اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عمر أسامة العتيبي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    2,734
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

كل منشورات العضو أبو عمر أسامة العتيبي

  1. أبو عمر أسامة العتيبي

    تخريج حديث: «القدرية مجوس هذه الأمة»

    تخريج حديث: «القدرية مجوس هذه الأمة» الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فهذا تخريج موسع لحديث «القدرية مجوس هذه الأمة» وهو مستل من تحقيقي لكتاب فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للشيخ العلامة المجدد عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله. الحديث كما هو في فتح المجيد عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ». تخريجه: رَوَاهُ أَبُو دَاودَ في سننه (4/222 رقم 4691)، وأبن ابي عاصم فِي السنة (رقم 339)، والحاكم في المستدرك (1/159)، والبيهقي في السنن الكبرىٰ (10/202)، وفي القضاء والقدر (ص/281 رقم 407) وَغَيْرُهُمْ من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر به مرفوعًا، وَهَذَا سند رجاله ثقات غَيْرَ أَنَّهُ منقطع، فأبو حازم لَمْ يلق ابن عمر. ورواه الطبري فِي صريح السنة (رقم 21)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/643 رقم 1161) من طريق يعقوب بن إبراهيم الجوزجاني عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر موقوفًا. وقد روي موصولًا عن ابن عمر رضي الله عنهما من عدة طرق وهي: أولًا: من طريق زكريا بن يحيىٰ بن منظور عن أبي حازم سلمة بن دينار عن نافع عن ابن عمر به. رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (3/212)، والطبراني في المعجم الأوسط (3/65 رقم 2494)، وابن حبان في المجروحين (1/314)، والآجري في الشريعة (2/801 - 803 رقم 381، 382)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/639 رقم 1150)، والحاكم في تاريخه، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 409)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (19/62)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/151 رقم 225). ورواه ابن بطة في الإبانة (2/97 رقم 1512) عن ابن مخلد العطار عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بعه مرفوعًا، وهذا إسناد صحيح في الظاهر، لكن ابن بطة نفسه فيه ضعف، وعنده أخطاء، وهذا ليس محفوظًا عن عبد العزيز بن أبي حازم، فإن المحفوظ عنه أنه رواه عن أبيه عن ابن عمر منقطعًا، فخالف ابن أبي مذعور - إن صح عنه للكلام في حفظ ابن بطة - الحفاظ الذين رووه عن ابن أبي حازم منقطعًا والله أعلم. ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/149 رقم 338) عن يعقوب بن حميد عن زكريا بن منظور عن أبي حازم عن ابن عمر رضي الله عنهما به. فأسقط من الإسناد نافعًا وهو الصواب من رواية أبي حازم. وزكريا بن منظور: ضَعِيفٌ، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك». ثانيًا: من طريق الحكم بن سعيد الأموي عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القدرية مجوس أمتي». رواه البخاري في التاريخ الأوسط (2/271)، وفي التاريخ الكبير (2/341)، وابن أبي عاصم في السنة (1/150 رقم 340)، والفريابي في كتاب القدر (ص/175 رقم 220)، والعقيلي في الضعفاء (1/260)، والطبراني في المعجم الأوسط (5/276 رقم 5303)، وفي المعجم الصغير (2/71 رقم 800)، والآجري في الشريعة (2/804 رقم 383)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (2/207). والحكم بن سعيد الأموي ضعيف جدًا، قال البخاري: منكر الحديث. ثالثًا: من طريق الوليد بن سلمة الطبري ثنا عمر بن محمد بن زيد العمري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القدرية مجوس هذه الأمة». رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/77). والوليد بن سلمة: كذاب يضع الحديث. رابعًا: من طريق يعقوب بن حميد حدثنا إسماعيل بن داود عن سليمان بن بلال عن أبي حسين عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في أمتي رجال يكذبون بمقادير الرحمن، يكونون كذابين، ثم يعودون مجوس هذه الأمة، وهم كلاب أهل النار». رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/150 رقم 341) وإسماعيل بن داود بن مخراق ضعيف جدًا كما قال أبو حاتم الرازي، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: «يسرق الحديث». خامسًا: ورواه الحاكم في التاريخ، وعنه البيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 409) من طريق محمد بن عمرو بن النصر الحرشي قال حدثني جدي حسنويه بن خشام بن عبد الله الحرشي نا عبيد الله بن موسىٰ نا فضيل بن مرزوق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر أولئك مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم». ومحمد بن عمرو الحرشي وجده لأمه حسنويه بن خشنام لم أقف لهما علىٰ ترجمة. سادسًا: ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/143 رقم 327) من طريق بقية ثنا عمر بن محمد الطائي عن سعيد ابن أبي جميل عن ثابت البناني قال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون مكذبون بالقدر ألا إنهم مجوس هذه الأمة وما هلكت أمة بعد نبيها إلا بشركها ولا يكون بدؤ شركها بعد إيمانها إلا التكذيب بالقدر». وعمر بن محمد الطائي وسعيد بن أبي جميل لم أقف لهما علىٰ ترجمة، وكذا قال الشيخ الألباني رحمه الله في تعليقه علىٰ كتاب السنة. سابعًا: رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه (رقم 192)، والحاكم في تاريخه - كما في كنز العمال (1/83) - من طريق أحمد بن أبي طيبة عن النعمان عن الصدفي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء قوم يقولون لا قدر، ثم يخرجون منه إلىٰ الزندقة، فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم وإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، فإنهم شيعة الدجال، ومجوس هذه الأمة، حق علىٰ الله أن يلحقهم به». والنعمان هو ابن شبل الباهلي: متهم بالوضع. ثامنًا: ورواه الحارثي في مسند أبي حنيفة (ص/195 - 196، 415 - مع شرح ملا علي القاري) من طرق عن أبي حنيفة، ولا يصح فالحارثي وهو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث صاحب مسند أبي حنيفة متهم بوضع الحديث، وتركيب الأسانيد علىٰ المتون كما في الكشف الحثيث (ص/159). تاسعًا: ورواه ابن بطة في الإبانة (2/95 رقم 1509)، وابن بشران في الأمالي (رقم 341) من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا المعتمر حدثنا الحجاج بن فرافصة [عن رجل] عن نافع عن ابن عمر قال: جاء رجلٌ من هؤلاء القدرية، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هم مجوس هذه الأمة» تنبيه: سقط ذكر الرجل من رواية ابن بشران. والحجاج بن فرافصة صدوق يخطئ ويهم، وعلة هذا الطريق هو جهالة الرجل الراوي عن نافع. عاشرًا: ورَوَاهُ الطيالسي في المُسْنَد (رقم 434)، والإمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ (2/86)، وولده عبد الله فِي السنة (رقم 915)، وَأَبُو دَاودَ (رقم 4692)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم 339)، والفريابي في القدر (رقم 237)، وابن جرير في صريح السنة (ص/21 - 22)، وابن عدي فِي الكامل فِي الضعفاء (5/36)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/640 رقم 1153)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 411)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/153 رقم 228) وَغَيْرُهُمْ من طرق عن عمر بن عبد الله مولىٰ غفرة عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدرَ، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وفي بعض الروايات: عن عمر مولىٰ غفرة عن نافع عن ابن عمر به. وعمر مولىٰ غفرة ضعيف، ولم يسمع من ابن عمر وقد اضطرب فيه. وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا. فقد روىٰ عبد الله بن أحمد في السنة (2/433 رقم 958)، وابن بطة في الإبانة (2/101، 121 رقم 1517، 1548، 1549)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/698 رقم 1292)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/282 رقم 410) من طريق عمر بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: «لكل أمة مجوس وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر» هذا لفظ البيهقي والموضعين الأول والثالث عند ابن بطة، ولفظ عبد الله في السنة، والموضع الثاني عند ابن بطة ولفظ اللالكائي: عن نافع قال: جاء رجل إلىٰ عبد الله بن عمر فقال: ناس يتكلمون بالقدر. فقال: «أولئك القدريون، وأولئك يصيرون إلىٰ أن يكونوا مجوس هذه الأمة». وزاد اللالكائي في روايته - وهي من طريق عبد المجيد بن أبي رواد -: «فمن زعم أن مع الله قاضيًا، أو قادرًا، أو رازقًا، أو يملك لنفسه خيرًا، أو نفعًا، أو موتًا، أو حياة، أو نشورًا؛ لعنه الله، وأخرس لسانه، وأعمىٰ بصره، وجعل صلاته وصيامه هباء منثورًا، وقطع به الأسباب، وكبَّه علىٰ وجهه في النار». ورواه عن عمر بن محمد وهو ابن زيد المدني -: سفيان الثوري، وابن وهب، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ومؤمل بن إسماعيل، وإسحاق بن رافع. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف. والزيادة التي عند اللالكائي قد خرجها: عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (2/432 رقم 957)، وابن بطة في الإبانة (2/166 - 167 رقم 1643) عن أبيه عن مؤمل نا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت سالما يقول: قال ابن عمر: «من زعم أن مع الله عز وجل باريًا أو قاضيًا أو رازقًا يملك لنفسه ضرًا أو نفعًا أو موتًا أو حياة أو نشورًا بعثه الله عز وجل يوم القيامة فأخرس لسانه، وأعمىٰ بصره، وجعل عمله هباء منثورًا، وقطع به الأسباب، وكبه علىٰ وجهه في النار». فقد تابع مؤملُ بن إسماعيل عبدَ المجيد بن أبي رواد علىٰ متنه عن ابن عمر، لكنه خالفه في اسم الراوي عنه فقال عبد المجيد: نافع، وقال مؤمل: سالم، وكلاهما ثقة، وهذا الاختلاف لا يضر إن شاء الله فهو أثر حسن عن ابن عمر. ورواه ابن وهب في كتاب القدر (ص/117 رقم 24، 25) من طريق الأوزاعي وعمر بن محمد العمري كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص من قوله. وسنده منقطع. فظهر بما سبق أن حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا قد روي من طرق كثيرة لا تخلوا من مقال، وبعضها شديد الضعف، وبعضها يسير الضعف، فالقول بتحسين الحديث قوي، لاسيما مع ما له من الشواهد الكثيرة، وأيضًا فهو ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا. والله أعلم. وسأذكر ما تيسير من شواهد الحديث: الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، روي عنه من طرق: أولًا: ما رواه خيثمة الطرابسي في حديثه (ص/67)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (1/210 رقم 168)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (37/97، 45/275)، من طريق غسان بن ناقد أنه سمع أبا الأشهب النخعي يحدث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لكل أمة مجوس، وإن هؤلاء القدرية مجوس أمتي، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تصلوا عليهم» وغسان بن ناقد مجهول، وحديثه هذا باطل كما قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (7/52) ووافقه ابن الجوزي في الضعفاء (2/246)، والذهبي في الميزان (5/405)، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4/420). ثانيًا: ما رواه ابن بشران في الأمالي (رقم 498)، وأبو الحسن القزويني في أماليه (رقم 49) من طريق عبد الملك بن يحيىٰ بن عبد الله بن بكير حدثنا أبي حدثنا الحسن بن عبد الله بن عون الثقفي عن رجاء بن الحارث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكونون قدرية، ثم يكونون زنادقة، ثم يكونون مجوسًا، وإن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس أمتي المكذبة بالقدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تتبعوا لهم جنازة». وعبد الملك بن يحيىٰ فيه جهالة، والحسن بن عبد الله منكر الحديث، وجعفر بن الحارث ضعيف وحديثه ليس بالقائم. ثالثًا: ما رواه الفريابي في القدر (ص/187 رقم 233)، والآجري في الشريعة (2/806 رقم 385) من طريق عبد الأعلىٰ بن حماد قال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة مجوس، وإن مجوس هذه الأمه القدرية، فلا تعودوهم إذا مرضوا، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا». رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين مكحول وأبي هريرة. رابعًا: ما ورواه ابن أبي عاصم في السنة (1/151 رقم 342)، والفريابي في القدر (ص/187 رقم 233)، والطبراني في مسند الشاميين (3/343، 4/330 رقم 2438، 3464)، والآجري في الشريعة (2/806 رقم 386)، وابن بطة في الإبانة (2/99 رقم 1514، 1516)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/202)، من طريق عبد الأعلىٰ بن حماد قال حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت: زيادًا أبا الحرّ، - وعند الطبراني: علي أبو الحسن، وفي راوية له أيضًا: أبو الحسن الواسطي، وفي رواية الآجري: أبا الحسن - قال: حدثني جعفر بن الحارث عن يزيد بن ميسرة الشامي عن عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذا الأمة القدرية، فلا تعودوهم إذا مرضوا، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا، جنائزهم إذا ماتوا». وهذا إسناد منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه، وجعفر بن الحارث الواسطي ضعفه أكثر العلماء ووثقه وقواه بعضهم، وهو إلىٰ الضعف أقرب، وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات (ص/83): «وهو واهٍ»، وعطاء الخراساني فيه ضعف يسير من قبل حفظه، وفي رواية الطبراني علي بن عاصم وهو متروك. لكنه قد صح عن مكحول كما سبق. خامسًا: ما رواه الطبراني في مسند الشاميين (1/322، 4/387 رقم 566، 3629)، وابن بشران في أماليه (ص/187 رقم 432) من طريق ابن وهب أخبرني مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: «لكل أمة مجوس، وإن مجوس أمتي القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ومسلمة بن علي، وعبد الرحمن بن يزيد السلمي: متروكان. سادسًا: ما رواه الفريابي في القدر (ص/186 رقم 232)، وابن بطة في الإبانة (2/100 رقم 1515) من طريق سليمان التيمي عن رجل عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمه مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمه القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وفيه الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة رضي الله عنه، وجهالة الرجل. ثامنًا: ما رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (1/148 رقم 863) من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلىٰ أضيقه» وأبو معشر ضعيف، لا سيما فيما يرويه عن سعيد المقبري. وقد سئل الدارقطني - كما في العلل الواردة في الأحاديث النبوية (8/289 رقم 1576) عن هذا الحديث فقال: «يرويه سليمان التيمي، واختلف عنه، فرواه معاذ بن معاذ عن سليمان التيمي عن مكحول عن أبي هريرة، وقيل عنه عن سليمان التيمي عن رجل عن أبي هريرة، ومكحول لم يسمع من أبي هريرة». الثاني من الشواهد: حديث جابر رضي الله عنه، وله طريقان: أولًا: ما رواه ابن ماجه في سننه (1/35 رقم 92)، وابن أبي عاصم في السنة (1/144 رقم 328)، والفريابي في القدر (ص/175 رقم 219) والطبراني في المعجم الأوسط (4/368 رقم 4455)، وفي المعجم الصغير (1/368 رقم 615)، والآجري في الشريعة (2/805 رقم 384)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/283 رقم 415)، من طريق بَقِيَّةَ بن الْوَلِيدِ ثنا الْأَوْزَاعِيِّ عن بن جُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ مَجُوسَ هذه الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ إن مَرِضُوا فلا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فلا تَشْهَدُوهُمْ وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فلا تُسَلِّمُوا عليهم. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/16): «هذا إسناد ضعيف فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه». وهذا فيه نظر، فقد صرح بقية بالتحديث، ولكن ابن جريج لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس وقد عنعنه، فالسند ضعيف. وقال الذهبي - كما في فيض القدير (2/521) -: «هذا من الأحاديث الضعيفة». ثانيًا: ما رواه ابن فيل في جزئه (رقم 15)، وابن بشران في الأمالي - كما في اللآلىٰء المصنوعة (1/239) - من طريق معاوية بن هشام حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن ابن جابر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله قال: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس أمتي أهل القدر، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن خطبوا فلا تزوجوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». ورواه أبو سعيد النقاش في ثلاثة مجالس من أماليه (رقم 51)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/19) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس عن حرام بن عثمان الأنصاري ثم الحرامي وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن ابني جابر بن عبد الله عبد الرحمن ومحمد عن أبيهما جابر رضي الله عنه به. ومدار الإسنادين علىٰ محمد بن إبراهيم الهاشمي مجهول كما قال أبو حاتم الرازي. الثالث من الشواهد: حديث سهل بن سعد. رواه أبو بكر الزبيري في فوائده (رقم 35)، وأبو عمر السمرقندي في الفوائد المنتقاة (رقم 50)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/639 - 640 رقم 1151، 1152)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/113)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (18/88)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/154 رقم 232)، من طريق أبي زكريا يحيىٰ بن سابق المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي القدرية، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ويحيىٰ بن سابق: متروك. ووقع في موضع عند اللالكائي تسميته بـ«زكريا أبو يحيىٰ» ويظهر أنه خطأ والله أعلم. وله لفظ آخر: رواه الطبراني في المعجم الأوسط (9/93 رقم 9223) حدثنا نصر بن الحكم المروزي ثنا علي بن حجر ثنا يحيىٰ بن سابق نا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ولكل أمة نصارىٰ، ولكل أمة يهود، وإن مجوس أمتي القدرية، ونصاراهم الخشبية، ويهودهم المرجئة» قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا يحيىٰ بن سابق تفرد به علي بن حجر». الرابع من الشواهد: حديث أنس رضي الله عنه، وعنه طرق: أولًا: من طريق منصور بن زاذان عن أنس رضي الله عنه. رواه بحشل في تاريخ واسط (ص/62)، وأبو يعلىٰ في مسنده - كما في المطالب العالية (12/473 رقم 2963) - من طريق بقية عن يحيىٰ بن عطية عن منصور بن زاذان عن أنس رفعه: «مجوس هذه الأمة وإن صاموا وصلوا» يعني: القدرية. ويحيىٰ بن عطية قال أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل (9/179) -: «لا أعرفه». ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه (1/358)، وأبو موسىٰ المديني في كتاب اللطائف من علوم المعارف (رقم 195) من طريق هارون بن موسىٰ الفروي عن أبي ضمرة أنس بن عياض عن بشر أو بشير بن سليمان عن يزيد بن سيار عن منصور بن زاذان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مجوس العرب مجوس العرب وإن صلوا» يعني القدرية. قال أبو موسىٰ: «هذا حديث مشهور من هذا الطريق ببقية، واختلف عليه في إسناده». يزيد بن سيار مجهول كما قال الخطيب وابن ماكولا، وبشير أو بشر بن سليمان لم أتبين من هو؟، وفي تاريخ ابن معين رواية ابن طهمان (ص/48): «بشير بن سليمان: ليس بثقة» فلعله هو، والله أعلم. ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء (3/59) من طريق محمد بن صالح الأشج عن بقية بن الوليد عن سلام بن عطية عن يزيد بن سنان الأموي قال حدثني منصور بن زاذان وأخذ بيدي فقال يا أبا عمرو حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مجوس العرب وإن صلوا وصاموا» يعني القدرية. ومحمد بن صالح تركه الدارقطني، وسلام بن عطية مجهول. ثانيًا: ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط (4/281 رقم 4205) قال: حدثنا علي بن عبد الله الفرغاني حدثنا هارون بن موسىٰ الفروي حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» وهذا الإسناد ظاهره الصحة، لكنه غريب، تفرد به هارون بن موسىٰ الفروي وهو صدوق. لكن الحديث له أصل كما سبق ذكره من الطرق المتعددة، لكن ذكر المرجئة فيه غريب تفردت به هذه الرواية. والله أعلم. ثالثًا: ما رواه العقيلي في الضعفاء (3/98) من طريق أحمد بن عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا النضر بن طاهر أبو الحجاج حدثنا عبد الوارث بن أبي غالب العنبري سمعت ثابتا يحدث عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: «إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه الأمة القدرية». النضر بن طاهر كذبه ابن معين، وعبد الوارث بن أبي غالب قال فيه العقيلي: «حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به». الخامس من الشواهد: حديث عائشة رضي الله عنها: رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/146 رقم 331) من طريق عبد الله بن خالد القرقساني، حدثنا عبد الله بن يزيد عن الحسن البصري عن عائشة قالت: قال رسول الله: «مجوس هذه الأمة القدرية، وهم المجرمون الذين سماهم الله تعالىٰ في قوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47]. وعبد الله بن يزيد هو ابن آدم الدمشقي قال الإمام أحمد: أحاديثه موضوعة. السادس من الشواهد: حديث حذيفة رضي الله عنه وقد خرجته في موضعه، وسأعيده هنا لمناسبة استكمال تخريج الحديث. رواه سفيان الثوري في جامعه، والطيالسي في مسنده (ص/58 رقم 434)، والإمام أحمد في المسند (5/406)، وأبو داود في سننه (4/222 رقم 4692)، وابن أبي عاصم في السنة (1/144 رقم 329)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (2/433 رقم 959)، والمحاملي في الأمالي (ص/102 رقم 63)، وابن بطة في الإبانة (2/98 رقم 1513)، وابن بشران في الأمالي (رقم 392)، والقشيري في رسالته شكاية أهل السنة - كما في الطبقات الكبرىٰ للسبكي (3/416) -، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/641 رقم 1155)، والبيهقي في سنن البيهقي الكبرىٰ (10/203)، وفي القضاء والقدر (ص/283 رقم 413) عن عمر بن محمد عن عمر مولىٰ غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة رضي الله عنه به مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ عمر مولىٰ غفرة ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث، والراوي عن حذيفة رضي الله عنه مجهول. وقد جاءت تسميته من طريق أخرىٰ؛ فرواه البزار في مسنده (7/338 رقم 2937)، والبيهقي في القضاء والقدر (ص/283 رقم 414)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/157 رقم 238)، من طريق علي بن عبد الحميد نا أبو معشر عن عمر مولىٰ غفرة عن عطاء بن يسار عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله فذكره بنحوه. وأبو معشر ضعيف، وقد خالف عمر بن محمد بن زيد المدني، فروايته منكرة. ورواه الفريابي في القدر (ص/189 رقم 237) من طريق عيسىٰ بن يونس عن عمر مولىٰ غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة به موقوفًا. وهذا من اضطراب عمر مولىٰ غفرة، فمرة رواه عن حذيفة مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ومرة رواه عن ابن عمر مرفوعًا كما سبق ذكره. ويشهد له بعض روايات حديث ابن عمر رضي الله عنهما، لكن فيه النعمان بن شبل وهو متهم بوضع الحديث. فالحديث بهذا اللفظ ضعيف. والله أعلم. البحث في ملف وورد: http://m-noor.com/otiby.net/book/tahqiq/t-alqadarih.doc
  2. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فهذه فوائد انتقيتها من بطون الكتب، ومما سمعته من بعض مشايخي، أذكر ذلك بين الفينة والفينة، حسب ما يتيسر لي. والله الموفق فائدتان قال الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله معلقاً على حديث: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين": "وليس المراد الظهور بالسيف، بل بالحجة دائما وبالسيف أحياناً". الدرر السنية في الأجوبة النجدية (10/ 399). وقال رحمه الله: "والإنسان إذا تبين له الحق، لم يستوحش من قلة الموافقين، وكثرة المخالفين، لا سيما في آخر هذا الزمان". الدرر السنية في الأجوبة النجدية (10/ 400). انتقاء: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 23/ 2/ 1436 هـ
  3. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    الأحزاب السياسية المتباكية تتباكى الأحزاب السياسية التي تخسر في الانتخابات أو لا تحصل على مرادها منها بأن العملية فيها تزوير، وفيها تلاعب!! وهل العملية الديمقراطية برمتها لها صلة بالنزاهة؟!! إن النظام الديمقراطي نظام غربي مستورد، لا يعيش إلا على الفتن والقلاقل، ولابد فيه من تفكيك المجتمع لينجح. وإن من أعظم مخاطر النظام الديمقراطي دفن العقيدة، وإماتة الولاء والبراء، وتقديم الدنيا على الدين وعلى الآخرة. فيا من رضيت بالديمقراطية نظاما سياسيا لا تتباكى على تزوير، ولا على شراء أصوات، ولا على انحياز مسؤولين لبعض الأحزاب، ولا على انتشار الكذب وضياع الأمانة وإفساد الذمم والأخلاق.. فنظامك الديمقراطي هو من يفرض هذه التجاوزات. ولا تعدو الديمقراطية النزيهة أن تكون فكرة، أو خيال، أو أمنية عند أصحابها. فلا توجد في الواقع ديمقراطية نزيهة. ومن يرجو ديمقراطية نزيهة كمن يرجو طهارة عين نجسة! فلا يطهر الديمقراطية إلا إلغاؤها ورفضها، والتمكين للمنهج الشرعي في الحكم وتصريف شؤون العباد والبلاد. ولابد من إصلاح المجتمع بالتوحيد والسنة، وتوعية الناس بدين الإسلام الحق، ووجود الاحترام والثقة بين الحاكم والمحكوم وفق مقاصد الشريعة وأحكامها. فلا أحزاب في الإسلام، ولا تكتلات سياسية، ولا لحزب معارضة ولا لمداهنة، بل تعاون على البر والتقوى، والثقة بولي الأمر، وبذل النصيحة له، والرفق بالرعية والعناية بهم. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد 10/ 1/ 1437 هـ
  4. أبو عمر أسامة العتيبي

    ۞ نصيحة للمبتلين بحب التصدر والشهرة ۞ لفضيلة الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي -حفظه الله تعالى-

    جزى الله الشيخ الفاضل سليمان الرحيلي على ما بين .. وكلامه جميل وموفق..
  5. أبو عمر أسامة العتيبي

    لا يزال هذا الدين قائماً ظاهراً

    جزاكم الله خيرا
  6. أبو عمر أسامة العتيبي

    صيام يوم عاشوراء سنة ثابتة بالتواتر والرد على من شكك في صيامه

    صيام يوم عاشوراء سنة ثابتة بالتواتر والرد على من شكك في صيامه الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد اطلعت على كلام لبعض الجهال والمبتدعة يشككون فيه بصيام يوم عاشوراء، ويطعنون في الأحاديث الواردة في فضل صيامه، بل ويشككون بأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام ومن معه، وأهلك وأغرق فرعون ومن معه. والرد عليهم من وجوه: الوجه الأول: أن الأحاديث الواردة في ثبوت صيام النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء، صحيحة قد أجمع العلماء على صحتها، فقد خَرَّج جملة وافرة منها الإمام البخاري في صحيحه، والإمام مسلم في صحيحه، ولم تخل دواوين السنة من هذه الأحاديث أو بعضها. فإنكار صيام النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء إنكار أمر متواتر مقطوع به، وهو مخالف لسبيل المؤمنين، ويخشى على منكره الارتداد عن دين الإسلام. وثبت في الصحيحين أن ذلك اليوم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، وأجمع المسلمون على ذلك. روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ». واللفظ للبخاري. وفي لفظ:« كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ». وروى البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ». وروى البخاري ومسلم عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ». وروى البخاري ومسلم عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. وروى البخاري ومسلم عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ. وروى البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. وروى البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ». وروى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». وروى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، أنه دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: اليَوْمُ عَاشُورَاءُ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ». وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان، لم يأمرنا، ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده». وروى مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». فهذه أحد عشر حديثاً في صيام عاشوراء، خرج البخاري ومسلم تسعة منها، وزاد مسلم فروى حديثين آخرين في ذلك. وورد صيام عاشوراء أيضاً من حديث: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وخباب بن الأرت، وعمران بن حصين، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وهند بن حارثة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن بدر الجهني، وعائذ بن عمرو المزني، وعم عبد الرحمن بن سلمة، وزاهر بن الأسود السلمي، ومحمد بن صيفي، وعبد الله بن سعيد الضبي عن رجال منهم، وعن حفصة رضي الله عنها، ورزينة مولاة صفية، وعكناء بنت أبي صفرة، رضي الله عنهم جميعاً. فورد حديث صيام عاشوراء عن أكثر من ثلاثين صحابياً، غير ما ورد من المراسيل، والآثار الموقوفة عن الصحابة رضي الله عنهم . الوجه الثاني: أنه من تأمل تلك الأحاديث وجدها مشتملة على أمور: أولاً: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه بمكة بأمر من الله . ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء، ويأمر الناس بصيامه وجوباً، ثم لما فرض شهر رمضان نسخ وجوب صيام عاشوراء وصار مستحباً. ثالثاً: العلاقة بين صيام اليهود لعاشوراء وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مرت بمرحلتين حسب الروايات: المرحلة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى اليهود يصومونه، ويتخذونه عيداً، ويلبسون فيه حليتهم وشارتهم سألهم عن ذلك، فذكروا أنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، فقال صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منكم»، وأمر بصيامه. المرحلة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء وكان يحث الناس عليه بعد استقرار فرض رمضان، ومعرفة الناس بأن صيام عاشوراء ليس فرضاً، فيحمل أمره على الاستحباب المؤكد، وكان هذا الأمر قد تجدد في السنة الحادية عشر بعد حجة الوداع، فجاءه بعض الصحابة رضي الله عنهم يوم عاشوراء أو بعده من تلك السنة يسألونه عن تعظيم اليهود والنصارى ليوم عاشوراء بالصيام، فكأنهم يسألونه مخالفتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث الصحابة على مخالفة أهل الكتاب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخالفهم فيصوم يومي السبت والأحد كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها، ولكنه كان يصوم عاشوراء وحده لكون اليهود يعظمونه بالصيام وبإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، ويلبسون فيه حليتهم وشارتهم، فكان مجرد الصيام بدون إظهار الفرح والسرور كاف في المخالفة، لكن الصحابة رضي الله عنهم أحبوا المخالفة حتى في الصيام، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيفعل ذلك في السنة القادمة إن أحياه الله. وهذا نظير ما ذكره عمران بن حصين رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم من إتيان النساء في الحيض خلافاً لليهود، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم، لكون إتيان الحائض من الأمور المحرمة، ولكن هذا يبين مدى حرص الصحابة رضي الله عنهم على مخالفة أهل الكتاب، مع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توجيههم. الوجه الثالث: استنكر بعض الجهال ذكر صيام اليهود والنصارى ليوم عاشوراء مع كونهم يؤرخون بالميلادي! أو بتواريخ ليس فيها شهر الله المحرم! وهذا الاستنكار لا وجه له، لأن العرب وغيرهم كانوا يؤرخون الشهور بالقمر، وأما تأريخ السنين فمنهم بالقمرية أو الشمسية. فكان اليهود والنصارى يصومون اليوم العاشر من الشهر الأول من السنة، ويسمى شهر تشري، ويسمونه يوم كيبور، أو يوم الغفران. ويظهر أن اليهود والنصارى فيما بعد غيروا تأريخهم من الأشهر القمرية، إلى الأشهر الشمسية فحصل تغيير جذري للشهر واليوم، فلم يعد يوافق شهر الله المحرم، ولكن ما زال اليهود يحتفلون به، ويعظمونه، ولكنهم يخلطونه بعيد الفصح، فيزعمون أن نجاة موسى عليه السلام من فرعون كان في اليوم الحادي والعشرين من شهر نيسان، ويجعلون يوم الغفران يوم رجوع موسى عليه السلام من ميقات ربه المرة الثانية بزعمهم، ومعه التوراة ومغفرة الله لبني إسرائيل عبادتهم العجل. وهذا من تحريف اليهود وتلاعبهم، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب اليهود في قولهم عن يوم عاشوراء بأنه اليوم الذي نجى فيه الله موسى وقومه، ففيه إقرار وتصحيح لنقلهم. وعلى فرض أن اليهود والنصارى لم يعودوا يعظمون يوم عاشوراء فهذا لا يقدح في صحة الأحاديث، فالحديث الصحيح مقدم على نقل أهل الكتاب، ولا يقدح في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بكلام من وصفهم الله بالكذب والتحريف. ولو أن اليهود تركوا تعظيم عاشوراء حقيقة فقد خلفهم في هذه الأمة من يقوم بوظيفتهم في إظهار الفرح أو إظهار الحزن! فالشيعة-رافضة وغيرهم- يحتفلون بعاشوراء احتفالاً دموياً، ويملؤون يومهم شركاً وكفراً، ويظهرون اللطم والحداد والكذب والافتراء على السلف الصالح، ويبالغون في أكاذيبهم على يزيد والدولة في زمانه. وخالفهم بعض المتصوفة والجهلة فجعلوا يوم عاشوراء يوم فرح وسعادة، ورووا أحاديث مكذوبة في ذلك، وأظهروا معاندة الروافض بذلك، ولا تُرَد البدعة بالبدعة، بل ترد باتباع السنة، وإنكار البدع. الوجه الرابع: سبق بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل اليهود عن صيام عاشوراء ليقلدهم! أو ليأخذ علمه عنهم! كما زعمه بعض المفترين، وإنما ليعرف سبب صيامهم، وإلا فقد كان يصومه صلى الله عليه وسلم بمكة. وسبق بيان أن قوله صلى الله عليه وسلم : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» لم يكن في السنة الأولى من الهجرة كما فهمه بعض الجهال، وإنما قال ذلك حسب سياق الروايات والأحاديث في السنة الحادية عشرة من الهجرة. وسبق بيان سبب تأخير ذلك إلى سنة (11) . وقد زعم بعض الجهال أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة (13) عاماً وهذا غلط، فقد مكث صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، ومات في أوائل السنة الحادية عشرة. الوجه الخامس: ذكر بعض الجهال حديثاً بلفظ: «من كذب علي حيا وميتا فليتبوأ مقعده من النار»، وقد وقع هذا الجاهل في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس في روايات الحديث «حياً وميتا»، بل مما ورد: «ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». وزعم ذلك الجاهل-وأظنه رافضي- أن أهل الحسين رضي الله عنه تم سبيهم، واحتفل بنو أمية بالانتصار، وهذا كذب، فقد عومل آل الحسين رضي الله عنه بالإكرام حتى وصلوا الشام ثم المدينة، ولم يعرف في تاريخ بني أمية ولا في بداية دولة بني العباس الاحتفال بيوم عاشوراء، وإنما لما أظهر الروافض النوح واللطم يوم عاشوراء في زمن بني بويه، ابتدع بعض العوام والجهال الاحتفال بعاشوراء نكاية في الرافضة ومخالفة لهم. وهذا غلط، فلا ترد البدعة بالبدعة. وبما سبق يظهر أن صيام يوم عاشوراء مما أجمع المسلمون على مشروعيته، وقد كان واجباً ثم نسخ الوجوب للاستحباب، ثم تأكد هذا الاستحباب، ثم جاءت قضية الاستحباب بإضافة صيام اليوم التاسع إليه. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 9/ 1/ 1436 هـ
  7. أبو عمر أسامة العتيبي

    صيام يوم عاشوراء سنة ثابتة بالتواتر والرد على من شكك في صيامه

    يرفع للتذكير بالرد على هؤلاء المنكرين لصيام عاشوراء.
  8. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    من مصائب البرامج الحديثة: * الأصدقاء في الفيسبوك. فتسمية من يكون في قائمة الصفحة بحيث يمكنه السؤال والتعليق بالصديق يسبب إشكالاً، فقد يكون من في القائمة مجهولون عند الشخص أو قد لا يكونون سلفيين أصلا فلابد أن يعلم أن كلمة أصدقاء في الفيسبوك لفظة تخالف حقيقتها اللغوية والشرعية، وإنما هي اصطلاح حادث يخص هذه البرامج، ولا يتوافق مع الشرع غالباً. ومن المشاكل أن بعض من يطلب هذه الصداقة قد لا تظهر بلاياه قبل القبول بهذه الصداقة، فلما يقبل تظهر المصائب، وكذلك ربما قبلت صداقة من يريد الفتنة والأذية، فقبول الصداقة هنا ليس دليلا على الصداقة الشرعية أو العرفية، وليست دليلاً على رضى صاحب الصفحة عن هذا المسمى بالصديق، فلذلك من وجد في قائمة الأصدقاء من يكون فاسدا فلينبه صاحب الصفحة نصيحة لله. * المتابعون في تويتر. فتسمية من يتابع الشخص بأنهم متابعون كلمة صحيحة اللفظ والمعنى، لكون المتابع يطالع مشاركات من يتابعه، ولكن الإشكال أن هذه المتابعة صارت معيارا للمدح والثناء والفخر عند كثيرين من مرتادي هذه البرامج، ويفهم معنى المتابعة من التبعية، وهذا فيه نظر، فكثير من المتابعين يخالفون من يتابعونه، وربما كانوا خصومه، وكذلك كثير من المتابعات وهمية لا حقيقة لها. فليتنبه لهذه الحقيقة، وليكن مقصود الكاتب وجه الله، ولا يغتر بهذه المتابعات. ومن مشاكل متابعات تويتر أنها تتم بغير إذنك، ولا يكون لصاحب المعرف دور إلا إن حظره من المتابعة. ومن مشاكل هذا الأمر أن يقوم بعض المرضى بعمل معرفات لرجال أو نساء فسقة وإباحيين فيتابعون هذا العالم أو طالب العلم لنشر الرذيلة، أو لمحاولة تشويه سمعته. فليحرص أصحاب معرفات تويتر على تنظيف قوائمهم من هذه البلايا، ومن وجد من ذلك شيئا فلينبه صاحب المعرف نصيحة لله. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
  9. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    عن أبي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فاطمة بنت اليمان رضي الله عنهما، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نِسْوَةٍ نَعُودُهُ، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقَةٌ يَقْطُرُ مَاؤُهَا عَلَيْهِ(وفي لفظ: على فؤاده) مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنَ الْحُمَّى، فَقُلْنَا : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْكَ، قَالَتْ : فَقَالَ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً : الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»([1]). ([1]) (حسن) رواه الإمام أحمد في المسند(6/369)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات(ص/185رقم 239)، والنسائي في الكبرى(7/47، 53، 99رقم7440، 7454، 7567)، والطبراني في الكبير(24/ 244-246رقم626-631)، والحاكم في المستدرك(4/448)، وغيرهم من طريق حصين بن عبدالرحمن عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان عن عمته فاطمة بنت اليمان رضي الله عنهما به. وسنده حسن. [الصحيحة:145]
  10. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    فضل كثرة الصلاة قال كثير الأعرج رحمه الله: كنا بذي الصواري، ومعنا أبو فاطمة الأزدي، وكانت قد اسودت جبهته وركبتاه من كثرة السجود، فقال ذات يوم: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا فاطمة، أكثر من السجود، فإنه ليس من عبد يسجد لله عز وجل سجدة، إلا رفعه الله بها درجة». رواه ابن المبارك في الزهد، والإمام أحمد في المسند، والطبراني في الكبير وغيرهم بسند حسن، وله طرق يصح بها. انظر: الصحيحة: 1519، 1937.
  11. أبو عمر أسامة العتيبي

    توقير العلماء و الاستفادة من علمهم / الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله

    جزاكم الله خيرا
  12. أبو عمر أسامة العتيبي

    فوائد منتقاة ومتنوعة

    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ : «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِU»([1]). ([1]) رواه مسلم(4/2206رقم2877).
  13. أبو عمر أسامة العتيبي

    هل ينام أهل الجنة؟

    هل ينام أهل الجنة؟ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد وردني هذا السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل صحيح أن أهل الجنة لا ينامون جزاك الله خيرا فكان الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: فأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون وهذا دل عليه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب العزيز فيقول تعالى عن أهل الجنة: (خالدين فيها أبدا)، وقال: (عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع. وقال تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى). ويقول تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها). فالنوم أخو الموت. وورد في حديث جابر رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول الله هل ينام أهل الجنة؟ فقال: "لا، النوم أخو الموت". وهو حديث مختلف في صحته لاختلافهم في رواية محمد بن المنكدر هل هي عن جابر أم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة؟ وقد رجح شيخنا الألباني في الصحيحة(1087) صحة الموصول، وهو كما قال رحمه الله. وفي الصحيحين من ابن عمر في ذبح الموت يقول الله لأهل الجنة ولأهل النار: "خلود فلا موت". وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ينادي مناد: إن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" فذلك قوله تعالى: (ونودوا أن تلكم الجنة التي أورثتموها بما كُنتُم تعملون). وقد نقل الإجماع منذر البلوطي على أن أهل الجنة لا ينامون، ولم يتعقبه العلامة ابن القيم في حادي الأرواح. والنوم يحتاجه البشر لضعف أجسادهم، وحاجتهم إلى النوم، وأما في الجنة فتكتمل سعادتهم، ولا شيء يتعبهم، ولا همَّ يعتريهم، ولا حزنَ يلحقهم. أسأل الله أن يجعلنا من أهل الفردوس، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه وهو راضٍ عنا. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه أسامة بن عطايا العتيبي 26/ 12/ 1436هـ
  14. أبو عمر أسامة العتيبي

    هل ينام أهل الجنة؟

    وجزاكما الله خيرا وبارك فيكما
  15. التنبيه على أن عبارة "اطلب قلبك في ثلاثة مواطن" لابن القيم رحمه الله وليست لابن مسعود رضي الله عنه، وفوائد أخرى الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد ذاع وانتشر نسبة حكمة بديعة للإمام ابن القيم رحمه الله ذكرها في كتاب الفوائد، نسبت إلى الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والعبارة هي: "اطلبْ قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالِس الذِّكر، وفي أوقات الخلوة. فإن لم تجدهُ في هذه المواطن فسَلِ الله أن يَمُنَّ عليك بقلبٍ؛ فإنَّه لا قلبَ لك". وسبب الوهم هو أنها جاءت بعد سرد العلامة ابن القيم رحمه الله جملة وافرة من الآثار عن ابن مسعود رضي الله عنه، لم يفصل بين أكثرها بأي كلمة، بل سردها متتابعة وكأنها كلام متصل في سياق واحد. لكن من نظر في مصادر التخريج تبين له حدود كل أثر. أما الحكمة التي عقب بها العلامة ابن القيم على تلك الآثار فهي من كلامه هو، وليست من كلام ابن مسعود رضي الله عنه. والعلامة ابن القيم ابتدأ ذكر الآثار عن ابن مسعود بعد قوله: [فصل من كلام عبد الله بن مسعودt]، ثم ختم هذا الفصل بحكمة ذكرها من عنده بما فتح الله عليه، وأتبعها بنقل عن الجنيد، ثم عقب بعده بـ "فصل". ومن رجع إلى مخطوط كتاب الفوائد رأى تفريق ناسخ المخطوط بين الآثار عن ابن مسعود وبين تلك الحكمة بدائرة في وسطها نقطة علامة على الفصل كما هي العادة فيما رأيته في المخطوط. فإن الفصل بين الفوائد يكون أحيانا بكلمة "فصل"، وأحيانا بكلمة "فائدة"، وأحيانا بكلمة "قاعدة"، ونحو ذلك، وأحياناً بالدائرة التي وسطها نقطة، وأحيانا يسرد الفوائد بدون فاصل بسبب ظهور انتهاء الفائدة وابتداء أخرى. وكذلك قد بحثت عن هذا الكلام فلم أجده إلا في كتاب الفوائد لابن القيم، ولم أجد له أثرا عند غيره مما يؤكد أنه لابن القيم رحمه الله. واليوم انتهيت والحمد لله من تخريج أحاديث وآثار كتاب الفوائد بعد أن كنت انتهيت من المقابلة على المخطوط الوحيد للكتاب فيما أعلمه، بقي علي مراجعة الكتاب مراجعة أخيرة من أوله إلى آخره قبل عمل فهارسه. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 29/ 11/ 1436 هـ
  16. كلام مهم للعلامة ابن القيم رحمه الله حول الخواطر والأفكار: قال رحمه الله في كتاب الفوائد-بتحقيقي: قاعدة جليلة مبدأُ كلِّ علمٍ نظريٍّ وعملٍ اختياريٍّ: هو الخواطرُ والأفكارُ؛ فإنَّها تُوجِبُ التَّصوراتِ، والتَّصوراتُ تدعو إلى الإراداتِ، والإراداتُ تقتضي وقوعَ الفعلِ، وكثرةُ تكرارِهِ تُعطي العادةَ. فصلاحُ هذه المراتبِ بصَلاحِ الخواطرِ والأفكارِ، وفسادُها بفسادِها. فصلاحُ الخواطرِ: بأن تكونَ مُراقِبةً لوليِّها وإلَـهِها، صاعدةً إليهِ، دائرةً على مرضاتِه ومحابِّهِ، فإنَّه سُبْحَانَهُ بهِ كلُّ صلاحٍ، ومِن عندِهِ كلُّ هدًى، ومِن تَوفيقِه كلُّ رشدٍ، ومِنْ تولِّيهِ لعبدِه كلُّ حفظٍ، ومِن تَولِّيهِ وإعراضِهِ عنه كلُّ ضلالٍ وشقاءٍ. فيظفَرُ العبدُ بكلِّ خيرٍ وهدًى ورُشْدٍ بقدرِ إثباتِ عَينِ فكرتِهِ فِي آلائِهِ ونعَمِه وتوحيدِه وطُرُقِ معرفتِهِ، وطُرقِ عبوديتِهِ، وإنزالِهِ إيَّاه حاضِراً معه، مُشاهداً له، ناظراً إليهِ، رقيباً عليه، مُطَّلِعاً على خواطرِه وإرادَاتِه([1]) وهَمِّهِ؛ فحينئذٍ يَستحيي منهُ ويُجِلُّهُ أن يُطلِعَه منهُ على عورةٍ يكرَهُ أن يَطَّلِعَ عليها مخلوقٌ مثلُه، أو يَرَى في([2]) نفسِه خاطراً يَمقُتُهُ عليه. فمتى أنزلَ ربَّه هذهِ المنزلةَ منه رفَعَهُ وقرَّبهُ منهُ وأكرَمَهُ واجتباهُ ووالاهُ، وبقدْرِ ذلك يَبعُدُ عنِ الأوساخِ والدَّناءآتِ والخواطرِ الرديئةِ والأفكارِ الدنيئةِ، كما أنَّه كلَّما بَعُدَ منهُ، وأعرضَ عنهُ؛ قَرُبَ منَ الأوساخِ والدَّناءآتِ والأقذارِ، ويُقطَعُ عن جميعِ الكمالاتِ ويتصلُ بجميعِ النقائصِ. فالإنسانُ خيرُ المخلوقاتِ: إذا تقرَّبَ مِنْ بارئِه، والتزمَ أوامرَهُ ونواهيه([3])، وعمِلَ بمرضاتِه وآثرَهُ على هواهُ. وشرُّ المخلوقاتِ: إذا تباعدَ عنهُ، ولم يتَحَرَّكْ قلبُه لقُرْبِه وطاعتِه وابتغاءِ مرضاته. فمتى اختارَ التقرُّبَ إليهِ وآثرَهُ على نفسِه وهواهُ؛ فقد حكَّم قلبَه وعقلَه وإيمانَه على نفسهِ وشيطانِه، وحكَّم رُشدَه على غيِّهِ، وهُداهُ على هَواهُ. ومتى اختارَ التَّبَاعُدَ منهُ؛ فقدْ حكَّمَ نفسَهُ وهواهُ وشيطانَهُ على عَقلِه وقَلبِه ورُشدِه. واعلمْ أن الخطراتِ والوساوسَ تُؤدِّي مُتَعَلَّقاتُها إلى الفِكرِ، فيأخذُها الفِكرُ فيؤدِّيها([4]) إلى التَّذَكُّرِ، فيأخذُها الذِّكرُ فيؤدِّيها إلى الإرادةِ، فتأخذُها الإرادةُ فتؤدِّيها إلى الجوارحِ والعمَلِ، فتَسْتَحْكِمُ فتصيرُ عادةً، فردُّها من مبادِئِها أسهلُ مِنْ قَطعِها بعد قُوَّتِها وتمامِها. ومعلومٌ أنَّه لم يُعطَ الإنسانُ إماتَةَ الخواطرِ، ولا القوةَ على قطعِها؛ فإنَّها تَهجُم عليه هجومَ النَّفَسِ؛ إلَّا أنَّ قُوّةَ الإيمانِ والعقلِ تُعينُهُ على قَبولِ أحسنِها، ورضاهُ به، ومساكنتِه له، وعلى دَفعِ أقبَحِها وكراهَتِهِ لهُ، ونُفْرَتِهِ([5]) منهُ؛ كما قال الصحابةُ: يا رسول اللهِ، إنَّ أحدَنا يَجِدُ فِي نفسِه ما لأَنْ يَحترِقَ حتّى يصيرَ حُمَمةً([6]) أحبُّ إليه مِن أنْ يتكلَّمَ بهِ؟ فقالَ: «أَوَقَدْ وَجدتمُوهُ؟». قالوا: نعم. قال: «ذاكَ صَرِيحُ الإيمانِ»([7]). وفي لفظٍ: «الحمدُ للهِ الذي ردَّ كيدَهُ إلى الوسْوَسَةِ»([8]). وفيهِ قولانِ: أحدهما: أنَّ رَدَّهُ وكراهتَهُ صريحُ الإيمانِ. والثاني: أنَّ وجودَهُ وإلقاءَ الشَّيطانِ لهُ فِي النَّفسِ صريحُ الإيمانِ؛ فإنَّه إنَّما ألقاهُ فِي النَّفسِ طلباً لمعارضَةِ الإيمانِ، وإزالتِهِ بهِ. وقد خلقَ اللهُ سُبْحَانَهُ النَّفسَ شَبِيهةً بالرَّحَى الدائرةِ التي لا تَسكُنُ، ولا بدَّ لها مِنْ شَيءٍ تطحَنُهُ؛ فإنْ([9]) وُضِعَ فِيهَا حَبٌّ طحنَتْه، وإن وُضع فِيهَا تُرابٌ أو حَصًى طحنتْهُ. فالأفكارُ والخواطِرُ التي تَجولُ فِي النَّفسِ هي بمنزلةِ الحَبِّ الذي يُوضَعُ فِي الرَّحَى، ولا تبقى تلك الرَّحى مُعَطَّلَةً قطُّ، بل لا بُدَّ لها منْ شَيءٍ يوضَعُ فيها؛ فمِنَ النَّاسِ مَن تطحنُ رحاهُ حَبًّا يخْرجُ دَقيقاً يَنْفَعُ به نفسَه وغيرَهُ، وأكثرُهم يطحنُ رَمْلاً وحصًى وتِبْناً ونحوَ ذلكَ؛ فإذا جاءَ وقتُ العَجْنِ والخَبْزِ تبيَّنَ لهُ حقيقةُ طَحِينِهِ! ([1]) في بعض المطبوعات: وإرادته. ([2]) ساقطة من بعض المطبوعات. ([3]) وذلك بالانفياد لطاعة الله، وبفعل الأوامر، واجتناب المناهي. ([4]) أي: فيوصلها. ([5]) في بعض المطبوعات: نفرته. بدون واو. ([6]) أي: فَحْمَةً. ([7]) رواه مسلم(1/119رقم132) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ r، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» ([8]) صحيح. رواه الإمام أحمد في المسند(1/235)، وأبو داود(4/329رقم5112) ، والنسائي في الكبرى(6/171رقم10504)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار(4/325)، وابن حبان في صحيحه(1/360رقم147)، من طريق ذر المرهبي عن عبدالله بن شداد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ r، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ». وإسناده صحيح. [ظلال الجنة:658]. ([9]) في ط: فإذا. وهو خطأ.
  17. قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد-بتحقيقي: العارفُ لا يأمرُ الناسَ بتركِ الدُّنيا؛ فإنَّهم لا يقدِرونَ على تركِها، ولكنْ يأمرُهم بتركِ الذُّنوبِ مع إقامتِهم على دنياهُم، فتركُ الدُّنيا فضيلةٌ، وتركُ الذنوبِ فريضةٌ، فكيف يُؤمَرُ بالفضيلةِ مَن لم يُقِمِ الفريضةَ؟! فإنْ صعُبَ عليهم تركُ الذُّنوب؛ فاجتهدْ أن تُحَبِّبَ اللهَ إليهم بذكرِ آلائِه وإنعامِه وإحسانِه وصفاتِ كمالِه ونُعُوتِ جلالِه؛ فإنَّ القلوبَ مفطورةٌ على محبَّتِه؛ فإذا تعلقَتْ بحبِّه هانَ عليها تركُ الذُّنوبِ، والاستقلالُ([1]) منها، والإصرارُ عليها. وقد قالَ يحيى بنُ معاذٍ: «طلبُ العاقلِ للدُّنيا خيرٌ مِن تَركِ الجاهلِ لها»([2]). ([1]) أي: التقليل من الذنوب. ([2]) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية(ص/101).
  18. قال ابن القيم في الفوائد: "والذي يَغلِبُ شَهوتَه وغضبَه يَفْرَقُ الشيطانُ مِنْ ظِلِّهِ، ومَنْ تَغلِبُه شهوتُه وغضبُه يَفرَقُ مِنْ خَيالِهِ".
  19. قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد: مِنْ عَلاماتِ السّعادةِ والفَلاحِ: أنَّ العبدَ كلَّما زِيدَ فِي علمِهِ زِيدَ فِي تواضُعِهِ ورحمتِهِ، وكلَّما زِيدَ فِي عَمَلِهِ زِيدَ فِي خَوفِه وحَذَرِهِ، وكلَّما زِيدَ فِي عُمُرِهِ نَقصَ مِن حرصِهِ، وكلما زِيدَ فِي مالِهِ زِيدَ فِي سخائِه وبذلِه، وكلّما زِيدَ فِي قَدْرِهِ وجاهِهِ زِيدَ فِي قُربِه منَ النَّاسِ وقضاءِ حوائِجِهم والتَّواضُعِ لهُم. وعلاماتُ الشَّقاوةِ: أنَّه كلَّما زِيدَ فِي عِلْمِهِ زِيدَ فِي كِبْرِه وتِيْهِهِ، وكلَّما زِيدَ فِي عَمَلِهِ زِيدَ فِي فَخرِه واحتقارِهِ للنَّاسِ وحسنِ ظَنِّهِ بنفسِه، وكلَّما زِيدَ فِي عُمُرِه زِيدَ فِي حِرصِهِ، وكلَّما زِيدَ فِي مالِه زِيدَ فِي بُخلِهِ وإمساكِه، وكلَّما زِيدَ فِي قَدرِه وجَاهِه زِيدَ فِي كِبرِه وتِيهِهِ. وهذه الأمورُ ابتلاءٌ منَ اللهِ وامتحانٌ يَبْتَلِي بِها عبادَهُ فيَسعَدُ بها أقوامٌ ويَشقَى بها أقوامٌ.
  20. قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد: "فازْهَدْ فِي مدحِ مَنْ لا يَزينُك مدحُه، وفي ذمِّ من لا يَشِينُك ذمُّهُ، وارغبْ فِي مدحِ مَن كلُّ الزينِ فِي مدحِهِ، وكلُّ الشَّينِ فِي ذمِّهِ".
  21. فائدة: الآثار التي أوردها العلامة ابن القيم رحمه الله في الفوائد عن ابن مسعود رضي الله عنه، والتي ساقها مساقاً واحدا كلها منقولة من كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي(1 /153-159-دار الحديث)، وفي طبعة أخرى(1/ 406-422-دار المعرفة) وعند ابن القيم تقديم وتأخير يسير في بعض الآثار، وإلا فجميعها عند ابن الجوزي. تنبيه:أثر واحد سقط من طبعة دار الحديث نسخة الشاملة وموجود في طبعة دار المعرفة وكذلك طبعة المعارف العثمانية وهو: قال عبد الله: لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. والله أعلم.
  22. فائدة من تعليقي على كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله: من أقوال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التي ذكرها ابن القيم رحمه الله في الفوائد : * «الإثم حَوازُّ القلوبِ([1])، ما كانَ مِنْ نَظْرَةٍ فإنَّ للشيطانِ فِيهَا مَطْمَعاً»»([2]). ([1]) حوازُّ-بتشديد الزاي- القلوبِ: هي الأمور التى تحزُّ فيها، أي: تؤثّر كما يؤثر الحَزُّ في الشىء، وهو ما يخطر فيها من أن تكون معاصى لفقد الطمأنينة إليها. النهاية لابن الأثير(1/377). وحوَّاز-بتشديد الواو- القلوب: أي: يحوزُ القلبَ ويغلِبُ عليه حتى يفعل ما لا يحسنُ. غريب الحديث لابن الجوزي(1/252). ([2]) صحيح. رواه هناد في الزهد(2/465رقم934)، وابن أبي عمر في مسنده-كما في المطالب العالية(8/169رقم1590)-، وأبو حاتم فِي كتاب الزهد(ص/49) -بالشطر الثاني-، وأبو داود في الزهد(ص/134رقم125)، والطبراني فِي الكبير(9/149رقم8748، 8749)، والبيهقي في شعب الإيمان(4/367رقم5434)، من طريقين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. وإسناده صحيح. وما ذكره ابن القيم فهو لفظ رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعودt، ولفظ رواية أبي الأحوص عن ابن مسعودt: «إن الإثم حوازُّ القلوب، فما حز في قلب أحدكم شيء فليدع». انظر: [الصحيحة:2613].
  23. قال ابن القيم رحمه الله في الفوائد: "فكلُّ عملٍ صالحٍ ظاهرٍ أو باطنٍ فمنشؤهُ الصدق، وكل عملٍ فاسدٍ ظاهرٍ أو باطنٍ فمنشؤهُ الكذبُ".
  24. قال العلامة ابن القيم في الفوائد: والمقصودُ: أنَّ الله سُبْحَانَهُ يُحِبُّ أن تُعرَفَ سبيلُ أعدائِه لتُجتَنبَ وتُبْغَضَ، كما يُحِبُّ أن تُعرَف سبيلُ أوليائه لتُحّبَّ وتُسلَكَ.
  25. قال ابن القيم في الفوائد(ص/99): "للقلبِ سِتَّةُ مواطنَ يجولُ فِيهَا لا سابعَ لها: ثلاثةٌ سافلةٌ، وثلاثةٌ عاليةٌ. فالسافلةُ: دنيا تتزيَّنُ له، ونفسٌ تحدِّثُه، وعدوٌّ يوسوِسُ له، فهذه مواطنُ الأرواح السافلة، التي لا تزالُ تجولُ فيها. والثلاثةُ العاليةُ: علمٌ يتبيَّنُ له، وعقلٌ يرشدُه، وإلهٌ يعبدُه. والقلوب جَوَّالةٌ فِي هذه المواطن".
×