اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو مروان وليد مجدي

Move From 2000-2010
  • مجموع المشاركات

    281
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 4

نظرة عامة على : أبو مروان وليد مجدي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    غير مشارك

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    جمهورية مصر العربية
  1. أبو مروان وليد مجدي

    ..:: الأمـتـحــان الرّهيــب ::..

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله مِلءَ ما خلق.. الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض .. الحمد لله عدد ما أحصى كتابُهُ ، والحمد لله على ما أحصى كتابه .. والحمد لله عدد كُلِّ شيءٍ ، والحمد لله مِلءَ كُلِّ شيءٍ . والصلاة والسَّلام على خير الأنام .. وأشهد أن لا إله إلاَّ الله العليُّ العظيم ، ربِّ السموات السَّبع وربِّ العرشِ الكريم ، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وأمينه على وحيه ، وصفيه من عباده ، أمَّا بعد : تعيش البيوت المسلمة أزمةً طاحنةً من جرَّاء الامتحانات التي تطرق الأبواب بين الفينة والأخرى ... وحالما يقترب موسم الاختبارات حتَّى ترى كثيراً من البيوت قد أعلنت عن حالة التأهب القصوى والاستعداد الكامل والاستنفار المتحفِّز ، لدخول معمعة الامتحان التي يكرم المرء فيها أو يهان ! وهذا جهدٌ مشكور ، وعملٌ مأجور إذا صلُحت النيَّة ، وخلُص المقصِد لله ربِّ العالمين . ولكننا لو تأملنا هذا الاهتمام المبالغ فيه من أجل هذا الامتحان الهيِّن الدُّون ، ثمَّ قلَّبنا البصر إلى ضعف الاستعداد وقلَّة الاهتمام وشدَّة الغفلة عن ذلك الامتحان الرهيب الذي خلقنا الله تعالى من أجله وأنشأنا له ، لرأيت البصر ينقلب إليك خاسئاً وهو حسير . قال تعالى :{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } وقال تعالى :{ ولنبلونَّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ..} وقال تعالى :{ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين } وقال تعالى :{ ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض } وقال تعالى :{ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم } قال تعالى :{ وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم } والفرق واسع والبون شاسع بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة .. وإليك أوجهاً من ذلك التباين والاختلاف بين الامتحانين { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } المـوضـوع امتحان الدنيا في جزءٍ من كتاب ، وفي ورقاتٍ معدوداتٍ من دفتر ، في مجالٍ من مجالات الحياة ، وضربٍ من ضروب العلم . أمَّا امتحان الآخرة ففي كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها ، قد حوى الأقوال ، وأحصى الأفعال ، وأحاط بالحركات والسَّكنات ، وألمَّ بالخطرات والهنَّات والزلاَّت ! قال تعالى :{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا } فالصغائر مسجلة به ، كما أنَّ الكبائر مدوَّنة فيه . قال تعالى :{ وكلُّ صغير وكبير مستطر } فالعباد يقولون ويعملون ، والكُتَّاب يكتبون، ويوم القيامة يخرجُون ما كانوا يحصون و يستنسخون. قال تعالى :{ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقِّ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فتنشر الفضائح ، وتظهر القبائح ، ويبدو ما كان مخبوءاً من ذنوبٍ وعصيان ، تحت ركام الغفلة والنسيان ! { يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كلِّ شيء شهيد } الأسـئـلة امتحان الدنيا أسئلته محدودة في بعض مفردات الكتاب ، فلا يمكن للمعلِّم أن يسأل الطالب عن كلِّ دقيق وجليل من محتويات المنهج ، وربما تدركه الشفقة فيختار له من أسهل الأسئلة وأيسرها ، ولعلَّه يراجع مع الطالب الإجابة قبيل الامتحان بأيام مساعدةً له وتيسيراً عليه . أما امتحان الآخرة فالأسئلة حاويةٌ لأطراف الحياة ، شاملة لدقائق العمر .. أسئلة عن الأفعال .. و أسئلة عن الأقوال .. وأسئلة عن الأموال .. وأسئلة عن النيَّات .. وأسئلة عن المعتقدات .. وأسئلة عن الأوقات .. وأسئلة عن الأمانات .. سؤال خطير ؛ جِدُّ خطير ، عن كلِّ كبير وصغير وعظيم وحقير ! قال تعالى :{ فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } إنه موقف السؤال والحساب بين يدي ملك الملوك وربِّ الأرباب ! قال تعالى { وقفوهم إنَّهم مسئولون } عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :" لا تزُولُ قدَما ابن آدم مِن عندِ ربِّه حتَّى يُسألَ عن خمس : عن عُمرِهِ فيما أفناهُ ، وعن شَبابِهِ فيما أبلاهُ ، وعن مالِهِ مِن أينَ اكتسَبَهُ وفيما أنفَقَهُ ، وماذا عمِلَ فيما عَلِمَ " وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال :" ألا كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤُلٌ عن رعيَّتهِ ، فالإمامُ الذي على النَّاسِ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّته ، والرَّجلُ راعٍ على أهلٍ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عن رعيَّتهِ ، والمرأةُ راعيةٌ على أهلِ بيتِ زوجِها وولدهِ وهي مسؤولةٌ عنهُم ، وعبدُ الرَّجلِ راعٍ على مالِ سيِّدهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ، ألا فكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ " وعن أنس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنَّ الله تعالى سائلٌ كلّ راعٍ عمَّا استرعاه : أحفِظَ ذلِكَ أم ضَيَّع ؟ حتَّى يسأل الرَّجل عن أهلِ بيتِهِ " ولو أنَّا إذا مِتنا تركنا لكان الموتُ غاية كلَّ حيٍّ ولكنَّا إذا متنا بعثنا ونُسأل بعده عن كلِّ شيءٍ المـكـان امتحان الدنيا في جوٍّ مهيأ ، ومكانٍ معدٍّ ، فالكراسي مريحة ، والأنوار ساطعة ، والمكيفات باردة ، والأمن والأمان يبسطان رداءهما على المكان . أما امتحان الآخرة ففي جوٍّ رهيب ، وموقفٍ عصيب ، ومكانِ عجيب .. قال تعالى :{ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار } أهوالٌ عظيمة ، وكرباتٌ جسيمة ، وأحوالٌ مفجعةٌ ، ومناظر مدهشةٌ ، ترتعد منها الفرائص ، وتقشعرُّ منها الجلود ، وتنخلع لهولها القلوب ، وتشيب منها مفارق الولدان ! قال تعالى :{ .. يوماً يجعل الولدان شيباً } يوم يجمع الله الأولين والآخرين ، فإذا هم بالساهرة ، حفاةً بلا أحذية ، عراةً بلا أردية ، غرلاً بدون ختان . قال تعالى :{ كما بدأنا أوَّل خلقٍ نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين } عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تُحشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُرلاً " قالت عائشةُ : فقلتُ : يا رسولَ الله الرِّجالُ والنِّساءُ ينظُرُ بعضُهُم إلى بعضٍ ؟ فقال :" الأمرُ أشدُّ مِن أن يُهِمَّهُم ذلك " القبور تبعثرت ، والأفلاك تفجَّرت ، والنجوم تكدَّرت ، والسماء تفطَّرت، والجبال سيِّرت ، والبحارسعِّرت ، والشمس كوِّرت ، والجحيم برِّزت ، والوحوش جمعت وعلى أرض المحشرحشرت ... قال تعالى :{ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنَّ عذاب الله شديد } القلوب واجفة ، والأبصار خاشعة ، والأعناق خاضعة ، والأمم جاثية على الرُّكب تخشى العطب ، لِما ترى وتسمع من مهلكات وخطوب ، فالميزان منصوب ، والصراط مضروب ، والشهود تشهد ، والجوارح تفضح ، والصحائف تنشر ! وإلى الله يومئذِ المستقر ! فأين المفر ؟! مثِّل لنفسِكَ أيُّها المغرورُ يوم القيامةِ والسَّماءُ تمورُ قد كُوِّرت شَمسُ النَّهارِ وأُضعِفَت حَرَّاً على رؤُس العبادِ تفُورُ وإذا الجِبالَ تقلَّعت بأُصُولها فرأيتَها مِثلَ السَّحابِ تسيرُ وإذا النُّجُومُ تساقَطت وتناثَرت وتبدَّلت بعدَ الضياءِ كدُورُ وإذا العِشارُ تعطَّلت عن أهلِها خَلَت الدِّيارُ فما بِها معمُورُ وإذا الوحوشُ لدى القيامةِ أحضرت وتقولُ للأملاكِ أين نسيرُ فيقالُ سيروا تشهدُونَ فضائحاً وعجائباً قد أُحضِرت وأُمُورُ وإذا الجنينُ بأُمِّهِ مُتعَلِّقٌ يخشى الحِسابَ وقلبهُ مذعُورُ هذا بلا ذنبِ يخافُ لهولِهِ كيفَ المُقيمُ على الذُّنوبِ دُهُورُ ؟! قال تعالى :{ يوم تجد كلُّ نفسٍ ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودُّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذِّركم الله نفسه والله رؤوفٌ بالعباد } الزمـان امتحان الدنيا إن طال زمانه وامتدَّ أوانه فهو في ساعةٍ من نهار ، وربما أكثر من ذلك بقليل . أما امتحان الآخرة فهو في { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال تعالى :{ وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون } وقال تعالى :{ ثمَّ يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } وعندما يعيش المجرمون ذلك اليوم الطويل بما فيه من خطبٍ جليل ، يقسمون الأيمان المغلظة ما لبثوا إلاَّ قليلاً ولا عاشوا إلاَّ يسيراً . قال تعالى :{ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } فيفزعون نادمين ، وعلى أعمارهم متحسِّرين : إنما هو زمنٌ يسير ! وعمرٌ قصير! ثُمَّ كان إلى الله المصير ! قال تعالى : { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين * قال إن لبثتم إلاَّ يسيراً لو أنكم كنتم تعقلون * أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق ..} والعاقل الحصيف يعلم علم اليقين أنَّما هي بضع سنين أو أقلُّ من ذلك أو أكثر ، ثمَّ يقبر ، ثمَّ ينشر ، ثمَّ يحشر ، فإذا به واقفٌ بين يدي ربّه في يوم العرض الأكبر! فيستعدَّ لما أمامه من أهوال يوم القيامة ، فيغنم أيامه ولياليه فيما يقرِّبه من خالقه ومولاه .. بالمبادرة إلى الطاعات ، والأعمال الصالحات ، والمسابقة في الخيرات ، قبل أن تأتيه المنيَّة ، ويصاح في قافلة الهلكى : الرحيل ! الرحيل ! ويبلسُ هنالك الغافلون ! قال تعالى : { كأنَّهم يوم يرونها لم يلبثوا إلاَّ عشيَّة أو ضحاها } المـراقب المراقب في الدنيا مخلوقٌ مثلك ، محدود القدرات ، معدود الإمكانات ، ينسى ويغفل ، ويسهو ويتنازل ، وليس بالإمكان أن يحيط بقاعة الامتحان ! أمَّا الرقيب على امتحان الآخرة ـ وله المثل الأعلى ـ فهو الذي لا يضلُّ ولا ينسى ، قد أحاط بكلِّ شيءٍ علماً ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرَّة ، ولا يغيب عن بصره شيءٌ من الأشياءٍ في الأرض ولا في السَّماء . قال تعالى : { الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيًّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم ...} عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : قامَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسِ كلماتٍ فقال :" إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا ينامُ ، ولا ينبغي له أن ينامَ ، يخفِضُ القِسطَ ويرفَعُهُ ، يُرفَعُ إليهِ عَملُ الليلِ قبلَ عَملِ النَّهار وعملُ النَّهارِ قبلَ عملِ الليل ، حجَابُهُ النُّورُ لو كشَفَهُ لأحرَقَت سُبُحاتُ وجههِ ما انتهى إليهِ بصَرُهُ مِن خلقِهِ " فأين تغيب عن سمعه وبصره ؟! وهو السَّميع البصير ! وأين تهرب عن علمه ونظره ؟! وهو العليم الخبير ! وأيُّ حجابٍ يواريك منه ويحجبك عنه ؟! نسبـة النّـجـاح امتحان الدنيا نسبة النجاح فيه عاليةٌ جداً ! فربما بلغت ثمانين بالمائة ، وربما وصلت إلى تسعين بالمائة ، بل وربما بلغت النسبة إلى أعلاها والدرجة إلى منتهاها ! أما امتحان الآخرة فنسبة النجاح فيه قليلة جداً ! فلا أقول : واحدٌ في العشرة ! ولا أقول : واحدٌ في المائة ! وإنما هي : واحدٌ في الألف !! فيا للهول ! تسعمائة وتسعةُ وتسعون إلى النَّار بعدلٍ من الله وحكمة ! و واحدٌ إلى الجنَّة بفضلٍ من الله ورحمة ! اللهُمَّ لطفك ! يا لطيف . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقولُ الله يا آدمُ ، فيقولُ : لَبَّيكَ وسعدَيكَ والخيرُ في يدَيكَ ، قالَ : يقُولُ أخرِج بَعثَ النَّارِ ، قالَ : وما بعثُ النّارِ ؟ قالَ : مِن كُلِّ ألفٍ تِسعمِائَةٍ وتسعةً وتِسعِينَ ، فذلكَ حِين يشِيبُ الصَّغيرُ وتَضعُ كُلُّ ذاتِ حملٍ حملَها ، وترى النَّاس سكارى وما هم بسكارى ، ولكنَّ عذابَ الله شديدٌ " يا جنَّة الرحمن ليس ينالها في الألف إلاَّ واحدٌ لا اثنانِ فرحماك اللهُمَّ وفضلك ! وجودك اللهُمَّ وكرمك ! النجاح النجاح في امتحان الدنيا مؤدَّاه أن يرتقي العبد في مراتبها ويعتلي في درجاتها .. وأيُّ درجة هذه ؟! وأيُّ مرتبة تلك ؟! والدنيا بما فيها من نعيم ولذَّة منذ خلقها الله تعالى وإلى أن يرثها وهو خير الوارثين نعيمها لا يساوي في نعيم الآخرة إلاَّ كقطرة أخذت من بحرٍ لُجيٍّ . عن المستورد ـ أخا بني فهر ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" و الله ‍ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثلُ ما يجعَلُ أحدُكُم إصبَعهُ هذه ـ وأشار بالسَّبَّابة ـ في اليَمِّ ، فلينظر بم ترجعُ ؟ " وقال صلى الله عليه وسلم :" .. ولقابُ قَوسِ أحدِكُم ، أو موضِعُ قدَمٍ مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها ، ولو أنَّ امرأَةً مِن نساءِ أهلِ الجنَّةِ اطَّلعت إلى الأرضِ لأضاءَت ما بينهُما ، ولملأَت ما بينهُما ريحاً ، ولنَصيفُها ـ يعني الخمار ـ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها " أمَّا نجاح الآخرة فهو الزحزحة عن النَّار ، والدخول إلى الجنَّة ، فضلاً من الله ومِنَّة ! قال تعالى :{ فمن زحزح عن النَّار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور } وتأمَّل فرحته العارمة ، وسعادته الغامرة عندما يثقل بالصالحات ميزانه ، وتثبت على الصراط أقدامه ، فيأمن يوم الفزع الأكبر جنانه ، ويُلقَّى حجَّته ، فيرفع كتابه فوق رأسه ، وينشره بين الخلائق ، ويستعلي بصوته ، وينادي على رؤوس الأشهاد في فرحٍ وسرور ، وبهجة وحبور : { هاؤوم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنَّة عالية } وكما أنَّ النجاح يتفاوت في الدنيا ما بين مقبولٍ ، وجيد ، وجيد جداً ، وممتاز ، ومراتب الشرف ، وأوسمة التفوُّق ... فالنجاح درجاتٌ بعضها فوق بعض ... كذلك يوم القيامة ، فدخول الجنَّة لا يكون إلاَّ بفضل الله ورحمته ، ثُمَّ يكون التفاوت في الدرجات والتمايز بين أهلها في النعيم والخيرات ، على حسب أعمالهم الصالحة في الدنيا ، فكلَّما زادت حسناتهم زادت درجاتهم .. وكلما كثرت طاعاتهم ارتقوا في منازلهم وعظمت كرامتهم .. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :" في الجنَّةِ مائةُ دَرجةٍ ما بينَ كلِّ درجتينِ كما بينَ السَّماء والأرض ، والفردوسُ أعلاها دَرجةً ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعةُ ، ومِن فَوقِها يكونُ العرشُ ، فإذا سألتُمُ الله فاسألوهُ الفِردوسَ " وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قال :" إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتراءونَ أهلَ الغُرفِ مِن فوقِهم ، كما تتراءَونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ مِن الأُفقِ مِن المشرِقِ أو المغربِ ، لتفاضُلِ ما بينهم " قالوا : يا رسول الله ! تلك منازِلُ الأنبياءِ لا يبلُغُها غيرهم . قال :" بلى . والذي نفسي بيده ‍ رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المُرسلينَ " وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : أُصيبَ حارثة بن سراقة رضي الله عنه في بدرٍ وهو غُلامٌ ، فجاءَت أُمُّهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسولَ الله ‍ قد عَرفتَ مَنزِلةَ حارثةَ مِنِّي فإن يكُ في الجنَّة أصبِر وأحتَسِب وإن تكنِ الآخرى ترى ما أصنعُ ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :" ويحَكِ أوَ هَبلتِ ؟! أوَ جَنَّةٌ واحدةٌ هِيَ ؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ وإنَّهُ لفي الفردوسِ " فجدَّ ، واجتهد ، ولا يسبقنَّك إلى الجنَّة ـ مِمَّن عرفت ـ أحد ! الرسوب الاخفاق في امتحان الدنيا هيِّنٌ سهلٌ ، فهو خسارةٌ لدرجة أو مرحلة أو مرتبة من دنيا لا تساوي عند الله الذي خلقها وسوَّاها جناح بعوضة . عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفَةِ ، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها ، فقال : " أتُرونَ هذهِ هيِّنَةً على صاحبِها ؟ فوالذي نفسي بيده ! للدنيا أهوَنُ على الله ، مِن هذِهِ على صاحِبها ، ولو كانتِ الدُّنيا تَزِنُ عِند الله جَناحَ بعُوضَةٍ ، ما سقى كافراً مِنها قطرة أبداً " وحسب الدنيا حقارةً ودناءة أن الله تعالى جعلها دار بلاءٍ وامتحان ، وموطن غفلةٍ ونسيان ، وموقع خطيئة وعصيان ، ولو كانت نعمة لساقها بين يدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان عيشه منها كفافاً . النفس تبكي على الدنيا وقد علمت أنَّ السَّلامة فيها ترك ما فيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلاَّ التي كان قبل الموت يبنيها فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها بشرٍّ خاب بانيها أمَّا الرسوب في امتحان الآخرة ، فخسارة الأبد ، وحسرةُ السَّرمد ، وألم لا ينفذ ، وندم لا ينقطع ، وعذاب لا ينتهي ، وعقاب لا ينقضي . يوم يُكبُّ المجرم على وجهه إلى نارٍ تلظَّى ، لا يصلاها إلاَّ الأشقى ، فيخسر نفسه وأهله وماله . قال تعالى :{ قل إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } وأيُّ خسارةٍ أكبر من أن يرى العبد غيره يساق ـ في سعادة ومسرَّة ـ إلى جنَّةٍ عرضها السموات والأرض ، لينعم بما تلذُّ به العين ، وما تشتهيه النَّفس ، ويطرب له السمع ، ويسعد به القلب ، ثُمَّ يقاد هو ـ في ذِلَّةٍ وصغار ومهانةٍ وانكسار ـ إلى نارٍ وقودها النَّاس والحجارة ، حيثُ العقاب والعذاب ، والبلاء والشَّقاء ، والنَّكال والأغلال ، مما لا يخطر على البال ، ولا يوصف بحالٍ من الأحوال ! قال تعالى :{ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذلِّ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ . وقال الذين آمنوا إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . ألا إنَّ الظالمين في عذابٍ مقيم } والخسارة الأكبر ، والحرمان الأعظم ، أن يحرم العبد من لذَّة النظر إلى وجه الله الكريم في الجنَّة يوم المزيد والنظر إلى وجه العزيز الحميد . قال تعالى :{ كلاَّ إنَّهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ثمَّ إنَّهم لصالوا الجحيم } وكما يرجع الطالب الخائب باللوم لنفسه ، والتقريع والتوبيخ لها ، والندم على تفريطها ، ينقلب الحال بأهل الرسوب في الآخرة إلى الأماني العقيمة، ويركنون إلى الأحلام السقيمة ، ويتمنون أن يعودوا ليجدُّوا ويجتهدوا ... قال الله تعالى عنهم :{ يوم تقلَّب وجوههم في النَّار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرَّسولا } فرصة للتعويض امتحان الدنيا أسوأ ما يمكن أن يحصل فيه أن يرسب الطالب ، ويخفق في الامتحان .. وغالباً يكون لديه فرصةٌ أخرى وكرَّة ثانية ، بدورٍ ثان أو بإعادة المحاولة سنةٌ أُخرى حتَّى يتمَّ له النجاح ، أو بتغيير مجال الدراسة والبحث ، ولعلَّ في ذلك خيراً كثيراً لا يدركه ، وفضلاً عظيماً لا يعلمه ... فكم من بابٍ أغلق في وجه صاحبه ، وكان الخير في غلقه ، ولو أنَّه ولج فيه لوقع في البلايا والمحن ، والرزايا والفتن . قال تعالى :{ وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أمَّا امتحان الآخرة فلا فرصة ثانية ولا كرَّة آتية .. وإنما هي رحلة عمل تنتهي لحظاتها ، وتنقضي أوقاتها ، ثمَّ تحين ساعة الانتقال إلى العظيم المتعال ! قال تعالى :{ ثمَّ ردُّوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين } وعند ذلك ينادي المفرِّط المخلِّط في كمد ونكد { ربِّ ارجعون } لِمَ أيُّها الغافل ؟! { لعلي أعمل صالحاً فيما تركت } فهل يجاب له سؤله ويحقق له أمله ؟! { كلاَّ . إنَّها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون } وعندما يخفقون في الاختبار ، ويدخلون النَّار ، يُعذَّبون بها ، ويصلون سعيرها ، ويحرَّقون بحرارتها .. ينادون { وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل غير الذي كنَّا نعمل } فيأتيهم التقريع والتوبيخ الذي يزيد في حسراتهم ، ويضاعف من لوعاتهم :{ أولم نعمرِّكم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } والجزاء في يوم الجزاء :{ فذوقوا فما للظالمين من نصير } رحلة العمر انتهت ، وفرصة الزرع انقضت ، وقد حان أوان الحصاد ! فوا بشرى للزارعين بما حصدوا ..! ووا أسفاه على الخاملين يوم جدَّ المشمِّرون وهم رقدوا ..! وفاز بالغنائم طُلاَّبها ، وبالمعالي أربابها ! أمَّا أولئك البطَّالون فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ، فإنَّ الله الذي يعلم ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، يعلم أنَّهم لو ردوا إلى الدنيا ، وفسح لهم في الأجل ، لعادوا لما نُهوا عنه من المعاصي والموبقات والخمول والكسل ! قال تعالى :{ ولو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنَّهم لكاذبون } فيا لهذا الإنسان ؛ ما أشدَّ ظلمه لنفسه ! وما أعظم جهله بعاقبة أمره ! { إنَّه كان ظلوماً جهولاً } الخـاتمـة ... وبعد : أعتقد جازماً أنَّه لم يبق لنا بعد هذه النِّذارة إلاَّ أن نستشعر أننا في امتحانٍ رهيب ، في كلِّ ما نأتي ونذر ، وفيما نحبُّ ونكره ، ونعتقد وننوي ، ونرى ونسمع ، ونعطي ونمنع ، ونأكل ونشرب ، ونسكن ونركب ، ونقول ونعمل ، وذلك على مدى الدَّهر ، وبطول مسيرة العمر . واليوم عملٌ ولا حساب ، وغداً حسابٌ ولا عمل ! فلنُرِ اللهَ منَّا خيراً ، نُسرُّ به يوم أن نُعرض عليه ، ونقف بين يديه ، حيث تُعطى الجوائز لكلِّ فائز ، ويزخُّ في قفا كلِّ خاسر إلى نار السَّموم ، { يوم يأتِ لا تكلَّمُ نفسٌ إلاَّ بإذنه فمنهم شقيٌّ وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاَّ ما شاء ربك إن ربك فعَّال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاَّ ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ * } وفي هذا بلاغٌ لقوم عابدين ! اللهُمَّ اجعلنا ـ بفضلك ـ من السُّعداء الفائزين ، ولا تجعلنا ـ برحمتك ـ من الأشقياء الخاسرين ، والحمد لله ربِّ العالمين .... ======================= ممنوع وضع روابط ======================
  2. أبو مروان وليد مجدي

    ذكر بعض الوسائل التي تعين على الوصول إلى الحق

    ذكر بعض الوسائل التي تعين على الوصول إلى الحق - اتباع سبيل السابقين الأولين ، فالسابقون الأولون من سلف هذه الأمة هم أفضل القرون وهم خير الناس بعد الأنبياء عليم السلام والصواب في أقوالهم أكثر من الصواب فيمن جاء بعدهم وخطأهم أحق من خطأ غيرهم لذلك كانت العناية بأقوالهم وأفعالهم أكثر فائدة ونفعاً للمسلمين من أقوال وأعمال غيرهم . يقول شيخ الإسلام – ابن تيمية (( فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوماً وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم )) 1 ثم قال (( ومن الاقتداء بهم إتباع منهجهم في النظر ولاستدلال )) - والحق واضح لكل من تأمله فالحق أبلج والباطل لجلج . - عن أبي الدر داء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها سواء )) أخرجه أبن ماجة ( ح:5)وابن أبي عاصم في السنة (ح:47) وصححه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله أنظر صحيح أبن ماجة (1/6) والسلسلة الصحيحة وفي الأثر الذي يرويه يزيد بن عميره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال (( وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نوراً )) أخرجه أبو داود في سننه . ============================== ممنوع وضع روابط المراقب ============================= [/size]
  3. إن ما يشاهد اليوم من تسرب اليأس والقنوط بين الناس من سريان مرض الانهزامية والانكساريه لهو أدل دليل على ضعف إيمان الأمة بربها لهو دليل على أن الأمة فقدت أغلى ماتطيب به الحياة ألا وهو الثقة بالله والوثوق بوعده والتأكد من نصره لهذ الدين وهو دليل على أن أعداء الإسلام إن كانو يقتلون بالأسلحة ألوفا من المسلمين فهم يفعلون ماهو أشد من ذلك ألا وهو قتل الأمل في قلوب الملايين من أبناء هذه الأمة حتى يسلموا لهم العنان ولا ينهضوا لنصرة الدين فيكونا قد هزموا المسلمين بالقوة العسكرية والحرب الإعلامية إن الله عزوجل اختار هذه الأمة وفضلها وجعلها خير أمة وما يليق بحال أمة اختارها الله أن يتسرب إليها اليأس أو ينخر في جسدها الانكسار والانهزامية بل إن هذه الأمة يفترض فيها أن تستصحب دوما روح الأمل وروح الأمل إنما تحيا باتصال المسلم بربه وثقته بوعده وما دام العبد يؤمن إيمانا يقينينا بأن ملك الكون هو الله بأن القوي الجبار العزيز المدبر لكل ما في هذا الكون هو الله بأن وعد الله حق لا يتخلف متحقق لا ريب فيه فكيف يدخله اليأس طالما هو يحيا في رحاب الله ويؤمن به ويثق بوعده إن الأمة التي كان من خصائص قائدها محمد صلى الله عليه وسلم قوله "ونصرت بالرعب مسيرة شهر " يكون عارا عليها أن يتلاعب بمشاعرها وعقولهاومعتقداتها دعايات مضللة وأخبار زائفة وشعارات كاذبة إن أمة ربها الله ونبيها محمد لا ينبغي لها أن تيأس إن أمة أخرجت من الرجال أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والبراء والمقداد وابن مسعود والحسن البصري وسفيان الثوري وأبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد وصلاح الدين وسيف الدين قطز وغيرهم من الأبطال أقول : إنه من العار على أمة أخرجت كل هؤلاء الأبطال أن تفقد ثقتها بربها وأملها في نصره إن المصباح الذي أناره محمد صلى الله عليه وسلم تألب عليه مليون أبي لهب ومليون عبد الله بن سبأ ومليون أبي جهل ومليون طاغوت حتى يطفئوه ولكن أبى الله إلا أن يظل هذا المصباح منيرا ساطعا على مر الدهور والعصور إن الإسلام كالشمس لا تغرب مطلقا بل إذا غربت في جهة طلعت في جهة أخرى . وليحذر اليائسون فاليأس ليس أمرا سهلا كما يظنون بل هو أمر خطير جد خطير قال تعالى " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " وقال "ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون " سيأتي الأمل من بين ثنايا الألم وستظهر المنح بين طيات المحن ومن رحم الكرب يولد الفرج والله لينصرن الله هذا الدين والله ليفتحن المسجد الأقصى والله ليأتين اليوم الذي ننتصر فيه على أعداء الله والله ليعلون صوت التكبير والله ليبدلن الله هذا الحزن بالسرور والله لتحلن العزو والرفعة والكرامة بدلا من هذا الخزي والذل والمهانة هذا وعد الله ووعد الله حق لا ريب فيه فقد قال تعالى " وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات " " إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا ...." " إن الله يدافع عن الذين ءامنوا" الانس ثمرة الطاعة والمحبة ..فكل مطيع لله مستأنس... وكل عاص لله مستوحش
  4. أبو مروان وليد مجدي

    أعـــظــم لـــص فـي الــتــاريـخ - هـــنـــا -

    تشكو أغلب المجتمعات من كثرة السرقات ، التي منها : التافه والحقير .. ومنها الغالي والثمين .... ولكن ... هل تعرف أسوأ السرقات ؟؟؟ ... و من أعظم اللصوص .. ؟؟؟ لا .... ليس في أمريكا .... ولا في أوربا .. لا .. لا تذهب بعيداً .... إنه من حولنا ... وقد يكون أقرب الناس لنا ... بل !!!! قد يكون هذا اللص ..... أنت !!!!!! نعم ؛ قد تكون أنت اللص ..... لا تستغرب ... يقول النبي صلى الله عليه وسلم .. (أسرق الناس الذي يسرق من صلاته ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ) .. وفي رواية أخرى (أسوأ الناس سرقة ..... ) رواه أحمد وصححه الألباني .. وبعد أن عرفت أقبح السرقات .. هل عرفت أصحابها ؟؟؟ كثير من الناس – وللأسف – يتركون ركناً من أركان الصلاة ، وهو الطمأنينة .. يأتي يصلي و كأن على رأسه الطير فلا يتم الركوع ولا القيام .. ولولا الحياء في صلاة الجماعة لسلم ومشى قبل إمامه ... !! عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود قال : " ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمد صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري إذاً المسألة جد خطيرة .. لمن تأملها ... فالله الله في هذا الركن الأعظم فى شعيرة الإسلام ..... ====================== ممنوع وضع روابط ======================
  5. أبو مروان وليد مجدي

    المجروحات من النساء عند الإمام مقبل بن هادى الوادعى - رحمه الله -

    المجروحات من النساء عند الإمام مقبل بن هادى الوادعى - رحمه الله - زينب الغزالي : ما أنصح بقراءة كتبها . عائشة بنت الشاطئ: لها تحقيق لبعض الكتب. لا يُعتمد عليها في كتاباتها( 1). هدى شعراوي: قبحها الله هي التي أحرقت الحجاب( 2). أنيسة الحضراني : ينبغي أن يقام عليه الحد لأنها تقول:إن النبي صلى الله عليه وسلم أناني . أروى بنت أحمد الصليحي: باطنية كافرة، والصليحيون باطنيون أكفر من اليهود والنصارى( 4). ============================ ( 1 ) " غارة الأشرطة" (1/184). ( 2 ) " تحفة المجيب" صـ427. (3-4 ) - المصارعة(305). =========== ممنوع وضع روابط ===========
  6. أبو مروان وليد مجدي

    هل يجوز للمصلي ان دخل في الصلاة ان يرد السلام برفع يده ؟

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
  7. أبو مروان وليد مجدي

    الآن ..خاصية (الدليل السلفي -عاجل- ) ميزة جديدة لمستخدمي التولبر السلفي ! [12 ربيع الثاني 1429 هـ ]

    جزاك الله خيرا أخى أبو مقبل مجهود رائع لخدمة الدعوة السلفية فمتصفح الإنترنت بدون الدليل السلفي كبحر بدون ماء
  8. أبو مروان وليد مجدي

    صورة من تواضع الشيخ النجمي رحمه الله

    جزاكم الله خيراً
  9. أبو مروان وليد مجدي

    بشرى ساره لأهل السنة والجماعة في اليمن : إجتماع مشايخ أهل السنة في مسجد الخير بصنعاء

    نسأل الله أن يوفقهم للخير ونصرة الدعوة السلفية
  10. أبو مروان وليد مجدي

    سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه

    سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه : هل صح عند أحد من أهل العلم والحديث أو من يقتدى به في دين الإسلام أن أمير المؤمنين " علي بن أبي طالب " - رضي الله عنه - قال : إذا أنا مت فأركبوني فوق ناقتي وسيبوني فأينما بركت ادفنوني ، فسارت ولم يعلم أحد قبره ؟ فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل عرف أحد من أهل العلم أين دفن أم لا ؟ و ما كان سبب قتله ؟ و في أي وقت كان ؟ ومن قتله ؟ ومن قتل الحسين ؟ وما كان سبب قتله ؟ وهل صح أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سبوا ؟ وأنهم أركبوا على الإبل عراة ولم يكن عليهم ما يسترهم فخلق الله تعالى للإبل التي كانوا عليها سنامين استتروا بها ؟ و أن الحسين لما قطع رأسه داروا به في جميع البلاد وأنه حمل إلى دمشق وحمل إلى مصر ودفن بها ؟ وأن يزيد بن معاوية هو الذي فعل هذا بأهل البيت فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل قائل هذه المقالات مبتدع بها في دين الله ؟ وما الذي يجب عليه إذا تحدث بهذا بين الناس ؟ وهل إذا أنكر هذا عليه منكر هل يسمى آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أم لا ؟ أفتونا مأجورين وبينوا لنا بيانا شافيا . كذب رواية إركاب علي رضي الله عنه الدابة بعد موته و الخلاف في موضع قبره فأجاب : الحمد لله رب العالمين . أما ما ذكر من توصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذا مات أركب فوق دابته وتسيب ويدفن حيث تبرك وأنه فعل ذلك به ; فهذا كذب مختلق باتفاق أهل العلم . لم يوص علي بشيء من ذلك و لا فعل به شيء من ذلك و لم يذكر هذا أحد من المعروفين بالعلم والعدل وإنما يقول ذلك من ينقل عن بعض الكذابين . و لا يحل أن يفعل هذا بأحد من موتى المسلمين ولا يحل لأحد أن يوصي بذلك بل هذا مثلة بالميت و لا فائدة في هذا الفعل ; فإنه إن كان المقصود تعمية قبره فلا بد إذا بركت الناقة من أن يحفر له قبر و يدفن فيه و حينئذ يمكن أن يحفر له قبر ويدفن به بدون هذه المثلة القبيحة و هو أن يترك ميتا على ظهر دابة تسير في البرية . و قد تنازع العلماء في " موضع قبره " . و المعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة ; و أنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه و يستحلون قتله ; فإن الذي قتله واحد من الخوارج و هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي و كان قد تعاهد هو و آخران على قتل علي و قتل معاوية و قتل عمرو بن العاص ; فإنهم يكفرون هؤلاء كلهم و كل من لا يوافقهم على أهوائهم . قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج و إرادتهم قتل بعض الصحابة و قد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذمهم خرج مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه وخرجه البخاري من عدة أوجه وخرجه أصحاب السنن والمساند من أكثر من ذلك . قال صلى الله عليه وسلم فيهم : " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم ; يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد - وفي رواية - أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة يقتلون أهل الإسلام " . و هؤلاء اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على قتالهم لكن الذي باشر قتالهم و أمر به علي - رضي الله عنه - كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق " فقتلهم علي - رضي الله عنه - بالنهروان و كانوا قد اجتمعوا في مكان يقال له : " حروراء " ولهذا يقال لهم الحرورية . و أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم حتى رجع منهم نحو نصفهم ثم إن الباقين قتلوا " عبد الله بن خباب " و أغاروا على سرح المسلمين فأمر علي الناس بالخروج إلى قتالهم وروى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وذكر العلامة التي فيهم : أن فيهم رجلا مخدج اليدين ناقص اليد على ثديه مثل البضعة من اللحم تدردر . ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت . فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة : قتل عبد الرحمن بن ملجم " عليا " رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له فحين خرج لصلاة الفجر ضربه ; وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس و الجمع و العيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز ، فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها . وأما الذي أراد قتل " معاوية " فقالوا : إنه جرحه ، فقال الطبيب : إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل . و يقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم و حاشيتهم خوفا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين و قتله و إن كان قد فعل فيها مع ذلك ما لا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير . وأما الذي أراد قتل " عمرو بن العاص " فإن عمرا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له قال : أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا . فقيل إنهم كتموا قبر " علي " وقبر " معاوية " وقبر " عمرو " خوفا عليهم من الخوارج ولهذا دفنوا معاوية داخل الحائط القبلي من المسجد الجامع في قصر الإمارة الذي كان يقال له الخضراء و هو الذي تسميه العامة قبر " هود " . و هود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث ; و قيل بمكة حيث هاجر ; ولم يقل أحد : إنه بدمشق . و أما " معاوية " الذي هو خارج " باب الصغير " فإنه معاوية بن يزيد الذي تولى نحو أربعين يوما وكان فيه زهد ودين ، فعلي دفن هناك وعفا قبره فلذلك لم يظهر قبره . المشهد الذي بالنجف ليس بقبر علي رضي الله عنه وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي بل قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر علي ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة ; مع كثرة المسلمين : من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة . وإنما اتخذوا ذلك مشهدا في ملك بني بويه - الأعاجم - بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة ورووا حكاية فيها : أن الرشيد كان يأتي إلى تلك وأشياء لا تقوم بها حجة . مقتل الحسين رضي الله عنه والحسين - رضي الله عنه ; ولعن من قتله ورضي بقتله - قتل يوم عاشوراء عام إحدى وستين . وكان الذي حض على قتله الشمر بن ذي الجوشن صار يكتب في ذلك إلى نائب السلطان على العراق عبيد الله بن زياد ; وعبيد الله هذا أمر - بمقاتلة الحسين - نائبه عمر بن سعد بن أبي وقاص بعد أن طلب الحسين منهم ما طلبه آحاد المسلمين لم يجئ معه مقاتلة ; فطلب منهم أن يدعوه إلى أن يرجع إلى المدينة أو يرسلوه إلى يزيد بن عمه أو يذهب إلى الثغر يقاتل الكفار فامتنعوا إلا أن يستأسر لهم أو يقاتلوه فقاتلوه حتى قتلوه وطائفة من أهل بيته وغيرهم . ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق ولم يكن يزيد أمرهم بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك ورضى به بل قال كلاما فيه ذم لهم . حيث نقل عنه أنه قال : (( لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين )) . وقال : (( لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد - والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله )) - يريد بذلك الطعن في استلحاقه حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان ينتسب إلى أبي سفيان صخر بن حرب - وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنو عبد مناف . وروي أنه لما قدم على يزيد ثقل الحسين وأهله ظهر في داره البكاء والصراخ لذلك وأنه أكرم أهله وأنزلهم منزلا حسنا وخير ابنه عليا بين أن يقيم عنده وبين أن يذهب إلى المدينة فاختار المدينة . والمكان الذي يقال له سجن علي بن الحسين بجامع دمشق باطل لا أصل له . لكنه مع هذا لم يقم حد الله على من قتل الحسين رضي الله عنه ولا انتصر له بل قتل أعوانه لإقامة ملكه وقد نقل عنه أنه تمثل في قتل الحسين بأبيات تقتضي من قائلها الكفر الصريح كقوله : تلك الرءوس إلى ربي جيروني لما بدت تلك الحمول وأشرفت فلقد قضيت من النبي ديوني نعق الغراب فقلت نح أو لا تنح وهذا الشعر كفر . مواقف الناس من يزيد بن معاوية ولا ريب أن " يزيد " تفاوت الناس فيه فطائفة تجعله كافرا ; بل تجعله هو وأباه كافرين ; بل يكفرون مع ذلك أبا بكر وعمر ويكفرون عثمان وجمهور المهاجرين والأنصار وهؤلاء الرافضة من أجهل خلق الله وأضلهم وأعظمهم كذبا على الله عز وجل ورسوله والصحابة والقرابة وغيرهم ; فكذبهم على يزيد مثل كذبهم على أبي بكر وعمر وعثمان ; بل كذبهم على يزيد أهون بكثير . وطائفة تجعله من أئمة الهدى وخلفاء العدل وصالح المؤمنين وقد يجعله بعضهم من الصحابة وبعضهم يجعله نبيا . وهذا أيضا من أبين الجهل والضلال ; وأقبح الكذب والمحال بل كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك . وقد بسطنا القول في هذا في غير هذا الموضع . نقد بعض الروايات المتعلقة بيزيد و مقتل الحسين رضي الله عنه و مكان دفنه وأما الحسين - رضي الله عنه - فقتل بكربلاء قريب من الفرات ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة . وأما حمله إلى الشام إلى يزيد ، فقد روي ذلك من وجوه منقطعة لم يثبت شيء منها بل في الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق . فإنه يذكر فيها أن " يزيد " جعل ينكت بالقضيب على ثناياه ; وأن بعض الصحابة الذين حضروه - كأنس بن مالك وأبي برزة - أنكر ذلك وهذا تلبيس . فإن الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد ; هكذا في الصحيح والمساند . وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد " يزيد " . وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله وحمل الرأس إلى بين يديه . ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبي برزة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق حينئذ وإنما الكذابون جهال بما يستدل به على كذبهم . وأما حمله إلى مصر فباطل باتفاق الناس وقد اتفق العلماء كلهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له " مشهد الحسين " باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه . وإنما أحدث في أواخر دولة " بني عبيد الله بن القداح " الذين كانوا ملوكا بالديار المصرية مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام " نور الدين محمود " وكانوا يقولون إنهم من أولاد فاطمة ويدعون الشرف وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح ويقال إن جدهم كان ربيب الشريف الحسيني فادعوا الشرف لذلك . فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام وكانوا يظهرون التشيع وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان . فأحدث هذا " المشهد " في المائة الخامسة نقل من عسقلان . وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم . والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب " أنساب قريش " والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب . فإن هناك قبر أخيه الحسن وعم أبيه العباس وابنه علي وأمثالهم . قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كان يقال له : " ذو النسبين بين دحية والحسين " في كتاب " العلم المشهور في فضل الأيام والشهور " - لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي قال : وأتى برأس الحسين بن علي فدخل به على عمرو فقال : والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي . قال ابن دحية : فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب . قال : وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مسكة من العقل والإدراك فإن بني أمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد - لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدا للزيارة . هذا ; وأما ما افتعله " بنو عبيد " في أيام إدبارهم وحلول بوارهم وتعجيل دمارهم ; في أيام الملقب " بالقاسم عيسى بن الظافر " وهو الذي عقد له بالخلافة وهو ابن خمس سنين وأيام لأنه ولد يوم الجمعة الحادي من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة وله من العمر ما قدمنا فلا تجوز عقوده ولا عهوده . وتوفي وله من العمر إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأيام لأنه توفي لليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة فافتعل في أيامه بناء المشهد المحدث بالقاهرة ودخول الرأس مع المشهدي العسقلاني أمام الناس ليتوطن في قلوب العامة ما أورد من الأمور الظاهرة وذلك شيء افتعل قصدا أو نصب غرضا وقضوا ما في نفوسهم لاستجلاب العامة عرضا و الذي بناه " طلائع بن رزيك " الرافضي . وقد ذكره جميع من ألف في مقتل الحسين أن الرأس المكرم ما غرب قط وهذا الذي ذكره أبو الخطاب بن دحية في أمر هذا المشهد وأنه مكذوب مفترى هو أمر متفق عليه عند أهل العلم . والكلام في هذا الباب وأشباهه متسع فإنه بسبب مقتل عثمان ومقتل الحسين وأمثالهما جرت فتن كثيرة ; وأكاذيب وأهواء ; ووقع فيها طوائف من المتقدمين والمتأخرين وكذب على أمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنواع من الأكاذيب يكذب بعضها شيعتهم ونحوهم ويكذب بعضها مبغضوهم لا سيما بعد مقتل عثمان فإنه عظم الكذب والأهواء . وقيل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مقالات من الجانبين ; علي بريء منها . وصارت البدع والأهواء والكذب تزداد حتى حدث أمور يطول شرحها , مثل ما ابتدعه كثير من المتأخرين يوم عاشورا فقوم يجعلونه مأتما يظهرون فيه النياحة والجزع وتعذيب النفوس وظلم البهائم وسب من مات من أولياء الله والكذب على أهل البيت وغير ذلك من المنكرات المنهي عنها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق المسلمين . منزلة الحسن و الحسين رضي الله عنهما و ما يشرع و ما لا يشرع عند المصيبة والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء . فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما وقتله مصيبة عظيمة . والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى : (( وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها " . ومن أحسن ما يذكر هنا أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب " هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه . وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون . وأما من فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند حدثان العهد بالمصيبة فعقوبته أشد مثل لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية . ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية " . وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : " أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الحالقة ; والصالقة ; والشاقة " . وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " . والآثار في ذلك متعددة . فكيف إذا انضم إلى ذلك ظلم المؤمنين ولعنهم وسبهم وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه للدين من الفساد وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى . أثر الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في ظهور البدع و انتشارها وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة بنوا عليها ما جعلوه شعارا في هذا اليوم يعارضون به شعار ذلك القوم فقابلوا باطلا بباطل وردوا بدعة ببدعة وإن كانت إحداهما أعظم في الفساد وأعون لأهل الإلحاد مثل الحديث الطويل الذي روي فيه : " من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام " وأمثال ذلك من الخضاب يوم عاشوراء والمصافحة فيه ونحو ذلك فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث وقال إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع . ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل فيه والخضاب وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه ولا فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي . ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث لا في المسندات : كمسند أحمد وإسحاق وأحمد بن منيع الحميدي والدالاني وأبو يعلى الموصلي ; وأمثالها . ولا في المصنفات على الأبواب : كالصحاح ; والسنن . ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار مثل موطأ مالك ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ; وابن أبي شيبة ; وأمثالها . ثم إن أهل الأهواء ظنت أن من يفعل هذا أنه يفعله على سبيل نصب العداوة لأهل البيت والاشتفاء منهم فعارضهم من تسنن وأجاب عن ذلك بإجابة بين فيها براءتهم من النصب واستحقاقهم لموالاة أهل البيت وأنهم أحق بذلك من غيرهم . وهذا حق . لكن دخلت عليهم الشبهة والغلط في ظنهم أن هذه الأفعال حسنة مستحبة والله أعلم بمن ابتدأ وضع ذلك وابتداعه هل كان قصده عداوة أهل البيت أو عداوة غيرهم ؟ فالهدى بغير هدى من الله - أو غير ذلك - ضلالة . ونحن علينا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا من الكتاب والحكمة ونلزم الصراط المستقيم ; صراط الذين أنعم الله عليهم ; من النبيين والصديقين والشهداء ; والصالحين ، ونعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق ; ونأمر بما أمر الله به وهو " المعروف " وننهى عما نهى عنه وهو " المنكر " ; وأن نتحرى الإخلاص لله في أعمالنا ; فإن هذا هو دين " الإسلام " . قال الله تعالى : (( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )) . وقال تعالى : (( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا )) . وقال تعالى : (( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ، فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون )) . وقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) – إلى قوله – (( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه )) ، قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة . وقال تعالى : (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء )) . وقال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )) . (عنوان3 المشاهد المضافة إلى كثير من الأنبياء و غيرهم هي كذب ) وليس الكذب في هذا المشهد وحده ; بل المشاهد المضافة إلى الأنبياء وغيرهم كذب . مثل القبر الذي يقال له " قبر نوح " قريب من بعلبك في سفح جبل لبنان . ومثل القبر الذي في قبلة مسجد جامع دمشق الذي يقال له " قبر هود " فإنما هو قبر معاوية بن أبي سفيان . ومثل القبر الذي في شرقي دمشق الذي يقال له " قبر أبي بن كعب " فإن أبيا لم يقدم دمشق باتفاق العلماء . وكذلك ما يذكر في دمشق من قبور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإنما توفين بالمدينة النبوية . وكذلك ما يذكر في مصر من قبر " علي بن الحسين " أو " جعفر الصادق " أو نحو ذلك هو كذب باتفاق أهل العلم . فإن علي بن الحسين وجعفرا الصادق إنما توفيا بالمدينة وقد قال عبد العزيز الكناني : - الحديث المعروف - ليس في قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر " نبينا " قال غيره : وقبر " الخليل " أيضا . سبب الاضطراب في تحديد بعض أمكنة القبور وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجد فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه . فأما العلم الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه مضبوط ومحروس كما قال تعالى : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) . وفي الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " . وأصل هذا الكذب هو الضلال والابتداع والشرك فإن الضلال ظنوا أن شد الرحال إلى هذه المشاهد ; والصلاة عندها والدعاء والنذر لها وتقبيلها واستلامها وغير ذلك من أعمال البر والدين حتى رأيت كتابا كبيرا قد صنفه بعض أئمة الرافضة " محمد بن النعمان " الملقب بالشيخ المفيد شيخ الملقب بالمرتضى وأبي جعفر الطوسي سماه " الحج إلى زيارة المشاهد " ذكر فيه من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وزيارة هذه المشاهد والحج إليها ما لم يذكر مثله في الحج إلى بيت الله الحرام . وعامة ما ذكره من أوضح الكذب وأبين البهتان حتى أني رأيت في ذلك من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب في كثير من كتب اليهود والنصارى . وهذا إنما ابتدعه وافتراه في الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ; ليصدوا به الناس عن سبيل الله ، ويفسدوا عليهم دين الإسلام وابتدعوا لهم أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله كما ذكره ابن عباس وغيره من السلف في قوله تعالى عن قوم نوح : (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا )) ، قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم . وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه وبسطه وبينه في أول كتابه في قصص الأنبياء وغيرها . ولهذا صنف طائفة من الفلاسفة الصابئين المشركين في تقرير هذا الشرك ما صنفوه واتفقوا هم والقرامطة الباطنية على المحادة لله ولرسوله حتى فتنوا أمما كثيرة وصدوهم عن دين الله . وأقل ما صار شعارا لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد فإنهم يأتون من تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله ولا أحد من أئمة الدين ; بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين . وأما المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيخربونها فتارة لا يصلون جمعة ولا جماعة بناء على ما أصلوه من شعب النفاق وهو أن الصلاة لا تصح إلا خلف معصوم ونحو ذلك من ضلالتهم . أول من ابتدع القول بعصمة علي و النص عليه وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي وبالنص عليه في الخلافة هو رأس هؤلاء المنافقين " عبد الله بن سبأ " الذي كان يهوديا فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام كما أفسد بولص دين النصارى وقد أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتل هذا لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر حتى هرب منه كما أن عليا حرق الغالية الذين ادعوا فيه الإلهية وقال في المفضلة : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري . فهؤلاء الضالون المفترون أتباع الزنادقة المنافقون يعطلون شعار الإسلام وقيام عموده وأعظمه سنن الهدى التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ; بمثل هذا الإفك والبهتان فلا يصلون جمعة ولا جماعة . ومن يعتقد هذا فقد يسوي بين المشاهد والمساجد حتى يجعل العبادة كالصلاة والدعاء والقراءة والذكر وغير ذلك مشروعا عند المقابر كما هو مشروع في المساجد . وربما فضل بحاله أو بقاله العبادة عند القبور والمشاهد على العبادة في بيوت الله التي هي المساجد حتى تجد أحدهم إذا أراد الاجتهاد في الدعاء والتوبة ونحو ذلك قصد قبر من يعظمه كشيخه أو غير شيخه فيجتهد عنده في الدعاء والتضرع والخشوع والرقة ما لا يفعله مثله في المساجد ولا في الأسحار ولا في سجوده لله الواحد القهار . وقد آل الأمر بكثير من جهالهم إلى أن صاروا يدعون الموتى ويستغيثون بهم كما تستغيث النصارى بالمسيح وأمه . فيطلبون من الأموات تفريج الكربات وتيسير الطلبات والنصر على الأعداء ورفع المصائب والبلاء وأمثال ذلك مما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماء حتى أن أحدهم إذا أراد الحج لم يكن أكثر همه الفرض الذي فرضه الله عليه وهو حج بيت الله الحرام وهو شعار الحنيفية ملة إبراهيم إمام أهل دين الله بل يقصد المدينة . ولا يقصد ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في مسجده حيث قال في الحديث الصحيح : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " . ولا يهتم بما أمر الله به من الصلاة والسلام على رسوله حيث كان ومن طاعة أمره واتباع سنته وتعزيره وتوقيره وهو أن يكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين بل أن يكون أحب إليه من نفسه . بل يقصد من زيارة قبره أو قبر غيره ما لم يأمر الله به ورسوله ولا فعله أصحابه ولا استحسنه أئمة الدين . وربما كان مقصوده بالحج من زيارة قبره أكثر من مقصوده بالحج . وربما سوى بين القصدين . وكل هذا ضلال عن الدين باتفاق المسلمين . النهي عن السفر لزيارة قبر هو رأي جمهور العلماء بل نفس السفر لزيارة قبر من القبور - قبر نبي أو غيره - منهي عنه عند جمهور العلماء حتى أنهم لا يجوزون قصد الصلاة فيه بناء على أنه سفر معصية لقوله الثابت في الصحيحين : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة . وكل حديث يروى في زيارة القبر فهو ضعيف بل موضوع بل قد كره مالك وغيره من أئمة المدينة أن يقول القائل : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم . وإنما المسنون السلام عليه إذا أتى قبره صلى الله عليه وسلم وكما كان الصحابة والتابعون يفعلون إذا أتوا قبره ; كما هو مذكور في غير هذا الموضع . ومن ذلك الطواف بغير الكعبة وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالقبة التي في جبل عرفات ولا غير ذلك . وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين ; فالحجر الأسود يستلم ويقبل واليماني يستلم . وقد قيل : إنه يقبل وهو ضعيف . وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله ; كجوانب البيت والركنين الشاميين ; ومقام إبراهيم والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين . تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يقع لأمته ما وقع لليهود و النصارى وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وفي رواية لمسلم : " لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . وفي الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس قالا : " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه : فإذا اغتم بها كشفها عنه وجهه ; فقال وهو كذلك : لعن الله اليهود والنصارى ; اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا . وفي الصحيحين أيضا عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ; فإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " . وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه أهل السنن ; كأبي داود والترمذي وابن ماجه وعلله بعضهم بأنه روي مرسلا وصححه الحافظ . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية . وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتيا أرض الحبشة ; فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها . فرفع رأسه فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " . رواه أهل السنن كأبي داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ صحيح . وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " ; وفي سنن أبي داود عنه أنه قال : " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر " . وأما العبادات في المساجد : كالصلاة والقراءة والدعاء ، ونحو ذلك فقد قال تعالى : (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها )) . وقال تعالى : (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة )) الآية ... وقال تعالى : (( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد )) الآية . وقال تعالى . (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )) . وقال تعالى : (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) الآية . وقال تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة - وفي لفظ - صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة " . وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معي معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب " . وفيه أيضا عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى .ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها خطيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين رجلين حتى يقام في الصف . وهذا باب واسع قد نبهنا بما كتبناه على سبيل الهدى في هذا الأمر الفارق بين أهل التوحيد الحنفاء أهل ملة إبراهيم المتبعين لدين الله الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه وبين من لبس الحق بالباطل وشاب الحنيفية بالإشراك . قال تعالى : (( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون )) . وقال تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )) . وقال تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) . وقال تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) الآية . وقال تعالى : (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) . والله سبحانه وتعالى أعلم . مجموع الفتاوى 4 / 498 فما بعدها بتصرف يسير
  11. أبو مروان وليد مجدي

    من هم الخوارج المارقون؟؟؟ للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي

    من هم الخوارج المارقون؟؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فإنَّ من الفتن العظيمة التي أصابت كثيراً من المسلمين في دينهم وعقولهم وأثرت في حياتهم وحياة المسلمين عموماً ، الركون إلى أهل الضلال والبدع والجهل بأصول الإسلام ثم الانحراف عنها واتباع المتشابهات من النصوص الشرعية والإعراض عن المحكمات المسلمة لدى أئمة العلم والسنة والهدى من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الأئمة المهديين . والفتن كثيرة وقد يجتمع كثير منها في شخص أو جماعة ومن أشد هذه الفتن فتنة خوارج ومرجئة العصر حقاً، فلهذه الفتنة بشقيها المتناقضين انتشار واسع ولهما ضجيج إعلامي مزلزل ومرعب يعرض بكل قوة في شتى الوسائل ، كالكتب والرسائل وفي سائر وسائل الإعلام والتوجيه فعم شره وطم. وإغراء مادي قد يفوق النوع الأول يغري أخساء النفوس الذين يبيعون دينهم بدنياهم ويشترون الحياة الدنيا بالآخرة فزاد البلاء وعم. وفي هذه المناقشة سنواجه هاتين الفتنتين وما رافقهما من إفك وظلم للحق وأهله. أما فتنة الخوارج حقاً فهي فتنة الخوارج القديمة التي تطاول مؤسسها الأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعن في عدالته، وواجه الخارجون من ضئضئه صحابة رسول الله صلى لله عليه وسلم ورضي الله عنهم وعلى رأسهم على بن أبي طالب الخليفة الراشد فاستأصل شأفتهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفهم بأنهم شر الخلق والخليقة وحض على قتلهم ورغب فيه. وجاء الخوارج الجدد فطوروا هذه الفتنة وزخرفوها بشعارات ودعايات إسلامية مبطنة بأكاذيب وأباطيل وتلبيسات وقلب للحقائق يتنـزه عنها أسلافهم الغلاة، وتبلغ فتنتهم أوجها حين يتظاهرون بمحاربة فكر الخوارج والإرجاء وتزداد خطورتها وخطورتهم حين يقذفون بها بهتاً أهل الحق الأبرياء الذابين عن دين الله الحق، والمحاربين للبدع صغيرها وكبيرها فكر الخوارج وعقيدة الإرجاء هذه الفئة قد أرهقت الأمة بمشاكلها ولا تعالج مشاكلها العقدية ولا المنهجية ولا السياسية بل أهملت الأولين بل حاربت من يقوم بهما وهما الأساس الذي لا بديل له في الدنيا والآخرة ولا يسبقهما سابق. وأغرقتهم في السياسة الباطلة بما فيها من أوهام وأحلام وتكهنات باسم فقه الواقع فأساءوا أيما إساءة إلى الإسلام والمسلمين فأفسدوا خلاصة شباب الأمة وأذكياءها، فربوهم على بغض أهل السنة وتشويههم وتشويه منهج الله الحق الذي يدعوا إليه أهل السنة والتوحيد، ويربون عليه من استطاعوا تربيته من أبناء المسلمين. تعلق هؤلاء القوم السياسيون بجانب من الإسلام، هو ما سموه بالحاكمية تعلقاً سياسياً فحرفوا من أجل ذلك أصل الإسلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) وفسروها بمعنى لا يعرفه الأنبياء ولا العلماء من الصحابة فمن بعدهم فقالوا: إن معنى لا إله الا الله : لا حاكم إلا الله، والحاكمية أخص خصائص الألوهية، وشهد كبراؤهم أن الذي فسر لا إله إلا الله قد بين معنى لا إله إلا الله بياناً لا نظير له في هذا العصر، وصدقوا فلم يسبق الرجل إلى هذا المعنى أحد، لا الأنبياء ولا المصلحون ، ذلك المعنى الذي ضيع المعنى الحقيقي للا إله إلا الله وجاء فريق منهم لما لم يسلم العلماء حقاً بـهذا التفسير فقالوا: إن التوحيد أربعة أقسام، رابعها توحيد الحاكمية، وهي لعبة سياسية من جملة ألاعيبهم وحيلهم على الأمة يريدون تخدير من استطاعوا من الشباب السلفي حتى إذا سلموا بهذا التقسيم واطمأنوا إليه جعلوا الحاكمية هي المعنى الأول والأخير للا إله إلا الله. والأدلة على هذا كثيرة من واقعهم: 1- فهم لا يوالون ولا يعادون من بدء أمرهم إلى الآن إلا على هذا المعنى ( الحاكمية ). 2- وينشرون الكتب التي عنيت به نشراً عجيباً. 3- ويقدسون من اخترع لهم هذا المعنى على ما فيه من ضلالات. 4- ويحاربون من وضع هذا المعنى في موضعه بل يكفرونهم ويعتبرونهم عملاء وجواسيس إلى آخر الاتهامات . وليتهم إذ تبنوا هذا المعنى ( الحاكمية ) التزموه بصدق وطبقوه على أنفسهم وعلى شيوخهم وعلى خصومهم، بل تجدهم من أشد الناس مخالفة لحاكمية الله وأشد الناس ظلماً في أبواب حاكمية الله والأمثلة لا تحصى من أقوالهم وأفعالهم وموافقتهم. ويكفي من يعرف دين الله الحق أن يطلع على ما تزخر به مواقعهم في الانترنت من الظلم للأبرياء والبهت الشديد الذي تفننوا فيه وبرعوا في شتى ميادينه الأمر الذي تجازوا فيه طغيان الطغاة وظلم أشد الناس تجبراً وتكبراً، وسأعرض قليلاً من كثير من موقع واحد ألا وهو ما سموه إفكاً بموقع الخوارج يريدون به السلفيين كل السلفيين في المشارق والمغارب، بل سأعرض لك بعضاً من هذا البعض من كتاب سمى صاحبه نفسه "الموحد"؛ أي العدو الألد للموحدين وسمى كتابه "تنقيح المناهج من بدع الخوارج" وما هو إلا تقذير المناهج الصافية بما هو شر من بدع الخوارج. وسأعرض بعضاً مما حواه الكتاب المذكور، وهو المتعلق فقط بمن سماهم ب"الجامية" و"المدخلية"، وسأدع الباقي لمن يرغب في الذب عن دين الله الحق، وأهله. فمن ذلك البلاء و الظلم وقلب الحقائق ما يأتي: 1- تشبيه من يحث على إقامة شرع الله ويمدح على إقامة الحدود الشرعية، ويحث على حماية الناس من كتب الضلال ب "المحكمة" من الخوارج، فالمنكر عنده معروف والمعروف عنده منكر. 2- تشبيه السلفيين ب "الشعبية" و"العجاردة" في التولي والتبري، وهذا طعن حتى في منهج الأنبياء والصحابة والسلف في باب الولاء والبراء. 3- اعتماده على المدعو "بأبي قتادة" الذي هو شر من الخوارج، ويعيش في ظلال الانجليز وحمايتهم ورعايتهم، فيقوم هو بالمقابل بتكفير المسلمين وإفتاء الخوارج بسفك دماء المسلمين والمذابح الجماعية للرجال العزل والنساء والأطفال. 4- قام بعض الناس بتحذير وزير الداخلية من نشاط الأحزاب السرية التخريبية للعقائد والمناهج والتربية بل وللعقول ولعل هذا الرجل من رجال الأمن السعودي، فرأى هذا الكاتب الخارجي أن هذا التحذير منكر وجريمة مخابراتية وعبودية منهم لآل سعود، ثم الصقها بالسلفيين، وجعل عمل هذا الرجل عبودية من السلفيين لآل سعود فالنصيحة والتحذير من الفساد والخيانة والدمار، أصبحت من أشد المنكرات وأصبحت في منهج القوم عبودية للبشر. 5- أصبحت الكتب والأشرطة الداعية إلى الكتاب والسنة وإلى منهج السلف الصالح والذابة عن ذلك والداحضة للبدع والضلال والتضليل، أصبحت عمالة وأصحابـها عملاء وجواسيس للأئمة الكفرة المرتدين. يقول هذا من يدعي إفكاً محاربة الخوارج وتنقيح المناهج من مذهب الخوارج، وهو في الحقيقة ينشر مذهب الخوارج ويدافع عن رؤوسهم في هذا العصر. 6- من إفك هذا الخارجي وشيخه أبي قتادة قوله: « لقد استطاعت الحكومة السعودية أن تجند الكثير من المشايخ السلفيين في العالم عملاء لها، يكتبون التقارير الأمنية عن نشاط الحركات الإسلامية، وهذه كذلك نتيجة سننية، فإن السلفي الذي يعتقد بإمامة عبد العزيز بن باز ومحمد صالح العثيمين واللحيدان والفوزان وربيع المدخلي كائناً من كان، هذا السلفي ومن أي بلد كان فإنه سيعتقد في النهاية بإمامة آل سعود؛ لأن مشايخه يدينون بالولاء والطاعة لأل سعود … ومن ثم لا نستغرب من وجود طلبة علم سلفيين من الجزائر ومن ليبيا ومن الأردن ومن مصر وسوريا ومن الهند وباكستان وغيرها من الدول عملاء لآل سعود، عملاً بالقاعدة المتقدمة ». ألا يرى العاقل أن أبا قتادة والكاتب ومن سار على نهجهما أعداء ألداء للمنهج السلفي وعلمائه وطلابه، انظر كيف يضع القواعد الخبيثة ثم يبني عليها أحكاماً أشد خبثاً منها. ألا ترى أن هذا الأسلوب الخطير من أكبر أنواع الصد عن الإسلام، ومن أكبر أنواع التشويه للإسلام وحملته، كيف استطاع أبو قتادة أن يكتشف هذه الأسرار في كل أنحاء العالم، هل هو وإخوانه الخوارج يتعانون مع أجهزة المخابرات الانجليزية واليهودية والأوربية والأمريكية والهندية والإيرانية، فبجهود هذه الأجهزة مجتمعة اكتشفت هذه الامور والأسرار الخفية. 7- ولما عجز هذا الصنف من البشر عن مقارعة الحجة بالحجة وانهزموا (ص:60) في الميدان العقدي والمنهجي لجأ الكاتب وشيخه أبو قتادة إلى أساليب الشيوعيين والبعثيين في محاربة الإسلام وأهله، بالاتهامات الإجرامية بالعمالة والجاسوسية والارتزاق، فتبين ضياع القوم وأخلاقهم فلجأوا إلى استخدام هذا السلاح وهو سلاح كل عاجز فاجر. ويمكننا أن نقول: أنتم قد جعلتم السياسة وما يتصل بـها مما تسمونه بفقه الواقع واكتشاف خطط الخصوم وأسرارهم، فهل تعرفون هذه الأمور عن طريق الوحي أو عن طريق شبكات تجسسية تستخدم كل الأساليب الدنيئة للحصول على هذه الأسرار. 8- اعترف الكاتب الخارجي بأن لهم تنظيمات وأعمال سرية فقال: « إنما نقول حقيقة وواقع، فإن الكثير من الأعمال والحركات قد تم كشف أمرها وفضح سريتها عن طريق هؤلاء العملاء السلفيين ». وهذا اعتراف بالأعمال الإجرامية السرية ما علم منها ومالم يعلم، وأشار إلى تقريرين نص على اسم واحد منهما بعينه وعجز عن ذكر أسماء الباقين المنتشرين في العالم، مع أن التقريرين لا يخرجان عن النصيحة الشرعية، المطلوبة شرعاً من المسلمين. 9- جعل تجويز الاستعانة بالمشركين التي أجازها الإسلام وعليها جمهور علماء الأمة، جعلها كفراً، وجعل قول العلماء والمؤرخين بأن قبيلة خزاعة عقدت حلفاً مع رسول الله  ضد قريش، وحلفائها وبمقتضى هذا الحلف قاتل رسول الله  قريشاً؛ لأنها غدرت بخزاعة حلفائه، جعل هذا القول اتهاماً لرسول الله ، وكفر من يقول به، وما وصلت الخوارج الأقدمون إلى هذه الأحكام. 10- يرى نقد الشيخ محمد أمان لسفر تفسيق وتبديع وشن للحرب، ويرى أن السلفيين عموماً خوارج ويدافعون بـهذا النقد عن المشركين والصليبيين ويشنون غاراتهم على الموحدين، بل قد فاقوا الخوارج في ضلالهم وغيهم، وهكذا يكون العلم والحكم بالعدل في منهج القطبيين، ومن حكمهم بالإسلام وعد لهم حرب من يذب عن قائد الإسلام وعن الأنبياء والصحابة الكرام، وبأنهم عملاء وجواسيس و إلى آخر قواميس أحكامهم، ومن يرتكب هذه الضلالات الكبرى ومن بينها وحدة الأديان والحلول عندهم أئمة هدى ومجددون. 11- يدعي ظلماً أن السلفيين عطلوا الحاكمية؛ لأنهم أخرجوا الحاكمية من التوحيد وجعلوها غير متعلقة بأصل الدين، فهم جهمية مرجئة مع الحكام المرتدين وخوارج مارقة مع علماء المسلمين والموحدين، وشبههم أيضاً بفرق الخوارج "البيهسية" و"الشيبانية". والذين تكلموا في أقسام التوحيد هم الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين والشيخ الفوزان، واعتقد أن من يسميهم ظلماً ب "الجاميين" و"المدخليين"، لم يردوا على القطبيين في هذا التقسيم، فهذه الأحكام المقصود بـها ابن باز ومن ذكر معه من العلماء، علماً بأن العلماء ما أخرجوا الحاكمية عن أنواع التوحيد، بل أدخلوها في توحيد الربوبية، وبعضهم في توحيد الألوهية. أما سيد قطب ومحمد قطب وأمثالهما فهم أهل التوحيد، وهكذا أيضاً تكون الحاكمية وتطبيقها العملي. 12- قال الكاتب الخارجي: ومن بدعهم -أيضاً- موافقة المحكمة (ص:62) في بدعة( )الإمامة في غير قريش، كفر الملك عبد العزيز وأبناءه وكفرهم وكفر أهل الكويت بأمور تقتضي تكفير الأمة بأسرها. ومع ذلك يرى نفسه وأشياعه هم أهل التوحيد، وافترى افتراءات عديدة في أبيات ساقها للمقدسي. 13- ومما نقله عن أبي بصير الأعمى من الطعن في علماء السنة (ص:63): « رهبان سوء كغربان تمر بمن يمشي مكباً علـى رجس أوثان قد أفسدوا الدين ضلوا في فتاويهم وضللوا النـاس عن آيات قرآن وسلموا الأمر وانقادوا لبيعة مـن لا شرط عقل ولا أركان إيمان وشوهوا كذباً في كل داعيـة يدعـو لحق وتوحيـد وإيمـان قالوا خوراج هم، مع أنهم خرجوا لما رأوا حكمهم كفراً ببرهـان كفـراً بواحـاً صراحاً لا خفـاء به لكنه سفهـاً يحلـو لعميـان يرونـه شططاً إيمـان مرجئة وينعتونـه كفراً دون كفران » ثم علق على قوله "لا شرط عقل وأركان إيمان" بقوله: « معلوم أن أول وأهم شروط الإمام القوام الذي يبايع له بالإمرة على المسلمين أن يكون مسلماً منها: العقل والقرشية، ونحوها مما هو معلوم في مواضعه بأدلته الشرعية، وهؤلاء الحكام الكفرة الذين بايعهم هؤلاء الرهبان وأعطوهم صفقة أيديهم، وثمرة أفئدتهم يفتقرون لأدنى هذه الشروط كالعقل، إذ من يفعل أفاعيلهم من تضييع البلاد والعباد، وجعل خيراتها نهباً لأعدائها، ناهيك عن استبدالهم زبالات شرائع البشر بأحكام الله المطهرة ، من يفعل ذلك دون شك هو من أسفه السفهاء قال تعالى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه( )، وقال: ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون( )، ناهيك عن فقدانهم لأهم من ذلك وهو شرط الإسلام والإيمان » (ص:63). التعليق: ا- لقد أبرز هذا الكاتب حقيقة مذهب القطبية من تكفيره للأمة وعلى رأسهم سادة العلماء ابن باز وإخوانه. وكشف حقيقة ما يخفيه كل قطبي ماكر من تكفير الأمة والعلماء، ثم يسترون ذلك بتقيتهم المشابهة للتقية الباطنية، فيظهرون للناس أنهم لا يكفرون وأنهم يحاربون التكفير ومذهب الخوارج وأنهم هم أهل السنة والجماعة، فلو كانوا في حقيقتهم كما يظهرون لما تباكى عليهم هذا الخارجي التكفيري المحترق، ولقد شهد عليهم بالخروج وبرر خروجهم بأنه رأوا الكفر البواح الصراح، وأنهم دعاة حق وتوحيد وإيمان. وشهد زوراً على العلماء بأنهم سفهاء قد رغبوا عن ملة إبراهيم، وأنهم فقدوا شرط الإسلام والإيمان والعقل. إن مذهب سيد قطب واضح وضوح الشمس في تكفير المجتمعات الإسلامية منذ قرونها الأولى،وأنه يكفر بالجزئية وبالمعاصي وبالعادة والتقاليد، والقوم يقدسونه ويقدسون كتبه ومنهجه وينشرونه بكل حماس ونشاط، ويربون عليه أتباعهم، وعليه يوالون وعليه يعادون، ومع ذلك كله يتظاهرون بعدم التكفير. وهم يركضون بمنهج سيد قطب الغالي في التكفير في مشارق الأرض ومغاربـها، وما هذا الرجل التكفيري الصريح وأمثاله إلا ثمرة من ثمرات جهودهم القوية المتوصلة على وجه البسيطة، كفى الله شرهم وفتنتهم. ب- إن موقف هؤلاء الحقيقي من العلماء ملموس لمس اليد، ويراه البصر والبصيرة النافذة، رغم محاولتهم ستر هذه الحقيقة بتقيتهم وتلبيساتهم الماكرة، ولكن كما قال الله فيمن يستر حقيقة أمره ويظهر خلافها: أم حسب الذين في قلوبـهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم :: ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم( ). فلهم نصيب من صفات هؤلاء المرضى وأضغانهم وأحوالهم التي تعرف من لحن أقوالهم ومن مواقفهم وأعمالهم. قال ابن كثير –رحمه الله-: « أي: أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذووا البصائر. وقال: ولتعرفنّهم في لحن القول أي: فيما يبدوا من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان : "ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفات وجهه وفلتات لسانه" ( ). نحن لا نكفر القوم، ولكن نعتقد أن في القوم من صفات المنافقين، من الكذب والتقية والتلبيس والحقد على أهل السنة والجماعة الشيء المهلك. وهو أمر قد جلاه الله وكشفه وفضحهم به، ومهما بالغوا في دس رؤوسهم في الرمال فإن عوراتهم مكشوفة للعيان. ومهما تكن عند امرء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم. وفي المثل: " تعرف أحوال كبار القوم من صغارهم". ومع وضوح أمرهم لدى أولي الألباب، فإن تصريحات هذا الصغير بالحقيقة قد زادت أمرهم وضوحاً، ولا سيما نظرتهم إلى العلماء. 14- ساق أبياتاً للمقدسي مليئة بالبهت والظلم للعلماء، من ضمنها الأبيات الآتية: وقايسوا سفهـا حكـام ردتهم على حكومـات إسلام وإيمان لا عجب قد خنعوا فالجبن صيرهم حرباً على الدين أجناد لقرصـان هذي طريقة أهل الغي ديدنهم مع أهل توحيدنـا في كل أزمـان وعلق على البيت الأول منها بقوله: « إشارة إلى بعض شبهات وتلبيسات علماء الضلالة من أهل التجهم والإرجاء، الذين يقايسون حكومات الردة في هذا الزمان على حكومات الخلافة، وينـزلون أقاويل السلف في الحكام المسلمين الظلمة الذين كان كفرهم دون كفر على أئمة الكفر المشرعين المرتدين المتولين للكفار المحاربين لدين الله في هذا الزمان ». فيتضح من حرب هذا الرجل وأمثاله على من يسمونهم بالجامية والمدخلية أنهم يقصدون السلفيين في كل أقطار الأرض وعلى رأسهم علماء المملكة العربية السعودية، وعلى رأس الجميع ابن باز والعثيمين والفوزان. مع مولاة إمامهم سيد قطب للروافض، بل والعلمانيين، ومولاة سيدهم عمر عبد الرحمن للروافض، ودعوته للشباب أن يتخذوا من الثورة الإيرانية أسوة. ومع عيش قادتهم الأبطال في ظلال وحماية ورعاية المشركين والصليبيين في أوربا وأمريكا، بل وأكثر تنظيماتهم وحركاتهم تحيا هذه الحياة، وهكذا يكون تطبيق حاكمية الله في نظرهم، وإنما هو تطبيق لحاكمية الشيطان في جل أو كل خصوماتهم لعلماء السنة وضد السلفية والسلفيين، بل لا ينصفون لا الصحابة ولا المؤمنين، فهم من أشد الناس مخالفة لحاكمية الله وتمرداً عليها ولا أعرف أحداً منهم يرجع إلى الحق خضوعاً لحاكمية الله بدءً بسيد قطب ومحمد قطب، ومروراً بقياداتهم، وانتهاءاً بحثالاتهم. ونحن ننتظر موقف هذا الذي سمى نفسه بالموحد بعد بيان ظلمه للعلماء والطلاب السلفيين الموحدين حقاً في كل أنحاء المعمورة: هل يرجع إلى الحق تنفيذاً وانقياداً لحاكمية الله، أو يصر على أحكامه الطاغوتية المضادة لحاكمية الله. وإلا فلينتظر جولات سلفية قادمة تكشف الألاعيب والتلاعب بعقول شباب الأمة وشيبها . والله ينصر دينه الحق ويكبت خصومه إنه سميع الدعاء. كتبه: ربيع بن هادي عمير المدخلي . في 17رمضان 1422هـ
  12. أبو مروان وليد مجدي

    ..ادخل ... واربح ... إن شاء الله ..

    جزاك الله خيراً شيخنا الحبيب وبارك فيك، وجعل هذا التذكير في ميزان حسناتك
  13. أبو مروان وليد مجدي

    احدث إصدارات دار الكتاب والسنة المصرية

    ..........
  14. أبو مروان وليد مجدي

    احدث إصدارات دار الكتاب والسنة المصرية

  15. أبو مروان وليد مجدي

    احدث إصدارات دار الكتاب والسنة المصرية

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فيسر دار الكتاب والسنة المصرية أن تفتح الباب لعرض إعطاء وكالات لدور النشر والموزعين في أي دولة في العالم. كما ننوه بأننا سنشارك -إن شاء الله- في المعارض الآتية: 1. معرض صنعاء الدولي للكتاب بـ اليمن الذي سيقام في (22/10/2007 ) 2. معرض العاصمة الدولي بـ الجزائر الذي سيقام في (29/10/2007 ) 3. معرض الخرطوم الدولي للكتاب بـ السودان الذي سيقام في (26/10/2007 ) 4. معرض جدة الدولي للكتاب بـ المملكة العربية السعودية الذي سيقام في (5/11/2007 ) فعلي من أراد طلب الوكالة, أو أراد التنسيق مع الدار بخصوص شراء بعض الكميات أو الكميات كاملة مع الوكالة أثناء وجود الدار في المعارض السابقة فليرسل طلبه على البريد الإلكتروني التالي؛ ليتم التنسيق معه مسبقًا؛ لمعرفة وتحديد كيفية التعامل البريد الإلكتروني : Dar_alktabwalsunnah@hotmail.com أو يتصل على هذه الأرقام 0101021187 /002 0104671439 /002 الموقع الرسمى للدار www.dar-ketabsunah.com
×