اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عبد العزيز السليماني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    4,287
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

كل منشورات العضو أبو عبد العزيز السليماني

  1. (39) من أصول أهل السنة والجماعة ترك الاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق قال الامام رحمه الله في الواسطية : فصل، ثم هم مع هذه الأصول: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة. ويرون إقامة الحج والجهاد والجُمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا، ويحافظون على الجماعات. ويدينون بالنصيحة للأمة، ويعتقدون معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا. وشبك بين أصابعه -صلى الله عليه وسلم-» وقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ويعتقدون معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء، والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفاسفها، وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا أو غيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا -صلى الله عليه وسلم-. لكن لما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة -وهي الجماعة- وفي حديث عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى؛ أولوا المناقب المأثورة والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال: الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة». فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
  2. أبو عبد العزيز السليماني

    شرح أسماء الله الحسنى ....

    (60) قال رحمه الله تعالى: "الودود هو المحب المحبوب بمعنى واد ومودود فهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداً واخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه . ولا تعادل محبة الله من أصفيائه محبة أخرى، لا في أصلها ولا في كيفيتها ولا في متعلقاتها وهذا هو الفرض والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة غالبة كل محبة ويتعين أن تكون بقية المحاب تبعاً لها. ومحبة الله هي روح الأعمال، وجميع العبودية الظاهرة، والباطنة ناشئة عن محبة الله، ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان، ليست بحول العبد، ولا قوته فهو تعالى الذي أحب عبده فجعل المحبة في قلبه ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة، إذ منه السبب ومنه المسبب ليس المقصود منها المعارضة وإنما ذلك محبة منه تعالى للشاكرين من عباده ولشكرهم، فالمصلحة كلها عائدة إلى العبد، فتبارك الذي جعل وأودع المحبة في قلوب المؤمنين، ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب، وتسليهم عن الأحباب وتهون عليهم المصائب وتلذذ لهم مشقة الطاعة، وتثمر لهم ما يشاءون من أصناف الكرامات التي أعلاها محبة الله والفوز برضاه والأنس بقربه، فمحبة العبد لربه محفوفة بمحبتين من ربه: فمحبة قبلها صار بها محب لربه، ومحبة بعدها شكراً من الله على محبة صار بها من أصفيائه المخلصين، وأعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي أعظم المطالب، الإكثار من ذكره والثناء عليه وكثرة الأنابة إليه، وقوة التوكيل عليه، والتقرب إليه بالفرائض والنوافل، وتحقيق الإخلاص له في الأقوال والأفعال، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ) ( الحق الواضح المبين (ص69) . التفسير (5/626) .
  3. (38) شروط قبول العمل قال الشيخ رحمه الله : فصل وإذا كانت جميع الحسنات لا بد فيها من شيئين‏:‏ أن يراد بها وجه الله، وأن تكون موافقة للشريعة‏.‏ فهذا في الأقوال والأفعال، في الكلم الطيب، والعمل الصالح، في الأمور العلمية والأمور العبادية‏.‏ ولهذا ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أول ثلاثة تسجر بهم جهنم‏:‏ رجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن وأقرأه ليقول الناس‏:‏ هو عالم وقارئ‏.‏ ورجل قاتل وجاهد ليقول الناس‏:‏ هو شجاع وجريء‏.‏ ورجل تصدق وأعطى ليقول الناس‏:‏ جواد سخي‏) ‏ فإن هؤلاء الثلاثة الذين يريدون الرياء والسمعة هم بإزاء الثلاثة الذين بعد النبيين من الصديقين والشهداء والصالحين، فإن من تعلم العلم الذي بعث الله به رسله وعلمه لوجه الله كان صديقًا، ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وقتل كان شهيدا ومن تصدق يبتغي بذلك وجه الله كان صالحا، ولهذا يسأل المفرط في ماله الرجعة وقت الموت، كما قال ابن عباس‏:‏ من أعطي مالا فلم يحج منه ولم يزك سأل الرجعة وقت الموت وقرأ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏المنافقون‏:‏ 10‏]‏‏.‏ فهذه الأمور العلمية الكلامية يحتاج المخبر بها أن يكون ما يخبر به عن الله واليوم الآخر وما كان وما يكون‏:‏ حقا صوابا‏.‏ وما يأمر به وينهى عنه كما جاءت به الرسل عن الله‏.‏ فهذا هو الصواب الموافق للسنة والشريعة، المتبع لكتاب الله وسنة رسوله كما أن العبادات التي يتعبد العباد بها إذا كانت مما شرعه الله وأمر الله به ورسوله‏:‏ كانت حقًا صوابًا موافقا لما بعث الله به رسله‏.‏ وما لم يكن كذلك من القسمين كان من الباطل والبدع المضلة والجهل وإن كان يسميه من يسميه علوما ومعقولات، وعبادات ومجاهدات، وأذواقا ومقامات‏.‏ ويحتاج أيضًا أن يؤمر بذلك لأمر الله، وينهى عنه لنهي الله، ويخبر بما أخبر الله به، لأنه حق وإيمان وهدى كما أخبرت به الرسل‏.‏ كما تحتاج العبادة أن يقصد بها وجه الله‏.‏ فإذا قيل ذلك لاتباع الهوى والحمية، أو لإظهار العلم والفضيلة، أو لطلب السمعة والرياء‏:‏ كان بمنزلة المقاتل شجاعة وحمية ورياء‏.‏ ومن هنا يتبين لك ما وقع فيه كثير من أهل العلم والمقال، وأهل العبادة والحال‏.‏ فكثيرًا ما يقول هؤلاء من الأقوال ما هو خلاف الكتاب والسنة ووفاقها‏.‏ وكثيرا ما يتعبد هؤلاء بعبادات لم يأمر الله بها، بل قد نهى عنها أو ما يتضمن مشروعا محظورا‏.‏ وكثيرا ما يقاتل هؤلاء قتالاً مخالفًا للقتال المأمور به، أو متضمنًا لمأمور محظور‏.‏ ثم كل من الأقسام الثلاثة‏:‏ المأمور، والمحظور، والمشتمل على الأمرين‏:‏ قد يكون لصاحبه نية حسنة، وقد يكون متبعا لهواه وقد يجتمع له هذا وهذا‏.‏ فهذه تسعة أقسام في هذه الأمور، وفي الأموال المنفقة عليها من الأموال السلطانية‏:‏ الفيء وغيره والأموال الموقوفة، والأموال الموصى بها والمنذورة، وأنواع العطايا والصدقات والصلات‏.‏ وهذا كله من لبس الحق بالباطل وخلط عمل صالح وآخر سئ‏.‏ والسيئ من ذلك قد يكون صاحبه مخطئًا أو ناسيًا مغفورًا له‏.‏ كالمجتهد المخطئ الذي له أجر وخطؤه مغفور له وقد يكون صغيرًا مكفرًا باجتناب الكبائر وقد يكون مغفورا بتوبة أو بحسنات تمحو السيئات، أو مكفرًا بمصائب الدنيا ونحو ذلك، إلا أن دين الله الذي أنزل به كتبه وبعث به رسله ما تقدم من إرادة الله وحده بالعمل الصالح‏.‏ ) (171/28)
  4. السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4252 ): س2: هل يجوز للمسلم أن يقول على اليهودي أو المسيحي كافر؟ ج2: يجوز للمسلم أن يقول لليهودي أو المسيحي أنه كافر؛ لأن الله وصفهم في القرآن بهذا الوصف، وهذا معلوم لمن تدبر القرآن، ومن ذلك قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإِفتاء عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
  5. أبو عبد العزيز السليماني

    شرح أسماء الله الحسنى ....

    59) الواسع قال رحمه الله: "الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصى أحد ثناء عليه، بل هو كما اثنى على نفسه، واسع العظمة، والسلطان، والملك، واسع الفضل، والإحسان عظيم الجود والكرم" ------------- ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 268) . التفسير (631/5)
  6. أبو عبد العزيز السليماني

    شرح أسماء الله الحسنى ....

    (58) النور قال رحمه الله تعالى: "ومن أسمائه الحسنى النور فالنور وصفه العظيم، وأسماؤه حسنى، وصفاته أكمل الصفات له تعالى رحمة، وحمد، وحكمة، وهو نور السماوات والأرض الذي نور قلوب العارفين بمعرفته، والإيمان به ونور أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السماوات والأرض بالأنوار التي وضعها. وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه. ( أخرجه مسلم (1/529) وبنوره استنارت جنات النعيم. والنور الذي هو وصفه من جملة نعوته العظيمة وأما النور المخلوق فهو نوعان: نور حسي كنور الشمس، والقمر، والكواكب، وسائر المخلوقات المدرك نورها بالأبصار. والثاني نور معنوي، وهو نور المعرفة، والإيمان، والطاعة فإن لها نورا في قلوب المؤمنين بحسب ما قام في قلوبهم من حقائق المعرفة مواجيد الإيمان، وحلاوة الطاعة، وسرور المحبة. وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي ويجذبه إلى الخير ويدعوه إلى كمال الإخلاص لله، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً ومن بين يدي نوراً ومن خلفي نوراً وفوقي نوراً وتحتي نوراً اللهم اعطني نورا وزدني نورا". وهذا النور الذي يعطيه الله عبده أعظم منّة منها عليه وأصل الخير. وهذا النور مهما قوي فإنه مخلوق، فإياك أن تضعف بصيرتك ويقل تمييزك وعلمك فتظن هذا النور نور العيان ومشاهدة القلب لنور الذات المقدسة، وإنما هو نور المعرفة- والإيمان، ويبتلى بهذا بعض الصوفية الذين ترد عليهم الواردة القوية فيقع منهم من الشطح، والخطل ما ينافي العلم، والإيمان كما أن كثيف الطبع جافي القلب قد تراكمت عليه الظلمات، وتوالت عليه الغفلات فلم يكن له من هذا النور حظ، ولا نصيب بل ربما ازدرى من سفاهة عقله وقلة وجده هذه الأحوال وزهد فيها، فمتى منَّ الله على العبد بمعرفة صحيحه متلقاة من الكتاب، والسنة، وتفقه في أسماء الله، وصفاته، وتعبد لله بها، واجتهد أن يحقق مقام الإحسان فيعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه ولهج بذكر الله تعالى استنار قلبه، وحصل له من لذة المعرفة، ومواجيد الإيمان أعظم اللذات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. والمؤمن إذا كمل إيمانه أنار الله قلبه فانكشفت له حقائق الأشياء، وحصل له فرقان يفرق به بين الحق، والباطل، وصار هذا النور هو مادة حياة العبد، وقوته على الخير علماً، وعملاً، وانكشفت عنه الشبهات القادمة في العلم واليقين، والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة وكان قلبه نورا وكلامه نورا وعمله نورا والنور محيط به من جهاته. والكافر أو المنافق أو المعارض أو المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها وأسبابها والله الموفق وحده.) --------------- ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} (النور: 35) . توضيح الكافية الشافية (ص125) . التفسير (5/628) . الحق الواضح المبين (ص94-95) .
  7. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه صدر من اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى مطولة في هذا الموضوع ، جاء فيها : "الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام ، من عدد من المستفتين بشأن حكم بناء المعابد الكفرية في جزيرة العرب ، مثل : بناء الكنائس للنصارى ، والمعابد لليهود وغيرهم من الكفرة ، أو أن يخصص صاحب شركة أو مؤسسة مكانا للعمالة الكافرة لديهم يؤدون فيه عباداتهم الكفرية . . . إلخ . وبعد دراسة اللجنة لهذه الاستفتاءات أجابت بما يلي : كل دين غير دين الإسلام فهو كفر وضلال ، وكل مكان للعبادة على غير دين الإسلام فهو بيت كفر وضلال ، إذ لا تجوز عبادة الله إلا بما شرع سبحانه في الإسلام ، وشريعة الإسلام خاتمة الشرائع ، عامة للثقلين الجن والإنس ، وناسخة لما قبلها ، وهذا مجمع عليه بحمد الله تعالى . ومن زعم أن اليهود على حق ، أو النصارى على حق ، سواء كان منهم أو من غيرهم فهو مكذب لكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، وهو مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بعد إقامة الحجة عليه ، إن كان مثله ممن يخفى عليه ذلك ، قال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) سبأ/28 ، وقال عز شأنه : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) الأعراف/158 ، وقال سبحانه : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) آل عمران/19 ، وقال جل وعلا : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) آل عمران/85 ، وقال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) البينة/6 ، وثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة ) ، ولهذا صار من ضروريات الدين تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام ، ومنه : تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما ؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية ، لأن العبادات التي تؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها ، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) الفرقان/23 . ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية ، مثل : الكنائس في بلاد المسلمين ، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام ، وأن لا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها ، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام ، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها ، بل تجب طاعته ، وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن بناء المعابد الكفرية ، ومنها الكنائس في جزيرة العرب ، أشد إثما وأعظم جرما ؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب ، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين . فجزيرة العرب حرم الإسلام ، وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر باختراقها ، ولا التجنس بجنسيتها ، ولا التملك فيها ، فضلا عن إقامة كنيسة فيها لعُبَّاد الصليب ، فلا يجتمع فيها دينان ، إلا دينا واحدا هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون فيها قبلتان ، إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق ، والحمد لله الذي وفق ولاة أمر هذه البلاد إلى صد هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة . وإلى الله المشتكى مما جلبه أعداء الإسلام من المعابد الكفرية من الكنائس وغيرها في كثير من بلاد المسلمين . نسأل الله أن يحفظ الإسلام من كيدهم ومكرهم . وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر ، وإظهار شعائره ، والله عز شأنه يقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : ( من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يعبد فيها ، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله ، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم ، وأن ذلك قربة أو طاعة - فهو كافر ) ، وقال أيضا : ( من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ، فإن أصر صار مرتدا ) انتهى . عائذين بالله من الحَوْر بعد الكَوْر ، ومن الضلالة بعد الهداية ، وليحذر المسلم أن يكون له نصيب من قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) محمد/25-28 . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد . "فتاوى اللجنة الدائمة" (1/268-471) .
  8. أبو عبد العزيز السليماني

    شرح أسماء الله الحسنى ....

    (57) المؤمن : قال رحمه الله تعالى: "المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات، والبراهين وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ماجاؤا به التفسير (5/624)
  9. العلمانية العلمانية من الجانب العقدي: تعني التنكُّرَ للدين، وعدمَ الإيمان به، وترك العمل بأحكامه، وحدوده، وهذا كفر صريح، وشرك قبيح. والعلمانية في الجانب التشريعي تعني: فصلَ الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة كلها. والعلمانية في الجانب الأخلاقي تعني: الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ، والاستهانة بالدين والفضيلة، وسنن الهدى، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض. ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هي تقاليد موروثة. وهذا تصور جاهلي منحرف[1]. يقول ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 49]؛ أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عربِهم، وعجِمهم، أميِّهم وكتابيهم، بما أنزل الله إليك هذا الكتاب العظيم، وبما قرَّره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء، ولم ينسخه في شرعك"[2]. وإليك تفصيل القضية: العلمانية شرك في التوحيد في جانبي الربوبية والألوهية: فالخلق والأمر من أخص خصائص الربوبية، وأجمع صفاتها؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54]. والأمر في لغة الشارع يأتي بمعنيين: الأول: الأمر الكوني، وهو الذي به يدبر شؤون المخلوقات، وبه يقول للشيء كن فيكون، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82]. الثاني: الأمر الشرعي، وهو الذي به يُفصل الحلال والحرام، الأمر والنهي وسائر الشرائع، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]. وإذا كانت البشرية لم تعرف في تاريخها مَن نازع الله في عموم الخلق أو الأمر بمفهومه الكوني - فقد حفل تاريخها بمن نازع الله في جانب الأمر الشرعي، وادَّعى مشاركته فيه؛ فقد حكى لنا القرآن الكريم عمن قال: ﴿ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [الأنعام: 93]. ورأينا في واقعنا المعاصر دعاة العلمانية وهم يقولون: لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة! بل مَن اجترأ على ربه وقال: إن القوانين الوضعية خير من الشريعة الإسلامية؛ لأن الأولى تمثل الحضارة والمدنية، والثانية تمثل البداوة والرجعية! ولا يتحقق توحيد الربوبية إلا بإفراد الله بالخلق والأمر بقسميه: الكوني والشرعي، وإفراده بالأمر الشرعي يقتضي الإقرار له وحده بالسيادة العليا والتشريع المطلق؛ فلا حلال إلا ما أحَلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه، ومن سوَّغ للناس اتباع شريعة غير شريعته منكرًا لها فهو كافر مشرك. العلمانية ثورة على النبوة: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "وأما الرضا بنبيِّه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقَّى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكامه ظاهره باطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه"[3]. قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]. قال الجصاص رحمه الله: "وفي هذه الآية دلالة على أن من ردَّ شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله، فهو خارج من الإسلام، سواءٌ رده من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القبول، والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حُكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم، وسَبْيِ ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلِّم للنبي قضاءَه وحكمه، فليس من أهل الإيمان"[4]. فأين هذا من تركِ التَّحاكم إلى شريعته ابتداءً واتهامها بالبداوة والرجعية، أو الجمود وعدم الصلاحية للتطبيق؟ العلمانية استحلال للحكم بغير ما أنزل الله: فقد اتفقت الأمة على أن استحلال المحرمات القطعية كفر بالإجماع، لم ينازع في ذلك - فيما نعلم- أحد؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والإنسان متى حلَّل الحرام المجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدلَّ الشرع المجمع عليه، كان كافرًا ومرتدًّا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]؛ أي: هو المستحِلُّ للحكم بغير ما أنزل الله"[5]. فللاستحلال صورتان: الأولى: عدم اعتقاد الحرمة، ومردُّه حينئذ إلى خلل في الإيمان بالربوبية والرسالة، يؤدي إلى كفر التكذيب. الثانية: اعتقاد الحرمة، والامتناع عن التزام هذا التحريم، ومردُّه في هذه الحالة إما: إلى خلل في التصديق بصفة من صفات الشارع؛ كالحكمة والقدرة، وإما: لمجرد التمرد واتباع هوى النفس. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاًّ لها، فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحلَّ محارمَه، وكذلك لو استحلَّها من غير فعل، والاستحلال: اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدًا محضًا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلمُ أن الله حرَّمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرَّمه الله، ثم يمتنع عن التزام التحريم ويعاند المحرِّم، فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذَّبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرُّدًا أو اتباعًا لغرض النفس، وحقيقته كفر هذا؛ لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به، ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويُبغِضه ويسخَطُه؛ لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقرُّ بذلك ولا ألتزمه، وأُبغِض هذا الحق وأنفِرُ عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام"[6]. العلمانية حكم الجاهلية وعبودية للهوى: لقد جعل الله طريقين للحكم لا ثالث لهما: حكم الله أو حكم الجاهلية؛ قال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]. يقول ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: "ينكر الله تعالى على مَن خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجاهلات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم "الياسق"، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائعَ شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخَذَها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنِيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحُكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتالُه حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير). والعلمانية بما تقوم عليه من رفض الشريعة، تعبيد البشر إلى غير ما أنزل الله، فهي ترجع بهم إلى الجاهلية، وتُدخلهم في عبادة الهوى من دون الله. العلمانية كفرٌ بَوَاح: العلمانية هي قيام الحياة على غير الدين، أو فصل الدين عن الدولة، وهذا يعني بداهةً: الحكمَ بغير ما أنزل الله، وتحكيمَ غير شريعته سبحانه، وقبول الحكم والتشريع من غير الله... لذلك، فالعلمانية هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وتعطيلٌ لكل ما في الشريعة، وإذا تبين هذا فإننا نقول بما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: "إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيلَ القانون اللعين منزلةَ ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والردِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضةً ومعاندةً لقول الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]...، فإنه لا يجتمع التَّحاكُمُ إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر... إن ما جد في حياة المسلمين من تنحية شريعة الله، واستبدالها بالقوانين الوضعية البشرية القاصرة، بل رمي شريعة الله بالرجعية والتخلف وعدم مواكبة التقدم الحضاري والعصر المتطور - إن هذا في حقيقته رِدَّةٌ جديدة على حياة المسلمين"[7]. وهذا هو ما قاله الشيخ عبدالعزيز بن باز في مَعرِضِ رده على القوميين؛ حيث قال: "الوجه الرابع من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتُّلَ حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن؛ لأن القوميين غير المسلمين لن يرضَوْا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام، وقد صرح الكثير منهم بذلك - كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم، والكفر المستبين، والرِّدَّة السافرة"[8]. [1] انظر: الموجز في الأديان ص 111. [2] تفسير ابن كثير (2 / 72). [3] ابن القيم، مدارج السالكين 2 / 172. [4] الجصاص، أحكام القرآن للجصاص: 3 / 181. [5] ابن تيمية: مجموع فتاوى ابن تيمية: 3 / 367. [6] ابن تيمية: الصارم المسلول لابن تيمية: 521 - 522. [7] رسالة "تحكيم القوانين" للشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ. [8] رسالة (نقد القومية العربية) للشيخ عبدالعزيز بن باز.
  10. مقدمة في تعريف الليبرالية ونشأتها الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية ، وهي تعني " التحررية ". وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية ، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد ، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين ، مثل حرية التفكير ، والتعبير ، والملكية الخاصة ، والحرية الشخصية وغيرها. ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة ، وتقليل دورها ، وإبعاد الحكومة عن السوق ، وتوسيع الحريات المدنية. ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان ، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته . تقول " الموسوعة الأمريكية الأكاديمية ": إن النظام الليبرالي الجديد ( الذي ارتسم في فكر عصر التنوير ) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء ، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء ، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم ، عبر فعل نظامي وعقلاني . ويقول جميل صليبا : مذهب الحرية (Liberalism) مذهب سياسي فلسفي ، يقرر أن وحدة الدين ليست ضرورية للتنظيم الاجتماعي الصالح ، وأن القانون يجب أن يكفل حرية الرأي والاعتقاد . نشأت الليبرالية كردة فعل غير واعية بذاتها ، ضد مظالم الكنيسة والإقطاع ، ثم تشكلت في كل بلد بصورة خاصة ، وكانت وراء الثورات الكبرى في العالم الغربي ( الثورة الإنجليزية ، والأمريكية ، والفرنسية )، ولكن نقاط الالتقاء لم تكن واضحة بدرجة كافية ، وهذا يتبين من تعدد اتجاهاتها وتياراتها . تقول الموسوعة البريطانية : نادراً ما توجد حركة ليبرالية لم يصبها الغموض ، بل إن بعضها تنهار بسببه . وإذا ذكر اسم " الليبرالية " فإنه – كما يقول رسل - : تسمية أقرب إلى الغموض ، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المتميزة . ومن أهم أسباب غموض مصطلح الليبرالية غموض مبدأ الحرية ، فكثرة كلام الناس فيه ، لا يمكن تحديده وضبطه ، لأن أصحاب الأفكار المختلفة في الحرية الليبرالية يعتمد كل واحد منهم على " الحرية " في الوصول لفكرته....... وقد خرجت أفكار مضادة لليبرالية ، من رحم الحرية التي تعتبر المكون الأساسي لليبرالية ، مثل الفاشية ، والنازية ، والشيوعية ، فكل واحدة من هذه المذاهب تنادي بالحرية ، وتعتبر نفسها الممثل الشرعي لعصر التنوير ، وتتهم غيرها بأنه ضد الحرية. وقد حصل التنازع بين اتجاهات الليبرالية في تكييف " الحرية "، والبرامج المحققة لها ، ومن هذا المنطلق جاء المفهوم السلبي ، والمفهوم الإيجابي للحرية. ثانيا : تسلل الليبرالية إلى الفكر الإسلامي كل المذاهب التي ظهرت في أوروبا في العصر الحديث : خرجت من الفكر العقلاني الذي يعتقد باستقلال العقل في إدراك المصالح الإنسانية في كل أمر ، دون الحاجة إلى الدين. فالليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من " الحرية الفردية العقلانية "، ولكون هذه الأسس المكونة لحقيقتها مجملة ، تعددت تصورات الليبراليين في تفصيلاتها الفكرية ، فضلا عن آثارها العملية ، والطريقة التطبيقية أثناء العمل السياسي أو الاقتصادي . ونلاحظ : أن الاعتماد على العقل ، وتحييد الدين : جاء بصورة متدرجة ، ولكنه استحكم في عصر التنوير ، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر ، الذي هو قمة الهرم الليبرالي . وقد أصبح الاعتماد على العقل المجرد ، وإقصاء الدين والقيم والأخلاق : سمة من أبرز سمات الفكر الأوروبي المعاصر . تسللت الليبرالية إلى البلاد الإسلامية من خلال " الجمعيات السرية " التي كونها أفراد تأثروا بالفكر الغربي وانبهروا بحضارته المادية. وقد كانت بقية الأمة الإسلامية ثابتة على دينها لا تحتاج إلى الأفكار والنظم الغربية ، وهي معتزة بدينها ، واثقة بصحته وصلاحيته للحكم والعمل في كل زمان ومكان . ولكن وجدت عوامل أضعفت ثقة الأمة بدينها ، وهيأت المجتمع الإسلامي لتقبل الليبرالية وعدم مقاومتها . وهذه العوامل هي : الانحراف العقدي، والجمود والتقليد . وهي ليست أسبابا مباشرة في وجود الليبرالية ، ولكن هذه العوامل أوجدت أرضية متقبلة ، ومناخا مناسبا للرضى بالليبرالية ، والسكوت عليها. ولا شك أن السبب المباشر لدخول الليبرالية في العالم الإسلامي هو " الاستعمار وأذنابه " من دعاة التغريب ، والمنبهرين بالحضارة الغربية ، ولكن دخولها لم يكن له أن يتم ، لولا وجود عوامل معينة ساعدت على عدم الوقوف الجاد في وجه هذه الأفكار الإلحادية . ويجمع هذه العوامل " الانحراف "، وقد تم هذا الانحراف على يد الفرق الضالة كالمرجئة والصوفية ودعاة المذهبية ، فهذه الانحرافات ساعدت على وجود الفكر الليبرالي عندما قدم مع الاستعمار ، وقد استغل المستعمرون هذه الانحرافات أبشع استغلال ، ووظفوها في خدمة أهدافهم. ولما احتلت بلاد المسلمين فرضت الليبرالية عليها في النظام السياسي والاقتصادي ، ولما رأى الاحتلال عدم تقبل المسلمين لأي أمر غير مرتبط بالإسلام جاء بفكرة " تطوير الإسلام وتحديثه "، ومن هذه الفكرة خرج " مشروع الإسلام الليبرالي ". ثالثا : أفكار الليبرالية وعقائدها 1ـ تقديس العقل في مقابل التهوين من شأن النصوص . 2ـ تقديم المصلحة المتوهمة على النص ؛ حيث اعتقدوا أن العقل له الصلاحية الكاملة والأهلية التامة في أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد ، بعيدا عن نور الوحي . 3ـ دعوى تعدد قراءات النص الواحد؛ فالفلسفة المعاصرة أخذت في بعض تقاريرها بهذا المذهب الفاسد ، فصححوا كل الأديان والمذاهب الباطلة ، ولم يجعلوا لنصوص القرآن والسنة منزلة ولا حرمة . 4. القطيعة التامة مع مصادر التلقي والاستدلال عند المسلمين والتزهيد , بل التشويه المتعمد للتراث الإسلامي عقيدة وشريعة . 5. إحياء التراث الفلسفي والعقلي ، على حساب التراث النقلي . 6. الهزيمة النفسية أمام الأعداء من خلال إلغاء أصول الولاء والبراء ، وقواعد الجهاد ، والترويج بأن المسلمين متخلفون , ولا يمكن أن يتقدموا أبدا . 7. طمس معالم الأخلاق الإسلامية , وذلك عن طريق الانحلال والتفسخ الأخلاقي 8. إقصاء الشريعة عن الحكم وعزلها عن الحياة , وحصرها في نطاق المسجد والعبادات الشخصية , وهو ما يعرف بـ (العلمانية) أو اللادينية . فالدعوة الليبرالية في حقيقتها هي : العلمانية , وإن وجد فاصل بينهم فهو رقيق جدا ، وكأنهما وجهان لعملة واحدة ، واسمان لمسمى واحد.
  11. أبو عبد العزيز السليماني

    شرح أسماء الله الحسنى ....

    (56) المهيمن: قال رحمه الله: "المهيمن: المطلع على خفايا الأمور، وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علما" التفسير (5/624)
  12. اجتماع الرجال والنساء في مكان واحد ، وامتزاج بعضهم في بعض ، ودخول بعضهم في بعض ، ومزاحمة بعضهم لبعض ، وكشف النّساء على الرّجال ، كلّ ذلك من الأمور المحرّمة في الشريعة لأنّ ذلك من أسباب الفتنة وثوران الشهوات ومن الدّواعي للوقوع في الفواحش والآثام . والأدلة على تحريم الاختلاط في الكتاب والسنّة كثيرة ومنها : قوله سبحانه :{ وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} الأحزاب 53. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية : أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب . وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال ، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء ، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء . والأدلّة على ذلك ما يلي : عن أم سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ" رواه البخاري رقم (793). ورواه أبو داود رقم 876 في كتاب الصلاة وعنون عليه باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة . وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ" رواه أبو داود رقم (484) في كتاب الصلاة باب التشديد في ذلك . وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " . رواه مسلم رقم 664 وهذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها . وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى . وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ( تَسِرْن وسط الطريق ) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ . رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه باب : مشي النساء مع الرجال في الطّريق .
  13. حكم الأغاني أما الغناء فلا شك أنه محرم، ولا شك أنه منكر، ومن الوسائل فساد القلوب ومرضها، وقد قال الله - عز وجل -: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [(6) سورة لقمان]. قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم: إنه الغناء. وكان ابن مسعود يقسم على ذلك - رضي الله عنه - ويقول: إنه الغناء. فالغناء محرم، وهو وسيلة لإفساد القلوب ومرضها إلا ما كان في العرس في الأفراح، فهذا مباح بل هو مستحب للنساء خاصة من دون اختلاط الرجال في العرس كان النساء يفعلن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو من إعلان النكاح كالغناء بين النساء، وهو الغناء العادي الذي يكون في مدح الزوج، وأسرة الزوج، والزوجة وأسرتها، ونحو ذلك، فهذا شيء لا بأس به في الأعراس. وهكذا غناء الجواري في الأعياد وحدهن كل هذا لا بأس به. أما الأغاني التي توجد الآن في الإذاعات وفي التلفاز وفي أشياء كثيرة منها في التسجيلات كلها محرمة والواجب منعها لأنها مثيرة للشر وتدعوا إلى الفساد وتورث القلوب ويحصل بها من الاغراء إلى الشرور والفواحش مالا يعلم مقداره إلا الله - سبحانه وتعالى - وجاءت النصوص الدالة على تحريم ذلك ومنعه فينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الحذر من ذلك وأن لا يغتروا بمثل هذه الفتوى وأشباهها التي تجر إلى الفساد، وتوقع في أنواع من الباطل، ونسأل الله أن يعفوا عنا وعن قائلها وأن يصلح الجميع إنه سميع قريب. جزاكم الله خيراً. https://www.binbaz.org.sa/noor/11047
  14. أبو عبد العزيز السليماني

    قوم لهم أظفار من نحاس

    الغيبة محرمة وهي ذكرك أخاك بمايكره ذكر العلماء أن الغيبة تجوز في حالات : الأولى : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي ، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه . الثانية : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد العاصي إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو قدرته ، فلان يعمل كذا فازجره عنه . الثالثة : الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له كذا ؟ وما طريقي للخلاص ، ودفع ظلمه عني ؟ الرابعة : تحذير المسلمين من شره ، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين ، ومنها : إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً ، أو شخصا يصاحب إنساناً سارقاً أو زانيا أو ينكحه قريبة له ، أو نحو ذلك ، فإنك تذكر لهم ذلك على وجه النصيحة ، لا بقصد الإيذاء والإفساد . الخامسة : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ، كشرب الخمر ومصادرة أموال الناس ، فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر . السادسة : التعريف ، فإذا كان معروفاً بلقب : كالأعشى أو الأعمى أو الأعور أو الأعرج جاز تعريفه به ، ويحرم ذكره به على سبيل التنقيص ، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى .
  15. أبو عبد العزيز السليماني

    حكم الغيبة والنميمة...

    بسم الله الرحمن الرحيم سؤال : هناك عادة عند بعض الناس، وهي: الغيبة والنميمة، ولا يوجد من ينهى عن هذا المنكر، وأنا أحياناً أسمعهم وهم يتكلمون في الناس، وأحيانا أتكلم معهم لكن أشعر أن ذلك حرام، ثم أندم على عملي هذا وأتجنبهم، ولكن قد تجمعني بهم بعض الظروف، فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً. الجواب : الغيبة والنميمة كبيرتان من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك، يقول الله سبحانه: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا (12) سورة الحجرات، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: رأيت اسري بي رجالاً لهم أظفار من نحاس يخدشون بها، وجوههم وصدروهم، فقلت من هؤلاء؟ قيل له:هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم. هم أهل الغيبة، والغيبة يقول -صلى الله عليه وسلم-: ذكرك أخاك بما يكره. هذه هي الغيبة، ذكرك أخاك بما يكره، وهكذا ذكر الأخت في الله بما تكره. من الرجال والنساء، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. فالغيبة منكرة وكبيرة من كبائر الذنوب، والنميمة كذلك، يقول الله -جل وعلا-: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (10-11) سورة القلم. ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يدخل الجنة نمام، ويقول -صلى الله عليه وسلم- أنه رأى شخصين يعذبان في قبورهما أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، فالواجب عليك أيها الأخت في الله الحذر من مجالسة هؤلاء الذين يغتابون الناس، ويعملون بالنميمة، وإذا جلست معهم، فأنكري عليهم ذلك، وحذريهم من مغبة ذلك، وأخبريهم أن هذا لا يجوز، وأنه منكر، فإن تركوا وإلا فقومي عنهم، لا تجلسي معهم، ولا تشاركيهم في الغيبة، ولا في النميمة. https://www.binbaz.org.sa/noor/303
  16. السؤال : هل وجود البنوك الربوية ووضعها في البلاد دليل على استحلال الربا واستباحته ؟؟؟ الجواب : أكل الربا لايدل على استباحة الربا أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب والتعامل بالربا كبيرة وموبقة من الموبقات لكن لايدل على كفر المرابي إلا إذاستحله فإذا استحله ولو لم يأخذه إذا قال الربا حلال فهو كافر ولو لم يأخذ الربا فإذا جمع بين الجريمتين وقال الربا حلال وأخذه فهاتان جريمتان والعياذ بالله أكله كبيرة وفسق واستحلاله كفر )) ( الإجابات المهمة للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان ص56)
  17. السؤال : ما حكم الاستماع إلى الأغاني؟ اجاب سماحة الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله: الاستماع إلى الأغاني لا شك في حرمته وما ذاك إلا لأنه يجر إلى معاصي كثيرة، وإلى فتن متعددة، ويجر إلى العشق والوقوع في الزنا، والفواحش، واللواط، ويجر إلى معاص أخرى، كشرب المسكرات، ولعب القمار، وصحبة الأشرار، وربما أوقع في الشرك، والكفر بالله، على حسب أحوال الغناء، واختلاف أنواعه، والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[1] فأخبر سبحانه أن بعض الناس يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، قرئ ليضل بضم الياء، وقرئ ليضل بفتح الياء ومع كسر الضاد فيهما، واللام للتعليل، والمعنى أنه بتعاطيه واستعاضته لهو الحديث وهو الغناء، يجره ذلك إلى أن يضل في نفسه ويضل غيره، يضل بسبب ما يقع في قلبه من القسوة والمرض، فيضل عن الحق لتساهله بمعاصي الله، ومباشرته لها، وتركه بعض ما أوجب الله عليه، مثل ترك الصلاة في الجماعة، وترك بر الوالدين ومثل لعب القمار، والميل إلى الزنا، والفواحش، واللواط، إلى غير ذلك مما قد يقع بسبب الأغاني. قال أكثر المفسرين: معنى لهو الحديث في الآية الغناء، وقال جماعة آخرون: كل صوت منكر من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك، كالمزمار والربابة والعود والكمان وأشباه ذلك، وهذا كله يصد عن سبيل الله، ويسبب الضلال والإضلال. وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم أنه قال في تفسير الآية: (إنه والله الغناء، وقال إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل). والآية تدل على هذا المعنى، فإن الله قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}[2] يعني يعمي عليه الطريق، كالسكران، لأن الغناء يسكر القلوب، ويوقع في الهوى، والباطل، فيعمى عن الصواب إذا اعتاد ذلك، حتى يقع في الباطل من غير شعوره، بسبب شغله بالغناء، وامتلاء قلبه به، وميله إلى الباطل، وإلى عشق فلانة وفلان، وإلى صحبة فلانة وفلان، وصداقة فلانة وفلان، {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} معناه هو اتخاذ سبيل الله هزوا، وسبيل الله هي دينه، والسبيل تذكر وتؤنث، فالغناء واللهو يفضي إلى اتخاذ طريق الله لهوا ولعبا، وعدم المبالاة في ذلك، وإذا تلي عليه القرآن تولى واستكبر، وثقل عليه سماعه، لأنه اعتاد سماع الغناء، وآلات الملاهي، فيثقل عليه سماع القرآن، ولا يستريح لسماعه، وهذا من العقوبات العاجلة فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وهكذا على كل مؤمنة الحذر من ذلك وجاء في المعنى أحاديث كثيرة، كلها تدل على تحريم الغناء، وآلات اللهو، والطرب، وأنها وسيلة إلى شر كثير، وعواقب وخيمة. وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه (إغاثة اللهفان) الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو، فمن أراد المزيد من الفائدة فليراجعه، فهو مفيد جدا، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
  18. أبو عبد العزيز السليماني

    من أضرار المعاصي وأخطارها الخاصة والعامة

    الحمد لله مُوقِظ القلوب الغافلة، بالتذكير والوعظ، المتفرِّد بتَصرِيف الأحوال والإِبرام والنقض، المطَّلع على خلقه فلا يَخفَى عليه مثقال ذرَّة في السماوات والأرض؛ ولذلك حذَّر عباده من هول الموقف يوم العرض؛ ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18]. احذَرُوا المعاصي والذُّنوب، واتَّقوا خطَرَها على الأبدان والقلوب، وانظُرُوا وتفكَّروا في بليغ أثرها في الأوطان والشُّعوب؛ فإنها والله سلَّابة للنِّعَم، جلَّابة للنِّقَم، مُورِثة لأنواعٍ عظيمةٍ من الفساد، ومُحِلَّة لأنواعٍ من الشُّرور والفِتَن والمصائب في البلاد، أمَا علمتُم أنَّ المعاصي بريدٌ للكفر، وقاصمةٌ للعمر، ونازعةٌ للبركة من الرِّزق، فكم سبَّبت من قلَّة، وأورثت من ذلَّة، وسوَّدتْ من وجه، وأظلمَتْ من قلب، وضيَّقت من صدْر، وعسَّرت من أمر، وحرَمت من علم، ألاَ وإنَّ العبد ليُحرَم الرزقَ بالذنب يُصِيبه، ويُحرَم العلم بالمعصية يقتَرِفها، وإنَّ من عقوبة السيِّئة فعْلَ السيِّئة بعدها؛ فإنها تحبِّب العاصي إلى جنسها، فتجره إلى مثلها، وتُوقِعه في نظيرتها؛ ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء: 160 - 161]. وبذلك يَظهَر سرُّ دَوام تخلُّف بعض الناس عن الصلوات، وكسلهم في القِيام إليها في كثيرٍ من الأوقات، وإدمان كثيرٍ من العُصَاة تَعاطِي المسكرات وأنواع المخدرات، واستمرار آخرين منهم في أكل الربا، وإصرارهم على أنواعٍ من المنكر والفَحشاء، وكثْرة المتبرِّجات والمترجِّلات من النِّساء، فذلك من شؤم المعاصي على أهْلها، حتى إنَّ صاحِبَها لَيفعَلُها مع علمه بحكمها، وشدَّة ضررها، وعظيم خطرها؛ ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [فاطر: 8]، ﴿ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43]. ومن أعظم أضرار المعاصي أنها تنزع الحياء من نفْس العاصي، حتى يُجاهِر بها الداني والقاصي، ويُعلِنها بعد أنْ فتن بها واستحسَنَها، ويرى أنَّ الإصرار عليها ضرورة، والمجاهرة بها مَفخَرة، واعتبروا ذلك بِمَن فتن بإسبال الثياب، وحلْق اللِّحى، فإنَّه قد أعجب بالفتنة واستَبشَع السنَّة، ورأى المعصية حسنة وزينة، فلا يخرج من بيته للناس إلا وهو عاصٍ لربِّه، مخالفٌ لسنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((كلُّ أمَّتي مُعافًى إلا المجاهرون)). والإِصرار على المعصية، والافتخار بالسيِّئة، واحتِقار الخطيئة - علاماتٌ على فَساد القلب، وذهاب الحياء، وانتِكاس الفطرة، وعَمَى البصيرة؛ ولذا تجد مَن هذه حالُه لا يُفكِّر في التوبة، ولا يخشى عاقبة الخطيئة، وربما خطَرتْ له التوبة ولكن يُبتَلَى بالتسويف، حتى يفجَؤُه الموت على حين غرَّة، فلا تُقبَل منه التوبة عند المعايَنة؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾[النساء: 17 - 18]. فشرط قبول التوبة أنْ تكون المعصية بجهالة - وما عُصِي الله إلا بجهل - وأنْ تكون عن قرب زمن الخطيئة، ومَن تاب قبلَ الموت فقد تاب من قريب، فإنَّ ذلك علامةُ خشيةِ الله - عزَّ وجلَّ - ولا تُقبَل التوبة من المصرِّين على المعصية حتى الموت، ولا من كافرٍ مستمرٍّ على كُفرِه حتى حضَرَه الموت، وقد قال ربُّ العالمين أحكَمُ الحاكمين لفرعون اللَّعٍين: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 91]. ومن أخطر عقوبات المعاصي على الداني والقاصي أنَّ المعصية قد تعرض لصاحبها عند الوفاة فينشَغِل بها، وتصدُّه عن قول لا إله إلا الله، كما ذكَر ذلك العلامة ابن القيِّم - رحمه الله -: قيل لرجلٍ: قل: لا إله إلا الله، فقال: هو كافرٌ بما يقول، وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله فقال: كلَّما أردت أنْ أقولها فلساني يمسك عنها، وقيل لثالث - وكان شحاذًا -: قل: لا إله إلا الله، فقال: لله فُلَيس، لله فُلَيس حتى مات، وقيل لأحدهم - وكان تاجرًا -: قل: لا إله إلا الله، فقال: هذه القطعة رخيصة، هذا المشتري جيد، وكان رجلٌ من المطففين في الميزان فقيل له عند الموت: قل: لا إله إلا الله، فقال: لا أستطيع أنْ أقولها؛ لأنَّ كفَّة الميزان على لساني، عياذًا بالله من حسرة الفوت، والفتنة في الدنيا وعند الموت.) الشيخ عبد الله القصير حفظه الله .
  19. بيان من اللجنة الدائمة للإفتاء بشأن تحريم الغناء والموسيقى بسم الله الرحمن الرحيم الرقم / 277/2 التاريخ / 11/1/1421هـ الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : - فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على مقال نشر في الملحق لجريدة المدينة الصادر يوم الأربعاء الموافق 30/9/1420هـ بعنوان : ( ونحن نرد على جرمان ) بقلم : أحمد المهندس رئيس تحرير العقارية يتضمن إباحة الغناء والموسيقى والرد على من يرى تحريم ذلك ويحث المهندس على إعادة بث أصوات المغنين والمطربين الميتين تخليداً لذكراهم وإبقاء للفن الذي قاموا بعمله في حياتهم ولئلا يحرم الأحياء من الاستماع بسماع ذلك الفن ورؤيته ، وقال : ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى . ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يستمع إلى الغناء والموسيقى ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح ثم قال : وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها البعض في منع الغناء والموسيقى لا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض ، ثم ذكر آراء لبعض العلماء كابن حزم في إباحة الغناء وللرد على هذه الشبهات تقرر اللجنة مايلي :- أولاً : الأمور الشرعية لا يجوز الخوض فيها إلا من علماء الشريعة المختصين المؤهلين علمياً للبحث والتحقيق ، والكاتب المدعو / أحمد المهندس ليس من طلاب العلم الشرعي فلا يجوز له الخوض فيما ليس من اختصاصه ، ولهذا وقع في كثير من الجهالات ، القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ، وهذا كسب للإثم ، وتضليل للقراء كما لا يجوز لوسائل الأعلام من الصحف والمجلات وغيرها أن تفسح المجال لمن ليس من أهل العلم الشرعي أن يخوض في الأحكام الشرعية ويكتب في غير اختصاصه حماية للمسلمين في عقائدهم وأخلاقهم . ثانياً : الميت لا ينفعه بعد موته إلا مادل عليه دليل شرعي ومن ذلك مانص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) وأما المعاصي ، التي عملها في حياته ومات وهو غير تائب منها – ومنها الأغاني – فانه يعذب بها إلا أن يعفو الله عنه بمنه وكرمه . فلا يجوز بعثها وإحياؤها بعد موته لئلا يلحقه إثمها زيادة على إثم فعلها في حياته لأن ضررها يتعدى إلى غيره كما قال عليه الصلاة والسلام : (( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة )) . وقد أحسن أقاربه في منع إحياء هذه الشرور بعد موت قريبهم . ثالثاً : وأما قوله : ( ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى فهذا من جهله بالقرآن . فإن الله تعالى قال { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } قال أكثر المفسرين : معنى ( لهو الحديث ) في الآية الغناء . وقال جماعة آخرون : كل صوت من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك كالمزمار والربابة والعود والكمان وما أشبه ذلك وهذا كله يصد عن سبيل الله ويسبب الضلال والإضلال . وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم أنه قال في تفسير الآية : إنه والله الغناء . وقال : إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل . وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب وأنها وسيلة إلى شرور كثيرة وعواقب وخيمة ، وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه : ( إغاثة اللهفان ) الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو . رابعاً : قد كذب الكاتب على النبي صلى الله عليه وسلم حيث نسب إليه أنه كان يستمع إلى الغناء والموسيقى ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح ، فإن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للنساء خاصة فيما بينهن بضرب الدف والإنشاد المجرد من التطريب وذكر العشق والغرام والموسيقى وآلات اللهو مما تشمل عليه الأغاني الماجنة المعروفة الآن ، وإنما رخص بالإنشاد المجرد عن هذه الأوصاف القبيحة مع ضرب الدف خاصة دون الطبول وآلات المعازف لإعلان النكاح بل صح في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري أنه حرم المعازف بجميع أنواعها وتوعد عليها بأشد الوعيد ، كما في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة ـ يأتيهم ـ يعني الفقير لحاجة فيقولن : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) والمعازف الغناء وجميع آلاته . فذم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم من يستحلون الحر وهو الزنا ويستحلون لبس الحرير للرجال وشرب الخمور ويستمعون الغناء وآت اللهو . وقرن ذلك مع الزنا والخمر ولبس الرجال للحرير مما يدل على شدة تحريم الغناء وتحريم آلات اللهو . خامساً : وأما قوله : وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها من منع الغناء والموسيقى ولا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض ـ فهذا من جهله بالسنة فالأدلة التي تحرم الغناء بعضها في القرآن وبعضها في صحيح البخاري كما سبق ذكره وبعضها في غيره من كتب السنة وقد اعتمدها العلماء السابقون واستدلوا بها على تحريم الغناء والموسيقى . سادساً :ماذكره عن بعض العلماء من رأي في إباحة الغناء فإنه رأي مردود بالأدلة التي تحرم ذلك والعبرة بما قام عليه الدليل لا بما خالفه فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالواجب على هذا الكاتب أحمد المهندس أن يتوب إلى الله تعالى مما كتب ، ولايقول على الله وعلى رسوله بغير علم فإن القول على الله بغير علم قرين الشرك في كتاب الله . وفق الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وأله وصحبه . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ عضو / عبدالله بن عبدالرحمن الغديان عضو / بكر بن عبدالله أبو زيد عضو / صالح بن فوزان الفوزان
  20. هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم .؟ الجواب : ذكرنا ذلك قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج . ويكون بالكلام بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم فالكلام فيه خروج . ( الإجابات المهمة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ص 31)
×
×
  • اضف...