اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

صهيب الهيازعي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    147
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 8

نظرة عامة على : صهيب الهيازعي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. بسم الله الرحمن الرحيم هذا تفريغ لمحاضرة الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري والتي كانت بعنوان: (حقوق الإخوة في الله) ألقاها -حفظه الله- بالمدينة النبوية في (مسجد الرضوان) في اليوم السابع من شهر رمضان لعام ١٤٣٦هــ الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ انفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَانتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إن اللَّهَ كَان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. وبعد أيها الإخوة نسأل الله تعالى أن يعيننا جميعاً على صيام هذا الشهر المبارك وقيامه ايماناً واحتساباً وأن يتجاوز عنا بمنه وكرمه ومغفرته وأن يتقبل من الجميع صالح العمل إنه سميع مجيب. هذا اللقاء في هذه اللقاءات الرمضانية في هذا المسجد المبارك تعقد تذكيراً ومذاكرة للإخوة من طلبة العلم والزوار والإخوة المارين على هذه المدينة الطيبة. فأرغب في التذكير عن أمر مهم في هذا اللقاء وضرورة يجب التذكير بها والعناية بها وبين يدي هذا الأمر المهم اريد أن أُمهد بتمهيد حتى نربط ما يأتي به بحول الله تعالى، وهو أمر قد يكون معلوماً لدى الجميع أو يذكره الكثير لكن إدراكه او إدراك حقيقته قل من يتفطن لها ويطبقها حقيقة، وهو أمر يُشعر بمرارة شديدة للتقصير فيه وهو بارك الله فيكم من الضروري جداً أن يحتاط ويدرك أهل الحق، وطلاب السنة، وأهل السنة المحضة، يجب عليهم ضرورة أن يدركوا ما يحيكه أعداء السنة واعداء الدين بهذا الدين وأهله، يجب عليهم أن يدركوا هذا، هذه الطرائق وهذه المسالك وهذه السبل التي يطرقونها من هنا وهناك كل هدفهم صد الناس عن الحق والتشغيب على أهل الحق والتشكيك في أهل الحق وفي ثوابت أهل الحق، إذا كان أهل الحق وطلاب السنة وأهل السنة المحضة في غفلة وعماية وذهول ونسيان وتغافل هجم عليهم الأعداء من كل مكان وأخذوا منهم ما استطاعوا أن يأخذوه مما قدره الله عز وجل أن يؤخذ، فهذه قضية مهمة جداً: وهي عدم ادراك ما يحيكه أهل الباطل بأهل الحق والغفلة عن هذا. لو سألت احداً يقول: نعم، نعلم أن أهل الباطل يخططون ويفعلون؛ طيب ماذا فعلت أنت تجاه هذا التخطيط وتجاه هذه الطرائق المسلوكة ماذا فعلت؟ أنت كيف حفظت هذا الدين؟ كيف حفظت دينك؟ كيف قومته؟ كيف حافظت على إخوانك من أهل الإسلام؟ هل ممن أعان على الحفاظ أو ممن أعان على الهدم؟ وترك الحبل على الغارب كما يقال. لذا كان من المهمات ومن الواجبات المتحتمات على أهل الاسلام بأن يعلموا اصول هذا الدين، وقواعد هذا الدين المتين وأن يستمسكوا بذلك بالعروة الوثقى حتى يلقوا الله جل وعلا وهو عنهم راض. هذا التمهيد هو الذي ارغب أن أتكلم بشيء يرتبط به وهو: من القواعد التي جاء بها الدين الحنيف والاصول التي دلت عليها نصوص الوحيين وهي من قواعد الإيمان الحرص على تحقيق الإخوة الإيمانية، وانشاء المحبة بين أهل الايمان . قال الله جل وعلا: { انمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ويقول جل وعلا: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فمن هنا بارك الله فيكم جاءت الشريعة المطهرة وتحمل في طياتها الأحكام والواجبات والحقوق التي تؤصل لهذا المبدأ العظيم وهذا الاصل المتين وتنشره بينهم. ومن المعلوم بارك الله فيكم، أن التقصير أو العزوف أو الإهمال في تحقيق الشريعة المحمدية والتي منها تحقيق هذا الأمر وهذا الأصل الذي اشرت اليه آنفاً سبب رئيس للتشرذم والتناحر والتدابر والتباغض والتحاسد والتناجش وغير ذلك من انواع التفرقة والعياذ بالله نسأل الله السلامة والعافية، قال الله جل في علاه: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}. من المآسي التي يلحضها المشتغل في الدعوة والمستمع إلى طلاب العلم أو الدعاة من هنا وهناك، من المآسي ما تسمعه وتلحضه وتدركه من عدم تحقيق هذا الأصل بين الإخوة في الله الذين هم على السنة المحضة فو الله إنك ليتقطع قلبك ألماً وأساً مما تراه وتسمعه وتدركه من هذا التشرذم والتباغض والتدابر ممن هم على منهاج وطريقة واحدة وهي طريقة أهل السنة والجماعة سالكين مسلك السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- وكأني بهؤلاء أنهم لايعلمون شيئاً عن هذا الأصل ولا عن الواجبات المتعلقة به، فضلاً عن الحقوق التي يجب أن تؤدى حتى يقام هذا الأصل العظيم وتقام هذه القاعدة الكلية وينتشر الحق في الخلق ويظهر تماسك المجتمع. ولا يخفى عليكم أن النبي الكريم -صلى الله عليه وآله وسلم- من أوائل ما قام به في هذه المدينة المباركة ولا أقول أول؛ بل من اوائل أعماله المؤاخاة بين المهاجرين والانصار؛ لإنه لا يمكن أن يقوم مجتمع ولا تبنى دولة ولا أن يكون هناك كيان وأهل هذا البلد أو هذا المحل أو هذا الموطن في تشرذم و تناحر وتدابر وتباغض وحسد وحقد وغير ذلك، ولهذا فإن الإخوة الإيمانية أعلى من الإخوة في النسب ولا تدانيها ولا تقاربها وهي أعلى من الإخوة في القبيلة بل وفي الوطن فهي أعلى من كل الإخوات الأرضية، هي إخوة في الدين إخوة لله وفي الله. من تأمل في تحقيق هذا الأصل العظيم وهذه العبادة العظيمة يظهر له جملة من الامور؛ ومن تلك الامور أن تحقيق الإخوة في الله امتداد لمحبة الله فإن من لوازم الايمان موالاة أهل الايمان منا، يحبه الله، ويرضاه بدليل أنه حث عليه وأمر به في كتابه العزيز -جل وعلا- وجاءت السنة المطهرة على صاحبها افضل صلاة وازكى سلام تدلل على هذا وتحث عليه قولاً منه عليه الصلاة والسلام وعملاً،كذلكإ تحقيق هذه العبادة وهذه الشعيرة العظيمة من تحقيق العبودية لله جل وعلا وكذلك تحقيقها تحقيق لمتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإتباعه ، قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» والحديث في الصحيحين، ولو كان الأذى في طرف الاصبع من القدم تجد الجسم كله يشعر بألمه ويتأذى لأذاه لا تقل هذا في طرف القدم وهذا في أعلى الجسد، وهذا من تشبيهه عليه الصلاة والسلام بما يجب أن يكون عليه أهل الاسلام من التواد والتراحم والتعاطف وغير ذلك من مقومات المجتمع . والله جل وعلا امتن على عباده بأن هداهم وجعلهم إخوة في الدين ومَنَّ عليهم بهذه النعمة الفضلى، قال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} يمتن الله على عباده بهذه النعمة الفضلى ويذكرهم بما كانوا عليه من العداء والتناحر والتباغض إلى أن ألف بين قلوبهم إلى أن اصبحوا بهذه النعمة إخواناً في الله فجعل الله -جل وعلا- هذه الإخوة التي جرت بينهم منحة منه جل وعلا يهبها للمخلصين من عباده. وهذه المحبة في الله والإخوة في الله بارك الله فيكم طريق لتحقيق محبة الله للعبد، طريق من الطرق، والدليل على هذا ما اخرجه مسلم في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ، عَلَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» ما اخرجه من بلده إلى ذلك البلد إلا لزيارة لله وفي الله اجتمعوا على الحق وارادوا التواصي به. والمحققون لهذه الإخوة الايمانية -بارك الله فيكم- أعني من حققها بإخلاص واتباع للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو موعود بأن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما أخرج مسلم في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي», والله وبالله وتالله لو لم يكن في هذه الإخوة الايمانية من منقبة الا أن يظلك الله في ظله في ذلك اليوم العصيب لكفى بهذه منقبة وكفى بها فضلية وكفى بهذه العبادة نبلاً وشرفاً، فيا ويح من فرط فلينظر فيما فرط ولاحول ولاقوة الا بالله. إن تحقيق هذه الإخوة هي من الإيمان بالله -جل وعلا- ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «َثلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ -وذكر فيما ذكر- وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّه»، وفي الصحيحين أيضاً قال-صلى الله عليه وسلم «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» هذه الإخوة وهذا الأصل العظيم وهذه الإخوة النبيلة الشريفة هذا تذكير ببعض مناقبها وفضائلها لمن نسي أو تناسى. هذه الإخوة لها جملة من الحقوق بين الإخوة المتحابين في الله إياك ثم إياك أن تكون من المضيعين لها أو لحقوقها أو لبعض الحقوق، والله هذا التشرذم الذي تعيشه الكثير من البلدان والمجتمعات من أعظم اسبابه عدم تحقيق هذه الإخوة الايمانية فيما بين أهل الإيمان ، ويشتد الأمر صعوبة ووعورة وأسفاً وحسرتاً أن يكون هذا التدابر بين أهل السنة المحضة فيفرح بهذا الأعداء وينعمون؛ فيشتغل أهل الحق بماذا؟ ببعضهم البعض ولايراعي أحدهم حرمة أخيه أو يقلل من حرمته ولا يراعي حقوقه التي هي واجبة عليه بنص الوحيين،لا تنظر إليه كيف يعاملك وكيف يتعامل معك انظر بما اوجبه الله عليك بما تعامله، هذا هو العدل هذا هو الذي عليه أهل الإيمان، ولما قال شيخ الاسلام رحمه الله في أهل السنة إنهم: ((أعلم بالحق وأرحمهم بالخلق))، هم أعلم بشريعة الله وهم أرحم الناس بالخلق لماذا؟ لأنهم يتعاملون معهم بما تمليه عليهم الشريعة وبما يمليه عليهم الدين وبما تعلموه من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ظلموا من هؤلاء فإنهم يتعاملون معهم بالعدل لا يقابلون الظلم بالظلم وإنما يقابلون الظلم بالعدل ويقابلون الجهل بالعلم ويقابلون الهوى بالاتباع بهذا جاءت الأوامر في الشريعة المحمدية هكذا يجب أن نكون بارك الله فيكم. من حقوق الإخوة في الله: أولاً: أن تكون هذه الإخوة الإسلامية لله خالصة لأنها عبادة والعبادة يجب أن تكون لله خالصة قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}. ولقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما اخرجه مسلم في الصحيح: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا» فيجب أن تكون هذه الإخوة خالصة لله ليس من ورائها حظ دنيوي ولا عرض من اعراض الدنيا ولا غرض من اغراضها فيجب أن تكون لله وفي الله. ثانياً: التعاون على البر والتقوى والنصرة والإعانة فيما بين الإخوة، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، ويقول جل وعز أيضاً: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وقال أيضاً جل وعلا: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} وعند البخاري في الصحيح من حديث أنس –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»، اي منعه وحجزه عن مقارفة الظلم هو من النصر له ومن الاعانة له ومن شد يده الى الخير وحجبه وحجزه والاخذ بيده من الهلاك والوقوع في هذه المهالك والعياذ بالله، قال تعالى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا*وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا*إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}. ثالثاً: أن لا يظلم أخاه بأي نوع من أنواع الظلم، لايجوز له ذلك؛ فأن الله جل وعلا حكم عدل حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً فلا تظالموا، بهذا جاء الحديث القدسي المخرج في الصحيح عن الله جل وعز، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصحيح كما عند مسلم والبخاري في خطبة الوداع: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ». الله اكبر هذا الحديث من الاحاديث الجوامع لكلامه -صلى الله عليه وسلم- ففيه النهي عن الحسد؛ لإنه سبب للقطيعة وسبب للتنافر بين الناس، وإعراض بعضهم عن بعض والحسد يأكل صاحبه نسأل الله السلامة والعافية كذلك بيع النجش فهذا محرم أن يزيد بالسلعة وهو لايريد شرائها ليغري غيره أنها حسنة فيزيد فيوقعه بما لا تحمد عقباه، وانظروا إلى هذا الهدي النبوي ينهى عن هذا لأنه ايضاً سبباً للتناحر، فبعد أن تعلم أن هذا البيع الذي وقع او أن هذا المبيع قد غبنت فيه، أما يتخلل إلى سويداء قلبك أن الذي دخل في هذا البيع وفعل وفعل أنه رجل غير صادق، رجل كاذب، رجل غشاش، رجل مخادع أليس كذلك؟ فيكون سببا للتدابر والتناحر وتحصل الفرقة بين المؤمنين والمسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله، «وَلَا تَبَاغَضُوا» فالبغض يجلب قطع الرحم «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» كما في الصحيحين، «وَلَا تَدَابَرُوا»، وهذا من التهاجر فالهجر منه السني ومنه البدعي منه الجائز ومنه الممنوع فكل بحسبه، «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»، وانظروا بارك الله فيكم إلى رحمة هذه الشريعة وأن من حقق الشرع وعمل به حتى في أبواب البيوع فإنه ممن حقق الشريعة المحمدية وكان ذلك سبباً في تآلف المسلمين وتقاربهم، وسد الهوة التي فد تحدث، والخلل الذي قد ينفذ من خلاله الشيطان والعياذ بالله، «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» أي لا بائع ولا مشتري، لا يكون هذا التصرف من بائع غرر أو مشتري جاء ليقطع بيع أخيه المسلم والعياذ بالله «وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» أي لا تفعلوا هذه الأفعال كلها لتكونوا من عباد الله إخواناً، إذ أن وقوع المسلم في هذه الامور السابق النهي عنها سبباً ليكون ثمة خلل في الإخوة أليس كذلك؟ فإذا ما انتهيتم عن هذا كنتم من عباد الله المتحابين، «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ» وهذا هو الشاهد كما قلت، «لَا يَظْلِمُهُ» أي نوع من انواع الظلم دق أو جل لاتظلم ولو كان على نفسك ولهذا قال ابن القيم -رحمه الله-: ((عدل العبد في أعدائه ومن يجفوه، فإنه لا ينبغي أن يحمله بغضه لهم أن يحيف عليهم))، وقال: «وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ» يقول العلماء: اي ترك اعانته والنصرة له، والمعنى أنه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمته إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي،«وَلَا يَحْقِرُهُ»، لم تحقره؟ «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى»، «التَّقْوَى هَاهُنَا»، فاذا حلت التقوى بقلبٍ؛ نشطت في العبادة الأعضاء. قال: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ»، لِمَ تحقره؟ ما الذي لك عليه؟ وإن كنت قد فضلك الله بعلم أو بمزيد هداية؛ فالواجب عليك والحالة هذه أن تتواضع لله، وأن تعين اخاك على الانتفاع لا أن تترفع عليه وتحقره، كما جاء في ترجمة أحد العلماء أنه كان: ((يتعاهد المطاهر فيعلم العوام الوضوء))، لم يحقرهم! بل علمهم، وهذا الواجب أن يعلم الجاهل، وأن يؤخذ بيده لأن المراد أن توصل هذا النور وهذه الهداية وهذه الرحمة التي جاء بها النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} أن تصل هذه الرحمة إلى عموم الخلق من اُمة الإجابة واُمة الدعوة، بل حتى في ذبح الذبيحة «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» وهذا من الرحمة ، يجب والحالة هذه اذاً؛ أن لا يتعالى الإنسان إذا اصطفاه الله بشيء، وميزه بشيء يجب أن يكون لله متواضعاً، خاضعاً، ساكناً، ذليلاً، يدعوا الله دائماً ويلهج بالدعاءِ؛ أن يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته. فوالله إن تحقير المسلم لأخيه المسلم ليس من ذكر الله ولا من شكره ولا من حسن عبادته، كيف وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يعد هذا التحقير من الشر «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ». ومن هذا تعلم ما يفعله الخوارج المراق المارقون من دين الاسلام، مايفعله هؤلاء الشذاذ سفاء الأحلام يسيرهم أعداء الدين لتنفيذ المخططات، من الدواعش، وافراخهم، والنصرة، وغيرها ولو تسموا بأسماء كثيرة أقول: ولو خرجوا بأسماء، كلما تتكشف مجموعة تأتي مجموعة اخرى بإسم آخر يخدعون الناس، الرجل يلفظ بالشهادتين، ويصلي بالمسجد، ويستقبل القبلة، ويوحد الله؛ فيقتل مرتداً عندهم، خابوا وخسروا قاتلهم الله أنى يؤفكون، أهؤلاء من أهل الإيمان؟! أهؤلاء من أهل التقوى والفلاح؟!، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»، وهم يذبحونه، ويقتلونه، الرجل يقول بين أيديهم: والله إني مسلم لا إله إلا الله محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، قالوا: لا تنفعك، من هذا السفاك السفاح المجرم الدخيل على أهل الإسلام الذي يفتي ويقول تنفع أو لا تنفع، انظروا إلى أين وصل هؤلاء المجرمون، والله إنهم صناعة أعداء الدين، ولايفعل هذه الأفاعيل إلا اُناس مرقوا من الدين، إن كانوا من أهل الدين أو مندسين في داخلهم ينفذون مخططات اسيادهم من أهل الكفر والزندقة والإلحاد، وما يتلفظ به بعضهم خوارج بصيغة اُخرى؛ من القعدية، وهم الذين يسمون (بالحدادية) وهم بالحقيقة وصفهم الشرعي (الغلاة) الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»كما في مسلم، هذا وصفهم الشرعي حتى لاتختلط الامور فيظن أن (الحدادية) شيء و(الغلاة) شيء و(المتنطعون) شيء، هم بابهم واحد تكفيريون مجرمون افاكون ، ولا اظن أن هذا ( الفراج ) المسمى (عماد فراج المصري)؛ إلا أنه مارق من الدين، مخالف مفارق لسبيل المؤمنين، يرمي أئمة الإسلام بالعظائم وبالتكفير دون روية ودون علم، بل جاهل دسيس على الاسلام، وأشك في إسلام هذا الخبيث بل هو إلى الزندقة أقرب، يرمي أئمة الإسلام وعلماء الدين من السابقين واللاحقين بالكفر والزندقة وغير ذلك، والله لا أراني إلا أنه ينطبق عليه الحديث الصحيح: «إلَّا حَارَتْ عَلَيْهِ» رجعت عليه، هؤلاء من هؤلاء بارك الله فيكم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» وهذا يكفر أئمة الإسلام بالجملة، من هذا النكرة الغمر الغر؟، هذه أوجه لعملة واحدة، مساكين بعض أهل الاسلام وأهل السنة الأغمار يصدقون هؤلاء النواعق، كلما نعق ناعق التفتوا اليه، وتركوا اصول الدين وقواعد الإسلام، ولا حول ولا قوة الا بالله، فنحذر الإلتفات إلى مثل هؤلاء النكرات، هذا الخبيث أعني ( الفراج)، لا تراه إلا يصب جام غضبه ولا يلفظ سمومه إلا في أئمة الإسلام، سلم منه اليهود والروافض والزنادقة والملحدين والعلمانين، ولم يسلم منه أئمة الإسلام بلا استثناء؛ إن كان ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وقبلهم وبعدهم وابن خزيمة وغيرهم، من هذا؟! هذا سبيل المؤمنين ام سبيل من؟! هذا سبيل أهل الإجرام، وأهل التفلت، نسأل الله السلامة والعافية، ولا أظن إلا كما قلت إنه دسيس دُس على أهل الإسلام قبحه الله، هذا الرجل يجب أن يبغض في الله ديانة، كما يجب عليك أن تحب المؤمن في الله، يجب أن تبغض هذا العدو في الله، وكما قيل: ((قلَمُهُ لا يَرعُفُ إلاَّ بالشَّر))، قالوا قديماً: ((عَبْدٌ صَريخُهُ أَمَةٌ))، ((غاصَ بغوصةٍ فَجاءَ بِروثة))، نعوذ بالله منه. رابعاً: أن يرحم بعضهم بعضاً وسبق وذكرت حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ»؛ فيجب أن يكون بين الإخوة في الله الرحمة والشفقة، وهنا كما قلت فيما مضى: إن من حقوق الإعانة والنصرة أليس كذلك؟، فالرحمة يجب أن تكون منتشرة بين الإخوة ولا يكون الواحد يلحظ من أخيه شيء إلا وأقام الدنيا ولم يقعدها هذا ليس من الرحمة، كثرة العتب والمعاتبة والمؤاخذة فيما لا تجوز المؤاخذه فيه، نحن نتكلم عن الرحمة والتعاطف مالم يتعلق بأمر الدين سيأتي إن شاء الله، يعني مايتعلق فيما لو اخطأ كيف يجب أن تفعل معه، نتكلم فيما يسوغ وفيما يجوز، يجب أن يكون هناك تراحم وتعاطف، والنبي صلى الله عليه وسلم وجه الزوج مع زوجته قال: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، أنت تبحث عن السليم من كل المآخذ!، السليم من كل الزلقات!، فليس من شرط الثقه أن يكون معصوماً من هذا الخطأ والخطايا، إن كنت تبحث عن رجل سليم، أو اخ سليم من الخطأ والزلل فلن تَجِدَ، حتى أنت لن تَجِدَ نفسك، ولهذا قال قائلهم: إذا كُنتَ في كُلِ الأمورِ مُعاتباً ..... صَديقَكَ لَمْ تَلْقَ الذي لاَ تُعَاتبُهْ وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: ((الْفُتُوَّةُ، الصَّفْحُ عَنْ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ))؛ فإن هذا من المروءة، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: «تَنَاسَ مَسَاوِئَ الْإِخْوَانِ يَدُمْ لَكَ وُدُّهُمْ»، تناسى إذا ما أخطأ بخطأ كما قلت: لايتعلق بأمر الدين؛ فالامر في هذا يسير ويحتمل مالم يكن مُصراً عليه؛ فيجب عليك فيه النصح له، والرفق به، والأخذ بيده ونصحه في ذلك بارك الله فيكم، فالرحمة يجب أن تنتشر، لماذا نقول الرحمة لأننا نجد في بعض الأوساط، وفي بعض البلدان كما قلت: كأن بينهما معارك لاتكاد تنتهي، وكأن كلاً منهم في ملة اخرى!، ونِحلة اُخرى! ماهم إخوان في الله! وهم اخوة على السنة المحضة كلاهما!، ليس ثمة إلا حظوظ النفس، والنفس الأمارة بالسوء، فجاءنا يوم من الأيام بعضهم، وكنت أنصحه بضرورة الرفق، والرحمة بين إخوانك، والأخذ بأيديهم والتعاون فيما بينهم، قال: بإذن الله ياشيخ؛ لن تسمع الا خيراً، قلت: يا أخي هذا الذي لانسمع إلا شراً، كل الذي تأتون به شر، نعوذ بالله، كتابات ومكاتبات بينكم كل هذا، فاذا قلت: لانسمع الا شراً إذاً ماذا سنرى؟! هذا كله لن ترى إلا خيرا، كيف إذا لن ترى إلا شرا؟ ماذا سنرى؟ هل نرى الأيدي والأرجل تأتينا مقطعة!، تناحر وتدابر بلا موجب!، نسأل الله السلامة والعافية، شيء محزن، فيجب أن يكون رحمة وتراحم وتعاطف بين الإخوة. خامساً: النصيحة له، سواءً في أمر دينه أو في أمر دنياه، هذا كما قلت: إذا ما وقع منه شيء ما يتعلق بأمر الدين فسيأتي الكلام، هنا أعني، فأنصح له وبين له إذا ما وقع في خطأ، ونصحك له في رفق، ولا تنصحه إلا وأنت تريد له الخير، والرحمة، لا التعنيف، والتشهير، ولا التبكيت، إنما تريد له الخير، وتريد له أن يستقيم، وأن يرجع الى الصواب؛ اذا ما خالف الحق هذا هو المراد، هذا جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- يقول كما في الصحيحين: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» على هذا بايع رسول الله، هل قبل منه رسول الله أم لم يقبل؟ قبل، إذاً اُنظر أنت إذا خالفت هذا الطريق فإنك لم تسر على طريقتهم، إذا خالفت هذا وجانبته فأنت لا تسير على طريقة جرير، ولا على إقرار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجرير ولا لصحابته -رضي الله عنهم-؛ فيجب النصح له، وفي الصحيح عند مسلم:«الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ومنه لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، هذا من عوام المسلمين هو اخوك هو أولى بالنصيحة وحقه عليك أن تنصح له، وأن تأخذ بيده لأن هذا من الخير الذي يجب أن يصله منك، وهذا دليل على صدق إخوتك ومحبتك له. سادساً: الدعاء له في ظهر الغيب، هو أخوك اجتمعت معه في الله، وتآخيتم لله، وبالله؛ فمن حقوقه عليك الدعاء له في ظهر الغيب بالصلاح، والفلاح، والفوز بالدارين، والعصمة من الوقوع في مساخط الله، ونحو ذلك من الدعوات، فأن هذه الدعوة دعوة المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب مستجابة، وفي الصحيح عند مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ»، فكم يفرط الإنسان؟، وكم يغفل؟ عن هذه المنقبة، أنت تدعوا له فتأخذ أجر الدعاء لأخيك وهي دعوة مستجابة، ويؤمن لدعائك ملك، ويدعوا بأن لك المثل، هذه منقبة، وفضيلة، وحق راعه، وقم به؛ ستجد اثاره بأذن الله تعالى محققة، كذلك يقول الله جل وعز: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فدعاء المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب من صفات أهل الإيمان، ومما رغب فيه القرآن، وجاءت السنة بالحث عليه فلا تفرط فيه، بدل أن تكون حريصا على غوايته؛ فأحرص على هدايته، ولو بالدعاء في جوف الليل، وفي ظهر الغيب، أن الله يهديه ويشرح صدره للإستقامة على السنة؛ فلا تفرطوا بارك الله فيكم. سابعاً: مواساته، مواساة المسلم لأخيه المسلم، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ» والمواساة من تفريج الكربات؛ فالمواساة ليس بضرورة أن تكون مالاً؛ قد تكون بالمال، وقد تكون بالجاه، وقد تكون بالخدمة، وقد تكون بالدعاء كل هذا من المواساة، فلا تفرط في مواساة أخيك ولو «أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»، إذاً؛ ليس لها وجه واحد -أعني المواساة-، يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- وبه نختم في كتابه الفوائد: ((الْمُوَاسَاة لِلْمُؤمنِ أَنْوَاع: واساة بِالْمَالِ ومواساة الجاه ومواساة بِالْبدنِ والخدمة ومواساة بِالنَّصِيحَةِ والإرشاد ومواساة بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار لَهُم ومواساة بالتوجع لَهُم))، لما تسمع ما يحل في بلدان المسلمين، أو بأخ من إخوانك، تتوجع، وتتألم؛ فمن لم يتألم فلم يواسي إخوانه ((على قدر الْإِيمَان تكون هَذِه الْمُوَاسَاة فَكلما ضعف الْإِيمَان ضعفت الْمُوَاسَاة وَكلما قوي قويت)) لأن الإيمان يزيد وينقص، هذه ليست قاعدة تحفظها فقط، هي كذلك يجب أن تلحظها، وأن تكون جوارحك تطبق؛ فتحرص على الزيادة، والله إنك لتعجب احياناً؛ بعض الناس تتلوا عليه الآيات وتقرأ عليه أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- تنفطر لها الجبال والله كأنك لا تتكلم إلا مع صخر أصم بل الصخر ألين قلباً منه، ولا حول ولا قوة الا بالله، هذا هو الرَان { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ،نعوذ بالله، يقول: ((وَكَانَ رَسُول الله أعظم النَّاس مواساة لأَصْحَابه كله [يعني كل انواع المواساة]))، بالدعاء، والاستغفار، والتوجع، والنصح، والإرشاد، وبالجاه، وبالمال، وبكل شيء، يعطي عطاءَ من لايخشى الفقر، قال: ((فلأتباعه من الْمُوَاسَاة بِحَسب اتّباعهم لَهُ)). نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم من المتآخين فيه، المتحابين فيه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. فرغه الأخ أبو بكر العبيدي –جزاه الله خيراً-
  2. حمل المقطع الصوتي برابط جديد من هنا
  3. صهيب الهيازعي

    خطاب رسمي:الشيخ صالح الفوزان يكَذّب ما ادعاه عليه سالم بن محمد العرجاني في كتابه

    تفضل أخي سمير
  4. بسم الله الرحمن الرحيم ( حكم المظاهرات في الإسلام ) المحاضره التي القيت في محافظة حفر الباطن يوم الجمعة 25/7/1433هـ بقلم :فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور - حفظه الله - المفتي بالمسجد النبوي ورئيس قسم فقه السنة في الجامعة الإسلامية «سابقاً» إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد : فإن المظاهرات الآن نازلة نزلت بالمسلمين وظاهرة ظهرت في ديارهم بعد أن نفخ فيها الشيطان وأعوانه من الكفرة والمشركين وذلك لفتنة المسلمين عن دينهم وعن إصلاح حالهم فيما بينهم وبين ربهم . والمظاهرة أصلها من الظهور والإعلان وتطلق في اللغة على المعاونة والتعاطف والتناصر . يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه فتح القدير : ( أصل المظاهرة هو المعاونة ) . قلت : وفي الإصطلاح هو التجمع والتجمهر والظهور في جماعة متعاونة ومتعاطفة ومتناصرة رجالاً ونساء وذلك في مكان ما أو ساحة ما من ساحات المدن ورفع رايات وشعارات لإظهار ما عندهم من إدعائهم أنهم مظلومون ومطالبة الحكام لرفع الظلم المدعى عليهم أو إسقاطه والإطاحة به (أي إسقاط الحاكم ) وهو ما يسمى بالإنكار العلني وقد يأخذ طابع الإعتصام والجلوس في الشوارع والطرقات أو الوقوف فيها وقفلها وعدم التحرك منها حتى يستجاب لمطالبهم وتعطيلهم لمصالح العباد وظلمهم في طرقاتهم وشوارعهم وتعطيل مصالحهم وعلاج أمراضهم وغير ذلك وهذا يعد فساداً ظاهراً بعينه فأرادوا رفع الظلم كما يزعمون فوقعوا في ظلم اعظم مما ادعوه ، حيث ان هذا الظلم واقع وحادث وظلمهم مدعى لم يثبت حتى الآن وهذا التجمع والتجمهر والإعلان ورفع الشعارات قد يحدث فيه (وهو حادث كما هو مشاهد ) إختلاط الرجال بالنساء ويحدث فيه ما هب ودب من فساد وإنتهاك أعراض وفساد خلقي واخلاقي وإتلاف أموال وحرق ونهب وسلب ممتلكات واستحلال دماء محرمة ودماء معصومة ، حيث دخل في هذه الفوضى والضوضاء وهذا التجمهر الغوغاء وأصحاب الأغراض والسراق وأرباب الفساد والبلطجة واختلط الحابل بالنابل ، وهذه الصورة يربأ عنها الإسلام دين العدل والنظام والحكمة والإحكام وهي افتئات على الإسلام ممن قال إن الإسلام يجيز المظاهرات ، ثم اضطرب هؤلاء المجيزون ، حيث قالوا إن المظاهرات التي يجيزها الإسلام هي المظاهرات السلمية لا التي تأخذ طابع العنف والقوة والشغب وحمل السلاح . قلت : وهذه هرطقة وكذب وتمحل لإجازة الفساد وذلك لان المظاهرات أصلها ثورة وهيجان وخروج على الحكام بغض النظر سواء أكان الحاكم عادلاً أم جائراً وذلك لأنه تقرر ان الثورات والخروج يحدث به فساد عظيم والإسلام يدعو إلى الإصلاح قال تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}، وقال تعالى : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} . ومنهج الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم دائماً هو الدعوة إلى الله وإلى عبودية الله والإصلاح بالتي هي أحسن فالمظاهرات لا يرضاها عاقل إلا من سفه نفسه وهي كذلك أسلوب من أساليب الديمقراطية والتي ليست من الإسلام في شيء ، وهي مستوردة من الغرب أعداء الله وأعداء رسله حيث رفعوا راية الكفر والإلحاد والصليب بأساليب ماكرة للعمل في تنصير الشعوب وإدخالهم الأفكار الإلحادية بدعوى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وتحرير الشعوب من الظلم ولولا الضعف الحاصل في المسلمين الآن والتفكك والدفع وتغليب المصالح على المفاسد لرفعت راية الجهاد لإقامة العدل وعبادة الله وحده لا شريك له {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ، وبدعة المظاهرات في ديار الإسلام نذير شؤم وفساد يدبرها ويكيدها أعداء الإسلام وينفذها الغوغاء والسُذج والمغرضون و(المُوتورون) وأصحاب الأحقاد (والإحن والضغائن ) من بني جلدتنا والذين يتكلمون بألسنتنا وما أشبه الليلة بالبارحة فإن أول مظاهرة وقعت في ديار الإسلام على الخليفة الراشد عثمان بن عفان رض الله عنه وإستحلال دمه وقتله في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وكان المدبر لها والكايد لها اليهودي المتظاهر بالإسلام الكائد للإسلام وأهله ابن السوداء " عبد الله بن سبأ " حيث ادعى الإسلام في خروجه وثورته على عثمان ، قال لأصحابه : اظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا العامة ، وسمع له الغوغاء والسذج و(المُوتورون) والحقدة ، يقول الإمام ابن العربي المالكي في كتابه " العواصم من القواصم " وهو كتاب عظيم في بابه حيث قسم الخوارج على عثمان إلى ثلاثة أقسام : " ابن سبأ وعصابته الماكرة " " السذج والغوغاء " "الموتورون الحاقدون " . قلت : والحمد لله لم يشترك في هذه الثورة الظالمة أحد من خيار المسلمين من الصحابة وكانوا متوافرين وهم أفضل العباد بعد الأنبياء والرسل . وثُلِم الإسلام وصُدع ، وهذا هو الشر الأول الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أتى بعد الخير والذي سيقع كما أخبر في حديث حذيفة الذي في الصحيح وحدثت الفتن المعلومة في إقتتال المسلمين في الجمل وصفين ثم التئم الوضع وأصطلح المسلمون على خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه ومشت سفينة الإسلام ورسخت قدمه ورفعت راية الجهاد بعد أن توقفت ، بسبب الفتن والاقتتال بين المسلمين ، وطمع فيهم عدوهم ، وفتحت بلاد كثيرة ، ودخل فيها دين الله كثير من عباد الله ، وسارت سفينة الإسلام وتأتيها الأمواج والرياح الهائجة في ظهور الفرق والأحزاب والفتن ، وهي سائرة على بركة الله ، يهتدي بها من شاء الله له الهداية من عباده ، ويظل عنها من شاء الله من عباده ، ( ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى ) و ( يغرق ) من ركب الفتن ومن شاء الله له الضلالة وصدق الإمام مالك رحمه الله تعالى ( السنة سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ) والسنة هي الإسلام ، والإسلام هو السنة ، والسنة أمرها عظيم ، من امرها على قلبه ولسانه نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على قلبه ولسانه نطق بالبدعة . قال أبو عثمان النيسابوري : (مَنْ أمَّر السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ أمَّر الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ ) ، والسنة والسير عليها هو الهدى والأهواء والبدع والمظاهرات هي الضلال بعينه . فالسنة هي الحكمة والمظاهرات هي البدعة لأنها ليست على هدي كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمظاهرات هي ثورات وخروج بالمعنى الحقيقي بلا خلاف ومن قال إنها سنة فقد افترى الله وأعظم الفرية : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِب } ، ولأنه والحمد لله لا يوجد نص صحيح صريح يبيح ذلك أو يجيزه ، وقد أفتى العلماء العظام فيها وقالوا : كلمة الحق ، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَال} ، افتى فيها شيخ الإسلام المفتي الأعظم المجدد المتوفى رحمه الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز وصنوه الشيخ محمد الصالح العثيمين وإمام المحدثين محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وكذا من خلفهم المفتي الحالي معالي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وكذا شوكة أهل السنة في حلوق أهل البدعة الشيخ صالح الفوزان وقائمة الخير الآن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وأصدروا فتواهم بتاريخ 1/4/1432هـ ، لما نزلت هذه النازلة " المظاهرات والثورات " الآن في ديار الإسلام وأفتوا جزاهم الله خيراً بتحريمها وعدم الخوض فيها لما فيها من الفساد والإفساد في الأموال والأعراض والدماء فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. قلت : فالواقع المر والحادث المؤلم ، يتألم منه كل مؤمن صادق الإيمان ما يرى من فوضى المظاهرات ويشعلها ويذكيها أعداء الإسلام والمسلمين في ديار الإسلام ، ويحمل رايتها الغوغاء والسذج وأصحاب الأغراض وبعضاً من أهل العلم ممن يساير العامة ، وعليهم وِزر ما يحدث من فساد وإنتهاك حرمات وأعراض وإستحلال دماء :{ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ }. يقول شيخنا ربيع المدخلي حفظه الله في كتابه (الماتع) " حكم المظاهرات " : (لمظاهرات من شر ما شرعه اليهود والنصارى ومن جذور الديمقراطية المدمرة التي استهدفت الإسلام سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً واجتماعياً، ولذا أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية عشرات المليارات لفرضها على المسلمين في بلدانهم وجيشت لتحقيق هذه الغاية الجيوش الجرارة والصواريخ والآلات المدمرة ). ثم يتسائل حفظه الله : (أرأيت لو كانت من الإسلام أو كان فيها نفع للإسلام والمسلمين أتقوم بكل هذه الجهود؟ ). ثم يعقب : (مع أن المظاهرات من أعظم أدوات الفساد والإفساد، ومن يقول: إن هناك مظاهرات سلمية فإنه يكابر في واقع معروف ومشاهد ويضحك على البلهاء والمغفلين . ) اهـ قلت : والخلاصة والحاصل في هذه النازلة والتي حلت بالمسلمين وهي المظاهرات والإعتصام والثورات وكل تجمع عام في الميادين والساحات العامة والطرقات والشوارع والأماكن العامة وقفلها والتي تهم مصالح جميع المسلمين في المكان المقام فيه ذلك التجمع ، وهو خروج وثورة على الإمام العام والجماعة العامة جماعة المسلمين وتفرق للمسلمين والعمل لضضعفهم وتفرقهم في أي بلد من بلدان المسلمين الذي تقام فيهم الصلاة وينادى فيها على ملأ بالصلوات الخمس (وهي دار الإسلام ) والأصل أن يكونوا جماعة واحدة تحت راية واحدة وإمام واحد كما في الحديث الصحيح (( الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ )) وهذا العمل بداية فساد وإفساد وفتنة بين المسلمين لعدم صبرهم وعدم إمتثالهم لقول النبي الكريم والناصح الأمين حيث حذر من ذلك بقوله في الحديث الصحيح (( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ )) وقوله في الحديث الصحيح الآخر (( إِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ )) فلا يسعى فيها ( أي المظاهرات ) مسلم عاقل إلا مفتون حاقد موتور أو منافق مدسوس يزعم الإصلاح قد تضافرت فتاوى العلماء الربانيون الراسخون في العلم الجهابذة كالإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ورفيقه وصنوه الشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيرهم كثير تضافرت فتاواهم على تحريم تلك المظاهرات ومنعها لما فيها من الضرر والإفساد ثم كذلك كما هو مشاهد ومعاصر في الدول والبلاد التي قامت فيها من سلب الأموال وإنتهاك الأعراض وإراقة الدماء وإنتهاب المتاجر وحرقها وكل هذا ظلم وفساد نهي عنه . الإسلام دين الإصلاح للبشرية : { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
  5. قال الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - في (شرح مسائل الجاهلية ) : (( كذلك المشركون في هذه الأمة إذا سمعوا شيئا مثلا في بعض البلاد يسمعون شيئا من أخبار أهل السنة، مثلا جماعة أنصار السنة في البلاد التي فيها شرك، يسمعون شيئا من أخبارها لكن ما أقيمت عليهم الحجةبمعنى بينت لهم الدلائل فهل السماع يكفي ؟، هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، وأئمة الدعوة )). وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله - في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري : (( نعم بعض العلماء قال بذلك لكنه قول ضعيف , الائمة على خلافه . على خلاف القول بأن الإنسان لا يعذر بالجهل في الكفر . فكلام شيخ الإسلام رحمه الله مملوء بذلك أنه لا يكفر وكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضاً أنه لا يُكّفِر الجاهل . وأنا الآن أتلو عليكم من كلام نقلته أمكنني أن أنقله , أما كلام شيخ الإسلام كثير ما يمكن نقله ولكن الفتاوي أرجعوا لها مملؤة بذلك ,فالحكم عند الله واحد إذا ترك الصلاة جهلاً فهو معذور وإذا سجد للصنم جهلاً كيف لا يعذر ؟! أي فرق ؟ وما دعوى من ادعى أن الله أخذ العهد والميثاق علينا ونحن أمثال الذر بناء على صحة الحديث بذلك , فنحن لا نعرف هذا الميثاق وكيف نكلف بما لا نعرفه ؟ ولو كان هذا حجة ما احتيج إلى أن ترسل الرسل لدعوة الناس إلى عبادة الله لإنه قد قامت الحجة من قبل . فأنا أتعجب من كونكم لم تستوعبوا هذه المسألة! وهي مسألة لا فرق بينها وبين غيرها . ومن قال إن تارك الاصول يكفر وتارك الفروع لا يكفر تحداهم شيخ الإسلام بينوا لنا ماهي الاصول والفروع ؟ ومن الذي قسم الدين إلى أصول وفروع ؟ إلا أهل الكلام ؛ فهم يجعلون مثلاً المسائل العظيمة فروعاً لانها عملية كالصلاة مثلاً مع أنها أصل من اصول الإسلام ، ويجعلون بعض المسائل الخبرية التي اختلف فيها أهل السنة يجعلونها من الاصول وهي محل خلاف . فالمهم أن هذه المسائل يجب أننا نتحرى فيها خصوصاً مسألة التكفير ، لا نكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به )). [شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري – شريط رقم 21-الوجه ب] حمل المقطع الصوتي من هنا
  6. صهيب الهيازعي

    خطاب رسمي:الشيخ صالح الفوزان يكَذّب ما ادعاه عليه سالم بن محمد العرجاني في كتابه

    جزاكم الله خيرا . وكان الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – متنبهاً من قديم لإمثال هؤلاء حينما سئل – رحمه الله – في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم - شريط رقم 29 الوجه ب : السائل : البعض يقول أنَّ ترك العمل مع الخلاف في مسألة ترك الصلاة يقولون أن ترك العمل مع الإعتقاد أنه [العمل] داخل في مسمى الإيمان ،أنه من يقول هذا فهو عين الإرجاء ولكن بمفهوم عصري ؟ الشيخ ابن عثيمين : والله يا محب والكلام لكم جميعاً ، نحن لا نتعدى ما جاء في القرآن و السنة ، فما ورد أنه كفر فهو كفر ، وما لم يرد أنه كفر فليس بكفر ، وكما جاء في حديث عبد الله بن شقيق - رحمه الله - قال : «كان أصحابُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لا يَرَوْنَ شيئا من الأعمال تركُهُ كفر غير الصلاة» ، هذا نص صريح في إجماع الصحابة على أن الصلاة كفر ، وغيره ليس بكفر . السائل : بارك الله فيكم،يقولون على بعض من يقول هذا على مسألة ترك العمل ككل مع الإيمان بأنه داخل في مسمى الإيمان يقولون[ هذا عين الإرجاء بمفهوم عصري]؟ الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – مقاطعاً : هذا غلط يقوله بعض الناس الذين عندهم إندفاع ، كما إنهم يضعوا العالم المشهود له بالخير ؛ وخالف أهل السنة في مسألة من مسائل الصفات قالوا هذا أشعري ، كما ينسب بعض الناس يقول ابن حجر أشعري وفتح الباري يجب إحراقه وما أشبه ذلك . أعوذ بالله ، هذا من الغلط والواجب الوزن بالقسط . السائل : بارك الله فيكم . ملاحظة : الكلام الذي بين القوسان الحاصرتان مني للتوضيح . حمل المقطع الصوتي من هنا
  7. جزاك الله خيراً أخي أبو العز الكوني
  8. سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله – يقولون عمن يقول أن ترك العمل مع الإعتقاد أنه داخل في مسمى الإيمان ،أنه من يقول هذا فهو عين الإرجاء ولكن بمفهوم عصري ؟! سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم - شريط رقم 29 الوجه ب السائل : البعض يقول أنَّ ترك العمل مع الخلاف في مسألة ترك الصلاة يقولون أن ترك العمل مع الإعتقاد أنه [العمل] داخل في مسمى الإيمان ،أنه من يقول هذا فهو عين الإرجاء ولكن بمفهوم عصري ؟ الشيخ ابن عثيمين : والله يا محب والكلام لكم جميعاً ، نحن لا نتعدى ما جاء في القرآن و السنة ، فما ورد أنه كفر فهو كفر ، وما لم يرد أنه كفر فليس بكفر ، وكما جاء في حديث عبد الله بن شقيق - رحمه الله - قال : «كان أصحابُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لا يَرَوْنَ شيئا من الأعمال تركُهُ كفر غير الصلاة» ، هذا نص صريح في إجماع الصحابة على أن الصلاة كفر ، وغيره ليس بكفر . السائل : بارك الله فيكم،يقولون على بعض من يقول هذا على مسألة ترك العمل ككل مع الإيمان بأنه داخل في مسمى الإيمان يقولون[ هذا عين الإرجاء بمفهوم عصري]؟ الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – مقاطعاً : هذا غلط يقوله بعض الناس الذين عندهم إندفاع ، كما إنهم يضعوا العالم المشهود له بالخير ؛ وخالف أهل السنة في مسألة من مسائل الصفات قالوا هذا أشعري ، كما ينسب بعض الناس يقول ابن حجر أشعري وفتح الباري يجب إحراقه وما أشبه ذلك . أعوذ بالله ، هذا من الغلط والواجب الوزن بالقسط . السائل : بارك الله فيكم . ملاحظة : الكلام الذي بين القوسان الحاصرتان مني للتوضيح . حمل المقطع الصوتي من هنا وهذا رابط ثاني من هنا
  9. صهيب الهيازعي

    فائدة ينقلها لنا الشيخ صالح آل الشيخ عن الشيخ الألباني

    للرفع
  10. جزى الله الشيخ محمد بن هادي خير الجزاء
  11. جزاكم الله خيراً وجزى الله شيخنا خير الجزاء
  12. صهيب الهيازعي

    بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـِ "مختار طيباوي" (الحلقة الثانية)

    جزاكم الله خيرا وحفظكم .
  13. جزى الله الشيخ العباد عنا خير الجزاء وجزاكم الله خيراً .
×