• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal
أبو سفيان الباني

آداب زيارة القبور - مطوية تنفع للتوزيع بين العوام -

عدد ردود الموضوع : 10

(بسم)

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

وبعـد :

فهذه كلمات في التنبيه على بعض آداب زيارة القبور ، التي تخلى عنها أو عن بعضها كثير من المسلمين اليوم ، إلا من رحم ربي ، أحببت ذكرها تعليماً للجاهل بها ، وتذكيراً للغافل عنها .

وهي من باب النصيحة للمسلمين لأن الدين النصيحة كما قال عليه الصلاة والسلام .

 

اعلم أخي علمني الله وإياك العلم النافع ، أن المقصود من الزيارة شيئان (1) :-

1. انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى ، وأن ما لهم إما إلى جنة وإما إلى نار ، وهو الغرض الأول من الزيارة ، كما تدل عليه هذه الأحاديث(2) :

أ) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنـها تذكركم الآخرة .. ) رواه مسلم وغيره.

ب) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن فيها عبرة ولا تقولوا ما يسخط الرب ) صحيح على شرط مسلم .

ج) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كنت نـهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تُرِق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجراً ) . قال الألباني : أخرجه الحاكم بسند حسن ، انظر أحكام الجنائز ص 228-229 .

2. نفع الميت والإحسان إليه بالسلام عليه ، والدعاء والاستغفار له وهذا خاص بالسلم وفيه أحاديث .

أ) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع ، فيدعوا لهم ، فسألته عائشة عن ذلك ؟ فقال : إني أمرت أن أدعو لهم ) . أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين ، قاله الألباني انظر أحكام الجنائز ص 239 .

ب) وعنها أيضاً قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل فيقول : السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم أغفر لأهل بقيع الغرقد (3) أخرجه مسلم وغيره .

فمن آداب الزيارة ما يلي :-

1. أن يسلم على الموتى ، ودليله : حديث عائشة المتقدم وفيه ( .. فيقول السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ... )

2. أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى ، أو تزكيته والقطع له بالجنة ، ودليله :

أ) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكركم الآخرة ، ولتزدكم زيارتها خيراً ، فمن أراد أن يزر فليز ، ولا تقولوا هجراً ) . أخرجه مسلم وغيره .

قال النووي – رحمه الله - : والهجر الكلام الباطل ، وكان النهي أولاً لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل ، فلما استقرت قواعد الإسلام ، وتمهدت أحكامه ، واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة ، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ولا تقولوا هجراً ) (4) . انظر المجموع (5/310 ) بواسطة أحكام الجنائز .

ب) عن أبي سعيد الخذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن فيها عبرة ، ولا تقولوا ما يسخط الرب ) أخرجه أحمد وعنه البيهقي ثم قال صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . قاله الألباني أحكام الجنائز ص228 .

3. أن لا يقرأ القرآن عند زيارتها : وذلك لأنه ( مما لا أصل له في السنة ، بل لو كانت مشروعة ، لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلّمها أصحابه ، لاسيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها – وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور ؟ فعلمها السلام والدعاء ، ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن ، فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها ، كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الأصول ، فكيف بالكتمان ، ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئاً من ذلك لنقل إلينا ، فإذا لم ينقل بالسند الثابت دلّ على أنه لم يقع .

ومما يقوي عدم المشروعية قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن الشيطان يفرّ من البيت الذي يُقرأ فيه سورة البقرة ) أخرجه مسلم وغيره .

فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن القبور ليست موضعاً للقراءة شرعاً ، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها .

ولذلك كان مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وغيرهم كراهة (5) القراءة عند القبور وهو قول الأمام أحمد ، فقال أبوداود في مسائله ص 158 : ( سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر ؟ فقال : لا ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام (6) ، وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة ، وقال مالك : ما علمت أحد يفعل ذلك ، فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه ) (7) .

وقال (8) في الاختيارات العلمية ص 53 : ( والقراءة على الميت بعد موته بدعة ... ) .

4. أن لا يستقبل القبور حين الدعاء لها ، بل يستقبل القبلة :-

قال الإمام النووي في المجموع (5/311) : ( وقال الإمام أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وكان من الفقهاء المحققين في كتابه في الجنائز : ولا يستلم القبر بيده ، ولا يقبله . قال وعلى هذا مضت السنة ، قال واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعاً ، ينبغي تجنب فعله وينهى فاعله قال : فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه ، وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة .

وقال شيخ الإسلام : ومذهب الأئمة الأربعة : مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة .. ) القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة ص 125 .

وقال المناوي : ( قلت إذا كان الدعاء من أعظم العبادة فكيف يتوجه به إلى غير الجهة التي أمر باستقبالها في الصلاة ، ولذلك كان من المقرر عند العلماء المحققين أنه لا يستقبل بالدعاء إلا ما يستقبل بالصلاة ) .

 

5. ولا يمشي بين قبور المسلمين في نعليه : ودليله :

عن بشير بن الخصاصية قال : ( بينما أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ... أتى على قبور المسلمين .. فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة ، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان ، فقال : يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك ، فنظر ، فلما عرف الرجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بهما ) أخرجه أصحاب السنن وهو صحيح انظر أحكام الجنائز ص 173 ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : ( حديث بشير إسناده جيد ، أذهب إليه إلا من عله ) .

وقد ثبت أن الإمام أحمد كان يعمل بهذا الحديث ، فقال أبوداود في مسائله ص 158 :

رأيت أحمد إذا تبع الجنازة فقرب من المقابر خلع نعليه ) .

والنهي في الحديث من باب احترام الموتى ، فهو كالنهي عن الجلوس على القبر ، وعليه فلا فرق بين النعلين السبتيتين وغيرهما من النعال التي عليها شعر ، إذا الكل في مثابة واحدة في المشي فيها بين القبور ومنافاتها لا حترامها ، وقد شرح ذلك ابن القيم تهذيب السنن (4/343-345) .

6. أن لا يمشي على القبـور ، ودليله :

عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن أمشي على جمرة أو سيف ، أو أخصف نعلي برجلي أحب إليّ من أن أمشي على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط القبور أو وسط السوق ) . أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح قاله الألباني في أحكام الجنائز ص 267 .

7. أن لا يجلس على القبور ، ودليله :

عن أبي مرثد الغنوي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تصلوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها ) . أخرجه مسلم وأصحاب السنن الثلاثة وغيرهم .

قال الشافعي – رحمه الله – (1/346) : وأكره وطء القبر والجلوس والارتكاء عليه ، إلا أن لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه فذلك موضع ضرورة ، فأرجو حينئذٍ أن يسعه إن شاء الله تعالى ، ... ) انظر أحكام الجنائز ص 268 .

تنبيه : لفظ الكراهة في كلام الله ، وكلام رسول صلى الله عليه وسلم ، وفي كلام كثير من الأئمة ، يراد به المحرم ، ولذلك قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - : ( فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله ، ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك ، وأقبح غلط منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث ) ا.هـ أعلام الموقعين 1/35 .

وقال الغزالي : وأما المكروه فهو لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معانٍ : أحدهما المحضور فكثيراً ما يقول الشافعي – رحمه الله - : وأكره كذا وهو يريد التحريم .. ) المستصفى (1/67)

هذا آخر ما تيسر جمعه من هذه الآداب أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها ومن أعان على نشرها إنه على كل شيء قدير .

 

والحمد لله رب العالمين ..

 

تنبيه : أكثر هذه الرسالة من كتاب العلامة / محمد ناصر الدين الألباني ( أحكام الجنائز وبدعها )

 

أبومالك الحضرمي

16/رجب / 1425هـ

الموافق :1/9/2004م

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1) انظر أحكام الجنائز للعلامة الألباني ص 239 .

(2) قال الإمام الصنعاني : ( الكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها ، وإنها للاعتبار فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً . راجع سبل السلام (2/162) .

(3) انظر – أخي – بارك الله فيك إلى هدي النبي e في زيارته لأهل القبور فإنه يدعو لهم ويستغفر لهم وذلك لحاجتهم لهذا الدعاء والاستغفار ، وما كان عليه الصلاة والسلام يفعل شيء من البدع التي يفعلها كثير من المسلمين اليوم عند القبور من فعل الحضرات ودق الطبول عند القبور وغيرها من البدع ، ولو كانت فيها خير للموتى لفعلها رسول الله e وهو أرحم الناس بالناس فتنبه !!

(4) قال الألباني : ولا يخفى أن ما يفعله العامة وغيرهم عند الزيارة من دعاء الميت والاستغاثة به وسؤال الله بحقه لهو أكبر من الهجر والقول الباطل ، فعلى العلماء أن يبينوا لهم حكم الله في ذلك ، ويفهموهم الزيارة المشروعة والغاية منها . أحكام الجنائز ص 227-228 .

وقال ابن القيم : ومن أعظم الهجر : الشرك عندها قولاً وفعلاً . إغاثة اللهفان (1/310) .

(5) المراد بالكراهة هي الكراهة التحريمية . راجع الفقرة رقم (7) من هذه الرسالة .

(6) ومن ادعى غير ذلك فعليه بالبينة !

(7) أي شيخ الإسلام .

(8) راجع اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص 182 .

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

(بسم)

[align=center]المطوية هنا[/align]

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان