اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

جميع النشاطات

هذة الأنشطة تحدت تلقائيا     

  1. الأمس
  2. البَيَانُ الوَاضِحُ لما في تحَقِيق جمُعة لِرسَالة عَلِّيش من خَزَايَا وَقَبَائِح الحمد لله مُظهِر الحقِّ ومُعْلِيه، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد، من أكملَ الله له الدِّين وأتمَّ النِّعمة عَلَيه، وعلى آله وصحبه إلى يوم يجمع النَّاس ويحشرهم إلَيْه. أمَّا بعد: فهذه بعض الأسئلة: 1ـ هل كان الشَّيخ ربيع محقًّا عندما انتقد جمعة في تحقيق كتب أهل البدع؟ 2ـ هل جمعة رجلٌ سلفيٌّ قويٌّ في المنهج لا تأخذه فيه لومة لائم؟ 3ـ هل تحذير جمعة من «مجلة الإصلاح» السَّلفية، ومن كُتُب ورسائل عدد من السلفيِّين كان انطلاقًا من المنهج السَّلفي؟ 4ـ هل ولاء جمعة للمنهج السَّلفي والعقيدة السَّلفية؟ هذه الأسئلة الأربعة ستعرف جوابها لمَّا تقرأ ـ فاتحًا عينَ الإنصاف، مُتجنِّبًا التعصُّب والإجحاف ـ ما صدر من جمعة في تحقيقه لرسالة: «الرد على من جوَّز لبس قلنسوة النَّصارى» لمحمد عليش رحمه الله وغفر له وعفا عنَّا وعنه. وقبل أن أوقفك على الفقرات الآتية أحبُّ أن تعلم أنَّ محمَّد عليش هو شيخ الصُّوفية الأشعريَّة في زمانه في مصر، وقد عدَّه بعضهم مُجدِّد ذلك القرن [الخطط الجديدة 4/ 41]، وهم يبالغون في تعظيمه وتعظيم كتبه وعلومه، ولا يزال الأشاعرة والصُّوفية إلى الآن يحتفون به وبكتبه، ويعظمونها وينشرونها. انظر مثلًا: «منتدى الأصلين» الَّذي يجتمع فيه الأشاعرة والصُّوفية: (http://www.aslein.net/showthread.php?t=6988). ولقد أسهم جمعة معهم في نشر رسالةٍ من رسائله، ومع أنَّه ليس في الرِّسالة كبير علمٍ ولا فائدةٍ، ولا تحرير ولا تأصيل، إلَّا أن جمعة نشرها نشرة تشتمل على مقدِّمة، وترجمة للمؤلِّف، وتعليق على النصِّ المحقَّق، وسأقف مع كلِّ واحدٍ من هذه الثلاثَّة في فصلٍ مستقلٍّ. مع مقدِّمة التحقيق مع ترجمة عليش مع نصِّ الرِّسالة خاتمة لتحميل المقال ومتابعة قراءته كاملا بصيغة PDF من هنا أو من المرفقات الملفات المرفقة البيان الواضح لما في تحقيق جمعة لرسالة عليش من خزايا وفضائح.pdf‏ (941.6 كيلوبايت, المشاهدات 4408)
  3. جاسم إبراهيم المنصوري

    [جديد]كلمة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير حفظه الله لطلاب العلم بفلسطين (في غزة وخان يونس) والصلح بينهم

    جزاك الله خيرا الشيخ عبدالواحد وحفظ الله شيخنا العلامة المحدث ربيع المدخلي
  4. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة الفقيه عبدالرحمن السعدي رحمه الله

    قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ: (شرح ٲسماء الله الحسنی الواردة في القرآن علی وجه الٳجاز غير المخل). هذا الٲصل هو ٲعظم ٲصول التوحيد، بل لا يقوم التوحيد، ولا يتم، ولا يكتمل، حتی ينبني علی هذا الٲصل، فٳن التوحيد يقوی بمعرفة الله، ومعرفة الله ٲصلُها معرفة ٲسمائه الحسنی، وما تشتمل عليه من المعاني العظيمة، والتعبد لله بذلك. فتح الرحيم الملك العلام: ۳٨
  5. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المحدث ربيع المدخلي حفظه الله

    قال العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - : " عليكم بالعلم، عليكم بالعلم ، العلم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -: كتاب الله ، وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - بفهم السلف الصالح ". أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة : ص32.
  6. أبو أنس طارق طليب

    [جديد]كلمة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير حفظه الله لطلاب العلم بفلسطين (في غزة وخان يونس) والصلح بينهم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لم يلتزم بهذا الصلح وهذا الاتفاق بعض الأشخاص ومزقوا الدعوة السلفية وألغيت بعض الدورس بسبب تلك الممارسات وإلى الله وحده المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل .
  7. أبو العز الكوني الليبي

    ما حكم إخفاء مرض الخاطب عن مخطوبته ؟

    ما حكم إخفاء مرض الخاطب عن مخطوبته ؟ الشيخ أ.د / سليمان سليم الرحيلي http://drosuae.com/Download/maqate3/shk_soliman_alrahely/ma_hukm_ikhfa_mard_alkhateb_.mp3
  8. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المجاهد محمد امان الجامي رحمه الله

    قال ‏العلامة المجاهد محمد أمان الجامي رحمه الله: من يكفر العاصي مرتكب الكبيرة بارتكابه الكبيرة فهو على طريقة الخوارج، خارج من أهل السنة والجماعة ولا ينفعه هذا الحماس الشديد، وهذا التطرف يدل على الجهل ولو انتسب إلى العلم فهو جاهل أو مريض، متأثر بأفكار الخوارج [محاضرة شكران لا كفران 02]
  9. أبو العز الكوني الليبي

    الـتـــاريـــخ يــعــود !صالح بن فوزان الفوزان

    تـــــاريـــــــخ يـــعـــود فضيلة الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – كان العرب في الجاهلية لا كتاب لهم ولم يبعث فيهم رسول منهم قال تعالى: { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ } ، فكانوا يعيشون تحت رحمة الدول من حولهم دولتي فارس والروم وفيما بينهم لا حكم يجمعهم ولا نظام يسيرون عليه إلا القبليات وأحكام الجاهلية، ولما بعث الله فيهم رسولا منهم وأنزل عليهم كتابا بلغتهم، قامت لهم دولة موحدة تحت حاكم واحد يحكمهم بكتاب الله، وتعلموا من كتاب الله العلم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى يد ورثته من بعده العلماء الربانيين قال الله تعالى: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } ، فسادوا العالم ودانت لهم الأمم وصاروا أساتذة العالم في العلم والعمل وقامت لهم حضارة وارتفع لهم كيان، وأقاموا العدل ونشروا العلم كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ، فخلصوا المظلومين من ظلم الجبابرة وخلصوا العباد من عبادة الأصنام وغيرها إلى عبادة الله وحده لا شريك له: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } . ولكن لما تنكروا لدينهم وفشت فيهم البدع والشركيات وتملكتهم الأطماع الشخصية واستوردوا نظم الغرب وسلوكياته وأخلاقه وغيروا وبدلوا غير الله عليهم { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } ، فانقسموا إلى شيع أحزاب { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } ، وسلط الله عليهم الكفار يوقدون الفتنة بينهم ويحرضون بعضهم على بعض ويخططون لهم المكر والغدر ويؤججون الخلاف بينهم ضاعت دولتهم الموحدة وصاروا إلى دول متفرقة تسيرهم الدول الكافرة تحت رغباتها وتطمع في خيرات بلادهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها )) ، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: (( لا ؛ أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنتزع المهابة من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهن )) ، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت )) . وفي هذه الأيام لم يرصد الكفار ما عليه المسلمون مع ما فيه من ضعف وتفكك حتى يزيلوا دولهم نهائيا فأقاموا الشعوب على ولاتهم وأسقطوا دولهم وصاروا في مشاكل لا يستطيعون الخلاص منها إلا بالرجوع إلى الأصل الذي جمعهم وأعزهم ونصرهم وهو كتاب الله وسنة رسوله ليعود لهم عزهم وتقوم لهم دولتهم قال تعالى: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } ، { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، كما قال الإمام مالك رحمه الله: ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح أولها ) ، وفينا من يزعم أن الإصلاح في اتباع ما عليه الغرب وهذا من انتكاس الفطرة فإن العرب لم ينالوا العز إلا بالإسلام، ويوم أن كانوا يسيرون خلف الغرب كانوا أذلة لا قيمة لهم بين الشعوب. اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا واجمع كلمتنا على الحق، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. كتبه صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء 1433-06-04هـ
  10. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المحدث ربيع المدخلي حفظه الله

    قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى -: والتقوى تأتي من الإيمان بنصوص الكتاب والسنة واتباع ما فيهما من الأخبار وامتثال ما فيهما من الأوامر واجتناب ما فيهما من النواهي ، من هذا يأتي الهدى والتقى ويُسلك بك إلى سبيل النجاة . مرحبا يا طالب العلم ص ٣٠٢
  11. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المحدث ربيع المدخلي حفظه الله

    (نصيحة من العلماء) قال العلامة ربيع حفظه الله:- ياخوتاه الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، فكونوا في الفتن من خير المعادن ، فإن الفتن تغربل. ومن زل فليتب فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين . يامقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك ((ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ))........ محب الخير للجميع ربيع بن هادي عميرالمدخلي 1423/2/25ه
  12. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المجاهد زيد المدخلي رحمه الله

    قال الشيخ العلامـة زيد المدخلي -رحمه الله تعالى:- "وكلما أكثر الإنسان من الطاعات ازداد إيمانه وعظم " أوضح المعاني ص/ 18
  13. الأسبوع الماضى
  14. أبو عبد المصور الجزائري

    نصيحة لأصحاب الديون

    نصيحة لأصحاب الديون وقع كثير من الناس في ديون كثيرة, ما نصيحتكم للتاجر والمدين وغيرهم في هذه الأمور -سماحة الشيخ-؟ النصيحة، أن الإنسان يجتهد في الاقتصاد وعدم الدين ويفرح بما أغناه الله عن الدين مهما أمكن، وإن احتاج إلى الدين فيكون عنده نية أن الله أنه يسدد الدين، وأنه يجتهد في سداد الدين، إذا اضطر إليه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)، فليجتهد في النية الصالحة، وليستدين الذي تدعو إليه الضرورة، ولا يستكثر من الدين فإنه قد يعجز عن الأداء، فينبغي له الاقتصاد في أموره، وتحري الاقتصاد في ملبسه ومأكله ومشربه وغير ذلك، حتى لا يحتاج إلى الدين الكثير، وإذا احتاج إلى الدين فليجتهد في أسباب قضاء الدين، بالطرق التي يستطيعها، مع النية الصالحة، النية أنه يبادر بالدين من حين تيسر له ذلك، لا يتساهل يعني يكون عنده نية صالحة أنه يعمل ويجتهد لقضاء الدين. العلامة بن باز -رحمه الله-
  15. أبو العز الكوني الليبي

    الدعاء اللذي يجوز تعليقه بالمشيئة

    الدعاء اللذي يجوز تعليقه بالمشيئة الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله التفريغ: وهذا ايها الفضلاء في الأمر اللذي ظهر خيره ,اللهم اغفر لي ,المغفرة مافيها إلا خير .اللهم ارزقني ,الرزق العام الرزق مافيه إلا خير ,من حيث هو ,فهذا لايُعلق بالمشيئة أما مالم يظهر خيره ويُحبه العبد ولايدري هل له فيه خير أو ليس له فيه خير,فهذا لابأس ان يُلعق بالمشيئة مثال ذلك :ان يقول الشاب غير المتزوج اللهم أرزقني فُلانة زوجة إن شئت أ, إن علمت ان لي فيها خيرا لإنه هو يحب ان تكون فلانة زوجة له لكن مايدري يمكن إذا دخلت البيت تكون شؤما على بيته بلسانها بأفعالها فيقول اللهم ارزقني فُلانة زوجة إن شئت أي إختر لي إن كانت خيرا لي فاارزقني تلك المرأة ومن ذلك ان يقول المسلم اللهم أحييني ماعلمت ان الحياة خيرٌ لي وتوفني ماعلمت ان الوفاة خيرٌ لي فعلقها بإختيار الله عز وجل وعلمه لإنه مايدري ربما بقاءه على وجه الأرض يُسبب له فتنة وكذلك في دعاء الإستخارة فإنه يعلقه بعلم الله عزوجل فهذا لامانع منه أما ماظهر خيره وليس إلا خير في الظاهر فإنه لايُعلق بالمشيئة ولايجوز ان يُعلّق بالمشيئة.. إنتهى فرّغه ابوالعز الكوني
  16. سلطان الجهني

    اتقوا الله وصلوا أرحامكم

    للفائدة
  17. سلطان الجهني

    بئس مطية الرجل زعموا

    للفائدة
  18. أبو حفص هشام

    ( تخريج حديث : دخل الجنة رجل في ذباب ) للشيخ بدر البدر

    جزاكم الله خيرا
  19. بسم الله الرحمن الرحيم هل ثبت الكذب على د. محمد بن هادي* مقال: للشيخ زكرياء بن شعيب العدني وفقه الله* تحميل المقال: https://up.top4top.net/downloadf-1020beu091-pdf.html …
  20. كمال زيادي

    الغلو في الأفاضل / الشيخ د رضا بوشامة حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم الغلو في الأفاضل / الشيخ د رضا بوشامة حفظه الله الغلوُّ في الأشخاص وتقديسُهم موجٌ ركبه كثيرٌ من الفرق الإسلامية وغير الإسلامية، وقد جنى هذا الغلوُّ على عقول النَّاس أعظم جناية، واستطاعت طرق الصُّوفية غرسَ هذا الفكر في عقول مَتبوعيها بشتَّى الوسائل والطرق، ومِن ذلك تخصيص بعضهم بألقاب من غير مخصِّص، لا عقلا ولا شرعًا، فسَمّوا أنفسهم أو سمَّاهم غيرُهم أولياء الله الصالحين دون سائر المؤمنين المتقين، مع أنَّ الآية في كتاب الله بيِّنة الدَّلالة وواضحة البرهان أنَّ كلَّ تقي وليٌّ من أولياء الرحمن، قال تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ﴾[الأنفال:34]. قال ابن جرير: «الوَلِيُّ ـ أَعْنِي وَلِيَّ الله ـ هو من كان بالصِّفة الَّتي وصفه الله بها، وهو الَّذِي آمَنَ واتَّقَى، كما قال الله ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون﴾[يونس:63]»(1). يقول الشيخ مبارك الميلي ـ مبيِّنًا هذه الجناية العظيمة في تخصيص الولاية بصنفٍ من الناس ـ: «أما الوليُّ عند الناس اليوم؛ فهو إمَّا مَن انتصب للإِذن بالأوراد الطرقية، ولو كان في جهله بدينه مساوياً لحماره، وإمَّا مَن اشتهر بالكهانة، وسَمَّوه حسب اصطلاحهم (مرابطاً)، ولو تجاهر بترك الصلاة وأعلن شُرْب المسكرات، وإمَّا مَن انتمى إلى مشهور بالولاية، ولو كان إباحيّاً لا يحرم حراماً، وحَقُّ هؤلاء الأولياء على الناس الجزم بولايتهم، وعدم التوقُّف في دخولهم الجنة، ثمَّ الطاعة العمياء، ولو في معصية الله، وبذل المال لهم، ولو أخلَّ بحَقِّ زوجته وصِبيَته، والثقة بهم، ولو خلَوا بالخُرُد العين، وبعد، فهم المطلوبون في كلِّ شِدَّة، ولكلِّ محتم بهم عدة، وهم حماة للأشخاص وللقرى والمدن، كبيرها وصغيرها، حاضرها وباديها؛ فما مِن قرية بلغت ما بلغت في البداوة أو الحضارة، إلا ولها وليٌّ تُنسب إليه، فيُقال: سيدي فلان هو مولى البلد الفلاني، ويجب عند هؤلاء الناس أن يكون علماء الدين خدمة لهؤلاء الأولياء، مقرِّين لأعمالهم وأحوالهم، غير منكرين لشيء منها، وإلا أوذوا بضروب السِّباب ومستقبَح الألقاب، وسُلِبوا الثقة بعلمهم، ووُشيَ بهم إلى الحكام، وذلك حَظ الدُّعاة إلى السنة من مبتدعي هذه الأمة»(2). وليس ببعيد أيضا عن هذا المنهج الرديء ـ بل هو أشنع ـ ما جنته أيضا عقائد الرافضة الشيعة على عقول معتنقيها، فأظهرت أئمَّتها بمظهر المعصوم الذي لا يردُّ له قولٌ ولا يلحقه نقص، بل هو واجب الطَّاعة والإذعان. قال محمد باقر المجلسي: «أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً، قبل النبوة والإمامة وبعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى»(3). وممَّا يؤسَف له أيضًا وقوع بعض السلفيِّين في الغلوِّ وتقديس بعض الأشخاص والتسليم لكلامهم بالنظر لعلوِّ مكانتهم في الدِّين، مع أنَّ من أصول الدعوة السلفية أنَّ التقديس لا يكون إلا لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ، وما خالفه يُردُّ ولو كان من أعلم الناس وأفقههم وأتقاهم، ولهذا جاء النهيُ عن الغلوِّ في الأشخاص وتقديسهم وتنزيلهم المنازل التي لم يصلوها، ولو كانوا أهلَ حقِّ ودين؛ لما يؤدِّي الغلوُّ فيهم إلى التوسُّع في الباطل، كطاعتهم الطاعة العمياء، واعتقاد عدم وقوعهم في الخطأ والخلل، واتباع أقوالهم والعمل بها ولو كانت مخالفة للنصوص الشرعية الظاهرة البيِّنة. روى الإمام أحمد في «المسند» (13596) وغيره عَنْ أَنَسٍ: أنَّ رجلًا قال: يا محمَّدُ، يا خيرَنَا وابن خيرِنَا، ويا سيِّدَنا وابن سيِّدِنَا، فقال: «قولُوا بقولِكُم ولَا يَسْتَجْرِكُمُ ـ وفي رواية يَسْتَجْرِينَّكُمُ ـ الشَّيطَانُ، أنا محمَّدٌ عبدُ الله ورسولُهُ، ما أُحِبُّ أن تَرفَعُونِي فوق مَنزِلَتِي الَّتِي أنزَلَنِي الله». قال ابن الأثير: «وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» أي: لا يَسْتَغْلِبَنَّكم فيتَّخِذكم جَرِيًّا: أي رسولًا ووكيلاً، وذلك أنَّهم كانُوا مَدَحُوه فَكَرِهَ لهم المبالغَة في المدحِ، فنَهاهُم عنه، يريد: تَكَلَّمُوا بما يحضُرُكُم من القولِ، ولا تتَكَلَّفُوه، كأنَّكُم وُكلاءُ الشَّيطَانِ ورُسُلُه، تَنْطقُون عن لِسانِه»(4). وهؤلاء الذين مَدحوه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يقولوا إلَّا حقًّا، فهو خيرُ الناس وسَيِّد ولد آدم، مع ذلك نهاهم عن المدح حتى لا يُفضي بهم ذلك إلى الغلوِّ المذموم. وبمثل هذا النصِّ وردت نصوصٌ كثيرة في كتاب الله وسنَّة نبيِّه ﷺ تنهى عن الغلوِّ في الأشخاص وتقديسهم وإنزالهم المراتب التي لم يبلغوها، ولو كانوا من خير الناس وأفاضلهم، وهذا يؤدي إلى الظلم والطعن في كلِّ مَن أراد بيان حالهم وعدم استحقاقهم لذلك المقام، فيُتَّهم في دينه وعدالته، وتنسجُ في حقِّه الأباطيل والاتهامات. قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله: «مِن أوسَع أَوديَةِ الباطل الغلوُّ في الأفاضل، ومِن أمضى أسلِحَتِه: أن يَرمِيَ الغالي كلَّ مَن يحاول رَدَّه إلى الحقِّ ببُغضِ أولئِك الأفاضل ومُعاداتهم. ويَرى بعضُ أهل العلم أنَّ النصارى أَوَّلَ ما غَلَوا في عيسى عليه السلام كان الغلاةُ يَرمون كلَّ مَن أنكرَ عليهم بأنَّه يُبغض عيسى ويحقِره ونحو ذلك، فكان هذا مِن أعظم ما ساعد على انتشار الغلوِّ؛ لأنَّ بقايا أهل الحق كانوا يَرون أنَّهم إذا أنكروا على الغلاة نُسبوا إلى ما هم أشَدُّ الناس كراهية له مِن بغض عيسى وتحقيره، ومَقَتَهم الجمهور وأُوذوا، فثبَّطهم هذا عن الإنكار، وخَلا الجوُّ للشيطان، وقريبٌ مِن هذا حالُ الغلاة الروافض وحالُ القبوريِّين، وحال غلاة المقلِّدين»(5). وقوله رحمه الله: «من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل» قاعدة علميَّةٌ سلفيةٌ مُستنبطة مِن سيرة خير البريَّة، لو فقهها المسلم ـ خاصَّة الشباب ـ لزال عنه الكثير من الأوهام. فكم نسمع ونقرأ مِن مبالغات في وصف طلاَّب العلم بأوصاف قد يَنفر عنها أهلُها المستحقُّون لها، كفضيلة العالم، والعلامة المتقن، والفقيه الأصولي، والمحدِّث الحافظ، وشيخ الشيوخ، وإمام المسلمين، وسماحة الشيخ، وسماحة الوالد، وكبير السلفيِّين، ومفتي الثقلين، وجلالة الشيخ، وغير ذلك من الأوصاف التي لم تُستعمل في هذا الزمن إلا في قلَّة مِن أهل العلم ممَّن استحقَّها بحقٍّ. وما أجمل ما قاله الإمام الذهبيُّ ـ لما ذكر عدداً كبيراً من حُفَّاظ القرن الثاني والثالث ـ قال: «وخَلقٌ كثير لا يحضرُني ذكرهم، ربَّما كان يجتمع في الرحلة منهم المائتان والثلاثمائة بالبلد الواحد، فأقلُّهم معرفةً كأحفظ مَن في عصرنا»(6). فكيف لو رأى هذا الزمان الذي أصبح إطلاق الألقاب الكبيرة على مَن لا يصلح إلا أن يكون طالبا للعلم ـ إن كان ـ فأنزلنا كثيرا منَّا غير المنزلة التي أنزله الله. وهذه الألقاب لم يكن السلف يُطلقونها إلا على مَن استحقها بحقٍّ، ولا يُطلقها إلا مَن عرف مدلولاتها، قال الخطيب البغدادي: «...«فلانٌ الحافظُ» فهي أعلى صفات المحدِّثين وأسمى درجات الناقلين، مَن وُجدت فيه قُبلت أقاويله، وسُلِّم له تَصحيح الحديث وتعليلُه، غير أن المستحقِّين لها يَقلُّ معدودُهم، ويَعزُّ بل يتعذَّر وجودُهم، فهم في قلَّتهم بين المنتسبين إلى مقالتهم أعزُّ من مذهب السنة بين سائر الآراء والنِّحل، وأقلُّ من عدد المسلمين في مقابلة جميع أهل الملل»(7). وقال سعيدٌ المؤدِّب: قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: «أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظُ إلى الدارقطني»(8). فحريٌّ أن توضَع الألقاب في مواضعها، ولا تُصرف إلا لمستحقِّيها، فهذا من أنواع الغلوِّ في الأفاضل المفضي إلى الغلوِّ في أقوالهم وتنزيلها منزلة من لا يخطئ ولا يحيد. ومن مزالق الغلو في الأشخاص تقديسُهم وتقديس أقوالهم، حتَّى يصل الأمر إلى اعتقاد أنَّهم على الحقِّ والصواب في كلِّ ما يذهبون إليه ويختارونه ويقولونه، سواء في المسائل الفقهية الاجتهادية أو المسائل العقدية التوقيفية، فيَعظُم عند الأتباع ويعسر ـ بل قد يستحيل ـ أن يُقال في الشيخ الفلاني: أخطأ، أو جانَب الصواب في هذه المسألة، أو أنَّ قوله ليس عليه دليل ولا حُجَّة ولا برهان، فيُردُّ كما تُردُّ سائر الأقوال التي لا دليل عليه ولا بيِّنة، خاصَّة فيما كان مِن خصومات أو اتِّهامات للأشخاص في دينهم وعدالتهم، فهذا يحتاج إلى ورع تامٍّ في الكلام، وأن لا يُقبل إلا ما عليه حُجج وبيِّنات، أما تقليد الأشخاص في الطَّعن فيمن ثبتت عدالته واشتهرت وانتشرت بين الناس، بحُجَّة أنَّهم هم أعرف وأعلم وأتقى، ولم يقيموا على كلامهم أيَّ دليل، فهذا عين التقديس والتقليد المذموم. قال الإمام البخاري: «لَم ينجُ كثيرٌ من النَّاس من كلام بعضهم فيهم، نحو ما يُذكر عن إبراهيم في كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم وتأويل بعضهم في العرض والنفس، ولَم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلاَّ ببيان وحجَّة، ولَم يسقط عدالتهم إلاَّ ببرهان ثابت وحُجَّة»(9). وقال ابن جرير الطبري: «ومَن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالةُ بالظَّنِّ»(10). وقال محمد بن نصر المروزي: «وكلُّ رجل ثَبَتت عدالته برواية أهل العلم عنه وحملهم حديثه، فلن يُقبل فيه تجريح أحدٍ جَرَحَه، حتى يثبت ذلك عليه بأمر لا يجهل أن يكون جرحة»(11). وعقد البيهقي في سننه لذلك باباً فقال: «لا يُقبَلُ الجرحُ فيمَن ثبتت عدالتُه إلاَّ بأن يَقِفَه على ما يجرَحُه به». ثم أورد حديثَ عِتبان بن مالك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في بيته واتَّخذ ذلك المكان مصلَّى له، الحديث، وفيه: «فثاب في البيت رجال من أهل الدَّار ذَوو عددٍ واجتمعوا، فقال قائلٌ منهم: أين مالكُ بن الدُّخشُن؟ فقال بعضُهم: ذلك منافق لا يحبُّ اللهَ ورسولَه. قال: فقال رسول الله ﷺ: لا تقُل له ذلك، ألا تراه وقد قال لا إله إلاَّ الله، يريد بذلك وجه الله. قال: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: فإنَّا نرى وجهَه ونصيحَتَه إلى المنافقين. قال: فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله قد حرَّم على النار مَن قال: لا إله إلاَّ الله يبتغي بذلك وجه الله»(12). ثم قال البيهقي: «فالنبيُّ ﷺ لَم يقبل قولَ الواقع في مالك بن الدُّخشُن بأنَّه منافقٌ حتى تَبَيَّن له مِن أين يقولُ ذلك، ثمَّ لَمَّا بيَّنه لم يَرَه نفاقاً، فرَدَّ عليه قَولَه»(13). وقال ابن عبد البر: «والصحيحُ في هذا الباب أنَّ مَن صحَّت عدالتُه وثبتت في العلم إمامتُه، وبانت ثقتُه وبالعلم عنايتُه، لَم يُلتفت فيه إلى قول أحدٍ، إلاَّ أن يأتي في جرحته ببيِّنة عادلة يصحُّ بها جرحته على طريق الشهادات»(14). وقال أيضاً: «لا يُقبل فيمن صحَّت عدالته وعُلمت بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر، ولزم المروءة والتصاون، وكان خيرُه غالباً، وشرُّه أقلَّ عمله، فهذا لا يُقبل فيه قول قائل لا برهان له به، فهذا هو الحقُّ الذي لا يصحُّ غيرُه إن شاء الله»(15). وهذا الذي قاله هؤلاء الأعلام بناءً على أنَّ جارحَ من ثبتت عدالته وإمامته أتى بخبر غريب مناقض للأصل الذي عُرف عن ذلك المتكلَّم فيه، فاشترطوا لقبول جرحه أن يأتي ببيِّنة عادلة وتفسير لِما جرحه به على وجه لا يحتمل غير الجرح؛ إذ إنَّ أسباب الجرح كثيرة، وبعضها قد لا يكون جرحاً وإن كان يراه الجارح كذلك، أو أنَّ الجارح قد يتكلَّم بكلام فيه مغالاة وتحامل له أسبابه إمَّا حسد، أو منافرة، أو غضب أو غير ذلك مما يعتري الإنسان من النَّقص. فعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلة كما أنَّ عين السخط تبدي المساويا وقد تكلَّم بعض الأئمة فيمَن ثبتت عدالته وإمامته فلَم يعبأ بذلك أئمة الجرح والتعديل، ولا قبلوا كلام القائل والجارح ولو عَلَت مرتبته في الدِّين، وعُرف بالإمامة فيه، فقد تكلَّم قومٌ في الإمام مالك فما ضرَّه شيءٌ، ولا ذرَّة، وارتفع فصار كالنَّجم، ومِمَّن تكلَّم فيه محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ذئب $ لَمَّا بلغه أنَّ مالكاً لم يأخذ بحديث «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا». قال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي يقول: قال ابن أبي ذئب: «يُستتاب مالك فإن تاب وإلاَّ ضُربت عنُقه»(16). وفي رواية الفضل بن زياد البغدادي: قال أحمد: «ومالك لَم يردَّ الحديث، ولكن تأوَّله على غير ذلك، فقال شاميٌّ: مَن أعلم مالك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع ورعاً وأقوم بالحقِّ من مالك عند السلطان»(17). وهذا الذي تكلَّم به ابن أبي ذئب عن مالك ليس من باب الورع في شيء، بل الورع ترك ذلك، فمالك كما قال أحمد تأوَّل الحديث ولَم يردَّه ردًّا(18). قال الذهبي: «لو كان ورِعاً كما ينبغي لَما قال هذا الكلام القبيحَ في حقِّ إمامٍ عظيم، فمالك إنَّما لَم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنَّه رآه منسوخاً، وقيل: عمل به وحمل قوله: (حتى يتفرَّقا) على التلفظ بالإيجاب والقبول، فمالكٌ في هذا الحديث وفي كلِّ حديث له أجرٌ ولا بدَّ، فإن أصاب ازداد أجراً آخر، وإنَّما يرى السيفَ على مَن أخطأ في اجتهاده الحروريَّةُ، فبكلِّ حال فكلام الأقران بعضُهم في بعض لا يُعوَّل على كثير منه، فلا نقصت جلالةُ مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعَّف العلماءُ ابنَ أبي ذئب بمقالتِه هذه، بل هما عالِما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما، ولَم يُسندها الإمام أحمد، فلعلَّها لَم تصح»(19). وكذا تكلَّم الإمام مالك ـ وهو إمام دار الهجرة ـ في محمد بن إسحاق صاحب المغازي، فلم يعبأ العلماء بكلامه الشديد فيه، ولهذا لما أورد ابن عبد البر قوله فيه: «إنَّه كذَّاب» قال: «وقد روي عن مالك أنَّه قيل له: من أين قلتَ في ابن إسحاق إنَّه كذَّاب؟ فقال: سمعتُ هشام بن عروة يقوله. وهذا تقليد لا برهان عليه»(20). فمن الغلوِّ قبول أقوال الناس وطعنهم فيمَن ثبتت عدالته وعُرف بصِحَّة واستقامة طريقته، من غير بيِّنة ولا برهان، وهذا هو عين العدل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «كان عمر رضي الله عنه يُشاوِرُ الصحابة ويناظرُهم ويرجِع إليهم في بعض الأمور، ويُنازعونه في أشياء، فيَحتَجُّ عليهم، ويحتَجُّون عليه بالكتاب والسنة، ويُقرُّهم على منازعته، ولا يقول لهم: أنا مُحدَّثٌ مُلهَمٌ مخاطَبٌ، فينبغي لكم أن تقبَلوا مِنِّي ولا تُعارِضوني، فأيُّ أحدٍ ادَّعَى، أو ادَّعى له أصحابُه أنَّه وَليٌّ لله، وأنَّه مخاطبٌ يجب على أتباعِه أن يَقبلوا منه كلَّ ما يقوله، ولا يُعارِضوه، ويُسلِّموا له حالَه مِن غير اعتبارٍ بالكتاب والسُّنَّة، فهو وهُم مخطئون، ومِثل هذا أضَلَّ النَّاسَ، فعمرُ بن الخطاب رضي الله عنه أفضلُ منه، وهو أمير المؤمنين، وكان المسلمون يُنازعونَه ويَعرضون ما يَقوله ـ وهو وهُم ـ على الكتاب والسُّنَّة، وقد اتَّفق سَلفُ الأمَّة وأئمتُها على أنَّ كلَّ أحَدٍ يُؤخذ مِن قوله ويُترك، إلا رسول الله ﷺ»(21). فمِن أسباب عدم الرجوع إلى أصول الكتاب والسنة في المسائل المختلف فيها بين الناس، تقليد الأشخاص وتقديس أقوالهم، وتعظيم وقوعهم في الخطأ ومجانبة الصواب، فكم ردَّ الناس حججًا دامغة فيما يكون في الطَّعن في الأشخاص كقوله ﷺ: «البيِّنة على المدعي واليمين على من أنكر»، فلم يأبهوا لهذا الأصل في التعامل مع ما يُتَّهم به غيرهم، بحجَّة أنَّ الشيخ الفلاني طعن فيه وهو أدرى وأعلم والحجج لديه ولو أنَّه لم يبيِّنها ولم يظهرها لغيره!! بل منهم من يجعل قول الشيخ هو الدليل؛ وهو البينة والحجة ولا يحتاج أن يقيم دليلا على قوله. وقِس على ذلك النُّصوص الكثيرة التي يخالفها المقلِّدة والمتعصِّبة لأشياخهم، فأنزلوهم منزلة الأنبياء في أخذ أقوالهم ولو خالفت كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وخالفت الحقائق والواقع، وهذا عين الغُلوِّ في الأفاضل، وفرق بين أقواله ﷺ وبين أقوال غيره ولو كان من أولياء الله وأهل الخير والصلاح والعلم. قال ابن تيمية: «وهذا مِن الفروق بين الأنبياء وغيرِهم، فإنَّ الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، يجب لهم الإيمانُ بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل، وتجبُ طاعتُهم فيما يأمرون به، بخلاف الأولياء، فإنَّهم لا تجب طاعُتهم في كلِّ ما يأمرون به، ولا الإيمان بجميع ما يخبرون به، بل يُعرَضُ أمرُهم وخَبرُهم على الكتاب والسُّنَّة، فما وافق الكتابَ والسُّنَّة وجب قبوله، وما خالف الكتابَ والسُّنَّة كان مردودًا، وإن كان صاحبُه مِن أولياء الله، وكان مجتهدًا مَعذورًا فيما قاله، له أجرٌ على اجتهاده، ولكنَّه إذا خالف الكتابَ والسُّنَّة كان مخطئًا، وكان مِن الخطأ المغفورِ إذا كان صاحبُه قد اتَّقى اللهَ ما استطاع، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن:16]»(22)، نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم، والحمد لله وحده. (1) «جامع البيان» (12/ 213). (2) «الشرك ومظاهره» (ص179). (3) «بحار الأنوار» (25/ 350) . (4) «النهاية في غريب الحديث» (1/ 264). (5) «آثار المعلمي ـ التنكيل» (9/ 110). (6) «ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل» (ص 197). (7) «الجامع لأخلاق الراوي» ( 2/ 172). (8) «التذكرة» (3/ 182)، «السير» (18/ 335). (9) «جزء القراءة» (ص:61). (10) «هدي الساري» (ص:451). (11) «التمهيد» (2 /33 ـ 34)، «تهذيب التهذيب» (7/ 241)، «هدي الساري» (ص:450). وتوارد بعض الباحثين في نسبة هذا القول للإمام أحمد، وعزو ذلك لابن حجر، ولم أجده، وإنَّما هو قول أبي عبد الله محمد بن نصر، كما نصَّ عليه الحافظ. (12) انظر: «صحيح البخاري» (1186). (13) «السنن الكبير» (20/ 367). (14) «جامع بيان العلم» (2/ 313). (15) «جامع بيان العلم» (2/ 342). (16) «العلل ومعرفة الرجال» (1/ 539). (17) «طبقات الحنابلة» (1/ 251). (18) انظر: ما ذكره القاضي عياض عن المالكية في تفسيرهم لكلام مالك وتأويله الحديث. «ترتيب المدارك» (1/ 54). (19) «السير» (7 / 142 ـ 143). (20) «جامع بيان العلم» (2/ 330). (21) «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص 71). (22) «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص 71). * منقول من مجلة الإصلاح «العدد 59»
  21. بسم الله الرحمن الرحيم عبارة: ما رأي الدين في كذا وكذا؟ الشيخ العلامة د. محمد أمان الجامي رحمه الله لا يقال: ما رأي الدين، الدين لا يبدي رأيا، إنما يُسأل عن الحكم الشرعي، حكم الدين، ما الحكم في كذا؟ التعبير برأي الدين من الأخطاء المنتشرة بين الناس [شريط حقوق الإنسان في الإسلام 2]
  22. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثانية والثالثة المسألة الأولى : الدعوة الى التوحيد قبل كل شيء من الأصول الراسخة عند أهل السنة الجماعة المتبعين لمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم أن الدعوة الى الله تبارك وتعالى لابد أن تبدأ بالدعوة الى التوحيد , وهذا مما اتفقت عليه رسالات الرسل , فما بعث رسول الى قومه إلا وكان أول ما يأمرهم به عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم (۞قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ) 151/ الأنعام وقال تعالى عن نوح عليه السلام (لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩ ) 59 / الأعراف وعن هود عليه السلام (۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥ ) 65/ الأعراف , وعن صالح عليه السلام (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣ ) 73 / الأعراف , وعن شعيب (وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ) 85/ الأعراف , وكذلك أبراهيم ولوط وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ما بدأوا بأمر قبل توحيد الله جل وعلا, وما من أمة إلا وأرسل الله تعالى اليهم رسولا فكان أول ما دعاهم إليه هو عبادة الله وحده لا شريك له واجتناب عبادة الطاغوت كما قال تعالى (وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦ )/ النحل. ومن السنة ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس» البخاري (1458) ومسلم (31).أهـ فهذا هو المنهج الرباني في الدعوة الى الله الذي سار عليه الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام والصحابة الأخيار رضي الله عنهم والتابعون رحمهم الله ومن تبعهم وسار على نهجهم الى يومنا هذا والى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن خالف في ذلك أهل البدع والأهواء وأهل الأحزاب ,فمنهم من قدم السياسة والتجميع وبناء القاعدة زعموا , ومنهم من قدم النظر , ومنهم من قدم القصد الى النظر, ومنهم من قدم الزهد والسياحة وقراءة الأذكار, الى فلسفات ونظريات ما أنزل الله بها من سلطان . فرد عليهم العلماء الكبار قديما وحديثا , ومنهم الشيخ ربيع حفظه الله فبين عوار منهجهم وخطأ طريقتهم وكشف مخالفتهم لمنهج الرسل الكرام في الدعوة الى الله جل وعلا , حيث الف كتابه القيم (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) فأتى على كل شبه المخالفين في أولويات الدعوة وأساليبها وأوضح المنهج الحق فجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين خيرا. قال الشيخ ربيع حفظه الله وإنَّ أيَّة دعوة لا تقوم على هذه الأسس ويكون منهجها قائماً على منهج الرسل فإنَّها ستبوء بالخيبة وتضمحل وتكون تعباً بلا فائدة، وخير دليل على ذلك تلك الجماعات المعاصرة التي اختطت لنفسها منهجاً للدعوة يختلف عن منهج الرسل، فقد أغفلت هذه الجماعات - إلاّ ما قلَّ منها - جانب العقيدة، وصارت تدعوا إلى إصلاح أمور جانبيَّة. فجماعة تدعو إلى إصلاح الحكم والسياسة وتطالب بإقامة الحدود وتطبيق الشريعة في الحكم بين النَّاس - وهذا جانب مهم لكنَّه ليس الأهم -؛ إذ كيف يطالب بتطبيق حكم الله على السارق والزاني قبل أن يطالب بتطبيق حكم الله على المشرك، كيف يُطالب بتطبيق حكم الله بين المتخاصمين في الشاة والبعير، قبل أن يُطالب بتطبيق حكم الله على عبّاد الأوثان والقبور، وعلى الذين يلحدون في أسماء الله وصفاته فيعطِّلونها عن مدلولاتها ويحرفون كلماتها. أهؤلاء أشدّ جرماً أم الذين يزنون ويشربون الخمر، ويسرقون؟!! إنَّ هذه الجرائم إساءة في حق العباد، والشرك ونفي الأسماء والصفات إساءة في حق الخالق سبحانه - وحق الخالق مقدَّم على حقوق المخلوقين . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فهذه الذنوب مع صحّة التوحيد خير من فساد التوحيد مع هذه الذنوب)) الاستقامة (1/466 ) أهـ. وجماعة أخرى تنتمي إلى الدعوة - لكنَّها تسير على منهج آخر يختلف أيضاً عن منهج الرسل، فلا تعير العقيدة أهميّة، وإنّما تهتم بجانب التعبّد وممارسة بعض الأذكار على نهج الصوفيّة ويركّزون على الخروج والسياحة والذي يهمهم هو استقطاب النَّاس معهم دون نظر إلى عقائدهم، وهذه كلها طرق مبتدعة تبدأُ من حيث انتهت دعوة الرسل، وهي بمثابة من يعالج جسداً مقطوع الرأس؛ لأنَّ العقيدة من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، والمطلوب من هذه الجماعات أن تصحح مفاهيمها بمراجعة الكتاب والسنَّة لمعرفة منهج الرسل في الدعوة إلى الله؛ فإنَّ الله سبحانه أخبر أنَّ الحاكميَّة والسلطة التي هي محور دعوة هذه الجماعة التي أشرنا إليها لا تتحقق إلاّ بعد تصحيح العقيدة بعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه ( منهج الأنبياء 15- 16) .أهـ وقال حفظه الله جوابا على السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يدَّعي أنَّ الكلام في التوحيد والعقيدة يُفرِّق المسلمين؟ الجواب : هذا كلام يقال من فئات معروفة احترفت السياسة وتهاونت بأساس الإسلام والإيمان وهو العقيدة التي جاء بها جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا شك أن الدعوة إلى التوحيد تفرق، تفرق بين من؟ بين أهل الحق وأهل الباطل بين أهل التوحيد وأهل الشرك؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون)) [النمل:45] قوم صالح لما جاءهم يدعوهم إلى الله - عز وجل - إذا هم فريقان يختصمون، وهكذا انقسم قوم نوح؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل)) [هود:40] والبقية افترقوا وتركوه واتبعوا الشيطان، كذلك إبراهيم - عليه السلام - خالفه قومه وما آمن معه في بلده الأصلي إلا زوجه سارة وابن أخيه لوط، وبعد وقت طويل دعا الله - عز وجل - في آخر عمره فوهبه إسماعيل وإسحاق، وما من نبي إلا ويفترق عليه الناس، ما يتبعه الناس كلهم؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)) [يوسف:103]؛ فعلى سياسة هؤلاء يكون نوح وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء أخطأوا! كيف؟ لأنهم فرقوا الأمة! كان ينبغي أن يحافظوا على وحدة الأمة الوحدة الوطنية والوحدة القومية، أليس كذا على منطق هؤلاء؟! حتى تجدهم يتآخون مع النصارى واليهود والروافض والباطنية، حفاظا على الوحدة الإنسانية، لا يتصادمون مع اليهود والنصارى ولا مع إخوانهم الروافض، هذا واقع هؤلاء وهذه دعوة هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام، وهذه ضد الرسالات كلها وضد دعوات الرسل جميعا ومنهم خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والله سمى القرآن فرقانا؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، ومحمد فرق أو فرق بين الناس، فرق بين أهل الحق والهدى والإيمان، وبين أهل الكفر والكذب والفجور والشرك والضلال، ولا بد أن يجعلهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير؛ فهؤلاء أهل ضلال وأهل أهواء، الذي يسب الصحابة لا يضره! يكفرهم ما يضره،! لماذا؟ حفاظا على الوحدة! وقد يسمع أحدهم من النصارى طعنا الإسلام وفي الرسول- صلى الله عليه وسلم - ويسكت! إخوانهم! هذه طرق ضالة، علينا أن نعرف منهج الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وندعوا إلى توحيد الله أولا قبل كل شيء، وإلى تحقيق معنى (لا إله إلا الله)، وإلى تحقيق معاني الإسلام الأخرى التي تقوم على هذه الكلمة وتقوم على الإيمان، ولا نلتفت لمثل هذه التشويهات على الدعوة إلى الله وأهلها؛ فإن الأنبياء وجدوا مثل هذه التشويهات وأشد؛ ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل) تفسير كلمة التوحيد /12 – 13). أهـ والذين يشغلون النَّاس بادئ ذي بدءٍ بالسِّياسة فقط هؤلاء ضُلاَّل، وكثيرٌ منهم قبوريون، وكثيرٌ منهم روافض، وكثير منهم علمانيون لا يسلكون مسالك الأنبياء في إصلاح الناس، فإنَّ الأنبياء عَلَيهِم الصَّلاَة وَالسَّلاَم بدأوا بإصلاح العقائد أولا، التوحيدُ أولاً قبل كلِّ شيء، وهذا القرآن أكبر شاهد على ذلك. (التوحيد يا عباد الله /16) أهـ وللشيخ حفظه الله رسالة بعنوان (التوحيد يا عباد الله) بين فيها أصل دعوة الأنبياء وهو البدء بالتوحيد والتحذير من الشرك , ورد حفظه الله على الدعوات التي تهون من التوحيد وترى البداءة بغيره , حيث قال حفظه الله: فهذه الدعوات - غير دعوات الأنبياء - التي لا تقول : التوحيد أولاً ، بل تقول : السياسة أولاً ، الاقتصاد أولاً ، التصوف أولاً ، الخرافات أولاً ، هذه لا قيمة لها ولا ينال المسلمون ولا يجنون من هذه الدعوات إلا الموت والهلاك والضياع ، فالحياة الطيبة والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة متوقفة على التوحيد ، على تحقيق معنى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، والله ينصرنا الله ويُعزنا ويكرمنا في الدنيا والآخرة ، وإن أبينا إلا المضي في طريق رسمه لنا منجرفون قبوريون خرافيون ؛ فوالله ما ننتظر من الله إلا الهوان والذل ، ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج: من الآية18) التوحيد أولا يا عباد الله (ص 26).أهـ الحلقة الثالثة المسألة الثانية : استعمال الرفق والشدة في الدعوة الى الله كل في موضعه هو مقتضى الحكمة التي أمر الله بها من الأصول الثابتة والقواعد المستقرة في الشريعة أن الأصل في الدعوة الى الله هو الرفق واللين لقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (159- ال عمران ) ولما أخرجه الإمام مسلم رجمه الله (2594)عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه». ومع ذلك فقد يحتاج الى الشدة في الدعوة الى الله في المواضع التي لا ينفع فيها الرفق واللين فتكون الشدة في موضعها كالدواء الذي لابد منه , فالذي يضع الشدة في موضع اللين فقد اساء كما أن الذي يضع اللين في موضع الشدة فقد اساء , والحكمة عي وضع الشيء في محلة وكما قيل: عليك بأوساط الأمور فإنها .. طريق إلى نهج الصواب قويم ولا تك فيها مفرطا أو مفرطا .. كلا طرفي قصد الأمور ذميم. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : فإن التشديد والتيسير والاعتدال مرجعه إلى الشرع، فما وافق الشرع فهو الاعتدال، وما زاد عنه فهو التشدد، وما نقص عنه فهو التساهل، فالميزان في هذا كله هو الشرع، ومعنى الاعتدال هو موافقة الشرع، فما وافق الشرع فهو الاعتدال .أهـ ولقد سلك الشيخ ربيع وفقه الله هذا المسلك مسلك أهل السنة والجماعة في الدعوة الى الله وهو المنهج الوسط بعيدا شدة الحدادية المهلكة وتنطعهم المذموم فلا يكاد يسلم من طعنهم ونبزهم أحد , وبعيدا عن منهج المميعة الذين ضيعوا دين الله فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر. وقد رد الشيخ حفظه الله على هاتين الفرقتين (الحدادية والمميعة ) وبين عوار منهجهم وكشف ضلالهم وبعدهم المنهج السلفي المبارك ودعى الى الوسطية المنهج الحق. قال الشيخ ربيع حفظه الله : وأحمدُ اللهَ الذي وفَّقني لاتِّباع الحق والتمسك بالكتاب والسنة ورد ما خالفهما في الأصول والفروع والدَّعوة إلى ذلك بكل الوسائل التي أستطيعها وإِنِّي لأدور مع هذا الحق حيث دار . فأشتدُّ حيث تُطلب الشدة وأتسامح حيث يتسامح وأراعي المصالح والمفاسد وآخذ بالرخص التي يحبها الله ورسوله ويغضب الله ورسوله على من لا يأخذ بها وأراعي المصالح والمفاسد على طريقة الكتاب والسنة في أبواب الدين وعلى طريقة العلماء العاملين وأخالف الجهلة المتنطعين الذين لا يعترفون بسماحة هذا الدِّين بل أعتقد أنَّ من هؤلاء المتنطعين من هو مراء كاذب مثل فالح الجاهل وأمثاله الذين يضعون الشدة في غير موضعها. ويترخصون ويميعون حيث يحارب الإسلام هذا التميع والترخص الباطل . أهـ وقال سدده الله: لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضربا الدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتيار اللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخن فيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها . وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويان عليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسط والاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنا بأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادة والنجاة من المهالك .أهـ وقال حفظه الله في محاضرته لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف الجزائر - بعنوان – (التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ) ولعلنا أدركنا نتائج ضيق العطن والشدة المهلكة وما شاكلها وأدركنا نتائج ما يسمى بالتمييع والمداهنات ,فلا هذا ولا ذاك وإنما منهج وسط رضيه الله لهذه الأمة ومدحها عليه . قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم } (البقرة:143) وسط عدول وفي نفس الوقت متوسطون ومعتدلون بين الإفراط والتفريط ,فالحق بين هاذين ,الحق وسط ,صراط الله وسط بين الجفاء والغلو فلا جفاء في هذا الدين ولا غلو فيه ,كل ذلك محذور ومنهي عنه وله عواقب وخيمة شوهت الإسلام سابقا ولاحقا وشوهت المنهج السلفي في هذا العصر ,أناس ينتهجون المنهج السلفي فيذهبون يسلكون مسالك السياسيين في التهويل والتمييع والمداهنات ويسمون هذا حكمة أو شدة تهلك المنهج السلفي وتأخذ بخناقه وتشوهه وتنفر الناس منه فلا هذا ولا ذاك وإنما الاعتدال هو الذي يؤتي ويعطي الدعوة السلفية الصورة اللائقة بها من جمالها وحسنها ويسرها وبعدها عن المنفرات وكان الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعلم أمته ورسله ومبعوثيه إلى الدعوة إلى الله تعالى فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) ويفهم بعض الناس من التيسير أنه المداهنة فيسلكون طرق المداهنة ويفهم من الحكمة التي أمر الله بها يفهم منها أنها هي المداهنة والطرق السياسية التي تقتل الإسلام فلا هذا ولا ذاك. ويفهم بعض الناس من حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح على التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من البدع وأهلها أنها الشدة والغلظة المطلقة والجفاء وسلوك كل طرق التنفير والتشويه للدعوة السلفية ,وهذا أظن أنه جرى منه شيء كثير في كل بلاد الإسلام وفي الجزائر نفسها . وقد جربتم نتائج هاذين المنهجين : ( منهج التمييع والمداهنات والدفاع عن الباطل بطرق شيطانية ) و ( منهج التشدد الذي أول ما يفتك بالسلفية وأهلها ) فقد تظاهر أناس بالغيرة فكان عملهم سلاحا يفتك بالدعوة السلفية وبأهلها ويغرس بينهم العداوة والبغضاء وهذه الأعمال ونتائجها يجب الحذر منها والتحذير منها والدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } (فصلت:35) فمن تعلم منا وعرف منهج السلف فعليه أن يسلك طريق القرآن والسنة وطريق السلف الصالح في الرفق واللين والتيسير المشروع الذي طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام وسلفنا الصالح وفي نفس الوقت يحاذر أن يدخل في المجاملات والمداهنات أو يدخل الناس أو يزج بالدعوة السلفية في - مثل ما يقال - أنفاق مسدودة ويغلق أبواب الدعوة السلفية في وجوه الناس بتنفيره وتشويهه لهذه الدعوة فلا هذا ولا ذاك : لا غلو ولا شدة ,ولا تميع ولا تفريط ولا مداهنات. ومن لم يتعلم من الآن فعليه أن يتعلم ويفهم كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحفظ ما يستطيع من نصوص الكتاب والسنة لأنها هي رصيده في الدعوة إلى الله ويفهمها ويبلغها على وجوهها الصحيحة فإنك بالجهل تحرف النصوص من حيث لا تدري وتنزلها في غير منازلها .اهـ ونذكر الأن ما جاء في كل من الرفق , والشدة من الأدلة وأقوال العلماء , كل على حدة , مع ذكر أقوال الشيخ ربيع حفظه الله التي تبين منهجه في كل منهما . أولا : ما جاء من الأدلة في الرفق واللين مع ذكر أقوال العلماء وبيان منهج الشيخ ربيع في هذا الباب • قال الله تعالى :( فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩ ) ال عمران 159 • وقال تعالى : ( ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤ ) طه (43-44) • وقال تعالى : (ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ) النحل 125 ❖ وأخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا، ولا تنفروا »أهـ ❖ وأخرج الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «قد قلت وعليكم ». قال النووي رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة .أهـ ❖ وأخرج الإمام أحمد رحمه الله وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء »أهـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ضمن ذكر صفات المحتسب : ثالثاً: الرفق والحلم: فالمحتسب ليس منتقماً لنفسه، ولا قاصدا إيذاء فاعل المنكر، وإنما غايته حمله على ترك المنكر، لذا وجب عليه أن يأخذه بالرفق والحلم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شيء إِلاَّ شَانَهُ» . وقال تعالى واصفاً الرسول - صلى الله عليه وسلم -: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨} (128) سورة التوبة، وقال تعالى آمراً موسى وهارون لما بعثهما إلى الطاغية فرعون: { فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤ } (44) سورة طه، فإذا كان الله تعالى قد أمر اللين مع فرعون - وهو قد ادعى الألوهية- فبغيره أولى وأحرى. أهـ وقال رحمه الله : وأن يكون من شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق عند أمره للناس ونهيهم ... أهـ وقال ابن القيم رحمه الله : فلما كثروا واتسعت رقعة الإسلام شرع التخفيف وأمر به لأنه أدعى إلى القبول ومحبة العبادة فيدخل فيها برغبة ويخرج منها باشتياق ويندر بها الوسواس فإنها متى طالت استولى الوسواس فيها على المصلي فلا يفي ثواب إطالته بنقصان أجره. قالوا: وكيف يقاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره من الائمة من محبة الصحابة له والقيام خلفه لسماع صوته بالقرآن غضا كما أنزل وشدة رغبة القوم في الدين وإقبال قلوبهم على الله وتفريغها له في العبادة ولهذا قال: "إن منكم منفرين" , ولم يكونوا ينفرون من طول صلاته صلى الله عليه وسلم فالذي كان يحصل للصحابة خلفه في الصلاة كان يحملهم على أن يروا صلاته وإن طالت خفيفة على قلوبهم وأبدانهم فإن الإمام محمل المأمومين بقلبه وخشوعه وصوته وحاله فإذا عرى من ذلك كله كان كلا على المأمومين وثقلا عليهم فليخفف من ثقله عليهم ما أمكنه لئلا يبغضهم الصلاة. قالوا: وقد ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج لشدة تنطعهم في الدين وتشددهم في العبادة بقوله: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم". ومدح الرفق وأهله وأخبر عن محبة الله له وأنه يعطي عليه ما لا يعطي على العنف, وقال: لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه". وقال: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق". فالدين كله في الاقتصاد في السبيل والسنة. والله تعالى يحب ما دوام عليه العبد من الأعمال, والصلاة القصد هي التي يمكن المداومة عليها دون المتجاوزة في الطول. أهـ وقال رحمه الله : وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجوداً وعدماً، فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه ، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة. فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه. أهـ وأقوال العلماء لا تكاد تحصى في فهم النصوص الحاثة على الرفق واللين والعمل بمقتضاها , وإنما قصدنا ذكر أمثلة يتبين منها منهج السلف ثم ذكر أقوال الشيخ ربيع سدده الله ليعرف القارئ المنصف أن الشيخ وفقه الله ما دعى ولا عمل إلا وفق الفهم الصحيح للمنهج السلفي المبارك . أقوال الشيخ ربيع في الحث على الرفق في الدعوة الى الله قال الشيخ ربيع حفظه الله مبينا متى يمكن أن تستعمل الشدة: نعم أهل البدع يصفون أهل السنة بالشدة لينفروا الناس عن الحق ومع ذلك يوجد في علماء المسلمين من وصف بالشدة وصفهم بذلك أهل السنة لا أهل البدع. وهم قلة بالنسبة للآلاف من أئمة الحديث والفقه الذين يتصفون بالاعتدال والتوسط والرفق والأمر الذي كان عليه رسول الله حيث كان رحيماً رفيقاً - صلى الله عليه وسلم - وهو القائل : " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه" وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قال:" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" على أن شدة هؤلاء ليست هي الشدة التي يتصورها الجهلة إذ هؤلاء معدودون في العلماء العقلاء المتحلين بالأخلاق العالية وكانوا يستخدمون الشدة في موضعها المناسب ، وليست أصلاً في حياتهم ودعوتهم وليست شدتهم على أهل السنة كما يفعله الآن بعض المراهقين المشبوهين . وكان من أقوم الدعاة إلى الله بهذه الصفات الشيخ بن باز -رحمه الله- وهو مشهور بذلك والشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله- فلقد كان حكيماً رفيقاً لا يواجه الناس بسوء ولا فحش ولقد انتشرت دعوته بهذه الحكمة من اليمن إلى مكة ونجران في زمن قصير وقضى بعد عون الله بدعوته الحكيمة على كثير من مظاهر الجهل والشرك والبدع ، وكان من أبعد الناس عن الشدة والتنفير وكان يشبهه في أخلاقه : الحلم والحكمة والأناة والرفق تلميذه النجيب الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله- فقد ساعد في نشر الدعوة السلفية شيخه القرعاوي رحمه الله بهذه الأخلاق وبالعلم الذي بثه وكانا لا يسبان بل ولا يهجران أحداً حسب علمي ويأتيهم الجاهل والفاسق والزيدي والصوفي فيتعاملان معهم بالعلم والحلم والرفق والحكمة الأمور التي تجعل هذه الأصناف تقبل الحق وتعتنق الدعوة السلفية الخالصة .فليكن منهج الرسول الحكيم نصب أعيننا "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " كذلك ليكن نصب أعيننا أحاديث الرفق وآيات وأحاديث الصبر والحلم والحكمة والموعظة الحسنة والعفو والصفح الأمور التي يجمعها قول الله تعالى في رسوله الكريم (وإنك لعلى خلق عظيم ) . ولنحذر ما حذر الله رسوله منه من العنف والشدة والتنفير ولا نجعل ذلك منهجاً. وقد يلجأ العاقل الحكيم إلى الشدة المشروعة إذا انسدت في وجهه سبل الحكمة والرفق وسبل التيسير فحينها يستعمل الشدة التي يسمح بها الشرع الحكيم ولا يتجاوز ذلك إلى ما يوقعه في الإثم فيكون حكيماً في هذا التصرف محموداً عليه عند الله وعند العقلاء . ولكل شيء موضعه وما أوسع مواضع الرفق والحكمة والتيسير فهي الأصل في دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام. أخي إن الشدة التي نشأت هذه الأيام ليست من السلفية في شيء والدليل أنها صارت سهاماً مسددة إلى نحور دعاة السنة بحق ويسعى أهلها إلى إسقاط هؤلاء الدعاة وإبعادهم عن ساحة الدعوة بحجة أنهم مميعون وهي حجة إبليسية كاذبة ظالمة ، فصاروا بهذا الأسلوب أكبر عون لخصوم السنة وأهلها على السلفية وأهلها فانتبه للألاعيب والمكايد والدسائس التي يستخدمها خصوم السنة ولاسيما في هذا العصر . أهـ وقال حفظه الله : فإنِّي لماَّ رأيت المذهب الحدادي يقوم على الطعن في أهل السنة والتحريش بينهم والسعي الحثيث على تفريقهم وتشتيت شملهم وكان من أعظم أسلحتهم لتحقيق أهدافهم إظهار الشدة التي تصور الإسلام وكأنه آصار وأغلال لا رحمة فيه ولا سماحة ولا رخص عند الحاجة والضرورة ولا مراعاة المصالح والمفاسد لما رأيت هذه البلايا التي تُشوِّهُ الإسلام والمنهج السلفي بصفة خاصة وتنفر عن دين الله الحق كتبت بحثاً فيه بيان سماحة الإسلام وحب الله للأخذ بالرخص عند الضرورة والحاجة وغَضَبُ الرسول صلى الله عليه وسلم على من يرغب عن هذه الرُّخص التي تميز رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الديانات المحرَّفة وذكرت الأدلة من الكتاب والسنَّة وأقوال العلماء بل وإجماعهم على مشروعية الأخذ بالرخص ؛هذا موجزه ...أهـ تحذير الشيخ ربيع من الحدادية ومنهجهم الغالي ثم ذكر حفظه الله الرخص في باب الإكراه والولاء والبراء والصلاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ودلل وفقه الله على كل ذلك بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة . وقال الشيخ حفظه الله معرفا ومحذرا من الحدادية ومنهجهم المنحرف: ومن أهل الأهواء والضلال المحاربين للحق وأهله فرقة الحدادية التي أنشئت في الظلام لحرب أهل السنة السابقين واللاحقين ولحرب عقائدهم وأصولهم وهدمها . وحربهم هذه لا تقوم على شيء من الحق ولا من العلم والهدى ,وإنما تقوم على الكذب والجهل والخيانات ,الأمور التي لا غبار عليها ولا مخرج لهم منها ,ولا عذر لهم فيها ؛فإنها أمور واضحة مكشوفة لكل ذي عقل وبصر وبصيرة ,ونحن لا نكفرهم -وإن كفرونا بغياً وعدواناً- (!!) ولكنهم عندنا من شر أهل البدع وأجهلهم ولقد اخترعوا أصولاً لا علاقة لها بالكتاب والسنة لا من قريب ولا من بعيد ,منها : 1- جنس العمل ؛ وهو لفظ لا وجود له في الكتاب والسنة ولا خاصم به السلف ولا أدخلوه في قضايا الإيمان ,اتخذوه بديلاً لما قرره السلف من أن العمل من الإيمان وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ,يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي . 1. وإذا أخذوا بهذا الكلام على مضض فلا يكفي عندهم أن يقول السلفي :الإيمان قول وعمل واعتقاد ويزيد وينقص حتى لا يبقى منه إلا مثقال ذرة وأدنى أدنى من مثقال ذرة كما نطقت به الأحاديث النبوية الصحيحة . بل أوجبوا على الناس أن يقولوا : (حتى لا يبقى منه شيء) والذي لا يقول بهذه الزيادة فهو عندهم مرجئ غال وحتى ولو قالها بعض أهل السنة فهم عندهم مرجئة رغم أنوفهم !! فعلى عقيدتهم هذه يكون حوالي تسعة وتسعون بالمائة من أهل السنة وأئمتهم مرجئة وإذا بين لهم خطورة تأصيلهم وفساده ازدادوا عناداً وحرباً على أهل السنة . 2- الذي لا يبدع من لا يكفر تارك جنس العمل فهو عندهم مرجئ غال رمزاً إلى تكفيره .وحتى وإن كفر تارك جنس العمل فهو مرجئ عندهم لماذا ؟ . لأنهم قد فصلوا ثوب الإرجاء ليقمصوا به أهل السنة شاءوا أم أبوْا !! 3- أئمة الجرح والتعديل والحديث عندهم ليسوا أهلاً للحكم على أهل البدع وقواعدهم لا تنطبق على أهل البدع ؛ لأن هذه المرتبة إنما هي للعلماء ؛ أي علماء الحدادية الجهلة المجهولين ,فإن هؤلاء لهم الحق أن يبدعوا وأن يكفروا بالجهل والظلم . 4- بعض أصولهم ضللت الأئمة وبعضها من صنع الشيطان. 5- أحكام في التكفير تفوق أحكام الخوارج . فمن لم يقلد فالحاً وأمثاله فقد نسف رسالات الرسل والكتب التي نزلت عليهم .والذي يرضَى غيرَهُ من العلماء حَكَماً فقد كذًّب القرآن والسنة وكذَّب الإسلام . 6- إلى افتراءات واتهامات بالكفر لمن ينصحهم أو يخالفهم في تلك الأمور التي انفردت بها هذه الطائفة ,وقد ناقشناهم فيها وبينا أكاذيبهم وأباطيلهم وجهالاتهم .. واليوم نحن مع أصل من أصولهم الهدامة ألا وهو أن من يقول إن الإيمان أصل والعمل كمال ( فرع ) فهو مرجئ ! وبهذا الأصل الهدام يهدمون أهل السنة وعلماءهم ! وسوف أسوق مقالات لعدد من فحول أئمة السنة وعظمائهم يقولون فيها : إن الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع . وننتظر من هؤلاء الحدادية إما إعلان ندمهم وتوبتهم من هذه المجازفات أو التمادي في أحكامهم وأباطيلهم فيعرف الناس مكانهم من السنة وأهلها . لا يجوز أن يُرمى بالإرجاء من يقول : " إنَّ الإيمان أصل وفرع " لأنَّ هذا يقتضي تضليل علماء الأمة . أهـ وقال حفظه الله كلاما يكتب بماء الذهب في التحذير من الحدادية وبيان فساد منهجهم : طلبة العلم يجب أن يكونوا مدركين للمرحلة التي يعيشونها، فإني منذ فترة طويلة وأنا أحذر وأقول أن في الدعوة دخنا، إن الدعوة تحمل دعوة غريبة فوق ظهرها إن نفساً غريباً يتسلق على أكتاف هذه الدعوة، إن هناك من يلهج بلهجة غير اللهجة السلفية، وربما كان الكثير من الناس لا يدرك هذه الحقيقة كما قال القائل " فما راءٍ كمن سمع " لكن اليوم أصبح ما كان مجهولاً أصبح معلوماً ملموساً، رأينا طائفة غلاة في هذه الدعوة سلفهم من قبل الحدادية منذ سنوات، محمود حداد وفريد المالكي ومن كان على شاكلتهما، قوم غلاة لا ينهجون أصول السلف، ولا يسلكون طريقة السلف، وقد كان كثير من الناس يعجبون بهذه الغيرة، ويظنون أن هذه الغيرة هي في خدمة السنة، عندما يتكلم هؤلاء أو أولئك على المخالفين بنفس فيه تجاوز، وفيه تعدٍ لحدود الله عز وجل قد كان البعض يأنس بهذه الطائفة ويظن أن أهل البدع والأحزاب يستحقون هذا وزيادة. لكن الله عوجل قد جعل لكل شيء قدرا وتجاوز الحدود اليوم مع أهل البدع وغداً مع أهل السنة، وقد جاء الغد وأصبح يوماً حاضراً كائناً، رأينا هؤلاء الحدادية رفعوا عقيرتهم باتهام بعض أهل السنة، ورميهم بالمروق منها والخروج عنها وفتحوا للدعوة باباً من الخلاف والجدل فوق ما تحمله الدعوة من هموم ومشاكل وحفروا لطلبة العلم حفرة وقالوا لهم هلموا إليها فلا يسد هذه الحفرة غير جثثكم وأبدانكم، ولكننا نحمد الله عز وجل أن أبقى في الناس الخير، ورأينا الكثير والكثير من طلبة العلم قابل هذا بالتجاهل تارة، وبالنفرة والإنكار تارة أخرى، فيجب على طلبة العلم أن يدركوا خطر هذه الفرقة، إن هذه الفرقة، فرقة هدامة، مدمرة مفسدة همها أن تشتغل بالعاملين، همها أن تشوه صورة الصادقين . إما لأمراض في النفوس عسى أن يعرفوا وأن يشهروا ولكن بئست الشهرة وبئست المعرفة، أن تعرف من هذا الطريق ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وفي غضون ذلك لفوا لفيفا من الساقطين في أوحال الدنيا والباكين على فواتها أو من الذين في نفوسهم شيء لهذا أو لذاك ثم أرادوا أن يظهروا صورة السنة على هذا الحال، حاشا للسنة أن يكونوا لها أهلاً أو أن تكون لهم مأوى فالسنة لا تقبل إلا الفحول من الرجال والصادقين . والمخلصين المنيبين إلى الله عزَّ وجل والمخبتين إلى الله سبحانه وتعالى لا يقوم بالسنة مراءٍ، ولا يقوم بالسنة لاهث وراء دنيا ولا يقوم بالسنة ساع وراء شهرة أو جالب لمحمدة أو أنه يذكر هنا أو هناك، السنة كالبحر، من غرق فيه وإن اختفى فترة لابد أن يلفظه البحر، وأن يظهر أمام الناس وقد تغير جلده ونتنت رائحته، السنة لا تقبل هذا الصنف فيها ولذلك سرعان ما تساقطت أركان الحدادية الأوائل، وعرفوا ونفر الناس عنهم، واليوم أفراخهم من جديد يعيدونها بوجه آخر، يعيدونها بوجه آخر، فعلى طلبة العلم أن يدركوا أن هذه المدرسة، تفرخ رجالاً يقفون في وجه العاملين، هذه المدرسة ما دمت أنت مغموراً ولست بمشهور فلا يتكلم فيك أحد فإذا أصبحت لك دروس ولك مسجد ومنبر ولك إنتاج علمي مقروء أو مسموع، قاموا يجمعونه لك ويلفلفون الزلات التي ما يسلم منها أحد، ولهم أناس ومراجع يرجعون إليهم ويستصدرون منهم فتاوى إما بتلبيس في سؤال أو بوضوح عند من يعرف ثم يقولون هذه فتاوى العلماء في فلان بن فلان، ما المقصود من وراء هذا، النصح للدين؟ فلماذا لم تنصحوا ذلكم الرجل، ما المقصود من وراء هذا عزة الدين أو فتح باب من الخلاف بين العاملين إلى الله، هذه مدرسة مشؤومة وللأسف أنها تتسمى بالسلفية حتى كانت عاراً على السلفيين وعاراً على الدعوة وكان لزاماً على كل سلفي أن يتنصل منهم وأن يغسل منهم يده حتى لا يجلبوا إلى ساحته فتنهم وشؤمهم ونكدهم، ويعملون باسمه ويأتون بما يأتون به باسم المجموعة أو باسم الدعوة السلفية، هل كان في الدعوة السلفية وهل كان شيخنا الألباني رحمة الله عليه، هل كان إذا أرسل طالباً من طلابه يدعوا إلى الله في مكان ينظر أين تغدى عند فلان أو تعشى عند فلان، فلان تغدى عند فلان وفلان هذا حزبي إذن أصبح حزبياً، تعشى عند فلان وفلان سلفي، يبيت حزبياً ويصبح سلفياً، أو العكس، هل هذا منهج العلماء، فلان سلم على فلان ( قال له ) السلام عليكم، قال إذن هذا حزبي، فلان زار فلان المريض إذن هذا حزبي، هب أنك زرت أضل أهل الأرض ترى أن في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو إن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمة لك وطعناً فيك، ألم يجب النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة امرأة يهودية وضعت له السم في ذراع الشاة من قال إن من زار فلان أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي، هذه أصول ظالمة جاهلة تنادي بملء فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له : احذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته أما إن يكون هذا في العالم وفي طالب العلم المبرز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة وهم يعملون بأنفسهم ولأنفسهم ليسوا باسمنا يعملون، هل كان في أصول هذه الدعوة يوماً من الأيام أنك إذا قلت على مبتدع رحمه الله أن هذا تميع للدعوة وأن هذه موازنة خفية من قال هذا. أنا مستعد أن آتي بكتب علماء السنة قديماً وحديثاً وهم يذكرون كثيراً من أهل البدع ويترحمون عليهم . أهـ وقال حفظه الله رادا على من يتهمه بالغلو في التبديع المعروف عند أهل السنة السلفيين أنني أحارب الغلو في التبديع والتكفير وهذه كتبي وأشرطتي منتشرة فأثبت هذا منها ,وإلاَّ فأنت من غلاة الملبسين والمقاومين لأهل السنة الدعاة إلى توحيد الله والناهين عن الشرك والبدع والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر السائرين على طريقة الأنبياء والمصلحين في تغيير المنكرات البدعية والشركية .أهـ ثانيا : ما جاء من الأدلة في وضع الشدة في موضعها مع نقل أقوال العلماء وبيان منهج الشيخ ربيع في هذا الباب الادلة من القرءان الكريم • قوله تعالى : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣ ) التوبة 73 • وقوله تعالى: (( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣ ))التوبة 123 • وقال تعالى : (۞وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦ ) العنكبوت 46 فاستثنى الله جل وعلا الظالمين من الجدال بالتي هي أحسن لكونهم لم نؤثر فيهم فلابد من استعمال الشدة معهم . ومن السنة ❖ ما أخرجه الإمام مسلم في قصة العرنيين عن أنس بن مالك، أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فاجتووها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها»، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في أثرهم فأتي بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة، حتى ماتوا. أهـ ❖ وعند مسلم أيضا وعيده في الخوارج والحث على قتالهم كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : «إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون، أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» أهـ ❖ و عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا، لمن قتلهم عند الله يوم القيامة . أهـ ❖ وعن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» أهـ ❖ وقصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بلا عذر معلومة وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم وأنزل فيهم قوله تعالى : (وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨ ) التوبة 118 الادلة من اقوال السلف وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وتعلمون أيضا: أن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان: ما كان يجري بدمشق ومما جرى الآن بمصر فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض. بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرا وأنبه ذكرا وأحب وأعظم وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم ببعض فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى. وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين . اهـ قال الشيخ ابن باز رحمه الله : أن الشريعة الكاملة جاءت باللين في محله، والشدة في محلها، فلا يجوز للمسلم أن يتجاهل ذلك، ولا يجوز أيضا أن يوضع اللين في محل الشدة، ولا الشدة في محل اللين، ولا ينبغي أيضا أن ينسب إلى الشريعة أنها جاءت باللين فقط، ولا أنها جاءت بالشدة فقط، بل هي شريعة حكيمة كاملة صالحة لكل زمان ومكان ولإصلاح جميع الأمة. ولذلك جاءت بالأمرين معا. واتسمت بالعدل والحكمة والسماحة فهي شريعة سمحة في أحكامها وعدم تكليفها ما لا يطاق، ولأنها تبدأ في دعوتها باللين والحكمة والرفق، فإذا لم يؤثر ذلك وتجاوز الإنسان حده وطغى وبغى أخذته بالقوة والشدة وعاملته بما يردعه ويعرفه سوء عمله. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأئمة الهدى بعدهم عرف صحة ما ذكرناه .أهـ وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلو في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها مع ذلك لم تهمل جانب الغلظة والشدة في محلها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} وقال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} الآية. فشرع الله سبحانه لعباده المؤمنين الغلظة على الكفار والمنافقين حين لم تؤثر فيهم الدعوة بالحكمة واللين. والآيات وإن كانت في معاملة الكفار والمنافقين دالات على أن الشريعة إنما جاءت باللين في محله حين يرجى نفعه. أما إذا لم ينفع واستمر صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حد أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حده وينزجر عن باطله. وقال رحمه الله: وما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى: دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب فلما دعا والسيف صلتا بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا . أهـ وهذا هو عين المنهج الذي سار عليه الشيخ ربيع حفظه الله يتضح ذلك من خلال كلامه وتطبيقه الواقعي لهذا المنهج فقد بين ووضح سدده الله أن التمييع شوه صورة الإسلام وأن على المسلم التمسك بأصول وقواعد الشرع لا يحيد عنها ولا تأخذه في الله لومة لائم . تحذير الشيخ ربيع وفقه الله من منهج المميعة قال الشيخ حفظه الله : من هوس سيد وطمعه ظنه أنه بهذا الأسلوب المميع للإسلام ولعقول أتباعه أن الدول والشعوب والطوائف الكافرة التي تعيش في بلاد الإسلام سوف يتجاوبون معه ويفتحون له الطرق والأبواب لإقامة الدولة التي يتصورها ويصورها على هذه الشاكلة، ولن يكون ذلك ، بل الذي حصل ويحصل إنما هو تمييع الإسلام وتشويهه وفتنة من لا يفهم الإسلام ولا يعقل بهذا التمييع والتشويه . وقد وجدنا كثيرا من الناس في غير هذا البلد لا يفرق بين المسلمين واليهود والنصارى، ويعتقد أن الجنة ليست حكرا على المسلمين ! ومن هذا الصنف من يدرس في الجامعات مع شديد الأسف . فيا لله ويا للإسلام ! الجزية عند سيد قطب فرضت على أهل الذمة في مقابل الخدمة العسكرية تقليدا لسيرت وليست عنده للصغار كما يقول القرآن والمسلمون : ينقل سيد قطب عن النصراني سيرت وأرنولد قوله : (وقد فرضت الجزية كما ذكرنا على القادرين من الذكور في مقابل الخدمة العسكرية التي كانوا يطالبون بأدائها لو كانوا مسلمين ) . ويفرح بهذا القول الضال ، وفي الوقت نفسه لا يأنف من ضرب الجزية على المسلمين ولا يستنكره ولا يرى في ذلك إهانة للمسلمين ولا ينكر ذلك على من يفعله من الحكام الجائرين ينقل هذه المهزلة التشريعية عن نصراني أفاك ، ويطير بها فرحا، ليرد بها على المغرضين كما يدعي ، قال فيما نقله عن كتاب "الدعوة إلى الإسلام " تأليف سيرت وأرنولد : (ومن جهة أخرى أعفي الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم أنهم كانوا على الإسلام وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك كما فرضت على المسيحيين ) . فطار سيد قطب فرحا بهذا الإفك والتحريف المتعمد من هذا النصراني ، واتخذ منه برهانا قاطعا على أن صفة الجزية على النحو الذي يقرره . وقال عقب الكلام السابق الذي نقله عن سيرت : (مما يثبت بصفة قاطعة صفة الجزية على النحو الذي قررناه من قبل ، ويبطل كافة الترهات الباطلة التي يثيرها المغرضون حول هذه المسألة، وحول علاقات الإسلام بمخالفيه في العقيدة ممن يعيشون في كنفه وتظللهم رايته ). والذي قرره سيد في هذا الكتاب وغيره أن الجزية لا تعني الصغار والذلة على قوم رفضوا الإسلام ، بل سياقاته تفيد أنها تدليل لهم . قال : (إنني أحسب مجرد التخوف من حكم الإسلام على الأقليات القومية في بلاده نوعا من التجني الذي لا يليق ، فما من دين في العالم ، وما من حكم في الدنيا، ضمن لهذه الأقليات حرياتها وكراماتها وحقوقها كما صنع الإسلام في تأريخه الطويل ، بل ما من حكم دلل الأقليات فيه كما دلل الإسلام من تقلهم أرضه من أقليات ، لا الأقليات القومية التي تشارك شعوبه في الجنس واللغة والوطن ، بل الأقليات الأجنبية عنه ، وعن قومه ) . بل إن الإسلام - في زعمه - بلغ من تدليله لهم أنه يحرم على المسلمين أشياء قد أباحها لأهل ذمته كالخنزير والخمر ويوجب " على المسلمين تكاليف يعفى أهل الذمة منها كالجهاد والزكاة وما يدري أن الإسلام يرى في هذا أو ذاك إكراما للمسلمين ورفعا لدرجاتهم بالواجبات وتنزيها عن المحرمات والقاذورات ، وأن أهل الذمة الكفار أقل وأحقر من أن يكلفوا بتلك الواجبات العظيمة الكريمة ، وأقل وأحقر من أن ينزهوا عن تلك القاذورات التي نزه عنها المسلمون .أهـ ورد الشيخ حفظه الله على ابي الحسن تمييعه وتعلقه بالخلافات الميتة , قال حفظه الله : يا أبا الحسن إن تعلقك بالخلافات الميتة هو من أدواء الإخوان المسلمين فلا تزال مصاباً به وموقف الإخوان المسلمين من الروافض معروف، وتمييعك لقضية تكفير وتفسيق الروافض ومخالفتك لابن تيمية في أمر معلوم من الدين بالضرورة ومخالفتك لما حكاه القرطبي من نفي الخلاف لمن أمارات إصابتك بداء الإخوان. وأخيراً فالخلاف الذي تتعلق به لا وزن له لأن من يخالف تجد له قولاً آخر بتكفير من يكفر الصحابة أو تفسيقهم بل قد يكفر بتكفير صحابي واحد وأبو يعلى نفسه على هذا المنوال لذا لم يقم شيخ الإسلام وزناً لهذا الخلاف الذي هذا حاله وكذلك فعل القرطبي فدع عنك مجاراة الإخوان في التمييع والتعلق بالخلافات .أهـ وقال الشيخ ربيع سدده الله : فالشدة على أهل الباطل قد تصل إلى الجلد وقد تصل إلى القتل وقد تكون تعزيراً بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد. أهـ كتبه ابوحسام محمود اليوسف ويتبع الحلقة الرابعة باذن الله
  23. أبو حفص هشام

    متكلِّمون يَذمُّون علمَ الكلام ويُظهرون الحَيرة والنَّدم

    جزاك الله خيرا
  24. جاسم إبراهيم المنصوري

    من أقوال العلامة المحدث ابن باز رحمه الله

    ‏قال العلامة ابن باز - رحمه الله - : السعودية أفضل دَولَةٍ سلفيّة من ألف سنة ، لا يُوجد دولة بعد القرون المفضله نشرت التوحيد والعقيدة السلفية أفضل من السعودية ، السعودية بلاد الحَرمين ومأرَز التوحيد ،ومُنطلق الدعوة السلفية ، العداءُ للدولة السعودية عداءٌ للدين! . [ مجموع فتاوى : (١ / ٣٨٠ ) ]
  1. عرض المزيد من الأنشطة
×