الانتقال الى المشاركة


صورة

وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف ولو كان من علماء أهل السنة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 15

#1 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 02:31 | 2003 Jun 22

(شعربسم الله الرحمن الرحيم)

قال العلامة إسحاق بن أحمد العلثي رحمه الله ـ في إنكاره على ابن الجوزي ـ: " ...فلا يخفى أن : الدين النصيحة ... فلستَ بأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال له الإمام عمر : أتصلي على ابن أُبَيِّ ؟! فأُنزل القران : ) ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ( ، ولو كان لا يُنْكِر من قل علمه على من كَثُرَ علمه إذاً لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه (، بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي، ـ على تقدير معرفة الولي ـ ... " ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 4 / 164 – 165 .
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيراً كان أو كبيراً وينقادون له" الحكم الجدير بالإذاعة:ص / 126 ، بواسطة الموقف الشرعي من المسلم العاصي ، لأخينا الشيخ مليحان الرشيدي وفقه الله ص / 11 .

قال أيضاً : " ... لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبيين مخالفة قوله لأمر الرسول r، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول r، ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أن قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يحب من يبين للأمة ذلك، ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال بسبب غلوهم في التقليد، وظنهم أن الرد على معظم ـ من عالم وصالح ـ تنقص به، وليس كذلك " . كتاب الحكم الجدير بالإذاعة: ص / 127 المصدر السابق ص / 10.

وقال : " ... ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه ... وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه ... " الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 1 – 4 .



(شعرالمقدمـة)

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رّبَّكُمُ الَّذِّي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِّي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أمّا بعد :

(شعرفبعض الشباب لجهله ــ أو لتلبيسه ــ يخلط بين التحذير من الخطأ وبين الحكم على الشخص ، فرد الخطأ وبيان الحق واجب على كل من يستطيع ؛ سواء كان عالماً أو غير عالم ــ إذا قام به البعض سقط عن الباقين ــ سواء صدر هذا الخطأ من صغير أو كبير ، أو صدر من عالم أو جاهل ، أو صدر من سنيّ سلفيّ أو من مبتدع ضال ، ــ مع مراعاة حرمة العالم السني وحفظ كرامته ــ ، ولو كان الخطأ في المسائل الخلافية ، ويجب قبول الحق وأخذه من قائله مهما كان هذا القائل .
أما الحكم على الشخص بالابتداع أو الكفر ، فهذا لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع ــ في حق المعين ــ ولا بد من الرجوع لأهل العلم من أهل السنة والأثر ــ ولا أقول كلهم ، أو أحداً بعينه ــ فإذا تكلم العالم السنيّ السلفيّ في هذا الشخص وحكم عليه فيؤخذ كلامه ويصبح حجة ، ولا يرد ويترك بحجة أن العالم الفلاني لم يتكلم ولم يحكم فيه أو الهيئة الفلانية لم تحكم ولم تتكلم فيه .)

(شعرقال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وقال : {وتعاونوا على البر والتقوى} وقال سبحانه : {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .)
(شعروقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» قلنا: لمن ؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [95].
وقال عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري رقم [13]– واللفظ له – ومسلم في كتاب الإيمان رقم [71] .
وقال صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [78].
وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه : أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رَشَِدَ ، ومن يعصهما فقد غَوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئسَ الخطيبُ أنت ، قل ومن يَعْصِ الله ورسوله » رواه مسلم في كتاب الجمعة رقم [ 48 ]
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر ، فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أجعلتني لله نداً [ وفي لفظ : عدلاً ] ؟ قل : ما شاء الله وحده » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 1839 ] والبخاري في الأدب المفرد رقم [ 783 ] والنسائي في الكبرى رقم [ 10759 ] وغيرهم . قال المحدث الإمام الألباني عنه في صحيح الأدب المفرد : " صحيح " رقم [ 601 ] وأنظر السلسلة الصحيحة رقم [ 139 ] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " أن سبيعة بنت الحارث وضعت حمْلها بعد وفاة زوجها بخمسَ عشرة ليلة ، فدخل عليها أبو السنابل ، فقال : كأنكِ تُحدِّثين نَفسكِ بالباءةِ ؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين . فانطلقتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بما قال أبو السنابل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كَذَبَ أبو السنابل ، إذا أتاكِ أحدٌ ترضينهُ فائْتيني به ـ أو قال : فأنْبئيني » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 4273 ] وغيره ، قال الشيخ فوزي الأثري : " حديث صحيح ، ... وذكره الهيثمي في الزوائد [ ج5 ص2 ] ثم قال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . والحديث صححه أحمد شاكر في شرح المسند [ ج6 ص136 ] . " اهـ الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافيّة الفقهيّة ... ص / 270 .
وعن أبي واقدٍ الليثي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين ؛ مرّ بشجرةٍ للمشركين ـ يقال لها ذات أنواط ـ ، يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة } والذي نفسي بيده ؛ لتركبن سنة من كان قبْلَكم » أخرجه الترمذي في سننه رقم [ 2180 ] وأحمد في المسند رقم [ 21897 ] وغيرهما ، وقال عنه الإمام الألباني : " صحيح " أنظر صحيح سنن الترمذي رقم [ 2180 ] .
وقال : عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه قال : " كنّا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخَرَج إليكم أبو عبد الرحمن قلنا : لا، بعد فجلس معنا حتى خرج ، فلمّا خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى الأشعريّ : يا أبا عبد الرحمن ، إنّي رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيراً ، قال : فما هو؟ فقال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة ، وفي كل حلقة رجل ، ـ وفي أيديهم حصاً ـ ، فيقول : كبّروا مئة ، فيكبّرون مئة ، فيقول : هلّلوا مئة ، فيهلّلون مئة ، ويقول : سبِّحوا مئة، فيسبّحون مئة ، قال : فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاَ انتظار رأيك ـ أو انتظار أمرك ـ قال : أفلا أمرتهم أن يَعُدّوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن! حصاً نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ؛ وَيْحَكم يا أمّة محمد! ما أسرع هلَكَتكم ! ، هؤلاء صحابة نبيّكم e متوافرون ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنّكم لعلى ملّة هي أهدى من ملّة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ؟ قالوا : والله ، يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إنّ رسول الله e حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايْمُ الله، ما أدري لعلّ أكثرهم منكم ؛ ثم تولّى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحِلَقِ يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج " . رواه الدارمي في سننه رقم [ 210 ] ، وقال عنه الألباني " وهذا إسناد صحيح "السلسلة الصحيحة رقم [ 2005 ] .)

قلت : فهذه الأدلة ـ وغيرها كثير ؛ تركته خشية الإطالة ـ تدلُّ على وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف ، ولا مانع يمنع من التعيين ؛ إذا لم يكن في ذلك مفسدة .
(شعرالأئمة الأربعة رحمهم الله)
(شعروقال الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ : " إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي " .
وقال الإمام مالك -رحمه الله- : " إنما أنا بشرٌ أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " وقال : " ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله- : " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قولٍ أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي " وقال : " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد "وقال : "كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني " .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : " لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا " وقال : " رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار " . أنظر إلى مصادر هذه الآثار في صفة الصلاة للألباني ص 46-53 .)
(شعر شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله )
(شعروقال ابن تيميه -رحمه الله- : " الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإقرار على الخطأ بخلاف الواحد من العلماء والأمراء، فإنه ليس معصوماً من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أن نبين الحق الذي يجب اتباعه وإن كان فيه بيان خطأ من أخطأ من العلماء والأمراء " مجموع الفتاوى 19/123.
وقال أيضا : " وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع.
منها المظلوم له أن يذكر ظالمة بما فيه ، إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه ، كما قالت هند ...
ومنها : أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهـــم ودنيـاهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح ؟ ... وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ، ومن يوكله ويوصي إليه ، ومن يستشهده ؛ بل ومن يتحاكم إليه ، وأمثال ذلك .
وإذا كان هذا في مصلحة خاصة ؛ فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين : من الأمراء والحكام والشهود والعمال ؛ أهل الديوان وغيرهم ؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " ... وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكاً والثوري والليث بن سعد- أظنه - والأوزاعي عن الرجل يُتّهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ فقالوا: بيِّن أمره. وقال بعضهم لأحمد بن حنبل إنه يثقل عليّ أن أقول فلان كذا أو فلان كذا فقال: إذا سكتّ أنت وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من المستقيم؟! ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل، فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشريعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء 000 وأعداء الدين نوعان: الكفار والمنافقون وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} في آيتين من القرآن فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تُبيّن للناس فسد أمر الكتاب وبُدِّل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله، وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تُفسد الدين فلابد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدع من منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وإنها خير وإنها دين ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالها، ولهذا وجب بيان من يغلط في الحديث والرواية ومن يغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه بل يجب -لما فيه من الإيمان والتقوى- موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك وإن علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فهذا يذكر بالنفاق وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى وإن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثما ً.. ثم القائل في ذلك بعلم لابد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنـزلة الذي يقاتل حمية ورياء وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله،من ورثة الأنبياء، خلفاء الرسل.
وليس هذا الباب مخالفا لقوله : " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره " فإن الأخ هو المؤمن ، والأخ المؤمن إن كان صادقا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله ، وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه ، بل عليه أن يقوم بالقسط ، ويكون شاهداً لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه ، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه ، ينقص من اخوته بقدر ما نقص من إيمانه … " مجموع الفتاوى 28 / 229 - 236 .)
(شعرالإمام ابن رجب رحمه الله )
(شعروقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على إمام المتقين ، وخاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير – فإنهما يشتركان في أن كلاً منهما : ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه ، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب .
اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص .
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه .
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه .
ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل ، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً .
ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...
وكان الشافعي يبالغ في هذا المعنى ويوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قولهم وأن يضرب بقوله حينئذٍ الحائط ، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } "
وأبلغ من هذا أنه قال : " ما ناظرني أحد فباليت أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني "
وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه .
ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يُردَّ عليه قولُه ويتبين له مخالفته للسنة لا في حياته ولا في مماته . وهذا هو الظن بغيره من أئمة الإسلام ، الذابين عنه القائمين بنَصْرِه من السلف والخلف ولم يكونوا يكرهون مخالفة من خالفهم أيضاً بدليل عَرَضَ له ولو لم يكن ذلك الدليل قوياً عندهم بحيث يتمسكون به ويتركون دليلهم له .

فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه .
فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته .
وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : " كذب فلان " ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كذب أبو السنابل " لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر .
وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر .
وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .
وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك .
ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .
ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً ... الفرق بين لنصيحة والتعيير ص / 1- 4 ، مكتبة سحاب

وقال أيضا : " فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول e وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله e أحق أن يعظّم و يقتدى به من رأي أي معظّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغضاً له، بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم، لكن رسول الله e أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول e بخلافه " إيقاظ اهمم ص / 93 نقلاً من صفة الصلاة للألباني -رحمه الله- ص / 54-55 .)
(شعرالإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله)
(شعروقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله- : " إن الأحكام تؤخذ عن الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وأما أقوال الآحاد من العلماء فليست بحجة إذا لم يقترن بها دليل شرعي، وما زال أهل العلم يردون على من هو أجل منه، قال مالك:"ما منا إلا رادٍ ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر"، يعني رسول الله e … " إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة ص / 48.)
(شعرالإمام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله)
(شعروقال الإمام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في أثناء رده على ما كتبه محمد علي الصابوني في "مجلة المجتمع" حول توحيد الأسماء والصفات : " الفرقة مذمومة والحكم عند التنازع للكتاب والسنة :
ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتوريدي .. الخ .
ولاشك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لِحِكَم عظيمة وغايات محمودة يحمد عليها سبحانه ولا يعلم تفاصيلها سواه ، ومن ذلك التمييز بين أوليائه وأعدائه والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم إلى حِكَم أخرى ، وفي ذلك تصديق لنبيه r ودليل أنه رسول حقاً لكونه r قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر حيث قال r : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال : « هي الجماعة » وفي رواية أخرى قال : « ما أنا عليه وأصحاب » وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول لقول الله عز وجل : ] فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وقوله سبحانه : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رد ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله r وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم ، أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق . " الفتاوى له 3 / 59 – 60 .
وقال أيضاً رحمه الله : " ثم دعا في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام ، وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لاتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين .
والجواب أن يقال :
لا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله عز وجل: ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه ] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [ الآية ، ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه وهذا هو مقتضى قوله سبحانه : ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ وقوله سبحانه : ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق " المصدر السابق 3 / 68-69.
وقال : " ثم قال الصابوني في مقاله الخامس هداه الله وألهمه التوفيق ما نصه : " ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري . . . وذكر جماعة آخرين ، ثم قال : ( وكل هؤلاء الأئمة الإجلاء وغيرهم على مذهب الإمام الأشعري . . الخ " .
والجواب أن يقال : ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر هؤلاء الذين ذكرتهم ، وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيرا لهم ولا تمزيقا لشمل الأمة ولا تفريقا لصفهم ، وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب الله سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى الله والإرشاد إلى سبيله ، ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله سبحانه : ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من اتباعهم . فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين ... " المصدر السابق 3 / 72 .
وقال : " ... وكأن الأخ الصابوني ذكر هذا الحديث ليستدل به على وجوب الكف عن الكلام في الأشاعرة وبيان ما أخطئوا فيه ، وهكذا ما أخطأ فيه غيرهم من الفرق الإسلامية . وليس الأمر كما زعم فإن الحديث المذكور لو صح لا يدل على شرعية الكف عن من خالف الحق ، كما أنه لا يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما أخطأ فيه المخطئون وغلط فيه الغالطون من الأشاعرة وغيرهم ، بل الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، كما بينا ذلك فيما سبق ... " المصدر السابق 3 / 82
وقال جواب على السؤال التالي : ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها ، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الأخرى . ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الخلافات ، خشية تفاقمها وعواقبها الوخيمة على المسلمين هناك ؟
فأجاب رحمه الله : " إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بين لنا درباً واحداً يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم ، يقول الله تعالى : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن التفرق واختلاف الكلمة لأن ذلك من أعظم أسباب الفشل وتسلط العدو كما في قوله جل وعلا : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ ، وقوله
] شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه [ .
فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب.والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة.
أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة. فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا r ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله - فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً ، لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ، فلذا هم يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه " المصدر السابق 5 / 202 - 204 .)
(شعرالإمام الفقيه ابن عثيمين رحمه الله)
(شعروقال الإمام الفقيه ابن عثيمين -رحمه الله- : " موقف طالب العلم من وهم وخطأ العلماء، هذا الموقف له جهتان:-
الأولى: تصحيح الخطأ: وهذا أمر واجب، يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ، لأن بيان الحق أمر واجب وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل لأن احترام الحق أولى بالمراعاة ...
الثانية: أن يقصد بذلك بيان معايبة لا بيان الحق من الباطل، وهذه تقع من إنسان حاسد -والعياذ بالله- يتمنى أن يجد قولاً ضعيفاً أو خطأ لشخص ما فينشره بين الناس … المهم أن يكون قصدك من البيان إظهار الحق ومن كان قصده الحق وفق لقبوله، أما من كان قصده أن يظهر عيوب الناس فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته فإذا عثرت على وهم عالم حاول أن تدفع اللوم عنه وأن تذب عنه، لا سيما إذا كان من العلماء المشهود لهم بالعدالة والخير ونصح الأمة " كتاب العلم ص / 238-240.
وقال أيضاً : " هؤلاء الذين يخالفونا في العقائد مخالفون لما كان عليه الصحابة والتابعون ، فهؤلاء ينكر عليهم ولا يقبل خلافهم .أما المسائل التي وجد فيها الخلاف في عهد الصحابة ، وكان فيها مساغ للاجتهاد فلا بد أن يكون الخلاف فيها باقياً ... " الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ص / 226

وسئل السؤال التالي : ما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع الدعاة لمنع الخلاف ؟
فقال رحمه الله : " لا شك إن الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وفي قوله : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل أي في الأمور العلمية والعملية أن يناقش حتى يتبين له الحق فيرجع إليه أما خطؤه فيجب علينا أن نبين الخطأ وأن نحذر من الخطأ بقدر الاستطاعة ، ومع ذلك لا نيأس ، فإن الله قد رد أقواماً لهم بدع كبيرة حتى صاروا من أهل السنة ... " . المصدر السابق ص / 232 .

وقال أيضاً : " إذا كان الخلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب " المصدر السابق ص / 237 .
وسئل السؤال التالي : ما رأيكم في الأشرطة التي يكون فيها ردود بين طلاب العلم ؟
فقال : " أرى أن الأشرطة التي يكون فيها أخذ ورد وإذا تأملته وجدته ليس إلا جدلاً ، أرى ألا تُخرج لأن هذه توجب تذبذب المستمعين ، وانقسامهم إلى أقسام ، أما إذا كان رداً لابد منه ، بحيث يكون شخص أعلن في شريط شيئاً باطلاً لابد من بيانه ، فهذا لابد من نشره ، أي لابد من نشر هذا الرد.
والإنسان يعلم ذلك بالقرائن ، أي يعلم ما نشر مجرد جدال بين الناس أو أنه بيان للحق ، فما كان بياناً للحق فلا بد أن ينشر ، وما كان مجرد جدال فلا أرى أن ينشر ، لأن الناس بحاجة ماسة إلى ما يؤلف بينهم ، لا إلى ما يفرق بينهم ، وكما تعلمون بارك الله فيكم أن كثيراً من الناس لا يدركون الأمور على ما ينبغي ، فربما يغتر أحدهم بهذا ، وربما يغتر أحدهم بهذا فيحصل بذلك الفتنة " . لقاء الباب المفتوح المجلد المحتوي على المجالس : 51-60 ، ص / 239-240 .)
(شعرالمحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله)
(شعروسُئل المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله – السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يقولون لا ينبغي للعلماء أن يرد بعضهم على بعض في هذا الوقت، لأن هذا يقوي شوكة الأعداء، ويشق الصف؟
فقال حفظه الله : " هذا قول باطل، وادعاء ممقوت، يقصد به تعطيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويقصد به إلغاء بيان الحق ... " الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص /20 السؤال رقم / 6
وسُئل أيضا : فضيلة الشيخ ؛ أحمد بن يحيى النجمي ، وفقه الله للرد على أهل البدع ؛ وسؤالي هو : أن بعض المشائخ، لا يرون الردود على أهل البدع، ويقولون إنها ليست من منهج السلف وأن المسلمين كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فكلهم أخوة ولا يجوز أن يرد بعضهم على بعض، وأنهم على منهج واحد، فنرجو من فضيلتكم تفنيد هذه الشبه بالدليل، لئلا تنطلي على بعض قليلي العلم من طلبة العلم؟
فقال حفظه الله : " إن هذا القول قول خاطئ، ولا يجوز أن نأخذ به، بل يجب على أهل العلم أن يردوا على من خالف الطريقة الشرعية، وبالأخص إذا كان هذا المخالف قد خالف في أمر من أمور الاعتقاد، فإن الواجب على أهل العلم أن يبينوا ذلك، وأن يفندوا تلك الشبه التي اعتمد عليها، وأن يصححوا الفهم الخاطئ، فالواجب على من يعلم أن يبين لمن لا يعلم، والله سبحانه وتعالى يقول: << فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ >> فذلك الرجل ؛ الذي أصابه جرحٌ وهم في سرية ، وكانوا في ليالٍ باردة ، فاحتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي من عذر ؟ قالوا : لا . فاغتسل فمات ، فجاء في الحديث ـ مع أنّ الحديث فيه كلام ـ : " قتلوه قتلهم الله ؛ هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة " ، وقد تولى الله عز وجل الرد على أهل الباطل في القرآن العظيم والرسول r رد عليهم في السنة بواسطة الوحي، والصحابة ردوا كذلك، والتابعون، ومن بعدهم، وقد أُلفت كتب في الرد عليهم لا تحصى من أهل السنة والجماعة مثل كتب الإمام أحمد، وابن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم، ثم بعدهم أهل السنة ما زالوا يردون، حتى جاء زمن الشيخ أحمد بن تيمية وابن القيم فردوا ردودا كثيرة لا يستطاع حصرها إلا بمشقة، وكذلك زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنجاله وتلاميذه، ولا يزال أهل السنة يردون على أهل البدع في كل زمان ومكان،فقائل هذا القول إما جاهل مغرر به، وإما مخادع، وبالله التوفيق" المصدر السابق ص / 45 – 47 السؤال رقم / 28.)
(شعرالإمام المحدث المجاهد حامل راية الجرح والتعديل ـ في هذا الزمان ـ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله)
(شعروقال الإمام المحدث المجاهد حامل راية الجرح والتعديل ـ في هذا الزمان ـ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله : " فمن ميزات هذه الأمة التي امتازت بها على سائر الأمم ، ومن ميزات هذا الدين الذي ميزه الله على سائر الأديان : أن الله تبارك وتعالى تعهد بحفظه قال تعالى: : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، فحفظه الله على أيدي هذه الأمة التي مدحها وقال فيها : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} ، فمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : نقد الأخطاء وبيانها وتوضيحها للناس وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتثبيت الناس على دين الله ونفي لتحريف الجاهلين وانتحال المبطلين عن هذا الدين ، فأعراض الناس محرمة لكن هل هي محرمة مطلقاً ؟ يعني من ضل ومن أخطأ ومن زنى ومن قتل سلِمَتْ دماؤكم وأموالكم وأعراضكم فالذي يأخذ بهذا يقول : لا نَقتُلُ من يَقتُل ولا نقيمُ الحدَّ على من يزني ولا نقطع يد السارق ولا نردُّ على مبتدع ولا نرد على مخطئ ذلك لأن الله حرّم دماءكم وأموالكم ، وهذا من سوء الفهم والانحراف في دين الله تبارك وتعالى الذي يعرض دين الله للضياع ...
وكان الصحابة ينتقد بعضهم بعضاً ويرد بعضهم على بعض حتى المرأة تنقد ، فعائشة رضي الله عنها كانت تنتقد وتصحح وتصحح وألفوا كتاباً في تصحيحها للصحابة ونقدها لهم تعرفونه الذي ألفه الزركشي ، وكان عمر يُنتقد ، ينتقده عمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وغيره ، وعمر كان يَنتقد ، وكل يؤخذ من قوله ويرد كما قال الإمام مالك رحمه الله .
وجاء مالك ينتقد شيوخه وينتقد العلماء ويجرح ويصحح ويضعف ، وجاء الأئمة وتوالوا على هذا وألفوا في هذا المؤلفات الكثيرة الغزيرة .
والنقد يكون لتنقية الناس قد يكون نقداً لهم وقد يكون بياناً لأخطائهم أو لضلالهم ، فهذه الأمور جاء بها الإسلام فحرم الأموال والدماء والأعراض – كما قلنا – لكن الدم يباح إذا كان قاتلاً للنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ، فهذه الأشياء تبيح دمه .
فلذلك الذي يخطئ ويضل يهدر عرضه ، فيبين ذلك لكن بشرط أن يكون البيان نصيحة لله ، وأن يكون الناصح قصده بيان الحق وتحذير الأمة من الوقوع في الخطأ ومن الوقوع في الضلال . فهذه الشروط لا بد منها .
ثم قلنا : إن القرآن فيه نقد كثير للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة ولغيرهم من مشركين وكفار ومنافقين وغيرهم ، فنقد كثير في القرآن من هذا المنطلق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب بيان الخطأ وإظهار الحق ...
والذي له صلة بكلامنا هذا النقد ، فكم ألف في نقد الرجال عند أهل الحديث ، وكم ردَّ الفقهاء بعضهم على بعض ، وكم ردَّ الأصوليون بعضهم على بعض ، وكم ردَّ اللغويون بعضهم على بعض ، كل هذا لخدمة الإسلام ولبيان الحق ، وبهذه الجهود كلها وبهذه الأعمال المخلصة – إن شاء الله – وقد يكون هناك من ليس بمخلص لكن الغالب على علماء الأمة – إن شاء الله – الإخلاص والصدق والنصح ، فهذه الجهود كلها ليحقق الله تبارك وتعالى فيها وعده بحفظ هذا الدين الذي تميزت به هذه الأمة على سائر الأمم لأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .
وقلنا لكم : إن عملية النقد هذه قاعدة عادلة لكل الناس ولو كانوا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بيت الصديق أومن بيت الفاروق أومن بيوتات المهاجرين والأنصار ما جاملوا أحداً حتى إن الرجل لينقد أخاه وينقد أباه وينقد ابنه كل ذلك نصحاً لله تبارك وتعالى وبياناً للحق وتحذيراً من الأخطاء والانحرافات ، كل ذلك يصب في بحر الحفاظ على دين الله تبارك وتعالى.
وميزة هذه الأمة من بدايتها إلى أن تقوم الساعة : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " على الحق ولكنهم يصارعون الباطل ويبينون أخطاء الناس ويبينون ضلال الناس ويحذرون من البدع ويحذرون من أهل الضلال ، هذه الطائفة أعظم جهادها وأعظم ما قامت به في خدمة هذا الدين : نقد أهل البدع وكشف عوارهم وبيان ما عندهم من ضلال ومن بدع من عهد الصحابة إلى يومك هذا ...
وجاء الأئمة بعده من التابعين ومن أتباع التابعين وهلمَّ جرَّا إلى يومك هذا دائماً في بيان ، والفقهاء والمفسرون كلُّهم يبيِّنون ، لو أحد أخطأ قالوا : أخطأ ، أو ضلَّ في تفسير آية قالوا : ضل ، ابتدع ، كم من شخص ناقش الزمخشريَّ في تفسيره ، تكلموا عليه وانتقدوه وبعضهم أخذوا كتابه وحرَّقوه لأن فيه بدعاً خفية ، الإحياء للغزالي كم تكلم عليه من العلماء ، جمع فيه فقهاً وحديثاً وتفسيراً وتصوفاً إلى آخره ، وأدخل فيه الفلسفة وأدخل فيه وحدة الوجود وأدخل فيه الضلالات والبدع ، وبعضهم أحرق هذا الكتاب ، وبعضهم انتقده ، وبعضهم كفَّر الغزالي إلى آخره ، لم يقل أحد لماذا تنتقدون الغزالي أو تنتقدون الرازي أو تنتقدون الزمخشري أو تنتقدون فلاناً .
والبخاري ومسلم قبل هذا جاء الدارقطني وانتقد أحاديث منه ، وأبو علي الجياني وغيرهم من الأئمة انتقدوا ما في الصحيحين وبينوا ما فيها من علل وقد يكون الغالب الصواب مع الشيخين لكن ما ثارتْ معارك ، لماذا ؟ لأنهم يحترمون عقول الناس ويحترمون الحق ويحسنون الظن بالناس في نفس الوقت ، وليس كل من انتقد إنساناً أساءوا به الظن وقالوا : قصده حسد وبغض إلى آخره – كما يجري الآن – ما قالوا : الآن هم على ثغرات يردون على اليهود ويردون على النصارى ويردون على الفلاسفة إلى آخره حتى يردون على الروافض ، المعتزلة كانوا يردون على الروافض ، ويردون على الخوارج ويردون على كذا وكذا ، لكن أخطاءهم ما يتركونها ولأجل أنك ترد على اليهود والنصارى نحسب أخطاءك على الله ونقول هي من الدين فتضل بها الأمة ؟! أو نقول : ما دام أن فلاناً يواجه اليهود والنصارى كلُّ أخطائِه نضمُّها إلى الدين ، يعني عندنا في الدين مسألة نزيد عليها عشرين مسألة من أخطاء الروافض وننسُبُها لدين الله جائزة لهم !!! يعني هكذا يكون ؟!
هكذا يكون النصح للمسلمين ؟! وهكذا يكون البيان ؟! فلو واجههم بالسيوف وزحف عليهم بالجيوش وفعل ما فعل ثم أخطأ على دين الله وضل فيه نقول : هذا ليس من الدين ، هذا ضلال وبدع لا يمكن أن يحسب على دين الله .
كيف رسول الله وأصحابه في بدر ما أقرهم الله على الخطأ ، فهل نحن نترك هؤلاء ولو قاتلوا أو تركوا لا نتركهم يحرِّفُون دين الله ويُزلْزلون أصولَ الإسلام بحجَّة أنهم يواجهون الشيوعيين دعهم يواجهونهم نسأل الله أن يكتب لهم أجرهم إن شاء الله لكن أخطاءهم ما نتركها تحسب على دين الله عز وجل ولا يجوز أن تعتبرها تحسب على الله ونعتبرها وحي نزل من السماء لا ينتقد ولا يعترض عليه نعم أولئك المعتزلة ما يغضبون وأهل السنة ما يغضبون وقد يكون المعتزلي أحياناً يصيب إذا انتقد واحداً من أهل السنة وغالباً يكون الصواب مع أهل السنة لكن حركة دائبة من ذاك الوقت إلى غدٍ إلى يوم القيامة كل يؤخذ من قوله ويرد وليس كل يؤخذ قوله أو كل يرد قوله ؟ لا ، الشافعي وأحمد ومالك يؤخذ من أقوالهم ويرد ، وكذلك الثوري والأوزاعي يؤخذ من أقوالهم ويرد لأنهم ليسوا بمعصومين ، يقول ابن تيمية : العصمة للأنبياء أما الصديقون والشهداء والصالحون والأئمة كلهم لا بد أن يخطئوا .
الشافعي يقول : انظروا كتبي هذه لا تظنوا أن كلها حق لا بد أن يكون فيها شئ خالف كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والذي خالف فيها أحدهما فخذوا واضربوا به عرض الحائط .
وكتبي هذه خذوها واقرأوها وأنا لا أقول لكم إن كلَّ ما فيها صواب لا بد – وأؤكد لكم أن فيها أخطاء – قال أحدهم مرة : فلان يريد أن يناقشك ؟ قلت : فليسرع قبل أن أموت يبين أخطائي ، وأنا أرجوكم اذهبوا وترجَّوْا سلمان وسفر كلهم يجمعوا كتبي ويناقشوها ويبينون الحق فيها حتى أتوب منها قبل موتي ، ما نغضب من النقد أبداً والله نفرح ، وأنا أحمِّلُ كلاً منكم المسؤولية يذهب إليهم ليأخذوا كتبي ويناقشوها والذي يطلع بخطأ أقول له : جزاك الله خيراً وأرسل لهم جوائز وإذا عجزت أدعو لهم ، والله ما نخاف من النقد لأننا لسنا معصومين وأستغفر الله العظيم ، من نحن حتى نقول : لسنا بمعصومين هذا يقال للصحابة والأئمة الكبار أما نحن - والعياذ بالله – فالزلل والأخطاء الكبيرة متوقعة منا
فأنا أرجو أن يأخذوا كتبي هذه وينتقدونها في الصفحة الفلانية قلت كذا وهو غلط واستدلالك غلط من الوجه الفلاني والوجه الفلاني والحديث الفلاني أخطأت في الاستدلال به والحديث نقلته غلط هيا يا أخي تفضل لماذا تغضبون وتعلمون الناس التعصب والهوى والجهل والهمجية والفوضى لماذا تدمرون عقول الشباب بهذه العصبية العمياء ؟! هل في يوم من الأيام تعصب أناس للشافعي ومالك مثل هذا التعصب ؟ هذا التعصب لا نعرفه إلا من الروافض ، يعني يرفع الرجل إلى درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ينتقد ، أنا أسمع من بعض الناس أنه يقول : نحن نفرح بالنقد ونرحب بالنقد ، لكن والله إنه يموت من النقد والناس يموتون وراءه لماذا تنتقده ؟ لهذا رأينا كل ما وجهناه من نقد إلى أخطائهم لا يتراجعون عنها أبداً لا هم ولا أتباعهم ، يعني كأن ديننا غير دينهم كأن عندنا دين غير الدين الذي عرفوه ، يا أخي أليس تقولون : إن منهجكم سلفي وأنكم تدعون إلى الكتاب والسنة ما معنى الدعوة إلى الكتاب والسنة أن ننقد أخطاء الناس كلهم وليس معناها أن نجمع أخطاءك ونقول الكتاب والسنة ، أخطاءك أنت وفلان وفلان من الشباب الذين ما نضجوا ولا عرفوا العلم لهذا تجد الأشرطة مليئة بالأخطاء والكتب مليئة بالأخطاء ، فكر سيد قطب والبنا والمودودي كلها مسيطرة على كتاباتهم وهي ضلالات وبدع لأنهم كثيراً ما ينطلقون إلا من مشرب هؤلاء ، ولا بد أن يكون هناك أخطاء كبيرة جسيمة فإذا كانوا صادقين وقعوا في هذه الأخطاء من حيث لا يدرون ويظنون أن المودودي والبنا على حق ثم تبين لهم أن هؤلاء مبتدعة أهل ضلال ، تبين لهم بالنقد منا أو من غيرنا أن هؤلاء أهل ضلال أهل هوى فلا يجوز الاعتماد على كتبهم ولا على فكرهم ولا على مناهجهم أبداً لأن ما عندهم علم أهل ضلال وبدع ، فأنت يا أخي نشأت في بلاد التوحيد وبلاد السنة وبلاد ميزها الله تبارك وتعالى وارتفعت فيها راية التوحيد والسنة ومنار الإسلام فيها واضح عالٍ وأمات الله فيها البدع وأذل أهلها وأرغم أنوفهم في التراب فهذه نعمة من الله يجب أن تشكرها وأن تعكف على هذا المنهج وعلى هذا التراث العظيم وتنهل منه وتقدم للأمة من هذا وفي نفس الوقت أيضاً هذا المنهج منهج حق لكن الأئمة والعلماء الذين كتبوا ومنهجهم صحيح قد يكون لهم أخطاء ، فابن تيمية لو كان عنده خطأ والله لا نقبله ، ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز وغيرهم إذا عندهم أخطاء نعرضها على كتاب الله وسنة الرسول على المنهج السلفي ونقول هذا خطأ وجزاك الله خيراً ، لا ذم لا طعن لا تجريح لا تشهير لكن بيان للناس أن هذا الكلام يتنافى مع الأصل الفلاني ومع النص الفلاني بغاية الأدب وبغاية الاحترام – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وغيرهما : أن هؤلاء نناقش أقوالهم باحترام وبأدب ومقاصد حسنة ، والمراد البيان ." النقد منهج شرعي ، ص / 3 – 14 ، من موقع الشيخ في الإنترنت .
وقال حفظه الله معلقاً على بعض كلام الإمام ابن رجب السابق : [ قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " اعلم أنَّ ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص . فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه " .
أقول ـ القائل هو الشيخ ربيع ـ : بل هو واجب لأن الله أوجب البيان وليس مندوباً فقط .
قوله : " ولا فرق بين من الطعن في رواة ألفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته ومن لا تقبل وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأول شيئاً منها على غير تأويله ، وتمسك بما لا يتمسك به ، ليُحذّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً ، ولهذا نجد في أنواع كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة من المناظرات ورد أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قوله ، ولا ذماً ولا نقصاً ، اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام ، ويسئ الأدب في العبارة فينكر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامة بالحجج الشرعية ، والأدلة المعتبرة . وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا " .
يريد أن يقول ليس هناك فرق بين الطعن في الرواة وبين من يبين خطؤه في الدين في الفقه في الحديث في التفسير في الأصول في أي مجال ،أو عنده بدعة .
بعض الناس يقولون : هذا الجرح للرواة فقط للحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم !! نقول لهم : وعقائد المسلمين إذا دخل أناس يشوشونها ويضيعونها لا ينتقدون ؟!
ما ننتقد الجهمية ما ننتقد الروافض وليس لهم علاقة بالرواية ، وهؤلاء جاءوا بعقائد تخالف عقائد الإسلام وتناقض عقائد الإسلام هل نسكت عنهم ؟! صوفية جاءوا بالحلول ووحدة الوجود والرقص والأناشيد والبدع والأذكار المبتدعة الضالة ، وهم ليسوا رواة ولكن يجب أن ننتقدهم ...
فهذه التحفظات والاحتياطات والوصايا كلها إذا تكلمنا في أئمة الهدى نتكلم معهم بأدب وباحترام وبإخلاص لله تبارك وتعالى ولا يجوز أن نحكي كلامهم بقصد الذمِّ والتشهير والطعن فيهم فإن هذا لا يجوز أبداً ، لكن أهل الباطل وأهل البدع تبيِّن مخازيهم ولا تكون هذه الاحتياطات وكذلك الجهلة المتشبهين بأهل العلم وليسول بعلماء لا بد من كشف عوارهم وبيان جهلهم وضلالهم .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – بعد كلام رصين في بيان أخطاء العلماء مع احترامهم : " وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين ، فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه منهم بالعلماء وليس منهم ، فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم ، وليس كلامنا الآن في هذا القبيل ، والله أعلم " .
ثم قال ـ أي ابن رجب ـ : " فصل ، ومن عرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان .
ومن عرف أنه أراد بردِّه عليهم التنقيص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة . "
وهذا الأخير هو الذي يفعله الآن خصوم أهل السنة والجماعة خاصة أهل التحزبات المضادة فعلاً لمنهج السلف والمنتصرة لأهل البدع والأهواء .
أما العلماء وأهل الهدى فإنهم – والله - يفرحون بإظهار الحق إذا انتقد أحدهم في خطأ أخطئه وبُيِّن للناس أن هذا الإمام أخطأ يفرح ولهذا رأينا تلاميذ هؤلاء الأئمة لا يترددون في بيان خطأ أئمتهم ولا يتحرجون من مخالفتهم في أقوالهم التي حصل فيها الخطأ وهم يعتقدون تمام الاعتقاد أن أئمتهم يحبون هذا ولا يرضون أبداً يتعبد الناس بأخطائهم ولا يرضون أبداً أن تنسب أخطاؤهم إلى الله تبارك وتعالى لا يرضون بها أبداً ن لأننا عرفنا صدقهم وإخلاصهم ونصحهم لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم – رضوان الله عليهم – أما أهل الأهواء : فسواء كانوا في حياتهم أو بعد مماتهم هم لا يرضون أن يقال : فلان أخطأ مهما ضل وأمعن في الضلال لا يتحمل النقد لهذا تراهم يعاندون رغم أن أهل السنة وأهل الحق دائماً يبينون لهم أنهم قد أخطئوا وضلوا في قضية كذا وقضية كذا ويقيمون لهم الأدلة فيصرون على باطلهم ويجمعون الناس ويحشدونهم حول هذه الأفكار الضالة المنحرفة ولا يخافون من العواقب الوخيمة التي تترتب على أعمالهم ولا يخافون من حساب الله الشديد لهم حيث يدعون الناس إلى الضلال وينحرفون بهم عن سبيل الهدى لأن قلوبهم انتكست – والعياذ بالله – وغلبت عليهم الأهواء فهم كما وصفهم رسول الله عليه الصلاة والسلام : " تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه . "
لهذا يسميهم السلف : أهل الأهواء ، ويسمون أهل الحق : أهل السنة والجماعة ، ويسمونهم : أهل العلم ، ويسمونهم : أهل الحديث ويلقبونهم بالألقاب الشريفة بينما هؤلاء يسمونهم : أهل الضلال أهل البدع ، أهل الأهواء ، من الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والروافض وغيرهم ، يسمونهم : أهل الأهواء يجمعهم الهوى كلهم لأن الذي يقع في الخطأ بجهله وهو عنده هوى لا يتراجع ، لكن أهل الحق وأهل العلم الذين يبلغون رسالات الله سبحانه وتعالى وما يدفعهم إلى بيان العلم ونشره في الناس إلا رجاء ما عند الله تبارك وتعالى من الجزاء العظيم لورثة الأنبياء عليم الصلاة والسلام في نشرهم للعلم بخلافتهم للأنبياء في بيان الحق والدعوة إليه .
وهم يخافون أشد الخوف من الوقوع في الخطأ فإذا انبرى لهم من يبين أخطاءهم فرحوا بهذا وشجعوه .
القرآن كان يأتي بما يوافق عمر رضي الله عنه فهل يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!هل يندم؟! هل يتألم ؟! هل يقول : عمر هذا الله أيده وتركني ؟! أستغفر الله العظيم !
كذلك أبو بكر كذلك سائر الصحابة رضوان الله عليهم كانوا من أخطأ منهم وبُيِّن له خطؤه يفرح بهذا وكذلك أئمة الهدى - كما قلنا هذا غير مرة – ... ] اهـ تعليق المحدث حامل راية الجرح والتعديل في هذا الزمان ربيع المدخلي حفظه الله ، المصدر السابق ص / 15 - 21 .)
(شعر فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله)
(شعروسئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي : قد كثر – ولله الحمد – الدعوة إلى منهج السلف و التمسك به ، ولكن هناك من يقول : إن هذه الدعوة إنما هي لشق الصف وتمزيقه ، وضرب المسلمين بعضهم ببعض ليشتغلوا بأنفسهم عن عدوهم الحقيقي ، فهل هذا صحيح وما هو توجيهكم ؟
فقال حفظه الله : " هذا من قلب الحقائق ، لأن الدعوة إلى التوحيد ومنهج السلف الصالح تجمع الكلمة ، وتوحد الصف ، كما قال الله تعالى : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا[ وقال تعالى : ] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [ فلا يمكن للمسلمين أن يتحدوا إلا على كلمة التوحيد ومنهج السلف ، وإذا سمحوا للمناهج المخالفة لذلك تفرقوا واختلفوا ، كما هو الواقع .
فالذي يدعو إلى التوحيد ، ومنهج السلف ؛ هو الذي يدعو إلى الاجتماع ، والذي يدعوا إلى خلافه ؛ هو الذي يدعو إلى الفرقة والاختلاف.
وإذا اجتمع المسلمون على التوحيد ومنهج السلف ؛ وقفوا في وجه عدوهم صفاً واحداً ، وإذا تفرقوا إلى مناهج لم يستطيعوا الوقوف في وجه عدوهم . الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ص100- 103

وسئل أيضاً السؤال التالي : هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقاً للمسلمين وشقاً لصفهم ؟
فقال حفظه الله : " التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعاً لكلمة المسلمين لا تفريقاً لصفوفهم ، لأن الذي يفرق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف.
وما زال العلماء منذ أن ظهرت المذاهب المخالفة لمنهج السلف بعد القرون المفضلة ؛ يحذرون منها ، ويبينون بطلانها ، وها هي كتبهم بالمئات تدل على ذلك ، ولم يعتبروا هذا تفريقاً للمسلمين.
بل هو النصيحة للمسلمين ، والحفاظ على اجتماع كلمتهم على الحق ، ونبذ المناهج المخالفة التي تفرقهم ، وتجعلهم شيعاً وأحزاباً . " المصدر السابق ص / 106 – 107
وسئل أيضاً السؤال التالي: هل يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ؟
فقال حفظه الله : " لا يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ، وخير شاهد لذلك : واقع العرب قبل بعثة الرسول r ، حيث كانوا متفرقين متناحرين ، فلما دخلوا في الإسلام ، وتحت راية التوحيد ، وصارت عقيدتهم واحدة ، ومنهجهم واحداً ؛ اجتمعت كلمتهم ، وقامت دولتهم ، وقد ذكرهم الله بذلك في قوله : ] واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً [ .
وقال تعالى لنبيه r : ] لو أنفقت ما في الأرض جميعاً مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم [.
والله سبحانه لا يؤلف بين قلوب الكفرة والمرتدين والفرق الضالة أبداً إنما يؤلف الله بين قلوب المؤمنين الموحدين ، قال تعالى في الكفار والمنافقين المخالفين لمنهج الإسلام وعقيدته :
]تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون [وقال تعالى : ] ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك [ ، ] إلا من رحم ربك [ وهم أهل العقيدة الصحيحة ، والمنهج الصحيح ؛ فهم الذين يسلمون من الاختلاف.
فالذين يحاولون جمع الناس مع فساد العقيدة واختلاف المنهج يحاولون مُحالاً ؛ لأن الجمع بين الضدين من المحال.
فلا يؤلف القلوب ، ويجمع الكلمة ؛ سوى كلمة التوحيد ، وإذا عُرف معناها ، وعُمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً ، لا بمجرد النطق بها مع مخالفة ما تدل عليه ؛ فإنها حينئذ لا تنفع . " المصدر السابق ص / 142 – 144 .)
(شعر شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله)
(شعروقال شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله- "…من مستفيض الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم … وجوب النصيحة للأمة على العلماء صيانة للسنة وحماية لجانب العقيدة من تأويل الجاهلين وتحريف المبطلين وتلبيس المضلين، ولهذا مشى الأئمة خلفاً عن سلف على هذا المنهج السديد، رادين على أهل الأهواء بتفنيد شبههم وكشفها للخاصة والعامة، نصرة للحق بالحجة والبرهان، وقد عدّوا ذلك من الجهاد في سبيل الله، وما ذلك إلا حماية للأمة الإسلامية من لبس عقيدتها بالخرافة والبدعة.
ولهذا اعتبر أهل السنة الرد على المخالف من أصول الإسلام، كما قرروا أن الحكم على الأقوال والأعمال له ميزانان وهما النص والإجماع، فمن وافق نصاً أو إجماعاً قُبِلَ منه، ومن خالف نصاً أو إجماعاً رُدّ عليه كائناً من كان …" انظر تقديمه لمذكرة الأخ ثقيل بن صلفيق في رده على فتوى الشيخ ابن جبرين ص / 5-6.
وقال حفظه الله : " يجب على السلفيين أن يرفقوا ببعضهم ، وأن يتأنوا ، وأن لا يتسرعوا في الهجر ، فإن هذا خطأ .. والمخالفة تُرد ، المخالفة تُرد ولا تقبل ، ويبين الخطأ أنه خطأ ، وأن الحق خلافه بالدليل .
والهجر إنما يهجر المبتدع الذي قامت عليه الحجة، وظهرت بدعته ، فإنه يهجر ولا كرامة عنده ، إلا إذا ترتب على الهجر مفسدة أكبر من ذلك ، فإنه يكتفي بالحذر منه ، والحذر من مجالسته ، ولا يهجر هجراً تاماً ، بحيث أنه لا يسلم عليه ، وغير ذلك من الأمور .
والحقيقة أن كثيراً من السلفيين اشتدوا على إخوانهم في هذا الباب حسب ما بلغنا ، أنه بمجرد ما يرى سلفي أخاه يُكلم آخر غير مرضىٌ عنه ، يهجره .. وهذا في الحقيقة لا ينبغي ، وهذا خطأ .

ثم سئل حفظه الله السؤال التالي : يتردد هنا في بريطانيا كثيراً عن الجرح والتعديل ، وبعض طلبة العلم أو بعض المنتسبين إلى العلم يظن أن له الحق أن يجرح حتى لو كان عنده جرح مفسر يا شيخ ؟
فقال حفظه الله :"هو في الحقيقة يفرق ، بارك الله فيكم ، بين رد المقالة وجرح القائل ، فرد المقالة هذا الأمر فيها واسع ، ما يخالف الكتاب والسنة يُرد على صاحبه ، ولا يقبل منه كائناً من كان.
لكن جرح القائل الذي أظهر مقالة مخالفة ، هذا لا تستعجلوا فيه ، بارك الله فيكم ، بل أؤكد عليكم - وأنتم إن شاء الله ، والله أنا لكم ناصحون ، وأنا نحب لكم من الخير ما نحبه لنفسنا وأبنائنا الذين هم من أصلابنا ، فنحرص على اجتماع كلمتكم ، ونخشى من التفرق - ردوا إلى أهل العلم ، ردوا الأمر إلى هل العلم ، من تثقون في دينه وأمانته
فالسلفي بشر .. ينسى أحياناً .. ويخطئ أحياناً .. ويجهل أحياناً .. ينسى ، يحصل عنده أمور ، قد يغضب .
فأنت لا تنسى جرح المقال ، هذه مقالة مخالفة للسنة ، هذا الفعل مخالف للسنة ،هذا القول قول المبتدعة ، هذا لامانع منه ، إذا كنت تحسن ، وعندك ولله الحمد سنة ، رأيت أن هذا القول مخالف للسنة .
فعلى سبيل المثال ، لو أن خطيباً فسر على المنبر " استوى " : استولى ، قال " استوى " أي أحكم القبضة ، فإنك تستطيع أن ترد عليه ، وتقول هذا كلام المعطلة ، وهذا الأشاعرة ، وهذا بدعة ، وهذا تأويل لاستواء ، والاستواء صفة من صفات الله ، وهذا تأويل له .
لكن الحكم على القائل هذا الشخص بأنه مبتدع ضال ، فهذا لا تتعجلوا فيه ، يناصح ، ويبين له ، وتستشيرون بارك الله فيكم أهل العلم الذين تثقون بهم ، فربما أن هذا الرجل رجع ، فكم من إنسان تُعُجِل في جرحه ورجع ، قال : والله أنا أخطأت ، مادام هذا الكلام مخالفاً لعقيدة السلف ، فأنا راجعٌ عنه ، فلا تتعجلوا بارك الله فيكم في جرح الأشخاص . " شريط أسئلة شباب مدينة برمنجهام - بريطانيا ، مقال بعنوان : التبصير .. بما قاله العلامة عبيد فى الهجر والزجر والتحذير ، شبكة سحاب السلفية .

وسئل حفظه الله السؤال التالي : عندما نرد على الحزبيين ونبين أحوال الرجال ؛ بأقوال أهل العلم ؛ يقال لنا : أنتم تفرقون الصف وتجعلون للأعداء ثغرة للنيل من الأمة الإسلامية ؛ وأن لحوم العلماء مسمومة ، فما الرد على هذا القول ؟
فقال حفظه الله : " ... هذا السؤال سيستدعي منا عدة وقفات :
الوقفة الأولى : أن الرد على المخالف من أصول هذا الدين ؛ من أصول أهل السنة والجماعة ، سواء كانت المخالفة بدعية أو مجرد خطيئة ؛ فضلاً عن كونها بدعية أو مفسقة ، ثم هذا المخالف إن كان من أهل السنة ؛ فإنهم يرعون حرمته ، ويصونون عرضه ، ولا يتابعونه على زلته ، ولا يشنعون عليه .
وإذا كان من أهل البدع ؛ فإنهم يعدون هذا من ضلالاته وانحرافاته ، ولا كرامة له عندهم .
ومستند أئمة أهل السنة والجماعة ـ وإن شئت فقل الرادين على المخالف من الحزبيين وغيرهم ـ النص والإجماع ... ـ ثم قال بعد إن ذكر بعض الأدلة ـ ولا يزال الأئمة على هذا يردون على المخالف مخالفته ، لأن المقصود تصفية السنة ، فإذا تقرر هذا ؛ فلننتقل للوقفة الثانية : فإنّ ما قاله القائل ـ حسب ما تضمنه السؤال ـ هو مجرد قياس أولاً ؛ مجرد قياس ، والقياس الذي يعارض النص ؛ هو : باتفاق أهل العلم ـ القائلين بالقياس ـ هو قياس فاسد الاعتبار ، فلا يلتفت إليه ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ؛ فإن هذه إحدى العبارات التي يعبر بها القوم عن تقرير قاعدة المعذرة والتعاون : " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " ... ثم نقول أيضاً : هذا هو عين ما قعّده بعض المتحزبة ؛ نصحح ولا نجرح ، وقد يقولون : نبني ولا نهدم ، وسواء كانت هذه العبارة أو تلك ؛ فإنها من قبيل القياس ؛ القياس الفاسد ، والرأي المحض ، والعقل المجرد العاري عن إتباع النصوص ... والمقصود أن أهل البدع لا يزالون يفتّون في عضد أهل السنة ، ويصادمون المنهج الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ؛ بمجرد الآراء الفاسدة ، فليعلم ذلك وليحذر ، والله والموفق والهادي إلى سبيل الرشاد . " كلامه مسجل وموجود في شبكة سحاب بعنوان : أجوبة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله على أسئلة شبكة سحاب السلفية المجموعة السادسة : أسئلة منهجية وحديثية السؤال الأول ، الكاتب : أبو حميد الفلاسي

وسئل السؤال التالي : كيف السبيل إلى اتحاد كلمة السلفيين ، ورأب الصدع بينهم ؟
فقال حفظه الله ـ بعد أن بين أنه ليس بين السلفيين خلاف في أصول الدين ، والخلاف إنما هم في بعض الفروع ، وهذا حاصل حتى بين الصحابة ... ـ : " ... والواجب على السني أن يحفظ كرامة السني ، الواجب على السلفي أن يصون السلفي ، وأن يرعى كرامته ، كما أنه لا يتابعه على زلته إذا زلت به القدم .
فأهل السنة ينظرون إلى المخالفة كما ينظرون إلى المخالف .
فالمخالفة يردونها ، ولا يقبلونها ، لأنه قد يخالف السلفي ما عند السلفي الآخر ؛ قد يخطي ؛ فالسلفي بشر كغيره من سائر البشر .
ثم ينظر أهل السنة كذلك إلى المخالف ، فإن كان المخالف على السنة مؤصل عليها معروف بالسير عليها ، فإنه لا يتابع على زلته وتحفظ كرامته .
وإن كان من أهل البدع ، فلا كرامة له عندهم .
ومن هنا نقول : على السلفيين ؛ على أهل السنة أن يوسعوا صدورهم لبعضهم ، وأن يتناقشوا فيما حدث بينهم من خلافات ، وأن يعرضوا ما عندهم مما هو مختلف فيه بينهم على من هو أقدر منهم من أهل العلم ؛ من الذين هم على السنة ، بهذا تزول الخلافات ، وتجتمع الكلمة ، ويتحد الصف ، ويتماسكون إن شاء الله تعالى ... " المصدر السابق ، المجموعة الأولى ، السؤال الأول .)
(شعر شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله)
(شعروقال شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله: " تبيين الأخطاء واجب : من المعلوم أن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة ولم يعصم الله آحادها من الخطأ لاصدّيقاً ولا
غيره.
وهذه الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فلا يكون الحق مهجوراً، فإذا وقع بعض هذه الأمة في خطأ، فلابد أن يقيم الله فيها من يكون على الصواب ويبين هذا الحق الذي يجب اتباعه، والخطأ الذي يجب اجتنابه … وهذا التبيين هو من إنكار المنكر، وهو لحفظ الشريعة وصيانتها أن تُلزم بأخطاء العلماء ، وهو من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، … وهذا الأصل العظيم شوّش عليه دعاة التجميع ، فصاحوا بمن قام بهذا الأصل العظيم، وسمّوا من قام بهذا الواجب بداعية الفتنة! وهذا مقام خطر، فإن الأخطاء والبدع تصان طلباً لإزالة الفتنة التي زعموا، ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة لما فيه من صيانة الباطل ومحاربة من ينكره، بل وصل بهم الأمر أن نزّلوا نصوص الخوارج في حق المنكرين، فقالوا عنهم: خوارج مع الدعاة ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان !
وأهل البصائر يعرفون ويدركون أن هذا بهتان، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أسلافهم في قذف أهل الإيمان بِخِلال الخوارج، قال ابن القيم -رحمه الله- في "نونيته":
ومن العجائب أنهـم قالوا لـمـن قـد دان بالآثـار والقـــرآنِ
أنتم بذا مثـل الخـوارج إنهــم أخذوا الظـواهر ما اهتـدوا لمعـانِ
فانظر إلى ذا البهت هذا وصفـهم نسبوا إليـه شيعــة الإيمـــان
وهكذا يرد هؤلاء الحق، ويدفعونه بالتهويش، وبوصفه بأقبح الأوصاف لينفر الناس
عنه … ، ولو ترك هذا الأصل لعلا الباطل على الحق ، والخطأ على الصواب ، والغيّ على الرشاد ، والبدعة على السنة ، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
والحق أن المبتدعة هم خوارج، لأنهم خرجوا على الشرع المنـزل بأهوائهم، قال أبو الوفاء ابن : " كما لا يَحْسُنُ في سياسة المُلْكِ العفو عمّن سَعَى على الدولة بالخروج على السلطان، لا يَحْسُنُ –أيضاً- أن يُعفَى عمّن ابتدع في الأديان، لأن فساد الأديان والابتداع كفساد الدُّول بالخُروجِ على المُلكِ والاستِتْباع، فالمُبْتدِعون خوارجُ الشرائع " … " زجر المتهاون ص / 93- 95.

وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " الخلاف الحاصل بالردود أهون من انتشار البدع والأخطاء : وهذا باب يشتبه على كثير من عوام المسلمين وأشباههم ، فيقولون : ما للعلماء يقع بعضهم ببعض !!
وأنصاف المتعلمين أيضاً ، يطلبون الكف عن الرد على المخطئين والمبتدعة ، طلباً للوحدة والاتفاق.
وما علموا أن البدع والأخطاء والسبل هي داعية الفرقة ،والمخرجة للناس عن الصراط المستقيم .
ومع الطريق المعوجة ، لا يحصل ائتلاف أبداً .
ثم لو قدر أننا أجبناهم لطلبهم ، فإن الاختلاف لن يرتفع ؛ لأن الله قضاه كوناً ، فالواجب رد البدع والأخطاء ، صيانة للشريعة من التحريف .
قال عاصم الأحول لقتادة : " ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ؟ فقال : يا أحول ! أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة ، فينبغي لها أن تـُذكر حتى تـُحذر ".
ويقول الشاطبي في الرد على المخطئين والمبتدعين : " فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم ؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تـُرِكـُوا ، أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم ، والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة .
ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم عليهم - ، أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم ، وإذا تعارض الضرران ؛ فَالـمُرْتَكَبُ أخفهما وأسهلهما ، وبعض الشر أهون من جميعه ، كقطع اليد المتآكلة ، إتلافها أسهل من إتلاف النفس .
وهذا شأن الشرع أبداً : يطرح حكم الأخف ، وقايةً من الأثقل " المصدر السابق ص / 98 – 99
وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " كان الصحابة والتابعون يختلفون، ويبين صاحب الحق للمخطئ خطأه، ويبين الصواب بالدليل من الكتاب والسنة.
فإن أصر المخطئ على خطئه بعد تبيين الحق له وَبّخهُ، وزجره، وربما هجره، وإن كانت المسألة – على طريقة البعض- يسيرة، وجزئية، وهامشية، وليست من الكليات، ولم يكن فيهم من يقول: يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!! وما ذاك إلا لأنه عدول عن الدليل، وإعراض عن الحق بعد وضوحه، وإصرار على الباطل، وكل ذلك قادح في الاتباع " . المصدر السابق ص / 100.)


ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب العلامة المحدث الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله : منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ، وكتابه : المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء .
وكتاب أخونا فضيلة الشيخ فوزي الأثري حفظه الله : الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية .
وكتاب أخونا الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله : إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ، قدم له كلٌ من : الإمام العلامة الشيخ ربيع المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ زيد المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظهم الله .
وكتاب الأخ سمير المبحوح وفقه الله : الردود السلفية من شريعة رب البرية .
وكتاب الأخ أبا معاذ السلفي وفقه الله : وجوب الرد على المخالف .
وكتاب الأخ عبد الله السلفي : صور مضيئة من جهود الإمام عبد العزيز بن باز ، في الرد على المخالف .
وكل هذه الكتب متوفرة في مكتبة سحاب الخير السلفية .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه وأتبع سنة إلى يوم الدين .
وكتبه : ابن هذيل اليامي مانع بن محمد العامري العجمي

#2 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 08:58 | 2003 Jun 23

يرفع
للفائدة

#3 ابن تيمية

ابن تيمية

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 29 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:38 | 2003 Jun 23

للرفع رفع الله قدر أهل السنة

#4 ضيف_حارث أبو عبد الله_

ضيف_حارث أبو عبد الله_
  • Guests

تاريخ المشاركة : PM 08:42 | 2003 Jun 23

(جزاك)

#5 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 04:58 | 2003 Jun 25

للفائدة

#6 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 02:33 | 2003 Jul 02

وإياك يا أخي حارث ، وبارك الله فيك .
وللفائدة ينظر هذا الموضوع : متى تكون النصيحة سراً ، ومتى تكون علانية ؟ أو متى يكون التكلم في الأشخاص غيبة ، ومتى يكون نصيحة ؟
على هذا الرابط : http://www.sahab.net...7272#post337272

#7 ابن التنين

ابن التنين

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 85 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 04:37 | 2003 Jul 02

(عنوان لله ابوك يا سلفي)

#8 ابو مبارك

ابو مبارك

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 494 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:00 | 2003 Jul 02

(عنوان1 جزاك الله خيراً يا ابن هذيل )
(عنوان1جمع طيب بارك الله فيك)

#9 ضيف_عبد الحق النواري_

ضيف_عبد الحق النواري_
  • Guests

تاريخ المشاركة : AM 01:25 | 2003 Nov 24

للرفع

#10 أبو أنس الفايد

أبو أنس الفايد

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 514 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 02:50 | 2003 Nov 24

(جزاك) .

#11 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 01:55 | 2008 Dec 21

للتحديث :







[B]بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامة إسحاق بن أحمد العلثي رحمه الله ـ في إنكاره على ابن الجوزي ـ: " ...فلا يخفى أن : الدين النصيحة ... فلستَ بأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال له الإمام عمر : أتصلي على ابن أُبَيِّ ؟! فأُنزل القران : ) ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ( ، ولو كان لا يُنْكِر من قل علمه على من كَثُرَ علمه إذاً لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه (، بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي، ـ على تقدير معرفة الولي ـ ... " ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 4 / 164 – 165 .
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيراً كان أو كبيراً وينقادون له" الحكم الجدير بالإذاعة:ص / 126 ، بواسطة الموقف الشرعي من المسلم العاصي ، لأخينا الشيخ مليحان الرشيدي وفقه الله ص / 11 .

قال أيضاً : " ... لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبيين مخالفة قوله لأمر الرسول r، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول r، ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم أن قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يحب من يبين للأمة ذلك، ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال بسبب غلوهم في التقليد، وظنهم أن الرد على معظم ـ من عالم وصالح ـ تنقص به، وليس كذلك " . كتاب الحكم الجدير بالإذاعة: ص / 127 المصدر السابق ص / 10.

وقال : " ... ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه ... وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه ... " الفرق بين النصيحة والتعيير ص / 1 – 4 .



المقدمـة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رّبَّكُمُ الَّذِّي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِّي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{ يَا أَيُّهَا الَّذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
أمّا بعد :

فبعض الشباب لجهله ــ أو لتلبيسه ــ يخلط بين التحذير من الخطأ وبين الحكم على الشخص ، فرد الخطأ وبيان الحق واجب على كل من يستطيع ؛ سواء كان عالماً أو غير عالم ــ إذا قام به البعض سقط عن الباقين ــ سواء صدر هذا الخطأ من صغير أو كبير ، أو صدر من عالم أو جاهل ، أو صدر من سنيّ سلفيّ أو من مبتدع ضال ، ــ مع مراعاة حرمة العالم السني وحفظ كرامته ــ ، ولو كان الخطأ في المسائل الخلافية ، ويجب قبول الحق وأخذه من قائله مهما كان هذا القائل .
أما الحكم على الشخص بالابتداع أو الكفر ، فهذا لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع ــ في حق المعين ــ ولا بد من الرجوع لأهل العلم من أهل السنة والأثر ــ ولا أقول كلهم ، أو أحداً بعينه ــ فإذا تكلم العالم السنيّ السلفيّ في هذا الشخص وحكم عليه فيؤخذ كلامه ويصبح حجة ، ولا يرد ويترك بحجة أن العالم الفلاني لم يتكلم ولم يحكم فيه أو الهيئة الفلانية لم تحكم ولم تتكلم فيه .

قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وقال : {وتعاونوا على البر والتقوى} وقال سبحانه : {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» قلنا: لمن ؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [95].
وقال عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري رقم [13]– واللفظ له – ومسلم في كتاب الإيمان رقم [71] .
وقال صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم [78].
وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه : أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رَشَِدَ ، ومن يعصهما فقد غَوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئسَ الخطيبُ أنت ، قل ومن يَعْصِ الله ورسوله » رواه مسلم في كتاب الجمعة رقم [ 48 ]
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر ، فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أجعلتني لله نداً [ وفي لفظ : عدلاً ] ؟ قل : ما شاء الله وحده » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 1839 ] والبخاري في الأدب المفرد رقم [ 783 ] والنسائي في الكبرى رقم [ 10759 ] وغيرهم . قال المحدث الإمام الألباني عنه في صحيح الأدب المفرد : " صحيح " رقم [ 601 ] وأنظر السلسلة الصحيحة رقم [ 139 ] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : " أن سبيعة بنت الحارث وضعت حمْلها بعد وفاة زوجها بخمسَ عشرة ليلة ، فدخل عليها أبو السنابل ، فقال : كأنكِ تُحدِّثين نَفسكِ بالباءةِ ؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين . فانطلقتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بما قال أبو السنابل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كَذَبَ أبو السنابل ، إذا أتاكِ أحدٌ ترضينهُ فائْتيني به ـ أو قال : فأنْبئيني » أخرجه أحمد في المسند رقم [ 4273 ] وغيره ، قال الشيخ فوزي الأثري : " حديث صحيح ، ... وذكره الهيثمي في الزوائد [ ج5 ص2 ] ثم قال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . والحديث صححه أحمد شاكر في شرح المسند [ ج6 ص136 ] . " اهـ الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافيّة الفقهيّة ... ص / 270 .
وعن أبي واقدٍ الليثي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين ؛ مرّ بشجرةٍ للمشركين ـ يقال لها ذات أنواط ـ ، يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة } والذي نفسي بيده ؛ لتركبن سنة من كان قبْلَكم » أخرجه الترمذي في سننه رقم [ 2180 ] وأحمد في المسند رقم [ 21897 ] وغيرهما ، وقال عنه الإمام الألباني : " صحيح " أنظر صحيح سنن الترمذي رقم [ 2180 ] .
وقال : عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه قال : " كنّا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخَرَج إليكم أبو عبد الرحمن قلنا : لا، بعد فجلس معنا حتى خرج ، فلمّا خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى الأشعريّ : يا أبا عبد الرحمن ، إنّي رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيراً ، قال : فما هو؟ فقال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة ، وفي كل حلقة رجل ، ـ وفي أيديهم حصاً ـ ، فيقول : كبّروا مئة ، فيكبّرون مئة ، فيقول : هلّلوا مئة ، فيهلّلون مئة ، ويقول : سبِّحوا مئة، فيسبّحون مئة ، قال : فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاَ انتظار رأيك ـ أو انتظار أمرك ـ قال : أفلا أمرتهم أن يَعُدّوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن! حصاً نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ؛ وَيْحَكم يا أمّة محمد! ما أسرع هلَكَتكم ! ، هؤلاء صحابة نبيّكم e متوافرون ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنّكم لعلى ملّة هي أهدى من ملّة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ؟ قالوا : والله ، يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إنّ رسول الله e حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايْمُ الله، ما أدري لعلّ أكثرهم منكم ؛ ثم تولّى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحِلَقِ يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج " . رواه الدارمي في سننه رقم [ 210 ] ، وقال عنه الألباني " وهذا إسناد صحيح "السلسلة الصحيحة رقم [ 2005 ] .

قلت : فهذه الأدلة ـ وغيرها كثير ؛ تركته خشية الإطالة ـ تدلُّ على وجوب رد الخطأ والإنكار على المخالف ، ولا مانع يمنع من التعيين ؛ إذا لم يكن في ذلك مفسدة .

الأئمة الأربعة رحمهم الله

وقال الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ : " إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي " .
وقال الإمام مالك -رحمه الله- : " إنما أنا بشرٌ أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " وقال : " ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله- : " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قولٍ أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي " وقال : " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد "وقال : "كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني " .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : " لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا " وقال : " رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار " . أنظر إلى مصادر هذه الآثار في صفة الصلاة للألباني ص 46-53 .

شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله

وقال ابن تيميه -رحمه الله- : " الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإقرار على الخطأ بخلاف الواحد من العلماء والأمراء، فإنه ليس معصوماً من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أن نبين الحق الذي يجب اتباعه وإن كان فيه بيان خطأ من أخطأ من العلماء والأمراء " مجموع الفتاوى 19/123.
وقال أيضا : " وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع.
منها المظلوم له أن يذكر ظالمة بما فيه ، إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه ، كما قالت هند ...
ومنها : أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهـــم ودنيـاهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح ؟ ... وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ، ومن يوكله ويوصي إليه ، ومن يستشهده ؛ بل ومن يتحاكم إليه ، وأمثال ذلك .
وإذا كان هذا في مصلحة خاصة ؛ فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين : من الأمراء والحكام والشهود والعمال ؛ أهل الديوان وغيرهم ؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " ... وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكاً والثوري والليث بن سعد- أظنه - والأوزاعي عن الرجل يُتّهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ فقالوا: بيِّن أمره. وقال بعضهم لأحمد بن حنبل إنه يثقل عليّ أن أقول فلان كذا أو فلان كذا فقال: إذا سكتّ أنت وسكتُ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من المستقيم؟! ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل، فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشريعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء 000 وأعداء الدين نوعان: الكفار والمنافقون وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} في آيتين من القرآن فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تُبيّن للناس فسد أمر الكتاب وبُدِّل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله، وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تُفسد الدين فلابد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدع من منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وإنها خير وإنها دين ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالها، ولهذا وجب بيان من يغلط في الحديث والرواية ومن يغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه بل يجب -لما فيه من الإيمان والتقوى- موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك وإن علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فهذا يذكر بالنفاق وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى وإن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثما ً.. ثم القائل في ذلك بعلم لابد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنـزلة الذي يقاتل حمية ورياء وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله،من ورثة الأنبياء، خلفاء الرسل.
وليس هذا الباب مخالفا لقوله : " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره " فإن الأخ هو المؤمن ، والأخ المؤمن إن كان صادقا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله ، وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه ، بل عليه أن يقوم بالقسط ، ويكون شاهداً لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه ، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه ، ينقص من اخوته بقدر ما نقص من إيمانه … " مجموع الفتاوى 28 / 229 - 236 .

الإمام ابن رجب رحمه الله

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله : " الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على إمام المتقين ، وخاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير – فإنهما يشتركان في أن كلاً منهما : ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه ، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب .
اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص .
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه .
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه .
ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل ، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً .
ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة بالمناظرات وردِّ أقوال من تُضَعَّفُ أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قولَه ولا ذمَّاً ولا نقصاً اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ويُسيءُ الأدب في العبارة فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً للحجج الشرعية والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...
وكان الشافعي يبالغ في هذا المعنى ويوصي أصحابه باتباع الحق وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قولهم وأن يضرب بقوله حينئذٍ الحائط ، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } "
وأبلغ من هذا أنه قال : " ما ناظرني أحد فباليت أظهرت الحجة على لسانه أو على لساني "
وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه .
ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يُردَّ عليه قولُه ويتبين له مخالفته للسنة لا في حياته ولا في مماته . وهذا هو الظن بغيره من أئمة الإسلام ، الذابين عنه القائمين بنَصْرِه من السلف والخلف ولم يكونوا يكرهون مخالفة من خالفهم أيضاً بدليل عَرَضَ له ولو لم يكن ذلك الدليل قوياً عندهم بحيث يتمسكون به ويتركون دليلهم له .

فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه .
فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته .
وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : " كذب فلان " ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كذب أبو السنابل " لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر .
وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر .
وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .
وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك .
ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .
ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً ... الفرق بين لنصيحة والتعيير ص / 1- 4 ، مكتبة سحاب

وقال أيضا : " فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول e وعرفه أن يبينه للأمة، وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله e أحق أن يعظّم و يقتدى به من رأي أي معظّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغضاً له، بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم، لكن رسول الله e أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول e بخلافه " إيقاظ اهمم ص / 93 نقلاً من صفة الصلاة للألباني -رحمه الله- ص / 54-55 .

الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله

وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله- : " إن الأحكام تؤخذ عن الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وأما أقوال الآحاد من العلماء فليست بحجة إذا لم يقترن بها دليل شرعي، وما زال أهل العلم يردون على من هو أجل منه، قال مالك:"ما منا إلا رادٍ ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر"، يعني رسول الله e … " إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة ص / 48.

الإمام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

وقال الإمام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في أثناء رده على ما كتبه محمد علي الصابوني في "مجلة المجتمع" حول توحيد الأسماء والصفات : " الفرقة مذمومة والحكم عند التنازع للكتاب والسنة :
ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتوريدي .. الخ .
ولاشك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لِحِكَم عظيمة وغايات محمودة يحمد عليها سبحانه ولا يعلم تفاصيلها سواه ، ومن ذلك التمييز بين أوليائه وأعدائه والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم إلى حِكَم أخرى ، وفي ذلك تصديق لنبيه r ودليل أنه رسول حقاً لكونه r قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر حيث قال r : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال : « هي الجماعة » وفي رواية أخرى قال : « ما أنا عليه وأصحاب » وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول لقول الله عز وجل : ] فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وقوله سبحانه : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رد ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله r وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم ، أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق . " الفتاوى له 3 / 59 – 60 .
وقال أيضاً رحمه الله : " ثم دعا في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام ، وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لاتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين .
والجواب أن يقال :
لا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله عز وجل: ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه ] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [ الآية ، ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه وهذا هو مقتضى قوله سبحانه : ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ وقوله سبحانه : ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون [ ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق " المصدر السابق 3 / 68-69.
وقال : " ثم قال الصابوني في مقاله الخامس هداه الله وألهمه التوفيق ما نصه : " ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري . . . وذكر جماعة آخرين ، ثم قال : ( وكل هؤلاء الأئمة الإجلاء وغيرهم على مذهب الإمام الأشعري . . الخ " .
والجواب أن يقال : ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر هؤلاء الذين ذكرتهم ، وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيرا لهم ولا تمزيقا لشمل الأمة ولا تفريقا لصفهم ، وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب الله سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى الله والإرشاد إلى سبيله ، ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله سبحانه : ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من اتباعهم . فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين ... " المصدر السابق 3 / 72 .
وقال : " ... وكأن الأخ الصابوني ذكر هذا الحديث ليستدل به على وجوب الكف عن الكلام في الأشاعرة وبيان ما أخطئوا فيه ، وهكذا ما أخطأ فيه غيرهم من الفرق الإسلامية . وليس الأمر كما زعم فإن الحديث المذكور لو صح لا يدل على شرعية الكف عن من خالف الحق ، كما أنه لا يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما أخطأ فيه المخطئون وغلط فيه الغالطون من الأشاعرة وغيرهم ، بل الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، كما بينا ذلك فيما سبق ... " المصدر السابق 3 / 82
وقال جواب على السؤال التالي : ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها ، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الأخرى . ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الخلافات ، خشية تفاقمها وعواقبها الوخيمة على المسلمين هناك ؟
فأجاب رحمه الله : " إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بين لنا درباً واحداً يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم ، يقول الله تعالى : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن التفرق واختلاف الكلمة لأن ذلك من أعظم أسباب الفشل وتسلط العدو كما في قوله جل وعلا : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [ ، وقوله
] شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه [ .
فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب.والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة.
أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة. فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا r ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله - فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا : ] وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون [ .
ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً ، لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن ، فلذا هم يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم ، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه " المصدر السابق 5 / 202 - 204 .

الإمام الفقيه ابن عثيمين رحمه الله

وقال الإمام الفقيه ابن عثيمين -رحمه الله- : " موقف طالب العلم من وهم وخطأ العلماء، هذا الموقف له جهتان:-
الأولى: تصحيح الخطأ: وهذا أمر واجب، يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ، لأن بيان الحق أمر واجب وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل لأن احترام الحق أولى بالمراعاة ...
الثانية: أن يقصد بذلك بيان معايبة لا بيان الحق من الباطل، وهذه تقع من إنسان حاسد -والعياذ بالله- يتمنى أن يجد قولاً ضعيفاً أو خطأ لشخص ما فينشره بين الناس … المهم أن يكون قصدك من البيان إظهار الحق ومن كان قصده الحق وفق لقبوله، أما من كان قصده أن يظهر عيوب الناس فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته فإذا عثرت على وهم عالم حاول أن تدفع اللوم عنه وأن تذب عنه، لا سيما إذا كان من العلماء المشهود لهم بالعدالة والخير ونصح الأمة " كتاب العلم ص / 238-240.
وقال أيضاً : " هؤلاء الذين يخالفونا في العقائد مخالفون لما كان عليه الصحابة والتابعون ، فهؤلاء ينكر عليهم ولا يقبل خلافهم .أما المسائل التي وجد فيها الخلاف في عهد الصحابة ، وكان فيها مساغ للاجتهاد فلا بد أن يكون الخلاف فيها باقياً ... " الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ص / 226

وسئل السؤال التالي : ما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع الدعاة لمنع الخلاف ؟
فقال رحمه الله : " لا شك إن الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً [ وفي قوله : ] وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله [ فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل أي في الأمور العلمية والعملية أن يناقش حتى يتبين له الحق فيرجع إليه أما خطؤه فيجب علينا أن نبين الخطأ وأن نحذر من الخطأ بقدر الاستطاعة ، ومع ذلك لا نيأس ، فإن الله قد رد أقواماً لهم بدع كبيرة حتى صاروا من أهل السنة ... " . المصدر السابق ص / 232 .

وقال أيضاً : " إذا كان الخلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب " المصدر السابق ص / 237 .
وسئل السؤال التالي : ما رأيكم في الأشرطة التي يكون فيها ردود بين طلاب العلم ؟
فقال : " أرى أن الأشرطة التي يكون فيها أخذ ورد وإذا تأملته وجدته ليس إلا جدلاً ، أرى ألا تُخرج لأن هذه توجب تذبذب المستمعين ، وانقسامهم إلى أقسام ، أما إذا كان رداً لابد منه ، بحيث يكون شخص أعلن في شريط شيئاً باطلاً لابد من بيانه ، فهذا لابد من نشره ، أي لابد من نشر هذا الرد.
والإنسان يعلم ذلك بالقرائن ، أي يعلم ما نشر مجرد جدال بين الناس أو أنه بيان للحق ، فما كان بياناً للحق فلا بد أن ينشر ، وما كان مجرد جدال فلا أرى أن ينشر ، لأن الناس بحاجة ماسة إلى ما يؤلف بينهم ، لا إلى ما يفرق بينهم ، وكما تعلمون بارك الله فيكم أن كثيراً من الناس لا يدركون الأمور على ما ينبغي ، فربما يغتر أحدهم بهذا ، وربما يغتر أحدهم بهذا فيحصل بذلك الفتنة " . لقاء الباب المفتوح المجلد المحتوي على المجالس : 51-60 ، ص / 239-240 .

المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله

وسُئل المحدث العلامة فضيلة الشيخ أحمد النجمي - حفظه الله – السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يقولون لا ينبغي للعلماء أن يرد بعضهم على بعض في هذا الوقت، لأن هذا يقوي شوكة الأعداء، ويشق الصف؟
فقال حفظه الله : " هذا قول باطل، وادعاء ممقوت، يقصد به تعطيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويقصد به إلغاء بيان الحق ... " الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية ص /20 السؤال رقم / 6
وسُئل أيضا : فضيلة الشيخ ؛ أحمد بن يحيى النجمي ، وفقه الله للرد على أهل البدع ؛ وسؤالي هو : أن بعض المشائخ، لا يرون الردود على أهل البدع، ويقولون إنها ليست من منهج السلف وأن المسلمين كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فكلهم أخوة ولا يجوز أن يرد بعضهم على بعض، وأنهم على منهج واحد، فنرجو من فضيلتكم تفنيد هذه الشبه بالدليل، لئلا تنطلي على بعض قليلي العلم من طلبة العلم؟
فقال حفظه الله : " إن هذا القول قول خاطئ، ولا يجوز أن نأخذ به، بل يجب على أهل العلم أن يردوا على من خالف الطريقة الشرعية، وبالأخص إذا كان هذا المخالف قد خالف في أمر من أمور الاعتقاد، فإن الواجب على أهل العلم أن يبينوا ذلك، وأن يفندوا تلك الشبه التي اعتمد عليها، وأن يصححوا الفهم الخاطئ، فالواجب على من يعلم أن يبين لمن لا يعلم، والله سبحانه وتعالى يقول: << فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ >> فذلك الرجل ؛ الذي أصابه جرحٌ وهم في سرية ، وكانوا في ليالٍ باردة ، فاحتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي من عذر ؟ قالوا : لا . فاغتسل فمات ، فجاء في الحديث ـ مع أنّ الحديث فيه كلام ـ : " قتلوه قتلهم الله ؛ هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال ؛ إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه خرقة " ، وقد تولى الله عز وجل الرد على أهل الباطل في القرآن العظيم والرسول r رد عليهم في السنة بواسطة الوحي، والصحابة ردوا كذلك، والتابعون، ومن بعدهم، وقد أُلفت كتب في الرد عليهم لا تحصى من أهل السنة والجماعة مثل كتب الإمام أحمد، وابن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم، ثم بعدهم أهل السنة ما زالوا يردون، حتى جاء زمن الشيخ أحمد بن تيمية وابن القيم فردوا ردودا كثيرة لا يستطاع حصرها إلا بمشقة، وكذلك زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنجاله وتلاميذه، ولا يزال أهل السنة يردون على أهل البدع في كل زمان ومكان،فقائل هذا القول إما جاهل مغرر به، وإما مخادع، وبالله التوفيق" المصدر السابق ص / 45 – 47 السؤال رقم / 28.

الإمام المحدث المجاهد حامل راية الجرح والتعديل ـ في هذا الزمان ـ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

وقال الإمام المحدث المجاهد حامل راية الجرح والتعديل ـ في هذا الزمان ـ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله : " فمن ميزات هذه الأمة التي امتازت بها على سائر الأمم ، ومن ميزات هذا الدين الذي ميزه الله على سائر الأديان : أن الله تبارك وتعالى تعهد بحفظه قال تعالى: : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، فحفظه الله على أيدي هذه الأمة التي مدحها وقال فيها : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} ، فمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : نقد الأخطاء وبيانها وتوضيحها للناس وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتثبيت الناس على دين الله ونفي لتحريف الجاهلين وانتحال المبطلين عن هذا الدين ، فأعراض الناس محرمة لكن هل هي محرمة مطلقاً ؟ يعني من ضل ومن أخطأ ومن زنى ومن قتل سلِمَتْ دماؤكم وأموالكم وأعراضكم فالذي يأخذ بهذا يقول : لا نَقتُلُ من يَقتُل ولا نقيمُ الحدَّ على من يزني ولا نقطع يد السارق ولا نردُّ على مبتدع ولا نرد على مخطئ ذلك لأن الله حرّم دماءكم وأموالكم ، وهذا من سوء الفهم والانحراف في دين الله تبارك وتعالى الذي يعرض دين الله للضياع ...
وكان الصحابة ينتقد بعضهم بعضاً ويرد بعضهم على بعض حتى المرأة تنقد ، فعائشة رضي الله عنها كانت تنتقد وتصحح وتصحح وألفوا كتاباً في تصحيحها للصحابة ونقدها لهم تعرفونه الذي ألفه الزركشي ، وكان عمر يُنتقد ، ينتقده عمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وغيره ، وعمر كان يَنتقد ، وكل يؤخذ من قوله ويرد كما قال الإمام مالك رحمه الله .
وجاء مالك ينتقد شيوخه وينتقد العلماء ويجرح ويصحح ويضعف ، وجاء الأئمة وتوالوا على هذا وألفوا في هذا المؤلفات الكثيرة الغزيرة .
والنقد يكون لتنقية الناس قد يكون نقداً لهم وقد يكون بياناً لأخطائهم أو لضلالهم ، فهذه الأمور جاء بها الإسلام فحرم الأموال والدماء والأعراض – كما قلنا – لكن الدم يباح إذا كان قاتلاً للنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ، فهذه الأشياء تبيح دمه .
فلذلك الذي يخطئ ويضل يهدر عرضه ، فيبين ذلك لكن بشرط أن يكون البيان نصيحة لله ، وأن يكون الناصح قصده بيان الحق وتحذير الأمة من الوقوع في الخطأ ومن الوقوع في الضلال . فهذه الشروط لا بد منها .
ثم قلنا : إن القرآن فيه نقد كثير للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة ولغيرهم من مشركين وكفار ومنافقين وغيرهم ، فنقد كثير في القرآن من هذا المنطلق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب بيان الخطأ وإظهار الحق ...
والذي له صلة بكلامنا هذا النقد ، فكم ألف في نقد الرجال عند أهل الحديث ، وكم ردَّ الفقهاء بعضهم على بعض ، وكم ردَّ الأصوليون بعضهم على بعض ، وكم ردَّ اللغويون بعضهم على بعض ، كل هذا لخدمة الإسلام ولبيان الحق ، وبهذه الجهود كلها وبهذه الأعمال المخلصة – إن شاء الله – وقد يكون هناك من ليس بمخلص لكن الغالب على علماء الأمة – إن شاء الله – الإخلاص والصدق والنصح ، فهذه الجهود كلها ليحقق الله تبارك وتعالى فيها وعده بحفظ هذا الدين الذي تميزت به هذه الأمة على سائر الأمم لأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .
وقلنا لكم : إن عملية النقد هذه قاعدة عادلة لكل الناس ولو كانوا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بيت الصديق أومن بيت الفاروق أومن بيوتات المهاجرين والأنصار ما جاملوا أحداً حتى إن الرجل لينقد أخاه وينقد أباه وينقد ابنه كل ذلك نصحاً لله تبارك وتعالى وبياناً للحق وتحذيراً من الأخطاء والانحرافات ، كل ذلك يصب في بحر الحفاظ على دين الله تبارك وتعالى.
وميزة هذه الأمة من بدايتها إلى أن تقوم الساعة : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " على الحق ولكنهم يصارعون الباطل ويبينون أخطاء الناس ويبينون ضلال الناس ويحذرون من البدع ويحذرون من أهل الضلال ، هذه الطائفة أعظم جهادها وأعظم ما قامت به في خدمة هذا الدين : نقد أهل البدع وكشف عوارهم وبيان ما عندهم من ضلال ومن بدع من عهد الصحابة إلى يومك هذا ...
وجاء الأئمة بعده من التابعين ومن أتباع التابعين وهلمَّ جرَّا إلى يومك هذا دائماً في بيان ، والفقهاء والمفسرون كلُّهم يبيِّنون ، لو أحد أخطأ قالوا : أخطأ ، أو ضلَّ في تفسير آية قالوا : ضل ، ابتدع ، كم من شخص ناقش الزمخشريَّ في تفسيره ، تكلموا عليه وانتقدوه وبعضهم أخذوا كتابه وحرَّقوه لأن فيه بدعاً خفية ، الإحياء للغزالي كم تكلم عليه من العلماء ، جمع فيه فقهاً وحديثاً وتفسيراً وتصوفاً إلى آخره ، وأدخل فيه الفلسفة وأدخل فيه وحدة الوجود وأدخل فيه الضلالات والبدع ، وبعضهم أحرق هذا الكتاب ، وبعضهم انتقده ، وبعضهم كفَّر الغزالي إلى آخره ، لم يقل أحد لماذا تنتقدون الغزالي أو تنتقدون الرازي أو تنتقدون الزمخشري أو تنتقدون فلاناً .
والبخاري ومسلم قبل هذا جاء الدارقطني وانتقد أحاديث منه ، وأبو علي الجياني وغيرهم من الأئمة انتقدوا ما في الصحيحين وبينوا ما فيها من علل وقد يكون الغالب الصواب مع الشيخين لكن ما ثارتْ معارك ، لماذا ؟ لأنهم يحترمون عقول الناس ويحترمون الحق ويحسنون الظن بالناس في نفس الوقت ، وليس كل من انتقد إنساناً أساءوا به الظن وقالوا : قصده حسد وبغض إلى آخره – كما يجري الآن – ما قالوا : الآن هم على ثغرات يردون على اليهود ويردون على النصارى ويردون على الفلاسفة إلى آخره حتى يردون على الروافض ، المعتزلة كانوا يردون على الروافض ، ويردون على الخوارج ويردون على كذا وكذا ، لكن أخطاءهم ما يتركونها ولأجل أنك ترد على اليهود والنصارى نحسب أخطاءك على الله ونقول هي من الدين فتضل بها الأمة ؟! أو نقول : ما دام أن فلاناً يواجه اليهود والنصارى كلُّ أخطائِه نضمُّها إلى الدين ، يعني عندنا في الدين مسألة نزيد عليها عشرين مسألة من أخطاء الروافض وننسُبُها لدين الله جائزة لهم !!! يعني هكذا يكون ؟!
هكذا يكون النصح للمسلمين ؟! وهكذا يكون البيان ؟! فلو واجههم بالسيوف وزحف عليهم بالجيوش وفعل ما فعل ثم أخطأ على دين الله وضل فيه نقول : هذا ليس من الدين ، هذا ضلال وبدع لا يمكن أن يحسب على دين الله .
كيف رسول الله وأصحابه في بدر ما أقرهم الله على الخطأ ، فهل نحن نترك هؤلاء ولو قاتلوا أو تركوا لا نتركهم يحرِّفُون دين الله ويُزلْزلون أصولَ الإسلام بحجَّة أنهم يواجهون الشيوعيين دعهم يواجهونهم نسأل الله أن يكتب لهم أجرهم إن شاء الله لكن أخطاءهم ما نتركها تحسب على دين الله عز وجل ولا يجوز أن تعتبرها تحسب على الله ونعتبرها وحي نزل من السماء لا ينتقد ولا يعترض عليه نعم أولئك المعتزلة ما يغضبون وأهل السنة ما يغضبون وقد يكون المعتزلي أحياناً يصيب إذا انتقد واحداً من أهل السنة وغالباً يكون الصواب مع أهل السنة لكن حركة دائبة من ذاك الوقت إلى غدٍ إلى يوم القيامة كل يؤخذ من قوله ويرد وليس كل يؤخذ قوله أو كل يرد قوله ؟ لا ، الشافعي وأحمد ومالك يؤخذ من أقوالهم ويرد ، وكذلك الثوري والأوزاعي يؤخذ من أقوالهم ويرد لأنهم ليسوا بمعصومين ، يقول ابن تيمية : العصمة للأنبياء أما الصديقون والشهداء والصالحون والأئمة كلهم لا بد أن يخطئوا .
الشافعي يقول : انظروا كتبي هذه لا تظنوا أن كلها حق لا بد أن يكون فيها شئ خالف كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والذي خالف فيها أحدهما فخذوا واضربوا به عرض الحائط .
وكتبي هذه خذوها واقرأوها وأنا لا أقول لكم إن كلَّ ما فيها صواب لا بد – وأؤكد لكم أن فيها أخطاء – قال أحدهم مرة : فلان يريد أن يناقشك ؟ قلت : فليسرع قبل أن أموت يبين أخطائي ، وأنا أرجوكم اذهبوا وترجَّوْا سلمان وسفر كلهم يجمعوا كتبي ويناقشوها ويبينون الحق فيها حتى أتوب منها قبل موتي ، ما نغضب من النقد أبداً والله نفرح ، وأنا أحمِّلُ كلاً منكم المسؤولية يذهب إليهم ليأخذوا كتبي ويناقشوها والذي يطلع بخطأ أقول له : جزاك الله خيراً وأرسل لهم جوائز وإذا عجزت أدعو لهم ، والله ما نخاف من النقد لأننا لسنا معصومين وأستغفر الله العظيم ، من نحن حتى نقول : لسنا بمعصومين هذا يقال للصحابة والأئمة الكبار أما نحن - والعياذ بالله – فالزلل والأخطاء الكبيرة متوقعة منا
فأنا أرجو أن يأخذوا كتبي هذه وينتقدونها في الصفحة الفلانية قلت كذا وهو غلط واستدلالك غلط من الوجه الفلاني والوجه الفلاني والحديث الفلاني أخطأت في الاستدلال به والحديث نقلته غلط هيا يا أخي تفضل لماذا تغضبون وتعلمون الناس التعصب والهوى والجهل والهمجية والفوضى لماذا تدمرون عقول الشباب بهذه العصبية العمياء ؟! هل في يوم من الأيام تعصب أناس للشافعي ومالك مثل هذا التعصب ؟ هذا التعصب لا نعرفه إلا من الروافض ، يعني يرفع الرجل إلى درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ينتقد ، أنا أسمع من بعض الناس أنه يقول : نحن نفرح بالنقد ونرحب بالنقد ، لكن والله إنه يموت من النقد والناس يموتون وراءه لماذا تنتقده ؟ لهذا رأينا كل ما وجهناه من نقد إلى أخطائهم لا يتراجعون عنها أبداً لا هم ولا أتباعهم ، يعني كأن ديننا غير دينهم كأن عندنا دين غير الدين الذي عرفوه ، يا أخي أليس تقولون : إن منهجكم سلفي وأنكم تدعون إلى الكتاب والسنة ما معنى الدعوة إلى الكتاب والسنة أن ننقد أخطاء الناس كلهم وليس معناها أن نجمع أخطاءك ونقول الكتاب والسنة ، أخطاءك أنت وفلان وفلان من الشباب الذين ما نضجوا ولا عرفوا العلم لهذا تجد الأشرطة مليئة بالأخطاء والكتب مليئة بالأخطاء ، فكر سيد قطب والبنا والمودودي كلها مسيطرة على كتاباتهم وهي ضلالات وبدع لأنهم كثيراً ما ينطلقون إلا من مشرب هؤلاء ، ولا بد أن يكون هناك أخطاء كبيرة جسيمة فإذا كانوا صادقين وقعوا في هذه الأخطاء من حيث لا يدرون ويظنون أن المودودي والبنا على حق ثم تبين لهم أن هؤلاء مبتدعة أهل ضلال ، تبين لهم بالنقد منا أو من غيرنا أن هؤلاء أهل ضلال أهل هوى فلا يجوز الاعتماد على كتبهم ولا على فكرهم ولا على مناهجهم أبداً لأن ما عندهم علم أهل ضلال وبدع ، فأنت يا أخي نشأت في بلاد التوحيد وبلاد السنة وبلاد ميزها الله تبارك وتعالى وارتفعت فيها راية التوحيد والسنة ومنار الإسلام فيها واضح عالٍ وأمات الله فيها البدع وأذل أهلها وأرغم أنوفهم في التراب فهذه نعمة من الله يجب أن تشكرها وأن تعكف على هذا المنهج وعلى هذا التراث العظيم وتنهل منه وتقدم للأمة من هذا وفي نفس الوقت أيضاً هذا المنهج منهج حق لكن الأئمة والعلماء الذين كتبوا ومنهجهم صحيح قد يكون لهم أخطاء ، فابن تيمية لو كان عنده خطأ والله لا نقبله ، ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز وغيرهم إذا عندهم أخطاء نعرضها على كتاب الله وسنة الرسول على المنهج السلفي ونقول هذا خطأ وجزاك الله خيراً ، لا ذم لا طعن لا تجريح لا تشهير لكن بيان للناس أن هذا الكلام يتنافى مع الأصل الفلاني ومع النص الفلاني بغاية الأدب وبغاية الاحترام – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وغيرهما : أن هؤلاء نناقش أقوالهم باحترام وبأدب ومقاصد حسنة ، والمراد البيان ." النقد منهج شرعي ، ص / 3 – 14 ، من موقع الشيخ في الإنترنت .
وقال حفظه الله معلقاً على بعض كلام الإمام ابن رجب السابق : [ قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " اعلم أنَّ ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ والعيب والنقص . فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه " .
أقول ـ القائل هو الشيخ ربيع ـ : بل هو واجب لأن الله أوجب البيان وليس مندوباً فقط .
قوله : " ولا فرق بين من الطعن في رواة ألفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته ومن لا تقبل وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأول شيئاً منها على غير تأويله ، وتمسك بما لا يتمسك به ، ليُحذّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه ، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً ، ولهذا نجد في أنواع كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير وشروح الحديث والفقه واختلاف العلماء وغير ذلك ممتلئة من المناظرات ورد أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ولا ادعى فيه طعناً على من ردَّ عليه قوله ، ولا ذماً ولا نقصاً ، اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام ، ويسئ الأدب في العبارة فينكر عليه فحاشته وإساءته دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامة بالحجج الشرعية ، والأدلة المعتبرة . وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا " .
يريد أن يقول ليس هناك فرق بين الطعن في الرواة وبين من يبين خطؤه في الدين في الفقه في الحديث في التفسير في الأصول في أي مجال ،أو عنده بدعة .
بعض الناس يقولون : هذا الجرح للرواة فقط للحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم !! نقول لهم : وعقائد المسلمين إذا دخل أناس يشوشونها ويضيعونها لا ينتقدون ؟!
ما ننتقد الجهمية ما ننتقد الروافض وليس لهم علاقة بالرواية ، وهؤلاء جاءوا بعقائد تخالف عقائد الإسلام وتناقض عقائد الإسلام هل نسكت عنهم ؟! صوفية جاءوا بالحلول ووحدة الوجود والرقص والأناشيد والبدع والأذكار المبتدعة الضالة ، وهم ليسوا رواة ولكن يجب أن ننتقدهم ...
فهذه التحفظات والاحتياطات والوصايا كلها إذا تكلمنا في أئمة الهدى نتكلم معهم بأدب وباحترام وبإخلاص لله تبارك وتعالى ولا يجوز أن نحكي كلامهم بقصد الذمِّ والتشهير والطعن فيهم فإن هذا لا يجوز أبداً ، لكن أهل الباطل وأهل البدع تبيِّن مخازيهم ولا تكون هذه الاحتياطات وكذلك الجهلة المتشبهين بأهل العلم وليسول بعلماء لا بد من كشف عوارهم وبيان جهلهم وضلالهم .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله – بعد كلام رصين في بيان أخطاء العلماء مع احترامهم : " وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين ، فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه منهم بالعلماء وليس منهم ، فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم ، وليس كلامنا الآن في هذا القبيل ، والله أعلم " .
ثم قال ـ أي ابن رجب ـ : " فصل ، ومن عرف منه أنه أراد بردِّه على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين الذين سبق ذكرهم وأمثالهم ومن تبعهم بإحسان .
ومن عرف أنه أراد بردِّه عليهم التنقيص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة . "
وهذا الأخير هو الذي يفعله الآن خصوم أهل السنة والجماعة خاصة أهل التحزبات المضادة فعلاً لمنهج السلف والمنتصرة لأهل البدع والأهواء .
أما العلماء وأهل الهدى فإنهم – والله - يفرحون بإظهار الحق إذا انتقد أحدهم في خطأ أخطئه وبُيِّن للناس أن هذا الإمام أخطأ يفرح ولهذا رأينا تلاميذ هؤلاء الأئمة لا يترددون في بيان خطأ أئمتهم ولا يتحرجون من مخالفتهم في أقوالهم التي حصل فيها الخطأ وهم يعتقدون تمام الاعتقاد أن أئمتهم يحبون هذا ولا يرضون أبداً يتعبد الناس بأخطائهم ولا يرضون أبداً أن تنسب أخطاؤهم إلى الله تبارك وتعالى لا يرضون بها أبداً ن لأننا عرفنا صدقهم وإخلاصهم ونصحهم لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم – رضوان الله عليهم – أما أهل الأهواء : فسواء كانوا في حياتهم أو بعد مماتهم هم لا يرضون أن يقال : فلان أخطأ مهما ضل وأمعن في الضلال لا يتحمل النقد لهذا تراهم يعاندون رغم أن أهل السنة وأهل الحق دائماً يبينون لهم أنهم قد أخطئوا وضلوا في قضية كذا وقضية كذا ويقيمون لهم الأدلة فيصرون على باطلهم ويجمعون الناس ويحشدونهم حول هذه الأفكار الضالة المنحرفة ولا يخافون من العواقب الوخيمة التي تترتب على أعمالهم ولا يخافون من حساب الله الشديد لهم حيث يدعون الناس إلى الضلال وينحرفون بهم عن سبيل الهدى لأن قلوبهم انتكست – والعياذ بالله – وغلبت عليهم الأهواء فهم كما وصفهم رسول الله عليه الصلاة والسلام : " تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه . "
لهذا يسميهم السلف : أهل الأهواء ، ويسمون أهل الحق : أهل السنة والجماعة ، ويسمونهم : أهل العلم ، ويسمونهم : أهل الحديث ويلقبونهم بالألقاب الشريفة بينما هؤلاء يسمونهم : أهل الضلال أهل البدع ، أهل الأهواء ، من الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والروافض وغيرهم ، يسمونهم : أهل الأهواء يجمعهم الهوى كلهم لأن الذي يقع في الخطأ بجهله وهو عنده هوى لا يتراجع ، لكن أهل الحق وأهل العلم الذين يبلغون رسالات الله سبحانه وتعالى وما يدفعهم إلى بيان العلم ونشره في الناس إلا رجاء ما عند الله تبارك وتعالى من الجزاء العظيم لورثة الأنبياء عليم الصلاة والسلام في نشرهم للعلم بخلافتهم للأنبياء في بيان الحق والدعوة إليه .
وهم يخافون أشد الخوف من الوقوع في الخطأ فإذا انبرى لهم من يبين أخطاءهم فرحوا بهذا وشجعوه .
القرآن كان يأتي بما يوافق عمر رضي الله عنه فهل يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!هل يندم؟! هل يتألم ؟! هل يقول : عمر هذا الله أيده وتركني ؟! أستغفر الله العظيم !
كذلك أبو بكر كذلك سائر الصحابة رضوان الله عليهم كانوا من أخطأ منهم وبُيِّن له خطؤه يفرح بهذا وكذلك أئمة الهدى - كما قلنا هذا غير مرة – ... ] اهـ تعليق المحدث حامل راية الجرح والتعديل في هذا الزمان ربيع المدخلي حفظه الله ، المصدر السابق ص / 15 - 21 .

فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

وسئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي : قد كثر – ولله الحمد – الدعوة إلى منهج السلف و التمسك به ، ولكن هناك من يقول : إن هذه الدعوة إنما هي لشق الصف وتمزيقه ، وضرب المسلمين بعضهم ببعض ليشتغلوا بأنفسهم عن عدوهم الحقيقي ، فهل هذا صحيح وما هو توجيهكم ؟
فقال حفظه الله : " هذا من قلب الحقائق ، لأن الدعوة إلى التوحيد ومنهج السلف الصالح تجمع الكلمة ، وتوحد الصف ، كما قال الله تعالى : ] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا[ وقال تعالى : ] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [ فلا يمكن للمسلمين أن يتحدوا إلا على كلمة التوحيد ومنهج السلف ، وإذا سمحوا للمناهج المخالفة لذلك تفرقوا واختلفوا ، كما هو الواقع .
فالذي يدعو إلى التوحيد ، ومنهج السلف ؛ هو الذي يدعو إلى الاجتماع ، والذي يدعوا إلى خلافه ؛ هو الذي يدعو إلى الفرقة والاختلاف.
وإذا اجتمع المسلمون على التوحيد ومنهج السلف ؛ وقفوا في وجه عدوهم صفاً واحداً ، وإذا تفرقوا إلى مناهج لم يستطيعوا الوقوف في وجه عدوهم . الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ص100- 103

وسئل أيضاً السؤال التالي : هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقاً للمسلمين وشقاً لصفهم ؟
فقال حفظه الله : " التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعاً لكلمة المسلمين لا تفريقاً لصفوفهم ، لأن الذي يفرق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف.
وما زال العلماء منذ أن ظهرت المذاهب المخالفة لمنهج السلف بعد القرون المفضلة ؛ يحذرون منها ، ويبينون بطلانها ، وها هي كتبهم بالمئات تدل على ذلك ، ولم يعتبروا هذا تفريقاً للمسلمين.
بل هو النصيحة للمسلمين ، والحفاظ على اجتماع كلمتهم على الحق ، ونبذ المناهج المخالفة التي تفرقهم ، وتجعلهم شيعاً وأحزاباً . " المصدر السابق ص / 106 – 107
وسئل أيضاً السؤال التالي: هل يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ؟
فقال حفظه الله : " لا يمكن الاجتماع مع اختلاف المنهج والعقيدة ، وخير شاهد لذلك : واقع العرب قبل بعثة الرسول r ، حيث كانوا متفرقين متناحرين ، فلما دخلوا في الإسلام ، وتحت راية التوحيد ، وصارت عقيدتهم واحدة ، ومنهجهم واحداً ؛ اجتمعت كلمتهم ، وقامت دولتهم ، وقد ذكرهم الله بذلك في قوله : ] واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً [ .
وقال تعالى لنبيه r : ] لو أنفقت ما في الأرض جميعاً مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم [.
والله سبحانه لا يؤلف بين قلوب الكفرة والمرتدين والفرق الضالة أبداً إنما يؤلف الله بين قلوب المؤمنين الموحدين ، قال تعالى في الكفار والمنافقين المخالفين لمنهج الإسلام وعقيدته :
]تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون [وقال تعالى : ] ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك [ ، ] إلا من رحم ربك [ وهم أهل العقيدة الصحيحة ، والمنهج الصحيح ؛ فهم الذين يسلمون من الاختلاف.
فالذين يحاولون جمع الناس مع فساد العقيدة واختلاف المنهج يحاولون مُحالاً ؛ لأن الجمع بين الضدين من المحال.
فلا يؤلف القلوب ، ويجمع الكلمة ؛ سوى كلمة التوحيد ، وإذا عُرف معناها ، وعُمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً ، لا بمجرد النطق بها مع مخالفة ما تدل عليه ؛ فإنها حينئذ لا تنفع . " المصدر السابق ص / 142 – 144 .

شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله

وقال شيخنا العلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله- "…من مستفيض الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم … وجوب النصيحة للأمة على العلماء صيانة للسنة وحماية لجانب العقيدة من تأويل الجاهلين وتحريف المبطلين وتلبيس المضلين، ولهذا مشى الأئمة خلفاً عن سلف على هذا المنهج السديد، رادين على أهل الأهواء بتفنيد شبههم وكشفها للخاصة والعامة، نصرة للحق بالحجة والبرهان، وقد عدّوا ذلك من الجهاد في سبيل الله، وما ذلك إلا حماية للأمة الإسلامية من لبس عقيدتها بالخرافة والبدعة.
ولهذا اعتبر أهل السنة الرد على المخالف من أصول الإسلام، كما قرروا أن الحكم على الأقوال والأعمال له ميزانان وهما النص والإجماع، فمن وافق نصاً أو إجماعاً قُبِلَ منه، ومن خالف نصاً أو إجماعاً رُدّ عليه كائناً من كان …" انظر تقديمه لمذكرة الأخ ثقيل بن صلفيق في رده على فتوى الشيخ ابن جبرين ص / 5-6.
وقال حفظه الله : " يجب على السلفيين أن يرفقوا ببعضهم ، وأن يتأنوا ، وأن لا يتسرعوا في الهجر ، فإن هذا خطأ .. والمخالفة تُرد ، المخالفة تُرد ولا تقبل ، ويبين الخطأ أنه خطأ ، وأن الحق خلافه بالدليل .
والهجر إنما يهجر المبتدع الذي قامت عليه الحجة، وظهرت بدعته ، فإنه يهجر ولا كرامة عنده ، إلا إذا ترتب على الهجر مفسدة أكبر من ذلك ، فإنه يكتفي بالحذر منه ، والحذر من مجالسته ، ولا يهجر هجراً تاماً ، بحيث أنه لا يسلم عليه ، وغير ذلك من الأمور .
والحقيقة أن كثيراً من السلفيين اشتدوا على إخوانهم في هذا الباب حسب ما بلغنا ، أنه بمجرد ما يرى سلفي أخاه يُكلم آخر غير مرضىٌ عنه ، يهجره .. وهذا في الحقيقة لا ينبغي ، وهذا خطأ .

ثم سئل حفظه الله السؤال التالي : يتردد هنا في بريطانيا كثيراً عن الجرح والتعديل ، وبعض طلبة العلم أو بعض المنتسبين إلى العلم يظن أن له الحق أن يجرح حتى لو كان عنده جرح مفسر يا شيخ ؟
فقال حفظه الله :"هو في الحقيقة يفرق ، بارك الله فيكم ، بين رد المقالة وجرح القائل ، فرد المقالة هذا الأمر فيها واسع ، ما يخالف الكتاب والسنة يُرد على صاحبه ، ولا يقبل منه كائناً من كان.
لكن جرح القائل الذي أظهر مقالة مخالفة ، هذا لا تستعجلوا فيه ، بارك الله فيكم ، بل أؤكد عليكم - وأنتم إن شاء الله ، والله أنا لكم ناصحون ، وأنا نحب لكم من الخير ما نحبه لنفسنا وأبنائنا الذين هم من أصلابنا ، فنحرص على اجتماع كلمتكم ، ونخشى من التفرق - ردوا إلى أهل العلم ، ردوا الأمر إلى هل العلم ، من تثقون في دينه وأمانته
فالسلفي بشر .. ينسى أحياناً .. ويخطئ أحياناً .. ويجهل أحياناً .. ينسى ، يحصل عنده أمور ، قد يغضب .
فأنت لا تنسى جرح المقال ، هذه مقالة مخالفة للسنة ، هذا الفعل مخالف للسنة ،هذا القول قول المبتدعة ، هذا لامانع منه ، إذا كنت تحسن ، وعندك ولله الحمد سنة ، رأيت أن هذا القول مخالف للسنة .
فعلى سبيل المثال ، لو أن خطيباً فسر على المنبر " استوى " : استولى ، قال " استوى " أي أحكم القبضة ، فإنك تستطيع أن ترد عليه ، وتقول هذا كلام المعطلة ، وهذا الأشاعرة ، وهذا بدعة ، وهذا تأويل لاستواء ، والاستواء صفة من صفات الله ، وهذا تأويل له .
لكن الحكم على القائل هذا الشخص بأنه مبتدع ضال ، فهذا لا تتعجلوا فيه ، يناصح ، ويبين له ، وتستشيرون بارك الله فيكم أهل العلم الذين تثقون بهم ، فربما أن هذا الرجل رجع ، فكم من إنسان تُعُجِل في جرحه ورجع ، قال : والله أنا أخطأت ، مادام هذا الكلام مخالفاً لعقيدة السلف ، فأنا راجعٌ عنه ، فلا تتعجلوا بارك الله فيكم في جرح الأشخاص . " شريط أسئلة شباب مدينة برمنجهام - بريطانيا ، مقال بعنوان : التبصير .. بما قاله العلامة عبيد فى الهجر والزجر والتحذير ، شبكة سحاب السلفية .

وسئل حفظه الله السؤال التالي : عندما نرد على الحزبيين ونبين أحوال الرجال ؛ بأقوال أهل العلم ؛ يقال لنا : أنتم تفرقون الصف وتجعلون للأعداء ثغرة للنيل من الأمة الإسلامية ؛ وأن لحوم العلماء مسمومة ، فما الرد على هذا القول ؟
فقال حفظه الله : " ... هذا السؤال سيستدعي منا عدة وقفات :
الوقفة الأولى : أن الرد على المخالف من أصول هذا الدين ؛ من أصول أهل السنة والجماعة ، سواء كانت المخالفة بدعية أو مجرد خطيئة ؛ فضلاً عن كونها بدعية أو مفسقة ، ثم هذا المخالف إن كان من أهل السنة ؛ فإنهم يرعون حرمته ، ويصونون عرضه ، ولا يتابعونه على زلته ، ولا يشنعون عليه .
وإذا كان من أهل البدع ؛ فإنهم يعدون هذا من ضلالاته وانحرافاته ، ولا كرامة له عندهم .
ومستند أئمة أهل السنة والجماعة ـ وإن شئت فقل الرادين على المخالف من الحزبيين وغيرهم ـ النص والإجماع ... ـ ثم قال بعد إن ذكر بعض الأدلة ـ ولا يزال الأئمة على هذا يردون على المخالف مخالفته ، لأن المقصود تصفية السنة ، فإذا تقرر هذا ؛ فلننتقل للوقفة الثانية : فإنّ ما قاله القائل ـ حسب ما تضمنه السؤال ـ هو مجرد قياس أولاً ؛ مجرد قياس ، والقياس الذي يعارض النص ؛ هو : باتفاق أهل العلم ـ القائلين بالقياس ـ هو قياس فاسد الاعتبار ، فلا يلتفت إليه ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ؛ فإن هذه إحدى العبارات التي يعبر بها القوم عن تقرير قاعدة المعذرة والتعاون : " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " ... ثم نقول أيضاً : هذا هو عين ما قعّده بعض المتحزبة ؛ نصحح ولا نجرح ، وقد يقولون : نبني ولا نهدم ، وسواء كانت هذه العبارة أو تلك ؛ فإنها من قبيل القياس ؛ القياس الفاسد ، والرأي المحض ، والعقل المجرد العاري عن إتباع النصوص ... والمقصود أن أهل البدع لا يزالون يفتّون في عضد أهل السنة ، ويصادمون المنهج الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ؛ بمجرد الآراء الفاسدة ، فليعلم ذلك وليحذر ، والله والموفق والهادي إلى سبيل الرشاد . " كلامه مسجل وموجود في شبكة سحاب بعنوان : أجوبة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله على أسئلة شبكة سحاب السلفية المجموعة السادسة : أسئلة منهجية وحديثية السؤال الأول ، الكاتب : أبو حميد الفلاسي

وسئل السؤال التالي : كيف السبيل إلى اتحاد كلمة السلفيين ، ورأب الصدع بينهم ؟
فقال حفظه الله ـ بعد أن بين أنه ليس بين السلفيين خلاف في أصول الدين ، والخلاف إنما هم في بعض الفروع ، وهذا حاصل حتى بين الصحابة ... ـ : " ... والواجب على السني أن يحفظ كرامة السني ، الواجب على السلفي أن يصون السلفي ، وأن يرعى كرامته ، كما أنه لا يتابعه على زلته إذا زلت به القدم .
فأهل السنة ينظرون إلى المخالفة كما ينظرون إلى المخالف .
فالمخالفة يردونها ، ولا يقبلونها ، لأنه قد يخالف السلفي ما عند السلفي الآخر ؛ قد يخطي ؛ فالسلفي بشر كغيره من سائر البشر .
ثم ينظر أهل السنة كذلك إلى المخالف ، فإن كان المخالف على السنة مؤصل عليها معروف بالسير عليها ، فإنه لا يتابع على زلته وتحفظ كرامته .
وإن كان من أهل البدع ، فلا كرامة له عندهم .
ومن هنا نقول : على السلفيين ؛ على أهل السنة أن يوسعوا صدورهم لبعضهم ، وأن يتناقشوا فيما حدث بينهم من خلافات ، وأن يعرضوا ما عندهم مما هو مختلف فيه بينهم على من هو أقدر منهم من أهل العلم ؛ من الذين هم على السنة ، بهذا تزول الخلافات ، وتجتمع الكلمة ، ويتحد الصف ، ويتماسكون إن شاء الله تعالى ... " المصدر السابق ، المجموعة الأولى ، السؤال الأول .

شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله ووفقه للحق

وقال شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور حمد العثمان حفظه الله: " تبيين الأخطاء واجب : من المعلوم أن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة ولم يعصم الله آحادها من الخطأ لاصدّيقاً ولا غيره.
وهذه الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فلا يكون الحق مهجوراً، فإذا وقع بعض هذه الأمة في خطأ، فلابد أن يقيم الله فيها من يكون على الصواب ويبين هذا الحق الذي يجب اتباعه، والخطأ الذي يجب اجتنابه … وهذا التبيين هو من إنكار المنكر، وهو لحفظ الشريعة وصيانتها أن تُلزم بأخطاء العلماء ، وهو من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، … وهذا الأصل العظيم شوّش عليه دعاة التجميع ، فصاحوا بمن قام بهذا الأصل العظيم، وسمّوا من قام بهذا الواجب بداعية الفتنة! وهذا مقام خطر، فإن الأخطاء والبدع تصان طلباً لإزالة الفتنة التي زعموا، ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة لما فيه من صيانة الباطل ومحاربة من ينكره، بل وصل بهم الأمر أن نزّلوا نصوص الخوارج في حق المنكرين، فقالوا عنهم: خوارج مع الدعاة ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان !
وأهل البصائر يعرفون ويدركون أن هذا بهتان، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أسلافهم في قذف أهل الإيمان بِخِلال الخوارج، قال ابن القيم -رحمه الله- في "نونيته":
ومن العجائب أنهـم قالوا لـمـن قـد دان بالآثـار والقـــرآنِ
أنتم بذا مثـل الخـوارج إنهــم أخذوا الظـواهر ما اهتـدوا لمعـانِ
فانظر إلى ذا البهت هذا وصفـهم نسبوا إليـه شيعــة الإيمـــان
وهكذا يرد هؤلاء الحق، ويدفعونه بالتهويش، وبوصفه بأقبح الأوصاف لينفر الناس
عنه … ، ولو ترك هذا الأصل لعلا الباطل على الحق ، والخطأ على الصواب ، والغيّ على الرشاد ، والبدعة على السنة ، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
والحق أن المبتدعة هم خوارج، لأنهم خرجوا على الشرع المنـزل بأهوائهم، قال أبو الوفاء ابن : " كما لا يَحْسُنُ في سياسة المُلْكِ العفو عمّن سَعَى على الدولة بالخروج على السلطان، لا يَحْسُنُ –أيضاً- أن يُعفَى عمّن ابتدع في الأديان، لأن فساد الأديان والابتداع كفساد الدُّول بالخُروجِ على المُلكِ والاستِتْباع، فالمُبْتدِعون خوارجُ الشرائع " … " زجر المتهاون ص / 93- 95.

وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " الخلاف الحاصل بالردود أهون من انتشار البدع والأخطاء : وهذا باب يشتبه على كثير من عوام المسلمين وأشباههم ، فيقولون : ما للعلماء يقع بعضهم ببعض !!
وأنصاف المتعلمين أيضاً ، يطلبون الكف عن الرد على المخطئين والمبتدعة ، طلباً للوحدة والاتفاق.
وما علموا أن البدع والأخطاء والسبل هي داعية الفرقة ،والمخرجة للناس عن الصراط المستقيم .
ومع الطريق المعوجة ، لا يحصل ائتلاف أبداً .
ثم لو قدر أننا أجبناهم لطلبهم ، فإن الاختلاف لن يرتفع ؛ لأن الله قضاه كوناً ، فالواجب رد البدع والأخطاء ، صيانة للشريعة من التحريف .
قال عاصم الأحول لقتادة : " ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ؟ فقال : يا أحول ! أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة ، فينبغي لها أن تـُذكر حتى تـُحذر ".
ويقول الشاطبي في الرد على المخطئين والمبتدعين : " فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم ؛ لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تـُرِكـُوا ، أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم ، والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة .
ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم عليهم - ، أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم ، وإذا تعارض الضرران ؛ فَالـمُرْتَكَبُ أخفهما وأسهلهما ، وبعض الشر أهون من جميعه ، كقطع اليد المتآكلة ، إتلافها أسهل من إتلاف النفس .
وهذا شأن الشرع أبداً : يطرح حكم الأخف ، وقايةً من الأثقل " المصدر السابق ص / 98 – 99
وقال -حفظه الله- وبارك فيه : " كان الصحابة والتابعون يختلفون، ويبين صاحب الحق للمخطئ خطأه، ويبين الصواب بالدليل من الكتاب والسنة.
فإن أصر المخطئ على خطئه بعد تبيين الحق له وَبّخهُ، وزجره، وربما هجره، وإن كانت المسألة – على طريقة البعض- يسيرة، وجزئية، وهامشية، وليست من الكليات، ولم يكن فيهم من يقول: يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه!! وما ذاك إلا لأنه عدول عن الدليل، وإعراض عن الحق بعد وضوحه، وإصرار على الباطل، وكل ذلك قادح في الاتباع " . المصدر السابق ص / 100.


ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب العلامة المحدث الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله : منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ، وكتابه : المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء .
وكتاب أخونا الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله : إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ، قدم له كلٌ من : الإمام العلامة الشيخ ربيع المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ زيد المدخلي والعلامة فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظهم الله .
وكتاب الأخ سمير المبحوح وفقه الله : الردود السلفية من شريعة رب البرية .
وكتاب الأخ أبا معاذ السلفي وفقه الله : وجوب الرد على المخالف .
وكتاب الأخ عبد الله السلفي : صور مضيئة من جهود الإمام عبد العزيز بن باز ، في الرد على المخالف .
وكل هذه الكتب متوفرة في مكتبة سحاب الخير السلفية .
وكتاب : الأضواء الأثرية في بيان إنكار السلف بعضهم على بعض في المسائل الخلافية الفقهية .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه وأتبع سنة إلى يوم الدين .
وكتبه : ابن هذيل اليامي مانع بن محمد العامري العجمي

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة ابن هذيل اليامي السلفي, PM 02:00 | 2008 Dec 21.


#12 غالب عارف نصيرات

غالب عارف نصيرات

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 893 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 03:39 | 2008 Dec 21

وهذا ما لم يفهمه ويضبطه الغلاة والمتعصبون للاشخاص والبلدان
جزاك الله خيرا يا اليامي

#13 أبو أنس الجنوبي

أبو أنس الجنوبي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 664 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 04:22 | 2008 Dec 21

جزاك الله خيرا

#14 ابن هذيل اليامي السلفي

ابن هذيل اليامي السلفي

    مستخدم

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 700 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:03 | 2009 Jan 21

وإياكم وصدقت يا أخي غالب

#15 أبو عبد الرحمن الأشقر

أبو عبد الرحمن الأشقر

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 812 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 11:01 | 2009 May 02

ترفع رفع الله قدر أهل السنة وثبتهم عليها

#16 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4922 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 08:36 | 2009 Sep 27

جزاكم الله خيرا




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )