اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

رائد آل طاهر

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    703
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 22

اعرض كل المتابعين

نظرة عامة على : رائد آل طاهر

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

بلوك اخر الزوار معطل ولن يظهر للاعضاء

  1. رائد آل طاهر

    توجيه كلام العلامة ربيع المدخلي، ونقض تلبيس المصعفِق المفتري

    وكلام شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله: ((من سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته، كيف نقبل شادتهم وهم يساكنون الكفار؟!)) - إن خرج مخرج الإنكار على إقامتهم في بلاد الكفر لا مخرج التقرير على أنَّ شهادتهم مردودة مطلقاً: فلا إشكال فيه. - وإن أراد به حفظه الله (التقرير) فإطلاقه هو من حيث التأصيل العام (وهو أنَّ الإقامة في بلاد الكفر من الكبائر التي توجب الفسق) لا التنزيل على جميع الأعيان (المعذورين وغير المعذورين!). والله أعلم
  2. رائد آل طاهر

    توجيه كلام العلامة ربيع المدخلي، ونقض تلبيس المصعفِق المفتري

    لا ريب أنَّ شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله ما أراد بـقوله "حادَّ الله ورسوله" المحاداة التي تستوجب التكفير المبيح للقتل، فكما أنَّ اسم (الكفر) و (النفاق) قد يطلق ويُراد بهما (العملي) الذي لا يخرج عن الملة، فكذلك (المحاداة): فمن آذى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالسب فقد حادَّ الله ورسوله المحادة التي توجب الكفر والقتل، وعلى هذا يتنزل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول على شاتم الله والرسول" الذي فيه أنَّ المحادة توجب الكفر والقتل. ومن آذى المؤمنين في أعراضهم فقد أتى كبيرة من الكبائر التي توجب الفسق، وهذا محاد لله ورسوله بوجه من الوجوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [الصارم المسلول 27/3-29]: ((فإن قيل: فقد روى نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم لا تجعل لفاجر ولفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}"، قال سفيان: "يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان" رواه أبو أحمد العسكري، وظاهر هذا: أنَّ كل فاسق لا ينبغي مودته، فهو محاد لله ورسوله؛ مع أنَّ هؤلاء ليسوا منافقين النفاق المبيح للدم؟ قيل: المؤمن الذي يحب الله ورسوله ليس على الإطلاق بمحاد لله ورسوله - كما أنه ليس على الإطلاق بكافر ولا منافق - وإن كانت له ذنوب كثيرة، ألا ترى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لنعيمان - وقد جُلد في الخمر غير مرة - "إنه يحب الله ورسوله"، لأنَّ مطلق المحادة يقتضي مطلق المقاطعة والمصارمة والمعاداة، والمؤمن ليس كذلك. لكن قد يقع اسم النفاق على من أتى بشعبة من شعبه ولهذا قالوا: "كفر دون كفر" و"ظلم دون ظلم" و"فسق دون فسق"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كفر بالله تبرأ من نسب وإن دق" و"من حلف بغير الله فقد أشرك" و"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان"، وقال ابن أبي مليكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه". فوجه هذا الحديث: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عنى بالفاجر المنافق، فلا ينقض الاستدلال، أو يكون عنى كل فاجر لأنَّ الفجور مظنة النفاق، فما من فاجر إلا يخاف أن يكون فجوره صادراً عن مرض في القلب أو موجباً له، فإنَّ المعاصي بريد الكفر، فإذا أحب الفاسق فقد يكون محباً للمنافق، فحقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يواد من أظهر من الأفعال ما يخاف معها أن يكون محاداً لله ورسوله، فلا ينقض الاستدلال أيضاً. أو أن تكون الكبائر من شعب المحادة لله ورسوله، فيكون مرتكبها محاداً من وجه وإن كان موالياً لله ورسوله من وجه آخر، ويناله من الذلة والكبت بقدر قسطه من المحادة، كما قال الحسن: "وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين إنّ ذلّ المعصية لفي رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه"، فالعاصي يناله من الذلة والكبت بحسب معصيته وإن كان له من عزة الإيمان بحسب إيمانه كما يناله من الذم والعقوبة. وحقيقة الإيمان أن لا يواد المؤمن من حاد الله بوجه من وجوه المودة المطلقة، وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، فإذا اصطنع الفاجر إليه يداً أحبه المحبة التي جبلت القلوب عليها، فيصير مواداً له، مع أنَّ حقيقة الإيمان توجب عدم مودته من ذلك الوجه، وإن كان معه من أصل الإيمان ما يستوجب به أصل المودة التي تستوجب أن يخص بها دون الكافر والمنافق. وعلى هذا فلا ينقض الاستدلال أيضاً، لأنَّ من آذى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أظهر حقيقة المحادة ورأسها الذي يوجب جميع أنواع المحادة فاستوجب الجزاء المطلق وهو جزاء الكافرين؛ كما أن من أظهر حقيقة النفاق ورأسه استوجب ذلك وإن لم يستوجبه من أظهر شعبة من شعبه، والله سبحانه أعلم)).
  3. رائد آل طاهر

    موقف رائد آل طاهر السيء المخالف للكبار ومناصرته لكبير المصعفقة

    أما كونك قررتَ يا أخ (المنصوري) عدم مراسلتي حتى تعرف موقفي (!)، فلا أعلم بيني وبينك مراسلات أصلاً!! وأما جواب (الناشر): فلا أدري ما المانع أن يصوِّر (صاحبك) هذه المراسلات الخاصة وينشرها هنا؟! هل يخشى مثلاً (ظهور بعض الحذف) أو (ظهور الموافقة)؟! أم أنه مثلاً لا يعرف (تصوير الرسائل ورفعها)؟!! إن كان كذلك؛ فلماذا لا يعلِّمه أحد أقربائه أو الأخ المنصوري نفسه؟! أم ماذا؟ أما القسم، فلقد رأيتُ الكثيرين في هذا الخلاف لا يعتبرون بـ (القسم) ولا بـ (المباهلة) ولو صدرت من (عالم كبير) أو (شيخ معروف)!!، فكيف بمن هو دونهم بكثير؟! ومع هذا كلَّمتُ اثنين من الإخوة اليوم في ذلك، ولا زلتُ أنتظر جوابهما. وما دام أنَّ (بعض الناس!) في شبكة سحاب طاب لهم بقاء هذا الموضوع بهذا (العنوان!) و (الموضوع) قبل أن تتبيَّن لهم الحقيقة كما هي!، فلا بدَّ من تعليقات موجزة: أولاً/ تصنيف السلفيين إلى (صعافقة) و (مصعفقة)!، حتى وصل الأمر إلى وصف الشيخ محمد بن هادي بـ (كبير المصعفقة)!!، والشيخ عبدالله البخاري بـ (كبير الصعافقة)!!، وكل من أخذ بكلام المشايخ الثلاثة (الشيخ ربيع والشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري) في (الشيخ محمد بن هادي) فهو (صعفوق)!، وكل من لم يأخذ به أو دافع عن الشيخ محمد أو سكت عنه وتوقف أو أخذ بكلام الشيخ محمد بن هادي في خصومه فهو (مصعفق)!، هذا التصنيف خطأ ولو كان قائله من كان. ومشايخنا الكبار لا يرضون أبداً بتفريق السلفيين هكذا في عموم البلدان، وكل من رضي بهذا من السلفيين فنذكِّره بهذه الآيات المحكمات: قال تعالى: "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" وقال تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" وقال تعالى: "وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" وقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" وقال تعالى: "وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ". ثانياً/ كلامي المنشور أعلاه في (المراسلات الخاصة) يدلُّ على استغرابي في فهم كلام الشيخ ربيع وطريقة نقله من (بعض الناس) الذين يدخلون إليه ويجالسونه ويخرجون منه قال الشيخ ربيع كذا وكذا، ولأننا نعرف شيخنا جيداً نستغرب أن يصدر مثل هذا الكلام المطلق منه. واستغرابي أعلاه سببه نقل كلام الشيخ ربيع بصيغة الإطلاق!، ولهذا حاول بعدها أحد الكتَّاب (عبداللطيف أبو خالد المغربي) في مقاله (الرد الأجود على ثرثرة عبدالله الأحمد) إيضاح هذا الإطلاق وتقييده، وقد قال في أوله: "قرأ هذا المقال الشيخ العلامة ربيع حفظه الله وأذن بنشره بتاريخ 3 شوال 1439هـ". ومما قيَّده هذا (الكاتب) من الإطلاق (المنقول): قال ص9: ((نفي مطلق العلم عن محمد بن هادي والذي يدندن حوله المصعفقة ليس مراداً للشيخ ربيع حفظه الله، لأنَّ كلامه كان جواباً على سؤال حول آراء ابن هادي الجديدة، فالسؤال مقيَّد لمطلق النفي الذي ورد في الجواب)). وقال ص12: ((فمعلوم أنَّ محمد بن هادي لم يؤلِّف في الرد على خصومه في هذه الفتنة، بل اكتفى بمحاضرات هنا وهناك ملأها سباً وشتماً، فكان نفي التأليف عنه وجيهاً)). وقال ص12: ((لما غابت الحجج عن كلام محمد بن هادي في هذه الفتنة، وعُدِمَ منه التأليف فيها وعُلِمَ أنَّ معنى "الثرثرة" هي كثرة الكلام في مبالغة من دون جدوى: فيبقى كلام محمد بن هادي مجرد ثرثرة فقط)). وقال ص13: ((فكان التمثيل الأنجع لبيان وتفسير "كسل" محمد بن هادي وعجزه عن التأليف واختيار الشيخ التمثيل بتأخره المخل في بحثي "الماجستير" و "الدكتوراه"؛ لإلزامية التأليف فيها بخلاف التأليف في غيرها، فقد يجد لنفسه مخرجاً بأنَّ ذلك من باب النافلة فلا يُلزَم بها)). وقال ص13: ((وأما قوله حفظه الله: "ليس لديه علم وإنما عنده الثرثرة والفتن" فيكون تأكيداً يضمُّ بين ثناياه بعض تفسير وبيان لكلامه السابق "محمد هادي كسول ليس عنده علم وليس عنده مؤلَّفات عنده فقط ثرثرة" وزاد كلمة "الفتن" لاعتبار ما أحدثته ثرثرة بن هادي من الفُرقة العظيمة بين السلفيين في العالم، وهذا معلوم عند الربيع من خلال اطلاعه على واقع الحال. كما أنَّ هذه الكلمة "الفتن" لزيادة معتبرة في إثبات صدق ما أثبتُّه من قبل: أنَّ نفي علم محمد بن هادي لا يعني مطلق النفي بل يخص الفتنة الحالية فقط)). وخلاصة كلام هذا الكاتب: أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله لم يرد الإطلاق في قوله في الشيخ محمد بن هادي "ما عنده علم" و "لا مؤلَّف" و أنه "كسول" و "ما عنده إلا الثرثرة والفتن"، مع أنَّ الكلام المنقول مطلق!، فمن استغرب الإطلاق لا يعاب عليه ولا يُنكر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على البكري (2/ 702): ((وإنْ كان اللفظ يُوهم بعضَ المستمعين معنى فاسداً: لم يُخاطب بذلك اللفظ إذا علم أنه يوهم معنى فاسداً؛ لأنَّ المقصود بالكلام البيان والإفهام)). وقال في المجموع (20/ 540): ((فإنَّ مَنْ خاطب بلفظٍ عام يتناول حقاً وباطلاً ولم يُبيِّن مراده: توجَّه الاعتراض عليه)). وسواء استغرب البعض هذه (التفسيرات) للكلام المنقول عن الشيخ ربيع وعدَّه تفسيراً بعيداً عن (ظاهر) كلامه، وبقي يصف الشيخ محمد بن هادي بهذه الكلمات على وجه الإطلاق!، أو لم يستغرب ذلك، فالكلام هنا في كون الإطلاق غير مقصود للشيخ ربيع حفظه الله، فمن استنكر (الإطلاق) أو استغربه فلا يُنكر عليه. فما وجه الإنكار عليَّ إذن؟! والجواب عن بقية الكلام في وقته إن شاء الله.
  4. رائد آل طاهر

    موقف رائد آل طاهر السيء المخالف للكبار ومناصرته لكبير المصعفقة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته انتظرتُ صاحبك (ناشر المراسلات الخاصة!) أن يثبت مدى صدقه في النقل وأمانته، أو يثبت بفعله هذا للجميع كذبه وتلاعبه!، لكنه مع الأسف لم ينشر المراسلات مصوَّرة!، ألم تسأل نفسك لماذا؟! ولو كنتُ أعلم أنه سيفعل هذا معي (وقد حذرني الكثيرون ولكن ولات حين مندم!) لصوَّرتُ هذه المراسلات واحتفظتُ بها لمثل هذا اليوم "عسى أن يكون بغيظك يوماً ما"!. والعجيب أنك يا أخ (المنصوري) غيَّرتَ الموضوع إلى (بيان موقفي!) و (الجواب عن التهم!)، فلا أدري هل الذين وظَّفوك لـ (هذه المهمة) يظنون بي أني سأخرج عن صماتي (الآن) بمثل هذا؟! لكن لا يفرحوا كثيراً، ولن يطول صبري عليهم طويلاً، ووالله لستُ حريصاً أبداً على صحبتهم بعد أن عرفتُ أمرهم. وموقفي لا أعلنه (هنا) حتى أُجالس مشايخي الكبار وأعرض عليهم ما عندي من (أدلة وشهادات وصوتيات ومراسلات)، وأسمع منهم وأرى توجيهاتهم، لأنهم طلبوا مني ذلك في "رسالة خاصة" أرسلوها إليَّ مؤخراً، وأخبرتهم أني سآتي إلى العمرة قريباً إن شاء الله. وأما المقالات والحسابات فيظهر أنك لا تعلم إلا هذه!، وهناك أخرى!، وبعضها متناقضة!!، مرة جعلوني في هذا الطرف ومرة في الطرف الآخر!، وكلها مصورة عندي وسيأتي وقتها، ولا ريب أنَّ بعضها من تلاعب بعض من آذتهم ردودي وكشفتهم مقالاتي كأسامة بن عطايا وأبي عبدالحق الكردي و (غيرهم!) ومتعصبتهم الذين لا يبالون بالكذب على مخالفيهم والفجور في الخصومة، ومقصودهم أن أتصادم مع بعض الأطراف المتخاصمة وأنشغل بهم. ولقد طلب مني بعض المقربين من (الشيخ عبدالله البخاري) أن أكتب بياناً فكتبتُ، ثم راسلني مباشرة بعض المقربين إلى (الشيخ محمد بن هادي) مستفسراً عن هذا البيان فوضحتُ، ثم طلب مني الطرفان أن أكتب بياناً وبراءة فامتنعتُ؛ لأني رأيتُ أنَّ هذه الطريقة سأنجرُّ بها مع هؤلاء المتخاصمين قبل مجالسة المشايخ الكبار وعرض بعض التفاصيل عليهم وسماع توجيهاتهم (وهذه العجلة هو ما يريده البعض!)، وحاولوا الضغط عليَّ بـ (طرائق غريبة!) فامتنعتُ حتى أعرض ما عندي وأسمع أجوبة المشايخ. وإن اضطررتُ إلى كتابة بيان مفصَّل بالأسماء والأحداث موثق بالأدلة والمراسلات والصوتيات في كشف (بعض الناس!) ممن سعى من قبل ولا زال يسعى في نشر الأباطيل عني ونسبة الأكاذيب إليَّ فسأكتب هذا في (آخر المطاف) إن شاء الله. وتأخير جوابي هذا ليس من باب الخوف أو التلاعب كما صوَّره البعض!، والله حسيبهم، وإنما هو من باب هذه النصيحة الحكيمة من هذا الصحابي الجليل التي أخذ بها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "فقلتُ يا أمير المؤمنين؛ إنَّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة - فإنها دار الهجرة والسنة والسلامة - وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم، قال عمر رضي الله عنه: لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة" وهذا لفظ رواية الإمام البخاري. ولفظ رواية الإمام أحمد: "فقلتُ يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنَّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمتَ في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، ولكن حتى تقدم المدينة - فإنها دار الهجرة والسنة - وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلتَ متمكناً، فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها". والله الموفِّق
  5. رائد آل طاهر

    موقف رائد آل طاهر السيء المخالف للكبار ومناصرته لكبير المصعفقة

    هذا الشخص معروف عندنا، ولو كان (صادقاً) في نقله لأخرج هذه المراسلات (الخاصة) موثقة بالصورة ليعرف السلفيون مدى صدقه وطريقة تلاعبه!، وكلامي معه ومراسلاتي وجلساتي كانت (قديمة) في أول الأمر!، وكان بين يدي كالطالب بين يدي شيخه!، ولقد حاول معي كثيراً أن نكتب معاً (بياناً مشتركاً) فرفضتُ لأني رأيتُه خاض في هذا الأمر على عجالة ضارباً كلام العلماء وراء ظهره بلا علم ولا فهم واصفاً خصوم الشيخ محمد بن هادي بالصغار والحسدة!، وتغريداته منشورة مصورة!، وأنكرتُ عليه هذا في وقتها فلم ينته!، والرد عليه مفصلاً سيأتي إن شاء الله في وقته فلا نتعجَّل. ويظهر أنَّ البعض قتله سكوتي بعد أن سعوا من قبل إلى إبعادي عن الساحة بالأباطيل والأكاذيب فانسحبت، ومع هذا لم أسلم منهم!، ولعلهم علموا أنَّني قررتُ زيارة شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله فأرادوا قطع الطريق بهذا!، وهذه الطرائق عرفناه عنهم قديماً!، وهم مجموعة من (قطاع الطرق) حقاً وواقعاً هنا وهناك يتواصون بالباطل مع (بعض المفتونين والمحرشين) لإسقاط المشايخ وطلبة العلم السلفيين بالظنون والهوى أو لعدم السمع والطاعة لآرائهم!. ولقد رأيتُ (هذا المنشور) قد نشره هذا الشخص في وسائل التقاطع في عدة أماكن!!، فتجاهلتُه، ولكن كتابته في (شبكة سحاب) أمر محزن حقاً، فإذا وصل مستوى هذه الشبكة إلى هذه الدرجة فالله المستعان.
  6. رائد آل طاهر

    كشف الخلل ونقض الزلل في تقريرات أسامة بن عطايا في مسألة تارك العمل

    جزاكم الله خيراً وهذا النقل الذي ذكره أخونا أبو عبد الرحمن الغرياني يؤكِّد أنَّ أسامة بن عطايا على طريقة غلاة الحدادية الذين كتب فيهم شيخنا العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله مقالاته الأثرية، ومنها [الحدادية تتسقط الآثار الواهية والأصول الفاسدة وهدفها من ذلك تضليل أهل السنة السابقين واللاحقين].
  7. كشف الخلل ونقض الزلل في تقريرات أسامة بن عطايا في مسألة تارك العمل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد: فقد كنتُ من أكثر المناقشين المعترضين على كتابات أسامة بن عطايا في مسألة (تارك عمل الجوارح)، وناصحته فيها أكثر من مرة - في بيته وفي المراسلات التي بيني وبينه وفي المنتديات والمواقع - ولم أر منه إلا الخلط والتخليط والتناقض والاضطراب الشديد حتى بعد أن كتب في هذه المسألة شيخنا العلامة الشيخ ربيع حفظه الله مقالاته الأثرية في الرد على تشغيبات غلاة الحدادية؛ هذه المقالات المدعمة بالنصوص الصريحة كحديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد وبالآثار والنقول السلفية عن أئمة الإسلام وعلماء الدعوة سلفاً وخلفاً. ولما رأيتُه قبل أيام وبالتحديد في (14/ 6/ 1438هـ) كتبَ مقالاً منشوراً في منابره المسماة [منابر النور] في التحذير مني تعييناً لا تعميماً!، وفي هذا المقال دعوى الإجماع على كفر تارك عمل الجوارح وربط المسألة بالإرجاء في أحوال معينة كما يزعم!، وفيه تنزيل وصف الحدادية على أهل العلم والسلفيين الذين يردون على تشغيبات غلاة الحدادية (المكفرين تارك عمل الجوارح والمدعين الإجماع في ذلك والطاعنين بفرية الإرجاء بعلماء الإسلام وأئمة الدعوة)، ونصُّ كلامه كما جاء في مقاله هو: ((ومن الحدادية: من استغلَّ قضية "تارك عمل الجوارح" ليتهم من يكفر تارك عمل الجوارح بأنه من الخوارج أو من الحدادية، أو يلمح بذلك؛ كما عليه مثل رائد آل طاهر وبعض الشباب المتنطعين ممن كان رائد على صلة بهم. والخلاصة: أنَّ عقيدتي في تكفير تارك عمل الجوارح واعتقاد الإجماع على تكفيره راسخة لا تزحزحها شقشقة رائد ولا ألاعيبه، ولستُ مقلِّداً للشيخ الفوزان ولا للشيخ ربيع ولا لغيرهما، بل أتبع الدليل وأنصره)). لما رأيتُه لم يتراجع عن قوله الذي يوافق فيه قول الحدادية في هذا الزمان - الذين كان في أحضانهم ويكتب في منتدياتهم ويتواصل معهم (منتديات المغرب الأقصى = دعوة الحق/ بإشراف عبد الله الغامدي) و (منتديات الآفاق/ بإشراف عبد الحميد الجهني) - عزمتُ الردَّ عليه في هذه المسألة بياناً للحق ونقضاً للباطل. » ولا بدَّ أن يعرف القارئ أمراً مهماً وهو أنَّ أسامة بن عطايا كان على علاقة وتواصل مع (عماد فراج – عبد الله الغامدي – عبد الحميد الجهني – حمد العتيق – عبد العزيز الريس)، وكان لهؤلاء - بمعونة ابن عطايا في أحيان كثيرة! - جلسات متكررة مع شيخنا العلامة الشيخ ربيع حفظه الله لمحاولة تصوير الخلاف على غير صورته وأخذ كلمة من الشيخ يطيرون بها في الآفاق لتقرير مسألة تكفير تارك عمل الجوارح ودعوى الإجماع فيها واتهام المخالف بالإرجاء، ولكن خاب سعيهم. فقد وقف شيخنا الشيخ ربيع في وجه محاولات هؤلاء موقفاً شديداً يذكِّرنا بموقف الإمام الشيخ ابن باز رحمه الله في وجه محاولات الذين يكفِّرون من يحكم بالقوانين الوضعية من غير استحلال كما في شريط "الدمعة البازية". بل حاول الشيخ ربيع حفظه الله أن يكرَّ هو عليهم بما عنده من حجج وبراهين لإرشادهم إلى القول الحق وترك الخوض في مسألة تارك جنس العمل وترك دعوى الإجماع واتهام المخالف بالإرجاء، فلم يرفع أحدٌ منهم رأساً بهذا حتى هذه اللحظة. وظهور أمر (الفراج والغامدي والجهني) وانقطاع صلتهم بابن عطايا وما حصل بينهم من ردود لا يعني أنَّ ابن عطايا يخالفهم في أصل دعوتهم. ولينظر القارئ مقالاً بقلم أسامة بن عطايا بعنوان [بين «عبد الحميد الجهني» و«عبد الله صوان»] في شبكة الورقات، ليعرف حقيقة العلاقة بينهما وبين ابن عطايا وعماد فراج، ومحاولاتهم مع الشيخ ربيع حول هذه المسائل. » فأسامة بن عطايا من خلال مقالاته القديمة والجديدة قرر خمسة أمور تدل على موافقته للحدادية في هذه المسألة: الأول: تكفير تارك عمل الجوارح. الثاني: دعوى الإجماع على كفر تارك عمل الجوارح. الثالث: اتهام المخالف بالإرجاء همزاً أحياناً ولمزاً في أحيان أخرى. الرابع: يرى أنَّ الاحتجاج والاستدلال بحديث الشفاعة وحديث البطاقة على عدم تكفير تارك عمل الجوارح أو تارك الصلاة فيه نظر، وزعم أنَّ غير واحد من العلماء ردَّ الاحتجاج بهذه الأحاديث لأنه استدلال بالمفهوم في مقابل المنطوق، وأحياناً يؤوِّلها تأويلات متعسِّفة كما سيأتي بيانه. الخامس: أنَّ تارك كمال الإيمان يكفر في حالات معينة. وأضاف ابن عطايا إلى نفسه أمراً سادساً شذَّ فيه عن السلفية والحدادية، حيث زعم: أنَّ قول الشيخ الألباني والشيخ ربيع في هذه المسألة هو: تكفير تارك عمل الجوارح!!. ودونكم أقواله موثقة من كلامه والرد عليها: ¤ قال أسامة بن عطايا في [جواب له نشره قديماً في "منتديات البيضاء" و "منابر النور" ثم حذفه من غير أن يتراجع عنه، والجواب منشور الآن في منتديات الآفاق يحتجون به عليه!]: ((فهذا كلام صريح من سفيان بن عيينة: بأنَّ الذي يقول بعدم كفر تارك عمل الجوارح مطلقاً هم المرجئة، وهو الصواب، وشيخنا الألباني رحمه الله بريء من هذا القول، وإنما قد تلفَّظ بعباراتٍ فهم منها بعض الناس أنه لا يكفر بترك أعمال الجوارح، وانتصروا لهذا القول، وردوا قول السلف، لظنهم أنهم ينتصرون للشيخ الألباني رحمه الله، وهو في الحقيقة نصرة للباطل، بل نصرة لمذهب المرجئة المحدث، والشيخ الألباني بريء منه. وقد ظن بعض المشايخ الفضلاء - كما كنتُ أظن ذلك قبل عدة سنوات وناظرتُ عليه والله يعفو عني؛ مع أني كنتُ أصرح بتكفير تارك عمل الجوارح طول عمري ومشواري العلمي - أنَّ المسألة خلافية بين السلف، وأنَّ من السلف من يصحح إيمان من يترك عمل الجوارح بالكلية ويصر على ذلك ويعتقد أنه مسلم فاسق، وهذا غلط على السلف، بل قام إجماعهم على تكفير تارك عمل الجوارح. لذلك فمن يقول بأنَّ تارك عمل الجوارح بالكلية مع القدرة والتمكن بأنه مسلم فاسق، فقوله قول المرجئة، ويرد عليه هذا الباطل، ولا يجوز الدفاع عن هذا القول ولا التبرير له. وأما من يقول بكفر تارك عمل الجوارح لكنه يظن أنه قول عند السلف فهذا غلط علمي، حيث نسب قولاً باطلاً للسلف)) ¤ وقال في آخره: ((ولكنه غلط علمي، ربما أدَّى إلى تمسُّك بعض الناس بالقول الباطل الذي هو من قول المرجئة، فيكون التشنيع على القول لكونه يفتح الباب أمام المرجئة ليستمروا على باطلهم ظناً أنه يوافق بعض السلف!، عموماً هو خطأ في فهم كلام بعض العلماء وليس بدعة)). أقول: أولاً: أما أثر الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله فقد جاء في [كتاب السنة لعبد الله بن أحمد 1/ 347 - 348]: ((حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الارجاء؟ فقال: يقولون الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصراً بقلبه على ترك الفرائض!؛ وسمُّوا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء؛ لأنَّ ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر. وبيان ذلك: في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود؛ أما آدم: فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمداً ليكون ملكاً أو يكون من الخالدين فسمي عاصياً من غير كفر، وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمداً فسمي كافراً، وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون ابناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفاراً. فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء، وأما ترك الفرائض جحوداً: فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله، وتركهم على معرفة من غير جحود: فهو كفر مثل كفر علماء اليهود؛ والله أعلم)). فمراد سفيان بن عيينة رحمه الله بقوله: "وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر" أي: ترك الفرائض امتناعاً واستكباراً وإصراراً بالقلب كما هو حال إبليس واليهود لا تركاً مجرداً كحال آدم عليه السلام، وبدليل أنه قال: "مصراً بقلبه على ترك الفرائض". وقد نقل الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة" عن سفيان بن عيينة رحمه الله ما يؤكِّد أنَّ ترك الفرائض عنده تهاوناً وكسلاً لا يكفر صاحبها، وهو قوله: ((فمن ترك خلة من خلل الإيمان جاحداً: كان بها عندنا كافراً، ومن تركها كسلاً أو تهاوناً: أدَّبناه، وكان بها عندنا ناقصاً، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس)). فكيف فهم أسامة بن عطايا أنَّ الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله أراد الترك المجرد لأعمال الجوارح، وابن عيينة يصرِّح بالترك مع إصرار القلب ويجعله من باب ترك الفرائض جحوداً؟ وترك الفرائض له ثلاث صور: 1- يترك الفرائض جحوداً أو تكذيباً: فهذا كافر عند أهل السنة وأهل الإرجاء. 2- يترك الفرائض امتناعاً وإصراراً بالقلب واستكباراً. وصورة المسألة: أن يقول بلسانه: أنا مؤمن بوجوب هذه الفرائض ولا أفعلها أبداً، أو يُعرَض على السيف ولا يفعلها حتى يقتل. فهذا كافر عند عامة أهل السنة كما نقل ذلك الإمامان ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله؛ خلافاً للمرجئة ومن دخلت عليه شبهة الإرجاء. 3- يترك الفرائض تهاوناً وضعفاً وشهوة: فهذا موضع خلاف بين أهل السنة. فالأولى والثانية ترك الفرائض يقترن به ترك إيمان القلب بالكلية، وهو الترك المكفِّر، وهذا الذي أراده ابن عيينة في كلامه السابق. والثالثة هو الترك المجرد، وعلى فرض أنَّ ابن عيينة رحمه الله أراد هذا، فهذا الترك فيه نزاع بين أهل السنة. قال الإمام المروزي رحمه الله في "تعظيم قدر الصلاة" نقلاً عن أحد مذاهب أهل الحديث: ((قالوا فمن ثم قلنا: إنَّ ترك التصديق بالله كفر به، وإنَّ ترك الفرائض مع تصديق الله أنه أوجبها كفر ليس بكفر بالله، إنما هو كفر من جهة ترك الحق؛ كما يقول القائل: كفرتني حقي ونعمتي، يريد ضيعت حقي وضيعت شكر نعمتي. قالوا: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام ...)). وهذا القول هو أحد قولي أهل الحديث، قال الإمام ابن نصر المروزي بعد أن ذكر هذين القولين: ((فهذان مذهبان، هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث)). وقال الإمام ابن منده رحمه الله في كتابه الإيمان [1/ 331 - 332]: ((وقال أهل الجماعة: الإيمان هي الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح؛ غير أنَّ له أصلاً وفرعاً، فأصله: المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة، فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملاً له حتى يأتي بفرعه، وفرعه: المفترض عليه، أو الفرائض واجتناب المحارم)). وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في [المجموع 7/ 250 - 251]: ((فهذا كله يدل على: أنَّ هؤلاء من فسَّاق الملة، فإنَّ الفسق: يكون تارة بترك الفرائض، وتارة بفعل المحرمات)). وقال كما في [المجموع 20/ 90-91]: ((قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِ - إذَا كَانَ فِعْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ: مِثْلَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ - مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَرْكَ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا إنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ - مِثْلَ: الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ؛ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ - فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ، وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ الْحُرُمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَالذُّنُوبُ تَنْقَسِمُ إلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ وَفِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ؟ قُلْتُ: لَكِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إذَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ أَوْ لَا يَكُونَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ تَارِكًا لِأَدَائِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ الْوَاجِبَ كُلَّهُ بَلْ أَدَّى بَعْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُحَرَّمُ إذَا فَعَلَهُ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ لَا يَكُونَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِتَحْرِيمِهِ فَاعِلًا لَهُ: فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ أَدَاءِ وَاجِبٍ وَفِعْلِ مُحَرَّمٍ فَصَارَ لَهُ حَسَنَةٌ وَسَيِّئَةٌ. وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ: فَالْكَلَامُ فِي تَرْكِهِ هَذَا الِاعْتِقَادَ كَالْكَلَامِ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ. وَأَمَّا كَوْنُ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ كُفْرًا، وَفِعْلُ الْمُحَرَّمِ الْمُجَرَّدِ لَيْسَ كُفْرًا: فَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ"، إذْ الْإِقْرَارُ بِهَا مُرَادٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي تَرْكِ الْفِعْلِ نِزَاعٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"، فَإِنَّ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَرْكِهِ: كُفْرٌ، وَالْإِيمَانُ بِوُجُوبِهِ وَفِعْلِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذَا النَّصِّ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: هُوَ مَنْ لَا يَرَى حَجَّهُ بِرًّا وَلَا تَرْكَهُ إثْمًا، وَأَمَّا التَّرْكُ الْمُجَرَّدُ فَفِيهِ نِزَاعٌ)). وكلام الأئمة هؤلاء واضح في التفريق بين (ترك الإيمان بالفرائض وهو الجحود أو الاستكبار ونحو ذلك) وبين (الترك المجرد لهذه الفرائض مع الإيمان بوجوبها)، وهذا ما لم يفطن له أسامة عطايا ومن كان على شاكلته. ثانياً: أما دعوى أسامة بن عطايا أنَّ الشيخ الألباني رحمه الله يرى كفر تارك عمل الجوارح، فهذه دعوى غير صحيحة، ودونكم كلام الشيخ رحمه الله: سُئل الشخ الألباني رحمه الله كما في [شريط "التحرير في مسائل التكفير"/ لقاء مع خالد العنبري]: ما موقع العمل من الإيمان؟ وهل هو شرط كمال أم شرط صحة؟ أرجو توضيح هذه القضية وبارك الله فيكم. قال الشيخ الألباني: ((الذي فهمناه من أدلة الكتاب والسنة ومن أقوال الأئمة من صحابة وتابعين وأئمة مجتهدين: أنَّ ما جاوز العمل القلبي وتعدَّاه إلى ما يتعلَّق بالعمل البدني فهو شرط كمال وليس شرط صحة...)). وقال الشيخ الألباني رحمه الله في [السلسلة الصحيحة حديث (3054)]: ((إنَّ الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السُّنة؛ خلافاً للخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار مع تصريح الخوارج بتكفيرهم)). وسُئل رحمه الله في [سلسلة الهدى والنور/830]: هل صحيح أنَّ من مات على التوحيد وإنْ لم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد إقامة الصلاة، هل يكفر ويخلد مع الخارج الكافر في نار جهنم أم لا؟ الشيخ الألباني: ((السلف فرَّقوا بين الإيمان وبين العمل، فجعلوا العمل شرط كمال في الإيمان ولم يجعلوه شرط صحة خلافاً للخوارج...))، ثم قال في آخر الجواب: ((هؤلاء التقوا مع الحنابلة في القول بتكفير تارك الصلاة، لكنهم خرجوا عن الحنابلة وعن الشافعية والمالكية والحنفية وعن بقية المسلمين في قولهم بتكفير التارك للعمل - كما قلتَ أنت أنَّ الإيمان لا يكفي نقلاً طبعاً عنهم، لا يكفي إنما مقتضاه العمل - بينما الأحاديث التي تعرفونها جيداً والتي من بعض أجزاء أحاديث الشفاعة: أنَّ الله عز وجل يأمر بإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة، مثقال ذرة من إيمان، هذا الإيمان هو الذي ينجِّي من الخلود في النار، وهذا هو من معاني قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ")). وقال رحمه الله في [شرح الأدب المفرد/ حديث "فأي الرقاب أفضل"]: ((فعلى كل حال: فنحن نفرِّق بين الإيمان الذي مقره القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح، فأعمال الجوارح هي أجزاء مكملة للإيمان ليست أجزاء أصيلة من الأيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملاً صالحاً كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب، فكلما كثرت الأعمال الصالحة كلما نما هذا الإيمان في القلب وبالعكس)). وفي حديث [حوسب رجل ممن كان قبلكم...] قال رحمه الله: ((لا بدَّ أن ننظر إلى مثل هذه الأحاديث التي فيها دخول الناس الجنة وليس لهم عمل: بأنَّ لديهم أصل الإيمان)). وسئل الشيخ الألباني رحمه الله قبل موته بخمس سنوات عن حكم تارك العمل بالكلية ونص السؤال والجواب كما في رسالة [تبرئة الإمام المُحَدِّث من قول المرجئة المُحْدَث ص45-46 طبعة دار الإمام مالك]: السائل: قضية الرجل من بني اسرائيل "الذي لم يعمل خيراً قط", هل نفهم من هذا الكلام أنَّ تارك العمل بالكلية لا يكفر؟ وإن كان هذا الكلام صحيحاً؛ فما هو الفرق بين الإرجاء البدعي والإرجاء السني؟ فكان جواب الشيخ الألباني رحمه الله: ((هذه من مصائب العصر الحاضر, الإرجاء قسمان: إرجاء المؤاخذة على ترك العمل إلى الله عز وجل كما نصت عليه الآية الكريمة: "إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، وهذا متفق عليه بين اهل السنة والجماعة, كما كانوا يقولون قديماً. والإرجاء الآخر الذي هو عقيدة المرجئة: هم الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان شيء, كما لا ينفع عمل صالح مع الشرك شيئاً, فيؤخرون العمل عن الإيمان, ولا يجعلونه جزءاً من الإيمان, ولا شك ولا ريب أنَّ الإيمان كما هو مقرر في الكتاب والسنة أولاً وفي كتب العقائد السلفية ثانياً: أنَّ العمل جزء من الإيمان, لكن هذا الجزء هو جزء كمال وليس جزء صحة, ومن هنا تختلف عقيدة أهل السنة عن الخوارج: فالخوارج هم الذين يجعلون العمل ركناً من أركان الإيمان؛ فمن لم يعمل كفر وارتد عن دينه، أما أهل السنة والجماعة فهم يعدون العمل ليس ركناً وإنما جزء, ومن أجل ذلك: قالوا بأنَّ الإيمان يزيد وينقص؛ زيادته بالعمل, ونقصانه بترك العمل الصالح وارتكاب العمل الطالح, لكن لا أحد منهم يوافق الخوارج على القول بأنَّ العمل هو ركن أساسي في الإيمان)). وفي [شريط رقم (297) من سلسلة الهدى والنور] جرى نقاش بين الشيخ الألباني رحمه الله وبين أحدهم في مسألة كفر تارك الصلاة؛ وجاء فيه: قال الشيخ الألباني: شو ورد في السنة؟ السائل: مثل حديث البطاقة الشيخ الألباني: وشو الاحتمال الذي يرد عليه؟ السائل: مثل حديث البطاقة يا شيخ. الشيخ الألباني: طيب ما باله؟ السائل: إنه لم يفعل خيراً إلا هذه الكلمة الشيخ الألباني: طيب؛ شو يرد عليه؟ السائل: يرِدُ عليه؛ أنَّ هذا الرجل لم يمكَّن من فعل الخيرات كقاتل التسع والتسعين نفساً!. أحد الحاضرين معقباً: ومُكِّن من فعل السيئات مائة سجل؟! فقال الشيخ الألباني مؤيداً المعقِّب: هكذا يعني!! ثم قال الشيخ سائلاً ومستنكراً: والأحاديث المتواترة في الشفاعة يوم القيامة "أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من خير"، وفي رواية "من إيمان"؛ لم يتمكَّن من أعمال الإيمان؟! وفي الأحاديث الصحيحة أي الأعمال أفضل؟ أعمال أفضل؛ وذكر منها الصلاة والحج وما شابه ذلك، لم يتمكَّن من الأعمال الصالحة كلها، ولذلك ما بقي في قلبه إلا ذرة من إيمان وذرة من خير؟ هيك يعني معنى الحديث؟! وهكذا يسوقه علماء السلف الذين تلقينا العقيدة منهم؟! لما يسوقوا الشفاعة وأحاديث الشفاعة يعنون الذين ما استطاعوا أن يعملوا عمل الخير؟! هكذا؟!!، لقد وقعتم فيما أنكرتم على مَنْ خالفكم من أهل الأهواء، إنكم تلفون وتدورون على الاحاديث الصحيحة وتتأولونها مع فكرة قائمة في أذهانكم!، لن تستطيعوا حتى اليوم أن تثبتوها بالأدلة من الكتاب والسنة إلا بالتأويل، وعلى كل حال؛ فالأدلة التي أنت ذكرتها هي حجة عليك، لإنك تتأولها بما يشبه تعطيل المؤولة لنصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بالصفات الإلهية، فنحن الآن لا فرق بين هؤلاء وبين أهل الكلام من حيث التعطيل؛ الفرق شكلي!، أولئك يعطِّلون النصوص المتعلِّقة في الصفات الإلهية، وهؤلاء يعطِّلون النصوص المتعلِّقة بالأحكام الشرعية!، والتعطيل واحد)). وقال رحمه الله [السلسلة الصحيحة حديث (87) حول حديث حذيفة "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب"]: ((هذا وفي الحديث فائدةٌ فقهية هامةٌ: وهي أنَّ شهادة أنْ لا إله إلا الله تُنجي قائلَها من الخلودِ في النَّار يومَ القيامةِ ولو كان لا يَقومُ بشيء من أركان الإسلام الخمسةِ الأخرى كالصَّلاة وغيرها...، فهذا نصٌّ من حذيفة على أنَّ تارك الصلاة - ومثلها بقية الأركان - ليس بكافر، بل هو مسلم ناجٍ من الخلود في النار يوم القيامة، فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في غير هذا المكان)). وقال رحمه الله في رسالة "حكم تارك الصلاة" بعد ذكر حديث الشفاعة الطويل: ((مما يدل على أنَّ شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين في المرة الثانية وما بعدها وأنهم أخرجوهم من النار، فهذا نصُّ قاطع في المسألة ينبغي به أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها: عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية))، وقال في آخر الرسالة: ((هذا وقد بلغني أنَّ بعضهم لما أوقف على هذا الحديث شكَّك في دلالته على نجاة المسلم التارك للصلاة من الخلود في النار مع الكفار، وزعم أنه ليس له ذكر في كل الدفعات التي أخرجت من النار، وهذه مكابرة عجيبة تذكرنا بمكابرة بعض متعصبة المذاهب في رد دلالات النصوص انتصاراً للمذهب، فإنَّ الحديث صريح في أنَّ الدفعة الأولى شملت المصلين بعلامة أنَّ النار لم تأكل وجوههم، فما بعدها من الدفعات ليس فيها مصلون بداهة، فإن لم ينفع مثل هذا بعض المقلدين الجامدين فليس لنا إلا أن نقول: "سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين". والخلاصة: أنَّ حديثنا هذا - حديث الشفاعة - حديث عظيم في كثير من دلالاته ومعانيه، من ذلك كما قدمتُ: دلالته القاطعة على أنَّ تارك الصلاة - مع إيمانه بوجوبها - لا يخرج من الملة ولا يخلد في النار مع الكفرة والمشركين)). فهل بعد هذه كلِّه يقال: أنَّ الشيخ الألباني رحمه الله يرى تكفير تارك عمل الجوارح؟! ثالثاً: وأما دعوى الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح التي لا زال أسامة بن عطايا مصراً عليها حتى يومنا هذا، فهي دعوى باطلة تخالف النصوص الصريحة الدالة على نجاة أهل التوحيد – ممن كان عنده أصل الإيمان ولم يعمل خيراً قط بجوارحه - من الخلود في النار إن دخلها، ومن ذلك قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء"، وأحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث المستفيضة التي تدل على أنَّ فاعل الكبائر وتارك الفرائض تهاوناً تحت المشيئة ويخرج من النار بتوحيده وإيمانه وإن كان إيمانه في غاية الضعف، وكذلك هذه الدعوى منقوضة بالآثار السلفية والنقول العلمية عن أئمة الدين وعلماء السنة المشهورين، وكل ذلك ذكره شيخنا العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في عدة مقالات في رده على تشغيبات واستدلالات وشبهات غلاة الحدادية، وأسامة بن عطايا لا يخفى عليه هذا، بل نشر بعض هذه المقالات في منتدياته [منابر النور]، ولكنه لا يرفع بها رأساً. ومن هذه المقالات التي نقض فيها الشيخ ربيع دعوى الإجماع: * [متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء وبمخالفة السنة وإجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة " الحلقة الاولى "] * [متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء وبمخالفة السنة وإجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة "الحلقة الثانية"] * [الحدادية تتسقط الآثار الواهية والأصول الفاسدة وهدفها من ذلك تضليل أهل السنة السابقين واللاحقين] * [أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ الخوارج والحدادية القطبية] * [الرد على من يقول: إنَّ أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة من المتشابه مخالفين لإجماع الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين] * [الحجة الدامغة لأباطيل وأصول الحدادية التي يتشبث بها عبد الله بن صوان الجهول] * [وقفات مع مقال البليد الغبي عبد الله صوان] * [إبطال إفك وافتراء عبد الله صوان الحدادي] * [وقفات مع بعض تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني في مقاله "كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء" - الحلقة الأولى] * [وقفات مع بعض تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني في مقاله "كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء" - الحلقة الثانية] * [الحلقة الثانية من رَدِّي على مقال الجهني "حوار مباشر بين مرجئ قديم ومرجئ معاصر"] * [الحداديون التكفيريون يرمون أهل السنة السابقين واللاحقين وأئمتهم بالإرجاء لأنهم يقولون " الإيمان أصل والعمل فرع "] * [مضامين "المقالات الأثرية في الرد على شبهات وتشغيبات الحدادية"، ومعها ملحق مهم] * [المنهج الحدادي يحتفي أهله بالأحاديث الواهية والمنكرة ليشغبوا بها على جمهور أهل السنة السابقين واللاحقين، بل ليطعنوا فيهم- الحلقة الثانية من الرد على عادل آل حمدان] فأين موقف أسامة بن عطايا من هذه المقالات التي اشتملت على النصوص الصريحة والنقول الواضحة في عدم تكفير تارك عمل الجوارح؟! ومما قاله الشيخ ربيع حفظه الله في بعض هذه المقالات: 1- ((فدلَّ هذا الحديث أنَّ الشفاعة ستكون لأصناف من هذه الأمة: الصنف الأول: المصلون الصائمون القائمون بالحج، فهؤلاء مع قيامهم بهذه الأركان دخلوا النار بذنوب أوبقتهم، فمن لا يقوم بها أشد عذاباً منهم وأشد. الصنف الثاني: من في قلبه مثقال دينار من خير، فهؤلاء خرجوا من النار بما في قلوبهم من الإيمان وأعمال القلوب، ومنها إخلاصهم في التوحيد. والصنف الثالث: من في قلبه مثقال ذرة من خير، وهذا الخير هو الإيمان مع الإخلاص فيه. الصنف الرابع: صنف لم يعملوا خيراً قط، يخرجهم الله من النار بما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص وبمحض رحمة الله!، ويسميهم أهل الجنة عتقاء الله، ويقولون أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه. وهذا النفي إنما هو "لأعمال الجوارح" لا لأعمال القلوب، ومنها إخلاص التوحيد، صرَّح بهذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يقول إلا الحق، ولا ينطق عن الهوى)). 2- ((فأقوال هؤلاء الأئمة الذين لا يكفرون إلا بالشرك تهدم دعوى إجماع الحدادية، والظاهر أنَّ عمدتهم أحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد)). 3- ((فالذي يتنكَّر لمضمون هذه الأحاديث ويرمي من يؤمن بها ويقول بدلالاتها بالإرجاء: لا يرى للتوحيد هذه المكانة العظيمة عند الله وعند رسوله والمؤمنين)). 4- ((وهل قول الإمام أحمد بعدم تكفير "تارك الصلاة" وقوله بعدم تكفير "تارك العمل"، هل حينما قال هذا وذاك كان مرجئاً؟! وهل قول البربهاري وقول ابن بطة وابن البناء - كما سيأتي- بعدم تكفير "تاركي العمل"، وبدخولهم الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ هل أخرجتهم هذه الأقوال من السنة إلى بدعة الإرجاء؟! إنَّ هذا الرجل لا يرى أهل السنة إلا مَنْ يكفِّر تارك الصلاة، ومَنْ عداهم ليس من أهل السنة)). 5- ((فهل هؤلاء العلماء مرجئة؟! وهل الإمام أحمد حينما كان يرى عدم التكفير بالأركان الأربعة مرجئاً؟!، وهل كان ابن بطة من المرجئة حينما أخذ برواية الإمام أحمد؟! وهل ابن البناء مرجئ بتقريره الكلام السابق؟! وهل الأئمة الزهري ومالك والشافعي وجمهور أهل الحديث مرجئة؟!! إنه لا يرمي هؤلاء بالإرجاء وأمثالهم إلا من عنده نزعة خارجية قوية)). 6- ((أضف إلى ذلك: أنَّ الإمام محمد بن نصر ذكر اختلاف أهل الحديث في الإيمان والإسلام، هل معناهما واحد أو أنهما مختلفان في المعنى، وقسمهم إلى ثلاث طوائف، كل هذه الطوائف ترى أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وأن خروجهم بسبب ما في قلوبهم من إيمان)). 7- ((فعلماء الأمة اختلفوا في تكفير تارك الأركان كسلاً، وأجمعوا على تكفير تاركها جحوداً، وأجمعوا على كفر تارك الشهادتين، والإمام محمد لا يكفر إلا بما أجمعوا عليه وهو الشهادتان. وقوله هذا نص واضح في عدم تكفير تارك العمل؛ إذ ليس وراء الأركان الخمسة من الأعمال ما يكفر به، بل نص على أنه لا يكفر إلا بما أجمعوا عليه، وهو الشهادتان)). 8- ((وإذا كان لا يُكفِّر إلا بترك الأركان الأربعة فهو لا يُكفِّر بما بعدها من الأعمال، وكذلك لا يُكفِّر بترك الصلاة ولا بترك ركنين آخرين، فيكون معرَّضاً لسخط عادل ومَنْ على شاكلته؛ لأنه يشارك مَنْ لا يكفر "تارك العمل" مشاركة كبيرة جداً يستحق الإلحاق به في الحكم عليه بأنه مرجئ على المذهب الحدادي!، وأخشى أن يكفروهما. ومَنْ لا يكفِّر بترك الصلاة لا يكفِّر بترك باقي الأركان ولا بما بعدها من العمل، فهو مرجئ شديد الإرجاء!؛ وإنْ كان مثل الزهري ومالك والشافعي وجميع مَنْ لا يكفر تارك الصلاة!!، ومنهم جماهير أهل الحديث!!!، وحتى عادل ومَنْ على شاكلته واقعون في الإرجاء؛ لأنهم لا يكفِّرون بترك الأركان الثلاثة، فتصير الأمة كلها مرجئة على منهج عادل وأضرابه. إنَّ الرمي بالإرجاء لسهل جداً عند الخوارج!، وعند عادل ومَنْ على منهجه!!. أما عند أهل السنة فلا؛ لعدلهم وورعهم واحترامهم لمن يقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد، ويخالف المرجئة، ويستنكر قولهم وما يؤدي إليه)). 9- ((ثم إنه [الشيخ ابن باز رحمه الله] سُئل عمن لا يُكفر تارك العمل هل هو مرجئ؟ فقال: "لا، هو من أهل السنة"، "مجلة الفرقان"/ العدد (94) السنة العاشرة شوال 1418هـ.، وهذا الكلام ضد منهج الحدادية الذين يرمون بالإرجاء من لا يكفِّر تارك العمل)). 10- ((ونسأل مَنْ يرمي مَنْ لا يكفر تارك جنس العمل أو تارك العمل بالإرجاء ويدَّعون الإجماع على كفر تارك جنس العمل: فهل ابن رجب - ومن هو أعلم منه ممن سلف ذكرهم - يجهلون هذا الإجماع؟! أو هم يعلمونه ويذهبون إلى مخالفته؟، ثم هل تجتمع الأمة على مخالفة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ومنها ما ذكرته في هذا البحث؟!)). 11- ((فأقوال هؤلاء الأئمة مبنية على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المتواترة، ومن يخالفهم من إخوانهم أهل السنة فيكفرون تارك الصلاة أو تارك العمل لهم أدلتهم وكلا الطرفين مجتهدون، ولا يطعن بعضهم في بعض لا بمذهب الخوارج ولا بمذهب المرجئة؛ لكمال أخلاقهم وقوة إنصافهم، وهذا بخلاف ما عليه كثير من أهل الأهواء؛ فإنهم لانحرافهم وبغيهم لا يتورعون عن الطعون في أهل السنة والحديث كما معروف من تاريخهم، وكما هو معروف عن أهل الأهواء المعاصرين ومنهم الفرقة الحدادية الظالمة الباغية؛ الذين يقتضي منهجهم وأصولهم رمي جمهور أهل السنة بالإرجاء ومنهم هؤلاء الأئمة)). 12- ((إذا عرفتَ أيها المسلم المنصف عقيدة أهل السنة ومنهجهم وأصولهم، وعرفتَ الفوارق بينهم وبين أهل الأهواء، وخاصة المرجئة، اتضح لك جلياً: أنَّ من يرميهم بالإرجاء فإنما هو أفاك فاجر مبتدع، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه يسير على مذهب الخوارج شر الخلق والخليقة، ومنهم الفرقة الحدادية التي زادت على الخوارج بوضع الأصول الفاجرة لحرب أهل السنة السابقين واللاحقين ورميهم بالإرجاء والتجهم)). ولا بدَّ أن يعرف القارئ أنَّ دعوى الإجماع التي ادَّعها أسامة بن عطايا ومن على شاكلته لازمها أنَّ قول من لم يكفِّر تارك عمل الجوارح هو خارج عن أقوال أهل السنة، وهو من الإرجاء أو وافقهم في هذا، وهذا طعن في جمهور العلماء من سلف هذه الأمة، سواء أعلن هذا ابن عطايا كما كان يفعل قديماً ولم يتراجع عنه حتى هذه اللحظة أو أخفى هذا إلى حين كما هو عليه الآن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [منهاج السنة 8/ 250]: ((فإنَّ السلف كان يشتدُّ إنكارهم على مَنْ يخالف الإجماع، ويعدُّونه من أهل الزيغ والضلال)). وقال الشيخ ربيع حفظه الله في [مضامين "المقالات الأثرية في الرد على شبهات وتشغيبات الحدادية"، ومعها ملحق مهم]: ((وأكذبُ من يدَّعي الإجماع هم الحدادية)). وقال حفظه الله في مقدمة هذه المضامين: (("موقف الإمامين أحمد والشافعي وغيرهما، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن القيم من دعاوى الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (19/271): {وَإِذَا نَقَلَ عَالِم الْإِجْمَاعِ، وَنَقَلَ آخَرُ النِّزَاعَ إمَّا نَقْلًا سمى قَائِلهُ وَإِمَّا نَقْلًا بِخِلَافٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يُسَمِّ قَائله: فَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ نَقْلًا لِخِلَافٍ لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ بِأَنْ يُقَالَ وَلَا يَثْبُتُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ، بَلْ نَاقِلُ الْإِجْمَاعِ نَافٍ لِلْخِلَافِ، وَهَذَا مُثْبِتٌ لَهُ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَإِذَا قِيلَ: يَجُوزُ فِي نَاقِلِ النِّزَاعِ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَلِطَ فِيمَا أَثْبَتَهُ مِنْ الْخِلَافِ؛ إمَّا لِضَعْفِ الْإِسْنَادِ أَوْ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ. قِيلَ لَهُ: وَنَافِي النِّزَاعِ غَلَطُهُ أجوز؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ لَمْ تَبْلُغْهُ، أَوْ بَلَغَتْهُ وَظَنَّ ضَعْفَ إسْنَادِهَا وَكَانَتْ صَحِيحَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الدَّلَالَةِ وَكَانَتْ دَالَّةً. فَكُلمَا يَجُوزُ عَلَى الْمُثْبِتِ مِنْ الْغَلَطِ، يَجُوزُ عَلَى النَّافِي، مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْخِلَافِ. وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ عَامَّةُ الْخِلَافِ؛ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ لَيْسَ عِلْمًا بِالْعَدَمِ لَا سِيَّمَا فِي أَقْوَالِ عُلَمَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: "مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَقَدْ كَذَبَ؛ هَذِهِ دَعْوَى الْمَرِيسِيَّ وَالْأَصَمِّ؛ وَلَكِنْ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ نِزَاعًا"، وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَذْكُرُونَ الْإِجْمَاعَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمَا يُفَسِّرُونَ مُرَادَهُمْ: بِأَنَّا لَا نَعْلَمُ نِزَاعًا، وَيَقُولُونَ هَذَا هُوَ الْإِجْمَاعُ الَّذِي نَدَّعِيه}. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (1/29-30) متحدِّثاً عن أصول الإمام أحمد رحمه الله: {وكان فتاويه مبنية على خمسة أصول: أحدها: النصوص، فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائناً من كان، ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر، ولا خلافه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه لصحة حديث عائشة في ذلك، ولا خلافه في منع المفرد والقارن من الفسخ إلى التمتع لصحة أحاديث الفسخ، وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب في ترك الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلا ولم يلتفت إلى قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن علي أن عدة المتوفى عنها الحامل أقصى الأجلين لصحة حديث سبيعة الأسلمية، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما، ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث بخلافه ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك، وهذا كثير جداً. ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً ولا قياساً ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه على الحديث الصحيح. وقد كذَّب أحمد من ادَّعى هذا الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي أيضاً نص في رسالته الجديدة على أنَّ ما لا يعلم فيه بخلاف لا يقال له إجماع، ولفظه: "ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعاً"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: "ما يدَّعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادَّعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا ما يدريه، ولم ينته إليه، فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك" هذا لفظه. ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلُّ عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من لم يعلم مخالفاً في حكم مسألة أن يقدِّم جهله بالمخالف على النصوص؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده}. فما هو رأي أهل العلم والسنة في الحدادية وفي كثرة دعاواهم للإجماعات لأهداف خطيرة وباطلة؟)). أقول: كأنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله يردُّ على أسامة بن عطايا في دعواه الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح. فهل يرجع ابن عطايا عن دعوى الإجماع؟! أم يعاند ويصر على هذه الدعوى الباطلة؟! رابعاً: وأما تصريح أسامة بن عطايا في كلامه أعلاه: أنَّ من لم يكفِّر تارك عمل الجوارح ((فقوله قول المرجئة، ويرد عليه هذا الباطل، ولا يجوز الدفاع عن هذا القول ولا التبرير له)). فهذه عقيدة غلاة الحدادية وأذناب الخوارج القطبية الذين ردَّ عليهم شيخنا العلامة الشيخ ربيع حفظه الله في مقالاته الأثرية السالفة الذكر. وكلام ابن عطايا هذا يدلُّ على عدم استسلامه لأحاديث الشفاعة ولم يرفع بها رأساً، ولازم كلامه هذا تضليل أئمة السلف وجمهورهم وأئمة الدعوة الذين لا يكفِّرون تارك الصلاة وما دونها من أعمال الجوارح ولا يكفِّرون تارك العمل إيماناً وانقياداً لمضمون أحاديث الشفاعة وفضل التوحيد وغيرها، مضمون هذا القول اتهام هؤلاء الأئمة والعلماء بالإرجاء. وهذه العقيدة كان ابن عطايا يصرِّح بها ويصدع لما كان في أحضان الحدادية ومنتدياتهم ويتواصل معهم ويتواصى ويتآمر ضد الشيخ ربيع حفظه الله وطلابه السلفيين؛ الذين كانوا لا يثبتون الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح ولا يتهمون من لا يكفِّر تارك العمل بالإرجاء وينصحون السلفيين بعدم الخوض في مسألة تارك جنس العمل. فلما باءت محاولات ابن عطايا وأصحابه من الحدادية بالفشل، وكشف أولئك الحدادية عن أقنعتهم وطعنوا في الشيخ الألباني رحمه الله أولاً وفي الشيخ ربيع حفظه الله ثانياً ثم في جمهور السلف الذي لا يكفرون تارك الصلاة تهاوناً ولا تارك العمل استسلاماً لحديث الشفاعة. ومن هؤلاء الحدادية من غلا وصرَّح باتهام الشيخ الألباني والشيخ ربيع بالإرجاء والتجهم والمجادلين عن المشركين وإخوان الطواغيت، ومنهم من غلا وحكم بكفرهما علناً، ومنهم من غلا أكثر فأكثر حتى بلغ به الغلو تكفير شيخ الإسلام ابن تيمية وطلابه وتكفير الإمام المجدد محمد عبد الوهاب وأحفاده وطلابه، ومنهم من أعلن تأييده لإمارة الدواعش الخوارج في هذا الزمان وأثنى عليهم. فردَّ على هؤلاء جميعاً شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله ردوداً ذهبية مدعمة بالأدلة الشرعية والنقول العلمية، فكسر اللهُ عزَّ وجلَّ به شوكة هؤلاء الخوارج الغلاة البغاة، وزلزل به عروشهم وأقضَّ مضاجعهم، فما ذكروا شبهة إلا ردها ولا استدلالاً إلا نقضه بالحجة والبرهان، ولا تستروا حول إجماع مدَّعى إلا بيَّن زيفه وبطلانه، ولا تقووا بقول عالم إلا نقل لهم من كلام هذا العالم نفسه ما ينقض هذه الدعوى ونقل لهم من أقوال أئمة الدين والسنة ممن هم أعلم به وأولى بالاتباع ما يخالف قول ذلك العالم، حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، وحاولوا إسكات الشيخ ربيع بفتاوى من هنا وهناك من بعض العلماء المعاصرين، فواجه الشيخ حفظه الله هذا بذكر أقوال السابقين واللاحقين من كبار الأئمة والعلماء ممن لا عبرة بمخالفهم كائناً من كان، فبانت هذه المسألة بوضوح، ورفع السلفييون رؤوسهم وأصبح لهم شوكة في هذه المسألة المهمة، وانكشف أمر الحدادية وخمد صوتهم وأصبحوا منبوذين من السلفيين في كل مكان، مثل عبد الرحمن الحجي وعماد فراج وبدر الدين مناصرة وأحمد الحازمي وعادل آل حمدان وعبد الله الغامدي وعبد الحميد الجهني ومن على شاكلتهم. فلما رأى ابن عطايا أنَّ شوكة أصحابه وأخدانه انكسرت، أصبح كالشاة العائرة بين الفريقين لا تدري أيهما تتبع، ولما أحرجه أصحابه القدماء بإظهار موقفه من مقالات الشيخ ربيع حفظه الله، أصبح في موقف لا يحسد عليه، وأكثروا عليه الإلحاح فلم يظهر موقفه المخالف للشيخ ربيع حفظه الله، فكشف غلاة الحدادية أمر أسامة بن عطايا وأظهروا تناقضاته، فلم يجد ابن عطايا بداً إلا مخالفة أولئك الحدادية من حيث منتهى دعوتهم لا من حيث أصل دعوتهم!، فأنكر عليهم تكفيرهم وتبديعهم وتضليلهم وطعنهم بالعلماء السابقين واللاحقين، وردَّ عليهم بعض الردود التي هي أغلبها حكايات مما كان يعرفه عن أولئك الحدادية الذين صحبهم مدة من الزمان، وأنَّى له أن يردَّ عليهم ردوداً علمية وهو يوافقهم من حيث التأصيل والاستدلال كما تقدَّم؟! وفاقد الشيء لا يعطيه، وسيأتي مزيد من كلامه. وقد كنتُ متابعاً لمقالات ابن عطايا وأرى تناقضاته وناقشته أكثر من مرة وناصحته في بيته حول هذه المسألة وغيرها من المسائل التي خالف فيها الأصول السلفية فلم أجد منه إلا الإصرار والجدال بالباطل وتتبع رخص بعض العلماء المعاصرين، ولم أر منه تغيراً عما كان عليه من موافقة الحدادية في دعوى الإجماع على تكفير تارك العمل وفي طريقة استدلالهم، وأما مسألة اتهام من لا يكفِّر تارك العمل بالإرجاء فلم يكن ابن عطايا يظهر ما يعتقده بوضوح في هذه المسألة، ولكنه يدندن حولها كما يدندن أولئك الغلاة. وشيخنا العلامة الشيخ ربيع حفظه الله ذكر في مقالاته الأثرية في الرد على تشغيبات وشبهات غلاة الحدادية عدة أقول من كلام أئمة أهل السنة قديماً وحديثاً لا يكفِّرون تارك العمل، هذا بالإضافة إلى النصوص الشرعية، فكيف يزعم ابن عطايا أنَّ من لم يكفِّر تارك العمل قد وافق أهل الإرجاء؟! ¤ قال أسامة عطايا في مشاركة له (بتاريخ 25/5/2014) في مقاله [بيان شيء من حال الحدادي الممسوس المدعو بأبي عبد القدوس] المنشور في منتدياته [منابر النور] و [منتديات البيضاء]: ((غاية ما في أحاديث الشفاعة: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيدخل الجنةَ قوماً بلا عملٍ من أعمالِ الجوارح، وأصرحُ شيءٍ في ذلك حديث البطاقة، وبعض ألفاظ أحاديث الشفاعة، وهذا لم يخالف فيه سني سلفي. ولكنَّ الذي فيه النظر هو: الاستدلال بذلك على عدم "تكفير تارك الصلاة" أو "تكفير تارك عمل الجوارح". فقد ذكر غير واحد من العلماء أنه لا حجة في حديث البطاقة ولا في أحاديث الشفاعة على عدم تكفير تارك الصلاة وتكفير تارك عمل الجوارح من باب أولى؛ لأنَّ الاستدلال بحديث البطاقة وأحاديث الشفاعة استدلال بمفهوم المخالفة على ما ثبت من المنطوق الصريح في تكفير تارك الصلاة، فلا يُقدَّم المفهوم هنا على المنطوق)). أقول: أول كلامه يناقض آخره! إذا كانت أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة تدلُّ على أنَّ الله عزَّ وجلَّ سيدخل الجنةَ قوماً من أهل التوحيد بلا عمل من أعمال الجوارح، فكيف يصح القول: لا حجة في حديث البطاقة ولا في أحاديث الشفاعة على عدم تكفير تارك الصلاة وتكفير تارك عمل الجوارح؟! أليس هذا تناقضاً؟! وكيف يزعم أسامة بن عطايا أنَّ حديث الشفاعة وحديث البطاقة لا حجة فيهما على عدم تكفير تارك الصلاة وعدم تكفير تارك عمل الجوارح؟! وكيف يزعم أنَّ الاستدلال بهما من باب الاستدلال بالمفهوم لا بالمنطوق؟! ودونكم حديث الشفاعة وحديث البطاقة، لنرى هل تصح هذه المزاعم؟! أما حديث الشفاعة فقد قال صلى الله عليه وسلم فيه: ((حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار: يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا مَنْ عرفتم فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقاً كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه. ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به؛ فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا؛ ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحداً؛ ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً. وكان أبو سعيد الخدري يقول: إنْ لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: "إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرة وإنْ تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً". فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط؛ قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل؛ ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض. فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية. قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله، الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه. ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) أخرجه مسلم. وأما حديث البطاقة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((يُصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً؛ كل سجل مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، ثم يقول: ألك عذر؟ ألك حسنة؟! فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقول: بلى إنَّ لك عندنا حسنة - عند أحمد: واحدة - وإنه لا ظلم عليك اليوم؛ فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم؛ فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)) رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهم. قال العلامة ابن القيم رحمه الله - وهو يذكر أدلة القائلين بعدم تكفير تارك الصلاة - في كتابه [الصلاة وحكم تاركها]: ((ولم يذكر في البطاقة غير الشهادة؛ ولو كان فيها غيرُها لقال: ثم تخرج له صحائف حسناته فترجح سيئاته، ويكفينا في هذا قوله: "فيخرج من النار مَنْ لم يعمل خيراً قط"!، ولو كان كافراً لكان مخلَّداً في النار غير خارج منها؛ فهذه الأحاديث وغيرها تمنع من التكفير والتخليد، وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر)). وقال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله في رسالته [التخويف من النار ص259]: ((والمراد بقوله: "لم يعملوا خيراً قط" من أعمال الجوارح؛ وإنْ كان أصل التوحيد معهم، ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار إنه "لم يعمل خيراً قط غير التوحيد" خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً، ومن حديث ابن مسعود موقوفاً، ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة قال: "فأقول: يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله" خرجاه في الصحيحين، وعند مسلم: "فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك". وهذا يدلُّ على أنَّ الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد؛ الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحهم، والله أعلم)). وقال العلامة الشيخ الألباني رحمه الله في رسالته "حكم تارك الصلاة": ((وهو أنَّ المؤمنين كما شفعهم الله في إخوانهم المصلين والصائمين وغيرهم في المرة الأولى؛ فأخرجوهم من النار بالعلامة، فلما شُفِّعوا في المرات الأخرى وأَخرجوا بشراً كثيراً؛ لم يكن فيهم مصلُّون بداهة، وإنما فيهم من الخير كل حسب إيمانه، وهذا ظاهر جداً لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى. وعلى ذلك؛ فالحديث دليل قاطع على أنَّ تارك الصلاة - إذا مات مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله - لا يخلَّد في النار مع المشركين، ففيه دليل قوي جداً أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله: "إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء")). وقال شيخنا العلامة الشيخ ربيع حفظه الله في رده على عادل آل حمدان المتعالم المغرور: ((فدلَّ هذا الحديث أنَّ الشفاعة ستكون لأصناف من هذه الأمة: الصنف الأول: المصلون الصائمون القائمون بالحج، فهؤلاء مع قيامهم بهذه الأركان دخلوا النار بذنوب أوبقتهم، فمن لا يقوم بها أشد عذاباً منهم وأشد. الصنف الثاني: من في قلبه مثقال دينار من خير، فهؤلاء خرجوا من النار بما في قلوبهم من الإيمان وأعمال القلوب، ومنها إخلاصهم في التوحيد. والصنف الثالث: من في قلبه مثقال ذرة من خير، وهذا الخير هو الإيمان مع الإخلاص فيه. الصنف الرابع: صنف لم يعملوا خيراً قط، يخرجهم الله من النار بما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص وبمحض رحمة الله!، ويسميهم أهل الجنة عتقاء الله، ويقولون أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه. وهذا النفي إنما هو "لأعمال الجوارح" لا لأعمال القلوب، ومنها إخلاص التوحيد، صرَّح بهذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يقول إلا الحق، ولا ينطق عن الهوى)). فهذان الحديثان ينصان على أنَّ أهل التوحيد الذين لم يعملوا خيراً قط لا يخلَّدون في النار إن دخلوها، فكيف يزعم ابن عطايا أنَّ الحديثين لا حجة فيهما؟! وقد كتب الشيخ ربيع حفظه الله مقالاً منشوراً بعنوان [الرد على من يقول: إنَّ أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة من المتشابه مخالفين لإجماع الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين]، قال في مقدمته: ((فهناك في هذا العصر من يقول: "إنَّ أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة من المتشابه فيرد إلى المحكم"!، وهذا قول خطير مخالف لاتفاق أهل السنة الآخذين بها، المسلِّمين بها، الرادين بها على الخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم. وفي هذا القول ما هو أدهى وأمر، وهو أنه يتضمن رمي أهل السنة وأئمتهم بأنهم من أهل الزيغ الذين قال اللهُ فيهم: "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ"، وحاشا أهل السنة، ثم حاشاهم أن يكونوا من أهل الزيغ المتبعين للمتشابه؛ فإنَّ هذا إنما هو حال أهل الزيغ والضلال)). ونقل الشيخ ربيع حفظه الله في مقاله السالف الذكر استسلام الأئمة على العمل بمضمون حديث الشفاعة وحديث البطاقة؛ ولو كانوا ممن يرون كفر تارك الصلاة. ومما قاله فيه: ((وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد يرى كفر تارك الصلاة، لكنه إذا وقف أمام أحاديث الشفاعة استسلم لها وصدع بمضمونها)). ونقل كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله ثم علَّق قائلاً: ((تأمل كلام هذين الإمامين وغيرهما حيث لم يجعلوا حديث البطاقة من المتشابه، وكذلك أحاديث الشفاعة عند الصحابة وعلماء السنة لا نعرف أحدًا منهم أنه قال: إنها من المتشابه. بل أجمعوا هم والصحابة على القول بمضمونها. وابن القيم رحمه الله بنى حكمه هنا على حديث أبي سعيد وأيَّده بحديث هذا الرجل الذي لم يعمل خيراً قط، وأمر أولاده أن يحرقوه...الحديث، ولا شك أنه يؤمن بأحاديث الشفاعة الأخرى والأحاديث الواردة في فضل لا إله إلا الله وفضل التوحيد، والذي نعرفه عن ابن القيم أنه كان يرى كفر تارك الصلاة، فلا يبعد أن يكون قد غيّر رأيه تسليماً منه بأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد)). وأما دعوى أسامة بن عطايا أنَّ الأحاديث الواردة في ترك الصلاة هي من باب الاستدلال بالمنطوق على تكفير تارك الصلاة، فمفاد كلامه تجهيل جمهور السلف من الأئمة الذين لا يُكفِّرون تارك الصلاة تهاوناً، وكلامهم في الكتب والمذاهب مشهور، فمنهم من حمل الـ "كفر" على الكفر العملي غير المخرج من الملة، ومنهم من حمل الترك على ترك الجحود لا ترك التهاون، ومنهم من حمله على ترك الامتناع، ومنهم من حمله على الترك المطلق، ومنهم من حمله على مطلق الترك أو من ترك صلاتي الجمع حتى يخرج وقت الثانية، وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه "الصلاة وحكم تاركها" هذه المذاهب واستدلالاتهم، فأين المنطوق في أحاديث ترك الصلاة الذي يتكلَّم عنه أسامة بن عطايا ومن كان على شاكلته؟! بل إنَّ أقوال بعض العلماء تؤكِّد أنَّ النصوص والإجماع والآثار التي تدل على كفر تارك الصلاة ليست على ظاهرها ومنطوقها، وإنما تحمل على الممتنع لا على مجرد الترك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في [المجموع 22/ 48 - 49]: ((ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يُقتل لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها: وهذا كافر باتفاق المسلمين؛ كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلَّت عليه النصوص الصحيحة)). وقال رحمه الله في [شرح العمدة 4/ 92]: ((فأما إذا لم يُدع ولم يَمتنع: فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدين في شيء من الأشياء، ولهذا لم يعلم أنَّ أحداً من تاركي الصلاة تُرك غسله والصلاة عليه ودفنه مع المسلمين ولا منع ورثته ميراثه ولا إهدار دمه بسبب ذلك، مع كثرة تاركي الصلاة في كل عصر، والأمة لا تجتمع على ضلالة؛ وقد حمل بعض أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب)). وقال رحمه الله في [الاختيارات الفقهية ص32]: ((مَنْ كفر بترك الصلاة؛ الأصوب: أن يصير مسلماً بفعلها، مِن غير إعادة الشهادتين؛ لأنَّ كفره بالإمتناع، كإبليس)). وفي كتاب [الأخبار العلمية من الإختيارات الفقهية ص50 - 51 ومعه تعليقات وتصحيحات الشيخ ابن عثيمين] نقل عنه أبو الحسن علاء الدين البعلي رحمه الله: ((وقوله عليه السلام: "مَنْ تركها فقد كفر" خصصناه: بالإمتناع؛ لأنَّ الحديث مقيَّد بمن ليس له عذر بالإجماع؛ وعند ذلك: لا ندري هل له عذر أم لا؟! ومعنا يقين الإسلام فلا يزال بالشك ولا بالظاهر، بل بيقين الترك المذنب على الكفر)). وقال تلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله في رسالته [الصلاة وحكم تاركها ص38]: ((المسألة الثانية: أنه لا يُقتل حتى يُدعى إلى فعلها فيمتنع؛ فالدعاء إليها لا يستمر، ولذلك أذن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في الصلاة نافلة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت، ولم يأمر بقتالهم، ولم يأذن في قتلهم؛ لأنهم لم يصروا على الترك، فإذا دُعيَ فامتنع لا من عذر حتى يخرج الوقت: تحقق تركه وإصراره)). وقال في نهاية بحثه عن حكم تارك الصلاة كما في [الصلاة وحكم تاركها ص82]: ((ومن العجب: أن يقع الشك في كفر من أصرَّ على تركها، ودُعيَ إلى فعلها على رؤوس الملأ، وهو يرى بارقة السيف على رأسه، ويشد للقتل، وعصبت عيناه، وقيل له: تصلي وإلا قتلناك؟ فيقول: اقتلوني ولا أُصلي ابداً. ومن لا يُكفِّر تارك الصلاة يقول: هذا مؤمن مسلم!!، يُغسَّل ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وبعضهم يقول: إنه مؤمن كامل الإيمان!!!، إيمانه كإيمانه جبريل وميكائيل؛ فلا يستحي مَنْ هذا قوله؛ من إنكاره تكفير مَنْ شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة، والله الموفِّق)). وقال الشيخ الألباني رحمه الله في رسالة "حكم تارك الصلاة": ((وعليه فإنَّ تارك الصلاة كسلاً لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفراً اعتقادياً؛ فهو في هذه الحالة - فقط - يكفر كفراً يخرج به من الملة كما تقدمت الإشارة بذلك مني؛ وهو ما يشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل فإنه قال: "ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له: تصلي وإلا قتلناك؟ فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبداً". قلتُ: وعلى مثل هذا المصر على الترك والامتناع عن الصلاة مع تهديد الحاكم له بالقتل يجب أن تحمل كل أدلة الفريق المكفِّر للتارك للصلاة؛ وبذلك تجتمع أدلتهم مع أدلة المخالفين ويلتقون على كلمة سواء: أنَّ مجرد الترك لا يكفر لأنه كفر عملي لا اعتقادي كما تقدم عن ابن القيم، وهذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل)). وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أيضاً كما في [الشرح الممتع 2/ 24 - 25]: ((وعلى هذا؛ فمذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه: أنَّه لا يُمكن أن يُحكم بكفر أحد ترك الصلاة في زماننا؛ لأنَّه إذا لم يدعه الإمام لم نتحقق أنَّه تركها كسلاً؛ إذ قد يكون معذوراً، لكن إذا دعاه الإمام وأصرَّ: علمنا أنَّه ليس معذوراً)). فإذا عرفنا هذا، فليس ثمة تعارض بين الأحاديث التي تدلُّ على أنَّ ترك الصلاة كفر وبين أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد، لأنَّ كفر التارك للصلاة محمولٌ على ترك الامتناع لا الترك المجرد حتى عند القائلين بكفر تارك الصلاة، وهذا الكافر ليس من أهل التوحيد فلا يخرج من النار، فليس ثمة تعارض بين الأحاديث، والجمع بين الأحاديث مقدَّم على الترجيح، فلا حاجة لمعرفة المنطوق والمفهوم. ¤ وقال أسامة بن عطايا في "رسالة خاصة" عبر [منتديات البيضاء] إلى وسام الليبي بتاريخ (24/6/2010) وهي منشورة بالصورة في "منتديات كل السلفيين" من ملف ابن عطايا: ((أما بالنسبة لكون هذه المسألة من مسائل الخلاف: فقد كنتُ أقولُ بذلك وأناظرُ عليه، واستندتُ إلى كلام بعض أهل العلم وليس من تلقاء نفسي، بل بسبب الاشتباه الذي حصل عندي، وقد تراجعتُ عنه كما سيأتي. لكن هل تعلم أنَّ الشيخ ربيعاً المدخلي يقول بهذا القول وما زال عليه، وقد جرى بيني وبينه اتصال قبل نحو عشرة أيام يريد مني أن أقول بهذا القول، وأنَّ عدم تكفير تارك العمل مسألة خلافية ومن أقوال أهل السنة، مع أني أبيتُ على الشيخ ربيع ذلك، ووعدتُه بزيارته لمناقشة هذا الأمر معه)). أقول: أسامة بن عطايا في مسألة الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح مضطرب، فقد كان ينفي هذا الإجماع أولاً ويشنِّع على مَنْ يدَّعيه، ثم بعد اختلاطه بغلاة الحدادية ومنتدياتهم أصبح يصرِّح بهذا الإجماع ويُشنِّع على من ينفيه، والسبب هو الاكتفاء بكلام بعض المعاصرين وعدم الرجوع إلى كلام الأئمة السابقين وعدم تحرير المسألة تحريراً علمياً. ومقارنة ابن عطايا نفسه بالشيخ ربيع حفظه الله مقارنة فاسدة، فالشيخ ربيع حفظه الله أنكر هذا الإجماع من قبل ولم يزل على هذا الإنكار، فكيف يقاس المضطرب على الراسخ؟! وكون أسامة بن عطايا يأبى نصيحة الشيخ ربيع حفظه الله التي تدل على أمرين: الأول: أنَّ مسألة تكفير تارك عمل الجوارح مسألة خلافية. الثاني: أنَّ من لم يكفِّر تارك عمل الجوارح قوله من أقوال أهل السنة. فهذا يعني أنَّ أسامة بن عطايا يدَّعي الإجماع على تكفير تارك العمل أولاً وأنَّ من لم يكفِّره فقوله من أقوال أهل الإرجاء. وهذا يعني أيضاً أنَّ ابن عطايا كان في الظاهر مع الشيخ ربيع حفظه الله ضد فالح الحربي وحزبه الأثيم وضد الغامدي والجهني وعماد فراج وبدر الدين مناصرة، لكنه في الحقيقة على مذهبهم في مسألة "تارك العمل"، بل كان يحاول مع الغامدي والجهني وعماد فراج المحاولات لإقناع الشيخ ربيع بهذا المذهب الرديء، ولكنَّ الشيخ ربيعاً بصيرٌ به وبأمثاله من أول أيامه. ثم لماذا لم يقبل ابن عطايا نصيحة الشيخ ربيع؟! لم يذكر لنا السبب هنا، لكنَّ السبب الرئيسي هو مصاحبة غلاة الحدادية والتناصر معهم في نصرة القول الباطل والجدال عنه. ¤ قال أسامة بن عطايا كما في مقال [توجيه الشيخ العتيبي لكلام الإمام الألباني عند قوله "أنَّ العمل شرط كمال"] المنشور في منابر النور بتاريخ (2/12/2010): ((والذي أرى أنَّ الشيخ رحمه الله أخطأ فيه: هو استدلاله بحديث الشفاعة والذي فيه إخراج أناس من النار لم يعملوا خيراً قط، وبحديث حذيفة عن نجاة من جاء بالشهادتين دون صلاة ولا صيام ولا زكاة، وحديث صاحب البطاقة، فإنَّ هذه الأحاديث لا تدل على عدم كفر تارك الصلاة أو تارك جميع العمل لأنها أحاديث خاصة، وبعضها في زمن لم يبلغهم العلم كمن ماتوا قبل فرض الصلاة، فهذا هو المقدار الذي أراه أخطأ فيه الشيخ، مع التنبه إلى أنه يكفر بترك العمل في بعض الأحوال، وأنه يقول بأنَّ العمل من الإيمان، وأنَّ الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد)). أقول: كون هذه الأحاديث أحاديث خاصة يوجب تقديمها على الأحاديث العامة في كفر تارك الصلاة، لأنَّ حمل العام على الخاص متعيَّن. وإن كان أسامة بن عطايا يقصد بالخاصة أي أنَّ الأحاديث تحمل على من نطق بالشهادتين ومات ولم يتمكَّن من العمل بجوارحه شيئاً، فجوابه من وجهين: الأول: كيف يُعذَّب بالنار ويكون من الجهنميين - وهم آخر أهل الجنة دخولاً بالشفاعة ورحمة أرحم الراحمين - من نطق بالشهادتين ومات، أليس هذا من خير أهل الإيمان منزلة يوم القيامة؟ فكيف تعدونه من أدناهم؟! الثاني: كيف تمكَّن صاحب البطاقة من فعل السيئات في تسع وتسعين سجلاً من الذنوب مد البصر، ولم يتمكَّن من فعل حسنة واحدة زائدة عن التوحيد؟! وبمثل هذه التأويلات الباطلة تسلَّط بعض الناس على النصوص الشرعية وأبطلوا دلالاتها وأعرضوا عن مضمونها، وقد تقدَّم إنكار الشيخ الألباني رحمه الله على من حمل هذه الأحاديث على من مات ولم يتمكَّن من العمل، وشبَّه من يتأوَّل هذه النصوص بمثل هذه التأويلات بالمعطِّلة للصفات الذين أوَّلوا الصفات بأهوائهم الفاسدة وآرائهم الباطلة بلا حجة ولا برهان. وقال شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله كما في [مضامين المقالات الأثرية في الرد على شبهات وتشغيبات الحدادية]: ((وما رأيتُ أحداً من أئمة الإسلام يخالف هذه الأحاديث أو يتأوَّل قوله صلى الله عليه وسلم: "لم يعملوا خيرا قط" بأنَّ هؤلاء معذورون لم يتمكنوا من العمل!!. وإذا كانوا معذورين لم يتمكَّنوا من العمل؛ فكيف يدخلهم الله النار ويعذبهم العذاب الشديد؟! وهو جلَّ وعلا يقول: "لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا"، واللهُ الرؤوف الرحيم يُعلِّم عباده أن يقولوا: "رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا"، ويُعلِّم ربنا - أرحم الراحمين - عباده أن يقولوا: "رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ". إنَّ هؤلاء الذين لم يعملوا خيراً قط لمن أشد المجرمين؛ فعذَّبهم اللهُ على إجرامهم المتعمد العذاب الشديد؛ لأنهم متمكنون من العمل، ومتمكنون منه طول حياتهم، أرجو ممن يتأوَّل هذا التأويل أن يعلن تراجعه عنه؛ لأنه يخالف القرآن والسنة)). وأما دعوى ابن عطايا أنَّ بعض هذه الأحاديث في زمن لم يبلغهم العلم بفرضية الصلاة!. فالجواب عنه: كيف يعذَّبون في النار مع عدم علمهم بهذه الفريضة؛ والله عزَّ وجلَّ يقول: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً "؟! وإن كان يقصد أسامة بن عطايا حديث حذيفة "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب..."، فالحديث يحتمل أنهم لم يعلموا بفرضية هذه الأركان فتنجيهم كلمة التوحيد ولا يدخلون النار، ويحتمل أنهم يعلمون بفرضيتها فيدخلون النار ثم تنجيهم كلمة التوحيد من الخلود فيها، ويحتمل غير ذلك. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله معلِّقاً على حديث حذيفة كما في [النهاية في الفتن والملاحم ص11]: ((وهذا دال على أنَّ العلم قد يرفع من الناس في آخر الزمان حتى إنَّ القرآن يسري عليه النسيان في المصاحف والصدور ويبقى الناس بلا علم، وإنما الشيخ الكبير والعجوز المسنة يخبران بأنهم أدركوا الناس وهم يقولون لا إله إلا الله، فهم يقولونها على وجه التقريب إلى الله عز وجل، فهي نافعة لهم وإنْ لم يكن عندهم من العمل الصالح والعلم النافع غيرها. وقوله: "تنجيهم من النار": - يحتمل أن يكون المراد أنها تدفع عنهم دخول النار بالكلية؛ ويكون فرضهم القول المجرد، لعدم تكليفهم بالأفعال التي لم يخاطبوا بها والله تعالى أعلم. - ويحتمل أن يكون المعنى أنها تنجيهم من النار بعد دخولها؛ وعلى هذا فيحتمل أن يكونوا من المراد بقوله تعالى في الحديث القدسي: "وعزَّتي وجلالِي لأخْرِجَنَّ من النّارِ مَنْ قَال يَوماً مِنَ الدّهرِ لاَ إِلهَ إلاَّ اللَّه"، كما سيأتي بيانه في مقامات الشفاعة. - ويحتمل أن يكون أولئك قوماً آخرين، والله أعلم)). وأما قول ابن عطايا أعلاه حكاية عن مذهب الإمام الألباني رحمه الله: ((مع التنبه إلى أنه يُكفِّر بترك العمل في بعض الأحوال)). فمراده بهذا تكفير تارك الصلاة الممتنع عن أدائها حتى يقتل، وهذا لا يعدُّ تركاً مجرداً، وإنما هذا الترك بهذه الصورة يدل على الجحود أو الاستكبار المضاد للإيمان بالكلية، وليس هذا محل الخلاف في حكم تارك عمل الجوارح، فمحاولة ابن عطايا أن يحمل مذهب الألباني رحمه الله على تكفير تارك عمل الجوارح لكونه يكفِّر تارك الصلاة في هذه الحالة يعدُّ هذا تلبيساً، فلا يغتر السلفي بمثل هذا ولا ينخدع. ثم إنَّ من ترك عملاً واحداً من أعمال الجوارح جاحداً له مع علمه بوجوبه أو فعل كبيرة من الكبائر مستحلاً لها مع علمه بتحريمها: يكفر بلا خلاف بين الأمة، فهذه الصور لا تدخل في تارك عمل الجوارح كما لا يخفى على البصير. ¤ وقال أسامة بن عطايا في [توجيه الشيخ العتيبي لكلام الإمام الألباني عند قوله "أنَّ العمل شرط كمال"] أيضاً: ((3- قولك -بارك الله فيك-: [هل قول القائل: بأنَّ الإيمان قول وعمل واعتقاد ولكن الايمان يصح "ولو لم يعمل عملاً قط بجوارحه"؛ هل هذا القول هو قول المرجئة؟ أم أنَّ هذا الكلام ليس بصحيح - وفقني الله وإياك إلي القول المليح !-؟]. الجواب: كنتُ كتبتُ جواباً ثُمَّ محوتُه لأَنَّ بَعْضَ النَّاس يترك الكلامَ الصريح وَيَأتِي للكلام الَّذِي يظن أَنَّ فِيْهِ إدانة للقائل فيجعل مِنْهُ حدثاً وحديثاً والله المستعان. ولكني سأجيب بطريقة أخرى!: سؤال: هل يتعارض قول مَنْ يَقُول –مُعَمِّماً- : "لا يصح الايمان بدون عملٍ مِنْ أعمالِ الجوارح" مع حديث الصبي اليهودي الذي أسلم على فراش الموت وَلَمْ يعمل شَيْئاً منَ الجوارح؟ فهل أنت تقول: بإنَّ إيمان هَذَا الصبي لا يصح أم تقول بصحته؟ فإذا صححته، ألا يتعارض مَعَ التعميم؟ وهل يحتاج ذَلِكَ التعميم إلَى ضبطٍ وتخصيص حَتَّى تَخْرُجُ الحالات الاستثنائية والخاصة، كأن يقال: [من دخل في الإسلام وهو عارف بالواجبات ثم استمر تاركاً للعمل واكتفى بالنطق والاعتقاد فإنه كافر زنديق، فالعمل ركن من أركان الإيمان ودعامة من دعائمه العظام، وتارك المباني الأربعة - الصلاة والصوم والزكاة والحج - كافر مرتد، فتارك عمل الجوارح مع العلم والقدرة كافر مرتد]؟، فما بَيْنَ المعكوفين هُوَ مَا أعتقدُه وأدينُ الله بِهِ. ولا أقول بالأقوال الحادثة الَّتِي تشمل الْحَقَّ والباطلَ أَوْ تبُطل حقاً أَوْ تُحق باطلاً. 4- وقولك : [وهل مسألة تكفير تارك جنس أعمال الجوراح: هل هي مسألة خلافية بين أهل السنة الجماعة !!؟]. بالتقرير السابق لا أظنُّ سنياً يقول: بأنه لا يحصل الكفر بترك أي عمل من أعمال الجوارح في جميع الأحوال، فمن يقول بأنَّ العمل الظاهر من الإيمان ومع ذلك يقول: إنه لا يقع الكفر بترك بعض أعمال الجوارح ولا في أي حال من الأحوال فهو من المرجئة، وشيخنا الألباني رحمه الله بريء البراءة التامة من هذا القول الرديء)). أقول: كلامه هذه اشتمل على عدة أمور: الأول: لماذا لا يصرِّح أسامة بن عطايا بمذهبه الذي يدين الله عزَّ وجلَّ به ويعلن ذلك وينشره؟! لماذا هذا التردد في الكتابة والمحو وفي انتقاء طريقة الجواب؟! هل سبب ذلك اضطراب الفهم في هذه المسألة؟ أم الخشية من إظهار هذه العقيدة الحدادية في وقت انكسرت فيه شوكتهم؛ بفضل الله عزَّ وجلَّ الذي وفَّق شيخنا الشيخ ربيعاً حفظه الله بردوده في المقالات الأثرية؟! الثاني: إلزامك يا ابن عطايا لمحاورك من الحدادية - الذي لا يقول بصحة الإيمان إلا مع عمل الجوارح - بحديث الصبي اليهودي الذي أسلم ومات، إلزام فاسد، لأنك حددتَ في كلامك نقطة الخلاف في (العلم والقدرة)، وهذا لم يتمكَّن من العمل، فلا يدخل في موضوع الخلاف، فتأمَّل ولا تتعجَّل. الثالث: ما معنى اشتراطك (ثم استمر تاركاً للعمل)؟ لو نطق بالشهادتين وعمل أعمالاً كثيرة بجوارحه ثم تركها واستمر تاركاً للعمل حتى مات؛ هل هو كافر زنديق أيضاً؟! ولو نطق بالشهادتين ولم يعمل شيئاً قط بجوارحه إلا عملاً واحداً ثم تركه واستمر تاركاً للعمل حتى مات؛ هل هو كافر زنديق؟! وهل هاتان الصورتان تدخلان في "لم يعملوا خيراً قط"؟! ولماذا حددتَ الأعمال بـ (الواجبات)؟! يعني لو فعل بعض المستحبات بجوارحه ألا يكون عاملاً بجوارحه؟! وقد أخرج أبو داود وابن حبان وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزع رجل لم يعمل خيراً قط غصن شوك عن الطريق؛ إما كان في شجرة فقطع، وإما كان موضوعاً فأماطه، فشكر الله عز وجل له، فأدخله الجنة". فهذا الرجل لم يعمل خيراً قط بجوارحه إلا هذا العمل اليسير، ثم استمر تاركاً للعمل حتى مات، فهذا على شرط ابن عطايا لا يدخل الجنة بل هو كافر زنديق؟!! الرابع: كون الشيء ركناً لا يلزم منه تكفير تاركه، فالزكاة والصيام والحج من أركان الإسلام ولا يقول ابن عطايا بكفر من تركها تهاوناً. والركن يأتي بمعنيين: الأول: لا يقوم الشيء ولا يصح إلا به. والثاني: لا يكمل الشيء ولا يتم إلا به. قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في "معارج القبول": ((الركن في اللغة: الجانب الأقوى؛ وهو بحسب ما يطلق فيه: كركن البناء وركن القوم ونحو ذلك. - فمن الأركان ما لا يتم البناء إلا به. - ومنها ما لا يقوم بالكلية إلا به. وإنما قيل لهذه الخمسة الأمور أركان ودعائم لقوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس"، فشبَّهه بالبنيان المركب على خمس دعائم، وهذا الركن [الشهادتان] هو أصل الأركان الباقية، ولهذا قلنا الأساس الذي لا يقوم البناء إلا عليه ولا يمكن إلا به ولا يحصل بدونه)). ومعلوم أنَّ أركان الإيمان ثلاثة أو أربعة: اعتقاد القلب (قوله وعمله) وقول اللسان وعمل الجوارح، فاعتقاد القلب وقول اللسان من الأركان الذي لا يصح الإيمان إلا بهما، وأما عمل الجوارح فمن الأركان الذي لا يكمل الإيمان إلا به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في كتاب "الإيمان": ((فمن سواء أجزائه: - ما إذا ذهب نقص عن الأكمل. - ومنه ما نقص عن الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات. - ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول؛ الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمى فقط، وبهذا تزول شبهات الفرق، وأصله القلب، وكماله العمل الظاهر)). وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "عدة الصابرين": ((أنَّ الايمان قول وعمل، والقول قول القلب واللسان والعمل عمل القلب والجوارح، وبيان ذلك: - أنَّ من عرف الله بقلبه ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمناً؛ كما قال عن قوم فرعون: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم"، وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح: "وعاداً وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين"، وقال موسى لفرعون: "لقد علمت ما أنزل هؤلاء الا رب السموات والارض بصائر". فهؤلاء حصل قول القلب وهو المعرفة والعلم ولم يكونوا بذلك مؤمنين. - وكذلك من قال بلسانه ما ليس في قلبه لم يكن بذلك مؤمناً بل كان من المنافقين. - وكذلك من عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمناً حتى يأتى بعمل القلب من الحب والبغض والموالاة والمعاداة؛ فيحب الله ورسوله، ويوالى أولياء الله، ويعادى أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته والتزام شريعته ظاهراً وباطناً. وإذا فعل ذلك لم يكفِ في كمال إيمانه حتى يفعل ما أمر به. فهذه الأركان الأربعة هى أركان الايمان التى قام عليها بناؤه)). الخامس: تكفير أسامة بن عطايا لتارك الفرائض الأربع وتارك أعمال الجوارح مخالف لأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد، ومخالف لما كان عليه جمهور السلف الصالح، وكان الواجب عليه أن يستسلم لهذه الأحاديث ولا يعرض عنها. ولو أنه قال بكفر هؤلاء وسكت لهان الخطب، أما أن يقول بعدها: "ولا أقول بالأقوال الحادثة الَّتِي تشمل الْحَقَّ والباطلَ أَوْ تبُطل حقاً أَوْ تُحق باطلاً"، فهذا تعدٍّ صريح على الأحاديث المستفيضة والآثار السلفية وأقوال الأئمة المشهورة، فهل عدم تكفير تارك الفرائض الأربع أو عدم تارك عمل الجوارح من الأقوال الحادثة التي تشتمل الحق والباطل؟! وهل من دان بهذا القول يكون قد أبطل حقاً أو أحق باطلاً؟! ما لك أسأمة بن عطايا كيف تحكم؟! السادس: أما محاولة ابن عطايا صرف الخلاف في الموضوع من مسألة تكفير تارك عمل الجوارح المختلف فيها إلى مسألة حصول الكفر بترك بعض الأعمال في بعض الحالات المتفق عليها مثل: من ترك الصلاة وامتنع من فعلها حتى قتل. فهذه حيدة منه، وكان الواجب عليه البيان وأن يصدع بعقيدته لا أن يتحايل ويُلبِّس بهذه الصورة في جوابه، وقد كان أسامة بن عطايا من قبل يصرِّح بأنَّ من لم يكفِّر تارك عمل الجوارح فقد وافق قول المرجئة كما تقدَّم كلامه؛ وهذا لما كان للحدادية شوكة، فلما انكسرت شوكتهم أصبح يجيب بهذا الجواب الذي يتلاعب به على عقول السذَّج من الناس، والله المستعان. ومعلوم أنَّ من امتنع عن فعل الصلاة حتى قتل يكون كافراً ولو فعل قبل ذلك كل الواجبات وترك كل المحرمات، ومثل هذا لا يصدق عليه وصف "تارك عمل الجوارح" ولا "لم يعمل خيراً قط"، فهو خارج عن موضع النزاع، ومثله مثل من ترك العمل بالتوحيد أو ترك الحكم بما أنزل الله لأنه يعتقد أنه لا يصلح في هذا الزمان، أو كدوس المصحف وسبِّ الدِّين، وغير ذلك من مبطلات الإيمان ونواقض الإسلام. وإنما محل النزاع بين السلفية والحدادية هو تارك عمل الجوارح الترك المجرد لا الترك المقترن بالجحود أو الاستكبار أو ما يضاد إيمان القلب بالكلية، فهذا محل اتفاق، فلا تغرِّد يا ابن عطايا خارج السرب، ولا تكن كالشاة العائرة بين الفريقين. ¤ وقال ابن عطايا في "المقال السابق" أيضاً: ((ثم أقول: حسب فهمي لا يلزم من جعل العمل من كمال الإيمان أن يكون مصححاً للإيمان بدونه فلا تلازم؛ لأنَّ كلامه عن العمل على سبيل الإجمال دون تطرق إلى كفر تاركه لأنها مسألة أخرى، وقد قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله - كما في مجموع الفتاوى(7/637) - عن الإيمان: "وأصله القلب، وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام فإنَّ أصله الظاهر، وكماله القلب"، فالتعبير بأنَّ العمل لازمٌ لكمال الإيمان مَعَ القول بأنَّ العَمَل من الإيمان لا يدل على أنه يكون مؤمناً بدون عمل في جميع الأحوال)). أقول: وهذه سابقة خطيرة من أسامة بن عطايا، وسببها كما صرَّح هنا استقلاله بفهمه وعدم رجوعه إلى فهم السلف الصالح!. وملخص كلامه هنا: أنَّ كون عمل الجوارح من كمال الإيمان لا يلزم منه عدم تكفير التارك لها، لأنَّ تارك الكمال قد لا يصح إيمانه، فلا تلازم بين كون العمل الظاهر من كمال الإيمان وبين تكفير تارك عمل الجوارح!. وهذا يعني أنَّ تارك كمال الإيمان قد يكون كافراً وقد لا يكون، وفي الحالة الأولى يكون أصل الإيمان وكماله شيئاً واحداً؛ إذا زال الكمال زال الأصل!، وإذا لم تكن هذه عقيدة الخوارج؛ فلا ندري ما هي؟! ومعلوم أنَّ أهل السنة يقسمون الإيمان: إلى أصل وكمال، والكمال: كمال الواجب وكمال المستحب، والإيمان لا ينفى بنفي الكمال المستحب وإنما ينفى بنفي الأصل أو كماله الواجب، لكن إذا زال الأصل انتفى الإيمان بالكلية، وإذا زال الكمال الواجب انتفى اسم الإيمان وكماله وحقيقته ولم يزل أصله. وكمال الإيمان الواجب والمستحب هو فعل المأمور وترك المحظور، ومن قال بزوال الإيمان بالكلية إذا زال عنه كماله، فهذا يقرر عقيدة الخوارج الأولى. وقد نفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث مشهورة الإيمان عن فاعل الكبيرة، وحمل أهل السنة ذلك على نفي كمال الإيمان الواجب، بينما حملته المرجئة على نفي كمال المستحب، وحملته الخوارج على نفي أصل الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [المجموع 28/ 72]: ((وفي رواية: "مَنْ غشني فليس مني" فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الغاش ليس بداخل في مطلق اسم أهل الدين والإيمان كما قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، فسلبه حقيقة الإيمان التي بها يستحق حصول الثواب والنجاة من العقاب؛ وإنْ كان معه أصل الإيمان الذي يفارق به الكفار ويخرج به من النار)). وقال في [المجموع 7/ 525]: ((ومن هنا قيل: إنَّ الفاسق الملي يجوز أن يقال: هو مؤمن باعتبار، ويجوز أن يقال: ليس مؤمناً باعتبار، وبهذا تبين أنَّ الرجل قد يكون مسلماً لا مؤمناً ولا منافقاً مطلقاً؛ بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة)). وقال في [المجموع 15/ 282 - 283]: ((والإيمان اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، والكفر اسم جامع لكل ما يبغضه الله وينهى عنه؛ وإنْ كان لا يكفر العبد إذا كان معه أصل الإيمان وبعض فروع الكفر من المعاصي، كما لا يكون مؤمناً إذا كان معه أصل الكفر وبعض فروع الإيمان)). وقال في [المجموع 7/ 242]: ((وحقيقته: أنَّ من لم يكن من المؤمنين حقاً يقال: فيه أنه مسلم ومعه إيمان يمنعه الخلود في النار؛ وهذا متفق عليه بين أهل السنة)). وقد نقل الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله في كتابه [العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ص114] مناظرة ابن تيمية لابن المرحل؛ وفيها أنَّ شيخ الإسلام رحمه الله قال معلِّقاً بعد المناظرة: ((قال أهل السنة: إنَّ مَنْ ترك فروع الإيمان لا يكون كافراً حتى يترك أصل الإيمان؛ وهو الاعتقاد، ولا يلزم من زوال فروع الحقيقة التي هي ذات شعب وأجزاء زوال اسمها، كالإنسان إذا قطعت يده أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها)). وقال رحمه الله في معرض المقارنة بين مذهب مرجئة الفقهاء وبين أهل السنة والجماعة حول "عمل الجوارح" كما في [المجموع 7/ 297]: ((فهم يقولون: إنَّ الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذم والعقاب كما تقوله الجماعة)). فكيف يزعم أسامة بن عطايا أنَّ تارك كمال الإيمان يكون كافراً في حالات معينة؟! وأما استدلال ابن عطايا على أنَّ ترك الكمال يكون كفراً بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية "وأصله القلب، وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام فإنَّ أصله الظاهر، وكماله القلب"، فهذا يذكرني باستدلال عصام السناني في حاشية كتابه [أقوال ذوي العرفان في أنَّ أعمال الجوارح داخلة في مسمَّى الإيمان] ولعلَّ ابن عطايا أخذها منه: ((ومشكلة هؤلاء ظنهم: أنَّ الكمال في كلام الشيخ هنا ما لا يكفر بتركه!، وآخر عبارة الشيخ تنقض هذا الفهم عند قوله عن الإسلام: "فإنَّ أصله الظاهر وكماله القلب"، إذ لازم ذلك أن يحكم بالإسلام لمجرد العمل الظاهر؛ ولو تخلَّف عمل القلب الذي هو كمال؛ وهذا هو النفاق بعينه))، وقد رددتُ عليه بمقال مستقل في شبكة سحاب، وملخص ردي هناك هو: غَفَلَ هؤلاء عما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نفسه قبل صفحة من كلامه الذي استدلوا به، فشيخ الإسلام رحمه الله يتكلَّم عن "لفظ الإسلام" و "لفظ الإيمان"؛ فعند كلامه عن "لفظ الإسلام" قال كما في [المجموع 7/636]: ((وله معنيان: أحدهما: الدين المشترك؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء؛ كما دلَّ على إتحاد دينهم نصوص الكتاب والسنة. والثاني: ما اختص به محمد - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - من الدين والشرعة والمنهاج؛ وهو الشريعة والطريقة والحقيقة. وله مرتبتان: أحدهما: الظاهر من القول والعمل؛ وهي المباني الخمس. والثاني: أن يكون ذلك الظاهر مطابقاً للباطن. فبالتفسير الأول جاءت الآيتان فى كتاب الله والحديثان عن رسول الله؛ وهو أعم من الايمان؛ فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً. وبالتفسير الثاني يقال: "إنَّ الدين عند الله الاسلام"، وقوله: "وذلك دين القيمة" وقوله: "آمركم بالإيمان بالله" وفسره بخصال الإسلام، وعلى هذا التفسير: فالإيمان التام والدين والاسلام سواء؛ وهو الذي لم يفهم المعتزلة غيره. وقد يراد به معنى ثالث: هو كماله؛ وهو قوله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" فيكون أسلمَ غيره أي جعله سالماً منه)). وهذا يعني أنَّ الإسلام له مرتبتان، الأولى وهي الأصل: القول والعمل بالشرائع الظاهرة، وبه يحكم على الرجل بالإسلام، والثانية وهي الأكمل: وهو أن يكون الظاهر مطابقاً للباطن، ويكون مسلماً مؤمناً سالماً من النفاق الأكبر. والسؤال الذي نطرحه على السناني وابن عطايا: هل المنافق - الذي يُظهر الإسلام لكنه يبطن الكفر - يُحكم عليه في الدنيا بالإسلام أم بالكفر؟! فإن قالوا: بالكفر، وهذا ظاهر كلامهم واستدلالهم أعلاه، فهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة. وإن قالوا: بالإسلام، فهذا ينقض استدلالهم بكلام شيخ الإسلام رحمه الله الذي عدَّ ما في القلب هو كمال الإسلام، فزواله لا يزول به الإسلام في الظاهر، وكذلك زوال كمال الإيمان لا يزول به الإيمان، وهو المطلوب. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في [المجموع 7/241-242]: ((فإنَّ الخطاب بـ [يا أيها الذين آمنوا]: أولاً يدخل فيه من أظهر الايمان وإن كان منافقاً فى الباطن؛ يدخل فيه في الظاهر؛ فكيف لا يدخل فيه من لم يكن منافقاً وإن لم يكن من المؤمنين حقاً؟! وحقيقته: أنَّ من لم يكن من المؤمنين حقاً يقال فيه: أنه مسلم ومعه إيمان يمنعه الخلود فى النار؛ وهذا متفق عليه بين أهل السنة. لكن هل يطلق عليه اسم الإيمان؟ هذا هو الذى تنازعوا فيه: فقيل: يقال مسلم ولا يقال مؤمن. وقيل: بل يقال مؤمن. والتحقيق: أن يقال أنه مؤمن ناقص الايمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يعطى اسم الإيمان المطلق؛ فإنَّ الكتاب والسنة نفيا عنه الإسم المطلق، واسم الايمان يتناوله فيما أمر الله به ورسوله؛ لانَّ ذلك ايجاب عليه وتحريم عليه، وهو لازم له كما يلزمه غيره، وإنما الكلام فى اسم المدح المطلق. وعلى هذا فالخطاب بالإيمان يدخل فيه ثلاث طوائف: يدخل فيه: المؤمن حقاً. ويدخل فيه: المنافق فى أحكامه الظاهرة وإن كانوا فى الآخرة فى الدرك الأسفل من النار، وهو فى الباطن ينفى عنه الإسلام والإيمان، وفى الظاهر يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر. ويدخل فيه: الذين أسلموا وإن لم تدخل حقيقة الايمان فى قلوبهم، لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه، ثم قد يكونون مفرطين فيما فرض عليهم، وليس معهم من الكبائر ما يعاقبون عليه كأهل الكبائر، لكن يعاقبون على ترك المفروضات؛ وهؤلاء كالأعراب المذكورين فى الآية وغيرهم، فانهم قالوا: آمنا، من غير قيام منهم بما أمروا به باطناً وظاهراً، فلا دخلت حقيقة الإيمان فى قلوبهم ولا جاهدوا فى سبيل الله، وقد كان دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد. وقد يكونون من أهل الكبائر المعرضين للوعيد؛ كالذين يصلون ويزكون ويجاهدون ويأتون الكبائر، وهؤلاء لا يخرجون من الاسلام؛ بل هم مسلمون؛ ولكن بينهم نزاع لفظي: هل يقال أنهم مؤمنون؟ كما سنذكره إن شاء الله، وأما الخوارج و المعتزلة: فيخرجونهم من إسم الإيمان والإسلام؛ فإنَّ الإيمان والإسلام عندهم واحد، فاذا خرجوا عندهم من الإيمان خرجوا من الإسلام؛ لكن الخوارج تقول: هم كفار، والمعتزلة تقول: لا مسلمون ولا كفار ينزلونهم منزلة بين المنزلتين)). وقال أيضاً كما في المجموع [3/362-363]: ((فالإسلام: هو الإستسلام لله والإنقياد له ظاهراً وباطناً؛ فهذا هو دين الإسلام الذي إرتضاه الله؛ كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة. ومن أسلم بظاهره دون باطنه: فهو منافق؛ يقبل ظاهره، فإنه: لم يؤمر أن يشق عن قلوب الناس. وأيضاً فاذا كان الإسلام يتناول التصديق الباطن الذى هو أصل الإيمان: فيلزم أن يكون كل مسلم مؤمناً وهو خلاف ما نقل عن الجمهور!!. ولكن لابد فى الإسلام من تصديق يحصل به أصل الإيمان؛ وإلا لم يثب عليه، فيكون حينئذ مسلماً مؤمناً، فلابد أن يتبين المسلم الذى ليس بمؤمن، ودخوله فى الإسلام)). وقال [7/305]: ((والإسلام الظاهر يدخل فيه: المنافقون)). وقال [7/210]: ((لأنَّ الإيمان الظاهر الذى تجرى عليه الأحكام فى الدنيا لا يستلزم الإيمان فى الباطن الذى يكون صاحبه من أهل السعادة فى الآخرة؛ فإنَّ المنافقين الذين قالوا: آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين؛ هم فى الظاهر مؤمنون؛ يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم؛ كما كان المنافقون على عهد رسول الله ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فى المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر لا فى مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك)). فهل غابت هذه الحقيقة السلفية الثابتة عن السناني وابن عطايا؟ أم هو الاضطراب ومدافعة الحق بالأفهام الباطلة؟! ¤ ولما سألتُ أسامة بن عطايا بتاريخ ( ١٨‏/١‏/٢٠١٦ بالإفرنجي) عبر "الواتس آب" عن أقواله المتقدمة بعد ردود الشيخ ربيع حفظه الله على الحدادية، هل لا زال على هذه الأقوال؟ كان جوابه: ((هذه المواضيع الخطيرة لا أتكلَّم فيها اليوم!، لما سببته من فتنةٍ وحملٍ للكلام على غير وجهه ودفعه في اتجاه معين. والذي أعتقده: أنَّ تارك عمل الجوارح بالكلية كافر مرتد كما قرره الشيخ ربيع في رسالته حول جنس العمل. وأنَّ من عُرِضَ على السيف ليصلي فلم يصل، وفضَّل القتل على الصلاة: فهذا مرتد، ومن زعم إسلامه فقد دخلت عليه شبهة المرجئة كما ذكره شيخ الإسلام وابن القيم والشيخ الألباني. وهذا يقتضي أنَّ لترك أعمال الجوارح علاقة بالإيمان، وكذلك بالإرجاء في بعض الحالات كما في الحالة السابقة. وما ذكرتُه من كلامٍ أعمُّ من هذا، أو فيه إجمال: مقصودي فيه نحو هذا التفصيل. واعلم يقيناً أنَّ من علماء السنة الأكابر من يعتقد إجماع السلف على كفر تارك عمل الجوارح وعلى اتهام من لا يقول بذلك بموافقة المرجئة، ولا نجعل هذه القضية سبباً للطعن في أولئك العلماء؛ كالشيخ صالح الفوزان، ولا نجعل هذه القضية سبباً للطعن في العلماء الذين يعتقدون وجودَ الخلاف أو يرجِّحون بالدليل عدمَ كفر تارك عمل الجوارح الذي عنده أصل الإيمان؛ فهذا مسلك الحدادية البعداء البغضاء، والله أعلم)). وفي كلامه هذا أمور: الأول: لماذا لا يستطيع أسامة بن عطايا الكلام في هذه المسألة "تارك العمل" في هذه الأيام؟! وماذا ينتظر حتى يتكلم ويعلن معتقده فيها؟! ولماذا لا يوضِّح كلامه المجمل؟! أي اتجاه يقصد؟ الذي أعرفه عنه في جلسة جمعتني به في بيته: أنه يخالف الشيخ ربيعاً حفظه الله في مقالاته الأثرية في الرد على تشغيبات وشبهات وتأصيلات الفرقة الحدادية، وعنده رد على هذه المقالات!، ولكنه يخشى إن أظهر عقيدته هذه الأيام أن يُلحق بالغامدي والجهني ومن على شاكلتهم، ولهذا لا يتكلَّم في هذه المسائل هذه الأيام، وإنما ينتظر أن تعود الشوكة لهؤلاء الحدادية من جديد، والله أعلم. الثاني: وأما قول ابن عطايا: ((والذي أعتقده: أنَّ تارك عمل الجوارح بالكلية كافر مرتد كما قرره الشيخ ربيع في رسالته حول جنس العمل)). فهذا خلاف الواقع! الشيخ ربيع حفظه الله كتب مقالات واضحة في نقض دعوى تكفير تارك أعمال الجوارح، وهذا ما لا يخفى على الموافق والمخالف والقريب والبعيد، بينما أسامة بن عطايا يعتقد هذه العقيدة التي نقضها الشيخ ربيع، فكيف يزعم أنه يقرر ما قرره الشيخ ربيع؟! وهل نفهم من كلامه هذا أنَّ ابن عطايا يوافق ما قرره الشيخ ربيع في رسالته حول جنس العمل، ويخالفه في مقالاته الأثرية في رد تشغيبات وشبهات الحدادية؟! لنفترض أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله كان له قولان في هذه المسألة، القول الأول تكفير تارك عمل الجوارح (عام 1425هـ)، والثاني عدم تكفير تارك عمل الجوارح (حتى عامنا هذا 1438 ه)، والقول الثاني هو الأخير، فهل يحق لأحد أن يتخير من أقواله بحسب ما يشتهي ويوافق هواه؟! أم الواجب أن يأخذ قوله الأخير؟! ثم ما الذي قرره الشيخ ربيع حفظه الله في رسالته [كلمة حق حول جنس العمل]؟ الشيخ ربيع حفظه الله قرر ما يلي: 1- إنَّ فكرة تكفير تارك جنس العمل أثارها القطبيون لتفريق السلفيين وإحداث الفتنة بينهم وجرهم إلى تكفير الحكام والمجتمعات، وهي كلمة مجملة اختلف القائلون بها في بيان معناها وتفسيرها. 2- إنَّ هذه الفكرة يُراد بها اتهام أئمة أهل السنة الذين لا يكفِّرون تارك عمل الجوارح بالإرجاء، لإسقاطهم والفصل بينهم وبين الشباب السلفي. 3- وجوب الاستسلام لأحاديث الشفاعة القاضية بخروج من كان عنده أدنى أدنى أدنى من مثقال من إيمان من النار، والتشنيع على من لم يرفع بها رأساً. 4- وجوب الالتزام بما كان عليه السلف الأول من قولهم: الإيمان قولٌ وعملٌ؛ قول بالقلب واللسان وعمل بالقلب والجوارح، وترك الخوض في مسألة جنس العمل المجملة المحدثة. 5- وأما قول الشيخ ربيع حفظه الله في هذه الرسالة: ((وفي هذه الأيام كتب أخونا حمد بن عبد العزيز العتيق مقالاً تحت عنوان "تنبيه الغافلين إلى إجماع المسلمين على أنَّ ترك جنس العمل كفر في الدين"، فشرعتُ في قراءته إلى أن وصلت إلى الصحيفة الخامسة فإذا فيها : "الفصل الثالث: ترك جنس العمل كفر أكبر: المبحث الأول: صورة المسألة هي في رجل نطق بالشهادتين ثم بقي دهراً لم يعمل خيراً مطلقاً لا بلسانه ولا بجوارحه ولم يعد إلى النطق بالشهادتين مطلقاً مع زوال المانع"، فقلتُ: إن كان المراد بجنس العمل هذه الصورة فإني لا أتردد ولا يتردد مسلم في تكفير من هذا حاله وأنه منافق زنديق؛ إذ لا يفعل هذا من عنده أدنى حد للإيمان)). وهذا التعليق ذكره الشيخ ربيع حفظه الله من باب امتناع هذه الصورة من جهة الواقع العملي، فهي صورة نظرية لا حاجة للجدال والخلاف فيها، ولهذا قال حفظه الله في خاتمة كلمته: ((وهنا ملاحظة مهمة ينبغي لفت النظر إليها وهي: أنَّ الصورة التي ذكرها الأخ حمد لا يجوز لمسلم أن يتردد في تكفير صاحبها إن وجد؛ ولكنها في الوقت نفسه هي نظرية غير واقعية ولا عملية، إذ لا يتصور وقوعها من مسلم، والشرائع لم تبنَ على الصور النادرة كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله، فكيف نزج بدعوتنا وشبابنا في الصور المستبعدة أو المستحيلة، وتشحن النفوس وتضيع الأوقات في القيل والقال، بل توقع الشباب في الشبكة التي نصبها لهم التكفيريون؟!)). فهل أسامة بن عطايا يقرر ما قرره الشيخ ربيع في هذه الرسالة؟! تقدَّم كلام ابن عطايا وما فيه من اتهام من لا يكفِّر تارك عمل الجوارح بالإرجاء والتشنيع عليه، وكذلك ادَّعاء الإجماع على تكفيره، وأنَّ عدم تكفيره ليس من أقوال أهل السنة، ورد الاحتجاج بأحاديث الشفاعة، وأنَّ تارك كمال الإيمان يكفر في حالات معينة إلى غير ذلك، بالإضافة إلى أنَّ ابن عطايا خاض في هذا الموضوع بشكل واسع وفرَّق السلفيين بسببه وأثار الفتنة بينهم وسلَّط غلاة الحدادية عليهم في المواقع والمنتديات فترة من الزمان، فهل هذا يوافق ما قرره الشيخ ربيع في كلمته هذه؟! وهل يقرر ابن عطايا أنَّ الصورة التي ذكرها حمد العتيق هي صورة تارك العمل المختلف فيها اليوم؟! لو كانت كذلك، لماذا وصف الشيخ صالح الفوزان حفظه الله حمد العتيق ورسالته وصورته هذه بالإرجاء؛ مما اضطرَّ حمد العتيق للرجوع عنها زاعماً أنه لم يعتقد هذه الصورة يوماً قط!!. وهل يقرر ابن عطايا أيضاً أنَّ هذه صورة نظرية نادرة غير واقعية ولا عملية كما يقرر الشيخ ربيع في كلامه السابق؟! وقد كنتُ قد كلَّمتُ شيخنا الشيخ ربيعاً حفظه الله مرتين في زيارتين الأولى في (1430ه) والثانية في (1438ه) حول تعليقه هذا على الصورة التي ذكرها حمد العتيق، وأخبرتُه أنَّ بعض من تأثر بفكر الحدادية يحتج على السلفيين بهذا التعليق؟ فكان الشيخ ربيع يجيبني بأنه قال هذا من باب استحالة وقوع هذا ممن عنده أدنى ذرة من إيمان، لا من باب تكفير تارك عمل الجوارح. وبعد كل هذا يأتي اليوم أسامة بن عطايا ويزعم أنه يقرر أنَّ تارك عمل الجوارح كافر كما قرره الشيخ ربيع في رسالة "كلمة حق حول جنس العمل"!!. ثم إنَّ الصورة التي ذكرها حمد العتيق اشتملت على ترك أقوال اللسان وعمل الجوارح وعدم العودة إلى النطق بالشهادتين مع القدرة على ذلك وعدم المانع، وهذا الصورة حقيقة أشبه بالخيال النظري، وغلاة الحدادية يخالفوننا فيما دون ذلك، لأنَّ هذه الصورة حقيقتها هو الامتناع والاستكبار لا الترك المجرد. فلا يقال إنَّ الصورة هذه هي صورة تارك عمل الجوارح، بدليل أنَّ الشيخ ربيعاً حفظه الله قال: ((إنْ كان المراد بجنس العمل هذه الصورة؛ فإني لا أتردد ولا يتردد مسلم في تكفير من هذا حاله، وأنه منافق زنديق، إذ لا يفعل هذا من عنده أدنى حد للإيمان))، ومعلوم أنَّ الشيخ ربيعاً ينقل الخلاف في تارك عمل الجوارح، وهنا يذكر أنه لا يتردد مسلم في تكفيره، والمرجئة لا تكفِّر هذا، وهم مسلمون، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في المجموع [7/507-508]: ((ثم أنَّ السلف والأئمة اشتدَّ إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحداً منهم نطق بتكفيرهم ، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك، وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة، ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيراً لهؤلاء أو جعل هؤلاء من أهل البدع المتنازع في تكفيرهم فقد غلط غلطاً عظيماً)). فما فهمه أسامة بن عطايا وقرره لا يوافق ما قرره شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله في رسالة "كلمة حق"!. فكيف والشيخ ربيع الآن يصرِّح بالتشنيع على من يدَّعي الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح، ويقرر ما تتضمنه أحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد وحديث البطاقة من عدم خلود أهل التوحيد الذين لم يعملوا خيراً بجوارحهم في النار؟! الثالث: وأما محاولة أسامة بن عطايا أن يصرف الخلاف من مسألة تارك عمل الجوارح إلى مسألة ترك بعض الأعمال امتناعاً واستكباراً، كتارك الصلاة امتناعاً حتى يقتل، وأنَّ من لم يُكفِّره فقد دخلت عليه شبهة الإرجاء، فهذا خارج موضوع النزاع كما تقدَّم، لأنَّ كفره بالامتناع لا بالترك المجرد. وأسامة بن عطايا يعرف ذلك جيداً لكنه يحاول أن يمسك العصا من وسطها كما يقال أو يقف في منتصف الطريق لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، والحقيقة أنَّ السلفية عرفوه والحدادية عرفوه!، لكنه يخادع نفسه وبعض المخدوعين به ويتلاعب بالألفاظ. فكون من لم يكفِّر تارك الصلاة امتناعاً حتى يقتل دخلت عليه شبهة الإرجاء لا يلزم منه أن نتهم من لم يكفِّر تارك عمل الجوارح بالإرجاء ولا أن ندندن حول الإرجاء في هذه المسألة حتى لو كان تلميحاً وتعريضاً لا تصريحاً. الرابع: وقول ابن عطايا: ((وما ذكرتُه من كلامٍ أعمُّ من هذا أو فيه إجمال: مقصودي فيه نحو هذا التفصيل)). كيف يكون ما ذكرتَه من قبل من قبيل العام والمجمل؟! ألم تصرِّح باتهام من لم يُكفِّر تارك عمل الجوارح بالإرجاء وتشنِّع عليه؟! ألم تصرِّح بأنَّ تارك عمل الجوارح كافر بالإجماع، وقول من لم يُكفِّره ليس من أقوال أهل السنة؟! فكيف تزعم أنك عممتَ وأجملتَ؟!! ثم بعد تلك الخطيئة الصريحة التي وافق فيها غلاة الحدادية يطالبنا أسامة بن عطايا أن نحمل مجمل كلامه على مفصِّله؟! أين التفصيل؟! لا زلت يا ابن عطايا تدَّعي الإجماع وتدندن حول الإرجاء في هذه المسألة في حالات معينة على حد وصفك!، فأي تفصيل؟! هل تظن أنَّ ادخال مسألة تارك الصلاة امتناعاً حتى يقتل في مسألة تارك عمل الجوارح من قبيل التفصيل؟! لماذا لا تسلك طريقة من ذكرتَ (شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والعلامة الشيخ الألباني رحمهم الله) من القول بأنَّ من لم يُكفِّر تارك الصلاة امتناعاً حتى يقتل دخلت عليه شبهة الإرجاء دون أن تربط هذه بمسألة تارك عمل الجوارح؟! أم هو التلبيس والتمويه؟! الخامس: قول ابن عطايا: ((واعلم يقيناً أنَّ من علماء السنة الأكابر من يعتقد إجماع السلف على كفر تارك عمل الجوارح وعلى اتهام من لا يقول بذلك بموافقة المرجئة، ولا نجعل هذه القضية سبباً للطعن في أولئك العلماء؛ كالشيخ صالح الفوزان)). يحاول ابن عطايا أن يتستر خلف الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما فعل حدادية فالح الحربي مثل ذلك. قال شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله كما في [شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث ص179 - 180]: ((أهل البدع لا يسكتون عن أهل السنة، بل يطعنون فيهم كما هو حال الخوارج الجدد الحدادية!، بل هم الآن من أشدِّ الناس طعناً في أهل السنة، ومن أشدِّهم حرباً على أهل السنة؛ حيث إنَّ علماء مكة وعلماء المدينة وعلماء اليمن وعلماء العالم الإسلامي كلهم -الآن- عندهم مرجئة مبتدعة!!، ولا يعترفون إلا بشخص واحد -تقريباً- وهو الشيخ صالح الفوزان فقط!، ليندسُّوا من ورائه!، وليطعنوا في أهل السنة جميعاً!!، وهم والله بدؤوا بالشيخ الفوزان - وربِّ السماء - وأدينُ اللهَ بأنهم يبغضونه ويحتقرونه!!، فعلماء السنة كلهم -الآن- عند هؤلاء المبتدعة مرجئة!!، ومَنْ يكونون هم؟! ما ندري؛ لهم ثلاثة رؤوس أو أربعة بارزين فقط!، وهم من أضلِّ خلق الله، وأكثرهم خيانة وفجوراً، فكيف بالمخفيين؟! المخفيون يمكن فيهم باطنية وروافض!، والله أعلم، فما أبقوا لأهل السنة شيئاً، هذا حالهم الآن حرب أهل السنة!)). وابن عطايا يحاول بهذا النقل عن الشيخ الفوزان حفظه الله أن يهوِّن من مسألة دعوى الإجماع وفرية الإرجاء في أئمة أهل السنة الذين لا يكفِّرون تارك عمل الجوارح، فإذا قيل له ومن كان على مسلكه: كيف تدَّعون الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح وهناك من أئمة السلف من يخالف هذا الإجماع؟! وكيف تتهمون بالإرجاء من لا يكفِّر تارك عمل الجوارح وجمهور أهل الحديث على هذا القول استسلاماً لأحاديث الشفاعة؟! يكون جوابه وجوابهم: نحن نقول بقول الشيخ صالح الفوزان!، فابن عطايا يريد بهذا النقل تمرير هذه الدعوى وتهوين الخلاف مع من يقول بها من غلاة الحدادية اليوم!. ويظهر أنَّ ابن عطايا لم يصبر كثيراً على هذا التستر خلف الشيخ الفوزان، فقد قال في مقاله المنشور قبل أيام في تحذيره مني: ((ومن الحدادية: من استغلَّ قضية "تارك عمل الجوارح" ليتهم من يكفر تارك عمل الجوارح بأنه من الخوارج أو من الحدادية، أو يلمح بذلك؛ كما عليه مثل رائد آل طاهر وبعض الشباب المتنطعين ممن كان رائد على صلة بهم. والخلاصة: أنَّ عقيدتي في تكفير تارك عمل الجوارح واعتقاد الإجماع على تكفيره راسخة لا تزحزحها شقشقة رائد ولا ألاعيبه، ولستُ مقلِّداً للشيخ الفوزان ولا للشيخ ربيع ولا لغيرهما، بل أتبع الدليل وأنصره)). وكلامه هذا يدل على ثلاثة أمور: الأول: أنَّ أسامة بن عطايا يصرِّح بوصفي بالحدادية، وهو رجل لا يتورَّع من إطلاق هذا الحكم على السلفيين الذين يخالفونه ويردون عليه أخطاءه. وماذا يقول ابن عطايا في الشيخ ربيع حفظه الله الذي شنَّع على هؤلاء الذين يكفِّرون تارك عمل الجوارح ولا يستسلمون لأحاديث الشفاعة، وكذلك شنَّع على الذين يدَّعون الإجماع على تكفيره ويتهمون المخالف بالإرجاء، ووصفهم حفظه الله في مقالاته بالخوارج والقطبية والحدادية؟ فهل الشيخ ربيع من الحدادية أيضاً؟! وقد قال الشيخ ربيع حفظه الله في مقال [مضامين "المقالات الأثرية في الرد على شبهات وتشغيبات الحدادية"، ومعها ملحق مهم]: ((وهذا الكلام ضد منهج الحدادية الذين يرمون بالإرجاء من لا يكفِّر تارك العمل)). فإن اعترض علينا ابن عطايا باجتهاد بعض العلماء المعاصرين كالشيخ الفوزان حفظه الله ممن يعدُّ القول بعدم تكفير تارك العمل من الإرجاء، فجوابنا على اعتراضه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في [المجموع 6/ 71]: ((إذا رأيتَ المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتُفرت لعدم بلوغ الحجة له، فلا يُغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول)). الثاني: إصرار ابن عطايا على ادَّعاء الإجماع على تكفير تارك عمل الجوارح يؤكِّد لنا أنه لا زال موافقاً لعقيدة الحدادية في هذا الزمان، وأنه أصبح هذه الأيام لا يبالي ماذا يقول فيه العلماء السلفيون، لأنه يعدُّ نفسه عالماً راسخاً من أقران المشايخ الكبار كما صرَّح لي بهذا أكثر من مرة!!، وهو مستقل بفهمه عن فهم العلماء المعاصرين، ويعدُّ كل السلفيين في هذا الزمان مقلِّدين للعلماء لا متبعين إلا من وافقه على ثورته واستقلاليته هذه. الثالث: دعوى ابن عطايا أننا نقلِّد الشيخ ربيعاً حفظه الله كما يتستر الحدادية خلف الشيخ الفوزان حفظه الله، دعوى باطلة، فالشيخ ربيع حفظه الله كتب عدة مقالات في بيان وتفصيل هذه المسألة بالأدلة الصريحة والآثار السلفية والنقول العلمية عن أئمة الإسلام وعلماء أهل السنة، وردَّ على كل شبهات وتأصيلات وتشغيبات الحدادية بالحجة والبرهان، فمن أخذ بقول الشيخ ربيع لا يعدُّ مقلِّداً وأنما هو متبع للأدلة والآثار والنقول التي ذكرها في مقالاته، وأما الحدادية فيركضون وراء كلمة (هذا كتاب إرجاء) أو (هذا من المرجئة) أو (هذا إرجاء)، فهم مقلدة حقاً بلا خلاف مع ابن عطايا. فلو كان أسامة بن عطايا صادقاً في دعواه "بل أتبع الدليل وأنصره"، لاتبع الأدلة التي ذكرها الشيخ ربيع حفظه الله - وخاصة أحاديث الشفاعة - وانتصر لها، ولكن أبى الانقياد والاستسلام لهذه الأدلة وأبى قبول النصائح المتكررة من الشيخ ربيع حفظه الله حتى أصبح حاله مكشوفاً مفضوحاً. أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يبصرنا بالقول الحق وأن يجنبنا القول الباطل وأن يرزقنا الإخلاص والسداد والثبات على الهدى وحسن الخاتمة. كتبه أبو معاذ رائد آل طاهر 26 جمادى الآخرة لعام 1438ه كشف الخلل ونقض الزلل.pdf
  8. رائد آل طاهر

    التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق الكردي حول زياراته إلى مقرات الحزبيين

    يا أبا عبد الحق احذر سبيل المتساقطين الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد: بعد كتابة مقالي "التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق حول زياراته إلى مقرات الحزبيين" خرج علينا أبو عبد الحق الكردي متهجِّماً شاهراً سيفه المثلوم في قناته الفضائية "قناة النصيحة" - أي قبل أربعة أيام في ليلة 19 ربيع الآخر لعام 1438 ه - قائلاً: ((كما دعا غلامٌ يهودي النبيَّ صلى الله عليه وسلم على خبز شعیر وإهالَة سَنِخة فأكل منها، غلام شاب يهودي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأكل ماذا؟ خبز شعير, يعني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجابه, وذهب وأكل منها. لو أنا فعلنا اليوم شيئاً كهذا ماذا سيحدث؟! انظروا أنَّ أستاذ فلان مع يهودي أكل معه!, يقولون: أنه خرج من الدين!، خرج من الدين انتهى!، مباشرة يصورونك، وينشرونها، يقولون: عندنا حجة ودليل!. انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ دعا غلامٌ يهودي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، إلى ماذا دعاه؟ لم يحضر له طعام فاخر، ولكن انظروا إلى تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الإجابة قد تكون سبباً في هداية هذا الغلام اليهودي, وإن لم يهتد خلاص محاولة ولا شيء عليه, وإن كان أصلاً: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعاه رجل يهودي فأجابه؛ يريد أن يريه حسن خلق المسلم. أجابه فذهب فأكل معه خبر شعير، وهذا أمر طبيعي. وأما اليوم مع الأسف: باسم المنهج المنهج، كسروا ظهر المنهج, باسم الإسلام شوَّه داعش الإسلام, وباسم السلفية شوَّه أناسٌ السلفية... طفل لا يعرف من العلم شيئاً، لم يتعلَّم العلمَ الشرعي فيقول: هذا الأمر ليس بجائز حرام!، أين الحجة؟ أين الدليل؟ آية أو حديثاً؟ يقول: لا لا انتهى قال فلان حرام انتهى!!. يقول الألباني: نحتاج إلى العلم وكذلك الأخلاق الاسلامية. كل هذه البذاءة والسب والشتم وكلام سيئ يقال في الفيسبوك باسم ماذا؟ باسم السلفية!!، حاشا وكلا. لذلك باذن الله يجب أن تطهَّر السلفية من تلك الفايروسات والميكروبات إن شاء الله, رضي من رضي وسخط من سخط، دين الله ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من كل ذلكم الصبيان إن ارادوا تشويهه. وقسماً برب العالمين إنَّ من ورائهم يداً، وأنا أحلف على ذلك، وأن من ورائهم أحداً للتشويه السلفية، ولكن كما أنَّ الشباب المراهقين في داعش لا يشعرون أنَّ هذا الأمر تجارة يدار من فوقهم من قِبل روسيا وأمريكا ودول الكبرى يستعمل فيها هؤلاء، وهؤلاء الصبيان لا يعلمون ما هي القضية يُستعمَلون من فوقهم لتشويه هذه الدعوة وهؤلاء مساكين... يجب أن ينزَّه هذا المنهج من تميع المميعين وغلو الحداديين حاشاكم عديمو الأدب. وهذ ليس درساً في الفقه فقط. "دعا غلام يهودي النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير فأكل منها"، سبحان الله من هذه الاخلاق ومن هذا التواضع. كما قلنا: لو أنَّ اليوم لو رأوك مع إنسان ليس منهجه مئة في المئة على منهج الكتاب والسنة، إنسان لیس منهجه منهج أهل السنة‌ وعلی أهل القران والسنة، لقالوا: هذا الرجل - أي الذي يخالط المنحرفين - عليه مؤاخذات لأنه مختلط مع أهل البدع!, يا مسكين هل أنا مختلط معه؟! وإن جلستُ معه فماذا تظن بي؟ أتملق إليه، وأقول له: أتيتُ إليك لأبايعك؟! أو أقول: ظهر لي أنَّ طريقك هو الحق، وأنَّ منهج السنة خطأ؟! نذهب لهذا؟! ولكن مع الأسف كما قلتُ: قسماً بالله إنَّ من وارئهم يداً!!، وأقولها بعلم ولا أقولها من تلقاء نفسي!, لكن كما لا يشعر شباب داعش ما يدار من فوقهم من قبل روؤسائهم، وهؤلاء شباب الفيسبوك لا يعلمون شيئاً عن القضية!، ولايعلمون أيَّ يدٍ تدفعهم وتقول لهم: شوِّهوه ولاتدعوه ينشر شيئاً، وهؤلاء المساكين ليلاً ونهاراً يقولون: منهج!, منهج!, لا بارك الله في هذا المنهج!!, ليس هذا منهج السلف قط!، وليس هذا منهج أهل العلم!. انظروا هذا منهج الألباني، وهذا منهج ابن عثيمين، وانظروا إلى منهج صالح الفوزان وانظروا إلى منهج شيخ اللحيدان. انظروا هل هذا منهج؟!! هكذا وقعوا في أهل السنة والدعوة السلفية بالتشويه والتشهير وإساءة الأدب والاستهزاء!!. وجعلتم العالَم يستهزؤن بكم، هل هذا منهج؟! مع الأسف. ولكن نصيحتي يا إخوتي هو: أنه كل شاب يحب دعوة السنة بالحق يحب نشر منهج القرآن والسنة بمنهج السلف فلا يتشاجر مع هؤلاء ولا يناقشهم؛ لأنَّ هؤلاء مدفوعون. ويا إخوتي أنتم لا تعلمون, لا تقولوا معهم شيئاً، فإنهم كالغائط كلما نقرتَ فيه عوداً خرج ريحه أكثر, اتركوهم, فليقولوا ما شاءوا، وكيف يتقيئون، ولاتباحثوا معهم بأي صورة من الصور, واشغلوا أنفسكم بالعلم الشرعي. الحمدلله، واشغلوا أنفسكم بنشر دين الله هذا هو المهم. منهج الأنبياء يا قومي "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره", لنخرج الناس من الظلمات إلى النور, اشغلوا أنفسكم بهذا يا إخوتي، ولاتشغلوا أنفسكم بهذه الزمرة، اتركوهم حتى ينتهوا من نباحهم وعوائهم، فهمتم؟! أو يهديهم الله إن كانوا مستحقين، يرجعون يوماً إلى رشدهم ويقولون نحن مشغولون بماذا؟! وهذه الدنيا كلها تكالبت على أهل السنة، لم يبق يوماً لم تهاجم فيها الدعوة السلفية وعلى سبيل المثال اليوم هذة مجلة (جركة) بين يدي المتحدث باسم حزب (يةككرتوو) يقول أحد قياديهم يتحدث عن عبداللطيف السلفي والسلفيين ليس بينهم وبين داعش أي فرق، يا رجال المنهج تعالوا ردوا على هذا!, دافعوا عن هذا الدين وأنَّ هذا بهتان ترمون بها!!، لا, لا, نسقط هذا الرجل "عبداللطيف"، وهذا أكبر أمنياتنا. لذلك يا إخوتي كونوا حذرين، وكونوا فطناء، لاتجادلوهم ولا تناقشوهم، واهملوهم واشغلوا أنفسكم بعلمكم بإذن الله، واشغلوا أنفسكم بنشر التوحيد والسنة إن شاء الله، والخير في هذا، لو أنَّ رجلاً واحداً اهتدى على أيديكم وعَلِمَ معنى لا اله الا الله ومعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي مقتضى هاتين الكلمتين ما معناها؟ وما تعني؟، يعني أن لا نعبد الا الله, وإن قلتَ: أنَّ محمداً رسول الله ما معناه؟ يعني اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا تبتدعوا في الدين، وعلموا الناس الإلتزام بالكتاب والسنة، واشغلوا أنفسكم بها. وما يقول الناس عنكم من بعيد، وما يقوله هؤلاء، لاتنخدعوا بهم, ولاتنخدعوا بهم يقولون: علماء علماء!!، لا يصدقون، ويكذبون. أي علماء؟! هذا كتب العلماء بين أيدينا يا إخوة، تعالوا انظروا الى هؤلاء الفتانين، ليس في منهج العلماء, العلماء كيف يرضون بهذا؟! لا يرضون بهذ قط. وأي عالم - يقال عنه بأنه عالم! - يرضى بما يقوم به هؤلاء: فليس بعالم؛ بل هو منحرف، وأقولها علناً وبكل صراحة: فليس بعالم بل هو منحرف!!، وكل من رضي بهذا. وهذه فتنة من ورائها أيدي أعداء السنة, ويأتي عالم يفرح بهذا!، حاشا وكلا هذا ليس بعالم!!. لذلك انتبهوا لهذا الدين، والمنهج منهج القرآن والسنة, اشغلوا أنفسكم بنشر العلم, يريدون أن يحرفوننا عن هذا المنهج والدعوة الذي نحن بصدده, وهذه هو الأساس، وهؤلاء سوف يرجعون إن كانوا فيهم خيراً, وإن لم يكن فيهم خير: فلن يقبل الله منهم؛ اليوم أو غداً سيظهر أنَّ هؤلاء كانوا أيما ظالم وأيما فتان كانوا. ولذلك رحمكم الله، الذي يحب هذا المنهج النقي للإسلام أتى به النبي صلى الله عليه وسلم لا تجادلوهم, اتركوهم يا إخوتي واهملوهم، والغوا صداقتهم في الفيسبوك, وهؤلاء فايروس ومكروب، وانتشارهم لتشويه لهذا الدين فقط. ولو أنَّ أناساً نظروا عن بعدٍ يقول: أهذه السلفية؟! والله لو كانت هكذا لا نريدها!, ما هذا الشتائم والسباب، وهذه ليست بسلفية حاشا وكلا, وهذا عمل صبياني وفتنة, قسماً برب السماء والأرض إنَّ من ورائهم يداً ونعرف ذلك، ولكن يحتاج مدة حتى يفهم أناسٌ أنَّ هذه المواضيع كيف كانت)). ولي تعليقات مختصرة على كلامه هذا: أولاً: وصف السلفيين بــ (طفل – صبيان – شباب مراهقين – شباب الفيسبوك - ميكروبات وفيروسات – كالغائط – عديمو الأدب - غلو الحداديين...)، لا يختلف هذا عن أوصاف "يحيى الحجوري" الذي كان يستحقر السلفيين من طلبة العلم الذين كشفوا حاله وردوا انحرافاته بعلم وعدل، فاتق الله يا أبا عبد الحق، ولا تسلك سبيل الغاوين. ثانياً: اتهام السلفيين الذين ينتقدون أخطاءك بأنَّ هناك يداً تحركهم كما أنَّ داعش من ورائها يد تحركها، هذا اتهام سبقك به غلاة المميعة وغلاة الحدادية، بل سبقك به الإخوان المسلمون والقطبية والسرورية الذين كانوا يطعنون بالعلماء الكبار بأنهم مجنَّدون لخدمة الطواغيت واليهود والعلمانيين وغيرهم، فاتق الله يا أبا عبد الحق، ولا تحلف بالله كذباً. وهؤلاء السلفيون في إقليمكم لو كانت من ورائهم يد تحركهم كما تزعم كذباً وزوراً لصرحوا بانحرافاتك من قبل وما خافوا من بطشك وضررك بسبب علاقتك المعروفة!. وأي الفريقين أقرب إلى هذا الوصف: آلذي يفتح قناة فضائية ويفتح أكاديمية للتعليم والتربية بآلاف الدولارات تدفع سنوياً، ويزور مقرات الحزبيين ويتعاون مع كبار مرشديهم لتوحيد جهود الإسلاميين زعموا، ويلتقي بشخصيات سياسية كبيرة بين الحين والآخر وغير ذلك مما يخفى علينا ولا يخفى على ربِّ العالمين؟! أم مَنْ لا يملك إلا قلماً أو لساناً يذبُّ فيه عن دين الله من انحرافات المبطلين؟! أيُّ الفريقين أحق بالأمن؟! ثالثاً: الحديث الذي استدللتَ به على جواز زيارة مقرات الحزبيين والالتقاء بمرشدهم العام لا حجة لك فيه، وقد حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله كما في "الإرواء 1/71 حديث 35" قائلاً: ((شاذ بهذا اللفظ))، والحديث ورد بعدة ألفاظ: "إنَّ خياطاً بالمدينة دعا..."، "أنَّ أنساً مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة"، "إنَّ رجلاً دعا رسول الله إلى خبز شعير وإهالة سنخة"، "لقد دُعي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة". قال الشيخ الألباني رحمه الله: ((قلتُ: وفى رواية أحمد أنه كان يهودياً, لكن الظاهر أنَّ أبان شكَّ فى ذلك حيث قال مرة أخرى كما تقدم: "خياطاً" بدل "يهودياً"، وهذا هو الصواب عندى لموافقتها لرواية همام عن قتادة ورواية الآخرين عن أنس, فهى رواية شاذة, وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار)). رابعاً: على فرض صحة هذا اللفظ "يهودي"، ألا ترى يا أبا عبد الحق فرقاً بين إجابة دعوة المبتدع وإجابة دعوة الكافر من أهل الكتاب؟! قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع!، وأحبُّ أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد". وقال الخلال في "السنة": ((1704- أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ الْخَطَّابُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَالِسًا, فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ جَهْمِيٌّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ, فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ, وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ, فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ السَّلاَمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: تَرْضَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ؟! فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الصارم المسلول": ((ولهذا يُعاقب الفاسق الملي من الهجر والإعراض والجلد وغير ذلك بما لا يُعاقب به الكافر الذمي؛ مع أنَّ ذلك أحسن حالاً عند الله وعندنا من الكافر)). وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" في مسألة وجوب رد السلام على أهل الذمة: ((وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدِّ عَلَيْهِمْ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ الرّدُّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى، وَالصّوَابُ: الْأَوّلُ، وَالْفَرْقُ: أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمّةِ)). قال الشيخ ربيع حفظه الله في شريط "التوحيد يا عباد الله" : ((واللهِ لقد جَنَت الفِرَقُ الضَّالة على الإسلام جنايةً لا نظير لها؛ ولهذا قال العلماء الفحول: "إنَّ أهل البدع أضر على الإسلام من اليهود والنَّصارى"؛ لأنَّ اليهود والنصارى مكشوفون، لو جاء اليهودي ببعض الكلام الذي فيه الصِّدق: ممكن ألا يُقبل منه!؛ لكن هذا الدَّجال يأتيك بالطوام، يأتيك بالكفر والشِّرك والضَّلال: تصدِّقه؛ لأنَّه يأتيك بجبة وهيئة وعمامة، ويهلِّل ويسبِّح، ويعطيك السُّموم فتقبل منه السُّموم والبلايا والضَّلال!)). وقال أيضاً: ((قلنا غير مرَّة: إنَّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى؛ حتى إنَّه قد لا يقبل الحقَّ منهم لسوء ظنِّه بهم وعدم ثقته فيهم!، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات)). خامساً: أين أنت يا أبا عبد الحق من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ: فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ"؟!. قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" معلِّقاً على هذا الحديث: ((هَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ, فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ, لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ حُسْنُ ظَنِّهِ بِنَفْسِهِ وَمَا عَهِدَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ بِدِينِهِ فِي مُجَالَسَةِ بَعْضِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ, فَيَقُولُ: أُدَاخِلُهُ لِأُنَاظِرَهُ أَوْ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ مَذْهَبَهُ!!, فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الدَّجَّالِ, وَكَلَامُهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ, وَأَحْرَقُ لِلْقُلُوبِ مِنَ اللَّهَبِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ كَانُوا يَلْعَنُونَهُمْ وَيَسُبُّونَهُمْ فَجَالَسُوهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ, فَمَا زَالَتْ بِهِمُ الْمُبَاسَطَةُ وَخَفْيُ الْمَكْرِ وَدَقِيقُ الْكُفْرِ حَتَّى صَبَوْا إِلَيْهِمْ)). سادساً: ألا تعلم يا أبا عبد الحق إنَّ استدلالك هذا لا يختلف عن استدلال أبي الحسن المأربي الذي قال في شريط "الحدادية": ((فلان تغدَّى عند فلان وفلان هذا حزبي: إذاً أصبح حزبياً!، تعشَّى عند فلان وفلان سلفي: يبيت حزبياً ويصبح سلفياً!، ويبت حزبيا أو العكس، هل هذا منهج العلماء؟! فلان سلَّم قال له وعليكم السلام: إذاً هذا حزبي!، فلان زار فلان المريض: إذاً هذا حزبي!. هب أنك زرتَ أضلَّ أهلِ الأرض!؛ ترى أنَّ في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو أن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمةً لك وطعناً فيك؟! ألم يجب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوةَ امرأة يهودية وضعت له السمَّ في ذراع الشاة؟! من قال: إنَّ من زار فلاناً أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي؟! هذه أصول ظالمة جاهلة!، تنادي بملئ فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له: احـذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنـزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته. أما أن يكون هذا في العالِم وفي طالبِ العلم المبرَّز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك؟! هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة!!)). فردَّ عليه شيخنا الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "إعانة أبي الحسن إلى الرجوع بالتي هي أحسن" قائلاً: ((نعم أجاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوتها؛ لأنَّ اللهَ أباح طعامَ أهل الكتاب، ثم انظر ماذا عملت اليهودية الخبيثة؟!. وقد يفعل أهل الضلال والبدع بأهل السنة ما هو شر من هذا، ألا وهو إفساد عقيدة ودين من يجالسهم ويخالطهم. ألا تعلم أنَّ رسول الله حذَّر منهم في غير ما حديث؟ ألا تعلم أنَّ أئمةَ السلف حذَّروا منهم؟ وكان كثيرٌ منهم على رسوخهم في العلم لا يجالسونهم ولا يستمعون إلى كلامهم كالإمامين ابن سيرين وأيوب السختياني وغيرهما. ألا تعلم أنَّ ضياع كثير من المسلمين والمنتسبين إلى المنهج السلفي سببه مخالطة وزيارات أهل الأهواء والباطل؟! وفي التاريخ أمثلة لتأثر بعض العلماء ببعض من خالطوهم وأظنك تعرف منهم: عبد الرزاق الصنعاني، وأبا ذر الهروي، والبيهقي، وابن عقيل، وفي هذا العصر عندك في اليمن نماذج من الأذكياء ضاعوا بسبب مخالطتهم لأهل الفتن، والسعيد من وعظ بغيره)). سابعاً: هجمة أبي عبد الحق على كلمة "المنهج" بهذه الصورة تعيد إلى أذهاننا هجمة عبد المالك رمضاني لما قال في جلسته مع أهل تونس: ((أنا أتعجب اليوم؛ يقال: فلان عقيدته سليمة يحارب القبوريات، يحارب التصوف، يحارب الرفض، يحارب الإرجاء، يحارب التكفير، تجد الصاحب جامد بارد!، ما تتحرك له شعرة فرح!!، حتى يقال: ماذا يقول في فلان؟!، سبحان الله العظيم؛ العقيدة هانت عليكم إلى هذه الدرجة؟!. ولذلك فمن البدع اليوم في هذا العصر أن يقال: انظروا في عقيدة فلان و"منهجه"؟!!، إيش هذا و"منهجه"؟ منين جبتوا "المنهج" هذا الفن الجديد هذا؟!، ما قرأناه عند المتقدمين بل ولا المتأخرين!، إنما الآن نشأ في هذه العصور المتأخرة فقط، هذه السنوات المتأخرة)). ثامناً: وأما حصر معرفة المنهج بعلماء معينين (الألباني وابن عثيمين وصالح اللحيدان وصالح الفوزان) فمع كونها شنشنة جديدة من أبي عبد الحق - بعد أن طالبه مشايخنا (ربيع المدخلي وعبيد الجابري ومحمد بن هادي وعبد الله البخاري) بالرجوع عن أخطائه والكف عن تبديع السلفيين؛ وهم أعرف الناس به وبالخلاف بينه وبين السلفيين - لكنها شنشنة قديمة أسسها علي الحلبي في مقدمة كتابه [التحذير من فتنة الغلو في التكفير] قائلاً: ((إنَّ مشايخنا الأجلاء هؤلاء - يعني بهم: الألباني، وابن باز، وابن عثيمين رحمهم الله تعالى - هم نجوم الهدى، ورجوم العِدى؛ مَنْ تمسَّك بغرزهم فهو الناجي، ومَنْ ناوأهم وعاداهم فهو المظلم الداجي...، فالحكم الذي يتفق عليه مثل هؤلاء الأئمة الكبراء والعلماء الفقهاء لا يبعد عن الصواب كثيراً مَنْ يدَّعي أنه الإجماع!، وأنه الحق، وأنه الهدى والرشاد؛ لأنهم أئمة الزمان، وعلماء العصر والأوان، فلعلَّ المخالف لهم مفارق للجماعة، ومخالف عن حسن الإتباع وصواب الطاعة)). وكان مقصود الحلبي بهذا التحجير إسقاط غيرهم من العلماء المعاصرين وعدم الالتفات إلى كلامهم، وهو بهذا كأنه يصوِّر خلافاً بين العلماء المعاصرين وبين أولئك الأئمة في تطبيق المنهج السلفي، وأنَّ المنهج السلفي لم يطبِّقه إلا أولئك العلماء دون غيرهم!، وأخشى أنَّ أبا عبد الحق - في جديد حاله - سائرٌ على هذا السبيل. تاسعاً: وأما تشبيه أبي عبد الحق خصومه من السلفيين الذين رفعوا أخطاءه موثقة إلى كبار العلماء بالدواعش!، فهذا مع كونه ظلماً كبيراً لإخوانه السلفيين: ففيه خطر كبير لما قد يتعرض إليه هؤلاء السلفيون من أذى وضرر ومساءلة أمنية وتحقيق واعتقال وترحيل من الإقليم، وقد حصل هذا لبعضهم ولا زال البعض يخشى ذلك، وأبو عبد الحق يزعم أنه لا علاقة له بهذه المضايقات التي تعرض لها السلفيون!!، ولا يخفى على البصير أنَّ كلام أبي عبد الحق هذا هو السبب الرئيسي لتعرض الإخوة لأنواع من الأذى والمضايقات. وقد قال أبو عبد الحق في جلسة "بَرْدَرَش": ((كما أنَّ فكرة التكفير لا تبقي أحداً: فلان كافر وفلان كافر، بعد ذلك يبدأون بأنفسهم فيكفر بعضهم بعضاً؛ انظر إلى جبهة النصرة والقاعدة وانظر إلى القاعدة وداعش، يكفِّرون بعضهم ويستحلون دماء بعضهم البعض؛ هؤلاء بالتكفير، ونحن السلفية بالتبديع: فلان منحرف وفلان مبتدع!، من بقي؟! ما أبقيتم أحداً، هذا ليس دين الله، هذه ليست سلفية)). وقال أيضاً: ((ما هَمُّ داعش؟ قتل الناس وإخراجهم من دائرة الإسلام، وما هَمُّ الحداديون؟ تبديع الناس وإخراج الناس من أهل السنة والسلفية، يفرح بهذا، يفرح بهذا، وينام بالليل ويقول: الحمد لله بُدِّع فلان!، وهذا شيء طيب!، كيف يستريح الداعشي؟! يستريح عندما يقول للناس: كافر، أنت خارج عن الملة؛ هكذا يستريح، وحينئذ هؤلاء يستريحون، بالله عليكم ألم يتكلم العلماء؟ ألم يقولوا: فلان مبتدع؟ حسناً إذاً ننتظر لعل غداً!، إن شاء الله في السفر القادم يذهب أناس آخرون ونجمع أكاذيب أخرى عسى ولعل!، بهذا يستريحون)). عاشراً: أما وصف أبي عبد الحق العلماء الذين أدانوه وحذَّروه كالشيخ عبيد الجابري حفظه الله أو الذين طالبوه بالرجوع عن أخطائه رجوعاً واضحاً والكف عن تبديع السلفيين ووصفهم بالحدادية كالشيخ ربيع والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري حفظهم الله بعد أن اطَّلعوا على مخالفاته موثقة من كلامه وصوتياته ومرئياته بالإضافة إلى أخبار الثقات من طلبة العلم المعروفين عند هؤلاء المشايخ، وصف أبي عبد الحق لهم بأنهم ليسوا علماء وأنهم منحرفون!!!، والله هذه غاية في الجرأة والطعن بأهل العلم، ويظهر أنَّ أبا عبد الحق قد ضاقت نفسه بحبس هذه الطعونات ولا يتحمَّل أكثر على عدم التصريح بها، نعوذ بالله من الخذلان. وقد كان أبو عبد الحق في مراحله الأولى يعذر العالم ولو تكلَّم فيه بدعوى أنه يتأثر بالكلام المنقول إليه!، لكنه اليوم يسلب عنه صفة العلم ويثبت له الانحراف!!. قال أبو عبد الحق في جلسة "بَرْدَرَش": ((نحن نقول: أكبر تزكية أن يصلح الإنسان فيما بينه وبين ربه ويكون على منهج سليم صحيح، فكثيراً ما يكون هناك أناس من النمامين والجواسيس من هذا الصنف ممن "إذا خاصم فجر"، يذهب إلى العالم الفلاني ويقول: فلان فعل كذا وفلان فعل كذا حتى يؤثِّر على ذلك العالم!، والعالم بشر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي لعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض"، وهذا كثير، فهؤلاء من الذين "إذا خاصم فجر". كتبوا عليَّ أشياء كثيرة - وكلها كذب وبهتان!! - وأرسلوها إلى العلماء، الرجل فعل كذا وكذا وكذا. ولو تكلَّم العلماء: فماذا يعني؟! ألا يعرف بعضنا بعضاً؟! نحن منشغلون بماذا في كردستان؟! فهل نحن ندعو إلى التوحيد والسنة والدين؟! أم ندعو إلى الخرافة والبدعة؟! أم ندعو إلى التحزب والتكفير؟! فمهما كتب النمامون والجواسيس والذين فيهم صفة النفاق وتجسسوا والله لا يضر!، وهذا ليس بشيء. فرضاً لو تكلَّم عالم فليتكلَّم؛ هو معذور. لكن من المذنب؟ النمامون والجواسيس. فهل الإنسان ينتهي أمره ويهلك بهذا الكلام؟ لا)). وأخيراً: أنصح الأخ أبا عبد الحق أن يرجع عن أخطائه كلها ولا يغترَّ بنفسه ولا بمن حوله ولا بمن يمدُّه ويتودد إليه من الأحزاب والشخصيات السياسية، ولا يغتر بصبر العلماء عليه وترفقهم به، فقد صبر العلماء على من قبله ثم نفد صبرهم لما رأوا إصرارهم وعنادهم فتكلَّموا فيهم وحذَّروا منهم. فعليك يا أبا عبد الحق أن تنظر إلى نفسك وكيف ابتعدت عن المنهج السلفي بهذه المخالفات الواضحة وهذا التمادي في الباطل، ووالله إذا تكلَّم فيك العلماء فلا تنفعك هذه الشهرة ولا هذه القناة وهذه العلاقات الجديدة مع رؤوس الحزبية والشخصيات السياسية. والله يهدي إلى سواء السبيل.
  9. رائد آل طاهر

    مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )

    جزاكم الله خيراً شيخنا على هذا الرد الذي كشف جهالة هذا المتصدِّر لمشيخة الأزهر، ومَنْ كان على طريقته كـ (طارق سويدان) الذي قال في صفحته على الفيس بوك: ((يقول بعض علماء السلف عن "بوذا" أنه كان نبياً لكنه تمَّ تحريفُ بعضِ تعاليمه؛ وهو بالتأكيد من عظماء الحكماء)). وقد سُئلت اللجنة الدائمة برئاسة سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله السؤال الآتي/ ما حكم الإسلام فيمن يقول: إنَّ ( بوذا ) نبي؟ فكان الجواب: ((بوذا ليس نبيَّاً، بل كان كافراً فيلسوفاً، يتنسَّك على غيرِ دينٍ سماوي، فمن اعتقد بنبوته: فهو كـافر. وقد غلا فيه قومه واعتقدوا فيه الألوهية وعبدوه من دون الله، واعتنق هذه النحلة البوذية الوثنية: كثيرٌ من البشر قديماً وحديثاً، فالواجب على المسلم بغض هذه النحلة وبغض أهلها، والبراءة منهم ومعاداتهم في الله)).
  10. رائد آل طاهر

    التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق الكردي حول زياراته إلى مقرات الحزبيين

    جزاكم الله خيراً ((قياس المبتدع على الكافر في الزيارة قياس باطل: فالمبتدع أشد ضرراً على المسلمين وأعظم خطراً من الكافر؛ لأنَّ الكافر تبيَّن أمره عند عوام المسلمين فلا يغترون به، بينما يغتر هؤلاء العوام بالمبتدعة. قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد". وقال الخلال في "السنة": ((1704- أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ الْخَطَّابُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَالِسًا, فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ جَهْمِيٌّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ, فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ, وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عُمَرَ, فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ السَّلاَمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ قَالَ: تَرْضَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, تَرُدُّ عَلَى جَهْمِيٍّ؟! فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا)). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/323): ((فَصْلٌ: فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الدَّوْلَةِ: قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ، فَجَاءَهُ رَسُولُ الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ، قَالَ: يُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ؟! قَالَ: إنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ دَاعِيَةٌ. عَزَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى مَنَاقِبِ الْبَيْهَقِيّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ يَعْنِي لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ: "فَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِالدَّاعِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْأُمَّةِ" انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ. وَفِي جَامِعِ الْخِلَالِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ أَصْحَابَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَهْلُ الْبِدَع وَالْأَهْوَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الضَّرَرِ عَلَى الدِّينِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَأَذِنَ، فَجَاءَ أَرْبَعَةُ رُسُلِ الْمُتَوَكِّلَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالُوا: الْجَهْمِيَّةُ يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا أَوْلَى أَمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُسَلَّطُونَ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَا يَكُونُوا تَحْتِ أَيْدِيهمْ، قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرُّوذِيُّ: أَيُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمَا مُشْرِكَانِ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِالْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، وَأُولَئِكَ لَا يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الصارم المسلول": ((ولهذا يُعاقب الفاسق الملي من الهجر والإعراض والجلد وغير ذلك بما لا يُعاقب به الكافر الذمي؛ مع أنَّ ذلك أحسن حالاً عند الله وعندنا من الكافر)). وقال في "اقتضاء الصراط المستقيم" في التفريق بين اليهود والنصارى وبين المسلم الموافق لهم: ((هؤلاء يقرون على دينهم المبتدَع والمنسوخ مستسرين به، والمسلم لا يُقَرُّ على مبتدَع ولا منسوخ لا سراً ولا علانية)). وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" في وجوب رد السلام على أهل الذمة: ((وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الرّدِّ عَلَيْهِمْ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الصّوَابُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ الرّدُّ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَوْلَى، وَالصّوَابُ: الْأَوّلُ، وَالْفَرْقُ: أَنّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ تَعْزِيرًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا مِنْهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمّةِ)). قال الشيخ ربيع حفظه الله في شريط "التوحيد يا عباد الله" : ((واللهِ لقد جَنَت الفِرَقُ الضَّالة على الإسلام جنايةً لا نظير لها؛ ولهذا قال العلماء الفحول: "إنَّ أهل البدع أضر على الإسلام من اليهود والنَّصارى"؛ لأنَّ اليهود والنصارى مكشوفون، لو جاء اليهودي ببعض الكلام الذي فيه الصِّدق: ممكن ألا يُقبل منه؛ لكن هذا الدَّجال يأتيك بالطوام، يأتيك بالكفر والشِّرك والضَّلال: تصدِّقه؛ لأنَّه يأتيك بجبة وهيئة وعمامة، ويهلِّل ويسبِّح، ويعطيك السُّموم فتقبل منه السُّموم والبلايا والضَّلال!)). وقال موضحاً: ((ومن هنا نستحضر ما سلف من الأسئلة عن المقولة: بأنَّ أهل البدع أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى؟ ألا ترون بهذه النداءات وبهذه الدعوات وبهذه المؤتمرات أنَّه حقًّا وضح لنا أنَّهم أخطر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الخارجيين. لأنَّنا كما قلنا غير مرَّة: إنَّ المسلم مهما بلغ في السخف لا ينخدع باليهود والنصارى؛ حتى إنّه قد لا يقبل الحقّ منهم لسوء ظنِّه بهم وعدم ثقته فيهم!، بينما قد يخدع بأهل البدع والضلالات ولاسيما أصحاب الشعارات البراقة مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ، قد ينخدع، وانخدع الكثير والكثير من أهل السنّة ومن أهل التوحيد، انخدعوا بهؤلاء، فلحق بالإسلام وبشباب الأمّة من الأضرار ما لا يحصيه إلاَّ الله، وظهر مصداق ما قال هؤلاء الأفذاذ من أئمّة الإسلام: أنَّ أهل البدع أضرُّ على الإسلام من أعداء الإسلام الخارجيين)). وقال حفظه الله: ((كذلك الأحزاب السياسية الناشئة الآن التي ورثت الكثير من هذه الموروثات الضالة من العقائد الفاسدة والانحرافات في شتّى الأبواب، ورثوها وأضافوا إليها بدعًا جديدة من الغرب ومن الشرق، فأضافوا الديمقراطية، وأضافوا الاشتراكية، وأضافوا التمثيل والأناشيد، وأمورًا خطيرة لا يحصيها إلاّ الله تبارك وتعالى، أضافوها إلى تلك البدع التي قاومها أهل السنّة بكتاب الله وبسنّة رسول الله، وقال فيها أفاضل أئمّتهم: "أهل البدع والوضّاعون أشدّ ضررًا من الأعداء الخارجيين من اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين وغيرهم، وأشدّ ضررًا على الإسلام من الوثنيين"، لأنَّ العدو يحاصر البيت من الخارج، وهذا يخرِّب في البيت من الداخل، المبتدع يخرِّب البيت من الداخل، ثمَّ يفتح الباب للعدو ويقول له: ادخل، هكذا ضربوا مثلاً لأهل البدع لبيان شرّهم وخطورتهم. وأنا في نظري: أنَّ أخطر أهل البدع الآن على المنهج السلفي وأهله جماعتان: جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان بفصائلها، وشرُّهم مستفحل أكثر من أهل البدع جميعًا، فلا تترك فتنتهم بيتًا إلاَّ دخلته. لأنَّ أهل البدع من خوارج وروافض ومعتزلة كانوا منطوين على أنفسهم منعزلين مقموعين لا يدخلون مساجد أهل السنَّة فيستولون عليها، ولا ينصِّبون أنفسهم أئمّةً وخطباء فيها، ولا يدخلون في مدارسهم، ولا يتسلّلون إلى بيوت المسلمين: إلى نسائهم وصبيانهم. أمّا هؤلاء ما تركوا موقعًا إلَّا وتسلَّلوا فيه وتسلَّلوا إلى الابن وإلى المرأة وإلى البنت وإلى البيت وإلى المسجد وإلى كلّ موقع من مواقع المسلمين من مواقع أهل السنَّة)). وقال: ((إنَّ رؤوس أهل الضلال ومخترعي البدع في دين الله أشدُّ ظلمًا وأشدُّ فجورًا وأشدُّ خطورة من الحكام الفاسدين الذين يتلَّقون التشريعات من اليهود والنصارى وغيرهم)). فإذا عرفنا هذا تبيَّن لنا أنَّ خطر وضرر أهل البدع أشد على المسلمين من الكفار. فكيف يقاس المبتدع على الكافر؟! هذا قياس فاسد قطعاً، لأنه قياس مع الفارق، فضلاً عن كونه قياساً في مقابل النص والآثار السلفية والإجماع في النهي عن مجالسة أهل البدع أو زيارتهم)). مقتبس من مقالي: [سابقة خطيرة: زيارة مقرات الحزبيين ... ونقض شبهات المعتذرين].
  11. التعليق المتين على جواب د. أبي عبد الحق الكردي حول زياراته إلى مقرات الحزبيين 1- أرسلتُ رسالة عبر الواتساب إلى الأخ أبي عبد الحق قبل نشر هذا الرد قلتُ فيها: ((بخصوص جوابك حول زيارتك للحركة الإسلامية، عندي تعليق عليه عزمتُ على نشره، لكن رأيتُ أن أرسله لك لعل الحاجة من نشره تنتفي، أرسله لك أخي؟)). فكان جوابه بالحرف الواحد: ((الباب مفتوح أمامك، بإمكانك ترد على كل ما أقوله وأفعله، لا يهمني والله، ولم ولن أقرأه، والله جلَّ وعلا عليم بما أفعله وما تفعله، "وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملكم"))!!، ومع هذا أرسلتُه إليه. كما طلبتُ منه أن نذهب إلى العلماء ونجلس بين أيديهم لإنهاء الخلاف في المسائل المنتقدة عليه، فأعجبته الفكرة لكنه اعتذر بأنه مشغول بفتح أكاديمية للتربية والتعليم!. 2- استأذنتُ مشايخي العلماء في الردِّ على الأخ أبي عبد الحق؛ فأذِنوا لي، ونصحوني أن يكون رداً علمياً، وأنكروا عليه زيارته إلى هؤلاء الحزبيين. مقدِّمة الرد إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد: فإنَّ زيارة أخينا د. أبي عبد الحق الكردي - هداه الله - إلى مقر المرشد العام للحركة الإسلامية في كردستان والالتقاء بـ "عرفان علي عبد العزيز" مرشدها الحالي، هذه الحركة التي نشأت أولاً كجماعة مسلحة كردية في إيران ضد نظام البعث في العراق في عام 1987 بالإفرنجي بقيادة (عثمان ثم علي أولاد عبد العزيز)، وسكنت مدينة حلبجة على الحدود العراقية – الإيرانية، ودخلت هذه الحركة بمواجهة مسلَّحة ضد حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" بقيادة جلال الطلباني عام 1993، وحصلت بينهم مقتلة عظيمة، وتدخلت إيران في تهدئة الأمور وقوَّت علاقة الحركة بـ "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في الإقليم الآن. وتخرجت من الحركة الإسلامية: تنظيمات تكفيرية من جهة وموالية لإيران من جهة أخرى!، كــ "الجماعة الإسلامية" بقيادة علي بابير، و "جماعة أنصار الإسلام" بقيادة ملا كريكار والتي انضمت لاحقاً مع "جند الإسلام" المعروفة بولائها لتنظيم القاعدة وطالبان، وأيضاً تخرج منها "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" وهو من فروع الإخوان المسلمين بقيادة صلاح الدين محمد بهاء الدين، وهو تنظيم سياسي غير مسلَّح، وقد استقلت هذه التنظيمات لاحقاً عن "الحركة الإسلامية" الأم التي هي الآن بقيادة عرفان. وأما "عرفان علي عبد العزيز" فقد قال في بداية انتخابه مرشداً عاماً للحركة الإسلامية عام 2012 بالإفرنجي: "إننا سنفعل ما بوسعنا لإعادة كريكار؛ لانه لم يرتكب أي جرم"، و "كريكار" هو رجل تكفيري معروف وقطبي مشهور يدعو قديماً إلى الجهاد المسلح ضد حكومة إقليم كردستان!، وفرَّ إلى النرويج. فزيارة د. أبي عبد الحق للحركة الإسلامية هذه والالتقاء بمرشدها العام أثارت تساؤلات كثيرة وشكوكاً مثيرة في أوساط الناس عامة - في إقليم كردستان - وبين السلفيين على وجه الخصوص. وكنَّا قد صبرنا عليه منتظرين منه جواباً مقبولاً أو عذراً شرعياً يخرج به من هذه الورطة التي أوقع فيها السلفيين وشوَّه فيها دعوتهم السلفية الصافية النقية، فاكتفى أبو عبد الحق بكتابة كلمة مختصرة في صفحته على الفيس بوك معنونة بـ "الزيارات الدعوية... وتواصوا بالحق" قال فيها: ((قمنا مع بعض الإخوة الفضلاء بزيارة الشيخ عرفان علي عبد العزيز، وتباحثنا فيها شؤون الدعوة والتركيز على نشر الإسلام الصافي البعيد عن الخرافيات والضبابية والتعصب الحزبي، ومحاولة أن يكون عملنا الرئيسي هو توجيه ونصيحة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور "لتخرج الناس من الظلمات إلى النور"، أسأل الله أن يجمعنا على التوحيد والسنة وأن يعيننا للابتعاد عن الشرك والبدعة، وأن يُحسن خاتمتنا وأن يهدينا ويهدي بنا، وأن نكون رحمة للناس)). بينما كان بيان الحركة الإسلامية: ((استقبل اليوم عصراً 4 / 11 / 3016 المرشد العام للحركة الإسلامية عرفان علي عبد العزيز في مقره الخاص الدكتور عبد اللطيف أحمد الشخصية الإسلامية المعروفة في كردستان. وقد أكَّدوا في هذه الزيارة على: - التقدم والوحدة والموقف الموحَّد للإسلاميين بكافة أطيافهم وتياراتهم السياسية والدينية. - وثمنوا في هذه الزيارة محاولات حزب الحركة الإسلامية في تنظيم البيت الداخلي للإسلاميين. - وأيدوا كل مشروع يخدم النهضة الإسلامية. وتجري هذه اللقاءات ضمن المحاولات والزيارات التي يقوم بها المرشد العام للحركة الإسلامية إلى كافة الأطياف والأحزاب الإسلامية)). والفرق واضح بين البيانين في توضيح المقصود من الزيارة: فبيان د. أبي عبد الحق "التركيز على نشر الإسلام الصافي البعيد عن الخرافات والضبابية والتعصب الحزبي"، بينما بيان الحركة "توحيد موقف الإسلامين كافة على اختلاف أطيافهم وتياراتهم، وتنظيم البيت الداخلي للإسلاميين". ومع هذا ففي كلا البيانين لم يُذكر أنَّ اللقاء كان نصيحة من أبي عبد الحق للحركة الإسلامية ومرشدها العام كما هو واضح من البيانين!. لكن لما رأى بعض المتعصبة أنَّ هذه الزيارة أوقعتهم في ورطة كبيرة انقسموا إلى فريقين: الفريق الأول: زعم أنَّ هذه الزيارة كانت لنصيحة الحركة ومرشدها!!!. ونحن نمهل هؤلاء المساكين المغرر بهم المدة التي تكفيهم على أن يؤيدوا هذه الدعوى بذكر تفاصيل النصيحة المزعومة أو ما جرى في مجلس النصيحة ولو مختصراً!!، وأنَّى لهم ذلك؟! ثم لنفترض: أنَّ الزيارة كانت للمناصحة كما يزعم هؤلاء المساكين، ألم يُبدَّع بهمن الكلاري في بيان عندكم، وكان أحد أسباب تبديعه وأهمها: مصاحبة بعض الحزبيين ومواصلتهم؟! وأنتم أنفسكم لم تقبلوا هذه المجالسة ولو كانت على سبيل المناصحة!، فقد جاء في البيان ص3-4: ((الثاني: هل هذه الانحرفات كافية لتبديع الإنسان بسببها؟ الجواب/ والله إنَّ بعضها يكفي لتبديع المرء فضلاً عن اجتماعها كلها، وهذا منهج السلف كما حكى البغوي رحمه الله الإجماع على هجر المبتدعة فقال: "وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على: معاداة أهل البدع ومهاجرتهم" [شرح السنة 1/227]، ولم يكن السلف يفرقون بين المبتدع وبين من يجالسه ويكرمه، وفيه آثار كثيرة: ... 11/ وقال العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: "وبالجملة: فإنَّ الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح: أنَّ من أوى أهل البدع أو جالسهم أو آكلهم أو شاربهم أو سافر معهم مختاراً: فإنه يُلحق بهم؛ لا سيما إذا نُصِحَ وأصرَّ على ما هو عليه، حتى ولو زعم أنه إنما جالسهم ليُناصِحهم")). فما الفرق بين هذا وذاك؟! والفريق الثاني: كشفوا القناع عن وجوههم وجعلوا كلام السلف والعلماء وراء ظهورهم فقال قائلهم "عبد الله كريم (زنكنه)/ مراقب في قناتهم الفضائية!": ((ولا أدري أي منهج هذا يأمر أتباعه أن يدفنوا رؤوسهم في التراب كالنعامة؟!؛ كل ذلك خوفاً من الاختلاط بالمبتدعة، وأي منهج هذا يأمر الدعاة بالتقاعس والجلوس في غرف مغلقة؛ وإذا خرجوا وقابلهم المبتدعة في الطرق وفي المجالس العامة والخاصة فرُّوا منهم ولاذوا بالفرار؟!، والله هذه ليست من منهج السلف؛ بل من مناهج أهل التقية والرفض)). وهذا المتعصب لا ينفع معه الكلام حقاً، لأنَّ النصوص والإجماع والآثار السلفية في هجر المبتدعة ومجانبتهم لا تخفى على أحد، ومع هذا لا يستحيي هذا الجهول من الكذب الذي له قرون في نفي كون هذا الهجر والإعراض والمجانبة من منهج السلف؛ ويكفينا أن نردَّ عليه بقولين من أقوال السلف: فقد ذكر الإمام ابن بطة في الإبانة: ((أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؟ قَالَ أَيُّوبُ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ, وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ)). وعنْ يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال: ((إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ: فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ)). فماذا يقول هذا المتعصب الآن؟! وقد زاد هذا المتعصب الأعمى طغياناً وجهالة فنسب هذا الإعراض والهجر إلى منهج التقية والرفض!!؛ ولا أدري ما علاقة هذا بذاك؟! والأقرب أن يوصف من يقول: أنه لا يؤمن بالتحزب ويحذِّر من الحزبية ثم يجالس رؤوسهم ويزور مقراتهم ويدعوا إلى التعاون المشترك معهم بموافقة منهج التقية والرفض!؛ لا سيما أنَّ المزور (الحركة الإسلامية) علاقتها مع الروافض في إيران والعراق معروفة!. وقد قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة الكبرى" بسنده عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: (("الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالي صاحب بدعة إلا من النفاق"، قال ابن بطة معقباً: صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عياناً،... ثم ذكر بعده أنه قيل للأوزاعي: إنَّ رجلاً يقول: أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع؟ فقال الأوزاعي: "هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل"، وعقَّب ابن بطه فقال: صدق الأوزاعي؛ أقول: إنَّ هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"، وذكر حديث "الشاة العائرة بين الفريقين"، ثم قال ابن بطة: كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا!، لا كثَّرهم الله، وسلَّمنا وإياكم من شر المنافقين، وكيد الباغين، ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدِّين، ولا من الذين استهوتهم الشياطين، فارتدوا ناكصين، وصاروا حائرين)). وقد احتجَّ هؤلاء - وأولهم د. أبو عبد الحق الكردي – بذهاب موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون على جواز زيارة هؤلاء الحزبيين في مقراتهم؛ وهذه شبهة عاطلة، لأنها مبنية على قياس المبتدع على الكافر، ومعلوم أنَّ خطر المبتدعة أعظم من خطر الكفار على أهل الإسلام، وإن كان المبتدع أهون حالاً في الإثم والعقاب، وقد بينتُ ذلك مفصَّلاً في مقالي [سابقة خطيرة/ زيارت مقرات الحزبيين.... والرد على شبهات المعتذرين]. فلما رأى السلفيون أنَّ هؤلاء لا يقبلون النصح ولا يرجعون عن الخطأ عرضوا على الشيخ ربيع حفظه الله هذا الأمر من طريق إرسال الصور الملتقطة في لقائهم داخل مقر المرشد العام، والتي من نظر إليها أيقن أنه لقاء كلقاءات المسؤولين الرسمين وليس كما يزعمون أنه لقاء للنصيحة والتبيين!. فكتب شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله مقالاً مناسباً في هذا المقام وفي هذا الوقت بعنوان [تحذير أهل السنة السلفيين من مجالسة ومخالطة أهل الأهواء المبتدعين]، والمقال لازال مثبتاً في شبكة سحاب السلفية. والمقال وإن كان عاماً من حيث الأصل إلا أنَّ وقت نشره وما ورد فيه من بعض العبارات يدل على أنه أُريد به الخصوص (ومن هذا الخصوص: زيارة أبي عبد الحق وبعض طلابه إلى مقر الحركة الإسلامية الموالية لإيران!)، وقد طلب مني شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله أن أرسل هذا المقال إلى الأخ أبي عبد الحق، وأرسلتُه إليه. ولم يجد بُداً أن يُعلِّق أخونا د. موفق الجبوري أبو حمزة - وهو ممن كان يدافع عن أبي عبد الحق بقوة حتى قبل الزيارة بأيام! - على مقال الشيخ ربيع بقوله كما في "صفحته الخاصة على الفيس بوك" قائلاً: ((كلام الشيخ ربيع عام يراد به الخصوص؛ وهو كلام واضح صريح، وكما قيل: "إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل"، لذا لا ينبغي للسلفي التردد في مسألة واضحة بعد كلام العلماء، والمسألة المطروحة لا خلاف بين السلفيين في حكمها، لكن الكلام في من يباح له ترك هذا الأصل السلفي ومسوغات ذلك، وما قُدِّم من مسوغات غير مقنعة لمخالفة هذا الأصل الأصيل؛ لا سيما في مقابل المفاسد الكثيرة التي ترجح على المصلحة المزعومة من هذا العمل، وأقل ما فيه توهين جانب الولاء والبراء في نفوس السلفيين، ثم الفصل للعلماء، وأظنُّ أنَّ كلام الشيخ واضح)). وكنَّا نتوقَّع من أخينا د. أبي عبد الحق بعد هذا أن يكتب شيئاً يحفظ به ما بقي من ماء وجهه في هذه الورطة الكبيرة، لكنه لم يفعل مع الأسف، وإنما اكتفى أولاً بنقل عن الشيخ محمد بازمول بما مفاده: ليس من منهج السلف أن توافق كلام العالم السلفي في كل شيء، ولا يُشترط أن لا يخالف السلفيُّ العلماءَ، ثم ذكر خلاف الإمام الشافعي للإمام مالك وخلاف أحمد للإمام الشافعي، بل خلاف الصحابة بعضهم لبعض في مسائل. وهذا الاقتباس من كلام الشيخ محمد بازمول يدلُّ على أمرين؛ بالإضافة إلى أنه يدل على عدم فهم لكلام الشيخ!، وقد يكون عن سوء قصد وتلبيس لكلامه: الأول: تهيئة الشباب إلى مرحلة عدم الالتفات إلى موافقة العلماء أو مخالفتهم في مثل هذه المسائل المنهجية التي انفرد فيها أبو عبد الحق عن السلفيين في العراق عامة والإقليم خاصة. وهذا غير مستغرب منه فقد قال د. أبو عبد الحق من قبل كما في جلسة "بَرْدَرَش": ((ولا يحق لأحد أن يشطب على أحد ويسقطه إلا ربُّ العالمين!؛ إذا كنتَ تخدم الدعوة وتخدم الدِّين وكنتَ على التوحيد وكنتَ على السنة حتى لو قال فلان من العلماء: إنَّ فلاناً مخطئ، والله لا يضره)). وقال أيضاً: ((نحن نقول: أكبر تزكية أن يصلح الإنسانُ فيما بينه وبين ربه ويكون على منهج سليم صحيح، فكثيراً ما يكون هناك أناس من النمامين والجواسيس من هذا الصنف ممن "إذا خاصم فجر"، يذهب إلى العالم الفلاني ويقول: فلان فعل كذا وفلان فعل كذا حتى يؤثِّر على ذلك العالم!، والعالم بشر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي لعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض"، وهذا كثير!!. فهؤلاء من الذين "إذا خاصم فجر"،كتبوا عليَّ أشياء كثيرة - وكلها كذب وبهتان!! - وأرسلوها إلى العلماء، الرجل فعل كذا وكذا وكذا، ولو تكلَّم العلماء: فماذا يعني؟! ألا يعرف بعضنا بعضاً؟!، نحن منشغلون بماذا في كردستان؟!، فهل نحن ندعو إلى التوحيد والسنة والدين؟! أم ندعو إلى الخرافة والبدعة؟! أم ندعو إلى التحزب والتكفير؟! فمهما كتب النمامون والجواسيس والذين فيهم صفة النفاق وتجسسوا والله لا يضر!، وهذا ليس بشيء، فرضاً لو تكلم عالم فليتكلَّم!؛ هو معذور، لكن من المذنب؟ النمامون والجواسيس، فهل الإنسان ينتهي أمره ويهلك بهذا الكلام؟! لا!)). الثاني: تصويره أنَّ مسألة "زيارة مقرات الحزبيين والالتقاء بمرشدهم العام" من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد ولا يجوز فيها الإنكار كالمسائل الفقهية الاجتهادية التي اختلف فيها الصحابة واختلف فيها الأئمة. بينما جاء في بيان "الانحرافات المنهجية لدى بهمن الكلاري" ص1 النقطة (11) قولهم: ((مصاحبته للحزبيين الذين يطعنون في السلفيين وعلمائهم، ووصلهم وعدم هجرهم، وفي المقابل مفارقته للسلفيين وهجره إياهم)). فمصاحبة الحزبيين والتواصل معهم وعدم هجرهم كانت بالأمس عند أبي عبد الحق وطلابه من "الانحرافات المنهجية التي توجب التبديع"، واليوم أصبحت عندهم من "المسائل الاجتهادية التي لا يجوز فيها الإنكار"، وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال معمر: وكتبَ به إليَّ أيوبُ السختياني: أنَّ أبا مسعود الأنصاري دخل على حذيفة رضي الله عنهما، فقال: أوصنا يا أبا عبدالله، فقال حذيفة: أما جاءك اليقين؟! قال: بلى وربي، قال: ((فإنَّ الضلالة حق الضلالة: أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإيَّاك والتلون، فإنَّ دين الله واحد)). التعليق على جواب د. أبي عبد الحق ثم بعد هذا الاقتباس من كلام الشيخ محمد بازمول، خرج علينا د. أبو عبد الحق الكردي في قناته الفضائية وهو يجيب على سؤال سائل؛ ودونكم التفريغ بالكامل كما جاء المقطع مترجماً من الكردية إلى العربية: يقول السائل/ يُقال بأنَّ زيارتكم الأخيرة لحزب "الحركة الإسلامية" إنما هي تهيئة لتشكيل الحزب السلفي؟ فأجاب د. أبو عبد الحق الكردي: ((هذا حُلم كثيرٌ من الحزبيين، ولن يتحقق إن شاء الله إلى يوم القيامة. نحن لا نؤمن بالتحزب ولا نرى أنه يمكننا أن نخدم الإسلام بالتحزب والحزبية، بل نخدمه بالدعوة إلى الإسلام الحق، إلى القرآن والسنة، والدعوة إلى التوحيد والسنة، والإنابة إلى الله والرجوع إلى دين الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ونشر العلم الشرعي ونشر الإخوة بين الناس، والرد على شبهات أهل الإلحاد وأهل الكفر وأهل الشرك وأهل البدع، هكذا نقدم إسلاماً صافياً نقياً للناس وندعو إليه، هذا الذي يُعلي الإسلام بين المسلمين بإذن الله تعالى. وأما ما يشاع بأنَّ زيارتي كانت لا ستشارتهم لإنشاء حزب أو أننا سنصبح حزباً؛ حاشا وكلا، لا نؤمن بالتحزب، ولو كنا نؤمن بالتحزب لكنا قد شكَّلنا حزباً من قديم وحصلنا على ميزانية جيدة، وتشكيل الحزب سهل جداً، ولكن معاذ الله. نحن نريد أن يكون المسلمون الذين تفرَّقوا الآن أن يتركوا التفرق، وكلنا معاً إخوة، لا أن نأتي ونزيد الفرقة فرقة ونزيد حزباً للمسلمين. لا والله أيها الأحبة لا أؤمن بالتحزب ولا أراه شرعياً ولم نفكِّر في تشكيل حزب لا اليوم ولا لمئة سنة أخرى إن بقينا على قيد الحياة، أبداً هذا لن يحصل في الواقع إن شاء الله. وزيارتنا لم تكن فقط للحركة الإسلامية فقط، وإلى من ذهبنا، نسأل الله أن يُخلص نوايانا. وإلى أي أحد نذهب نتكلَّم في الخير والنصح لكل مسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والنصح لكل مسلم"، سواء ذهبنا إلى مسؤول في حزب إسلامي أو غير إسلامي، فالذي نقدر عليه من قول الحق والكلمة الحسنى وكلمة في الخير والنصيحة نقولها إن شاء الله تعالى. الذي نعرفه في الخير نقوله إن شاء الله: فإن قبلوها منا فبها ونعمت، وإن لم تُقبل فلم نخسر شيئاً إن شاء الله؛ ألا هل بلغت اللهم فاشهد. وإن شاء الله نحن أدَّينا الذي علينا، ونسأل الله الإخلاص، ويجعل ما نقوله ونقوم به من الزيارات خالصاً لوجهه: سبباً لمرضاته وأن يجعلها سبباً لنصرة الدين، ونسأل الله أن يُبعدنا عن الحظوظ الشخصية والدنيوية. وكما قلتُ: لا بأس بمثل هذه الزيارة، ليس الآن فقط، بل في السابق أيضاً زرنا أكثر من حزب وأكثر من شخصية؛ ورأيناها ضرورية أو فيها مصلحة. ولا بأس بالزيارة، وبفعلنا هذا لم نكفر ولم نبتدع ولم نعص الله، لأننا لا نذهب لكي نؤيد أخطاءهم، بل كما قلتُ: هدفنا من الزيارة كان لإلقاء كلمة في الخير إن قدرنا عليها، وهذا هو الواجب علينا، "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، المؤمنون يوصي وينصح بعضهم بعضاً بالحق ويأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهون عن المنكر؛ وهذا أصل من أصول ديننا، التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم؛ نريد أن نقوم بهذا إن شاء الله تعالى، ونسأل الله الإعانة)). ولنا على هذا الجواب عدة تعليقات: لكن قبل التعليق، لنا وقفة: لماذا إذا أراد د. أبو عبد الحق أن يدافع عن نفسه ويبرر فعله خرج في قناته الفضائية "النصيحة" مبيناً ذلك مفصَّلاً، بينما إذا أراد أن يتراجع عن خطأ منهجي ومخالفة ظاهرة كتب بياناً مختصراً في شبكة سحاب وعليه ملاحظات!؛ مع أنَّ جُلَّ أخطائه المنهجية هي في لقاءات فضائية كما صرَّح في أحد بياناته!، فكان من تمام التوبة والبيان والإصلاح أن يعلن تراجعه باللغة الكردية في قناة النصيحة، لكن لم يفعل ذلك!، فلماذا؟! وأما التعليقات على جوابه: 1- الذي يظهر لي أنَّ صيغة السؤال المطروح مقصودة!، والغاية منها الحيدة عن الجواب المطلوب عن الزيارة!، فالسلفيون لما أنكروا على د. أبي عبد الحق هذه الزيارة لم يقولوا: المراد منها التهيئة لتشكيل حزب سلفي!، وإنما أنكروا عليه أصل زيارة رؤوس الحزبية التكفيرية في مقراتهم الرسمية، وانتشار هذه الزيارة في المواقع والجرائد عن طريق الصور الملتقطة أمام الطرفين، فمثل هذا الفعل لا يرضاه سلفي متجرد للحق أبداً. 2- قوله: أنه لا يؤمن بالتحزب والحزبية ولهذا لم يشكِّل حزباً قديماً ولن يشكله إلى يوم القيامة، مثل هذه المقولة كان أبو الحسن المأربي يقولها أيضاً، ثم شكَّل حزباً سلفياً ائتلافياً مع السروريين والإخوانيين!. وقد سُئل أبو الحسن المأربي في مقابلة صحفية (صحيفة الناس) يوم الاثنين 13/جمادى الآخرة /1432هـ الموافق 16/ 5 /2011 بعد أن قام بإنشاء حزب للدخول في العمل السياسي: كانت لديكم أدلة في السابق تدعو إلى المقاطعة والهجر لمن كنتم تسمونهم "الحزبيين" ضمن قانون "الولاء والبراء"؟! فكان جواب المأربي بالنص: ((نعم؛ كانت هناك نظرة فيها شيء من القصور في كيفية التعامل مع المخالف في المسائل الخلافية والاجتهادية!، وهذا القصور في فهم الخلاف ومراتب مسائله، وفي كيفية تجاوز ذلك؛ أدَّى إلى تأخر هذا الائتلاف!، لأنَّ مسائل الخلاف التي بيننا وبين إخواننا ليست في أصول الدين ومقاصده!!، وليست في كليات الشريعة، وإنما هي خلافات أفهام في بعض المسائل!، أو تضاد في مسائل دون الأصول مع البعض لا الجمهور!، إلا أنَّ الفهم القاصر لهذه المسائل وكيفية ترشيدها كان سبباً لتأخر فكرة هذا الائتلاف، مع أسباب أخرى من جهتنا ومن جهتهم)). وفي سؤال آخر: بدا في الملتقى السلفي العام الثاني؛ التحفظ على فكرة الحزب السياسي، لماذا؟ فقال المأربي: ((كما تعلم أنَّ للسلفيين موقفًا قديماً من العمل السياسي!، وموقفهم من العمل السياسي كان ينبني على أدلة شرعية وعلى واقع يعيشونه!، أما اليوم فقد تغيرت أشياء كثيرة في الواقع!، ودخلتْ أطراف جديدة في المعادلة أو الخريطة السياسية، ولا شك في أنَّ الفتيا تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال!!!؛ كما هو مقرر عند أهل العلم، وهذا التغير في الواقع يؤثر على التغير في الفتيا والتعامل!)). وإذا سألتم عن السبب الأول في انحراف المأربي؟ فالسبب هي الصحبة مع هؤلاء الحزبيين وما لها من تأثير كبير عليه، وقد قال أبو الحسن المأربي كما في شريط "الحدادية": ((فلان تغدَّى عند فلان وفلان هذا حزبي: إذاً أصبح حزبياً!، تعشَّى عند فلان وفلان سلفي: يبيت حزبياً ويصبح سلفياً!، ويبت حزبيا أو العكس، هل هذا منهج العلماء؟! فلان سلَّم قال له وعليكم السلام: إذاً هذا حزبي!، فلان زار فلان المريض: إذاً هذا حزبي!. هب أنك زرتَ أضلَّ أهلِ الأرض!؛ ترى أنَّ في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو أن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمةً لك وطعناً فيك؟! ألم يجب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوةَ امرأة يهودية وضعت له السمَّ في ذراع الشاة؟! من قال: إنَّ من زار فلاناً أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي؟! هذه أصول ظالمة جاهلة!، تنادي بملئ فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له: احـذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنـزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته. أما أن يكون هذا في العالِم وفي طالبِ العلم المبرَّز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك؟! هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة!!)). فردَّ عليه شيخنا الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في "إعانة أبي الحسن إلى الرجوع بالتي هي أحسن" قائلاً: ((نعم أجاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم دعوتها؛ لأنَّ اللهَ أباح طعامَ أهل الكتاب، ثم انظر ماذا عملت اليهودية الخبيثة؟!. وقد يفعل أهل الضلال والبدع بأهل السنة ما هو شر من هذا، ألا وهو إفساد عقيدة ودين من يجالسهم ويخالطهم. ألا تعلم أنَّ رسول الله حذَّر منهم في غير ما حديث؟ ألا تعلم أنَّ أئمةَ السلف حذَّروا منهم؟ وكان كثيرٌ منهم على رسوخهم في العلم لا يجالسونهم ولا يستمعون إلى كلامهم كالإمامين ابن سيرين وأيوب السختياني وغيرهما. ألا تعلم أنَّ ضياع كثير من المسلمين والمنتسبين إلى المنهج السلفي سببه مخالطة وزيارات أهل الأهواء والباطل؟! وفي التاريخ أمثلة لتأثر بعض العلماء ببعض من خالطوهم وأظنك تعرف منهم: عبد الرزاق الصنعاني، وأبا ذر الهروي، والبيهقي، وابن عقيل، وفي هذا العصر عندك في اليمن نماذج من الأذكياء ضاعوا بسبب مخالطتهم لأهل الفتن، والسعيد من وعظ بغيره)). صدقت شيخنا: السعيد من وعِظَ بغيره، والشقي من لم يتعظ إلا بنفسه. 3- وأما قوله: "ولا نرى أنه يمكننا خدمة الإسلام بالتحزب والحزبية"، فمثل هذا الكلام يقوله د. أبو عبد الحق من باب ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون!، لأنَّ كلامه هذا يناقض ما يقرره د. أبو عبد الحق نفسه. قال د. أبو عبد الحق في ندوة بعنوان: "أسباب الفتن وأسباب ضعف المسلمين" في مدينة رانية بتاريخ 30/8/2013: ((ولا نظنُّ أنَّ من لم يكن مع الأحزاب الإسلامية لم يدافع عن دين الله؛ هذا خطأ، ولا تبخس الناس أشياءهم، نحن لا نقول: أنَّ الأحزاب الإسلامية لم يخدموا الدين!!، ولا هم يظنون أيضاً: أنه لم يخدم الدين أحداً غيرهم، أخي والله حتى الحمَّال أو عامل السوق خدم الدين على حسب استطاعته، كل على حد طاقته ومستواه وعلى طريقته يخدم الدين!، نسأل الله أن يهدي المسلمين ويثبتهم على الحق. ثم إنه ليس من عملنا أن نقول: يجب أن لا تبقى الأحزاب الإسلامية!، لماذا لا تبقى الأحزاب الإسلامية؟!، متى قلنا: يجب أن لا تبقى الأحزاب الإسلامية؟!، نحن نقول: يجب أن لا يكون هناك فُرقة وتفرقاً، بل نقول: بالحفاظ على الإخوة، ولا يكون همنا الوصول إلى الكراسي والسلطة، وليكن جهدنا في نشر دين الله، فهذا أفضل عندنا من الحصول على عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين كراسي في البرلمان)). وقال في لقاء على "قناة rudaw": ((لا، لا يجوز أن نظلم، الأحزاب الإسلامية فيهم الخير، وكانت فيهم، ونفعوا، لكن إلى أي درجة تحزبهم وهذه التفرقة التي أحدثوها بين المسلمين جائزة؟ وصراعهم السياسي مع السلطة – السلطة المسلمة- جائزة؟ فهذا شيء آخر. أما على سبيل المثال أن نقول: أنَّ الحزب الإسلامي – الكردستاني - لا خير فيه ألبتة؛ فهذا خطأٌ، فيهم الخير، ونفعوا، لكن أصل عملهم أعني: إحداث هذه القضية وهي صراعهم مع السلطة ومع الحكومة المسلمة، فهذا خطأ؛ لأنَّ هذا الصراع ربما يصل إلى سفك الدماء كما في التسعينيات – أي في إقليم كردستان- سفك دماء كثيرة، وكما حصل ذلك في مصر والجزائر ودول أخرى)). 4- وأما قوله: "نحن نريد المسلمين أن يتركوا التفرق، وكلنا معاً إخوة"، هذا التفرق أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، وأصبح واقعاً ما له من دافع منذ قرون ماضية، فالدعوة إلى توحيد الكلمة وجمع الصف والتحذير من الفُرقة والتفرق لا يكون بطريقة احتواء المخالف وتهوين الخلاف والاتفاق على النقاط المشتركة والسكوت عن النقاط المختلفة تحت قاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه"، وأخونا د. أبو عبد الحق قد تأثر بهذه القاعدة ودونكم الدليل: شارك د. أبو عبد الحق الكردي في مؤتمر (الموصل قلعة الإسلام والتعايش)، هذا المؤتمر الذي انعقد في أربيل واجتمع فيه الصابئة والعلمانيون والأحزاب الإسلامية والقومية والجهادية والأشاعرة والصوفية والإخوانيون والمميعة من أمثال أبي منار وأبي الحارث عبد الله تلكيف المعروف بعدائه المعلن ضد دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله ووصفها بالتكفير وأنَّ داعش خرجت منها!. وقد قال محافظ الموصل أثيل النجيفي في أول هذا المؤتمر: ((على علماء الدين أن يبحثوا في تأصيل مفهوم حقوق المواطنة المتساوية بدلاً من حقوق أهل الذمة التي أوجدتها مفاهيم مختلفة لشكل الدولة!)). وقال فيه د. إسماعيل طه: ((فإنَّ الإسلام دين رحمة ومساواة، ولا يمنع المسلمين العيش مع مخالفيهم في العقيدة والدين؛ فهم جميعاً عباد الله)). ودعوة المساوة بين الأديان في هذا المؤتمر صريحة بلا مراء. فلما تقدَّم د. أبو عبد الحق لإلقاء كلمته في المؤتمر؛ عاتب بشدة القائمين عليه على عدم إشراك السلفيين معهم في مثل هذه المؤتمرات الرسمية العامة!!. وقال في آخر كلمته: ((وأختم كلمتي بارك الله فيكم، أقول: لماذا معشر أهل السنة!!؛ لماذا تُهَمِّشُون السلفيين في المنتدى؟! لماذا تهمِّشون السلفيين في لِجان الفتوى؟! لماذا تهمِّشون السلفيين في جانب الأُخوة؟ لماذا تهمشون السلفيين في جانب مَحَاوُرِكم و لِجاناتكم؟! أَلَيْسُوا من أهل السنة؟! أليسوا من المسلمين؟! ألا يريدون نصرة دين الله جلَّ وعلا؟ أم أنكم ترون أنهم مع داعش؟! هم أبعد الناس عن داعش، وهم سبب الأمن والأمان في البلاد المسلمة، هم السلفيون ليس داعش ولا القاعدة ولا جبهة النصرة، السلفيون هم الذين يتبعون الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً، يا إخوة هذا عتاب على بعض من يشمله العتاب، هذا أول لقاء وأول منتدى يحضره السلفيون، أما قبل هذا كانوا مُهَمَّشين، لا يُحْسَب لهم أي حساب؛ احتقاراً لهم أم استصغاراً بهم أم عِداءً لهم؟!، يا إخوة خَلِّ نشاركهم، نحن إخوانكم، نراكم من أهل السنة عموماً!!، فلنتعاون، اسمعْ مني وأَسْمَعُ منك، إنْ رأيتَ مني خيراً أو سَمِعْتَ مني خيراً فَاقْبَلْهُ، وأنا كذلك، وإن رأيتَ مني خَلَلاً صَوِّبْنِي وصَحِّحْنِي، وأما هذا التهميش لا ينفعُ معشرَ أهل السنة، وعلينا أن نتعاون على البر والتقوى)). فاعترض عليه أحدهم قائلاً: هل أشركتَ أنت غيرَ السلفيين في مساجدكم وقناتكم؟ فكان جواب د. أبي عبد الحق: ((أخي الحبيب أنا ما أُطالِبُ أحداً أن يُشرِكني في مشاريعه الخاصة، وإنما أطالب الجميع بأن نشترك في الأمور العامة الرسمية والحكومية كمثل هذه المؤتمرات، كما أنك لا تشركني في مشروعك الخاص، كذلك ما أشركُكَ، لماذا؟ لأنني قد أرى رأياً أنت لا تراه، أنت ترى الخروج في الثورات والانقلابات!، وأنا على عكس من ذلك، فلذا من حقي أن لا أدع مجالاً أن تتكلم في منبري بارك الله فيك، وهذا ليس بدِكتاتورية، لكن كلامي في الأمور العامة والمصالح العامة: يجب أن نتعاون ونتشاور)). فكلام د. أبي عبد الحق هذا تفوح منه قاعدة "المعذرة والتعاون" بشكل واضح لكل ذي عينين. وأما أن نكون نحن السلفيون مع باقي الحركات والتنظيمات والأحزاب الإسلامية إخوة معاً كما يُصرِّح أبو عبد الحق في كلامه أعلاه، ومن ذلك قوله في أحد بياناته المنشورة في شبكة سحاب: ((الذي في "الجماعة الإسلامية" أخٌ لك، والذي في "الحركة الإسلامية" أخٌ لك))، فهذا تهوين للخلاف بين السلفيين وبين هذه التنظيمات الحزبية، وفيه تغرير للشباب السلفي فضلاً عن عوام الناس، ويكفينا فيه كلام الشيخ محمد بن هادي حفظه الله: ((أمَّا الأولى وهي قولهم: "هذا أخونا"، نعم أخوك حينما يكون على ما أنتَ عليه من الديانة، فإذا فارقَ ما أنتَ عليه آخى من انتقل إليه، فالذي يُلَمِّع للإخوان المسلمين أو يعتذرُ لهم أو لرؤوسهم؛ فضلًا عن أن يغضب لهم: هذا أشد, هذا منهم ولو كتب مئات المجلدات يزعم فيها أنه سلفي!، هو إخوانيٌّ, فإنَّ من دافع عن أهل الأهواء فهو منهم، ما هو أخونا، الذي يدافع عن هؤلاء ويعتذر لهم هذا منهم، وإلَّا فما الذي يجعله يدافع عن هؤلاء وينافح عنهم؟ أو يعتذر لهم ويُبَرِّر لهم؟ إلَّا أنه يرى أنهم على صواب، التبرير لهم يرى أنهم على صواب, والدفاع عنهم أشدُّ وأشدُّ, يرى أنهم على صواب ويجب أن يُنصروا ويُذبّ عنهم، فمن كانت هذه حاله فهو منهم، وكتب السلف الصالح المسندة فيها ما لا يُحصى من شهاداتهم على هذا الصنف بأنه من أهل الأهواء والبدع, ومن شاء فليُراجع شرح أصول الاعتقاد للالكائي والإبانة الكبرى لابن بطة، فإنهم قد عَقَدُوا الأبواب تِلْوَ الأبواب في هذا، ولينظر إلى مقالات السلف فيمن يذب أو يُبَرِّر ويعتذر لأهل الأهواء في مقابل تحذير أهل السُّنة منهم، فإن هذا هو الذي يُؤتى من قِبَلِه ويُخاف منه على أهل السنة أشد من أهل البدعة الواضحة على أهل السنة، حتى إنهم جعلوا ما هو أقل من ذلك بكثير دليلاً على الانحراف، ألا وهو مجالسة أهل الأهواء، فقالوا: "من يُجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع"، لأنَّ صاحب البدعة الأصلي قد عُرِف؛ فالناس يَفِرُّون منه - أهل السنة- لكن هذا يهلك الناس بسببه، محسوب على أهل السنة، هذا معدود من أهل السنة، فإذا رأه بعض أهل السنة وهو يجالس هؤلاء ظنوهم على خير فجالسوهم!!، فيكون مَنْ السبب في الضرر؟ هو، فإذا كان هذا في المجالسة فكيف بالتبرير والتلميع والاعتذار أو الدفاع؛ أشد وأشد، ما الذي يغضبه من أن يتكلم السُّني في أهل الأهواء؟ والطوائف والأحزاب القائمة على الساحة كلها ترمي أهل السنة عن قوسٍ واحدة، ويتحدون على السلفيين ويتفقون في معاداتهم إياهم، فما الذي يغضبك إذا سمعت كلام السلفي في هؤلاء، ما احْمَرَّ أنفك ولا انتفخت أوداجك إلا وفي القلب إليهم مَيْل، وما دامَ الأمر كذلك فالألسن مغارف القلوب، القلوب قدور والألسن مغارفها الذي في القلب يغرفه اللسان فَيَصِلُ إلى أسماع الإنسان، يسمعه الناس فتنكشف، و "ما أَسَرَّ إنسانٌ سريرةً إلَّا وأظهرها اللهُ على صفحات وجهه وفلتات لسانه"، تخرج وهو لا يشعر، فيكشفه اللهُ بها)). وكلام الشيخ محمد حفظه الله فيه ذكرى وموعظة لمن ألقى السمع وهو شهيد. 5- قول أبي عبد الحق: "وزيارتنا لم تكن للحركة الإسلامية فقط"، وقوله: "في السابق أيضاً زرنا أكثر من حزب"!!!، طبعاً هذا يؤكِّد سلسلة زياراته إلى مقرات الأحزاب التي عنونها بــ "الزيارات الدعوية وتواصوا بالحق"!!، فالأمر إذاً مدروس ومخطط له ومقصود يسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع، وليس المقصود منه الدعوة والنصيحة لهذه الأحزاب!، لأنه لا يتصور أنَّ النصيحة لهذه الأحزاب - بل وزيارة بعض الشخصيات المسؤولة والرسمية - توافقت كلُّها في هذا الوقت!. نعم قد يعتذر د. أبو عبد الحق بمصلحة الدعوة السلفية بالإقليم في مواجهة الصوفية والعلمانية أو بحفظ الأمن ومواجهة تحديات العصىر والتعامل مع الواقع بالمصالح والمفاسد والسياسة الشرعية التي قد يضطر فيها لمدارات بعض الشخصيات وزيارة بعض الأحزاب؛ لكنها أعذار واهية، لأنَّ العمل مع الأحزاب والشخصيات الحزبية لإصلاح الواقع وحفظ الأمن كالركض وراء السراب، والله تعالى يقول: "أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا "، والتنظيمات الحزبية لا تسعى إلا من أجل المناصب، ومواقفهم متقلبة ومتلونة ومتذبذبة بين الحين والآخر بحسب مصالحهم الحزبية، فكيف بالسلفي أن يثق بهم أو يتعاون معهم؟!، والله تعالى يقول: "بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ"، فلا خير يُرجى من علاقات السلفي بهذه الأحزاب، وسيعلم هذا الأمر أخونا د. أبو عبد الحق في آخر المطاف ويندم على ما سعى من جهد ووقت وما فرَّط في إخوانه السلفيين، في وقت لا ينفع الندم. ويدل كلام أبي عبد الحق هذا أيضاً على الجرأة والإصرار والمضي قدماً في هذه الزيارات دون النظر إلى الوراء، وليتكلَّم مَنْ شاء!!، وليكتب مَنْ شاء!!، فلا مبالاة لكلامه ولا اعتباره لإنكاره، هذا هو واقع أخينا أبي عبد الحق الآن، والله المستعان. 6- دعواه أنَّ الزيارة كانت من باب إلقاء كلمة الخير والنصح والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن قبلها فبها ونعمت، ومن لم يقبلها فلم نخسر شيئاً. الجواب عن ذلك: إنَّ سلفنا الصالح حذَّرونا من مجالسة أهل الأهواء والبدع؛ لا سيما الدعاة والرؤوس منهم، فضلاً عن زيارة مقراتهم الحزبية، ولو كان المقصود منها المجادلة والمناظرة أو المناصحة والمباينة، وبيَّن لنا سلفنا الصالح أنَّ هذه المجالسة والمخالطة تؤثر على السني وتغيره في كثير أو قليل من دينه، وحكوا لنا حكاية أقوام من أهل السنة زاغوا عن الطريق بسبب هذه الصحبة والألفة، كما بيَّنوا لنا أنَّ عامة الناس والناشئة منهم في طلب العلم - بل أحياناً طلبة العلم - يغترون إذا رأوا الداعية أو رأوا شيخهم يخالط ويجالس دعاة المبتدعة ورؤوس الحزبية، وهذه الآثار كلها موجودة في مقال الشيخ ربيع حفظه الله المشار إليه آنفاً. أفبعد هذا يغامر الداعية بدينه وبإخوانه الذي يقتدون به ويخالط هؤلاء المبتدعة والحزبية؟! أو يقول: أنه لا يخسر شيئاً من هذه الزيارة والمخالطة؟! فليقرأ من يصرُّ على ذلك هذه الأقوال لعله يرتدع ويرجع إلى رشده: قال الإمام ابن بطة رحمه الله في "الإبانة": ((فالله الله معشر المسلمين: لا يحملنَّ أحداً منكم حسنُ ظنه بنفسه وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء؛ فيقول: أُداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه، فإنهم أشد فتنة من الدجال، وكلامهم ألصق من الجرب وأحرق للقلوب من اللهب. ولقد رأيتُ جماعةً من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم!، فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم: فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم)). وقال ابن الحاج في [حز الغلاصم في إفحام المخاصم ص110] نقلاً عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب: ((إذ يقول في سورة مكية: "وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، وقد بين الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمره الله إذ يقول في سورة مدنية: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم أيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنَّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً". فبيَّن سبحانه بقوله: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ" ما كان أمرهم به من قوله في السورة المكيّة "فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، ثم بيَّن في هذه السورة المدنية: أنَّ مجالسة مَنْ هذه صفته لحوقٌ به في اعتقاده. وقد ذهب قوم من أئمة هذا الأمة إلى هذا المذهب وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة؛ منهم: أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك، فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع؟ قالوا: يُنهى عن مجالستهم، فإن انتهى وإلا أُلحق بهم؛ يعنون في الحكم، قيل لهم: فإنه يقول: إني أجالسهم لأُباينهم وأرد عليهم؟ قالوا: يُنهى عن مجالستهم فإنْ لم ينته أُلِحقَ بهم)). وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله كما في [البدع والنهي عنها لابن وضاح ص54، والاعتصام للشاطبي 1/ 130]: ((مَنْ جالس صاحبَ بدعة لم يسلم من إحدى ثلاثة: - إما أن يكون فتنةً لغيره. - وإما أن يقع في قلبه شيءٌ فيزل به فيدخله الله النار. - وإما أن يقول: والله ما أبالي ما تكلَّموا، وإني واثقٌ بنفسي!!؛ فمن أمِنَ اللهَ على دينهِ طرفة عين سلبه إياه)). وقال الإمام ابن بطة رحمه الله كما في [الإبانة الكبرى 1/ 390]: ((اعلموا إخواني أني فكرتُ في السبب الذي أخرج أقواماً من السنة والجماعة واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب البلية على أفئدتهم، وحجب نور الحق عن بصيرتهم، فوجدت ذلك من وجهين: أحدهما: البحث والتنقير، وكثرة السؤال عما لا يغني، ولا يضر العاقلَ جهلُه، ولا ينفع المؤمنَ فهمُه. والآخر: مجالسة من لا تؤمن فتنتُه، وتفسد القلوبَ صحبتُه)). وقال رحمه الله في "الإبانة" أيضاً: ((أما سمعتَ قولَ مصعب بن سعد: لا تجالس مفتوناً، فإنه لن يخطئك إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتتبعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه)). وأبو عبد الحق يقول: إنْ لم يَقبل كلامك لم تخسر شيئاً!!. وفي باب مجالسة أهل البدع والأهواء لمناظرتهم ومجادلتهم فليقرأ كلام الأئمة هؤلاء: قال الإمام ابن بطة رحمه الله في كتابه "الإبانة": ((حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن الوليد العكبري قال: حدثني أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله رحمه الله كتاباً يستأذنه فيه أن يضع كتاباً يشرح فيه الرد على أهل البدع وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم؟ فكتب إليه أبو عبد الله: "بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله، لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم!، فإنهم يلبسون عليك، وهم لا يرجعون، فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق الله امرؤ وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غداً من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكن ممن يحدث أمراً، فإذا هو خرج منه أراد الحجة، فيحمل نفسه على المحال فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد من ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه، فهو يريد أن يزين ذلك بالحق والباطل، وإن وضح له الحق في غيره، ونسأل الله التوفيق لنا ولك، والسلام عليك)). وقال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة": ((فإن قال قائل: فإن كان رجل قد علَّمه الله عز وجل علماً، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين ينازعه فيها ويخاصمه، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ويرد عليه قوله؟ قيل له: هذا الذي نهينا عنه، وهو الذي حذرَّناه من تقدَّم من أئمة المسلمين. فإن قال قائل: فماذا نصنع؟ قيل له: إن كان الذي يسألك مسألته، مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة؛ فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين رضي الله عنهم، وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك؛ فهذا الذي كره لك العلماء، فلا تناظره، واحذره على دينك، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إنْ كنت لهم متبعاً. فإن قال: فندعهم يتكلَّمون بالباطل ونسكت عنهم؟! قيل له: سكوتك عنهم وهجرتك لما تكلَّموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم، كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين)). وقال أيضاً رحمه الله: ((فإن قال قائل: فإن اضطرني الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم وإثبات الحجة عليهم ألا أناظرهم؟ قيل له: الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل، ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بُداً من الذبِّ عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختياراً، فأثبت اللهُ تعالى الحقَّ مع أحمد بن حنبل ومن كان على طريقته، وأذلَّ اللهُ العظيم المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أنَّ الحق ما كان عليه أحمد ومن تابعه إلى يوم القيامة، وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "درء تعارض العقل والنقل [3/ 374]": ((وقد ذمَّ اللهُ تعالى في القرآن ثلاثة أنواع من المجادلة: 1- ذم أصحاب المجادلة بالباطل ليدحض به الحق. 2- وذم المجادلة في الحق بعد ما تبيَّن. 3- وذم المحاجة فيما لا يعلم المحاج. فقال تعالى: "وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق". وقال تعالى: "يجادلونك في الحق بعد ما تبين". وقال: "ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم". والذي ذمه السلف والأئمة من المجادلة والكلام هو من هذا الباب)). وأبو عبد الحق أقرَّ في أول كلامه أعلاه أنَّ الكثير من هؤلاء الحزبيين الذين يزورهم يتمنون أو يحلمون أن يشاركهم في تشكيل حزب يجمعهم!، وأنه لا يفكِّر في هذا لا اليوم ولا بعد مئة سنة، فإذاً مناظرة ومجادلة أمثال هؤلاء الطامعين به لا تجدي نفعاً، فما فائدة هذه المجالسة والمخالطة؟!. وإن قال: زياراتي لهذه الأحزاب من باب التعاون المشترك بما يخدم الدعوة السلفية أو يخدم أمن إقليم كردستان من المخاطر المرتقبة أو تحديات العصر؟! هذا الكلام من آثار قاعدة "التعاون والمعذرة"، وقد قال العلامة ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية (1/323): ((فَصْلٌ: فِي الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الدَّوْلَةِ: قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ، فَجَاءَهُ رَسُولُ الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُهُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ، قَالَ: يُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ؟! قَالَ: إنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ دَاعِيَةٌ. عَزَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى مَنَاقِبِ الْبَيْهَقِيّ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ يَعْنِي لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ: "فَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِالدَّاعِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْأُمَّةِ" انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ. وَفِي جَامِعِ الْخِلَالِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ أَصْحَابَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَأَهْلُ الْبِدَع وَالْأَهْوَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الضَّرَرِ عَلَى الدِّينِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَأَذِنَ، فَجَاءَ أَرْبَعَةُ رُسُلِ الْمُتَوَكِّلَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالُوا: الْجَهْمِيَّةُ يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا أَوْلَى أَمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ السُّلْطَانِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُسَلَّطُونَ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَا يَكُونُوا تَحْتِ أَيْدِيهمْ، قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرُّوذِيُّ: أَيُسْتَعَانُ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُمَا مُشْرِكَانِ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِالْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، وَأُولَئِكَ لَا يَغْتَرُّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ)). وقد عُرِضَ على الشيخ ربيع حفظه الله كما في رسالة "نصيحة الشيخ ربيع لأهل العراق" الكلام الآتي: [أن يتعاون مع كافة المسلمين وفقاً للضوابط العلمية في المنهج السلفي؛ وهذا هو اختيار الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني، ومن أخذ بفتوى الشيخ ربيع فلا يعاب عليه؛ لأنَّ ما هذا الاختلاف في الأخذ، وإنما هو من باب الأولى]. فعلَّق الشيخ ربيع حفظه الله بقوله: ((سامحكم الله؛ لماذا تجعلونني وحدي في مقابل الأئمة؟! فهل أنا وحدي الذي لا يرى التعاون مع أهل البدع والأهواء؟! فآلاف السلفيين - وعلى رأسهم الأئمة الكبار - وعشرات من المعاصرين يقولون ما نسبتموه إلى ربيع وحده، ومئات النصوص من كلام أئمة السلف فيها التحذير من أهل الأهواء وهجرانهم، بل هناك أئمة نقلوا إجماع أهل السنة على هجران أهل البدع والتحذير منهم ومن مجالستهم فضلاً عن التعاون معهم)). 7- وأما قوله: "ولا بأس بالزيارة، وبفعلنا هذا لم نَكفر ولم نبتدع ولم نعصِ اللهَ، لأننا لا نذهب لكي نؤيِّد أخطاءَهم". أولاً: ثبت بالنص والإجماع وجوب هجر المبتدعة وعدم مخالطتهم، فكيف يُقال بعدها: لم نعصِ الله؟! فما حكم تارك الواجب إذاً؟! ثانياً: تأييد المبتدعة في أخطائهم؛ يعني أنَّ هذا المؤيِّد أصبح منهم؛ سواء خالطهم أو لم يخالطهم، فأين معنى التحذير من هجر المبتدعة إذاً؟! ثالثاً: تقدَّم أنَّ الأئمة حذَّروا من مجالسة ومخالطة المبتدعة ولو كان من باب الإنكار عليهم ومباينتهم ومناصحتهم أو مجادلتهم ومناظرتهم، فكيف يُقال: أنَّ مخالطة المبتدعة تجوز إذا لم يؤيِّد أخطاءهم؟! كما يُفهم من كلام أبي عبد الحق!. 8- وأما استدلال د. أبي عبد الحق بقوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" في زياراته لرؤوس الحزبية في مقراتهم، فهو استدلال فاسد، لأنَّ أهل السنة لا يوالون أهل البدع، بل يعادونهم ويبغضونهم فضلاً أن يجالسوهم ويخالطوهم كما قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث": ((واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم)). وقال: ((ويتجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم)). وسُئل العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: هل يعامل المبتدع معاملة الفاسق في الولاء والبراء؛ أي يُوالى على ما فيه من إيمان ويُعادى على ما فيه من بدع؟ فكان جوابه: ((الذي قرَّره أهل السنة وحكوا عليه الإجماع: أنَّ المبتدع أشدُّ من الفاسق؛ الفاسق له صفة فاسقة؛ الفاسق غالباً يحترم أهل العلم وأهل الفضل وأهل الاستقامة ويتمنى أن يلحق بهم, لكن المبتدع يُخاصمهم ويؤذيهم ويعاديهم ويحتقرهم وينتقصهم؛ هو شرٌّ لا شك، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وشرُّ الأمور محدثاتها"، وقال عن الخوارج: "هم شرُّ الخلق والخليقة اقتلوهم حيثما وجدتموهم". وقرَّر كثيرٌ من السلف ومن أئمة السنة: أنَّ أهل البدع والوضاعين - يعني الذين يكذبون على رسول الله عليه الصلاة والسلام - أضرُّ على الإسلام من الزنادقة ,كيف هذا؟! قالوا: لأنَّهم يخرِّبون البيتَ من الداخل ثم يفتحون الباب للعدو ويقولون له أدخل. أهل البدع هدموا العالم الإسلامي, والذلُّ والهوان الذي ينزل بالأمة الآن سببه أهل البدع، أبعدوا كثيراً من الناس عن منهج الله حتى أصبحوا في منزلة لا يستحقون نصراً من الله عزَّ وجلَّ ولا إكراماً من آثار أهل البدع؛ روافض وخوارج ومعتزلة وصوفية قبورية, خرافات, فنخروا في البيت هذا، ونخروه من الداخل حتى قالوا للعدو: أُدخل، كان بعض الصوفية - كما ذكر لي - لما يقبل الجيش الفرنسي على الجزائر أو أي بلد, يقول لهم الشيخ الصوفي: أنا رأيتُ الرسول, قال: أتركوهم يدخلوا!!، هذا لا يبعد أن يكون منافقاً, يقول للعدو: أدخلوا، فشرهم خطير جداً. الفسَّاق يحترمون العلماء يا إخواني, يحترمون أهل الدين, يتمنى أن يلحق بركبهم, وأن يتخلَّص مما هو فيه, فقد يعجز لكن يتمنى الخلاص. لكن هذا المجرم يكره العلماء ويحاربهم, ينفِّر الناسَ عن دين الله ويصدُّهم عن سبيل الله؛ شرُّه خطير جداً، فالسلف قرروا هجرانهم وبغضهم ومقاطعتهم. وهذا الذي يسأل: لا أدري إن كان سلفياً أو هو مخدوع بمنهج الموازنات!, يعني يحبه على ما فيه من إسلام, ويبغضه على ما عنده من بدع؛ هذا منهج الموازنات. ويُنسب هذا الكلام إلى ابن تيمية لكن لا يقصد شيخ الإسلام هذا الذي يقصده هؤلاء!!، شيخ الإسلام رحمه الله يقصد الرد على الخوارج؛ لأنَّ الخوارج إذا وقع إنسان في معصية أو وقع في بدعة أخرجوه من الإسلام؛ كفَّروه, وشيخ الإسلام يقول: لا يكفر, هذا قصده، وليس قصده أنك كلما ذكرت مبتدعاً ضالاً تذهب تعدد حسناته!, وتقول: أحبه لإيمانه وأبغضه لفسوقه؛ هذا كلام فارغ، وإلا هناك إجماعات قبل ابن تيمية على بغضهم وهجرانهم وإهانتهم ومقاطعتهم, عدد كبير من الأئمة البارزين الكبار ممن هو أكبر من ابن تيمية حكوا الإجماع على هذا)). فهذه هي آخر التعليقات التي أحببت أن أقف عندها في جواب د. أبي عبد الحق، لئلا يغترَّ بهذا الجواب أحدٌ من إخواننا السلفيين، ولعله ينظر فيها فيعود إلى رشده ويعلن خطأه وتراجعه، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. وأخيراً: أُذكِّر أخانا د. أبا عبد الحق بما جاء عن شبيب بن شيبة رحمه الله كما في "الإبانة" قائلاً: ((فإنْ كنتَ ممن يريد الاستقامة ويؤثر طريق السلامة: فهذه طريق العلماء وسبيل العقلاء، ولك فيما انتهى إليك من علمهم وفعلهم كفاية وهداية. وإن كنتَ ممن قد زاغ قلبُه وزلَّت قدمُه: فأنت متحيز إلى فئة الضلالة وحزب الشيطان، قد أنستَ بما استوحش منه العقلاء، ورغبتَ فيما زهَّد فيه العلماء، قد جعلتَ لقومٍ بطانتك وخزانتك، قد استبشرت جوارحُك بلقائهم، وأنس قلبُك بحديثهم، فقد جعلتَ ذريعتَك إلى مجالستهم وطريقَك إلى محادثتهم: أنك تريد بذلك مناظرتهم وإقامةَ الحجة عليهم وردَّ بالهم إليهم، فإنْ تك بهرجتُك خفيت على أهل الغفلة من الآدميين فلن يخفى ذلك على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)). والله الموفِّق. كتبه أبو معاذ رائد آل طاهر ليلة الجمعة 18 صفر 1438 ه
  12. الملاحظ أنَّ بعض الناس إذا رأى (قواعد الجرح والتعديل) تقتضي الكلام فيه والتحذير منه: شكَّك فيها وحرَّفها!، وإذا رأها أداة لتسويغ أحكامه: نادى بها والتزمها!!، فهذه انتقائية تدلُّ على اتباع الهوى والتشهي في قبول الأصول وردها. وقد كان علي الحلبي يقرر في شرحه للباعث الحثيث شريط (35) و(39) بقبول الجرح المفسَّر مطلقاً ولو كان من عالم واحد، فلما تكلَّم فيه العلماء قال: قد يقبل وقد لا يقبل!، تكلَّم هو في (سليم الهلالي) وألزم أصحابه بهذا الجرح المفسَّر، فلما تكلَّم فيه العلماء ردَّ جرحهم المفسَّر!!.
  13. رائد آل طاهر

    براءة المنهج السلفي مما وقع للعمراني - كتبه الشيخ : سعد النايف

    كتب أبو العباس عماد طارق العراقي مقالاً منقولاً في "منتديات الكل إلا السلفيين" بعنوان [مقتل الشيخ العمراني يؤكِّد خطر الفكر المدخلي على أمن الأمة ووحدتها] من صحيفة "هوية بريس"!. قال كاتبه في أوله: ((فإذا كان بعض الطيبين والمخلصين لازالوا يحسنون الظن بمن ظاهره الهدي الإسلامي والسلفي بالذات...))!!. وقال فيه: ((وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات من عدمها، وبتجاوزنا لإمكانية ضلوع أجهزة مخابراتية ليبية أو غربية في السعي لإشعال نار الفتنة وشرارة الحرب بين مكونات الفصائل الإسلامية...))!! وقال: ((ففي ليبيا اليوم عبرة لكل معتبِر، فحين يُمكَّن المداخلة من القوة والسلاح فإنهم يفعلون بمخالفيهم مثل ما فعلوا بالشيخ نادر وغيره...))!!. فنصحه أحدُ المعلِّقين على مقاله أن لا ينجر وراء هذا الأكاذيب التي يراد بها الطعن في السلفيين وأنَّ المشايخ كلهم يحرمون هذه الفعال. فردَّه عليه عماد طارق بقوله: ((ليس في المقال إثبات التهمة على المداخلة، ولكن فيه عدم استبعاد إقدامهم على مثل هذا الأمر، وأنا عندي أمثلة من واقعنا في العراق في سعي المداخلة لأذية بعض إخواننا إلى حد القتل))!!. 1- أما قوله: "ليس في المقال إثبات التهمة على المداخلة" ألا يستحي هذا من الكذب الصريح؟! فكاتب المقال كما تقدَّم صرَّح بأنَّ المداخلة هم من قام بهذه الفعلة، فكيف ينكر هذا الكذَّاب؟! 2- وقوله: "ولكن فيه عدم استبعاد إقدامهم على مثل هذا الأمر!" المشكلة أنَّ عماد طارق يُطالب السلفيين بالدليل على براءتهم لا أنَّ المتَّهِم لهم مطالب بإثبات هذه التهمة فيهم فيقول: ((ومع أنَّ المقال لم يثبت التهمة عليهم!!، إلا أنَّ القطع بتبرئتهم منه تحتاج إلى دليل أقوى من مجرد استصحاب البراءة الأصلية!؛ لأنَّ أصولهم وسوابقهم تؤيد القتل للمخالفين ممن يعتبرونهم خوارج)). ما هي أصولهم؟ ذكر هذا الكذَّاب أنَّ قولهم: "إنَّ الإخوان المسلمين أخطر على أهل الإسلام من اليهود والنصارى" من الإصول التي استباحوا بها دماء الإخوان المسلمين!!. وما هي سوابقهم؟ ذكر عنهم هذا الكذَّاب أنهم موالون لـ "حفتر" ويقاتلون معه!! فلينظر القارئ إلى هذا الحلبي الجهول كيف يُثبت التهم بهذا؟! 3- وقوله: "وأنا عندي أمثلة من واقعنا في العراق في سعي المداخلة لأذية بعض إخواننا إلى حد القتل". لا نطالبه إلا بمثال واحد إن استطاع!، لكنه كذَّاب أشر. بل المعروف عند العامة والخاصة أنَّ متعصبة الحلبي وفتحي الموصلي يحرصون على التقرب من الروافض ويعقدون اللقاءات والاتفاقيات والعلاقات بين الحين والآخر، ومن خلال هذه العلاقة المتقاربة يهددون السلفيين الذين يكشفون عوارهم ويردون عليهم!، ويصفونهم بالتكفير والخوارج وعلى نهج الدواعش!؛ وقد عانيتُ من أذاهم ووشاياتهم كما عانى إخواني في مختلف مناطق البلد من ذلك، والله المستعان. فمن الذي يسعى في أذية من؟! ولا أدري لعلَّ هذا المجرم الخبيث (عماد طارق) ينسب إلينا قتل (أبي صفوة راكان)، والرجل قُتِلَ على أيدي الخوارج التكفيريين كما يعلم الجميع، وقد أفضى إلى ما قدَّم. نعم نحن خلافنا معه - قبل مقتله بسنتين أو أكثر! - خلاف منهجي، فالرجل قد تغيَّر وبدَّل وصرَّح بأصول المميعة ولم يتراجع عن أخطائه حتى قُتِل، فرددنا عليه في وقتها وحذَّرنا منه كما في هذا الرابط: http://up.top4top.net/downloadf-345a1hli1-pdf.html فقاتل الله الكذب وأهله
  14. وجزاكم الله خيراً أيها الأحبة
  15. كشف الجهالات الطوام في مقال ابن طامي العتيبي ونقض تلبيساته في كلام الأعلام الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد: فقد قرأتُ مقالاً لـ (بدر بن علي بن طامي العتيبي) في مدونته الخاصة بعنوان [حقيقة قول شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى في كـــفـــر تارك العمل وأنَّ من لم يكفِّره مــــرجئ]، رأيتُه فيه يصرِّح بقول غلاة الحدادية في هذا الزمان، والمقال كلُّه من أوله إلى آخره يدلُّ على غلوه وطعنه بأئمة أهل الحديث بفرية الإرجاء، ويدلُّ على شدة جهله وتلبيسه في نسبة الأقوال وتحريرها، ودونكم كلامه موثقاً مع الردِّ عليه بالدليل والبرهان: 1- قال ابن طامي في أول مقاله: ((وذلك لأنَّ من أقبح الإرجاء القول: بأن تارك العمل ليس بكافر!؛ والمراد: "جنس العمل وعمومه" لا "أفراده وبعض أجزائه")). أقبح الإرجاء هو إرجاء غلاة الجهمية القائلين أنَّ الإيمان هو معرفة القلب فقط، وأدنى الإرجاء هو إرجاء فقهاء الكوفة القائلين بأنَّ الإيمان تصديق القلب واللسان، والمرجئة بجميع أصنافهم يعتقدون أنَّ الإيمان شيء واحد إذا ثبت بعضه ثبت كله، وأنَّ العمل ليس من الإيمان، وأنَّ الإيمان لا يزيد بزيادة العمل ولا ينقص بنقصانه، وأنَّ فاعل الكبيرة كامل الإيمان، وأنَّ موضع المعركة بين أهل السنة وبين أهل الإرجاء في زوال الإيمان بترك عمل القلب؛ فأهل السنة مجمعون على تكفير تارك عمل القلب بالكلية، وأهل الإرجاء قاطبة لا يُكفِّرونه، وهذا ما يعرفه كلُّ سلفي بصير. والقائلون بأنَّ تارك عمل الجوارح لا يكفر يقولون: بأنَّ العمل من الإيمان وأنه يزيد وينقص وأنَّ تارك العمل وفاعل الكبيرة ناقص الإيمان تحت مشيئة الرحمن، فهؤلاء لو افترضنا أنهم مرجئة كما يزعم هؤلاء الحدادية الغلاة فهم أدنى من مرجئة الفقهاء حتماً، ومرجئة الفقهاء هم أقرب الطوائف لأهل السنة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض المقارنة بين مذهب مرجئة الفقهاء وبين أهل السنة والجماعة [المجموع 7/ 297]: ((فالقائلون: بأنَّ الإيمان قول من الفقهاء كحمَّاد بن أبي سليمان - وهو أول مَنْ قال ذلك - ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم متفقون مع جميع علماء السنة على: أنَّ أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد وإنْ قالوا: أنَّ إيمانهم كامل كإيمان جبريل؛ فهم يقولون: أنَّ الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذم والعقاب كما تقوله الجماعة، ويقولون أيضاً: بأنَّ من أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة، والذين ينفون عن الفاسق اسم الإيمان من أهل السنة متفقون على أنه لا يخلد في النار؛ فليس بين فقهاء الملة نزاع في أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطناً وظاهراً بما جاء به الرسول وما تواتر عنه أنهم من أهل الوعيد وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها ولا يخلد منهم فيها أحد ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء)). فإذا كان هذا حال مرجئة الفقهاء؟ فكيف يزعم ابن طامي أنَّ من أقبح الإرجاء هو إرجاء من لا يُكفِّر تارك العمل؟! فأصول المرجئة والفوارق بينهم وبين أهل السنة معلومة، لكنَّ غلاة الحدادية في هذا الزمان يحاولون تحريف هذه الحقائق وتوجيه هذه الثوابت بحسب مرادهم وأهوائهم، فهذا ذنب من أذنابهم يزعم أنَّ عدم تكفير تارك عمل الجوارح من أقبح صور الإرجاء!، ومع كون هذا القول أول ما يُصادم أحاديث فضل التوحيد وأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة التي تقضي بنجاة الموحدين وإن لم يعملوا خيراً قط بجوارحهم، بل النصوص القرآنية التي تدلُّ على أنَّ من لم يُشرك بالله شيئاً تناله مغفرة الله ورحمته وأنه تحت مشيئة الله وأنه لا يُخلَّد في النار إذا دخلها، ومع كون عامة الأئمة والعلماء استسلموا لهذه النصوص وقبلوها وعدوها من المحكمات والأصول المسلَّمات وأثبتوها ورووها من غير تأويل متكلِّف ولا معنى متعسِّف، وإنما وقع خلافهم في "تارك الصلاة" لما ورد فيها من نصوص خاصة، فمع هذا كلِّه نقول لهؤلاء الغلاة: من أين لكم أنَّ مَنْ لم يُكفِّر تارك عمل الجوارح تهاوناً وكسلاً - لا جحوداً وتكذيباً ولا امتناعاً واستكباراً – من قول أهل الإرجاء؛ فضلاً أن يكون من أقبح الإرجاء؟! ولابدَّ أن يعلم السلفي البصير أنَّ غاية هؤلاء الحدادية ليس نقضَ مذهب الإرجاء ولا الذبَّ عن مذهب أهل السنة وإنما الوصول إلى التكفير والخروج؛ تكفير الحكَّام وتكفير المسلمين بأهوائهم المضلة وشبهاتهم الردية، والخروج على جماعتهم بالسيف والدماء، وهذا لا يكون إلا عن طريق الطعن في الأئمة والعلماء الذين يوجِّهون الناس إلى لزوم الجماعة والحذر من الغلو في التكفير، ولهذا نلاحظ أنَّ هؤلاء الحدادية يتفاوتون في مراتبهم أو قل يختلفون في مراحلهم: فمنهم من يدندن حول تكفير جهَّال المسلمين المتلبسين بالشرك الأكبر؛ ولهذا يتهمون من يعذرهم بالجهل من العلماء بالإرجاء والمجادلين عن المشركين. ومنهم من يدندن حول تكفير حكَّام المسلمين الذين يحكمون بالقانون الوضعي وإن لم يجحدوا أو يستحلوا، ولهذا يتهمون من لا يُكفِّرهم من العلماء بالإرجاء وعملاء الطواغيت. ومنهم من يدندن حول تكفير تارك عمل الجوارح تهاوناً وكسلاً ويزعم أنَّ من لا يُكفِّرهم من العلماء من المرجئة. ومنهم من يدندن حول تكفير تارك الصلاة تهاوناً ويُعرِّض بالعلماء بأنهم تأثروا بالإرجاء أو دخلت عليهم شبهة الإرجاء أو يصرِّح بأنهم مرجئة. فالمرحلة الأولى/ إثارة هذه المسائل بين السلفيين وإشغال بعضهم ببعض. المرحلة الثانية/ التشكيك بالعلماء وإسقاطهم. المرحلة الثالثة/ تكفير الحكَّام والمسلمين. المرحلة الرابعة/ الخروج عليهم بالسيف. وأوَّل من طرح مثل هذه المسائل وأثارها بين السلفيين في هذا العصر هو سفر الحوالي في كتابه "ظاهرة الإرجاء"، وهي رسالة "دكتوراه" أشرف عليها محمد قطب، وقد صرَّح في مقدمتها سفر الحوالي أنه اسستفاد كثيراً من توجيهات استاذه محمد قطب، وقد أكثر في الجزء الأول من الرسالة في تمجيد سيد قطب وكتاباته والنقل عنه، وإذا عُرِف السبب بطل العجب!. قال سفر الحوالي: ((هذا ولا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى أستاذي الكريم الأستاذ محمد قطب الذي بذل من الوقت الثمين والرأي الصائب ما كان له أثره البالغ في إنجاز هذه الرسالة وتقويمها)). وهؤلاء الحدادية لا يختلفون في تأصيلاتهم واستدلالاتهم كثيراً عما ذكره سفر الحوالي في رسالته في الجزء الثاني منها، ومن ذلك: تقسيم العمل إلى (جنس وآحاد)، وأنَّ تارك جنس العمل كافر، وتارك الفرائض كافر، وأنَّ تارك الصلاة كافر، وأنَّ من يحكم بالقوانين الوضعية كافر، وأنَّ هذا إجماع أهل السنة، وأنَّ المخالف في هذا هو من أهل الإرجاء شعر أو لم يشعر، وأنَّ حديث الشفاعة من المتشابه، وغير ذلك. والعلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنكر تقسيم الأعمال من حيث كفر التارك لها إلى (جنس وآحاد)، ومع هذا يأتي الحدادية الغلاة ويدندنون حول هذا التقسيم من جديد، وقد اختلفوا بينهم في تحديد معنى (جنس العمل) اختلافاً كبيراً، ومنهم مَنْ يُطلق القول بلا تفسير!؛ كما فعل ابن طامي في كلامه أعلاه. وقد سُئل الشيخ ابن عثيميين رحمه الله كما في [الأسئلة القطرية]: تارك جنس العمل كافر وتارك آحاد العمل ليس بكافر؛ ما رأيكم في ذلك؟ فكان جوابه رحمه الله: ((مَنْ قال هذه القاعدة؟! مَنْ قائلها؟! هل قالها محمد رسول الله؟! كلام لا معنى له!، نقول: مَنْ كفَّره الله ورسوله فهو كافر، ومَنْ لم يكفِّره الله ورسوله فليس بكافر هذا الصواب، أما جنس العمل أو نوع العمل أو آحاد العمل: فهذا كله طنطنة؛ لا فائدة منها)). وسُئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يصح قولنا: "جنس العمل هو لفظ مبتدع، لم يرد عن السلف، وهو لفظ موهم محتمل الأفضل تركه؟"؟ بارك الله فيكم ونفع بكم. فكان جوابه الشيخ الفوزان: ((ما عرفنا هذا في كلام علمائنا وعلماء السلف!، ما عرفنا التفريق بين جنس العمل وبين العمل!، تقول: العمل، ما تقول: جنس العمل!، تقول: العمل، العمل من الإيمان، العملُ من الإيمان، الإيمانُ قولٌ باللسان واعتقادٌ بالقلب وعملٌ بالجوارح، ولم يقولوا: جنس العمل للجوارح!؛ هذه لفظة ما لها أصل!، هذه لفظة لا أصل لها!!، ولعلها جاءت من المرجئة!!، لعلها جاءت من قِبل المرجئة!، نعم)). فهذا إنكار عالمين من علماء العصر لكلمة "جنس العمل" و "التفريق بين جنس العمل وآحاد العمل"، ومع هذا لا زال غلاة الحدادية يثيرون الفتن بين السلفيين بهذا اللفظ المحدث. وأما باقي المسائل التي يدندن حولها غلاة الحدادية فقد كتب العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله عدة مقالات في الرد على تأصيلاتهم المأخوذة من كتاب "ظاهرة الإرجاء"، ولا زال حفظه الله وبارك في علمه وعمره يردُّ عليهم ويُفنِّد شبهاتهم بالأدلة الساطعة والبراهين القاطعة، ولا يملكون في مواجهة هذه الردود العلمية إلا بقال فلان وفتوى فلان من أقران الشيخ أو من هو دونه!، وهذا حال أهل التقليد الأعمى والتعصب المقيت. 2- قال ابن طامي: ((لما هو معلوم من الخلاف في تارك الصيام والزكاة والحج، وما أُثير من شبهٍ في مسألة تارك الصلاة)). فرَّق ابن طامي في ذكر خلاف أهل السنة بين (الزكاة والصيام والحج) و (الصلاة)، ويُفهم من كلامه: أنَّ أهل السنة اختلفوا في تارك (الزكاة والصيام والحج) ولم يختلفوا في تارك (الصلاة)، وإنما لم يُكفِّر تارك الصلاة منهم من دخلت عليه شبهة المرجئة؛ وهذا فكر الحدادية الغلاة. 3- قال ابن طامي: ((فقد تظافرت نصوص السلف على أنه لا إيمان إلا بالعمل...)). نعم لا إيمان إلا بعمل، لكن أي إيمان؟ وأي عمل؟ الإيمان كما فصَّل فيه القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينقسم إلى: أصل الإيمان وكمال الإيمان، وكمال الإيمان ينقسم: إلى الإيمان الواجب والإيمان المستحب، والإيمان له مسمى وحقيقة وأصل وكمال. وأما العمل عند السلف فيشمل (عمل القلب وعمل الجوارح)، فأصل عمل القلب وهو محبة القلب وانقياده يدخل في أصل الإيمان ولا يصح إلا به، وأما كمال عمل القلب والجوارح فيدخل في كمال الإيمان، ولا يزول الإيمان بزواله. فمن أطلق عبارة (لا إيمان إلا بعمل) وأراد بها (لا يصح الإيمان إلا بعمل الجوارح) أو أراد بها أنَّ (عمل الجوارح من أصل الإيمان)، وزعم إجماع أهل السنة على هذا، فهذا من غلاة الحدادية. ومن أراد بعبارة (لا إيمان إلا بعمل) أي (لا إيمان واجب إلا بعمل الجوارح) أو (لا إيمان كامل إلا بعمل الجوارح) أو (مسمى الإيمان وحقيقته لا يكون إلا بالعمل) فهذا مراد أئمة السلف. وهذا العبارة (لا إيمان إلا بعمل) قالها أئمة السلف في ردِّ مقولة المرجئة (الإيمان قول بلا عمل)، فالكلام حول إثبات مسمى الإيمان وحقيقته وكماله، وأنه لا يكون إلا بقول وعمل، وزوال اسم الإيمان وحقيقته وكماله الواجب لا يلزم منه زوال أصله، فليس كلام السلف في تكفير تارك عمل الجوارح أو زوال الإيمان بالكلية بزوال عمل الجوارح، بل هذا ما يحاوله غلاة الحدادية اليوم. فقول الإمام الشافعي رحمه الله: ((ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر)) أي لا يجزئ في اسم الإيمان إلا بـ (قول القلب واللسان) و (عمل القلب والجوارح) بالإضافة إلى (النية) وهي الإخلاص، ومن السلف من أضاف إليها رابعاً وهي (السنة) أي الاتباع وموافقة السنة. وأما ما يحتجُّ به غلاة الحدادية من قول الإمامين سفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه رحمهما الله ودعواهم أنهما يسميان مَنْ لم يكفِّر تارك العمل بالمرجئة!، ويعتمدون في نقلهم على ما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه "فتح الباري"، فسأنقل كلامه ثم أجيب عن دعواهم: يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه "فتح الباري": ((وإذا كانت هذه دعائم البنيان وأركانه، فبقية خصال الإسلام كبقية البنيان؛ فإذا فقد شيء من بقية الخصال الداخلة في مسمى الإسلام الواجب نقص البنيان ولم يسقط بفقده. وأما هذه الخمس: - فإذا زالت كلها: سقط البنيان ولم يثبت بعد زوالها، وكذلك إن زال منها الركن الأعظم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون بالإتيان بما يضادهما ولا يجتمع معهما. وأما زوال الأربع البواقي: فاختلف العلماء: - هل يزول الاسم بزوالها؟ - أو بزوال واحد منها؟ - أم لا يزول بذلك؟ - أم يفرق بين الصلاة وغيرها؟ فيزول بترك الصلاة دون غيرها؟ - أم يختص زوال الإسلام بترك الصلاة والزكاة خاصة؟ وفي ذلك اختلاف مشهور. وهذه الأقوال كلها محكية عن الإمام أحمد. وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة. وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعاً منهم!؛ حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة!!. وكذلك قال سفيان بن عيينه: "المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، لأنَّ ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال: معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر: هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعملوا بشرائعه"، وروي عن عطاء ونافع مولى ابن عمر أنهما سئلا عمن قال: الصلاة فريضة ولا أصلي؟! فقالا: هو كافر!، وكذا قال الإمام أحمد. ونقل حرب عن إسحاق قال: "غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إنَّ قوماً يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد، إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم يعني في أنهم مرجئة" وظاهر هذا: أنه يكفر بترك هذه الفرائض... ومن خالف في ذلك جعل الكفر هنا غير ناقل عن الملة كما في قوله تعالى: "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ". فأما بقية خصال الإسلام والإيمان: فلا يخرج العبد بتركها من الإسلام عند أهل السنة والجماعة . وإنما خالف في ذلك الخوارج ونحوهم من أهل البدع)). والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الحافظ ابن رجب رحمه الله يفهم من كلام سفيان وإسحاق ما فهمه منه غلاة الحدادية أي أنَّ من لم يعمل خيراً قط بجوارحه لا يخرج من النار، ومن قال بخروجه فهو من أهل الإرجاء، فلماذا قال بأنَّ حديث الشفاعة يخرج به أهل التوحيد الذين لم يعملوا خيراً قط بجوارحهم؟! قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه [التخويف من النار]: ((وهذا يدل على أنَّ الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم: أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحهم، والله أعلم)). الأمر الآخر: لو رجعنا إلى نصِّ كلام سفيان بن عيينة رحمه الله الذي نقله الحافظ ابن رجب بمعناه، لعرفنا مراد ابن عيينة بوضوح: جاء في [كتاب السنة لعبد الله بن أحمد 1/ 347 - 348]: ((حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الارجاء؟ فقال: يقولون الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصراً بقلبه على ترك الفرائض!؛ وسمُّوا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء؛ لأنَّ ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر. وبيان ذلك: في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود؛ أما آدم: فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمداً ليكون ملكاً أو يكون من الخالدين فسمي عاصياً من غير كفر، وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمداً فسمي كافراً، وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون ابناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفاراً. فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء، وأما ترك الفرائض جحوداً: فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله، وتركهم على معرفة من غير جحود: فهو كفر مثل كفر علماء اليهود؛ والله أعلم)). فمراد سفيان بن عيينة رحمه الله بقوله: "وترك الفرائض متعمداً من غير جهل ولا عذر هو كفر" أي ترك الفرائض امتناعاً واستكباراً وإصراراً بالقلب كما هو حال اليهود. وقد نقل الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة" عن سفيان بن عيينة رحمه الله ما يؤكِّد أنَّ ترك الفرائض عنده تهاوناً وكسلاً لا يكفر صاحبها، وهو قوله: ((فمن ترك خلة من خلل الإيمان جاحداً: كان بها عندنا كافراً، ومن تركها كسلاً أو تهاوناً: أدَّبناه، وكان بها عندنا ناقصاً، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس)). وصورة المسألة في الامتناع والاستكبار والإصرار: أن يقول: أنا مؤمن بوجوب هذه الفرائض ولا أفعلها أبداً، أو يُعرَض على السيف ولا يفعلها حتى يقتل، وهذا لا يختلف أهل السنة في كفره، وإنما لا تكفِّره المرجئة ومن دخلت عليه شبهة الإرجاء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فترك الفرائض له ثلاث صور: - يترك الفرائض جحوداً أو تكذيباً: فهذا كافر عند أهل السنة وأهل الإرجاء. - يترك الفرائض امتناعاً وإصراراً بالقلب واستكباراً: فهذا كافر عند أهل السنة خلافاً للمرجئة ومن دخلت عليه شبهتهم. - يترك الفرائض تهاوناً وضعفاً وشهوة: فهذا موضع خلاف بين أهل السنة. فالأولى والثانية ترك الفرائض يقترن بترك الإيمان بها، وهو الترك المكفِّر. والثالثة هو الترك المجرد، وفيه نزاع بين أهل السنة. قال الإمام المروزي رحمه الله في "تعظيم قدر الصلاة": ((قالوا فمن ثم قلنا: إنَّ ترك التصديق بالله كفر به، وإنَّ ترك الفرائض مع تصديق الله أنه أوجبها كفر ليس بكفر بالله، إنما هو كفر من جهة ترك الحق؛ كما يقول القائل: كفرتني حقي ونعمتي، يريد ضيعت حقي وضيعت شكر نعمتي. قالوا: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والتابعين إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام ... )). وهذا أحد قولي أهل الحديث، وقد قال الإمام ابن نصر المروزي فيهما: ((فهذان مذهبان، هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث)). وقال الإمام ابن منده رحمه الله في كتابه الإيمان [1/ 331 - 332]: ((وقال أهل الجماعة: الإيمان هي الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح؛ غير أنَّ له أصلاً وفرعاً، فأصله: المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة، فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملاً له حتى يأتي بفرعه، وفرعه: المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم)). وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى [المجموع 7/ 250 - 251]: ((فهذا كله يدل على: أنَّ هؤلاء من فسَّاق الملة، فإنَّ الفسق: يكون تارة بترك الفرائض، وتارة بفعل المحرمات)). وقال في [المجموع 20/ 90-91]: ((قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِ - إذَا كَانَ فِعْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ: مِثْلَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ - مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَرْكَ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا إنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ - مِثْلَ: الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ؛ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ - فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ، وَكَذَلِكَ يَكْفُرُ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ الْحُرُمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَالذُّنُوبُ تَنْقَسِمُ إلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ وَفِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ؟ قُلْتُ: لَكِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إذَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ أَوْ لَا يَكُونَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِوُجُوبِهِ تَارِكًا لِأَدَائِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ الْوَاجِبَ كُلَّهُ بَلْ أَدَّى بَعْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُحَرَّمُ إذَا فَعَلَهُ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ لَا يَكُونَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِتَحْرِيمِهِ فَاعِلًا لَهُ: فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ أَدَاءِ وَاجِبٍ وَفِعْلِ مُحَرَّمٍ فَصَارَ لَهُ حَسَنَةٌ وَسَيِّئَةٌ. وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ: فَالْكَلَامُ فِي تَرْكِهِ هَذَا الِاعْتِقَادَ كَالْكَلَامِ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ. وَأَمَّا كَوْنُ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ كُفْرًا، وَفِعْلُ الْمُحَرَّمِ الْمُجَرَّدِ لَيْسَ كُفْرًا: فَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ"، إذْ الْإِقْرَارُ بِهَا مُرَادٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي تَرْكِ الْفِعْلِ نِزَاعٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"، فَإِنَّ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَرْكِهِ: كُفْرٌ، وَالْإِيمَانُ بِوُجُوبِهِ وَفِعْلِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذَا النَّصِّ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: هُوَ مَنْ لَا يَرَى حَجَّهُ بِرًّا وَلَا تَرْكَهُ إثْمًا، وَأَمَّا التَّرْكُ الْمُجَرَّدُ فَفِيهِ نِزَاعٌ)). وإذا عرفنا هذا: عرفنا مراد إسحاق بن راهويه بترك عامة الفرائض، أي مَنْ زعم أنَّ تارك عامة الفرائض امتناعاً واستبكاراً وإصراراً وإن كان مقراً بها ومصدقاً بوجوبها أي لم يجحد وجوبها، من قال بإسلام هذا فهؤلاء من غلاة المرجئة، وليس كلامه في تارك عامة الفرائض الترك المجرد فهذا فيه نزاع بين أهل السنة كما تقدَّم. فإنْ قال قائل: مراده هو تكفير تارك هذه الفرائض تركاً مجرداً مع الإيمان بها، وهذا ما فهمه منه الحافظ ابن رجب رحمه الله؟ قيل له: والحافظ ابن رجب نفسه قال في [فتح الباري 1/ 21]: ((وكثيرٌ من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة، وحكاه إسحاق بن راهويه اجماعاً منهم!، حتى إنه جعل قول مَنْ قال لا يكفر بترك هذه الأركان مع الاقرار بها من أقوال المرجئة!!)). فهل مسألة تارك الصلاة من مسائل الخلاف أم من مسائل الإجماع؟! وهل من لا يكفِّر تارك الصلاة قوله من أقوال المرجئة؟! لندع الإمام المروزي رحمه الله يجيب عن ذلك: قال الإمام المروزي رحمه الله في كتابه [تعظيم قدر الصلاة 2/ 936]: ((قد حكينا مقالة هؤلاء الذين أكفروا تارك الصلاة متعمداً، وحكينا جملة ما احتجوا به، وهذا مذهب جمهور أصحاب الحديث. وقد خالفتهم جماعة أخرى عن أصحاب الحديث، فأبوا أن يكفروا تارك الصلاة إلا إن يتركها جحوداً أو إباء واستكباراً واستنكافاً ومعاندة: فحينئذ يكفر، وقال بعضهم: تارك الصلاة كتارك سائر الفرائض من الزكاة وصيام رمضان والحج، وقالوا: الأخبار التى جاءت في الإكفار بترك الصلاة نظير الأخبار التي جاءت في الإكفار بسائر الذنوب)). وقال بعد أن ذكر أدلتهم واحتجاجهم في عدم التكفير بترك الصلاة [المصدر السابق 2/ 956]: ((وكان ممن ذهب هذا المذهب من علماء أصحاب الحديث: الشافعى رضي الله عنه وأصحابه أبو ثور وغيره وأبو عبيد في موافقيهم)). فهل أئمة الحديث هؤلاء خالفوا الإجماع وقالوا بقول المرجئة؟! ما لكم لا تنطقون؟! وأما قول الإمام الحميدي رحمه الله: "ولا ينفع قول إلا بعمل"، نعم القول بلا عمل لا ينفع صاحبه بالنجاة من عذاب النار إلا أن يشاء الله برحمته وعفوه كصاحب البطاقة، لكن عدم المنفعة لا يلزم منها تكفيره والحكم عليه بالخلود في النار!. ثم هذا القول على فهم الحدادية الغلاة أي أنَّ القول بلا عمل كفر يخرج من الملة يوافق مذهب الخوارج، لأنَّ المقولة مطلقة لم يفرِّق فيها بين الجنس والآحاد، فهل كل قول بلا عمل لا ينفع صاحبه وبالتالي يحكم عليه بالكفر؟!، فتأمَّل ولا تتعجَّل. وأما ما ذكره ابن طامي عن الإمام الآجري رحمه الله: لم يفهم غلاة الحدادية كلام الإمام الآجري رحمه الله على ما أراد به، والسبب أنَّ هؤلاء الغلاة لا يرجعون إلى أصل الكلام وسياقه ولا يتأمَّلون في غايته ومقصده، وإنما يعتقدون شيئاً في أذهانهم أولاً، وكلما رأوا كلاماً لإمام أو عالم يشبهه من حيث بعض اللفظ لا معناه: حملوه على ما استقرَّ في أذهانهم من معاني، ومثل هذا يفعلونه إما جهلاً أو تلبيساً. كلام الإمام الآجري رحمه الله أراد به الرد على المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ويزعمون: أنَّ أعمال الجوارح من شرائع الإيمان لا من فرائضه، فردَّ عليهم: بأنَّ الإيمان يكون بتصديق القلب (وهو المقترن بعمل القلب حتماً) وقول اللسان وعمل الجوارح، فإذا اجتمعت هذه الثلاث خصال كان مؤمناً، أي تحقق له اسم الإيمان، ولا يجزئ في تحقيق اسم الإيمان إلا بها مجتمعة، ومن لم يعمل بجوارحه فقد كذب في تحقيق الإيمان، لكن زوال اسم الإيمان عنه لا يلزم منه زوال اسم الإسلام والحكم عليه بالكفر كما هو معلوم، فتأمَّل، ولا تحمِّل كلامه أكثر مما يحتمل. ثم إنَّ كلام الإمام الآجري رحمه الله يدول حول (الإيمان بما فرض على الجوارح) أي وجوب اعتقاد أنَّ أعمال الجوارح هي من فرائض الإيمان كما يعتقد أهل السنة لا من شرائعه فقط كما تعتقد المرجئة، فكلامه عن نقطة الخلاف مع المرجئة (دخول أعمال الجوارح في الإيمان وأنها من الإيمان) لا عن ترك أعمال الجوارح كما يزعم غلاة الحدادية، وقد تقدم بيان التفريق بين (ترك الفرائض المقترن بترك الإيمان) وبين (الترك المجرد) فلا تغفل عن ذلك. ودونكم ما يدلَّ على أنَّ مراد الآجري ما تقدَّم: قال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه "الشريعة": ((اعلموا رحمنا الله وإياكم: أنَّ الذي عليه علماء المسلمين: أنَّ الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، ثم اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً، ولا تجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال كان مؤمناً؛ دلَّ على ذلك القرآن والسنة وقول علماء المسلمين: - فأما ما لزم القلب من فرض الإيمان؛ فقول الله تعالى في سورة المائدة: "يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر"، وقال تعالى: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم"، وقال تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم" الآية، فهذا مما يدلك على أنَّ على القلب الإيمان؛ وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول إذ لم يكن القلب مصدقاً بما ينطق به اللسان مع العمل، فاعلموا ذلك. - وأما فرض الإيمان باللسان: فقوله تعالى في سورة البقرة: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" الآية، وقال تعالى من سورة آل عمران: "قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم" الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله» وذكر الحديث، فهذا الإيمان باللسان نطقاً فرضاً واجباً. - وأما الإيمان بما فرض على الجوارح تصديقاً بما آمن به القلب ونطق به اللسان: فقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا... إلى قوله تعالى: تفلحون"، وقال تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" في غير موضع من القرآن، ومثله فرض الصيام على جميع البدن، ومثله فرض الجهاد بالبدن، وبجميع الجوارح، فالأعمال رحمكم الله بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان. فمن لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه: مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً، ولم ينفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيباً منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقاً منه لإيمانه، وبالله التوفيق)). وأما ما ذكره ابن طامي من قول الإمام ابن بطة رحمه الله: ((واعلموا رحمكم الله أنَّ الله عز وجل لم يثن على المؤمنين، ولم يصف ما أعدَّ لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح، وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص؛ حتى صار اسم الإيمان مشتملاً على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض؛ حتى صار الإيمان قولاً باللسان وعملاً بالجوارح ومعرفة بالقلب؛ خلافاً لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم)). فلا أدري أين موضع الاستدلال منه بالنسبة لابن طامي؟! وكلام ابن بطة رحمه الله يؤكِّد صحة ما ذكرناه من مراد الشافعي والآجري وغيرهم رحمهم الله، فهؤلاء الإئمة يردون على المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، فمدار كلامهم: أنَّ اسم الإيمان يشتمل على ثلاثة أجزاء: (إيمان القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح)، فلا يجزئ في اسم الإيمان ولا يتحقق في صاحبه إلا إذا اجتمعت هذه الثلاثة، ومعلوم أنَّ زوال اسم الإيمان لا يعني زوال اسم الإسلام. وأما ما ذكره من كلام الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله فهو لنا لا له: قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: ((أنَّ الإيمان: قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح؛ يزيد ذلك بالطاعة، وينقص بالمعصية؛ نقصاً عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيراً، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى)). كلامه واضح رحمه الله أنَّ الإيمان لا يحبط إلا بالشرك بالله، أي لا يحبط بترك الفرائض ولا فعل المحارم. وإذا فهم غلاة الحدادية من قوله "ولا قول إلا بعمل" تكفير من لم يعمل بجوارحه، فعليهم أن يفهموا كذلك من قوله "ولا قول ولا عمل إلا بنية" و "ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة" تكفير تارك النية وتارك السنة!، وقد تقدَّم أنَّ فهمهم هذا يلزمهم القول بمذهب الخوارج. وأما قول الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في خاتمة "كشف الشبهات": ((ولنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول: لا خلاف أنَّ التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس)). أقول: غلاة الحدادية لفرط جهلهم وشدة غلوهم لا يفرِّقون بين "تارك العمل بالتوحيد" و "تارك عمل الجوارح"!. تارك العمل بالتوحيد: أي يقرُّ بالتوحيد بلسانه وقلبه لكنه لا يعمل به بجوارحه فلا يوحِّد الله في دعائه ولا في استغاثته ولا في توكله ولا في ذبحه ... ولا يوالي الموحدين ولا يعادي المشركين ولا يطهِّر جوارحه من الشرك إلى آخره، فمثل هذا لا ينفعه قوله "لا إله إلا الله" إن لم يعمل بها، ولا يكونى مسلماً إلا بهذا العمل. وأما تارك عمل الجوارح: فهو من نطق بالشهادتين فاهماً معناهما عاملاً بمقتضاهما مبتعداً عن نواقضهما لكنه ترك المباني الأربعة وما دونها من الأعمال الصالحة، فهذا هو محل الخلاف مع غلاة الحدادية، وهذا لا يكفِّره الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما جاء عنه في "الدرر السنية": ((أركان الإسلام الخمسة؛ أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة إذا أقر بها وتركها تهاوناً: فنحن وإنْ قاتلناه على فعلها فلا نكفِّره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً في غير جحود، ولا نكفِّر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو: الشهادتان)). وغلاة الحدادية يفرُّون من هذا النقل فرارهم من الأسد!. وبهذا ينتهي كشف تلبيسات وجهالات ابن طامي في كلام الأئمة المتقدمين. 4- قال ابن طامي: ((وشيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يقول ما يقولون، ودينه دينهم... فهاتان مقدمتان: أولاهما: أنَّ شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يقول بقول أهل السنة بأنَّ الإيمان قول وعمل، هذا من حيث المسمى والتعريف. والثانية: أنَّ شيخنا يرى أنَّ تارك العمل ليس مسلماً، وأنَّ من الأعمال ما تركه كفر منافٍ للإيمان، فمن قال بترك جنس العمل هو بالكفر أولى عنده)). ونحن لا نخالف غلاة الحدادية في كون الإمام ابن باز رحمه الله يقول: بأنَّ الإيمان قول وعمل من حيث المسمى والتعريف، ونحن على هذا أيضاً، وهذه كتاباتنا شاهدة على هذا. وكذلك نعلم أنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله يُكفِّر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وبالتالي يُكفِّر تارك العمل، ولا نختلف مع غلاة الحدادية في هذا. لكنَّ ابن طامي استدل على هاتين المقدمتين بنقلين عن الشيخ ابن باز رحمه الله: النقل الأول: في كفر تارك العمل بالتوحيد، وهذا ليس موضع نزاع بين أهل السنة، بل لا نزاع بين أهل الإسلام في هذا!. النقل الثاني: ذكر ابن طامي في مقاله أنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله سُئل في "مجموع فتاويه" (28/ 149) عن أعمال الجوارح؛ هل تعتبر كمالاً للإيمان أو تعتبر كصحة للإيمان؟ فأجاب: ((أعمال الجوارح فيها ما هو كمال للإيمان، وفيها ما تركه مناف للإيمان، والصواب: أنَّ الصوم يكمل الإيمان، الصدقة من كمال الإيمان وتركها نقص في الإيمان وضعف في الإيمان ومعصية، أما الصلاة فالصواب أنَّ تركها كفر أكبر، نسأل الله العافية، وهكذا كون الإنسان يأتي بالأعمال الصالحات: هذا من كمال الإيمان، وكونه يكثر من الصلاة ومن صوم التطوع ومن الصدقات: هذا من كمال الإيمان، مما يقوى به إيمانه)). أقول: والشيخ ابن باز رحمه الله أيضاً سُئل السؤال نفسه كما في مجلة الفرقان العدد/94: أعمال الجوَارح؛ هل هي شرط كمالٍ، أَم شرْط صحة في الإيْمان؟! فكان جوابه: ((أَعمال الجوارح - كالصَّوم، والصدقة، والزّكاة - هي من كمال الإيمان، وتَركها ضعفٌ في الإيمان. أما الصلاة فالصواب: أنَّ تركها كفرٌ؛ فالإِنسان عندما يأتي بالأعمال الصالحة فإنَّ ذلك من كمال الإيمان)). وهذان النقلان يدلان على أنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله يرى أنَّ أعمال الجوارح من كمال الإيمان لا من أصله، وأنَّ تاركها لا يكفر، ولكنه يخرج الصلاة من هذه الأعمال للأدلة الواردة في كون ترك الصلاة كفر، مع اعتقاده أنها مسألة خلافية بين أهل السنة، ولو أنَّ غلاة الحدادية يقولون بقول الشيخ ابن باز رحمه هذا لما خالفناهم وافترقنا معهم وبدَّعناهم، ولكنهم لا يقولون بهذا القول، فهم إذاً لا يتبعون كلام الشيخ ابن باز رحمه الله الذي يستدلون به، فليُعلم هذا. 5- قال ابن طامي: ((ويبقى ثالثة وهي محل الكلام: إذا كان مذهب شيخنا أنَّ «تارك العمل» كافرٌ، فهل يرى الشيخ أنَّ من خالف ذلك مرجئاً؟ الجواب: نعم؛ وهذا هو الذي أعرفه عن شيخنا رحمه الله تعالى من دروسه وتقريراته وقال في بعض تقريراته - وهي مسجلة بصوته -: «أما المرجئة الذين يسمون المرجئة، هم المرجئة الذين لم يُدخلوا العمل في الإيمان، هو الواجب، يجب على العبد أن يعمل ما أوجب الله، ويدع ما حرم الله، لكن ما سموها إيماناً، سموه إذا قال وصدَّق بقلبه لكن لم يعمل: مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافراً، لا ينفعهم!، نسأل الله العافية». هذا كلام شيخنا رحمه الله تعالى بصوته، وهو أقوى حجة وبينة من نقل مجلةٍ من المجلَّات له، وفيه التصريح بأنَّ المرجئة هم الذي لا يكفرون من قال بلسانه وصدق بقلبه ولم يعمل. وفي سؤال آخر أوضح من ذلك، وهو مسجل بصوته سُئل شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: ما هي عقيدة المرجئة، وما هو أثرها على المجتمع، فقال شيخنا: «تقدم لنا أنَّ المرجئة أقسام، منهم من يرى أنَّ الإيمان قولٌ فقط كالكرامية، ومنهم من يرى أنه مجرد معرفة كالجهمية، ومنهم من يرى أنه قولٌ وتصديق كمرجئة الفقهاء، كما ذكر الطحاوي في العقيدة، وكلها خطأ، كلها غلط، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة: أنَّ الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، كما تقدم، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، وهو الذي دل عليه كتاب الله، وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ... ثم ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة». وهذا نصُ صريح بصوت الشيخ بأنَّ من يرى بأن الإيمان قول بلا عمل أنه خطأ وغلط، وأنه من قول المرجئة، وأنَّ مذهب أهل السنة والجماعة على خلافه، ومن لم يكفر تارك العمل مطلقاً يرى بأن الإيمان يصح بالقول بدون عمل، فهو مرجئ عند شيخنا كما هو ظاهر، إذ كيف يكون ترك العمل عنده كفراً باتفاق أهل السنة، ثم يرى بأن من لم يقل بكفر التارك من أهل السنة أيضاً؟ هذا لا يستقيم في الفهم. وأصرح من هذين النقلين ما قاله شيخنا في مادة صوتية مسجلة عنه رحمه الله: «أما المرجئة الذين يسمون مرجئة، هم المرجئة الذين لم يدخلوا العمل في الإيمان، وهو الواجب، يجب على العبد أن يعمل ما أوجب الله، ويدع ما حرم الله، لكن ما سموها إيماناً، سموه إذا قال وصدق بقلبه لكن لم يعمل: مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافراً، لا ينفعهم، نسأل الله العافية». وهذا فيه التصريح من الشيخ بالإنكار على من يسمى تارك العمل مؤمناً ناقص الإيمان، ولا يسمونه كافراً، وجعل ذلك في أول كلامه من كلام المرجئة!، وجعل من الإرجاء: [1] إخراج العمل من مسمى الإيمان وحقيقته. [2] والقول بأن تاركه ناقص الإيمانِ وليس كافراً!)). أقول: أولاً: غفل ابن طامي فذكر النقل الثالث عن الشيخ ابن باز رحمه الله وعدَّه نقلاً جديداً أصرح من النقلين الأولين، والصواب: هو النقل الأول نفسه!. ثانياً: النقل الثاني عن الشيخ ابن باز رحمه الله فيه ذكر لطوائف المرجئة وبيان عقيدة أهل السنة في الإيمان، فأين موضع الاستدلال فيه؟! ألم أقل لكم: إنَّ غلاة الحدادية يفهمون كلام العلماء على ما استقرَّ في أذهانهم من أفكار وأهواء؟! كيف يزعم ابن طامي بأنَّ هذا نصٌ صريحٌ من كلام الشيخ ابن باز رحمه الله يدلُّ على أنه يرى من لا يكفِّر تارك العمل من المرجئة؟! طيب؛ نحن نصرِّح في كتاباتنا وردودنا ومجالسنا ونقاشاتنا: أنَّ العمل من الإيمان وأنَّ الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، ومع هذا تتهمونا بالإرجاء!، بل من أقبح الإرجاء!!، فلماذا تخالفون كلام الشيخ ابن باز رحمه الله الذي تستدلون به؟! فإن قلتم: عدم تكفيركم تارك عمل الجوارح يلزم منه أنَّ العمل عندكم ليس من الإيمان وأنَّ الإيمان عندكم قول بلا عمل؛ وإن لم تصرِّحوا بهذا؟ طيب؛ الشيخ ابن باز رحمه الله يرى أنَّ أعمال الجوارح سوى الصلاة من كمال الإيمان، أي لا يكفِّر بترك الأعمال إلا بترك الصلاة كما تقدَّم، فيلزم على شبهتكم هذه أن يُقال: إنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله يخرج كل أعمال الجوارح من الإيمان سوى الصلاة، فهل هذه عقيدة الشيخ؟! وهل هذا القول يلزمه؟ وأنتم كذلك؛ إذا كنتم لا تكفِّرون بترك أي عمل من أعمال الجوارح، هل يلزم من عدم تكفيركم بترك هذا العمل أنكم تعتقدون أنَّ هذا العمل ليس من الإيمان؟! فهذا اللازم فاسد، لا تلتزمون أنتم به فكيف تلزمون به غيركم؟! ثم العمل الذي يدخل في الإيمان يشمل أعمال القلب وأعمال الجوارح، فكوننا لا نكفِّر تارك عمل الجوارح لا يلزم منه أننا نعتقد أنَّ الإيمان قول بلا عمل، لأنَّ بقي أعمال القلب. فإن قالوا: التلازم بين الظاهر والباطن - بين الإيمان الذي في القلب وبين أعمال الجوارح - يقضي على أنَّ زوال أعمال الجوارح يدل على زوال إيمان القلب؟ نعم زوال أعمال الجوارح يلزم منه زوال الإيمان الواجب أو كمال الإيمان الواجب، لكن هل يلزم منه زوال أصل الإيمان؟ هذا موضع خلاف بين أهل السنة، منهم من يرى انعدام الإيمان الذي في القلب إذا زال عمل الجوارح بالكلية، ومنهم من يرى ضعف الإيمان. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى [المجموع 7/ 294]: ((فالعمل يصدِّق أنَّ في القلب إيماناً، وإذا لم يكن عمل كذَّب أنَّ في قلبه إيماناً؛ لأنَّ ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم)). بينما في موضع آخر قال [المجموع 7/ 234]: ((فالعلم بالمحبوب يستلزم طلبه، والعلم بالمخوف يستلزم الهرب منه؛ فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم)). وجمع بينهما في موضع آخر [المجموع 7/ 644] فقال: ((أصل الإيمان في القلب؛ وهو قول القلب وعمله؛ وهو إقرار بالتصديق، والحب والانقياد. وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه. ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه، وهى تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق، وبعض له، لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح)). فزوال الظاهر قد يدل على زوال الباطن وقد يدل على ضعفه، وهذا موضع شك وليس موضع يقين كما تلاحظ، قال شيخ الإسلام [المجموع 23/ 11]: ((لفظ "الشك" يراد به تارة ما ليس بيقين؛ وإنْ كان هناك دلائل وشواهد عليه))، وإذا عُلِمَ هذا وجب التمسك بالأصل المعروف: "مَنْ ثبت إسلامه بيقين فلا يزول عنه إلا بيقين، ولا يزول عنه بالشك". ثالثاً: النقل الأول عن الشيخ ابن باز رحمه الله الذي عدَّه ابن طامي مرتين بأنه نصٌ صريحٌ ومن أقوى الحجج والبينات في نسبة الشيخ ابن باز من لا يكفِّر تارك العمل إلى المرجئة. ماذا يقصد الشيخ ابن باز رحمه الله بـ "العمل" في قوله: "سموه إذا قال وصدَّق بقلبه لكن لم يعمل: مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافراً"؟! هل يقصد تارك عمل القلب والجوارح؟ أم تارك عمل الجوارح فقط؟ فإنْ كان الأول، فلا حجة لهؤلاء الحدادية في هذا النقل، لأننا نكفِّر تارك عمل القلب والجوارح؛ فكيف تساوون بيننا وبين هؤلاء المرجئة الذين أشار إليهم الشيخ رحمه الله. وإن كان الثاني، فلهم حجة فيه. وإذا كان الكلام محتملاً لهذا ولهذا، فكيف يزعم ابن طامي بأنه من أصرح النقول وأقوى الحجج والبينات؟! والشيخ ابن باز رحمه الله يتكلَّم عن المرجئة الذين لا يسمون (فعل الواجب وترك المحرم) إيماناً، ومعلوم أنَّ خلاف أهل السنة مع هؤلاء المرجئة محله (زوال الإيمان بزوال أعمال القلب) وليس النزاع معهم في أعمال الجوارح فقط. قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "الصلاة وحكم تاركها": ((وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق: فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة؛ فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب؛ وهو محبته وانقياده)). وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [المجموع 7/ 550]: ((وهذا أيضاً مما ينبغي الاعتناء به؛ فإنَّ كثيراً ممن تكلَّم في مسألة الإيمان، هل تدخل فيه الأعمال؟ وهل هو قول وعمل؟ يظنُّ أنَّ النزاع إنما هو في أعمال الجوارح، وأنَّ المراد بالقول قول اللسان؛ وهذا غلط)). وما يؤكِّد أنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله يقصد بالعمل الذي يشتمل على عمل القلب وعمل الجوارح هذا الجواب الذي ذكره عنه ابن طامي في مقاله المردود عليه: فقد سُئل الشيخ رحمه الله أثناء تعليقه على "كتاب فتح المجيد": من شهد أن لا إله إلا الله واعتقد بقلبه ولكن ترك جميع الأعمال، هل يكون مسلماً؟ فقال شيخنا رحمه الله: «لا؛ ما يكون مسلماً حتى يوحِّد اللهَ بعمله: يوحِّد اللهَ بخوفه ورجائه ومحبته، والصلاة، ويؤمن أنَّ الله أوجب كذا، وحرَّم كذا، ولا يُتصور أنَّ الإنسان المسلم يؤمن بالله يترك الأعمال، هذا التقدير لا أساس له، لا يمكن يُتصور أن يقع من أحد، نعم؛ لأنَّ الإيمان يحفزه إلى العمل؛ الإيمان الصادق)). وسُئل الشيخ رحمه الله كما جاء في مجلة المشكاة: المقصود بالعمل؛ جنس العمل؟ فكان جوابه رحمه الله: ((من صلاة وصوم، وغير ذلك من عمل القلب من خوف ورجاء)). إذاً (العمل) المراد في كلام الشيخ ابن باز رحمه الله هو عمل القلب والجوارح، فقوله في بيان مذهب المرجئة: "سموه إذا قال وصدَّق بقلبه لكن لم يعمل: مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافراً"، أي لم يعمل بقلبه وجوارحه، وهذا هو مذهب المرجئة المعروف، أنهم يخرجون عمل القلب والجوارح من الإيمان، ولا يُكفِّرونه إذا زال هذا العمل. 6- قال ابن طامي: ((وقد استدلَّ بعضُ أهل الهوى والجهل بما جاء في أسئلة مجلة الفرقان!، وهي ضمن مجموع فتاوى شيخنا ابن باز (28/ 144) جاء في السؤال: هل العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة؟ فأجاب شيخنا رحمه الله: «هذا من أهل السنة والجماعة، من قال بعدم كفر من ترك الصيام، أو الزكاة، أو الحج، هذا ليس بكافر، لكنه أتى كبيرة عظيمة، وهو كافر عند بعض العلماء، لكن على الصواب لا يكفر كفرا أكبر، أما تارك الصلاة فالأرجح فيه أنه كفر أكبر، إذا تعمد تركها، وأما ترك الزكاة، والصيام، والحج، فهو كفر دون كفر، معصية وكبيرة من الكبائر .. » إلى آخر الفتوى. والمعتبر هو جواب شيخنا؛ مـع ما سبق مما هو معلوم من مذهبه الذي سبق نشره بصوته آنفاً، وليس في جواب شيخنا أنَّ من لم يكفِّر تارك العمل ليس بمرجئ، ولكن فتواه عمن ترك بعض أفراد العمل، ومثَّل الشيخ بترك الصوم والزكاة والحج، وميَّز بأنَّ تارك هذه الأمور لا يعد كافراً، ثم استثنى الصلاة كما هو مذهب أهل السنة، وقال بأنه كافر... وشيخنا إنما يتكلم هنا عن ترك أفراد الأعمال، ولذا سمَّاها، ولم يتكلم عن كلِّ العمل، وهذا هو الموافق لكلامه السابق نقله بصوته، ومن الهوى أخذ بعض كلامه وترك الآخر، وعدم جمع بعض كلامه إلى بعض. ومثل الكلام السابق ما جاء في تعليقات شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى على شرح العقيدة الطحاوية (ص752) لما سئل: من آمن بقلبه ولسانه ولم يعمل بجوارحه؟ فقال شيخنا: «هذا محل خلاف بين العلماء، فمن قال: إن ترك الصلاة كفر، يقول: هو مخلد في النار، ومن قال: إنه كفر أصغر، يكون حكمه حكم سائر الكبائر، تحت المشيئة». ومراد شيخنا كما هو ظاهر في الجواب: أفراد الأعمال، ومثَّل بالصلاة، ولو أراد كل العمل، لأطلق الكلام في تارك العمل، ولم يخصه بالصلاة، ولذلك لما جاء شيخنا عند سائر العمل وجنسه –كما تقدم نقله من تقريراته على فتح المجيد- قال: «بأنه غير مسلم»، بل قال بأنَّ هذا «لا يُتصور من مسلم!»، فكيف يقول هذا هناك، وهنا يقول بأنه محل خلاف؟ شيخنا أرفع منزلةً وأرسخ علماً أن يناقض قوله في مثل هذه المسألة العظيمة، وإنما الكلام السابق كان عن «ترك العمل كلّه» وهذا الكلام الأخير الذي يحتج به المخالف إنما هو عن «أفراد العمل» لا جنسه وكامله. والعجب من المشاغب بهذه الفتوى كيف أخذ بها، وترك قول شيخنا بعد ذلك بصفحات (ص765) عن المرجئة: «سواء قالوا: إن الإيمان تصديق القلب فقط، أو بالقلب واللسان، وأخرجوا العمل أو أخرجوا القول؛ كله باطل، كله غلط، مخالف للأحاديث الصحيحة، ومخالف للآيات القرآنية، ومخالف لإجماع سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم، وليس بخلاف لفظي، بل خلاف جذري حقيقي، لأنَّ معناه: أنَّ من قال باللسان وصدق القلب فإيمانه كامل!، فإذا كان الإيمان كاملاً كيف عذّب بالمعاصي؟ لا يستقيم ذلك»)). أقول: عجباً لابن طامي هذا يأتي إلى نقول صريحة من كلام الشيخ ابن باز رحمه الله في كون مسألة تارك عمل الجوارح خلافية بين أهل السنة ولا إرجاء فيها، فيعدها ابن طامي غير صريحة ومجملة تحتاج إلى جمعها مع النقول التي تقدَّم بيانها!، بل يعدُّ المستدلَّ بهذه النقول من أهل الهوى والجهل والتشغيب!!. والأغرب أنه يتأوَّل هذه الفتاوى التي يشكِّك بها بكون الشيخ ابن باز رحمه الله أراد آحاد العمل وأفراده، وهذا يعني أنَّ ابن طامي يتهم الشيخ ابن باز رحمه الله بأحد أمرين: إما بأنه لم يفهم السؤال فأجاب عن غيره!، وإما أنه حاد عن جواب السؤال متعمداً!!، ذلك لأنَّ السؤال في الموضعين واضح: في حكم تارك عمل الجوارح؟ والشيخ رحمه الله في الجوابين كان كلامه واضحاً أيضاً: أنَّ المسألة خلافية بين أهل السنة، ولا يطلق الإرجاء على من لم يكفِّر تارك العمل، فأتى غلاة الحدادية فزعموا أنَّ الشيخ ابن باز يقصد أنَّ من لم يُكفِّر تارك آحاد العمل وأفراده هو من أهل السنة وليس من أهل الإرجاء، ولا يقصد من لم يُكفِّر تارك كل العمل أو جنس العمل، وهذا تحكُّم متعسِّف في تحريف الكلام يعود على صاحب الكلام بالتهمة كما تقدَّم. وأما دعواهم أنَّ الأمثلة التي ذكرها الشيخ ابن باز رحمه الله في جوابه تدل على أنه أراد آحاد العمل لا كل العمل، فهذا من ظنونهم الفاسدة، بل هذه التمثيل يدلُّ على أنَّ الشيخ رحمه الله يرى أنَّ مسألة تارك عمل الجوارح ومسألة تارك المباني الأربعة مسألة واحدة، والخلاف فيها والكلام فيها واحد، ولهذا يضرب الشيخ رحمه الله أمثلته بالخلاف في تارك المباني الأربعة في جوابه على تارك عمل الجوارح. وأما دعوى ابن طامي أنَّ جواب الشيخ رحمه الله في هذين الموضعين لابدَّ أن يُحمل على كلامه رحمه الله المتقدم في أجوبته الأخرى وإلا وقع التناقض والاختلاف في كلامه، قد تقدَّم الكلام عن أجوبة الشيخ رحمه الله التي استدلَّ بها ابن طامي وغلاة الحدادية، ورأينا أنها لا دلالة فيها على دعواهم، فلا تعارض ولا اختلاف، وإنْ كان لابدَّ من حمل الكلام بعضه على بعض، فيُحمل كلامه السابق على كلامه اللاحق لأنه أصرح وأبين، وبهذا نعرف أنَّ غلاة الحدادية هم أهل الهوى والجهل والتشغيب على كلام الشيخ ابن باز رحمه الله. 6- أما قول ابن طامي: ((هل من لم يُكفر تارك الصلاة يعد مرجئاً أم لا؟ الجواب: لا يكون كذلك إذا كان حامله على عدم التكفير ما تأوَّلوه من نصوص، أما إن كان دافع القول به أنَّ جنس الأعمال كمال لا أصل: فهو قول باطل، وهو قول المرجئة، فليس كل من لم يكفر تارك الصلاة مرجئ، ولكن كلّ مرجئ لا يكفِّر تارك الصلاة!)). هذه كما يقول الشيخ الألباني رحمه الله " هذه دوبلة"! غلاة الحدادية لا يقرُّون بأنَّ حكم تارك الصلاة تهاوناً من المسائل الخلافية بين أهل السنة مع تصريح العلماء قديماً وحديثاً بهذا، ومنهم من يصرِّح بأنَّ من لم يكفِّر تارك الصلاة فهو مرجئ أو تأثر بالإرجاء أو دخلت عليه شبهة الإرجاء، ومن هؤلاء بدر العتيبي كما تقدَّم عنه. ومعلوم أنَّ من لم يُكفِّر تارك الصلاة هو بالتالي لا يكفِّر بترك سائر أعمال الجوارح، لأنَّ الصلاة هي أعظم أعمال الجوارح، فيكون عنده عمل الجوارح من كمال الإيمان لا من أصله، فهل يُقال فيه: قوله قول المرجئة؟! إذاً بالنتيجة كلُّ من لم يكفِّر تارك الصلاة فهو مرجئ!، لأنه لا يتصوَّر أحدٌ لا يكفِّر تارك الصلاة - وهي أعظم أعمال الجوارح - وهو في الوقت نفسه يعدُّ عمل الجوارح من أصل الإيمان لا من كماله؟!. والصواب أن يقال: إنْ كان من لا يُكفِّر تارك الصلاة يعتقد أنَّ العمل ليس من الإيمان فهو مرجئ، وإن كان يعتقد أنَّ ترك الصلاة كترك سائر أعمال الجوارح وأنَّ العمل من الإيمان فهو من أهل السنة، وبهذا أجاب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، ولم يرفع بهذا الجواب غلاة الحدادية، وفي أكثر الأحيان ينقلونه مبتوراً بما يوافق هواءهم. السائل: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة؛ هل من لم يكفِّر تارك الصلاة تهاوناً يكون من المرجئة؟ فأجاب الشيخ الفوزان: ((نعم هذا نوع إرجاء, هذا نوعٌ من الإرجاء إنْ كان يعتقد أنَّ العمل ليس من الإيمان ومنه الصلاة: فهذا مرجئ, أما إذا كان يعتقد أنَّ العمل من الإيمان لكنه قال: تارك الصلاة لا يكفر كسائر الأعمال ينقص بها الإيمان ولا يكفر؛ فهذا أَخَذَ بقول بعض العلماء، ولهم شبهات, لهم شبهات، لكن لا يعدوا مرجئة إذا كان معتمداً على قول وعلى شبهاتٍ يستدل بها، فلا يقال: أنه مرجئ، يقال: أنه مخطأ، يقال: أنه مخطأ, نعم)). ويُفهم أيضاً من كلام ابن طامي السابق: أنَّ من يعتقد أنَّ أعمال الجوارح من كمال الإيمان لا من أصله فهو على مذهب المرجئة، وهذه من أكبر طوامِّه، لأنه بهذا الكلام ينقض أصل أهل السنة في تقسيم الإيمان إلى أصل وكمال، وأنَّ الأعمال الظاهرة من كمال الإيمان لا من أصله، وهذا ما صرَّح به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أكثر من موضع؛ من ذلك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [المجموع 7/ 637]: ((ثم هو - يقصد: لفظ الإيمان - في الكتاب بمعنيين: أصل، وفرع واجب، فالأصل: الذي في القلب، وراءه العمل؛ فلهذا يفرق بينهما بقوله: "آمنوا وعملوا الصالحات"، والذي يجمعهما كما فى قوله: "إنما المؤمنون" "ولا يستأذنك الذين لا يؤمنون" وحديث الحيا ووفد عبد القيس. وهو مركب من أصل: لا يتم بدونه، ومن واجب: ينقص بفواته نقصاً يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب: يفوت بفواته علو الدرجة. فالناس فيه: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق؛ كالحجِّ وكالبدن والمسجد وغيرهما من الأعيان والأعمال والصفات. فمن سواء أجزائه: ما إذا ذهب نقص عن الأكمل، ومنه ما نقص عن الكمال: وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه: وهو ترك الاعتقاد والقول؛ الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمَّى فقط، وبهذا تزول شبهات الفرق. وأصله: القلب، وكماله: العمل الظاهر، بخلاف الإسلام؛ فإنَّ أصله: الظاهر، وكماله: القلب)). وقال رحمه الله في [المجموع 10/ 355 - 356]: ((والدِّينُ القائم بالقلب من الإيمان علماً وحالاً هو الأصل، والأعمال الظاهرة: هي الفروع وهي كمال الإيمان)). وقال رحمه الله في [المجموع 11/138]: ((كَمَا قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: إنَّ مَنْ تَرَكَ فُرُوعَ الْإِيمَانِ لَا يَكُونُ كَافِرًا حَتَّى يَتْرُكَ أَصْلَ الْإِيمَانِ؛ وَهُوَ الِاعْتِقَادُ)). فهل يقول ابن طامي: أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بقول المرجئة لأنه يعدُّ الأعمال الظاهرة من كمال الإيمان لا من أصله؟! 7- وختم ابن طامي بقوله: ((تأمل كيف كلام الشيخ، وأن بعضه يفسّر بعضاً، وأن القول بترك العمل مخالف للكتاب وصحيح السنة وإجماع السلف، وأن خلافنا مع من قال بإيمان تارك العمل خلافٌ جذري لا أصلي، هذا هو قول شيخنا، وقول عامة أهل السنة في زماننا وقبل زماننا، ومن ثافن العلماء، وداوم على مجالسهم عرف كلامهم ومذاهبهم، وأما الجاهل البليد فلا عجب حين يتخبط في فهم كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وفهم كلام العلماء، ويعظم زللهم بمتشابه كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بله متشابه كلام العلماء الذين لا يسلمون من الخطأ والتقصير وسوء التعبير، ويأخذون ما يريدون ويتركون ما لا يريدون، ويلبسون على الناس أمر دينهم، كما صنعوا في ذلك مع الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وها هم نابتة اليوم تريد أن تعبث بكلام شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى، وهو صريح واضحٌ على جادة السلف، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). أقول: بل الجاهل البليد والزائغ المتبع لهواه هو من يحرِّف كلام العالم على خلاف معناه ومقصده ليوافق هواه ورأيه، ويُعرض عن كلامه الصريح في المسألة ويتمسَّك بكلام له في غير موضع الخلاف، كما يحاول التلبيس على القراء بحمل كلام العلماء ما لا يحتمل لينصر فكرته الباطلة. وفوق ذلك كله يُعرِّض بالنصوص المحكمة ويصفها بأنها من المتشابه الذي يجب الإعراض عنه بالكلية وعدم الالتفات إليه، وكذلك يُعرِّض بكلام العلماء وأنهم أخطأوا في هذه المسألة وقصَّروا وأساءوا التعبير فيها ويذكر منهم (الإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام محمد عبد الوهاب) رحمهم الله، فأي جهالة وتخبط وصل إليه أذناب الحدادية ومنهم ابن طامي هذا؟! فليحذر السلفيون من هؤلاء الغلاة وأذنابهم ولا يغتر بمن زكاهم وأجازهم ولا بمن أيدهم أو وافقهم في كلامهم ولا بما يكتبون ويغردون ولا بما يقومون به من دورات ولقاءات، فهم بلاء على الدعوة السلفية وأهل هوى وضلالة، ولنعتبر بما ظهر وحصل من أحمد عمر الحازمي وأمثاله من غلاة التكفير، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرزقنا الإخلاص والسداد وحسن الخاتمة وأن يعيننا على كشف ضلالات غلاة الحدادية ونقض تأصيلاتهم وتلبيساتهم. كتبه أبو معاذ رائد آل طاهر ليلة الأربعاء 8 ربيع الأول لعام 1438 هـ
×