اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أم سلمة الأثرية

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    237
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

كل منشورات العضو أم سلمة الأثرية

  1. أم سلمة الأثرية

    ...::: أمور واجبة الحضور عندما نكتب :::...

    نظرًا للكم الكبير من مهازل المنشورات والكتابات والدروس التي بدأ يتصدر لها البعض! وهم يعلمون وغيرهم يعلم أنهم ليسوا أهلًا لكتابة منشور مكون من 280 حرفًا! فضلًا عن إلقاء دروس! فلذا وجب التذكير باستحضار نقطة مهمة عند الإقبال على المواضع الآنفة الذكر!
  2. أم سلمة الأثرية

    ...::: أمور واجبة الحضور عندما نكتب :::...

    أمــور واجبــة الحضـور عندما نكتب * (الحمدُ لله، هَادي الورى طُرُقَ الهُدَى، وَزَاجِرِهم عن أسباب التهلكة والرَّدَى، وصلاتُهُ وسلامُهُ على عباده الذين اصطفى، مَنْ كُلِّ مَلَكٍ مقرَّبٍ ونبيٍّ مُرْتَضَى، وعبدٍ صالحٍ اتَّبَعَ ما شَرَعه فَاهْتَدَى، وإيَّـاهُ نسألُ بمنِّه وفضله أن ينفعنا بالعلم وأن يجعلنا من أهله، وأن يوفِّقنا للعمل بما علمنا وتعلم ما جهلنا، وإليه نرغب في أن يعيذنا من إتِّباع الهوى وركوب ما لا يُرْتَضَى، وأن نشرع في دينه ما لم يشرع، أو أن نقول عليه ما لم يصح أو يسمع، وأن يعصمنا في الأقوال والأفعال من تزيين الشيطان لنا سوء الأعمال، وأن يقينا زلة العالم وأن يبصرنا بعيوبنا فما خلق من العيب بسالم، وأن يرشدنا لقبول نصح الناصح وسلوك الطريق الواضح فما أسعد مَنْ ذُكِّر فَتَذَكَّر، وبصَر بعيوبه فتبصَّر. وصلى الله على من بعثه بالدِّين القويم والصراط المستقيم فأكمل به الدِّين وأوضح به الحق المستبين، محمد بن عبدالله أبي القاسم المصطفى الأمين صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين)[1]، أمَّا بعدُ ... فأكتب الآن ولستُ أهلًا لذلك؛ ولكن لما كانت الحاجة لبيان بعض الأمور التي يكثر حدوثها في المنتديات السلفية ورأيت أني أكرر بعض النقاط في مشاركاتي أو مع أخواتي الفضليات؛ فمن أجل هذا وذاك عزمتُ على جمع ما أريد قوله هنا، وأتذكر في هذا المقام كلمةً قرأتها قديمًا وما زلت عندما أرى بعض كتابات البعض أتذكرها حيث قال صاحبها[2]: (ليس المهمُّ أن نكتبَ، أو أن نتكلَّم، فهذه ـ واللهِ ـ شهوةٌ قد تزيدُ ولا تنقصُ، وتَعْظُم ولا تَقِلُّ، وتَكبُرُ ولا تَصْغُرُ! إِنَّما المهمُّ ـ جدًّا جدًّا ـ أن نُفَكِّر بما نكتب، وأن نتدبَّر ما نتكلَّم، وأن ندرُس ـ هذا وذاك ـ بتأنٍّ وتأمُّلٍ: ـ هل قُلنا حقًّا؟! ـ هل كلامُنا ـ الحقُّ ـ يُصلِحُ؟! ـ هل أدَّينا به واجبًا، أم نَفَّسْنَا بهِ عن شهوةً؟! ـ هل صَدَقْنا مع أنفُسِنا؟! ـ هل قدَّمنا لغيرِنا ما نُحِبُّ أن يُقدَّم لنا سواءً بسواءٍ؟! أسئلةٌ صريحة، تحتاج إجاباتٍ صحيحة …) أ.هـ. فيا رعاكم الله هل عندما نكتب نراعي أمـورًا معينة في كتابتنا؟!! ... لعلي أذكر بعضًا منها على سبيل الإيجاز: 1) الإخــلاص: فإن أحق ما يجب أن نستحضره عند الكتابة والمشاركة، معالجة النيَّة، وتعهدها بالإصلاح، وحمايتها من أن تكون مصحوبة بشيءٍ من اللوث على اختلاف أنواعه: من حب التصدر أو رياسة المجالس أو حب الشهرة أو حب المناظرة والدعاوى، فكما نعلم أن قبول الأعمال متوقف على إخلاصها وصلاحها، كما قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) [البينة: 5]، وعن أبي حفص عمر بن الخطاب رَضِي اللَّه عَنْه قال سمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقولُ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)[3]، وكلما كانت نيتنا خالصة لله سبحانه وتعالى كان التوفيق والسداد مصاحبًا لنا في ما نقول ونذر والله الموفق لذلك، فعن عبدالله بن المبارك رحمه الله قال: قيل لحمدون بن أحمد رحمه الله تعالى: (ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟!! قال: لأنهم تكلموا لعِزِّ الإسلام، ونجاةِ النفوس، ورضا الرحمن؛ ونحن نتكلم لعز النفوس، وطلب الدنيا، ورضا الخَلْق)[4]، وتذكرْ أنَّه كُلَّما كان العملُ بعيدًا عن الإخلاصِ ـ والعياذ بالله ـ كان سريعُ الاضمحلالِ لا فائدة فيه. 2) العِلْـمُ: فمن الواجبات عندما تكتب أن يكون لديك العلم الذي يؤهلك للكتابة في هذه المسألة أو تلك، وخاصة في أمور الشريعة والدِّين، فالبعض قد يجهل أو يتجاهل مقدار علمه، فيؤدي به ذلك إلى التعالم والخوض فيما لا يحسن ومن نتيجة هذا التعالم تحدث الكثير من الأمور الغير محبذة منها: الاختلافات والفتن والمشاحنات بين الأعضاء بسبب جهل في مقال، أو سوء فهمٍ لكلام، وقيل: وكم مَنْ عائبٍ قولًا صحيحًا ***** وآفتـه مِنَ الفَهْمِ السَّقِيْمِ وتذكرْ قبل هذا وذاك قول الله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [الإسراء: 36]، ونقولها صراحة كما تعلمنا ذلك من مشايخنا أن الجاهل يهدم ولا يبني، ويفسد ولا يصلح، فتذكر هذا دائمًا وضعْهُ نصب عينيك!! الجاهـــل يهدم ولا يبني، ويُفســد ولا يُصْلِح. 3) مَنْ تخاطب في كتابتِك؟: إنَّ معرفةَ طبيعة المتلقي والقارئ لِمَا تكتب تجعلك تضع أولويات معينة في الكتابة، منها: الموضوع الذي تكتب فيه، الأسلوب الذي ستتبعه في طرح الموضوع، وغيرها من الأمور التي تُعنى بمراعاة حال المخاطب والحرص على نفعه، وكُلُّ ذلك يدل على فقه المرء عندما يكتب، ومعرفة هذا الأمر مهمة جدًا؛ لأنه سيكون مظنة لتقليل الخلاف والجدل المذموم فيما كُتِب؛ ومن الأمثلة على سوء الفهم لهذا الأمر أن البعض يكتب لقوم لا يعلمون حقيقة التوحيد ويقعون في الكثير من الشركيات، فيكتب لهم عن العبادات وفقهها ـ وهذا طيب ـ ولكن ألا تذكر قول الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48]، فيجب أن نعرف مَن نخاطب لنعرف الأولويات في الكتابة، ولنضع دائمًا في مقدمة ما نكتب فيه وندعو له التوحيد التوحيد ... فَهم الكلمة الطيبة (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). 4) الرفق واللين في الكتابة: فأنت عندما تكتب هل غايتك دعوة الناس لإتباع الصراط المستقيم والبعد عن كل الطرق المؤدية للانحراف عن الطريق المستقيم أم غايتك تنصيب نفسك حكمًا على النَّاس تأمر وتنهى؟ فباب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كُلّ ذلك له ضوابط وأصول ينبغي معرفتها لمن أراد الكتابة فيها قبل الدخول والشروع في الكتابة؛ فتأمل أيُّها الكاتب لمصنفات أهل العلم انظر مثلًا لأسلوب شيخ الإسلام مُحَمَّد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في مصنفاته تجده رحمه الله تعالى مستخدمًا لألفاظ (اعلم رحمك الله، اعلم أرشدك الله لطاعته، وغيرها) من عبارات التلطف بالمتلقي فأنت عندما تكتب تريد أن تبين الحق وتؤيده بالأدلة والبراهين والحجج التي تسوقها في كتابتك وكُل هذا من أبواب الدعوة إلى الله المقرونة بالعلم الشرعي، ومبنى هذا العلم الرحمة بالمتلقي، ونتيجته الرحمة في الدنيا، وغايته الرحمة في الآخرة كما أشار لذلك الشيخ صالح آل الشيخ في أحد دروسه حفظه الله تعالى، وأنبه على أمر أن هذا العصر عصر الرفق في الدعوة كما أشار لذلك من قبل الشيخين ابن باز والألباني رحمهما الله تعالى وتذكر قول النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ)[5]؛ ولكن لا يمنع استعمال الشدة في موضعها وبحكمة وهذا لا يعرفها ولا يقدرها أي كاتب إلا لمن كان له حظ في طلب العلم الشرعي وتلقيه من العلماء الراسخين والمشايخ المعتبرين. 5) التأمل والتأني فيما تكتب: إنَّ الكاتب الحاذق يحرص دائمًا على التأني فيما يكتبه، وينظر ماذا تكون ثمرته؟ ويحرص على ضبط العبارة التي يكتبها، لكي لا يقع في المحظور؛ وينظر متى ينشر ما كتبه؟ وأين ينشره؟ ولذا نجد كثيرًا من الكُتَّابِ يَعْرِضُ نتاج كتابته أمَّا على شيخه أو قرينه في الطلب أو على العامة من الناس، والعرض على الشيخ والقرين في الطلب أمرٌ مستحسنٌ لاشك في ذلك وهو فعل السلف في عرض مصنفاتهم على مشايخهم كما فعل الإمام مسلم النيسابوري رحمه الله تعالى كما قال: (عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة أخرجته)[6] وكل هذا في سبيل خروج مادة الصحة فيها متحققة ـ ما أمكن ذلك ـ رواية ودراية، وكذا يأخذ بنصيحة الناصح هل ينشر الآن؟ هل ينشر بين أولئك الناس؟! قَالَ أبُو عَمرو الداني رحمه الله تعالى[7]: وَاطْلُبْ هُدِيتَ العِلْمَ بِالوَقَـارِ ***** وَاعْقِـدْ بِأنْ تَطْلُبَـهُ لِلبَـارِي فِـإنْ رَغِبْتَ العَرْضَ لِلحُرُوفِ ***** وَالضَبْطَ لِلصَحِيـحِ وَالمَعْرُوفِ فَاقْصِدْ شُيُوخَ العِلْمِ وَالرِوَايَـه ***** وَمَنْ سَمَا بِالفَهْـمِ وَالدِرَايَـه ولكن البعض هذه الأيام أول كتاباته العلمية! يعرضها مباشرة على المنتديات التي تتبنى أسلوب الحوار ويدخلها أصنافٌ مختلفة من الناس، وهذا من الخطأ وعدم التأني والتأمل ... يقع فيه الكاتب وقد لا يدرك خطورة هذا الأمر في بعض الأحيان، لهذا نرى هذه الأيام المقالات الكثيرة للشخص الواحد يقفز فيها بين أصناف العلوم المختلفة ولكن عند النظر تعجب أشد العجب من عدم تحرير المقال ولا معرفة في كيفية السرد والاستدلال بل قلْ ولا معرفة في فهم المنقول من الكلام، فيا عبدالله هلا تأملت فيما تكتب فلا تخزي نفسك بين الخلائق واحرصْ على الفهم والضبط قبل النشر والخوض، وقد قيل[8]: أُوصِيْكَ فِي نَظْمِ الكَلامِ بخَمْسَةٍ ***** إنْ كُنْتَ لِلْمُوصِي الشَّفيقِ مُطِيعَا لاَ تُغْفِلَـنْ سَبَبَ الكلامِ وَوَقْتَهُ ***** وَالكَيْفَ وَالكَمَ وَالمكَانَ جَمِيعَـا 6) الثناء على مَنْ يستحق الثناء[9]: فالكاتب عليه أن يتذكر دائمًا أن يُثني على الله سبحانه وتعالى عند ذكره، وهذا من باب الأفضلية وإلا فليس ذلك بواجب؛ لكن كلما عوّد الإنسان نفسه على ذلك كُلَّما ازداد تعظيم الله سبحانه وتعالى في قلبه، وأيضًا مسألة الصلاةُ والسلام على النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ عند ذكره فالبعض اليوم يتعاجز ويتهاون في كتابة الصلاة على النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ وقد يرمز لذلك بحرف [ص] أو كلمة [صلعم] وهذا فيه تعطيل لهذه العبادة وفيه حرمان لأجر القارئ، وقد حذَّر العلماء من ذلك في مصنفاتهم وفتاويهم، وكذلك الحال في الترضي عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعًا، وأيضًا الترحم على العلماء، والدعاء لكل من استفدنا منه فائدة فيما نكتب، ويجدر بطالب العلم الانتباه لمثل هذه الأمور في مشاركاته، وليضعْ نصب عينيه حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (مَنْ صُنِعَ إليْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَد أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ)[10]. 7) العزو والتثبت في النقل[11]: فعلى الكاتب أن يعزو كل شيء ليس من كلامه لمصدره أكان: من القرآن الكريم، أو الحديث النبوي، أو النقل من أحد الكتب، فيجب عليه العزو من باب الأمانة العلمية وخاصة في النقل عن مصنفات أهل العلم من: علماء، ومشايخ، وطلبة علم؛ فالواجب على الناقل والآخذ منهم بفائدة أن يعزوها لمصدرها، ولا يفوتني أن أذكر أن البعض ينقل من بعض المنتديات مواضيع مهمة ومؤصلة تأصيلًا علميًا اجتهد كاتبها في ذلك، فجاء الناقل ووضعها باسمه ولم ينسب العلم لصاحبه وهذا ليس من الأمانة العلمية في شيء، فهلا تنبهنا!!! وتأملنا!! فالعزو العزو يا أهل الخير ... والعزو لا يعني أن تكتب تحت المقال (منقول) بل الواجب أن تبين للمتلقي والقارئ من أين نُقِل ومن قائله فلا ننسى قول ابن سيرين رحمه الله تعالى: (هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)، فليس كل ما ينشر على الشابكة هو شيء موثوق نأخذ به، وليس كل من أدعى العلم وكُتِبَ تحت اسمه داعيــة إسلامي أو مفكر أو غيرها من الألقاب التي يحملها البعض!!!! هو أهلٌ للأخذ منه، فتنبه وتأمل. ومع العزو الواجب على الكاتب أن يتثبت في نقل الأقوال ونسبتها لقائليها وأوَّل ذلك وأهمه أحاديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فالواجب على الكاتب أن يتجنب الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وإن كان ولابُدّ في أمرٍ يقتضي إيراد الحديث لسبب ما فالواجب على الكاتب أن يُبيَّن درجة الحديث وذلك نقلًا من كتب أهل الحديث المعتبرة في مثل هذا الأمر، فالأمر خطير جدًا، فقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)[12]. 8) وضع العنوان المناسب: مما ابتلينا فيه هذه الأيام العناوين الغير مناسبة ـ وهذه أقل كلمة يمكن أن نقولها في وصف بعض العناوين؛ فوالله بعضها يمكن أن يكون فيها سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى أو استهزاء برسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أو بأحد الصحابة أو بشرائع الدِّين أعاذنا الله وإياكم من هذه الشرور ـ، وسبب وضع هذه العناوين: أما جهل الكاتب فيكتب ما لا يفقه، أو غايته في ذلك إدخال أكبر عدد من المشاهدين لموضوعه وهذا من أساليب الإثارة والتشويق للدخول إلى الموضوع وقرأته ومتابعته؛ ولكن ألا تنبه ذلك الكاتب إلى عِظَمِ فعله؟!! وقد يحدث أحيانًا أن يُنَبَّه لذلك من قبل بعض من قرأ عنوانه فيُوَضح له بالدليل؛ ولكن سبحان الله قد يحدث أن يجمع إلى جهله كبر لا يعلمه إلا الله، فتأبى نفسه أن يأخذ بالنصيحة فيعتبرها مسبة ومذمة في حقه، فيا له من مسكين جاهل جنى على نفسه، والله المستعان، فيا مَن تكتب اخترْ وتأملْ وتفكرْ في عنوان مقالك فهو العلامة الأولى لما تريد من المُتلقي أن يعرفه، وتذكر عندما تكتب أن هناك من يقرأ ويفهم، ولا يكتب فقط (جزاك الله خيرًا) ولم يطلع على المقال!! وقبل هذا وذاك فعنوانك قد يوردك المهالك إذا لم تحسن اختياره وفهم معناه ... وهذا حاصل في كثير من العناوين التي نراها ونقرأها كل يوم والله المستعان ... وعلى الكاتب إذا رأى أن عنوانه قد يكون في معناه شيء باطل فليتقِ الله وليبتعد عن موضع الشبهة وليبدله لعنوان مناسب في المعنى والمبنى، والله الموفق لذلك إذا أخلص الكاتب لله تعالى في كتابته. 9) الحلم والصبر لباس العلم: إنَّ من المتقرر أن كل مَن يكتب شيئًا وينشره فلابد من ظهور مخالف يرد على الكاتب، فلذلك كان من الواجب على الكاتب أن يوطن نفسه على تلقي وجهات النظر المختلفة، فالمخالف قد يكون صاحبَ خلافٍ محمودٍ أو جائزٍ سائغ وقد يكون صاحبَ خلافٍ مذمومٍ يمليه الهوى، وما بين أصحاب هذا الخلاف أو ذاك تختلف ردود أفعالهم في التعبير عن ما يريدونه ما بين: ـ متعلم على سبيل النجاة فتخرج من رده بفوائد لعل أولها طيب الرد وحسن النقاش والتزام الأدب في الحوار. ـ وجاهل طائش غر يقرأ بالقفز على الأسطر ثم يسود ما أتى في ذهنه فيستحمق على الناس في رده، ويكون لسانه الفظ وفعله الأهوج أمام عقله الذي في قلبه، فلا يتريث ولا يتأنى بل ديدنه التشغيب والتهويل. ـ وما بين هذا وذاك، رجل يطلب الحق؛ ولكن لا يعرف كيف يصوغ عباراته فتحركه مشاعره المحبة للحق وأهله فيغضب في محل الحلم، ويسخط في محل الرضا. وكل هذه الأصناف وغيرها تحتاج في التعامل معها إلى ذلك الكاتب الحاذق المتسلح بالعلم والمتحلي بلباس الحلم والعفو في موضعه وأوانه، فيصبر ولا يستخفه هؤلاء وأولئك، وليتذكر قوله تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) [الروم: 60] وفيها يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (فَاصْبِرْ على ما أمرت به وعلى دعوتهم إلى الله، ولو رأيت منهم إعراضًا فلا يصدنك ذلك، (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي: لا شك فيه وهذا مما يعين على الصبر فإن العبد إذا علم أن عمله غير ضائع بل سيجده كاملا هان عليه ما يلقاه من المكاره ويسر عليه كل عسير واستقل من عمله كل كثير، (وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) أي: قد ضعف إيمانهم وقل يقينهم فخفت لذلك أحلامهم وقل صبرهم، فإياك أن يستخفك هؤلاء فإنك إن لم تجعلهم منك على بال وتحذر منهم وإلا استخفوك وحملوك على عدم الثبات على الأوامر والنواهي، والنفس تساعدهم على هذا وتطلب التشبه والموافقة وهذا مما يدل على أن كل مؤمن موقن رزين العقل يسهل عليه الصبر، وكل ضعيف اليقين ضعيف العقل خفيفه، فالأول بمنزلة اللب والآخر بمنزلة القشور فالله المستعان). انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى وبه الكفاية. 10) لا تستعجلْ قطف الثمر: كثير من الناس يحب أن يرى ثمرة ما كتب ماثلة أمام عينيه، وقد يستعجل حتى أني رأيتُ في أحد المرات أحدهم كتب بحثًا محكمًا؛ ولكنه غفر الله تعالى له استعجل كثيرًا في الرد فقال: "العدد ـ كذا ـ دخل للموضوع ولم يرد أحدًا!" فما هكذا يجب أن يكون طالب العلم؛ ولا هكذا يكون المقياس لمعرفة الغث من السمين!، فليس بكثرة الردود تقاس قيمة المادة العلمية ولا بكثرة المادحين!! فلو كانت كذلك لكسر الكثيرون أقلامهم وكانت الفوضى التي لا زمام لها ولا خطام؛ ولكن الكاتب يكتب الحق ولا يشغل وقته بتتبع أثر ما كتب على الناس، فقد لا يُرى أثر ذلك إلا بعد وفاته كما أشار لذلك العلَّامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه لـ (ثلاثة الأصول وأدلتها)، وانظرْ بنفسك أيُّها العاقل النبيه لمقالات بعض من كبار أهل العلم وانظر لعدد الردود! فهلا فهمتْ وتأملتْ؟! وبعد فهذا ما استذكرته الآن، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، واستغفر الله تعالى منه، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، استغفرك وأتوب إليك. وكتبته الفقيرة إلى عفو ربها أم سلمة المالكية الخميس 25 ـ صفر ـ 1433 للهجرة ـــــــــــــ * أصل هذا الموضوع نُشِر لأول مرة على الشابكة بتاريخ 21/ربيع الثاني/1428هـ ثم قمتُ بحذفه بعد ذلك لعدة أسباب ولا أعلم أنه منشور الآن سوى ما نُشر من البعض ممن لا أعرف فلا أستطيع أن أطلب منه أن يحذفه؛ وعلى كل حال فما كتبته سابقًا لاغيًا؛ وها أنا عدت لنشر الموضوع من جديد لحاجة رأيتها، مع التنبيه أني قد رأيت أحدهم!! قد كتب موضوعًا مقاربًا بعد عام 1428 هـ، واقتبس من المقال الأصل ولم يعزو! فما أخذته في هذا الجمع من الكتب والمقالات فعزوته أما غير ذلك فأخذ من جمعي ولم يعزو وللأمانة العلمية أشرتُ لذلك. [1] الباعث على إنكار البدع والحوادث: عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسي المعروف بأبي شامة، 49-50، ط. دار الراية 1410هـ. [2] كم تمنيت لو أنَّ صاحب المقولة وكثيرًا من أتباعه ألتزموها وحققوها، لكان في ذلك خير لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى؛ ولكن قدر الله وما شاء فعل. [3] صحيح البخاري: كِتَابُ (بَدْءُ الْوَحْيِ)، بَاب (بَدْءُ الْوَحْيِ)، رقم الحديث (1)، صحيح مسلم: كِتَاب (الْإِمَارَةِ)، بَاب (قَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ)، رقم الحديث (3530). [4] صفة الصفوة: عبدالرحمن بن علي أبو الفرج ابن الجوزي، 4/122، ط. الثالثة 1405 هـ، دار المعرفة. [5] صحيح البخاري: كِتَاب (اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ)، بَاب (إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ)، رقم الحديث (6528)، صحيح مسلم: كِتَاب (الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ)، بَاب (فَضْلِ الرِّفْقِ)، رقم الحديث (2593)، واللفظ له. [6] صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط: أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الشهرزوري (ابن الصلاح)، س64، نقلًا عن نسخة المكتبة الشاملة. [7] الأرجوزة المنبهة على أسماء الـقراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات: أبو عمرو الداني، نسخة نُشرت على الشابكة. [8] مجمع الأمثال: أبو الفضل النيسابوري، 2/265، ت: محمد محيي الدين عبدالحميد، نقلًا عن نسخة المكتبة الشاملة. [9] بعض الفقرات في هذه النقطة نُقِلَتْ بتصرف يسير من كتاب (معالم في طريق طلب العلم): عبدالعزيز السدحان، ص 129-130. [10] سنن الترمذي: كتاب (البر والصلة)، باب (ما جاء في المتشبع بما لم يعطه)، رقم الحديث (2035)، صححه الألباني. [11] عنوان الفقرة هي فائدة منقولة بتصرف يسير من كتاب (معالم في طريق طلب العلم). [12] صحيح البخاري: كِتَاب (الْجَنَائِزِ)، بَاب (مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ)، رقم الحديث (1229)، صحيح مسلم: (مُقَدِّمَةٌ)، بَاب (تَغْلِيظِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رقم الحديث (4)، واللفظ للبخاري.
  3. أم سلمة الأثرية

    تحريم الاستغفار والترحم على من مات يعبد غير الله أو يكفر به

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ قال الشيخ الفاضل د. علي بن يحيى الحدادي حفظه الله تعالى: (إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم: (يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن) الحديث. ومن مات على الكفر فالجنة عليه حرام كما قال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ). ومن مات على الكفر فلا تناله رحمة الله كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)؛ فرحمة الله الخاصة التي تنال بها مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ودخول الجنة والنجاة من النار وشفاعة الشافعين لمن دخلها إنما تختص بمن مات على التوحيد وعدم الإشراك به كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ). فكل من مات كافرًا أو مشركًا أو ملحدًا من باب أولى؛ فقد حَرَّم عليهم خالقهم وخالق الجنة دخولها، وأوجب عليهم خالقهم وخالق النار دخلوها أبد الآباد كما أخبر عباده بذلك في كتابه الذي أنزله إلى العباد مبشرًا أهل التوحيد بالجنة ومنذرًا أهل الكفر والشرك بالنار. ولو قدر أن الكافر كان من أقرب الناس قرابة إلى أولياء الله وأخلائه وأحبائه ما نفعتهم القرابة فوالد الخليل إبراهيم عليه السلام مات مشركًا فحرّم الله على ابنه إبراهيم أن يستغفر لأبيه المشرك قال تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)، وقال صلى الله عليه وسلم: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ ـــــــ من رحمة اللهـــــــ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ ...)" الحديث رواه البخاري. وهكذا القرابة لا تنفع أبوي محمد صلى الله عليه وسلم لكونها ماتا على دين قومهما من الشرك بالله تعالى فعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «فِي النَّارِ»، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» رواه مسلم. و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» رواه مسلم. فلو كانت القرابة نافعة أحدًا من المشركين لنفعت والدي النبي صلى الله عليه وسلم ووالد إبراهيم وهما خليلا الرحمن عليهما الصلاة والسلام. ولو كان المشرك الكافر في هذه الدنيا من أهل البر والصلة للأرحام والجود والإحسان إلى المساكين والفقراء أو كان ممن يتقرب إلى الله ببعض العبادات فتلك الأعمال لا تنفعه عنده الله يوم القيامة بل يجعلها الله هباء منثورًا بسبب كفرهم وشركهم قال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا). وهكذا ما يقدمه بعض الكفار للبشرية من المخترعات التي تنفع الناس في أمور دنياهم هذا كله لا وزن له ولا قيمة له عند الله في الآخرة لأنه إن كان عمله الذي يريد به وجه الله لا ينفعه فكيف بالعمل الذي لا يريد به القربة إلى الله أصلاً وكيف بالملحد الذي لا يؤمن بوجود الله أصلاً ولا يؤمن ببعث ولا نشور ولا جنة ولا نار لا أشك أنه أسوء حالاً من المشرك. وإذا كان العمل الذي فيه نصرة لدين الله وحماية لدعاته من شرور أعدائه لا ينفع الكافر فكيف بالعمل الدنيوي البحت؟! فهذا أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم: رعى النبي صلى الله عليه وسلم، وكفله، وحاطه، وأحسن إليه من صغره وبعد النبوة، منع عنه أذى قريش، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، وكان يقر بلسانه: بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والشهادة لدينه أنه خير الأديان، وأنه لولا المسبة لدخل فيه، ومع ذلك لما مات كافرًا؛ كان من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها، لا يستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصلي عليه، وشفع له عند الله أن يخفف عنه من العذاب؛ فقبل الله شفاعته بالتخفيف لا بالإخراج منها؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» رواه مسلم وعن أبيه العباس رضي الله عنه أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» متفق عليه. فعلى المسلم أن يحذر من الصلاة على جنائز الكفار أو الترحم عليهم أو الاستغفار لهم متى تبين له كفرهم امتثالًا لقوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) [التوبة: 84] وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ). ولنتذكر أن أحكام الدين مبناها على الأدلة الشرعية وليس على العواطف والأهواء والمجاملات. نسأل الله أن يحيينا أن يميتنا على التوحيد وأن يجعل إلى الجنة مصيرنا ومنقلبنا إنه هو الولي الحميد. أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه الغفور الرحيم. الخطبــــــــــــــة الثانيـــــــــــــــــــــة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا: أن بعضَ علماءِ السوء وأهلِ الأهواء وبعضَ الجهال يشيعون في الناس إباحة الاستغفار والترحم على من يموت على الكفر من يهود أو نصارى أو وثنيين أو حتى ملاحدة. بدعوى أن رحمة الله عامة، وبدعوى أننا لا نملك الجنة والنار، وبدعوى أنهم قدموا للإنسانية من الخدمات والمخترعات والمنجزات ونحو ذلك ما يستحقون به الرحمة، ومنهم من يزعم جواز الترحم عليهم دون الاستغفار بدعوى أن المنهي هو الاستغفار فقط. وهذا كله من التلبيس، فقد تقدمت جملة من الأدلة تبين بطلان هذه الدعاوى، وأما التفريق بين الرحمة والاستغفار فهو تفريق لا عبرة به؛ لأن الرحمة العامة التي تكون في الدنيا ليست هي محل الدعاء بالرحمة بعد الموت؛ فالمراد بالرحمة بعد الموت الرحمة الخاصة التي تحصل بها مغفرة الذنوب والنجاة من العذاب وحصول النعيم وهذا قد أخبر الله أنه لا نصيب ولاحظ فيها لكافر كما تقدم في قوله تعالى: (فأولئك يئسوا من رحمتي) فكيف تدعو بما لا يكون؟! وكيف تطلب الرحمة التي المقصود منها المغفرة والتجاوز وأنت قد نهيت عن طلب المغفرة لهم في الآيات الصريحة الناهية عن الاستغفار لهم؟! وكيف تترحم عليهم بعد الموت ونبيك صلى الله عليه وسلم كان لا يدعو لهم بالرحمة في الحياة إنما يدعو لهم بالهداية والصلاح كما قال صلى الله عليه وسلم (اللهم اهد دوسًا وائت بهم) متفق عليه وقال: (اللهم اهد ثقيفًا) رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وكان اليهود يتعاطسون عنده يرجون أن يقول يرحمكم الله فكان لا يترحم عليهم ولكن يقول: (يهديكم الله ويصلح بالكم) أخرجه الترمذي وغيره. وبتحريم الترحم على من ماتوا على الكفر والشرك وعبادة الأضرحة والأولياء أفتى أئمة أهل العلم في عصرنا منهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء وغيرهم من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا قديمًا وحديثًا؛ فليحذر المسلمون والكُتاب في وسائل التواصل من إشاعة الترحم والاستغفار على الموتى من الكفار والمشركين والملاحدة. ولا يظنن ظان أن هذا من الرحمة والإحسان وإظهار محاسن الإسلام، بل الرحمة والإحسان والاعتدال والترغيب في الإسلام إنما يكون بما دليل الدليل الشرعي أنه من الدين، والحُسْن الحقيقي للدين هو إظهاره بما هو عليه من الكمال والجمال سواء وافق هوى المخطابين أو خالفه. فلنعتز بديننا ولتعظم ثقتنا به وأنه الحق الذي لا باطل فيه ولا دين أحسن منه بل لا دين مثله؛ فالحمد لله الذي فضلنا بالإسلام وهدانا إليه ونسأله الثبات عليه إلى يوم نلقاه. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه. اللهم احفظ حدودنا وانصر جنودنا اللهم كن لهم عوناً ونصيراً ومؤيداً وظهيراً اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.) ا.هـ. المصـــــــــــــــــدر من موقع الشيخ الرسمي حفظه الله تعالى
  4. أم سلمة الأثرية

    [آية وتعليق] الأمر بتقوى الله تعالى والتزام الصدق

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فقد جاء في محكم التنزيل قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]، ولقد بَيَّنَ العلامة أبو عبدالله محمد بن أحمد القرطبي رحمه الله تعالى بعضًا من مسائلها قائلًا: (حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ وَعَقَلَ عَنْهُ أَنْ يُلَازِمَ الصِّدْقَ فِي الْأَقْوَالِ، وَالْإِخْلَاصَ فِي الْأَعْمَالِ، وَالصَّفَاءَ فِي الْأَحْوَالِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَحِقَ بِالْأَبْرَارِ وَوَصَلَ إِلَى رِضَا الْغَفَّارِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا». وَالْكَذِبُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» [خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ]. فَالْكَذِبُ عَارٌ وَأَهْلُهُ مَسْلُوبُو الشَّهَادَةِ، وَقَدْ رَدَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذِبَةٍ كَذَبَهَا. قَالَ مَعْمَرٌ: لَا أَدْرِي أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ كَذَبَ عَلَى أَحَدٍ من الناس. وسُئِل شَرِيكُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ، رَجُلٌ سَمِعْتُهُ يَكْذِبُ مُتَعَمِّدًا أَأُصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ لَا. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌ وَلَا هَزْلٌ، وَلَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) هَلْ تَرَوْنَ فِي الْكَذِبِ رُخْصَةً؟". وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْكَاذِبِ فِي حَدِيثِ النَّاسِ وَإِنْ صَدَقَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقْبَلُ حَدِيثُهُ. وَالصَّحِيـــــــــــــحُ: أَنَّ الْكَاذِبَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا خَبَرُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ الْقَبُولَ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ وَوِلَايَةٌ شَرِيفَةٌ؛ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَنْ كَمُلَتْ خِصَالُهُ، وَلَا خَصْلَةٌ هِيَ أَشَرُّ مِنَ الْكَذِبِ، فَهِيَ تَعْزِلُ الوِلَايَاتِ وَتُبْطِلُ الشَّهَادَاتِ).ا.هـ [الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان، للقرطبي: 10/ 422-423، ط. الرسالة]
  5. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فكثيرةٌ هي المواقف والأحداث التي نراها ونسمعها في حياتنا اليومية ونقرأها في وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، وبعضها مما يحزن قلب كل سلفي فعلى سبيل المثال: بين حين وآخر نرى اثنين ممن ينتسبون لطلب العلم الشرعي وممن ينتسبون لهذا المنهج النقي قد وقع بعضهم في بعض بين العامة حتى أنَّ الرد العلمي ونصيحة المشفق السلفي لا تُرى بين الأسطر فضلًا عن أن نستشعرها في الكلمات المرقومات والمنتشرات في تلك الوسائل المشؤومات مما جرى بينهما، ثم يأتي الجهال الأغمار فيشعلونها حربـًا بألفاظ شنيعة وأحكام جائرة على هذا الطرف أو ذاك فنرى التواصي بالحق والصبر مع المخالف لنا ـ في مسألة ما ـ ممن هو أخ لنا في العقيدة والمنهج قد تحول إلى حزبية عمية مقيتة لأحد الطرفين؛ ونرى من الإخوة والأخوات ممن لم يبلغوا سن الخامسة عشر قد أخذ جانب أحد الطرفين وبدأ يكيل التهم حتى للساكت الذي فضل عدم الخوض انتظارًا لكلام الأكابر ملتزمـًا للتوجيه النبوي المبارك "البركة مع أكابركم" وكُلُّ ذلك كان يمكن تجنبه أو تقليل ضرره على أقل تقدير لو أنَّ أحد الطرفين أو كليهما ـ ممن يُعرف عنهم العلم والفضل ـ تذكر المودة الإيمانية والأخوة الإسلامية فجعلها نصب عينيه عندما كان يخط كل كلمة يسطرها لتنتشر بعد ذلك بين الإخوة والأخوات؛ ولكن قدر الله تعالى نافذ. وهذه قصة لطيفة أعجبت العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى واعجبتني؛ ولكنها حقـًا وصدقـًا قد لا تعجب البعض في هذه الأوقات لأنه قد ينزلها في أشخاص معينين وعلى أحداث بعينها فيخرج بنتيجة ليست طيبة ولا نافعة؛ فلتجنب ذلك فعليك بقراءتها بنفس هادئة مطمئنة دون بناء أحكام مسبقة أنَّ القصد من نشرها في هذا الوقت هو هذا الطرف أو ذاك فحينها قد تستفيد من العبرة فيها، مع العلم أن تاريخ نشرها كان ليكون قبل أشهر كثيرة سابقة ولكن قدر الله تعالى وما شاء فعل، فليتأملْ ذلك كل ذي عقل وبصيرة. يقول العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: "يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم، وهو أنه كتب له آخر من أهل العلم والدِّين ينتقده انتقادًا شديدًا في بعض المسائل، ويزعم أنه مخطىء فيها، حتى إنه قدح في قصده ونيته، وقال مع ذلك أنه يَدينُ الله ببغضه بناءً على ما توهم من خطئه، فأجاب المكتوب له: (اعلم يا أخي أنك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية والأخوة الإسلامية، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيء على فرض أنه أخطأ، وتجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور؛ فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عما انتقدته عليَّ أني لا أترك ما يجب عليَّ من الإقامة على مودتك والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارًا لنفسي، بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد، لكن ـ لم يصحبه علم يصححه، ـ ولا معرفة تبين مرتبته، ـ ولا ورع ورأي صحيح يوقف العبد عند حدِّه الذي أوجبه الشرع عليه؛ فلحسن قصدك المتمحض أو الممتزج بشيء آخر قد عفوت لك عما كان منك إليَّ من الاتهام بالقصد السيء؛ فهب أن الصواب معك يقينـًا؛ فهل خطأ الإنسان عنوان على سوء قصده؟ فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة؛ فهل سلم أحد من الخطأ؟ وهل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيء إذا أخطأ في مسألة علمية دينية؟ والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا). قال الله: قد فعلت[1]. ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيء؛ أفيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئـًا مما رميته به؟ وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيراً إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان؛ فقال تعالى: (لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) [النور: 12]. واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت: فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إن كان لي حق، ولكن الغرض النصيحة، وأن أعرفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية.) ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محلَّ لذكره هنا، وإنما الفائدة في هذه المقدمة." انتهى النقل والمقصود من كلام العلامة السعدي من [مجموع الفوائد واقتناص الأوابد: 42-44] ــــــــــــــ [1] أخرجه: مسلم (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
  6. أم سلمة الأثرية

    [فوائد وعبر] قصة لطيفة أعجبت العلامة السعدي وأعجبتني ولكنها قد لا تعجب البعض

    يُرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع: للفائــــــــــــــــــــــدة، والتأمـــــــــــــــــــــــــــــــــل، ومحاسبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة النفس! واتقوا الله تعالى في أنفسكم وفي هذه الدعوة السلفية المباركة.
  7. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فهذه روابط جديدة للدروس المسجلة لشـــرح: شيخنا الفاضل د. محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى لرسالة (كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة) للحافظ زين الدين عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) رحمه الله تعالى وهذه الدروس ألقاها الشيخ ضمن فعاليات دورة عُتبة بن غزوان رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بالدَّمام/ الرابعة عشرة، المقامة في شهر شوال عام 1437 للهجرة النبوية، وتم بثها عبر إذاعة الخير، إذاعة ميراث الأنبياء، ونظرًا لأن الموقع في تحديثه الأخير لم يتم الانتهاء وإكمال تحميل جميع الصوتيات والتفريغات السابقة ــــ وهذا يعلمه مَن يتابع الموقع ــــ؛ فلذا تظهر بعض الروابط القديمة للمواد المختلفة غير موجودة، ومن باب التعاون على البر والخير ونشر العلم النافع، سنضع في هَذِهِ المشاركة روابط جديدة للدروس السابقة لهذه المادة، قام برفعها قبل فترة قصيرة أحد الأفاضل جزاه الله تعالى خيرًا، فليس لنا فضلٌ فيها إلا إعادة وضعها هنا في شبكة سحاب. والآن نبدأ بوضع الروابط الجديدة: رابط الدرس الأول: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 01 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس الثاني: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 02 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس الثالث: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 03 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس الرابع: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 04 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس الخامس: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 05 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس السادس: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 06 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 رابط الدرس السابع: https://archive.org/download/Mohamed_bnhadi/الدرس 07 من شرح الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي لرسالة كشف الكربة.mp3 والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات السبت 8-6-1439هـ
  8. أم سلمة الأثرية

    من أين يستمد العلم النافع؟!

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ ... فإجابة على سؤال «من أين يُستمد العلم النافع؟» يقول العلامة الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان حفظه الله تعالى: ”يُستمد العلم النافع من الكتاب والسُّنَّة؛ تفهُّمـًا وتدبُّـرًا، مع الاستعانة على ذلك بكتب التوحيد والتفسير وشروح الحديث وكتب الفقه وكتب النحو واللغة؛ فإنَّ قراءة هذه الكتب طريق لفهم الكتاب والسُّنَّة. ولكن ينبغي التنبُّه لدسيسة خبيثة راجت عند كثيرين من الشباب على أيدي بعض المغرضين الذين يتسَمَّوْنَ بالموجِّهين وبالمفكِّرين، صرفوا بها أكثر الشباب عن الكتب النافعة، وتلك الدَّسيسة هي قولهم مثلًا عن كتب التوحيد التي تتضمَّن بيان مذهب السلف الصالح وأتباعهم في أسماء الله وصفاته، والرد على المعطِّلة من جهمية ومعتزلة وأفراخهم، والتي تتضمَّن بيان توحيد العبادة، وما يناقضه أو ينقصه من الشرك؛ يقولون: إنَّ هذه كتب قديمة تردُّ على قوم قد هلكوا، وتناقش شُبهًا قد انقرضت، فينبغي أنْ نتركَهَا ونشتغل برد المذاهب المنحرفة الجديدة؛ كالشيوعية، والبعثية . . . وما إليها، ويقولون عن كتب الفقه مثلًا: إنَّها كتب معقَّدة، وفيها افتراضات بعيدة الوقوع، نتركها ونستنبط من الكتاب والسُّنَّة حلولًا لمشاكلنا . . . إلى آخر ما يقولون. والجــواب عن ذلك من وجـــوه: 1) أننا إذا تركنا هذه الكتب؛ ما استطعنا الردَّ على تلك المذاهب الجديدة؛ لأن هذه الكتب تعلِّمنا طريقة الرد، وكيفية الاستدلال، فإذا تركناها؛ كنا بمنزلة من يُلقي سلاحه ويَلقَى عدوَّه بلا سلاح، فماذا تكون نتيجته إذًا؟! إنَّها الهزيمة والقتل أو الأسر. 2) إنَّ الطوائف التي تردُّ عليها كتب التوحيد لم تنقرض، بل لها أتباع موجودون يعتنقون ما كانت عليه: مِن تعطيل الأسماء والصفات، وتأويلها، والإشراك في العبادة؛ يتكلمون بذلك وينشرونه في مؤلَّفاتهم وتعليقاتهم على الكتب المطبوعة، فكيف يُقال: إنَّ هذه الطوائف انقرضت؟! 3) وعلى فرض أنَّ هذه الطوائف الضالة انقرضت، ولم يبق لها أتباع؛ فالشُّبه والتأويلات التي ضلَّتْ بسببها موجودة في الكتب الموروثة عنها، والتي يُخْشى من وقوعها في أيدي مَنْ لا يعرف حقيقتها، فيضلُّ بسببها، أو تقع بأيدي مضللين يضلون بها الناس، فلابُدَّ من دراسة ما يضادُّها ويُبَيِّن بطلانها من كتب أهل السُّنَّة والجماعة. 4) أنَّ المذاهب المنحرفة الجديدة في الغالب منحدرة من مذاهب منحرفة قديمة، قد رَدَّ عليها العلماء السابقون في كتبهم، فإذا عرفنا بطلان القديم؛ عرفنا بطلان ما انحدر عنه. 5) على فرض أنَّ هذه المذاهب الجديدة ليس لها أصل في القديم؛ فلا منافاة بين رد الباطل القديم ورد الباطل الجديد؛ لئلا يغتر بهما، فالباطل يجب ردُّه حيث كان؛ قديمه وحديثه، والله تعالى ذكر في القرآن ما كان عليه الكفرة السابقون، وما كان عليه الكفرة المتأخرون، ورد على الجميع. 6) وأما قولهم عن كتب الفقه : "إنها معقَّدة الأسلوب، وفيها افتراضات غريبة"؛ فهذا إنْ صَحَّ إنما يصدق على بعض المتون لأجل الاختصار، وهي قد بُسِطَتْ في شروحها ووضحت، فزال التعقيد. وأما الافتراضات؛ فهي حلول لمشاكل يُتَصَوَّر وقوعها، فهي رصيدٌ ثمينٌ للأمة، مستَنْبَطٌ من الكتاب والسُّنَّة، لا يستهان به. فكتب أسلافنا هي ذخيرتنا التي يجب أن نحافظ عليها، وأن نستفيد منها، ولا ننخدع بدسائس الأعداء المغرضين الذين ساءهم ما في هذه الكتب من بيان الحق ورد الباطل الذي ورثوه عن أسلافهم من جهمية ومعتزلة، فراحوا يثيرون الشبه حولها، ويزهِّدون فيها؛ (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) [التوبة: 32] ولكن؛ لا يزال ــ ولله الحمد ــ من أهل الحق بقيَّةٌ لا تَنْطَلي عليهم هذه الدعايات الزائفة ضد تراثهم المجيد“. انتهى النقل والمقصود. [البيان لأخطاء بعض الكتاب للشيخ صالح الفوزان: 1/11-14، ط. (3)، دار ابن الجوزي، 1427هـ، النسخة المصورة المنشورة على الشابكة] نقلته أم سلمة المالكية غفر الله تعالى لها ولوالديها ولجميع المسلمين الموحدين السبت 8-2-1439هـ
  9. أم سلمة الأثرية

    [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    مفاسد التعصب الذميم لا يخفى على البعض أنَّ التعصب للشيوخ قد تظهر بوادره ابتداءً بالتعصب لمذهب فقهي معين، ويتطور هَذَا التعصب المذموم حتى يؤدي إلى تعصب لشيخٍ معاصر يقول في بعض فتاويه بأدلة المذهب ذاك والتي هي في الأصل موافقة لأدلة الكتاب والسُّنَّة في تلك المسألة، فالشيخ متبع للدليل؛ ولكن المتعصب حبه للشيء أعماه وأصمه عن رؤية الأمور في نصابها الصحيح فيظن أنَّ الشيخَ ناصرٌ للمذهب الذي يحبه، فيجره تعصبه للمذهب تدريجيًا إلى التعصب لذلك الشيخ تعصبًا مذمومًا؛ ولذلك كان من الضروري معرفة مفاسد التعصب المذهبي التي أدت لظهور التعصب للشيوخ، وفي هَذَا يقول العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى[1]: ”ذكر بعض العلماء ومنهم ابن القيم المفاسد التي تردَّى فيها المتعصِّبون للمذاهب فقال منها : أوَّلًا: مخالفة النصوص الثابتة من الكتاب والسُّنَّة تعصبًا للمذاهب، وتقديم الرأي المحض أحيانًا عليها . ثانيـًا: كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة والاحتجاج بها واستنباط الأحكام منها، حملهم التعصُّب وبعضهم يكذب ويفتري نصرة لمذهبه، وكُتُب مصطلح الحديث فيها أمثلة من هذه النماذج لهؤلاء المتعصِّبين . ثالثـًا: تقديم أقوال العلماء المتأخرين على أقوال الأئمَّة المتقدمين، وقد أنحى أبو شامة في كتابه المؤمل باللائمة على أهل مذهبه الشافعية، قال: إنَّ الشافعية الأولين كانوا يتعصَّبون لأقوال أئمَّتهم لكنْ يأخذون من قول المزني وقول غيره وقد يردُّون أقوال بعض الصحابة وبعض التابعين ثم جاء المتأخرون فردُّوا كلام المزني وغيره وتعلَّقوا بكلام الغزالي وأمثاله وأنحى عليهم باللائمة في الكتاب وبيَّن ما تردَّت إليه أوضاعهم وأحوالهم التي جرهم إليها التعصُّب الأعمى، والعياذ بالله. رابعـًا: الانحباس في مذهب واحد وعدم الاستفادة من علم المذاهب الأخرى وجهود رجالها وكتبها تعصُّبًا لمذهب معيَّن . خامســًا: خُلُو كثير من الكتب المذهبية من الأدلة الشرعية، ورغبة كثير عن دراسة الكتاب والسُّنَّة الى هذه الكتب. سادسـًا: شيوع التقليد والجمود وإقفال باب الاجتهاد. وقد اختلفت دعوى إقفال باب الاجتهاد متى كان هذا الإقفال؟ فمنهم مَنْ يقول: على رأس المائتين أُغْلِقَ باب الاجتهاد، ومنهم مَن يقول: على رأس الأربعمائة، ومنهم مَن يقول: أُغْلِقَ باب الاجتهاد على أحمد بن حنبل، إلى آخر الأقوال القائمة على الجهل والهوى والتي دفع إليها التعصب الأعمى، وإلَّا فكتاب الله هذا الكتاب الخالد كيف يقصر فهمه على أناس معيَّنين وتقصر فائدته إلى أمد قصير؟! ثم تعطّل العقول ويضرب الله عليها الأقفال حتى لا يفهم الناس شيئًا من دِين الله تبارك وتعالى. هذه دعوى إغلاق باب الاجتهاد مآلُها أن حطم العقل الإسلامي ووقف سير المد الإسلامي في الفتوحات وفي العلوم الإسلامية نفسها وجنى على الأمة الإسلامية جناية خطيرة مما جعلها في مؤخرة الأمم. إنَّ أعداء الإسلام قد سخَّروا هذه الطاقات العقلية في مصالحهم فاخترعوا من المخترعات ما تعرفونه وما هو موجود الآن بين أيدينا، فمنها السيارات ومنها الصواريخ ومنها آلات الزراعة وآلات الصناعة وآلات الحرب وأشياء لا حد لها، كيف يمنح الله أعداء الإسلام من يهود ونصارى وشيوعيين هذه العقول الجبارة فتخترع هذه الاختراعات المذهلة ثم يغلق الله على قلوبنا ويجعل عليها أقفالًا فلا نفهم كتاب الله ولا نفهم سُنَّة رسول الله ولا نفهم شيئًا من أمور الحياة؟! إنها لجناية كبيرة على الأمة الإسلامية سببت من الآثار الخطيرة المدمرة في حياة المسلمين ما يعيشونه الآن من تخلف فكري وعقلي في ميادين الدِّين والدنيا. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينجد المسلمين، وأن يغيثهم من هذه الكبوة وهذه الهوة التي وقعوا فيها، وأن يهيئ لهم دعاة مخلصين يجندهم بفضله ورحمته وحكمته لإنقاذهم من هذا البلاء المدمر الذي ما هو إلا ثمرة من ثمار التعصب الأعمى والجمود أدَّى بهم إلى أشياء مضحكة، كأن يتمسَّك الإنسان بجملة من النص ويحتجُّ بها ويكون في الحديث جملة أخرى تدلُّ على شيء يخالف مذهبه فيأخذ بما يوافق مذهبه من هذا النص المعيَّن ويردُّ من هذا النص ما يخالف مذهبه! سابعـًا: التشدُّدُ في بعض المسائل مِمَّا فيه عنَتٌ كبيرٌ على الناس، ومِمَّا يَجُرُّ عليهم وسوسة وما شابه ... تجدون ذلك في النية مثلًا: حتى إنَّك لتقف في كثير من المساجد فلا تهنأ بالصلاة ولا تستحضر عظمة الله ولا تستطيع الخشوع فيها؛ لأنَّ بجانبك من يوسوس «الله أكبر ... الله أكبر ــ يردد التكبير عشرات المرات ــ نويتُ نويتُ نويتُ» فهذه المذهبية والتعصُّب العقائدي والتعصُّب المذهبي“.ا.هـ. فإنْ رأيتَ شيئًا من هَذِهِ المفاسد أيها المكرم فاعلم أنَّها من بوادر وبدايات التعصب للشيوخ غالبًا، نسأل الله تعالى العافية والسلامة. *** يتبع إن شاء الله تعالى بنصائح وتوجيهات العلماء لمعالجة هَذَا الداء الخطير *** أم سلمة المالكية السبت 8-2-1439هـ ـــــــــــــــــــــــــــــ [1] التعصب الذميم وآثاره للشيخ ربيع المدخلي: 30-32، ط. (1)، مجالس الهدى، الجزائر 1424، النسخة المصورة المنشورة على الشابكة.
  10. أم سلمة الأثرية

    طلب ولفت انتباه إلى أهمية توثيق النصوص المفرغة والمنقولة

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ إلى جميع الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات سلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فلا تخفى على جميع المهتمين بكلام أهل العلم أهميةُ توثيق الكلام وعزوه إلى مصادره الأصلية، وإنَّ من مِنن الله تعالى علينا أن قيَّض لنا بعض الأفاضل والفضليات ممن يقومون بنقل وتفريغ كلام أهل العلم على بعض المسائل المهمة في قضايا قد لا نجد فيها كلامًا محررًا في كتاب وإنما مجرد فتاوى مفرغة من بعض الأشرطة الصوتية لأهل العلم، وهذا التفريغ الذي بذل صاحبه جهدًا يُشكر عليه قد يعتريه ما يعتري أي عمل إنساني من نقص أو ما شابه ذلك مما يعرفه من اشتغل في هذا المجال ـ أقصد تفريغ الأشرطة ـ؛ فلذلك تظهر ضرورة أهمية توثيق ومراجعة هذا التفريغ عندما يعتمد عليه بعض الباحثين ويستشهدون به في بحوثهم العلمية. فالرجاء من جميع الإخوة والأخوات ممن يقوم بتفريغ بعض الفتاوى وكلام أهل العلم الموجود في الأشرطة أو يقوم بانتقاء مقاطع من بعض الأشرطة الصوتية، بأن يتفضل ـ مشكورًا مأجورًا بإذن الله تعالى ـ على إخوانه بتوثيق نقله وتفريغه، وذلك بالطريقة التالية: 1- كتابة عنوان الشريط كاملًا مع اسم الشيخ. 2- كتابة تاريخ ومكان إلقاء الدرس أو المحاضرة. 3- كتابة نوع الشريط هل هو من سلسلة لشرح مادة علمية وما رقمه إذا كان كذلك، أم هو درس عام في دورة علمية مثلًا. 4- كتابة زمن الابتداء للمادة المختارة ضمن الشريط. 5- كتابة رابط ـ إن أمكن ذلك ـ لتحميل الشريط كاملًا. ولعل بعض الأخوات لديها إضافات أخرى فيما يخص المعلومات المطلوبة، فالرجاء ذكرها مع الشكر الجزيل. ولابد من الإشارة أنه في الفترة الأخيرة ـ وفي منتديات شبكة سحاب السلفية خاصة وغيرها من المنتديات السلفية بشكل عام ـ استفدتُ كغيري من نقولات وتفريغات لكلام أهل العلم في مسائل مختلفة؛ ولكن نقطة التوثيق مع الأسف الشديد كانت في الغالب مفقودة أو ناقصة، فالرجاء ممن يستطيع من أصحاب هذه المشاركات أن يتداركوا ما فات من مشاركاتهم ويتحفونا بالتوثيق لأهمية ذلك وللفائدة المرجوة بإذن الله تعالى. وأخيرًا جزى الله تعالى كل مَن ساهم بنشر العلم النافع خير الجزاء، ورزقنا وإياكم العمل الصالح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  11. أم سلمة الأثرية

    طلب ولفت انتباه إلى أهمية توثيق النصوص المفرغة والمنقولة

    ***** يرفــــــــــــع للتذكيـــــــــــــــر بأهميـــــــــــــة وضــــــــــــــرورة التوثيـــــــــــــق ***** ولعل البعض من الإخوة الأفاضل قد مَنَّ الله تعالى عليهم بالحضور لمجالس العلماء الأكابر فينقل للقراء فائدة تشد لها الرحال فجزاه الله تعالى خيرًا على الإفادة؛ ولكنه يفوته ذكر أمور مهمة، منها: ذكر طبيعة الفائدة هل كانت سمعتُ أو سمعنا ولا يخفى الفرق في ذلك على طلبة العلم، وكذلك يفوت البعض أن يذكر لنا مكان المجلس أو تاريخه، وهي من الأمور المهمة، فعسى أن يتكرم الجميع بمراعاة هذه الأمور مستقبلًا إن شاء الله تعالى. رزقنا الله تعالى وإياكم جميعًا العلم النافع ووفقنا للعمل الصالح بمنه وكرمه سبحانه.
  12. أم سلمة الأثرية

    لماذا الوصية بالمنهج السلفي؟

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ ... فَإِنَّ مِنْ جَمِيلِ الوَصَايَا الَّتِي سَطَّرَهَا الشَّيْخُ الفَاضِلُ عَبْدُالسَّلَامِ بْنُ بِرْجِسٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لِقُرَّاءِ السِّلْسِلَةِ الـْمُبَارَكَةِ الـْمَعْرُوفَةِ بِــ "سِلْسِلَةِ رَسَائِلِ وَكُتُبِ عُلَمَاءِ نَجْدِ الأَعْلَامِ" نَصِيحَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: ”إِنْ كَانَ مِنْ شِيءٍ أُحِبُّ إِيْصَالهُ إِلَى قُرَّاءِ هَذِهِ السِّلْسِلَة؛ فَإنَّمَا هُو الوَصِيَّة بِهَذَا الْمَنْهَجِ السَّلِيْمِ، الَّذِي رَسَمَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالوهَابِ رَحِمَهُ اللهُ وَسَارَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الدَّعْوَةِ، فَإِنَّهُ مَنْهَجٌ سَلَفِيٌّ خَالِصٌ، لَمْ تُدَنِّسْهُ الْبِدْعَةُ، وَلَمْ يُلَوِثَّهُ التَّعَصُّبُ، وَلَمْ تُمَازِجْهُ أَغْرَاضٌ دُنْيَويَّةٌ. ـــــ فَهُوَ فِي بَابِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَامِلٌ، قَدْ اسْتَمَدَّ كَمَالَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الإِلَهِيَّةِ كَامِلٌ كذلك. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِولَاةِ الأَمْرِ ــ أَبْرَارًا كَانُوا أَو فُجَارًا ــ كَامِلٌ، اسْتَمَدَّ كَمَالَهُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّزَاهَةِ مِنَ الأَغرَاضِ وَالأَطمَاعِ الـمَّـادِّيَّةِ، وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الْعَوَاطِفِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي لَا تُوَافِقُ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الْفِقْهِيَّاتِ يَدْعُو إِلَى التَّحَرُّرِ مِنْ قُيُودِ التَّعَصُّبِ الـْمَقِيْتِ، وَالأَخْذِ بِالدَّلِيْلِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ خَالَفَهُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْكِبَارِ. وَيَكْفِي فَخْرًا لِهَذَا الـْمَنْهَجِ: شَهَادَةُ الـْمُنْصِفِينَ مِنَ الـْمُسْلِمِيْنَ وَالْكَافِرِيْنَ لَهُ بِإِحْيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِعَادَةِ سِيَادَتِهَا بَعْدَ خَفَائِهَا. لَقَدْ أَقَامَ هَذَا الـْمَنْهَجُ دَولَةً إِسْلَامِيَّةً فِي بِضْعِ سَنَوَاتٍ، لَا لِقُوةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، وَلَا لِتَحَزُّبَاتٍ سِرَّيَّةٍ؛ وَإِنَّمَا لِصَفَاءِ الـْمُعْتَقَدِ، وَصِدْقِ الـْمَقْصَدِ، وَوُضُوحِ الـْمَنْهَجِ؛ لِذَا فَإِنِّي أَدْعُو شَبَابَنَا الصَّالِح إِلَى الالْتِزَامِ بِهَذَا الـْمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ، الـْمَبْنِيِّ عَلَى الاتِّبَاعِ الْكَامِلِ، الْقَائِمِ عَلَى تَصْحِيْحِ الْعَقَائِدِ، وَحَثِّ النَّاسِ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَلْيَحْذَرُوا كُلَّ الـْحَذَرِ مِنْ مَغَبَّةِ هَذِه الدَّعَوَاتِ الوَافِدَةِ، الَّتِي تَقُومُ عَلَى (الْفِقْهِ السَّيَاسِيِّ) وَ (الْعَاطِفَةِ) الـْمَكْذُوبَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنَ الـْمُخَالَفَاتِ لِلسَّلَفِ فِي الـْمُعْتَقَدِ وَالـْمَنْهَجِ. حَمَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ التَّحَزُّبَاتِ السَّرِّيَّةِ، وَالـْمَنَاهِجِ الْبِدْعِيَّةِ، وَاللهُ الـْمُوَفِّقُ وَالـْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ“. ا.هـ. [مقدمة محقق رسالة التحفة المدنية في العقيدة السلفية لحمد بن ناصر بن عثمان آل معمر: 7/ 6-7، ضمن مجموعة مؤلفات وتحقيقات عبدالسلام بن برجس، ط. (1)، دار الصميعي، 1435هـ] نقلته أم سلمة المالكية غفر الله تعالى لها ولوالديها ولجميع المسلمين الموحدين الأربعاء 5-2-1439هـ
  13. أم سلمة الأثرية

    [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    آمين، ولنا عودة قريبة لبيان مفاسد التعصب الذميم ونصائح العلماء في تجنب ذلك والتخلص منه في مشاركة قادمة إن شاء الله تعالى
  14. أم سلمة الأثرية

    [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    أسباب التعصب من الأسباب الرئيسة للتعصب الذميم: 1. الجهل بأصل أصيل وحكم عظيم من أحكام الدِّين الإسلامي ألا وهو أهمية الاجتماع وعدم التفرق، ”لما كانت الأديان معرَّضةً للتشعُّب والاختلاف، وإذا حصلَ الاختلاف وقع الافتراق، وصارت كل فرقةٍ ذاتَ دينٍ مستقل، أدى بها ذلك إلى التعصُّب على بقية الفرق، وهلُمَّ جرًّا؛ فلذا حَرَصَ الشارع على بقاء دِين الإسلام دينًا واحدًا لا اختلافَ ولا افتراقَ فيه، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13]. ومَنْ تأمل أحكام الدِّين الإسلامي وجدها بأجمعها تَرمي إلى هذا الغرض الذي هو الاجتماع وعدم التفرق“[1]. 2. اتباع هوى النفس؛ قَال أحد الأحناف قديمًا وهو محمد بن محمود بن أحمد الحنفي (ت 786هـ) في خطبة رسالته [النكت الظريفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة] بعد حمد الله تعالى: ”وجبلني على التعصب لمجتهد كان من قرون شهد النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيرها وعدالتها“، فَرَدَّ عليه الشيخ ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) ردًا علميًا في كتاب (الإتباع) ومما جاء في رده على العبارة الآنفة الذكر: ”إِنَّ فِي هَذَا الْكَلَام نظرًا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا دَعْوَاهُ أَنه جُبِلَ على الْوَصْف الَّذِي ذكره وَهَذَا الْوَصْف وَهُوَ التعصب لمجتهد معِين مكتسب وَلَيْسَ فِي الطَّبْع السَّلِيم مَا يَقْتَضِي التَّعَصُّبَ لهَذَا الْعَالم دون هَذَا الْعَالم، وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِك غَالِبًا مِنْ هَوى النَّفس فَيكون حِينَئِذٍ قد جُبِلَ على خُلُقٍ ذميم، وَلَو ادَّعى أَنَّه جُبِلَ على اتِّبَاع الْحق وَقَول هَذَا الإِمَام الْمعِين هُوَ الْحق لكَانَتْ الْمُقدمَة الأولى مسلمة وَالثَّانيِةَ مَحل النزاع فَإِن كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة قَالَ الله تَعَالَى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) [الروم: 30] فَفِي الْفطر مركوز معرفَة حسن اتِّبَاع الْحق لَا أَن اتِّبَاع هَذَا الْعَالم مُتَعَيّن دون هَذَا الْعَالم إِلَّا أَن يَدعِي أَن هَذَا الْعَالم مَعْصُوم عَن الْخَطَأ فِي اجْتِهَاده دون غَيره وَلَا يَدعِي هَذَا عَاقل فَإِنَّهُ يكون قد أنزلهُ منزلَة الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه فَإِن الْغَضَب والتعصب لوَاحِد معِين من الْأَئِمَّة وصف مَذْمُوم من جنس فعل الرافضة وَهُوَ من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة“[2]. 3. الغلو في المحبة للشيخ أو أهل البلد أو العشيرة؛ ولعل هَذِهِ من الأسباب النفسية والاجتماعية في الوقت نفسه، فترى صورًا ومظاهرًا للتعصب الذميم في ردود بعض اتباع شيخ ما، فتتلمس وترى رغبتهم الجامحة في الانتصار لقوله والدفاع عنه بالحق تارة وبالباطل تارات وتارات، وهذه المظاهر تتفاوت درجتها بحسب طبيعة نفوس القائمين بها ومقدار العلم الشرعي الذي تلقوه، وهذا الغلو في المحبة من أمور الجاهلية التي نهى الإسلام عنها والتي تؤدي إلى التعصب الذميم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ”مَنْ تَعَصَّبَ لِأَهْلِ بَلْدَتِهِ، أَوْ مَذْهَبِهِ، أَوْ طَرِيقَتِهِ، أَوْ قَرَابَتِهِ، أَوْ لِأَصْدِقَائِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَانَتْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ“[3]. وهناك أسباب نفسية أخرى واجتماعية تكون سببًا لظهور التعصب للمشايخ، يطول المقام في ذكر مقدماتها ونتائجها في هَذِهِ المشاركة ولعل ييسر الله تعالى لجمعها من مواضعها المبثوثة فيها، وترتيبها ثم نشرها إن كان في العمر بقية[4]. ــ يتبع إن شاء الله تعالى ــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ينظر: آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 4/ 166، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [2] ينظر: الإتباع للقاضي ابن أبي العز الحنفي: 24-25، ط. (2)، عالم الكتب، عمان ــ الأردن، 1405هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/ 422، الطبعة السعودية 1425هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [4] ولقد تطرق صاحب كتاب (التعصب للشيوخ: عواطف مشوبة بالأهواء) الشيخ الفاضل أبو عبدالأعلى خالد المصري لبعض منها في كتابه فلتنظر لأهميتها ولقد تسلسل في ذكرها من ص20 وما يليها.
  15. أم سلمة الأثرية

    [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    جزى الله تعالى أختنا العزيزة الفاضلة أم مصطفى البغدادية خير الجزاء على مشاركتها لنا بهذه المادة النافعة في التذكير بخطورة داء مهلك ألا وهو التعصب الذميم للشيوخ، والذي يؤدي بالمصاب به إلى ”التضحية بحب الحق وأتباعه وعدم المبالاة بسخط الرحمن، ومحاربة الحق وأهله والارتماء في أحضان أهل الباطل؛ فالتعصب للشيوخ من التعصب الذميم والذي هو المنبع الوَحِل المتعفن والمصدر البغيض لكل الأدواء الفتاكة في المجتمع من ظلم وعدوان وبغي في مختلف صوره“[1]. فاليوم نرى المتعصبين لهذا الشيخ أو ذاك يهدمون الدعوات الإصلاحية الناشئة في مجتمعاتهم الجاهلة والتي هي في أمس الحاجة للدعوة إلى التوحيد واتباع السُّنَّة الصحيحة، فينحو ذلك المتعصب ــ بسبب تعصبه الذميم لشيخه ــ بالدعوة منحًا بعيدًا عن العلم النافع والعمل الصالح فيشغل أصحاب الجهود الدعوية المبذولة لدعوة الناس إلى التوحيد والسُّنَّة بصراعات شخصية بهدف الحصول على مكاسب مناطقية ومالية من أجل هَذَا الشيخ الذي تعصب له تعصبًا ذميمًا ــ وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ــ. ولما كنا نقرأ نقولات بعض أهل العلم في وصف حال بعض المتعصبين للأئمة الأعلام رحمهم الله تعالى وغلوهم في أشخاص الأئمة ثم تعصبهم لمذاهبهم، من أمثال قولهم: (كل آية أو حديث تخالف المذهب فهي إما مؤولة أو منسوخة!) كنا نحمد الله تعالى أن نجانا من هَذِهِ الآفة المقيتة ونسأل الله تعالى الثبات، واليوم أصبحنا نسمع من بعض المتعصبة لمشايخهم ما هو من شنيع القول وعظيمه!، فقد قال أحد المتعصبين ــ هداه الله تعالى ــ لما أراد البعض بيان خطأ شيخه في مسألة ما، فرد ذلك المتعصب المناطقي القبلي قائلًا: وهل يُخطئُ الشيخُ فلان؟! ولمثل هَذَا يموت القلب من كمد وخاصة أنَّ ذلك المتعصب نفسه يُحسب في مصاف طلبة العلم بل ويُعد من مشايخ منطقته!! فنقول لذلك الأخ ــ هداه الله تعالى ــ: ”اعلمْ يا أخ الإسلام؛ إنَّه ليس أحدٌ بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هو معصوم من الأفراد مهما بلغ من الفضل والمنزلة فمن جاء بالحق الموافق للكتاب والسُّنَّة قُبِلَ مِنْهُ ومن جاء بما يخالف الكتاب والسُّنَّة رُدَّ عليه وبُيِّنَ غلطه؛ فإنْ أصرَّ على الباطل وعاند وكابر فيجب التحذير منه ليُتقى شره وضرره“ [2]. ونظرًا لأن هَذِهِ الآفة قديمة متجددة فحَريٌّ بنا الاعتناء بمعرفة أسبابها وطرق علاجها وآثارها ”فإنَّ التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص، مُزِيلٌ لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتحٌ باب الحقد والخصام الضار“[3] وهو من المعوقات في طلب العلم بل ومن العوامل الرئيسة لهدم الدعوات بل وانحباس بعض طلبة العلم ممن أصابتهم هَذِهِ اللوثة والآفة عن الاستفادة من علم المشايخ الآخرين المشهود لهم بصحة العقيدة والمنهج بسبب تعصبهم المذموم لشيخ معين! ”ومن عجيب شأن التعصب أنه يبلغ بصاحبه من العمى أن يسعى جاهدًا في الإضرار بمن يتعصب له، متوهمًا أنه إنما يسعى في نفعه“[4]؛ فمن أجل ذلك كُلِّه سأنقل تباعًا بعضًا مما هو مبثوث منشور في الشابكة أو مما ظفرتُ به خلال بحث في بطون الكتب؛ ليكون هنا في موضع واحد للإفادة والاستفادة إن شاء الله تعالى. أم سلمة المالكية السبت 1-2-1439هـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ينظر: التعصب الذميم وآثاره لشيخنا د. ربيع بن هادي المدخلي: ص10-11 بتصرف، ط. (1) لمجالس الهدى، الجزائر 1424هـ. النسخة المصورة المنشورة على الشابكة. [2] خطبة للشيخ علي بن يحيى الحدادي بعنوان: (ذم التعصب)، ولمن أراد السماع والتفريغ فليراجع الرابط: http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=32589 [3] الفتاوى السعدية: عبدالرحمن السعدي، ص629، ط. (2) مكتبة المعارف ــ الرياض، 1402هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [4] آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 10/ 306، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.
  16. أم سلمة الأثرية

    [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    رحم الله تعالى العلامة المحدث الفقيه مقبل بن هادي الوادعي وللتنبيه فقط الرابط الصوتي الصحيح للمادة هو: http://www.muqbel.net/files/fatwa/muqbel-fatwa250.mp3
  17. بــِسْــــــمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فإنَّ قراءة كتب العلم الشرعي، والنظر وتأمل ما سُطِرَ فيها، هي من النعم العظيمة ومن أسباب الشعور بالسعادة التي يوفق الله تعالى بعض عباده لتحصيلها، ومع ذلك فإنَّ النفس تتقلب بتقلب القلب، وقد ترد الملالة أحيانًا على القارئ لقصور فهم أو تقصير ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ فيظن خطأ أنَّ المصنف قد أطال بشكل ممل في محلٍ ما في مصنفه وأطنب في حديثه واستطرد في إيراد المسائل وخرج عن المقصود! والقارئ في ظنه هَذَا قد أخطأ؛ فلذلك ترى بعض أهل العلم نَبَّه لهذه المسألة، وممن نَبَّه على هَذَا الأمر العلامة الشيخ محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي حفظه الله تعالى في كتابه الفذ (البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج) فبعد ذكره لمجموعة رائعة من اللطائف الإسنادية والنكات العلمية لحديث جبريل الطويل، قال: ”[تنبيـــه]: نختم به اللطائف الإسنادية؛ اعتذارًا عن التطويل في بيان هَذِهِ الفوائد الإسنادية، وكذا ما سيأتي في فوائد الحديث، ومذاهب العلماء، ونحو ذلك، مما ستراه مطوَّلًا ــــ إن شاء الله تعالى ــــ بما ختم به الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ بعد ذكره الفوائد الإسناديَّة هنا، قال رَحِمَهُ الله تعالى: ما نَصُّه: (فهذا ما حضرني في الحال في التنبيه على دقائق هَذَا الإسناد، وهو تنبيه على ما سواه، وأرجو أنْ يُتَفَطَّن به لما عداه، ولا ينبغي للناظر في هَذَا الشرح أن يَسْأَم من شيء من ذلك، يجده مبسوطًا واضحًا، فإني إنما أقصد بذلك ـ إن شاء الله الكريم ـ الإيضاح، والتيسير، والنصيحة لمطالعه، وإعانته، وإغنائه من مراجعة غيره في بيانه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئًا من هَذَا، وشبهه فهو بعيدٌ من الإتقان، مباعد للفلاح في هَذَا الشأن، فَلْيُعَزِّ نفسَهُ؛ لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فِعاله، ولا ينبغي لطالب التحقيق، والتنقيح، والإتقان، والتدقيق، أن يلتفت إلى كراهة، أو سآمة ذوي البطالة، وأصحاب الغباوة والمهانة والملالة، بل يَفْرَح بما يَجده من العلم مبسوطًا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحًا مضبوطًا، ويحمد الله الكريم على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره، وفَّقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وَجَنَّبَنَا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الْحُبُور والسرور. والله تعالى أعلم). انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فيا أيُّها الأخ الحبيب، والطالب اللبيب عليك أن تجعل نصيحة هَذَا الإمام المحقق نُصْب عينيك، كلما استشعرت بشيء من التكرار والتطويل في هَذَا الشرح، لتظفر بكنوز العلوم الحديثية، من الفوائد الإسناديَّة، والمتنيَّة، وغيرها، فإنَّ ذلك هو المقصود الأعظم من قراءة كتب الحديث، زادني الله تعالى وإياك الحرص على التحقيق، والغوص في علم الحديث، فإنَّه البحر الْخِضَمُّ العميق، إنَّه جوادٌ كريم، رؤوفٌ رحيم. والله تعالى أعلم بالصواب“[1]. انتهى كلام الشيخ الأتيوبي حفظه الله تعالى وبه انتهى المقصود. نقلته الفقيرة إلى عفو ربها أم سلمة المالكية الأربعاء 28-1-1439هـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للعلامة محمد بن علي بن آدم الإتيوبي: 1/ 70-71، ط. (1)، دار ابن الجوزي، الطبعة المصورة والمنشورة على الشابكة.
  18. أم سلمة الأثرية

    للتذكير ! دسائس السوء الخفية تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة- لابن رجب الحنبلي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزى الله تعالى أختنا الفاضلة أم عبدالصمد خيرًا على هَذَا الانتقاء نسأل الله تعالى أن ينفع به قلوبنا وتتعظ به نفوسنا، ولمزيد فائدة فيما يتعلق بحديث القبضتين الذي ورد في المشاركة: فأنقل إليكم الحديث كاملًا مع فائدة عقدية متعلقة به تكشف شبهة قد ترد على البعض، ولقد استفدنا هَذِهِ الفائدة من العلامة المحدث الألباني رحمه الله تعالى. الحديث كما رواه الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده [29/135-136، (17594)]: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: (مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْ مِنْ شَارِبِكَ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي"؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِمِينِيَهِ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي. وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي" فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا). جاء في تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى على الحديث الصحيح الآنف الذكر وما ساقه من أحاديث في الباب نفسه في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 115-117، (50)] فذكر أمران بعثا على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه، وهما كما قال رحمه الله تعالى: ”الأول: أنَّ أحد أهل العلم ــ وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي ــ أورده في كتابه «تذكرة الموضوعات» (ص12)، وقال فيه: "مضطرب الإسناد". ولا أدري ما وجه ذلك؟! فالحديثُ صحيحٌ من طرق كما رأيتَ، ولا اضطراب فيه؛ إلا أن يكون اشتبه عليه بحديث آخر مضطرب، أو عَنَى طريقًا أُخرى من طرقه، ثم لم يتتبع هذه الطرق الصحيحة له. والله أعلم. والثاني: أنَّ كثيرًا من الناس يتوهَّمون أنَّ هذه الأحاديث ــ ونحوها أحاديث كثيرة ــ تفيد أنَّ الإنسانَ مجبورٌ على أعماله الاختيارية؛ ما دام أنَّه حُكِمَ عليه منذ القديم وقبل أنْ يُخْلَقَ: بالجنة أو النار. وقد يتوهَّم آخرون أنَّ الأمر فوضى أو حظ، فمَن وقع في القبضة اليمنى؛ كان من أهل السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى؛ كان من أهل الشقاوة. فيجب أنْ يعلمَ هؤلاءِ جميعًا أنَّ اللهَ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] لا في ذاته، ولا في صفاته، فإذا قبض قبضة؛ فهي بعلمه وعدله وحكمته؛ فهو تعالى قبض باليمنى على مَنْ عَلِمَ أنَّهُ سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على مَن سبق في علمه تعالى أنَّه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على مَن هو مستحقٌّ أنْ يكونَ من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف واللهُ عَزَّ وَجَلَّ يقول: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم: 35-36]؟! ثم إنَّ كلًّا مِنَ القبضتينِ ليس فيها إجبارٌ لأصحابهما أنْ يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، بل هو حكمٌ مِنَ الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم؛ مِنْ إيمانٍ يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وَكُلٌّ مِنَ الإيمان أو الكفر أمرانِ اختياريانِ، لا يُكْرهُ اللهُ تبارك وتعالى أحدًا مِنْ خلقه على واحدٍ منهما، (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29]، وهذا مشاهَدٌ معلومٌ بالضرورة، ولولا ذلك؛ لكان الثواب والعقاب عبثًا، والله منزَّهٌ عن ذلك. ومن المؤسف حقًّا أنْ نسمعَ مِن كثير مِنَ الناس ــ حتى من بعض المشايخ ــ التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزِمون أنفسهم القولَ بأنَّ الله يجوز له أنْ يظلمَ الناس! مع تصريحه تعالى بأنَّه لا يظلمهم مثقال ذرَّة، وإعلانه بأنَّه قادر على الظلم، ولكنه نَزَّه نفسه عنه؛ كما في الحديث القدسي المشهور: «يا عِبادي! إني حرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ...»[1]. وإذا جوبِهوا بهذه الحقيقة؛ بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]؛ مصرِّين بذلك على أنَّ اللهَ تعالى قد يظلم، ولكنَّه لا يُسأل عن ذلك! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا! وفاتهم أنَّ الآية حجة عليهم؛ لأن المراد بها ــ كما حقَّقه العلامة ابن القيم في (شفاء العليل) وغيره ــ أنَّ الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل؛ لأنَّ كُلَّ أحكامِهِ تعالى عدلٌ واضحٌ؛ فلا داعي للسؤال. وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية، لعله أخذ مادتها من كتاب ابن القيم المشار إليه آنفًا، فليراجع. هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة؛ حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها، فإن وُفِّقْتُ لذلك؛ فبها ونعمت، وإلا فإني أُحيلُ القارئ إلى المطوَّلات في هذا البحث الخطير؛ مثل كتاب ابن القيم السابق، وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة لمواضيع هامة هذا أحدها“. انتهى النقل والمقصود من كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى. والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الهامش (3) في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 116]: هو في "صحيح الجامع" (4345)، و "مختصر مسلم" (1828). ا.هـ.
  19. أم سلمة الأثرية

    [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    بــِسْــــــمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فلا يخفى على كُلِّ لبيب ”أنَّ هذا الدِّين المتين قام على أسسٍ قويمةٍ متينةٍ، ومن هذه الأسس العظيمة التي أوجبت الترابط بين أهله، والتآخي والتلاحم بينهم بعد التوحيد والقيام بأركان الإسلام: الأخلاق الفاضلة الحسنة؛ فإنَّ الأخلاق تُؤَلِّفُ بين الناس وتُباعد بينهم، فالأخلاقُ الحميدةُ والأفعالُ الرشيدةُ تُحَبب الناسَ بعضهم لبعض، والأفعالُ السيئةُ والأخلاقُ الذميمةُ تُكَرِّهُ الناسَ بعضهم في بعض، ولقد كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْرِبَ المثل في ذلك، وكفانا مدح رَبَّه له بقوله جَلَّ وَعَلَا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم.“[1] ولقد كثرت المصنفات والتوجيهات لبيان أهمية الأخلاق الحسنة في ديننا؛ فلذا نرى الحاذق الحازم يحرص على اكتسابها والتطبع بها ومعاملة الناس بها، وهنا تظهر مسألة مهمة اختلف الناسُ فيها، ونحتاج لمعرفة أقوال أهل العلم فيها، وهي: [هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟!] وفي هَذَا نَقَلَ العلامةُ شيخُ الإسلامِ الثاني ابنُ قيم الجوزية رحمه الله تعالى قولين لطائفتين، فهلم بنا نقرأ ما نقله رحمه الله تعالى في كتابه القيم (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)[2]: ”مسألة اختلف النَّاسُ فيها هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟ فقالت طائفةٌ: الخُلقُ كالخَلْقِ الظاهر لا يمكن اكتساب واحد منهما والتخلُّق لا يصير خُلُقًا أبـــدًا؛ كما قال الشاعر: يُرادُ مِنَ القلبِ نسيانُكُمْ وَتأبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ[3] وَقَالَ الآخرُ: يَا أيُّهَا المُتَحَلِّي غيرَ شِيمَتِهِ إنَّ التَّخَلُّقَ يأتي دونهُ الخُلُق[4] وَقَالَ الآخرُ: فَضَحَ التَّطَبُّعُ شِيْمَةَ المَطْبُوْعُ[5] قالوا: وقد فرغ اللهُ سبحانه من الخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل. وقالتْ طائفةٌ أُخرى: بل يمكن اكتساب الخُلُق كما يُكتسب العقل والحلم والجود والسخاء والشجاعة. والوجود شاهد بذلك. قالــوا: والمُزاولات تُعطي الملَكات. ومعنى هَذَا: أنَّ مَن زاول شيئًا واعتاده وتمرن عليه صار ملَكة له وسجية وطبيعة. قالــوا: والعوائدُ تنقلُ الطَّبائعَ؛ فلا يزال العبد يتكلف التصبُّر حتى يصير الصبر له سجية، كما أنَّه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع. قالـــوا: وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم والتهيؤ للكمال، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أنَّ هَذَا الانتقالَ قد يكون ضعيفًا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قويًا ولكن لم ينتقل الطبع انتقالًا تامًا، فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبُه طبعًا ثانيًا، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه“. انتهى النقل والمقصود، والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات. أم سلمة المالكية يوم الجمعة 23-1-1439 للهجرة النبوية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] من خطبة (الأخلاق الحميدة) للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، بتصرف يسير، ولمن أراد الاستفادة من سماع وقراءة هَذِهِ الخطبة القيمة فليراجع الرابط الآتي: http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=12521 [2] ينظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية: 31-33، ط. المجمع، دار عالم الفوائد، ط. (3)، 1438هـ، وما سيأتي لاحقًا من هوامش فهي منقولة من الكتاب، فلينتبه لذلك. [3] البيت للمتنبي. انظر ديوان المتنبي" مع الشرح المنسوب إلى العكبري، ص22. [4] البيت هكذا بشطريه في النوادر 489 لأبي زيد. و"الكامل" للمبرد (1/16). منسوبًا إلى سالم بن وابصة، ونُسِبَ للعرجي مُركبًا من بيتين هكذا: يــا أيُّــها المتحلي غيــر شيمتــه ومن شمائله التبديل والمَلقُ ارجع إلى خُلقك المعروف ديْدَنُهُ إنَّ التخلق يأتي دونه الخُلُقُ انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ (1/233)، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه (2/319)، و "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص387. [5] عجز بيت للشريف الرضي وصدره: هيهات لا تتكلفن لي الهوى وهو في "ديوانه" (1/652).
  20. أم سلمة الأثرية

    [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    وهذه مادة مفرغة من الدرس الأول من شرح الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى لـ (المنظومة الميمية) للشيخ المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، وهو سؤالٌ لعل فيه فائدة وإن كانت تلميحًا لما ذكرناه سابقًا وإن كان المجال هنا مختلف فالسؤال متعلق بالتعليم وليس الاستشهاد، ولكن نذكره لعل فيه فائدة إن شاء الله تعالى. الســؤال: هنا يقول يدرس في بلادنا في جميع المدارس الإسلامية كتاب (المعلقات السبع) وأشعار المتنبي مع معارضة كثير من الطلاب؛ ولكن المدرسين أجابوا أنه يجوز للتعليم؟ الجــواب: المعلقات السبع هَذِهِ لم يزل أهل العلم منذ القدم يدرسونها ويعلمونها وخصوصًا ما فيها من اللغة وما فيها من الحكم وما فيها من الأمثال وما فيها أيضًا من الوقائع والفوائد فهذا معلوم وفي بعض منها يسير شيء من التغزل؛ لكن لا بمعين وبعضهم يتكلم عليه من هَذِهِ الناحية، على كل حال المعلقات السبع من الموارد الجيدة في اللغة العربية وآدابها، فهي يعني معلقات قوية ومتينة ورصينة وإذا تعلم طالب العلم وقرأ في شروحها فإنه يخرج بفوائد عظيمة، وأما ما كان من محرم فلا يُقَر لا في المعلقات السبع ولا في غيرها كالتشبيب بالأوصاف وكالهجاء ونحو ذلك هذا لا يقر حتى فيما بين المسلمين، نعم ... بل إن بعض الشعراء من العرب الجاهليين كان يترفع عن الغزل وهم من الجاهليين يرى أنَّه يذهب بمروءة الرجل ويقلل من هيبته فيترفعون عنه، فكان تجد في شعرهم الرثاء، تجد في شعرهم الحماسة، تجد في شعرهم الحث على مكارم الاخلاق، تجد في شعرهم ما يتعلق بالأنساب، تجد في شعرهم ذكر أخبار الجاهلية ووقائعها وأيامها ونحو ذلك؛ لكن إذا جئت إلى الغزل لا تكاد تجده لماذا؟ لأنهم يستهجنون ذلك، والأدباء الذين يقولون ويطلق عليهم هذا اللفظ في العام في المجمل العام لا يُسمون الشعر شعرًا إلا إذا جاء فيه الخمريات والغزليات والتفنن في ذكر المفاتن والمحاسن نسأل الله العافية والسلامة، وهذا يجعلونه من الشعر التعليمي كما يقولون، والحق أن هذا النوع من الشعر إنما يكون وبالًا على صاحبه، أما الشعر الصحيح هو الذي لزمته العرب وجاء بعد ذلك الإسلام وأكده وأحدث أيضًا بعد ما لم يكن معروفًا على نطاق واسع أو جاء فيما بعد من ذكر ما ذكرناه سابقًا من الحث على الأعمال الصالحة وتقوية الاخلاق الحميدة في نفوس الناس وغرسها فيما بينهم والحث على الآخرة ومراقبة الله جَلَّ وَعَلَا وذكر توحيده ما ينبغي له إلى غير ذلك، فمن هذا إنما جاء بعد الإسلام فهذا هو الشعر الحقيقي، أما مثل الشعر الذي يذكره هؤلاء الأدباء فهذا في الحقيقة يسمونه شعر المجون والعاقل والأريب يترفع عن سماعه فنسأل الله جَلَّ وَعَلَا أن يعافينا وإياكم من ذلك.) انتهى كلام الشيخ حفظه الله تعالى. نفعنا الله تعالى وإياكم جميعًا بما نقرأ ونسمع من العلم النافع ورزقنا الله تعالى الإخلاص والسداد فيما نقول ونذر.
  21. أم سلمة الأثرية

    [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    الأخت الفاضلة أم مصطفى زادها الله تعالى حرصًا وعلمًا .... لا يوجد أختي الكريمة ما يوجب الاعتذار؛ فإنَّما نحن هنا ما بين مفيد (نرجو ذلك) ومستفيد (إن شاء الله تعالى)، وباب الاستشكال يفتح أبوابًا للفائدة والانتفاع للجميع إن شاء الله تعالى. قلتِ باركَ الله فيكِ: ”والذي اشكل عليّ هو إن كان هذا رأيهم به فهل يجوز لنا الاستدلال بأبيات من شعره؟“. ــــ فجوابًا على قولكِ الآنف الذكر، أنبهكِ أختي ـ وفقكِ الله تعالى ـ أني لم استشهد بأبيات المتنبي في مشاركتي، وإنما نقلتُ نص العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى وجعلته بين علامتي اقتباس ونوهتُ في الهوامش أنَّ الهوامش من رقم (3) هي نقلًا من الكتاب الأصل الذي أنقل منه، فابن القيم رحمه الله تعالى هو الذي استشهد وأنا نقلتُ نصه فقط، علمًا أن العلامة ابن القيم لها استشهادات أخرى في مصنفاته للمتنبي. ــــ ومع ذلك، لو أنني انشأتُ مقالًا واستشهدتُ فيه ببيت شعري للمتنبي لا خلل عقدي أو سلوكي فيه، فلا أظن ـ والله تعالى أعلم ـ أنني ابتعدتُ عن سَنَن أهل العلم في الكتابة والإنشاء؛ فما زلنا نقرأ ونسمع لعلمائنا الأكابر السابقين والمعاصرين، وهم يستشهدون بأبيات شعرية له في دروسهم ومصنفاتهم، ولعل السبب ما ذكره الحافظ المفسر العلامة ابن كثير في الموضع نفسه الذي نقلتِ منه النص في مشاركتكِ أختي الكريمة، حيث قال رحمه الله تعالى: ”وَلِلْمُتَنَبِّي دِيوَانٌ مَشْهُورٌ فِي الشِّعْرِ، فِيهِ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمَعَانٍ لَيْسَتْ بِمَسْبُوقَةٍ، بَلْ مُبْتَكَرَةٌ سَابِقَةٌ، وَهُوَ فِي الشُّعَرَاءِ الْـمـُحْدَثِينَ كَامْرِئِ الْقَيْسِ فِي الشُّعَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ـ وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّ يَدِهِ ـ فِيمَا ذَكَرَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، مَعَ تَقَدُّمِ أَمْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مُنْتَظَمِهِ" قِطَعًا رَائِقَةً اسْتَحْسَنَهَا مِنْ دِيوَانِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ شَيْخُ إِقْلِيمِهِ وَحَافِظُ زَمَانِهِ“[1]. ولعل يلاحظ البعض مسألة أخرى، وهي: إنَّ العلماء عند استشهادهم بالشعر يهتمون بمضمون الكلام وحسنه وما تضمنه من الحكمة والموعظة والزهد والاعتبار والمعاني الجميلة الرائقة التي يستفاد منها في إيصال العلم النافع بشكل مؤثر وفيه بلاغة في سبك ألفاظه وما تضمنتها من معانٍ، وحتى لا أطيل على مَن يقرأ فأحيل للأشرطة الصوتية للشيخ الفاضل المجاهد محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في شرحه لـ (المنظومة الميمية في الآداب والوصايا العلمية) للعالم المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، واستمعوا لاستشهاد الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه هَذَا حصرًا ـ ولن أحيل للأشرطة السمعية الأخرى لدروس الشيخ حفظه الله تعالى، فهي معروفة لِمَن يتابعه ويعلم مقدار حفظه واستشهاده بالأبيات الشعرية ـ وابحثوا عن تراجم القائلين للأبيات التي استشهد بها الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه على (الميمية)، وكذلك انظروا لكتاب (المحفوظات الشعرية من دروس العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى) وراجعوا تراجم بعض مَن جاء ذكرهم في الكتاب. فهذا مثالان للعلماء المعاصرين مع وجود غيرهم ممن سبقهم في هذا العصر، أما العلماء السابقين فيمكن بسهولة الاستعانة بالمكتبة الشاملة والبحث وسنجد أكثر مما ذُكِرَ هنا. ويبقى هناك استشكال يحتاج لضبط صياغته ابتداءً، ثم عرضه على العلماء ليأتينا الجواب المؤصل والمفصل عليه بالسند العالي المتقن، والاستشكال قد يُطرح، هو: ما حكم الاستشهاد بشعر حسن [لكاتب معاصر]، يُعرف هَذَا الكاتب بتأصيلاته الفاسدة الباطلة في العلم الشرعي وردود أهل العلم عليه، فهل يصح الاستشهاد بأبياته الشعرية الحسنة قياسًا على ما يفعله العلماء بالاستشهاد بأبيات شعرية [لشعراء] سابقين ممن عرفوا بزندقتهم أو بدعهم سواء ما كان منها مكفرًا أو دون ذلك؟ وما الضابط في المسألة؟ فهذا ما نحتاج لمعرفته وضبطه، أما أن نقيس بأنفسنا ونخرج برأي يخالف ما نراه من فعل العلماء السابقين والمعاصرين فلا أظن أنَّ هَذَا مسلكٌ حسن لطالب علم ـــ كما فعل ذلك البعض في مشاركات متعلقة بالموضوع نفسه أو ما له صلة به منشورة سابقًا، وليس فيما شاركت به أختنا الفاضلة أم مصطفى آنفًا ـــ، هَذَا والله تعالى أعلى وأعلم. وجزاكِ الله تعالى خيرًا أختي الفاضلة أم مصطفى على تعليقكِ ولعلنا نستفيد مما ذُكِرَ هنا بأن يقوم أحد الأفاضل بعرض الاستشكال ونحصل على الجواب الكافي الشافي في المسألة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] البداية والنهاية لابن كثير: 15/ 276، ت: التركي، ط. (1) هجر، نقلًا عن النسخة المصورة على الشابكة.
  22. أم سلمة الأثرية

    [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    وفيكِ باركَ الله تعالى أختي الفاضلة أم مصطفى، وأحسن الله تعالى إليكِ لم يتبين لي يقينًا ــ لقصر فهمي ولا حول ولا قوة إلا بالله ــ محل الشاهد من وضع الرابط، فيا حبذا البيان، أكن لكِ داعية بالمزيد من العلم النافع والتوفيق للعمل الصالح، وبانتظار تفضلكِ بالبيان مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى.
  23. أم سلمة الأثرية

    [تنبيهٌ ونصيحة] أمور تحتم على الشباب الحرص على طلب العلم

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: (... فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم: أولًا: بدع بدأت تظهر شرورها. ثانيًا: أناس يتطلعون إلى الإفتاء بغير علم. ثالثًا: جدل كثير في مسائل قد تكون واضحة لأهل العلم لكن يأتي من يجادل فيها بغير علم. فمن أجل ذلك فنحن في ضرورة إلى أهل علم: ــــــ عندهم رسوخ وسعة اطلاع، ــــــ وعندهم أيضًا فقه في دين الله، ــــــ وعندهم حكمة في توجيه عباد الله؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يحصلون على علم نظري في مسألة من المسائل ولا يهمهم النظر إلى إصلاح الخلق وإلى تربيتهم، وأنهم إذا أفتوا بكذا وكذا صار وسيلة إلى شرٍ أكبر لا يعلم مداه إلا الله. وهاهم الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أحيانًا يُلْزَمون بأشياء قد تكون النصوص دالة على عدم الإلزام بها من أجل تربية الخلق. عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بإمضاء الطلاق الثلاث، كان الطلاق الثلاث في: عهد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، كان الطلاق الثلاث أي في مجلس واحد واحدًا، لكن هو محرم أي طلاق المرأة ثلاثًا في مجلس واحد حرام؛ لأنه تعدى حدود الله عَزَّ وَجَلَّ، قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، وجعل الطلاق الثلاث ثلاثًا لا واحدًا بعد أن مضى عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر وسنتان من خلافته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بالطلاق الثلاث، مع أنَّ الإنسان لو راجع زوجته بعد هذا الطلاق لكان رجوعه صحيحًا في العهدين السابقين لعهد عمر وسنتين من خلافته، لكن رأى أن المصلحة تقتضي إمضاء الطلاق الثلاث ومنع الإنسان من الرجوع إلى زوجته. أيضًا عقوبة الخمر في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤتى بالرجل الشارب فيُضرب بطرف الثوب أو بالجريد أو النعال نحوًا من أربعين جلدة، وفي عهد أبي بكر يُجلد أربعين، وفي عهد عمر يُجلد أربعين، ولكنه لما كثر الشرب جَمَع الصحابة واستشارهم فقال عبدالرحمن بن عوف: أخفّ الحدود ثمانون. فجعل عمر عقوبة شارب الخمر ثمانين جلدة[1]. كل هذا من أجل إصلاح الخلق؛ فينبغي للمسلم أو المفتي والعَالِم في مثل هذه الأمور أن يراعي أحوال الناس وما يصلحهم).ا.هـ. [مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: 26/ 59-61، ط. 1، دار الثريا] [1] رواه البخاري، كتاب (الحدود)، باب (ما جاء في ضرب شارب الخمر)، برقم (6773)؛ ومسلم، كتاب (الحدود)، باب (حد الخمر)، برقم (1707).
  24. أم سلمة الأثرية

    من الصفات الجميلة في المرأة

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فكتبتِ الأختُ الفاضلة حسانة بنت محمد ناصر الدين الألباني حفظها الله تعالى ورحم أباها مقالة ماتعة جامعة مانعة، يجدر بنا قراءتها ومحاسبة أنفسنا على ضوء ما جاء فيها من درر وتوجيهات ونصائح نفيسة مضمنة في كلماتها، وإليكن أخواتي الفضليات المقال كاملًا: مِنَ الصِّفاتِ الجَميلَةِ في المرْأَة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلَامُ على رسولِ اللهِ، أمّا بعدُ: فمنَ الصّفاتِ الجَميلَةِ في المرأةِ: 1- حياؤُها. 2- قلَّةُ كلَامِها، واختيارُها بدقَّةٍ لما ينبغي أنْ تتكلَّمَ بهِ، فلَا تُثَرْثِرُ ولَا تستغْرقُ في سردِ تفاصيلَ تُوقِعُها في بئرِ اللَّغوِ والتَّفاهةِ، فضْلًا عنْ إملَالِ غيرِها. 3- هدوءُ صوتِها. 4- اتّزانُ وانضِباطُ واعْتِدالُ ردودِ أفعالِها وحركَاتِها ومشيتِها وضحِكِها، فلَا متهوِّرةٌ طائشةٌ، ولَا جامدةٌ بليدةٌ. 5- صبرُها، ورضَاها، ومَنْعُ نَفِسِها من إدْمانِ الشّكوى والتَّضَجُّرِ والتَّأفُّفِ. 6- شكرُها وحمدُها المستمرُّ لربِّها. 7- قناعتُها؛ فلَا تمدُّ عينَها إلىٰ ما فضَلَّ اللهُ غيرَها عليها، فلَا ترىٰ أنَّ غيرَها مرتاحةٌ أكثرَ منها، وسعيدةٌ أكثرَ منها، ومتفرِّغةٌ أكثرَ منها، بينما هيَ الوحيدةُ التّعيسةُ البئيسةُ. 8- عنايتُها بالنَّظافةِ بدقائِقِها وتفاصِيلِها. 9- رجاحةُ عقْلِها، وحكمَتُها، وتأنِّيها؛ خاصَّةً عندَ الملِمَّاتِ والشَّدائدِ. 10- موازنتُها بين عاطفتِها وحزْمِها، فتُدرِكُ الوقْتَ الذي يحتاجُ فيه أهلُ بيتِها إلى حَنانِها، والوقْتَ الذي يحتاجُ فيه أهلُ بيتِها إلى حَزمِها. 11- احتِرَامُها لمن أمامَها، وتقديرُها لمن لَهُ فضلٌ -بعدَ اللهِ- عليها. 12- حسنُ تدبيرِها ورعايتِها وإحاطتِها لبيتِها ومسؤوليَّاتِها، فلا تغفلُ عن جانبٍ من جوانِبِهِ. 13- فطْنَتُها وإدراكُها وَوَعيُها لما يدورُ حولها. 14- تَزيدُ في (عِلْمِها الشَّرعيِّ)، وتخصِّصُ لَهُ وقتًا في قراءةِ كُتبِهِ وفهمِ وحفظِ ما تيسَّرَ من مسائِلِهِ. 15- تُنَوِّعُ معارِفَها ومعلوماتِها العامّةَ المفيدةَ لها في حياتِها، ولَا تضُرُّها في آخِرَتِها. 16- استقلَاليَّتُها بشخصيَّتِها، فلا تقلِّدُ الأُخرياتِ في كُلِّ ما هبَّ ودبَّ. 17- لينُ جانبِها، ووداعتُها؛ فلَا تكونُ مُسْترجلةً، صلبَةً. 18- ترفُّعُها عن سفاسفِ الأمورِ من الموضاتِ والصَّرعاتِ والزّيناتِ التي أضاعتْ ومسخَتْ عقولَ بعضِ النّساءِ؛ فضْلًا عن دينِهِنَّ. 19- ابْتِعادُها عنِ المهْنَةِ التي اشتُهِرَتْ وتفوَّقَتْ بهَا بعضُ بناتِ جنسِها؛ من حياكةِ حبائلِ (المكائدِ والتّربُّصِ والِانتِقامِ). 20- أصالتُها وطيبُ معدِنِها، فلَا يُتوقَّعُ منْها إلَّا الخيرَ، ولَا يُخافُ منها الأذى. 21- قرارُها في بيتِها عنْ محبّةٍ وطواعيةٍ، واشتغالُها بخاصَّةِ نفسِها وأهلِها، واعتزالُها القيلَ والقيلَ، فلَا تحنقُ قلْبَها وتوسوِسُ أفكارها بما فعلَتْ هَٰذهِ، وقالَتْ تلكَ، ولَا تجعلُ شُغْلَها الشّاغلَ تنقُّلَها من بيتٍ لآخرَ؛ بلَا ضرورةٍ ولَا حاجةٍ. 22 - طاعتُها لمنْ ولَّاهُ اللهُ أمرَها منْ (والدٍ، أو زوجٍ، أو أخٍ.. ونحوِهِم)، وإِعْطاؤُهُ هَيْبَتَهُ ومكانَتَهُ، وعدمُ جعلِ نفسِها ندًّا لهُ. 23- اهتمامُها بكلِّ فرْدٍ في بيتِها؛ وإعطاؤُهُ حقَّهُ، فلَا تُرَكِّزُ على أحَدِهِمْ وتُهمِلُ آخرَ، إنَّما تُراعي كلَّ واحدٍ حسبَ متطلَّباتِ سِنِّهِ، ونفسيَّتِهِ، وحوائجِهِ، وحالِهِ، وما يحبُّ، وما يكرهُ، فيما يُرضي اللهَ سبحانَهُ. 24- حرصُها على عدمِ الإسرافِ والتّبذيرِ، وبالمقابلِ سخيَّةٌ معطاءةٌ كريمةٌ، تجودُ بمالِها وجُهْدِها. 25- تنتَقي أثاثَ بيتِها وترتِّبُ أركانَهُ على أساسِ الحاجةِ، وعلى ما يعينُها على طاعةِ ربِّها وسيرِ يومِها، وبما هو يسيرٌ غيرُ مُعَقَّدٍ، وغيرُ مُتَكلَّفٍ، فلَا تُؤثرُ المظاهرَ والشّكلياتِ البحتةَ التي تُضيِّعُ وقتَها، ولَا توفِّرُ لَها الرَّاحةَ التي تتيحُ لها التّفرُّغَ لما هو أهمُّ في الحياةِ، ولما خلَقَها اللهُ لهُ منَ العبادَةِ. 26- تُوفِّرُ لأهلِ بيتِها أسبابَ الطَّاعةِ والعبادةِ، من تذكيرٍ ومتابعةٍ وحثِّ ووقْتٍ. 27- تمسُّكُها بالسُّنَّةِ، وحُرْقَتُها على السُّنَّةِ، وغَيْرَتُها على السُّنَّةِ. 28- إقبالُها على عبادةِ ربِّها، وتشبُّثُها وحرصُها على أداءِ مختلَفِ أنواعِ العباداتِ، من (صلَاةِ فريضةٍ، ونافلةٍ، وصيامٍ، وقيامٍ، وتلاوةٍ، وصدقةٍ، وذكْرٍ)، وغيرِها، فتكونُ أُمْنِيَةُ حياتِها وهدفُها المنشودُ أن تكونَ قانتةً للهِ، ساجدةً للهِ، عابدةً للهِ! فاللَّهمَّ اهْدِنا ووفِّقْنا وسدِّدْنا. وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلَّمَ. كتَبَتْهُ: حَسَّانَةُ بنتُ محمَّدٍ ناصِرِ الدِّينِ الألبانيّ الثُّلاثاء 28 رجب 1438هـ‍ المصدر على الشابكة
  25. أم سلمة الأثرية

    الهدايا المفيدات للصائمين والصائمات [معدل]

    إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ ... فَإِنَّ أصدَقَ الحدِيثِ كتابُ اللهِ، وخَيرُ الهُدْى هُدْى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ. أخي في الله ... أختي في الله، سيحَلُّ علينا بعد أيام قليلة (شهرٌ كريم، وموسمٌ عظيم، يُعَظِّمُ اللهُ فيه الأجرَ ويُجْزلُ المواهبَ، ويَفْتَحُ أبوابَ الخيرِ فيه لكلِ راغب، شَهْرُ الخَيْراتِ والبركاتِ، شَهْرُ المِنَح والْهِبَات (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)([1])، شهرٌ مَحْفُوفٌ بالرحمةِ والمغفرة والعتقِ من النارِ. اشْتَهَرت بفضلِهِ الأخبار، وتَوَاتَرَت فيه الاثار، ففِي الصحِيْحَيْنِ: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)([2])، وإنما تُفْتَّحُ أبوابُ الجنة في هذا الشهرِ لِكَثْرَةِ الأعمالِ الصَالِحَةِ وتَرْغِيبًا للعَاملِينْ، وتُغَلَّقُ أبوابُ النار لقلَّة المعاصِي من أهل الإِيْمان، وتُصَفَّدُ الشياطينُ فَتُغَلُّ فلا يَخْلُصونُ إلى ما يَخْلُصون إليه في غيرِه)([3]). شهر رمضان فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، مَنْ حُرِمَ خيرها فقد حُرِم ألا وهي ليلة القدر. ومن العبادات التي افترضها الله تعالى في هذا الشهر هي عبادة الصوم، قال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)([4])، (والصوم فيه خصيصةٌ ليست في غيره، وهي إضافته إلى الله عزَّ وجلَّ حيث يقول سبحانه في الحديث القدسي: (الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)([5])، وكفى بهذه الإضافة شرفًا ... ولقد فُضِّل الصوم لمعنيين: أحدهما: أنه سر وعمل باطن، لا يراه الخلق ولا يدخله رياء. والثـاني: أنه قهر لعدو الله؛ لأن وسيلة العدو الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب، وما دامت أرض الشهوات مُخصِبة، فالشياطين يترددون إلى ذلك المَرْعى، وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك)([6]). ولِمَا لهذا الشهر من فضل، وجب على المؤمن الحريص على رضى ربه أن ينتهز هذه الفرصة فيتهيأ لاستقبال هذا الشهر بالتوبة النصوح، والعزيمة الصادقة على اغتنام ساعاته، وعمارة أوقاته، فيسارع بالطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه، ولأجل ذلك رغبتُ في وضع هذه الهدايا المجموعة من كلام أهل العلم للصائمين والصائمات سائلة الله أن ينفعني وإياكم بها والله ولي التوفيق. الهدايا المفيدات للصائمين والصائمات 1) استقبال شهر الصيام كيف يكون؟! هل هناك طقوس معينة لاستقباله؟!: لا يخص شهر رمضان بطقوس معينة كما ذكر ذلك الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى حيث قال: (لا أعلم شيئًا معينًا لاستقبال رمضان سوى أن يستقبله المسلم بالفرح والسرور والاغتباط وشكر الله أن بلغه رمضان، ووفقه فجعله من الأحياء الذين يتنافسون في صالح العمل، فإن بلوغ رمضان نعمة عظيمة من الله. ولهذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّميبشر أصحابه بقدوم رمضان مبينًا فضائله وما أعد الله فيه للصائمين والقائمين من الثواب العظيم، ويشرع للمسلم استقبال هذا الشهر الكريم بالتوبة النصوح والاستعداد لصيامه وقيامه بنية صالحة وعزيمة صادقة)([7]). 2) التهنئة بقدوم شهر رمضان: قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في إجابته حول ما يتعلق بموضوع التهنئة بدخول شهر رمضان: (ورد عن السلف أنهم كانوا يهنئون بعضهم بعضًا في دخول رمضان ولا حرج في هذا، فيقول مثلًا: شهر مبارك، أو بارك الله لك في شهرك، أو ما أشبه ذلك، ويرد عليه المهنأ بمثل ما هنأه به، فيقول مثلًا: ولك بمثل هذا، أو يقول: وهو مبارك عليه، أو ما يحصل به تطييب خاطر المهنئ)([8]) انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى وبمثل ذلك أجاب الشيخ المُحَدِّث عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى([9]). 3) تصحيح النية في أداء العبادات في شهر رمضان: (الواجب على المسلم أن يصوم إيمانًا واحتسابًا، لا رياء ولا سمعة ولا تقليدًا للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانًا واحتسابًا لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ صَامَ رَمَضَاَن إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ [وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ] وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)([10]))([11]). 4) صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته: يثبت شهر رمضان برؤية الهلال فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)([12])، (وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة، وجْهُه الأحاديث المصرحة بالصيام لرؤيته والإفطار لرؤيته وهي: خطاب لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لجميعهم)([13])، وقال الْمُحَدِّث العلَّامة محمد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله تعالى في هذه المسألة التي يكثر الكلام فيها مع بداية الشهر ونهايته: (ويبقى حديث أبي هريرة وغيره على عمومه؛ يشمل كل من بلغه رؤية الهلال من أي بلد أو إقليم من غير تحديد مسافة أصلا كما قال ابن تيمية في [الفتاوى: 25/157]، وهذا أمر متيسر اليوم للغاية كما هو معلوم ولكنه يتطلب شيئًا من اهتمام الدول الإسلامية حتى تجعله حقيقة واقعية إن شاء الله تبارك وتعالى ... وإلى أن تجتمع الدول الإسلامية على ذلك؛ فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم على نفسه، فيصوم بعضهم معها، وبعضهم مع غيرها، تقدمت في صيامها أو تأخرت، لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب الواحد كما وقع في بعض الدول العربية منذ بضع سنين والله المستعان)([14]). 5) تبييت النية قبل طلوع الفجر في صيام الفرض: لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم: (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ)([15])، (وأمَّا أنه يجب تجديد النية لكل يوم فلا يخفى أن النية هي مجرد القصد إلى الشئ أو الإرادة له من دون إعتبار أمر آخر، ولا ريب أن من قام في وقت السحر وتناول طعامه وشرابه في ذلك الوقت من دون عادة له به في غير أيام الصوم فقد حصل له القصد المعتبر؛ لأن أفعال العقلاء لا تخلو عن ذلك، وكذلك الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لا يكون إلا من قاصد للصوم بالضرورة إذا لم يكن ثم عذر مانع عن الأكل والشرب غير الصوم، ولا يمكن وجود مثل ذلك من غير قاصد إلا إذا كان مجنونًا أو ساهيًا أو نائمًا كمن ينام يومًا كاملًا، وإذا تقرر هذا: فمجرد القصد إلى السحور قائم مقام تبييت النية عند من اعتبر التبييت، ومجرد الإمساك عن المفطرات وكف النفس عنها في جميع النهار يقوم أيضًا مقام النية عند من لم يعتبر التبييت، ومن قال أنه يجب في النية زيادة على هذا المقدار فليأت بالبرهان، فإن مفهوم النية لغة وشرعًا لا يدل على غير ما ذكرناه)([16]). 6) التسحر واستحباب تأخيره: فعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ إِنَّهَا بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فَلَا تَدَعُوهُ)([17])، (ووصف السحور بالبركة يعود للمنافع الدنيوية والأخروية المتحصلة منه؛ فيبارك باليسير منه بحيث يحصل به الإعانة والتيسير على الصوم وغيره من أعمال النهار من غير إضرار بالصائم، ويزيد في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، وكذلك هو بركة لما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو استغفار وغيره من زيادات الأعمال الصالحة التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائمًا عنها وتاركًا لها، وفيه إقامة للسُّنَّة ومخالفة لأهل الكتاب لأنَّه ممتنع عندهم وكُلُّ ذلك مما يوجب زيادة الأجر والثواب، وأحسن السحور التمر فعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ)([18]) وهذا يدل على أن التسحر بالتمر ممدوح؛ لأن (نِعْمَ) هذه من صيغ المدح كما هو معلوم)([19]). ويستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر؛ لأن ذلك فعل النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم وهو أبلغ في المقصود، فقد روى أنسٌ رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنَّه قال: (تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً)([20])). 7) تعجيل الإفطار: لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم: (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)([21])، وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم: (كانَ إذا كانَ صَائِمًا أَمَرَ رَجُلًا فأَوْفى على نَشَزٍ([22]) فإذا قالَ: قَدْ غَابتِ الشَّمسُ أَفْطَر)([23])، (وفي الحديث اهتمامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالتعجيل بالإفطار بعد أن يتأكد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من غروب الشمس، فيأمر من يعلو مكانًا مرتفعًا، فيخبره بغروب الشمس ليفطر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وما ذلك منه إلا تحقيقًا منه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" [متفق عليه، وهو مخرج في (الإرواء: 917)]. وإن من المؤسف حقًا أن نرى الناس اليوم، قد خالفوا هذه السُّنَّة، فإن الكثيرين منهم يرون غروب الشمس بأعينهم، ومع ذلك لا يفطرون حتى يسمعوا أذان البلد، جاهلين: أولًا: أنه لا يؤذن فيه على رؤية الغروب، وإنما على التوقيت الفلكي. وثانيًا: أن البلد الواحد قد يختلف الغروب فيه من موضع إلى آخر بسبب الجبال والوديان، فرأينا ناسًا لا يفطرون وقد رأوا الغروبّ وآخرين يفطرون والشمس بادية لم تغرب؛ لأنهم سمعوا الأذان! والله المستعان!)([24]). 8) الإفطار على رطبات أو تمرات أو شربة من ماء والدعاء: فقد كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَّم: (يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ)([25])، والدعاء عند الإفطار فإن للصائم دعوة لا ترد حتى يُفْطِر وبما ثبت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم: (ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)([26]). ـ يتبـــع إن شاء الله تعالى ـ
×