اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نورس الهاشمي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    696
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

كل منشورات العضو نورس الهاشمي

  1. القلب الحي يكون صاحبه حياً فيه حياء يمنعه عن القبائح الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا إله إلا اللَّه إله الأولين والآخرين ، الذي لا فوز إلا في طاعته القائل في كتابه العزيز : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأحْيَيْنَاه ) ، والصلاة والسلام على إمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . فقد حذرنا الله عزوجل من الركون الى الدنيا وعدم الإغترار بها وزخرفها ، وأنها دنيا زائلة وفانية وسيفنى كل شيء ، فإذا كان هذا حالها و أنها ستفنى ، فلم أيها العبد ركنت اليها واستمتعت بزينتها و جعلت شغلك الشاغل الإعتناء بتنعم الجسد، وتبحث عما يتنعم جسدك من افضل المآكل والمشارب والمساكن ، وهذا حال أهل الدنيا يتعب من أجل تنعم وحياة الجسد، و آثروا الدنيا على الآخرة ، و هذا حال من جعل الدنيا في قلبه وقدمها على الآخرة. قال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعهم وصلاحهم في معاشهم ومعادهم، {والآخرة خير وأبقى} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟!. " تفسير ابن كثير" ( 8/ 382). من قدم الدنيا على الآخرة أمثل هذا حالهم سيكونوا سعداء؟! و انظر الى المثل الذي ضربه الله لنا وبين فيه حال الدنيا ، قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } . سورة الكهف. قال العلامة السعدي رحمه الله : يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أصلا ولمن قام بوراثته بعده تبعا: اضرب للناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور، ويعرفوا ظاهرها وباطنها، فيقيسوا بينها وبين الدار الباقية، ويؤثروا أيهما أولى بالإيثار. وأن مثل هذه الحياة الدنيا، كمثل المطر، ينزل على الأرض، فيختلط نباتها، تنبت من كل زوج بهيج، فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين، وتفرح المتفرجين، وتأخذ بعيون الغافلين، إذ أصبحت هشيما تذروه الرياح، فذهب ذلك النبات الناضر، والزهر الزاهر، والمنظر البهي، فأصبحت الأرض غبراء ترابا، قد انحرف عنها النظر، وصدف عنها البصر، وأوحشت القلب، كذلك هذه الدنيا، بينما صاحبها قد أعجب بشبابه، وفاق فيها على أقرانه وأترابه، وحصل درهمها ودينارها، واقتطف من لذته أزهارها، وخاض في الشهوات في جميع أوقاته، وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه، إذ أصابه الموت أو التلف لماله، فذهب عنه سروره، وزالت لذته وحبوره، واستوحش قلبه من الآلام وفارق شبابه وقوته وماله، وانفرد بصالح، أو سيئ أعماله، هنالك يعض الظالم على يديه، حين يعلم حقيقة ما هو عليه، ويتمنى العود إلى الدنيا، لا ليستكمل الشهوات، بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات، بالتوبة والأعمال الصالحات، فالعاقل الجازم الموفق، يعرض على نفسه هذه الحالة، ويقول لنفسه: قدري أنك قد مت، ولا بد أن تموتي، فأي: الحالتين تختارين؟ الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتع بها كتمتع الأنعام السارحة، أم العمل، لدار أكلها دائم وظلها، وفيها ما [ ص 479 ] تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين؟ فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه. " تفسير السعدي" ( 478). و قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قال الشوكاني رحمه الله: قَوْلُهُ: ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ: ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى، وَفِيهِ تَزْهِيدٌ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغِيبٌ في الآخرة. " فتح القدير للشوكاني" ( 1/ 371). و قال تعالى: ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) . قال القرطبي : فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) أي لقصر مدتها كما قال: ألا إنما الدنيا كأحلام نائم ... وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة ... فأفنيتها هل أنت إلا كحالم وقال آخر: فاعمل على مهل فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان فكان ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكان ما هو كائن قد كانا «1» وقيل: المعنى متاع الحياة الدنيا لعب ولهو، أي الذي يشتهونه في الدنيا لا عاقبة له، فهو بمنزلة اللعب واللهو. ونظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فقال: أنا الملك الشاب، فقالت له جارية له: أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما بدا لنا منك عيب ... كان «2» في الناس غير أنك فاني وقيل: معنى (لعب ولهو) باطل وغرور، كما قال: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) «3»] آل عمران: 185] فالمقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم:" إن هي إلا حياتنا الدنيا". واللعب معروف، والتلعابة الكثير اللعب، والملعب مكان اللعب، يقال: لعب يلعب. واللهو أيضا معروف، وكل ما شغلك فقد ألهاك، ولهوت من اللهو، وقيل: أصله الصرف عن الشيء، من قولهم: لهيت عنه، قال المهدوي: وفيه بعد، لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم: لهيان، ولام الأول واو. الثانية- ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة، فإن حقيقة اللعب ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به، وما كان مرادا للآخرة خارج عنهما، وذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة «4» لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها. " تفسير القرطبي" ( 6/ 414). فالدار الآخرة هي دار باقية، والعاقل الفطن عمل لها، وجعل كل أنواع الملاذ في طاعة الله ، وما رزقه الله من نعمة إلا شكر الله على ذلك ، لأنه علم هذه النعم من الله، فالجنة أعدها الله لعباده المتقين، و فيها ما فيها من النعيم، فالمؤمن هو الذي يحرص على اصلاح قلبه ، و يحرص على تنعم القلب ، والمؤمن يعلم ان السعادة هي سعادة القلب بالتوحيد و ذكر الله عزوجل وكل خير. قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة . قال ابن القيم رحمه الله : ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة وحصلوا علي الحياة الطيبة فى الدارين فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من ترك الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم علي الحقيقة ولا نسبة لنعيم البدن إليه فقد قال بعض من ذاق هذه اللذة لو علم الملوك وأبناء ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر إنه يمر بالقلب أوقات أقول فيها إن أهل الجنة فى مثل هذا إنهم لفى عيش طيب وقال الآخر إن فى الدنيا جنة هى في الدنيا كالجنة في الآخرة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. " الجواب الكافي" ( ص 84). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان وقال الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحا والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف الرطوبة الحياة فإذا كان وقحا يابسا صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضر ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك. " أمراض القلوب" ( 13). وقال ابن القيم رحمه الله: فالقلب الصحيح : هو الذي همه كله في الله وحبه كله له وقصده له وبدنه له وأعماله له ونومه له ويقظته له وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه : الخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له قرة عينه به وطمأنينته وسكونه إليه فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [ ] فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية فتصير العبودية صفة له وذوقا لا تكلفا فيأتي بها توددا وتحببا وتقربا كما يأتي المحب المقيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله فكلما عرض له أمر من ربه أو نهي أحس من قلبه ناطقا ينطق لبيك وسعديك إني سامع مطيع ممتثل ولك علي المنة في ذلك والحمد فيه عائد إليك وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقا يقول أنا عبدك ومسكينك وفقيرك وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين وأنت ربي العزيز الرحيم لا صبر لي إن لم تصبرني ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوني لا ملجأ لي منك إلا إليك ولا مستعان لي إلا بك ولا انصراف لي عن بابك ولا مذهب لي عنك. " اغاثة اللهفان" ( 1/ 73). وقال ايضاً: فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله وفهم عنه وأذعن وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله وآله . " اجتماع الجيوش الاسلامية " ( 7). وقال أيضاً : القلب الحي هو الذي يعرف الحق ويقبله ويحبه ويؤثره على غيره فإذا مات القلب لم يبق فيه إحساس ولا تمييز بين الحق والباطل ولا إرادة للحق وكراهة للباطل بمنزلة الجسد الميت الذي لا يحس بلذة الطعام والشراب وألم فقدهما وكذلك وصف سبحانه كتابه ووحيه بأنه روح لحصول حياة القلب به فيكون القلب حيا ويزداد حياة بروح الوحي فيحصل له حياة على حياة ونور على نور نور الوحي على نور الفطرة قال يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وقال وكذلك. " شفاء العليل" ( 104). بلا شك ان العاقل يختار العمل للدار الآخرة، و فيها ما فيها من النعيم ، وأعظم نعيم هو النظر الى رب العالمين. و كتب : نورس أبو عبدالرحمن 25 جماد 2 ، 1440 ه
  2. [ الرد المختصر على من اتهم الشيخ ربيعاً بأنه وافق الخوارج ] للشيخ عبدالباسط المشهداني حفظه الله الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فإنّ الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى إمام في السنة والعلم بشهادة كبار الأئمّة الذين عاصرهم. وكل من عرف الشيخ ربيعاً من طلاب العلم عرف حقيقة تمسكه بمنهج السلف، والتزامه له في كل المسائل بل يتحرى منهج السلف في كل ما يعرض عليه من المسائل والأحكام. وأما ما قاله خالد المصري بأنّ الشيخ ربيعاً وافق الخوارج وانحرف عن السنة في القضية التي ذكرها فأقول له مستعينا بالله تعالى: أنت قد خالفت منهج السلف في قضيّتين: الأولى: تقريرك أن الإجتماع بين العلماء للتشاور وإبداء النصح والتوجيه للناس وإصدار الفتاوى الموافقة للكتاب والسنة ومنهج السلف وإيصالها لعموم السلفيين مخالفٌ لمنهج السلف! وهذا دليل على جهلك بمنهج السلف وبأمور الاعتقاد عامة. *فأنت لم تفرق بين ما هو من حقوق السلطان، وبين ما يجوز للعلماء التدخل فيه بالنصح والبيان فيما يتعلق بمسائل النوازل والفتن*. و أين أنت من نصائح العلماء الكثيرة والمتكررة لعموم أهل السنة بما يتعلق بمواقفهم تجاه النوازل والفتن التي تعصف ببلدانهم؟، أم أن هؤلاء كلهم وافقوا الخوارج وأنهم انحرفوا عن السنة؟! والثانية: اتهامك لمنهج العلماء الربانيين بأنّه منهج منحرف عن منهج السلف وهذا دليل على جهلك وتخبطك وتعدّيك. ومن المعلوم أنّ منهج الخوارج قائم على نبذ كلام العلماء، والٱعتماد على أفهامهم المنحرفة، وأفكارهم الضالة، ومع ذلك يدَّعون بأنهم يحتكمون لكتاب الله فقط، وهم كاذبون في ذلك. وفِي حقيقتهم أنهم يردّون كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ووافقت منهج الخوارج في قضيتين: الأولى: إخراجك العلماء من عموم ولاة الأمور الذين أمر الله بطاعتهم والرجوع إليهم. ومن المعلوم أن لفظ ولاة الأمر عند السلف تطلق على الأمراء والعلماء. ومن أطلقها من السلف على الأمراء ففيما يتعلق بسياسة الدولة، وما يختص به الأمراء من المسائل والأحكام. ومن أطلقها على العلماء ففيما يتعلق بأمور الٱستنباط وإصدار الفتاوى والأحكام. ولهذا فإنّ لفظ ولاة الأمر يشمل الأمراء والعلماء بنص كلام السلف. قال العلامة العثيمين -رحمه الله- في تفسير القران الكريم سورة النساء (1/ 447): «أما كون العلماء أولي أمر؛ فلأنهم يوكل إليهم الكلام في شرع الله، وهم الذين يوجهون الناس، ويبينون لهم أحكام الله الشرعية. وأما كون الأمراء أولي أمر؛ فلأنهم هم الذين يحملون الناس على شريعة الله، والشريعة تحتاج إلى أمرين: أمر سابق، وأمر لاحق، فالأمر السابق هو من شأن العلماء فهم الذين يبينونه ويوضحونه، كما قال تعالى: { {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ}} [آل عمران: 187] ، وأمر لاحق وهو من شأن الأمراء فهم يلزمون الناس بشريعة الله، ويقيمون حدود الله على من خالف، فالكل عليه مسؤلية. وبهذا التقسيم نعرف أنّ مسؤلية العلماء أشدّ من مسؤلية الأمراء؛ لأنّ الأمراء لا يمكن أنْ يمشوا على شيء إلا بعد بيان العلماء. وعلى هذا: فشأن العلماء في الأمة الإسلامية أعظم من شأن الأمراء، ، ويجب على الأمراء اتباع العلماء فيما يبيّنونه من شريعة الله». والثانية: تعدّيك على العلماء والطعن فيهم وإخراجهم عن السنة بمجرد خطأ واحد ( إن وجد حقيقة ). وهو موافق لمنهج الخوارج في هذا الباب لأنّ منهجهم قائم على الطعن في العلماء ومحاربتهم، كما طعنوا في الصحابة رضي الله عنهم. *وجرأة الأخ خالد في طعنه في الشيخ ربيع هي شبيهة -إلى حد كبير -بجرأة التكفيريين في طعنهم في الشيخ ابن باز رحمه الله وهي كذلك تشبه جرأة الحدّادية في طعنهم في الشيخ الألباني رحمه الله؛ بل في عموم علماء أهل السنة*. وأخيرا أقول لك: كان الواجب عليك أن تتقي الله في نفسك، وأن تقدّر العلماء حق قدرهم، فإنّ من لم يعرف قدر العلماء ضَلّ وانحرف عن الصراط المستقيم والمنهج القويم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه : عبد الباسط المشهداني.
  3. نورس الهاشمي

    [ الرجوع عّن الخطأ علامة الإنصاف و التواضع للحق ]

    [ الرجوع عّن الخطأ علامة الإنصاف و التواضع للحق ] الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، و أما بعد: انتشر كلام عبر وسائل التواصل لأحد ناكر الجميل ، وقابل إحسان العلماء بالإساءة لهم ، ونسي جميل العلماء والأفاضل له و لغيره في تشجيعه و حثه ونصح طلبة العلم بدروسه ودوراته الشرعية أو ردوده، وأساء لهم مرات وكرات، وهم يصبرون عليه، و يناصحونه، وهو يزيد في تشغيبه و تأصيله الفاسد، و اتهم طلبة العلم وكل من خالفه اتهمهم بالحدادية، الى أن وصل به وبغيره الجرأة والتشغيب في المجالس الخاصة والعامة على العلماء!، هل من آداب واخلاق طالب العلم أن يعامل شيخه بأسلوب فيه تنقص و تحامل لو عُمل به كما عمل مع شيخه، لم يقبله على نفسه، فكيف يقبله على العلماء؟ مع أنه رُد عليه من قبل الأفاضل على بعض تأصيلاته المخالفة لأهل العلم، فقابل الرد هو وممن معه بالإحتجاج وثناء وتزكيات العلماء له!، ومثلك وأمثالك لم تستفيدوا من علم العلماء، ولا من أدبهم، و لا من صدقهم، ولا من إخلاصهم، ولا مسلكهم في الرد على المخالف. و الناظرفي ردود العلماء تجدها مبنية على العلم، والعدل، والصدق، والإخلاص،والحجج والبراهين، وغايتهم النصح وحماية الدين من تاويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين. فكنت انت وغيرك ممكن يسلك مسلك العلماء في التوجيه والتدريس والرد على المخالف... إلى أن وصل بكم الحال أن تتكلمون في اشيخاكم باسلوب لا يرتضيه العقلاء، ولا من عرف العلم والتوقير للعلماء، بل عُرف ذلك الأسلوب عن المتعالمين والمغرورين.. قال ناكرالجميل في وصف العلامة البخاري بالكذب والتدليس والتلبيس ومن اللعب واتهمه بالردائة والخسة الضعف و يا تعبان!.. و غير ذلك من الألفاظ القبيحة . من أين تعلت هذا المسلك المشين ؟ العالم الذي يخطئ ثم يتراجع، تصفه بأوصاف سيئة ، ثم تنكر تراجعه، شيء عجيب وغريب، والله ما عرف ذلك الا عند الحدادية، وفعلك هذا ما يخرج إلا من رجل متحامل، وانتصاراً لنفسك، ولم يعرف الرد على العلماء إذا اخطأو إلا بالأسلوب الطيب و حفظ مكانتهم كما هو معلوم لدى العقلاء. أين تطبيق كلامك و السلسلة [علّمني إمام الجرح والتّعديل: ربيع المدخلي ] أذكرك ببعض أقوالك: • علمني إمام الجرح والتعديل ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن المخالف للحق إن لم يتب ويتراجع سيسقط نفسه بنفسه. التعليق: [ ظهرت بقولك و فعلك و لم تتب بل زدت و أسقطت نفسك بنفسك]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن المرء تزكيه أعماله وأقواله فمن أحسن في عمله ودعوته سينتشر خبره. التعليق: [ أين ذلك الإحسان، بل شغلك الشاغل العلماء و الشتغيب عليهم؟ ]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: احترام العلماء الكبار وعدم التقدم عليهم حتى ولو كان المخالف واضح المخالفة. التعليق: [ أين احترامك للإمام و تكلمت فيه؟، وعدم التقدم و تقدمت كما هي عادتك أن تتقدم على العلماء في النوازل و غيرها، و قولك و لو كان واضح المخالفة! فكان واضح التراجع و تكلمت و تقدمت و لم تحترم العلماء]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن أحب السلفيين الصادقين في أي مكان وأن أنصرهم ما استطعت لذلك سبيلاً ولا أخذلهم. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن السلفي الصادق يكون مع إخوانه السلفيين ولا يترك مجالسهم ولا ينفر الناس عنهم. التعليق: [ أين نصرتك للعلماء و المشايخ السلفيين؟ بل وقفت مع المخالفين و تركت الصادقين و خذلتهم ]. [ ها أنت تحذر من مجالس العلماء كالإمام ربيع والعلامة عبيد والعلامة البخاري وطلاب العلم، و كيف يتلاعب طلابهم بهم؟!]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن طالب العلم الذي لا يقدر العلماء ولا يحترمهم إن لم يتب لا يفلح. التعليق: [ هل أنت ممن توقر و تحترم العلماء كالشيخ ربيع و الشيخ عبيد و الشيخ البخاري؟ و قلت : أن طلابهم يتلاعبون بهم، فهلا تبت؟ ]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن السلفية ليست ستاراً للمتلاعبين بل هي حد فاصل بين الحق والباطل. التعليق: [ بل فتحت الباب انت وغيرك للمتلاعبين والحزبيين في الجرأة على الإمام ربيع وإخوانه.. ]. • علمني إمام الجرح والتعديل #ربيع_المدخلي -بقوله وفعله-: أن معلم الناس الخير ينبغي أن يجتنب سيء الأخلاق والحرص على الدنيا والمال. التعليق: [ مما تبين من سلسلتك : فعلك مخالف قولك، ومخالف لشيخك الإمام الربيع قولا ً وفعلا ً، ولم تجتنب سيء الإخلاق وقلت: في مشايخك طلابهم يتلاعبون بهم وقلت في العلامة البخاري ووصفته بأوصاف بالكذب والتدليس والتلبيس ومن اللعب واتهمه بالردائة والخسة الضعف و يا تعبان!.. و غير ذلك من الألفاظ القبيحة ] . أين اثر العلم والخشية في أقوالك وأفعالك و دعوتك ،و فعلك مخالف لقولك ؟ فاتق لله في نفسك، واعرف قدرك، و لا تتكلم في العلماء بسوء و كلامك فيهم لم تضر إلا نفسك، أنت و غيرك رددت على الحلبي، و الحلبي كم تكلم في العلامة ربيع و عبيد؟، فسقط واصبح يذكر في المجالس للتنفير منه ومن شبهاته خشية الإغترار به. فلا تحاول انت وغيرك تتلاعب وتظهر الشفقة على الدعوة، بل اشفق على نفسك وتب الى الله من مخالفاتك للحق قبل اتهامك للصادقين بالكذب والتدليس والتلبيس. وإليك أقوال العلماء فيمن أخطأ وتبين له الصواب فرجع عن قوله: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما "لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهّديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل" رواه البيهقي والدار قطني . وقال الشافعي كما في توالي التأسيس (108):" كل مسألة تكلمت فيها وصح الخبر عن رسول الله ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي" .اهـ وقال الإمام الآجري في أخلاق العلماء (37): "إن أفتى بمسألة فعلم أنه أخطأ لم يستنكف أن يرجع عنها وإن قال قولاً فرده عليه غير ممن هو أعلم أو مثله أو دونه فعلم أن القول كذلك رجع عن قوله وحمده على ذلك وجزاه خيراً ". ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وهذا هو الذي تبين لنا ولغيرنا ونحن جازمون بأن هذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ فلذلك رجعنا عن الإفتاء بها بعد أن كنا نفتي بها أولاً فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل). مجموع الفتاوى [ ج ٢١ ص ٥١٦ ]. وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله – في كتابه"الصواعق المرسلة" (2/516):(فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ؛ ومع من كان ؛ ولو كان مع من يبغضه ويعاديه ورد الباطل مع من كان ، ولو كان مع من يحبه ويواليه ، فهو ممن هدي لما اختلف فيه من الحق. وقال العلامة السعدي رحمه الله : فعلى المعلم إذا أخطأ أن يرجع إلى الحق، ولا يمنعه قولٌ قاله ثم رأى الحق في خلافه من مراجعة الحق والرجوع إليه، فإن هذا علامة الإنصاف والتواضع للحق، فالواجب اتباع الصواب سواء جاء على يد الصغير أو الكبير. " آداب المعلمين و المتعلمين". و قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: والواجب أن يرجع الإنسان للحق حيثما وجده، حتى لو خالف قوله فليرجع إليه، فإن هذا أعز له عند الله، وأعز له عند الناس، وأسلم لذمته وأبرأ ولا يضره. فلا تظن أنك إذا رجعت عن قولك إلى الصواب أن ذلك يضع منزلتك عند الناس، بل هذا يرفع منزلتك، ويعرف الناس أنك لا تتبع إلا الحق، أما الذي يعاند ويبقى على ما هو عليه ويرد الحق، فهذا متكبر والعياذ بالله . وهذا يقع من بعض الناس - والعياذ بالله - حتى من طلبة العلم، تبين له بعد المناقشة وجه الصواب وأن الصواب خلاف ما قاله بالأمس ولكنه يبقى على رأيه يملي عليه الشيطان أنه إذا رجع استهان الناس به وقالوا عنه إنه إمعة كل يوم له قول، وهذا لا يضر إذا رجعت إلى الصواب، فليكن قولك اليوم خلاف قولك بالأمس، فالأئمة الأجلة كان يكون لهم في المسألة الواحدة أقوال متعددة . وهذا هو الإمام أحمد - رحمه الله - إمام أهل السنة، وأرفع الأئمة من حيث اتباع الدليل وسعة الإطلاع نجد أن له في المسألة الواحدة في بعض الأحيان أكثر من أربعة أقوال، لماذا ؟ لأنه إذا تبين له الدليل رجع إليه، وهكذا شأن كل إنسان منصف عليه أن يتبع الدليل حيثما كان . شرح رياض الصالحين ( 3/ 537). وقال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله: ( وهب أنني أخطأت أولا: أليس في دين الله وجوب الرجوع إلي الحق ؟ ألم يكن عمر رجاعا ألي الحق وقافا عند كتاب الله ؟ ألم يكن من منهج السلف وواقعهم الرجوع إلي الحق ؟ أليس لكل واحد من أئمة الإسلام قولان أو أكثر في كثير من المسائل ؟ بل للإمام الشافعي مذهبان مذهب قديم ومذهب جديد ؟ أليس من الممادح والمكرمات أن يرجع المسلم من الخطأ إلي الصواب ؟ ومن الباطل إلي الحق ؟ فما بالكم تجعلون الممادح مذام والمكرمات نقائص ؟ وما بالكم تنحدرون إلي أسفل تارة وترجعون عن الحق إلي الباطل تارات بل تناصرن الباطل وتحاربون الحق وأهله فهذه هي العيوب الحقيقية والعار والنار إن لم تتوبوا إلي الله .[ من كتاب بيان فساد المعيار ص 148 _149] . و قال العلامة ربيع حفظه الله : فالرجوع إلى الحق من أسهل الأمور عليَّ والحمد لله. [ أسئلة و أجوبة على مشكلات فالح: 18]. فهل يلام العلامة البخاري في رجوعه للصواب؟ و كثير من الإئمة له عدة أقوال في كثير من المسائل، فالذي يرجع الى الصواب هل يذم؟ صدق الإمام ربيع حينما قال: فما بالكم تجعلون الممادح مذام والمكرمات نقائص ؟ وما بالكم تنحدرون إلي أسفل تارة وترجعون عن الحق إلي الباطل تارات بل تناصرن الباطل وتحاربون الحق وأهله فهذه هي العيوب الحقيقية والعار والنار إن لم تتوبوا إلي الله .[ من كتاب بيان فساد المعيار ص 148 _149] . و أقول: من أظهر إحترامه وتوقيره للعلماء نوقره ونحترمه، ومن اظهر خلاف ذلك ، وتنقص منهم، وشغب عليهم، فلا نلتفت اليه ولو كان اقرب قريب، فالحق أحب من الجميع.. و الحمدلله رب العالمين
  4. نورس الهاشمي

    العلمانيون هل كفرهم أكبر؟

    العلمانيون هل كفرهم أكبر؟ [ جواب العلامة ابن باز رحمه الله]: ج: العلمانيون ما يؤمنون بالدين يدعون الدنيا ما يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر هذا العلماني يدعو إلى متابعة العالمين وأن يكون على رأي العالمين في شركهم وضلالهم وخرافاتهم. س: هم يقولون بفصل الدين عن الدولة؟ ج: هذا معناه ما عندهم دين يدعون إلى العالمية . س: إذًا كفار؟ ج: نعم. س: يقولون الدين في المسجد أم برا المسجد لا؟ ج: ولو، بعضهم ما يرى الدين بالكلية يرى الدعوة إلى ما عليه الناس وبس. https://binbaz.org.sa/audios/2019/05-باب-الخوف-من-الشرك
  5. فإذا كان الأنبياء والرسل يزور بعضهم بعضا لمزيد العلم والفائدة فكيف بغيرهم؟! قال العلامة ابن باز رحمه الله: فإذا كان الأنبياء والرسل يزور بعضهم بعضا لمزيد العلم والفائدة فكيف بغيرهم؟! وهكذا قوله جل وعلا: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ [الكهف:28] الآية، أمره أن يحبس نفسه مع الأخيار، وأن يستفيد منهم، وألا يقليهم ويتركهم، فالصبر مع الأحباب في الله والإخوان في الله وأهل الخير مما يزيده علما وتقوى، وجاء في الحديث يقول الله جل وعلا: وجبت محبتي للمتزاورين في، والمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في. و قال: *فالمقصود أن التزاور في الله، والتحاب في الله من أفضل القربات مع الأقارب ومع غيرهم*، ومع العلماء ومع غيرهم من أهل الخير، وفيه فوائد كثيرة ومصالح، يتذاكران في الله، يفيد أحدهما الآخر، يشجعان على هذا العمل الطيب، ففي التزاور مصالح كثيرة. وقد ثبت عن رسول الله أنه قال لجبريل: ألا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزل قوله تعالى: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64] وفق الله الجميع. " شرح رياض الصالحين" من موقع العلامة ابن باز رحمه الله.
  6. [[ الرقية الشرعية و بيان بعض الأحكام المتعلقة بها ]] الحمدلله وحده، و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: هذا جمع متعلق في الرقية و بعض المسائل التي تنفع المسلمين، خاصة هناك من يتلاعب في الناس و أخذ منهم مبالغ كبيرة، و بعضهم من يقع في المحرمات و لم يتورع في القراءة و تلامس يده جسم المرأه، و الفتنة حاصلة لا محالة لمن أخذ ذلك امتهاناً، فأنصح كل مسلم أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية، و أن يرقي نفسه بنفسه أو لمن احتاج ذلك من أهله و أولاده، فالجهل في هذه المسألة يجعلك ربما تذهب عند المشعوذين أو يفعل أمور محرمة ظناً منك أن هذه من الرقية الجائزة كالحجاب الذي يفعله بعض المشعوذين، فالفقه في هذه المسألة مهم، أسأل الله أن يفقهني و إياكم في ديننا.. الرقية : قال أبوعمر: والرقية بالضم العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. " التمهيد" (2/ 291). قال الطيبي ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء. " فيض القدير" ( 1/ 490). للرقية فائدة عظيمة وكبيرة لمن فعل ذلك على الوجه الشرعي، والرقية هي دعاء عظيم مشتمل على الثناء على الله عز وجل بأن يذهب المرض والألم، وتكون الرقية لمن هو بحاجة إليه. " شرح سنن أبي داود للعلامة العباد" حكمها: فالتداوي مشروع وجائز: " ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاء، علمه مَن علمه وجهله مَن جهله ". والرقية مشروعة بالقرآن؛ القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، ولا دواء أنجع من الرقية بالقرآن والسنة. اسئلة مهمة حول الرقية و الرقاة للعلامة ربيع بن هادي. قال الطبرى : فيه البيان عن جواز الرقية بكل ما كان دعاء للعليل بالشفاء . وذلك أن النبي عليه السلام كان إذا عاد مريضا قال القول الذى تقدم ، وذلك كان رقيته التى كان يرقى بها أهل العلل ، وإذا كان ذلك دعاء ومسالة للعليل بالشفاء فمثله كل مارقى به ذو عله من رقية إذ كان دعاء لله ومسألة من الراقي ربه للعليل الشفاء فى أنه لابأس به. " شرح صحيح البخاري لابن بطال" ( 9/ 433). قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين العلماء في جواز الرقية من العين أو الحمة وهي لدغة العقرب وما كان مثلها إذا كانت الرقية بأسماء الله عز وجل ومما يجوز الرقي به وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء وظهور العلة والداء وإن كان ترك الرقى عندهم أفضل وأعلا لما فيه من الاستيقان بأن العبد ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنه لا يعد شيء وقته وأن الأيام التي قضى الله بالصحة فيها لم يسقم فيها من سبق في علم الله صحته. " الإستذكار" ( 405). قال المناوي:أي هي جائزة (ما لم يكن فيه) أي فيما رقى به (شرك) أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم. " فيض القدير. شروطها: وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى واختلفوا في كونها شرطا والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. " فتح الباري لابن حجر" ( 10/ 195). و قال العلامة ربيع بن هادي: إخلاص الراقي وإخلاص المرقي -بارك الله فيك- وصدق اللجأ إلى الله تبارك وتعالى. فإذا كان الطرفان مخلِصان لله عز وجل، والرقية بالقرآن أوالسنة؛ فإنه لا دواء أنجع من هذا الدواء، . اسئلة مهمة حول الرقية و الرقاة الرقية الشرعية والممنوعة الرقية الممنوعة: والمقصود بذلك الرقى التي تشتمل على الشرك، أو على أمور مجهولة لا يدرى ما هي، فهذه هي التي يبتعد عنها، وأما الرقية بالقرآن وبالأذكار والأدعية المباحة فلا بأس بها. [ شرح سنن ابي داود] . و قال السعدي: الرُّقية بالأمور المحرمة أو المجهولة لا تجوز، وبالأدعية الشرعية وما أشبهها إحسان من الراقي على المرقي . " نور البصائر والألباب" ( 62). و سئل العلامة ابن باز رحمه الله ما نصه : سماحة الشيخ يستفسر الكثير من الناس عن كيفية الرقية الشرعية؟ (1) ج: الرقية الشرعية هي الرقية بالآيات والدعوات الطيبة، هذه الشرعية، الرقية بالقرآن أو بالدعوات الطيبة، يرقي بالفاتحة، بآية الكرسي بغيرها من الآيات: قل هو الله أحد المعوذتين، بغيرها، هذه الرقية الشرعية، أو بالدعاء، يدعو له: اللهم رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك، أو: اللهم اشفه وعافه، اللهم أنزل عليه الشفاء اللهم أبرئه من مرضه، وما أشبه ذلك من الدعوات الطيبة. " فتاوى نور على الدرب بعناية الشويعر" ( 1/ 327). [ يستحب النفث في الرقية ] الدليل : عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان ينفث في الرقية» . رواه ابن ماجه برقم ( 3528)، صححه الالباني. قال الإمام البخاري في صحيحه : باب النفث في الرقية. قال النووي على شرح لمسلم ( 14/ 182): والنفث نفخ لطيف بلاريق فيه استحباب النفث في الرقية وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. [ اخذ الأجرة على الرقية] عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل، فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب فتبسم وقال: «وما أدراك أنها رقية؟» ثم قال: «خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم» رواه مسلم . الشاهد من الحديث: (خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فيها. " شرح مسلم للنووي" ( 14/ 188) . قال ابن تيمية : ولا بأس بجواز أخذ الأجرة على الرقية نص عليه أحمد. " المستدرك على مجموع الفتاوى" ( 4/ 51). قال العلامة العباد حفظه الله: وأن أخذ شيء على الرقية سائغ؛ لأن هذا من قبيل العلاج، ومعلوم أن العلاج يكون بالقرآن وغير القرآن كالأدعية والأدوية التي أودع الله تعالى فيها الشفاء، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، فأخذ الأجرة مقابل ذلك لا بأس به. قال العلامة ربيع: وجواز أخذ الأجر على الرقية مشروط بشفاء هذا المريض؛ كما في هذا الحديث: في الوقت نفسه كأنما نشط من عقال! فأخذوا القطيع، ولو كان ما شفي؛ ما أخذوا القطيع. أسئلة مهمة حول الرقية و المرقاة حكم الرقية للكافر السؤال: هل هذا الذي رقي في حديث الرقية كان كافراً؟ وهل تنفع رقية الكافر مع عدم إيمانه بالقرآن؟ الجواب: لا أدري هل كان كافراً أو مسلماً، لكن الرقية هي علاج، وقد يشفي الله الكافر بهذا العلاج. [ شرح سنن أبي داود للعلامة العباد حفظه الله ]. حكم إتخاذ الرقية مهنة قال العلامة الألباني في سلسلة الهدى و النور : لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام هذا الكلام الذي نسمعه في هذا الزمان من الذين تعاطوا مهنة الرقية لهؤلاء المصابين, فأنا أعتقد أن انتشارهذه المهنة هو ليس من الشرع لا من قريب ولا من بعيد, بل أنا أعتبر ذلك من محدثات الأمور ................... و سئل العلامة الفوزان حفظه الله : سؤال : ما حكم فتح مراكز للرقية الشرعية وأخذ مبالغ محددة لمن أراد القرأة ؟ الجواب : هذه متاجرة ما جرى به عمل السلف ولا يتخذ الرقية لأجل الحرفة إنما هي إحسان وعلاج للمحتاج ولا يتخذها حرفة يتكسب بها ويفتح محل ويحط كتاب مثل الطبيب ويحط استقبال هذا ليس براقٍ هذا طماع يريد دراهم فقط وقد لا يحسن الرقية ولكن الناس يجهلون يقولون هذا هو الطبيب وهذا هو الراقي لأنهم يجهلون على كل حال هذا تلاعب بالرقية فهذا لا يجوز وأيضا ممنوع حتى من ناحية الدولة تمنع هذا و سئل العلامة العباد حفظه الله : السؤال: الآن بعض المقرئين يتخصص لرقية المرض، ويفتح له عيادة لذلك أو في بيته، فما الحكم؟ الجواب: نفع الناس طيب، ولكن ليس بهذا التوسع وبهذا الابتذال الذي قد حصل، فهذا التوسع غير جيد، حتى أن بعضهم بسبب كثرة المتعالجين عنده يقرأ على عدة أشخاص! فهذا لا وجه له، وكونه يبيع الماء المرقي هذا توسع غير جيد. " شرح سنن ابي داود للعباد حفظه الله ". [ الرقية تكون في جميع الاوجاع ] قال الطيبي في شرح المشكاة: لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرهما، بل تجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الأوجاع. و قال البغوي : الرقية بذكر الله سبحانه وتعالى في جميع الأوجاع. " شرح السنة" . و قال المناوي: وفيه ندب الرقية بأسماء الله وبالعوذ الصحيحة من كل مرض وقع أو يتوقع وأنه لا ينافي التوكل ولا ينقصه. " فيض القدير" ( 5/ 130). وقال العباد حفظه الله: وليس المقصود من قوله: (لا رقية إلا من عين أو حمة) أن الرقية مقصورة على العين والحمة، بل تكون فيها وفي غيرها، ولكن هذا فيه الإشارة إلى أن الرقية لهذين الشيئين -وهما ما يتعلق بالعين والحمة- أولى وأنفع، لا أن الرقية لا تجوز في غير ذلك، فقد رقى الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض الأوجاع التي حصلت لأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من غير العين والحمة. " شرح سنن ابي داود للعلامة العباد" . [ الإسترقاء ينافي كمال التوكل] والاسترقاء طلب الرقية وهو نوع من السؤال. وأحاديث النهي عن مسألة الناس الأموال كثيرة كقوله: {لا تحل المسألة إلا لثلاثة} وقوله: {لأن يأخذ أحدكم حبله} الحديث وقوله {لا تزال المسألة بأحدهم.} وقوله: {من سأل الناس وله ما يغنيه.} وأمثال ذلك. " المجموع لابن تيمية ( 1/ 78). قال السعدي: وينبغي للمرقي أن لا يطلبها ابتداء؛ لمنافاة ذلك لكمال التوكل. " نور البصائر والألباب" ( 62). و قال ابن عثيمين: أن القراءة على المريض لا تنافي كمال التوكل بخلاف الذي يطلب من الناس أن يقرءوا عليه ففيه شيء من نقص التوكل لأنه سأل الخلق واعتمد على سؤالهم لكن إذا جاء إنسان يقرأ عليه ولم تمنعه فإن ذلك لا شيء فيه ولا يعد نقصا في التوكل ولهذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على غيره وقرئ عليه أيضا فذلك لا ينافي كمال التوكل إذا كان بغير سؤال . شرح رياض الصالحين. والله الموفق . جمعه : نورس أبو عبد الرحمن
  7. [ تخويف النساء من الذنوب وإعلامهنَّ أنهنَّ أكثر أهل النار ] الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد : أردت تذكيرالأخوات المسلمات بحديث عظيم ولو تأملته النساء حق التأمل لشكرن إحسان الزوج عليهن، ولكن للأسف وقع التقصير من بعضهن، وجحدن إحسان الزوج عليهن، ووقعن في معصية الله؛ والمعصية من أسباب عقاب الله، و قد تجهل البعض منهن هذا الحديث وغيره لعدم اطلاعهن، وأنصح الأخوات الفاضلات بطاعة الله ولزوم أوامره والحذر من غضبه، و أنصحهن بتعلم العلم الشرعي، و أن يفقهن ما عليهن من حقوق وواجبات، وعلى الزوج أن يتقي الله فيها ، و أن يحسن اليها بالقول ويلين لها الكلام، ويعاشرها بالمعروف ، وإذا وجدت منهن خلقاً غير مرضي فعليك بالصبر، وان تعالج الأمور بحكمة. فعَنْ عَبْداللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( َأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (بِكُفْرِهِنَّ) قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ، قَالَ: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ) رواه البخاري 1052. [ الناس في الإيمان قسمان ]: قال ابن رجب في الفتح ( 1/ 129): وقد ذكر بعض الناس أن الإيمان قسمان : أحدهما : إيمان بالله ، وهو الإقرار والتصديق به . والثاني : إيمان لله ، وهو الطاعة والانقياد لأوامره . فنقيض الإيمان الأول : الكفر ، ونقيض الإيمان الثاني : الفسق ؛ وقد يسمى كفرا ؛ ولكن لا ينقل عن الملة . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 1/157): قوله يكفرن العشير أي الزوج مأخوذ من المعاشرة وكل معاشر عشير وعشيرة الرجل بنو أبيه الأدنين. و قال أيضاً : قوله ويكفرن الإحسان كأنه بيان لقوله يكفرن العشير لأن المقصود كفر أحسان العشير لا كفر ذاته. ( فتح الباري ) ( 2/ 542). قوله: (رأيت النار) وفي الحديث الآخر: «إن لكل رجل من أهل الجنة امرأتان» فدل على كثرتهن في الجنة، وقد عجز الحافظ عن جوابه. والجوابُ عندي: أن هاتين من الحور العين كما في البخاري عن أبي هريرة: لكل امرىء زوجتان من الحور العين، وأيضًا الأكثرية عند مشاهدته إذ ذاك، ولا تنسحب على مجموع الزمان، والوجه كثرة الغِيبة واللعن فيهن، وكن النِّساء إذ ذاك حديث عهد بالجاهلية، وكثرة الغِيبة واللعن فيهن أمرٌ معلوم، فرآهنَّ أكثر أهل النار، ولهذا لا يلزمُ من ذلك كثرتهن بعد ما أدبهن أدب الإسلام؛ فإنهن يكن أرق قلوبًا يتأثرن بالسرعة، فكما كن في الجاهلية أكثر لعنًا، صرن في الإسلام أبعد عنه، والله تعالى أعلم. والحافظ رحمه الله تعالى لما ذهل عن هذا اللفظ تحير في الجواب، ولم يأت بما يميز القِشر عن اللباب. " فيض الباري على صحيح البخاري" ( 1/ 192). قال العيني : مطابقته للترجمة من حيث إنهن لما كن مصرات على كفر النعمة وعدم الشكر في حق أزواجهم وهو معصية والمعصية من أسباب العذاب استحققن دخول النار وأما كونهن أكثر أهل النار وفبالنظر إلى وقت دخولهن وقيل هذا من باب التغليظ وفيه نظر. " عمدة القاري" . قال ابن بطال : قال المهلب : قال : الكفر هاهنا هو كفر الإحسان ، وكفر نعمة العشير ، وهو الزوج ، وتسخط حاله ، وقد أمر الله رسوله بشكر النعم ، وجاء فى الحديث : تمت لا يشكر الله من لا يشكر الناس - ، وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله ، لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله ، فهى من نعمة الله أجراها على يديه ، ومعنى هذا الباب كالذى قبله : أن المعاصى تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الذى يوجب الخلود فى النار ، لأنهم حين سمعوا رسول الله قال : تمت يكفرن - ظنوا أنه كفر بالله ، فقالو : يكفرن بالله ؟ قال : تمت يكفرن العشير ويكفرن الإحسان - . فبين لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أراد كفرهن حق أزواجهن ، وذلك لا محالة ينقص من إيمانهم ، ودل ذلك أن إيمانهن يزيد بشكرهن العشير وبأفعل البر كلها ، فثبت أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل ، إذ بالعمل الصالح يزيد ، وبالعمل السيئ ينقص . وفيه : دليل أن المرء يعذب على الجحد للفضل والإحسان وشكر المنعم ، وقيل : إن شكر المنعم فريضة . " شرح صحيح البخاري" ( 1/ 88-89). [ شكر المرأة لزوجها ] (عن عبد الله بن عمر قال لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه). "السلسلة الصحيحة" 1 / 518 [ لماذا النساء أقل ساكني الجنة ] قال القرطبي : قال علماؤنا : إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى و الميل إلى عاجل زينة الدنيا لنقصان عقولهن أن تنقذن بصائرها إلى الأخرى فيضعفن عن عمل الآخرة و التأهب لها و لميلهن إلى الدنيا و التزين بها و لها ثم مع ذلك هن أقوى أسباب الدنيا التي تصرف الرجال عن الأخرى لما لهم فيهن من الهوى و الميل لهن فأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن صارفات عنها لغيرهن سريعات الانخداع لداعيهن من المعرضين عن الدين عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الأخرى و أعمالها من المقتين. " التذكرة" ( 428). [ لماذا أكثرهن دخول النساء النار ] قال العلامة ابن باز : فكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ موعود بالجنة، والكافر والكافرة موعودون بالنار، لكن لما كان يكثر في أعمال النساء: كفر العشير، والسّب، واللعن، وعدم الاستقامة على الحق؛ صار أكثرهنَّ إلى النار –نسأل الله العافية. https://binbaz.org.sa/fatwas/22197/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1 من فوائد الحديث: قال ابن الملقن في التوضيح : تحريم كفران الحقوق والنعم؛ إذ لا يدخل النار إلا بارتكاب حرام، قال النووي: توعده عليهما بالنار يدل على أنهما من الكبائر. انتهى (منها): المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يُحذر منه، واستدفاعُ البلاء بذكر اللَّه تعالى، وأنواع طاعته (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبي - صلى اللَّه عليه وسلم - (ومنها): ما كان عليه من نصح أمته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرّهم (ومنها): مراجعة المتعلّم للعالم فيما لا يدركه فهمُهُ، وجواز الاستفهام عن علّة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه (ومنها): تحريم كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم (ومنها) أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان اليوم (ومنها): جواز إطلاق اسم الكفر على ما لا يُخرِج من الملّة (ومنها): تعذيب أهل التوحيد على المعاصي (ومنها): جواز العمل في الصلاة، إذا لم يكثر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. " شرح المجتبى للعامة الأتيوبي" ( 17/ 25). تنبيه: العنوان لابن الجوزي رحمه الله. و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين و جمعه : نورس أبوعبدالرحمن
  8. [ لسان حال بعض المغرورين يأنفون من الاقتداء بالعلماء لأن ذلك يصيرهم مقلداً متابعاً ] الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: العلامة ربيع حفظه الله كان إذا تكلم يُسمع له جميع السلفيين، و ينشرون كلامه بين الإخوة للإستفادة منه، و يرجعون إليه في الصغيرة و الكبيرة في الفتن و غيرها، و يعرضون عليه ردودهم في فلان ليستمعون نصائحه و يدونون الملاحظات الذي ذكرها لهم العلامة ربيع حفظه الله و بارك في عمره على طاعته، حتى بعضهم كان ينشر خط العلامة ربيع فرح بذلك و حق له أن يفرح لملاقاة عالم راسخ و يرشده إلى الأفضل و الطريقة العلمية التي يسلكها في الردود و غيرها، و الأخوة إذا رأو عالماً ينصح بفلان يلتف حوله جمع طيب من بلده و غيرها من البلدان، لمَ الإخوة يستفيدون منه أو من دروسه أو علمه أو ردوده؟ لأن الإمام ربيع ذكره بخير و نصح به .. فكان الأولى لهم إذا حصلت فتنة أو نازلة أن يسلكوا مسلك أهل العلم بالرجوع إلى العلماء الراسخين، و أن يقبلوا بكلامهم و نصائحهم وردودهم، و إذا صدر خطأ منهم أن يبين خطأهم و يعرضه عليهم بكل أدب و إحترام و توقير، و لا يتنقص منه أو يجعله لا يفهم أو يلقن، لأنه كبر في السن و ضعف بدنه!، تفأجأنا ظهرت الفتنة الأخيرة و كانت حقاً فتنة و فرقت السلفيين شذر مذر، حصل التفاجأ من هؤلاء الذين كانوا يرجعون إلى العلماء و يوصون الإخوة بزيارة العلامة ربيع حفظه الله، و يرجعون إليهم في ردودهم و فيما أشكل عليهم، فإذا بهم تكتب البيانات بالرد على العلامة ربيع حفظه الله، و أن له بطانة، و محاط بهم، و ضعف بدنه و كبر في السن، و لا نقلده، كل يؤخذ من قوله و يرد، غير معصوم، الشيخ ربيع أخطأ مع حفظ كرامته!، الشيخ تغير و امور كثيرة.. و معلوم لديكم أن العلماء لا يسكتون عن الباطل و لو كان أقرب قريب. قال الإمام ربيع حفظه الله: فالعلماء لا يسكتون عن بيان القواعد والمناهج بل يقومون بذلك تأليفاً وتدريساً وفي محاضراتهم وإجابة على الأسئلة. [ مناقشة فالح في قضية التقليد: ص6 ]. فالناظر ينظر كيف حالهم قبل و بعد، و أدبهم و أخلاقهم و اعتراف بحق العلماء وكيف يشكرونهم في دروسهم، و ينشرون ثناء الإمام ربيع في الاحتجاج أو الخصومات، كل هذا ذهب و صاروا من أسوأ الناس خلقاً مع العلماء، و شابهو أهل الأهواء في مسلكهم و شبهاتهم ورميها في العلماء، مالذي حملهم على ذلك؟ الجواب : حب الترأس و التصدر و الرئاسة و الغرور حتى الظن الواحد منهم أنه اعلم من الأكابر و أنصح و اغير من العلماء منهم، فضاعوا و ضيعوا محبيهم، و من يتكلم في أهل الحق يسقط، و هؤلاء وقعوا في جهالات و مغاليط و دفاعا بالباطل مالم يصدر من طالب علم مبتدئ، وتبين مرادهم من إسقاط أحكام العلامة ربيع حفظه الله و إخوانه من العلماء و الأفاضل. قال الإمام ربيع بن هادي حفظه الله: دعوة أبي الحسن إلى عدم تقليد العلماء إنما هي كلمة حق أراد بها باطلا، أراد بها إسقاط العلماء وإسقاط أقوالهم وفتاواهم المقرونة بالأدلة والبراهين. ص 17 وقال الإمام ربيع بن هادي حفظه الله: هكذا يفعل أهل الفتن والفساد والإفساد يقلبون الأمور فيجعلون الحق باطلاً والباطل حقاً والمبطلين محقين والمحقين مبطلين. [رد الصارم المصقول إلى نحر شاهره المخذول الجاهل العابث بالأصول (نقد لفالح الحربي)]. أيها المغرور: فإذا سقطت من أعين العلماء و الأفاضل و أصبحت تذكر بسوء في المجالس و غيرها، هل هذا يرضيك؟ و إذا أشكل عليكم أمر أو نزلت بكم نازلة الى من ستذهبون، فإما تتكلم بلا علم، أو تجعل نفسك فوق العلماء و هذا أقرب، أي حال سيكون حالكم ممن تكلم فيكم العلماء، ألا تعتبرون ممن سقطوا و زاغوا وممن تكلموا و شغبوا في العلماء؟ أين هم الآن؟ ينتقلون من ضلالة الى ضلالة و اختلاط بأهل الأهواء حتى جعلوا المدخلية الجامية فرقة بعد أن كان لهم الجهود في نصرة العلماء و الدفاع عنهم .. قال الإمام ربيع بن هادي حفظه الله: أليس من الممادح والمكرمات أن يرجع المسلم من الخطأ إلى الصواب؟ ومن الباطل إلى الحق ، فما بالكم تجعلون الممادح مذام ، والمكرمات نقائص ؟ وما بالكم تنحدرون إلى أسفل تارة وترجعون عن الحق إلى الباطل تارات؛ بل تناصرون الباطل وتحاربون الحق وأهله ، فهذه هي العيوب الحقيقية والعار والنار إن لم تتوبوا إلى الله . [ بيان فساد المعيار مع حزبي متستر : ص 193]. اتقوا الله في أنفسكم، وتوبوا اليه، واعرفوا حق العلماء عليكم، و اتركوا المسلك التي سلكتموه من مشابهة أهل الأهواء السيئين في التشغيب على العلماء، و انشروا علم العلماء ، و اربطوا الإخوة بالعلماء و انصحوهم بالإستفادة منهم و من علمهم و ثباتهم في الفتن و غيرها ، و الله و المستعان. و أخيراً: قال الإمام ربيع بن هادي حفظه الله: ولقد تعبت كثيراً وكثيراً هنا وهناك، من معالجة آثار كلام من لا ينظر في العواقب، ولا يراعي المصالح والمفاسد، ولا يستخدم الرفق والحكمة، تلكم الأمور والأصول العظيمة التي يجب مراعاتها، ولا تقوم للدعوة قائمة إلا بها. [ نصيحة أخوية الى الاخ الشيخ فالح ( 32) ] . و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين كتب: نورس أبو عبدالرحمن .
  9. الذين يُشجعون الكرة، ويقول بعضُهم: إذا فاز النادي الفلاني ذبيحتكم عليَّ ؟ ج: هذا ما يصلح، لا بالدراهم، ولا بالذبائح، ما يجوز هذا، هذا من الجعل المجهول، من القمار، ما يجوز، ولا يجوز لهم أن يأكلوا الذَّبيحة التي ذُبحت لهم؛ لأنَّ هذا من القمار، يقول الله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، والميسر هو القمار، كونه يُغالب على مالٍ، غير السبق بالنَّصل والخفّ والحافر. " شرح كشف الشبهات للعلامة ابن باز رحمه الله ". من موقعه
  10. نورس الهاشمي

    حكم قراءة الكف و الفنجان

    حكم قراءة الكف و الفنجان الحمد لله و حده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: قال الإمام ابن باز رحمه الله: لا شك أن تصديق السحرة والمنجمين والرمالين ونحوهم وسؤالهم لا يجوز ؛ لأنهم يدعون علم الغيب بأشياء يتخذونها ويلبسون بها على الناس; من الخط في الأرض , أو ضرب الحصى , أو قراءة الكف , أو السؤال عن برج فلان وفلان , وأنه سيموت له كذا وكذا , أو يذكرون له اسم أمه وأبيه , وأنه إذا كان في وقت كذا كان كذا , وكل هذا باطل , وهو من أعمال المنجمين والسحرة والكهان والمشعوذين , فلا يجوز تصديقهم ولا سؤالهم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن سؤالهم وتصديقهم , «فقد ثبت أن معاوية بن الحكم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن عندنا كهانا . قال : لا تأتوهم . قال : وإن منا أناسا يتطيرون . قال : ذلك شيء يجده أحدكم في صدره فلا يصدنكم » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » . خرجه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي , وقال صلى الله عليه وسلم : « من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم : « الطيرة شرك . قالها ثلاثا » . فبين عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمور من أعمال الجاهلية التي يجب اجتنابها وطرحها والحذر منها , وأن لا يؤتى أهلها ولا يسألوا ولا يصدقوا ؛ لأن إتيانهم وسؤالهم فيه رفع لشأنهم , ويسبب شيوع أمرهم في البلاد , وتصديق الناس لهم فيما يقولون من الأمور الباطلة التي لا أساس لها , ويسبب بعضها وقوع الشرك , وأنواعا من الباطل والمنكرات , وقد أخبر صلى الله عليه وسلم : أن الشياطين تسترق السمع من السماء , فيسمعون الكلمة من السماء مما تتحدث به الملائكة فيكذبون معها مائة كذبة , فيصدقهم الناس بكذبهم ؛ بسبب تلك الكلمة التي استرقوها . " مجموع الفتاوى" ( 8/ 125-126). و سئل أيضا العلامة ابن باز رحمه الله: يقول السائل: صاحب الودع وقارئة الفنجان والكف؛ هل هذا حرام أم حلال؟ الجواب : كل هذا بدعة، وكل هذا منكر لا صحة له، صاحب الفنجان وقراءة الكف ورمي الودع وضرب الودع أو الحصى، كله من تعاطي علم الغيب، كله باطل، ومنكر ولا صحة له، وهو دجل وكذب وافتراء، كونهم يدعون علم الغيب بأشياء أخرى غير هذا كذب، وإنما يعتمدون على ما تقول لهم أصحابهم من الجن، فإن بعضهم يستخدم الجن ويقول ما تقول له الجن، فَيَصْدُقون ويكذبون، يصدقون في بعض الأشياء التي اطلعوا عليها في بعض البلدان أو استرقوها من السمع، ويكذبون في الغالب والأكثر. ويتحيلون على الناس حتى يأخذوا أموالهم بالباطل، وهكذا الإنس الذين يخدمونهم يكذبون أيضاً ويفترون ويقولون هذا كذا وهذا كذا وهم كَذَبةٌ، إنما يأكلون أموال الناس بالباطل. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا كله باطل وإن تكرر حدوث ما يخبر به هؤلاء مثل أن يخبروا عن إنسان فعل كذا أو فعل كذا وهم قد شاهدوه في مناطق أخرى، أو أشياء أخبر بها الجن أنها وقعت في بلاد كذا وكذا، أو حدث كذا، أو صار كذا، فهم ينقلون عن الجن أخباراً أدركها الجن في بعض البلدان فأخبروا بها أولياءهم وهذا كله لا صحة له، ولا يحكم بأنهم يعلمون الغيب أبداً، علم الغيب إلى الله سبحانه وتعالى. لكن هناك أمور تقع في بعض البلدان فينقلها الجن بعضهم إلى بعض، أو شيء يسمع من السماء؛ يسمعونه من الملائكة، إذا استرقوا السمع إلى السماء، فينقلونه إلى أوليائهم من الإنس، فقد تكون حقاً فيقع ويظن الناس أن كل ما فعلوا وقالوا صحيح، ويكذبون مع ذلك الكذب الكثير كما في الحديث: ((إنهم يكذبون معها مائة كذبة))[1]، والبعض منهم يكذب أكثر من مائة كذبة فلا يلتفت إليهم؛ لأن عمدتهم الكذب، وتعاطي الباطل والقول بغير علم، نسأل الله العافية. والجن كالإنس فيهم الكافر وفيهم المبتدع وفيهم الفاسق وفيهم الطيب، فالفساق للفساق، والكفار للكفار، والطيبون للطيبين فالجن الذين يكذبون لبعض شياطين الإنس بإخبارهم ببعض المغيبات التي سمعوها من السماء، أو سمعوها من بعض البلدان، هؤلاء يفعلون ذلك؛ لأنهم خدموهم بعبادتهم من دون الله والذبح لهم ونحو ذلك. فالجن يخدمونهم بهذه الأخبار وهذه الآثار التي يكذبون فيها، وقد يصدقون في الشيء القليل، فيظنهم الناس صادقين في البقية. -- و سئل الفوزان : ما رأيكم في قراءة الفنجان وقراءة الكف وما يسمى بالأبراج التي تنشر في الجرائد‏؟‏ الاجابة كل هذه من الكهانة والشعوذة قراءة الفنجان والكف والأبراج التي تنشر في الجرائد كلها من ادعاء علم الغيب، فهي كهانة، والكهانة نوع من السحر، كلها أعمال باطلة‏:‏ الكهانة والسحر والعيافة وطرق الحصى وضرب الودع ونثر الودع كلها من أنواع الباطل وادعاء علم الغيب والتدجيل على الناس لإفساد عقائدهم‏. [ من موقعه] حكم الصلاة خلف من يدعي قراءة الكف والفنجان؟ وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن ؟ فأجاب : " إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه ؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر ، نسأل الله العافية , يقول جل وعلا : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/65 ، وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار ، لقول الله تعالى : (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/102 . أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة، والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة ، احتياطاً للدين ، وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه . أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة ، لكن متى وُجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم . أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلب منهم المدد فهذا لا يصلى خلفه ؛ لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار ، لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وغيرها . ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يولي عليهم خيارهم ، إنه سميع قريب " "مجموع فتاوى ابن باز" (9/278) . نورس أبو عبدالرحمن
  11. نورس الهاشمي

    حكم قراءة الكف و الفنجان

    حكم قراءة الكف و الفنجان الحمد لله و حده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: قال الإمام ابن باز رحمه الله: لا شك أن تصديق السحرة والمنجمين والرمالين ونحوهم وسؤالهم لا يجوز ؛ لأنهم يدعون علم الغيب بأشياء يتخذونها ويلبسون بها على الناس; من الخط في الأرض , أو ضرب الحصى , أو قراءة الكف , أو السؤال عن برج فلان وفلان , وأنه سيموت له كذا وكذا , أو يذكرون له اسم أمه وأبيه , وأنه إذا كان في وقت كذا كان كذا , وكل هذا باطل , وهو من أعمال المنجمين والسحرة والكهان والمشعوذين , فلا يجوز تصديقهم ولا سؤالهم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن سؤالهم وتصديقهم , «فقد ثبت أن معاوية بن الحكم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن عندنا كهانا . قال : لا تأتوهم . قال : وإن منا أناسا يتطيرون . قال : ذلك شيء يجده أحدكم في صدره فلا يصدنكم » . وقال صلى الله عليه وسلم : « من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » . خرجه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي , وقال صلى الله عليه وسلم : « من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم : « الطيرة شرك . قالها ثلاثا » . فبين عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمور من أعمال الجاهلية التي يجب اجتنابها وطرحها والحذر منها , وأن لا يؤتى أهلها ولا يسألوا ولا يصدقوا ؛ لأن إتيانهم وسؤالهم فيه رفع لشأنهم , ويسبب شيوع أمرهم في البلاد , وتصديق الناس لهم فيما يقولون من الأمور الباطلة التي لا أساس لها , ويسبب بعضها وقوع الشرك , وأنواعا من الباطل والمنكرات , وقد أخبر صلى الله عليه وسلم : أن الشياطين تسترق السمع من السماء , فيسمعون الكلمة من السماء مما تتحدث به الملائكة فيكذبون معها مائة كذبة , فيصدقهم الناس بكذبهم ؛ بسبب تلك الكلمة التي استرقوها . " مجموع الفتاوى" ( 8/ 125-126). و سئل أيضا العلامة ابن باز رحمه الله: يقول السائل: صاحب الودع وقارئة الفنجان والكف؛ هل هذا حرام أم حلال؟ الجواب : كل هذا بدعة، وكل هذا منكر لا صحة له، صاحب الفنجان وقراءة الكف ورمي الودع وضرب الودع أو الحصى، كله من تعاطي علم الغيب، كله باطل، ومنكر ولا صحة له، وهو دجل وكذب وافتراء، كونهم يدعون علم الغيب بأشياء أخرى غير هذا كذب، وإنما يعتمدون على ما تقول لهم أصحابهم من الجن، فإن بعضهم يستخدم الجن ويقول ما تقول له الجن، فَيَصْدُقون ويكذبون، يصدقون في بعض الأشياء التي اطلعوا عليها في بعض البلدان أو استرقوها من السمع، ويكذبون في الغالب والأكثر. ويتحيلون على الناس حتى يأخذوا أموالهم بالباطل، وهكذا الإنس الذين يخدمونهم يكذبون أيضاً ويفترون ويقولون هذا كذا وهذا كذا وهم كَذَبةٌ، إنما يأكلون أموال الناس بالباطل. وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا كله باطل وإن تكرر حدوث ما يخبر به هؤلاء مثل أن يخبروا عن إنسان فعل كذا أو فعل كذا وهم قد شاهدوه في مناطق أخرى، أو أشياء أخبر بها الجن أنها وقعت في بلاد كذا وكذا، أو حدث كذا، أو صار كذا، فهم ينقلون عن الجن أخباراً أدركها الجن في بعض البلدان فأخبروا بها أولياءهم وهذا كله لا صحة له، ولا يحكم بأنهم يعلمون الغيب أبداً، علم الغيب إلى الله سبحانه وتعالى. لكن هناك أمور تقع في بعض البلدان فينقلها الجن بعضهم إلى بعض، أو شيء يسمع من السماء؛ يسمعونه من الملائكة، إذا استرقوا السمع إلى السماء، فينقلونه إلى أوليائهم من الإنس، فقد تكون حقاً فيقع ويظن الناس أن كل ما فعلوا وقالوا صحيح، ويكذبون مع ذلك الكذب الكثير كما في الحديث: ((إنهم يكذبون معها مائة كذبة))[1]، والبعض منهم يكذب أكثر من مائة كذبة فلا يلتفت إليهم؛ لأن عمدتهم الكذب، وتعاطي الباطل والقول بغير علم، نسأل الله العافية. والجن كالإنس فيهم الكافر وفيهم المبتدع وفيهم الفاسق وفيهم الطيب، فالفساق للفساق، والكفار للكفار، والطيبون للطيبين فالجن الذين يكذبون لبعض شياطين الإنس بإخبارهم ببعض المغيبات التي سمعوها من السماء، أو سمعوها من بعض البلدان، هؤلاء يفعلون ذلك؛ لأنهم خدموهم بعبادتهم من دون الله والذبح لهم ونحو ذلك. فالجن يخدمونهم بهذه الأخبار وهذه الآثار التي يكذبون فيها، وقد يصدقون في الشيء القليل، فيظنهم الناس صادقين في البقية. -- و سئل الفوزان : ما رأيكم في قراءة الفنجان وقراءة الكف وما يسمى بالأبراج التي تنشر في الجرائد‏؟‏ الاجابة كل هذه من الكهانة والشعوذة قراءة الفنجان والكف والأبراج التي تنشر في الجرائد كلها من ادعاء علم الغيب، فهي كهانة، والكهانة نوع من السحر، كلها أعمال باطلة‏:‏ الكهانة والسحر والعيافة وطرق الحصى وضرب الودع ونثر الودع كلها من أنواع الباطل وادعاء علم الغيب والتدجيل على الناس لإفساد عقائدهم‏. [ من موقعه] حكم الصلاة خلف من يدعي قراءة الكف والفنجان؟ وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن ؟ فأجاب : " إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه ؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر ، نسأل الله العافية , يقول جل وعلا : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/65 ، وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار ، لقول الله تعالى : (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/102 . أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة، والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة ، احتياطاً للدين ، وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه . أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة ، لكن متى وُجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم . أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلب منهم المدد فهذا لا يصلى خلفه ؛ لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار ، لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وغيرها . ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يولي عليهم خيارهم ، إنه سميع قريب " "مجموع فتاوى ابن باز" (9/278) . نورس أبو عبدالرحمن
  12. نورس الهاشمي

    [ حكم تحضير الأرواح ]

    [ حكم تحضير الأرواح ] الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: قالت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله : تحضير الأرواح عمل شيطاني واستخدام للجن ينافي عقيدة التوحيد؛ لأنه لا يتم إلا بأعمال شركية، والذي يتكلم ويعطي المعلومات المذكورة في السؤال ليس هو الأرواح، وإنما هم الشياطين تتكلم بهذه الأشياء تضل بني آدم، أما الأرواح فلا يقدر أحد على إحضارها إلا الله سبحانه وتعالى، فيجب اعتقاد بطلان هذا العمل وإنكاره، وعدم حضوره وعدم تصديقه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [ فتاوى اللجنة الدائمة ، المجموعة الثانية]. و قال العلامة الألباني رحمه الله في سلسلة الهدى و النور: استحضار الأرواح اليوم تدجيل عصري. وكلمة تدجيل عصري معناها شخص مات، ونحن المسلمون نعلم أنه مات، و الكفار الأوربيون طلعوا لنا بهذه الضلالة الجديدة في العصر الحاضر، إن بإمكان الحي يستحضر روح الميت وهذا مستحيل، لأنه لو كان في روضة من رياض الجنة ماذا يريد من هذه ا لدنيا ومشاكلها، وإن كان من أهل النار من سيخلصه من أهل النار . و قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التحضير لأرواح الموتى لا يصح ولا يمكن أن يكون ثابتاً، وإذا قدر أن أحداً زعم أنه حضر روح فلان وخاطبها وخاطبته فإن هذا شيطان يخاطبه بصوت ذلك الميت، فإن الأرواح بعد الموت محفوظة، كما قال الله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة .حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ). أي: لا يفرطون في حفظ هذه الروح. ثم إن الأرواح تكون بعد الموت في مقرها، ولا يمكن أن تحضر إلى الدنيا بأي حال من الأحوال. وتعاطي مثل هذا العمل محرم؛ لما فيه من الكذب والدجل وغش الناس وأكل المال بالباطل، فالواجب الحذر منه والتحذير أيضاً؛ لما فيه من المفاسد الكثيرة العظيمة. " فتاوى نور على الدرب" ( 15/ 21). و سئل العلامة الفوزان حفظه الله: ما حكم تحضير الأرواح وهل هو نوع من أنواع السحر ؟ لا شك أن تحضير الأرواح نوع من أنواع السحر أو من الكهانة وهذه الأرواح ليست أرواح الموتى، كما يقولون، وإنما هي شياطين تتمثل بالموتى وتقول : إن روح فلان أو أنا فلان وهو من الشياطين فلا يجوز هذا . وأرواح الموتى لا يمكن تحضيرها، لأنها في قبضة الله سبحانه وتعالى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } [ سورة الزمر : آية 42 ] . فالأرواح ليست كما يزعمون أنها تذهب وتجيء إلا بتدبير الله عز وجل فتحضير الأرواح باطل، وهو نوع من السحر والكهانة . " المنتقى من فتاوى الفوزان". جمعه: نورس أبو عبدالرحمن
  13. نورس الهاشمي

    بيان بعض مسائل السِحر

    بيان بعض مسائل السحر السحر في اللغة: عبارة عما خفي ولطف سببه ولهذا جاء في الحديث إن من البيان لسحرا وسمي السحور سحورا لأنه يقع خفيا آخر الليل. " تيسير العزيز الحميد" ( 333). وأما في الشرع; فإنه ينقسم إلى قسمين: الأول: عقد ورقى; أي: قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور، لكن قد قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} 1. الثاني: أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله; فتجده ينصرف ويميل، وهو ما يسمى عندهم بالصرف والعطف فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى، حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء، والصرف بالعكس من ذلك فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئا فشيئا حتى يهلك، وفي تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه وفي عقله; فربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله. " القول المفيد" ( 489). للعلامة ابن عثيمين رحمه الله. قال العلامة المفسر الشنقيطي رحمه الله : اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع. لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها. ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافاً متبايناً. [ أضواء البيان]. قال ابن تيمية كما في المجموع ( 17/ 507): فالسحر يكون من الأنفس الخبيثة لكن بالاستعانة بالأشياء كالنفث في العقد. [ حكم تعليم السحر ] قال الحافظ النووي رحمه الله : وأما عده صلى الله عليه وسلم السحر من الكبائر فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير أن السحر حرام من الكبائر فعله وتعلمه وتعليمه. " النووي على شرح مسلم" ( 2/88). و جاء في كتاب " الدرر السنية في الأجوبة النجدية" ( 13/ 237). ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، وهو عقد، ورقى، وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور، أو عقله أو قلبه، من غير مباشرة؛ وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجته، ومنه ما يبغض أحدهما إلى الآخر، ويحبب بين اثنين، ويكفر بتعلمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته، كالذي يركب الجماد من مكة وغيرها، فيطير به في الهواء. قال مقيده ـ عفا الله عنه وغفر له ـ: التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل. فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب والجنّ وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة "البقرة" فإنه كفر بلا نزاع. كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، وقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ}، وقوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ}، وقوله تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}, كما تقدّ!م إيضاحه. وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر. هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء. [ اضواء البيان ]. [ هل السحر حقيقة ام خيال ] قال القرطبي ( 2/ 46): ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة. و قال الإمام المازري: "مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافاً لمن أنكر ذلك ... شرح صحيح مسلم للنووي ج14 ص174. و قال العلامة المفسر صاحب اضواء البيان : والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين: أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا مطلق تخييل لا حقيقة له، ومما يدل على أن منه ما له حقيقة قوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} فهذه الآية تدل على أنه شيء موجود له حقيقة تكون سبباً للتفريق بين الرجل وامرأته وقد عبّر الله عنه بما الموصولة وهي تدل على أنه شيء له وجود حقيقي. ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} يعني: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن. فلولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه. [ هل يكفر الساحر ام لا ] واختلفوا هل يكفر الساحر أولا فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد قال أصحابه إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر فلا يكفر وقيل لا يكفر إلا أن يكون في سحره شرك فيكفر وهذا قول الشافعي وجماعته قال الشافعي رحمه الله إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد اباحته كفر وعند التحقيق ليس بين القولين اختلاف فإن من لم يكفر لظنه أنه يتأتى بدون الشرك وليس كذلك بل لا يأتي السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشيطان والكواكب ولهذا سماه الله كفرا في قوله انما نحن فتنة فلا تكفر وقوله وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا وفي حديث مرفوع رواه رزين الساحر كافر وقال أبو العالية السحر من الكفر وقال ابن عباس في قوله إنما نحن فتنة فلا تكفر وذلك أنهما علماه الخير والشر والكفر والإيمان فعرفا أن السحر من الكفر وقال ابن جريج في الآية لا يجترىء على السحر إلا الكافر وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر وإن سمي سحرا فعلى سبيل المجاز كتسمية القول البليغ والنميمة سحرا ولكنه يكون حراما لمضرته يعزر من يفعله تعزيرا بليغا. " تيسير العزيز الحميد" ( 335). قال القرطبي : من السحر ما يكون كفرا من فاعله، مثل ما يدعون من تغيير صور الناس، وإخراجهم في هيئة بهيمة، وقطع مسافة شهر في ليلة، والطيران في الهواء، فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق فذلك كفر منه، قاله أبو نصر عبد الرحيم القشيري. قال أبو عمرو: من زعم أن الساحر يقلب الحيوان من صورة إلى صورة، فيجعل الإنسان حمارا أو نحوه، ويقدر على نقل الأجساد وهلاكها وتبديلها، فهذا يرى قتل الساحر لأنه كافر بالأنبياء، يدعي مثل آياتهم ومعجزاتهم، ولا يتهيأ مع هذا علم صحة النبوة إذ قد يحصل مثلها بالحيلة. وأما من زعم أن السحر خدع ومخاريق وتمويهات وتخييلات فلم يجب على أصله قتل الساحر، إلا أن يقتل بفعله أحدا فيقتل به. تفسير القرطبي [ 2/ 45]. قال ابن كثير في ( التفسير) ( 1/ 249- 250): وقد استدل بقوله ولو أنهم آمنوا واتقوا من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف، وقيل: بل لا يكفر، ولكن حده ضرب عنقه، لما رواه الشافعي وأحمد بن حنبل «1» ، قالا: أخبرنا سفيان، هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة بن عبدة يقول: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وقد أخرجه البخاري في صحيحه أيضا، وهكذا صح أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها، فقتلت، قال الإمام أحمد بن حنبل: صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الساحر. وروى الترمذي «2» من حديث إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب الأزدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حد الساحر ضربه بالسيف» ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث، والصحيح عن الحسن عن جندب موقوفا. قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر عن الحسن عن جندب مرفوعا. والله أعلم. [قتل الساحر] قال العلامة ابن عثيمين في ( القول المفيد) ( 490): وأما قتل الساحر، فإن كان سحره كفرا; قتل قتل ردة، إلا أن يتوب على القول بقبول توبته، وهو الصحيح، وإن كان سحره دون الكفر; قتل قتل الصائل; أي: قتل لدفع أذاه وفساده في الأرض، وعلى هذا يرجع في قتله إلى اجتهاد الإمام، وظاهر النصوص التي ذكرها المؤلف أنه يقتل بكل حال; فالمهم أن السحر يؤثر بلا شك، لكنه لا يؤثر بقلب الأعيان إلى أعيان أخرى; لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله عزوجل وإنما يخيل إلى المسحور أن هذا الشيء انقلب وهذا الشيء تحرك أو مشى وما أشبه ذلك. و جاء في أضواء البيان للعلامة الشنقيطي رحمه الله : قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له -: التحقيق في هذه المسألة إن شاء الله تعالى أن السحر نوعان كما تقدم؟ منه ما هو كفر، ومنه ما لا يبلغ بصاحبه الكفر، فإن كان الساحر استعمل السحر الذي هو كفر فلا شك في أنه يقتل كفراً؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" . وأظهر القولين عندي في استتابته أنه يستتاب، فإن تاب قبلت توبته. وقد بيّنت في كتابي "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في سورة "آل عمران" أن أظهر القولين دليلاً أن الزنديق تقبل توبته؟ لأن الله لم يأمر نبيه ولا أمته صلى الله عليه وسلم بالتنقيب عن قلوب الناس؟ بل بالاكتفاء بالظاهر. وما يخفونه في سرائرهم أمره إلى الله تعالى. خلافاً للإمام مالك رحمه الله وأصحابه القائلين بأن الساحر له حكم الزنديق. لأنه مستمر بالكفر والزنديق لا تقبل توبته عنده إلا إذا جاء تائباً قبل الاطلاع عليه. وأظهر القولين عندي: أن المرأة الساحرة حكمها حكم الرجل الساحر وأنها إن كفرت بسحرها قتلت كما يقتل الرجل. لأن لفظة "من" في قوله: "من بدل دينه فاقتلوه" تشمل الأنثى على أظهر القولين وأصحهما إن شاء الله تعالى. -- [ حل السحر عن المسحر ] اعلم أن العلماء اختلفوا في حلّ السحر عن المسحور. فأجازه بعضهم، ومنعه بعضهم. وممن أجازه سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى. قال البخاري في صحيحه "باب هل يستخرج السحر": وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه، أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح. فأما ما ينفع فلم ينه عنه ا هـ. ومال إلى هذا المزني. وقال الشافعي: لا بأس بالنشرة. قاله القرطبي. وقال أيضاً: قال ابن بطال: وفي كتاب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل. فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله تعالى، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله, انتهى منه. [ أضواء البيان] وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، صححه الألباني. وَالنَّشْرَةُ: حَلُّ السِّحْرِ عَنْ الْمَسْحُورِ. قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان - وعليه يحمل قول الحسن - فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة؛ فهذا جائز. (إعلام الموقعين عن رب العالمين) (301/ 4). قال مقيده ( الشنقيطي) – رحمه الله -: التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة: أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين، وآية الكرسي ونحو ذلك مما تجوز الرقيا به فلا مانع من ذلك. وإن كان بسحر أو بألفاظ عجمية، أو بما لا يفهم معناه، أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع. وهذا واضح وهو الصواب إن شاء الله تعالى كما ترى. [ أضواء البيان]. [ الوقاية من السحر] قال ابن حجر في فتح الباري ما نصه: "تكميل" قال ابن القيم رحمه الله: من أنفع الأدوية، وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية: من الذكر، والدعاء، والقراءة. فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله، معموراً بذكره، وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه، لا يخلّ به, كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له. قال: وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة. ولهذا غالب ما يؤثر فيه النساء والصبيان والجهال. لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على الأرواح، تلقاها مستعدة لما يناسبها, انتهى ملخصاً. ويعكر عليه حديث الباب، وجواز السحر على النَّبي صلى الله عليه وسلم، مع عظيم مقامه، وصدق توجهه، وملازمة ورده ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب، وإنما وقع به صلى الله عليه وسلم لبيان تجويز ذلك، والله أعلم, انتهى من فتح الباري. و قال العلامة ابن باز رحمه الله: وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه ، وهي أيضاً من أعظم السلاح لإزالة السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضرر ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره ، وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفائك شفاء لا يغادر سقماً ) ، ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسدة الله يشفيك بسم الله أرقيك ) ، وليكرر ذلك ثلاث مرات . ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضاً وهو علاج نافع للرجال إذا حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه ويجعلها في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي ، و ? قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ? ، و ? قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ? ، و ? قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ? ، و ? قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ? ،وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله تعالى : ? وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ ? . …والآيات التي في سورة يونس وهي قوله سبحانه : ? وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ? . …والآيات التي في سورة طه : ? قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ? . …وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي ، وبذلك يزول الداء إن شاء الله تعالى ، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء . ومن علاج السحر أيضاً وهو من انفع علاجه بذل الجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك ، فإذا عرف واستخرج وأتلف بطل السحر . هذا ما تيسر بيانه من الأمور التي يتقى بها السحر ويعالج بها ، والله ولي التوفيق . [ حكم السحر و الكهانة – بن باز]. جمعه: نورس أبو عبدالرحمن
  14. نورس الهاشمي

    أجمع المسلمون على حل أكل الجراد

    [ اجمع المسلمون على حل أكل الجراد ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: سمعت من بعض الأعلامين المندسين النيل من المملكة و الشماتة بهم ، و غرضهم أبعد من ذلك، أرادو من كلامهم الإعراض عن السنة و التشكيك بها و حربهم المتواصل على المسلمين ليل نهار ، و يمكرون و يمكروا الله و الله خير الماكرين، و الله حافظ دينه و ناصره، و مهما حاولوا من الإساءة للدين فلا يضرون الإ أنفسهم، لأن الدين منصور الى قيام الساعة، و أثاروا مسالة الجراد في الحرم و حاولوا الإساءة و كما قيل رب ضارة نافعة ، و تسألوا الناس عن حكم أكل الجراد، فموتوا أيها الحاقدون بغيظكم.. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد رواه البخاري. قال النووي على شرح مسلم ( ١٣/ ١٠٤-١٠٥): فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا أو يشوى فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم. و قال الصنعاني في سبل السلام( ١/ ٣٥): ويدل على حل ميتة الجراد على أي حال وجدت، فلا يعتبر في الجراد شيء، سواء مات حتف أنفه أو بسبب. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله ( ج ١/ ١٠٤): ومن فوائد هذا الحديث: أن الجراد ميتته حلال، وهذا إذا صار بفعل آدمي فلا شك في ذلك كما لو شوى الجرادة أو كبها في الماء الذي يغلي من النار هذا واضح أنه حلال؛ لأنه من فعل العبد، لكن لو وجدنا جرادا ميتا على ظهر الأرض أحلال هو أم لا؟ حلال، إلا إذا علمنا أنه مات بسم؛ يعني: أن مبيدات رشت عليه ومات، فهنا نقول: لا تأكله؛ لأن في ذلك ضررا، والدين الإسلامي قاعدته: "لا ضرر ولا ضرار". إذا قال قائل: ما الحكمة في أن ميتته تحل وهو حيوان بري يعيش في البر؟ قال العلماء: الحكمة في ذلك: أنه ليس له دم، وأصل خبث الميتة: احتقان الدم فيها، ولذلك إذا أنهر الدم وماتت صارت حلالا، الجراد ليس فيه دم فلذلك صارت ميتته حلال، إذا كان الحيوان مما يحرم أكله لخبثه وليس له دم صار طاهرا، وقصة الذباب تعرفونها الرسول أمر "إذا وقع الذباب في شراب أجدنا أن نغمسه". وهو سوف يموت إذا كان الشراب حارا. و قال العلامة العباد حفظه الله في شرح سنن أبي دَاوُدَ : والجراد من الحيوانات التي لا دم فيها، وجاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حل أكل الجراد وإباحته، ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي أورده المصنف هنا أنه قال: [(غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست أو سبع غزوات فكنا نأكل الجراد معه)] صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على إباحته وعلى حله. [ الجراد يحل من دون ذكاة ] و قال ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع ( ١٥/ ٥٤-٥٥): قوله: «إلا الجراد» فيحل بدون ذكاة، مع أن الجراد لا يعيش إلا في البر، لكنه يحل بغير ذكاة، لماذا؟ الجواب: أولا: من حيث الدليل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت» (١)، وهذا يروى من حديث ابن عمر موقوفا عليه، ومرفوعا بسند ضعيف، لكن حتى لو كان موقوفا عليه فله حكم الرفع؛ لأن هذه الصيغة من الصحابي يحكم لها بالرفع. ثانيا: من حيث التعليل والحكمة فالجراد ليس فيه دم حتى يحتاج إلى إنهاره؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» (٢). وقال بعض العلماء: لا بد أن يموت بسبب من الإنسان، ولو مات بدون سبب من الإنسان فإنه لا يحل، لكنه قول ضعيف. — توفيق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد فضيلة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني الموضوع :توفيق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد ما حكم قتل الجراد.؟ وكيف نوفق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد ) وما حكم قتل النمل؟. ( 00:50:28 ) السائل : هل في قوله r: «لا تقتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم»؛ وهو في صحيح الجامع الصغير، وبين قوله -عليه الصلاة والسلام -: «أحلَّت لنا ميتتان ، وقال الحوت والجراد» وإذا كان بينهما تعارض ... الشيخ : إيش الحديث الثاني؟. السائل : أحلَّت لنا ميتتان ودمان، الميتتان في الحوت والجراد، في قوله الجراد وبين الحديث الأول : «لا تقتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم» في صحيح الجامع الصغير. الشيخ : أولاً؛ يجب أن يلاحظ دائما إذا ما جاء حديثان بدا لبعض الناس التعارض بينهما، يجب التدقيق في موضع التعارض، الآن لا يوجد تعارض بين الحديثين ذلك لأن الحديث الأول: «لا تقتلوا الجراد»؛ نهي صريح عن قتل الجراد، الحديث الثاني: «أحلَّت لنا ميتتان ودمان، الحوت والجراد»؛ هنا ليس فيه ذكر اقتلوا الجراد حتى يقال كيف التوفيق بين لا تقتلوا؛ وبين اقتلوا، إذن لا تعارض أنا أقول هذا كخطوة أولى في سبيل دفع التعارض الموهوم، لا تقتلوا الجراد لا يعارض قوله أحل لكم أكل الجراد، فقد يكون أكل الجراد على نحو أكل السمك الميت، دون أن يقتل دون أن يصطاد، فحينئذ لا تعارض بين هذين الحديثين لأن الأول فيه التصريح بعدم قتل الجراد والثاني فيه إباحة أكل الجراد ولكن ليس فيه التصريح بقوله -عليه السلام- اقتلوا الجراد وكلوه، زال التعارض ولكن يبقى هناك سؤال ليس كالسؤال السابق وهو إزالة التعارض بين الحديثين فإنه لا تعارض، السؤال الذي يطرح نفسه كما يقولون اليوم هو: ألا يجوز قتل الجراد؟، الجواب ما دام أن الحديث جاء لا تقتلوا فهو الأصل، وهو صريح الدلالة على أنه لا يجوز قتله، ولكن ربنا عزوجل يقول: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة/29]،وهناك أشياء كثيرة مما خلق الله كالنمل مثلا لا يجوز قتله لأنه لا فائدة من قتله، لكن مع ذلك إذا ترتب من وجود بعض الحيوانات أو الحشرات ضرر يصيب المسلمين في أنفسهم في أموالهم في زروعهم، حينئذ يجوز قتل ما يحصل منه الضرر في شيء من تلك الأمر التي أشرنا إليها آنفا، فقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: « لا تقتلوا الجراد»، هو الأصل، لكن كما يقع في بعض السنين إذا غزا أطنان الجراد مزارع المسلمين فيخشى أن تصبح هذه المزارع حصيدا، يتضرر بسبب ذلك المسلمون فيجوز قتل الجراد والحالة هذه دفعا للضرر، وهذا هو التوفيق بين لا تقتلوا وبين ما تقتضي الضرورة قتل بعض الحيوانات التي جاء النهي عن قتلها لإزالة الضرر. أما حديث لا تقتلوا الجراد وأحل لكم الجراد فلا تنافي بين الأمرين لما ذكرنا أنه يجوز أن يؤكل الجراد وقد مات حتف أنفه، فليس هناك قتل ومع ذلك فإذا ترتب ضرر على المزارع فحينئذ يجوز القتل لدفع الضرر..نعم. سلسلة الهدى والنور-389
  15. نورس الهاشمي

    من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه

    من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه [ أرجوا من الإخوة الأفاضل أن يحفظوا كلام ابن تيمية و أن يفهموه كلام في غاية الأهمية، لم يترك مجالاً للغيبة و لا أظن احد يسلم من الغيبة إذا تأملت كلامه الا من جاهد نفسه و ضبط لسانه ، و لهذا رفع الله شأن العلماء لأنهم ما يتكلمون الا ديانة و بصدق و إخلاص، إليكم كلام شيخ الإسلام ]. ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى. • تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب؛ وإنما أخبركم بأحواله. ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد؛ ولكن فيه كيت وكيت. وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله؛ وإنما قصده استنقاصه وهضم لجانبه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا؛ وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه. •ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان؛ لما بلغني عنه كيت وكيت ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده. أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم؛ وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه. •ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة والحسد. وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه. •ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به. •ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه. •ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول مسكين فلان غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به ولو قدر لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به. وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه. •ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر. والله المستعان. " المجموع" ( ٢٨/ ٢٣٧- ٢٣٨) لابد للداعية من مخالف ، و قد يتعدى المخالف حدود الله في العداوة فيكفره أو يضلله أو يفسقه، فالداعية يضبط أقواله و أفعاله بميزان الشرع.. قال ابن تيمية كما في المجموع ( ٣/ ٣٤٥): هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية. فأنا لا أتعدى حدود الله فيه. بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه. قال الله تعالى {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} . [الكلام في الرجال يثاب عليه المرء إذا كان مخلصاً لله] قال ابن تيمية كما في ( المجموع)( ٢٨/ ٢٣٥): فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء. وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصا له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء خلفاء الرسل. —— فكيف فيمن تكلم بالباطل وأراد نصرة الباطل من أجل أغراض و حظوظ نفسية؟! أردت من النقل التذكير و النظر في حال السلف مع المخالفين و إن تعدى بعضهم الحدود فلم يلتفتوا اليهم و يضبطون أقوالهم و أفعالهم و يزنوهم في ميزان الشرع، و لهذا رفع الله مقامهم و جعل لهم القبول، حال يؤسف عليه في هذه الفتنة، أطلقت الألسن مع بعضهم البعض ووقعت الغيبة و الفرقة و غير ذلك، اكتفوا بنقل كلام الأكابر من غير زيادة و لا نقصان، و بعلم و عدل.. نورس الهاشمي
  16. نورس الهاشمي

    حكم تخطي الرقاب

    حكم تخطي الرقاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين. جاء عن عبد الله بن بُسرٍ رضي الله عنهما قال: جاء رجل يتَخَطّى رقاب الناس يومَ الجمعةِ، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخطبُ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اجلسْ فقد آذَيتَ، وآنَيتَ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وليس عند أبي داود والنسائي: "وآنيتَ"، وعند ابن خزيمة: "فقد آذيتَ، وأُوذِيتَ". صحيح الترغيب والترهيب قال العلامة العباد-حفظه الله- :أورد أبو داود [ باب: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ]، ولا يجوز لإنسان أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وكذلك في غير الجمعة، وعلى الإنسان أن يأتي مبكراً ويجلس في الأماكن المتقدمة دون أن يتخطى رقاب الناس، لا أن يأتي متأخراً ثم يتخطى رقاب الناس من أجل أن يجلس في مكان متقدم، ولتتم الصفوف الأول فالأول، ولا ينشأ الصف الثاني إلا إذا امتلأ الصف الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا إذا امتلأ الصف الثاني، ولا ينشأ الصف الرابع إلا إذا امتلأ الصف الثالث وهكذا، وبذلك يكون كل من جاء يجلس حيث ينتهي به المجلس، أو يقف حيث ينتهي به الموقف، ولكن إذا كان إماماً، وكان مجيئه من الخلف فإن له أن يتخطى رقاب الناس؛ لأنه لا سبيل له إلى وصوله إلى المنبر إلا من هذا الطريق، وهذا إذا كان لا يوجد هناك باب عند المنبر أو في الصف الأول، وإنما الباب في آخر المسجد، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بتخطي الرقاب فله أن يذهب إليها؛ لأنه كان على الذين وراء هذه الفرجة أن يسدوها، وأن لا يحوجوا غيرهم إلى أن يتخطى رقابهم من أجل أن يصل إلى هذه الفرجة، أما أن لا يكون هناك فرج، فيأتي الإنسان من أجل أن يدخل نفسه بين الناس، ويضيق عليهم، ويزاحمهم في صلاتهم عندما يصفون؛ فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب -وكذلك في أي وقت من الأوقات- أن يتخطى رقاب الناس إلا إذا كان إماماً وليس له طريق إلا بأن يقطع الصفوف، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي؛ لأن الذين تركوا الأماكن المتقدمة هم المقصرون، وكان عليهم أن يتقدموا ويسدوا تلك الفرج. [ شرح سنن أبي داود للعلامة العباد] انتهى. هذا الحديث يبين الزجر فيمن تخطى رقاب الناس، وأن التخطي فيه أذية للناس سواء كان في الجمعة أو غيرها، وأذية المسلم محرمة ، فجاء الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام بالجلوس، و حصل خلاف بين العلماء هل التخطي حرام أم مكروه؟ اختلف العلماء فى التخطى ، فكرهه أبو هريرة ، وسلمان ، وكعب ، ورواه ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال : لأن أصلى بالحرة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، وعن سعيد بن المسيب مثله ، وقال كعب : لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، وقال سلمان : إياك والتخطى واجلس حيث بلغتك الجمعة ، وهو قول عطاء ، والثورى ، وأحمد بن حنبل . وفيه قول ثان : قال قتادة : يتخطاهم إلى مجلسه ، وقال الأوزاعى : يتخطاهم إلى السعة ، وهذا يشبه قول الحسن البصرى قال : لا بأس بالتخطى إذا كان فى المسجد سعة ، وقال الشافعى : أكره التخطى قبل دخول الإمام وبعده إلا أن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بأن يتخطى فيسعه التخطى . وفيها قول ثالث : روى عن أبى نضرة قال : يتخطاهم بإذنهم ، وكان مالك لا يكره التخطى إلا إذا كان الإمام على المنبر ، ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج ، وذكر الطحاوى عن الأوزاعى مثله ، قال : التخطى الذى جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب ؛ لأن الآثار تدل على ذلك ؛ ألا ترى قوله عليه السلام : ( الذى يتخطى رقاب الناس فيفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه فى النار ) ، وقوله للذى يتخطى وهو يخطب : ( آذيت وآنيت ) . " شرح صحيح البخاري لابن بطال" ( 2/ 502). والصحيح أن تخطي رقاب الناس حرام لأمرين : قوله أجلس، والامر الثاني آذيت ، إلا إذا وجد بين يديه فرجة فيجوز له التخطي. قال أبو العباس في موضع آخر: ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غيره، لأن هذا من الظلم والتعدي لحدود الله تعالى " المستدرك على مجموع الفتاوى" ( 3/ 129). و قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنهما-, ولا فرق بين القليل والكثير منه, لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلاً، وإذا جاء فوسعوا له، فتخللَّهم، ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهُي عنه، والله أعلم انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله تعالى حسنٌ جدّاً. وحاصله أن التخطي مطلقاً غير جائز لتحريم أذى المسلمين، فإن أذنوا له جاز؛ لانعدام العلة، وهي الأذى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". شرح المجتبى ( 16/ 214). و قال العلامة الالباني-رحمه الله-: وعلى كل حال فالجواب أن الإيذاء لا يجوز سواء كان يوم جمعة أو كان غير جمعة إلا في حالة تهاون المجتمعين وتركهم للفراغ في الصفوف الأولى؛ فيجوز أن يتخطى رقابهم مع الرفق والتأني، لكن يسد الفراغ الموجود بين الصفوف الأولى أو في مقدمة المجلس ويجب أن نتذكر بهذه المناسبة أن إيذاء المسلم فضلا عن إيذاء المسلمين أي الكثيرين منهم فهو لا يزال حتى في بعض الطاعات. [ سلسلة الهدى والنور]. و سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: عن حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة؟ فأجاب بقوله: تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذية للناس، وإشغالا لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (16/ 147) و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين جمعه: نورس الهاشمي
  17. نورس الهاشمي

    الفتح على الإمام

    الفتح على الإمام إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: مسألة الفتح على الإمام يحتاجها كل واحد منا، وكيفية التعامل مع الإمام إذا اخطأ في ركن أو واجب أو غير ذلك، وقد يحصل إلتباس عند البعض فيسرع في الفتح على الإمام، والبعض من يفتح عليه خطأً، فالفقه في هذه المسألة مهم، أردت من هذا الجمع رفع الألتباس في مطالعته لكلام أهل العلم ، فإذا اطلع على كلامهم وفقه هذه المسألة سيزول الإلتباس إن شاء الله. قد اختلف العلماء فى ذلك فأجازه الأكثر ، وممن أجازه : على ، وعثمان ، وابن عمر ، وروى عن عطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، وهو قول مالك ، وأبى يوسف ، والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق . وكرهه طائفة ، روى ذلك عن ابن مسعود ، والشعبى ، والنخعى ، وكانوا يرونه بمنزلة الكلام ، وهو قول الثورى والكوفيبن ، وروى عن أبى حنيفة : إن كان التسبيح جوابا قطع الصلاة ، وإن كان من مرور إنسان بين يديه لم يقطع . وقال أبو يوسف : لا يقطع وإن كان جوابا . شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 3/190). عد بعض العلماء الفتح على الإمام بمنزلة الكلام ، ولم يجيزوا الفتح على الإمام، وأجيب عليهم قال أبو عمر قد روى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رحمه الله قال إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ولا مخالف له من الصحابة وأصل هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبحوا فلما كان تسبيحه لما ينويه مباحا كان فتحه على الإمام أحرى أن يكون مباحا. التمهيد ( 21/ 108). ويشرع الفتح على الإمام مطلقاً سواء كانت جهرية او غير ذلك، و جاء عن المُسَور بن يزيد المالكي: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يحيى: وربما قال: شهدت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأْهُ، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا! فقال: " هَلآ آذْكَرْتَنِيهَا؟! ".- قال سليمان في حديثه- قال: كنت أُرَاها نُسِخَتْ. (قلت الألباني: حديث حسن، وصححه ابن حبان) . صحيح أبي داود. قال ابن قدامة في ( المغني)( 1/ 743): وفي معنى هذا النوع إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أورد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل. أورد أبو داود رحمه الله باب الفتح على الإمام في الصلاة، يعني: إذا أخطأ الإمام في القراءة يفتح عليه، حتى يأتي بالشيء الذي تركه أو الذي أخطأ فيه. وإذا حصل منه سهو في الأفعال فإنه يُفتح عليه بأن يُقال: سبحان الله! والنساء تصفق، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ شرح سنن ابي داود للعلامة العباد ]. و قال الشوكاني في النيل ( 2/ 380): والأدلة قد دلت على مشروعية الفتح مطلقا، فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء متى يفتح على الإمام ؟ يفتح على الإمام إذا التبس عليه أو سكت واراد التلقين ، او ادخل آية عذاب بآية رحمة او العكس، جاء عن أنس رضي الله عنه قال : كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجه الحاكم ، وقال الحافظ : قد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: قال عليّ : إذا استطعمك الإمام فأطعمه. فعن أُبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أُقرئتُ القرآن على سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت غفورًا رحيمًا، أو قلت سميعًا عليمًا، أو قلت: عليمًا سميعًا، فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب» رواه أبو داود و صححه الألباني. وعن يزيد بن رومان أنه قال كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي . رواه الإمام مالك في الموطأ. قال الباجي في المنتقى ( 1/ 152): وقول يزيد فيغمزني فأفتح عليه يريد أن نافع بن جبير يرتج عليه فيغمزه في الصلاة قال عيسى وإنما كان يغمزه بيده دون الغمز بالعين وإنما كان يستدعي بذلك أن يفتح عليه وقد أجاز مالك - رحمه الله - وغيره الفتح على الإمام في صلاة الفريضة والنافلة وذلك أن المرتج عليه والفاتح عليه لا يخلوان أن يكونا في صلاة واحدة أو في صلاتين أو يكون المرتج عليه في الصلاة والفاتح في غير صلاة فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا يبطل الصلاة ولم ير مالك بأسا. وقالت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله ( 6/ 401) : يشرع للمأموم إذا غلط إمامه أو نسي قراءته أن يفتح عليه ويلقنه الصواب في القراءة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قال الألباني : و في الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا ارتج عليه في القراءة. [ السلسلة الصحيحة: 6/78]. قال العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-: الفتح على الإمام في الفاتحة واجب يعني لو نسي الإمام آية من الفاتحة أو كلمة من الفاتحة أو حرفاً من الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتحوا عليه لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فعليهم أن يفتحوا على الإمام ويردوا عليه ولكن يكون بهدوءٍ ويكون الراد واحداً لأنه إذا تعدد الذين يردون عليه اختلفت أصواتهم فلم يفهم الإمام ماذا عليه أما في غير الفاتحة فإن كان يحيل المعنى وجب الرد أيضاً وإن كان لا يحيل المعنى فالأمر فيه سهل إن ردوا فهو أفضل وإن لم يردوا فلا حرج عليهم وينبغي أن لا يتقدم للإمامة إلا من كان أهلاً لها بحيث يؤدي كلام الله عز وجل على اللسان العربي المبين لأن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ولا يجب أن يقرأه الإنسان بالتجويد حسب القواعد المعروفة بل إذا أقام الحروف والكلمات مع الإعراب كفى لأن التجويد ما هو إلا تحسين للقراءة وليس بواجب.[ فتاوى نور على الدرب] [ سها الإمام ثم نبه و لم يدر ما حالته، ماذا يفعل؟ ] سئل الشيخ عبد الله العنقري: إذا سها الإمام ثم نبه، ولم يدر ما حالته، هل للمأموم أن يفتح عليه بآية من القرآن؟ فأجاب: أما الفتح على الإمام في حال سهوه بشيء من القرآن، إذا لم يمكنه تفهيمه إلا بذلك، فالظاهر أنه لا بأس به. أنظر: الدرر السنية في الإجوبة النجدية ( 321). مسألة: هل يجوز لغير المصلي أن يفتح على المصلي؟ يجوز لغير المصلي أن يفتح على المصلي . قال ابن قدامة :[ ولا بأس أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة وقد روى النجاد بإسناده قال : كنت قاعداً بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه فإذا هو عثمان - رضي الله عنه - ] المغني 2/45 . [ الفتح على الإمام من باب التعاون على البر و التقوى] قال الباجي في المنتقى ( 1/ 152): أن الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة فكان ذلك بمنزلة الإنصات عند إصابة القراءة. و قال العلامة ابن باز رحمه الله: المشروع أن تفتح عليه ولو قال: لا تفتح علي. إذا غلط يفتح عليه حتى يعلم المصلون في الآية التي ترك، أو الحرف الذي ترك، فالفتح عليه من باب التعاون على البر والتقوى، ولا ينبغي له أن يكره ذلك، بل ينبغي له أن يشكره. فتاوى نور على الدرب بعناية الشويعر( 9/ 472). وجمع : نورس الهاشمي الفتح على الإمام.pdf
  18. حكم من حلف ناسيا أو جاهلا أو خطأ، فهل يكفير عن يمينه؟ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحالف إن فعل المحلوف عليه ناسيا فلا حنث، إذا كانت اليمين بغير الطلاق، والعتاق، والجاهل عندهم كالناسي فلا يحنث بفعله، أما المكره فيحنث في الإكراه غير الملجئ ولا يحنث في الإكراه الملجئ. وذهب الشافعية في الأظهر إلى أنه إذا وجد القول، أو الفعل المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان، أو الجهل فلا يحنث سواء أكانت اليمين بالله، أم بالطلاق لخبر تجاوز الله عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. والتفصيل في (إكراه) (وأيمان) . وذهب الحنفية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان ولو مع الإكراه، أو الإغماء، أو الجنون ونحوها. وذهب المالكية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان. [ الموسوعة الفقهية الكوييتية: 18/ 168-169]. انتهى والصواب لا حنث على من كان ناسيا ً او جاهلاً أو مخطئاً ، قال تعالى : {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، وقال تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وجه الدلالة من الآيات لا يحنث الا من كان عالماً ذاكراً مختاراً، وقاصداً لذلك، واليكم أقوال أهل العلم: *بوب الإمام البخاري ( باب إذا حنث ناسيا في الإيمان ). قال ابن حجر في الفتح ( 11/ 551) : والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا ان حذيفة اسقطها لكانت له المطالبة بها والجواب انها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال الاضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما اقره على إتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا انه يتفطن لما عابه عليه امره بالإعادة فلما علم انه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان. *قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا وَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. " الفتاوى الكبرى" ( 5/ 502). *قال ابن القيم: أن من فعل المحلوف عليه ناسيا لم يحنث سواء حلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق أو غير ذلك لأن القاعدة أن من فعل المنهي عنه ناسيا لم يعد عاصيا والحنث في الأيمان كالمعصية في الإيمان فلا يعد حانثا من فعل المحلوف عليه ناسيا. إعلام الموقعين ( 2/50). *قال ابن حزم: مسألة - ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا ففعله ناسيا أو مكرها أو غلب بأمر حيل بينه وبينه به، أو حلف على غيره أن يفعل فعلا ذكره له أو ان لا يفعل فعلا كذا ففعله المحلوف عليه عامدا أو ناسيا أو شك الحالف أفعل ما حلف أن لا يفعله أم لا؟ أو فعله في غير عقله فلا كفارة على الحالف في شئ من كل ذلك (2) ولا اثم * روينا من طريق هشيم عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: لغو اليمين هوأن يحلف على الشئ ثم ينسى، قال هشيم: وأخبرني منصور عن الحسن بمثله * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقد قلنا إن الحنث ليس الا على قاصد إلى الحنث يتعمد له بنص القرآن وهؤلاء كلهم غير قاصدين إليه فلا حنث عليهم إذا لم يتعمدوه بقلوبهم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وانه (رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق) ولقول الله تعالى: (يلا يكلف الله نفسا الا وسعها). *قال العلامة ابن باز: والشيء الذي فعلته ناسية لا يقع به شيء، كلّمتْ من مَنَعها من تكليمه ناسية، فلا يقع شيء بذلك ولا عليه كفارة فيما إذا فعلت المحلوف عليه ناسية ساهية؛ لأن الله جل وعلا يقول: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. المجموع ( 22/ 202). *قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ( الشرح الممتع) ( 15/ 199- 201): إذا حلف على نفسه ألا يفعل شيئاً، ففعله ناسياً أو جاهلاً فلا حنث عليه؛ لأنه لو فعل المحرم ناسياً أو جاهلاً فلا إثم عليه، فكذلك إذا فعل المحلوف عليه ناسياً أو جاهلاً فلا حنث عليه؛ لأن الحنث مبني على التأثيم، فمتى كان الإنسان يأثم في الحكم الشرعي حَنِثَ في اليمين، وإذا كان لا يأثم لم يحنث، فهذا رجل حلف على نفسه، قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم جاء في الليل فلبسه وهو لا يدري أنه المحلوف عليه، فلا يحنث، فليس عليه كفارة؛ لأن من شروط وجوب الكفارة كما سبق أن يحنث عالماً ذاكراً مختاراً، وأصله قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. كذلك لو فعله ناسياً، كأن لبس الثوب الذي حلف أن لا يلبسه ناسياً أنه حلف، فإنه لا كفارة عليه ولم يحنث، والدليل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} والحنث مبني على التأثيم بالفعل، ولأن من شرط وجوب الكفارة أن يحنث عالماً ذاكراً مختاراً. وإذا حلف على نفسه في طلاق، بأن قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، فهذا يمين، ثم لبسه ناسياً..... فالصواب أنه لا حنث عليه، لا في الطلاق، ولا في العتق، ولا في النذر ولا في اليمين، والمؤلف قد أسقطه لكن حكمه حكم اليمين، فلو قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، ثم لبسه ناسياً فلا حنث عليه، ولا تطلق الزوجة. [حكم المخطئ في عقد اليمين] قال ابن تيمية : فقد تبين أن المخطئ في عقد اليمين الذي حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه هو في إحدى الطريقتين كالناسي والجاهل وفي الأخرى لا يحنث قولا واحدا. والمعروفة عند أئمة أصحاب أحمد. وعلى هذا فالحالف بالطلاق على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه لا يحنث إذا لم يحنث الناسي والجاهل في المستقبل: إما تسوية بينهما. وإما بطريق الأولى على اختلاف الطريقتين. وهكذا ذكر المحققون من الفقهاء. مجموع الفتاوى ( 33/ 214). و جمعه: نورس الهاشمي حكم من حلف ناسيا أو جاهلا.pdf
  19. نورس الهاشمي

    قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر

    · قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: قال تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون }. البلاء على قسمين: •بلاء بالشر. •و بلاء بالخير. قال الشنقيطي: ولا شَكَّ أن العربَ تُطْلِقُ البلاءَ على الاختبارِ بالشرِّ والاختبارِ بالخيرِ، خلافًا لمن مَنَعَهُ في الاختبارِ بالخيرِ، وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، ومن أمثلتِه في الخيرِ قولُ زهير (1): جَزَى اللَّهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلاَ بِكُمْ ... وَأَبْلاهُمَا خَيْرَ الْبَلاَءِ الَّذِي يَبْلُو وهذا معنى قولِه: {وَفِى ذَلِكُم بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}. العذب النمير ( 1/74). فالله جل و علا يبتلي العبد بالشر: كمرضٍ أو موت حبيب أو فقد مال و غير ذلك، فالله يحب من عبده إذا ابتلاه بشر أن يصبر في ما ابتلاه من أقدار الله المؤلمة ولا يجزع ولا يتسخط . و البلاء يكون بالخير : يعطي للعبد من النعم ما لا تحصى و لا تعد ، كالصحة و العافية و غير ذلك ، فالله جل و علا يختبرك و يبتليك بما أنعم الله عليك ، فهل تشكر أم تكفر ؟ لا يكفي الشكر باللسان فقط، لابد من الأعتراف بالقلب على أن الله تفضل عليك و أنعم عليك، و كذلك الشكر عمل، وهو أن تعمل بطاعته .. قال تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فتبين أن الشكر عمل و هو أن تعمل بطاعة الله عزوجل. فيجب على على من أنعم الله عليه بنعمة أن يشكر الله عز وجل. و العبد كلما شكر الله عز وجل على ما أنعم الله به زاده من فضله، قال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ. قال ابن جرير الطبري في [ التفسير ]: أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم . و قال الشنقيطي في ( أضواء البيان): المعنى: ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، ومما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. قال ابن زيد، في قوله (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. وقال ابن عباس، قوله (ونبلوكم بالشر والخير) يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.. وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها. انظر [ تفسير الطبري ] قال ابن كثير في التفسير : وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم أخرى، فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط. قال ابن القيم في ( مدارج السالكين) ( 2/ 208): "قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: ارْضَ عَنِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ بِكَ. فَإِنَّهُ مَا مَنَعَكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ. وَلَا ابْتَلَاكَ إِلَّا لِيُعَافِيَكَ. وَلَا أَمْرَضَكَ إِلَّا لِيَشْفِيَكَ. وَلَا أَمَاتَكَ إِلَّا لِيُحْيِيَكَ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الرِّضَا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ. فَتَسْقُطَ مِنْ عَيْنِهِ". قال ابن القيم في ( عدة الصابرين) ( 132): " فأخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان وقال تعالى فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا فأخبر سبحانه أنه يبتلى عبده بإكرامه له وبتنعيمه له وبسط الرزق عليه كما يبتليه بتضييق الرزق وتقديره عليه وان كليهما ابتلاء منه وامتحان ثم أنكر سبحانه على من زعم أن بسط الرزق وتوسعته اكرام من الله لعبده وان تضييقه عليه اهانة منه له فقال كلا أى ليس الامر كما يقول الانسان بل قد أبتلى بنعمتى وأنعم ببلائى ". و قال ابن عثيمين رحمه الله: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله تبارك وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلوا الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين راء عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلوا الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر وأحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وأخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمت الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عز وجل عليه وإذا قام بالنعمة وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليه ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتليك الله عز وجل بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر نعم. [ فتاوى نور على الدرب]. و الله جل و علا يحب الشاكرين ، و يرضى على عبده لمن شكر، قال تعالى: وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . جمعه: نورس الهاشمي قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر.pdf
  20. نورس الهاشمي

    [ الحث على مداومة العمل وإن قل ]

    [ الحث على مداومة العمل وإن قل ] بوب الإمام البخاري باب أحب الدين إلى الله أدومه وذكر في الباب حديث عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها وعندها امرأة فقال : " من هذه " فقالت ( 468 ) : فلانة - تذكر من صلاتها - فقال ( 469 ) : " مه ، عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا " . وكان أحب الدين إليه : مادام عليه صاحبه . قال ابن رجب في الفتح ( 1/ 150 -151): فإن المراد بهذا الحديث : الاقتصاد في العمل والأخذ منه بما يتمكن صاحبه من المداومة عليه ، وأن أحب العمل إلى الله مادام صاحبه عليه وإن قل . وقد روي ذلك في حديث آخر . وكذلك كان حال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عمله ديمة ، وكان إذا عمل عملا أثبته . وقد كان ينهى عن قطع العمل وتركه ، كما قال لعبد الله بن عمرو " لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل " ( 473 ) . وقوله " إن الله لا يمل حتى تملوا " ( 474 ) . وفي رواية : " لا يسأم حتى تسأموا " ( 475 ) . الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه ، فإذا سأم العبد من العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل ؛ فإن العبد إنما يجازى بعمله ، فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه وأجره إذا كان قطعه لغير عذر من مرض أو سفر أو هرم . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 3/ 18): وفي هذا الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها لأن ذلك انشط والقلب به أشد انشراحا. قال بدر الدين العيني : والمطلوب في هذا المداومة والمواظبة وكلما واظب العبد عليه وداوم زاد من الله محبة لأن الله تعالى يحب مداومة العبد على العمل الصالح. " عمدة القاري" قال العباد : أورد أبو داود هذه الترجمة: باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة، والقصد: هو التوسط والاعتدال، وعدم الإفراط والتفريط، بحيث أن الإنسان لا يكون يقدم على العبادة في وقت من الأوقات فيكثر، ثم يهمل بعد ذلك، بل عليه أن يكون على قصد واعتدال، وأن يكون له صلاة يداوم عليها ولو كانت قليلة، لأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن العمل القليل الذي يداوم عليه الإنسان خير من الكثير الذي ينقطع عنه الإنسان. ويقولون: (قليل تداوم عليه خير من كثير تنقطع عنه) وذلك أن الإنسان إذا داوم على الشيء ولو كان قليلاً يكون مستمراً على عبادة، وعلى صلة بالله عز وجل، وإذا وافاه الأجل يوافيه وهو على حالة طيبة؛ لأنه مشتغل بالعبادة باستمرار، ولكنه إذا كان يقدم ويكثر من العبادة في أوقات، ثم يهمل في أوقات قد يأتيه الموت في وقت الإهمال، فلا يكون مثل هذا الذي يداوم على العمل وإن كان قليلاً. " شرح سنن ابي داود " قال ابن عثيمين : أنه ينبغي للإنسان أن لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل، فإنه إذا فعل هذا مل، ثم ترك، وكونه يبقى على العمل ولو قليلاً مستمراً عليه أفضل . " شرح رياض الصالحين" ( 2/ 214). جمعه : نورس الهاشمي
  21. نورس الهاشمي

    الصلاة على الغائب

    الصلاة على الغائب إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا». رواه البخاري برقم ( 1245). مفهوم هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي صلاة الغائب ، و فيه حجة على من أجاز الصلاة على الغائب و هناك خلاف على اقوال .. القول الأول : لا تشرع مطلقا و هو قول الحنفية و المالكية. القول الثاني : تشرع مطلقا و هو قول جمهور أهل العلم و اليه ذهب الشافعي و الحنابلة . القول الثالث : هو التفصيل فأما القول الاول : مخالف لفعل النبي عليه الصلاة والسلام من الصلاة على الغائب كما تقدم في الحديث . وأما القول الثاني : فقولهم ليس بصواب أنها تشرع مطلقا، وفي زمنه كثير من الأموات لم ينقل عنه أنه صلى على غائب بخلاف ما يفعل اليوم يصلون صلاة الغائب و لو صلي عليه في مكان آخر!. قال ابن تيمية : فهذه السنةُ ثبتَتْ، ولم يُنقَلْ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه صلَّى على غائب غيره. [ جامع المسائل : 4/ 175]. قال ابن القيم : ولم يكن من هديه وسنته - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على كل ميت غائب ،فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب. [ زاد المعاد : 1/ 500 ]. قال العلامة الأتيوبي في " شرح المجتبى" ( 19/ 181): فقد ذُكر أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - صلى على ثلاثة غير النجاشيّ، معاوية بن معاوية المزنيّ، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، لكنها كلها لم تثبت.. القول الثالث : التفصيل و هو الحق إن شاء الله . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي، لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغائب، وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها: هذا التفصيل، والمشهور عند أصحابه: الصلاة عليه مطلقا. نقله ابن القيم في زاد المعاد. و هو قول العلامة الألباني في [ أحكام الجنائز ]. و اللجنة الدائمة أجابت أن الصلاة على الغائب ليس لكل أحد و إنما من كان له شأن و مكانة و منزلة في الإسلام . السؤال : أيجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع حبيبه النجاشي، أو ذلك خاص به؟ ج11: تجوز صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك خاصا به، فإن أصحابه رضي الله عنهم صلوا معه على النجاشي، ولأن الأصل عدم الخصوصية، لكن ينبغي أن يكون ذلك خاصا بمن له شأن في الإسلام، لا في حق كل أحد. ( 8 / 418). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قال العلامة ابن عثيمين : الصلاة على الغائب الصحيح أنها ليست بسنة إلا من لم يُصلَ عليه كرجل مات في البحر وغرق ولم يُصلَ عليه فحينئذٍ نصلي عليه، أما إذا صلي عليه في أي مكان فإنه لا يصلى عليه صلاة غائب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصلِ على الغائب إلا على رجل واحد لم يُصلَ عليه وهو النجاشي ، ولو كانت الصلاة على الغائب مشروعة لكان أول من يسنها للأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك الصحابة رضي الله عنهم ما أثر عنهم أنهم صلوا على الغائب، يموت القواد، ويموت الخلفاء، ويموت الأمراء ولم يُصلَ عليهم، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد وفق للصواب، لكن إذا أمر به ولي الأمر صار طاعة، أي: صارت الصلاة على الغائب طاعة؛ لأنها من طاعة ولي الأمر الذي أمرنا بها، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء:59] ولقد ضل قومٌ بلغنا أنه لما أمر ولي الأمر بالصلاة على الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تخلفوا ولم يصلوا وهذا من جهلهم، لأننا نصلي على الغائب بأمر ولي الأمر طاعة لله عز وجل، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء:59] فإذا قال هذا: أنا أرى أنها بدعة هل إذا أمر ولي الأمر ببدعة نوافق؟ نقول: لا، هذه ليست بدعة لأنها مسألة خلافية بين العلماء، ومسائل الخلاف الفقهي لا يقال: إنها بدعة، لو قلنا: إنها بدعة لكان كل الفقهاء مبتدعون، يعني كل شخص يقول للآخر إذا كان على خلاف رأيه: أنت مبتدع، وهذا لم يقله أحد من العلماء، لذلك نقول: إن اجتهاد هؤلاء الإخوة في غير محله. على كل حال: الصحيح أن الصلاة على الغائب ليست بسنة، لكن إذا أمر بها ولي الأمر فهي طاعة لله عز وجل؛ لأنه أمر بها. [ لقاء الباب المفتوح ]. قال الإمام ابن باز رحمه الله : فإذا كان الغائب إمام عدل وخير صلى عليه صلاة الغائب ولي الأمر , فيأمر بالصلاة عليه صلاة الغائب. وهكذا علماء الحق ودعاة الهدى إذا صلي عليهم صلاة الغائب فهذا حسن , كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي . أما أفراد الناس فلا تشرع الصلاة عليهم ; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل على كل غائب , إنما صلى على شخص واحد وهو النجاشي ; لأن له قدما في الإسلام , ولأنه آوى المهاجرين من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة ; آواهم ونصرهم وحماهم وأحسن إليهم , وكانت له يد عظيمة في الإسلام , ولهذا صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما مات، وصلى عليه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فمن كان بهذه المثابة، وله قدم في الإسلام يصلى عليه , مثلما صلى المسلمون في هذه البلاد على ضياء الحق رئيس باكستان رحمه الله; لما كان له من مواقف طيبة إسلامية , فقد أمر ولي الأمر أن يصلى عليه في الحرمين , وصلي عليه ; لأنه أهل لذلك , لمواقفه الكريمة وعنايته بتحكيم الشريعة وأمره بها. [ مجموع فتاوى ابن باز : 13/ 159]. و سئل العلامة العباد حفظه الله : لا يلزم من الصلاة على الغائب أن يموت في بلد الشرك السؤال: هل تقيّد الصلاة على الغائب بالموت في بلد الشرك؟ الجواب: لا، ليس بلازم. [ شرح سنن أبي داود]. و كتب: نورس الهاشمي الصلاة على الغائب.pdf
  22. أيها الأحباب الفضلاء هذه نصيحة أقدمها لإخوتي في الله : إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: هذه وصايا أحببت أن أذكر بها الإخوة الأفاضل ، راجيا من الله وحده الثواب .. - عليكم الإقتداء بالكتاب و السنة و لزوم منهج الصحابة و الإقتداء بالعلماء و أهل الدين. - عليكم بالجماعة و نبذ الفرقة و أسباب الخلاف، و الخلافات بين الإخوة ارفعوها للعلماء. قال العلامة الفوزان – حفظه الله- : فإن اجتماع المسلمين و نبذ الفرقة فيما بينهم اصل عظيم من أصول الدين، أمر الله تعالى به و أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } آل عمران : 103 . قال تعالى : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 . ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )). صحيح: " الموطأ " : ( 2/756 )، أحمد : ( 2/367 )، وأصله في (( مسلم )) : ( 1715 ) . " مجموعة رسائل دعوية ومنهجية" (ص 71). - بين لأخيك ما يلتبس عليه برفق و لين ، قال الإمام ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله [ وإذا أخطأ أخوك فانصحه (باللين) وقدم له الحجة والبرهان؛ ينفعه الله بذلك، أما أن تجلس وتتربص أن يخطئ فلان وتقوم تشيع هنا وهناك أن فلانا فعل كذا وكذا فهذه طرق الشياطين وليست طرق السلفيين، فاتركوا هذه الأشياء ] اهـ • [ بهجة القاري ص ١٠٧ ] - إجعل الحق مقدما على الجميع ، و لا تترك الحق من أجل محبة فلان أو تنتصر الباطل فإنك ستسأل عن ذلك يوم القيامة ، فإن الأمر دين. - و متى ما تبين لك الحق فوجب الأخذ به ، و لا يجوز رده فقد يعاقب المرء بانتكاس القلب . - عليكم بالعلم الشرعي ، فأنه نجاة من الفتن، و به تستطيع أن تميز بين الحق و الباطل، و من العلم : قراءة كتب ردود العلماء و معرفة القواعد و الأصول و التأصيلات من ردودهم ، فلا تخدع بقول البعض أن الردود تقسي القلوب ، فهم أرادوا إسكات أهل الحق من أجل أن ينتشر الباطل بين الناس. - و لا يجوز أخذ العلم أو الحق من أهل الأهواء و المجاهيل، و لا يجوز قراءة كتبهم أو رسائلهم و مقالاتهم إلا من كان يميز بين الحق و الباطل ، فإن العلم يؤخذ من حملته أصحاب العقيدة الصحيحة و المنهج السليم . - إياك أن تخوض في دين الله بلا علم ، فالكلام في دين الله أعظم جرمه من الشرك بالله ، و فيه افتراء على الله كما قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. - فلا يحملنك الهوى أن تظلم إخوانك، و أن تتكلم فيهم بلا علم و لا عدل فتقع في الغيبة و الظلم، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. قال الطبري في [ التفسير ]: وأما قوله: " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا " فإنه يقول: ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة. و جاء الوعيد فيمن قاله في أخيه ماليس فيه أن يسكنه الله ردغة خبال ، جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ".أخرجه أبو داود (3/305 ، رقم 3597) وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6196). وفي مسند أحمد وغيره أنه سُئِلَ عليه الصلاة والسلام: وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار. - إحذر من التنقص و الثلب في العلماء ، فغيبة العلماء سم قاتل ، و قال أحد العلماء : من وقع في أهل العلم بالعيب و الثلب ، إبتلاه الله بموت القلب. - عليكم بقبول نصح العلماء ، فإن النصيحة لها أثر كبير في النفوس و خاصة من العلماء ، و اعلم أن الناصح يحب لك الخير ، فإياك أن تعرض عن نصائحهم و توجيهاتهم . - اجعل موقفك واضحاً وواحداً سواء في مجالسك الخاصة أو بين الإخوة أو في دروسك ، فإن سمة أهل الحق الوضوح ، و احذر التلون و لا يكن لك أكثر من موقف . - عليكم بتأصيلات أهل العلم ففيه الغنية و الكفاية، فأي تأصيل مخالف لهم فاضرب به عرض الحائط ، و هناك من يؤصل أصول و قواعد جديدة لنفسه و لمحبيه لضرب العلماء و زعزعة الإخوة بعلمائهم من خلال التلبيس و التدليس عليهم . - يجب مراعاة المصالح و المفاسد ، كن مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر ، و لا تكن سبباً في تفرق السلفيين . - و إذا أخطأ أخوك فبين له خطئه و انصحه و اصبر عليه ، فكن انت سبباً في رجوعه الى الصواب ، و خذ بيده الى الخير . - لا تتكلم بالظن و التخرصات في الرجال فتغلوا في القدح و تتحامل عليه ، قال ابن دقيق العيد ( رحمه الله تعالى ) في كتابه الاقتراح في بيان الإصطلاح : أَعْرَاض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار ، وَقَفَ عَلَى شَفِيْرِها طَائِفَتَانِ من النَّاس : المحدثون ، والحكام . و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين و كتب : نورس الهاشمي
  23. [ ينبغي للآمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن يتصف بإمور ] قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ( ج / ١٩١): وينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر متواضعا، رفيقا فيما يدعو إليه شفيقا رحيما غير فظ ولا غليظ القلب، ولا متعنتا، حرا ويتوجه أن العبد مثله وإن كان الحر أكمل، عدلا فقيها، عالما بالمأمورات والمنهيات شرعا، دينا نزها، عفيفا ذا رأي وصرامة وشدة في الدين، قاصدا بذلك وجه الله عز جل، وإقامة دينه، ونصرة شرعه، وامتثال أمره، وإحياء سننه، بلا رياء ولا منافقة ولا مداهنة غير متنافس ولا متفاخر، ولا ممن يخالف قوله فعله، ويسن له العمل بالنوافل والمندوبات والرفق، وطلاقة الوجه وحسن الخلق عند إنكاره، والتثبيت والمسامحة بالهفوة عند أول مرة.
  24. [ عيادة المريض : فضلها ، وحكمها، و آدابها ، وبعض المسائل المتعلقة بذلك ] الْحَمد لله الَّذِي سهل لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الى مرضاته سَبِيلا واوضح لَهُم طرق الْهِدَايَة وَجعل اتِّبَاع الرَّسُول عَلَيْهَا دَلِيلا واتخذهم عبيدا لَهُ فأقروا لَهُ بالعبودية وَلم يتخذوا من دونه وَكيلا وَكتب فِي قُلُوبهم الايمان وايدهم بِروح مِنْهُ لما رَضوا بِاللَّه رَبًّا وبالاسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا. (الْعِيَادَةُ) أَيْ: الزِّيَارَةُ وَالِافْتِقَادُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سُمِّيَتْ عِيَادَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَرَّرُونَ أَيْ يَرْجِعُونَ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 3. [فضل عيادة المريض ] وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة. و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " رواه مسلم برقم ( 2569). من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا. (حسن) (ت هـ) عن أبي هريرة. (المشكاة 5015) . قال الحافظ ابن حجرفي الفتح ( 10/ 113): وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه. قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 125): واتفق العلماء على فضل عيادة المريض. حكمها: وَأَمَّا دَلِيلُ مَنْ أَوْجَبَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ دَلَالَةً بَيِّنَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" ( 2/ 6-7). قال الإمام البخاري باب وجوب عيادة المريض . قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 112- 113): كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان. قال ابن تيمية : وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم. شرح عمدة الفقه ( 2/ 808). قال ابن عثيمين : أن عيادة المرضى فرض كفاية. شرح رياض الصالحين ( 4/ 460). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . والذي يظهر ان حكمها واجبة ولإنها من الحقوق التي تجب بين المسملين، ولما فيها من منافع وثمار في عيادة المريض . [ كفارة المرض ] وقد وردت احاديث كثيرة في فضل كفارة المرض واقتسبت بعضها ، فاليكم : جاء عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض، فما سواه إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» وليس في حديث زهير: فمسسته بيدي. رواه مسلم و عن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته». رواه مسلم برقم ( 2573). أبشر فإن اللَّه تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة. (صحيح) (حم هـ ك) عن أبى هريرة. (الصحيحة 557). أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد. (صحيح) (طب) عن أم العلاء. (الصحيحة 714). 6312 - إذا ابتلى اللَّه العبد المسلم ببلاء في جسده قال اللَّه -عز وجل-: اكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه. (حسن) (حم) عن أنس. (الإرواء: 553) 6313 - إذا اشتكى العبد المسلم قال اللَّه تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقًا حتى أطلقه. (صحيح) (حل) عن ابن عمرو. (الصحيحة 1231) 6314 - إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد. (صحيح) (خد حب طس) عن عائشة. (الصحيحة 1257) 6315 - إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا. (صحيح) (حم خ) عن أبي موسى. (الإرواء 553) 6316 - إذا مرض العبد قال اللَّه للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه. (صحيح) (ش) عن عطاء بن يسار مرسلًا. (الإرواء 553) 6317 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللَّه فما يبلغها بعمل فلا يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها. (حسن) (حب ك) عن أبي هريرة. (الصحيحة 2599) 6318 - إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة. (صحيح) (حم حب ك هب) عن عائشة. (الصحيحة 1610) 6319 - إن العبد إذا مرض أوحى اللَّه إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له. (حسن) (ك) عن أبي أمامة. (الصحيحة 1613). قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 128) : في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الأمور وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والاسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء. قال العباد : وهذا فيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وذلك مع الصبر والاحتساب، وأما إذا لم يكن هناك صبر ولا احتساب، بل ربما وجد التسخط والتلوم وغير ذلك فإن هذا فيه زيادة الضرر والبلاء والشر على الإنسان، والعياذ بالله. " شرح سنن أبي داود" . [ عيادة الفاضل للمفضول ] قال ابن حجر في الفتح ( 3/ 176) : إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه. قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 19/ 203): وعيادة الرجل الكبير العالم الشريف لمن دونه. [ ثواب زيارة المريض ] و معلوم أن ثواب زيارة المريض فيها أجور عظيمة ، وحث الشارع على ذلك ، والمسلم اللبيب يحرص فعل الخيرات ، ولما في الزيارة منافع عظيمة ، منها إدخال السرور على المريض ، ومؤانسته ، وتذكيره، وسأذكر بعد قليل آداب الزيارة. و جاء عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى أخاه المسلم، عائدا، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» . رواه ابن ماجه ، [حكم الألباني] صحيح . وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عاد مريضا، نادى مناد من السماء: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه ابن ماجه، و حسنه الالباني. [ش (طبت) قال الطيبي هو دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا. (طاب ممشاك) طيب المشي كناية عن سيرة وسلوك طريق الآخرة] . وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة) رواه ابو داود. فِي حَالِ عِيَادَتِهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ تَدْعُو وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إعَادَتِهِ (إلَى الْغَدِ) ، وَهُوَ ثَانِي يَوْمِ الْإِعَادَةِ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 4. قال ابن عثيمين رحمه الله : فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر وإذا كان في المساء فله هذا الأجر. شرح رياض الصالحين " ( 4/ 472). [ آداب زيارة المريض ] ذكر العلماء في آداب عيادة المريض أن على الزائر أن يغلب عند المريض جانب البشرى، وآمال العافية، وأن يرقيه، ويفسح له في الأجل. وألا يتبع نظره أثاث البيت الذي هو فيه؛ فإنه ربما تكون الحال متوسطة، أو دون ذلك، فيستضر صاحب البيت من أن تتأمل حالته بأنها رديئة أو قليلة أو غير ذلك. وألا يطيل الجلوس عنده، فقد يكون في حاجة إلى خدمة أهله فتحجبهم عنه، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعود المريض بعد ثلاثة أيام؛ لأنه في أول يوم يمكن أن تكون وعكة خفيفة وتذهب، فليس هناك حاجة في أن تثقل عليه، أو تعطل نفسك، فتكون الزيارة بعد ثلاثة أيام. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله قال الصنعاني في التنوير ( 2/ 41): وذلك أن المريض إذا قويت نفسه وطمعت في العافية قويت طبيعته وانبعثت حرارته الغريزية وتساعد على دفع العلة أو تقليلها الذي هو غاية نفع الطبيب ولإدخال السرور على المريض وتفريج نفسه ونشط خاطره تأثير عجيب في شفاء علته أو تخفيفها فإن الأرواح تقوى بذلك وتساعد الطبيعة على دفع الألم أو تخفيفه وقد شاهد الناس جماعة من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه وتسرهم رؤيته ويلتذون بخطابه وهو أحد فوائد عيادة المريض. قال ابن عثيمين : إذا رأيت أن المريض مستأنس بك ويفرح أن تبقي وأن تطيل الجلوس عنده فهذا خير ولا بأس به وهذا ربما يكون سببا في شفائه لأن من أسباب الشفاء إدخال السرور على المريض. شرح الرياض الصالحين ( 4/ 461). [عيادة المشرك ] تشرع زيارة عيادة المشرك إذا كانت فيه مصلحة كدعوته للإسلام و غير ذلك ، و جاء عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ-وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ". صحيح الأدب المفرد وقال سعيد بن المسيب عن أبيه : ( لما حضر أبو طالب جاءه النبى - عليه السلام ) . رواه البخاري. قال ابن بطال : إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه ، ألا ترى أن اليهودى أسلم حين عرض عليه النبى الإسلام وكذلك عرض الإسلام على عمه أبى طالب ، فلم يقض الله له به ، فأما إذا لم يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغى عيادته . شرح صحيح البخاري ( 9/ 380). قال الجامع (محمد بن آدم )- عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن استحباب عيادة الذميّ هو الأرجح، اقتداء بالنبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع الخ فيه نظر، لأن ذلك غير محقّق، إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرا لأول حاله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. " شرح المجتبى " ( 19/ 152). قال الالباني : استدل المصنف بالحديث على أنه يسن عيادة المريض المسلم, وهو مع كونه مطلقا غير مقيد بالمسلم فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم عاد غلاما من اليهود كان يخدمه صلى الله عليه وسلم , فدعاه إلى الإسلام , وسيأتى فى " الجهاد " رقم (1259) , فعيادتهم لهذه الغاية مشروعة , والله أعلم. " إرواء الغليل" ( 3/ 149). عيادة المغمى عليه : قال المناوي في فيض القدير( 4/ 296): لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره. قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه. [ هل تشرع العيادة في كل وقت ] اختلف أهل العلم في ذلك على اقوال : منهم من قال تشرع في كل وقت ، ومنهم من قال تفعل يوم بين يومين .. الى غير ذلك من اقوال اهل العلم . جاء عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " لَهَا أصيبَ سعدُ بنُ مُعاذ يومَ الخَندقِ رَمَاهُ رَجُل في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيمةً في الًمسجد ليعود من قريب " صحيح ابو داود وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره مرارا . قال ابن عمر في التمهيد ( 24/ 277): وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له شيخ كان يخدمه تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف فقال ليس هذا وقت عيادة. وقال الأثرم حدثنا أبو الوليد قال حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس قال أبو عمر لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين ذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو سعيد الجعفي قال حدثنا ضمرة قال حدثني الأوزاعي قال خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين فوجدته مريضا به البطن فكنا ندخل عليه نعوده قياما حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن إسحاق السجزي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال أفضل العيادة أخفها وقال ابن وضاح في تفسير الحديث أفضل العيادة أخفها قال هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد المريض. قال العلامة العباد : ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس رضي الله عنه- لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا. ( شرح سنن ابي داود ). قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ . "زاد المعاد" (1/497) . قال ابن مفلح : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : تُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ . " الآداب الشرعية" و الافضل أن يختار وقتا مناسبا للزيارة قد يكون متعبا ولا يستطيع ان يستقبل احدا لمرضه ، والله اعلم . الدعاء للمريض : وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : (لا بأس ، طهور إن شاء الله) رواه البخاري . ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : (اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه مسلم (2191) . من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض. (صحيح) (د ك) عن ابن عباس. (المشكاة 1553) بَابُ مَنْ كَرِهَ لِلْعَائِدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْفُضُولِ مِنَ الْبَيْتِ ينبغي للعائد ان يترك فضول النظر الى البيت ، وأن يتادب في جلوسه ولا ينظر من هنا وهنا . جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ- وَمَعَهُ قَوْمٌ، وَفِي الْبَيْتِ امْرَأَةٌ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: " لَوْ انْفَقَأَتْ عَيْنُكَ، كَانَ خيراً لك". ( صحيح الإسناد) صحيح الأدب المفرد والحديث فيه دلالة واضحة على من نظر الى المرأة يشق عينه و لا شيء عليه . [ أَيْنَ يَقْعُدُ العائد؟ ] يقعد عند رأسه وعن ابن عباس قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ (سَبْعَ مرارٍ) "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيكَ" فَإِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ عُوفِيَ من وجعه. ( صحيح) ( صحيح الادب المفرد). و عن الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ الْحَسَنِ إِلَى قَتَادَةَ نعودُه، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ (1) ثُمَّ دَعَا لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشفِ قَلْبَهُ، واشفِ سَقَمَهُ". (صحيح الإسناد). [ عيادة النساء للرجال ] قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 6/ 255): وفيه إباحة عيادة النساء وإن لم يكن ذوات محرم ومحل هذا عندي أن تكون المرأة متجالة وإن كانت غير متجالة فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها. قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 118): فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة. قال البهوتي : والمرأة كرجل مع أمن الفتنة. شرح منتهى الإرادات ( 1/ 339). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . ( عيادة المبتدع والفاسق) قال البهوتي : ولا تسن عيادة متجاهرٍ بمعصية إذا مرض ليرتدع ويتوب‏,‏ وقال البهوتي بعد ذكر هذا الحكم‏:‏ وعلم منه أنّ غير المتجاهر بمعصية يعاد‏.‏ " شرح منتهى الإرادات " 1/ 339. و جاء في الفتاوى الهندية ( 5/ 348): واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح أنه لا بأس بها. وَلَا يُعَادُ مُبْتَدِعٌ وَمُجَاهِرٌ بِمَعْصِيَةٍ وَتُحَرَّمُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 8. و سئل العلامة العباد حفظه الله عن حكم عيادة المبتدع : وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه. وسئل العلامة زيد بن هادي المدخلي رحمه الله : ما حكم زيارة المريض المبتدع الذي يعلن بدعته, و يدعو اليها , و يحذر من السلفية و شيوخها ؟ الجواب: الذي يظهر لي في هذه القضية جواز زيارته ممن لديه علم شرعي , فيكون هدفه منها بالدرجة الأولى بذل النصيحة لهذا المريض بالأسلوب الحسن أن يتنازل عن بدعته التي عرف بها قبل أن يبغته الأجل و هو متلبس بها و مورث لها, موضحا له ذلك بالأدلة النقلية و العقلية, فإن إستجاب له فذلك هو المطلوب , و إن أبى و أصر على بدعة السوء و الشر أعلن براءته منه , و صارحه بأنه سيهجره , و يحذر الناس من بدعته حيا و ميتا ; نصحا للمسلمين , و إحياء للسنة و إعتزاز بها ,و اماتة للبدع , و إقامة للحجة بالبيان و البرهان . و لعل سائلا يستشكل هذا الجواب اذا قارنه بموقف بعض السلف من أهل البدع أحياء و أموات ! فأقول له : إن الداعية إلى الله يجب أن يكون صاحب حكمة , فينظر للمصالح و المفاسد و الملابسات , فيعمل بالنافع قدر استطاعته , و يستأنس لهذه الإجابة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم أنه زار يهوديا فعرض عليه الإسلام فأسلم , فحمد النبي صلى الله عليه و سلم ربه الذي أنقذ اليهودي من النار بدخوله في الإسلام بفضله ثم بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم و نصحه له , و بالله التوفيق . سؤال رقم 45، الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية خمسون سؤالا و جوابا للفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي و جمع : نورس الهاشمي فضل عيادة المريض.docx
×
×
  • اضف...