـة )

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رّبَّكُمُ الَّذِّي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِّي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أمّا بعد :
فـ«ـاللّهمّ ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين رقم [200].
وبعد:
فامتثالاً لأمر الله عز وجل {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وقوله {وتعاونوا على البر والتقوى} وقوله {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
وامتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» قلنا: لمن ؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [95].
وقوله عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري رقم [13]– واللفظ له – ومسلم في كتاب الإيمان رقم [71].
وقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [78].
فإنني أكتب هذا التحذير نصحا لأئمة المسلمين وعامتهم مما قاله الشيخ صالح السدلان حفظه الله .
فقد أهدى إليَّ بعض الأخوة شريط بعنوان : " شرح عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة " للشيخ صالح السدلان حفظه الله ، وهو عبارة عن تعليق على كتيّب الأخ الشيخ فواز بن يحيى الغسلان :" عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة " تقديم الشيخ عبد الله العبيلان حفظه الله .
فاستمعت له ، فوجدت الشيخ قال قولاً خالف فيه الحق ، وقرّر فيه خلاف عقيدة أهل السنة والأثر ، فنبهت الأخوة ـ الذين يوزعون هذا الشريط ـ على هذا الخطأ ، فأستنكر وأنكر عليّ بعضهم هذا التنبيه ، وأخبروني أن هذا الشريط قد نسخت منه نسخ كثيرة ووزعت في بعض المناطق عندنا بالكويت .
فلأجل انتشار هذا الشريط ؛ ولأجل استنكار بعض إخواني عليّ ـ وقد يكون ذلك بسبب جهلهم ـ ، أحببت أن أبين أنّ ما قرره الشيخ صالح السدلان مخالف للحق ولاعتقاد أهل السنة ، وسميته : تحذير الخِلاّن من خطأ الشيخ صالح السدلان .
فأسأل الله أن يجعل عملي هذا ـ وغيره ـ خالصاً لوجه عز وجل ، وأن يرزقني حُسن المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم .







كتب ذلك
ابن هذيل اليامي
مانع بن محمد العامري العجمي
14 / ربيع الأول / 1424هـ الموافق 15 / 5 / 2003 م








وقبل أن أنقل كلام الشيخ صالح السدلان حفظه الله ؛ وأرد عليه ، أقدم بين يدي هذا الرد ذكر بعض الأصول ، حتى يسهل علينا ـ إن شاء الله ـ فهم ما نحن بصدده ، وفي ذكر هذه الأصول رد على بعض ما قرره الشيخ السدلان حفظه الله .

(شعرالأصل الأول : شرطي قبول القول أو العمل )
أن كل قول أو عمل مما يراد به التقرب إلى الله عز وجل لا بد له من شرطين ؛ وهما : الإخلاص لله جلا وعلى ، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم .
فمن أخلص لله عز وجل ولم يكن متبعا للنبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لن يقبل منه ، ومن كان متبعا للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن مخلصا لله عز وجل لن يقبل منه ، فلا بد من الإخلاص لله سبحانه وتعالى ، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن فقدهما ـ أو أحدهما ـ وجب الرد عليه ، وبيان مخالفته للحق .
فأكثر أفراد الفرق الإسلامية ، عندهم إخلاص ـ هذا من باب إحسان الظن ـ ، ولكن ليس عندهم متابعة ، فلا يكون إخلاصهم سببٌ لترك الإنكار عليهم وبيان مخالفتهم للحق .
وكذلك من علم منه عدم الإخلاص ؛ فإنه ينكر عليه ؛ كمن ينفق أو يقاتل لأجل السمعة والذكر الحسن .
قال الإمام ابن رجب رحمه الله : " ومن عُرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يُعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان .
ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة .
ويُعرف هذا القصد تارة بإقرار الرادِّ واعترافه ، وتارة بقرائن تحيط بفعله وقوله ، فمن عُرف منه العلم والدين وتوقير أئمة المسلمين واحترامهم لم يَذكر الردَّ وتبيين الخطأ إلا على الوجه الذي يراه غيره من أئمة العلماء . " اهـ الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 5 ، مكتبة سحاب

وقال العلامة المحدث المجاهد الإمام ربيع المدخلي حفظه الله : " أنت إذا نقدت شخصا يجب أن تلتزم الحق والصدق والإخلاص ويكون قصدك بيان الحق والتنبيه على الخطأ الذي ينافي هذا الحق .
إذا كان هذا قصدك ؛ فهذا مقصد شريف وأمر عظيم تشكر عليه من الأمة كلها ولا يجوز لأحد أن يتهمك بسوء ، وإذا كان لك مقاصد سيئة وتبين بالسبر والدراسة إنك صاحب هوى فللناس الحق أن يتكلمون فيك . " النقد منهج شرعي ص / 15

وإليك الأدلة على ما ذكرته :
قال الله تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- : " {فليعمل عملاً صالحاً} أي ما كان موافقاً لشرع الله {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لابد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . " التفسير ص / 826
وقال تعالى {ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً} .
قال العلامة الإمام ابن رجب -رحمه الله- : "وقال الفضيل في قوله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قال: أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يَكُن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، قال: والخالص إذا كان لله عز وجل، والصواب إذا كان على السنة . " جامع العلوم والحكم 1 / 720 وانظر تفسير البغوي 8 / 176 .
وقال صلى الله عليه وسلم « قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه » رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق رقم / [ 46 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم « إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به
وجهه» رواه النسائي في سننه رقم [3140] وقال الألباني "حسن صحيح" صحيح سنن النسائي رقم [3140].
وقال صلى الله عليه وسلم «إنّ أوّل الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتي به فعرّفه نِعَمَهُ فَعَرفًها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمِرَ به فسحب على وجهه حتّى ألقيَ في النار، ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأُتيَ به، فعرّفه نِعَمَهُ فَعَرفَها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتيَ به فعرّفه نِعَمَهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيلٍ تُحِبّ أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جَواد ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقيَ في النار» رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم [152].

قلت: فهؤلاء الثلاثة عملوا أعمالاً مشروعة ولكنهم لم يخلصوا لله عز وجل فيها، فقد توفر عندهم أحد شرطي قبول العمل، وهو المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم - فإن هذه الأعمال وهي الجهاد وتعلم العلم وتعليمه والإنفاق في وجوه الخير كلها قد فعلها صلى الله عليه وسلم وحث عليها- ولكنهم لمّا فقدوا الإخلاص لله عز وجل لم تقبل منهم هذه الأعمال المشروعة وإن كانت موافقة للسنة، فلابد من الإخلاص لله عز وجل والموافقة للسنة المطهرة.

وقال صلى الله عليه وسلم « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » رواه البخاري رقم [2697] ومسلم في كتاب الأقضية رقم [17] وفي رواية لمسلم « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد » في كتاب الأقضية رقم [18].

وقال صلى الله عليه وسلم «من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النّسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم» فقام أبو بردة بن نيار – وهو خال البراء بن عازب رضي الله عنهما- فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكلٍ وشرب، فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تلك شاة لحم» قال: فإن عندي عناق جَذعةٍ هي خير من شاتَيْ لحم، فهل تجزي عني؟ قال صلى الله عليه وسلم : «نعم ولن تجزي عن أحدٍ بعدك» رواه البخاري رقم [983]-واللفظ له، وانظر أطرافه تحت الحديث رقم [951]- ومسلم في كتاب الأضاحي رقم [4-9].


قلت: فأبو بردة رضي الله عنه قد عمل هذا العمل وهو مخلصٌ لله عز وجل، ولكن عمله لم يوافق السنة حين ذبح قبل الصلاة، فلم يقبل منه، لأن هذا العمل الذي أراد التقرب به إلى الله لم يتوفر فيه أحد شرطي قبول العمل، فقد توفر الإخلاص ولم تتوفر المتابعة، فلذلك لم يقبل منه هذا النُّسك، فلابد من توفر الشرطين: الإخلاص والمتابعة.
وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه : أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رَشَِدَ ، ومن يعصهما فقد غَوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئسَ الخطيبُ أنت ، قل ومن يَعْصِ الله ورسوله » رواه مسلم في كتاب الجمعة رقم [ 48 ]

قلت : فلم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم إخلاص هذا الصحابي رضي الله عنه أن يبين خطأه ، فلم يقل عليه الصلاة والسلام بما أن هذا الصحابي مخلص لله ، فلن أصحح خطأه .
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر ، فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أجعلتني لله نداً [ وفي لفظ : عدلاً ] ؟ قل : ما شاء الله وحده » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 1839 ] والبخاري في الأدب المفرد رقم [ 783 ] والنسائي في الكبرى رقم [ 10759 ] وغيرهم . قال المحدث الإمام الألباني عنه في صحيح الأدب المفرد : " صحيح " رقم [ 601 ] وأنظر السلسلة الصحيحة رقم [ 139 ] .
قال المحدث الإمام الألباني : " قلت : ... ولقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة ، وغير قليل من الخاصة الذين يسوّغون النطق بمثل هذه الشركيات ؛ كمناداتهم غير الله في الشدائد ، والاستنجاد بالأموات من الصالحين ، والحلف بهم من دون الله تعالى ، والإقسام بهم على الله عز وجل ، فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب والسنة ؛ فإنهم ـ بدل أن يكونوا معه عوناً على إنكار المنكر ـ عادوا بالإنكار عليه ، وقالوا : إن نية أولئك المنادين غيرَ الله طيبة ! وإنما الأعمال بالنيات ـ كما جاء في الحديث ـ .
فيجهلون أو يتجاهلون ـ إرضاء للعامة ـ أن النية الطيبة ـ وإن وجدت عند المذكورين ـ ؛ فهي لا تجعل العمل السيئ صالحاً ، وأن معنى الحديث المذكور ؛ إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة ، لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها ، ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض ! ألا ترى أن رجلاً لو صلى تجاه القبر ؛ لكان ذلك منكراً من العمل ؛ لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة ، فهل يقول عاقل : إن الذي يعود إلى الاستقبال ـ بعد علمه بنهي الشرع عنه ـ إن نيته طيبة وعمله مشروع ؟! كلا ثم كلا ؛ فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى ، وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده ، لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة ، فضلا عن أن يكون عملهم صالحاً ، وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون . " السلسلة الصحيحة 1 / أ / 266- 267
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " أن سبيعة بنت الحارث وضعت حمْلها بعد وفاة زوجها بخمسَ عشرة ليلة ، فدخل عليها أبو السنابل ، فقال : كأنكِ تُحدِّثين نَفسكِ بالباءةِ ؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين . فانطلقتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بما قال أبو السنابل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كَذَبَ أبو السنابل ، إذا أتاكِ أحدٌ ترضينهُ فائْتيني به ـ أو قال : فأنْبئيني » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 4273 ] وغيره ، قال الشيخ فوزي الأثري : " حديث صحيح ، ... وذكره الهيثمي في الزوائد [ ج5 ص2 ] ثم قال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . والحديث صححه أحمد شاكر في شرح المسند [ ج6 ص136 ] . " اهـ الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافيّة الفقهيّة ... ص / 270 .
وقال : عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه قال : " كنّا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخَرَج إليكم أبو عبد الرحمن قلنا : لا، بعد فجلس معنا حتى خرج ، فلمّا خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى الأشعريّ : يا أبا عبد الرحمن ، إنّي رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيراً ، قال : فما هو؟ فقال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة ، وفي كل حلقة رجل ، ـ وفي أيديهم حصاً ـ ، فيقول : كبّروا مئة ، فيكبّرون مئة ، فيقول : هلّلوا مئة ، فيهلّلون مئة ، ويقول : سبِّحوا مئة، فيسبّحون مئة ، قال : فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاَ انتظار رأيك ـ أو انتظار أمرك ـ قال : أفلا أمرتهم أن يَعُدّوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن! حصاً نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ؛ وَيْحَكم يا أمّة محمد! ما أسرع هلَكَتكم ! ، هؤلاء صحابة نبيّكم e متوافرون ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنّكم لعلى ملّة هي أهدى من ملّة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ؟ قالوا : والله ، يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إنّ رسول الله e حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايْمُ الله، ما أدري لعلّ أكثرهم منكم ؛ ثم تولّى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحِلَقِ يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج " . رواه الدارمي في سننه رقم [ 210 ] ، وقال عنه الألباني " وهذا إسناد صحيح "السلسلة الصحيحة رقم [ 2005 ] .
قال الإمام الألباني رحمه الله : " ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة ؛ أن العبرة ليست بكثرة العبادة ، وإنما بكونها ، بعيدة عن البدعة ، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله : " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " .
ومنها أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة ، إلا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بَعْدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ؟ فهل من معتبر ؟! " الصحيحة 5 / 13 .
قلت : فهذا الأدلة وغيرها ، تدلُّ على أن الإخلاص وحده لا يكفي ، ليُسكت على خطأ من أخطى ، كائناً من كان .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : " الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مخيّر " مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص / 276 ، 277 بواسطة صفة الصلاة للألباني -رحمه الله- ص / 53.
وقال الإمام الأصبهاني -رحمه الله- : " الاتباع عند العلماء، هو الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه عند أهلها ونقلتها وحفّاظها، والخضوع لها،والتسليم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها " الحجة في بيان المحجة 2/247.

و قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- " الإخلاص لله معناه: أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله تعالى والتوصل إلى دار كرامته بأن يكون العبد مخلصاً لله تعالى في قصده، مخلصاً لله تعالى في محبته، مخلصاً لله تعالى في تعظيمه، مخلصاً لله تعالى في ظاهره وباطنه لا يبتغي بعبادته إلا وجه الله تعالى والوصول إلى دار كرامته … " . مجموع الفتاوى 7/112.

وقال : " وَلْيُعْلم أيها الاخوة أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة:-
الأول: السبب، فإذا تعبد الإنسان لله عبادة مقرونة بسبب ليس شرعياً فهي بدعة مردودةً على صاحبها. مثال ذلك: أن بعض الناس يحيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالتهجد عبادة، ولكن لما قُرِنَ بهذا السبب كان بدعة، لأنه بنى هذه العبادة على سبب لم يثبت شرعاً، وهذا الوصف – موافقة العبادة للشريعة في السبب - أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يُظَنُّ أنّه من السنة وليس من السنة.
الثاني: الجنس، فلابد أن تكون العبادة موافقة للشرع في جنسها فلو تعبد إنسان لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة. مثال ذلك: أن يضحي رجل بفرس، فلا يصح أضحية لأنه خالف الشريعة في الجنس، فالأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، الإبل، البقر، الغنم.
الثالث: القَـدْر، ولو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة فنقول: هذه بدعة غير مقبولة لأنها مخالفة للشرع في القَدْر، ومن باب أولى لو أن الإنسان صلى الظهر مثلاً خمساً فإن صلاته لا تصح بالاتفاق.
الرابع: الكيفية، فلو أن رجلاً توضأ فبدأ بغسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم وجهه، فنقول: وضوءه باطل لأنه مخالف للشرع في الكيفية.
الخامس: الزمان، فلو أن رجلاً ضحّى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان. وسمعت أن بعض الناس في شهر رمضان يذبحون الغنم تقرباً لله تعالى بالذبح، وهذا العمل بدعة على هذا الوجه، لأنه ليس هناك شيئاً يتقرب به إلى الله بالذبح إلا الأضحية والهدْي والعقيقة، أما الذبح في رمضان مع اعتقاد الأجر على الذبح كالذبح في عيد الأضحى فبدعة، وأما الذبح لأجل اللحم فهذا جائز.
السادس: المكان، فلو أن رجلاً اعتكف في غير مسجد فإن اعتكافه لا يصح، وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد، ولو قالت امرأة أريد أن اعتكف في مصلى البيت، فلا يصح اعتكافها لمخالفة الشرع في المكان.
ومن الأمثلة لو أن رجلاً أراد أن يطوف فوجد المطاف قد ضاق ووجد ما حوله قد ضاق فصار يطوف من وراء المسجد، فلا يصح طوافه لأن مكان الطواف البيت، قال الله تعالى لإبراهيم الخليل {وطهر بيتي للطائفين} .
فالعبادة لا تكون عملاً صالحاً إلا إذا تحقق فيها شرطان: الأول: الإخلاص ، الثاني: المتابعة، والمتابعة لا تتحقق إلا بالأمور الستة الآنفة الذكر " مجموع الفتاوى 5 /253-254
فأسأل الله أن يرزقني وإياكم صدق الإخلاص لله تعالى ، وحُسن المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

#2 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:44 | 2003 May 27

(شعرالأصل الثاني : وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف
ـ وإن اقتضى ذلك ذكر الأشخاص بأعيانهم ـ )


قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وقال : {وتعاونوا على البر والتقوى} وقال سبحانه : {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» قلنا: لمن ؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [95].
وقال عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري رقم [13]– واللفظ له – ومسلم في كتاب الإيمان رقم [71] .
وقال صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [78].
وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه : أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رَشَِدَ ، ومن يعصهما فقد غَوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئسَ الخطيبُ أنت ، قل ومن يَعْصِ الله ورسوله » رواه مسلم في كتاب الجمعة رقم [ 48 ]
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر ، فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أجعلتني لله نداً [ وفي لفظ : عدلاً ] ؟ قل : ما شاء الله وحده » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 1839 ] والبخاري في الأدب المفرد رقم [ 783 ] والنسائي في الكبرى رقم [ 10759 ] وغيرهم . قال المحدث الإمام الألباني عنه في صحيح الأدب المفرد : " صحيح " رقم [ 601 ] وأنظر السلسلة الصحيحة رقم [ 139 ] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " أن سبيعة بنت الحارث وضعت حمْلها بعد وفاة زوجها بخمسَ عشرة ليلة ، فدخل عليها أبو السنابل ، فقال : كأنكِ تُحدِّثين نَفسكِ بالباءةِ ؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين . فانطلقتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بما قال أبو السنابل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كَذَبَ أبو السنابل ، إذا أتاكِ أحدٌ ترضينهُ فائْتيني به ـ أو قال : فأنْبئيني » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 4273 ] وغيره ، قال الشيخ فوزي الأثري : " حديث صحيح ، ... وذكره الهيثمي في الزوائد [ ج5 ص2 ] ثم قال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . والحديث صححه أحمد شاكر في شرح المسند [ ج6 ص136 ] . " اهـ الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافيّة الفقهيّة ... ص / 270 .
وعن أبي واقدٍ الليثي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين ؛ مرّ بشجرةٍ للمشركين ـ يقال لها ذات أنواط ـ ، يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة } والذي نفسي بيده ؛ لتركبن سنة من كان قبْلَكم » أخرجه الترمذي في سننه رقم [ 2180 ] وأحمد في المسند رقم [ 21897 ] وغيرهما ، وقال عنه الإمام الألباني : " صحيح " أنظر صحيح سنن الترمذي رقم [ 2180 ] .
وقال : عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه قال : " كنّا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخَرَج إليكم أبو عبد الرحمن قلنا : لا، بعد فجلس معنا حتى خرج ، فلمّا خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى الأشعريّ : يا أبا عبد الرحمن ، إنّي رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيراً ، قال : فما هو؟ فقال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة ، وفي كل حلقة رجل ، ـ وفي أيديهم حصاً ـ ، فيقول : كبّروا مئة ، فيكبّرون مئة ، فيقول : هلّلوا مئة ، فيهلّلون مئة ، ويقول : سبِّحوا مئة، فيسبّحون مئة ، قال : فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاَ انتظار رأيك ـ أو انتظار أمرك ـ قال : أفلا أمرتهم أن يَعُدّوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن! حصاً نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ؛ وَيْحَكم يا أمّة محمد! ما أسرع هلَكَتكم ! ، هؤلاء صحابة نبيّكم e متوافرون ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنّكم لعلى ملّة هي أهدى من ملّة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ؟ قالوا : والله ، يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إنّ رسول الله e حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايْمُ الله، ما أدري لعلّ أكثرهم منكم ؛ ثم تولّى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحِلَقِ يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج " . رواه الدارمي في سننه رقم [ 210 ] ، وقال عنه الألباني " وهذا إسناد صحيح "السلسلة الصحيحة رقم [ 2005 ] .

قلت : فهذه الأدلة ـ وغيرها كثير ؛ تركته خشية الإطالة ـ تدلُّ على وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف ، ولا مانع يمنع من التعيين ؛ إذا لم يكن في ذلك مفسدة .
وقال الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ : " إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي " .
وقال الإمام مالك -رحمه الله- : " إنما أنا بشرٌ أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " وقال : " ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله- : " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قولٍ أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي " وقال : " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد "وقال : "كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني " .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : " لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا " وقال : " رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار " . أنظر إلى مصادر هذه الآثار في صفة الصلاة للألباني ص 46-53
وقال ابن تيميه -رحمه الله- : " الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإقرار على الخطأ بخلاف الواحد من العلماء والأمراء، فإنه ليس معصوماً من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أن نبين الحق الذي يجب اتباعه وإن كان فيه بيان خطأ من أخطأ من العلماء والأمراء " مجموع الفتاوى 19/123.
وقال أيضا : " وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع.
منها المظلوم له أن يذكر ظالمة بما فيه ، إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه ، كما قالت هند ...
ومنها : أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهـــم ودنيـاهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح ؟ ... وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ، ومن يوكله ويوصي إليه ، ومن يستشهده ؛ بل ومن يتحاكم إليه ، وأمثال ذلك .
وإذا كان هذا في مصلحة خاصة ؛ فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين : من الأمراء والحكام والشهود والعمال ؛ أهل الديوان وغيرهم ؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " ... وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكاً والثوري والليث بن سعد- أظنه - والأوزاعي عن الرجل يُتّهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ فقالوا: بيِّن أمره. وقال بعضهم لأحمد بن حنبل إنه يثقل عليّ أن أقول فلان كذا أو فلان كذا فقال: إذا سكتّ أنت وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من المستقيم؟! ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل، فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشريعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء 000 وأعداء الدين نوعان: الكفار والمنافقون وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} في آيتين من القرآن فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تُبيّن للناس فسد أمر الكتاب وبُدِّل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله، وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تُفسد الدين فلابد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدع من منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وإنها خير وإنها دين ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالها، ولهذا وجب بيان من يغلط في الحديث والرواية ومن يغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه بل يجب -لما فيه من الإيمان والتقوى- موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك وإن علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فهذا يذكر بالنفاق وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى وإن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثما ً.. ثم القائل في ذلك بعلم لابد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنـزلة الذي يقاتل حمية ورياء وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله، من ورثة الأنبياء، خلفاء الرسل .
وليس هذا الباب مخالفا لقوله : " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره " فإن الأخ هو المؤمن ، والأخ المؤمن إن كان صادقا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله ، وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه ، بل عليه أن يقوم بالقسط ، ويكون شاهداً لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه ، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه ، ينقص من اخوته بقدر ما نقص من إيمانه … " مجموع الفتاوى 28 / 229 - 236 .
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على إمام المتقين ، وخاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير – فإنهما يشتركان في أن كلاً منهما : ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه ، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب .
اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص .
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه .
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه .
ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل ، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً .
ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...
وكان الشافعي يبالغ في هذا المعنى ويوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قولهم وأن يضرب بقوله حينئذٍ الحائط ، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } "
وأبلغ من هذا أنه قال : " ما ناظرني أحد فباليت أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني "
وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه .
ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يُردَّ عليه قولُه ويتبين له مخالفته للسنة لا في حياته ولا في مماته . وهذا هو الظن بغيره من أئمة الإسلام ، الذابين عنه القائمين بنَصْرِه من السلف والخلف ولم يكونوا يكرهون مخالفة من خالفهم أيضاً بدليل عَرَضَ له ولو لم يكن ذلك الدليل قوياً عندهم بحيث يتمسكون به ويتركون دليلهم له .

فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه .
فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته .
وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : " كذب فلان " ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كذب أبو السنابل " لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر .
وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر .
وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .
وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك .
ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .
ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً ... الفرق بين لنصيحة والتعيير ص / 1- 4 ، مكتبة سحاب .

وقال أيضا : " فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول e وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله e أحق أن يعظّم و يقتدى به من رأي أي معظّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغضاً له، بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم، لكن رسول الله e أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول e بخلافه " إيقاظ اهمم ص / 93 نقلاً من صفة الصلاة للألباني -رحمه الله- ص / 54-55

وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله- : " إن الأحكام تؤخذ عن الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وأما أقوال الآحاد من العلماء فليست بحجة إذا لم يقترن بها دليل شرعي، وما زال أهل العلم يردون على من هو أجل منه، قال مالك:"ما منا إلا رادٍ ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر"، يعني رسول الله e … " إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة ص / 48.

وقال الإمام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في أثناء رده على ما كتبه محمد علي الصابوني في "مجلة المجتمع" حول توحيد الأسماء والصفات : " الفرقة مذمومة والحكم عند التنازع للكتاب والسنة :
ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتوريدي .. الخ .
ولاشك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لِحِكَم عظيمة وغايات محمودة يحمد عليها سبحانه ولا يعلم تفاصيلها سواه ، ومن ذلك التمييز بين أوليائه وأعدائه والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم إلى حِكَم أخرى ، وفي ذلك تصديق لنبيه r ودليل أنه رسول حقاً لكونه r قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر حيث قال r : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال : « هي الجماعة » وفي رواية أخرى قال : « ما أنا عليه وأصحاب » وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول لقول الله عز وجل : ] فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وقوله سبحانه : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رد ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله r وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم ، أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق . " الفتاوى له 3 / 59 – 60 .
وقال أيضاً رحمه الله : " ثم دعا في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام ، وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لاتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين .


والجواب أن يقال :
لا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله عز وجل: ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه ] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [ الآية ، ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه وهذا هو مقتضى قوله سبحانه : ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ وقوله سبحانه : ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق " المصدر السابق 3 / 68-69.
وقال : " ثم قال الصابوني في مقاله الخامس هداه الله وألهمه التوفيق ما نصه : " ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري . . . وذكر جماعة آخرين ، ثم قال : ( وكل هؤلاء الأئمة الإجلاء وغيرهم على مذهب الإمام الأشعري . . الخ " .
والجواب أن يقال : ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر هؤلاء الذين ذكرتهم ، وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيرا لهم ولا تمزيقا لشمل الأمة ولا تفريقا لصفهم ، وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب الله سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى الله والإرشاد إلى سبيله ، ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله سبحانه : ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من اتباعهم . فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين ... " المصدر السابق 3 / 72 .
وقال : " ... وكأن الأخ الصابوني ذكر هذا الحديث ليستدل به على وجوب الكف عن الكلام في الأشاعرة وبيان ما أخطئوا فيه ، وهكذا ما أخطأ فيه غيرهم من الفرق الإسلامية . وليس الأمر كما زعم فإن الحديث المذكور لو صح لا يدل على شرعية الكف عن من خالف الحق ، كما أنه لا يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما أخطأ فيه المخطئون وغلط فيه الغالطون من الأشاعرة وغيرهم ، بل الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، كما بينا ذلك فيما سبق ... " المصدر السابق 3 / 82 .
وقال جواب على السؤال التالي :
س : ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها ، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الأخرى . ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الخلافات ، خشية تفاقمها وعواقبها الوخيمة على المسلمين هناك ؟
فأجاب رحمه الله : " إن نبينا محمداً r بين لنا درباً واحداً يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم ، يقول الله تعالى : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد rعن التفرق واختلاف الكلمة لأن ذلك من أعظم أسباب الفشل وتسلط العدو كما في قوله جل وعلا : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ ، وقوله
] شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه [ .
فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب.والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة.
أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة. فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا r ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله - فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً ، لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ، فلذا هم يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه " المصدر السابق 5 / 202 - 204

وقال الإمام الفقيه ابن عثيمين -رحمه الله- : " موقف طالب العلم من وهم وخطأ العلماء، هذا الموقف له جهتان:-
الأولى: تصحيح الخطأ: وهذا أمر واجب، يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ، لأن بيان الحق أمر واجب وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل لأن احترام الحق أولى بالمراعاة ...
الثانية: أن يقصد بذلك بيان معايبة لا بيان الحق من الباطل، وهذه تقع من إنسان حاسد -والعياذ بالله- يتمنى أن يجد قولاً ضعيفاً أو خطأ لشخص ما فينشره بين الناس … المهم أن يكون قصدك من البيان إظهار الحق ومن كان قصده الحق وفق لقبوله، أما من كان قصده أن يظهر عيوب الناس فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته فإذا عثرت على وهم عالم حاول أن تدفع اللوم عنه وأن تذب عنه، لا سيما إذا كان من العلماء المشهود لهم بالعدالة والخير ونصح الأمة " كتاب العلم ص / 238-240.
وقال أيضاً : " هؤلاء الذين يخالفونا في العقائد مخالفون لما كان عليه الصحابة والتابعون ، فهؤلاء ينكر عليهم ولا يقبل خلافهم .أما المسائل التي وجد فيها الخلاف في عهد الصحابة ، وكان فيها مساغ للاجتهاد فلا بد أن يكون الخلاف فيها باقياً ... " المصدر السابق ص / 226

وسئل السؤال التالي : ما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع الدعاة لمنع الخلاف ؟
فقال رحمه الله : " لا شك إن الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وفي قوله : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل أي في الأمور العلمية والعملية أن يناقش حتى يتبين له الحق فيرجع إليه أما خطؤه فيجب علينا أن نبين الخطأ وأن نحذر من الخطأ بقدر الاستطاعة ، ومع ذلك لا نيأس ، فإن الله قد رد أقواماً لهم بدع كبيرة حتى صاروا من أهل السنة ... " . الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ص / 232 .

وقال أيضاً : " إذا كان الخلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب " المصدر السابق ص / 237 .
وسئل السؤال التالي : ما رأيكم في الأشرطة التي يكون فيها ردود بين طلاب العلم ؟
فقال : " أرى أن الأشرطة التي يكون فيها أخذ ورد وإذا تأملته وجدته ليس إلا جدلاً ، أرى ألا تُخرج لأن هذه توجب تذبذب المستمعين ، وانقسامهم إلى أقسام ، أما إذا كان رداً لابد منه ، بحيث يكون شخص أعلن في شريط شيئاً باطلاً لابد من بيانه ، فهذا لابد من نشره ، أي لابد من نشر هذا الرد.
والإنسان يعلم ذلك بالقرائن ، أي يعلم ما نشر مجرد جدال بين الناس أو أنه بيان للحق ، فما كان بياناً للحق فلا بد أن ينشر ، وما كان مجرد جدال فلا أرى أن ينشر ، لأن الناس بحاجة ماسة إلى ما يؤلف بينهم ، لا إلى ما يفرق بينهم ، وكما تعلمون بارك الله فيكم أن كثيراً من الناس لا يدركون الأمور على ما ينبغي ، فربما يغتر أحدهم بهذا ، وربما يغتر أحدهم بهذا فيحصل بذلك الفتنة " . لقاء الباب المفتوح المجلد المحتوي على المجالس : 51-60 ، ص / 239-240

وسُئل المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله – السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يقولون لا ينبغي للعلماء أن يرد بعضهم على بعض في هذا الوقت، لأن هذا يقوي شوكة الأعداء، ويشق الصف؟
فقال حفظه الله : " هذا قول باطل، وادعاء ممقوت، يقصد به تعطيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويقصد به إلغاء بيان الحق ... " الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص /20 السؤال رقم / 6
وسُئل أيضا : فضيلة الشيخ ؛ أحمد بن يحيى النجمي ، وفقه الله للرد على أهل البدع ؛ وسؤالي هو : أن بعض المشائخ، لا يرون الردود على أهل البدع، ويقولون إنها ليست من منهج السلف وأن المسلمين كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فكلهم أخوة ولا يجوز أن يرد بعضهم على بعض، وأنهم على منهج واحد، فنرجو من فضيلتكم تفنيد هذه الشبه بالدليل، لئلا تنطلي على بعض قليلي العلم من طلبة العلم؟
فقال حفظه الله : " إن هذا القول قول خاطئ، ولا يجوز أن نأخذ به، بل يجب على أهل العلم أن يردوا على من خالف الطريقة الشرعية، وبالأخص إذا كان هذا المخالف قد خالف في أمر من أمور الاعتقاد، فإن الواجب على أهل العلم أن يبينوا ذلك، وأن يفندوا تلك الشبه التي اعتمد عليها، وأن يصححوا الفهم الخاطئ، فالواجب على من يعلم أن يبين لمن لا يعلم، والله سبحانه وتعالى يقول: ) فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ( فذلك الرجل ؛ الذي أصابه جرحٌ وهم في سرية ، وكانوا في ليالٍ باردة ، فاحتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي من عذر ؟ قالوا : لا . فاغتسل فمات ، فجاء في الحديث ـ مع أنّ الحديث فيه كلام ـ : " قتلوه قتلهم الله ؛ هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة " ، وقد تولى الله عز وجل الرد على أهل الباطل في القرآن العظيم والرسول r رد عليهم في السنة بواسطة الوحي، والصحابة ردوا كذلك، والتابعون، ومن بعدهم، وقد أُلفت كتب في الرد عليهم لا تحصى من أهل السنة والجماعة مثل كتب الإمام أحمد، وابن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم، ثم بعدهم أهل السنة ما زالوا يردون، حتى جاء زمن الشيخ أحمد بن تيمية وابن القيم فردوا ردودا كثيرة لا يستطاع حصرها إلا بمشقة، وكذلك زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنجاله وتلاميذه، ولا يزال أهل السنة يردون على أهل البدع في كل زمان ومكان،فقائل هذا القول إما جاهل مغرر به، وإما مخادع، وبالله التوفيق" المصدر السابق ص / 45 – 47 السؤال رقم / 28.

وقال الإمام المحدث المجاهد حامل راية الجرح والتعديل ـ في هذا الزمان ـ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله : " فمن ميزات هذه الأمة التي امتازت بها على سائر الأمم ، ومن ميزات هذا الدين الذي ميزه الله على سائر الأديان : أن الله تبارك وتعالى تعهد بحفظه قال تعالى: : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، فحفظه الله على أيدي هذه الأمة التي مدحها وقال فيها : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} ، فمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : نقد الأخطاء وبيانها وتوضيحها للناس وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتثبيت الناس على دين الله ونفي لتحريف الجاهلين وانتحال المبطلين عن هذا الدين ، فأعراض الناس محرمة لكن هل هي محرمة مطلقاً ؟ يعني من ضل ومن أخطأ ومن زنى ومن قتل سلِمَتْ دماؤكم وأموالكم وأعراضكم فالذي يأخذ بهذا يقول : لا نَقتُلُ من يَقتُل ولا نقيمُ الحدَّ على من يزني ولا نقطع يد السارق ولا نردُّ على مبتدع ولا نرد على مخطئ ذلك لأن الله حرّم دماءكم وأموالكم ، وهذا من سوء الفهم والانحراف في دين الله تبارك وتعالى الذي يعرض دين الله للضياع ...
وكان الصحابة ينتقد بعضهم بعضاً ويرد بعضهم على بعض حتى المرأة تنقد ، فعائشة رضي الله عنها كانت تنتقد وتصحح وتصحح وألفوا كتاباً في تصحيحها للصحابة ونقدها لهم تعرفونه الذي ألفه الزركشي ، وكان عمر يُنتقد ، ينتقده عمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وغيره ، وعمر كان يَنتقد ، وكل يؤخذ من قوله ويرد كما قال الإمام مالك رحمه الله .
وجاء مالك ينتقد شيوخه وينتقد العلماء ويجرح ويصحح ويضعف ، وجاء الأئمة وتوالوا على هذا وألفوا في هذا المؤلفات الكثيرة الغزيرة .
والنقد يكون لتنقية الناس قد يكون نقداً لهم وقد يكون بياناً لأخطائهم أو لضلالهم ، فهذه الأمور جاء بها الإسلام فحرم الأموال والدماء والأعراض – كما قلنا – لكن الدم يباح إذا كان قاتلاً للنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ، فهذه الأشياء تبيح دمه .
فلذلك الذي يخطئ ويضل يهدر عرضه ، فيبين ذلك لكن بشرط أن يكون البيان نصيحة لله ، وأن يكون الناصح قصده بيان الحق وتحذير الأمة من الوقوع في الخطأ ومن الوقوع في الضلال . فهذه الشروط لا بد منها .
ثم قلنا : إن القرآن فيه نقد كثير للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة ولغيرهم من مشركين وكفار ومنافقين وغيرهم ، فنقد كثير في القرآن من هذا المنطلق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب بيان الخطأ وإظهار الحق ...
والذي له صلة بكلامنا هذا النقد ، فكم ألف في نقد الرجال عند أهل الحديث ، وكم ردَّ الفقهاء بعضهم على بعض ، وكم ردَّ الأصوليون بعضهم على بعض ، وكم ردَّ اللغويون بعضهم على بعض ، كل هذا لخدمة الإسلام ولبيان الحق ، وبهذه الجهود كلها وبهذه الأعمال المخلصة – إن شاء الله – وقد يكون هناك من ليس بمخلص لكن الغالب على علماء الأمة – إن شاء الله – الإخلاص والصدق والنصح ، فهذه الجهود كلها ليحقق الله تبارك وتعالى فيها وعده بحفظ هذا الدين الذي تميزت به هذه الأمة على سائر الأمم لأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .
وقلنا لكم : إن عملية النقد هذه قاعدة عادلة لكل الناس ولو كانوا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بيت الصديق أومن بيت الفاروق أومن بيوتات المهاجرين والأنصار ما جاملوا أحداً حتى إن الرجل لينقد أخاه وينقد أباه وينقد ابنه كل ذلك نصحاً لله تبارك وتعالى وبياناً للحق وتحذيراً من الأخطاء والانحرافات ، كل ذلك يصب في بحر الحفاظ على دين الله تبارك وتعالى.
وميزة هذه الأمة من بدايتها إلى أن تقوم الساعة : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " على الحق ولكنهم يصارعون الباطل ويبينون أخطاء الناس ويبينون ضلال الناس ويحذرون من البدع ويحذرون من أهل الضلال ، هذه الطائفة أعظم جهادها وأعظم ما قامت به في خدمة هذا الدين : نقد أهل البدع وكشف عوارهم وبيان ما عندهم من ضلال ومن بدع من عهد الصحابة إلى يومك هذا ...
وجاء الأئمة بعده من التابعين ومن أتباع التابعين وهلمَّ جرَّا إلى يومك هذا دائماً في بيان ، والفقهاء والمفسرون كلُّهم يبيِّنون ، لو أحد أخطأ قالوا : أخطأ ، أو ضلَّ في تفسير آية قالوا : ضل ، ابتدع ، كم من شخص ناقش الزمخشريَّ في تفسيره ، تكلموا عليه وانتقدوه وبعضهم أخذوا كتابه وحرَّقوه لأن فيه بدعاً خفية ، الإحياء للغزالي كم تكلم عليه من العلماء ، جمع فيه فقهاً وحديثاً وتفسيراً وتصوفاً إلى آخره ، وأدخل فيه الفلسفة وأدخل فيه وحدة الوجود وأدخل فيه الضلالات والبدع ، وبعضهم أحرق هذا الكتاب ، وبعضهم انتقده ، وبعضهم كفَّر الغزالي إلى آخره ، لم يقل أحد لماذا تنتقدون الغزالي أو تنتقدون الرازي أو تنتقدون الزمخشري أو تنتقدون فلاناً .
والبخاري ومسلم قبل هذا جاء الدارقطني وانتقد أحاديث منه ، وأبو علي الجياني وغيرهم من الأئمة انتقدوا ما في الصحيحين وبينوا ما فيها من علل وقد يكون الغالب الصواب مع الشيخين لكن ما ثارتْ معارك ، لماذا ؟ لأنهم يحترمون عقول الناس ويحترمون الحق ويحسنون الظن بالناس في نفس الوقت ، وليس كل من انتقد إنساناً أساءوا به الظن وقالوا : قصده حسد وبغض إلى آخره – كما يجري الآن – ما قالوا : الآن هم على ثغرات يردون على اليهود ويردون على النصارى ويردون على الفلاسفة إلى آخره حتى يردون على الروافض ، المعتزلة كانوا يردون على الروافض ، ويردون على الخوارج ويردون على كذا وكذا ، لكن أخطاءهم ما يتركونها ولأجل أنك ترد على اليهود والنصارى نحسب أخطاءك على الله ونقول هي من الدين فتضل بها الأمة ؟! أو نقول : ما دام أن فلاناً يواجه اليهود والنصارى كلُّ أخطائِه نضمُّها إلى الدين ، يعني عندنا في الدين مسألة نزيد عليها عشرين مسألة من أخطاء الروافض وننسُبُها لدين الله جائزة لهم !!! يعني هكذا يكون ؟!
هكذا يكون النصح للمسلمين ؟! وهكذا يكون البيان ؟! فلو واجههم بالسيوف وزحف عليهم بالجيوش وفعل ما فعل ثم أخطأ على دين الله وضل فيه نقول : هذا ليس من الدين ، هذا ضلال وبدع لا يمكن أن يحسب على دين الله .
كيف رسول الله وأصحابه في بدر ما أقرهم الله على الخطأ ، فهل نحن نترك هؤلاء ولو قاتلوا أو تركوا لا نتركهم يحرِّفُون دين الله ويُزلْزلون أصولَ الإسلام بحجَّة أنهم يواجهون الشيوعيين دعهم يواجهونهم نسأل الله أن يكتب لهم أجرهم إن شاء الله لكن أخطاءهم ما نتركها تحسب على دين الله عز وجل ولا يجوز أن تعتبرها تحسب على الله ونعتبرها وحي نزل من السماء لا ينتقد ولا يعترض عليه نعم أولئك المعتزلة ما يغضبون وأهل السنة ما يغضبون وقد يكون المعتزلي أحياناً يصيب إذا انتقد واحداً من أهل السنة وغالباً يكون الصواب مع أهل السنة لكن حركة دائبة من ذاك الوقت إلى غدٍ إلى يوم القيامة كل يؤخذ من قوله ويرد وليس كل يؤخذ قوله أو كل يرد قوله ؟ لا ، الشافعي وأحمد ومالك يؤخذ من أقوالهم ويرد ، وكذلك الثوري والأوزاعي يؤخذ من أقوالهم ويرد لأنهم ليسوا بمعصومين ، يقول ابن تيمية : العصمة للأنبياء أما الصديقون والشهداء والصالحون والأئمة كلهم لا بد أن يخطئوا .
الشافعي يقول : انظروا كتبي هذه لا تظنوا أن كلها حق لا بد أن يكون فيها شئ خالف كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والذي خالف فيها أحدهما فخذوا واضربوا به عرض الحائط .
وكتبي هذه خذوها واقرأوها وأنا لا أقول لكم إن كلَّ ما فيها صواب لا بد – وأؤكد لكم أن فيها أخطاء – قال أحدهم مرة : فلان يريد أن يناقشك ؟ قلت : فليسرع قبل أن أموت يبين أخطائي ، وأنا أرجوكم اذهبوا وترجَّوْا سلمان وسفر كلهم يجمعوا كتبي ويناقشوها ويبينون الحق فيها حتى أتوب منها قبل موتي ، ما نغضب من النقد أبداً والله نفرح ، وأنا أحمِّلُ كلاً منكم المسؤولية يذهب إليهم ليأخذوا كتبي ويناقشوها والذي يطلع بخطأ أقول له : جزاك الله خيراً وأرسل لهم جوائز وإذا عجزت أدعو لهم ، والله ما نخاف من النقد لأننا لسنا معصومين وأستغفر الله العظيم ، من نحن حتى نقول : لسنا بمعصومين هذا يقال للصحابة والأئمة الكبار أما نحن - والعياذ بالله – فالزلل والأخطاء الكبيرة متوقعة منا
فأنا أرجو أن يأخذوا كتبي هذه وينتقدونها في الصفحة الفلانية قلت كذا وهو غلط واستدلالك غلط من الوجه الفلاني والوجه الفلاني والحديث الفلاني أخطأت في الاستدلال به والحديث نقلته غلط هيا يا أخي تفضل لماذا تغضبون وتعلمون الناس التعصب والهوى والجهل والهمجية والفوضى لماذا تدمرون عقول الشباب بهذه العصبية العمياء ؟! هل في يوم من الأيام تعصب أناس للشافعي ومالك مثل هذا التعصب ؟ هذا التعصب لا نعرفه إلا من الروافض ، يعني يرفع الرجل إلى درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ينتقد ، أنا أسمع من بعض الناس أنه يقول : نحن نفرح بالنقد ونرحب بالنقد ، لكن والله إنه يموت من النقد والناس يموتون وراءه لماذا تنتقده ؟ لهذا رأينا كل ما وجهناه من نقد إلى أخطائهم لا يتراجعون عنها أبداً لا هم ولا أتباعهم ، يعني كأن ديننا غير دينهم كأن عندنا دين غير الدين الذي عرفوه ، يا أخي أليس تقولون : إن منهجكم سلفي وأنكم تدعون إلى الكتاب والسنة ما معنى الدعوة إلى الكتاب والسنة أن ننقد أخطاء الناس كلهم وليس معناها أن نجمع أخطاءك ونقول الكتاب والسنة ، أخطاءك أنت وفلان وفلان من الشباب الذين ما نضجوا ولا عرفوا العلم لهذا تجد الأشرطة مليئة بالأخطاء والكتب مليئة بالأخطاء ، فكر سيد قطب والبنا والمودودي كلها مسيطرة على كتاباتهم وهي ضلالات وبدع لأنهم كثيراً ما ينطلقون إلا من مشرب هؤلاء ، ولا بد أن يكون هناك أخطاء كبيرة جسيمة فإذا كانوا صادقين وقعوا في هذه الأخطاء من حيث لا يدرون ويظنون أن المودودي والبنا على حق ثم تبين لهم أن هؤلاء مبتدعة أهل ضلال ، تبين لهم بالنقد منا أو من غيرنا أن هؤلاء أهل ضلال أهل هوى فلا يجوز الاعتماد على كتبهم ولا على فكرهم ولا على مناهجهم أبداً لأن ما عندهم علم أهل ضلال وبدع ، فأنت يا أخي نشأت في بلاد التوحيد وبلاد السنة وبلاد ميزها الله تبارك وتعالى وارتفعت فيها راية التوحيد والسنة ومنار الإسلام فيها واضح عالٍ وأمات الله فيها البدع وأذل أهلها وأرغم أنوفهم في التراب فهذه نعمة من الله يجب أن تشكرها وأن تعكف على هذا المنهج وعلى هذا التراث العظيم وتنهل منه وتقدم للأمة من هذا وفي نفس الوقت أيضاً هذا المنهج منهج حق لكن الأئمة والعلماء الذين كتبوا ومنهجهم صحيح قد يكون لهم أخطاء ، فابن تيمية لو كان عنده خطأ والله لا نقبله ، ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز وغيرهم إذا عندهم أخطاء نعرضها على كتاب الله وسنة الرسول على المنهج السلفي ونقول هذا خطأ وجزاك الله خيراً ، لا ذم لا طعن لا تجريح لا تشهير لكن بيان للناس أن هذا الكلام يتنافى مع الأصل الفلاني ومع النص الفلاني بغاية الأدب وبغاية الاحترام – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وغيرهما : أن هؤلاء نناقش أقوالهم باحترام وبأدب ومقاصد حسنة ، والمراد البيان ." النقد منهج شرعي ، ص / 3 – 14 ، من موقع الشيخ في الإنترنت .
وقال حفظه الله معلقاً على بعض كلام الإمام ابن رجب السابق : [ قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " اعلم أنَّ ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص . فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه " .
أقول ـ القائل هو الشيخ ربيع ـ : بل هو واجب لأن الله أوجب البيان وليس مندوباً فقط .
قوله : " ولا فرق بين من الطعن في رواة ألفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته ومن لا تقبل وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأول شيئاً منها على غير تأويله ، وتمسك بما لا يتمسك به ، ليُحذّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً ، ولهذا نجد في أنواع كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة من المناظرات ورد أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قوله ، ولا ذماً ولا نقصاً ، اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام ، ويسئ الأدب في العبارة فينكر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامة بالحجج الشرعية ، والأدلة المعتبرة . وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا " .
يريد أن يقول ليس هناك فرق بين الطعن في الرواة وبين من يبين خطؤه في الدين في الفقه في الحديث في التفسير في الأصول في أي مجال ،أو عنده بدعة .
بعض الناس يقولون : هذا الجرح للرواة فقط للحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم !! نقول لهم : وعقائد المسلمين إذا دخل أناس يشوشونها ويضيعونها لا ينتقدون ؟!
ما ننتقد الجهمية ما ننتقد الروافض وليس لهم علاقة بالرواية ، وهؤلاء جاءوا بعقائد تخالف عقائد الإسلام وتناقض عقائد الإسلام هل نسكت عنهم ؟! صوفية جاءوا بالحلول ووحدة الوجود والرقص والأناشيد والبدع والأذكار المبتدعة الضالة ، وهم ليسوا رواة ولكن يجب أن ننتقدهم ...
فهذه التحفظات والاحتياطات والوصايا كلها إذا تكلمنا في أئمة الهدى نتكلم معهم بأدب وباحترام وبإخلاص لله تبارك وتعالى ولا يجوز أن نحكي كلامهم بقصد الذمِّ والتشهير والطعن فيهم فإن هذا لا يجوز أبداً ، لكن أهل الباطل وأهل البدع تبيِّن مخازيهم ولا تكون هذه الاحتياطات وكذلك الجهلة المتشبهين بأهل العلم وليسول بعلماء لا بد من كشف عوارهم وبيان جهلهم وضلالهم .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – بعد كلام رصين في بيان أخطاء العلماء مع احترامهم : " وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين ، فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه منهم بالعلماء وليس منهم ، فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم ، وليس كلامنا الآن في هذا القبيل ، والله أعلم " .
ثم قال ـ أي ابن رجب ـ : " فصل ، ومن عرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان .
ومن عرف أنه أراد بردِّه عليهم التنقيص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة . "
وهذا الأخير هو الذي يفعله الآن خصوم أهل السنة والجماعة خاصة أهل التحزبات المضادة فعلاً لمنهج السلف والمنتصرة لأهل البدع والأهواء .
أما العلماء وأهل الهدى فإنهم – والله - يفرحون بإظهار الحق إذا انتقد أحدهم في خطأ أخطئه وبُيِّن للناس أن هذا الإمام أخطأ يفرح ولهذا رأينا تلاميذ هؤلاء الأئمة لا يترددون في بيان خطأ أئمتهم ولا يتحرجون من مخالفتهم في أقوالهم التي حصل فيها الخطأ وهم يعتقدون تمام الاعتقاد أن أئمتهم يحبون هذا ولا يرضون أبداً يتعبد الناس بأخطائهم ولا يرضون أبداً أن تنسب أخطاؤهم إلى الله تبارك وتعالى لا يرضون بها أبداً ن لأننا عرفنا صدقهم وإخلاصهم ونصحهم لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم – رضوان الله عليهم – أما أهل الأهواء : فسواء كانوا في حياتهم أو بعد مماتهم هم لا يرضون أن يقال : فلان أخطأ مهما ضل وأمعن في الضلال لا يتحمل النقد لهذا تراهم يعاندون رغم أن أهل السنة وأهل الحق دائماً يبينون لهم أنهم قد أخطئوا وضلوا في قضية كذا وقضية كذا ويقيمون لهم الأدلة فيصرون على باطلهم ويجمعون الناس ويحشدونهم حول هذه الأفكار الضالة المنحرفة ولا يخافون من العواقب الوخيمة التي تترتب على أعمالهم ولا يخافون من حساب الله الشديد لهم حيث يدعون الناس إلى الضلال وينحرفون بهم عن سبيل الهدى لأن قلوبهم انتكست – والعياذ بالله – وغلبت عليهم الأهواء فهم كما وصفهم رسول الله عليه الصلاة والسلام : " تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه . "
لهذا يسميهم السلف : أهل الأهواء ، ويسمون أهل الحق : أهل السنة والجماعة ، ويسمونهم : أهل العلم ، ويسمونهم : أهل الحديث ويلقبونهم بالألقاب الشريفة بينما هؤلاء يسمونهم : أهل الضلال أهل البدع ، أهل الأهواء ، من الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والروافض وغيرهم ، يسمونهم : أهل الأهواء يجمعهم الهوى كلهم لأن الذي يقع في الخطأ بجهله وهو عنده هوى لا يتراجع ، لكن أهل الحق وأهل العلم الذين يبلغون رسالات الله سبحانه وتعالى وما يدفعهم إلى بيان العلم ونشره في الناس إلا رجاء ما عند الله تبارك وتعالى من الجزاء العظيم لورثة الأنبياء عليم الصلاة والسلام في نشرهم للعلم بخلافتهم للأنبياء في بيان الحق والدعوة إليه .
وهم يخافون أشد الخوف من الوقوع في الخطأ فإذا انبرى لهم من يبين أخطاءهم فرحوا بهذا وشجعوه .
القرآن كان يأتي بما يوافق عمر رضي الله عنه فهل يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!هل يندم؟! هل يتألم ؟! هل يقول : عمر هذا الله أيده وتركني ؟! أستغفر الله العظيم !
كذلك أبو بكر كذلك سائر الصحابة رضوان الله عليهم كانوا من أخطأ منهم وبُيِّن له خطؤه يفرح بهذا وكذلك أئمة الهدى - كما قلنا هذا غير مرة – ... ] اهـ تعليق المحدث حامل راية الجرح والتعديل في هذا الزمان ربيع المدخلي حفظه الله ، المصدر السابق ص / 15 - 21
وسئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي : قد كثر – ولله الحمد – الدعوة إلى منهج السلف و التمسك به ، ولكن هناك من يقول : إن هذه الدعوة إنما هي لشق الصف وتمزيقه ، وضرب المسلمين بعضهم ببعض ليشتغلوا بأنفسهم عن عدوهم الحقيقي ، فهل هذا صحيح وما هو توجيهكم ؟
فقال حفظه الله : " هذا من قلب الحقائق ، لأن الدعوة إلى التوحيد ومنهج السلف الصالح تجمع الكلمة ، وتوحد الصف ، كما قال الله تعالى : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا[ وقال تعالى : ] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [ فلا يمكن للمسلمين أن يتحدوا إلا على كلمة التوحيد ومنهج السلف ، وإذا سمحوا للمناهج المخالفة لذلك تفرقوا واختلفوا ، كما هو الواقع .
فالذي يدعو إلى التوحيد ، ومنهج السلف ؛ هو الذي يدعو إلى الاجتماع ، والذي يدعوا إلى خلافه ؛ هو الذي يدعو إلى الفرقة والاختلاف.
وإذا اجتمع المسلمون على التوحيد ومنهج السلف ؛ وقفوا في وجه عدوهم صفاً واحداً ، وإذا تفرقوا إلى مناهج لم يستطيعوا الوقوف في وجه عدوهم . الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ص100- 103

وسئل أيضاً السؤال التالي : هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقاً للمسلمين وشقاً لصفهم ؟
فقال حفظه الله : " التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعاً لكلمة المسلمين لا تفريقاً لصفوفهم ، لأن الذي يفرق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف.
وما زال العلماء منذ أن ظهرت المذاهب المخالفة لمنهج السلف بعد القرون المفضلة ؛ يحذرون منها ، ويبينون بطلانها ، وها هي كتبهم بالمئات تدل على ذلك ، ولم يعتبروا هذا تفريقاً للمسلمين.
بل هو النصيحة للمسلمين ، والحفاظ على اجتماع كلمتهم على الحق ، ونبذ المناهج المخالفة التي تفرقهم ، وتجعلهم شيعاً وأحزاباً . " المصدر السابق ص / 106 – 107
وسئل أيضاً السؤال التالي: هل يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ؟
فقال حفظه الله : " لا يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ، وخير شاهد لذلك : واقع العرب قبل بعثة الرسول r ، حيث كانوا متفرقين متناحرين ، فلما دخلوا في الإسلام ، وتحت راية التوحيد ، وصارت عقيدتهم واحدة ، ومنهجهم واحداً ؛ اجتمعت كلمتهم ، وقامت دولتهم ، وقد ذكرهم الله بذلك في قوله : ] واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً [ .
وقال تعالى لنبيه r : ] لو أنفقت ما في الأرض جميعاً مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم [.
والله سبحانه لا يؤلف بين قلوب الكفرة والمرتدين والفرق الضالة أبداً إنما يؤلف الله بين قلوب المؤمنين الموحدين ، قال تعالى في الكفار والمنافقين المخالفين لمنهج الإسلام وعقيدته :
]تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون [وقال تعالى : ] ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك [ ، ] إلا من رحم ربك [ وهم أهل العقيدة الصحيحة ، والمنهج الصحيح ؛ فهم الذين يسلمون من الاختلاف.
فالذين يحاولون جمع الناس مع فساد العقيدة واختلاف المنهج يحاولون مُحالاً ؛ لأن الجمع بين الضدين من المحال.
فلا يؤلف القلوب ، ويجمع الكلمة ؛ سوى كلمة التوحيد ، وإذا عُرف معناها ، وعُمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً ، لا بمجرد النطق بها مع مخالفة ما تدل عليه ؛ فإنها حينئذ لا تنفع . " المصدر السابق ص / 142 – 144
وقال شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله- "…من مستفيض الخبر عن النبي e … وجوب النصيحة للأمة على العلماء صيانة للسنة وحماية لجانب العقيدة من تأويل الجاهلين وتحريف المبطلين وتلبيس المضلين، ولهذا مشى الأئمة خلفاً عن سلف على هذا المنهج السديد، رادين على أهل الأهواء بتفنيد شبههم وكشفها للخاصة والعامة، نصرة للحق بالحجة والبرهان، وقد عدّوا ذلك من الجهاد في سبيل الله، وما ذلك إلا حماية للأمة الإسلامية من لبس عقيدتها بالخرافة والبدعة.
ولهذا اعتبر أهل السنة الرد على المخالف من أصول الإسلام، كما قرروا أن الحكم على الأقوال والأعمال له ميزانان وهما النص والإجماع، فمن وافق نصاً أو إجماعاً قُبِلَ منه، ومن خالف نصاً أو إجماعاً رُدّ عليه كائناً من كان …" انظر تقديمه لمذكرة الأخ ثقيل بن صلفيق في رده على فتوى الشيخ ابن جبرين ص / 5-6.
وقال حفظه الله : " يجب على السلفيين أن يرفقوا ببعضهم ، وأن يتأنوا ، وأن لا يتسرعوا في الهجر ، فإن هذا خطأ .. والمخالفة تُرد ، المخالفة تُرد ولا تقبل ، ويبين الخطأ أنه خطأ ، وأن الحق خلافه بالدليل .
والهجر إنما يهجر المبتدع الذي قامت عليه الحجة، وظهرت بدعته ، فإنه يهجر ولا كرامة عنده ، إلا إذا ترتب على الهجر مفسدة أكبر من ذلك ، فإنه يكتفي بالحذر منه ، والحذر من مجالسته ، ولا يهجر هجراً تاماً ، بحيث أنه لا يسلم عليه ، وغير ذلك من الأمور .
والحقيقة أن كثيراً من السلفيين اشتدوا على إخوانهم في هذا الباب حسب ما بلغنا ، أنه بمجرد ما يرى سلفي أخاه يُكلم آخر غير مرضىٌ عنه ، يهجره .. وهذا في الحقيقة لا ينبغي ، وهذا خطأ .

ثم سئل حفظه الله السؤال التالي : يتردد هنا في بريطانيا كثيراً عن الجرح والتعديل ، وبعض طلبة العلم أو بعض المنتسبين إلى العلم يظن أن له الحق أن يجرح حتى لو كان عنده جرح مفسر يا شيخ ؟
فقال حفظه الله :"هو في الحقيقة يفرق ، بارك الله فيكم ، بين رد المقالة وجرح القائل ، فرد المقالة هذا الأمر فيها واسع ، ما يخالف الكتاب والسنة يُرد على صاحبه ، ولا يقبل منه كائناً من كان.
لكن جرح القائل الذي أظهر مقالة مخالفة ، هذا لا تستعجلوا فيه ، بارك الله فيكم ، بل أؤكد عليكم - وأنتم إن شاء الله ، والله أنا لكم ناصحون ، وأنا نحب لكم من الخير ما نحبه لنفسنا وأبنائنا الذين هم من أصلابنا ، فنحرص على اجتماع كلمتكم ، ونخشى من التفرق - ردوا إلى أهل العلم ، ردوا الأمر إلى هل العلم ، من تثقون في دينه وأمانته
فالسلفي بشر .. ينسى أحياناً .. ويخطئ أحياناً .. ويجهل أحياناً .. ينسى ، يحصل عنده أمور ، قد يغضب .
فأنت لا تنسى جرح المقال ، هذه مقالة مخالفة للسنة ، هذا الفعل مخالف للسنة ،هذا القول قول المبتدعة ، هذا لامانع منه ، إذا كنت تحسن ، وعندك ولله الحمد سنة ، رأيت أن هذا القول مخالف للسنة .
فعلى سبيل المثال ، لو أن خطيباً فسر على المنبر " استوى " : استولى ، قال " استوى " أي أحكم القبضة ، فإنك تستطيع أن ترد عليه ، وتقول هذا كلام المعطلة ، وهذا الأشاعرة ، وهذا بدعة ، وهذا تأويل لاستواء ، والاستواء صفة من صفات الله ، وهذا تأويل له .
لكن الحكم على ( القائل ) هذا الشخص بأنه مبتدع ضال ، فهذا لا تتعجلوا فيه ، يناصح ، ويبين له ، وتستشيرون بارك الله فيكم أهل العلم الذين تثقون بهم ، فربما أن هذا الرجل رجع ، فكم من إنسان تُعُجِل في جرحه ورجع ، قال : والله أنا أخطأت ، مادام هذا الكلام مخالفاً لعقيدة السلف ، فأنا راجعٌ عنه ، فلا تتعجلوا بارك الله فيكم في جرح الأشخاص . " شريط أسئلة شباب مدينة برمنجهام - بريطانيا ، مقال بعنوان : التبصير .. بما قاله العلامة عبيد فى الهجر والزجر والتحذير ، شبكة سحاب السلفية .

وسئل حفظه الله السؤال التالي : عندما نرد على الحزبيين ونبين أحوال الرجال ؛ بأقوال أهل العلم ؛ يقال لنا : أنتم تفرقون الصف وتجعلون للأعداء ثغرة للنيل من الأمة الإسلامية ؛ وأن لحوم العلماء مسمومة ، فما الرد على هذا القول ؟
فقال حفظه الله : " ... هذا السؤال سيستدعي منا عدة وقفات :
الوقفة الأولى : أن الرد على المخالف من أصول هذا الدين ؛ من أصول أهل السنة والجماعة ، سواء كانت المخالفة بدعية أو مجرد خطيئة ؛ فضلاً عن كونها بدعية أو مفسقة ، ثم هذا المخالف إن كان من أهل السنة ؛ فإنهم يرعون حرمته ، ويصونون عرضه ، ولا يتابعونه على زلته ، ولا يشنعون عليه .
وإذا كان من أهل البدع ؛ فإنهم يعدون هذا من ضلالاته وانحرافاته ، ولا كرامة له عندهم .
ومستند أئمة أهل السنة والجماعة ـ وإن شئت فقل الرادين على المخالف من الحزبيين وغيرهم ـ النص والإجماع ... ـ ثم قال بعد إن ذكر بعض الأدلة ـ ولا يزال الأئمة على هذا يردون على المخالف مخالفته ، لأن المقصود تصفية السنة ، فإذا تقرر هذا ؛ فلننتقل للوقفة الثانية : فإنّ ما قاله القائل ـ حسب ما تضمنه السؤال ـ هو مجرد قياس أولاً ؛ مجرد قياس ، والقياس الذي يعارض النص ؛ هو : باتفاق أهل العلم ـ القائلين بالقياس ـ هو قياس فاسد الاعتبار ، فلا يلتفت إليه ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ؛ فإن هذه إحدى العبارات التي يعبر بها القوم عن تقرير قاعدة المعذرة والتعاون : " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " ... ثم نقول أيضاً : هذا هو عين ما قعّده بعض المتحزبة ؛ نصحح ولا نجرح ، وقد يقولون : نبني ولا نهدم ، وسواء كانت هذه العبارة أو تلك ؛ فإنها من قبيل القياس ؛ القياس الفاسد ، والرأي المحض ، والعقل المجرد العاري عن إتباع النصوص ... والمقصود أن أهل البدع لا يزالون يفتّون في عضد أهل السنة ، ويصادمون المنهج الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ؛ بمجرد الآراء الفاسدة ، فليعلم ذلك وليحذر ، والله والموفق والهادي إلى سبيل الرشاد . " كلامه مسجل وموجود في شبكة سحاب بعنوان : أجوبة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله على أسئلة شبكة سحاب السلفية المجموعة السادسة : أسئلة منهجية وحديثية السؤال الأول ، الكاتب : أبو حميد الفلاسي

وسئل السؤال التالي : كيف السبيل إلى اتحاد كلمة السلفيين ، ورأب الصدع بينهم ؟
فقال حفظه الله ـ بعد أن بين أنه ليس بين السلفيين خلاف في أصول الدين ، والخلاف إنما هم في بعض الفروع ، وهذا حاصل حتى بين الصحابة ... ـ : " ... والواجب على السني أن يحفظ كرامة السني ، الواجب على السلفي أن يصون السلفي ، وأن يرعى كرامته ، كما أنه لا يتابعه على زلته إذا زلت به القدم .
فأهل السنة ينظرون إلى المخالفة كما ينظرون إلى المخالف .
فالمخالفة يردونها ، ولا يقبلونها ، لأنه قد يخالف السلفي ما عند السلفي الآخر ؛ قد يخطي ؛ فالسلفي بشر كغيره من سائر البشر .
ثم ينظر أهل السنة كذلك إلى المخالف ، فإن كان المخالف على السنة مؤصل عليها معروف بالسير عليها ، فإنه لا يتابع على زلته وتحفظ كرامته .
وإن كان من أهل البدع ، فلا كرامة له عندهم .
ومن هنا نقول : على السلفيين ؛ على أهل السنة أن يوسعوا صدورهم لبعضهم ، وأن يتناقشوا فيما حدث بينهم من خلافات ، وأن يعرضوا ما عندهم مما هو مختلف فيه بينهم على من هو أقدر منهم من أهل العلم ؛ من الذين هم على السنة ، بهذا تزول الخلافات ، وتجتمع الكلمة ، ويتحد الصف ، ويتماسكون إن شاء الله تعالى ... " المصدر السابق ، المجموعة الأولى ، السؤال الأول .

وقال شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله: " تبيين الأخطاء واجب : من المعلوم أن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة ولم يعصم الله آحادها من الخطأ لاصدّيقاً ولا
غيره.
وهذه الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فلا يكون الحق مهجوراً، فإذا وقع بعض هذه الأمة في خطأ، فلابد أن يقيم الله فيها من يكون على الصواب ويبين هذا الحق الذي يجب اتباعه، والخطأ الذي يجب اجتنابه … وهذا التبيين هو من إنكار المنكر، وهو لحفظ الشريعة وصيانتها أن تُلزم بأخطاء العلماء ، وهو من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، … وهذا الأصل العظيم شوّش عليه دعاة التجميع ، فصاحوا بمن قام بهذا الأصل العظيم، وسمّوا من قام بهذا الواجب بداعية الفتنة! وهذا مقام خطر، فإن الأخطاء والبدع تصان طلباً لإزالة الفتنة التي زعموا، ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة لما فيه من صيانة الباطل ومحاربة من ينكره، بل وصل بهم الأمر أن نزّلوا نصوص الخوارج في حق المنكرين، فقالوا عنهم: خوارج مع الدعاة ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان !
وأهل البصائر يعرفون ويدركون أن هذا بهتان، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أسلافهم في قذف أهل الإيمان بِخِلال الخوارج، قال ابن القيم -رحمه الله- في "نونيته":
ومن العجائب أنهـم قالوا لـمـن قـد دان بالآثـار والقـــرآنِ
أنتم بذا مثـل الخـوارج إنهــم أخذوا الظـواهر ما اهتـدوا لمعـانِ
فانظر إلى ذا البهت هذا وصفـهم نسبوا إليـه شيعــة الإيمـــان
وهكذا يرد هؤلاء الحق، ويدفعونه بالتهويش، وبوصفه بأقبح الأوصاف لينفر الناس
عنه … ، ولو ترك هذا الأصل لعلا الباطل على الحق ، والخطأ على الصواب ، والغيّ على الرشاد ، والبدعة على السنة ، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
والحق أن المبتدعة هم خوارج، لأنهم خرجوا على الشرع المنـزل بأهوائهم، قال أبو الوفاء ابن : " كما لا يَحْسُنُ في سياسة المُلْكِ العفو عمّن سَعَى على الدولة بالخروج على السلطان، لا يَحْسُنُ –أيضاً- أن يُعفَى عمّن ابتدع في الأديان، لأن فساد الأديان والابتداع كفساد الدُّول بالخُروجِ على المُلكِ والاستِتْباع، فالمُبْتدِعون خوارجُ الشرائع " … " زجر المتهاون ص / 93- 95.

وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " الخلاف الحاصل بالردود أهون من انتشار البدع والأخطاء : وهذا باب يشتبه على كثير من عوام المسلمين وأشباههم ، فيقولون : ما للعلماء يقع بعضهم ببعض !!
وأنصاف المتعلمين أيضاً ، يطلبون الكف عن الرد على المخطئين والمبتدعة ، طلباً للوحدة والاتفاق.
وما علموا أن البدع والأخطاء والسبل هي داعية الفرقة ،والمخرجة للناس عن الصراط المستقيم .
ومع الطريق المعوجة ، لا يحصل ائتلاف أبداً .
ثم لو قدر أننا أجبناهم لطلبهم ، فإن الاختلاف لن يرتفع ؛ لأن الله قضاه كوناً ، فالواجب رد البدع والأخطاء ، صيانة للشريعة من التحريف .
قال عاصم الأحول لقتادة : " ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ؟ فقال : يا أحول ! أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة ، فينبغي لها أن تـُذكر حتى تـُحذر ".
ويقول الشاطبي في الرد على المخطئين والمبتدعين : " فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم ؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تـُرِكـُوا ، أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم ، والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة .
ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم عليهم - ، أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم ، وإذا تعارض الضرران ؛ فَالـمُرْتَكَبُ أخفهما وأسهلهما ، وبعض الشر أهون من جميعه ، كقطع اليد المتآكلة ، إتلافها أسهل من إتلاف النفس .
وهذا شأن الشرع أبداً : يطرح حكم الأخف ، وقايةً من الأثقل " المصدر السابق ص / 98 – 99
وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " كان الصحابة والتابعون يختلفون، ويبين صاحب الحق للمخطئ خطأه، ويبين الصواب بالدليل من الكتاب والسنة.
فإن أصر المخطئ على خطئه بعد تبيين الحق له وَبّخهُ، وزجره، وربما هجره، وإن كانت المسألة – على طريقة البعض- يسيرة، وجزئية، وهامشية، وليست من الكليات، ولم يكن فيهم من يقول: يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!! وما ذاك إلا لأنه عدول عن الدليل، وإعراض عن الحق بعد وضوحه، وإصرار على الباطل، وكل ذلك قادح في الاتباع " . المصدر السابق ص / 100.


ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب العلامة المحدث الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله : منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ، وكتابه : المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء .
وكتاب أخونا فضيلة الشيخ فوزي الأثري حفظه الله : الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية .
وكتاب أخونا الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله : إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ، قدم له كلٌ من : الإمام العلامة الشيخ ربيع المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ زيد المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظهم الله .
وكتاب الأخ سمير المبحوح وفقه الله : الردود السلفية من شريعة رب البرية .
وكتاب الأخ أبا معاذ السلفي وفقه الله : وجوب الرد على المخالف .
وكتاب الأخ عبد الله السلفي : صور مضيئة من جهود الإمام عبد العزيز بن باز ، في الرد على المخالف .
وكل هذه الكتب متوفرة في مكتبة سحاب الخير السلفية .

#3 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:46 | 2003 May 27

(شعرالأصل الثالث : متى تكون النصيحة سراً ، ومتى تكون علانية ؟ أو متى يكون التكلم في الأشخاص غيبة ، ومتى يكون نصيحة ؟)

قال الإمام النووي رحمه الله : " اعلم أن الغيبة تـُباح لغرض صحيح شرعي ، لا يمكن الوصول إليه إلا بها ، وهو ستة أبواب :
الأول : التظلم :
فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه ، فيقول : ظلمني فلانٌ بكذا.
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر : فلان يعمل كذا ؛ فازجره عنه ، ونحو ذلك ، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر ، فإن لم يقصد ذلك ؛ كان حراماً .
الثالث : الاستفتاء :
فيقول للمفتي : ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا ؛ فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه ، وتحصيل حقي ، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك ؛ فهذا جائز للحاجة ، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول : ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيي ، ومع ذلك ؛ فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند إن شاء الله تعالى .
الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم :
وذلك لوجوه : منها : جرح المجروحين من الرواة والشهود ، وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة .
ومنها : المشاورة في مصاهرة إنسان ، أو مشاركته ، أو إيداعه ، أو معاملته ، أو غير ذلك ، أو مجاورته ، ويجب على المشاوَر أنه لا يخفي حاله ، بل يذكر المساوئ التي فيه بنيَّة النصيحة .
ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم ، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك ؛ فعليه نصيحته ؛ ببيان حاله ؛ بشرط أن يقصد النصيحة ، وهذا مما يُغْـلَـط فيه ، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ، ويلبّس الشيطان عليه ذلك ، ويخيل إليه أنه نصيحة ؛ فليتفطن لذلك .
ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها ، إما بأن لا يكون صالحاً لها ، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك ؛ فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ؛ ليزيله ويولي من يصلح أو يعلم ذلك منه ؛ ليعامله بمقتضى حاله ، ولا يغتر به ، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به .
الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته :
كالمجاهر بشرب الخمر ، ومصادرة الناس ، وأخذ المكْس ، وجباية الأموال ظلماً ، وتولي الأمور الباطلة ، فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ويحرم ذكره بغيره من العيوب ؛ إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرنا .
السادس : التعريف :
فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب - كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم - ؛ جاز تعريفهم بذلك ، ويحرم إطلاقه على وجه التنقيص ، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك ؛ كان أولى .
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء ، وأكثرها مجمع عليه ، دلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة
؛ فمن ذلك : عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن رجلاً استأذن على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال : « ائذنوا له بئس أخو العشيرة »مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الرِّيبِ.
وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً » رَوَاهُ البُخَارِيّ ، قال، قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
وعن فاطمة بنت قيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : « أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم : « وأما أبو الجهم فضراب للنساء » وهو تفسير لرواية : « لا يضع العصا عن عاتقه » وقيل معناه: كثير الأسفار.
وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: خرجنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أُبيّ: لا تنفقوا على من عند رَسُول اللَّهِ حتى ينفضوا ، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل اللَّه تعالى تصديقي] إذا جاءك المنافقون [ ثم دعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت، قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، قال : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. "
رياض الصالحين : باب ما يباح من الغيبة ، ص / 525 – 528 _ ومنه النقل _ وأنظر صحيح الأذكار وضعيفه له 2 / 834 – 836 ، وشرح مسلم 16 / 358 ، دار المعرفة .

وقال عاصم الأحول : جلست إلى قتـادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ، فقلت : لا أرى العلماء يقع بعضهم في بعـض ، فقال : يا أحول أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع فينبغي أن يُذكر حتى يُحذر ... ". الميزان للذهبي 3/273 ، بواسطة إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ص / 37 مكتبة سحاب

وقال الإمام الحسن البصري : " ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة " . شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي رقم [ 279 ].
وقال أيضاً : " ليس لأهل البدع غيبة " . المصدر السابق رقم [ 280 ] .
وقال الإمام أحمد بن حنبل ، إمام أهل السنة -رحمه الله-: " لا غيبة لأصحاب البدع " طبقات الحنابلة 2/274 بواسطة إجماع العلماء ص / 140.
وقال الإمام ابن أبي زمنين رحمه الله : " ولم يـزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عـن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبـة لـهم، ولا طعناً عليهم. " أصول السنة ص / 293 .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله : " وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال ، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال ، منهم : الحسن البصري وطاووس ؛ تكلما في معبد الجهني ، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب ، وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور ، وهكذا روي عن أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون ، وسليمان التـيمي ، وشعـبـة بن الحجــاج ، وسـفـيان الـثوري ، ومـالك ابن أنس ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن ابن مهدي ، وغيرهم من أهل العلم ؛ أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا .
وإنما حملهم على ذلك عندنا ـ والله أعلم ـ النصيحة للمسلمين .
لا يظن بهؤلاء أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة ؛ إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يُعرَفوا ؛ لأن بعضهم من الذين ضُعِّفوا كان صاحب بدعة ، وبعضهم كان متهماً في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ ؛ فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقةً على الدين وتثبتا ً؛ لأن الشهادة في الدين أحق أن يُتَثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال .
وأخبرني محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، حدثني أبي ، قال : سألت سفيان الثوري ، وشعبة ، ومالك بن أنس ، وسفـيان بن عيـينة ؛ عن الرجـل تكون فيه تهـمة ، أو ضعـف : أسكت أو أبَـيَّـن ؟. قالوا : بَـيَّـن ... " الجامع الكبير 6 / 230 – 231 تحقيق بشار .

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أنّ الكلام في الجرح والتعديل جائز قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها ، لِما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله .
وقد ظنّ بعض من لا عِلم عنده أنّ ذلك من باب الغيبة ، وليس كذلك ، فإنّ ذِكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة ولو كانت خاصة ، كالقدح في شهادة الزور ، جائز بغير نزاع ، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى ... ولهذا كان شعبة يقول : " تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة " يعني نذكر الجرح والتعديل .
وذكرَ ابن المبارك رجلاً فقال : " يَكْذب " ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن تغتاب ! ، قال : " اسكتْ ، إذا لم نُبيّن كيف يُعرف الحق من الباطل " .
وكذا رُوي عن ابن عُليّة أنه قال في الجرح : " إن هذا أمانة ليس بغيبة " .
وقال أبو زرعة : سمعت أبا مُسْهر يُسأل عن الرجل يَغْلطُ وَيَهِمُ ويُصحِّفُ ؟ فقال : بيِّن أمره . فقلت لأبي مسهر : أترى ذلك غيبة ؟ قال : لا .
وروي أحمد بن مروان المالكي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : جاء أبو تراب النّخْشَبيُّ إلي أبي ، فجعل أبي يقول : " فلان ضعيف وفلان ثقة " ، فقال أبو تراب : يا شيخ لا تغتب العلماء ، قال : فالتفت أبي إليه قال : " وَيْحَكَ ! هذا نصيحة ، ليس هذا غيبة " .
وقال محمد بن بُندار السباك الـجُرْجَاني : قلت لأحمد بن حنبل : إنه ليشتدُّ عليّ أن أقول : فلان ضعيف ؛ فلان كذّاب ؟ قال أحمد : " إذا سَكتَّ أنتَ وسكتُّ أنا فمتى يَعرف الجاهل ؛ الصحيح من السّقيم ".
وقال إسماعيل الخُطبي : ثنا عبد الله بن أحمد قلت لأبي : ما تقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعلّه أن يكون مرجئاً أو شيعيّاً أو فيه شيء من خلاف السنة ، أيسعني أن أسكت عنه أم أحذر عنه ؟ فقال أبي : " إنْ كان يدعو إلى بدعةٍ وهو إمام فيها ويدعو إليها ، قال : نَعم تُحذّر عنه " ...
وذكر الخلاّل عن الحسن بن عليّ الإسكافي قال : سألت أبا عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ عن معنى الغيبة ؟ قال : " إذا لم تُرِد عيب الرجل " ، قلت : فالرجل يقول : فلان لم يسمع وفلان يخطئ ؟ قال : " لو ترك الناس هذا لم يُعرف الصحيح من غيره " ... وأما تكلّم سعيد بن جبير في طَلْق : فمن طريق حمّاد بن زيد عن أيوب قال : رآني سعيد بن جبير مع طلْق بن حبيب فقال : " ألم أرَك مع طلْق ! لا تجالسه " وكان طلْق رجلاً صالحاً لكنه كان يُرمى بالإرجاء ... " . شرح علل الترمذي 1 / 44 – 48 . ط / دار العطاء . وأنظر تحفة الأحوذي 10 / 327 وما بعدها .

وقال الإمام أبو حاتم - رحمه الله - : " احتج بهذا الخبر [ أي حديث : " أتدرون ما الغيبة ؟ "رواه مسلم ] جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم ، وزعموا أن قول أئمتنا : فلان ليس بشيء، وفلان ضعيف، وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان فيهم ما قيل، وإلا فهو بهتان عظيم .
ولو تملق قائل هذا إلى باريه في الخلوة، وسأله التوفيق لإصابة الحق لكان أولى به من الخوض فيما ليس من صناعته، لأن هذا ليس بالغيبة المنهي عنها ، وذلك أن المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يُسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق العاقل، فكان في إجماعهم هذا دليل على إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية، على أن السنة تصرح عن المصطفى r بضد ما انتحل مخالفونا فيه ...
قال حدثنا الحسن بن سفيان قال: سمعت معاذ بن شعبة يقول: قال أبو داود: جاء عباد بن حبيب إلى شعبة فقال:إن لي إليك حاجة. فقال: ما هي ؟ فقال تكف عن أبان بن أبي عياش . فقال: أنظرني ثلاثا، وجاء بعد الثالث فقال: يا عباد نظرت فيما قلت فرأيت أنه لا يحل السكوت عنه وقال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي قال: حدثنا أحمد بن علي عن مكي بن إبراهيم قال: كان شعبة يأتي عمران بن حُدير فيقول: تعال نغتاب ساعة في الله - عز وجل - نذكر مساوئ أصحاب الحديث ثم قال : فهؤلاء أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين أباحوا القدح في المحدثين ، وبينوا الضعفاء والمتروكين ، وأخبروا أن السكوت عنه ليس مما يحل وأن إبداءه أفضل من الإغضاء عنه ، وقد تقدمهم فيه أئمة قبلهم ذكروا بعضه ، وحثوا على أخذ العلم من أهله" . كتاب المجروحين ص / 17 ـ 21 ، بواسطة الردود السلفية من شريعة رب البرية ص / 57 – 59 ، وانظر المحجة البيضاء ص / 87 وما بعدها .
وقال الإمام الدارقطني – رحمه الله - : " فإن ظن ظان أو توهم متوهم أن التكلم فيمن روى حديثا مردودا غيبة له ، يقال له : ليس هذا كما ظننت ، وذلك أن إجماع أهل العلم على أنه واجب ديانة ونصيحة للدين وللمسلمين ...
ثم قال: حدثنا محمد بن خلف ، ثنا عمر بن محمد بن الحكم النسائي ، ثنا محمد بن يحي عن محمد بن يوسف قال كان سفيان الثوري يقول: فلان ضعيف ، وفلان قوي ، وفلان خذوا عنه ، وفلان لا تأخذوا عنه وكان فلان لا يري ذلك غيبة .
وحدثنا علي بن إبراهيم المستملي، قال : سمعت أبا الحسين محمد ابن إبراهيم بن شعيب الغازي، يقول : سمعت أبا حفص عمرو بن علي يقول : حدثنا عفان قال : كنت عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل بحديث عن رجل؛ فقلت : لا تحدث عن هذا فإنه ليس بثبت. فقال الرجل : اغتبته. فقال إسـماعيل : "ما اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت" . مقدمة كتاب الضعفاء والمتروكين ص / 11 – 13، بواسطة المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء ص / 106 – 108 .

وقال العلامة ابن الجوزي رحمه الله : " ومن التغفيل قول المتزهّد عند سماع القدح في الكذابين : هذا غيبة ، وإنما هـو نصيحة للإسلام ؛ فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب ، ولا بد من النظر في حال الراوي .
قال يحيى بن سعيد : سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة؛ عن الرجل يكذب في الحديث أو يَهِم ، أُبَــيِّنُ أمره ؟. قالوا : "نعم.. بَــيِّن أمره للناس" .
وكان شعبة يقول : "تعالوا حتى نغتاب في الله ـ عز وجل ـ" .
وسئل أن يكف عن إبان؛ فقال : "لا يحل الكف عنه؛ لأن الأمر دين" .
قال ابن مهدي : مررت مع سفيان الثوري برجل؛ فقال : " كذاب، والله لولا أنه لا يحل لي أن أسكتَ لسكتُ" .
وقال الشافعي : "إذا عَلِم الرجل من محدِّث الكذب لم يسعْهُ السكوتُ عنه ، ولا يكون ذلك غيبة ؛ لأن العلماء كالنقاد ، ولا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوفَ من غيرها... " الموضوعات 1 / 42 - 43
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمقدمة الإمام مسلم لصحيحه : " باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما فيهم جائز بل واجب، وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة " المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1 / 43 دار المعرفة .
وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء .
أحدهما : أن يكون الرجل مظهراً للفجور ، مثل الظلم والفواحش والبدع والمخالفة للسنة ، فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم . ،
وفي المسند والسنن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : أيها الناس ، إنكم تقرأون القران ، وتقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ] إ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم [ ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه " .
فمن أظهر المنكر وجب الإنكار عليه ...
النوع الثاني : أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملة أو استشهاده ، ويعلم أنه لا يصلح لذلك ؛ فينصحه مستشاره ببيان حاله ، كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قالت له فاطمة بنت قيس ... فهذا حجة لقول الحسن : أترغبون عن ذكر الفاجر ! اذكروه بما فيه يحذره الناس ، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ؛ نصح المرأة في دنياها ؛ فالنصيحة في الدين أعظم ... " الفتاوى 28 / 219 – 220 .
وقال رحمه الله : " وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع .
منها المظلوم له أن يذكر ظالمة بما فيه ، إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه ، كما قالت هند ...
ومنها : أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهـــم ودنيـاهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح ؟ ... وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ، ومن يوكله ويوصي إليه ، ومن يستشهده ؛ بل ومن يتحاكم إليه ، وأمثال ذلك .
وإذا كان هذا في مصلحة خاصة ؛ فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين : من الأمراء والحكام والشهود والعمال ؛ أهل الديوان وغيرهم ؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " … وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يخلطون أو يكذبون كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكاً والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعي عن الرجل يُتهم في الحديث ولا يحفظ فقالوا بَيّن أمره ، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: أنه يثقل علي أن أقول فلان كذا ، وفلان كذا فقال إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم .
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنّة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، وليس هذا الباب مخالفا لقوله : " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره " فإن الأخ هو المؤمن ، والأخ المؤمن إن كان صادقا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله ، وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه ، بل عليه أن يقوم بالقسط ، ويكون شاهداً لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه ، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه ، ينقص من اخوته بقدر ما نقص من إيمانه … " مجموع الفتاوى 28 / 229 - 236 .

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " ... فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير – فإنهما يشتركان في أن كلاً منهما : ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه ، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب .
اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص .
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه .
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه ...
فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه .
فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته .
وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ...
وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم . وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم . " الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 1 _ 4 ، مكتبة سحاب .
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله ـ معلقاً على كلام الإمام النووي السابق ـ : " وكلامه رحمه الله ، ليس بعده كلام ؛ لأنه كله جيد وصواب ، وله أدلة ... " شرح رياض الصالحين 4 / 130 .
وسُئل المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله – السؤال التالي : بعض طلاب العلم ، وجَّه نقده إلى فئة من الدعاة الذين أخطئوا في المنهج ، فهل تعتبر هذه غيبة لهم أم لا؟
فقال حفظه الله : " الدعوة يجب أن تكون على الطريقة التي حددها الله عز وجل لأنبيائه حيث يقول سبحانه : ) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ( ، وحددها أيضا لنبيه محمد r الذي هو خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليه فقال: )قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ( .
إذن فمن أتى بمنهج يخالف منهج الرسول r وطريقة تخالف طريقة الرسول r فإنه يجب على العلماء أن يبينوا هذه المخالفات، وأن يبينوا هذه الأغاليط والملاحظات، ومن لم يبين وهو يعلم ذلك فإنه يكون آثما، اللهم إلا إذا حصل البيان بفئة كافية ،فالأمر في هذا فرض كفائي إذا قام به البعض سقط الوجوب عن الآخرين، أما إذا كان من يقوم بالبيان يحتاج إلى معاضدة ومناصرة،فإنه يجب على الجميع معاضدته ومناصرته، ومن يزعم بأنه لا يجوز الكلام في هؤلاء الذين جعلوا منهجا يخالف منهج رسول الله r وطريقة تخالف طريقته، من زعم هذا فإنه مبطل، ويقصد بذلك إبطال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان الحق والتعاون على البر والتقوى، وإن لم يكن قاصدا لهذا، فهو قد قلد من قصده، وكان مغررا به، ويجب عليه أن يعود إلى الحق، وأن يترك ما هو عليه من القول بعدم جواز الإنكار على من أخطأ في المنهاج، أو في الطريقة التي هي طريقة شرعية في الدعوة " الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص / 23 السؤال رقم : 8 .

وسئل السؤال التالي : هل تجوز غيبة أهل البدع ؟ ...
فقال حفظه الله : " لا شك أن الكلام في أهل البدع يجوز ؛ إذا كان القصد منه التحذير من بِدَعِهم ، فكما تعلمون ؛ أنّ الغيبة يُخصُّ منها ستةُ أشياء : التحذير ، والاستفتاء ، والتظلم ، والمجاهرة بالفسق ، والتعريف ، ولمن طلب الإعانة في إزالة منكر ؛ فإن كان المقصود الكلام في أهل البدع ؛ هو بيان بدعهم ، والتحذير منها ، ومن الدخول فيما دخلوا فيه ، فهذا ليس فيه شيء ، أما إذا كان على سبيل التفكُّه في أعراض الناس فلا يجوز ... " الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص / 58 السؤال رقم : 38.
وقال العلامة المجاهد فضيلة الشيخ الدكتور ربيع المدخلي حفظه الله : " والله سبحانه وتعالى يقول : ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [ ، فلا شك أن لحوم المسلمين محرمة والذي يأكل لحم أخيه كأنما يأكل الميتة ومن يطيق أكل الميتة المنتنة ؟! طبعاً النفوس ترفضها ، ولكن لمصالح ومقاصد إسلامية ولحماية هذا الدين وللحفاظ عليه أباح الله تبارك وتعالى أموراً قد تكون صورة منها غيبة ولكنها ليست من الغيبة ، فإنسان يخطئ وتنبه على خطئه هذا أمر واجب لا بد منه وهذا يسمى بالنصيحة ويسمى بالبيان وهو أمر من الأصول في الإسلام لا بد من القيام بها لكي لا يضيع الدين لأنه ما أكثر أخطاء الناس وما أكثر ما يقع الناس في الخطأ وما أكثر ما يقع الناس في الضلال يقودهم الهوى – والعياذ بالله – حتى بعض الصالحين يقوده هواه – أحياناً – يغلب عليه الهوى فيقع في الخطأ والقول على الله بغير علم ... الصوفية كانوا يعترضون على أئمة الحديث لماذا تقولون : فلان سيئ الحفظ وفلان كذاب أنتم تغتابون الناس ؟! فقال لهم أهل الحديث : هذه ليست غيبة هذه نصيحة هذا بيان للناس وليس من الغيبة في شئ .
ولهذا وجدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أتقى الناس وأخشاهم لله تبارك وتعالى وفي نفس الوقت هو أنصح الناس وهو أخوفهم من الله عز وجل لا يتكلم في أحد عليه الصلاة والسلام ولا يغتاب ولا يطعن في أحد عليه الصلاة والسلام ولكن إذا جاء دور البيان والنصيحة يبين .
فلا بد من فقه في هذا الدين ولا بد من التمييز بين الغيبة المحرمة وبين النميمة – والعياذ بالله – وبين النصيحة والبيان الذي كلّف الله به هذه الأمة وجعل من هذه النصيحة ومن هذا النقد سياجاً يحفظ هذا الدين ويُحقِّقُ فيه وعد الله تبارك وتعالى بحفظ هذا الدين : ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ ... " النقد منهج شرعي ص / 2 – 4

وقال حفظه الله ـ معلقاً على بعض كلام الإمام ابن رجب السابق ـ : [ " قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير – فإنهما يشتركان في أن كلاً منهما : ذِكْرُ للإنسان بما يَكره ذِكْرَه ، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب "
يعني : النصيحة تذكر إنساناً بشيء يكرهه – أليس كذلك – والتعيير أيضاً تذكر إنساناً بشيء يكرهه فقد يحصل اشتباه بين النصيحة والتعيير .
التعيير : أن تذكر العيب – أليس كذلك – والنصيحة تذكر العيب أيضاً حتى يحذره الناس إن كان عنده بدعة أو خطأ قصدك وجه الله تبارك وتعالى هذه هي النصيحة .
وإن ذكرت عيبه لتشفي غليلك منه مالك قصد شرعي أبداً وليس قصدك إلا أن تشفي غليلك ، هذا تعيير وذمٌّ وإثم .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " اعلم أنَّ ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص . فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه "
أقول : بل هو واجب لأن الله أوجب البيان وليس مندوباً فقط .
قال الحافظ ابن رجب– رحمه الله - : " وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة " .
الغيبة : ذكرك أخاك بما يكره لغرض شخصي ما تقصد وجه الله عز وجل ولكن قصدك الطعن فيه ، أما جرح الرواة فهذا حفاظ على دين الله تبارك وتعالى يعني كيف نميز بين الصحيح والضعيف إذا كان الرواة كلهم لم يتكلم فيهم أحد ، الرافضي والجهمي والكذاب وفاحش الغلط أليس في هذا ضياع الدين ؟ ألا يترتب على هذا ضياع الدين ؟ طيب أنت عندك كتب في الموضوعات وكتب في العلل مجلدات كبيرة ما هو سببها ؟ سببها : الجرح في الرواة والكلام على الأسانيد والكلام على المتون إذا كان فيها مُدْرَجات وفيها مراسيل وفيها كذا .
وقوله : " وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة " .
الغيبة ما تخدم الدين قد تهدم الدين والأغراض التافهة ، بينما الجرح له أغراض سامية للحفاظ على هذا الدين وحمايته وصيانته من أن يختلط فيه الحق بالباطل . لأنا إذا سكتنا عن الرواة عن الكذاب والمتهم والسيء الحفظ والفاحش الغلط وكذا ، ضاع الدين أليس كذلك ؟ لكن بهذا النقد وبهذا التجريح وبهذا التمييز بين هذا وذاك حفظ الله لنا هذا الدين ، وثمار هذا العلم واضحة ولله الحمد .
وجهل الصوفية الذين كانوا يودون أن يُغطُّوا أفواه الرواة والنقاد ويكموا أفواههم فلو كان استسلم لهم علماء الجرح والتعديل وعلماء النقد لضاع دين الله تبارك وتعالى لكن أبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المبتدعون .
قال ابن جب – رحمه الله - : " وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه " .
هم المتصوفة الذين كانوا ينكرون على علماء الحديث ويقولون لهم : أنتم تغتابون الناس فقال لهم أهل الحديث : هذه ليست غيبة هذه نصيحة وبيان ، طبعاً من لا يفهم الكتاب والسنة كثير جداً .
الآن هؤلاء السائرون على طريقة أهل البدع والصوفية في تحريم النقد والهيجان منهم على طريقة هؤلاء وليسوا على طريقة أهل السنة .والله نتمنى أن ينتقدونا لتبيين أخطائنا حتى نموت وقد تُبْنا من أخطائنا . " ] النقد منهج شرعي ص / 15 – 17 ، موقع الشيخ .
وقال حفظه الله ـ معلقاً على بعض كلام الإمام النووي السابق ـ : [ " قال النووي – رحمه الله تعالى – في كتابه ، رياض الصالحين : باب ما يباح من الغيبة
ثم قال – رحمه الله - : " اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب " فهو سماها غيبة يقول : تباح ، لكن في الحقيقة هي ليست غيبة هذه : نصيحة ، لكن لما كان بعض الناس يرى أنها غيبة تسامح في إطلاق الغيبة عليها وعلى فرض أنها غيبة فإنها مباحة بل واجبة كما يقول – رحمه الله ... .
" الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم " .
فهذا يجوز ، فنحذِّر المسلمين من الفاسق من المبتدع كذلك : إذا كان إنسان يشهد زوراً أو شهادته باطلة بأي وجه من الوجوه وتقدح في شهادته ونبيِّن وجه القدح فإن هذا فيه نصح للمسلمين وفيه تجنيب الشر عنهم . فيقول: " منها جرح المجروحين من الرواة والشهود " فإذا كان في الرواي جرحاً وهو يقول : قال رسول الله ويحدث الناس ، إما أن يكون كذاباً أو متهماً بالكذب أو ضعيفاً أو مختلطاً أو أن يكون الراوي مجهولاً ولا نعرفه والناس ينقلون عنه أو أي جرح فيه فلك أن تبين الجرح في هذا الراوي إما في عدالته أو في ضبطه ، سواء تعلق الجرح بعدالته أو تعلق الجرح بضبطه كائناً كان هذا الراوي – إذا كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – لا بد بل يجب علينا أن نبين ما فيه من ضعف في ضبطه أو انحراف في عدالته وقدح في عدالته ، وكذلك الشهود إذا كان الشاهد أخطأ في شهادته ما ضبطها أو كذب في شهادته فإننا نجرحه ونقول : فلان أخطأ في شهادته – إذا كان معروفاً بالصدق – لكن إذا وهم نقول : وهم في هذه الشهادة وما ضبطها ، أو أنه شهد زوراً وكذباً ونبيِّن وجه ذلك ، فنبين وجه خطئه أو وجه تعمده للكذب والتزوير في هذه الشهادة وذلك أمر جائز بإجماع المسلمين بل واجب . يقول النووي – رحمه الله - : " بل واجب للحاجة ". يقول : يجوز وللحاجة يجب ، كائناً من كان هذا الراوي أو هذا الشاهد ... ." ] المصدر السابق ص / 21 – 24 .
وقال حفظه الله : " أقول : هذا هو المحك الصحيح
فمن سلك مسلك هؤلاء في خدمة السنة ، والذب عنها ، وفي التعديل لمن يستحق التعديل والجرح والطعن لمن يستحق ذلك ، وقمع أهل البدع ، وفضحهم، وكشف عوارهم ، ودمغ باطلهم بالحق والبراهين ؛ فهو منهم .
ومن خالفهم في هذا المنهج ، وناصب منهجهم ، ومن تابعهم الخصومة والعداء ، وتولى أهل الزيغ ، والضلال ، والبدع ، والخداع ، يستميت عنهم في الدفاع ، ويتلاعب بعقول أهل الجهالة من الرعاع ؛ يوهمهم كذباً ، وزوراً ، وغشاً ، وفجوراً ؛ أنه من أهل السنة والاتباع.
فإن هذا اللون قد فضحه الله ، وكشف عواره ، وهتك أستاره :
1- بمخالفة هذا المنهج الفذ العظيم ، الذي حمى الله به الدين ، ونفى به وبأهله تحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين .
2- وبتولي أهل البدع ، والدفاع عنهم بالزور والباطل ، والدفاع عن بدعهم الكبرى ، الهادمة للدين ، والمنابذة لشرع سيد الأنبياء والمرسلين ، وما عليه السلف الصالحون من دين قويم ، ومنهج سليم مستقيم .
3- ومناصبة العداء الوقح الظالم الفاجر لمن تمسك بهذا المنهج السلفي الصحيح ، الذي عُرفت أصالته ، وأحقيته ، وآثاره العظيمة في حماية دين الله الحق .
فلينظر من تجمعت فيه هذه البوائق أين مكانه من الدين ، والنصيحة لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، وأئمة المسلمين ، وعامتهم ؟ .
ومن منطلق الحفاظ على الدين ، وعلى سنة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ، وتمييز صحيحها من سقيمها ، ومعوجها من مستقيمها ، أَلَّفَ علماء السنة كتباً في بيان أحوال الرواة ، من : عدالة، وضبط ، أو جرح من كذب ، أو غلط ، أو بدعة ، أو سوء حفظ .
من تلكم المؤلفات : المؤلفات الجامعة للثقات ، وغيرهم ، كالتاريخ الكبير للبخاري ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، وكتاب الكمال لعبد الغني المقدسي وتهذيبه ، والتهذيب للذهبي ، وتهذيب التهذيب لابن حجر .
ومنها ما يختص بالثقات ، ككتاب الثقات للعجلي ، والثقاة لابن حبان ، والثقاة لابن شاهين .
ومنها ما يختص بالضعفاء والمجروحين ، مثل : كتاب الضعفاء الكبير للإمام البخاري ، والضعفاء الصغير له ، والضعفاء والمتروكين للنسائي ، وأحوال الرجال للجوزجاني ، والضعفاء والكذابين والمتروكين لأبي زرعة الرازي ، وكتاب المجروحين لابن حبان ، والضعفاء للعقيلي ، والضعفاء للفلاّس ، والكامل لابن عدي ، والضعفاء لأبي نعيم ، والضعفاء لابن البرقي ، والضعفاء لابن السكن ، والضعفاء لابن الجوزي ، وميزان الاعتدال للذهبي ، والمغني لـه ، والديوان في الضعفاء لـه ، والذيل على الضعفاء ، وذيل الميزان لأبي الفضل العراقي ، ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني .
هذه الكتب وغيرها خصصت بالمجروحين ، والمتكلم فيهم ، ولو كان مذهب الموازنات بين الحسنات والسيئات واجباً أو مشروعاً ؛ لكانت هذه الكتب وما حوته تحتوي على أعظم الظلم وأقبحه .
ولكن الحقيقة خلاف ذلك .
فهذه الكتب تتربع قمة النصيحة والعدل والإنصاف ، وعملها لون من ألوان الجهاد العظيم ؛ إذ دافعها الذب عن الإسلام ، وعن سنة خير الأنام.
فبها وبالأئمة الذين ألَّفُوها حفظ الله هذا الدين ، ولولاهم لهدم الدين.
فعلى عقول من يدعون إلى منهج الموازنات العفاء ؛ إذ هم يدافعون بهذا المنهج الفاسد عن : الكذابين ، والمجروحين ، والمبتدعين الضالين من حيث يشعرون أو لا يشعرون .
ويطعنون في أئمة الإسلام وجنوده العظام ، الذين أَلَّفُوا هذه الكتب في هذه الأصناف ذياداً وذباً عن حياض الإسلام .
رحم الله أسلافنا من أئمة الدين وحفاظه ، والذابين عنه ، والمحافظين عليه .
وهدى الله المسلمين ـ ولا سـيما المغـررين بأهـل البـدع ـ ، وكشف عنهم الغمة ، ورزقهم التمسك بالكتاب والسنة، والتأسي بالأئمة، وسادة الأمة، إن ربي لسميع الدعاء . " المحجة البيضاء ص / 110 - 113 .

وسُئل فضيلة الشيخ العلامة زيد بن هادي المدخلي – حفظه الله – السؤال التالي : هل الرد على أهل الأهواء والبدع والمجاهرين بالمعاصي يعتبر تتبعا للزلات وتطلعا إلى معرفة العيوب والعثرات، وهل التحذير من المبتدع الداعي إلى بدعته والمروج لها يعتبر غيبة له؟ وما هو موقف السلف من أهل البدع والمجاهرين بالمعاصي عموما؟ أفيدونا أثابكم الله ثواب العلماء الناصحين والدعاة الحكماء المخلصين.
فقال : " لا يعتبر الرد على أهل الأهواء والبدع والمجاهرين بالمعاصي تتبعا للزلات، ولا يعتبر تطلعا إلى معرفة العيوب والعثرات، ولا قصدا لإظهار السوءات كما يدعي ذلك من بطأ به الفهم والتبس عليه الأمر بسبب تقصيره في جنب العلم، بل إن ذلك من جنس الجهاد في سبيل الله بالقلم واللسان لما فيه من إحباط الباطل، وبيان الحق، ونصح الخلق، وكم من كتب قد أُلفت في الرد بالقسط على أهل الأهواء والبدع والمجاهرين بالمعاصي ومناقشتهم بأدلة الكتاب والسنة حتى استقام الحق وفُهم، وتهاوى الباطل بعضه على بعض ... " الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة 5 / 61 – 62 ،بواسطة الردود السلفية ص / 66
ولقد سألت شيخنا فضيلة الشيخ العلامة عبيد الجابري حفظه الله السؤال التالي : متى تكون النصيحة سراً ، ومتى تكون علانية ؟
فقال حفظه الله : " أولاً : المسلم مأمور أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وباللين والرفق ؛ ما دام الرفق ينفع ؛ ويؤدي الغرض ، ويوصل الحق إلى طالب الحق .
ثانيا : صاحب المخالفة ؛ قد تكون مخالفته في نفسه ، وقد تكون مخالفته عامة ، يعني أنه يدعو إلى ما يراه من المخالفة .
فالأول : يُنصح في نفسه ويبين له خطأه سرّاً .
والثاني : يرد خطأه بالدليل ، فإن ظهر منه بعد ذلك الإصرار والعناد ؛ فإنه يعامل بما يستحقه ، وقد قدّمت آنفاً أن أهل السنة ينظرون إلى المخالفة والمخالف ، فليرجع إلى ذلك ... " كلامه مسجل وموجود في شبكة سحاب بعنوان : أجوبة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله على أسئلة شبكة سحاب السلفية المجموعة الأولى ، السؤال الخامس . الكاتب : أبو حميد الفلاسي وهو موجود أيضاً في إذاعة سحاب .
والكلام الذي أشار إليه شيخنا حفظه الله ؛ وأمرنا بالرجوع إليه هو : جوابه على السؤال التالي : كيف السبيل إلى اتحاد كلمة السلفيين ، ورأب الصدع بينهم ؟
فقال ـ بعد أن بين أنه ليس بين السلفيين خلاف في أصول الدين ، والخلاف إنما هم في بعض الفروع ، وهذا حاصل حتى بين الصحابة ... ـ : " ... والواجب على السني أن يحفظ كرامة السني ، الواجب على السلفي أن يصون السلفي ، وأن يرعى كرامته ، كما أنه لا يتابعه على زلته إذا زلت به القدم .
فأهل السنة ينظرون إلى المخالفة كما ينظرون إلى المخالف .
فالمخالفة يردونها ، ولا يقبلونها ، لأنه قد يخالف السلفي ما عند السلفي الآخر ؛ قد يخطي ؛ فالسلفي بشر كغيره من سائر البشر .
ثم ينظر أهل السنة كذلك إلى المخالف ، فإن كان المخالف على السنة مؤصل عليها معروف بالسير عليها ، فإنه لا يتابع على زلته وتحفظ كرامته .
وإن كان من أهل البدع ، فلا كرامة له عندهم .
ومن هنا نقول : على السلفيين ؛ على أهل السنة أن يوسعوا صدورهم لبعضهم ، وأن يتناقشوا فيما حدث بينهم من خلافات ، وأن يعرضوا ما عندهم مما هو مختلف فيه بينهم على من هو أقدر منهم من أهل العلم ؛ من الذين هم على السنة ، بهذا تزول الخلافات ، وتجتمع الكلمة ، ويتحد الصف ، ويتماسكون إن شاء الله تعالى ... " المصدر السابق ، السؤال الأول .
أقول تنظر رسالة أخونا الشيخ فوزي الأثري حفظه الله : حجج الأسلاف في بيان الفرق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف ، حتى تعرف المسائل التي يصح ـ وقد يجب ـ الإنكار فيها وهي : مسائل الخلاف ؛ التي ثبت فيها نص يرجح أحد القوال ، والمسائل التي لا إنكار فيها وهي : مسائل الاجتهاد ؛ التي لم يثبت فيها نص يرجح أحد الأقوال .

وسئل حفظه الله السؤال التالي : عندما نرد على الحزبيين ونبين أحوال الرجال ؛ بأقوال أهل العلم ؛ يقال لنا : أنتم تفرقون الصف وتجعلون للأعداء ثغرة للنيل من الأمة الإسلامية ؛ وأن لحوم العلماء مسمومة ، فما الرد على هذا القول ؟
فقال حفظه الله : " ... هذا السؤال سيستدعي منا عدة وقفات :
الوقفة الأولى : أن الرد على المخالف من أصول هذا الدين ؛ من أصول أهل السنة والجماعة ، سواء كانت المخالفة بدعية أو مجرد خطيئة ؛ فضلاً عن كونها بدعية أو مفسقة ، ثم هذا المخالف إن كان من أهل السنة ؛ فإنهم يرعون حرمته ، ويصونون عرضه ، ولا يتابعونه على زلته ، ولا يشنعون عليه .
وإذا كان من أهل البدع ؛ فإنهم يعدون هذا من ضلالاته وانحرافاته ، ولا كرامة له عندهم .
ومستند أئمة أهل السنة والجماعة ـ وإن شئت فقل الرادين على المخالف من الحزبيين وغيرهم ـ النص والإجماع ... ـ ثم قال بعد إن ذكر بعض الأدلة ـ ولا يزال الأئمة على هذا يردون على المخالف مخالفته ، لأن المقصود تصفية السنة ، فإذا تقرر هذا ؛ فلننتقل للوقفة الثانية : فإنّ ما قاله القائل ـ حسب ما تضمنه السؤال ـ هو مجرد قياس أولاً ؛ مجرد قياس ، والقياس الذي يعارض النص ؛ هو : باتفاق أهل العلم ـ القائلين بالقياس ـ هو قياس فاسد الاعتبار ، فلا يلتفت إليه ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ؛ فإن هذه إحدى العبارات التي يعبر بها القوم عن تقرير قاعدة المعذرة والتعاون : " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " ... ثم نقول أيضاً : هذا هو عين ما قعّده بعض المتحزبة ؛ نصحح ولا نجرح ، وقد يقولون : نبني ولا نهدم ، وسواء كانت هذه العبارة أو تلك ؛ فإنها من قبيل القياس ؛ القياس الفاسد ، والرأي المحض ، والعقل المجرد العاري عن إتباع النصوص ... والمقصود أن أهل البدع لا يزالون يفتّون في عضد أهل السنة ، ويصادمون المنهج الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ؛ بمجرد الآراء الفاسدة ، فليعلم ذلك وليحذر ، والله والموفق والهادي إلى سبيل الرشاد . " المصدر السابق المجموعة السادسة : أسئلة منهجية وحديثية السؤال الأول .
ولقد ألف شيخنا الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله ؛ كتابه القيّم : زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون ، راجعة العلامة صالح الفوزان ، وقرّظه العلامة عبد المحسن العباد حفظهما الله ، فليراجع .
وقال فضيلة الشيخ سليم الهلالي حفظه الله : " إذن ما يتعلق بأوضاع المسلمين الخاصة لا يجوز الحديث عنها ، وإنما يجوز النصح بشروطه المعلومة في فقه الدعوة المستنبط من الكتاب والسنة ، وما يتعلق بدين الله فلا يجوز السكوت عنه ، من ذلك أصحاب البدع والأهواء الذين ينشرون بدعهم ، والمقالات التي تكتب في الصحف والمجلات والمؤلفات ، ومواقف الجماعات الإسلامية الخالية من الأدلة الصحيحة ، والمخالفة لهدي الرسول r هذه أمور من الأمور التي يجب تحديد موقف منها .
ولنا في ذلك من أهل العلم بالحديث وأصوله أسوة حسنة ، الذين صرحوا بجواز بل بوجوب ذكر الرواة بأسمائهم وعيوبهم في الرواية لِيـُعْرَفوا ، فإذا عدنا إلى مؤلفاتهم في الجرح والتعديل - وهي مفخرة من مفاخر سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى - نجدهم تعرضوا للأعلام سواء الذين يـُحدثون أو يـُفتون .
وهذا العلم أظهر الله به أنوار الشرع ، وشموس العدل ، وهبت رياح الإسلام فاقتلعت البدع ، وقصمت ظهور أهلها ، وانكسر نفوس أهل معاصي الله، وخفقت رايات التوحيد في أقطار الأرض، واضمحل جَوَلان الباطل في جميع البلاد.
وإذا كان أئمتنا قد اعتبروا هذا العلم من أفضل الق ربات إلى الله ، فإنا على آثارهم لسائرون ، ولرياضهم منتجعون ...
من هذه الأدلة العلمية نعلم يقيناً وجوب التحدث عن الجماعات الإسلامية ، والعلماء ، وما يكتب في الصحف والمجلات والمؤلفات ، إذا كنا نعلم أدلة صحيحة تخالف ما ذهب إليه الآخرون ، وهذا الواجب له شروط كثيرة أهمها:
1- التثبت من القول الذي نبغي الرد عليه ، لأنه قد يجيء إنسان يقول : قرأت لفلان كذا وكذا ، أو سمعت منه كذا وكذا، فيسارع أحد الكتاب ويرد عليه دون أن يعود إلى ما كتب، أو يعود إليه ليتبين صحة ما نسب إليه ، وقد قيل : " آفة الأخبار رواتها " .
ولقد علمنا الله هذا المبدأ المهم الذي لو أخذ الإسلاميون به لتقلصت معظم الخلافات الموجودة ، فقال عز وجل : ] يا آيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهلةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين [ ( وفي قراءة متواترة : فتثبتوا ) .
2- قراءة الكلام أو سماعه بنفس راضية ، وروح طيب ، وقلب مطمئن ، ليس بنية النقد ، وقصد التجريح ، وأن يحاول أن يلتمس لأخيه عذراً ، ويجد له مخرجاً ، فإن وجد فبها ونعمت وإلا فالحق أحق أن يتبع ، وإرضاء الله غاية لا تترك ، وإرضاء الناس غاية لا تدرك ، ففضل ما لا يترك على ما لا يدرك .
وخلو الساحة الإسلامية من هذا الأمر قضية مؤسفة في واقعنا المعاصر .
لقد استنبط سلفنا الصالح من قوله تعالى : ] وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [ أنه لا يوجد كتاب غير كتاب الله لا يأتيه الباطل فقالوا : " ليس أحد بعد النبي r إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي r "
وقال الشافعي رحمه الله تعالى : " أبى الله أن يتم إلا كتابه " .
وقال العماد الأصفهاني : " إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يوم إلا قال في غده : لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر " .
3- إن تمت هذه الشروط ، وتأكد أن الكلام فيه ضرر ، فعليه أن يرد ، ومن حقه أن يرد ، والقاعدة المعروفة تتضمن " من ألف فقد استهدف " وطالما كتب الأول للناس ، فعلى الثاني أن يصحح للناس ، لأن المشكلة تجاوزت الاثنين ، وأصبحت عامة للمسلمين .
4- هذه الأمور ذات بال ، وحسبنا أن نعلم أن أعداء الإسلام يروجون الأكاذيب والأباطيل الكثيرة عن الدعاة ، وشعارهم اكذب واكذب عسى أن يصدقك الناس .
5- والمسلم من خُـلـُقِهِ التثبت في الرواية ، وأن يناقش الأمور ، ولا ينقل إلا القضايا التي في نقلها فائدة وعائدة ، وإذا أراد إنسان أن يرد بعد الأخذ بهذه الضوابط فعليه أن يحرص على الأدلة ، وأن يستخدم الأساليب الحسنة ، والألفاظ الإسلامية ، ويتجنب الكلمات النابية ، وأن يقبل الحق إذا تبين له ، والمخلص أواب للحق لأنه ضالته فحيثما وجده فهو أولى الناس به . " نقلاً من "مؤلفات سعيد حوى دراسة وتقويم" للشيخ سليم الهلالي ( ص14- 22) بتصرف ، بواسطة وجوب الرد على المخالف لأبي معاذ السلفي ص / 79 –83 بتصرف . وأنظر بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين ، له حفظه الله 3 / 33 – 54 .
وقال أخونا الشيخ خالد الظفيري حفظه الله : " لقد مضى أهل السنة من الأولين ومن بعدهم من المتأخرين على طريقة واحدة في التعامل مع أهل البدع، وذلك بعيبهم والتحذير منهم وهجرهم والنهي عن مجالستهم؛ خوفاً على من خالطهم أو جالسهم من فتنتهم.
وكانوا يرون أن ذكر عيوبهم ومساوئهم ليس من باب الغيبة المحرمة، وقد استثنى أهل العلم ستاً من الحالات التي تجوز فيها الغيبة كما قال الناظـم :
القدح ليس بغيبـة في ستـة متظلـم ومعـرف ومحذّر
ومجاهر فسقاً ومستفتٍ ومـن طلب الإعانة في إزالة منكر " إجماع العلماء ص / 139 – 140


وليراجع كتاب العلامة المحدث الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله : منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ، وكتابه : المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء .

#4 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:49 | 2003 May 27

(شعرالأصل الرابع : وجوب الرجوع إلى الحق بعد وضوحه)

قال e «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» فقال رجل: إن الرجل يحـب أن يكون ثوبه حسناً،ونعله حسنة؟ قال:«إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [147].

قال الإمام النووي -رحمه الله- : " بطر الحق: دفعه ورده على قائله، وغمط الناس: احتقارهم " رياض الصالحين ص 275.

وقال الإمام ابن رجب -رحمه الله- : " ... علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحدٌ من المتقدمين ولا المتأخرين، فلهذا كان أئمة السلف الصالح المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق مـمن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم " الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 2 مكتبة سحاب

وقال الإمام ابن عثيمين – رحمه الله - : " أما بطر الحق: فهو رده، وألا يقبل الإنسان الحق بل يرفضه ويرده اعتداداً بنفسه ورأيه، فيرى والعياذ بالله أنه أكبر من الحق، وعلامة ذلك أن الإنسان يؤتى إليه بالأدلة من الكتاب والسنة، ويقال: هذا كتاب الله، هذه سنة رسول الله، ولكنه لا يقبل، بل يستمر على رأيه، فهذا رد الحق والعياذ بالله.
وكثير من الناس ينتصر لنفسه، فإذا قال قولاً لا يمكن أن يتزحزح عنه، ولو رأى الصواب في خلافه، ولكن هذا خلاف العقل وخلاف الشرع. والواجب أن يرجع الإنسان للحق حيثما وجده، حتى ولو خالف قوله فليرجع إليه، فإن هذا أعز له عند الله، وأعز له عند الناس، وأسلم لذمته وأبرأ.

فلا تظن أنك إذا رجعت عن قولك إلى الصواب أن ذلك يضع منـزلتك عند الناس، بل هذا يرفع منـزلتك، ويعرف الناس إنك لا تتبع إلا الحق، أما الذي يعاند ويبقى على ما هو عليه ويرد الحق، فهذا متكبر والعياذ بالله.

وهذا يقع من بعض الناس والعياذ بالله حتى من طلبة العلم، يتبين له بعد المناقشة وجه الصواب وأن الصواب خلاف ما قاله بالأمس، ولكنه يبقى على رأيه، يملي عليه الشيطان أنه إذا رجع استهان الناس به، وقالوا عنه إنه إمعة كل يوم له قول، وهذا لا يضر إذا رجعت إلى الصواب فليكن قولك اليوم خلاف قولك بالأمس، فالأئمة الأجلّة كان يكون لهم في المسألة الواحدة أقوال متعددة، و هاهو الإمام أحمد -رحمه الله- إمام أهل السنة وأرفع الأئمة من حيث اتباع الدليل وسعة الاطلاع، نجد أن له في المسألة الواحدة في بعض الأحيان أكثر من أربعة أقوال، لماذا ؟ لأنه إذ تبين له الدليل رجع إليه، وهكذا شأن كل إنسان منصف عليه أن يتبع الدليل حيثما كان " . شرح رياض الصالحين، (6/233-234).

وقال شيخنا الشيخ الدكتور حمد العثمان -حفظه الله- وبارك فيه : " الإعراض عن الحق بعد وضوحه كبيرة : كان الصحابة والتابعون يختلفون، ويبين صاحب الحق للمخطئ خطأه، ويبين الصواب بالدليل من الكتاب والسنة.
فإن أصر المخطئ على خطئه بعد تبيين الحق له وَبّخهُ، وزجره، وربما هجره، وإن كانت المسألة – على طريقة البعض- يسيرة، وجزئية، وهامشية، وليست من الكليات، ولم يكن فيهم من يقول: يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!! وما ذاك إلا لأنه عدول عن الدليل، وإعراض عن الحق بعد وضوحه، وإصرار على الباطل، وكل ذلك قادح في الاتباع " . زجر المتهاون ص / 100.


وقال فضيلة الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله- : " أمارة التواضع ولبابه خضوع العبد لصولة الحق، والانقياد لها، فلا يقابلها بصولة عليها، بل يتلقى سلطان الحق وبرهانه بالخضوع له، والذل والانقياد، والدخول تحت طاعته بحيث يكون الحق متصرفاً فيه تصرف السيد في مملوكه لأن الكبر دفع الحق إنكاراً، وترفعاً، وتجبراً، ولذلك فالتواضع الخضوع للحق والانقياد له " . بهجة الناظرين 1/666.


فأسأل الله عز وجل ، أن يجعلني وإياكم ممن يقبل الحق ، ويدعو إليه ، وأن يجعلنا ممن يعرفون الرجال بالحق ، ولا يجعلنا ممن يعرفون الحق بالرجال ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

#5 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:51 | 2003 May 27

إذا عرفت ما تقدم يا أخي وفهمته ، انتقل بك إلى بيان ما في كلام الشيخ صالح السدلان حفظه الله من الخطأ ومخالفته للحق .

قال الأخ الشيخ فوزي الغسلان : " ونهى عن سبهم وشتمهم والتشهير بهم ، وأمر بتعزيرهم والدعاء لهم :
قال الطحاوي في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول : " ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً ، ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة " .
عن أنس بن مالك ؛ قال : نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد ؛ قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أٌمراءكم ، ولا تغشوهم ، ولا تبغضوهم ، واتقوا الله ، واصبروا فإن الأمر قريب " حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم ، وصححه الألباني في الظلال " اهـ عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة ص / 17 – 18

(شعرقال الشيخ صالح السدلان ـ معلقاً على هذا الكلام ـ : " هذا الكلام الذي سمعناه من كلام الطحاوي في عقيدته ، عقيدة أهل السنة والجماعة ، حين يقول : " ولا نرى الخروج على ولاة أمورنا ... الخ الكلام ، وأنه لا يجوز الخروج عليهم ، ولا يجوز سبهم وشتمهم ، ولا يجوز تصيّد أخطاءهم لزرع البغضاء في قلوب المسلمين لهم ، وأن علينا السمع والطاعة لهم ما أقاموا فينا الصلاة ، حتى وإن جاروا وإن ظلموا ، وإن هذا الحديث صريح في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور ، ولو كان عندهم جوانب من التقصير .
وأن أولئك الذين يزرعون الفتنة في قلوب المسلمين من خِلال خُطَبِهم ، ومن خلال محاضراتهم ، ومن خلال كلماتهم ، يعتبرون مخطئين مخالفين لنهج أهل السنة والجماعة ، ومخالفين لمثل هذا الحديث الصريح ، وأنه يحرم عليهم هذا ، ولا يجوز نشر خطبهم ، ولا محاضراتهم ، ولا كلامهم ، بل يتعين منعهم ومنع أشرطتهم ، وألا تنشر بين المسلمين ، لأنها تربي الفتنة في القلوب ،وتزرع البغضاء في قلوب المسلمين ، تزرع البغضاء في نفوس المسلمين لولاة أمورهم ، ولحكامهم ، ولعلمائهم ، فهذه ضررها أكثر من صلاحها .
إذاً يجب أن تحارب هذه ، وأن على ولي الأمر أن يقضي على كل هذه المظاهر ، وإن كان أولئك المسلمون مخلصون ـ نحسبهم ـ ؛ ولكنهم أخطئوا الطريق ولم يصيبوا في اجتهادهم ، فلهم علينا ألا نشهّر بهم ، وألا نبغضهم أيضاً ؛ لأن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء ، لأتكبر الفتنة وتستفحل بين المسلمين ، فنحن لا ندعوا على مثل هؤلاء ، ولا أيضاً ندعوا لبغضهم ، وكراهيتهم ، ومنابذتهم ، ولكننا ندعوا لرفض ما جاءوا به ، وندعوا لمنهم ، ومنع أشرطتهم ، وعزلهم عن الناس فقط ، وهم وإن كانوا صالحين في أنفسهم فليسوا صالحين لأن يختلطوا مع المسلمين ، ويوجهونهم ، ويرشدونهم " . اهـ شريط شرح عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة الوجه الثاني .)

أقول ـ وأسأل الله عز وجل أن يوفقني فيما أقول ـ :
أولا : كلام الشيخ هذا هو تعليقاً ـ كما ذكرت سابقاً ـ على رسالة بعنوان : " عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة " فهذا الأمر ـ وهو طريقة معاملة الحكام ـ يتعلق بالعقيدة ، وهو من عقيدة أهل السنة ؛ إذاً من خالف هذه العقيدة فإنه يعتبر خارج عن عقيدة أهل السنة في هذا الباب ، وهو مبتدع ، وهذا الباب لا يجوز ولا يسع فيه الخلاف ، والخلاف فيه لا يعتبر خلاف داخل دائرة أهل السنة ، بل هو خلاف بين أهل السنة ، وأهل البدعة ؛ كالخوارج والمعتزلة ، فكيف لا يكون هذا مصدراً للولاء والبراء ؟!!! .
ومن خالف في هذا الأصل ـ شأنه شأن باقي أصول أهل السنة ـ فإنه يحذر منه ، ويشهّر به لكي يعرف فلا يُنّخدعُ به ، ويَسمع كلامه من لا يعرفه ، حتى يرجع عن مخالفته لهذا الأصل السني السلفي ،كما ذكرت كلام أهل العلم في الأصل الثاني ،وجوب الرد على المخطئ والإنكار على المخالف ، حتى ولو كان الخطأ فيما هو دون الأصول ؛ فما بالك بمن خالف في أصل من أصول أهل السنة ، التي لا يجوز ولا يسع الخلاف فيها ؟!! فتنبه بارك الله فيك .
ولقد وصف أئمة الإسلام من خرج على ولي الأمر بأنه خارجي .
قال الإمام البربهاري رحمه الله - : " ... ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي ، وقد شقّ عصا المسلمين وخالف الآثار ، وميتته ميتة جاهلية ... واعلم أن الأهواء كلها رديَة ، تدعو كلها إلى السيف ... " شرح السنة ص / 76 ، 119
وسئل أحد القضاة الإمام ابن باز السؤال التالي : سماحة الشيخ هل هناك ملاحظات وأخطاء على سفر وسلمان 0
فقال رحمه الله : " نعم ، نعم عندهم نظرة سيئة في الحكام ورأي في الدولة وعندهم تهييج للشباب وإغار لصدور العامة وهذا من منهج الخوارج وأشرطتهم توحي إلي ذلك0
قال القاضي : يا شيخ هل يصل بهم ذلك إلى حد البدعة ؟
قال الشيخ : لا شك إن هذه بدعة اختصت بها الخوارج والمعتزلة هداهم الله هداهم الله . " إتحاف البشر بكلام العلماء في سلمان وسفر ص / 6 ، مكتبة سحاب . وأنظر مدارك النظر ص / 156 _ 160 ، فقد عدّ ابن باز الذين يكفرون بإطلاق أنهم سلكوا مسلك الخوارج ، وذلك في أثناء مناقشة سلمان العودة له .


وقال الإمام المحدث الألباني رحمه الله في تقديمه لكتاب مدارك النظر للشيخ عبد المالك الجزائري حفظه الله : " ... ورغم ضيق وقتي، وضعف نشاطي الصحي، وكثرة أعمالي العلمية، فقد وجدتُ نفسي مشدوداً لقراءته، وكلما قرأتُ فيه بحثًا مُعَلِّلاً نفسي أن أكتفي به، كلما ازددتُ مُضيًّا في القراءة حتى أتيت عليه كلِّه، فوجدتُه بحقٍّ فريداً في بابه؛ فيه حقائق عن بعض الدعاة ومناهجهم المخالفة لما كان عليه السلف الصالح ... " مدارك النظر ص / 8
قلت : ولقد ذكر الشيخ عبد المالك حفظه الله في هذا الكتاب القيّم كل من : سلمان العودة وسفر الحوالي وعايض القرني ، وغيرهم ، وذكر عنهم تخبطهم في العقيدة ، وتكفيرهم بالكبيرة ، والدعوة إلى الخروج على ولاة الأمر ، وتكفيرهم .
وقال لما سئل عن كتاب : ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي لسفر الحوالي : " كان مني – أنا – رأي صدر مني منذ نحو أكثر من ثلاثين سنة حينما كنت في الجامعة الإسلامية وسئلت في مجلس حافل عن رأيي في جماعة التبليغ ؟
فقلت يومئذ : صوفية عصرية ، فالآن خطر في بالي أن أقول بالنسبة لهؤلاء الجماعة الذين خرجوا في العصر الحاضر وخالفوا السلف ، أقول هنا تجاوباً مع كلمة الحافظ الذهبي : خالفوا السلف في كثير من مناهجهم بدا لي أن اسمّيهم : خارجية عصرية .
فهذا يشبه الخروج الآن فيما ـ يعني ـ نقرأ من كلامهم لأنهم – في الواقع – كلامهم ينحو منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ـ ولعل هذا .. ما أدري؟ أن أقول : غفلة منهم أو مكر منهم !! وهذا أقوله أيضا من باب قوله تعالى : ]ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى [ ـ ما أدري؟ لا يصرحون بأن كل كبيرة مكفرة! لكنهم يدندنون حول بعض الكبائر ويسكتون أو يمرون على الكبائر الأخرى! ولذلك فأنا لا أرى أن نطلق القول ، ونقول فيهم : إنهم خوارج إلا من بعض الجوانب ، وهذا من العدل الذي أُمرنا به ... " مدارك النظر ص / 162 – 163 ، وأنظر تعليق العلامة المجاهد الإمام ربيع المدخلي على هذا الكلام في مجلة الأصالة العدد : [ 24 ].
سأل بعض الاخوة طلبة العلم في الجزائر الإمام العلامة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن فئات من الناس يكفرون الحكام من غير ضوابط وشروط ؟!
فأجاب الشيخ رحمه الله : " هؤلاء الذين يكفرون هؤلاء ورثة الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبى طالب – t – والكافر من كفره الله ورسوله وللتكفير شروط ومنها الإرادة أن تعلم بان هذا الحاكم خالف الحق وهو يعلمه و أراد المخالفة ولم يكن متأولاً مثل : أن يسجد لصنم وهو يدري أن السجود للصنم شرك وسجد غير متأوّل 0
المهم هذا له شروط ولا يجوز التسرع في التكفير كما لا يجوز التسرع في قولك : هذا حلال و هذا حرام 0
قال السائل : و أيضا يسمعون أشرطة سلمان بن فهد العودة وسفر الحوالي هل ننصحهم بعدم سماع ذلك ؟
فقال : هذه ـ بارك الله فيك ـ الخير الذي في أشرطتهم موجود في غيرها وبعض أشرطتهم عليها مؤاخذات بعض أشرطتهم ما هي كلها ولا اقدر أميز لك – أنا – بين هذا وهذا
قال السائل : إذن تنصحنا بعدم سماع أشرطتهم ؟
فقال : لا ؛ أنصحك بان تسمع أشرطة الشيخ ابن باز وأشرطة الشيخ الألباني أشرطة العلماء المعروفين بالاعتدال وعدم الثورة الفكرية
قال السائل : يا شيخ وان كان الخلاف في هذه القضية – مثلا – انهم يكفرون الحكام ويقولون بأنه يوجد جهاد – مثلاً ـ في الجزائر ، ويسمعون أشرطة سلمان وسفر الحوالي ؛ فهل هذا الخلاف فرعي ؟ أم خلاف في الأصول يا شيخ ؟!!
فقال : لا ؛ هذا خلاف عقدي ، لأن من أصول أهل السنة والجماعة أن لا نكفر أحدا بذنب .
قال السائل : هم ـ يا شيخ ـ لا يكفرون صاحب الكبيرة إلا الحكام ، يأتون بالآية . ]ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون [ يكفرون الحكام فقط !!!
فقال : هذه الآية فيها اثر عن ابن عباس أن المراد : الكفر الذي لا يخرج من الملة كما في قول الرسول r : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " 0
وفي رأي لبعض المفسرين أنها نزلت في أهل الكتاب لأن السياق في ذلك : . ]إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النوبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما انزل الله – منكم يا أهل الكتاب – فأولئك هم الكافرون [ " شبكة سحاب السلفية ، بعنوان : ماذا قال ابن عثيمين ومقبل الوادعي والألباني في أشرطة سلمان وسفر ، صوتياً ، الكاتب : السيف البتار . وشريط فتاوى العلماء في مسائل الإيمان والتكفير ، تسجيلات ندا الإسلام بالرحاب في الكويت رقم الشريط [ 2340 ] .
وقال العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله في تقديمة لكتاب مدارك النظر : " ... فألفيته كتاباً مفيداً ، مشتملاً على التأصيل للمنهج القويم الذي يليق بالمسلم الناصح لنفسه أن يسلكه ، ومشتملاً أيضاً على تصحيح مفاهيم خاطئة لبعض الشباب في داخل البلاد السعودية وفي خارجها ، وخاصة تصحيح مفاهيم بعض أصحاب الفقه الجديد : فقه واقع القصاصات من الصحف والمجلات ، وتتبُّع الإذاعات الكافرة وغير الكافرة ، وتلقّف أخبارها ، وتحليلهم إياها تحليلات اعتبروها أموراً مسلّمة ، وقد أثبت الواقعُ في الغالب خطأَ نتائج هذا التحليل ، ولم يقف الأمرُ بهم عند هذا الحدّ ، بل تجاوز إلى النَيْل من أجِلَّة علماء هذا العصر ذوي الفقه في الدين ، وحملة ميراث النبي الكريم e ، وفي مقدّمتهم سماحة شيخنا العلاّمة الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ حفظه الله ـ ، وفضيلة الشيخ العلاّمة الجليل محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ ، الذين نفع الله بعلمهم وفتاويهم ... وفي صفحة "287 " نقلُ كلامٍ لأحد الشباب في هذه البلاد يقرّر فيه خلاف مذهب أهل السنة والجماعة في معاملة ولاة الأمر ويهيج الغوغاء من الرجال والنساء على الإقدام على ما يثير الفتن ... " مدارك النظر ص / 12 – 14 .
قلت : والشاب الذي يقصده الشيخ العباد هو : القطبي سلمان العودة ، فأنت ترى الشيخ حفظه الله يعدّ معاملتهم للحكام خلاف مذهب أهل السنة ، وطريقة سلمان ومن معه في معاملة الحكام هي : التكفير لهم ، والتهييج عليهم ؛ في خطبهم ودروسهم .
وقال أخونا الشيخ خالد الظفيري حفظه الله ـ في دفاعه عن العلامة الإمام المجاهد ربيع المدخلي حفظه الله حين نسب إليه أهل الباطل والضلال والبدع ؛ أنه يقول : أن الخوارج عقيدتهم سلفية !! ـ فقال وفقه الله : " والجواب عن افترائه هذا سأجعله على نقاط وباختصار لأننا مللنا من الكذب والبهتان:
أولاً: أن نسبة هذا القول إلى الشيخ ربيع بهذا الإطلاق : " الخوارج عقيدتهم سلفية " كذب محض وافتراء ظاهر، فهذا القول على إطلاقه لا يقوله أدنى طالب علم فكيف بإمام جليل وعالم نحرير، وهم على عادتهم يبترون الكلام ويأخذون ما لهم ويتركون ما عليهم والسامع لشريط الشيخ ربيع وللإجابة كاملة يظهر له قصد الشيخ ربيع من كلامه كما سنوضحه في الوقفة الثانية.
ثانياً: أن مقصود الشيخ من عبارته هذه ظاهر جداً وصحيح ولا غبار عليه ومن يسمع السؤال والجواب سيعرف الحقيقة.
وقد كان السؤال عمن يقول عن أهل البدع كالإخوان المسلمين ، عقيدتهم سلفية ومنهجهم أخواني.
فكان جواب الشيخ عفا الله عنه وحفظه في إبطال هذه المقولة ، وأن العقيدة السلفية والمقصود بها في الأسماء والصفات والعبادات لا تجعل صاحبها من أهل السنة عندما يخالفهم في المنهج كمعاملة الحكام وتكفير المسلمين أي في الأسماء والأحكام كما يطلق عليه العلماء.
فمن خالف أهل السنة في أصل من أصول العقيدة من غير عذر في ذلك لا ينفعه كونه يدين بأسماء الله وصفاته على طريقة أهل السنة أو يدين بإنكار الشركيات والقبوريات على طريقة أهل السنة.
ومن هنا ضرب الشيخ مثلاً بالخوارج الأول وهم الذين يطلق عليهم المحكمة أي قبل أن يتفرقوا على يد ابن الأزرق أي الذين قاتلهم الصحابة ، وبين أنهم كانوا على منهج أهل السنة وعقيدتهم في مسألة الأسماء والصفات والعبادات لكن هذا لم يمنع الصحابة من قتالهم ومن إطلاق الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم أنهم شر الخلق والخليقة وذلك لمخالفتهم في باب الإمامة ومسائل الأسماء والأحكام كما ذكر ذلك الشيخ ربيع.
فكان مثلا رائعا وحجة دامغة لهؤلاء الذين يمدحون أهل البدع بقولهم عقيدته سلفية ومنهجه إخواني ... ". الصواعق الأثريةعلى من نسب إلى الشيخ ربيعمقولة إن الخوارج عقيدتهم سلفية في مكتبة سحاب السلفية .
وسئل العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال التالي :هل من يكفر الحكام ويطلبون من المسلمين الخروج على حكامهم من الخوارج؟
فقال حفظه الله : " بلا شك هذا هو مذهب الخوارج إذا رأى الخروج على ولاة أمور المسلمين وأشد من ذلك إذا كفرهم فهذا من غلو مذهب الخوارج " . أجاب عليه بتاريخ الاثنين 4 ربيع الأول 1424 هـ الموافق 05/5/2003 م ، وهو موجود في شبكة سحاب بعنوان : هل من يكفر الحكام ويطلب الخروج عليهم من الخوارج؟أدخل أسمع جواب العلامة الفوزان للكاتب : أبو علي السلفي .
ومما يؤكد ما ذكرته سابقاً ، هو قول الشيخ نفسه ؛ : " وأن أولئك الذين يزرعون الفتنة في قلوب المسلمين من خِلال خُطَبِهم ، ومن خلال محاضراتهم ، ومن خلال كلماتهم ، يعتبرون مخطئين مخالفين لنهج أهل السنة والجماعة ، ومخالفين لمثل هذا الحديث الصريح ... " .
وسيأتي ذكر كلام علماء أهل السنة في بيان أن هذا الباب من أصول عقيدة أهل السنة ؛ التي لا يجوز مخالفتها .
فكيف لا يكون هذا مصدراً للولاء والبراء ؟!! وهم ـ بصريح كلام الشيخ السدلان ، ومن قبله علماء أهل السنة ـ قد خالفوا نهج أهل السنة .
ثانياً : قوله : " وإن كان أولئك المسلمون مخلصون ـ نحسبهم ـ ؛ ولكنهم أخطئوا الطريق "
هذا الكلام ينقضه ؛ ما ذكرته في الأصل الأول ، فأرجع له غير مأمور .

ثالثاً : قول : " ولم يصيبوا في اجتهادهم "
مما هو معلوم أنه لا يجوز ولا يصح الاجتهاد ـ إذا سلمنا أن لهم اجتهاد ؛ ويصح منهم ؛ إذ هم ليسوا أهلا للاجتهاد ـ مع وجود النص أو الإجماع .
قال الله تعالى : ] وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة ومن أمرهم ومن يعْصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً [
قال الإمام ابن كثير : " فهذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ، ولا اختيار لأحد هاهنا ، ولا رأي ولا قول ، كما قال تبارك وتعالى : ] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً [ ... ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال : ] ومن يعْصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً [ كقوله تعالى : ] فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [ " التفسير ص / 1065
وقال تعالى : ] يآأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدَي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم [
ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب الشيخ فوزي الأثري " الأضواء الأثرية ... " ص / 263 وما بعدها ، " ذكر الدليل على تحريم الاجتهاد مع وجود النص " .
وهذا الأصل ليس من مسائل الخلاف ؛ فضلاً عن أن يكون من مسائل الاجتهاد ، بل هو من الأصول السلفية التي لا يجوز ولا يسع فيها الخلاف ، ولا يصح فيها الاجتهاد .
وإذا كان يصح الإنكار في مسائل الخلاف ؛ أفلا يصح ـ بل يجب ـ الإنكار على من خالف النص والإجماع ؟!!

رابعاً : قوله : " فلهم علينا ألا نشهّر بهم ، وألا نبغضهم أيضاً ، لأن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء ، لأتكبر الفتنة وتستفحل بين المسلمين ، فنحن لا ندعوا على مثل هؤلاء ، ولا أيضاً ندعوا لبغضهم ، وكراهيتهم ، ومنابذتهم "
أقول : قد ذكرت في الأصل الثاني وجوب الرد على المخالف ، وإن اقتضى ذلك ذكر اسمه ، وأول المخالفين هم الذين يبتدعون في الدين ، وإن من مقتضى الاجتماع ؛ وعدم التفرق ، رد الخطأ ، وبيان بدعة من ابتدع ، والتحذير من أهل الأهواء والبدع ، وبغضهم ، والتشهير بهم .
ثم قوله : " ألا نشهر بهم ! " إن كان يقصد بالتشهير ؛ أن يكون قصد الراد عليهم ، والذاكر لأسمائهم ؛ التشفي منهم ، وذمهم ، وليس قصده بيان الحق ، فهذا ـ كما قال ابن رجب فيما سبق ـ ينكر عليه إساءته دون أصل رده فيقبل إذا كان حقاً .
ثم إنه لا يجوز إساءة الظن بأهل السنة ، ولا الطعن في نياتهم ـ خاصة العلماء منهم ـ ؛ فيقال كلما ردوا على من أخطأ أو ابتدع : انهم يقصدون التشفي والتفريق للمسلمين و... و... ـ الخ طعنهم في أهل السنة ـ ولا يقصدون بيان الحق .
وإن كان الشيخ يقصد بالتشهير : هو ذكر الأسماء ؛ فقد ذكرت في الأصل الثاني ما ينقض هذه الشبهة ، وأحلت على كتاب أخونا الشيخ خالد الظفيري : إجماع العلماء ، فقد رد على هذه الشبهة ، وهي : حذر من البدعة ولا تحذر من المبتدع ، وذكرت كذلك في الأصل الثالث متى يكون ذكر الأشخاص غيبة ومتى يكون نصيحة ، فليراجع .
والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن الشيخ يقصد هذا ، لأننا لو قلنا أنه يقصد الأمر الأول ؛ لكان أشد ، لأن فيه طعن في النيات ، وننزه الشيخ عنه ذلك .
قال الإمام المروزي رحمه الله : " وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فحب طاعتهم ، ورشدهم ، وعدْلهم ، وحب اجتماع الأمة عليهم ، وكراهية افتراق الأمة عليهم ، والتدين بطاعتهم في طاعة الله ، والبغض لمن رأى الخروج عليهم ، وحب إعزازهم في طاعة الله . " تعظيم قدر الصلاة ص / 453 .
فماذا سيقول الشيخ السدلان في كلام الإمام المروزي : " والبغض لمن رأى الخروج عليهم " ، وهو القائل : ولهم علينا ألا نبغضهم ... ولا ندعوا لبغضهم !!!
وقال الإمام ابن القيم " واشتد نكير السلف والأئمة للبدعة وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض وحذروا فتنتهم أشد التحذير وبالغوا في ذلك بما لم يبالغوا في إنكار الفواحش والظلم والعدوان إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد " . مدارج السالكين 1/ 327 بواسطة علم أصول البدع لشيخنا الأثري ص/ 309
وماذا سيقول الشيخ السدلان في كلام الإمام ابن القيم هذا ، وهو القائل : ولهم علينا ألا نشهر بهم ... ولا ندعوا لمنابذتهم !!!
وقال العلامة ابن باز رحمه الله : " ... ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه ... ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... "
وقال : " ... أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق ."
وقال : " ... ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله - فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ ... " وقد سبق نقل كلامه في الأصل الثاني
الإمام ابن باز يقول : من استمر في عناده ومخالفته فإن الواجب التشهير به ، والسدلان يقول : ولهم علينا ألا نشهر بهم !!!
والإمام ابن باز يقول : لا يلزم من اتحاد واجتماع المسلمين ألا ينكروا على المخالف ، والسدلان ينهى عن منابذتهم والتشهير بهم لكي لا تكبر الفتنة بين المسلمين !!!
وقال الإمام الفقيه ابن عثيمين -رحمه الله- : " موقف طالب العلم من وهم وخطأ العلماء، هذا الموقف له جهتان:-
الأولى: تصحيح الخطأ : وهذا أمر واجب، يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ، لأن بيان الحق أمر واجب وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل لأن احترام الحق أولى بالمراعاة ... " .
وسئل السؤال التالي : ما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع الدعاة لمنع الخلاف ؟
فقال رحمه الله : " لا شك إن الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وفي قوله : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل أي في الأمور العلمية والعملية أن يناقش حتى يتبين له الحق فيرجع إليه أما خطؤه فيجب علينا أن نبين الخطأ وأن نحذر من الخطأ بقدر الاستطاعة ... " .
وقال أيضاً : " إذا كان الخلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب "
وقال أيضاً : " هؤلاء الذين يخالفونا في العقائد مخالفون لما كان عليه الصحابة والتابعون ، فهؤلاء ينكر عليهم ولا يقبل خلافهم ... " .
وسئل السؤال التالي : ما رأيكم في الأشرطة التي يكون فيها ردود بين طلاب العلم ؟
فقال : " ... أما إذا كان رداً لابد منه ، بحيث يكون شخص أعلن في شريط شيئاً باطلاً لابد من بيانه ، فهذا لابد من نشره ، أي لابد من نشر هذا الرد.
والإنسان يعلم ذلك بالقرائن ، أي يعلم ما نشر مجرد جدال بين الناس أو أنه بيان للحق ، فما كان بياناً للحق فلا بد أن ينشر ... " وقد سبق نقل كلامه في الأصل الثاني
فالإمام ابن عثيمين يقول : بوجوب التنبيه على الخطأ والإنكار والتحذير ممن يخالف معتقد السلف الصالح ، والشيخ السدلان يقول : فلهم علينا ألا نشهر بهم ... ولا ننابذهم !!! فمن نأخذ بقوله؟!

وسُئل المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله – السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يقولون لا ينبغي للعلماء أن يرد بعضهم على بعض في هذا الوقت، لأن هذا يقوي شوكة الأعداء، ويشق الصف؟
فقال حفظه الله : " هذا قول باطل، وادعاء ممقوت، يقصد به تعطيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويقصد به إلغاء بيان الحق ... "
وقال : " ... بل يجب على أهل العلم أن يردوا على من خالف الطريقة الشرعية، وبالأخص إذا كان هذا المخالف قد خالف في أمر من أمور الاعتقاد... " وقد سبق نقل كلامه في الأصل الثاني
وسئل السؤال التالي : فضيلة الشيخ حفظكم الله ؛ هل لكم من نصيحة نافعة ؛ توجهونها للاخوة المسلمين ؛ حول التحذير؛ من الدخول في شيء من الدعوات الحزبية؛ التي جانبت منهج السلف ؛ وما رأيكم في الذي يقول: لا داعي لمثل هذه التحذيرات ؛ لأنها تفرق الكلمة، وتشتت الشمل، وجزاكم الله خيرا؟
فقال حفظه الله : " إن تفريق الكلمة , وتشتيت الشمل ؛ وهو في الدعوات الحزبية ؛ أما السلفيون , فأنهم يدعون إلى كتاب الله عز وجل , ويدعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعون إلى تفريق الكلمة , ولا يدعون إلا تشتيت الشمل ؛ وإنما يدعون إلى ما دعى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من توحيد, وصلاة , وصوم ؛ أو أي عمل فيه طاعة لله سبحانه وتعالى ؛ لكن هؤلاء الحزبيون ؛ هم الذين أتوا بالأمور الغرائب , وتراهم يجتهدون في النوافل ؛ التي ليست بواجبه , ويتركون العقائد ؛ التي لا يصح إسلام عبد إلا بها فالتوحيد يتساهلون فيه ؛ والشرك قالوا عنه : شرك بدائي , والذي يتكلم في الشركيات قالوا : هذا يتكلم مع عصور متقدمة ؛ سبحان الله العظيم ؛ ما هذا , فيجب أن نعود جميعاً إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونأخذ بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ونأخذ بما كان عليه السلف الصالح , وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والصحابة جميعاً ... " الفتاوى الجلية ص / 85 - 86
وقال العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : " ... فلا يجوز للإنسان أن يخالط المخالفين إلا على وجه فيه فائدة شرعية ، من دعوتهم إلى الإسلام الصحيح ، وتوضيح الحق لهم لعلهم يرجعون ، كما ذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى المبتدعة الذين في المسجد ، ووقف عليهم ، وأنكر عليهم بدعتهم . وابن عباس - رضي الله عنهما - ذهب إلى الخوارج ، وناظرهم ، ودحض شبههم ، ورجع منهم من رجع .
فالمخالطة لهم إذا كانت على هذا الوجه فهي مطلوبة ، وإن أصروا على باطلهم وجب اعتزالهم ومنابذتهم ، وجهادهم في الله " . الأجوبة المفيدة ص / 11 – 12
وكلام العلامة الفوزان واضح في أن المخالطة للمخالفين ، لا بد لها من شرطين :
الأول : أن يكون المخالط لهم من أهل العلم الذين يستطيعون أن يبينوا الحق ، ويردوا على الشبه ، كما مثّل بابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما .
الثاني : حتى وإن كان عالماً ، فلا يخالطهم إلا إذا كان هناك فائدة شرعية من المخالطة ؛ كدعوتهم إلى الإسلام الصحيح ، وتوضيح الحق لهم .
أما المخالطة لهم بدون بيان الحق لهم ، والإنكار عليهم ؛ فلا يجوز .
وإن استمروا في عنادهم وباطلهم ؛ وجب تركهم والتحذير منهم والرد عليهم ومنابذتهم .
ولذلك قال حفظه الله : " فالمخالطة لهم إذا كانت على هذا الوجه فهي مطلوبة ، وإن أصروا على باطلهم وجب اعتزالهم ومنابذتهم ، وجهادهم في الله "
والشيخ السدلان يقول : لا ننابذهم ولا نبغضهم ولا نشهر بهم !!! فسبحان الله ، فهل سنأخذ بقول هؤلاء العلماء أم بقول السدلان ؟!!
وسئل العلامة الفوزان السؤال التالي : هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقاً للمسلمين وشقاً لصفهم ؟
فقال حفظه الله : " التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعاً لكلمة المسلمين لا تفريقاً لصفوفهم ، لأن الذي يفرق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف.
وما زال العلماء منذ أن ظهرت المذاهب المخالفة لمنهج السلف بعد القرون المفضلة ؛ يحذرون منها ، ويبينون بطلانها ، وها هي كتبهم بالمئات تدل على ذلك ، ولم يعتبروا هذا تفريقاً للمسلمين.
بل هو النصيحة للمسلمين ، والحفاظ على اجتماع كلمتهم على الحق ، ونبذ المناهج المخالفة التي تفرقهم ، وتجعلهم شيعاً وأحزاباً . " المصدر السابق ص / 106 – 107
وأحيل القارئ إلى كتاب أخونا الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله : إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ، قدم له كلٌ من : الإمام العلامة الشيخ ربيع المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ زيد المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظهم الله .
ففيه الرد على شبهة " حذر من البدعة ولا تحذر من المبتدع " ، ولولا خشية الإطالة لنقلت منه ما ينقض ما قرره الشيخ السدلان من عدم التشهير والمنابذة والبغض لأهل البدع ، ولكن سأنقل بعض كلام الإمام العلامة المجاهد المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله الذي قدم به لكتاب الشيخ خالد الظفيري وفقه الله .
قال حفظه الله : " ... قام الأخ خالد بتأليف وتنضيد كتابه القيّم الموسوم بـ " إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء " جمع فيه ما تفرق في شتى المصادر السلفية من أقوال أئمة الإسلام وسادتها ونبلائها في بيان خطر البدع والتحذير منها ومن أهلها والدعوة إلى مقاطعتهم وهجرانهم تلك الأقوال العظيمة التي استفادت الأمة منها حين كان لمعظمها عقول واعية وآذان صاغية.
ونرجو لشباب الأمة في هذا العصر أن يتخلص من قبضة أهل الأهواء الحديدية التي صفدوا بها أرجل شباب المسلمين أن يهرع إلى الحق وغلوا أعناقهم وقفلوا أعينهم لكي لا تبصر الحق ولا ترى سبيل الرشاد نرجو له الخلاص من هذه الدوامة المهلكة والحال الزرية، ونسأل الله تعالى أن يتحقق ذلك.
هذا وقد قام المؤلف بتقسيم كتابه إلى:
مقدمة: بيّن فيها أهمية طاعة الله ورسوله والاعتصام بالكتاب والسنة والأدلة على ذلك.
ثمّ أتبعها بأربعة فصول:
الفصل الأول: تحذير أهل السنّة من البدع وأهلها.
ذكر فيه خطر البدعة وتحذير الشارع منها، وتحذير السلف من أهل البدع والأمر بهجرانهم واجتنابهم.
ثم ردّ على شبهة من يقول: حذّر من البدعة واترك المبتدعة، أو حذّر من الفكر واترك الذات.
الفصل الثاني: الشدّة على أهل البدعة منقبة وليست مذمّة.
ذكر فيه من قيل فيه من السلف كان شديداً في السنّة أو شديداً على أهل البدع والأهواء، وذلك رداً على من يأمر بموادعة أهل البدع أو من وصم السلفيين بالشدّة عليهم، وذكر فيه أكثر من أربعين أنموذجاً على ذلك.
هذا مع العلم أن أهل البدع يطلقون وصف الشدة على من ليس كذلك لقصد التنفير منه ومن الحق الذي يدعوا إليه ويذبّ عنه.
الفصل الثالث: منهج أهل السنة في معاملة كتب أهل البدع.
ذكر فيه عدداً من أقوال أهل العلم في التحذير من كتب أهل البدع وتحريم النظر فيها إلا لمن أراد أن يرد عليها، ثم ذكر نقولات عن السلف في وجوب إتلافها وعدم الضمان على ذلك.
الفصل الرابع: إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء.
خصص هذا الفصل لذكر من نقل الإجماع عن السلف في وجوب هجر أهل البدع والتحذير منهم، ورتّبهم على الوفيات فكانوا ثلاثين عـالمــاً.
ثم ختم ذلك بنقل فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في ضوابط هجر أهل البدع، ضمنها تعليقات مفيدة.
وفقه الله وسدّد خطاه ونفع المسلمين بهذا الجهد المبارك، إن ربنا لسميع الدعاء " . اهـ
ثم يقال للشيخ السدلان : كيف تدعو إلى منعهم ، ومنع أشرطتهم ، ومحاضراتهم ، وعزلهم عن الناس ـ وهذه الأمور التي طالب بها الشيخ ، يَلزم منها التشهير بهم ومنابذتهم ـ ؛ ثم يقول الشيخ : فلهم علينا ألا نشهر بهم وألا نبغضهم ... ولا أيضاً ندعوا لبغضهم ، وكراهيتهم ، ومنابذتهم !!! أليس هذا تناقض واضح ؛ فاضح ؟!!
أما قول الشيخ السدلان : " ... لأن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء "
فهذا يبطله أقوال علماء أهل السنة والحديث من السلف والخلَف ، الذين قالوا : إن معاملة الحكام ؛ وفق الطريقة الشرعية ؛ هي من أصول أهل السنة ، وذكروها في كتب العقائد السلفية .
وهذه الأقوال التي سأنقلها عن بعض علماء السنة والحديث والأثر ؛ مبنية على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة .
فمن هذه الأدلة :
قال تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُلي الأمر منكم فإن تنازعتم في
شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً [
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ : " أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية ، وعلى تحريمها في المعصية ، نقل الإجماع على هذا القاضي عياض وآخرون ... قال العلماء : المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء ، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل : هم العلماء ، وقيل : هم الأمراء والعلماء ... " شرح صحيح مسلم" 12/426 – 427 .

وقال العلامة الفقيه السعدي ـ رحمه الله ـ : " وأمر بطاعة أٌولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ، ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية " . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص / 183
وقال سماحة الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله : " فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر ، وهم : الأمراء والعلماء ... " المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم ص / 7 .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ،
إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة " . رواه البخاري رقم [ 2955 ] ومسلم في كتاب الإمارة رقم [ 38 ] ـ واللفظ له ـ .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليك السمع والطاعة ، في عسرك ويسرك ، ومنشطك
ومكرهك ، وأثرة عليك " رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم [ 35 ] ..
وسأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه،ثم سأله، فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم [ 49 ، 50 ]
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون
بعدي أئمة ، لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في
جثمان إنس" قلت : كيف أصنع ؛ يا رسول الله! إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فأسمع وأطع " رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم [ 52 ] .
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : لا نسألك عن طاعة من اتقى ،
ولكن من فعل وفعل ـ فذكر الشر ـ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الله واسمعوا
وأطيعوا " رواه ابن أبي عاصم في السنة رقم [ 1069 ] وصححه الألباني في ظلال الجنة ،
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف بريء ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع " قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : " لا ؛ ما صلوا " رواه مسلم في كتاب الإمارة رقم [ 62 ].
وعن شريح بن عبيد الحضرمي قال : " جلد عياض بن غنم صاحبَ دارا حين فتحت ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ، ثم قال هشام لعياض : ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: » إن مِن أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس «، فقال عياض بن غنم : " يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعتَ ورأينا ما رأيت َ، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » مَن أراد أن يَنصح لسلطان بأمر فلا يُبْدِ له علانية ، ولكن ليأخذ بيده فيَخْلُو به ، فإن قَبِلَ منه فذاك ، وإلا كان قد أدّى الذي عليه له «، وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله ، فهلاّ خشيتَ أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟! " رواه أحمد في مسنده رقم [ 15333 ] وقال الألباني " إسناده صحيح " في الظلال رقم [ 1096 ]
وعن سعيد بن جُمْهان قال : أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه ، قال لي : مَن أنت؟ فقلت : أنا سعيد ابن جمهان ، قال : فما فعل والدك؟ قلت : قتلَتْه الأزارقة ، قال : " لعن الله الأزارقة! لعن الله الأزارقة! حدَّثنا رسول الله e أنهم » كلاب النار «، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بلى الخوارج كلها، قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناسَ ويفعل بهم ، قال : فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال : " ويحك يا ابن جمهان! عليك بالسواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فأْتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قَبِل منك وإلا فدَعْه ُ؛ فإنك لست بأعلم منه " رواه أحمد في مسنده رقم [ 19415 ] وقال عنه الألباني : " إسناده حسن " . في الظلال رقم [ 905 ] .
عن أسامة رضي الله عنه قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال : " أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ... " الحديث. رواه البخاري رقم [ 3267 و 7098 ] ومسلم في كتاب الزهد رقم [ 51 ] ـ واللفظ له ـ .
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم " ، قالوا فقلنا : يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف [عند ذلك ] ؟! ، قال : " لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألاّ من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعنّ يداً من طاعة " . رواه مسلم كتاب الإمارة رقم [ 65 ، 66 ]
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله " ، قال : " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان " رواه البخاري رقم [ 7056 ] ومسلم في كتاب الإمارة رقم [ 42 ] ـ واللفظ له ـ.
ففي ضوء هذه الأدلة ـ وغيرها الكثير ؛ تركته خشية الإطالة ، ومن أراد الزيادة ؛ فليرجع للكتب التي سأذكرها في آخر هذا الفصل ؛ إن شاء الله ـ بنى أهل السنة كلامهم ومعاملتهم للحكام .
وإليك كلامهم :

قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله ، حين قال له شعيب بن حرب : حدثني بحديث من السنة ينفعني الله عز وجل به ... ، فقال : " ... يا شعيب : لا ينفعك ما كتبت حتى ترى : الصلاة خلف كل بر وفاجر ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة . والصبر تحت لواء السلطان جارَ أو عدل ... " شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 1 / 170 ، 173
وقال الإمام أحمد - رحمه الله -: " أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم ... والسمع والطاعة للأمة وأمير المؤمنين البر والفاجـر ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن عَلِيَهُم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين ... ومن خرج على إمام من أمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلاقة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.
ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق ... " أصول السنة ص / 25 ، 64 ، 69 – 71 و شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 1 / 176 ، 180 ، 181 .

وقال أيضاً : " هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر ، وأهل السنة المتمسكين بعروقها ، المعروفين بها ، المقتدى بهم فيها ، من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها .
فمن خالف هذه المذاهب ، أو طعن فيها ، أو عاب قائلها : فهو مبتدع خارج من الجماعة ، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق ... والانقياد على من ولاه الله أمركم ، لا تنزع يداً من طاعته ، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً ، ولا تخرج على السلطان ، وتسمع وتطيع ، ولا تنكث بيعة .
فمن فعل ذلك : فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة ، وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية ، فليس لك أن تطيعه البتة ، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه... " طبقات الحنابلة 1 / 28 - 30 .

الإمام أحمد يعدّ من خرج على السلطان مبتدع وعلى غير السنة ، والشيخ السدلان يقول : وألا نبغضهم ... لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء !!!
وقال الإمام علي بن المديني رحمه الله : " السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها أو يؤمن بها لم يكن من أهلها : ... ثم السمع والطاعة للأئمة وامراء المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة بإجماع الناس ورضاهم ... ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقرّوا له بالخلافة بأي وجه كانت برضا كانت أو بغلبة فهو شاق ـ هذا الخارج ـ عليه العصا وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية .
ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن عَمِلَ ذلك : فهو مبتدع على غير السنة ... " شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 1 / 185 ، 188 - 189
نأخذ بقول مَن ؟! الإمام ابن المديني الذي يقول : من خرج على السلطان فهو مبتدع على غير السنة ، أم بقول السدلان ؟!!!
وقال الإمام البخاري رحمه الله : " لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ، أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر : لقيتهم كرات ... فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : ... وأن لا ننازع الأمر أهله ... وأن لا يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ... " المصدر السابق 1 / 194 – 197 .

وقال أبو محمد عبد الحمن بن أبي حاتم : " سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك ؟ "
فقالا : " أدركنا العلماء في جميع الأمصار ـ حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً ـ فكان من مذهبهم : ... ولا نرى الخروج على الأئمة ، ولا القتال في الفتنة ، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ، ولا ننزع يداً من طاعة ، ونتبع السنة والجماعة ، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة ... " المصدر السابق 1 / 198 – 199 .

إذاً فالطاعة ، وعدم الخروج على الإمام من أصول أهل السنة ؛ والسدلان ؛ لا يعدها مصدراً للولاء والبراء !! فالله المستعان .
وقيل للإمام سهل التستري رحمه الله : متى يُعلم الرجل أنه على السنة والجماعة ؟
فقال : " إذا عرف من نفسه عشر خصال : ... ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف ... ولا يترك الجماعة خلف كل وال جار أو عدل . " المصدر السابق 1 / 205 .
الله أكبر! السدلان :يدعونا ألا نبغضهم وألا نكرههم وألا ننابذهم !!! والإمام التستري : يعدّ من يخرج بالسيف ؛ أنه ليس على السنة .
وقال أيضاً : " هذه الأمة ثلاث وسبعون فِرقة : اثنتان وسبعون هالكة ، كلهم يبغض السلطان ، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان . " قوت القلوب 2 / 242 ، بواسطة عقيدة أهل الإسلام فيما يجب للإمام ص / 28 .

وقال الإمام الطحاوي رحمه الله : " ... ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله - عزّ وجلّ - فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية ، و ندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ... " شرح العقيدة الطحاوية لأبن العز ص / 379

وقال الإمام البربهاري رحمه الله - : " ... ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي ، وقد شقّ عصا المسلمين وخالف الآثار ، وميتته ميتة جاهلية ... واعلم أن الأهواء كلها رديَة ، تدعو كلها إلى السيف ... " شرح السنة ص / 76 ، 119
الإمام البربهاري يعدّ من يخرج على الإمام خارجي ؛ والسدلان :يدعونا ألا نبغضهم وألا نكرههم وألا ننابذهم ولا نشهر بهم !!! فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ويؤيد قول الإمام البربهاري : أن أهل الأهواء يدعون للسيف ، ما رواه الدارمي واللالكائي ـ وغيرهما ـ عن الإمام أبي قلابة رحمه الله ، قال : " ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف " . رواه الدارمي في سننه رقم [ 100 ] وأنظر رقم [ 101 ] واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة رقم [ 247 ].
وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي : " اعلموا رحمنا الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة ... ، ولا يرون الخروج بالسيف عليهم ، ولا القتال في الفتنة ... هذا أصل الدين والمذهب ، اعتقاد أئمة أهل الحديث ، الذين لم تشنهم بدعة ، ولم تلبسهم فتنة ، ولم يخفُّوا إلى مكروه في دين ، فتمسكوا معتصمين بحبل الله جميعا ولا تفرقوا عنه ، واعلموا أن الله تعالى أوجب في محبته ومغفرته لمتبعي رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة ، فقال عزّ وجلّ لمن ادعى أنه يحب الله عز وجل : ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ نفعنا الله وإياكم بالعلم ، وعصمنا بالتقوى من الزيغ والضلالة بمنه ورحمته " . اعتقاد أئمة الحديث ص / 34 ، 50 ، 53
وقال الإمام المروزي رحمه الله : " وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فحب طاعتهم ، ورشدهم ، وعدْلهم ، وحب اجتماع الأمة عليهم ، وكراهية افتراق الأمة عليهم ، والتدين بطاعتهم في طاعة الله ، والبغض لمن رأى الخروج عليهم ، وحب إعزازهم في طاعة الله . " تعظيم قدر الصلاة ص / 453 . ونقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص / 150 الحديث السابع
فالإمام المروزي يرى أن البغض لمن رأى الخروج على الولاة من النصيحة لهم ، والسدلان : يدعونا ألا نبغضهم !!!
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة ... ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ، وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف ... " شرح اعتقاد أهل السنة أصحاب الحديث ، جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته للخميس ص / 9 ، 144
وقال الإمام الصابوني رحمه الله : " ويرى أصحاب الحديث ... ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ... ". عقيدة السلف أصحاب الحديث ص / 106
فهذا ما عليه أهل الحديث والسنة ؛ فمن خالفهم وخرج على الإمام ؛ فهو ليس منهم ، فكيف يدعو السدلان : إلى عدم بغضهم ومنابذتهم والتشهير بهم ، ويقول : أن هذا الأمر ليس مصدراً للولاء والبراء !!!
وقال الإمام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : " ...كان العلم والعدل المأمور به الصبر على ظلم الأئمة وجورهم ، كما هو من أصول أهل السنة والجماعة ، وكما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المشهورة عنه ... " الفتاوى 28 / 179 .
وقال : " وأما أهل العلم والدين والفضل ؛ فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور ، وغشهم ، والخروج عليهم ؛ بوجه من الوجوه ، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ومن سيرة غيرهم . " المصدر السابق 35 / 12
وقال أيضاً : " ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم ، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ... فدل على أنه لا يجوز الإنكار عليهم بالسيف ، كما يراه من يقاتل ولاة الأمر من الخوارج والزيدية والمعتزلة ... " منهاج السنة 3 / 391 - 392
وقال : " ... ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم ... " المصدر السابق 4 / 529 – 530
وقال رحمه الله : " ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة ، وترك قتال الأئمة ، وترك القتال في الفتنة ... وأما أهل الأهواء كالمعتزلة ؛ فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم ، وتجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة : ... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : الذي هم قتال الأئمة ." الحسبة في الإسلام ص / 76 ، بواسطة الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف ص / 131 .

شيخ الإسلام يعدّ عدم الخروج على الأئمة من أصول أهل السنة ؛ والسدلان يقول : لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء !!!
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله : " ... وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم ؛ كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم ، فإن قلوبهم ممتلئة غلاً وغشاً ، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص ، وأغشهم للأئمة والأمة ، وأشدهم بعداً عن جماعة المسلمين ... " مفتاح دار السعادة 1 / 278 .
فالخروج على الولاة والطعن فيهم من أفعال الخوارج والمعتزلة ـ كما قال ابن القيم ـ والسدلان يدعو إلى ألا نشهر ننابذ نبغض مَن انتحل مذهبهم في معاملة الحكام !!! فسبحان الله .
وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله ـ بعد أن بين أن أئمة أهل السنة لا ينزعون يداً من طاعة ـ : " ... واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من سادات الأمة وا~متها يأمرون بطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله ، مع كل إمام برّاً أو فاجرٍ ، كما هو معروفٌ في كتب أصول الدين والعقائد ... " الدرر السنية 7 / 177 – 178 ، بواسطة معاملة الحكام ص / 13 .
الإمام عبد اللطيف يعد طاعة الولاة من أصول الدين والاعتقاد ، والسدلان يقول : لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء !!!
وجاء في رسالة للأئمة الأعلام شيوخ الإسلام كل من : العلامة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ؛ والعلامة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ؛ والعلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ؛ والعلامة الشيخ عمر بن محمد بن سليم ؛ والعلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمهم الله جميعاً قالوا : " ... إذا فهم ما تقدم من النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وكلام العلماء المحققين في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر ، وتحريم منازعته ، والخروج عليه ، وأن المصالح الدينية والدنيوية لا انتظام لها إلا بالإمامة والجماعة : تبين أن الخروج عن طاعة وليِّ الأمر ، والافْتيات عليه ، بغزوٍ أو غيره ؛ معصية ، ومشاقة لله ورسوله ، ومخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة .
وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام ، فالواجب فيها : مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ، ومجامع الناس .
واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد ، وهذا : غلط فاحش ، وجهل ظاهر ، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا ، كما يعرف ذلك من نوّر الله قلبه ، وعرف طريقة السلف الصالح ، وأئمة الدين . " نصيحة مهمة في ثلاث قضايا ص / 46 - 47
فماذا سيقول السدلان ؟!!
وسئل الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي ـ بعد أن بين أنه لا يجوز الخروج على لأنهم ارتكبوا بعض المعاصي التي دون الكفر ، وأنه يجب طاعتهم في المعروف ؛ ولا يطاعون في معصية الله ـ : سماحة الوالد نعلم أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة ، ولكن هناك ـ للأسف ـ من أبناء أهل السنة و الجماعة من يرى هذا فكراً انهزامياً ، وفيه شيء من التخاذل وقد قيل هذا الكلام .. لذلك يَدْعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير ؟
فقال : " هذا غلط من قائله وقلة فهم ؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي ، وإنما تحملهم الحماسة والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا في ما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة ... فلا يليق بالشباب ولا غير الباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة ، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية فيقفون مع النصوص كما جاءت ، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاصٍ وقعت منه ، بل عليهم المناصحة بالكتابة والمشافهة ؛ بالطرق الطيبة الحكيمة ؛ بالجدال بالتي هي أحسن حتى ينجحوا ، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير ... " المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم ص / 11- 12
وسئل السؤال التالي : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر ؟ وما منهج السلف في نصح الولاة ؟
فقال : " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى ، وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع .
ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير... " المصدر السابق ص / 22
فالإمام ابن باز يعدّ هذا من أصول أهل السنة ، وأن التشهير بالعيوب ؛ ليس من منهج السلف ، والشيخ السدلان : يدعونا ألا نبغض ؛ وننابذ ؛ ونشهر بمن يخالف هذا الأصل ، ويخالف منهج السلف !!!
وقال الإمام المحدث الألباني رحمه الله : " وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس ؛ وهو الثورة بالسلاح على الحكام ؛ بواسطة الانقلابات العسكرية ، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر ، فهي مخالفة لنصوص الشريعة ... " العقيدة الطحاوية شرح وتعليق ص / 78
والإمام الألباني يعدّ الخروج بدعة ؛ فماذا سيقول السدلان؟!!
وقال الإمام الفقيه ابن عثيمين رحمه الله : " فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلا لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأساس التي تحصل به الفتنة بين الناس , كما أن مل القلوب على ولاة الأمور يحدث الشر والفتنة والفوضى وكذا مل القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن , لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثـقوا بكلامهم وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم وحصل الشر والفساد .
فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام فليست العبرة بالثورة وبالانفعال بل لعبرة بالحكمة ولست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ بل معالجة الخطأ لنصلح الأوضاع لا لنغير الأوضاع فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها . " حقوق الراعي والرعية ص / 29 – 30 .
وقال أيضاً : " ... وأما منابذتهم [ أي ولاة الأمور ] وعدم طاعتهم ؛ فليس من طريق أهل السنة والجماعة . " شرح الواسطية ؛ ضمن الفتاوى له 8 / 660 – 661 .
والإمام ابن عثيمين يحث على منهج السلف الصالح في معاملة الحكام ؛ ويعدّ منابذتهم ليس من طريقة أهل السنة ، فماذا سيقول الشيخ السدلان؟!!
وسئل العلامة المحدث أحمد النجمي حفظه الله السؤال التالي : هل ورد في الكتاب أو السنة الإنكار العلني على الولاة من فوق المنابر ؟
فقال : " الحقيقة أنّ الإنكار العلني على الولاة أمرٌ محدث ، ولم يكن من أصول السنة ... إذاً الأصل هكذا في السنة ... " الفتاوى الجلية عن أسئلة المناهج الدعوية ص / 21 .
وقال العلامة المجاهد فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله ـ مبيناً كيفية نصح الولاة ـ : " ... وهذه النصيحة تذهب بها إلى من هو فوقه ليزيله ولا تجلس على المنبر وتخطب على الطريقة الجاهلية الموجودة الآن .
كما حصل من الذين يتظاهرون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشهرون بالولاة ويطعنون فيهم كما بالخليفة الراشد عثمان – رضي الله عنه – ويطعنون فيه وأكثر ما يقولونه أكاذيب وافتراءات – كما يحصل من أهل الفتن الآن أكثره أكاذيب وافتراءات وتجسيم لأمور صغيرة يجسمونها ويبالغون فيها حتى تصير مثل الجبال في الضخامة وكثير منها مفتعل لا حقيقة له ولا وجود له ، هذا طريق أهل الفتن ... " النقد منهج شرعي ص / 27 . موقع الشيخ على الإنترنت .
وسئل العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال التالي : ما هو المنهج الصحيح في المناصحة ، وخاصة مناصحة الحكام ؛ أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة ؟ أم مناصحتهم في السر ؟ أرجو توضيح المنهج الصحيح في هذه المسألة ؟
فقال حفظه الله : " العصمة ليست لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحكام بشر يخطئون ، ولا شك أن عندهم أخطاء وليسوا معصومين ، ولكن لا نتخذ من أخطائهم مجالاً للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم ، حتى وإن جاروا ، وإن ظلموا ، حتى وإن عصوا ، ما لم يرتكبوا كفراً بواحاً ، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ... وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء ، بل هو من إشاعة المنكر والفاحشة في الذين آمنوا ، ولا هو من منهج السلف الصالح ، وإن كان قصد صاحبها حسناً وطيباً ... ". الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ص / 24 – 27
وسئل السؤال التالي : ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسب والطعن فيهم ؟
فقال : " هذا كلام معروف أنه باطل ، وهؤلاء إما أنهم يقصدون الشر ، وإما أنهم تأثروا بغيرهم من أصحاب الدعوات المضللة الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها ... أما أننا نتخذ من العثرات والزلات سبيلاً لتنقُّص ولاة الأمور ، أو الكلام فيهم ، أو تبغيضهم إلي الرعية ؛ فهذه ليست طريقة السلف أهل السنة والجماعة ... " المصدر السابق ص / 64 – 65
وقال حفظه الله ـ معلقاً على كلام الطحاوي السابق : " ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا " ـ : " هذه مسألة عظيمة ، فمن أصول أهل السنة والجماعة : أنهم لا يرون الخروج على ولاة أمر المسلمين ... فلا يجوز الخروج على الأئمة وإن كانوا فساقاً ؛ ما لم يخرجوا عن الدين ... فالفسق والمعاصي لا توجب الخروج عليهم ، خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يرون الخروج عليهم إن كان عندهم معاصٍ وحصل منهم فسق ، فيقولون : هذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويقصدون به الخروج على ولاة أمور المسلمين .
فأصول المعتزلة خمسة : ... الثالث : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويريدون به الخروج على أئمة المسلمين إن كان عندهم معاصٍ دون الكفر . وهذا هو المنكر بنفسه ، وليس من المعروف في شيء ... " التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية ص / 168
وقال شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ـ معلقاً على قول الإمام محمد بن عبد الوهاب في الأصول الستة : " الأصل الثالث : إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به ؟ "
فقال الشيخ : " إن هذا الأصل من أخطر الأصول وأعظمها وقد اجمع على هذا الأصل أئمة المسلمين أئمة أهل السنة والجماعة وحاد عنه أهل الأهواء وتنكروا له فضلوا وأضلوا ، ولا يزال المتكلم في هذا الأصل يُرمى بأشنع الألقاب والأوصاف ، وما ذلكم إلا لتنكب الناس السنة وركوبهم البدعة ، فإن البدعة ظلمات وبلايا يجر بعضها بعضاً ؛ فلنتنبه ... " تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة ص / 25 .
وسئل السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يقول عن الذين يتكلمون في ولاة الأمر ؛ في خطبهم ومحاضراتهم ، بأنهم مخطئين ومخالفين لمنهج السلف ، واخطئوا الطريق ، ولم يصيبوا في اجتهادهم ؛ فليس علينا أن نشهر بهم ، وأن نبغضهم ؟
فقال حفظه الله : " أولاً يناصحون فإن استجابوا للنصيحة ورجعوا لمنهج السلف في التعامل مع ولاة الأمر ، واعتقدوا ـ ظاهراً ـ أنهم على خطأ ، وأن السمع والطاعة ، وعدم التشهير بولاة الأمور هو : من أصول أهل السنة ؛ كفى هذا ؛ فالمقصود الإصلاح .
فإن لم يستجيبوا ، وأصروا ، وعاندوا بعدما عرفوا الحق ، واستبان لهم الحق ؛ فإنهم مبتدعة ضلال .
فإذا أمكن الإخبار بحالهم لولي الأمر ؛ فهذا واجب ، لأن الواجب النصيحة ـ كما تقدم ـ ، وإن لم يمكن ؛ فنحذرهم نحن ، وننكر ما هم عليه ، ونستنكره ، ونبين قدر الممكن أنهم على خطأ ، وأنهم على نهج الخوارج . " كلامه مسجل وموجود في شبكة سحاب بعنوان : أجوبة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله على أسئلة شبكة سحاب السلفية المجموعة السابعة ، السؤال الخامس . الكاتب : أبو حميد الفلاسي.

وقال فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل : " ونظراً لأهمية حقوق ولاة الأمور على الرعية ، وعظم ما لهم من حقوق وواجبات ؛ اهتم أهل السنة والجماعة بإيضاحها وبيانها ، والتأكيد على رعايتها والقيام بها .
فمن مظاهر هذا الاهتمام :
أنهم نصّوا على هذه الحقوق في كتب العقائد والتوحيد .
وبينوا : أن مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الأمر هو مقتضى ما دلَّ عليه الكتاب والسنة ؛ من وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور إلا أن يأمروا بمعصية ، فإن أمروا بمعصية فلا طاعة لهم ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ويرون النصح والدعاء لهم ... وتحريم الخروج على الأئمة والولاة وإن جاروا وظلموا ، إلا أن يرتكبوا كفراً بواحاً .
كما نصَّ أهل السنة والجماعة على أن مِن حقوق ولاة الأمور على الرعية إجلالهم ، وتوقيرهم ، وتعظيمهم في النفوس ... كما حذّرَ أهل السنة والجماعة من الوقيعة في أعراض الأئمة ، والتنقص لهم ، أو الدعاء عليهم ... فهذا مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في حقوق ولاة الأمور على الرعية ... وما ذكر من وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور أبراراً كانوا أم فجاراً ، ما دام أنه لم يرَ منهم كفراً بواحٍ يخرجهم عن الإسلام ، هو مذهب أهل السنة والجماعة ، استناداً للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة ... ـ ثم قال بعد أن ذكر الأدلة ـ وعلى ما ذُكرَ جرى اعتقاد وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم ؛ من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم من أئمة الإسلام المتبوعين ، وغيرهم من العلماء المشهورين ... وقد سار على المعتقد ، ونهج هذا المنهج ؛ علماء نجد الأعلام ، من عهد الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى يومنا هذا ... ـ ثم قال بعد أن نقل عن بعض العلماء ـ فهذه النقولات عن أئمة أهل السنة والجماعة في مختلف العصور ـ وغيرها تركنه اختصاراً ـ تبين بكل جلاء ووضوح أن مذهب أهل السنة والجماعة الذي لا يجوز العدول عنه ولا اعتقاد غيره ؛ وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين ، وحكامهم ، وأمرائهم ، في غير معصية الله ورسوله ، وإن ظهر منهم ما ظهر من الجور ، والظلم ، والفسق ، ما لم يخرجوا عن دائرة الإسلام ، ويُحكم عليهم بالكفر الذي لا شبهة فيه ... فالواجب على كل فرد من أفراد الرعية ؛ أن يتقي الله في كل أحواله ، وأن يراقب الله تعالى في كل أقواله وأعماله ، وأن يلتزم بما أوجب الله تعالى عليه من السمع والطاعة لولاة الأمور ، وأن لا يشق عصى الطاعة ، وأن يلتزم بما دَرَجَ عليه السلف الصالح من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم من أئمة الإسلام ؛ في السمع والطاعة لولاة الأمور ، والحذر من الخروج عليهم ، أو التحريض عليهم ، والتعرض لهم بالتنقص من أقدارهم ، والوقوع في أعراضهم ... فهذا هو الأسلوب الأمثل ، والمنهج الأقوم ، الذي ينبغي أن يُسلك ، ويُحتذى في مناصحة ولاة أمور المسلمين ، وتذكيرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر .
أما سلوك غير ذلك من الأساليب المنكرة ، والمناهج المحدثة ، كالجهر على الولاة أمام الملأ ، وفي المحافل العامة ، والتشهير بهم ، والتنقص لأقدارهم ، وتغليظ القول في الإنكار عليهم ، دون مراعاة لمكانتهم ، وإجلالٍ لأقدارهم ؛ فإنه مع كونه خلاف التوجيه الإلهي ، والهدي النبوي ، والمنهج السوي ، الذي سار عليه سلف هذه الأمة من الصحابة ، والتابعين ، وأئمة الإسلام المخلصين ؛ فإن له آثاراً سيئة ، ومفاسد عظيمة على الأمة ، إذ بكون سبباً في إيغار صدور الرعية على ولاتهم ، وحصول مفاسد كثيرة ، وأضرار عظيمة على العباد والبلاد . " الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية ص / 24 ، 25 ، 26 ، 28 ، 33 ، 45 ، 53 ، 54 ، 55 ، 71 :وقد قدم له الإمام العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله .

وقال فضيلة الشيخ فوزي الأثري حفظه الله : " قد ألف أهل الحديث مؤلفات كثيرة في السنة ، ولا تكاد ترى مؤلفاً يخلو من تقرير وجوب السمع والطاعة لولي أمر المسلمين ، وهو أصل من أصول عقيدة أهل الحديث التي باينوا بها أهل الأهواء ، فكتبوا في هذا الموضوع لبيان عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين بإحسان ليُقتدى بهم ، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه إذ بالسمع والطاعة لولاة الأمور تنتظم الأمور الدينية والدنيوية معاً ، وسداً لباب الفتن ... إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين أصل من أصول العقيدة السلفية ، قلَّ أن يخلو كتاب فيها مِن تقريره وشرحه وبيانه ... ـ ثم قال بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني " متفق عليه ـ فدل الحديث على وجوب السمع والطاعة للأمراء ما لم يأمروا بمعصية لن ذلك طاعة لله ورسوله ، وهو مجمع على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وأصل من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء ... السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصية مجمع على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وأصل من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء .
قل أن ترى مؤلفاً في عقائد أهل السنة والجماعة إلا وهو ينصُّ على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن جاروا وظلموا .
والإجماع الذي انعقد عند أهل السنة والجماعة على وجوب السمع والطاعة لهم ؛ مبني على النصوص الشرعية الواضحة التي تواترت بذلك .
ولقد كان السلف الصالح يُولون هذا الأمر اهتماماً خاصاً ... تبين أنّ الخروج عن طاعة ولي الأمر والافتيات عليه ، بغزو أو غيره معصية ، ومشاقة لله ورسوله ، ومخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة ... " الورد المقطوف في بيان طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف ص / 13 ، 19 ، 28 ، 39 ، 74 . قدم له و أثنى عليه العلامة فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله .
وقال الشيخ الدكتور عبد الرزاق حفظه الله : " إن منهج أهل السنة مع ولاة أمرهم ؛ منهج عدل وسط يقوم على أساس الاتباع ولزوم الأثر كما هو شأنهم في سائر أمور الدين ، فهم يقتدون ولا يبتدون ، ويتبعون ولا يبتدعون ، ولا يعارضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقولهم وأهوائهم ... وإن من نهج أهل السنة والجماعة وسبيلهم مع ولاة أمرهم : أنهم يرون وجوب السمع والطاعة لهم ... ولا يرون جواز الخروج عليهم ولا قتالهم ولا نزع يد الطاعة منهم ، وإن جاروا وظلموا ، بل يعدون ذلك من البدع ... ـ ثم قال بعد أن بعض علماء السنة ـ والنقول عن أهل السنة والجماعة في تقرير هذا الأصل الثابت كثيرة جداً ، ولا يخلو كتاب من كتب أهل السنة والجماعة المؤلفة في شرح السنة وأصول الاعتقاد من تقرير هذا الأصل وبيانه وشرحه ... ـ ثم قال بعد أن ذكر إنكار إمام أهل السنة الإمام أحمد على من طلب منه الخروج على الواثق ، ولم يخرج معهم ، وفي آخرها قال حنبل : فمضى القوم ، فكان من أمرهم أنهم لم يحمدوا ، ولم ينالوا ما أرادوا ، اختفوا من السلطان وهربوا ، وأُخذ بعضهم فحبس ، ومات في الحبس .ـ وفي هذه القصة أبلغ عظة في خطورة مخالفة منهج أهل السنة والجماعة في هذا الأصل العظيم ، وأن مفارق منهجهم لا يجني من ذلك إلا مثل هذه العواقب الوخيمة ، إضافة إلى مجانبته للحق ومفارقته الصواب ... وفي هذه الرسالة التي بين أيدينا أبان شيخ الإسلام منهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم ، وأورد على ذلك الدلائل الكثيرة والحجج الوفيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... " مقدمة قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور ص / 3 ، 6 ، 17 ، 22 ، 23 .

وقال الشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس حفظه الله : " إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين أصل من أصول العقيدة السلفية ، قل أن يخلو كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه ، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه ... السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصية مجمع على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وهو أصل من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء .
وقل أن ترى مؤلفاً في عقائد أهل السنة إلا وهو ينصّ على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر ، وإن جاروا وظلموا ، وإن فسقوا وفجروا ... الصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة ، لا تكاد ترى مؤلفاً في السنة يخلو من تقرير هذا الأصل ، والحض عليه. " معاملة الحكام ص / 7 ، 111 ، 161 . وانظر 136 – 137 .

فهذه أقوال أئمة أهل السنة التي بنوها على الأدلة من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ؛ تهدم وترد على ما قرره الشيخ صالح السدلان .
خامساً : قد يقول قائل أن الشيخ صالح السدلان حفظه الله ؛ حين قال : " ... لا ينبغي أن تكون مصدراً للولاء والبراء ... " إنما يقصد به أن الكلام على ولاة الأمر في الخطب والمحاضرات والمجالس ؛ لا يعتبر خروجاً على الحكام ؛ وإنما الخروج فقط ؛ يكون بالسلاح ؛ فإذاً لا يكون هذا الأمر ـ بما أنه لا يعد خروجاً ـ مصدراًً للولاء والبراء .
وأقول : لقد عد السلف الصالح وعلماء أهل السنة التكلم في الولاة من الخروج ، ومخالف لمنهج أهل السنة والأثر .
وإليك الأدلة على ما ذكرته :
عن أسامة رضي الله عنه قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال : " أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ... " الحديث. رواه البخاري رقم [ 3267 و 7098 ] ومسلم في كتاب الزهد رقم [ 51 ] ـ واللفظ له ـ .
وقال الإمام العلامة الألباني رحمه الله : " يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ ، لأن في الإنكار جهاراً ما يُخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهاراً إذ نشأ عنه قتله ". مختصر صحيح مسلم ص / 330 .
وعن زياد بن كُسيب العدوي قال: كنتُ مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر، وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال : انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق ؟ فقال أبو بكرة : اسكت ؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله « رواه الترمذي رقم [ 2224 ] ـ واللفظ له ـ والطيالسي رقم [ 928 ] وقال عنه الألباني " حسن " صحيح الترمذي رقم [ 2224 ] وانظر السلسلة الصحيحة رقم [ 2297 ] .
قال الذهبي: " أبو بلال هذا هو مرداس بن أُدَيّة، خارجيّ، ومن جهله عدَّ ثياب الرجال الرقاق لباس الفساق! " [ السير 14 / 508 وكذا 3 / 20 بواسطة مدارك النظر ص / 328 ، وقال المزيُّ : هو أحد الخوارج في كتابه تهذيب الكمال 7 / 399 ، بواسطة معاملة الحكام ص / 154

وعن شريح بن عبيد الحضرمي قال : " جلد عياض بن غنم صاحبَ دارا حين فتحت ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ، ثم قال هشام لعياض : ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: » إن مِن أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس «، فقال عياض بن غنم : " يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعتَ ورأينا ما رأيت َ، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » مَن أراد أن يَنصح لسلطان بأمر فلا يُبْدِ له علانية ، ولكن ليأخذ بيده فيَخْلُو به ، فإن قَبِلَ منه فذاك ، وإلا كان قد أدّى الذي عليه له «، وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله ، فهلاّ خشيتَ أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟! " رواه أحمد في مسنده رقم [ 15333 ] وقال الألباني " إسناده صحيح " في الظلال رقم [ 1096 ]

وعن سعيد بن جُمْهان قال : أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه ، قال لي : مَن أنت؟ فقلت : أنا سعيد ابن جمهان ، قال : فما فعل والدك؟ قلت : قتلَتْه الأزارقة ، قال : " لعن الله الأزارقة! لعن الله الأزارقة! حدَّثنا رسول الله e أنهم » كلاب النار «، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بلى الخوارج كلها، قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناسَ ويفعل بهم ، قال : فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال : " ويحك يا ابن جمهان! عليك بالسواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فأْتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قَبِل منك وإلا فدَعْه ُ؛ فإنك لست بأعلم منه " رواه أحمد في مسنده رقم [ 19415 ] وقال عنه الألباني : " إسناده حسن " . في الظلال رقم [ 905 ] .

وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد الله بن عكيم الجهني أنه قال : " لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان " .
فقيل له : يا أبا معبد أوَ أعنت على دمه ؟ فيقول : إني أعد ذكر مساويه عوناً على دمه !
قال الشيخ أحمد عمر بازمول حفظه الله : " فتأملوا هذا الأثر جيداً حيث اعتبر أن ذكر مساوي الحاكم مما يعين على سفك الدماء " السنة في ما يتعلق بولي الأمة ص / 26 ، والأثر منقول منه .
وقال ـ في الهامش ـ : وهذا يفيد أن الخروج يكون بالسيف ويكون باللسان ، بخلاف من يقول : إن الخروج لا يكون إلا بالسيف . فتأمل هذا واحفظه جيداً " . المصدر السابق .
وسئل الإمام ابن باز رحمه الله السؤال التالي : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر ؟ وما منهج السلف في نصح الولاة ؟
فقال : " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى ، وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع .
ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال
بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.
وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل ، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من
فعله ، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم و لا غير حاكم .
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تنكر على عثمان ؟
قال : أنكر عليه عند الناس ؟! لكن أنكر عليه بيني وبينه ، ولا أفتح باب شرٍ على الناس.
ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد
الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين عليٍ ومعاوية ، وَقُتِلَ عثمان وعلي
بأسباب ذلك ، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً ،
حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه نسأل الله العافية . " المعلوم ص / 22 .

بل قد عدّ الشيخ صالح السدلان الكلام في ولاة الأمر أشدّ من الخروج بالسلاح .
فقد سئل السؤال التالي : أرى في إجابة سابقة أنكم لا تقصرون الخروج على السلاح ؛ بل إنكم تعتبرون أن الخروج قد يكون باللسان ؟ فهل لكم إيضاح هذه القضية ، خصوصاً وأنه يلاحظ استهانة كثير من الناس والدعاة بمسألة الكلام ولا يرى فيها بأساً أو خروجاً ، وإذا قيل له : إن هذا خروجاً ، قال : إننا موالون ولم نخرج على ولاة الأمر ن ويرون أن في كلامهم هذا مصلحة حقيقية لولي الأمر ؟
فقال : " هذا السؤال مهم فالبعض من الإخوان قد يفعل هذا بحسن نية معتقدا أن الخروج إنما يكون بالسلاح فقط، والحقيقة أن الخروج لا يقتصر على الخروج بقوة السلاح، أو التمرد بالأساليب المعروفة فقط، بل إن الخروج بالكلمة أشد من الخروج بالسلاح؛ لأن الخروج بالسلاح والعنف لا يُرَبِّيه إلا الكلمة فنقول للأخوة الذين يأخذهم الحماس، ونظن منهم الصلاح إن شاء الله تعالى عليهم أن يتريثوا، وأن نقول لهم رويدا فإن صلفكم وشدتكم تربي شيئا في القلوب، تربي القلوب الطرية التي لا تعرف إلا الاندفاع، كما أنها تفتح أمام أصحاب الأغراض أبوابا ليتكلموا وليقولوا ما في أنفسهم إن حقا وإن باطلا.
ولا شك أن الخروج بالكلمة واستغلال الأقلام بأي أسلوب كان أو استغلال الشريط أو المحاضرات والندوات في تحميس الناس على غير وجه شرعي أعتقد أن هذا أساس الخروج بالسلاح، وأحذر من ذلك أشد التحذير، وأقول لهؤلاء: عليكم بالنظر إلى النتائج وإلى من سبقهم في هذا المجال، لينظروا إلى الفتن التي تعيشها بعض المجتمعات الإسلامية ما سببها وما الخطوة التي أوصلتهم إلى ما هم فيه، فإذا عرفنا ذلك ندرك أن الخروج بالكلمة واستغلال وسائل الإعلام والاتصال للتنفير والتحميس والتشديد يربي الفتنة في القلوب . " مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة ص / 88 .

وقال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري حفظه الله ـ معلقاً على كلام القطبي سلمان العودة حين طعن في العلماء ،قال حين سئل عن قضية الخليج : " وأكَّدَت على أنهم ليسوا على مستوى مواجهة مثل هذه الأحداث الكبيرة، وكشفَتْ كذلك على عدم وجود مرجعية علمية صحيحة وموثوقة للمسلمين بحيث أنها تحصر نطاق الخلاف وتستطيع أن تُقدِّم لها حلاًّ جاهزا صحيحا وتحليلا ناضجا ... " ـ قال حفظه الله : " ... وهذا المزلق انحراف شنيع ؛ لأنه :
ـ إما طعن في العلماء، فقد صحّ عن عبادة بن الصامت t أن رسول الله e قال: " ليس من أمتي مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويَعرف لعالمنا حقه " رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
ـ وإما طعن في الأمراء، فلا يزال الأمر بهم يشتدّ حتى ينكروا عليهم بطريقة الخوارج، التي أول علاماتها التشهير بأخطائهم على المنابر، ونهايتها التي لا مناص منها الخروج عليهم، وفي ذلك مخالفة صريحة للهدي النبوي في الإنكار عليهم، قال ابن أبي عاصم في » كتاب السنة «: " باب كيف نصيحة الرعية للولاة "، وأسند فيه عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال: جلد عياض بن غنم صاحبَ دار حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي e يقول: » إن مِن أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس «، فقال عياض بن غنم: " يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعتَ ورأينا ما رأيتَ، أو لم تسمع رسول الله e يقول: » مَن أراد أن يَنصح لسلطان بأمر فلا يُبْدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيَخْلُو به، فإن قَبِلَ منه فذاك، وإلا كان قد أدّى الذي عليه له «، وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلاّ خشيتَ أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟!"
وحتى لا يَعظم عليك أن نسبتُ مخالفي هذا المنهج إلى مسلك الخوارج، فإنني أورد هنا ما رواه الترمذي وغيره عن زياد بن كُسيب العدوي قال: كنتُ مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر، وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة : اسكت؛ سمعتُ رسول الله e يقول: » من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله «
قال الذهبي: " أبو بلال هذا هو مرداس بن أُدَيّة، خارجيّ، ومن جهله عدَّ ثياب الرجال الرقاق لباس الفساق! "
ومثله ما رواه سعيد بن جُمْهان قال: أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه، قال لي: مَن أنت؟ فقلت: أنا سعيد ابن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قلت: قتلَتْه الأزارقة، قال: " لعن الله الأزارقة! لعن الله الأزارقة! حدَّثنا رسول الله e أنهم » كلاب النار «، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بلى الخوارج كلها، قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناسَ ويفعل بهم، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: " ويحك يا ابن جمهان! عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فأْتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قَبِل منك وإلا فدَعْهُ؛ فإنك لست بأعلم منه "
فائدة: روى عبد الله بن أحمد بإسناده الصحيح إلى سعيد بن جمهان أنه قال: " كانت الخوارج تدعوني حتى كدتُ أن أدخل معهم، فرأت أخت أبي بلال في النوم أن أبا بلال كلب أهلب أسود، عيناه تذرفان، قال: فقالت: بأبي أنت يا أبا بلال! ما شأنك أراك هكذا؟ قال: جُعِلْنا بعدكم كلاب النار، وكان أبو بلال من رؤوس الخوارج ".
وعلى كل حال فإن مجرَّد التحريض على السلطان المسلم ـ وإن كان
فاسقا ـ صنعة الخوارج، قال ابن حجر في وصف بعض أنواع الخوارج:
" والقَعَدية الذين يُزَيِّنون الخروجَ على الأئمة ولا يباشِرون ذلك "، [ هدي الساري ص / 483وانظر : الإصابة عند ترجمة عمران بن حطّان، و غراس الأساس ص / 372 ، ثلاثتها لابن حجر ؛ فإنك واجد في كل منها فائدة زائدة ، قاله : عبد المالك الجزائري . ]
وقال عبد الله بن محمد الضعيف: " قَعَدُ الخوارج هم أخبث الخوارج ". [ رواه أبو داود في مسائل أحمد ص / 271 بسند صحيح ، قاله : عبد المالك الجزائري . ]
قلت: فأيّ الخطباء اليوم سَلِم من هذه اللوثة؟! ولاسيما منهم الذين يخطبون من الناس جمهرتهم والشهرة عندهم! فاللهم سلِّم!! ... " مدارك النظر ص / 327 – 329 .


إذا عرفنا هذا بان لنا خطأ الشيخ صالح السدلان حفظه الله ، والحق أحب إلينا من جميع الخلق .
ومن أراد الزيادة فليراجع الكتب التي الفت في وجوب طاعة الولاة بالمعروف ، ومنها :
1 _ قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، تحقيق الشيخ عبد الرزاق العباد .
2 – نصيحة مهمة في ثلاث قضايا لكل من الأئمة الشيخ سعد بن عتيق ، والشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ محمد بن عبد اللطيف ، والشيخ عمر بن سليم ، والشيخ عبد الله رحمهم الله ، اعتنى بنشرها الشيخ عبد السلام البرجس .
3 – المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم للإمام ابن باز رحمه الله .
4 – حقوق الراعي والرعية للإمام ابن عثيمين رحمه الله .
5 – مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة ، حوار مع كل من : الإمام ابن باز رحمه الله والعلامة الفوزان حفظه الله والشيخ السدلان حفظه الله . إعداد عبد الله الرفاعي .
6 – الأدلة الشرعية في بيان حقّ الراعي والرعية لفضيلة الشيخ محمد بن سبيل حفظه الله ، تقريظ الإمام ابن باز رحمه الله .
7 – الورد المقطوف في بيان وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف للشيخ فوزي الأثري حفظه الله ، قدم له العلامة صالح الفوزان حفظه الله .
8 – إرشاد الأنام إلى كيفية نصيحة الحكام ، للشيخ فوزي الأثري حفظه الله .
9 – السنة في ما يتعلق بولي الأمة للشيخ أحمد عمر بازمول حفظه الله .
10 – معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ن للشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم حفظه الله .
11 – الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم ، له أيضاً .
12 – عقيدة أهل الإسلام فيما يجب للإمام ، له أيضاً .
13 – عقيدة أهل السنة والجماعة في البيعة والإمامة ، للشيخ فواز بن يحيى الغسلان حفظه الله ، تقديم الشيخ عبد الله العبيلان حفظه الله .

فجزاهم الله عن الأمة الإسلامية كل خير .


وأختم أخيراً بما قاله العلامة المجاهد فضيلة الشيخ ربيع حفظه الله ـ راداً على من يقول لماذا كل هذه الردود ـ : " ... فإن قلت : لماذا كل هذا مع سيد قطب ؟ فأجيبك :
لماذا وقع أكثر من هذا أضعافا مضاعفة مع الجهم بن صفوان ، والجهمية ، ومع عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وأبي هاشم الجبائي ، والجاحظ ، وثمامة بن أشرس ، ومع الروافض
ورؤوسهم ، والجبرية ورؤوسهم ، والمرجئة ورؤوسهم ، والصوفية ورؤوسهم ، بل والأشعرية ورؤوسهم منذ ذرت قرون هذه البدع إلى يومنا هذا .
واقرأ كتب الجرح والتعديل والكتب التي خصصت للجرح .
واقرأ كتب السنة ؛ العقائد الصحيحة ، وانظر ماذا قالوا في أهل البدع وأئمتهم ودعاتهم وطوائفهم .
واقرأ كتب المقالات ، وكتب الملل والنحل حتى لمن وقعوا في بدع حيث لم يسعهم السكوت عما يرونه باطلا.
فقد انتقدوا الفرق والأشخاص ، وبينوا ما وقعت فيه كل فرقة من ضلال وانحراف عن الحق الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقد ذكر العلماء من رؤوس أهل الضلال مثل :
غيلان بن أبي غيلان الدمشقي ، كان يدعو إلى القدر،
فقتله هشام بن عبد الملك، فكتب إليه رجاء بن حيوة: بلغني يا أمير المؤمنين أنه دخل عليك شيء من قتل غيلان وصالح، وأقسم لك يا أمير المؤمنين أن قتلهما أفضل من قتل ألفين من الروم والترك .
2- الجعد بن درهم، عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر، والقصة مشهورة.
3- معبد الجهني، أول من تكلم في القدر.
ذكر عبد القاهر بن طاهر البغدادي هؤلاء الثلاثة من القدرية
ثم قال: وتبرأ منهم المتأخرون من الصحابة كعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وعقبة بن عامر، وأقرانهم. وأوصوا أخلافهم بأن لا يسلموا على القدرية ولا يصلوا على جنائزهم ولا يعودوا مرضاهم .
وذكر العلماء فرق الضلال ورؤوسها بكل ما يستحقونه من المقت والطعن، وما أثروه عنهم من خبث المعتقد.
فذكروا البكرية أتباع بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد ، والضرارية أتباع ضرار بن عمرو ، والجهمية أتباع جهم بن صفوان ، والهشامية أتباع هشام بن الحكم أو أتباع هشام الجواليقي، والزرارية أتباع زرارة بن أعين، واليونسية أتباع يونس القمي ، هذه من فرق الروافض.
وتحدثوا عن فرق الخوارج كالأزارقة أتباع نافع بن الأزرق الحنفي ، والنجدات أتباع نجدة بن عامر الحنفي ، والصفرية أتباع زياد الأصفر، والصلتية أتباع صلت بن عثمان وقيل : الصلت ابن أبي الصلت ، والحمزية أتباع حمزة بن أكرك ، والإباضية أتباع عبد الله ابن إباض وهم فرق .
وعن فرق المرجئة كالنجارية أتباع الحسين بن محمد النجار، والبرغوثية أتباع محمد بن عيسى الملقب برغوث ، واليونسية أتباع يونس بن عون ، والغسانية أتباع غسان المرجئ ، والتومنية أتباع أبي معاذ التومني ، والثوبانية أتباع أبي ثوبان المرجئ ، والمريسية أتباع بشر المريسي .
وعن مرجئة الفقهاء كحماد بن أبي سليمان ، وأتباعه من أهل الكوفة وعن الخطابية والكرامية والمشبهة، وسائر أصناف أهل البدع ، فلم يسكت أئمة السنة عن أهل البدع أفرادا أو جماعات .
بل حتى من وقع في بدعة لم يسكت عنهم ، وألف عدد من هذا الصنف مؤلفات في طوائف أهل البدع ، وبين زيغهم وضلالهم سواء كانت هذه البدع مكفرة أو غير مكفرة .
إن دافع ذلك البيان الواسع الذي يأخذ حيزا كبيرا من المكتبات الإسلامية، بل تزخر به المكتبات الإسلامية هو النصيحة لله ، ولكتابه ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأئمة المسلمين وعامتهم .
هذا المبدأ يشعر به ويحس به حتى من وقع في بدع فما بالك بأهل السنة المحضة .
وليتذكر المطلع الناصح كم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية من الكتب نقدا للأشعرية وحدهم ، فما الواسطية والحموية والتدمرية ودرء تعارض العقل والنقل وتلبيس الجهمية إلا بعض من جهوده وجهاده في نقد الأشعرية مع أنه يراها أقرب الطوائف إلى السنة، ولم يسكت هذا الإمام الناصح عن الروافض والخوارج والمعتزلة وغيرهم من الفرق .
فهل يجب السكوت عن فكر الإخوان المسلمين وقد حوى جل أو كل ما ذكره شيخ الإسلام فيما نقلناه عنه آنفا ؟
وهل يجوز السكوت عنه وقد استخدم أخطر أساليب الغزو الفكري ، وأخطر خططه لغزو مؤسسات المنهج السلفي ومعاقله الشامخة ؟! وإن من أخطر وأفتك أسلحة هذا الغزو هي كتب سيد قطب ونسج الهالات الضخمة حول شخصيته وفكره ومنهجه وكتبه .
فهل السكوت عن كل هذا من النصيحة والأمانة، ومن الاعتصام بالكتاب والسنة ، والأخلاق الفاضلة ، والآداب الراقية أو هو من الغش والخيانة ؟!
قد يعذر من لا يعرف ذلك ولا يدركه لسبب من الأسباب التي يعذره الله بها، أما أنا وقد عرفت ذلك فقد آليت على نفسي لأقومن بذلك الواجب ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فرارا من جريمة الغش الكبرى في الدين ، الغش لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
وفرارا من جريمة الكتمان وعواقبه الوخيمة التي توعد الله بها الكاتمين في قوله العظيم : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ* إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
وقوله : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}
إن من يشحن تفسير كتاب الله بالبدع والأهواء والتحريف ، وإن من يؤلف كتبا يشحنها كذلك بالبدع والأهواء القديمة والحديثة باسم الإسلام يعتبر متجرئا على كتاب الله وسنة رسوله ، وآراؤه وأفكاره مشوهة للحق الذي نزل الله الكتاب به صارفة للناس عن الحق الذي تضمنه الكتاب والسنة التي هي بيان هذا الكتاب ، وذلك موجود في كتب هذه الفرقة، ولا سيما كتب سيد قطب ، وإني لأذكر الذين يعرفون كل هذا ويؤيدون هذه الدعوة من قريب أو بعيد بقول الله تعالى : {يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
إنني أنطلق في عملي هذا من منطلق النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، متبعا لكتاب الله وسنة رسوله في التحذير من الضلال والبدع ، ومتأسيا بالسلف الصالح رضوان الله عليهم في جهادهم ، ونصحهم لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، والرد على أهل البدع جهاد.

أقول ذلك وإن ساءت ظنون المبطلين والمخذلين ، وإن كثرت إشاعات المرجفين ، فهذه سنة الله في خلقه ، صراع بين الحق والمنافحين عنه ، وبين دعاة الباطل وأنصار الباطل { ولن تجد لسنة الله تبديلا}
وأقول للمخدوعين المغشوشين : استخدموا عقولكم بجد وعزم وإخلاص وصدق ، وحاكموا ما يقدمه الناصحون لكم شفقة عليكم ورحمة بكم إلى كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح ، وكل ذلك والحمد لله متوفر بين أيديكم ، فما وجدتموه موافقا لكل ما ذكرت فاقبلوه ، لا لأجل فلان وفلان ، بل لأنه الحق وما وجدتموه من خطأ فاضربوا به عرض الحائط كائنا من كان قائله .
وأخرجوا أنفسكم وعقولكم من الزنزانات والجدران المظلمة التي وضعكم فيها من لا يرقب فيكم إلا ولا ذمة من سماسرة السياسة والحزبية الذين لا يهمهم إلا تحقيق مطامعهم وأهدافهم السياسية .
واتقوا الله في أنفسكم فإنكم بهذا الاستخذاء والتبعية العمياء لا تضرون إلا أنفسكم ، ولا نملك إلا البيان الواضح والنصيحة التي أوجبها الله ، ولم يأل الناصحون فيكم جهدا، ولم يدخروا وسعا . وأزيدكم وأبلغ في النصيحة فأقول لكم : اقرؤوا كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وما دونه سلف الأمة الصالح وأئمتها في ذم التعصب والتحزب والهوى والبدع وأهلها ، لعل ذلك يساعدكم على الخروج مما أوقعكم فيه المخادعون .
أسأل الله الكريم أن يوفق شباب هذه الأمة وشيبها لاتباع الحق ، وموالاة أهله ، ولبغض الباطل والهوى والبدع وأهلها، خاصة المعاندين المخاصمين للحق وأهله . إن ربي لسميع الدعاء ." العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم ص / 9 – 15 .










هذا ما تيسر جمعه وبيانه ـ على عجل ـ فأسأل الله عز وجل أن يرزقني الإخلاص له عز وجل ؛ وحسن المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم .
وأرجو من كل أخ وجد خطأ أن يبينه وينبه عليه ويوضحه بدلائله ، نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
ولا أسمح لأحد وجدَ خطأ في النقل ، أو الاستدلال ، أو الفهم ؛ ولا يبينه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين .


كتبه
ابن هذيل اليامي
وكان الانتهاء منه يوم الثلاثاء 26 / ربيع الأول / 1424هـ
الموافق : 27 / 5 / 2003 م

#6 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:06 | 2003 May 27

وهذا الرد على ملف وورد : http://www.sahab.net...le=mana1973.doc
(شعروأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .)

#7 عبد الرحمن الغسلي

عبد الرحمن الغسلي

    ممنوع من الكتابة

  • Banned
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 627 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:21 | 2003 May 27

بارك الله فيك وفيت وكفيت .

#8 ابو مبارك

ابو مبارك

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 494 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:11 | 2003 May 27

(عنوان1جزاك الله خيراً ياابن هذيل )
(عنوان1على هذه النصيحة وهذا الجهد)
(عنوان1أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك)

#9 أبو إبراهيم المالكي

أبو إبراهيم المالكي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1391 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:32 | 2003 May 27

جزاك الله خيرا يابن هذيل على هذا الطرح الرائع الرائق وزادك الله من فضله .

#10 ضيف_ابو فهد العتيبي_

ضيف_ابو فهد العتيبي_
  • Guests

تاريخ المشاركة : AM 04:45 | 2003 May 28

جزاك الله خيراً
أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك.

#11 الإماراتي 77

الإماراتي 77

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 587 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 05:01 | 2003 May 28

جزاك الله خيرا
ولكن الملف لم ينزل عندي !
وحتى الوصلة الموجودة في الوصلة التي وضعتها لم تعمل
وهي هذه : mana1973.doc

و(جزاك)

#12 الحكيم

الحكيم

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 124 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 10:44 | 2003 May 28

بارك الله فيك وجزاك خيرا .

أعد لنا الرابط بالطريقة التي نعرفها ، فالأمر كما ذكر أخونا الأماراتي ..

#13 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 03:51 | 2003 May 28

(جزاكم) بارك الله فيك ، وهذه محاولة أخرى :
mana1973-11.doc

أوهذه : الملف


أو هذه : mana1973-11.doc


واسمحولي فأنا لا خبرة لدي ، فإن نجحت هذه المحاولات ، وإلا عسى أحد الأخوة يفعل ذلك .

#14 أبوعبد الرحمن الأمين

أبوعبد الرحمن الأمين

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 873 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:13 | 2003 May 28

بارك الله فيكم ونفع بكم..

#15 همام أبو عبد الله

همام أبو عبد الله

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 2017 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 01:40 | 2003 May 29

بارك الله فيكم ...

#16 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 05:48 | 2003 May 29

الأخوة جميعا (جزاكم) ، وفيكم بارك .

#17 ضيف_حارث أبو عبد الله_

ضيف_حارث أبو عبد الله_
  • Guests

تاريخ المشاركة : PM 07:08 | 2003 May 29

(جزاك) ......وبارك الله فيك....وليتنبه الاخوة الى رسوخ أحد أعلام السنة في المدينة .....حفظه الله ورعاه.

#18 ضيف_أبو بكر هانئ السادة_

ضيف_أبو بكر هانئ السادة_
  • Guests

تاريخ المشاركة : PM 08:46 | 2003 May 29

جزاك الله خيرا يا أخي ، وينك ما نشوفك يعني !!!؟؟؟

نتظر منك إتصال

#19 أبو ذر الليبي

أبو ذر الليبي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 363 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 02:09 | 2003 May 31

جزاك الله خيرا و أحسن إليك

#20 ضيف_ألباني_

ضيف_ألباني_
  • Guests

تاريخ المشاركة : PM 07:51 | 2003 May 31

بارك الله فيك أخي الكريم وجزاك الله خيراً

وياليت يا أخي الكريم أن استطعت أن تنبه الشيخ (( صالح السدلان )) على هذا الخطاء

والبيان له لكي يتراجع فكلنا ذو خطاء 0

بارك الله في مشائخنا الكريم وهدانا الله جميعاً لما فيه خير


أخوكم في الله
أبو محمد




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )