الانتقال الى المشاركة


صورة

حكم الخروج على ولاة أمر المسلمين - أجوبة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 25

#1 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:07 | 2004 Nov 09

(بسم)

أجوبة سماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - :

سؤال : سماحة الشيخ , هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد , والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة , فما رأي سماحتكم ؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه , أما بعد :

فقد قال الله عز وجل : (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) - النساء 59 -

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة , وهي فريضة في المعروف .

والنصوص من السنة تبين المعنى , وتفيد بأن المراد : طاعتهم بالمعروف , فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي , فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية , لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله , ولا ينزعن يدا من طاعة ) , ( ومن خرج من الطاعة , وفارق الجماعة, فمات , مات ميتة جاهلية ) وقال صلى الله عليه وسلم :( على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )

وسأله الصحابة - لما ذكر أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون - قالوا : فما تأمرونا ؟ قال : ( أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ) .

قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرَة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله " , وقال :" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .

فهذا يدل على أنهم لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا , وشرا عظيما , فيختل به الأمن , وتضيع الحقوق , ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم , وتختل السبل ولا تأمن , فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير , إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة , فلا يخرجوا , أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج , رعاية للمصالح العامة , والقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه ) .

وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين , فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندهم قدرة تزيله بها , وتضع إماما صالحا طيبا , من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس .

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الإغتيال , إلى غير هذا من الفساد العظيم , فهذا لا يجوز , بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير , والإجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير , هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة , ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير , ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر , نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .

[align=center] (*)(*)(*)(*)(*)[/align]

سؤال : سماحة الوالد : نعلم أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة ولكن هناك للأسف من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا , وفيه شيء من التخاذل , وقد قيل هذا الكلام , لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير ؟

الجواب : هذا غلط من قائله وقلة فهم لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي , وإنما تحملهم الحماسة والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة , حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق , حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي , أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة .

فالخوارج كفروا بالمعاصي وخلدوا العصاة في النار , والمعتزلة وافقوهم في العاقبة وأنهم في النار مخلدون فيها , ولكن قالوا : إنهم في الدنيا في منزلة بين المنزلتين , وكله ضلال .

والذي عليه أهل السنة هو الحق , أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها , فإذا زنا لا يكفر , وإذا سرق لا يكفر , وإذ شرب الخمر لا يكفر ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا , تقام عليه الحدود , ولا يكفر بذلك إلا استحل المعصية وقال إنها حلال , وما قاله الخوارج في هذا باطل , وتكفيرهم للناس باطل , ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم :( أنهم يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون فيه ) ( يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) , هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم . فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة , بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية , فيقفون مع النصوص كما جاءت , وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه , بل عليهم المناصحة والمكاتبة والمشافهة بالطرق الطيبة الحكيمة , بالجدال بالتي هي أحسن حتى ينجحوا , وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .

هكذا جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , والله عز وجل يقول : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك )) - آل عمران 159 -

فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا بحدود الشرع , وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور بالكلام الطيب والحكمة والأسلوب الحسن , حتى يكثر الخير ويقل الشر , وحتى يكثر الدعاة إلى الله , وحتى ينشطوا في دعوتهم بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , ويناصحوا من ولاهم الله بشتى الطرق الطيبة السليمة , مع الدعاء لهم في ظهر الغيب : أن الله يهديهم , ويوفقهم , ويعينهم على الخير , وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها , وعلى إقامة الحق , هكذا يدعو الله ويضرع إليه : أن يهدي الله ولاة الأمور , وأن يعينهم عل ترك الباطل , وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن بالتي هي أحسن , وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم ويعظهم ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , وبهذا يكثر الخير ويقل الشر , ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه , وتكون العاقبة حميدة للجميع .

[align=center](*)(*)(*)(*)(*)[/align]

سؤال : لو افترضنا أن هناك خروجا شرعيا لدى جماعة من الجماعات , هل هذا يبرر قتل أعوان هذا الحاكم وكل من يعمل في حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم ؟ .

الجواب : سبق أن أخبرتك أنه لا يجوز الخروج على السلطان إلا بشرطين :
أحدهما : وجود كفر بواح عندهم فيه من الله برهان .
والثاني : القدرة على إزالة الحاكم إزالة لا يترتب عليها شر أكبر , وبدون ذلك لا يجوز .

[align=center] (*)(*)(*)(*)(*)[/align]

سؤال : يظن البعض من الشباب أن مجافاة الكفار ممن هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من الوافدين من الشرع , ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون ؟ .

الجواب : لا يجوز قتل الكافر المستأمن الذي أدخلته الدولة آمنا , ولا قتل العصاة , ولا التعدي عليهم بل يحالون للحكم الشرعي , هذه مسائل يحكم فيها بالحكم الشرعي .

[align=center](*)(*)(*)(*)(*)[/align]

سؤال : وإذا لم توجد محاكم شرعية ؟ .

الجواب : إذا لم توجد محاكم شرعية فالنصيحة فقط , النصيحة لولاة الأمور , وتوجيههم للخير والتعاون معهم حتى يحكموا شرع الله , أما أن الآمر والناهي يمد يده أو يقتل أو يضرب فلا يجوز , لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن , حتى يحكموا شرع الله في عباد الله , وإلا فواجبه النصح , وواجبه التوجيه إلى الخير , وواجبه إنكار المنكر بالتي هي أحسن , هذا هو واجبه , قال الله تعالى (( فاتقوا الله ما استطعتم )) - التغابن 16 - ولأن إنكاره باليد بالقتل أو الضرب يترتب عليه شر أكثر , وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبَر هذه الأمور وعرفها .

[align=center](*)(*)(*)(*)(*) [/align]

سؤال : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر وما منهج السلف في نصح الولاة ؟

الجواب : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر , لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف , ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع , ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان , والكتابة إليه أو الإتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير , وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله , ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم , ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه :( ألا تكلم عثمان ؟) فقال :( إنكم ترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم , إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن افتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه ) .

ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم , حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية , وقتل عثمان بأسباب ذلك , وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنا , حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه , نسأل الله العافية .
[align=center](*)(*)(*)(*)(*)[/align]

---------
المصدر : فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة
=========

#2 فيصل بن سلطان الزعابي

فيصل بن سلطان الزعابي

    غير مشارك

  • Move From 2000-2010
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4272 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 09:28 | 2004 Nov 16

[mark=FFFFFF][align=center]وقال الإمام البربهاري-رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة~ص/129~ : {ومن قال: الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر ، والجهاد مع كل خليفة ، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ، ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره} .[/align][/mark]



---------

#3 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 12:06 | 2004 Nov 18

الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبو خالد فيصل الزعابي [mark=FFFFFF][align=center]وقال الإمام البربهاري-رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة~ص/129~ : {ومن قال: الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر ، والجهاد مع كل خليفة ، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ، ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره} .[/align][/mark]



---------



#4 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 01:35 | 2009 Sep 25

للرفع

#5 أبو العباس مفتاح الليبي

أبو العباس مفتاح الليبي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 1438 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 02:50 | 2009 Sep 28

ä#--ö-öljnll.öööäö'Ä

#6 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 10:59 | 2009 Oct 14

بسم الله الرحمن الرحيم


سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله تعالى



السؤال : ما رأيكم فيمن يقول : إنّ الخوارج هم الذين يخرجون على الحاكم العادل فقط ,أمّا من يخرج على الحاكم الظالم فليس من الخوارج ؟

الجواب : عبد الملك بن مروان كان حاكما ظالما وقتل عبد الله ابن الزبير ,وأميره هدم الكعبة وعبد الله بن عمر يبايعه بعد هذا كلّه والصحابة الموجودون يبايعونه , - والله - ظالم ,الله يرحمه ,عنده خيرات ,وله حسنات وله فتوحات وله جهاد ولكن والله ظالم جائر والرسول صلى الله عليه وسلم علّم وعلّم وعلّم ؛نصوصٌ في الصحيحين وغيرهما

( أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة ) ( تعرفون و تنكرون) قال : ( أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة ) ألا ننابذهم بسيوفنا ؟قال : لا , ما صلوا ) .

حكّام جور ومع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بالصبر عليهم ولا يجيز الخروج عليهم والذي يشق عصاهم شق عصا المسلمين يجب قتله ولو كان حاكما جائرا .

هذا فقه الخوارج يقول : ما يكون خارجي إلاّ إذا خرج على الحاكم العدل ؛هم يرون عليّا رضي الله عنه ليس بعادل ,عثمان رضي الله عنه ليس بعادل .

والذين يقدسون سيد قطب يرون عثمان ليس بعادل ولو تستروا وإلاّ كيف تقدسون سيد قطب الذي يطعن في عدالة عثمان ويسقط خلافته وهو لا يسقط إلاّ بالكفر لأنّه تكفيري ؛رئيس التكفيريين ؟!! فما يستطيع يجهر بتكفير عثمان والروافض وهو جمع بين فكر الخوارج والروافض وحمل راية الخوارج وراية الروافض ورايات أخرى جمعها فيجعل عثمان رضي الله عنه جائرا نخرج عليه وعليّ جائرا نخرج عليه وهكذا .

وذو الخويصرة رأيتم كيف طعن في عدالة الرسول صلى الله عليه وسلم ,فتكون المسألة ليس لها ميزان ,عادل عندك ليس بعادل عند الذي يخرج عليه !

إذن الحلّ أنّ الحاكم مادام في دائرة الإسلام ,والأمر ضبطه الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا الحاكم فاجراً ,ظالما مادام في دائرة الإسلام ,مادام يقيم الصلاة ,لا يجوز الخروج عليه عرفتم هذا ؟ هذا حكم الله وحكم رسوله عليه الصلاة والسلام وليس حكم السفهاء .



المصدر
فتاوى في العقيدة والمنهج ( الحلقة الثانية )
لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
www.rabee.net

#7 أبو عبد العزيز السليماني

أبو عبد العزيز السليماني

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4482 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:50 | 2009 Oct 20

قال الشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله

((وفي الأصل الثالث يقول إن من تمام الاجتماع الذي تقدم ذكره السمع والطاعة إذ لا يحصل الاجتماع ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة ولا يستقيم الدين إلا بالسلطة ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة

إذن السمع والطاعة يعتبر هذا الأمر من الواجبات الأساسية في الإسلام لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، أي بصرف النظر عن موقع ومكانة هذا الوالي ومن أي جنس كان ومن أي لون كان ،

عادلاً كان أو فاجراً .

ولا يشترط أن يكون الوالي التي تجب طاعته والسماع له والولاء له والدعوة له لا يشترط أن يكون عادلاً ؛ بل من تولى أمور المسلمين وجمع الله على يده كلمة المسلمين وجبت طاعته والسمع له .

فبين النبي صلى الله عليه وسلم بياناً شائعاً ذا عيان ذاع بين المسلمين قديماً وحديثاً وبكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً بين ذلك شرعاً بما شرع الله وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قدراً فيما قدر الله .. علم وكتب عنده وشاء .. شاءَ الطاعة .. السمع والطاعة .. أو شاء خلاف ذلك بالنسبة للقدر .

وما أراد الله شرعاً وديناً ودعا إليه وأمر به ليس بلازم أن يتحقق إذ قد أمر الله الناس جميعاً بالإيمان ولم يؤمن الجميع وأمر العباد جميعاً بالطاعة أطاع من أطاع وخالف من خالف ولكن الإرادة التي لا يتخلف مرادها هي الإرادة القدرية الكونية إذاً فرقٌ بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية .

وأمر الله سبحانه وتعالى العبادَ جميعاً بطاعة الرسل وبطاعة أولي الأمر وبطاعته قبل ذلك منهم من أطاع ومنهم من عصى وعلم الله وقدر من يعصي ومن يطيع وما أراده الله كوناً وعلم وكتب وقدر وشاء لابد من تحققه فالله سبحانه وتعالى يريد بالإرادة الكونية الإيمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء .

ومن الخطأ اعتقاد بعض الناس إن الله إنما يريد الخير فقط ، من يطلق هذا إن أراد بالإرادة الإرادة الشرعية الدينية فصحيح ، وإن أطلق ينصرف عند الإطلاق إلى الإرادة الكونية القدرية ويريد الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة كل كائن إذ لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بعد هذا صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم أمر الطاعة والسمع لا يعرف على الحقيقة عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان العلم نفسه مفقود فالعمل من باب أولى .

وربما علم بعضهم إن الطاعة إنما تجب ، والسمع إنما يجب إذا كان الوالي عادلاً عالماً تجب طاعته ، وتجب بيعته ، ويجب السمع له ، وإذا كان بخلاف ذلك فلا طاعة ولا سمع ولا بيعة هذه من الأخطاء الشائعة اليوم بين الناس وهذا خطأ شرعاً وعقلاً .

ومن رزقه ا لله العقل السليم ويدرك الأمور على حقيقتها وله معرفة بتاريخ سلفنا وله معرفة بالدين يدرك تماماً بأن السمع والطاعة والبيعة والمحافظة على ذلك واجبة مطلقاً سواءٌ كان الوالي عادلاً أو فاجراً أو مؤثراً أو منفقاً محسناً مسيئاً مطلقاً .

مالم يظهر منه الكفر البواح


معنى البواح الكفر الذي يبوح به ويعلنه

هذا معنى البواح ليس الكفر الخفي الذي لا يدرك بل الكفر الذي يعلن به هو ويدعو إليه

لو دعا الحاكم إلى ترك الصلاة أباح بكفره أعلن ،

لو أمر المجتمع بأن يتركوا صيام رمضان لئلا يضعفوا عن الإنتاج لينتجوا أعلن بكفره فهو كافر لا طاعة له ولا بيعة له ولا سمع له


ولو أعلن أن الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر غير صالحة للعمل بها وقد كانت صالحة في العهد السابق أما الآن فلا تصلح ولابد من استيراد القوانين إما من الخارج أو من وضعها محلياً قوانين مرنة توافق رغبات الناس


وهذه الشريعة جافة لا تصلح أعلن بكفره كفراً بواحاً لا طاعة له ولا سمع ولا بيعة

هذا معنى الكفر البواح الكفر الذي أباح به أي أعلن به ولم يخف



مالم يصل الحاكم إلى هذه الدرجة تجب طاعته والسمع له.

لو راجعنا تاريخنا نجد إن بعض الصحابة صغار الصحابة الذين أدركوا بعض الخلفاء والملوك الجائرين الظالمين

كالحجاج كانوا يصلون خلفهم لأنه في العهد السابق الخلفاء هم الذين يؤمون الناس ،

يصلون خلفهم ، ويجاهدون تحت رايتهم ،

ويطيعونهم في كل ما يأمرون وينهون

مالم يأمروا بمعصية

على هذا مضوا السلف الصالح الذين أدركوا زمن الأهواء بعد أن فسدت أخلاق كثير من الأمراء والحكام .

هذا الذي عليه الناس قديماً واليوم لا يسع المسلمين إلا ما وسع الأولين يقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله -

(( لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ))

وفي رواية (( لا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولوها )) ولعله (( لا يُصلح )) أوضح .

لا يصلح أمر المسلمين اليوم إلا ما أصلح أمر المسلمين الأولين وإنما صلح أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ،

وإنما صلح أمرهم بالطاعة والسمع ،

بالسمع والطاعة وعدم الخروج .

ولا يعني الخروج دائماً الخروج بالسلاح

بل التمرد يعتبر خروجاً على السلطة ؛

التمرد على الأوامر يعتبر خروجاً على السلطة

هذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم وإذا جهلوا هذا الجهل والعمل تابع لأن العلم قبل القول والعمل ؛

أولاً العلم ثانياً العمل ، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص لأن النصوص الناس تتصرف فيها

فيجب أن تفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح طالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير

فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن مفهومهم وشققنا لنا طريقاً جديداً لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح ضعنا ضياعاً لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع .

هذا ما وصل إليه أمر جمهور المسلمين اليوم إذ تركت العقيدة السلفية التي كان عليها سلف هذه الأمة

وتركت الأحكام ؛ الأحكام الكتاب والسنة تركاً واضحاً وأُعرض عنها

واستبدلت بأحكام وضعية

وجهلت السياسة الشرعية تماماً واستبدلت بسياسة النفاق والكذب السياسة العصرية التي كلها كذب ونفاق

هكذا أعرض جمهور المسلمين وخصوصاً المثقفين عن دين الله تعالى الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام

إذن لابد من الاجتماع على الدين

ولا يتم الاجتماع إلا بالسمع والطاعة على ما شُرح .))


شرح الأصول الستة .



#8 مهنّد الرملي

مهنّد الرملي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 455 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 08:35 | 2009 Oct 20

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
جزاكم الله خيراً و وفقكم إلى ما يحب و يرضى.

#9 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:18 | 2009 Oct 21

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم على الإضافة

#10 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 07:27 | 2009 Oct 21

بسم الله الرحمن الرحيم


سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى-



السؤال :
وهذا يقول ما حكم الدعاء لولي الأمر على المنبر، سواء كان في خطبة الجمعة أو غير ذلك، وما رأيك في عدم تجويز الشاطبي لذلك في كتابه الاعتصام؟


الجواب :
الدعاء لولاة الأمور لم يكن في عهد الخلفاء الراشدين، وظهر في آخر عهد الصحابة وفي عهد التابعين، واستمر سنة إلى يومنا هذا.

وبسبب ذلك أنه لما ظهرت الخوارج، وكان الخوارج يرون التدين ببغض ولاة أمور المسلمين وكراهتهم و الخروج عليهم، خالفهم أهل السنة بالدعاء ظاهرا على المنابر في العلن لولاة الأمور، كما خالف أهل السنة خالفوا الرافضة بالترضي عن زوجات النبي ( وعن آله على المنبر.

فلما ظهر الابتداع صارت مخالفة المبتدعة سنة ماضية، ولهذا يذكر العلماء إن من سنن خطبة الجمعة إن يدعا فيها لولي الأمر، والدعاء لولي الأمر سنة ماضية، ومن علامات أهل السنة الدعاء لولاة الأمور، ومن علامات أهل البدع الدعاء على ولاة الأمور كما صرح بذلك البربهاري وغيره في كتاب السنة.
لكن الدعاء شيء والمدح شيء آخر.

المدح لا يجوز؛ لأنه يراد به الدنيا.

وأما الدعاء فيراد به صلاح الدين والدنيا والآخرة، فالدعاء مبعثه أمر شرعي لله.

وأما المدح فلأهله مقاصد مختلفة، ولهذا العلماء يدعون ولا يمدحون مدحا مطلقا، قد يثني بعضهم بثناء خاص مقيد لظهور فائدة عمل عمله ولي الأمر؛ لكن هذا على الاستثناء ليس قاعدة مطَّردة يثني لتشجيعه على الخير وترغيبه فيه وحثه عليه.

أما المدح فإنه ليس من صنيع السلف الصالح، وإنما من صنيعهم الدعاء؛ لأن الدعاء مما يرجى به صلاح دينه، وإذا صلح دين ولي الأمر صلح به شيء كثير.

نكتفي بهذا القدر، وأسال الله جل وعلا لي ولكم البصيرة والختام والحسن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



المصدر
شريط بعنوان
وقفات مع كلمات لابن مسعود
رضي الله عنه
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-

#11 عبد الغني الجزائري

عبد الغني الجزائري

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 411 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:14 | 2009 Oct 21

نفع اللهُ بك يا أخي كمال.



موضوع طيب؛ طيّيب اللهُ حالك.


...يُرفع، ويُرفع، ويُرفع...لأهميّتِهِ.



#12 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 10:11 | 2009 Oct 26

أخي

مهند الرملي

بارك الله فيك

#13 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 10:15 | 2009 Oct 26

بسم الله الرحمن الرحيم



سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه الله



السؤال :
فضيلة الشيخ, هل تجب طاعة ولي الأمر إذا كان يناصر المبتدعة, وهل الكلام فيه يعتبر غيبة ؟


الجواب:
طاعة ولي الأمر قيدها الرسول صلى الله عليه وسلم في المعروف , وأما الكلام فيه بما هو فيه فهذا من طريقة أهل البدع لا من طريقة أهل السنة والجماعة , لأن التشهير بولي الأمر بما فيه وعقد الجلسات لمثل هذا الصنيع لا ينتج عنها صلاح ولا إصلاح , و إنما ينتج عنها الشر المستطير و الاختلاف بين الناس والبغض للولاة , فتضطرب الأمور وتحل النقم محل النعم , فالحذر الحذر من ذلك فإنه تصرف سيء لا يجوز أبدا ولكن الدعاء لهم والنصيحة لمن يقدر على أداء النصيحة و بذلها هو الذي ينفع ويفيد , ومن لم يقدر على إيصال النصيحة بنفسه فليتصل بمن يقدر أن يوصل النصيحة السرية بالمعروف هذا هو الذي ينبغي أن يكون .

و أما الخوض في شأن حكام المسلمين و سياستهم فهو من الخطأ المحض الذي يجب تركه , لأنه من صفات أهل البدع لا من صفات أهل السنة و الجماعة .

فأما أهل السنة والجماعة فإنهم يدعون للحكام المسلمين و إن جاروا و فسقوا , ولا يدعون عليهم , و يظهرون محاسنهم و لا يظهرون مساوئهم و هذا معلوم قاله علماء السلف ويقول به أتباعهم اليوم , وما ذلك إلا لأنه يترتب على إظهار المساوئ وعقد المجالس لغيبتهم من السوء و المكروه و الفرقة و الفوضى ما يعلمه الكثير من طلاب العلم , وعلى كل حال فإن النصوص في هذا الشأن حاسمة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اسمع و أطع و إن ضرب ظهرك وأخذ مالك)).
فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصبر على ما قد يجري من الحكام المسلمين على رعاياهم وحذر من الخروج لما فيه من الشر على الخاص و العام.

هذه طريقة السلف ومنهجهم ومنهج أتباعهم , أما عقد الجلسات في الخوض في أعراض الحكام أو العلماء أو غيرهم من فئات الناس , ولو وقعوا فيما وقعوا فيه فهذا لا يجوز , ولا يلزم مما ذكر عدم التحذير من أهل البدع و الداعين إليها و الناشرين لها والكلام فيهم بما يبعد الناس عنهم و يحذر الناس منهم , فرق بين هذا وهذا فإن التحذير من أهل البدع و الداعين إليها من ضروب الجهاد في سبيل الله , ومن باب النفع العام للمسلمين و ليس من باب الغيبة و البهتان المذمومين فليعلم .




المصدر
العقد المنضد الجديد
الجزء الأول ص ـ 89 ـ

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة كمال زيادي, PM 10:18 | 2009 Oct 26.


#14 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:48 | 2009 Dec 16

جزاك الله خيرا

أخي عبد الغني الجزائري

#15 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 09:50 | 2009 Dec 16

بسم الله الرحمن الرحيم


ثلاثة أسئلة أجاب عنها فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله


السؤال الأول : ما حق الإمام على رعيته ؟
السؤال الثاني : ما حق الرعية على إمامها وولي أمرها ؟
السؤال الثالث : كيف تصنع الرعية إذا بخسها الإمام حقها أو منعها إياه بالكلية ؟ .






فللجواب على السؤال الأول نقول :
ما حق الإمام على رعيته ؟

اعلم أن حقوق الإمام على رعيته عشرة :
أولها : بذل الطاعة له ظاهرا وباطنا في كل ما يأمر به أو ينهى عنه إلا أن يكون معصية ، وقد
أوجب الله ورسوله طاعة ولي الأمر ولم يستثن منه سوى المعصية فبقي ما عداه على الإمتثال .
وثانيها : بذل النصيحة له سرا وعلانية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة قالوا لمن ؟ قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
قلت : ويوضح نصيحة الحاكم ما رواه ابن أبي عاصم وغيره عن عياض بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يبدها علانية وليأخذ بيده وليخل به فإن قبلها قبلها وإن ردها كان قد أدى ما عليه ) فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل قول خالف قوله فهو مردود .
وثالثها : القيام بنصرته باطنا وظاهرا ببذل المجهود في ذلك لما فيه نصر المسلمين وإقامة حرمة الدين وكف أيدي المعتدين .
ورابعها : أن يعرف له عظيم حقه وما يجب من تعظيم قدره فيعامل بما يجب له من الإحترام والإكرام وما جعل الله تعالى له من الإعظام ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ويلبون دعوتهم مع زهدهم وورعهم وعدم الطمع فيما لديهم وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم فليس من السنة .
قلت : فلا تغتر بما يرويه بعض أهل الأهواء من تصرفات العز بن عبد السلام مع الحكام المنافية لهذا .
وخامسها : إيقاظه عند غفلته وإرشاده عند هفوته ، شفقة عليه ، وحفظا لدينه وعرضه وصيانة لما جعله الله إليه من الخطأ فيه .
وسادسها : تحذيره من عدو يقصده بسوء ، وحاسد يرومه بأذى ، أو خارجي يخاف عليه منه ، ومن كل شيء يخاف عليه منه على اختلاف أنواع ذلك وأجناسه ، فإن ذلك من آكد حقوقه وأوجبها .
وسابعها : إعلامه بسيرة عماله : الذين هو مطالب بهم ، ومشغول الذمة بسببهم لينظر لنفسه في خلاص ذمته ، وللأمة في مصالح ملكه ورعيته .
قلت : وذلك متواتر من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ( قل هو الله أحد ) فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه : لأي شيء يصنع ذلك . فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أنه الله تعالى يحبه .
ومنلك قصة عمرو بن العاص حين صلى بأصحابه الصبح وهو جنب ولم يغتسل خشية البرد وهي في السنن .
وثامنها : إعانته على ما تحمله من أعباء الأمة ومساعدته على ذلك بقدر المكنة ، قال الله تعالى : (( وتعاونوا على البر والتقوى )) . وأحق من أعين على ذلك ولاة الأمور .
وتاسعها : رد القلوب النافرة عنه إليه ، وجمع محبة الناس عليه ؛ لما في ذلك من مصالح الأمة وانتظام أمور الملة .
وعاشرها : الذب عنه بالقول والفعل ، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن ، والسر والعلانية .
وإذا وفت الرعية بهذه الحقوق العشرة الواجبة ، وأحسنت القيام بمجامعها والمراعاة لمواقعها ، صفت القلوب ، وأخلصت ، واجتمعت الكلمة وانتصرت . انتهى ملخصا من تحرير الأحكام ، بتصرف .








أما الجواب على السؤال الثاني :
ما حق الرعية على إمامها وولي أمرها ؟

فنذكرك بأن حقوق الرعية على إمامها عشرة حقوق وهي :
الأول : حماية بيضة الإسلام والذب عنها ، إما في كل إقليم إن كان خليفة ، أو في القطر المختص به إن كان مفوضا إليه ، فيقوم بجهاد المشركين ودفع المحاربين والباغين ، وتدبير الجيوش ، وتجنيد الجنود ، وتحصين الثغور بالعدة المانعة والعدة الدافعة ، وبالنظر في ترتيب الأجناد في الجهات على حسب الحاجات وتقدير إقطاعهم ، وأرزاقهم ، وصلاح أحوالهم .
الحق الثاني : حفظ الدين على أصوله المقررة ، وقواعده المحررة ، ورد البدع والمبتدعين وإيضاح حجج الدين ، ونشر العلوم الشرعية وتعظيم العلم وأهله ؛ ورفع مناره ومحله ، ومخالطة العلماء الأعلام ، النصحاء لدين الإسلام ومشاورتهم في موارد الأحكام ومصادر النقص والإبرام .
الحق الثالث : إقامة شعائر الإسلام : كفروض الصلوات ، والجمع والجماعات ، والأذان والإقامة ، والخطابة ، والإمامة ، ومنه النظر في أمر الصيام والفطر ، وأهلّته ، وحج البيت الحرام وعمرته .
ومنه : الإعتناء بالأعياد ، وتيسير الحجيج من نواحي البلاد ، وإصلاح طرقها وأمنها في مسيرهم ، وانتخاب من ينظر أمورهم .
الحق الرابع : فصل القضايا والأحكام ، بتقليد الولاة والحكام لقطع المنازعات بين الخصوم ، وكف الظالم عن المظلوم ، ولا يولي إلا من يثق بديانته وأمانته وصيانته من العلماء والصلحاء ، والكفاة النصحاء ، ولا يدع السؤال عن أخبارهم والبحث عن أحوالهم ، ليعلم حال الولاة مع الرعية ، فإنه مسؤول عنهم ، مطالب بالجناية منهم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل راع مسؤول عن رعيته ).
الحق الخامس : إقامة فرض الجهاد بنفسه ، وبجيوشه أو سراياه وبعوثه .
الحق السادس : إقامة الحدود الشرعية على الشروط المرعية ، صيانة لمحارم الله عن التجرئ عليها ، ولحقوق العباد عن التخطي إليها .
ويسوي في الحدود بين القوي والضعيف ، والوضيع والشريف .
الحق السابع : جباية الزكوات والجزية من أهلها ، وأموال الفيء والخراج عند محلها ، وصرف ذلك في مصارفه الشرعية ، وجهاته المرضية ، وضبط جهات ذلك ، وتفويضه إلى الثقات من العلماء .
الحق الثامن : النظر في أوقاف البر والقربات ، وصرفها فيما هي له من الجهات ، وعمارة القناطر وتسهيل سبل الخيرات .
الحق التاسع : النظر في قسم الغنائم وتقسيمها ، وصرف أخماسها إلى مستحقيها .
الحق العاشر : العدل في سلطانه ، وسلوك موارده في جميع شأنه . قال تعالى : (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )) وقال تعالى : (( وإذا قلتم فاعدلوا )) . انتهى ملخصا من تحرير الأحكام بتصرف .








وأما جوابنا على السؤال الثالث :

وهو كيف تصنع الرعية إذا بخسها الإمام حقها ... إلخ .

فنقول : لا عليك فقد كفيت البيان ممن جعله الله معدن البيان :
فقد أخرج الشيخان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنها تكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال : تأدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ) .
قال النووي في شرحه على هذا الحديث في صحيح مسلم ( 12/232): "هذا من معجزات النبوة ، وقد وقع هذا الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه " .
وأخرج الإمام مسلم في باب : يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم من كتاب الإمارة والبيعة ، عن وائل بن حجر سأل سلمة بن يزيد الجعفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوناحقنا فماذا تأمرنا ؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض ثم سأله في الثانية أو الثالثة فحدثه الأشعث بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " .
قال القرطبي في المفهم ( 4/55) :" يعني أن الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية وكلف المولى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد أنه إن عصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم فلا تعصوا الله أنتم فيهم وقوموا بحقوقهم فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل " .







المصدر : إمداد القاري بشرح كتاب التفسير من صحيح البخاري
لفضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري ـ حفظه الله ـ [ ج1 ص 422 ] .


#16 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : PM 12:19 | 2010 Feb 12

بسم الله الرحمن الرحيم


قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق – رحمه الله – :

ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين الاستخفاف بولاية المسلمين والتساهل بمخالفة إمام المسلمين ، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، وإن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد – ثم قال – ومن ذلك ما وقع من غلاة هؤلاء من اتهام أهل العلم والدين، ونسبتهم إلى التقصير وترك القيام بما وجب عليهم من أمر الله سبحانه وتعالى، وكتمان ما يعلمون من الحق ، ولم يدر هؤلاء أن اغتياب أهل العلم والدين والتفكه بأعراض المؤمنين سم قاتل وداء دفين وإثم واضح مبين، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكموا من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا ا.هـ

الدرر السنية (ط2 (7/302) ، ط5 (9/139))



وقال الشيخ عمر بن محمد بن سليم في رسالة كتبها:

ومن كيد الشيطان إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له وهو من دين أهل الجاهلية الذين لا يرون السمع والطاعة ديناً، بل كل منهم يستبد برأيه وهواه ، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر في العسر واليسر والمنشط والمكره، حتى قال " اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " فتحرم معصية ولي الأمر ، والاعتراض عليه في ولايته وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته ومصالحته الكفار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حارب وسالم وصالح قريشاً صلح الحديبية، وهادن اليهود وعاملهم على خيبر وصالح نصارى نجران، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، ولا يجوز الاعتراض على ولي الأمر في شيء من ذلك لأنه نائب المسلمين والناظر في مصالحهم، ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو وغيره وعقد الذمة والمعاهدة إلا بإذنه، فإنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد ا.هـ



الدرر السنية (ط2 (7/ 313) ، ط5 (9/166) )



المصدر : لا للإرهلب

#17 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 01:33 | 2010 Jul 22

للرفع

#18 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 04:03 | 2010 Sep 05

بسم الله الرحمن الرحيم

عن قريش بن أنس : حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار : أنّ السجّان قال لابن سيرين : إذا كان الليل ، فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت ، فتعال .

قال( ابن سيرين ) : لا والله ، لا أكون لك عونا على خيانة السلطان .



سير أعلام النبلاء للذهبي رحمه الله [ ج 4 ص 332 ] .

#19 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 08:44 | 2010 Nov 18

للرفع

#20 كمال زيادي

كمال زيادي

    مستخدم

  • Members
  • Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip Pip
  • 4860 المشاركات

تاريخ المشاركة : AM 09:53 | 2010 Dec 23

بسم الله الرحمن الرحيم



قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله






كما أن ولاة الأمر من الأمراء والسلاطين يجب احترامهم وتوقيرهم تعظيمهم وطاعتهم ، حسب ما جاءت به الشريعة ؛ لأنهم إذا احتقروا أمام الناس ، وأذلوا ، وهون أمرهم ؛ ضاع الأمن وصارت البلاد فوضى ، ولم يكن للسلطان قوة ولا نفوذ .

فهذان الصنفان من الناس : العلماء والأمراء ، إذا احتقروا أمام أعين الناس فسدت الشريعة ، وفسدت الأمن ، وضاعت الأمور ، وصار كل إنسان يرى أنه هو العالم ، وكل إنسان يرى لأنه هو الأمير ، فضاعت الشريعة وضاعت البلاد ، ولهذا أمر الله تعالى بطاعة ولاة الأمور من العلماء والأمراء فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [النساء: 59] .

ونضرب لكم مثلاً : إذا لم يعظم العلماء والأمراء ، فإن الناس إذا سمعوا من العالم شيئاً قالوا : هذا هين ، قال فلان خلاف ذلك .

أو قالوا : هذا هين هو يعرف ونحن نعرف ، كما سمعنا عن بعض السفهاء الجهال ، أنهم إذا جودلوا في مسألة من مسائل العلم ، وقيل لهم : هذا قول الإمام أحمد بن حنبل ، أو هذا قول الشافعي ، أو قول مالك ، أو قول أبي حنيفة ، أو قول سفيان ، أو ما أشبه ذلك قال : نعم ، هم رجال ونحن رجال ، لكن فرق بين رجولة هؤلاء ورجولة هؤلاء ، من أنت حتى تصادم بقولك وسوء فهمك وقصور علمك وتقصيرك في الاجتهاد وحتى تجعل نفسك نداً لهؤلاء الأئمة رحمهم الله ؟

فإذا استهان الناس بالعلماء كل واحد يقول : أنا العالم ، أنا النحرير ، أنا الفهامة ، أنا العلامة ، أنا البحر الذي لا ساحل له وصار كل يتكلم بما شاء ، ويفتي بما شاء ، ولتمزقت الشريعة بسبب هذا الذي يحصل من بعض السفهاء .

وكذلك الأمراء ، إذا قيل لواحد مثلاً : أمر الولي بكذا وكذا ، قال : لا طاعة له ؛ لأنه مخل بكذا ومخل بكذا ، وأقول : إنه إذا أخل بكذا وكذا ، فذنبه عليه ، وأنت مأمور بالسمع والطاعة ، حتى وإن شربوا الخمور وغير ذلك ما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان ، وإلا فطاعتهم واجبة ؛ ولو فسقوا ، ولو عتو ، ولو ظلموا

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ))(185) .

وقال لأصحابه فيما إذا أخل الأمراء بواجبهم ، قال : (( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا )) (186).

أما أن نريد أن تكون أمراؤنا كأبي بكر وعمر ، وعثمان وعلى ، فهذا لا يمكن ، لنكن نحن صحابة أو مثل الصحابة حتى يكون ولاتنا مثل خلفاء الصحابة .

أما والشعب كما نعلم الآن ؛ أكثرهم مفرط في الواجبات ، وكثير منتهك للحرمات ، ثم يريدون أن يولي الله عليهم خلفاء راشدين ، فهذا بعيد ، لكن نحن علينا أن نسمع ونطبع ، وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين فتقصيرهم هذا عليهم . عليهم ما حملوا ، وعلينا ما حملنا .

فإذا لم يوقر العلماء ولم يوقر الأمراء ؛ ضاع الدين والدنيا . نسأل الله العافية .



* * *





شرح رياض الصالحين المجلد الثالث




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

عدد الأعضاء : ( 0 ) عدد الزوار : ( 0 ) عدد الأعضاء المجهولين : ( 0 )