• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal

عبد الله بن سعيد

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    1,491
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 23

اعرض كل المتابعين

نظرة عامة على : عبد الله بن سعيد

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

Profile Fields

  • البلـد
    اليمن
  1. نظرات في كتاب: حالة التديّن السعودي لأبي عمار علي الحذيفي (الحلقة الخامسة) 22 ـ وصف الكاتب ابن تيمية بأنه نبي السلفيين أ ـ وصف الكاتب ابن تيمية في كتابه (ص26) بأنه نبي السلفية أو المذهب السلفي، وهذا من الكاتب سَفَهٌ ووقاحةٍ وخفةِ عقلٍ، لأن نبي السلفيين هو محمد – صلى الله عليه وسلم -، وهو نبي الأمة كلها، ونعتقد أن النبي محمّدًا – صلى الله عليه وسلم – هو خاتم الأنبياء والرسل، ولن يأتي بعده أحدٌ من ينزّل منزلته، ولا حتى قريب من منزلته – صلى الله عليه وسلم -. ومن القواعد المقرّرة عند كلّ موحّد أن ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد، إلا النبي – صلى الله عليه وسلم – لأنه لا ينطق عن الهوى. فكيف يُقال بعد ذلك إنه نبيّ السلفيين ؟! ب ـ وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية عند السلفيين هو أحد الأئمة الذين جدّد الله بهم الدين، وتحقّقت على يديه كثير من مسائل العلم، فدعا إلى ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة وأتباعه، مع ما حباه الله من الذكاء العظيم الذي جعله إمامًا في كلّ فنّ من فنون العلم، والحفظ العجيب [1]، والقلم السيّال الذي جعله يكتب في المسألة الواحد كتابًا كبيرًا ينبهر له القراء، ومع هذا الصفات العظيمة، فهو عندنا ليس بمعصوم، بل يصيب ويخطئ. 23 ـ طعن الكاتب في شيخ الإسلام ابن تيمية وزعمه أنه سبب ظهور الحركات التكفيريّة في هذا العصر قال الكاتب (ص26): (وصفنا ابن تيمية بنبي السلفية أو المذهب السلفي وذلك لأنه شكّل - عن جدارة – محور صناعة الوعي السلفي، الذي تَقَولب لاحقًا في شكل حركات ستظهر في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي، عبر إنتاجه الضخم). أقول: أ ـ دعوى أن ابن تيمية يكفّر المسلمين دعوى لا أساس لها من الصحّة، بل هو كذبٌ محض على شيخ الإسلام، ولم يستطع الخصوم إلى الآن أن يأتوا بشيء يؤيّد دعواهم، وهذا وحده كافٍ في سقوط الدعوى. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر أن خصومه يكذبون عليه، ويقوّلونه ما لم يقله، أو يعتقده. ب ـ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - واضح في تكذيب هذه الدعوى، وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – يسير في باب التكفير كسائر الأئمة في هذا الباب، لا يختلف عنهم قِيد أنملة، فتكفيره قائم على أسس عظيمة ودقيقة: أحدها: - أنه لا يكفّر إلا من كفّره الله ورسوله، وأجمعت الأمة على كفره، فلا يكفّر عصاة المسلمين كما يقوله الخوارج، ولا من هو دون العصاة من باب أولى. والثاني: - ضرورة إقامة الحجة على من لم يبلغه العلم، أو اشتبهت عليه المسائل، فلا يكفّر – رحمه الله - إلا من استبان كفره، وظهره عناده، فشيخ الإسلام لا يكفّر الجاهل، ولا من وقع في شبهة، ولا العالم الذي وقع في الخطأ بدون قصد، ولا يكفّر إلا من أجمع الأئمة على تكفيره. يقول شيخ الإسلام في "الاستقامة": (وأما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم، فقد ثبت في "الصحيح" عن ثابت بن الضحاك عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بالكفر فهو كقتله". وثبت في الصحيح أن "من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما"، وإذا كان تكفير المعيّن على سبيل الشتم كقتله، فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد، فإن ذلك أعظم من قتله). [2] والثالث: - أنه يفرق - رحمه الله - بين تكفير المطلق وتكفير المعين كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويذكر أن الأئمة كانوا يكفرون بعض أهل الأهواء كالجهمية، لكنهم لم يكفروا أعيانهم، ومن هؤلاء الإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهما، فالشافعي لما علم أن حفصًا الفرد: يعتقد خلق القرآن، لم يحكم بردته، بل بيّن له أن هذا القول كفر، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله. ج ـ ومنهج شيخ الإسلام – مع المخالفين - التريّث وعدم التسرّع في تكفيرهم، حتى ممن يتبنّى أردأَ الأقوال وأبعدها عن مذهب السلف والأئمة، حتى تستبين لهم الحجة الرسالية. يقول شيخ الإسلام في "الاستقامة": (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة - الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش - لما وقعت محنتهم: "أنا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كُفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم). د ـ وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – كثيرة ومنتشرة، ولها أكثر من سبعة قرون، وقد وجد فيها المسلمون التحقيقات البديعة، والتقريرات القويّة في الأصول والفروع، ولم تكن كتبه بذورًا للتكفير قطّ، ولذلك لا يُعرف عالم واحدٌ – ممن تأثّر بمدرسة ابن تيميّة – أنه عيب عليه، أو أُثر عنه أنه كان مولَعًا بالتكفير، ولو حتى في مسألة واحدة، مع كثرة من اعتكفوا على كتبه، ونهلوا منها، بل كانت كتب شيخ الإسلام سببًا من أسباب النهضة العلمية المعاصرة، بل كانت كتبه – رحمه الله – من أعظم الكتب التي عالجت مظاهر الغلوّ في كل الأبواب، حتى صارت كثير من الجهات تعتمد على ما يختاره شيخ الإسلام من الاختيارات، لاستيعابه لأقوال الأئمة في المسألة الواحدة، ولتوسّطه واعتداله، ولدقّة مسلكه في الترجيح. هـ ـ أما الحركات التكفيرية المعاصرة فقد كان سبب ظهورها - في هذا العصر – هو بروز جماعة الإخوان المسلمين التي سلكت مع حكّام المسلمين مسلك الخوارج من حيث الخروج على حكّام المسلمين، ومنافسة الحكّام على كراسيهم، ومنازعتهم الحكم، وهذا أصل عظيم عند الإخوان المسلمين، ولّد شرًّا عظيمًا لا يحصيه إلا الله تعالى. [3] و ـ ثم انشقت جماعة الإخوان المسلمين إلى جماعات كثيرة كلّها تتفق في هذا الأصل وهو الخروج على حكّام المسلمين، فمن جماعة الإخوان المسلمين خرج "جماعة القطبيين" [4] - والذي يضمّ "التنظيم السروري" - وغيرها. ومن جماعة الإخوان المسلمين خرجت "جماعة التكفير والهجرة" التي تزعّمها شكري مصطفى، وانشقت عنها "جماعة التوقف والتبيين". ومن جماعة الإخوان المسلمين خرجت جماعات الجهاد مثل: "جماعة الجهاد" و"الجماعة الإسلامية" وغيرها. وما زالت جماعة الإخوان تزداد تفرّقًا يومًا بعد يوم، وكلها تدخل تحت مسمى الإخوان المسلمين لأنهم يسيرون على أصولها. ز ـ أضف إلى ذلك أن بعض التنظيمات - كتنظيم داعش - كان بيئة خصبة لانضمام المندسين بين أفراده، وهم يحرصون على إظهار أنفسهم بمظهر أتباع دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهّاب – رحمة الله عليهما -، وذلك بالاستدلال بكلام هؤلاء الأئمة في منشوراتهم، وما ذلك إلا بقصد تشويه دعوة هؤلاء الأئمة. وقد تبيّن أن استدلالاتهم بكلام هؤلاء الأئمة إما محرّفة أو مبتورة. ح ـ ومما يدلّ على الفرق الكبير بين تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين ما تفعله هذه التنظيمات: أن بعض هذه التنظيمات أقامت دولة بين الشام والعراق لخلافتهم المزعومة، وإقامتها لهذه الدولة فرع من عدم اعتدادها بالحكومات الإسلامية جملة وتفصيلًا، والتكفير بالجملة ليس من طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا يقول به أحد تأثّر بمدرسته. ومن ذلك أن بعض هذه التنظيمات عقدت البيعة لرجل منها، وليس أهل الحل والعقد هم الذين عقدوا له البيعة، ومن المعلوم أن البيعة لا تنعقد لأحد إلا بوجود أهل الحل والعقد، أو أكثر أهل الحل والعقد على أقل الأحوال. ومن ذلك الذبح، فإن شيخ الإسلام يرى أنه خاص بالبهائم، وأما الآدميون فلهم القتل وليس الذبح، وذلك متى استحقوا القتل. قال شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى": (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة". وفي هذا دليل على أن الإحسان واجب على كل حال، حتى في إزهاق النفس ناطقها وبهيمها، فعلى الإنسان أن يُحسن القِتلة للآدميين، والذبيحة للبهائم). [5] 24 ـ مناقشة الكاتب في دعواه أن أقسام التوحيد هي من تقسيم ابن تيمية وأنه أراد بذلك تكفير المسلمين قال الكاتب (ص27): (قسّم ابن تيمية التوحيد إلى ثلاثة أقسام مهمّة، هي توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، ولهذا التقسيم عند ابن تيمية مغزاه النظري – بعيد المدى – وليس كما يبدو للقارئ لأول وهلة ... بهذا التقسيم "الذكي" لأنواع التوحيد، سوف يُتاح لابن تيمية أن يخرج قسمًا كبيرًا ممن ينتسبون للإسلام من الإسلام، خصوصًا بواسطة توحيد الربوبية، الذي تكمن خلاصته في أن المشركين بمكة كانوا يعرفون هذا النوع من التوحيد، أي: يعرفون الرب ولكنهم يشركون في النوع الآخر من التوحيد المكمّل له، وهو توحيد الألوهية، أي أنهم يعرفون الرب وأنه الخالق المدبّر، ولكنهم يشركون معه في ألوهيته، بآلهة الشرك التي يعبدونها ويعظمونها). أقول: زعمه أن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله هو الذي قسّم - هذه الأنواع الثلاثة – وهي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات – كذبٌ محض، فليس الأنواع الثلاثة من ابتداع شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وحاشاه من ذلك، بل هذا ما دلّت عليه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، نجملها في ثلاثة أمور: الأول: - الاستقراء التام للنصوص. الثاني: - دلالة كلمة "لا إله إلا الله" على أنواع التوحيد الثلاثة. الثالث: - تنصيص الأئمة على ذلك. أما الاستقراء فهو التتبّع، والاستقراء هنا استقراء تامّ، والاستقراء التامّ حجة باتفاق الأصوليين [6]، وهناك أشياء كثيرة في أبواب العلم - من الأصول والفروع - مبنيّة على الاستقراء. أما دلالة كلمة "لا إله إلا الله" على أنواع التوحيد، فإن لا إله إلا الله تدلّ على إفراد الله بالعبادة بدلالة المطابقة، فإن "لا إله إلا الله" تعني لا معبود بحقّ إلا الله، وتوحيد الألوهية يدلّ على الربوبية بدلالة التضمّن، لأن الإله لا يكون مستحقًا لهذه العبادة إلا إذا كان ربًا خالقًا مدبرًا، وتوحيد الربوبية يدلّ على توحيد الأسماء والصفات بدلالة الالتزام، فالرب لا يكون ربًّا حتى يكون موصوفًا بصفات الكمال والجلال. أما تنصيص الأئمة فإنهم مجمعون على أنواع التوحيد الثلاثة. ويكفي هنا أن أذكر اثنين من هؤلاء الأئمة، وأشير إلى البقية. فأما الاثنان فأحدهما: - الإمام الطحاوي في أوّل "عقيدته"، حيث قال: (نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره). فقوله: (ولا شيء مثله). فيه الإشارة إلى توحيد الأسماء والصفات. وقوله: (ولا شيء يعجزه). فيه إشارة إلى توحيد الربوبية. وقوله: (ولا إله غيره). فيه إشارة إلى توحيد الألوهية. وهذا اعتقاد الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، وأئمة الحنفية من بعده، كمحمد بن الحسن، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، وقد أشار إلى ذلك الطحاوي في مقدمة "عقيدته". والثاني: - ابن بطة في "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية": (وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء، أحدها: - أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعاً. والثاني: - أن يعتقد وحدانيته، ليكون مبايناً بذلك مذاهب أهل الشرك، الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره. والثالث: - أن يعتقده موصوفاً بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفاً بها من العلم والقدرة والحكمة، وسائر ما وصف بها نفسه في كتابه. إذ قد علمنا أن كثيراً ممن يقر به ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته فيكون إلحاده قادحاً في توحيده، ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحد من هذه الثلاث، والإيمان بها) ا.هـ وهذه طريقة أهل العلم في كتبهم، ومن هؤلاء الإمام ابن منده في كتابه "التوحيد"، وابن خزيمة في كتابه "التوحيد" كذلك، فمن تأمل كتابيهما وتبويباتهما رأى ما ذكرناه من قبل. [7] فليس هو من ابتداع ابن تيمية ولا من ابتداع غيره من الحنابلة، بل هذا قول عامّة أهل العلم من السلف والخلف. وإذا كان الكاتب يتّهم من يقسّم التوحيد إلى الأنواع الثلاثة بأنه يكفّر الأمة، فليتّهم هؤلاء الأئمة بأنهم يكفّرون المسلمين أيضًا. وأما قوله: "بهذا التقسيم "الذكي" لأنواع التوحيد، سوف يُتاح لابن تيمية أن يخرج قسمًا كبيرًا ممن ينتسبون للإسلام من الإسلام" فشيء غريب جدًّا، فهل يعني أن من اعتقد بهذا التقسيم فإنه سوف يخرج المسلمين من الإسلام بدون أي سبب ؟!. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] حيث كان يقرأ المجلّد فينتقش في ذهنه كما قال هو عن نفسه – رحمه الله -. [2] "الاستقامة" (1/165 - 166). [3] ولذلك تحرص حركة الإخوان المسلمين - ومن نحا نحوها كالجمعيات المتستّرة بالأعمال الخيرية - أن تنسب التكفير إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب النجدي، ومن ذلك حزب الرشاد الإخواني، فقد قام أحد أعضائه - وهو الإخواني محمد طاهر أنعم - باتهام دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب أنها تكفيرية، وأنها السبب في خروج هذه الجماعات التكفيرية كداعش وغيرها، وذلك في مقابلة له مع "قناة اليمن اليوم" التابعة للمخلوع صالح المتحالف مع الحوثيين. [4] وإمامهم سيّد قطب، وقد اعترف دعاة الإخوان المسلمين بأن كتب سيّد قطب اشتملت على تكفير صريح، ولاسيّما "ظلال القرآن" و"معالم في الطريق". [5] "الفتاوى الكبرى" (5/550). [6] انظر: "الجامع لمسائل أصول الفقه" (ص 396). [7] انظر رسالة: "القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد". للشيخ عبد الرزّاق العباد البدر.
  2. ضلالات أبي الحسن المأربي وأتباعه نسخة مهذبة الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: فهذه حلقة خاصّة بأبي الحسن المصريّ المأربي وأتباعه، نبيّن فيها بعض الحقائق، ونكشف فيها بعض الأوراق. 1 ـ فأبو الحسن المأربي وأتباعه يعتبرون أحد فصائل الإخوان المسلمين، يسيرون بسيرهم، التقوا مع أهل البدع من الإخوان المسلمين والسرورية وتنظيم القاعدة وغيرهم، وغضّوا الطرف عنهم، وتسلّط كثير منهم على المنهج السلفي، فأصبحوا لا همّ لهم إلا محاربة المنهج السلفي وحملته. 2 ـ وما تبع أحد أبا الحسن ولا تشبّع بشبهاته وضلالاته، إلا وصار حاقدًا على علماء الدعوة السلفية، وهذه عاقبة من يقدّم الأصاغر على الراسخين من أهل العلم. 3 ـ والقليل من أتباعه من تراجع تراجعًا صادقًا، وصار من الفضلاء، وإلا فكثير منهم على شاكلة أبي الحسن في حقده. بداية أبي الحسن ونهايته أ ـ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني، أحد المصريين الذين دخلوا اليمن قبيل مقتل أنور السادات، ثم بقي في اليمن. ب ـ لم يجلس عند شيخنا مقبل – رحمه الله – لطلب العلم، بل طلب من شيخنا أن يكتب له تزكية ليبقى بين قبائل مأرب. ولمّا طلب شيخنا مقبل – رحمه الله - أسماء الطلّاب المبرّزين ليكتبهم في رسالة: "ترجمة أبي عبد الرحمن"، عرض بعض الطلاب على الشيخ إدراج اسم أبي الحسن، فسمعته يقول: "أبو الحسن ليس من طلّابي". فلما أصروا عليه أدرجه. قال الشيخ ربيع: (أبو الحسن الذي لا يُدرى أين درس، ولا يُعرف له شيوخ، ولا يُدرى من أين سقط على العلم، ولا من أي كوّة تسلّل إليه). [1] وقال الشيخ الدكتور عبد الله البخاري في "الفتح الربّاني": (لم يتلقّ الأدب على شيخ جلس إليه، ودرس عليه وأخذ منه، ولا يقال: "إنه يقول (شيخنا الألباني) (شيخنا ابن عثيمين) و(شيخنا ابن باز)، فهذه مشيخه غير حقيقية، بل وهمية، فليسمّ لنا كتابًا أخذه عن أحد هؤلاء العلماء دراسة وتعلّمًا، وهل يجزم بدراسته على أحد من هؤلاء العلماء ؟! فإنني أظن أنه لو درس على أحد منهم وعكف تحت ركبتيه وجلس جلسة متعلّم مستفهم، لكان حاله غير هذا الحال. ولقد سألته يومًا: "هل درست على الشيخ مقبل؟ فأجاب: لا، أنا جئت اليمن وأنا متعلّم طالب علم، وإنما حضرت له بعض المجالس، وعرضت عليه بعض كتاباتي".). [2] ج ـ تظاهر بالسلفية في اليمن، فأخذه أهل السنة على ظاهره، وبقي كذلك ما شاء الله أن يبقى، وفي الآونة الأخيرة ظهرت منه أمور كانت تجعل في القلب ريبة منه، عرفها الشيخ ربيع قبل الفتنة بسنوات، وناقشه على بعضها في بيت ولده محمد في مكة قبل انتقاله إلى مكة، وبقي مناصحًا له عليها سرّا. د ـ تفرّس فيه أسد السنة مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله وغفر له – فحذّر منه قبل وفاته. هـ ـ لم يستطع أبو الحسن إظهار ثورته على المنهج السلفي وعلمائه إلا بعد موت شيخنا مقبل - رحمه الله – فلمّا مات الشيخ - رحمه الله - قال أبو الحسن عبارته الشهيرة: "ذهب زمن الخوف". وقد حدّثني الشيخ ربيع في أيام فتنته - في مكالمة هاتفية - أن هذا الرجل إخوانيٌ مندسٌ بين السلفيين منذ أن دخل اليمن. وقال الشيخ ربيع: (إنه أعدّ لهذه الفتنة منذ أن وطئت قدماه اليمن). [3] و ـ بعد وفاة شيخنا ظهرت منه بعض الضلالات تدور حول كلامه في الصحابة وغيرهم، وقواعد دعوية تخدم الجماعات، في الوقت الذي تهدم دعوة أهل السنة، وصدر منه دفاع عن أهل البدع، وكلام شديد في حق أهل السنة، وصدرت منه بعض الفتاوى الزائغة. ز ـ رفعت هذه الأمور والمؤاخذات، فعُقدت في مركزه جلسة بينه وبين بعض طلّاب العلم لمناقشة هذه الأمور، وبقيت المناقشة قدر سبع ساعات، من قبل الظهر إلى قريب منتصف الليل، ما عدا أوقات معيّنة. ح ـ ولما انتهت المناقشة فوجئنا بأبي الحسن يرمي خصومه - المناقشين وغيرهم - بغيًا وظلمًا بأنهم حدادية هدّامون مفسدون يتسلّقون على أكتاف الدعاة، وكان ذلك قبل حكم اللجنة المشرفة على المناقشة، وأخرج عدة أشرطة من هذا القبيل، فكان أبو الحسن هو الخصم والقاضي. ط ـ لم يردّ عليه أحد يوقف بغيه وظلمه إلا ما كان من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله – الذي رد على أبي الحسن ردًا وافيًا، وبيّن أصوله الفاسدة، وطالبه ببراهينه في قذف الإخوة بالحدادية، فجزاه الله عنّا خيرًا. [4] ي ـ ثم أخرج أشرطة كثيرة يردّ فيها على الشيخ ربيع وآخرين، تكلّم فيهم بالبهت والظلم والتلاعب بالعقول. ك ـ ثم استدعاه مشايخ المدينة - وهم الشيخ عبيد الجابري والشيخ صالح السحيمي والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري -. وجلسوا معه عدة جلسات رفقوا به كثيرًا، حاولوا في مجالسهم إصلاح ذات البين، ورأب الصدع، وجمع الكلمة [5]، فتبيّن لهم أن الرجل ليس صادقًا، ولاسيّما بعد وصول شريط: "جلسة في عدن" الذي دعا فيه بشدّة إلى القول بأن الجماعات المنحرفة من أهل السنة. قال عنه الشيخ ربيع: (كان يتظاهر بالسلفية، فلما مات كبار علماء السنة كالعلامة ابن باز والعلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين والعلامة مقبل الوادعي، ثار ثورة عارمة على السلفيين، يطعن فيهم أشد الطعن، ويرميهم بالجهل، وأنهم أقزام، وأنهم قواطي صلصة). [6] وقال عنه الشيخ ربيع: (ثم بعد موت العلماء ومنهم الشيخ مقبل - رحم الله الجميع - هاج هذا الرجل بفتنة هوجاء، قائمة على الاستكبار والاستعلاء). [7] وذكر الشيخ ربيع المدخلي قصة أبي الحسن بالتفصيل فقال: (من أول يوم التقيت فيه بأبي الحسن - الذي يدّعي السلفية - سمعته في أول جلسة معه يدافع عن سيد قطب والإخوان المسلمين وجماعة التبليغ، فأزعج دفاعه هذا الحاضرين في تلك الجلسة، وبعد أن ذهب استشارني الحاضرون في هجره وكَشْفِ أمره، فرفضت ذلك، وقلت لهم نصبر عليه لعلّ الله أن يهديه ويوفقه للحق والاستقامة أو نحو هذا الكلام، ثم صار يكاتبني ويطريني ويزورني فأناصحه باللطف فيما أعرفه من انحرافه، وما ألمس منه رجوعاً إلى الحق. إلى أن ألّف كتابه المسمى بِـ "السراج الوهاج"، ثم عرضه على بعض العلماء، ومنهم - فيما أذكر - العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - والمفتي الحالي للملكة - وفقه الله -، فانتقدا عليه بعض المسائل. وأرسل لي نسخة من هذا الكتاب، فرأيت فيه انحرافًا عن منهج السلف ومكرًا مغلفًا عرفت منه أنه متضجّر من نقدي لأهل البدع، ومن الأصول السلفية التي أنطلق منها، وعرفت منه تضجّره من الشيخ مقبل – رحمه الله -. فناقشته بغاية من اللطف في أكثر من خمسين مسألة عقدية ومنهجية وغيرهما، ولم أقل له أنت تقصد كذا وكذا، وتقصد فلانًا وفلانًا، وأرسلت له هذه المناقشات سرًا مؤملًا فيه أن يتراجع عن أخطائه، فما رجع إلا عن القليل منها، وأصرّ على الباقي، فصبرت عليه أملًا أن يثوب هذا الرجل إلى رشده. وكانت تأتيني الشكاوي من طلاب العلم باليمن من فتنته وغطرسته وتعاليه، فأصبرهم حرصاً على أن يفيء هذا الرجل ويثوب إلى رشده. ثم بعد موت العلماء ومنهم الشيخ مقبل – رحم الله الجميع - هاج هذا الرجل بفتنة هوجاء قائمة على الاستكبار والاستعلاء، يرمي العلماء وطلاب العلم السلفيين باليمن بأنهم أراذل وأقزام وقواطي صلصة وغثاء، وخلال حملاته عليهم يرميهم بالأصاغر، والأصاغر دائماً تحت الأقدام. ويعطي الصحابة نصيباً من هذا الطعن. فأعطاني بعض السلفيين عددًا من الأشرطة التي فيها بعض حملاته الشعواء وتأصيلاته الكثيرة المناهضة لأصول السلف، فناقشته بلطف، وأرسلت هذه المناقشة سراً بيني وبينه، لعله يثوب إلى رشده، فرفض التراجع عن أي باطل من أباطيله، بل زاد عنادًا، فأرسلت له نصيحة أخرى، فأعلنها حربًا عليَّ، واستمر يهدر ويرغي ويزبد بالفجور وتقليب الحقائق، إلى أن بلغت أشرطته حوالي مائة وعشرين شريطاً، كما يقول بعض السلفيين المتابعون لنشاطه، وفتح موقعًا ملأه بالأراجيف. فاضطررت أن أرد على القليل من أشرطته، أبيّن فيها ظلمه وفجوره وأصوله الفاسدة، والشرح لفتنته يطول. ثم خلال هجومه الظالم صرّح في الشريط الرابع من أشرطته المسماة "مهلاً يا دعاة التقليد" صرّح بقوله مجيبًا على سؤال وجه إليه ونصه: "لماذا لم تتكلم من قبل أن تحصل هذه الفتنة وتبين الأصول الفاسدة عند الشيخ ربيع وعند هؤلاء". فأجاب أبو الحسن على هذا السؤال الفاجر بقوله - بعد الثناء مكراً منه على من سماهم إخوانه: "أما الشيخ ربيع فأصوله هذه منقوضة في السراج من عام 1418هـ. وهو نفسه في انتقاده يقول: "أنا أدري أنه يقصدني بهذا، أنا أدري أنه يعنيني، أنا أدري أنه يقصدني بهذا الكلام، وضعت "كتاب السراج الوهاج" نحو سبعين ومائتي فقرة وفيها مناقشة لأفكار الشيخ ربيع كجانب الإفراط، وأفكار الجماعات الأخرى كجانب التفريط". فمن هو البادئ بالحرب الظالمة ومن الذي بيَّت المكائد وبيَّت الفتن ومن هو أساسها ؟؟ لقد كتب أبو الحسن كتابه "السراج" الذي ألَّفه في حياة العلماء الكبار، الذين أيّدوا ربيعًا في أصوله ومنهجه في نقد أهل البدع، الذي ضمنه كتبه التي ألَّفها في حياة هؤلاء العلماء ...). [8] ل ـ أخرج في فتنته أكثر من ثمانين شريطًا، يقول الشيخ ربيع: "إنه لا يعرف لأحد خصوم الدعوة السلفية أنه أخرج هذا العدد من الأشرطة". ومع ذلك يدّعي أبو الحسن أنه صابر وساكت. [9] م ـ أبو الحسن وأتباعه أتوا بعد فتن سابقة خامدة فأحيوها من جديد كفتنة المغراوي وغيرها، مع ما فتحوه علينا من فتن جديدة، فما زالت الدعوة السلفية تعاني منهم إلى يومنا هذا. ن ـ قال الشيخ ربيع: (ومن أهم الأمور أن من وراء فتنته رجالًا وأموالًا تدفع هذه الفتنة إلى الأمام، وتغذّيها وتؤجّجها).[10] س ـ وقد رد عليهم جماعة من أهل العلم، إلا أني وجدت أحسن الردود هي ردود الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، لما اشتملت عليه من أدب وشمول، ورسوخ علم. فالله يجزيهم خيرًا، ويبارك فيهم في حياتهم وبعد مماتهم. أولًا ـ انحرافات أبي الحسن وانحرافات أبي الحسن كثيرة، فمنها كلامه في الصحابة وتقلّباته في هذا الموضوع، والسير على منهج الموازانات، وقوله في خبر الآحاد بأنه لا يفيد العلم، وقوله بالتثبّت من خبر الثقة، وثورته على العلماء، وطعوناته في السلفيين، ودفاعه عن المنحرفين، وعدم رضاه من جرح أهل الأهواء، واختراعه قواعد لحماية أهل الضلال، والتزهيد في الردود عليهم، واضطرابه في تكفير الروافض، ورؤيته جواز الدخول في العمل السياسي الديمقراطي، وغير ذلك. [11] أ ـ كلامه في الصحابة: 1 ـ وصف الصحابة أو بعضهم بأن فيهم غثائية، وأن بعضهم انزلق، وأن منهم من تبع المنافقين. فمسطح انزلق، وحسّان انزلق، وبعد المناقشة تراجع عن كلمة الغثائية، وعن كلمة انزلق، ثم تراجع عن هذا التراجع في بعض محاضراته في مدينة تعز ورمى من أنكرها بعدم الفهم، ثم تراجع عنها مع مشايخ المدينة. [12] ثم قلّد أبو الحسن القاضي عياضًا والنووي في وصف الصحابة بأن فيهم جفاء، وسأله الشيخ ربيع: "هل يجوز لمسلم يقلّد هذين العالمين في تعطيل الصفات في شرحهما لمسلم؟". 2 ـ وزعم أبو الحسن المأربي في "شريط حقيقة الدعوة" و"شريط الفهم الصحيح لبعض أصول الدعوة السلفية" أن أسامة بن زيد قتل رجلًا بعد أن قال لا إله إلا الله، فيكون أسامة بهذا قد خالف أصلًا من أصول أهل السنة والجماعة - وهو الأخذ بالظاهر – وأن أسامة تجاوز الحد، وتجاوز المعالم والثوابت ودخل في الضمائر، وأن العاطفة مستحكمة في نفس أسامة. وكان رد الشيخ ربيع عليه بما يلي: أولًا: - طالبه بأن يأتي بالدليل على أن هذا الأصل كان موجودًا من قبل القتل. وثانيًا: - أن أسامة تمسك بالظاهر، ولم يدخل في الضمائر، لأنه سار على أصل الاستصحاب، وهو أن الرجل كافر محارب. وثالثًا: - ذكر الشيخ ربيع أنه يلزمه بأن يقول فيمن شهد صفين والجمل أنهم خالفوا كذلك هذا الأصل، ولاشك أن هذا مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة من السكوت عما شجر ما بين الصحابة. وصف أبو الحسن الصحابة الذين أنكروا على أسامة بأنهم تربوا على القواعد، ومفهوم كلامه أن أسامة ما تربّى كتربيتهم، فأنكر عليه الشيخ ربيع بأن أسامة تربى مثل تربيتهم، وعاش في كنف النبي - صلى الله عليه وسلم -. يقول الشيخ ربيع: "ليتك تجنبت التمثيل بأسامة، ومثلت بغيره ممن تتحكم فيهم العواطف، فتجرهم العاطفة إلى مخالفة القواعد والعقائد". 3 ـ ذكر خالد بن الوليد وأنه تكلم في عبد الرحمن بن عوف، ثم قال أبو الحسن: "السابقون لهم فضل، وأما الأصاغر الأراذل فتحت الأقدام". 4 ـ ومن شبهات أبي الحسن أن من الصحابة من تكلّم في غيره من الصحابة، ورد عليه الشيخ ربيع بأنه لا يجوز أن نتكلّم فيهم كما تكلم بعضهم في بعض، فالصحابي قد يسب ابنه، ونحن ليس لنا هذا، بل يجب التأدب معهم، والترضّي عنهم. ب ـ موقفه من أخبار الآحاد: أ ـ خبر الآحاد يفيد العلم وهذا قول أهل السنة وأهل الحديث قاطبة، فأخبار الآحاد التي تلقّتها الأمة بالقبول تصديقًا بها وعملًا بموجبها، تفيد العلم اليقيني، وهذا القول دلّت عليه عشرات الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من هذه الأمة، وهذا القول هو القول الحقّ الذي لا يجوز خلافه. وانتصر لهذا القول ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام" والسمعاني في "الحجة في بيان المحجّة" وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" وتلميذه العلامة ابن القيّم في "الصواعق المرسلة" والحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" والبُلقيني في "محاسن الاصطلاح" ومن المعاصرين العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "الباعث الحثيث"، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. قال العلامة ابن القيّم في "الصواعق المرسلة": (فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم – خرقوا به إجماع الصحابة، والمعلوم بالضرورة، وإجماع التابعين، وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج). والقول الثاني: - وهو قول المعتزلة والخوارج والروافض ومن قلّدهم من الأشاعرة وعددًا ممن قلّدهم من الفقهاء، قالوا بأن أخبار الآحاد تفيد الظنّ. ولا يُعبأ بقول هؤلاء فهو قول مخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم، ولا يصير هذا الباطل حقًّا وإن قال به من قال. [13] ب ـ وأبو الحسن يرى أن خبر الآحاد لا يفيد العلم، ولم يكتف بذلك بل حشد في كتابه: "إتحاف النبيل" شبهات كثيرة تصل إلى خمس عشرة شبهة استند عليها، بل يرى أن أحاديث الصحيحين فيها ما يفيد القطع، ومنها ما لا يبلغ هذه المنزلة أي: لا يقطع به [14] ، ثم عاد فأنكر كلامه السابق في أن بعض أحاديث الصحيحين لا تفيد القطع. وردّ عليه الشيخ ربيع المدخلي في عدة بحوث ومقالات منها مقال: "موقف أبي الحسن من آخبار الآحاد" في حلقتين اثنتين. [15] ـ ومن شبهاته التي استند عليها في أن خبر الآحاد لا يفيد العلم: أ ـ استدلاله بحديث أم سلمة في الصحيحين: "إنكم تختصمون إليّ إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها". وفي خبر المتلاعنين: "الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل فيكما تائب". متفق عليه. وأجيب عنه بأن هذا في باب الخصومة، وتعارض الدعاوى، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ الناس بظاهرهم، فكيف يقاس الحديث النبوي - الذي تعهد الله بحفظه - على دماء الناس وأموالهم ولم يتعهّد بحفظها. قال الشيخ ربيع: (ومن العجب أن ابن حزم رد بهذين الحديثين على شبهة من شبه من يقولون: "إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم"). ب ـ ومن شبهاته أن العالم يصحّح الحديث ثم يضعّفه، فهل يقال: "إنه تراجع عن العلم اليقيني". وأجيب عنه بأن هذه أحاديث قليلة، وهي ليست موضع النزاع، إنما موضع النزاع هو أحاديث الصحيحين والأحاديث المتلقّاة بالقبول. ج ـ ومن شبهاته تفريقهم بين قولهم: "صحيح الإسناد" وقولهم: "حديث صحيح"، مما يدلّ على جزمهم بالأخير، لتوافر جميع شروط الحديث الصحيح، دون الأول الذي توافرت فيه بعض شروطه. وأجيب بأن هذا حجة عليه وليست له، لأن جزمهم بأنه حديث صحيح يدلّ على إفادته العلم. قال العلامة ابن القيم في "الصواعق المرسلة": (أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون: "صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم –"، وذلك جزم منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين، إن المراد صحة السند، لا صحة المتن [16]، بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم صحة الإضافة إليه، وأنه قاله، كما يجزمون بقولهم: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر ونهى، وفعل رسول الله - صلى عليه وسلم - وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك، يقولون: يذكر عن رسول الله ويروى عنه، ونحو ذلك). د ـ ومن شبهاته أن الثقة قد يهم والكذوب قد يصدق. وأجيب عنه بأن هذا حجة عليه، لأن الحديث إذا صحّ، وتلقته الأمة بالقبول، ولم ينقل عن الأئمة أي طعن فيه، فمعناه أنه يفيد العلم. وقد قال العلامة ابن القيّم في "الصواعق المرسلة": (ونحن لا ندّعي عصمة الرواة، بل نقول إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها، فلابد أن يقوم دليل على ذلك، ولابد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه). وقد نقل الشيخ ربيع كلام العلامة ابن القيم كاملًا ردًّا به على أبي الحسن. هـ ـ ومن شبهاته أن خبر الواحد لو أفاد العلم فلماذا رجّح العلماء الأسانيد العالية على النازلة ؟!، ثم قال: "أليس لأن الأسانيد العالية أقل احتمالًا للخطأ". وأجيب عنه بأن الأسانيد العالية لا تطلب لذلك فقط، ولا تقدّم على النازلة بإطلاق، ويقال أيضًا: إن الحديث الصحيح يفيد العلم، وأن العلم نفسه يتفاوت من موضع لآخر، فالمتواتر يفيد العلم باتفاق، والمتواتر الذي يأتي من مائة طريق أعظم من المتواتر الذي يأتي من عشرة طرق. هذه بعض شبهاته التي ساقها في "إتحاف النبيل" منتصرًا للقول بأن أحاديث الآحاد لا تفيد العلم، ونحيل على بقية ردود الشيخ ربيع - حفظه الله -. ج ـ مسألة التثبت من خبر الثقة: أ ـ خبر الثقة مقبول عند عامّة أهل العلم، نصّوا على ذلك في الصحاح، وكتب التفسير عند الآية: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا"، وكتب أصول الفقه وغيرها. وتُبنى على قبول خبر الثقة الكثير من الأحكام. وممن نصّ على قبوله الإمام البخاري حيث قال في "كتاب خبر الآحاد" من "صحيحه": (باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام). ومن هؤلاء العلماء ابن عبد البرّ، وقد نصّ ابن عبد البر على أن من ردّ خبر الثقة فهو مبتدع. ومنهم القرطبي في "تفسيره"، وابن كثير في "تفسيره"، وابن قدامة في "الروضة"، وابن الصلاح في "علوم الحديث"، والشنقيطي في "أضواء البيان" وغيرهم. وأبو الحسن يشكّك في خبر الثقة، ويقول إنه لا يقبل خبر الثقة حتى يرى هو بنفسه، مع كلام طويل، وشبهات متنوّعة، دون مبالاة باتفاق أهل العلم، وقد ناقشه الشيخ ربيع نقاشًا وافيًا، وردّ عليه في عدّة مقالات. [17] قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي" (ص 160). وهو يردّ على علي الحلبي: (لقد أسرفت في التشكيك في أصول الجرح والتعديل، وفي أخبار الثقات، ولهذا دلائله القاتلة).[18] قال الشيخ ربيع في آخر المقال السابق وهو يردّ على علي الحلبي: (لقد ظهر بجلاء منهج السلف الصالح في تقبّل أخبار الثقات، والقول بوجوب قبولها، وأنها تقوم بها الحجة، وأن من يخالف هذا المنهج مبتدع. وهذا التبديع صادر من أئمة الفقه وأهل الحديث كما نقل ذلك ابن عبد البر - رحمه الله -) ا.هـ ب ـ أبو الحسن لا يسير على طريقة أهل العلم في الجرح والتعديل، (لا يصدّق السلفيين وعلماءهم الكبار، ولا يقبل أخبارهم وجرحهم في أهل البدع والضلال). [19] ويقول في شريط: "الجواب المعرب عن أسئلة أهل المغرب": (أنا لا أقبل الجرح في الشخص حتى أقف عليه بنفسي). ويعتبر أبو الحسن خبر الثقة في باب الجرح والتعديل أنه من باب التقليد، وقد ناقشه الشيخ ربيع مناقشة مستفيضة. [20] ج ـ يقول الشيخ ربيع: (والحقيقة أن الرجل يتلاعب، وليس قصده التثبّت الشرعي، قصده المحاماة بالباطل، وإثارة الفتن والشغب في أوساط السلفيين، وإسقاط علمائهم). [21] ج ـ كلامه في مشايخ الدعوة السلفية وثورته على العلماء: 1 ـ غمزه في الشيخ مقبل بن هادي الوادعي [22]، وكلامه في الشيخ أحمد بن يحيى النجمي، وكلامه في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وغيرهم من المشايخ، وهاجم أتباعه مشايخ المدينة هجومًا شديدًا. فأبو الحسن رفيقٌ جدًّا مع حسن الترابي وأمثاله، يترحم عليه مع كثرة ضلالاته، ويحامي عنه مع كثرة من حكم عليه من العلماء بالزندقة، بينما يسيل قلمه سبًّا وغمزًا في حقّ مشايخ الدعوة السلفية. 2 ـ يردّ على العلماء الذين وافقوا على انتقادات الشيخ ربيع وأثنوا عليه قائلًا: "الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة"، ويأتي إلى منحرفين قد عرفت ضلالاتهم كالمغراوي فيقول: "لا أخاف عليه من جهة السلفية". 3 ـ يقول أبو الحسن: إن هذه دعوة ليس لأحد عليها وصاية، وليس عندنا أب روحي، ولا آية من الآيات، أو ملا من الملل، نأخذ عنه، ونصدر عنه، ولا نخرج عنه، ويقول: نحن لا نقلّد أحدًا، ونحو هذه العبارات التي أراد بها الثورة على المنهج السلفي وعلمائه، لأنهم انتقدوه وبيّنوا ضلالاته، والدعوة السلفية لا تحتاج مثل هذه العبارات، وكان الأولى به أن يقولها للأحزاب التي يزكيها ويرى أنها على ثغرة من ثغار الإسلام. [23] رد الشيخ العلامة أحمد النجمي - رحمه الله - على مقالة المأربي قائلًا: (القصد بذلك الثورة على المنهج السلفي، وإسقاط علمائه، وقد أسقطه الله، وخيّب آماله. كيف يرفض نقد العلماء له القائم على الحجج والبراهين بدعوى أنَّهم مقلدون للشيخ ربيع ...). [24] وللشيخ النجمي - رحمه الله - كلام في الرد على أبي الحسن، فرد عليه أبو الحسن بردود تجاوز فيها حدود الأدب. [25] د ـ كلامه في السلفيين يصف بعض السلفيين بأنهم أراذل، وأصاغر، وقواطي صلصة، وأنهم ببغاوات، وغوغاء، وأقزام، وأن فيهم خللًا في التربية. [26] هـ ـ دفاعه عن المنحرفين: أبو الحسن المأربي يدافع عن أهل الضلالات بحجة أنه لا يقلد أحدًا، ولكننا وجدناه يقلّد العلماء في أخطائهم. [27] ويسب ويشتم أهل العلم – وموقعه الألكتروني يشهد على ذلك – بحجة أنه يحارب الغلوّ، بينما هو يدافع عن أهل الغلو والتكفير كسيّد قطب والمغراوي وعرعور وأمثالهم، ويقف في صفّهم في محاربة أهل السنة. وسيرى القارئ الكريم ذلك بنفسه. 1 ـ دفاعه عن سيد قطب: قال الشيخ ربيع المدخلي: (أبو الحسن يعاند بجهل وهوى: الشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله بن غديّان، والشيخ صالح آل الشيخ، والشيخ ربيع، والشيخ عبد الله الدويش، والشيخ محمد أمان، والشيخ إسماعيل الأنصاري، وعددًا كبيرًا من علماء المنهج السلفي، يخالف أبو الحسن كلّ هؤلاء العلماء الذين أدانوا سيّد قطب بوحدة الوجود والحلول، ويتأول له التأويلات الباطلة). [28] وأبو الحسن له عدة آراء متناقضة في سيد قطب: فتارة يصفه بأنه هداه الله فاتجه إلى الله بحسب ما يرى، فزلت قدمه في بعض الأشياء. قال أبو الحسن: "حسبنا أن نقول: "هو رجل قصد الحق، فزلت قدمه في مسائل، يجب أن تبين هذه المسائل لئلا يغتر بها، كما أنه لا ينبغي الغلو في الحكم عليه".[29] ونجيب عن ذلك بأن باب الشريعة ليس مفتوحًا لكل أحد، فيجتهد فيها بحسب ما يرى، حتى ولو كان حسن النية، بل للشريعة أسس لا ينبغي تجاوزها، فمن جهل العلم فعليه سؤال العلماء، فإن عجز عن ذلك، فليسكت ويكفي الناس شر ضلالاته. وقال مستغفرًا لسيد قطب: "نسأل الله أن يرحمه وأن يغفر له زلته". فيستغفر لسيد قطب، أما العلماء المنتقدون لسيد فلم يجدوا منه إلا الحرب الضروس والطعونات الظالمة منه ومن أتباعه إلى يومنا. وتارة يدافع عن سيد قطب في قوله بوحدة الوجود. وطالب بحمل مجمل كلام سيد قطب على مفصله، وقال في "جلسة مأرب": يلزم من يرى أن سيد قطب يقول بوحدة الوجود أن يكفره. مع أنه يعترف أنه لم يقرأ لسيد قطب، حيث قال في أحد أشرطته: (وإلا فأنا أصلًا لا أقرأ كلامه، ولا أشتغل بشيء من ذلك). [30] وقد أرسل الشيخ ربيع رسالة خاصة سرًا لأبي الحسن، بيّن فيها ما لا يدع مجالًا للشك أن سيد قطب متورّط بالقول بوحدة الوجود، وبعد أن رأى أدلة الشيخ ربيع في إدانة سيد قطب بوحدة الوجود، اقتنع بذلك [31]، فاعترف بتورّط سيّد قطب مع نوع تطاول على العلماء بدلًا من شكرهم. [32] 2 ـ دفاعه عن حسن الترابي: أ ـ ضلالات الترابي كثيرة وخطيرة، منها أقوال هي في حد ذاتها كفر وردّة، وبعضها ليست كذلك، فمن أقواله: رؤيته أن جميع الأديان مؤداها واحد، وإنكاره لعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله بجواز ارتداد المسلم عن دينه، وتصريحه بأنه يقدم قول الكافر على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمور العلمية، وطعنه في تفسير النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، ورؤيته إمكان تبدل معايير الحق والباطل، فما كان حقاً قبل ألف سنة، فقد يكون باطلاً اليوم، والعكس، ودعوته للتحاكم مع الكفار إلى الديمقراطية العالمية، ودعواه أنَّ في الإسلام جوانب علمانية كثيرة، ويدّعي أن الشريعة قابلة لتفسير متطوّر، واعتقاده عدم كفاية القرآن والسنة، واعتقاده عدم اكتمال الدين، ودعوته إلى تجديد الاعتقاد، وتجديد تفسير للقرآن، وتجديد الفقه وأصوله، ودعواه التجديد إنما جاء من اعتقاده أن المسلمين عاشوا متخلُّفين المسلمين قروناً، وإنكاره لما أخبر الله به من الحور العين، واستحلاله للخمر حيث يزعم أنَّ الخمور لا تكون جريمة إلاَّ إذا سبَّبت العدوان، ويرى أن الجهاد في سبيل الله انتهى اليوم، وأنه كان في الزمن الماضي فقط، ويسمي أدلة منع زواج المسلمة بالكتابي تخرّصات وأباطيل لا أساس لها، وقوله بأنَّ شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين أوهام وأباطيل وتدليس، وجعله الشعب مصدراً للحكم، واتهامه للفقهاء بالتحجُّر والتقوقع والسذاجة، وتسميته للضوابط التي وضعها الإسلام للمرأة بالأعراف الإسلامية الْمنحطَّة، إلى غير ذلك من الضلالات. ب ـ صدر لأبي الحسن - بعد موت الترابي – مقال [33]، تعجّب فيه ممن لا يترحّم عليه، فقرأت مقال أبي الحسن كاملًا، لعلي أجد فيه شيئًا من توضيح حال الترابي، ولاسيما بعد أكثر من نصف قرن قضاها الترابي في دعوة الناس إلى انحرافاته، فوجدت أبا الحسن ذكر في مقاله أن الناس اختلفوا في الدكتور / حسن الترابي بين إفراط وتفريط، وأنه سلك مسلك التوسط في الحكم عليه، فلا هو بالغالي في حسن الترابي، ولا هو بالجافي عنه. لكني رأيت أبا الحسن سلك مسلكًا غير مسلك أهل العلم في تعامله مع هذه الأخطاء، فغض الطرف عن انحرافات الترابي، وقلّل من شأنها، ولو أن أبا الحسن المأربي سكت كالذين يخجلون من الدفاع عن ضلالات الترابي لكان خيرًا له. والترابي له شطحات كثيرة، وانحرافات خطيرة، حكم كثير من العلماء [34] على بعض هذه الشطحات بأنها كفر وردة، وهذا غير الفتاوى العجيبة، والأفكار الغريبة. ج ـ ولقد تأملت مقال أبي الحسن كلمة كلمة، فعلمت أن حكمه على الترابي لم يكن مبنيًا على أسس علمية، ولا منظورًا من منظار شرعي، بل بنى مقاله على عاطفة جياشة تجيش في صدره لكل مخالف، ولو عظمت مخالفاته وضلالاته، ولم يُحرم أحد من عاطفته وإحسانه سوى علماء الدعوة السلفية. لقد رغب أبو الحسن في الدفاع عن الترابي ولو قيل فيه ما قيل، متجاهلًا أحكام العلماء، مع أن الوقوف على ضلالاته سهل. ورأيناه ينزل أحكامه بكلام عام، وكلمات مجملة ترضي الجميع على حساب الحق، يستطيع كل أحد من الأطراف أن يجعلها لصالحه. د ـ وكان الواجب على أبي الحسن أن يترك التصدر للدفاع عن الترابي، ولاسيما وأن الرجل وقع في انحرافات خطيرة تمس بأسس الإسلام وأصوله، وكان يجب عليه أن يترك المجال لأهل العلم الراسخين، الذين يبنون أحكامهم على الأشخاص بدون محاباة ولا مجاملة، فأولئك يوثق بكلامهم. [35] 3 ـ دفاعه عن المغرواي وانحرافات المغرواي وضلالاته كثيرة ومعلومة، وقد بينّاها في مقال سابق. وبعد هذا يثني أبو الحسن على المغراوي، وينسب له الفضل في قيام الدعوة السلفية في المغرب [36]، وأنه يُستحي أن يتكلم فيه، وأن من تكلموا فيه فيخشى عليهم أن يصابوا بابتلاء، ويرى أنه لا يمكن هدم هذا الجبل الأشم – يعني: المغراوي – ويأخذ بعُلب صلصة – أي: الشباب السلفي -، بينما رضي أبو الحسن بهدم علماء لم يصدر منهم عشر معشار ما صدر من المغراوي. وهذا من تناقضات المنحرفين عن المنهج السلفي. و ـ قواعد فيها حماية أهل الضلال من النقد: أ ـ قاعدة: "حمل المجمل على المفصل": وهذه القاعدة عند أبي الحسن هي أن الإنسان إذا وقع في خطأ، فيجب حمل الخطأ على محمل جيد. [37] وقد قال بها أبو الحسن في مناقشة مأرب، ودافع عنها بقوة، ورد على العلماء الذين فنّدوها، مع العلم أنه لم يسبقه إليها إلا عبد الله عزام أحد كبار الإخوان المسلمين القطبيين. ولم يذكرها عبد الله عزام إلا ليدافع عن انحرافات سيد قطب، فجاء بها أبو الحسن في سياق دفاعه عن انحرافات سيد قطب. وقد استعمل هذه القاعدة في الدفاع عن أهل البدع. قال الشيخ ربيع: (وهو لا يريد المجمل والمفصل لدى الأصوليين وعلماء الإسلام، وإنما يريد مجملًا ومفصلًا ابتدعوه). [38] قال الشيخ ربيع: (في إحدى كفّتي الميزان حملُ المجمل على المفصّل بالنسبة لأهل الضلال والباطل، وفي الكفّة الأخرى البخس لأهل الحق، فلا مجمل ولا مفصّل، ولا منهج موازنات، ولا كرامة، ولا حرمة أعراض في هذا الميزان). [39] واستدل أبو الحسن على قاعدته تلك بشبهات: الشبهة الأولى: - أن حسان بن ثابت ممن تكلم في عائشة، ومع هذا دافعت عائشة عنه فقالت رضي الله عنها: "أليس هو القائل: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ويجاب عن ذلك بأمور أشار إليها الشيخ ربيع، أكتفي هنا بذكر اثنين: أحدهما: - أن حسان بن ثابت قد أقيم عليه الحدّ ولو حمل مجمله على مفصله لما أقيم عليه الحد. والثاني: - أن الله تعالى وصف قذف أم المؤمنين بأنه إفك، سواء كان من المؤمنين أو من غيرهم، ولم يحمل مجمل المؤمنين على مفصلهم. فأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - لم تدافع عن حسان بن ثابت إلا بعد أن بلغها أن بعض الناس أنزل الآية على حسان بن ثابت، وهي قوله تعالى: "والذي تولّى كبره منهم له عذاب أليم"، فأخبرتهم أنه صدق في توبته - رضي الله عنه -، حيث صار من أقوى المنافحين عن أم المؤمنين - رضي الله عنها -. والشبهة الثانية: - أن شيخ الإسلام يقول في "الرد على البكري": (واللفظ الذي توهم فيه نفي الصلاحية غايته أن يكون محتملًا لذلك، ومعلوم أن مفسر كلام المتكلم يقضي على مجمله وصريحه يقدم على كنايته). ويجاب عنه بأن هذا في اللفظ الموهم، فالكلام المبهم يوضحه كلام الرجل نفسه في موضع آخر، وهذا الذي عناه شيخ الإسلام، ولا يعني شيخ الإسلام أن الخطأ يحمل على الكلام الصحيح، وإلا فليخرج لنا أبو الحسن أين المعنى الخطأ في كلام شيخ الإسلام الذي طالب شيخ الإسلام أن يحمل على مفصله، وليعلم أنه لن يتم له الاستدلال إلا بذلك. فالخطأ الصريح فلا يحمل على محمل حسن، بل يرد جملة وتفصيلًا، وهذا هو موضع النزاع مع أبي الحسن. والثاني: - أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يحمل مجمل كلام المنحرفين على مفصلهم، كابن عربي والحلاج والتلمساني وغيرهم، بل رد عليهم وبيّن انحرافاتهم. والشبهة الثالثة: - أن العلامة ابن القيم يقول في "مدارج السالكين": (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويناظر عليه). ويجاب عن ذلك بأن ابن القيم ملأ كتابه: "المدارج" بنقد كلام أبي ذر الهروي، فلماذا لم يحمل مجمل كلامه على مفصله، ويسلم من عناء الكتابة ؟!. وأما كلام ابن القيم، فقد قال شيخنا الشيخ ربيع في "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع": (لعله يريد حسن الظن ببعض الكبار ممن شهروا بالسير على منهج السلف، ودعوا إلى ذلك، وناظروا عليه، ولا يريد بذلك وضع قاعدة مطردة في كل من هب ودب من المنتسبين إلى السنة). [40] على أننا يمكن أن نلزم أبا الحسن بأن سيرة سيد قطب ومذهبه وما يدعو إليه، تجعله مما يحمل كلامه على المحمل السيء حتى على مقتضى كلام ابن القيم، وهذا إذا كان كلامه محتملًا فكيف وكلامه صريح ؟! ثم إن الشيخ ربيعًا ألزمه بما إذا صدرت من سني ومبتدع كلمة مجملة تتضمن سبًا لله تعالى، أو لرسوله أو لكتابه، أو لأحد الأنبياء، أو لأحد الصحابة، ومثلها القذف، أو الردة أو غيرها، فهل تحمل من السني على الحق ومن المبتدع على الباطل ؟!. هل تحمل هذه الكلمات من السني على المحمل الحق، ومن المبتدع على المحمل الباطل ؟!. ثم ذكر الشيخ ربيع أن الإمام أحمد يقول فيمن وقف في القرآن إنه مبتدع ضال، وفيهم أناس من كبار المنتسبين للسنة والحديث مثل يعقوب بن شيبة، وأن إسماعيل بن علية قال كلمة يفهم منها القول بخلق القرآن، فشنّ عليه الأئمة الغارة وضلّلوه حتى رجع عن قوله، ولو لم يرجع لأسقطوه. ثم إن العلامة ابن القيم هو نفسه انتقد طريقة الإجمال. فقد قال رحمه الله في "الكافية": فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمان والشبهة الرابعة: - أن أتباع السقاف قالوا للشيخ الألباني: "إن ابن تيمية يقول بفناء النار". قال الشيخ الألباني لهم: "لكن له أقوال تفسر وتثبت عدم فناء النار، فلماذا لا تحملون هذا على ذاك". ويجاب عن ذلك بأمور: أحدها: - أن فناء النار كلام مشكوك في صحته عن شيخ الإسلام ابن تيمية، بل لم يصح أصلًا، ولا خلاف في أن يؤخذ بالكلام الثابت المشهور عن العالم ولاسيما أنه إذا نقل الإجماع [41]، ويترك الكلام المنازع في صحته. ثانيها: - أن الشيخ الألباني ناقش الكلام المنسوب لابن تيمية في مقدمة تحقيقه لرسالة الصنعاني: "كشف الأستار في الرد على القائلين بفناء النار". فلماذا لم يكتف بحمل مجمله على مفصله ؟!. الشبهة الخامسة: - ما رواه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" وغيره عن مسعر بن كدام وشعبة أنهما قالا: "إن هذا الحديث يصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ؟!". فذكر أبو الحسن أنه لو ذكرت هذه الكلمة ولم يذكر قائلها فهل يُشك في أنه زنديق ويزهّد في الحديث ؟! ويجاب عنه بأن مراد شعبة ومسعر بالحديث هنا هو الاشتغال بجمع الحديث وكتابته، وهذا من فعل طلّاب الحديث، فمبالغتهم في جمع الحديث هو الذي يصدهم كثرته عن التفريط في الصلاة وذكر الله، وليس المقصود أن ألفاظ حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – نفسها هي التي تصدّهم، وهذا أسلوب عربي معروف. ومعنى الكلام يعرف من سياقه وسباقه. فكلمة (عين) يعرف معناها من سياقها، فإذا قلت: (شربت من عين باردة) كانت العين هنا عين ماء، وإذا قيل: (قبض الجيش على عين للعدو)، فالعين هنا هي الجاسوس، وإذا قيل: (العين أغلى من الفضة) فالعين هنا هي الذهب، إلخ. فهذه أقوى أدلة أبي الحسن المأربي، وبقيت أشياء ناقشها الشيخ ربيع [42]، وإنما ناقشنا بعضها، لبيان ما فيها من ضعف في الاستدلال. ومن هنا نعلم أنه لم يثبت لأبي الحسن المأربي دليل على حمل المجمل على المفصل. قال الشيخ ربيع: (والحاصل أن كتب العقائد، وكتب الجرح الخاص والعام مليئة بنقد الناس في أقوالهم وأفعالهم، فبماذا تحكم عليهم، وهم لم يأخذوا بأصلك الذي توجبه على الناس ؟! ألا يدلّ على أن أصلك الذي تهوّش به ليس بأصل، ولو سلكوا منهج أبي الحسن ودعوا إليه، لما وجد نقد). [43] ولقد طعن أبو الحسن في بعض الصحابة كأسامة بن زيد وخالد وغيرهما، وانتقد آخرين من العلماء، فلماذا لم يحمل أبو الحسن مجمل هؤلاء الفضلاء على مفصلهم، وعلى رأس هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ؟!. ب ـ قاعدة: "نصحح ولا نهدم": قال أبو الحسن في "شريط حقيقة الدعوة": (الأخطاء تُصحّح، وليس هناك أحد فوق النصيحة، لكن ما تصحح الأخطاء بهدم الأشخاص). [44] ودافع عن هذه القاعدة في أشرطة: "القول الأمين" الشريط الخامس. وهذه القاعدة من قواعد عدنان عرعور، ولا غرابة فإن أبا الحسن أمر بعض طلابه بتفريغ عدة أشرطة لعدنان عرعور، وكان ينهل منها في دروسه. وقد سبق أن بينّا ما عند عدنان عرعور في حلقة سابقة. وعلى كلّ حال فالرد على هذا من أوجه أحدها: - أن الأخطاء تتفاوت، فمنها ما يهدم قائلها، ومنها ما لا يهدمه، حتى ما يهدم هو نفسه يتفاوت، فمنها ما يهدم من أول مرة، ومنها ما لا يهدم إلا إذا كثرت. فإطلاق القول أن المخالف لا يهدم مطلقًا قول غير صحيح، ولا يخدم إلا أهل الأهواء. والثاني: - أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره حذّروا من علماء، لانحرافهم عن الجادّة، فعلى أبي الحسن أن يصفهم بأنهم هدّامون، وعليه أن يبغض الإمام أحمد ومن معه، ويحاربهم ويسميهم حدّادية. والثالث: - أن أبا الحسن وأمثاله من أصحاب هذه القاعدة لم يهدموا المنحرفين ممن جرحهم أهل العلم، بينما هدموا أهل الحديث، فتكلموا فيهم بالباطل وحذّروا منهم وشوّهوا بهم. ج ـ قاعدة: "المنهج الواسع الأفيح". قال أبو الحسن في "أصول ومميزات الدعوة السلفية": (الموفّق من يقرأ تراجم السلف، فيتخذ من طريقة السلف في فهمهم لكلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم منهجًا واسعًا أفيح، يسع الأمة ويسع أهل السنة). [45] وقد ساق الشيخ ربيع مجموعة من النصوص الدالّة على خلاف هذه القواعد المنحرفة. [46] ز ـ التزهيد في الردود على أهل الضلال: قال أبو الحسن في "أصول ومميزات الدعوة السلفية": ( أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات، والذين لا يفهمون إلا أن فلانًا دخل السلفية، وفلانًا خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم، ويختلفون معهم غدًا، ويمدحون أشخاصًا اليوم، ويذمونهم غدًا من فوق المنابر، هؤلاء حقيقة أخطئوا الطريق في فهم الدعوة السلفية). [47] ح ـ اضطرابه في تكفير الروافض: أ ـ الشيعي إذا كفّر جميع الصحابة أو معظمهم فإنه يكفر كما ذكر شيخ الإسلام في "الصارم المسلول" وذكره غيره, لأمور: أحدها: - أن ذلك يقتضي الطعن في النبي - صلى الله عليه وسلم -. [48] والثاني: - أن الطعن في الصحابة تكذيب للقرآن الذي امتدحهم وأثنى عليهم. والثالث: - أن هذا يقتضي رد الكتاب والسنة لأنهم حملتها ونقلتها. والرابع: - أن هذا يقتضي أن هذه الأمة شر الأمم. [49] ولقد ذكر الأئمة - كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمهم الله – بأن من كفّر معظم أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أو فسّقهم بأنه كافر، وهو قول الأئمة من قبل، لأنه جحود لأمر معلوم من الدين بالضرورة. بل إن شيخ الإسلام يكفّر من يشكّ في كفر هذا الصنف. ب ـ فجاء أبو الحسن يخالفهم في ذلك، ويقول: "لابد من إقامة الحجة على من كفّر جميع الصحابة أو كفّر معظمهم"، وهذا قول فاسد لأن فضائل الصحابة ومكانتهم في الإسلام معلومة من الدين بالضرورة كما ذكر العلماء ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله – في رسالته: "الرد على الرافضة", ودعوى الجهل بها على غير وجهها دعوى غير مقبولة. ولقد بيّن له الشيخ ربيع خطأه هذا كتابةً ومشافهةً، وهو يعلم أن شيخ الإسلام يُكفّر من لا يكفّر هذا الصنف من الروافض، فلم يأبه بحكم شيخ الإسلام ابن تيمية، ولم يأبه بنصح الشيخ ربيع، فأصرّ على طبع كتابه الطبعة تلو الطبعة. [50] ج ـ وبعد مُدّة رجع - عند مشايخ المدينة - من عدم تكفير الرافضة الذين يكفّرون الصحابة جميعًا أو معظمهم، لكن حتّى توبته فيه تلاعب، وتعقّبه الشيخ ربيع في تلاعبه. [51] د ـ فإن قيل: بأن الخوارج كانوا يكفّرون الصحابة، ولم يكن الصحابة يكفّرونهم، فيقال: هذا استدلال غير صحيح، لأمور منها أن الخوارج لم يكفروا عامة الصحابة كما فعل الروافض، وإنَّما كفروا نفرًا قليلًا منهم [52]، ولأن تكفير الخوارج لبعض الصحابة كان طارئًا بعد قضية التحكيم، وأما الروافض فهم يكفرون عامة الصحابة، ويزعمون أنهم ارتدوا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كتموا الوصية. هـ ـ وإن قيل: هناك من المتأخرين من لم يكفّر الرافضة. فيجاب عن ذلك بأن قولهم في عدم التكفير كان نابعًا من تعدّد حالات سبّ الصحابة عندهم، فمن لم يكفر الرافضة، فكلامه فيمن سبّ الصحابة سبًا لا يقدح في دينهم، ومن يكفّر الرافضة، فكلامه إنما ينزل على من سب الصحابة سبا يقدح في دينهم، ولم يختلفوا في كفر من سب الصحابة سبًا يقدح في دينهم. [53] و ـ وأخبرني عبد العزيز البرعي – بعد انتهاء فتنة أبي الحسن – أن أبا الحسن كان يفتي بجواز الصلاة خلف من يطعن في عرض أم المؤمنين عائشة. ز ـ وذكر نعمان الوتر في تسجيل صوتي أن أبا الحسن زارهم في مدينة إب وألقى محاضرة هناك، فأثنى على حزب الله الرافضي، وبعد المحاضرة ناقشوه حول ثنائه. قال الشيخ ربيع: (وما سرّ التسلّط على نصوص شيخ الإسلام في هذه الطوائف بالحذف، والتسلّط على أحكامه بالتغيير والتلاعب، هل جاءت هذه الأمور السيئة كلها عفوًا وعن قصد نظيف ؟!). فقال الشيخ: (إن وراء الأكمة ما وراءها). [54] ط ـ منهجه مع الجماعات: أ ـ يرى أبو الحسن أن الجماعات الموجودة في الساحة – وهم الإخوان المسلمون وجماعة التبليغ والجماعات الجهادية – كلها داخلة دائرة أهل السنة، وأن الخلاف معهم حاصل في أمور فرعية لا تخرجهم من أهل السنة. ب ـ ويرى أن هذه الجماعات كلّ واحد منها على ثغرة كبيرة، وأن دعوتنا لا يمكن أن تقوم بنفسها. فيقول: (الدين للجميع، ولن تقوم به طائفة، ولابد أن تكون عندكم آفاق واسعة). [55] وله شريط بعنوان: "جلسة في عدن" يقول فيه: (خلافنا مع جماعة الإخوان المسلمين ليس خلافًا بين فرقة ناجية وفرقة هالكة من الثنتين وسبعين فرقة، إنما هو خلاف داخل الفرقة الناجية).[56] ويقول: "إن هذا هو بعينه كلام الشيخ مقبل". [57] وليس بصحيح، وقد ناقشه الشيخ ربيع مناقشة وافية في مقال: "حقيقة المنهج الواسع الأفيح عند أبي الحسن". [58] وقد رفع الشريط إلى مشايخ المدينة - وهم الشيخ عبيد الجابري والشيخ صالح السحيمي والشيخ محمد بن هادي عبد الله البخاري - فاطلعوا على مقالته فبدّعوه بعدها. [59] ج ـ إن الطريق الذي تسير فيه هذه الجماعات، ليس هو طريق أهل السنة والجماعة الذي سار عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لأمور: الأول: - أن الفرقة الناجية لها اعتقاد خاص تتمسّك به، وتنتصر به على مخالفيها في الدنيا، وتنجو به من النار يوم القيامة، وهذا الاعتقاد هو السير على ما كان عليه سلفنا الصالح كما قال شيخ الإسلام في أوائل "العقيدة الواسطية": (فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة). وهذه الجماعات لا تتمسك بمعتقد السلف الصالح. الثاني: - أن مناهج هذه الجماعات مشوب بالبدع والأهواء، ومنهج أهل السنة منهج خالص وصافي كما قال شيخ الإسلام في "العقيدة الواسطية": (فصار أهل السنة والجماعة هم أهل السنة الإسلام الخالص). الثالث: - أن منهج أهل السنة والجماعة قائم على البراءة من أهل الزيغ والضلال. وهذه الجماعات لا تتبرأ من أهل الضلال. الرابع: - أن أهل السنة يراعون أصل لزوم الجماعة، ونبذ الفرقة بجميع صورها لأنها من أعظم الأصول عندهم كما قال الطحاوي: (ونرى الجماعة حقاً وصواباً، ونرى الفرقة زيغاً وعذاباً) و"الإخوان المسلمون" أهل فرقة وخلاف. د ـ ويرى أبو الحسن أن الرجل يخرج من دائرة أهل السنة بالتزامه بأصل من أصول الفرق الهالكة. يحرص على تضييق خروج هؤلاء الناس، وما قاله فغير صحيح، بل قد تكون هناك بدع وضلالات معاصرة، ومن هذه مثلًا بدعة التقارب مع المذاهب الأخرى ولاسيّما الرافضة، والتي ابتدعها حسن البنا، وترجمها أتباعه بالتقارب مع الصوفية وغيرهم من الطوائف. [60] ي ـ فصل الشباب عن العلماء الكبار: فقد زار أبو الحسن 1420 هـ بريطانيا، وكتب هناك صلحًا بين الشباب في بريطانيا، يأمر جميع الأطراف بأن يقتصروا على الرجوع في أمور الدعوة إلى علي الحلبي وسليم الهلالي [61]، وأن اختيارهما الدعاة القادمين إلى بريطانيا أمر يرجع إليهم، وحصر الأمور الإدارية عليهما، والتواصل مع المخطئين، حتى مسألة تصنيف الناس كل ذلك يرجع إلى إليهم، فحصر الدعوة كلها عليهما، ومنع من الرجوع إلى غيرهما، بحجة أنهما أعرف بوضع الدعوة في بريطانيا من غيرهما، ولم يُبق لأهل العلم شيئًا يذكر، بل ألقاهم في سلة المهملات كما قال الشيخ ربيع. وقد صدق الشيخ ربيع عندما قال: (وهذا التحكم يفوق تحكّم الحكومات المستبدة، والأحزاب المحترقة). [62] س ـ تجويزه الدخول البرلمانات الديمقراطية، والثناء على من دخل البرلمانات الديمقراطية أ ـ وبعد موت شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله – جاهر أبو الحسن بجواز الدخول في السلك الديمقراطي الذي اشتمل على كل داء، بل وألّف كتابًا أسماه: "الإسلاميون والعمل السياسي"، ولم يخرج منه إلا الملخّص فقط. مع علمه أن دعاة العمل السياسي استندوا في تجويز ذلك إلى أحزابهم التي ينتمون إليها، غير مبالين بالأدلة في هذه المسألة، فلم يكونوا يحتاجون من يجيز لهم المشاركة كأبي الحسن وغيره. ب ـ وقد اعتمد أبو الحسن في كتابه المذكور على ما يلي: أولًا: - أن الدخول في العمل السياسي ضرورة ملحّة، لا غنى للمسلمين عنه، وأن المشاركين من الدعاة في العمل السياسي فرسان عجز كثير من الدعاة أن يسدوا فراغهم. ويجاب عنه بأنها ليست ضرورة ملحة، وقد سار علماؤنا في الدعوة إلى الله ونفع الله بدعوتهم وعلمهم دون الحاجة إلى البرلمانات. وثانيًا: - أن الدخول في هذا النوع من العمل، يجلب مصالح عظيمة. ويجاب عنه بأنها مصالح وهمية لا حقيقة لها، لم نرها على أرض الواقع طوال عقود من السنوات، بل رأينا أن المشاركة في العمل السياسي فيه ما لا يحصى من الأضرار. [63] وثالثًا: - يشوش على فتاوى العلماء الذين بينوا مفاسد الدخول في البرلمانات، ويعارضها بفتاوى لعلماء أهل السنة استدلالًا بالمتشابه من الفتاوى. ع ـ كتابه السراج الوهاج: كتب أبو الحسن كتاب السراج الوهّاج، وقد اشتمل الكتاب على أمور، وكثير منها كانت تحتاج إلى تعقيب ومناقشة، فتعقّبه الشيخ ربيع في مقال: "انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج" في أكثر من أربعين مسألة. والمقال موجود ضمن: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع". [64] اعترف في شريط: "مهلًا يا دعاة التقليد" (الشريط الرابع) أنه ألّف "السراج الوهّاج" ليرد على أفكار الشيخ ربيع [65]، والشيخ ربيع ليست عنده أفكار إنما هو علم يحمله أخذه عن كبار علماء زمانه. ومن مسائله التي ناقشه عليها إخراجه الإمام أحمد من المجدّدين، مع توافر شروط التجديد التي ذكرها أبو الحسن نفسه كبروزه على رأس مائة عام، وانتفاع الخلق به، ونحو ذلك. قال الشيخ ربيع: (لقد جاء رأس هذه المائة والإمام أحمد في طليعة كبار العلماء علمًا وعملًا وهيبة ومكانة في الأمة).[66] ف ـ ابن صيّاد: ابن صيّاد كان يهوديًّا فدخل الإسلام نفاقًا، وكان يصرّح أنه يعرف أين الدجّال، وقال ابن صيّاد إنه لو عرض عليه أن يكون الدجّال ما كره ذلك، وكان يغضب فيملأ السكة – أي: الطريق -. وكان الصحابة يسيئون به الظن، وورد من السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قد ذمّه ووبّخه، وكان بعض الصحابة يرى أنه الدجّال مثل جابر وابن عمر وحفصة وغيرهم، بل حلف عمر بن الخطّاب عند النبي أنه الدجّال، ولم يعنّفه النبي - صلى الله عليه وسلم –. ضرب به أبو الحسن مثلًا لمن يساء به الظن وهو ليس كذلك، ثم يسوق أبو الحسن سوء ظن الصحابة به، ثم يسأل العافية. وقال أبو الحسن: (ما صدّقوا أنه ليس بالدجّال ... وإذا دخل سوء الظن بالقلب يجعلك ترتاب من الأدلة، نسأل الله العافية). وقد ناقشه الشيخ ربيع مناقشة جميلة في "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع". [67] ص ـ حكم الشيخ ربيع على أبي الحسن: حكم عليه الشيخ ربيع بأنه إخواني [68] - وهو كذلك – وأنه يسير على منهج الإخوان المسلمين في التهوين من شأن البدع [69]، وأنه أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان [70]، وأنه عائل مستكبر [71]. أي: فقير العلم مع التعالم. وقال الشيخ ربيع: (وإن بعض ما وقع فيه ليسقطه بمقتضى منهج أئمة الإسلام، وما تظاهر بالرجوع فيه فهو ساقط به مُدّ عناده، وما تمادى فيه إلى الآن يرميه في هوّة السقوط عند السلف. ثم إن ما ذكرته هو حكم علماء المسلمين فيه وفي أمثاله من أهل الفتن والمعاندين، لا حكمي). [72] ق ـ تزكية بعض الناس لأبي الحسن وبعد مطالعة انحرافاته نقول: إن أبا الحسن لا يزكّيه إلا أحد رجلين أحدهما: - إما رجل هو على شاكلته. والثاني: - رجل فاضل لا يعرفه حقّ المعرفة، ولا يعلم أن أبا الحسن يكيل الشتائم لأهل العلم في موقعه الرسمي ليلًا ونهارًا، ولا يعلم أن أبا الحسن استثمر تزكيته لخدمة أهدافه. [73] ومثل هذه التزكية نردّها بقواعد الجرح والتعديل، كالجرح المفسّر مقدم على التعديل المجمل، وأن من علم حجة على من لا يعلم. ثانيًا: ـ انحرافات أتباعه أ ـ أتباع أبي الحسن دافعوا عنه دفاعًا مستميتًا، وطعنوا في المشايخ الذين انتقدوه. وبعضهم وصف المنتقدين لأبي الحسن – الذين ناقشوه في مأرب -: "إنهم حدادية"، وذكروا أنهم لم ينتقدوا على أبي الحسن إلا بعض الأمور الدنيوية، مثل السيارة والثياب والطيب ونحوها. ب ـ أخرج أتباع أبي الحسن بيانًا - بعد مناقشة مأرب وقبل حكم العلماء - جمعوا في بيانهم أسماء طلّاب العلم من جميع المحافظات اليمنية وسموها: "براءة الذمّة"، سبقوا فيها أهل العلم فحكموا في أبي الحسن قبل حكم أهل العلم، بل نصّبوا أنفسهم ليكونوا حكمًا على العلماء. ج ـ استعمل أتباعه كلّ أنواع التلبيس، فمن تلبيس أتباع أبي الحسن أنهم يأخذون مسألة واحدة من جملة مسائل انتقدت على أبي الحسن، ويصوّرون للناس أن العلماء أخرجوا أبا الحسن من أهل السنة بسبب هذه المسألة فقط. ناقش الشيخ ربيع هذه المقالة في مقال بعنوان: "براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذوو الفتنة". [74] د ـ موقف أبي الحسن من الجماعات ترجمه أتباعه إلى سكوت مطبق عن ضلالات هذه الجماعات، بل إن كثيرًا من أتباع الحسن لحق بالجماعات والجمعيات المنحرفة: فمنهم من يرى التعاون مع الإخوان المسلمين، بل منهم من ألف كتابًا في التماس الرخص للمنحرفين من الجماعات كرسالة: "هكذا قال العلماء". لكاتبها: أبي الحسن أيمن بن عبد الله علي العدني. [75] ومنهم من التحق بالجمعيات القطبية المتسترة بالأعمال الخيرية. ومنهم من التحق بالخوارج التكفيريين ومنهم أبو عبيدة الزاوي من مدينة الزاوية ليبيا وهو تكفيري خبيث، ومنهم من لحق بتنظيم القاعدة كصاحب رسالة: "لماذا اخترت تنظيم القاعدة" [76]، ومنهم من لحق بإبراهيم الرحيلي ومن كان على طريقته. هـ ـ بعض أتباع أبي الحسن صدق في توبته وهم قليل، وبعضهم فضّل أن يذوب على أن يتراجع تراجعًا صحيحًا، وبعض أتباعه دخل فتنة أبي الحسن جريًا كالغزال، وتاب منها مشيًا كالسلحفاة، وبعضهم لم يقتنع بردود العلماء، وبعد مُدّة أظهر أنه وقف بنفسه على أخطاء حقيقية، وسيأتي بيان انحرافاته وكيف أن هذا الصنف المتعالم عمي عنها. وبعض أتباعه يتلوّن ليضرب السلفيين من الداخل، ومثل هذا الصنف اندسّ اليوم في السلفية يتحيّن الفرصة المناسبة لينتقم، فإذا جاءت الفرصة ضربوا ضربتهم. وأهل البدع - كما قال الإمام البربهاري - كالعقارب يدفنون رؤوسهم فإذا تمكّنوا لدغوا". وعلامة هؤلاء المندسّين أنهم يرون كثرة هذه الجماعات الكثيرة والخطيرة، وكيف تتكالب على دعوة أهل السنة، وكيف تمزّق شبابنا ليلًا ونهارًا، فلا تجد منهم أي تألم ولا أي حُرقة على الدعوة، فإذا جاءت الفرصة ليضربوا ضربتهم في دعاة أهل السنة فعلوا ما لا يتوقّع منهم. ومن عرفهم - كما عرفناهم - يعرف ذلك. ـ نصيحة أخيرة لأتباع أبي الحسن: قال الشيخ ربيع: (فإلى أنصار أبي الحسن أوجّه سؤالي: متى تفيقون، وتراجعون دينكم وعقولكم أخلاقكم، وتحترمون المنهج السلفي وأصوله، وتحترمون الصدق والأمانة، وتعرفون الرجال بالحقّ ؟!!). [77] كتبه أبوعمار علي الحذيفي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/429 - 430). [2] "الفتح الرباني في الرد على أبي الحسن السليماني" (ص 31). [3] "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/413). [4] اتهمنا أبو الحسن بأننا حدّادية، فقال له الشيخ ربيع: (هؤلاء الذين تخاصمهم ليسوا بحدادية). "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/66). وقال: (أظنّك لم تعرف الحدادية على حقيقتها، ولا عرفت أحدًا من أهلها، ولا أظنك تحمست ضدّهم ... فكم الفروق بينهم وبين سلفيين يحترمون العلماء السلفيين المعاصرين، ويسيرون على نهج السلف، هكذا نحسبهم ولا نزكي على الله أحدًا). "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/58). واتهمنا أبو الحسن بأننا فرقة مدمّرة مفسدة، فأجابه الشيخ ربيع بقوله: (بيّن يا أبا الحسن ما الذي هدموه من أركان الإسلام والإيمان ؟! ما الذي هدموه من العقائد والمناهج ؟!). إلى آخر كلام شيخنا الشيخ ربيع. "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/59). [5] انظر: "الفتح الرباني في الرد على أبي الحسن السليماني" (ص 10). [6] "عمدة الأبي في الرد على الحلبي" (ص 612). [7] "عمدة الأبي في الرد على الحلبي" (ص77). [8] "عمدة الأبي في الرد على الحلبي" (ص 76 - 79). [9] "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/421). و(13/432). [10] "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/413). [11] انظر: مقال: "جناية أبي الحسن على الأصول السلفية"، وهو ضمن: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/75 - 86). [12] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/22). وانظر: "مراحل أبي الحسن وتقلباته حولو صفه للصحابة بالغثائية". ضمن"مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/397 - 410). [13] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/179 - 180). [14] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/164 - 165). [15] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/129 - 168). [16] أي: قول بعضهم: "إذا قيل حديث صحيح، فمعناه أن شروط الحديث الصحيح قد اجتمعت فيه، وليس معناه أننا نقطع بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، لجواز أن يكون الراوي قد أخطأ فيه. [17] "التثبّت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منها". انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/277 -305). [18] "عمدة الأبي" (ص 160). [19] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/294). [20] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/294 - 295). [21] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/295). [22] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/). [23] "شريط الحدادية". [24] "موقف الشيخ أحمد بن يحيى النجمي من علي بن حسن الحلبي". [25] انظر: "الفتح الرباني في الرد على أبي الحسن السليماني" (ص 18) فما بعدها. [26] الدعوة السلفية تفتح أبوابها لكلّ الناس وقد يكون فيهم من جاء من المعاصي وغيرها، ثم تقوم بترتبيتهم أحسن تربية على الكتاب والسنة وطريقة السلف، ومن أنكر هذا، ووصف السلفيين بأن فيهم خللًا في التربية، فهو الذي يحتاج إلى تربية. [27] انظر مثالًا على ذلك: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/23). وقال له الشيخ ربيع: "عدم التقليد ليس معناه معارضتك للعلماء بالهوى". [28] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/82 - 83). [29] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/26 - 29). [30] "القول الأمين" بداية الشريط الثالث. [31] تجد رسالة الشيخ في "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/26 - 29). [32] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/289 - 299). [33] حسن الترابي أكاديمي سوداني، نال شهادة الماجستير من جامعة أكسفورد البريطانية عام 1957م، ونال شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون الفرنسية 1964م. من أشهر مؤلفاته :"تجديد الفكر الإسلامي" و"تجديد أصول الفقه الإسلامي" و"الحرية والوحدة" و"الشورى والديمقراطية" و"الدين والفن" و"المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع" وغيرها، كما أن هناك كثيرًا من اللقاءات نشرت عبر الصحف، والمجلات، ومحاضرات ألقاها في أماكن متفرقة. لم تكن له دراسة للعلوم الشرعية على أيدي العلماء، والإخوان المسلمون هم الذين أعطوه هذه المكانة. ولما جلب لهم المخازي على كل المستويات، وتكلّم في جماعتهم، أرسلوا له ثلاثة من كبارهم ليناقشوه، وهم مناع القطان وعبد المجيد الزنداني ورجل ثالث لا أذكره، فلما لم ينقد لهم فصلوه وتكلموا فيه. ولما مات نعته حركة حماس الإخوانية وزار خالد المشعل السودان للتعزية. [34] وممن حكم على الرجل بالكفر الشيخ الدكتور / محمد أمان بن علي الجامي، وشيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وشيخنا الشيخ عبيد الجابري، وآخرين. [35] وما تقدّم إنما هو مقتطفات من مقالي: "الروح الديمقراطية عند أبي الحسن المأربي في تعامله مع ضلالات الدكتور / حسن الترابي وزندقته" فليرجع إليه. [36] ذكر الشيخ ربيع أن أبا الحسن لا يعرف دعوة الشيخ تقي الدين الهلالي – رحمه الله -، وإلا لما قال ذلك. [37] وقد ينقل أبو الحسن نقولات عن أهل العلم في أن الكلام العام غير الواضح، لابد من حمله على كلام واضح تفصيلي، فيستدل بكلامهم في هذا على قاعدته المذكورة. [38] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/309). [39] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/102). [40] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/93). [41] يقول شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (18/307): (وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار والعرش وغير ذلك . ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين). [42] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/94 - ). [43] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/104). [44] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/34). [45] وانظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/41). [46] انظر: "النصوص النبوية السديدة تدكّ قواعد الحزبية الجديدة". انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/307 - 317). [47] وانظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/41). وهل تريدون أن تكون الدعوة السلفية مفتوحة الأبواب دائما بدون حراسة ولا رقابة، أو تريدون أن تجعلوا الدعوة السلفية مرتعًا لكل شخص، ألا تعرفون أن الدعوة السلفية لم تعرف إلا بتميّزها ونقائها. ومدح الموافق اليوم وذمه إذا خالف غدًا، هذا من الولاء والبراء، والمحبة في الله والبغض في الله، وهي أوثق عرى الإيمان. [48] انظر: "مجموع الفتاوى" (4/ 429). [49] انظر: "الصارم المسلول". وذكر الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في "الرد على الرافضة" مفاسد أخرى لازمة من القول بكفر جميع الصحابة أو أكثرهم. [50] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/82). [51] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/477). [52] وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في"مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/515): (فالفروق كثيرة بين الخوارج والروافض المكفرين والمفسقين والقاذفين لأمهات المؤمنين والمكفرين لهم, وقد أبدى شيخ الإسلام فروقاً كثيرة وكبيرة بين الروافض والخوارج, ثم إنَّ تكفير الخوارج لم يتناول من الصحابة إلاَّ القليل الذين شاركوا في صفين أو الجمل, فلم يكفروا من مات قبل هذه الفتنة, ولم يكفروا أبا بكر وعمر, ولم يكفروا من اعتزل القتال من الباقين من الصحابة). [53] وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في رده على أبي الحسن: (حدد شيخ الإسلام موضع النزاع بينهم، وأنه حيث يكون السب بما لا يقدح في العدالة). "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/498). وظن أبو الحسن المأربي أن هذه الأقوال تدل على الخلاف، فقال أبو الحسن: (وهذه الوجوه التي ذكرها أبو يعلى تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولًا واحدًا). فأجابه الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بقوله: (نعم وقع بينهم اختلاف، لكن منشأه أمر آخر غير كلام أبي يعلى هذا، وهو اختلاف النقل عن الإمام أحمد). "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/489 - 490). [54] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/504، 531). [55] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/342). [56] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/327). [57] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/328). [58] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/319 - 354). [59] وكنت معه في تلك الرحلة، ورفعنا شهادتنا لأهل العلم. وانظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/345). [60] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/334). [61] وقد بيّن الشيخ ربيع ما في وثيقة الصلح من المكر الكبير في مقال: "مكيدة خطيرة ومكر كبّار" وهو في كتاب: "عمدة الأبي في ردّ تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 32-64). [62] وهو في كتاب: "عمدة الأبي في ردّ تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 52). [63] انظر ما كتبته في رسالة: "الديمقراطية حقيقتها وصورها وآثارها". [64] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/247 - 275). [65] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/428). [66] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/533). [67] "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع". (13/355 - 364). [68] "عمدة الأبي" (ص 612). [69] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/378). [70] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/413). [71] "مجموع فتاوى الشيخ ربيع" (13/430). [72] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/85). [73] وقد اطلعت على بعض هذه الشتائم فهالني ما رأيت منها. [74] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/208). [75] لو حاولت الجماعات المنحرفة أن تكتب لنفسها مخارج لانحرافاتها، ما استطاعت أن تضلّل القراء كما فعل أيمن أبو الحسن في هذه الرسالة، فقد كانت طريقته مبنية على أصلين أحدهما: - تكلف البحث عن مخارج لضلالات هذه الجماعات، على طريقة اتباع المتشابه، والإعراض عن المحكم، بل تجاوزه إلى تحريف المحكم كما فعله مع فتوى سماحة الشيخ ابن باز في حكمه على فرقة الإخوان المسلمين بأنها من الثنتين والسبعين فرقة. والثاني: - هدم الأصول والأسس السلفية كالامتحان بأئمة السنة وغيرها. ومما يدل على اتباعه الهوى أمور أحدها: - أنه ساق في كتابه بعض الفتاوى، وترك فتاوى أخرى هي أولى من تلك التي ساقها، إما لأنها آخر ما أفتى بها العالم، أو لأنها مؤيدة بالدليل وآثار السلف. والثاني: - أنه ساق فتاوى لبعض المشايخ، وترك آخرين هم في مقام بعض هؤلاء المذكورين، وهذا وحده يهدم عليه الكتاب، لأن خلاف هؤلاء المشايخ الذين لم يذكرهم يوجب عليه رد التنازع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف. والثالث: - أنه لم يجعل منهج السلف الصالح مرجعًا عند التنازع. [76] قتل في محافظة شبوة بطائرة أميركية بدون طيّار. [77] انظر: "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع" (13/208).
  3. نظرات في كتاب: حالة التديّن السعودي لأبي عمار علي الحذيفي (الحلقة الرابعة) 19 ـ مناقشة الكاتب في طريقة أخذ الحنابلة لمعتقدهم قال الكاتب (ص 21 - 22): (وهنا نلاحظ أن أغلب التأسيس العقدي عند الحنابلة ومن تلاهم من السلفيين لاحقًا، قد استخدم ذات الطريقة في بناء الرؤى والتصوّرات العقدية الدينية، وهي تأسيس البناء على الموقف العقدي والفكري من الآخر المختلف، أكثر من تقديم رؤية فلسفية يمكن أن تحمل أي احتياج روحي تفرضه حاجة الواقع، وهذا ما يهمّنا هنا، ولهذا أوردنا تلك المقطوعة من قول البربهاري، حيث صياغة المعتقد بحسب الموقف من الآخر المختلف، بمعنى أن البناء العقدي عند الحنابلة ومن تلاهم من السلفيين لاحقًا، كان تم كردّة فعل وقتية من الآخر المختلف، أيًّا كان هذا الآخر، من الجهمية وما تبع ذلك من بناء العقائد الخاصّة فيما يتعلّق بالأسماء والصفات، واعتبار تلك الجزئيات عقائد تأسيسية أوليّة، في تكوين شخصية طالب العلم الحنبلي السلفي لاحقًا، فيتم شحنه تجاه كلّ مختلف آخر، بشتّى أنواع الشحن، فيتأسس لديه الوعي العقدي والديني بناء على مواقف تاريخية أكثر من كونه وعيًا، قائمًا على أفكار مجرّدة تحمل روحًا فلسفية ذات قيمة تسويقية). أقول: أهل السنة لا يبنون عقائدهم الصحيحة على ردّة الفعل الناشئة من أهل البدع، وإنما يبنون عقائدهم على الأدلة من الكتاب والسنة وعلى طريقة السلف، ثم هم ينبّهون على ضلالات الفرق، ويحذّرون من طريقتها. فهذه طريقتهم مع كلّ الفرق من الشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والصوفية وغيرها. قال اللالكائي في "أصول الاعتقاد أهل السنة": (أما بعد فإن أوجب ما على المرء: معرفة اعتقاد الدين.. وكان من أعظم مقول ... ..كتاب الله الحق المبين، ثم قول رسول الله وصحابته الأخيار المتقين، ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون، ثم التمسك بمجموعها والمقام عليها إلى يوم الدين، ثم الاجتناب عن البدع ...). [1] وقال البيهقي: (فأما أهل السنة فمعوّلهم فيما يعتقدون الكتاب والسنة).. [2] وقال ابن أبي زمنين في "أصول السنة": (واعلم بأن أهل العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به عن نفسه علمًا، والعجز عن ما لم يدع إليه إيمانًا، وأنهم إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى حيث انتهى في كتابه على لسان نبيّه). [3] وقال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى": (الذي يجب على الإنسان اعتقاده في ذلك وغيره، ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله واتفق عليه سلف المؤمنين، الذين أثنى الله تعالى عليهم وعلى من اتبعهم وذمّ من اتبع غير سبيلهم). [4] وقال شيخ الإسلام – كما في "الفتاوى الكبرى" -: (فلهذا لا يعتمد أهل العلم والإيمان في مثل مسائل العلم والدين إلا على نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وإن كان عندهم في بعض ذلك شواهد وبينات مما شاهدوه ووجدوه) .هـ المراد. [5] وإذا كان أهل السنة يبنون عقائدهم على ردّة الفعل الناشئة من أهل البدع، فيلزم من ذلك أن الصحابة – رضي الله عنهم – لم تكن لهم عقائد أصلًا، لأن البدع لم تظهر إلا في أواخر عهدهم، ولاشكّ أن هذا باطل لأن ما لزم من باطل فهو باطل. والخلاصة: أن الكاتب يريد أن ينسب إلى الحنابلة أن معتقدهم نشأ كردّة فعل لمعتقد الشيعة في الخلافة، لكن الكاتب فشل فشلًا ذريعًا، لأن هذا الترتيب المذكور سار عليه عموم أهل السنة، من قبل نشوء المذاهب الفقهية الأربعة - من الحنابلة وغيرهم – ولمّا وبعد نشوء المذاهب الفقيهة، وستبقى إلى قيام الساعة. 20 ـ استشهاد الكاتب بكلام ابن الأثير في تاريخه في ما فعله الحنابلة في بغداد: قال ابن الأثير: ذكر فتنة الحنابلة ببغداد: وفيها عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون من دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذًا أراقوه، وإن وجدوا مغنيّة ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان، فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو، فأخبرهم، وإلّا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد. فركب بدر الخرشني، وهو صاحب الشرطة، عاشر جمادى الآخرة، ونادى في جانبي بغداد، في أصحاب أبي محمد البربهاري الحنابلة، ألا يجتمع منهم اثنان ولا يتناظروا في مذهبهم، ولا يصلي منهم إمام إلا إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين، فلم يفد فيهم، وزاد شرهم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون المساجد، وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيهم، حتى يكاد يموت. فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه تارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين، والشعر القطط، والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، تبارك الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرًا، ثم طعنكم على خيار الأئمة، ونسبتكم شيعة آل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الكفر والضلال، ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة، والمذاهب الفاجرة، التي لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمة، وتشنيعكم على زوارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتأمرون بزيارته، وتدعون له معجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء، فلعن الله شيطانًا زين لكم هذه المنكرات، وما أغواه. وأمير المؤمنين يقسم بالله قسمًا جهدًا إليه يلزمه الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنكم ضربًا وتشريدًا، وقتلًا وتبديدًا، وليستعملن السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالّكم). أقول: أولًا: - ابن الأثير نفسه عنده شيء من الميل إلى التشيع، فهو في كتابه "الكامل في التاريخ" يتحامل على خصوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كتحامله على معاوية، حيث وصف معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه - بأنه ليس له سابقة في الدين، وأنه لم يزل حربًا لله ورسوله هو وأبوه – أبو سفيان - حتى دخلا في الإسلام كارهين، ويثني ابن الأثير على كتاب كتبه المعتضد في لعن معاوية، فيثني ابن الأثير على هذا الكتاب، سوى ما فيه من الأحاديث الضعيفة، ويقول ابن الأثير بانقراض من يقول بالرجعة والوصية من الرافضة، ويصحّح نسب العبيديين، مع أن المحقّقين من أهل العلم ينفون صحة نسبهم، وله نوع تعاطف مع الشيعة أو من له ميول إلى الشيعة، ويمدح بعض ملوك البويهية وأمراء الدولة الأسدية، إلى غير ذلك من الأمور التي ذُكرت عنه، ومن كان هذا حاله فهو غير مأمون في النقل عن خصومه، ولاسيّما إذا كان من الحنابلة الذي عرفوا بانتصارهم للإمام أحمد. [6] ثانيًا: - لنفترض أن ابن الأثير كان مأمونًا في النقل، فأين نذهب من الوزير ابن مقلّة الذين كان رافضيًا، فقد قيل إنه هو الذي كتب هذا الكتاب، وهذا لا يستبعد، ففي هذا الكتاب نَفَسٌ رافضي، وليس للخليفة الراضي في هذا الكتاب لا ناقة ولا جمل [7]، فإن الخليفة الراضي وصف بالصلاح، ويستبعد أن يقول مثل هذا القول في مثل الإمام أحمد: "وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام، ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -". والحنابلة وقفوا في وجه الفساد الذي انتشر في بغداد، فكانوا يريقون الخمر، ويكسرون آلات اللهو، وينكرون ما يفعله الرافضة في زيارتهم لقبور أئمتهم في بغداد، ولذلك كان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه" كما في "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي" [8]، فلذلك لا نتعجّب من كل هذا التشغيب على الحنابلة لأنهم وقفوا في وجه الفساد الذي انتشر في بغداد. قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء": (أعاد الله البربهاري إلى حشمته، وزادت، وكثر أصحابه ... ثم لم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي، حتى نودي في بغداد: "لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري" فاختفى، وتوفّي مستترًا في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة). [9] وقال ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة": (ولم تزل المبتدعة ينقلون قلب الراضي على البربهاري، فتقدّم الراضي إلى بدر الخرشني - صاحب الشرطة بالركوب والنداء ببغداد: "أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان" فاستتر، وكان ينزل بالجانب الغربي بباب محول، فانتقل إلى الجانب الشرقي مستترًا، فتُوفّي في الاستتار في رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة). [10] أما ما ذكر من كبسهم للدور – أي: مداهمتهم – فقد تقدّم ما في هذا النقل، فإن صح فلعلها دور فساد. 21 ـ مناقشة الكاتب في دعواه أن الحنابلة يكفّرون المسلم بزيارة القبور للتبرّك ودعواه أن الحنابلة الأوائل يفعلون ذلك قال الكاتب (ص25): (وذلك أن السلفية – فيما بعد – عملت على تكفير زيارة القبور لغرض التبرّك، مع أن الحنابلة الأوائل كانوا يفعلونها في زيارتهم لقبر أحمد وتقبيله كما يقول ابن أبي يعلى في "طبقاته" وهو يؤكّد صحة ما جاء في رسالة الراضي: "سمعت رزق الله يقول: "زرت قبر الإمام أحمد صحبة القاضي الشريف أبي علي، فرأيته يقبل رجل القبر، فقلت له: "في هذا أثر فقال لي: "أحمد في نفسي شيء عظيم، وما أظن أن الله تعالى يؤاخذني بهذا" أو كما قال"). أقول: زيارة القبور نوعان: إحداهما: - زيارة شرعية: وهي الموافقة للشرع الكريم، وغايتها إحسان الزائر إلى نفسه بتذكر الآخرة، وإحسانه إلى الميت بالدعاء والاستغفار له. والنوع الثاني: - زيارة بدعية. وهي التي حصل فيها شيء من البدع في زيارة القبور، ومنها الزيارة الشركية التي يحصل فيها شيء من صرف العبادة لهؤلاء الموتى، من دعائهم والاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم، وسؤال الموتى قضاء الحوائج، وتفريج الكُرب، وطلب المدد منهم، وطلب البركة منهم بالتبرّك بآثارهم، وغير ذلك من صور الشرك، فهذا كله من الشرك الذي حذّر الله منه في كتابه وعلى لسان رسوله، وهذا لم يأت به الحنابلة من جهة أنفسهم، بل جاء به كتاب الله، وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة، ومن سار على طريقهم من المسلمين. ومع هذا فالحنابلة لا يكفّرون كل من وقع في الشرك لاحتمال الجهل أو الالتباس، لذلك هم يرون ضرورة إقامة الحجة، ليتعلم الجاهل، ويتبيّن صاحب الشبهة، ونصوص أئمة الحنابلة كثيرة في ذلك. وأما ما ورد عن القاضي أبي علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، فهو عمل لا يوافق عليه، وليس هذا عمل الحنابلة، فإن الحنابلة ينكرون مثل هذا، وأقوالهم وفتاواهم مشهورة في ذلك. [11] [1] "أصول اعتقاد أهل السنة" (1/22). [2] نقلاً من: "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر، و"درء تعارض العقل والنقل" لشيخ الإسلام. [3] "أصول السنة" لابن أبي زمنين (ص 67). [4] "مجموع الفتاوى" (12/235). [5] "الفتاوى الكبرى" (5/426). [6] انظر مقال: "ابن الأثير وموقفه من الدولة العبيدية وبعض الدول المعاصر لها" لمحمد العبدة. "مجلة البيان" / العدد التاسع. ومقال: "نظرة في كتاب "الكامل" لابن الأثير" للدكتور سليمان الدخيل. [7] "سنوات الحنابلة". علي بن محمد با خيّل أبا بطين. [8] "سير أعلام النبلاء" (15/91). [9] "سير أعلام النبلاء" (15/92). [10] "طبقات الحنابلة" (3/78 - 79). [11] وقد أنكره محقّق "طبقات الحنابلة" الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين فقال: (لاشك أنه مخطئ في ذلك، فعُبّاد القبور وسدنتها إنما زاغوا وانحرفوا بمثل ذلك، وكل عمل شرعي يُتقرب به إلى الله، لا دليل عليه من كتاب الله، أو من الثابت الصحيح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطل، ومثل هذا العمل فتح لباب الشرك، نسأل الله السلامة والعافية، والتمسّك بهدي سيّد المرسلين، وعفا الله عن الشريف وغفر له) ا.هـ
  4. نظرات في كتاب: حالة التديّن السعودي لأبي عمار علي الحذيفي (الحلقة الثالثة) 16 ـ مناقشة الكاتب في ما نقله من روايات في تكفير أبي حنيفة وما شابهها من الروايات وقبل الدخول في مناقشة روايات الأئمة الواردة في تكفير أبي حنيفة، نحب أن نبيّن أن الإمام أحمد بريء من تكفير أهل الرأي عمومًا، بل وبريء حتى من لعنهم، سواء كان إمامهم أبا حنيفة أو غيره، ومن نقل عنه شيئًا من ذلك فقد أخطأ عليه. قال شيخ الإسلام: (المنحرفون من أتباع الأئمة في الأصول والفروع؛ كبعض الخراسانيين من أهل جيلان وغيرهم المنتسبين إلى أحمد وغير أحمد: انحرافهم أنواع: أحدها: - قول لم يقله الإمام، ولا أحد من المعروفين من أصحابه بالعلم، كما يقوله بعضهم من قِدم روح بني آدم، ونور الشمس والقمر، والنيران، وقال بعض متأخريهم بقدم كلام الآدميين، وخرس الناس إذا رفع القرآن، وتكفير أهل الرأي، ولعن أبي فلان، وقدم مداد المصحف). [1] والآن إلى النظر في كلام هذا الكاتب هداه الله تعالى. أ ـ ما جاء عن حماد بن أبي سليمان: قال الكاتب: (ص 16): (وتحت عنوان: "ما قال حماد بن أبي سليمان في أبي حنيفة" قال عبد الله بن أحمد: 239 - حدثني عبد الله بن عون بن الخرّاز أبو محمد - وكان ثقة - ثنا شيخ من أهل الكوفة قيل لعبد الله بن عون هو أبو الجهم فكأنه أقرّ أنه قال: سمعت سفيان الثوري يقول: "قال لي حماد بن أبي سليمان: "إذهب إلى الكافر – يعني: أبا حنيفة - فقل له: "إن كنت تقول: "إن القرآن مخلوق فلا تقربنا"). قال الكاتب: ("لم أجد ما يمكن أن أعلّق عليه أمام هذا التكفير الواضح"). أقول: والجواب عنه من أوجه: أحدها: - في سند هذه القصة رجل مبهم - أي: لم يذكر اسمه - وهو الشيخ من أهل الكوفة، والإبهام نوع من الجهالة، وهذا وحده كافٍ في تضعيف القصة، فيقال للكاتب: "اثبت العرش ثم انقش". وثانيها: - أن الكاتب ساق القصّة ليستدلّ بها على الصراع بين أهل الحديث ومدرسة الرأي، ولكن لجهل الكاتب لم يعلم أن حماد بن أبي سليمان هو شيخ أبي حنيفة، وإمام من أئمة مدرسة الكوفة، وقد تأثّر به أبو حنيفة كثيرًا في الإرجاء وغيره. وثالثها: - لو صحّت القصة، فإن حماد بن أبي سليمان بيّن السبب في إطلاق التكفير، وهذا وحده يكفي في التماس العذر لحماد بن أبي سليمان في إطلاقه لهذا الحكم، وأما الإمام أبو حنيفة فنلتمس له العذر بأنه لم يثبت عنه القول بخلق القرآن كما يرى ذلك أغلب أهل العلم، ويرى آخرون أنه قال بخلق القرآن ثم رجع عنه، وعلى كلٍّ فإنه لا ينطبق عليه الحكم بالكفر لما ذكرناه عنه – رحمه الله وغفر له -. ب ـ ما جاء عن الأوزاعي: قال الكاتب: (ص 18): (وفي موضع ينقل عن أبي عمرو الأوزاعي: 245 - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن كثير الصنعاني عن الأزواعي أنه ذكر أبا حنيفة فقال: "لا أعلمه إلا قال ينقض عرى الإسلام". 246 - حدثني أبو الفضل الخراساني حدثنا سنيد بن داود عن محمد بن كثير المصيصي قال: ذكر الأوزاعي أبا حنيفة فقال: "هو ينقض عرى الإسلام عروة عروة"). أقول: أولًا: - هذا الأثر فيه ضعف، فمحمد بن كثير المصّيصي – الراوي عن الأوزاعي - صدوق كثير الغلط. ثانيًا: - إن صحّ كلام الإمام الأوزاعي فسببه ما بلغه من مخالفات الإمام أبي حنيفة لأصول أهل السنة، وتوسّعه في الرأي. فقد روى عبد الله بن أحمد في "السنة" عن الإمام الأوزاعي أنه قال: (إنا لا ننقم على أبي حنيفة الرأي، كلّنا يرى، إنما ننقم عليه أنه كان يذكر له الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيفتي بخلافه). وقد وُفّق الإمام أبو حنيفة في آخر أمره فرجع عن أكثرها. ج ـ ما جاء عن عبد الله بن عون: قال الكاتب: (ص 18): (وينقل عن ابن عون قوله: 255 - حدثني محمود بن غيلان ثنا مؤمّل قال: ثنا عمرو بن قيس - شريك الربيع بن صبيح – قال: سمعت ابن عون يقول: "ما وُلد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام من أبي حنيفة"). أقول: أولًا: - هذا الأثر فيه ضعف، فمؤمّل - هو ابن إسماعيل - صدوق سيء الحفظ. ثانيًا: - أن كلام عبد الله بن عون لو صحّ فإنه نابع من غيرته على السنة، بعد أن بلغه من مخالفات أبي حنيفة لأصول أهل السنة. ثالثًا: - أنه لو صحّ عنه فليس وحده الذي قال هذا، فقد قاله غيره كالإمام الأوزاعي والإمام سفيان الثوري، وقد رواه عنهما عبد الله بن أحمد في "كتاب السنة"، وقد صحّ عنهما. د ـ ما جاء عن الأعمش: قال الكاتب: (ص 18 - 19): (وهذا الأثر التالي الذي ينقله عن الأعمش مهم جدًّا النمط النفسي والتربوي عند الآباء المؤسّسين للوعي السلفي لاحقًا: 257 - حدثني عبدة بن عبد الرحيم سمعت معرّفًا يقول: "دخل أبو حنيفة على الأعمش يعوده، فقال يا أبا محمد: "لولا أن يثقّل عليك مجيئي لعُدتك في كل يوم". فقال الأعمش: "من هذا؟" قالوا: "أبو حنيفة" فقال: "يا ابن النعمان أنت والله ثقيل في منزلك، فكيف إذا جئتني؟"). الأثر السابق المنسوب للأعمش يكشف لنا بجلاء الأزمة الأخلاقية العميقة في القبول بالآخر المختلف، من ذات الطائفة السنيّة، فضلًا عن الطوائف الأخرى، فهذا زائر يزور مريضًا ويحلّ ضيفًا بداره، فيبادر المزور بردّ الضيف بأسوأ ما يقابله مضيّف مع ضيفه !!). أقول: الأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، وهذا الأثر صحيح عنه، ولكن لم يختلف مع أبي حنيفة لأمور شخصية دنيوية، إنما هي الغيرة على السنة بعد أن بلغته مخالفات أبي حنيفة لأصول أهل السنة، وتوسّعه في الرأي. وإن هذا الأثر ليوضّح ما كان عليه أئمة الحديث وحُفّاظه من الشجاعة، وقوّة اليقين. وقد ورد عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: "إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز (أي: أبو حنيفة)، وأظنه بورك له في علمه". وهذا من إنصاف الأعمش وغيره من أهل الحديث، ولكن لم يذكره الكاتب. هـ ـ ما جاء عن سفيان الثوري: قال الكاتب: (ص 19): (وهذا أثر آخر عن سفيان الثوري: 278 - حدثني محمد بن عمرو بن عباس الباهلي ثنا الأصمعي قال: قال سفيان الثوري: "ما ولد مولود بالكوفة أو في هذه الأمة أضر عليهم من أبي حنيفة". قال: "وزعم سفيان الثوري أن أبا حنيفة استتيب مرتين"). أقول: هذا الأثر صحيح عن الثوري، ولم يختلف مع أبي حنيفة لأمور شخصية دنيوية، إلا غيرة على الإسلام بعد أن بلغته مخالفات أبي حنيفة لأصول أهل السنة، وتوسّعه في الرأي. و ـ ما جاء عن حماد بن سلمة: قال الكاتب: (ص 19): (وهذا عن حمّاد بن سلمة: 385 - حدثني أبو الفضل نا الحسين بن الفرج الخياط ثنا إبراهيم بن أبي سويد قال سمعت حماد بن سلمة يقول: "أبو حنيفة هذا والله إني لأرجو أن يدخله الله - عز وجل - نار جهنم"). أقول: في سند الأثر كذاب وهو الحسين بن الفرج الخيّاط، كذّبه ابن معين، وضعّفه آخرون جدًّا، فلا يعتمد عليه. [2] قال الكاتب (ص 20): (مآخذ أهل الحديث لم تكتف في موقفها من أبي حنيفة عند مسألة قوله بالرأي، بل إنهم انتقدوا عليه تخطئته لعمر بن الخطّاب وهو – أبو حنيفة – قدّم ممارسة نقدية على الخليفة الثاني، وليس تجاه نص قرآني أو حديثي، ومع ذلك – كما يقول الأثر التالي – لم يسلم من الضرب بالحجارة على وجهه، لمجرّد (رأي / اجتهاد) قدّمه في موضعه. 391 - حدثني أبو الفضل حدثني مسعود بن خلَف حدثني إسحاق بن عيسى حدثني محمد بن جابر قال: سمعت أبا حنيفة يقول: "أخطأ عمر بن الخطاب" فأخذت كفًا من حصى فضربت به وجهه"). أقول: إسناده ضعيف، فمحمد بن جابر ضعّفه البخاري، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي. ولخّص الحافظ في "تقريب التهذيب" كلام الأئمة فقال: (صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلّط كثيرًا، وعمي فصار يلقن). ثم إن صح عنه ذلك فقد دفعه إلى ذلك الغيرة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فكيف يزعم الكاتب الغيرة على أبي حنيفة، ولا يغير على أمير المؤمنين وقول الكاتب: "لم يسلم من الضرب بالحجارة على وجهه"، فيه نوع مبالغة، لأن الحصى أدق من الحجارة. وأخيرًا: أ ـ فقد حاول الكاتب أن يقوم بدور الباحث المنصف، فلم يجد سوى ملفّات قديمة، انتقد فيها حُفّاظ الحديث الإمام أبا حنيفة – رحمه الله -، فجاء الكاتب إلى هذه الملفّات الخطيرة، وهاجم الأئمة الناصحين، وعاب عليهم نصحهم للإسلام، وغيرتهم على الدين، وهم الذين أجمعت الأمة على رسوخهم في العلم، وصدقهم في النصيحة، ودقّتهم في النقد. ب ـ ولا أدري ماذا سيفعل الكاتب إذا علم أن الإمام أبا حنيفة هو نفسه تكلّم في بعض أهل البدع، وردّ عليهم وبيّن ضلالهم، فلو أن أهل البدع سلكوا مع الإمام أبي حنيفة نفس الطريقة التي سلكها الكاتب مع أهل الحديث، لما ارتضى ذلك الكاتب لأبي حنيفة، فكيف يرضاه لأهل الحديث ؟! ج ـ وأنا أسأل الأخ الكاتب: ما علاقة المجتمع السعودي بمثالب أبي حنيفة ومن نقلها من العلماء المتقدّمين ؟! هل رأى الكاتب أن هذا الكتاب يوزّع في المساجد، أو يوزّع على أبناء المدارس، فخشي أن يتربّى روّاد المساجد أو أطفال المدارس على هذا التكفير المزعوم ؟! ألا يعلم الكاتب أن علماء أهل السنة أحرص منه على تربية الشباب التربية السليمة البعيدة عن الغلوّ والتكفير، ولاسيّما أن علماء أهل السنة - في المملكة العربية السعودية وغيرها - أعظم الناس إنصافًا في حق الإمام أبي حنيفة، وما زالوا يثنون عليه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة. د ـ ونحن نخشى أن يكون المراد من هذه الكتابات تشويه المملكة العربية السعودية، وتشويه النهج الإسلامي فيها، والذي يشتمل على تشويه الولاة والعلماء، ولا نستبعد أن يفرح أعداء هذه الإسلام بمثل هذه الكتابات، بل ولا نستبعد أن يقوموا بتدريسها في جامعاتهم، بحجة أنه شاهد على واقعه، وأعرف بوضع بلاده، وما علموا أن ما يكتبه الكاتب وحيد الغامدي بعيد كلّ البعد عن تلك المجتمعات. 17 ـ جهل الكاتب بسبب النزاع بين مدرسة الرأي ومدرسة أهل الحديث، وتضليله للقرّاء، وكذبه على الأئمة قال الكاتب (ص 20): (لكن ذلك أيضًا يكشف لنا عن صراع عميق خاضه من يُسمّون بالسلف الصالح، وهم هنا بالطبع أهل الحديث، مع كلّ محاولة (تجديدية) تحاول أن تمارس التصالح مع العصر والزمن كما كان يفعل أبو حنيفة الذي أراد المواءمة بين النص وبين الواقع المتغيّر المتبدّل، فكان أصحاب الحديث – بما يحملونه من ولاء مطلق لمفهوم النص الحديثيّ الذي لا يقبل عندهم أي إسقاط على الواقع الزمني – يقفون بشدّة تجاه أي محاولة من هذا النوع، وبالطبع كان أبو حنيفة ضحيّة تلك الآراء التي خاضت في دينه وعرضه، وصدقيته وعدالته). أقول: يحاول الكاتب أن يصوّر للقراء أن النزاع بين مدرسة الرأي ومدرسة أهل الحديث سببه أن مدرسة الرأي تدعو إلى التجديد في الفقه الإسلامي، وأن مدرسة أهل الحديث لا ترضى بهذا التجديد، لأن مدرسة أهل الحديث – في نظر الكاتب – تقف جامدة على ظاهر النصوص، وهذا – الذي قاله الكاتب - تضليل للقرّاء، وكذب على الأئمة، يدلّ على أن الكاتب لا يعرف العلم ولا الإنصاف. والحقّ أن سبب النزاع بين المدرستين هو ما يلي: أحدها: - اشتهار مدرسة أهل الحديث بالرحلة في طلب الحديث، بخلاف أهل الرأي الذي لم يُعرفوا بالرحلة كما عُرف به أهل الحديث. وثانيها: - اشتهار مدرسة أهل الحديث بتحرّي صحة الأسانيد، ومعرفة أحوال الرجال والعلل، بخلاف أهل الرأي الذي لم يُعرفوا بذلك كما عُرف به أهل الحديث. قال العلامة ابن القيّم في "التبيان في أقسام القرآن": (وكذلك أهل الرأي المُحْدَث، ينقمون على أهل الحديث وحزب الرسول أخذهم بحديثه وتركهم ما خالفه). وثالثها: - أن مدرسة أهل الحديث تكره إبداء الآراء مع الحديث، وتكتفي بحفظ الحديث ونقله، إلا لما لابد منه، بخلاف مدرسة الرأي التي كانت تكثر من افتراض المسائل الجدلية التي لم تقع. ورابعها: - أن عامّة مدرسة أهل الحديث كانوا يستسلمون للنصوص تعظيمًا للحديث، وكان عامّة مدرسة أهل الرأي تستعمل القياس قبل البحث عن النص، وربما تعارض بعض الأحاديث بالرأي، وربما عارضته بقول أبي حنيفة. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في مجموع الفتاوى – القياس، فقال: (وهو حجة أيضا عند جماهير الفقهاء، لكن كثيرًا من أهل الرأي أسرف فيه، حتى استعمله قبل البحث عن النص، وحتى رد به النصوص، وحتى استعمل منه الفاسد). [3] ومخالفات مدرسة الرأي للأحاديث كثيرة، فمن ذلك إنكارهم مشروعية العقيقة، وتسميتهم إياها بأنها سنة الجاهلية [4]، وعارضوا أحاديث: "لا نكاح إلا بوليّ" بالقياس، فقالوا: "كما يحق لها أن تلي البيع بنفسها، فكذلك يحق لها أن تلي النكاح بنفسها. وخصّوا الخمر بما كان من العنب، وأجازوا النبيذ، وعارضوا حديث المصراة بالقياس، وأحاديث رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام، وأوجبوا الإشهاد في النكاح دون البيع" [5]، وغير ذلك من الأمور التي لا يخفى على الفقهاء مخالفة الحنفية لها. وخامسها: - أن مدرسة أهل الحديث كانت تتحاشى الإفتاء بالحيل وقوفًا عند الأحاديث، واجتنابًا لما ورد من ذم شديد في الحيل، بخلاف مدرسة أهل الرأي الذين أفتوا بالحيل المحرّمة، وقد ذكر شيخ الإسلام أن عامة الحيل إنما نشأت عن بعض أهل الكوفة [6], ومن هنا اشتدّ نكير السلف على هؤلاء. قال الإمام عبد الله بن المبارك: (الدين لأهل الحديث، والكذب للرافضة، والكلام للمعتزلة، والحيل لأهل الرأي أصحاب فلان ...). قال شيخ الإسلام في منهاج السنة": (وهو كما قال). [7] لذلك كانت بركة أهل الحديث على الإسلام وأهله أعظم وأكثر. قال شيخ الإسلام في "الاستقامة": (ومن تدبر ذلك رأى أهل النصوص دائمًا أقدر على الإفتاء، وأنفع للمسلمين في ذلك من أهل الرأي المحدث، فإن الذي رأيناه دائمًا أن أهل رأي الكوفة من أقلّ الناس علمًا بالفتيا، وأقلّهم منفعة للمسلمين، مع كثرة عددهم، وما لهم من سلطان وكثرة، بما يتناولونه من الأموال الوقفية والسلطانية وغير ذلك. ثم إنهم في الفتوى من أقلّ الناس منفعة قلّ أن يجيبوا فيها، وإن أجابوا فقلّ أن يجيبوا بجواب شاف، وأما كونهم يجيبون بحجة فهم من أبعد الناس عن ذلك). [8] 18 ـ تحامل الكاتب على الإمام البربهاري: قال الكاتب (ص 21): (حتى جاء أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري "ت 329 هـ" والذي يمكن أن يشكّل بآرائه موافقة لخلاصة التربية الحنبلية التي ظهرت في مواضع وأحداث متعدّدة سيأتي ذكرها. وقد يجدر أن نشير إلى إحدى أهم أفكار البربهاري – كما جاء في كتاب "شرح السنة" – في موقفه من الخليفة الرابع علي بن أبي طالب –ع – حين ذكر ما نصّه: "وخير هذه الأمة بعد وفاة نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، هكذا روي لنا عن ابن عمر قال: "كنا نقول - ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا - إن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: علي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وكلهم يصلح للخلافة". قال الكاتب: "نلاحظ هنا على البربهاري أنه صاغ رؤاه العقدية في أوّل ما بدأ به كتابه السابق "شرح السنة" بناءً على الموقف من الشيعة، فقدّم آراء قد تكون صادمة لعموم أهل السنة قبل الشيعة، إغفال علي بن أبي طالب من موقع التفضيل مع الثلاثة الخلفاء الأوائل، لا أن يجعله ضمن مجموعة الصحابة الباقين، كلّ ذلك بسبب ردّة فعل تجاه فرقة أخرى، يقول بأنها غالت في حبّ علي بن أبي طالب). أقول: أولًا: - زعم الكاتب أن آراء البربهاري هي خلاصة التربية الحنبلية، وقد تقدّم أن الحنابلة يسيرون على أصول السلف – من الصحابة والتابعين وأتباعهم – وإذا كانت آراء البربهاري نابعة من التربية الحنبلية السلفية، فلا وجه للإنكار عليهم إذًا. وقد عجز الكاتب – من قبل - عن الإتيان ببرهان واحد على خروج الحنابلة عن مذهب السلف. ثانيًا: - قرّر الإمام البربهاري مذهب أهل السنة في المفاضلة بين الصحابة، معتمدًا على أثر ابن عمر – رضي الله عنه – الذي نقل فيه اتفاق الصحابة – رضي الله عنهم -. فلا أدري كيف أجاز الكاتب لنفسه أن ينسب هذا المذهب للبربهاري – والحنابلة من ورائه -، بينما هو مذهب الصحابة - رضي عنهم - ؟! ثالثًا: - الإمام البربهاري قد سبقه الأئمة إلى الاعتماد على أثر ابن عمر، منهم الإمام أحمد في "أصول السنة"، والأئمة ينقلون كلام الإمام أحمد ويعتمدون عليه، ولم يسبق لأحد من الأئمة أن طعن في هذه الطريقة، سوى الشذوذ الذي صدر من الكاتب – هداه الله -. رابعًا: - أن الإمام البربهاري تحدّث في "شرح السنة" عن المفاضلة بين الصحابة ولم يتحدّث عن ترتيب الخلافة، وهذا وحده يدلّ على تحريف الكاتب، أو سوء فهمه. ومسألة المفاضلة أوسع من مسألة الخلافة، ولذلك ذكر الإمام البربهاري بعض الصحابة من غير الخلفاء. [1] "مجموع الفتاوى" (20/184). [2] وروى عبد الله بن أحمد في "السنة" قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الهيثم بن جميل قال: سمعت حماد ابن سلمة يقول عن أبي حنيفة: "هذا ليكبنّه الله في النار". وسنده صحيح، ولكن حماد بن سلمة لم يصب في ذلك. [3] "مجموع الفتاوى" (11/341). [4] ذكر الموفّق ابن قدامة في "المغني" أن العقيقة سنة في قول عامة أهل العلم، ثم استدلّ بأحاديث من السنة على ذلك، ثم قال: (وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية، وذلك لقلة علمه ومعرفته بالأخبار). [5] قال يزيد بن هارون - يعيب به أهل الرأي -: "أمر الله بالإشهاد في البيع دون النكاح؛ وهم أمروا به في النكاح دون البيع". [6] "مجموع الفتاوى" (35/291). [7] "منهاج السنة" (7/295). [8] "الاستقامة" (1/12).
  5. نظرات في كتاب: حالة التديّن السعودي الحلقة الثانية 10 ـ دعوى الكاتب أن خلافة الدولة العباسية ليس لها منهج سياسي يقول الكاتب (ص 14): (وهكذا كانت الأمور في (الخلافة) تنقلب فيها الحالة الثقافية والفكرية والدينية وكذلك السياسية رأسًا على عقب بمجرّد تولّي أي خليفة يحكم برؤاه الشخصية، وليس ببرنامج سياسي ثابت، يرسم استراتيجية الدولة بعيدة المدى. الصحيح أنه لم يكن هناك أي استراتيجية سياسية تسير عليها الخلافة آنذاك، ...). أقول: لست هنا في صدد الدفاع عن الدولة العبّاسية، ولكن لابد من ردّ الأمور إلى نصابها، فالخلافة العباسيّة كانت لها مناهج سياسية تحكم بها وتسير عليها، وهذه المناهج قائمة - في الأصل - على الشريعة الإسلامية، وقد يحصل لها شيء من المخالفات الشرعية، وهذا لا ينافي أنها - في الأصل - تسير على منهج سياسي مأخوذ من الشريعة. فلا أدري ما الذي دفع الكاتب إلى القول بأن الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت ليس لها منهج سياسي تسير عليه ؟! وكيف يتصوّر عاقل أن تلك الخلافة العريضة التي شرّقت وغرّبت، ومكثت عدة قرون، بقيت بدون منهج سياسي تسير عليه. 11 ـ تسمية الكاتب جهاد الطلب بالعمليات العسكرية التوسّعية يقول الكاتب (ص 14): (الصحيح أنه لم يكن هناك أي استراتيجية سياسية تسير عليها الخلافة آنذاك، سوى شعار نشر الإسلام المتمثل في العمليات العسكرية التوسّعية، ...). أقول: تقدّم أن الدولة العبّاسية كانت لها مناهج سياسية تحكم بها وتسير عليها، ومن تلك المناهج جهاد الكفّار بجهاد الطلب، والذي يعني فتح البلدان لنشر الإسلام، فقد بدأ به المسلمون من العهد المدني، واستمروا على طريق الجهاد قرونًا طويلة، لغاية عظيمة وهي نشر رسالة الإسلام، وهو باقٍ إلى قيام الساعة. وهذا النوع من الجهاد يسمّيه الكاتب عمليات عسكرية توسعية، والعمليات التوسّعية يُفهم منها أنها قد تكون ناشئة من أطماع الملوك، لكنها تحت شعار الإسلام، وهذا يدلّ على جهل عميق على أقل الأحوال. والحقّ أن هذا جهاد شرعي معتبر، يقوم على نصوص متواترة، أمر الله به رسوله – صلى الله عليه وسلم –، وأمر به الأمة من بعده. الجهاد نوعان: أحدهما جهاد دفع: والمقصود به ردّ العدو المعتدي على أي موضع من بلاد المسلمين، وهذا واجب شرعي. والثاني جهاد طلب: وغايته نشر الإسلام في بقاع الأرض، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور [1]، وذلك بإزاحة العظماء الجاثمين على صدور المجتمعات من الأحبار والرهبان ونحوهم، ولا شك أن هذه غاية نبيلة وعظيمة. قال الله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة). وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). وقال – صلى الله عليه وسلم –: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله" كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة. فالمجتمعات الشركية مجتمعات مظلمة بظلمات الشرك، وغارقة بأنواع المظالم، فشرع الله الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته، وإظهار دينه، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولن تتحقق هذه الغاية مع وجود أئمة الكفر - كالأحبار والرهبان وغيرهم – لأنهم جاثمون على صدور الناس. قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله). [2] وهذا ليس فيه إكراه على الإسلام، ولكن فيه فتح الباب لمن أراد أن يدخل في الإسلام. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - كما في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة": (فهؤلاء الكفرة من الكبراء والأعيان، يعرفون الحق وأن ما جاءت به الرسل هو الحق، ولكن تمنعهم الرئاسات، والتسلّط على العباد، وظلم العباد، والاستبداد بالخيرات، يمنعهم ذلك من قبول الحق، لأنهم يعرفون أنهم إذا قبلوا صاروا أتباعاً، وهم لا يرضون بذلك، إنما يريدون أن يكونوا متبوعين ورؤساء، ومتحكّمين ومتسلّطين، فالإسلام جاء ليحارب هؤلاء، ويقضي عليهم ليقيم دولة صالحة بقيادة صالحة) ا.هـ [3] والحروب التوسّعية إنما عرفناها عن الكفّار كما يشهد بذلك التاريخ، فإن الكفّار إذا قاتلوا فغاية قتالهم في الغالب مطامع دنيوية، وهذه الدول العظمى ما قامت مجتمعاتها، ونهضت حضارتها، إلا على أنقاض دول وشعوب أخرى، غزتها في عُقر دارها، واستغلت تأخرها المادي وفقرها الشديد، فبسطت على أراضيها، ونهبت ثرواتها وخيراتها، وصدّرتها إلى دولها البعيدة، في الوقت الذي تعتبر فيه غاية الجهاد في الإسلام هي إعلاء كلمة ونصرة دينه، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور. وأما الوسيلة فالكفار قد استخدموا كل وسيلة ليصلوا إلى مقاصدهم الدنيئة، فاستخدموا القتل، والتشريد، وانتهاك الأعراض، وسَجْن الأبرياء، وتخويف الصبيان والنساء والشيوخ، واستخدموا أنواع التعذيب، وإبادة كل من يقف في طريقهم، دون التفريق بين الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والقادر والعاجز، ولم يفرقوا بين الأشهر الحرم وغيرها، ولم يفرقوا بين شهر صيام المسلمين وغيره. 12 ـ تخبّط الكاتب في جملة مسائل تتعلّق بمحنة الإمام أحمد – رحمه الله – وتكوين المذهب الحنبلي قال الكاتب (ص 15): (وبدأ ابن حنبل بنشْر أفكاره، وموقفه من عقائد المعتزلة والجهمية وفي هذا الحين كانت قد بدأت تتشكّل أيديولوجية الموقف من الفرق الأخرى، وبدأ كما لو أنه حصل بعض (الانتقام التاريخي) من قبل (أهل الحديث) الذين تفرّعت عنهم فيما بعد جبهة الحنابلة الذين بدأوا في صناعة أفكارهم الخاصّة في مسائل الصفات والإثبات، والتي يصفها مخالفوهم بعقيدة التجسيم). أقول: تخبَّطَ الكاتب هنا – هداه الله – في مسألة نشوء المذهب الحنبلي، ولنا مع هذه التخبّطات كلمات مختصرة: أوّلها: - ليس للإمام أحمد أفكار خاصّة به، ولم يعتنق – رحمه الله - أي فكر خارج عن الكتاب والسنة، والكاتب ليس معه سوى الدعوى، ونحن منتظرون منه أن يأتي بالبيّنة، وبيان من سبقه بهذا القول. وثانيها: - قوله: "وفي هذا الحين كانت قد بدأت تتشكّل أيديولوجية الموقف من الفرق الأخرى" فيه نظر [4]، فمفاصلة أهل البدع والأهواء لم تولد في تلك المُدّة كما يزعم الكاتب، بل كانت مع بداية ظهور البدع وأهلها، وكان ذلك في زمن التابعين ومن بعدهم، وقد كان تحذير الأئمة من أهل البدع والضلال مستندًا إلى أدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولذلك أجمع أئمة الإسلام على هجر أهل البدع والضلال. [5] وثالثها: - إذا عرفت ذلك، عرفت أن قوله: (وبدأ كما لو أنه حصل بعض "الانتقام التاريخي" من قبل "أهل الحديث"). لا أساس له من الصحة، لأن الأصل إذا لم يصحّ لم يصحّ الفرع من باب أولى. رابعها: - مذهب الإمام أحمد – رحمه الله - في الأصول هو السير على ما كان عليه سلف الأمة، فقد قال - رحمه الله – في أوّل رسالته: "أصول السنة": (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم). قال الشيخ العلامة عبد القادر بن بدارن الدمشقي في "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل": (أما طريقة الإمام (أي: الإمام أحمد) في الأصول الفقهية: فقد كانت طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، لا يتعدّى طريقتهم، ولا يتجاوزها إلى غيرها، كما هي عادته في مسالكه في التوحيد، والفتيا في الفقه، وفي جميع حركاته وسكناته، وكما تقدّم لك آنفًا ما كان عليه من الاعتقاد، وكما سنبيّنه من مسالكه في الاجتهاد). [6] ومن هنا يتبيّن لنا أن مذهب الحنابلة في الأصول لم يتفرّع من محنة الإمام أحمد في قصة خلق القرآن كما أوهم المؤلّف القرّاء، بل موقف الإمام أحمد في محنة خلق القرآن متفرّع من مذهب السلف، كسائر أقواله ومواقفه التي اقتفى فيها مذهب السلف – رحمه الله -. وأيضًا ليس للحنابلة أفكارهم الخاصّة في مسائل الصفات والإثبات ولا في غيرها من مسائل الاعتقاد، بل أصولهم هي السير على كتاب الله وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلى ما سار عليه سلف الأمة. وأما مذهب الحنابلة في الفروع فمبنيّ على الروايات الواردة عن الإمام أحمد – رحمه الله -، وأقوال أئمة أصحابه، وهو – من هذه الناحية – كغيره من المذاهب الأخرى، مذهب الإمام أبي حنيفة، ومذهب الإمام مالك، ومذهب الإمام الشافعي – رحمهم الله جميعًا -. فما هو الجديد في مذهب الإمام أحمد سوى كثرة الدعاوى من هذا الكاتب – هداه الله -، الذي لم يستطع أن يأتي ولو ببرهان واحد على تلك الدعاوى. 13 ـ تخبّط الكاتب في مسائل تتعلّق بنشوء المذهب الحنبلي قال الكاتب (ص 15): (يمكن أن نضع تاريخ نشوء وتكوّن (الحنابلة / أتباع ابن حنبل) ببغداد، كبداية لنشوء وتكوّن الفكر السلفي، الذي اكتمل لاحقًا على يد ابن تيمية، هؤلاء الحنابلة هم امتداد (أهل الحديث) وقد بدءوا في صياغة وجودهم، وتكوين (حوزتهم الخاصّة)، فبعد أن توفّي ابن حنبل، وقد قُدّر له أواخر حياته أن ينشر مذهبه، قام ابنه عبد الله بتأسيس نظرية (الحنابلة) التي قامت عليها فيما بعد مجمل الآراء الحنبلية، فألّف كتاب: "السنة" وجمع فيه ما قال إنها منقولات عن والده ...). أقول: أولًا: - قول الكاتب: "يمكن أن نضع تاريخ نشوء وتكوّن الحنابلة ببغداد، كبداية لنشوء وتكوّن الفكر السلفي" كلام غير صحيح، لأمرين: الأمر الأول: - أن الاعتقاد السلفي ليس فكرًا، لأن الفكر من عمل الذهن، وهو جهد بشري قابل للانتقاد والتخطئة، مهما بلغ صاحب الفكر من المنزلة، أما السلفية فهي طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – وطريقة أصحابه – رضي الله عنهم- في الاعتقاد والعبادة والسلوك والأخلاق والدعوة. والأمر الثاني: - أن السلفية كانت موجودة من قبل وجود الحنابلة. ثانيًا: - إذا كانت السلفية هي طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – وطريقة أصحابه – رضي الله عنهم -، فشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - لم يأت بجديد، سوى أنه سار على هذا الطريق، وصنّف المصنفات الكثيرة في الردّ على المذاهب الباطلة المخالفة للإسلام وطريقة السلف، كردوده على الفلاسفة واليهود والنصارى وغلاة الشيعة، والباطنية، والحلولية والاتحادية، والقبورية، والمعتزلة والخوارج والأشاعرة. فجدّد الله به دين الإسلام، وأحيا الله به مذهب السلف الصالح– رحمه الله -. ثالثًا: - قوله: "هؤلاء الحنابلة هم امتداد أهل الحديث". أقول: إذا سار الحنابلة على طريق أهل الحديث – الطائفة الناجية المنصورة - فهذا شرف للحنابلة وليس ذمًّا لهم، ومع ذلك فهم لم ينفردوا بهذا الشرف، فقد شاركهم في ذلك كثير من علماء المذاهب الأخرى، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، فكل من سار على طريقة أهل الحديث في اتباع الدليل، والتمسّك به قولًا وعملًا واعتقادًا، وتقديمه على أقوال الأئمة، فهو من أهل الحديث، وإن انتسب إلى مذهب من المذاهب، لأن انتسابه إلى المذهب، مراده أن يسير على المذهب في طريقة في استنباط الأحكام. قال الشيخ العلامة عبد القادر بن بدارن الدمشقي في "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل": (تنبيه: لا يذهب بك الوهم مما قدمنا إلى أن الذين اختاروا مذهب أحمد وقدّموه على غيره من الأئمة - وهم من كبار أصحابه - أنهم اختاروا تقليده على تقليد غيره في الفروع، فإن مثل هؤلاء يأبى ذلك مسلكهم في كتبهم ومصنفاتهم، بل المراد باختيار مذهبه إنما هو السلوك على طريقة أصوله في استنباط الأحكام، وإن شئت قل السلوك في طريق الاجتهاد مسلكه دون مسلك غيره على الطريقة التي سنبينها فيما بعد - إن شاء الله - وأما التقليد في الفروع فإنه يترفع عنه كل من له ذكاء وفطنة وقدرة على تأليف الدليل ومعرفته وما التقليد إلا للضعفاء الجامدين الذين لا يفرقون بين الغث والسمين). [7] رابعًا: - دعواه أن الإمام أحمد نشر مذهبه في أواخر حياته. كذب على الإمام أحمد لأمور: أحدها: - أن مذهبه - رحمه الله – لم ينشأ في حياته أصلًا لا في أوّلها ولا في آخرها، وإنما نشأ بعد وفاته، شأنه شأن كلّ مذاهب الأئمة في ذلك. وثانيًا: - أن الإمام أحمد نفسه كان يكره أن تُدوّن أقواله وفتاواه، فقد قال ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد": (الباب التاسع والعشرون: في ذكر نهيه (أي: الإمام أحمد) أن يُكتب كلامه أو يروى وكراهته لذلك). [8] ثم ذكر ابن الجوزي عن حنبل بن إسحاق – ابن أخي الإمام أحمد – أنه قال: (رأيت أبا عبد الله يكره أن يُكتب شيء من رأيه أو فتواه). وذكر ابن الجوزي عن الإمام أحمد كذلك أنه قال: (بلغني أن إسحاق الكوسج يروي عني مسائل بخراسان، اشهدوا أني قد رجعت عن ذلك كلّه). وذكرن الجوزي أشياء أخرى ثم قال: (وكذلك كان أحمد - رضي الله عنه -، ينهى عن كَتْب كلامه تواضعًا، وقدّر الله أن دُوّن ورُتّب وشاع). وثالثًا: - أن الإمام أحمد نهى عن تقليده وعن تقليد غيره من العلماء، ودلّ الناس على الأخذ من حيث أخذ العلماء. وآثاره في ذلك مشهورة ومعروفة. [9] وأما احتجاج الكاتب بأن ابنه عبد الله قام بتأسيس نظرية الحنابلة، فألّف كتاب: "السنة"، فهذه كذبة أخرى افترى فيها الكاتب على عبد الله ابن الإمام أحمد، وكتاب "السنة" لم يتعرّض لأصول الحنابلة في الفروع، وإنما تعرّض لأقوال الأئمة – من الصحابة ومن بعدهم - في أبواب الاعتقاد، حيث ذكر أهم الأبواب التي حصل فيها خلاف بين أهل السنة وبين أهل البدع بأصنافهم، وردّ على المخالفين لاعتقاد أهل السنة، فذكر فيها الأدلة من الآيات والأحاديث، وأقوال الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. 14 ـ دعوى الكاتب فيما يتعلّق بالإمام أبي حنيفة قال الكاتب: (ص 15): (وقد قُدّر له (أي: الإمام أحمد) أواخر حياته أن ينشر مذهبه، قام ابنه عبد الله بن أحمد بتأسيس نظرية الحنابلة التي قامت عليها فيما بعد مجمل الآراء الحنبلية، فألف كتاب السنة، وجمع فيه ما قال إنه منقولات عن والده، وما يهمّنا في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد هو الموقف من أبي حنيفة، رائد مدرسة أهل الرأي في الفقه السني، كيف شكّلت نظريات عبد الله بن أحمد، ونقولاته التي نقلها عن (السلف / أهل الحديث). كما يقول، في تأسيس الوعي الحنبلي الآخر المختلف، ولاحقًا أثّر ذلك النمط التربوي على السلفية، وأتباعها في الوعي وفقه الاختلاف). أقول: إن الكاتب سار سيرًا عشوائيًا في ما نقله عن الأئمة فيما يتعلّق عن أبي حنيفة، وسأبيّن بعض الأمور لتعود الأمور إلى نصابها، فأقول وبالله التوفيق: أ ـ لقد أنكر جماعة من أئمة السلف بشدّة على ما صدر من أبي حنيفة – رحمه الله - من آراء مخالفة لمذهب أهل السنة في الأصول، كالقول بخلق القرآن، والقول بالإرجاء، وغيرها من المسائل. وقد أورد الإمام عبد الله بن أحمد في "كتاب السنة" كلام الأئمة في أبي حنيفة، وأوردها الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنّف"، وغيرهما. ب ـ كان المقصود من إنكار السلف على أبي حنيفة، الذبّ عن حياض الشريعة، وصيانتها من البدع والمحدثات، ولاسيّما بدعة الإرجاء لانتشارها في تلك المُدة، وقد نصح أئمة الحديث وحُفّاظه لله - تعالى - فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وواجبنا نحوهم الدعاء لهم، والثناء عليهم، لا التعرّض لهم بأي نوع من السوء. ج ـ يرى الأئمة أن أخطاء أبي حنيفة في أصول الدين على ثلاثة أقسام: أحدها: - أخطاء ثابتة عنه لكنه تراجع عنها، كالقول بجواز الخروج على ولاة الأمور إذا كانوا ظلمة. [10] وثانيها: - أخطاء ثابتة عنه بقي عليها حتى وفاته – رحمه الله وغفر له -. وثالثها: - أخطاء لم تثبت عنه كالقول بخلق القرآن، فإن أكثرهم ينكر أنه قال بذلك.[11] د ـ كما أنكر الأئمة على أبي حنيفة بعض الفروع التي خالف فيها القول الصحيح المؤيّد بالأحاديث الصحيحة كرفع الأيدي في الصلاة فيما عدا تكبيرة الإحرام [12]، ومسألة النبيذ، والعقيقة، وغيرها. ولم تكن عن مخالفة أبي حنيفة للحديث عن تعمّد - كما سيأتي بيانه - بل كانت من عدم إلمامه برواية الحديث، وتوسّعه في الرأي والقياس. قال شيخ الإسلام رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى" -: (ومن ظن بأبي حنيفة - أو غيره من أئمة المسلمين - أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن، أو هوى) ا.هـ [13] وبعض الأمور في الفروع نقلت عنه وهو منها بريء – رحمه الله – أراد بعض متعصّبة المذاهب التشنيع على أبي حنيفة. فقد قال شيخ الإسلام في "منهاج السنة": (كما أن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء وأنكروها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه، وهي كذب عليه قطعًا، مثل مسألة الخنزير البري ونحوها) ا.هـ [14] هـ ـ ثم ترك عامّة الأئمة الكلام في أبي حنيفة، وأبدلوا ذلك بالثناء عليه، واعتباره أحد أئمة الإسلام وأعلامه. ويرون أنهم يحذّرون من الأخطاء، سواء كانت له أو لغيره، مع بقاء منزلته – رحمه الله – في الأمّة. قال الشافعي: (الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة). علّق الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" على ذلك فقال: (الإمامة في الفقه ودقائقه مسلّمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه. وليس يصح في الأذهان شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل وسيرته تحتمل أن تُفرد في مجلدين، رضي الله عنه ورحمه). [15] وقد قال فيه قبل ذلك: (الإمام فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت). وقال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية": (هو الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة). [16] قال أبو محمد ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام": (والصحيح من ذلك أن أبا حنيفة ومالكًا - رحمهما الله - اجتهدا وكانا مما أمرا بالاجتهاد، إذ كل مسلم ففرض عليه أن يجتهد في دينه، وجريا على طريق من سلف في ترك التقليد فأجرا فيما أصابا فيه أجرين وأجرًا فيما أخطآ فيه أجرًا واحدًا، وسلما من الوزر في ذلك على كل حال، وهكذا حال كل عالم ومتعلم غيرهما ممن كان قبلهما وممن كان معهما وممن أتى بعدهما أو يأتي ولا فرق) ا.هـ [17] و ـ وكما أن الأئمة تركوا الكلام في أبي حنيفة لرجوعه عن كثير من الأشياء التي صدرت منه، فإننا كذلك نحب أن يصون الناس ألسنتهم عن أئمة الحديث وحُفّاظه الذين ذبّوا بصدق عن السنة – فجزاهم الله خير الجزاء -، لكني أرى أن الكاتب يشنّ هجومًا ظالمًا على أئمة الحديث بحجة أنه يدافع عن أبي حنيفة، ألا يرى الكاتب أن منهجه الذي يسير عليه أخطر بكثير ؟! فأئمة أهل الحديث انتقدوا أبا حنيفة لأمور صدرت منه - في وقت من الأوقات -، بينما الكاتب يشنّ هجومًا ظالمًا على أئمة أهل الحديث لأنهم دافعوا عن الإسلام وذبّوا عنه ؟! ألا يشعر الكاتب أنه وقع في الظلم لأئمة الحديث. ز ـ إن التكفير الذي يزعم الكاتب وحيد الغامدي في رسالته: "حالة التديّن السعودي" أنه يخاف على الأجيال منه، له منابع أخرى غير كتب السنة، وهذه المنابع كثيرة، فما هو موقف الكاتب منها، وما هي تآليفه فيها ؟! ولاسيّما مع المجتمع الإسلامي إلى من يكتب فيها، ويحذّر الشباب منها . [18] وأخيرًا، فإني أسأل الأخ الكاتب: ما علاقة المجتمع السعودي بمثالب أبي حنيفة ومن نقلها من العلماء المتقدّمين ؟! هل رأى الكاتب أن هذا الكتاب يوزّع في المساجد، أو يوزّع على أبناء المدارس، فخشي أن يتربّى روّاد المساجد أو أطفال المدارس على هذا التكفير المزعوم ؟! ولو فرضنا أن هذا الكتاب يُدرّس في المساجد، ألا يعلم الكاتب أن القائمين على تدريسه - من العلماء الأجلاء - أحرص منه على تربية الشباب التربية السليمة البعيدة عن الغلوّ والتكفير، ولاسيّما أن علماء أهل السنة - في المملكة العربية السعودية وغيرها - أعظم الناس إنصافًا في حق الإمام أبي حنيفة، وما زالوا يثنون عليه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة. ونحن نخشى أن يكون المراد من هذه الكتابات تشويه المملكة العربية السعودية، وتشويه النهج الإسلامي فيها، والذي يشتمل على تشويه الولاة والعلماء، ولا نستبعد أن يفرح أعداء هذه الإسلام بمثل هذه الكتابات، بل ويدرّسونها في جامعاتهم، بحجة أنه شاهد على واقعه، وأعرف بوضع بلاده، وما علموا أن ما يكتبه الكاتب وحيد الغامدي بعيد كلّ البعد عن تلك المجتمعات. 15 ـ جهل الكاتب بأسباب انتقاد حفاظ الحديث لمدرسة الرأي وجهله بالمراد من قولهم: "إن الإمام أحمد يقدّم الحديث الضعيف على الرأي". قال الكاتب (ص 16): (ففي "كتاب السنة" لعبد الله بن حنبل ينقل عن أبيه ما يلي: 229 ـ سألت أبي - رحمه الله - عن الرجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه ما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره في حضرة قوم من أصحاب الرأي، ومن أصحاب الحديث لا يحفظون، ولا يعرفون الحديث الضعيف الإسناد، والقوي الإسناد، فلمن يسأل أصحاب الرأي أو أصحاب الحديث، على ما كان من قلة معرفته ؟! قال: "يسأل أصحاب الحديث، ولا يسأل أصحاب الرأي، الضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة"). قال الكاتب: (هذا الأثر يأتي في سياق الصراع بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي، وبما أن إمام مدرسة أهل الرأي هو أبو حنيفة فجاء هذا النقد مستهدفًا رأس المدرسة عبر محاولة نسف القول بالرأي، ولو كان أمام (حديث ضعيف)!، وهنا نلاحظ كيف أن أحمد بن حنبل – بحسب ابنه عبد الله – يقرّر الحديث الضعيف أفضل من الرأي، وفي ذلك – فيما يبدو – إشارة إلى إغلاق باب الاجتهاد، وذمّ تحكيم العقل، واستخدامه، والاكتفاء بالنص الجهاز، برغم اعتلال معاييره الحديثية التي وضعها أهل الحديث أنفسهم). أقول: أولًا: - إن أهل الحديث انتقدوا مدرسة الرأي لقلّة معرفتهم بالحديث [19]، وتوسّعهم في الرأي، ومبالغتهم فيه، حتى ردّوا بعض الأحاديث المتواترة أو المشهورة، وقد أضرّت طريقتهم كثيرًا، في الوقت الذي كان الناس يرحلون فيه المسافات الطويلة، ويقطعون الفيافي والقفار، لسماع الحديث من أفواه المشايخ. فانتقاد أهل الحديث لمدرسة الرأي، كانت نوعًا من النصيحة، والغاية من ذلك التنفير من هذه الطريقة المضرّة، ولو ترك المحدّثون مدرسة الرأي بدون نقدٍ لاذعٍ ينفّر من طريقتها، لقعدت الهمم بالشباب عن الرحلة في طلب الحديث حتى يفنى أئمة الحديث وحُفّاظه، ولقعدوا في بيوتهم ومساجدهم يعارضون السنن الثابتة بآرائهم، ويخوضون في المسائل الافتراضية، ويتجادلون فيها. فكان في انتقاد أهل الحديث لمدرسة الرأي نصيحة عظيمة لطلاب الحديث، تسبّبت في شحذ الهمة في الرحلة في طلب الحديث، وتقديم الحديث الصحيح على الآراء والأهواء. وقد كان كلام أئمة الحديث في مدرسة الرأي سببًا في انحسار مدرسة الرأي فقط. وثانيًا: - مراد الإمام أحمد بالحديث الضعيف هو الحديث الحسن، وليس المراد به الحديث الضعيف الذي فقد أحد شروط الصحة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" -: (وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًا، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع ... ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن، فقد غلط عليه). [20] وثالثًا: - وأما استدلال الكاتب بما ذكره عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه، فجوابنا عليه هو بما قاله شيخنا الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في رسالة: "تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدّثين ومغالطات المتعصبين". قال شيخنا الشيخ ربيع: (وأن تقديم الإمام أحمد ضعيف الحديث على الرأي، إنما قصده بذلك أن البلدة التي لا يوجد بها إلا صاحب رأي ومحدث لا يميّز بين الصحيح والسقيم، أن المستفتي المضطرّ يقدّم صاحب الحديث الذي هذا وصفه على صاحب الرأي، فإذا وُجد العالم المميّز بين الصحيح والضعيف، فلا يجوز العدول عنه، إلى صاحب رأي، أو محدّث لا يميّز بين الصحيح والضعيف، هذا هو مراد أحمد وكلامه صريح فيه). [21] رابعًا: - أما قول الكاتب: "وهنا نلاحظ كيف أن أحمد بن حنبل – بحسب ابنه عبد الله – يقرّر الحديث الضعيف أفضل من الرأي، وفي ذلك – فيما يبدو – إشارة إلى إغلاق باب الاجتهاد، وذمّ تحكيم العقل، واستخدامه". فجوابه أنه إذا تبيّن لك أنه مراد الإمام أحمد بالحديث الضعيف هو الحديث الحسن، فإن كلّ اعتراضات الكاتب المذكور ساقطة. 16 ـ مناقشة الكاتب في ما نقله من روايات في تكفير أبي حنيفة قال الكاتب: (ص 16): (وتحت عنوان: "ما قال حماد بن أبي سليمان في أبي حنيفة" قال عبد الله بن أحمد: 239 - حدثني عبد الله بن عون بن الخرّاز أبو محمد - وكان ثقة - ثنا شيخ من أهل الكوفة قيل لعبد الله بن عون هو أبو الجهم فكأنه أقرّ أنه قال: سمعت سفيان الثوري يقول: "قال لي حماد بن أبي سليمان: "إذهب إلى الكافر – يعني: أبا حنيفة - فقل له: "إن كنت تقول: "إن القرآن مخلوق فلا تقربنا"). قال الكاتب: ("لم أجد ما يمكن أن أعلّق عليه أمام هذا التكفير الواضح"). أقول: والجواب عنه من أوجه: أحدها: - في سند هذه القصة رجل مبهم، أي: لم يذكر اسمه، وهو الشيخ من أهل الكوفة، وهذا وحده كافٍ في تضعيف القصة. وثانيها: - أن الكاتب ساق القصّة ليستدلّ بها على الصراع بين أهل الحديث ومدرسة الرأي، ولكن لجهل الكاتب لم يعلم أن حماد بن أبي سليمان هو شيخ أبي حنيفة ورأس مدرسة الكوفة، وقد تأثّر به أبو حنيفة كثيرًا في الإرجاء وغيره. وثالثها: - لو صحّت القصة، فإن حماد بن أبي سليمان بيّن السبب في إطلاق التكفير، وهذا وحده يكفي في التماس العذر لحماد بن أبي سليمان في إطلاقه لهذا الحكم، وأما الإمام أبو حنيفة فالتماسنا العذر له هو بأنه لم يثبت عنه القول بخلق القرآن كما يرى ذلك أغلب أهل العلم، ويرى آخرون أنه قال بخلق القرآن ثم رجع عنه، وعلى كلٍّ فإنه لا ينطبق عليه الحكم بالكفر لما ذكرناه عنه – رحمه الله وغفر له -. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ومما يؤسف له أن كثيرًا من الكتّاب الإسلاميين المعاصرين ينفون هذا النوع من الجهاد، ويحصرون الجهاد الشرعي بالنوع الأول. [2] وفي الآية إشارة إلى أن الأحبار والرهبان أفسدوا الدنيا والدين، ففساد الدنيا حاصل بأكل الأموال، وفساد الدين حاصل بالصد عن سبيل الله، فشرع الله الجهاد لإزاحة هذه الطواغيت، وفتح الباب لمن أراد أن يدخل في دين الله أفواجًا. [3] "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (3/185). وهي محاضرة مفرّغة بعنوان: "ليس الجهاد للدفع"، ننصح بقراءة كلامه - رحمه الله - كاملًا. [4] مراد الكاتب بالأيديولوجية الفكر، ومراده بالموقف من الفرق الأخرى مفاصلتهم والتحذير منهم. [5] وقد نقل الإجماع كثير من أهل العلم. انظر رسالة: "إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء". لأخينا الدكتور خالد الظفيري. [6] "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" (ص 113). [7] "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" (ص 110 - 111). [8] "مناقب الإمام أحمد" (1/265) لابن الجوزي. [9] انظر مقدّمة "صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها". [10] انظر: "صحيفة نظيفة" لأخينا الدكتور عرفات بن حسن المحمدي. [11] وقال آخرون: "إنه رجع إلى قول أهل السنة"، فإن صحّ هذا فتكون من القسم الأول. [12] وصنّف الإمام البخاري في ذلك: "جزء في رفع اليدين"، وله في ذلك تبويبات كثيرة فقهية في "صحيحه" ردّ بها على الحنفية. قال الزيلعي – وهو من الحنفية - في "نصب الراية" (1/356): (والبخاري كثير التتبع لما يرد على أبي حنيفة من السنة، فيذكر الحديث ثم يعرض بذكره، فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا، وقال بعض الناس: كذا وكذا، يشير ببعض الناس إليه، ويشنع لمخالفة الحديث عليه). والحنفية تحاملوا على الإمام البخاري جدًّا، حتى إن بعضهم ذكر عنه أشياء هو منها بريء رحمه الله. فقد نسب السرخسي في "المبسوط" والبابرتي في "العناية" وكمال الدين بن الهمام في "فتح القدير" كلهم نسبوا إلى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري - صاحب "صحيح البخاري" - أنه يرى أن أن لبن البهيمة ينشر الحرمة، فلو شرب اثنان أو أكثر من لبن شاة واحدة صاروا إخوة أو أخوات من الرضاعة. ولم نجد هذه الرواية المنسوبة التي نسبوها إلى الإمام البخاري إلى الآن، وفي النفس من صحة ذلك شيء. [13] "مجموع الفتاوى" (20/304). [14] "منهاج السنة النبوية" (2/371). [15] "سير أعلام النبلاء" (6/403). [16] "البداية والنهاية": (10/114). [17] "الإحكام في أصول الأحكام" (2/240). [18] انظر مقال: "ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه" ضمن "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي" (7/331 - 350). [19] ذكر الموفّق ابن قدامة في "المغني" أن العقيقة سنة في قول عامة أهل العلم، ثم استدلّ بأحاديث من السنة على ذلك، ثم قال: (وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية، وذلك لقلة علمه ومعرفته بالأخبار). [20] "مجموع الفتاوى" (1/251). [21] "تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدّثين ومغالطات المتعصبين، ردّ على أبي غُدة ومحمد عوّامة" (ص 156).
  6. نظرات في كتاب: حالة التديّن السعودي (الحلقة الأولى) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه دراسة نقدية لكتاب: "حالة التديّن السعودي"، لكاتبه وحيد الغامدي، الذي انتقد وضع التديّن في مجتمعه السعودي، ذلك المجتمع الذي هيأ الله له قيادة حكيمة قامت على خدمة الدين والدنيا بما قد لا تراه في دولة أخرى. أما خدمة الدين فقد حكموا الشريعة، وأقاموا الجامعات التي تخرّج منها العلماء، وأقاموا الهيئات والمجامع الخاصّة بفتاوى أهل العلم، وأقاموا هيئة الأمر بالمعروف بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاربوا مظاهر الشرك والضلالات، من كنائس ومعابد وأضرحة وحسينيات، وغير ذلك. وأما الدنيا فقد استطاعوا – بتوفيق من الله تعالى وفي عقود قليلة - أن يحوّلوا الصحراء القاحلة إلى مجتمع متحضّر، يواكب الدول العظمى تكنولوجيًا على جميع المستويات، مع حسن سياسة، وحنكة بالغة في معالجة القضايا، واهتمام بالدعوة إلى الإسلام، وتبنّي قضايا المسلمين في العالم الإسلامي وغيره. ونحن لا نستغرب من وجود أناس متحاملين على المجتمعات الإسلامية ممن هم من أبناء جلدتنا، فإذا كانت أشرف المجتمعات وأطهرها – وهو المجتمع النبوي – لم يسلم من وجود حاقدين يطعنون فيه بالباطل، فكيف بهذا الزمان الذي ظهرت فيه أصوات حاقدة على مجتمعاتها الإسلامية، إما من تلقاء نفسها، أو أنها مجنّدة من جهات خارجية، لنشر أفكارها، ولإشباع رغباتها، ولاسيّما وأن هذا البلد له أعداء كثيرون ينصبون له العداوة، ويحيكون له المؤامرت بالليل والنهار، من اليهود والنصارى والعلمانيين والليبراليين والشيعة والقبورية والإخوان المسلمين وغيرهم. وقد أشار عليّ بعض الفضلاء بمناقشة الكاتب وحيد الكاتب الغامدي فيما كتبه في رسالته المذكورة، فها أنا ذا أناقشه، وأقدّمه للقراء في حلقات متتابعة. وبما أن الكتاب المذكور كبير، فقد اكتفيت بالتعرّض للأسس التي بنى عليها الكاتب رسالته. وقد وجدت أن الكاتب وقع في أمور: أحدها: - أنه لم يعقد مقارنة دقيقة بين الوضع الديني قديمًا في أرض نجد والحجاز، والوضع الديني حديثًا، ليظهر حجم القفزة الهائلة التي قفزتها المملكة العربية السعودية، وذلك في مُدّة يسيرة، إنما يسلّط الضوء على حالات شاذة في المجتمع، أو في أمور أشكلت عليه فيجعلها دليلًا له على أحكام عامّ. وثانيها: - أن الكاتب يؤاخذ المجتمع بما هو بريء منه، بل بما يرفضه المجتمع، كانحرافات دعاة الصحوة، وانحرافات الإرهابيين. وثالثها: - يشوّه الكاتب بالنهج الإسلامي الذي اختاره المجتمع السعودي، كالدعوة إلى التوحيد، ومحاربة مظاهر الغلو في الصالحين، بينما يبرّر لبعض الطوائف المنحرفة. ورابعها: - تعرّض الكاتب أولًا لحالة المجتمع السعودي، ثم ظهر لنا أن الكاتب ليس راضيًا حتى عن بعض السلف الصالح، بل عن خيار المؤمنين من الصحابة وغيرهم كما سيرى القارئ الكريم بنفسه.[1] مناقشة الكاتب في أقواله وآرائه 1 ـ احتجاجه بخروج إرهابيين من المملكة العربية السعودية يقول الكاتب (ص 5): (وسندرك لماذا كان خمسة عشر سعوديًا - من أصل تسعة عشر - ضمن المجموعة التي نفذّت الهجمات صبيحة الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن في العام 2001م). أقول: هذا من الاستنتاجات التي استنتجها الكاتب، وهي استنتاجات واهية لا قيمة لها، وذلك لأمور: أحدها: - أن هؤلاء الشباب أفرزتهم تنظيمات سرية تكفيرية دخيلة على المجتمع السعودي، بل هي مرفوضة – جملة وتفصيلًا - من المجتمع السعودي – قيادة وشعبًا -، فما ذنب المجتمع السعودي بانحرافات هؤلاء الشباب ؟! ولاسيّما وأن المملكة العربية السعودية تحارب هذا الفكر التكفيري على جميع المستويات، وبشتى الطرق، وتنفق في سبيل ذلك ميزانيات ضخمة ؟!. وثانيها: - لقد تبنّى المجتمع السعودي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدعوة إلى التوحيد، ومحاربة كل مظاهر الغلوّ في الصالحين، وتأثرت كثير من النواحي بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، وإذا كان هذا النهج له عدة قرون، فلماذا لم تر هذه المجتمعات ثمار هذا الغلو المزعوم طيلة هذه القرون الماضية ؟! وثالثها: - هناك مجتمعات إسلامية برزت فيها من التنظيمات التكفيرية أضعاف التنظيمات السرية الضئيلة في المملكة العربية السعودية، فهل لهم من نصيب من انتقاد الكاتب ؟! ورابعها: - بل هناك حكومات تدعو إلى الإرهاب بصراحة كما تفعل إيران، فقد حرّض الخميني على إرهاب الحجاج الآمنين في مواسم الحج مرات وكرّات [2]، وجرائم الرافضة الإيرانيين أشهر عند المسلمين من أحداث سبتمبر في أمريكا، وما زالت إيران إلى اليوم تهدّد الدول المجاورة، وهي اليوم تحمي الإرهاب بكل أصنافه، وتستعمله لتهديد أمن خصومها، وليس لها خصوم إلا بلاد التوحيد، وبعض الدول الإسلامية، فأين مقالات الكاتب في نقد هذا النوع من الإرهاب ؟!. 2 ـ انتقاد الكاتب لحالة التديّن في السعودية وبيان الخير الذي تنعم به المملكة اليوم يقول الكاتب (ص 5): (هذا الكتاب سيقدّم شرحًا مفصلًا للحالة الدينية السعودية ..). أقول: لم أجد شرحًا مفصلًا للحالة الدينية كما وعد الكاتب، وكان الواجب على الكاتب أن ينقل بأمانة عن وضع الحجاز ونجد قبل دعوة التوحيد الذي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله -. فقد كانت تلك البلاد مليئة بالمظاهر الوثنية في طول البلاد وعرضها. وكانت قبائلها متفرقة، وهي مع افتراقها متناحرة فيما بينها على أتفه الأسباب. فقيّض الله الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهاب ليقوم بالدعوة إلى التوحيد، وهيّأ الله له الإمام محمد بن سعود - رحمه الله – الذي أيّده ونصره بما أعطاه الله من سلطان: أ ـ فأشرقت الأرض بنور التوحيد بعد ظلمتها. ب ـ وأمنت الأمة بعد خوفها. ج ـ وتوحّدت البلاد على إمام واحد بعد شتاتها. ومع مرور الأيام والليالي صار المجتمع السعودي في مصاف الدول المتحضّرة، والفضل في ذلك لله تعالى، ثم لقيادته الحكيمة. 3 ـ جعل الكاتب ما وصفه بالسلفية والوهّابية والصحوة أيقونات ثلاث للتديّن السعودي. قال الكاتب في (ص 9): (يحصل الخلط كثيرًا حين يتناول أحدهم مظاهر التديّن السعودي بالنقد والتحليل، خصوصًا في المصطلحات، فتارة يصف هذا التديّن بالسلفي، وتارة بالوهّابي، وأخرى بالصحوي، هذا الخلط الحاصل هو ما دعانا للتفصيل في تلك الأيقونات الثلاث ...). أقول: هذا وحده يكشف مدى الهوّة العميقة بين الكاتب وحيد الغامدي ومجتمعه السعودي، وأنه يحتاج إلى من يطلعه على حقيقة هذه الاتجاهات المزعومة. وما ذكره الكاتب وحيد الغامدي غلط شنيع لأمور: أحدها: - ليس هناك شيء اسمه الوهّابية، إنما هناك دعوة تجديدية قام بها أحد الأئمة المجدّدين وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أعاد بها المجتمع – بفضل الله تعالى وتوفيقه – إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة وأئمتها، فهي باختصار دعوة تجديدية، تدعو الناس إلى الدين الخالص بعيدًا عن الشوائب والضلالات، وليس دعوى جديدة مبتدعة. وثانيها: - الوهّابية بالوصف الذي ذكرناه – قبل قليل – لا تختلف عن السلفية قِيْد أنملة، وتفريق الكاتب بينهما يدلّ على ضحالة الكاتب العلمية والواقعية. إلا إن عنى بالسلفية تلك السلفية الجهادية التي يقوم دعاتها بتربية الشباب على مصادمة الحكومات الإسلامية، والخروج على جماعتها، وقتل معصومها واستباحة ماله ، فهذه ليست من السلفية في شيء، وإلصاقها بالسلفية خطأ عظيم تسبّبت فيه وسائل الإعلام، والكاتب أحد ضحايا هذا الخطأ الجسيم. وثالثها: - إن نقد الصحوة وما عليه دعاتها من تخبّط أمر جيّد، لكن ما علاقة هذا بثورة الكاتب على مجتمعه ؟! ألا يرى الكاتب أنه يحمّل المجتمع كلّه ذنب مجموعة من الدعاة لا صلة للمجتمع بأفكارهم ؟!. 4 ـ الكاتب يرى أن الصحابة بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – رسموا خارطة الطريق لآلية تولّي السلطة يقول الكاتب (ص 13): (حين توفّي الرسول – صلى الله عليه وسلم – قام المسلمون بصورة اجتهادية بمحاولة رسم خارطة الطريق لآلية تولّي السلطة في الدولة الإسلامية الوليدة ...). أقول: قوله: "قام المسلمون بصورة اجتهادية بمحاولة رسم خارطة الطريق لآلية تولّي السلطة في الدولة الإسلامية الوليدة ...". أي: أن الصحابة اجتهدوا في طريقة تنصيب الخليفة، وهذه الدعوى غير صحيحة، فالصحابة لم يرسموا ذلك باجتهادهم المحض، وإنما كانت عندهم في طريقة تنصيب الخليفة نصوص شرعية تحاكموا إليها، وصدروا عنها. ومن هذه النصوص: أ ـ أن الخلافة في قريش دون غيرهم، وهذا الذي جعل الأنصار يسلّمون بهذا الأمر مع أنهم أهل البلد. ب ـ أن أبا بكر – رضي الله عنه – تولّى الخلافة دون غيره من أبناء قريش الذين هاجروا إلى المدينة، وذلك للنصوص التي فضّلته على غيره. ج ـ حرصهم على تقديم الأفضل بعد أبي بكر. وهذا لا يمنع أن تكون هناك اجتهادات يسيرة حصل بها توجيه النصوص التوجيه المطلوب. 5 ـ إساءة الكاتب لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول الكاتب (ص 13): (حين توفّي الرسول – صلى الله عليه وسلم – قام المسلمون بصورة اجتهادية بمحاولة رسم خارطة الطريق لآلية تولّي السلطة في الدولة الإسلامية الوليدة، حينها سارت الأمور بشكل طبيعي إلى أن جاءت خلافة عثمان بن أبي عفّان (كذا) فحصل بعض التدهور السياسي، وحينها بدأت الانقسامات بين المسلمين تأخذ أبعادها السياسية التي ستؤثّر لاحقًا على تشكيل جبهات بين مذهبية متوالدة عن تلك المسارات السياسية. أقول: قول الكاتب: (إلى أن جاءت خلافة عثمان بن أبي عفّان (كذا) فحصل بعض التدهور السياسي). أقول: هذا نَفَس خطير، وإساءة بالغة في حقّ الصحابي الجليل أمير المؤمنين عثمان بن عفّان – رضي الله عنه – نفثه الكاتب في كتابه، لم يسبقه إلى هذا النفس إلا الرافضة الحاقدون، ومن وافقهم من المعاصرين كسيّد قطب. ولقد كتبت أقلام حاقدة كثيرًا من الطعونات الجائرة في حقّ هذا الخليفة الراشد، بنيت على الظلم، والفهم الفاسد. ولقد تعرّض الأئمة لكثير من هذه الطعونات بالردّ والتفنيد، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة"، ومنهم القاضي أبو بكر بن العربي في "العواصم من القواصم" [3]، وغيرها من المؤلفات المتقدمة والمتأخرة[4]. قال أبو بكر بن العربي في "العواصم من القواصم": (ثم جعلها عمر شورى، فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الأمر حتى ينظر، ويتحرى فيمن يقدّم، فقدّم عثمان، فكان عند الظن به: ما خالف له عهدًا، ولا نكث عقدًا، ولا اقتحم مكروهًا، ولا خالف سنة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن عمر شهيد، وبأن عثمان شهيد، وبأن له الجنة على بلوى تصيبه، وهو وزوجه رقيه ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول مهاجر بعد إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - دخل به في باب: "أول من ..."، وهو علم كبير جمعه الناس. ولما صحت إمامته قُتل مظلومًا، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ما نصب حربًا، ولا جيّش عسكرًا، ولا سعى إلى فتنة، ولا دعا إلى بيعة، ولا حاربه ولا نازعه من هو من أضرابه ولا أشكاله، ولا كان يرجوها لنفسه، ولا خلاف أنه ليس لأحد أن يفعل ذلك في غير عثمان، فكيف بعثمان - رضى الله عنه -. وقد سمََّوا من قام عليه فوجدناهم أهل أغراض سوء حيل بينهم وبينها) ا.هـ [5] وقال الشيخ محب الدين الخطيب في تقديمه للجزء المأخوذ من "العواصم والقواصم": (وفي عصر عثمان من ضاقت صدورهم بطيبة ذلك الخليفة، الذي خلق قلبه من رحمة الله، فاخترعوا له ذنوبًا، وما زالوا يكرّرونها على قلوبهم حتى صدقوها، وتفنّنوا في إذاعتها، ثم استحلوا سفك دمه الحرام، في الشهر الحرام، بجوار قبر أبي زوجتيه محمد - عليه الصلاة والسلام -). وعلى كل حال فإن الكاتب لم يذكر لنا الأمور التي اعتمد عليها في حكمه الجائر في حقّ أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، حتى نأتي له بكلام الأئمة الأعلام في نقض شبهته. 6 ـ زعم الكاتب أن الانقسامات بين المسلمين ظهرت بسبب التدهور السياسي يقول الكاتب (ص 13): (حينها سارت الأمور بشكل طبيعي إلى أن جاءت خلافة عثمان بن أبي عفّان (كذا) فحصل بعض التدهور السياسي، وحينها بدأت الانقسامات بين المسلمين تأخذ أبعادها السياسية التي ستؤثّر لاحقًا على تشكيل جبهات بين مذهبية متوالدة عن تلك المسارات السياسية. ظلّت عملية الانقسام المذهبي والعقدي تسير بشكل متوالي مع الأحداث السياسية الكبرى التي تلت تلك المرحلة). أقول: لم يحسن الكاتب هنا تحليل الأسباب التي أدت إلى ظهور الانقسامات والاختلافات في ذلك العهد، ويمكن ردّها إلى أمور: أحدها: - السبب العام، وهو أن الناس كلما ابتعدوا عن نور النبوّة اشتدت في حقهم الفتن. قال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى": (فإذا انقطع عن الناس نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم)[6]. وثانيها: - الأسباب الخاصة التي كانت سببًا للفتنة في ذلك الوقت، وهي دخول بعض المنافقين ليفسدوا في المجتمعات الإسلامية، ويثيروا الرعية على ولاة أمورهم، وقد استجاب لهم بعض الناس. يقول شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى": (وكذلك كان ابن سبأ يهوديًا فقصد ذلك، وسعى في الفتنة لقصد إفساد الملة، فلم يتمكن من ذلك؛ لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة، قتل فيها عثمان - رضي الله عنه - وجرى ما جرى من الفتنة)[7]. وهذا يدلّ على أنه لا لوم على أمير المؤمنين. 7 ـ ظهور مدرستين مدرسة أهل الحديث، ومدرسة الرأي وجعلهما مثالًا لانقسام الطائفة الواحدة إلى أقسام. يقول الكاتب (ص 13): (ظلّت عملية الانقسام المذهبي والعقدي تسير بشكل متوالي مع الأحداث السياسية الكبرى التي تلت تلك المرحلة، وحتى على صعيد الطائفة الواحدة وهي – هنا كمثال – طائفة السنة، فقد انقسمت هي الأخرى إلى مدرستين رئيسيتين: أهل الرأي وأهل الحديث، وسيظهر لاحقًا مدى البون الشاسع في الرؤى والتصوّرات بين كل من الفريقين). وأقول: دعوى أن هاتين المدرستين من طائفة واحدة دعوى غير صحيحة أصلًا، فهما مدرستان مختلفتان في الأصول والفروع، فكيف تنسبان إلى طائفة واحدة. ومن أشهر الأصول التي خالفوها: مسألة الإيمان، وهل تدخل الأعمال في ماهية الإيمان وحقيقته، فأهل السنة يرون الإيمان قول وعمل واعتقاد، فالعمل عند أهل السنة من الإيمان، والحنفية ترى الإيمان قول واعتقاد، فالعمل عندهم خارج ماهية الإيمان. 8 ـ تصوير الخلاف بين أئمة الإسلام من أهل الحديث والمعتزلة في قضية خلق القرآن يقول الكاتب (ص 13 - 14): (إلى أن جاءت خلافة بني العباس، وحينها نضجت الفلسفة الاعتزالية، التي قدّمت فكرة خلق القرآن التزامًا منها بمنهجية عقيدة "التنزيه" [8]، التي تقرّر نفي صفة الكلام عن الخالق – جلّ وعلا – تحت عقيدة: "ليس كمثله شيء"، في حين أن أهل الحديث يختلفون معهم بما يسمونه عقيدة الإثبات، وتلك هي الخلاصة المركّزة في الخلاف بين الفريقين). أقول: بهذه الطريقة يصوّر الكاتب الخلاف بين أئمة الإسلام من أهل الحديث، والمعتزلة المتأثرين بالفلسفة اليونانية، وفي مسألة هي من أشهر المسائل في التاريخ الإسلامي – وهي مسألة خلق القرآن -، فيلخّصها تلخيصًا هزيلًا بقوله عن المعتزلة: (قدّمت فكرة خلق القرآن التزامًا منها بمنهجية عقيدة "التنزيه"، التي تقرّر نفي صفة الكلام عن الخالق – جلّ وعلا – تحت عقيدة: "ليس كمثله شيء"، في حين أن أهل الحديث يختلفون معهم بما يسمونه عقيدة الإثبات). ثم يختم بقوله: (وتلك هي الخلاصة المركّزة في الخلاف بين الفريقين). وهو بهذا الأسلوب يعرض عن الأدلة الكثيرة التي استدل بها أهل العلم في المسألة، ونقلته كتب الأئمة من المتقدّمين والمتأخرين، ويضرب صفحًا عن منزلة الأئمة الذين قرّروا هذه المسألة، وهذا – والله - عين الجور والظلم. وأهل السنة يقولون بأن القرآن كلام الله تعالى، منه بدأ وإليه يعود، وكلام الله صفة من صفاته، وصفاته ليست مخلوقة، وقد دلّت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة المتواترة، وإجماع المسلمين من الصحابة ومن بعدهم، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، وليس معهم أي حجة سوى شبه كلامية ساقطة لا قيمة لها، وقد فنّدها الأئمة تفنيدًا، وردّوا عليها. ثم ينظر الكاتب لمسألة خلق القرآن من أعين المعتزلة فيقول: "التزامًا منها بمنهجية عقيدة "التنزيه"، وهذا الذي سلكه الكاتب منهج جائر، إذْ متى كانت مقاصد أهل الباطل والضلال معتبرة ؟! وليته سار على هذا المنهج، فذكر ولو بعض مقاصد مجتمعه السعودي الذي ينتقده بكل قسوة، دون اعتبار أي مقصد له. 9 ـ دعوى أن في منهج أهل السنة تجسيمًا وأما قول الكاتب في الحاشية: (وصفناها بهذا الوصف التزامًا بما يقوله أصحاب تلك النظرية، كما وصفنا التجسيم بالإثبات عطفًا على ذات الالتزام بما يدّعيه أصحاب تلك النظرية أيضًا). فأقول: انظر إلى هذا المنهج الجائر الذي يسير عليه الكاتب، فإنه لم يصف منهج المعتزلة بالتعطيل، مع أنه تعطيل حقيقيّ، جرّدوا فيه الربّ - جل وعلا - عما يستحقه من الصفات الثابتة له، في الكتاب والسنة، بينما وصف منهج أهل الحديث بالتجسيم، ومنهجهم لا يدلّ على التجسيم لا من بعيد ولا من قريب، بل منهج أهل السنة والجماعة أهل الحديث هو إثبات ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات، ونفي ما نفاه الله عن نفسه في الكتاب والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل. وهذا لا يستلزم التجسيم إلا عند من تأثر بالفلسفة اليونانية، أما من سار على الكتاب والسنة، وعلى طريقة السلف الصالح، فإن إثبات الصفات عندهم لا يستلزم أي محذور شرعي. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية"[9] أن المأثور عن سلف الأمة وأئمتها - وهو الذي سار عليه أئمة الفقهاء، وأئمة أهل الحديث - هو إثبات الصفات، ولا يتعرضون للتركيب والتجسيم والتبعيض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة، لا بنفي ولا إثبات، لكن ينزهون الله عما نزّه عنه نفسه، ولا يطلقون على الله نفيًا وإثباتًا إلا ما جاء به الأثر وما كان في معناه. ــــــــــــــــــــــــــــ [1] حيث يقول الكاتب في رسالته (ص 13): (حينها سارت الأمور بشكل طبيعي إلى أن جاءت خلافة عثمان بن أبي عفّان (كذا) فحصل بعض التدهور السياسي). [2] انظر رسالة شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله تعالى - : "الإلحاد الخميني في أرض الحرمين"، ليعلم القارئ أن دولة إيران إرهابية من بداية تشيعها، ولم ينقطع إرهابها حتى مع ثورتها التي تسمى بالإسلامية. [3] نشر كتاب: "العواصم من القواصم" بطبعة الشيخ عبد الحميد باديس عام 1347 هـ في جزئين، وذلك عن مخطوطة جامع الزيتونة بتونس, وبالمخطوطة سقط وتقديم وتأخير. ثم أخذ الشيخ محب الدين الخطيب قسما من الجزء الثاني, ونشره معتمدًا على طبعة الشيخ عبد الحميد باديس فقط, وسماه: "العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وطبع للمرة الأولى سنة 1371هـ ثم توالت الطبعات عن هذه الطبعة نفسها. ثم نشر الأستاذ الدكتور "عمار طالبي" - الأستاذ بكلية الآداب جامعة الجزائر - الكتاب كاملًا في قسمين، القسم الأول: دراسة لآراء أبي بكر بن العربي الكلامية, ونقده للفلسفة اليونانية. القسم الثاني: النص الكامل والصحيح للمرة الأولى لكتاب: "العواصم من القواصم". انظر تقريظ الشيخ جميل غازي لطبعة الشيخ محب الدين الخطيب. [4] ومنهم مؤلّف معاصر وهو الشيخ محمد بن صالح الغرسي في كتابه: "فصل الخطاب في مواقف الأصحاب". [5] "العواصم من القواصم" (ص 278 - 279). تحقيق الدكتور عمار طالبي. [6] "مجموع الفتاوى" (17/310). [7] "مجموع الفتاوى" (35/184). [8] قال الكاتب في الحاشية: (وصفناها بهذا الوصف التزامًا بما يقوله أصحاب تلك النظرية، كما وصفنا التجسيم بالإثبات عطفًا على ذات الالتزام بما يدّعيه أصحاب تلك النظرية أيضًا). [9] "بيان تلبيس الجهمية" (1/47).
  7. قال أبو الفضل الليبي هداه الله : قال الذهبي:يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة. بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح. ويعجبني كلام شيخنا ربيع يبين عليه الورع والخبرة بخلاف غيره من أصحاب الفتن فإنهم جراحون كتبها أبو الفضل على صفحته في الفيس بسم الله الرحمن الرحيم ( بين أبي الفضل الصويعي الليبي واللكنوي الهندي الحنفي ) قبل أيام قليلة قرأت كما قرأ غيري تغريدة كتبت باسم أبي الفضل محمد الصويعي،قال فيها:(قال الذهبي: يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جراح ويعجبني كلام شيخنا ربيع يبين فيه عليه الورع والخبرة بخلاف غيره من أصحاب الفتن فإنهم جراحون)⁉ قلت: قول أبي الفضل ظاهر السوء والقبح، فهو يجعل منزلة أبي حاتم مشابهةً لحال أهل الفتن بجامع أنهم جرّاحون‼ ومن يقرأ كلامه فلن يفهم إلا هذا، ولن يعرف منزلة الإمام الكبير أبي حاتم الرازي إلا أنه جرّاح أفيقال مثل هذا في إمام جهبذ من المقدَّمين في علم الجرح، ومن الذين أصلوا عِلْمَ النقد بوافرٍ من التحقيقات والتعليلات، وهو صاحب من منقول ضخم في نقد الرواة والأخبار⁉ وما أشبه الليلة بالبارحة‼ قال اللكنوي الحنفي الهندي في (الرفع والتكميل) (253):(لَا تغتر بقول أبي حَاتِم فِي كثير من الروَاة على مَا يجده من يطالع الْمِيزَان وَغَيره أنه مَجْهُول مَا لم يُوَافقهُ غَيره من النقاد)اهـ. فالنتيجة واحدة‼ وهي أن نطرح جرح الإمام أبي حاتم في الرواة إذا لم يوافقه على ذلك أحدٌ من النقاد، إلا أن اللكنوي قيد ذلك بمن جهله أبو حاتم، والصويعي أطلق مع المشابهة بأهل الفتن؛ لأنهم جرّاحون. والذهبي في "ميزان الاعتدال" اعتمد قول أبي حاتم في خلق كثير من المجهولين ممن ينص أبو حاتم الرازي على أنه مجهول. كما في مقدمة الميزان (1/3). وسأضطر لنقل بعض عبارات الإمام الذهبي رحمه الله في هذا الجبل الأشم الذي حفظ الله تعالى به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ الذهبي: (الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ). وقال رحمه الله: (كَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، طَوَّفَ البِلاَدَ، وَبَرَعَ فِي المَتْنِ وَالإِسْنَادِ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ) وقال رحمه الله: (أحد الأئمّةِ الأعلام.). وقال: (الإمام الحافظ الكبير... أحد الأعلام). وقال: (حافظ المشرق). وقال: (وكان بارع الحفظ، واسع الرحلة من أوعية العلم). وقال –عنه-: (وكان جاريًا في مضمار البخاري وأبي زرعة الرازي). وقال: (أبو حاتم هو محمد بن إدريس الحنظلي، إمام أهل الري في الحفظ والإتقان، وممن طاف العراق والشام والحجاز وخراسان في طلب العلم، وشهرتهما عند أهل العلم تغني عن التعريف بحالهما). هذا الثناء من الحافظ الذهبي فقط، فكيف لو أوردنا كل ما قيل فيه، قد نحتاج إلى مجيليد. ولسنا والله ممن يقلد الذهبي في كل ما يقول! فأبو حاتم إمامٌ، فلا يُبْطَلُ نَقْدُهُ بنَقْدِ عالم آخر، ولكن ننظر بينهما بأصول العلم وقواعد الجمع المشهورة عند العلماء. فماذا أراد الصويعي -هداه الله- بهذه التغريدة التعيسة والموفق من وفقه الله. وأخشى أن يكون وراء الأكمة ما وراءها. فإن له سوابقَ في اللمز والغمز في رفيق من يعجبه جرُحه، واللبيب بالإشارة يفهم. ولمَ لا يكون شجاعًا كالحافظ الذهبي ويُسمي الجرّاحين، حتى نرى من أي أنواع أهل الفتن هم إنَّ الذين يثيرون الفتن وتفرغوا لإخوانهم طعنًا وإسقاطًا هم من ظنوا أنفسهم محنةً لليبيا وما كنت أظن أنَّ سلفيًا درس شيئًا من مصطلح الحديث يكتب من مثل هذه التغريدة السيئة التي تبين جهل كاتبها، ولو راجع أقرب مصدر من مصادر علم المصطلح لعلم أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط. ولو راجع "النكت" للحافظ ابن حجر (1/482)، سيجد قوله:(فمن الأولى: شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه.ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد منه.ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من أحمد.ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري). فجعل الحافظ ابن حجر الإمام أبا حاتم والإمام البخاري في طبقة واحدة. فهل يعي أبا الفضل الهلّاك –وقاه الله من الهلَاك- ما معنى متشدد⁉ وهل تُقابَل كلمة الذهبي في الإمام الكبير أبي حاتم بقول أبي الفضل الهلاك حين قال: (بخلاف غيره من أصحاب الفتن فإنهم جراحون)‼ كتبنا هذا تنبيهًا لأخينا أبي الفضل، فلعله ينتفع به ويرجع عن تغريدته ويحذفها، ويكتب ما يقر به أعين السلفين من الثناء على الأئمة من علماء الجرح فقد قال أبو حاتم: ((علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر)) [السنة للالكائي (1/ 179)]. وأزيدك فائدة وهي أن الشيخ ربيعا حفظه الله انتقد عبارة الذهبي فقال:"سامح الله الذهبي، كيف يقول هذا الكلام في إمام عظيم من أئمة الإسلام؟! أليس هذا من الجرح في الأئمة؟! وعلى كل حال: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ربيع)".اهـ.حاشية كتاب الإبانة لمحمد الإمام ص230 ط دار الآثار الطبعة الأولى كتبه أبو يحيى زكريا بن شعيب حرر في ١٦ صفر ١٤٣٨
  8. فتنة محمد الإمام وأتباعه "نسخة مزيدة". كانت لمحمد الإمام صلة بالإخوان المسلمين والجمعيات قديمًا، بل كان يزور جامعة الإيمان الإخوانية إلى عام 1415 هـ، وكلنا نعرف ذلك، بل يعرف ذلك مشايخ اليمن، ثم أنكر عليه شيخنا مقبل - رحمه الله - ذلك، فخفّت صلته بهم نوعًا ما، لكنه لم يستطع أن يتركهم كليًا. ثم ظهرت فتنته أكثر في مواقفه الأخيرة من الرافضة. وكل من عرف المواقف الأخيرة لهذا الرجل - معرفة تفصيلية - يقول: "إن مواقف الرجل الأخيرة لا يمكن أن تصدر مصادفة". ومن لم يعرفه فإنه يحسن الظن به، ويرى أنه ليس عنده إلا التوقيع على الوثيقة، وأنه لم يوقّع إلا بعذر الاضطرار، ويلوم كل من انتقده. ونحن هنا سنستعرض مواقف الرجل، والعارف المنصف هو من سيعرف حقيقة الرجل. 1 ـ فقد كان محمد الإمام أشدّ مشايخ اليمن على الرافضة الحوثيين، وتشتمل مؤلفاته ومحاضراته على كلام شديد في الحوثة. وكانت له في تلك الأيام فتوى يحذر فيها بعض القرى من فتح الطريق للحوثة، ويرى أن من فعل ذلك أنه خائن لله ورسوله، وتبرأ منه عدة مرات. [1] 2 ـ وأيّد قتال الرئيس السابق للحوثيين في صعدة، وذكر ذلك في بعض كتبه. 3 ـ ولما أزيح الرئيس السابق من الحكم، تحالف مع الحوثيين، ثم حاصر الحوثيون وحلفاؤهم دمّاج لمدة سبعين يومًا، وهو أول عمل قام به الحوثيون بعد تحالفهم مع الرئيس السابق، في تلك المدة ثبّط محمد الإمام عن قتال الحوثيين لفك الحصار، وكان لفتواه أثر كبير في توقّف كثير من الأغنياء عن دعم المجاهدين هناك، وأثر كبير في رجوع كثير من الشباب من جبهات القتال. بل فاجأ الجميع بقوله: "نحن لا نستحل دماء الرافضة". قال بعض مشايخنا: "له ينسى التاريخ له ولأمثاله هذا الموقف المخزي". 4 ـ في رمضان 1435 هـ قام بالتوقيع على وثيقة التعايش والإخاء مع الروافض الحوثيين، وشهد لهم بأن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد، وأن عدوهم واحد، واتفقوا على التعايش السلمي بين الجانبين، وأن حرية الفكر مكفولة للجميع، وأن خلافنا معهم في الفروع لا في الأصول، إلى غير ذلك. وقع الوثيقة عن دار الحديث في معبر، ووقّع عن كل دور الحديث السلفية في اليمن، بدون علم المشايخ الذي يقومون عليها. وقد نصّت الوثيقة على الاتفاق: "بين أنصار الله، وبين السلفيين في مركز النور بمعبر والمراكز التابعة له". ولذلك وقفت جميع المراكز في اليمن من الحوثيين كموقف محمد الإمام. ثم اعتبر محمد الإمام أن هذا ليس خاصًا بالمراكز، بل يلزم جميع السلفيين. ولذلك لم تخرج المراكز في اليمن عكا تضمنته هذه الوثيقة. ومن المؤاخذات على الوثيقة: أنها هدمت أصل الولاء والبراء. لأنها اعترفت للرافضة بصحة ما هم عليه، وأنهم منّا ونحن منهم، وأن خلافنا معهم إنما هو في الفروع (أي: المسائل الفقهية). ولقد أقرّ محمد الإمام في الوثيقة بأمور كان يصرّح أنها من الكفر كحرية الفكر. وكان المتعصبون له يزعمون أنه فعل ذلك للضرورة، وكل من له أدنى إلمام بشروط الاضطرار في أصول الفقه [2]، إذا عرف وضع محمد الإمام يعلم أن التوقيع على الوثيقة كان عن تساهل، لا عن اضطرار، إذ لا تنطبق عليه شروط الاضطرار. 5 ـ جرت وثيقة التعايش والإخاء – التي وقعها محمد الإمام - مفاسد عظيمة على الدعوة، منها: أ ـ أن هذه الوثيقة اعترفت للرافضة باستقامة عقيدتهم، وصحة طريقتهم. ب ـ اعتبر محمد الإمام الصلح ملزمًا لكل أهل السنة، واعتبر أن هذه فتوى عامة لكل سلفي، فأثرت هذه الوثيقة تأثيرًا سلبيًا على المقاومة في مدن كثيرة، وأعانت الحوثيين على التفرغ لقتال القبائل الأخرى. ج ـ شماتة الإخوان المسلمين بأهل السنة، حيث قالوا: "إن أهل السنة لا يقيمون وزنًا للدماء، يصطلحون مع الروافض في معبر، في الوقت الذي يسفك الروافض فيه الدماء في أماكن أخرى". د ـ شماتة أصحاب الجمعيات بأهل السنة، حيث قالوا: "نحن أحق بالصلح معكم من الرافضة". هـ ـ شماتة أصحاب الحراك الجنوبي بأهل السنة، فأصحاب الحراك كانوا يدافعون عن الحوثيين ويقولون: "هؤلاء مسلمون مثلكم فلماذا تقاتلونهم في كتاف ؟". و ـ شماتة الحوثيين، حيث أظهروا البيان في "قناة المسيرة" التابعة لهم، ليقولوا للناس: "هؤلاء هم الذين كانوا يقولون عنا إن عندنا أمورا كفرية، ها هم اليوم يشهدون أن عقيدتنا واحدة". ز ـ أنها كانت سببًا للفرقة بين أهل السنة لأنهم ما بين معترض عليها ومتعصب لها. ح ـ كانت سببًا لتكفير الحدادية لمشايخنا الكرام، وتضليلهم إياهم واتهامهم بالإرجاء. ط ـ أنها فتنت بعض الإخوة المتعصبين لمحمد الإمام، فصار بعضهم يدافع عن الحوثيين، وبعضهم يقول: "عبد الملك الحوثي هو ولي أمرنا لأنه متغلب". 6 ـ وبعد خروج شهر رمضان – من العام نفسه - فاجأنا محمد الإمام بتأكيد الوثيقة في خطبة عيد الفطر، حيث قال فيها: "وثيقة فعلناها لنقيم ديننا، ونصلح دنيانا". وقال: "ما زال أمري بيدي، وليس لأحد علي سبيل إلا بالحق". وبهذه الخطبة يكون محمد الإمام قد فضح نفسه أنه لم يفعلها عن ضرورة، وإنما بحثًا عن مصلحة. [3] 7 ـ ثم وجدنا محمدًا الإمام يسير على وثيقة التعايش والإخاء حرفًا حرفًا، بل وزيادة. أ ـ فقبْل قدوم الحوثيين من المناطق الشمالية ليغزوا المناطق الوسطى والمناطق الجنوبية، سمع محمد الإمام بأن الأخوة في عدن سيقاتلون الحوثيين، فأرسل محمد الإمام بعض الإخوة من جهته إلى الإخوة الفضلاء في عدن وغيرها، يحثهم على الابتعاد عن قتال الحوثيين وحلفائهم، فأرسل رسولين إلى عدن ليطوف على أكثر من شخص [4]، وأرسل رسولًا آخر إلى مودية، وأرسل رسولًا ثالثًا إلى شبوة، وأرسل إلى غيرها، يطالبهم بترك القتال. ب ـ تحدث محمد الإمام إلى بعض الناس خارج معبر، وطلب منهم ترك القتال، وقال لهم: "أنتم ملزمون معنا بما في الوثيقة". مع أنهم بيّنوا له أن ظروفهم في بلدانهم تختلف عن ظروف معبر، لكن محمد الإمام لم يقتنع بذلك. [5] وتحدث مع آخرين - ممن خرجوا من مناطقهم عند دخول الحوثة - بأنه سيشفع لهم ليرجعوا إلى مناطقهم، كما حصل مع أحد إخواننا طلاب العلم في عتق. ج ـ يثني محمد الإمام على كل الدعاة الذين وافقوه على تركوا القتال، ويصفهم بأنهم حكماء جنبوا بلادهم الفتن. د ـ لما علموا أن هاني بن بريك ما زال يدعو إلى صدّ الحوثيين، حذّر محمد الإمام هو ومن من أخينا هاني بن بريك، فأصدروا بيانًا خاصًا بالتحذير منه، بحجة أنه داعية فتنة، وانتشر البيان في اليمن كلها. وكان هذا التحذير نوعًا من الوفاء للحوثيين بشروط الوثيقة، التي اشتملت على قولهم: "تستمر عملية التواصل المباشر بين الجانبين لمواجهه أي طارئ، أو حدث أو مشكلة، أو تصرف فردي، أو أي محاوله من جهة أخرى، مندسة لهدف تفجير الوضع بين الجانبين وتحديد الموقف منها". هـ ـ ولما رحم الله أهل اليمن [6] بعاصفة الحزم - التي قطعت أوصال الحوثيين وحلفائهم - تكلم محمد الإمام بكلام شديد عن عاصفة الحزم عدة مرات، في الخطب والدروس، ووصفها فيه بأنها مؤامرة على اليمن وأهله، وأنها عدوان. وما زال بعض طلابه يلهجون بمثل هذه اللهجة، أي: أنها مؤامرة وأنها عدوان. و ـ وشهد عندي جماعة من الإخوة – الذين كانوا يعيشون في معبر - أن بعض أصحاب معبر فرحوا بدخول الحوثيين وحلفائهم عدن، وغضبوا من هزيمتهم على يد المقاومة والتحالف. ز ـ دخل الحوثيون عدن محتلين، فماذا كان موقف أصحاب معبر ؟! لقد كتبت شهادة ثلاثة أشخاص ممن كانوا في معبر أو قريبًا من بعض أصحاب معبر، أن كثيرًا من أصحاب معبر كانوا فرحين بدخول الحوثيين وحلفائهم إلى عدن. ح ـ ضُربت عدن بأنواع من الأسلحة، وحوصرت أربعة أشهر فلم نسمع للإمام كلمة واحدة، لكن بعد انتصار المقاومة السنيّة في عدن على الحوثيين وحلفائهم، تألّم محمد الإمام من هذا الانتصار، فخطب خطبة جمعة تشنّج فيها، ونزّل فيها نصوص تحريم قتال المسلم على قتالنا للحوثيين المعتدين، وقال عن انتصار المقاومة إنه "انتصار إلى جهنم". [7] وعاتبنا لماذا نفرح بقتالهم ؟! ط ـ وكتب مقلدوه مقالات هاجموا فيها التحالف والمقاومة الشعبية، ووصفوه بأوصاف سيئة. فهذا أحد أتباعه يقول: "يمشون في جميع جبهاتهم خلف أناس يرفعون في كل مكان يسيطرون عليه راية النظام الشيوعي الإلحادي البائد، المتضمن للنجمة الشيوعية، والسهم السماوي، الذي يرمز إلى ولاء اليهود". ومرة يقول: "... تلبية لرغبات بعض الملاحدة الشيوعيين، ومن تأثر بهم في الداخل والخارج، وخروجا عن فتاوى جميع العلماء". ونشرت هذه المقالات في "موقع علماء اليمن". ي ـ سكوته عن إنكار بعض المنكرات التي صدرت من الحوثيين، لاتفاقه مع الحوثيين على ترك الخطاب التحريضي، ولذلك لم نسمع شيئًا من الخطب النارية لمحمد الإمام عندما صدر طعن خبيث من صحيفة "الثورة" [8] في أم المؤمنين عائشة، والتي تسلّط الحوثيون على مقرها في صنعاء، ولم نسمع شيئًا عن احتفال الحوثيين بعاشوراء، وعيد الغدير في صنعاء. ك ـ محمد الإمام يرى الحوثيين يفجّرون مساجد أهل السنة، ويعبثون بها، وبدور القرآن، فلم نسمع لمحمد الإمام شريطًا يستنكر ذلك، ولكنه أصدر شريطًا يستنكر فيه تفجير مساجد الشيعة. ل ـ استقبل أحد كبراء الحوثيين في دار الحديث بمعبر، ووصفه بأنه من المسئولين – أي: أهل المناصب -، وهو يعلم أنه رافضي خبيث خارج عن الشرع والدولة والقانون. م ـ وفي شوال 1437 هـ اشتكى أحد الإخوة من مأرب - وهو دكتور من خرّيجي الجامعة الإسلامية – اشتكى من طلّاب محمد الإمام الذين قضوا شهر رمضان في مأرب، فاشتكى أنهم يثبطون عن القتال لأنه فتنة، ويصف من لا يوقف القتال بأنهم دعاة فتنة. فأرسل الدكتور المشار إليه رسالة إلى الشيخ عبد الرقيب العلابي يطلب منه مناصحة محمد الإمام وأتباعه. ن ـ استنكارهم ضرب صالة العزاء التي كان كثير من القتلى فيها من أصحاب الرئيس السابق، فقد استنكر عبد العزيز البرعي في خطبة الجمعة الأخيرة – 13 / شهر الله المحرم / 1438 هـ - ما حصل في صالة العزاء في صنعاء، ووصفه بأنه منكر عظيم، وصدرت من محمد الإمام في خطبة الجمعة – في اليوم نفسه – خطبة حول "الغدر". قال محمد الإمام فيها: (كثُر الغدر في هذه الأيام، حتى صار من الغدرة من يستهدف تجمعّات الناس في أماكن شتى ...). و ـ موقفهم الضعيف من الحوثيين وحلفائهم الذين رموا مكة بصاروخ باليستي، مقارنة بصراخه وتشنيعه عند انتصار المقاومة وغيرها. 8 ـ ومن غرائب محمد الإمام أن كثيرًا من فتاواه تصب في مصلحة الرئيس السابق، فمن ذلك: أ ـ مباركة محمد الإمام لحرب الانفصال عام 1994م كما يعلم من كتابه: "الوحدة اليمنية"، ومن ذلك أنه قال: (ما قام به أهل اليمن من مناصرة الوحدة، ودحر دعاة الانفصال). وقد صرح في بعض خطبه فقال: (بالتوكل على الله انتصرنا في حرب 94م). ب ـ وعندما دخل الرئيس السابق في الحروب الستة مع الحوثيين أخرج محمد الإمام كتاب: "الرافضة في اليمن على مر الزمن". واجتهد في كتابه هذا في إثبات أن زيدية اليمن رافضة أي: هم أسوأ من الزيدية، ومن ذلك قوله في "رافضة اليمن على مر الزمن" (ص 644): (ومعلوم أن الباطنية خارجة عن دائرةِ الإسلامِ عند المسلمين كافة, بما فيهم الزيدية الهادويَّة) ا.هـ وكان توقيت خروج الكتاب مع الحروب الستة، واستنكر في كتاب: "الوحدة اليمنية" على من يقول: "إن قتال الدولة للحوثيين جرائم حرب". [9] ج ـ وتكلم بكلام شديد على المتظاهرين الذي خرجوا إلى الساحات مطالبين برحيل علي عبد الله صالح، ونصح الرئيس السابق بعدم الاستجابة لهم في التنازل عن الحكم، وتحت عنوان: "توجيه الحكام إلى أنهم لا يتنازلون عن الخلافة استجابة للخارجين عليهم" يقول محمد الإمام في "الوحدة اليمنية": (وهكذا لا يستجاب للخارجين في عصرنا الذين خرجوا في شهر ربيع الأول 1432 هـ بالمظاهرات والاعتصامات في الشوارع والبقاء فيها، مطالبين الرؤوساء بالرحيل ... وعلى كل هذا الخروج يأخذ حكم الخروج العسكري بجامع أن كليهما لغرض إسقاط الدولة، وإقامة دولة أخرى، فالمظاهرات التي أعدت للإسقاط المذكور قد انكشف لدينا أن وراءها دولا خارجية، تسعى للانتقام من المسلمين حاكمهم ومحكومهم). [10] أنكر المظاهرات في حق الرئيس السابق، ولم ينكر الإنقلاب العسكري في حق الرئيس الحالي. ولما سئل في تسجيل صوتي عن تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه، ذكر أن الحسن تنازل بثناء من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حصلت المصلحة وهي جمع الكلمة، بخلاف التنازل اليوم فإنها مؤامرة على البلاد، والتنازل يعني تسليم البلاد والعباد للفتن التي لا يدرى أين منتهاها، فهؤلاء لو كانوا يقفون مع الأدلة الشرعية لقالوا بقول الرسول لعثمان: "إن الله ألبسك قميصا – أي: الخلافة -، فلو أراد المنافقون منك أن تنزعه فلا تنزعه". ا.هـ مختصرا. [11] د ـ وعندما توقف الرئيس السابق عن حرب الحوثيين، ودخل معهم في حلف، كان أول عمل قام به هذا التحالف القذر هو حصار أهل دماج، وحينها هب السلفيون لقتال الحوثة، فتغير موقف محمد الإمام، فبعد أن كان يجيز قتال الحوثيين، أصبح ينكر ذلك، حيث أنكر محمد الإمام القتال في دماج وقال في الحوثيين: "نحن لا نستحل دماءهم". هـ ـ وعندما خرج الحوثيون المتحالفون مع الرئيس السابق من صعدة لقتال أهل اليمن، دعا العلماء وطلاب العلم الناس إلى صد الحوثيين وإيقاف مدّهم، فأخرج محمد الإمام تسجيلا حذر فيه من القتال، وذكر فيه أن هذه مؤامرة تدور على المسلمين، وزعم أن الناس لا يدركون هذه المؤامرات. ولما استنفر الرئيس اليمني الحالي الناس إلى مقاتلة الحوثيين لم يغير محمد الإمام من موقفه، مع أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وإذا استنفرتم فانفروا". فما هو السر في تأييد محمد الإمام لقتال الرئيس السابق علي عبد الله صالح للحوثيين، بينما لم يؤيد قتال الرئيس عبد ربه منصور للحوثيين، مع أن الحرب الأخيرة أولى من وجهين أحدهما: أن الحوثيين خرجوا للتوسع في محافظات اليمن، والثاني: استنفار الرئيس للناس ؟! و ـ اشتهر عند كثير من أهل اليمن أن تنظيم القاعدة في اليمن تابع لعلي عبد الله صالح، يوظفهم كما يريد، وفي المكان الذي يريد، ثم يخرجهم علي عبد الله صالح بعد ثورة الربيع العربي للقيام بفوضى في عدة أماكن منها مديرية لودر، ثم يأتينا محمد الإمام فيفتي أهل لودر بالمنع من قتال تنظيم القاعدة، حتى ولو كان دفاعا عن أراضيهم. ز ـ في 15 / صفر / 1435 هـ خطب محمد الإمام خطبة جمعة بعنوان: "المؤامرة على الوحدة". صرح فيها برفض تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، وأن باطن الأرض خير من ظاهرها، ورفض تقسيم اليمن هو قول الرئيس السابق تمامًا. ح ـ الإنكار على عاصفة الحزم، حيث وصفها بأنها مؤامرة على اليمن كما يقول علي عبد الله صالح وحلفاؤه الحوثيون. ي ـ تألم محمد الإمام من انتصار المقاومة السنية في جنوب اليمن على الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق. ك ـ لم نسمع محمدًا الإمام ولا أتباعه ينكرون حصار عدن أربعة أشهر تحت ضرب الأسلحة الثقيلة، ولا نسمع منه إنكار الأعمال الإجرامية التي تقوم بها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في عدن من تفجيرات واغتيالات بعد خروج الحوثة. [12] 9 ـ ومن ذلك أنه ألف كتاب "الوحدة اليمنية" الذي لمّع فيه علي عبد الله صالح في كثير من القضايا، فلمّع علي عبد الله صالح في خلافه مع الحزب الاشتراكي، ولمعه كذلك في خلافه مع الحراكيين. أ ـ أشار محمد الإمام إلى تنازلات الرئيس السابق للحزب الاشتراكي اليمني، ونقل عن غيره شيئا من هذا. [13] وفي الصفحة التي تليها ذكر أن الرئيس السابق أعطاهم أكثر مما يطلبون. [14] ب ـ وقال محمد الإمام في "الوحدة اليمنية": (ينبئك عن هذا ما بذل له الرئيس من مطالبه الكثيرة، وهو يزداد عتوا ونفورا واستكبارا في الأرض). [15] ج ـ قال محمد الإمام في "الوحدة اليمنية": (قادة الشمال تنازلوا لقادة الحزب الاشتراكي كثيرا، حتى أقيمت الوحدة على ما يرضي الحزب الاشتراكي، وهذا يدل على أن الحزب جعل الوحدة مغنما خاصا به، ولولا هذه التنازلات لما قامت وحدة، وقد تجلى من هذه النقولات رغبة الرئيس على عبد الله صالح في إقامة الوحدة وبذله في سبيل ذلك). [16] د ـ قال محمد الإمام في "الحزب الاشتراكي في ربع قرن": (وفعلاً وضع الرئيس علي عبد الله صالح عام (1990م) يده في أيديهم وانتشلهم، طمعاً في إعادة توحيد اليمن، مهما كانت التكاليف). هـ ـ أقرّ الرئيس السابق علي عبد الله صالح بقيام أحزاب اشتراكية في اليمن، فوصف محمد الإمام هذا العمل بأنه من السماحة، حيث قال في "الوحدة اليمنية": (لو أن بقايا الاشتراكيين هؤلاء في غير اليمن ما سمح لهم بإنشاء منظمة، لأنهم مجرمو حرب، ولكن سماحة الدولة من جهة، والوساطة في غير محلها من جهة ثانية). [17] ز ـ قال محمد الإمام في "الوحدة اليمنية": (وهل هناك أبعد من الحزب الاشتراكي عن قبول الإصلاح، ينبئك عن هذا ما بذله له الرئيس من مطالبه الكثيرة، وهو يزداد عتوا ونفورا، واستكبارا في الأرض). [18] ح ـ ونقل محمد الإمام في "الوحدة اليمنية" [19] عمن يصف الرئيس السابق بأنه واسع الصدر مع الاشتراكيين. ط ـ ويقول في "الوثائق التآمرية": (وقد بادر الرئيس اليمني إلى طلب الحوار مع الأحزاب فأبوا، وتوجهت الأحزاب بعدة مطالب فقبلها الرئيس، واشترط أن توقف المظاهرات والاعتصامات، فأبى أحزاب المعارضة). [20] 10 ـ بعض أتباع محمد الإمام يرى أن "الرئيس الحالي ليس وليّا لأمر البلاد، لأنه لم يستتب له الحكم". ولهم في ذلك شبه وتلبيسات. 11 ـ ومن تخبطات محمد الإمام أنه تخبط في مسألة الحكم على الرافضة، حيث حكم عليهم بأنهم مسلمون، مع ما في عقائدهم من كفريات. 12 ـ تخليطه في كفر من يسبّ ويكفر الصحابة رضي الله عنهم. 13 ـ ومن ذلك توقفه في تكفير حسين بدر الدين الحوثي، مع معرفته بأنه يشتم الله ويشتم كتابه، ويتهم أم المؤمنين بالزنا بعد نزول برائتها. انحرافات محمد الإمام المنهجية: وأما انحرافاته المنهجية، فلا ينكرها إنسان يعرف الرجل: أ ـ فما زلنا إلى وقت قريب نسمع عن أشخاص من الحزبيين يزورنه في معبر، وهم ما بين مستقل ومستكثر في زياراتهم. ومن هؤلاء محمد بن ناصر الحزمي الإخواني المشهور عضو مجلس النوّاب، الذي زار محمد الإمام إلى معبر، ثم صرف محمد الإمام الحارس الشخصي من الغرفة ليخلو هذا الحزبي بمحمد الإمام عدة ساعات، يقول بعض الإخوة إنها وصلت إلى أربع ساعات. وما زالت لمحمد الإمام رسائل خاصة إلى مشايخ في المملكة العربية السعودية، يطلب منهم شفاعة في مساعدة مالية لمركز معبر، وبعض هؤلاء المشايخ من الإخوان المسلمين. ب ـ ثناؤه على بعض الناس في الجماعات: ومحمد الإمام يثني على بعض الإخوان المسلمين، والسبب في ذلك أنه يرى أن الإخوان المسلمين فيهم فضلاء، يريدون أن يصلحوا الجماعة من الداخل: 1 ـ قال محمد الإمام في "الوثائق التآمرية": (ونحن نعلم أنه يوجد في الإخوان المسلمين إخوة أفاضل، يكرهون الرافضة أينما كانت وحيثما حلت، بسبب ما هي عليه من الشر المبطن، ولكن الغالب أن هؤلاء يحاربون من قبل قيادة الإخوان المسلمين ويراقبون، فلا قدرة لهم على الإصلاح في داخل الحزب ولا على التأثير على الأفراد إلا ما ندر، وهؤلاء الأفاضل ليس بأيديهم شيء ...). [21] 2 ـ وقال محمد الإمام في "المؤامرة الكبرى على المرأة المسلمة": (ونحن نعلم أن في جماعة الإخوان أخيارا يحبون لهذه الجماعة الخير، ولكن الواقع أثبت أنهم ليسوا آمنين على أنفسهم من أفكار القيادة، فضلا عن أن يصلحوا هذه الجماعة، لأن هذا الصنف من الأخيار، هو متروك عن القيادة، بل هو مسيّر من قبل القيادة). [22] 3 ـ وسئل محمد الإمام: "هل أتبع حركة حماس؟" فذكر في جوابه على السؤال كلاما جيدا عن الإخوان المسلمين، ثم قال: (ففي حزب الإخوان المسلمين بعض الأفراد فيهم خير، ويكونون غير مقتنعين بما عليه الحزب، لكن يكونون من جملة الحزب لأمور، للاقناع بالتمسك بالكتاب والسنة بالكتاب والسنة، فلسنا نتكلم عن هذا الصنف، وإنما نتكلم عن الحزب الذي يسير على قواعد وضوابط واتجاهات، تخالف شرع الله، ويلتقي مع أعداء الله). 4 ـ وقال في "تنوير الظلمات": (والذي يظهر أن قيادات الحركات الإسلامية يعرفون أن الانتخابات حرام، ولكنهم سائرون على ذلك مهما كانت الظروف، ونحن نحسن الظن بكثير منهم أنهم أرادوا بذلك نصرة الإسلام ...). 5 ـ ونقل محمد الإمام في كتاب: "الوحدة اليمنية" عن "مذكرات عبد الله بن حسين الأحمر" قوله: (تنظيم الإصلاح لديه مبادئ، وقيم، وأخلاق، وأهداف شريفة، وليس لديه أي مصالح). [23] ج ـ ومن ذلك تزهيده في الجرح والتعديل والكلام في أهل البدع، ويعتبر محمد الإمام هذا باب شر فتح على طلاب العلم، ويرى أن من ينقل الجرح والتعديل للعوام فهو عديم الحكمة والبصيرة، وتراه يضع العقبات أمام جرح أهل البدع، فمن أراد أن يجرح أهل البدع فلابد أن ينظر بماذا يجرح ؟ ومتى يجرح ؟ ومن يجرح ؟ وكم يجرح ؟ ولمن يجرح ؟. قال شيخنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: (مجموعة من المدسوسين على المنهج السلفي، واللابسين للمنهج السلفي زورًا، ركزوا على قضية الجرح والتعديل ... وشرعوا يكيلون التهم للجرح والتعديل، ومن يقوم به). [24] وقد قال شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: (ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻓﻬﻮ ﻳﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ... ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ: ﻻ ﻳﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﺭﺟﻞ ﺟﺎﻫﻞ، ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺣﻘﺪ، ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺮﻭﺡ ﻓﻬﻮ ﻳﻨﻔﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺮﻭﺡ). [25] د ـ وتزهيده في القراءة في الكتب المنهجية، وأنه لا يحتاج للإكثار منها. قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى: (ومما يؤسف له - أشد الأسف - أن نرى بعض أهل السنة يرددون ما غرسه الإخوان المسلمون من الطعن في كتب الردود وإنكار الردود على أهل البدع والفتن والضلال). [26] هـ ـ تضييقه باب هجر أهل البدع، ووضعه له شروط ثقيلة. حيث ذكر محمد الإمام أن الهجر شرع للتأديب، وأن الهجر يكون من العلماء لا من عامة الناس، ويكون لدعاة أهل البدع لا لعوامهم. لكن كل هذه الشروط الثقيلة ضاعت عند التحذير من هاني بن بريك ومصطفى مبرم. و ـ يرى أنه يمكن أن تكون هناك بيعة صحيحة لغير ولاة الأمور. ز ـ محمد الإمام يرى أن الجهاد الأفغاني كان مؤامرة على الشباب، في الوقت الذي أجمع علماء المسلمين على أنه جهاد شرعي. ح ـ ومن ذلك كلامه الشديد المتكرر في الحكام في كتبه ومن على المنابر. فمحمد الإمام يرى أن حكام العرب اعتنقوا النصرانية من طرف خفي، وأنهم إنتاج التعليم الغربي، وأن الأعداء صنعوا كثيرًا من حكام المسلمين، واعتمد في هذه التهم على كلام شخص مستشرق يهودي، ونقل آخر عن بعض الإخوان المسلمين. ويزعم أن رؤساء العرب تنازلوا عن أشياء كثيرة من الإسلام، وصارت حالهم يرثى لها، من الخضوع لأعداء الإسلام، وأنهم – بالجملة - لا يبالون بأمر الدين، ولا يعتنون بالمحافظة على الإسلام، بل صار الإسلام عندهم كالمنبوذ إلا من رحمه الله. وأن سجون حكام المسلمين مملوءة بالدعاة والعلماء والصالحين لأدنى تهمة. وأن حكام المسلمين حاربوا الإسلام، وحاربوا المسلمين، بينما فتحوا المجال لأعداء الإسلام. وكل ذلك وثقناه عنه بمصادره. ط ـ ومن ذلك أنه هو ومشايخ اليمن مستقلون عن مشايخ الدعوة السلفية، والدعوة السلفية لا تعرف الحدود الجغرافية، بل هي مربوطة بالأكابر حيثما كانوا، إلا إذا كانت دعوة خاصة بأشخاص. ي ـ ومن ذلك حرص محمد الإمام على أن يجعل دور الحديث في اليمن تحت إشرافه هو، ويطلب من بعض القائمين على دور الحديث أن يكتب توقيعًا تكون فيه دار الحديث تحت إشرافه هو، وقد ذكرنا بعض الوقائع التي تدل على ذلك. [27] ك ـ ومن ذلك كلامه الذي يظهر فيه تكفير الحراك الجنوبي، وقد كنت أحسن الظن به أولًا ثم رأيت كلامه الشنيع. لقد وجدت كلامًا شديدًا في حق الحراك، بينما وجدت كلامًا مائعًا في حق الرافضة. تكلّم محمد الإمام في الانفصاليين وفي دعاة الانفصال، ودعوتهم، فوصفهم: بأن غالبهم يكرهون أي شيء من الإسلام. وأن الاشتراكية الشيوعية الإلحادية، لا تزال تنبع من عقائدهم وأعماق قلوبهم. وأن الواجب إنقاذهم من براثن الكفر والفسوق والمعاصي. وأن دعوتهم إلى الانفصال كمن يدعو إلى الكفر. أولا: ـ في الانفصاليين: أ ـ ذكر محمد الإمام في كتابه: "الوحدة اليمنية" عن الانفصاليين أن دعاة الحراك صنف منهم مضيع للصلاة، وصنف يفطر في رمضان، وصنف منهم غارق بشرب الخمور، وصنف منهم يسب دين الله تعالى، وغالبهم يكرهون أي شيء من الإسلام كالمساجد والأذكار والعبادات من صلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة للقرآن وصلة أرحام وغير ذلك. والشاهد من ذلك قوله: (صنف منهم يسب دين الله تعالى، وغالبهم يكرهون أي شيء من الإسلام). كذا قال وقد نقلته بالحرف، وإذا كان غالبهم يكرهون أي شيء من الإسلام كالمساجد والأذكار والعبادات، فمعناه أن غالبهم غير مسلمين، ولذلك نحن لا نستغرب عندما عنون على هذه الفقرات بقوله: "دعاة الانفصال مفلسون من الإسلام". [28] ب ـ وقام مجموعة من الحراكيين في الضالع بإنزال مجموعة من الشماليين ومنعهم من دخول الجنوب، وقام حراكيون آخرون بقطع الطريق في أماكن كثيرة، وقاموا بأعمال تخريبية، وفعلوا أشياء أخرى من هذا القبيل، فماذا قال محمد الإمام ؟! قال محمد الإمام في رسالة: "الحزب الاشتراكي في ربع قرن": (ومن نعرات هذا الحزب وتحركاته الخبيثة ما حصل في الضالع أن مجموعة منهم أوقفوا باصًا أو أكثر، وقالوا: "كل من كان شماليًا لا ينزل الجنوب"، وكذلك قاموا بقطع الطريق في أكثر من مكان، وإحراق الإطارات في أكثر من مكان خارج عدن ... فما ذنب هؤلاء حتى تؤخذ أموالهم، وحتى تنتهك حرماتهم ؟! إنها الاشتراكية الشيوعية الإلحادية، لا تزال تنبع من عقائدهم وأعماق قلوبهم). [29] ثالثًا: ـ في دعوة الانفصال: جعل محمد الإمام الدعوة إلى الانفصال في منزلة الدعوة إلى الكفر، حيث قال محمد الإمام في إحدى خطب الجمعة: (فمن دعانا إلى الانفصال فهو كمن يدعونا إلى الكفر). [30] أي: من دعانا إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، فهو كمن يدعونا إلى الكفر بالله تعالى. [31] أما الرافضة فقد كان محمد الإمام يرى في حرب الرئيس السابق للحوثيين أن الزيدية الهادوية من الباطنية، وبعد ذلك صار يرى أن الرافضة فيهم تفصيل كما في أواخر كتابه: "النصرة اليمانية". كتبه أبو عمّار علي بن حسين الشرفي الملقب بالحذيفي 8 / صفر / 1438 هـ ــــــــــــــ [1] ومما جاء في فتوى محمد الإمام: (فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتح للرافضة الحوثية الطريق إلى أي محافظة، أو بلدة، أو قرية، أو أسرة. ومن فتح لهم شيئًا مما ذكرنا، أو تسبب في ذلك فهو خائن لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، نبرأ إلى الله منه، نبرأ إلى الله منه، نبرأ إلى الله منه، اللهم هل بلغت ؟، اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد) ا.هـ وكانت الفتوى بتاريخ 27/ 1 / 1434 هـ لأهل منطقة الحشأ، وهي موجودة في موقعه. [2] ومحمد الإمام ليس معذورًا بهذه الوثيقة، لأن المعذور من كان بين أهل الشرك والضلال. وأُوذي بجسده، وعجز عن الخروج من بلدهم. ومحمد الإمام - عندما وقّع الصلح - كان الحوثيون بعيدين منه جدًّا، وهو الذي طلب الصلح مع الحوثيين. وشهد الثقات أنهم سمعوا محمدًا الإمام يقول: (أنا الذي بادرت بالصلح مع السيد عبد الملك الحوثي، فاتصلت به لصياغة الوثيقة). وهذا يؤكّد أنه غير معذور. وهو قادر على الخروج من تلك الأيام، فمحمد الإمام يخرج للحج وللعمرة ولغيرهما، ثم يرجع إلى بلده. إذا عرفت هذا عرفت أن الذي يقول: "ننتظر حتى تدخل قوات التحالف صنعاء وهناك سيعرف محمد الإمام هل هو مضطر أو لا ؟!". أنه جاهل أو مغالط. [3] ولما رأى الشيخ عبيد الجابري أن محمدًا الإمام لم يرجع إلى الصواب، ولم يقم أحد مشايخ اليمن بالرد على محمد الإمام، حذّر من محمد الإمام. [4] منهم علي الحذيفي وزكريا بن شعيب وآخرون في عدن. [5] وما سلكه الإمام سلكه كذلك البرعي. فطلب عبد العزيز البرعي من بعض زوّاره من مودية – ومنهم الأخ أمين مشبح – طلب منهم عدم مواجهة الحوثيين، وذكر لهم البرعي أن الحوثيين إنما سيذهبون البحر فقط. وطلب البرعي من أحد الإخوة في منطقة الحدّ في يافع عدم مواجهة الحوثيين. وقد جمعنا شهادتهم وكتبناها وأنزلناها في "شبكة سحاب". [6] عاصفة الحزم تحالف عربي يضم عشر دول عربية، تقوده المملكة العربية السعودية، يقضي بتدخل التحالف عسكريا ضد الحوثيين، والهدف منها إعاقة تقدم الحوثيين تجاه جنوب اليمن، ثم تطهير البلد منهم، وذكر مجلس التعاون الخليجي - باستثناء سلطنة عمان – أن قرار التدخل ضد الحوثيين جاء بناءً على طلب من الرئيس هادي". وقد شاركت كل من مصر والمغرب والأردن والسودان والكويت والإمارات العربية المتحدة، وقطر والبحرين في العملية. [7] وقد سئل أحد كبار مشايخنا السلفيين عن مقولة محمد الإمام فقال: "هذا شر من الإخوان المسلمين". وقال الشيخ محمد بن هادي المدخلي: "كأن الله أعمى بصيرته". ووصفه الشيخ عبد الله البخاري بأنه "مريض القلب، ظهر مرضه بما يظهر من فلتات لسانه". وبعد أن تكلم فيه جماعة من المشايخ، أخرج تراجعًا هزيلًا يخرج به من اللوم. أما تنزيله نصوص تحريم قتال المسلم على قتال الحوثيين المعتدين، وهجومه على عاصفة الحزم، فهذا كله لم يتراجع عنه إلى الآن. [8] وذلك في في عددها الصادر 16 / سبتمبر 2015م، حيث نشرت قصيدة شعبية لشاعر حوثي يدعى همدان اليماني، تضمنت قصيدته أبيات في غاية السوء في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. [9] "الوحدة اليمنية" (ص 114). [10] "الوحدة اليمنية" (ص 206 - 208). [11] تسجيل صوتي بعنوان: "سلفية بوقزة حزبية، وتنازل الرئيس". [12] وعبد العزيز البرعي أصدر مقالًا ينكر فيه ضرب الرئيس السابق في مسجد النهدين، وذكر أنها جريمة مضاعفة من جهة أن الرئيس السابق مسلم، وأنه ولي أمر البلد، وأنه كبير في السن، وأن الضرب وقع في مسجد، وأنه وقع في الأشهر الحرم. [13] "الوحدة اليمنية" (ص 48). [14] "الوحدة اليمنية" (ص 49). [15] "الوحدة اليمنية" (ص 73). [16] "الوحدة اليمنية" (ص 50). [17] "الوحدة اليمنية" (ص100). وأقول: إذا سُمح للاشتراكيين بإنشاء حزب أو منظمة وهم مجرمو حرب كما تقول، فهذه جريمة وليست سماحة هداك الله. [18] "الوحدة اليمنية" (ص 73). [19] "الوحدة اليمنية" (ص 80). [20] "الوثائق التآمرية" (ص76). [21] "الوثائق التآمرية" (ص 148). [22] "المؤامرة الكبرى على المرأة المسلمة" (ص 495). [23] "الوحدة اليمنية" (ص 72 - 73). وهناك نقولات أخرى تركناها اختصارًا. [24] تسجيل صوتي للشيخ ربيع بن هادي المدخلي. [25] "ﻧﺼﺎﺋﺢ ﻭﻓﻀﺎﺋﺢ" (ﺹ 114). [26] "بيان ما في نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال". [27] ومنها دار الحديث بالشحر عند بنائها، ووقع خطأ في المحاضرة فقلنا عندما كان عليها ديون، والمهم أنه اشترط لبنائها أن يوقّع عبد الله مرعي لتكون تحت نظره وإشرافه. [28] "الوحدة اليمنية وأهمية المحافظة عليها" (ص 131 - 132). [29] "الحزب الاشتراكي في ربع قرن" ( ص 25). [30] خطبة جمعة يوم 12 ربيع الآخر 1434هـ بعنوان: "المحافظة على الوحدة من المحافظة على الإسلام". [31] وقد دخل عليه أحد الإخوة الفضلاء – من طلبة شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله - ونصحه بأن نشر هذه الخطبة ستأتي بمفسدة كبيرة، ولم يُلق بالاً للأخ كما حدثني الأخ نفسه، لأن محمدًا الإمام لا يعرف التراجع إلا إذا شعر بخطر.
  9. نبذة يسيرة من سيرة الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: فلقد كانت البشرية – قبل الإسلام – تعيش في جاهلية جهلاء، وضلالات عمياء، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كلّه، فكشف الله بنور نبوته تلك الظلمات، ورفع الله بدعوته تلك الجهالات، فعمّ نور التوحيد أرجاء الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. ثم قام صحابته الكرام – رضي الله عنهم – بنشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فبلّغوا رسالة الإسلام إلى الناس، وفتحوا الأمصار، ونشروا العلم والإيمان. ثم إن هذه الأمة ما زالت تعرض لها - بين الفينة والأخرى - عوارض يخفت فيها نور التوحيد، وينصرف الناس فيها عن المحجة البيضاء، والطريق المستقيم، فيقيّض الله من عباده أئمةً يجدّدون لها أمر دينها [1]، فيدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. ألا وإنه قد جاء على الناس زمان - في شبه الجزيرة العربية – اندرست فيه كثير من معالم الإسلام، وانتشرت فيه كثير من مظاهر الوثنية، فقيّض الله تعالى الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهاب لذلك، فقام بما أوجب الله عليه من الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من مظاهر الشرك، ودعا إلى توحيد الله بعلم وبصيرة، وكتب في ذلك الرسائل، وألّف في ذلك المؤلفات، وضّح فيها دعوة الرسل، وأنهم جاءوا بإفراد الله بالعبادة في جميع أنواعها، فكتب الله له القبول، وأقبل الناس على كتبه ودعوته، وانتشرت دعوته في كثير من بلاد المسلمين. [2] (ومن تدبّر كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب وسيرته ودعوته، علم بذلك أن هذا الإمام قد سار على نهج السلف الصالح، وأئمة الهدى في الدعوة إلى الله سبحانه، وبيان حقيقة الإسلام، ونشر تعاليمه، وإيضاح العقيدة الصحيحة التي درج عليها سلف الأمة، وبيان حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل - عليهم الصلاة والسلام -). [3] (وإن محمد بن عبد الوهّاب لم يبتدع شيئًا من عنده، ولا خرج عن عقيدة الإسلام التي اتفق عليها أئمة الإسلام كلهم). [4] بل كانت دعوته قائمة على العودة بهذه الأمة إلى عهدها المشرق الذي يقوم على عبادة الله تعالى وحده. المبحث الأول اسم الشيخ ونسبه وولادته 1 ـ هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي. وينتهي نسب بني تميم إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان. [5] 2 ـ ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1115 هـ الموافق سنة 1703م، وكانت ولادته في بلدة العيينة. [6] 3 ـ نشأ في بيت فقه وعلم، فأبوه هو الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، من فقهاء الحنابلة, كان قاضيًا في بلدة العيينة وحريملاء، وجدّه هو الشيخ سليمان بن علي من فقهاء الحنابلة كذلك [7]، وعمه هو إبراهيم بن سليمان من فقهاء الحنابلة كذلك، وولد عمه عبد الرحمن بن إبراهيم كان أديبًا وفقيهًا من فقهاء الحنابلة. 4 ـ وقد نشأ نشأة صالحة, وظهرت عليه في صغره علامات الذكاء والفطنة، فحفظ القرآن الكريم قبل بلوغ العاشرة، وبلغ الاحتلام قبل إتمام اثنتي عشرة سنة، فزوّجه أبوه في أول شبابه. 5 ـ وتفقّه الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يد أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، وكان فقيهًا من فقهاء الحنابلة, وقاضيًا في بلدة العيينة، وجدّه هو الشيخ سليمان بن علي كان عالمًا من علماء الحنابلة، تخرّج على يديه كثير من طلاب العلم. 6 ـ عاش الشيخ في صغره في بيئة علمية، ودرس على يد والده الفقه الحنبلي والتفسير والحديث، وكان مكبًا على العلم. وقد كان - في مراحل حياته - كثير الاعتناء والمطالعة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، وكان لكتب هذين الإمامين أكبر الأثر في تكوين شخصيته العلمية المتميزة، والأخذ بيده إلى مصادر العلم الصحيحة، فتكوّن لديه الاتجاه السليم من بداية الطلب، وتركزت في قلبه العقيدة الصحيحة. 7 ـ رحل إلى مكة قاصدًا البيت الحرام للحج، ثم أخذ عن بعض علماء الحرم الشريف، ثم توجه إلى المدينة، وأقام فيها مدة من الزمن, وأخذ عن علمائها، ولاسيّما عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت، وهما الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي [8], وأخذ أيضًا عن الشيخ محمد حياة السندي بالمدينة، ومكث زمنًا طويلًا يطلب العلم على يديه. رأى الشيخ محمد حياة السندي تلميذه محمد بن عبد الوهّاب ينظر إلى عامة الناس وما يفعلونه من بدع عند حجرة القبر النبوي – على ساكنه الصلاة والسلام – فسأله: "ماذا تقول في هؤلاء ؟!" فقال: "إن هؤلاء متبّر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون". 8 ـ ثم رحل إلى البصرة عدة مرّات، فكان يقيم فيها، ويأخذ العلم فيها على يد جماعة من العلماء، وممن اشتهر من مشايخه هناك الشيخ محمد المجموعي. وهناك في البصرة حصلت له مناظرات في المجالس مع بعض العلماء حول مسائل التوحيد. وقد صنّف هناك "كتاب التوحيد"، الذي يُعنى بإفراد الله تعالى بما يستحقّه من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وما زال يعتني بكتابه "التوحيد" حتى أخرجه. [9] 9 ـ ولقد كان الشيخ يقرّر أنه يجب على جميع المسلمين أن يأخذوا دينهم عن كتاب الله, وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويتركوا التقليد، فثار عليه بعض الناس بالبصرة, وحصل عليه وعلى شيخه المجموعي بعض الأذى, فخرج من أجل ذلك, وكان من نيته أن يقصد الشام, فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية. 10 ـ رجع الشيخ على إلى الإحساء فأخذ من علمائها، كالشيخ أبي محمد عبد الله بن فيروز الكفيف وغيره، ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ما سُرّ به، وقد أثنى الشيخ على عبد الله الكفيف، لمعرفته بعقيدة الإمام أحمد، وقد حضر مشايخ الأحساء ومن أعظمهم عبد الله بن عبد اللطيف القاضي. قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام": (وقد عُرف طلب الشيخ للعلم، ورحلته في تحصيله، كما ذكره صاحب التاريخ الشيخ حسين بن غنام الاحسائي، وقد اجتمع بأشياخ الحرمين في وقته ومحدثيها، وأجازه بعضهم ورحل إلى البصرة وسمع وناظر، وإلى الاحساء وهي إذ ذاك آهلة بالعلماء، فسمع من أشياخها، وباحث في أصول الدين ومقالات الناس في الإيمان وغيره، وسمع من والده ومن فقهاء نجد في وقته، واشتهر عندهم بالعلم والذكاء وعرف به على صغر سنه). [10] 11 ـ ثم رجع إلى نجد، وبدأ الشيخ دعوته في بلدة "حريملاء" لوجود والده فيها، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ونهى عن بعض البدع، فبرز له بعض الأعداء من الناس، بل كان بعضهم من قرابته، ويقال إن أباه كان غير راض عن إنكاره البدع، وقيل: إنه كان ساكتًا محايدًا. [11] توفي والد الشيخ رحمهم الله تعالى، واستمرّ الشيخ في دعوته، وتأثّر بعض الناس بدعوته. 12 ـ رأى الشيخ - رحمه الله - أن ظروف بلده غير مواتية لوجود الفوضى فيها، ومن ذلك تنازع الأمراء على الرئاسة، فترك هذه البلدة بحثًا عن غيرها، فاتجه إلى "العيينة" واتصل بأميرها عثمان بن مُعمّر، فساعده في أول الأمر، واجتمع حوله كثير من التلامذة، وبدأ بتنفيذ الأحكام الشرعية، فهدم بعض القباب الشركية كقبة قبر زيد بن الخطّاب – رضي الله عنه - وأعان على إحياء صلاة الجماعة ومعاقبة المتخلّفين عنها، ودلّ الأمير على ترك الضرائب والرسوم، وأخذ الزكاة بدلًا عنها، فاشتهر أمر الشيخ وشاع بين الناس. 13 ـ وجاءته امرأة محصنة اعترفت له بالزنى، فتثبّت الشيخ منها، فعلم أنها مكلّفة ومختارة، فرجمها وكان أول من رجمها هو الأمير عثمان بن معمّر، فوصلت هذه الحادثة إلى أمير الإحساء، وكان أميرًا خليعًا متهتّكًا، فحرّضه بعض الناس على معاداة الشيخ، وأقنعوه بأنه سيزيل ملكه، فكتب هذا الأمير لعثمان بن معمّر بأن يُخرج الشيخ من بلده، وإلا قطع عنه الخراج الذي يأتيه كل سنة من جهته، وكانت تأتيه كثير من الأموال غير الأمتعة. تخلّى الأمير عثمان بن معمر عن الشيخ خوفًا من قطع الخراج [12]، فترك الشيخ "العيينة"، وبحث عن غيرها. 14 ـ اتجه الشيخ - رحمه الله - إلى "الدرعية" (مركز الدعوة الجديد) (سنة 1157 هـ أو ما بعدها). وعلم الرجل الصالح محمد بن سعود - رحمه الله - أمير الدرعية بدخول الشيخ بلده، فجاءه إلى البيت الذي نزل فيه مع إخوانه، فعرض عليه دعوته، ووعده بالنصر والتمكين إن هو قام بنصرة هذه الدعوة، فقبلها الأمير الصالح، وعاهده على مناصرته، وصدق في ذلك. [13] 15 ـ فاستقر الشيخ - رحمه الله – في الدرعية وعقد الدروس للطلاب، فوفد إليه الطلاب من مختلف الجهات [14]، وتكوّنت في هذه البلدة ولاية إسلامية، أميرها الإمام محمد بن سعود، وموجهها الشيخ محمد بن عبد الوهاب. 16 ـ قامت الدعوة على سيقان العلم والجهاد لإعلاء كلمة التوحيد، فأزيلت مظاهر الشرك، وانتشرت الدعوة إلى البلاد المجاورة، واستنارت الأرض بنور التوحيد، وتوحّدت جميع بلاد نجد تحت راية التوحيد، بفضل الله وحده، ثم بمؤازرة آل سعود لهذه الدعوة المباركة. 17 ـ ثم امتدت الدعوة فيما بعد إلى الحجاز وعسير وشمال الجزيرة، وكتب الإمام محمد بن عبد الوهّاب الرسائل إلى علماء وأمراء تلك النواحي، بيّن فيها دعوة التوحيد، ووضّح فيها كثير من الأمور، استجاب للشيخ بعض هؤلاء وأعرض عنه أكثرهم. 18 ـ ابتلي الشيخ محمد ببعض قرابته، ومن هؤلاء أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب (المتوفّى سنة 1208 هـ) وكان قاضيًا في "حريملاء" وخلفًا عن أبيه، الذي ردّ على الشيخ بالباطل، وافترى عليه بأمور كثيرة، وكان دافع ذلك كله الحسد والغيرة كما يقول ابن غنّام، وقد ألف الشيخ محمد رسائل في الردّ عليه. ثم إن أخاه الشيخ سليمان تاب من ذلك كله ورجع إلى الصواب (سنة 1190 هـ)، وزار أخاه الشيخ محمدًا ففرح به الشيخ محمد وأكرمه. [15] 19 ـ دارت حروب وغزوات بين الشيخ محمد بن عبد الوهّاب - ومن معه من الولاة – وبين دعاة الشرك، ورعاة الأضرحة، كان أكثرها دفاعًا عن أرض التوحيد وأعراض الموحّدين ودمائهم، وما تبقى من الحروب كانت دفاعًا عن (أصل الإسلام، والتزام مبانيه العظام، ومن نقل عنه أنه قاتل على غير ذلك فقد كذب وافترى، على أن بعض العلماء يرى القتال على ترك بعض الواجبات، فكيف بما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها؟). [16] 20 ـ لما رأى الخصوم أن مثل هذه الحروب لم تستأصل الدعوة، لجأوا إلى نوع آخر من الحرب وهو تشويه الإمام محمد والافتراء عليها. 21 ـ بعد حياة طويلة تزيد على الخمسين عامًا - مليئة بالعلم والجهاد والدعوة إلى الله - تُوفّي الشيخ – رحمه الله - في بلدة الدرعية في شهر شوال - أو ذي القعدة - من سنة 1206 هـ. 22 ـ ترك الشيخ محمد بن عبد الوهّاب مدرسة عريقة استمرّت من بعده، ولاسيّما الأبناء الأربعة الذين استمروا من بعده (حسين وعبد الله وعلي وإبراهيم)، وكانت لكل واحد منهم مدرسة بجانب بيته، يُنفق عليها من بيت المال. [17] 23 ـ للشيخ المجدّد كتب ورسائل جعل الله فيها الخير الكثير، ومن هذه الكتب: "كتاب التوحيد". و"رسالة الأصول الثلاثة". و"رسالة القواعد الأربع". و"رسالة الأصول الستة". وهذه غير الرسائل التي كان يراسل بها الموافقين والمخالفين. [18] نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير ما جزى به المصلحين. المبحث الثاني وضع نجد والحجاز قبل ظهور دعوة الشيخ عاش الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أوضاع متردّيه، وأحوال رديئة، كان لها عظيم الأثر في سعي الشيخ المجدّد محمد بن عبد الوهاب لتصحيح الأوضاع. 1 ـ الوضع الديني: رأى الشيخ محمّد - في نجد والأقطار التي زارها - ما تعاني منه بلاد المسلمين من العقائد الفاسدة، كعبادة القبور والأشجار والأحجار والمغارات، وتعليق التعاويذ والتمائم على الرقاب والأيادي، وانتشار الكهانة والعرافة والتنجيم بين الناس، ما عليه كثير من الناس من التطيّر، وغير ذلك من أنواع الضلال. وقد كانت بعض القبور مزارًا للناس، يطلبون منها قضاء الحوائج، وتفريج الكرب، ويطوفون بها، ويتبركون بترابها، كضريح البدوي وضريح الرفاعي وغيرهما في مصر، وضريح الجيلاني في العراق، وضريح ابن علوان في تعز، وضريح العيدروس في عدن، وغيرها من الأضرحة في جميع بلاد المسلمين. وكانت النساء العاقرات يباشرن الشجرة طلبًا للولد، وربما أُرتكبت بعض الفواحش عند بعض المغارات [19]، وصارت هذه الأمور الشركية من العوائد والمألوفات، التي شبّ عليها الصغير، وشاخ عليها الكبير وفي بعضهم من كُفر الاتحادية والحلولية وجهالة الصوفية ما يرون أنه من الشعب الايمانية والطريقة المحمدية، وفيهم من إضاعة الصلوات ومنع الزكاة ما هو معروف مشهور.[20] لقد وصلت بلاد نجد وغيرها إلى وضع تأسّف منه بعض الكفّار وتحيّروا منه.[21] فعلم الشيخ – رحمه الله – أن مظاهر الوثنية عادت إلى كثير من المجتمعات الإسلامية حتى في الجزيرة العربية - مكة والمدينة والطائف وغيرها -، فقام بما أوجبه الله عليه من بيان التوحيد والدعوة إليه. 2 ـ الوضع الاجتماعي: كانت جزيرة العرب على غاية من الجهالة والضلالة، والفقر والعالة، لا يستريب في ذلك عاقل، ولا يجادل فيه عارف [22]، انتشر في كثير من نواحيها شرب الخمر، وكذلك الأفيون، والوقوع في الرذائل والفواحش المحرّمة. [23] 3 ـ الوضع السياسي: أما الحالة السياسية فقد كانت سيئة، فأرض نجد مع ما كانت عليه من صغر حجمها، وضيق أطرافها إلا أن أمراءها كانوا كثيرين، لكل أمير حكم يخصّه، وكانت بين قبائلها حروب شديدة، يغلب عليها طابع الحميّة والنعرات العربية. المبحث الثالث دعوة الشيخ دعوة إصلاحية، قامت للبناء، ولم تقم للهدم. [24] لما عاش الشيخ هذا الوضع المحزن والمؤلم، علم أنه يجب عليه أن يقوم بواجب الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من مظاهر الشرك، وبيان أنه لا يُدعى إلا الله، ولا يُذبح ولا يُنذر إلا لله، فقام بذلك كلّه، وهيأ الله له الأمير الصالح محمد بن سعود – رحمه الله – فجمع الله بهم الناس، ووحّد بهم الكلمة، وطهّر بهم البلاد من مظاهر الوثنية، فأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وألزموا الناس بإقامة الصلوات في المساجد [25]، فأحيا الله بلاد نجد وما جاورها بهذه الدعوة، فأشرقت الأرض بنور التوحيد بعد ظلمتها، واستقام أمرها بعد عوجها. فدعوة الشيخ المجدّد دعوة إصلاحية نزيهة، تسلك ما سلكه الأنبياء وأتباعهم من الموحدين، تدعو إلى إصلاح المجتمع، والعودة به إلى ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم. المبحث الرابع آثار دعوة الشيخ على الجزيرة العربية كانت آثار دعوة الشيخ - على الجزيرة خصوصًا والبلاد الإسلامية عمومًا - كبيرة وعظيمة،. فمن آثار دعوته: 1 ـ أن أخرج الله المجتمعات بدعوته من الظلمات إلى النور، ومن هذه المجتمعات مجتمع نجد والحجاز، الذي صار - بفضل الله ثم بفضل هذه الدعوة المباركة – مجتمعًا راقيًا متحضرًا، مشرقًا بنور العلم والإيمان، منبعًا للعلم ينهل منه الواردون، ومركزًا للمعارف يستفيد منه الطالبون من كل أرجاء المعمورة، وهو مع هذا مواكب للتقنية العالمية في كلّ المجالات. 2 ـ توحيد بلاد نجد والحجاز على كلمة واحدة وإمام واحد، بعد أن كانت متفرّقة متناحرة، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل دعوة هذا الإمام، (جمع الله به القلوب بعد شتاتها، وتألّفت بعد عداوتها، وصاروا بنعمة الله إخوانًا). [26] ولا يخفى ما يترتب على هذا الاجتماع من الخير والقوّة والبركة. 3 ـ ومن آثار دعوته ظهور مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وأبنائه وأحفاده، تلك المدرسة القائمة على مذهب السلف، والتي تأثر بها عدد من الأجيال في كل الأمصار لا يحصيهم إلا الله تعالى. 4 ـ وجود نهضة علمية في الدعوة والتأليف، وقد قامت هذه النهضة على أصل الاتباع الصادق، لا التقليد الأعمى، ولا التعصب المقيت. 5 ـ إخراج كتب الأئمة من الظلمات إلى النور، وإبراز تراثهم العظيم إلى الناس، ولاسيّما كتب الإمامين شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية وتلميذه العلامة شمس الدين ابن القيم، فقد أخرجت هذه المدرسة المباركة كتبهما، وأعادت طبعها، ونشرها بين الناس، وأبرزت جهودهما، وهذا – في حدّ ذاته – إنجاز كبير، ومفخرة من مفاخر هذه المدرسة [27]، حيث ظلّت هذه الكتب محبوسة لقرون كثيرة، ولم يكتب لها التمكين إلا في عهد هذه المدرسة السلفية، ولاسيّما في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله -. 6 ـ قيام دولة إسلامية على أساس التوحيد الخالص، أخذت على عاتقها الحكم بشريعة الإسلام، والقيام بإزالة جميع مظاهر الشرك من عبادة الأضرحة والأحجار والأشجار، ومنع الكنائس والمعابد وغيرها، والقيام بإقامة الحدود، والأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ونشر العلم، والدفاع عن قضايا المسلمين. (طبّقت الشريعة الإسلامية في هذا العصر، وأصبحت نموذجًا للآخرين). [28] وقد حكمت هذه الدولة عقودًا طويلة من السنوات، وما زالت – ولله الحمد - إلى يومنا، نسأل الله لهم التوفيق والسداد، وأن يردّ كيد أعدائها إلى نحورهم. 7 ـ ما تعيشه بلاد نجد من الأمن والأمان، وما تعيشه من الرخاء ورغد العيش، حتى أقرّ لها كثير من أعدائها بذلك، بل أصبح كثير من القبوريين يسعى للعيش في بلاد الحرمين لما فيها من الأمن والأمان، والخير الوفير. المبحث الخامس عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب هي عقيدة السلف الصالح، وهي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون والأئمة المهتدون، من أهل الحديث وغيرهم، كسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وابن خزيمة، وعبد الله بن الإمام أحمد، وعثمان بن سعيد الدارمي، واللالكائي، وابن بطة، ومن تبعهم وسار على طريقتهم كشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية وتلميذه العلامة شمس الدين محمد بن أبي ابن القيم وغيرهم. وللشيخ محمد كلام كثير ومنثور في كتبه ورسائله، نقله عنه أبناؤه وأحفاده وتلامذته، تدل على موافقة الشيخ لعقيدة السلف في مجملها وتفاصيلها. [29] والشيخ المجدّد محمد بن عبد الوهّاب يعتمد في دعوته هو ومدرسته على أمور: أ ـ القرآن الكريم، وتفاسيره المعتمدة. ب ـ السنة النبوية وشروحها. ج ـ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وغيرها من الكتب المعتمدة في سائر الفنون. المبحث السادس أسباب نصب العداوة لدعوة الشيخ ظهر للشيخ محمد بن عبد الوهاب أعداء كثر في حياته وبعد مماته، ولهذه العداوة أسباب ودوافع: 1 ـ فكثير من خصوم الشيخ – القائمين على عبادة أضرحة الأولياء - كان أغلبهم من المنتفعين بما يصلها من الأموال الطائلة. [30] فقد وجد هؤلاء جهل الناس بيئة خصبة لبناء الثروات الطائلة، فلما ظهرت هذه دعوة الشيخ تدعو الناس إلى تحقيق التوحيد، أدرك الخصوم أن ظهور هذه الدعوة تنذر بزوال مصالحهم ومكانتهم بين الناس، فلم يجدوا وسيلة أفضل من التشويه بهذه الدعوة، والتشنيع على دعاتها، ووصفهم بالألقاب المنفرة. 2 ـ كثير من الجهال الذين نصبوا العداوة تقليدًا لبعض الناس، وإحسانًا للظن بهم. 3 ـ ومنها النزعات السياسية والحروب التي قامت بين أتباع هذه الدعوة وبين الأتراك من جهة، وبين أتباع هذه الدعوة والأشراف من جهة أخرى. [31] ومن جانب آخر كان بعض أعداء الشيخ محمد يخاف على ملكه وعرشه، فنصب العداوة للشيخ وأعان خصومه على تلك العداوة. [32] هذه أهم الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى معاداة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. المبحث السابع افتراءات أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب وقد ابتلي الشيخ المجدّد – رحمه الله – بخصوم في حياته، وابتليت مدرسته بخصوم بعد مماته، وخصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثير، وافتراءاتهم متنوعة، وقد وقع ضحية هذه الافتراءات كثير الناس، حتى صارت صورة هذه الدعوة المباركة في ذهنه مشوهة. ومن هذه الافتراءات: الفرية الأولى: يقولون: إن الشيخ يرى أن الشرك منتشر وفاشٍ في مجتمعات المسلمين، قالوا: "ويشبّه المعظمين للأولياء بما كان عليه المشركون في الجاهلية، مع وجود فارق كبير بين المشركين الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم يعبدون الأصنام، وبين من يقول: "لا إله إلا الله". قالوا: "وهذا قوله وحده لا يوافقه عليه أحد. ويجاب عنه: أ ـ بأن القول: "إن الشرك منتشر وفاشٍ في مجتمعات المسلمين" ليس كلامه الشيخ وحده، بل هو كلام الأئمة ممن قبله ومن بعده، وقد نصّوا على ذلك في كتبهم، بل وذكروا أن هذا الشرك يشبه شرك المشركين الأوائل، وسيأتي النقل عن بعض العلماء في ذلك. [33] وكل مسلم منصف يعلم أن قول الشيخ وإخوانه العلماء كلام صحيح لا غبار عليه، لأنه شيء مشاهد في واقع المجتمعات الإسلامية. فأضرحة القبور منتشرة في كثير من بلاد المسلمين، فالأضرحة التي تنتشر في مدن مصر فقط نحو ستة الآف ضريح مفرقة في عدة مناطق. [34] وفي الشام مئات الأضرحة، منها قدر مائة وأربعة وتسعين ضريحاً في دمشق وحدها فقط، والمشهور منها قدر أربعة وأربعون، منها قبر محي الدين ابن عربي. الذي يزوره الناس من كل أنحاء المعمورة. 3 ـ أما العراق ففي بغداد وحدها في أوائل القرن الرابع عشر كان يوجد أكثر من مائة وخمسين جامعاً قل أن يخلو جامع من ضريح، بخلاف الأضرحة في غير بغداد. 4 ـ وفي الآستانة - عاصمة الدولة العثمانية - يوجد أربعمائة وواحد وثمانون ضريحاً، لا يكاد يخلو جامع فيها من ضريح، أشهرها الجامع الذي بني على القبر المنسوب لأبي أيوب الأنصاري في الآستانة. وما زال في تركيا إلى يومنا هذا مئات الأضرحة يزورها الناس من أماكن كثيرة. 6 ـ وفي اليمن كثير من الأضرحة والقبور، منها في صعدة وصنعاء وإب وتعز وتهامة وعدن وحضرموت وشبوة وغيرها من المناطق. وما يحدث في تريم وغيرها – من الطقوس وأصول الزيارة - يجعل السامع والمشاهد يحكم بأنهم يحجون الأضرحة حجاً، ويعتقدونها منسكاً. [35] 7 ـ وفي الهند وباكستان وبنجلاديش يوجد آلاف الأضرحة المشهورة يقصدها مئات الآلاف من الناس. 7 ـ في أوزباكستان وكازاخستان وأذربيجان وغيرها كذلك. 8 ـ وفي إفريقيا آلاف الأضرحة، في السودان وأريتيريا والسنغال وتشاد ومالي وغيرها. 9 ـ يأتي الناس من كل فج عميق إلى هذه الأضرحة، فيحصل عندها من الشركيات ما يبكي له قلب الموحد، من الدعاء والاستغاثة والنذر والذبح والطواف، يحجون إليها حاملين معهم أحسن ما يملكون من الأغنام والأبقار والبن والشمع والزيت والأموال وغير ذلك من أنواع النذور، ليقدموا هذه القرابين للقبور، فيذبحون الأنعام، ويطبخون الطعام، ويمكثون الأيام والليالي عندها. ويقوم الناس بالطواف بها، وبأخذ أتربتها والتبرك بها وتعفير الوجوه بها، ويقومون بقطع ما يقدرون عليه من خرقها، ثم التمسح بجدران الضريح والسياج المحيط به ثم يمسحون أيديهم بأجسادهم. 10 ـ ولها سدنة يقومون بتطويف الزائرين على الأضرحة، وفي بعض البلاد سدنة لا يلبسون إلا القليل من الثياب التي تستر عوراتهم فقط، ويطلقون شعورهم ولحاهم وشواربهم، ثم تختلط بهم النساء ويعاشرهم هؤلاء الرجال معاشرة الأزواج طلباً للبركة. 11 ـ وعند بعض هذه الأضرحة حرم كبير يلجأ إليه الخائفون، ويهرب إليه المجرمون، من دخله كان آمنًا، يخلع الناس فيه نعالهم فلا يدخلون بها، ويجد الزوّار عند بعضها لوحة كتب عليها: "الدخول للمسلمين فقط" مضاهاة بالحرم. وتُلقى هناك المحاضرات، وتعقد الندوات لتعظيم هؤلاء المشايخ، وتعظيم ما يتناقلونه من كراماتهم. [36] وفي ذلك يقول الشوكاني في "الدر النضيد": (وربما يقف جماعة من المحتالين على قبر، ويجلبون الناس بأكاذيب يحكونها عن ذلك الميت؛ ليستجلبوا منهم النذور، ويستدروا منهم الأرزاق). 12 ـ ومن الفساد العقدي ما يفعله بعض الناس في بعض قرى مصر من تسييب بعض العجول للولي الفلاني، فلا يزال سائباً يرعى في حقول البلد يأكل ما يشتهيه، ولا يقدر أحد على أن يتعرض له، أو يطرده من المراعي خوفاً من الولي الذي هو في حمايته، حتى يأتي مولده فيأخذه السدنة سميناً معلوفاً ويذبحونه لأنفسهم. 13 ـ ومن عجائب هذه الأضرحة، أن الولي الواحد له عدد من الأضرحة في عدة بقاع من بلاد المسلمين وغيرها، وقد قال القبوريون مبرّرين سبب تعدد هذه الأضرحة: إن الأرض لأجسام الأولياء كالماء للسمك، فيظهرون بأماكن متعددة في الشام ومصر والعراق وتزار كل هذه الأمكنة وإن تعددت الأضرحة لرجل واحد. 14 ـ ومن هذه العجائب ارتياد الناس في بنجلاديش لمزارات فيها سلاحف وتماسيح يعتقد بعض الجهال فيها النفع والضرّ، فيقدمون لها أنواع الأطعمة لها أملاً في الحصول على وظيفة أو غير ذلك، وتحرص بعض النساء على مس هذه الحيوانات أملاً في حدوث الحمل والذرية، وسببه اعتقادهم أن هذه تحولت من أولياء صالحين إلى سلاحف وتماسيح. 15 ـ وهناك مزارات تحتوي على أشجار يعتقد فيها، وتعلق على أغصانها الخيوط والخرق. 16 ـ ومن العجائب، وهناك ضريح في السودان في "ود مدني" للشيوعي الصيني يانغ تشي تشنج. 17 ـ ومن العجائب أنه كتب على قبر جلال الدين الرومي - بالقاهرة -: "صالح للأديان الثلاثة". ومعناه عندهم أن هذا القبر، يصلح لزيارة المسلمين اليهود والنصارى، وأما غيره فإنما خاص بديانة واحدة. 18 ـ ومن العجائب التي يتعجب منها المسلم هو أن في هذه الأضرحة أنواعاً من التخصصات، فهناك من الأولياء ما هو متخصص بأمراض العظام، ومنها ما هو متخصص في العًقم، وآخر في تزويج العانسات من النساء، وآخر في إعانة طلاب المدارس الذين يمرون بالامتحانات، إلى غير ذلك. وهذا كله من الفساد العقدي، وأما الفساد الأخلاقي فشيء لا نقدر على وصفه من التفاصيل، والتي سببها الاختلاط بين الرجال والنساء. والشيخ – رحمه الله - قد عانى من هذه المظاهر الشركية حتى في الجزيرة العربية، في مكة والمدينة والطائف وغيرها. ب ـ وأما قولكم عن الشيخ المجدّد أنه: "يشبّه المعظمين للأولياء بما كان عليه المشركون في الجاهلية، مع وجود فارق كبير بين المشركين الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم يعبدون الأصنام، وبين من يقول: "لا إله إلا الله". [37] فيجاب عنه بأن هذا صحيح، إذ كيف تكون هذه الأعمال وثنية إذا قرّبت إلى اللات والعزى، ومناة وهبل، ولكنها تنقلب توحيدًا إذا قرّبت إلى المشايخ المقبورين ؟!". وذكر الأئمة - قبل الشيخ محمد وبعده - أن أصل الشرك هو الغلو في الصالحين ؟!. 1 ـ فهذا ابن كثير في "البداية والنهاية" "ترجمة السيدة نفيسة" يقول: (وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها). 2 ـ وهذا الصنعاني يقول في "تطهير الاعتقاد": (والنذر بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنًا وصنمًا، وفعله القبوريون لما يسمونه وليًا وقبرًا ومشهدًا) ا.هـ وقال العلّامة محمد بن إسماعيل ابن الأمير الصنعاني عندما قال في قصيدته المشهورة: وقد جاءت الأخبار عنه بأنه ... يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدى وينشر جهرًا ما طوى كل جاهل ... ومبتدع منه فوافق ما عندي ويعمر أركان الشريعة هادمًا ... مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد أعادوا بها معنى سواع ومثله ... يغوث وود، بئس ذلك من ودّ وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطر بالصمد الفرد وكم عقروا في سوحها من عقيرة ... أُهلت لغير الله جهرا على عمد وكم طائف حول القبور مقبل ... ومستلم الأركان منهن بالأيدي 3 ـ وقال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار": (وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا. وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله، ويغار حمية للدين الحنيف، لا عالمًا ولا متعلمًا، ولا أميرًا ولا وزيرًا ولا ملكًا. وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يُشك معه أن كثيرًا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه، حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر؟، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟ وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن هذا الشرك البين واجبًا؟). [38] الفرية الثانية الافتراء على الشيخ بأنه ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم أو يكرهه، أو لا يحب الصلاة والسلام عليه. ويستدلون بأن دعوة الشيخ تُنهى عن الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وشدّ الرحال إلى قبره، والتوسل بجاهه، وتنهى عن الاحتفال بمولده ونحو ذلك. والجواب عن ذلك: أن زعمهم أنه ينتقص الرسول - صلى الله عليه وسلم – كذب عظيم على الشيخ، ومؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب تثبت أن هذا افتراء عظيم على الشيخ، فالشيخ من أكثر الناس في عصره تعظيمًا وحبًا وإجلالًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم تكون باتباعه. يقول الشيخ في أحد كتبه التي أرسلها إلى عبد الرحمن السويدي - أحد علماء العراق - مجيبًا عن هذه الافتراءات: (يا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟ هل يقول هذا مسلم). ومما كتبه عبد الله ابن الشيخ محمد ذاكرًا هذه المفتريات ثم معقبًا عليها: (ومن شاهد حالنا، وحضر مجالسنا، وتحقق معنا علم قطعًا أن جميع ذلك، وضعه وافتراه علينا أعداء الدين وإخوان الشياطين، تنفيرًا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة وترك أنواع الشرك). ثم قال: (والذي نعتقده أن مرتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق، وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل، إذ هو أفضل منهم بلا ريب، وأنه يسمع سلام المسلم عليه، وتسن زيارته إلا أنه لا يشد الرحل إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه، وإذا قصد مع ذلك الزيارة فلا بأس، ومن أنفق أوقاته بالاشتغال بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين). الفرية الثالثة فرية إنكار كرامات الأولياء: فيقولون: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - أنه ينكر كرامات الأولياء. والشيخ رحمه الله لا ينكر كرامات الأولياء كما زعموا، بل يثبت هذه الكرامات بشرط أن يكون وليًا حقيقيًا، مبتعدًا عن البدع والخرافات، والولي: هو المتبع للكتاب والسنة، ومع إثبات كرامة الأولياء فإن الشيخ محمدًا، لا يجيز الشيخ الاستغاثة بالولي ودعائه من دون الله تعالى. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أحد كتبه في إثبات كرامات الأولياء: (وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئا، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله). ويقول أيضًا: (والواجب علينا حبهم واتباعهم والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالين، وحق بين باطلين). ويقول عبد الله ابن الشيخ محمد: (ولا ننكر كرامات الأولياء، ونعترف لهم بالحق، وأنهم على هدى من ربهم مهما ساروا على الطريقة الشرعية والقوانين المرعية، إلا أنهم لا يستحقون شيئا من أنواع العبادات لا حال الحياة ولا بعد الممات، بل يطلب من أحدهم الدعاء في حال حياته، بل ومن كل مسلم). هذه نصوص من كلام الشيخ وأتباعه تثبت أن الشيخ يقر بكرامات الأولياء، ولا ينكرها، ولكنه - رحمه الله - ينكر الاستغاثة بهم وطلب الحاجة منهم وصرف العبادة لهم من دون الله سبحانه وتعالى. الفرية الرابعة خروج الشيخ عن دولة الدولة العثمانية، وأعانته بريطانيا على الخروج على الدولة العثمانية لإسقاطها. وأجاب العلماء عن ذلك بأن بلاد نجد لم تكن داخلة في دولة الدولة العثمانية، فليست داخلة في سلطان العثمانيين، ولم يتولّ عليها أحد الولاة العثمانيين، ولم تدخل ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -. ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية إلى اثنين وثلاثين قسم، منها أربعة عشر قسمًا عربيًا، وبلاد نجد ليست منها [39]، كما أنها لم تشهد نفوذاً قويّاً يفرض وجوده على سير الحوادث في نجد، فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادّاً عنيفاً. [40] والسبب في ذلك الدولة العثمانية لم تكن تعوّل على بلاد نجد لقلة منفعتها، وكثرة تبعاتها، وإنما اكتفت من بالجزيرة بمكة والمدينة وبعض الأماكن الأخرى التي تنتفع بها. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: (والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة، وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده، فجاهد في الله حق جهاده وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى). [41] وأما قولهم: "وأعانته بريطانيا على الخروج على الدولة العثمانية لإسقاطها". فكلام غير صحيح، فبريطانيا أرسلت الكابتن "فورستر سادلير" ليهنئ إبراهيم باشا على النجاح الذي حققه ضد الوهابيين [42] - إبّان حرب إبراهيم باشا للدرعية -، حيث كانوا مسرورين بهلاك أعدائهم النجديين. والدولة العثمانية سقطت بعد أكثر من مائة سنة من حربها على ما يسمى بالوهّابيين.[43] الفرية الخامسة يقولون: "إن طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد أفرزت فوضى في تكفير المسلمين. بل يقول بعضهم: "إن هذه حركة جهيمان، وتفجيرات العليّا وغيرها في المملكة العربية السعودية، ما هي إلا نتيجة لدعوة الشيخ". [44] وهناك من يقول: "إن هذه دعوة محمد بن عبد الوهاب هي التي أخرجت داعش وما شابهها". أي: أن الشيح محمد بن عبد الوهاب جاء بالتكفير الذي أحدث حركة انقلابية على الحكّام، وأحدث التفجيرات، والعمليات الانتحارية، وأخرج هذه التنظيمات الإرهابية. أ ـ وهذه من أظلم الشبهات التي أثيرت على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله –، ألا وهي شبهة تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وجواز قتالهم. والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - دعوته قائمة على أمرين: أحدهما: أنه لا يكفّر إلا من كفره الله ورسوله، وأجمعت الأمة على كفره، كمن صرف العبادة لغير الله تعالى. والثاني: ضرورة إقامة الحجة على من لم يبلغه العلم. وقد أعلن الشيخ براءته مما قيل عنه من هذه الافتراءات، ورد على مثلها، وأرسل هذه الردود إلى مختلف البلاد، فقال في إحدى رسائله: (وأما ما ذكره الأعداء عن أني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله). ويقول في رسالة أخرى ردًا على بعض المفترين: (وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: "الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر". نقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم"، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفّر من أشرك بالله في ألوهيته، بعد ما تبيّن له الحجة على بطلان الشرك"). والحق أن الينابيع الحقيقية للتكفير المعاصر هي كتب الإخوان المسلمين عمومًا، وكتب سيّد قطب خصوصًا [45]، ودعاة الإخوان المسلمين قد اعترفوا بأن هذا التكفير إنما طفح إلى سطح المجتمعات بسبب كتب سيّد قطب، ولاسيّما "ظلال القرآن" و"معالم في الطريق". بل قد رأت المجتمعات آثار كتب سيّد قطب رأي العين، فلم هذا الخلط. ودعوة الشيخ محمد لها قرابة ثلاثة قرون لم ينتج عنها إلا كل خير، ومنها النهضة العلمية المشهودة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى التوحيد، وغير ذلك. والمتأمل في تاريخ الشيخ المجدّد وتاريخ دعوته، والمتأمل في واقع بلاد نجد الحجاز في هذا العصر، يجد أن دعوة الشيخ المجدّد من أبعد الناس عن هذه التهمة الظالمة، وإن من أقوى البراهين على ذلك ما تعيشه بلاد نجد من الأمن والأمان، وما تعيشه من الرخاء والحياة الرغيدة، بعيد جدّا عما تعيشه المجتمعات التكفيرية من الفوضى واختلال الموازين، وهجرة الناس إلى بلاد أخرى بحثًا عن الأمن، بخلاف بلاد الحرمين التي يودّ العيش فيها كثير من الناس ما فيها من الخير الوفير. [46] ب ـ أما قولهم: "إن دعوة محمد بن عبد الوهاب هي التي أخرجت داعش وما شابهها". فجوابنا عن ذلك أن دعوة الإمام المجدد تختلف إختلافًا جذريًا عن ما يقوم به تنظيم داعش الإرهابي الإجرامي، ويظهر ذلك من وجوه: 1 ـ أن الجزيرة العربية - التي هي موطن دعوة الشيخ - لم تفرز أي فكر تكفيري خلال ثلاثة قرون تقريبًا، ولو كان ما يقولونه صحيحًا لكانت أرض الجزيرة هي منبع داعش والفرق التكفيرية على مدى هذه القرون الثلاثة، يخرج منها الخوارج بين الفينة والأخرى، لكننا نجد أن منابع هذه التنظيمات التكفيرية هي أرض مصر وأرض العراق والشام واليمن وغيرها ممن انتشرت فيها دعوة جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، بينما وجدنا أن أرض الحرمين هي أرض العلم والعلماء على مدى ثلاثة قرون تقريبًا. فكيف أفرزت أرض مصر العراق والشام واليمن وغيرها هذه التنظيمات الإرهابية بدعوى أنها تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولم تفرزه أرض الجزيرة التي هي منبع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفسه ؟! 2 ـ وكيف تكون دعوة الشيخ محمد هي التي أفرزت تنظيم داعش بينما نرى أن الذين يقفون في وجه هذا التنظيم هم دعاة التوحيد وجنوده الأوفياء - من أبناء مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والمتأثرين بدعوته ؟! فكلنا نعرف أن المملكة العربية السعودية – التي قامت على أسس دعوة التوحيد – تحارب الإرهاب بصدق، وتنفق ميزانيات ضخمة لمحاربة الإرهاب، بل كانت من أوائل الدول التي تقف بجد وحزم تجاه هذه التنظيمات الإرهابية الذي يبرأ الإسلام من طريقتها وأفعالها. 3 ـ أن مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، قائمة على البيعة لولاة الأمور في أرض الحرمين، والنصح لهم، ولزوم جماعتهم. 4 ـ أن قادة هذه التنظيمات الإرهابية، والدعاة إلى هذه الأفكار التكفيرية، يتهمّون مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب بالإرجاء، ويرمونهم بأقذع الأوصاف، لأنهم يرون السمع والطاعة للسلطان [47]، فهذا يدل على وجود تباين كبير بين مدرستي الشيخ محمد بن عبد الوهّاب الذين يدينون بالسمع والطاعة، وبين المدارس التكفيرية. 5 ـ لقد أثبتت الدراسات أن الذي يحمي هذه التنظيمات الإرهابية، ويموّنها ويدعمها بالميزانيات الضخمة من الأموال، هم أعداء دعوة التوحيد كإيران، التي زرعت الحوثيين في اليمن، وزرعت ما يسمى بحزب الله في لبنان، ومثله في البحرين وغيرها، وترعى تنظيم داعش وتوظّفه لخدمتها، وتنفيذ مخطّطاتها في الجزيرة العربية وغيرها، كل ذلك لقلقة الأوضاع. [48] فللأجندة الخارجية يد في صناعة تنظيم داعش أو في رعايتها وتموينها، تآمرًا على بلاد المسلمين، وتشويهًا بدعوة لشيخ محمد بن عبد الوهاب الصافية. 6 ـ بل إن أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – هم الذين يكفّرون عموم المسلمين، فإيران وأتباعها من الروافض يكفّرون بلاد المسلمين عمومًا، ولا يرون شرعية أي دولة قائمة إلا دولة إيران ومن كان تابعًا لها، ولذلك فهم يصدّرون ثورتهم إلى عموم بلاد المسلمين، وما هذه القلاقل والفوضى التي تزرعها إيران إلا بسبب تصديرهم الثورة. فالتكفير الحقيقي هو عند أعداء دعوة التوحيد من القبوريين الروافض، وأما الصوفية فلم نجد لهم أي موقف مشرّف من هذه الفوضى التي تزرعها إيران، ولا غرابة فالتصوف دهليز التشيّع. فإن كانوا صادقين في محاربة التكفير والإرهاب، فليظهروا لنا موقفًا مشرفًا من هذا التكفير الذي يسير عليه الرافضة. الفرية السادسة أن الشيخ محمدًا ابتدع تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. والجواب عن ذلك: هذا التقسيم موجود في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي طريقة السلف، ونصّ عليه الأئمة من مختلف المذاهب. [49] الفرية السابعة أن بريطانيا استعملت الشيخ محمدًا للعمل لصالحها: ويستندون في هذه الفرية إلى ما يسمى بـ "مذكرات مستر همفر"، التي يزعمون فيها أن همفر رجل بريطاني، هو الذي جنّد الشيخ محمد بن عبد الوهاب لخدمة بريطانيا في بلاد نجد. والجواب عنها: أولًا: ـ "مستر همفر" شخصية وهمية لا وجود لها، ولا تعرف عنه أي معلومات تفصيلية من حيث اسمه ورتبته, ولا ما يتعلق بوظيفته ومهمته من كتب ووثائق الحكومة البريطانية. وكذلك من ترجم الكتاب المذكور وهو الكاتب (ج.ح) أيضا لا يعرف عنه شيء، ومثل هذه الأمور لا تقوم بها حجة في ذاتها، فكيف يطعن بها من شهد له الأئمة الأعلام بالخير. وثانيًا: ـ من تتبع دعاوى صاحب المذكرات يجده يدعي أنه التقى بالشيخ في وقت ما، وجد الباحثون أن عمر الشيخ في هذا الوقت كان عشر سنين، وهذا أمر يتناقض مع ما في المذكرات من أن "همفر" تعرف في البصرة على شاب في زي طلبة العلوم الدينية, وكان يسمى بمحمد بن عبد الوهاب. وثالثًا: ـ لا نجد ذكرًا لهذه المذكرات عند أعداء الدعوة القدامى الذين ظهروا في عصر الشيخ ولا فيما بعده بقليل، رغم حرص أعداء هذه الدعوة على تشويهها ونشر كل ما يسيء إليها سواء كانوا من القبوريين أو من الأوروبيين. ورابعًا: ـ أن المذكرات ذكرت أن همفر أرسلته المستعمرات عام 1710م، وقد تبيّن أن أقدم ضابط للمستعمرات أرسلته بريطانيا كان بعد نحو سبعين عاما من التاريخ المذكور. خامسًا: ـ لو فرضنا أنها صحيحة إلى مستر همفر، فلا يستدل بمثل هذه المذكرات لاحتمال أن يكون قد كذبها هذا الرجل الكافر ليشوه بدعوة التوحيد ؟! فهذه المذكرات لا يصح الاستدلال بها مع ثبوتها عن أصحابها، فكيف وهي لم تصح أصلًا ؟. [50] الفرية الثامنة وهناك من يرميها بأنها جاءت لهدم المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وإنشاء مذهب خامس جديد. ويجاب عن ذلك بأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب – رحمه الله – لم تقم لإزالة المذاهب الأربعة التي تختلف في الفروع، وإنما قامت دعوة الشيخ محمد لتصحيح الأصول على مذهب السلف فيما يتعلّق في باب التوحيد والعقيدة، لأنهم لم يختلفوا في هذه المسائل. فهدف دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب – رحمه الله – تطهير العقائد من الانحرافات العقدية، ولا تألوا جهدًا من الاستفادة من اجتهادات أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم، دون إلزام الناس بمذهب معيّن، مع مراعاة العمل بالأدلة، وتقديمها على الآراء الخالية منها. ومن تناقضات الخصوم أن منهم من يرميها بأنها جاءت لهدم المذاهب الأربعة، وآخرون يزعمون بأنها أسست على التمذهب بمذهب معين، وهو مذهب أحمد، وتلزم الناس به دون غيره، وعلى كل حال فكلا الأمرين المزعومين غير صحيح، ومما يرد هذا القول دراسة المذاهب الأخرى في الجامعات [51]، فلا هي هدمت المذاهب الأخرى، ولا هي ألزمت الناس بواحد دون غيره. المبحث الثامن وقفات مع بعض الخصوم المعاصرين للشيخ المجدّد لقد سمعنا عن ذلك المؤتمر الذي انعقد في جروزني – عاصمة الشيشان - [52]، وبلغنا مشاركة بعضهم - ممن ينتمي إلى العلم – في هذا المؤتمر، وما خرج به من النتائج والتوصيات. وقد كانت أغرب هذه النتائج والتوصيات قولهم: "إن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوّف الصافي علمًا، وأخلاقًا وتزكية، على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد، ومن سار على نهجه من أئمة الهدى". على حسب تعبير المؤتمر. 1 ـ وعندما يكون خصمك الحاقد هو القاضي الذي سيصدر الحكم عليك في قضية من القضايا، فلا تنتظر حينها أي نوع من الإنصاف، ولاسيّما إذا علمنا أن المشاركين في هذا المؤتمر هم ما بين أشاعرة وصوفية وشيعة متستّرين [53] وغيرهم. 2 ـ فمؤتمر يقوم عليه مثل هذه الأصناف من المشايخ، بينما تقفل الأبواب أمام العلماء المدافعين عن هذه الدعوة بعلم وبصيرة، فلا غرابة أن يتمخّض المؤتمر عن مثل هذه النتائج الغريبة. 3 ـ وذلك أن المشاركين في هذا المؤتمر، هم ورثة للخصوم الذين كانوا في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهّاب - ولكلّ قوم وارث –، حيث ساروا بسير أسلافهم حذو القُذّة بالقُذّة، فحكموا على الشيخ، وحكموا دعوته حكمًا جائرًا، بعيدًا عن النزاهة والإنصاف، كان دافعه انحرافهم العقدي الكبير. 4 ـ أضف إلى ذلك أن القوم أساءوا إلى القرون الثلاثة، حيث أخرجوهم من هذا التصنيف الجائر، فالقرون الثلاثة ليسوا من الأشاعرة ولا الماتريدية في الاعتقاد، ولا من أهل المذاهب الأربعة في الفقه، ولا من أهل التصوّف، لا على طريقة الجنيد، ولا على طريقة غيره. 5 ـ ومما يدلّ على أن القائمين على مؤتمر الشيشان غير موفّقين أنهم جعلوا الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة، وأهل التصوّف أصلًا، وجعلوا غيرهم فرعًا، فحجروا واسعًا، ولو كانوا موفّقين، لجعلوا طريق القرون الثلاثة هو الأصل، فيقولون: "إن أهل السنة هم النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه الكرام – رضي الله عنهم – ومن سار على طريقتهم". فهذا هو الميزان الدقيق الذي ينبغي التحاكم إليه، وعند التنازع بين الناس، فإنهم يرجعون إلى هذا الأصل، لكن القائمين على المؤتمر وقعوا فيما ينكرونه على غيرهم من أمر الإقصاء، فأبانوا عن جهالاتهم الفاضحة. 6 ـ ومما يقلّل من قيمة مؤتمر الشيشان – إن كانت له قيمة -، أنه حصل تحت إشراف الرئيس الشيشاني، والذي له علاقة وطيدة بالرئيس الروسي بوتين، فينعقد المؤتمر في الوقت الذي تضرب الطائرات الروسية الشعب السوري المسكين، فلا تستغرب من انعقاد هذا المؤتمر هناك، ولا تستغرب من عدم تعرّض نتائجه لما تقوم به روسيا من جرائم الحرب في سوريا، بينما تقوم المملكة العربية السعودية – التي أخرجها المؤتمر من مفهوم أهل السنة – بتبنّي قضية سوريا في مجلس الأمن وغيره. 7 ـ لقد أساء هذا المؤتمر إلى المشاركين أنفسهم قبل أن يسيء إلى غيرهم، وكشفوا فيه عن مدى حقدهم في وقت يسير، ما نعجز عن كشفه في وقت طويل. 8 ـ ومن الغريب أن أحمد الطيب – شيخ الأزهر وكبير المتزعمّين لهذا المؤتمر – ذهب بعد المؤتمر - بمدة يسيرة - إلى سويسرا لحضور اجتماع مع مجلس الكنائس العالمي، ومما خرجوا به في بيانهم الختامي في ذلك الاجتماع: "رفض كل أشكال التعصب والتميّز العنصري بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الأصل". وللقارئ الكريم أن يطول تعجبّه من مثل هذه البيانات، التي ترفض التميّز مع غير المسلمين ولو بالدين، بينما تتبنّاه مع المسلمين في أقذر صوره. كلمة أخيرة عن الإمام المجدّد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - الشيخ محمد عبد الوهاب - رحمه الله – يحبّه الموحدون لله تعالى محبة عظيمة، ويدافعون عن دعوته بما استطاعوا، لأن الله نفع بدعوته نفعًا عظيمًا، فجدّد الله به الملّة، وأخرج الله بدعوته أجيالًا من الناس من ظلمات الجهل والشرك، إلى نور العلم والتوحيد. [54] حقًا لقد (أصبحت صورة الإمام محمد وصورة دعوته جميلة رائعة مقبولة لدى الناس في العالم، بسبب انفتاح البلاد السعودية للناس. وبعد أن توافرت وسائل الاتصال والنقل وكثرت المطابع التي تطبع كتب الدعوة، وبعد أن انفتحت جامعات المملكة التي تستقبل طلاب العلم من مشارق الأرض ومغاربها، وبعد أن كثر انتشار الدعاة في كل القارات، وبعد أن فتحت المعاهد والمدارس للسلفية في شتى البلدان، تغيّرت نظرة الناس إلى هذه الدعوة المباركة، تغيّرًا جذريًا، ولولا عقبات الحزبيات التي تقف أمام هذه الدعوة، لأصبح – فيما نحسب – معظم العالم الإسلامي على منهج هذا الإمام). [55] كتبه أبو عمار علي بن حسين الشرفي المعروف بالحذيفي عدن / اليمن محرّم / 1438 هـ ــــــــــــــــــــــ [1] وفي الحديث: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدّد لها دينها". رواه أبو داود عن أبي هريرة. وسنده صحيح، صححه العلامة الألباني وغيره. انظر: "الصحيحة": (599). [2] وقد كتب كثير من الفضلاء وغيرهم عن دعوة الشيخ محمد بن الوهاب، ومن هؤلاء: الشيخ حسين بن غنام الأحسائي الذي كتب عن دعوة الشيخ, وسيرته, وجهاده في "روضة الأفكار والأفهام"، وكذلك الشيخ عثمان بن بشر في "عنوان المجد", وهذان الكتابان هم الأصل في معرفة تاريخ نجد. ومنهم العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني, ومنهم الشيخ سليمان بن سحمان في رسالة: "الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية". ورسالته الأخرى: "تبرئة الشيخين الإمامين". ومنهم الدكتور أحمد أمين في كتابه: "زعماء الإصلاح". ومنهم الشيخ مسعود عالم الندوي في رسالة: "الشيخ محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". ومنهم الشيخ الدكتور محمد خليل هرّاس في رسالته: "الحركة الوهابية". ومنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في "الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته". ومنهم الشيخ الدكتور صالح الفوزان في رسالته: "من مشاهير المجددين في الإسلام". ومنهم الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في رسالته :"دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب". [3] من مقدمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لكتاب: "من مشاهير المجددين". للشيخ الدكتور / صالح الفوزان. بتصرّف يسير. [4] من مقدمة الشيخ عبد العليم البستوي مترجم كتاب: "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". [5] روى الشيخان عن أبي هريرة قال: "ما زلت أحب بني تميم لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم سمعته يقول: "هم أشد أمتي على الدجال". قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه صدقات قومنا". وكانت سبيّة منهم عند عائشة فقال: "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". [6] تقع الآن على بعد سبعين كيلو من الرياض شمالًا. [7] من أشهر علماء عصره، وكان مرجعًا للعلماء في ذلك الوقت، وله كتاب في "المناسك"، يعتمد عليه الحنابلة غالبًا. [8] وهو والد الشيخ إبراهيم بن عبد الله النجدي صاحب: "العذب الفائض في علم الفرائض". [9] لقد بورك في "كتاب التوحيد" بركة عظيمة، فانتشر في أرجاء المعمورة، ودُرّس في بلاد المسلمين وغيرها، واعتنى به الناس في المساجد والجامعات والمعاهد، وتعلمّه الصغار والكبار، وأقبل على شرحه كثير من العلماء، وأقبل على حفظه كثير من الطلّاب. ويعتبر - هذا الكتاب - دستورًا لمحبي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب كما يقول الدكتور محمد خليل هرّاس في رسالته: "الحركة الوهّابية". [10] "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام". للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن. (ص20). [11] "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 44 - 45) لمسعود عالم الندوي. [12] وأما الرواية التي تذكر أن عثمان بن معمّر تنكّر لدعوة الشيخ وأراد قتله، فلم تثبت. انظر: "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 51 - 52). لمسعود عالم الندوي. [13] وهنا تظهر ثمرة تعاون الأمير الصالح مع العالم الناصح، فالعالم الناصح يقوم ببيان الأحكام الشرعية، والأمير الصالح يقوم بتنفيذ هذه الأحكام. [14] وكان هؤلاء الطلّاب يحترفون بعض المهن ليتكسّبوا منها، ويجعلون وقتًا لسماع العلم والمواعظ عند الشيخ. "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 56). لمسعود عالم الندوي. [15] وما زال أعداء التوحيد يحتجون برسالة أخيه الشيخ سليمان: "الصواعق الإلهية في الردّ على الوهّابية"، ويكتمون أو يجهلون أن مؤلّفها قد تاب منها. [16] "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام" (ص 24). للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن. [17] "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 71). لمسعود عالم الندوي. [18] وهي مدرجة ضمن: "الدرر السنية في الأجوبة النجدية"، و"مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب". [19] "محمد بن عبد الوهّاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" (ص 36) لمسعود عالم الندوي. [20] "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام". (ص16). [21] "محمد بن عبد الوهّاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" (ص 33). [22] "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام". (ص16). [23] انظر: "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" (ص 36) للشيخ مسعود الندوي. وذكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في أوّل "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام" أن شرب المسكرات كان مشهورًا في نجد. [24] "الحركة الوهّابية". للدكتور محمد خليل هرّاس. [25] قال الشوكاني في "البدر الطالع": (ومن دخل تحت حوزته (أي: الأمير محمد بن سعود رحمه الله) أقام الصلاة والزكاة والصيام وسائر شعائر الإسلام، ودخل في طاعته من عرب الشام الساكنين ما بين الحجاز وصعدة غالبهم إما رغبة وإما رهبة، وصاروا مقيمين لفرائض الدين، بعد أن كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئًا، ولا يقومون بشيء من الواجبات إلا مجرد التكلم بلفظ الشهادتين على ما في لفظهم من عوج، وبالجملة فكانوا في جاهلية جهلاء كما تواترت بذلك الأخبار إلينا، ثم صاروا الآن يصلون الصلوات لأوقاتها، ويأتون بسائر الأركان الإسلامية عن أبلغ صفاتها) ا.هـ [26] "مصباح الظلام في الردّ على من كذب على الشيخ الإمام" (ص17) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. [27] "الحركة الوهّابية". للدكتور محمد خليل هرّاس. [28] من مقدمة الشيخ عبد العليم البستوي، مترجم كتاب: "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". [29]وقد تحدّى مشايخنا الفضلاء – كفضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان وغيره – أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهّاب أن يأتوا بشيء واحد خالف فيها الشيخ طريقة العلماء، في أي باب كان، ولم يأت هؤلاء – ولن يأتوا - بأي شيء. [30] يكفينا أن نشير إلى بعض هذه المنافع التي يجنيها سدنة الأضرحة، فما يصل إلى قبر الجيلاني كان يفوق - أضعافًا مضاعفة - ما تنفقه الدولة العثمانية - في السنة الواحدة - على بلاد الحرمين، وما يجنيه سدنة قبر البدوي في موسم واحد، يكفيهم للعيش أغنياء مدى الحياة. انظر مجموعة مقالات متفرّقة في القبوريين والأضرحة، في إصدار: "دمعة على التوحيد". [31] يقول محمد رشيد رضا: (إن سبب قذف الوهابية بالابتداع والكفر سياسي محض كان لتنفير المسلمين منهم لاستيلائهم على الحجاز، وخوف الترك من أن يقيموا دولة عربية، ولذلك كان الناس يهيّجون عليهم تبعًا لسخط الدولة، ويسكتون عنهم إذا سكنت ريح السياسة). [32] "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 64). [33] نقل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في كتابه: "مصباح الظلام" (ص 22) عن جماعة من العلماء بان حكم الشرع المطهّر في أمثال هؤلاء القبوريين. ونقل الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في آخر رسالته: "دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب". نقولات كثيرة عن أكثر من عشرين شخصًا من العلماء وغيرهم، ممن يشهدون على انتشار مظاهر الشرك والوثنية في مجتمعاتهم والمجتمعات المحيطة بها. [34] حضر في مولد البدوي فقط عام 1996م قرابة ثلاثة ملايين إنسان من السنة والشيعة، وهو أكثر من عدد الحجاج الذين ذهبوا لأداء فريضة الحج لذلك العام. [35] قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان": (وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجاً ووضعوا له مناسك، حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه: "مناسك حج المشاهد" مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الاسلام ودخول في دين عباد الأصنام). [36] يقول "شارح العينية" (ص215): في ترجمة أبي بكر العيدروس صاحب أكبر أضرحة عدن: (وكان له من الكرامات الخارقة من إحياء الموتى، والإطلاع على الخواطر، وإظهار المعدوم، وإنقاذ الغرقى، ...). أما إحياء الموتى فأمره معلوم، وأما الإطلاع على الخواطر فمعناه معرفة أسرار النفوس، وأما إظهار المعدوم، فمعناه خلق الشيء من العدم، وأما إنقاذ الغرقى، فمعناه إطلاع الولي على الغرقى في المحيطات والبحار في أي مكان في العالم، ثم قدرة هذا الوليّ الخارقة على إخراج الغرقى سالمين من هذه المحيطات الهائلة، والبحار العميقة، والأمواج المتلاطمة، وكل هذا بدون أي أجهزة رصد حديثة، ولا فرق إنقاذ، ولا غير ذلك. وقال "شارح العينية": (وعلى قبره ... قبة عظيمة مقصودة بالزيارة والأنذار من الجهات). [37] بمعنى كلام الدكتور محمد خليل هراس في "الحركة الوهابية". [38] "نيل الأوطار". [39] انظر: "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي" (ص) للشيخ صالح العبود. [40] "محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره". للدكتور عبد الله العثيمين. [41] "ندوة مسجلة على الأشرطة". نقلًا عن "دعاوى المناوئين للشيخ محمد بن عبد الوهاب". (ص237). [42] "محمد بن عبد الوهّاب مصلح مظلوم ومفترى عليه". (ص 146 - 147). [43] "الشيخ محمد عبد الوهاب في مرآة الشرق والغرب". بواسطة: "دعاوى المناوئين للشيخ محمد بن عبد الوهاب". [44] كما يقوله المفتري حسن فرحان المالكي، وتجد الردّ عليه في رسالة شيخنا ربيع المدخلي: "دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهّاب" (ص 162 - 164). [45] انظر رسالة: "ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته ثم ردمه". في "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع". (7/331). ورسالة: "سيّد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات الإسلامية" في "مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع". (7/473). [46] ومن يتهم دعوة الشيخ بهذه الفرية، يعلم أن سبب وجود التكفير هي كتب سيّد قطب، لكنه يصرّ على الدفاع عن كتب سيّد قطب بقوّة، ويصرّ على إلصاق تهمة التكفير بالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ظلمًا وعدوانًا. كحسن بن فرحان المالكي في رسالته الظالمة: "محمد بن عبد الوهاب داعية وليس نبيًا". وقد رد على ضلالاته وأباطيله شيخنا العلّامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله – في كتاب: "دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهّاب". وقد أشار إلى ضلالاته وأباطيله شيخنا العلامة صالح بن بن عبد الله فوزان الفوزان في تقريظه لرسالة الشيخ ربيع. [47] واتهام هؤلاء التكفيريين باطل لا أساس له من الصحة، وأبطل منه اتهامهم بأنهم من التكفيريين ؟!. [48] للإطلاع على موضوع علاقة القاعدة بإيران انظر: "كشف الأستار عما يحمله تنظيم القاعدة من أفكار وأخطار" (ص 388). ومقال: "ما سر علاقة القاعدة بإسرائيل وإيران" للكاتب عبد الرحمن الراشد / "جريدة الشرق الأوسط" العدد (10724) 8/ إبريل /2008م. ومقال: "الصحوات تكشف علاقة القاعدة بإيران" "موقع السكينة" 8/5/2012م. ومقال: "إيران متورطة في تمويل القاعدة بمنطقة الساحل والصحراء" لسعيد الكحل "موقع السكينة" بتاريخ / 27/05/2012م. ومقال: (إيران والقاعدة .. خلف الكواليس) لجاسم محمد. بتاريخ / 28/6/2012م. [49] انظر رسالة: "القول السديد في الرد على من أنكر أقسام التوحيد" للدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر. [50] وقد شهد أحد أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهاب - حسن بن فرحان المالكي - ببرائته من هذه المذكرات، حيث أجاب عنها بجواب طويل جاء فيه: (مذكرات ذلك البريطاني المسمى "همفر" لا تصح, وقد أخبرني بعض الإخوة من الشيعة المعتدلين أن الذي وضعها هو أحد المراجع الشيعة الإمامية نكاية بالوهابية، وعندي اسم ذلك الشيخ الإمامي الذي وضع تلك المذكرة على لسان همفر, وقد ذكر ما يمكن أن يدل على أن واضع تلك المذكرة هو الشيخ الشيعي). [51] انظر الردّ على هذه الشبهة في رسالة: "الحركة الوهابية". للدكتور محمد خليل هراس. [52] انعقد في مدينة جروزني عاصمة جمهورية الشيشان، واستمر ثلاثة أيام من 25 – 27 / أغسطس 2016م. [53] وهو حسن فرحان المالكي – أحد المشاركين في مؤتمر جروزني -، وهو أحد الحاقدين على دعوة التوحيد، ويكفي في إثبات ذلك ما كتبه في رسالة: "محمد بن عبد الوهّاب داعية وليس نبيًا" من التضليل والأكاذيب التي يتنزّه عنها بعض الكتّاب النصارى، الذين كانوا منصفين لدعوة الشيخ محمد أكثر من هذا الحاقد. فهذا الرجل شيعي متستّر بالسنة، يسير بسير الشيعة في كتاباته، وقد عرف العلماء الاتجاه الذي يسير عليه في كتاباته، ولاسيّما إذا علمنا أن المكتبات الزيدية - في معارض الكتاب - تملأ رفوفها بكتبه ورسائله، وقد رأيت ذلك بنفسي في معارض صنعاء. [54] وهذا ليس من الغلوّ كما يزعمه الحاقدون على دعوة التوحيد إذ كيف تكون محبته من الغلو ودعوة الشيخ - رحمه الله - قائمة على نبذ مظاهر الغلو في الصالحين، بل ترك الغلو حتى في الأنبياء ؟! وممن يقول إنه من الغلوّ عدوّ دعوة التوحيد حسن بن فرحان المالكي، الذي يزعم في رسالته الظالمة: "محمد بن عبد الوهاب داعية وليس نبيًا". أن الموحدين عندما أحبوا الشيخ محمدًا فإنهم جعلوه نبيًا، حيث قال: (فقولنا: "داعية" ردٌّ على من يكفره أو يفسقه، وقولنا: "ليس نبيًّا" رد على من يغلو فيه"). بل يرى أن المحبين للشيخ محمد بن عبد الوهاب قد رفعوه إلى مرتبة النبي، بل إلى مرتبة الربّ تعالى. وقد رد على ضلالاته وأباطيله شيخنا العلّامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله – في كتاب: "دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهّاب". [55] "دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهّاب". لشيخنا العلّامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله –.
  10. قال الشيخ غازي العرماني حفظه الله : عجبا لأمر هؤلاء الذين ينسبون أنفسهم إلى أهل الحديث والسنة ... كيف نصبوا أنفسهم حماة ومدافعين عن الحوثية الرافضة الايخجل الإمام الريمي وعبدالعزيز البرعي ومن معهم الا يستحون اقول لهم : بطريقتكم هذه الإمام مقبل الوادعي رحمه الله تعالى برئ منكم ومن تصرفاتكم المشينة ومن طريقتكم فهذا تخذيل ومخالفة لاخوانكم أهل الإسلام حماة التوحيد والسنة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الذين أعلنوا الحرب على دولة الروافض الحوثية فقمتوا بالدفاع عن الرافضة أي مذهب اشرأبيتم وأي نحلة انتحلتوا اهكذا حالكم دفاع مستميت عن الرافضة .... وجعلتموهم اخوانكم وخذلتم ببعض شباب الإسلام بجزء من اليمن عن الجهاد الشرعي مع المسلمين ضد ملة الكفر الرافضة ... وجعلتموهم اخوانكم اتفق علماء الإسلام على كفر الرافضة ( لكفرهم بالله وبالإسلام وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) ثم يأتي الإمام المعبري ليجعلهم إخوانه ... تحت أي ملة اخوانك واحبابك وآخر ماجرى من هؤلاء المخالفة المخذلة : أنه قامت طائرة بقصف قاعة اجتماعات للحوثية الرافضة ومن معهم فقتل من قتل ... فوصف ( اخ الرافضة ومن معه ) ماجرى للرافضة واتباعهم بالغدر ورتب عليه إثم عظيم ... ولم يعلم ( الذي في غيه سادر ) أنهم أعداء للإسلام وأهله وأنهم في حالة حرب فليتهم سكتوا لكن وقفوا كعادتهم المشينة مع الرافضة واذناب الرافضة فأصبح البرعي والريمي بوقاً للرافضة ضد أهل الإسلام يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ويقف معهم ضد المسلمين فحقهم بخطبهم الجوفاء وكان الواجب : كف اذاهم عن جيش الإسلام والطعن فيه والوقوف مع إخوانهم أهل الإسلام وعلى شباب الإسلام الحذر والبعد عن الاستماع لهؤلاء والحذر من الجلوس عندهم أو التلقي عنهم فقد ظهرت عمالتهم للرافضة وبانت خيانتهم للمسلمين فكيف يطلب العلم عند مثل هؤلاء وأي علم عندهم وهم لايفرقون بين المسلمين وبين الرافضة المتفق على كفرهم .... وأي فقه لديهم وهم يتكلمون في أمور عظام ونوازل مدلهمة فيجعلون الحق باطلا والباطل حقا وينصرون ملة الكفر ويريدون إطفاء نور الله والله متم نوره ....
  11. انحرافات القطبي التكفيري عدنان عرعور كتبه أبوعمار علي الحذيفي 22 ذوالقعدة 1437 هجرية 1 ـ مقدمّة: عدنان عرعور سوري الأصل من مدينة حماة. كانت له معرفة قديمة بالشيخ الألباني في سوريا، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية وعاش فيها، ثم انتقل مع الجهاد الأفغاني إلى أفغانستان، ثم خرج منها راجعًا إلى المملكة العربية السعودية. وكانت له زيارات للشيخ الألباني في الأردن - بين الفينة والأخرى -. واليوم هو مستقرّ في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية. [1] له رسائل منها: "الطائفة المنصورة" و"السبيل" و"صراع الفكر والإتباع" و"التَّيه والمخرج"[2] و"الواقع المؤلم" وغيرها. قال الشيخ ربيع في عرعور: (التصاقه بالشيخ الألباني استغلال ماكر، فهو ليس على منهجه، وبعيد عن منهج الألباني). [3] 2 ـ العرعور في أفغانستان: كان عرعور في أفغانستان - "ولاية كنر" - قريبًا من الشيخ السلفي جميل الرحمن. ولا أستبعد أن يكون هذا القرب مقصودًا من عرعور وممن هم وراءه. كان الشيخ جميل الرحمن يعاني من خصوم التوحيد في أفغانستان بسبب صفاء دعوته ونقائها، واهتمامه بالتوحيد وإقامته الحدود. ثم حصل خلاف شديد بين الشيخ جميل الرحمن، وغيره من قادة الجهاد من الإخوان والصوفية وغيرهما، انتهى بحصارهم للشيخ جميل الرحمن ومن معه، واستعان خصومه في ذلك الحصار بكل وسيلة، كلّ ذلك للقضاء على راية التوحيد والسنة. ثم دخلت لجنة للصلح بين هؤلاء، ومن هذه اللجنة عدنان عرعور. يقول الشيخ الدكتور عبد الله البخاري: (وقبل قتل الشيخ جميل - رحمه الله -، عُقدت لجنة للإصلاح - زعموا - من زعيم الخوارج أسامة بن لادن، وداعية من دعاة الفتنة والانحراف عدنان عرعور، وأحد أذناب الإخوان المسلمين وبوق من أبواق الخوارج سعد الشريف، ورابع نسيته الآن. لك أن تتأمل فيه التركيبة العجيبة المنحرفة ؟ ماذا عساها أن تُظهر ؟! هل ستنصرُ الحقَّ، وتدين المبطل ؟! كلّا، وإنمَا حصل ما كان مُتوقَّعاً من خُذلانهم للحقِّ وأهله، وسكوتهم عن إظهار الحقِّ وكتمهم له، ونُطقهم بالباطل، نعوذ بالله من الضَّلال ") ا.هـ [4] 3 ـ العرعور يجاهر بقطبيته: ظهرت قطبية عدنان عرعور بعد خروج رسالة الشيخ ربيع: "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب"، وهي أول الرسائل التي كشف الله بها ضلالات سيد قطب. وقد كان السلفيون يعدّونه من جملة السلفيين [5]، وكانت تظهر منه بعض الضلالات، لكن السلفيون يغلّبون جانب حسن الظن بعرعور، ولاسيّما مع الهالة التي كانوا ينسجها بعض الناس حوله. ولمّا خرجت رسالة الشيخ ربيع: "أضواء إسلامية على عقيدة سيّد قطب وفكره". التي انتشرت في كل مكان، ونفع الله بها في كشف بعض ضلالات سيد قطب، أقضّت الرسالة مضاجع القطبيين، فأراد العرعور أن يردّ لسيد قطب شيئًا من مكانته التي انهارت، فأخذ نصًّا مجملًا من كلام سيد قطب معرضًا عن كل ضلالاته الواضحة، وعرضه على الشيخ الألباني بمكْر ولُؤم، ليسترق من الشيخ الألباني تزكية لمنهج سيّد قطب عامة، فسأل الشيخ الألباني عن فقرة مجملة من كلام سيد قطب، فصوّبها الشيخ الألباني، ولم يعرض عدنان على العلامة الألباني شيئًا من تلك الدواهي والطوام الكثيرة لسيّد قطب، التي تضمنها ذلك الكتاب، وفعلًا خرج بكلام للعلامة الألباني فيها تصويب لكلام سيد قطب، فسجّله في شريط ونشره، بل نشره الإخوان المسلمون والقطبيون في كل مكان بكثافة، بقصد تشويه الشيخ ربيع وكتابه، بقصد صدّ الناس عن معرفة ما تضمنه الكتاب من بيان الحق، وبيان ضلالات سيد قطب. وصوّر القطبيون للناس أن الشيخ الألباني يوافق سيّد قطب [6]، وحاشاه من ذلك. ثم كتب العرعور اعتذارًا للشيخ ربيع، يقول الشيخ ربيع عن اعتذاره: "إنه لا يساوي الحبر الذي كتب به". [7] لأن اعتذاره ليس صادقًا [8]، ثم عقب تلك الوعود بتأليف كتاب أو كتب يمجّد فيها منهج سيد قطب وأصوله التي لا يعرفها السلفيون، ويمجّد كتبه. وعقّب ذلك ببثّ الفتن في دول أوروبا؛ تلك الفتن التي تمزق السلفيين، وتحوّل كثيراً منهم إلى خصوم فجرة للسلفيين ومنهجهم. واستمرت فتنة عدنان إلى اليوم. يسانده علي حسن الحلبي ومحمّد عبد الرحمن المغراوي، وبعض الحاقدين على المنهج السلفي، وهم يعلمون أن علماء أهل السنة يحذّرون من عدنان عرعور وفتنه وبلاياه. فما وسع الشيخ ربيع إلا الردّ عليه، وبيان ظلمه، وفساد منهجه. [9] 4 ـ انحرافات عدنان عرعور وضلالاته: أولًا: الانحرافات العقدية: أ ـ عدنان عرعور يدعو إلى وحدة الأديان، ويدعو إلى التسامح مع الطوائف الضالّة: يقول عدنان عرعور: (والإسلام ليس هو الذي أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم – فحسب، هو دين إبراهيم، دين موسى، دين عيسى، ما في اختلاف في العقيدة، في العقيدة لا اختلاف في العقيدة، ولا في الإيمانيات، يعني لا يوجد في العشرة ملايين خلاف بين الأنبياء في مسألة الإيمانيات والعقيدة إطلاقًا، إنما في مسألة التشريع والبيوع ما بيوع، والأنكحة حسب ما كان كل زمان، ما يعلم الله من صلاحيته"). ويقول عرعور: (أيها المسيحيون في كل مكان، هذه الآية تقول: "واعتصموا بحبل الله جميعًا" يعني: حتى المسيحي مطلوب منه الاعتصام بحبل الله، واليهودي مطلوب منه، وهكذا تكون وحدة الأديان، تكون وحدة الأديان على الاعتصام بحبل الله الصحيح). ثم يفضحه الله فيقول: (يعني بالإنجيل الذي نزل على عيسى - عليه الصلاة والسلام، بالتوراة الذي نزل على موسى، بالقرآن الذي نزل على محمد). [10] ثم يؤكد عدنان عرعور ما دعا إليه من وحدة الأديان ووحدة الصف بقوله: (إننا إن تمسكنا به حقيقة، بما نزل في هذه الكتب الثلاث، فنحن وقتئذ اعتصمنا بحبل الله"). يقول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: (لقد أظهرت الثورة السورية حقيقة عدنان ومنهجه، وما ينطوي عليه من الضلال المدمّر). أقول: فعدنان عرعور يدعو اليهود والنصارى للتمسك بكتبهم المحرّفة. وتجد الردّ على مثل هذه الضلال في رسالة: "توفيق الرحمن في جمع مؤلفات ومقلات الشيخ ربيع في العرعور عدنان". [11] ب ـ وصرّح في قناة "وصال" بقوله: (نحن مع كل شيعي شريف ... نحن مع كل علوي شريف .. والمسيحيين لا مشكلة لنا معهم). [12] يقول الشيخ ربيع: (وقصده بالشيعي الشريف الروافض الذين يكفّرون الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم -. ويقذفون أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، ويحرفون القرآن تحريفًا كفريًا، ويقذفون الصحابة بهذا التحريف، ويؤلّهون أهل البيت، فيعتقدون فيهم أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في كل ذرة من ذرات الكون، ويعبدونهم مع الله بعبادات تفوق عبادة الوثنيين، ويستعملون التقية التي هي النفاق والكذب الكبار، ويذكرون لها من الفضائل التي يفترونها ما يجعلها تسعة أعشار الدين. فمن هذا حالهم يصفهم عدنان بالشرف، وبأنه معهم. فلا ندري أهو معهم في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم أم في ماذا ؟! ولا ندري لماذا يصف النصيرية بأنهم علويون، وما هو الشرف الذي نحلهم عدنان، أهو كفرهم بالله الذي يفوق كفر اليهود والنصارى ؟ فهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا بجنة ولا نار، إلى آخر كفرياتهم. ومع هذا يصفهم بالشرف ويعتزّ بأنه معهم. أما المسيحيون فلا مشكلة له ولأمثاله معهم، لا عقائدية ولا غيرها، وإن كفروا بالله أشد الكفر ... وهكذا تكون التربية، وهكذا يكون التأصيل اللذان يتباهى بهما عدنان). [13] ج ـ ويطالب بتسمية جمعة 15/7/1432هـ بجمعة الشرفاء العلويين، حيث قال: (لكن نحن نسمِّيها - أي الجمعة - شرفاء العلويين، لنثبت لهم أنَّ هناك من العلويين شرفاء، هناك ضبّاط - والله ما أكذب أصدقائي - لا يرضون عن ما يجري ... إذاً هذه الجمعة تسمى جمعة شرفاء العلويين، وكذلك لا مانع شرفاء الدروز هناك بالدروز فيه شرفاء في الدروز). [14] ويقول العرعور: (وإذا سقط هذا النظام، ورُدَّت الحقوق إلى أهلها أن ننسى الماضي، وأنا أتعهد عن أهل حماة بالذات وعن المشارقة ... إذا سقط هذا النظام ورجعت الحقوق إلى أهلها أننا على استعداد أن ننسى هذا الماضي المؤلم، وأن نعيش معًا في مجتمع واحدٍ بإذن الله يغشاه التسامح، ويجري في دمه الصدق في هذا، هذا الكلام الأخير، وإذاً هذه جمعة شرفاء العلويين، ولا مانع ينضم عليها جمعة شرفاء الطوائف، وقلت لكم مائة مرة هناك .... من المسلمين، من هم أخس بكثير من العلويين أو الاسماعيليين أو الدروز إذًا الإنسان يحاسب بما عمل، وبما ارتكبت يداه، هذا أرجو أن يكون آخر كلامِ لي وأنا مسؤول عنه ..). وعنده ضلالات أخرى متنوّعة من جنس ما تقدّم، فليراجع كتاب: "توفيق الرحمن في جمع مؤلفات ومقالات الشيخ ربيع في العرعور عدنان". في الفصول الأخيرة. د ـ حقده على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته: يقول عدنان عرعور: (مين قال: "إن الوهّابية هي الفرقة الناجية ؟" عندهم دليل من الكتاب والسنة أن الوهّابية هي الفرقة الناجية ؟، لأنه من نجد، ولأنه وُلد في نجد، ولُقّن في البرنامج المدرسي أنه يصبح وهّابي، صار وهابي، معنى ذلك كما لُقّنت أنت في نجد، كمان نحن لُقنّا في الشام تمامًا المسألة سواء، وكمان لُقّن الهندي، ولُقّن ... فليس علماؤك بأفضل من علمائنا كلهم سواء إلا من اهتدى إلى الصراط المستقيم. فإذن حتى نتخلص من هذه الأمور دعونا من وهّابية ومن سلفية ومن حزبية، إلى غير ذلك، ولتعتصم بما اعتصم به سلفنا الصالح، وبعبارة أخرى ألا تعتقدون أن الشيعي الذي قاتل، وأن الشيعي الذي يفعل هو عندما يموت يظن نفسه على خير، أي لا ريب في هذا ولاشكّ، بل شهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالإخلاص للخوارج - والله - بعد أن رأيت هذا الأمر، ورأيت أن الخوارج شهد لهم رسول الله في هذا الأمر، أن ما عاد بفكّر لا وهابي ولا بسلفية ... إن ولادتك في نجد ليست دليلًا شرعيًا أنك من الطائفة المنصورة). [15] يقول الشيخ ربيع: (فهو يركّز على الوهّابية، ويتخلّص منها بأسلوبه الماكر، ويقرنها هي والسلفية بالحزبية والشيعة أي: الروافض والخوارج، ويدّعي كذبًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شهد للخوارج بالإخلاص وأن الشيعي عندما يموت يظن نفسه على خير). [16] ويقول عدنان عرعور: (السلفية هي المبدأ الصراط السبيل الوحيد الذي يمكن أن يُدخل كافّة الجماعات فيهم، لكن نعكس ندخل أحمد ابن حنبل مع محمد بن عبد الوهّاب ؟ ثقيلة شوي، يعني جيب أحمد بن حنبل وابن تيمية وأبو حنيفة هذول كلهم ندخلهم مع واحد وُلد بعدين، اسمه محمّد بن عبد الوهّاب، ندخلهم في الوهّابية ؟ والله غرابة مسألة لا تُعقل. تدخل الأئمة الأربعة كلهم في واحد وُلد في آخر القرن أو من ثلاثة قرون، أو من أربعين خمسين ستين سنة ؟ تبغي تحصر كل هل الأئمة وتقطع أولها، وتوصلها بهذا الرجل ؟ أعتقد لا يمكن.). [17] ويقول عرعور: (وما منزلة محمد بن عبد الوهّاب ؟! مؤسس ؟! لا، خذها أنت ودعوتك ودعوة كل أهل نجد، ارميها برّى ما نريدها إذا كان مؤسس). [18] ويقول الشيخ ربيع: (افرض أن بعض الناس قال عن الإمام محمد إنه مؤسس، فمن حقّك أن تردّ قوله، ثم تقول في الإمام محمد ما هو جدير به من أنه مجدّد فعلًا، أليس في تهرّبك ما يدل دلالة واضحة أنك لا تعتقد فيه أنه مجدّد ولا أنه من الطائفة المنصورة، فضلًا عن أن يكون من أئمتها). [19] ويقول الشيخ ربيع: (ما هذا الأسلوب القبيح الذي استخدمته تدّعي على لسان غيرك أنه قال إنه مؤسس، ثم تجعل من ذلك مسوّغا لأن ترمي دعوته ودعوة أهل نجد برّى، هكذا بهذا الأسلوب الموحي بعدم احترام هذا الرجل. فالذي يحترم هذا الإمام، لا يقول مثل هذا فيه وفي دعوته، بل يردّ الخطأ إن كان قد حصل وينصف هذا الإمام ودعوته، ويضعها في موضعها). [20] ثانيًا: الانحرافات المنهجية: أ ـ تعظيم عرعور لسيد قطب. 1 ـ ومن ذلك أنه وصفه بأنه مقتول ظلمًا، وأنه شهيد من شهداء الإسلام. [21] يقول الشيخ ربيع المدخلي: (رفع (عرعور) سيّد قطب من حضيض البدع والضلال والحلول ووحدة الوجود إلى أوج السنة وطهرها، وفي مصافّ كبار أئمة السنة والتوحيد). [22] 2 ـ ومن ذلك أن عرعورًا يقارن سيد قطب بشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والشيخ محمد ابن عبد الوهاب: يقصد بذلك الذبّ عن سيد قطب، ونفي البدع عنه، وانتقاد من انتقده. قال الشيخ ربيع عن عدنان عرعور: (يمجّد سيد قطب وكتبه، ويرى أنه لا يوجد من بيّن المنهج الحق مثل سيد قطب، ويقرنه كذبًا وزورًا بالإمامين ابن تيمية وابن عبد الوهاب في بيان التوحيد، ويرى أن الجماعات كلهم من الطائفة المنصورة، ويرى أن السلفية أمر نسبي، تسعين بالمائة، سبعين بالمائة، إلى واحد بالمائة، فيدخل الروافض وسائر طوائف الضلال في سلفيته، وحتى اليهود والنصارى بهذا التصوّر يدخلون في سلفيته). [23] وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: (أيا عدنان أتقرن هذا الجاهل الضال بأئمة الإسلام في تقرير التوحيد بأنواعه، وتدافع بالباطل) ا.هـ [24] وقال الشيخ ربيع المدخلي: (أتقرن إمام ضلالات بإمام من أئمة السنة، بل إمام أهل السنة والتوحيد إلى يومنا هذا ؟!). [25] قال الشيخ ربيع المدخلي: (يفعل كل هذا بعدما وضّح ربيع في كتابه: "أضواء إسلامية على عقيدة سيدة قطب وفكره" بلايا سيد قطب، ولو كان قبل هذا لالتمسنا له العذر، ولكنه مع الأسف يقول هذا مكابرة وعنادًا). [26] 3 ـ بل ويقيس ضلالات سيّد قطب على أحكام الأئمة واجتهاداتهم. يقول عرعور في شريط: "أنواع الخلاف": (لا نلوم الإمام أحمد في تكفير تارك الصلاة، لأن المسلمين صاروا 90% منهم على مذهب الإمام أحمد كفّار، فلماذا يلام سيّد قطب إذا صدرت منه بعض العبارات العامّة، ونقول هذا يكفّر المجتمعات، ولا يلام الإمام أحمد وقد حكم على هذه الشعوب كلها بالكفر ؟!). [27] أجاب عنه الشيخ ربيع بأن سيّد قطب يكفّر المجتمعات الإسلامية كلها ظلمًا وعدوانًا، وعلى رأسهم الموحدون المصلّون. [28] 4 ـ زعمه بأن سيد قطب أحسن من تكلم عن المنهاج، كل ذلك على حساب تجهيله لعلماء الدعوة السلفية مثل الشيخ ابن باز والشيخ ناصر الدين الألباني. وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى. 5 ـ تمجيد عدنان عرعور لجميع كتب سيّد قطب، ولاسيما كتاب "لماذا أعدموني" الذي يدرّب على صناعة المتفجّرات والاغتيالات وتفجير المؤسسات. [29] 6 ـ عدنان عرعور يوجّه الناس إلى دراسة التفسير ويحشر "الظلال" لسيد قطب مع كتب التفسير، ويوجّه إلى دراسة كتب العقيدة ويحشر معها: "معالم في الطريق" و"لماذا أعدموني". [30] 7 ـ يكابر العرعور وينفي عن سيّد قطب التكفير الصريح للمجتمعات، ويعمد إلى مغالطات سيد قطب ليتخذها أصلًا: فسيّد قطب له كلام ينفي عن نفسه التكفير، فتعلّق به عرعور وترك كل النصوص الواضحة. فقال له الشيخ ربيع: (وكل عاقل - يفقه ما يقول الله - إذا قرأ نصوص سيد قطب في "الظلال" و"المعالم" و"العدالة"، لا يشك ولا يتردّد في أن سيد قطب يكفر المجتمعات الإسلامية تكفيرًا صريحًا واضحًا، كالشمس ليس دونها سحاب. فمن المغالطات إنكار سيد قطب لما قرّره، وكرّره كثيرًا، وعقد له القواعد، وأعلنه في كتبه. ومن المغالطات الشنيعة ما يقوله عدنان ليدفع المعرة بذلك عن سيد قطب وعن نفسه). [31] ب ـ يقول الشيخ ربيع: (ومن عجائب عدنان عرعور أنه يرى أن فرق الضلال كلها من الطائفة المنصورة). [32] فقد سئل عرعور: "هل الطائفة المنصورة هي جماعة بعينها أو أفراد ملتزمون بمواصفات الجماعة في أوساط الناس والجماعات ؟ فأجاب: "الأصل في هذه الطائفة أن تكون جماعة متجمّعة، والواجب على المسلمين أن يكونوا معها، بل لا أقول: أن يكونوا معها لأنهم منها، لا أقول: يجب أن يكونوا مع الطائفة المنصورة، لأنهم ولدوا فيها، أقول: لا تخرجوا منها". [33] ج ـ تجهيله لعلماء الدعوة السلفية مثل الشيخ ابن باز والشيخ ناصر الدين الألباني. حيث قال في دروة فرنسا: "ما أعلم أحدًا تكلّم في المنهاج على وجه الأرض مثل سيد قطب". [34] ولما سئل عن ذلك قال: "أقصد في زمانه في وقته في الخمسينات هو بدأ الكلام في هذه القضية ما تكلم في هذا وقتئذ، وأقول: لا الشيخ ابن باز، ولا الشيخ ناصر (أي: الألباني) ...". قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: (وقد تكلّم العلماء في هذه الفتن، وخاصّة الشيخ الألباني، فلماذا يجحد فضلهم، وينسب الفضل لسيد قطب، وهو الذي كان يدرّب على الاغتيالات، ويخطّط لتفجير المنشئات، كما في كتابه: "لماذا أعدموني" الذي يمدحه عدنان ويحضّ على قراءته ؟!) ا.هـ [35] بل تنقّص عدنان عرعور من سماحة الشيخ ابن باز فزعم أنه لا يؤصل، وأنه لم يستفد منه قاعدة واحدة. وقد سمعه جماعة منهم الشيخ ربيع والشيخ عبد القادر الجنيد. [36] د ـ العرعور يشنّ حربًا لا هوادة فيها على السلفية والسلفيين بكلام باطل خبيث: ويقول عرعور: (أما سلبيات السلفيين فلا يعدّها إلا الله). [37] ويقول عرعور: (نعم سلبيات أختصرها بثلاثة: 1- عدم فهم الدعاة هذه الدعوة، حتى السلفيون الذين يقومون بهذا لا يفهمون حقيقة الدعوة). [38] يقول العرعور: (والله الذي لا رب سواه، أكثر الجماعات تقصيرًا هم السلفيين، شئتم أم أبيتم) ا.هـ كلامه.[39] ويقول عن السلفيين: "إنهم لا يؤصلون". [40] قلتُ: وعرعور إنما يقول هذا لأنه إخواني مدسوس على السلفية. وينقل عرعور عن الألباني أنه يقول: "أصيبت الأمة الإسلامية في عقيدتها، وأصيب السلفيون في أخلاقهم".[41] وهذا كذب على الإمام الألباني، لا يعرف هذا الخبر إلا من طريق عرعور وهو متروك. د ـ لا يرى الامتحان بالأشخاص، ولو بالأئمة. يقول عرعور: (فامتحان الأشخاص ليس بسليم، طيب أضرب لكم مثال: رجل سلفي العقيدة سلفي المنهج، عاش في تركيا هداه الله بالكتاب والسنة ... سألناه ما رأيك في ابن تيمية ؟! قال: "ضال" عن جهل، هذا يخرج عن السلفية ؟! هذا أفضل أم رجل وجدناه في الهند يحب شيخ الإسلام ابن تيمية لكنه يطوف بالقبور، أيهما الأفضل ؟ الأول). [42] هـ ـ يسير على قاعدة المنحرفين في باب التشكيك في أخبار الثقات، ويسمّون ذلك بالتثبّت، كنظيريه الحلبي وأبي الحسن. [43] و ـ من قواعده الموازنات كما تقدم. [44] ز ـ يقول عرعور في "شريط الأخطار الحقيقية التي يتعرّض لها المسلمون بعامة وشباب الصحوة بخاصة": (حُفر فخ باسم الدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة، وتجريح العباد والطعن بالعباد، لكلمة زلّت أو لعبارة غامضة، وفخّ اسمه الحكّام). يقول الشيخ ربيع المدخلي عن عرعور إنه: (يرفض نقد أهل البدع ولاسيما سيد قطب، ويسمي نقد السلفيين الذابّين عن السنة تجريحًا وطعنًا، مخالفًا في ذلك الكتاب والسنة والإجماع).[45] ح ـ يربط في أكثر كلامه الطائفة المنصورة بالصحابة فقط، ولا يوسع الدائرة لتشمل الصحابة ومن سار على طريقهم من أهل الحديث.[46] ط ـ من المتسبّبين في سفك الدماء في سوريا بالتحريض على القتال وسفك الدماء، مخالفًا بذلك أهل العلم من مشايخ أهل السنة، إلا من وافقه من مشايخ الإخوان المسلمين ومن نحا نحوهم، حتى قُتل أكثر من مائة ألف إنسان، وهُجّر قرابة خمسة ملايين إنسان. ي ـ سأله الشيخ ربيع عن تبديع الكوثري، وعن تبديع عبد الفتّاح أبي غُدة، فلفّ ودار وأبى أن يجيب، فأعاد عليه الشيخ ربيع السؤال، فحاد وأبى أن يجيب. [47] ثالثًا: المسائل الفقهية: يرى أن جدة أحد المواقيت، وألّف له كتابًا خاصًا فيه: "أدلة الإثبات أن جُدة ميقات"، وقد صدرت فيه فتوى خاصّة من دار الإفتاء برقم: (19210) بتاريخ: (2/11/1417 هـ) برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - حذرت فيه من هذا القول، ووصفته بأنه خطأ واضح، وأنه ناشئ عن تسرّع. 5 ـ قواعد عدنان عرعور الإخوانية: يؤصل عدنان عرعور قواعد وأصولًا لحماية أهل البدع من نقد العلماء، ولضرب أصول أهل السنة. وسنعرض هنا بعض هذه الأصول التي قعّدها هذا العرعور، مع بعض أحكام الشيخ العلامة ابن عثيمين عليها، وأحكامه مأخوذة من تسجيلين منفصلين. قال السائل: 1 - ما قيل في أخطاء أهل البدع: (نصحح ولا نجرّح). فأجاب الشيخ - رحمه الله -: "هذا غلط بل نجرّح من عاند الحق". [48] 2- وقاعدة: (من حَكَمَ حُكِمَ عليه). فأجاب - رحمه الله -: "هذه قواعد مداهنة". 3- وقوله: (لا علاقة للنية بالعمل لا من قريب ولا من بعيد). فأجاب - رحمه الله -: "هذا كذب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات". [49] 4- (يشترط بعض الناس في جرح أهل البدع وغيرهم أن يثبت الجرح بأدلة قطعية الثبوت). فأجاب - رحمه الله -: "هذا ليس بصحيح". 5- (يشترط بعضهم في من يسمع من شخص خطأ أو وقف على أخطاء في كتاب أن يستفصل أو ينصح قبل أن يحكم، وقبل أن يبين هذه الأخطاء، وقال: "من خالف هذا فقد اتصف بصفة من صفات المنافقين). فأجاب الشيخ - رحمه الله -: "هذا غلط". 6- (أنه من العدل والإنصاف عند النصيحة والتحذير أن تذكر حسناتهم إلى جانب سيئاتهم). فأجاب الشيخ - رحمه الله -: "أقول لك: لا، لا، لا، هذا غلط، اسمع يا رجل: في مقام الرد ما يحسن أني أذكر محاسن الرجل وأنا رادّ عليه، إذن ضَعُف ردّي". قال السائل: (حتى ولو كان من أهل السنة ؟). فأجاب - رحمه الله -: "من أهل السنة وغير أهل السنة، كيف أردّ وأروح أمدحه، هذا معقول؟!". ا.هـ 7 ـ وسئل عن قول أحدهم: "من تتبع أسباب الانشقاقات في الجماعات الإسلامية يُعد معظمها أسباب أخلاقية لا عقدية ولا منهجية ؟" فقال: "غير صحيح بل هي عقدية ومنهجية، الخوارج لهم منهج والشيعة لهم منهج وهكذا. 8 ـ سؤال: اختلاف الجماعات اختلافات اجتهادية، وأنا مقر بذلك، ولو لم تكن كذلك لأخرجناهم بسهولة من دائرة الإسلام. الجواب: الخلافات بعضها اجتهادية وبعضها عناد واستكبار، فما كان الحق فيه واضحًا فالمخالف معاند ومستكبر، ومن كان متبعاً فهو على اجتهاده. 9 ـ سؤال: ما قولكم في رجل ينصح الشباب بقراءة كتب سيد قطب ويخصّ منها في "ظلال القرآن" و"معالم في الطريق" و"لماذا أعدموني". الجواب: أنا أرى أن من كان ناصحاً لله ولرسوله وللمسلمين، أن يحثّ الناس على قراءة كتب الأقدمين في التفسير وغير التفسير، فهي أبرك وأنفع وأحسن من كتب المتأخرين. وتفسير سيد قطب فيه طوام كتفسير الإستواء، وتفسير قل هو الله أحد، ووصف بعض الرسل بما لا ينبغي أن نصفهم به. 10 ـ سؤال: هذه المقالات موجودة في كتب وأشرطة رجل يدعى عدنان عرعور، فهل تعرفونه وما قولكم فيه. الجواب: "ما نعرفه إلا أن له كتابًا في مواقيت الحج منعت دار الإفتاء من تداوله لما فيه من أخطاء أما غير هذا ما أدري عنه شيء". سؤال: بعد عشر سنوات يصبح الناس كلهم موحدين فلا نحتاج إلى دراسة كتب العقيدة مثل "الطحاوية" و"الواسطية" و"الحموية" و"التدمرية" و"جوهرة التوحيد". الجواب: هذا الكلام غير صحيح لأن الناس بحاجة، ما أكثر الذائبين في باب العقيدة. سؤال: إذا حَكمت حُكمت وإذا دعوت أجرت. الجواب: "إذا كان يريد أن يخوفكم من الرد على أهل البدع فلا يهمنَّكم" ا. هـ [50] وقد ذكر الشيخ ربيع في مقال: "بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال" أن من ثمار هذه القواعد والتأصيلات الفاسدة ما يأتي: أن السلفية أمر نسبي، وأن الطوائف كلها وحدة لا تتجزأ، ولذلك فعدنان يقول في إحدى محاضراته: "إن السلفية أمر نسبي 90%، 70 %، 60 %، 50 %، 15%، 1%. [51] قال الشيخ ربيع: "ومعنى هذا أن الفرق - على ضلالها - إذا كان لها نسبة قليلة توافق السلفية، فمَن مِن الفرق كلها لا يكون سلفيًا على تأصيل عدنان عرعور ؟". بل كيف تعرف هذه النسب وهي أمور غيبية لا يعلمها إلا الله ؟". 6 ـ طريقته في الدعوة والتأليف: ـ البتر. [52] ـ الخيانة، ولها أمثلة كثيرة، منها أنه نقل كلامًا قديمًا للشيخ ربيع من بعض كتبه في طبعة قديمة: (عام 1406 هـ) اشتمل على نقل لكلام لسيّد قطب في الحث على الاهتمام بالعقيدة الإسلامية في القلوب والعقول، وترك الأحداث السياسية، وقد نقله الشيخ ربيع في كتابه: "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله". من باب إلزام الجماعات، وأثنى على سيد قطب، ونصح سائر الجماعات بالاقتداء بهذا الكلام، ولاسيّما وأن سيّد قطب رمز من رموزهم. كان هذا قديمًا، ثم عرف الشيخ ربيع حقيقة سيّد قطب واستقرأ كتبه، وعرف ماذا يقصد سيد قطب بكلامه السابق، فحذّر من ضلالاته كلها، وحذف كلام سيّد قطب من الطبعات اللاحقة (عام 1414 هـ) و (عام 1418). قبل أن يحتج به عرعور. فلجأ عدنان عرعور إلى الطبعات السابقة التي نقل فيها الشيخ ربيع من كتب سيد قطب في "منهج الأنبياء"، بل وأزبد وأرعد حول هذه المسألة، فردّ عليه الشيخ ربيع بنقاط: أحدها: أن هذا كان قبل معرفة حقيقة سيد قطب. والثانية: الشيخ ربيع بنى على الظاهر، وهو الأصل. والثالث: كلام الشيخ ربيع قد قرأه العلامة الفوزان وغيره ولم يتعقّب عليه. [53] ثم بيّن الشيخ ربيع أن النقل من الطبعات السابقة يعتبر غشًّا للمسلمين. قال شيخنا الشيخ ربيع المدخلي: (ألا يدلّ هذا التصرّف منك على غاية لا تُلحق فيها من الغش والخيانة، والبُعد السحيق عن العدل والإنصاف، اللذين شغلت الدنيا بالضجيج بهما: العدل والإنصاف لليهود والنصارى، وإخوانك من أهل البدع). [54] 7 ـ سقوطه الأخلاقي: أولًا: عدنان عرعور كذّاب متمرّس للكذب: فقد ادعى عرعور أنه أكثر الناس دراسة على سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، وادعى أنه أكثر الناس دراسة على يد الشيخ الألباني. [55] وأن الله جمع له بين الدراسة على يد الشيخين. يقول الأخ عبد القادر الجنيد: "إنه سمع عرعور يقول: إنه درس على يد الشيخ ابن باز تسع سنين، فلم يستفد قاعدة واحدة". ودعواه دراسته على يد سماحة الشيخ ابن باز كذب محض، وقد كذّبه تلاميذ الشيخ ابن باز وجلساؤه والموظفون معه: أ ـ سأل الأخ عبد القادر الجنيد الشيخ الراجحي عن عرعور فقال: "ما أذكر أنه قرأ على الشيخ ابن باز، وكان حضوره قليلًا". ب ـ أما الشيخ عبد العزيز الناصر – وهو ممن لازم الشيخ ابن باز في بيته وفي مكتبه – فقد أنكر أنعرعورًا درس على يد الشيخ ابن باز، وقال: "حضر عند الشيخ قليلًا، ولا أحفظ أنه جلس وقرأ على يد الشيخ ابن باز". ج ـ وأنكر ذلك الشيخ محمد بن سعد الشويعر وقال: "لازمت الشيخ مدة ثمان عشرة سنة، وما رأيت هذا الشخص، ولو رأيته الآن ما عرفته". د ـ وأنكره الشيخ سعد بن عبد الله الحصين. وأما دعواه دراسته على يد الشيخ الألباني، فقد كذّبه: أ ـ الشيخ الألباني نفسه فقال: "هذه مبالغة". ب ـ وكذّبه خير الدين الوائلي الذي يعتبر من أوائل طلّاب الشيخ الألباني فقال: "إنه لا يعرفه، ولا يعرف هذا عنه". ج ـ وكذّبه سليم الهلالي. د ـ وقال علي الحلبي: "للشيخ الألباني في الأردن نحو عشرين سنة، لم يحضر إليه عدنان عرعور إلا نحو ثلاث مرّات فيما يذكر". وادّعى على الشيخ ربيع أنه يقول: "إن سيد قطب سلفي". [56] وأن الشيخ سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز حذّره منه. [57] ثانيًا: زعمه بأن سيد قطب أحسن من تكلم عن المنهاج، على حساب تجهيله لعلماء الدعوة السلفية مثل الشيخ ابن باز والشيخ ناصر الدين الألباني وقد تقدّم. بل تنقّص عدنان عرعور من سماحة الشيخ ابن باز فزعم أنه لا يؤصل، وأنه لم يستفد منه قاعدة واحدة. وقد سمعه الشيخ ربيع والأخ عبد القادر الجنيد. [58] وكذب عرعور على الإمام الألباني فزعم أنه يكفّر سيّد قطب، وهذا غير صحيح [59]، وقد نشر الإخوان المسلمون ذلك عن الألباني قبل مدة، ولا يستبعد أن يكون هو سبب ذلك الافتراء. هذه بعض أكاذيبه، وهناك نماذج أخرى لكذباته [60]، يقول الشيخ ربيع: (وأكاذيب عدنان وتمويهاته وتلبيساته كثيرة جدًا). [61] ثالثًا: ذكر عرعور أن الإمام البخاري بدّعه أكثر المشايخ، فلم يستقبله أحد، وعُزل هذا المظلوم من قبل الحاسدين. وعرعور يعني المشايخ الذين بدّعوه. ثم ذكر الفرق بينه وبين الإمام البخاري بأن البخاري خلوق لم يواجه، وقال: "أما أنا فسأطؤهم بقدميّ، وأسم أنوفهم". قال الشيخ ربيع: (هذا التهديد بأن ستطأ خصومك – ومنهم العلماء – بقدميك، هذا ما يقوله العقلاء ولا الشرفاء، إنما يقوله السوَقة الذين لا يعرفون قدر أنفسهم، ولا يعرفون قدر العلماء). [62] رابعًا: سئل عن كلام بعض المشايخ فيه، فذكر عنهم أنهم غير معروفين، وضرب أمثلة ببعض الأسماء، ثم قال: (هاذولا يحتاجون يقدّموا أوراقهم حتى نصادق عليها، مش العكس). قال الشيخ ربيع: (هؤلاء العلماء الذين ينتقصهم ويحطّ من قدرهم هم أفضل منه). [63] وأساء إلى بعض مشايخ المملكة العربية السعودية، حيث قال: "شعب الله المختار الذين ولدوا من دبر آدم". وهذا فيه أولًا سوء أدب مع نبي من الأنبياء، ثم مع علماء السعودية، وهي البلد التي آوته وأكرمته. [64] 8 ـ حقيقة عدنان عرعور: أ ـ وصفه الشيخ بأنه: (لابس ثوب السلفية وهو جندي مخلص للقطبية، بل هو أشدّهم في الذب عن سيد قطب والدعاية). [65] ب ـ مبطل فتّان. [66] دجال. [67] 9 ـ حكم العلماء على عدنان عرعور: أ ـ الشيخ محمد بن صالح العثيمين: سئل في مكالمة هاتفية: يا شيخ ما قولك في الشّيخ عدنان عرعور ؟ فقال العلاّمة العثيمين: "تكّلم فيه الناس وأنا يعني لا أعلمُ عنه ... لكن تكلَّم فيه بعضُ النّاس". السائل: نعم تكلم فيه الشيخ الفوزان، والشيخ الغُديّان ... وعبد المحسن العبّاد وغيرُهم، هل يا شيخ تنصح به أم لا؟ قال العلاّمة العثيمين: "هؤلاء العُلماء الثلاثة عندنا ثقات ....." قال السائل (مقاطعاً): "وحتى الشيخ ربيع تكلم فيه". قال العلاّمة العثيمين: "أقول هؤلاء الثلاثة عندنا ثقات" ... قال العلاّمة العثيمين: "لو نَصَحنِي هؤلاء ... لأخذتُ بنصيحتِهم". قال السائل: "جزاك خيراً يا شيخ". قال العلاّمة العثيمين: "لأنهم علماءُ ثقات". السائل: "بارك الله فيك يا شيخ". ب ـ الشيخ العلامة صالح الفوزان: حيث ردّ على بعض قواعد عدنان عرعور، وحذّر منه. ج ـ الشيخ العلامة عبد الله الغديّان: حيث ردّ على بعض قواعده، وحذّر منه. د ـ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي: (فالمآخذ على عدنان كثيرة وخطيرة). [68] ويقول الشيخ ربيع المدخلي: (وأما أهل السنة فيجب أن يعاملوه بما يستحق من الإهانة والهجر، وحماية الدعوة السلفية وأهلها من كيده ومكره وفتنته وأضاليله في النقل، والتأصيل الفاسد المضادّ المحارب لمنهج السلف). [69] ويقول الشيخ ربيع: (وعلى كل حال على العلماء أن ينظروا في جناية هذا الرجل على السلفية والسلفيين وعلى العلماء، وليدركوا أهدافه وأغراضه). [70] وقال عنه الشيخ ربيع: (فألْفُ عدنان من أمثالك من أهل الكذب والتحريف والتلبيس لا يزيد ربيعًا – إن شاء الله – عند العقلاء إلا ثقة وطمأنينة). [71] هـ ـ الشيخ العلامة عبد المحسن العباد: حيث فنّد بعض قواعد عرعور، وذكره بسوء وحذّر منه. و ـ الشيخ أحمد بن يحيى النجمي: حيث أبطل بعض قواعده، وحذّر منه. ز ـ الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي: حيث قال فيه إنه مسكين غير موفّق في أقواله، وعباراته معضلة، وذكر أنه عرعور يشتم العلماء، فنصحه أن يترك الدعوة ويلزم بيته، لأنه تورّط توريطات كبيرة، في معاداته للعلماء، وتقعيداته الباطلة. إلى آخر ما قاله الشيخ زيد. ح ـ قال فيه الشيخ الدكتور عبد الله البخاري: "داعية من دعاة الفتنة والانحراف". وقال الشيخ ربيع: (وقد أبطل منهجه وأصوله ثلاثة عشر عالمًا، وعلى رأسهم العلامة ابن عثيمين، فسخر منهم وطعن فيهم، ولم يرجع عن أباطيله وتأصيلاته الفاسدة، إلى يومنا هذا). [72] ويقول عنه الشيخ ربيع: إن الأئمة يخرجون من السنة إلى البدعة من يفعل بعض أفاعيلك.[73] هذا كلام علماء أهل السنة والجماعة [74] رحم الله أمواتهم وحفظ الله أحياءهم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ذو القعدة / 1437 هـ ــــــــــــــــ [1] ومن تأمل في تاريخ عرعور عام أنه إخواني قطبي من أول أيامه. [2] قال الشيخ ربيع "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/190): (تيهٌ ولا مخرج). [3] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/220). [4] مأخوذ بتصرف من مقال علّق في الشيخ عبد الله البخاري في تاريخ: 28/ محرم/ 1430هـ على موضوع نشر في "شبكة سحاب السلفية" بعنوان: "العالم المجاهد جميل الرحمن - نشأته - ثناء العلماء عليه - مقتله). [5] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/7). [6] كانت هذه الحادثة قبل أن تخرج تزكيةٌ من الشيخ الألباني للشيخ ربيع، يؤيّده فيها في نقده لسيد قطب. [7] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/11). [8] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/214). [9] انظر كتاب: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 73). [10] "قناة وصال": "برنامج مع سوريا حتى النصر" تاريخ 22 / 3 2012م.وانظر: "عمدة الأبي" (ص 702 - 704). [11] "توفيق الرحمن في جمع مقالات الشيخ ربيع في العرعور عدنان" (ص 437 - 465). ولك أن تتعجب من التكفيريين وإخوانهم الحدادية كيف يسكتون عن هذا الضلال المبين، بينما يثيرون على السلفيين مسائل هي دون ذلك بكثير ؟!. [12] قناة "وصال" وفي ليلة الأحد الموافق 10/7/1432هـ) في برنامج "ماذا يريد الشعب السوري". [13] "توفيق الرحمن في جمع مقالات الشيخ ربيع في العرعور عدنان" (ص 455 - 456). [14] "توفيق الرحمن في جمع مؤلفات ومقالات الشيخ ربيع في العرعور عدنان" (ص 457). [15] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/106). [16] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/106 - 107). [17] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/108). [18] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/104). [19] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/105). [20] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/105). [21] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/34). [22] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/36) بتصرّف. [23] انظر: "عمدة الأبي" (ص 35). [24] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/25). وانظر (11/25 - 30). [25] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/32). [26] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/25). [27] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/101 - 102). (11/182 وما بعدها). [28] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 102). [29] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/58 - 59). [30] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/51 حاشية). [31] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 30). [32] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 96). [33] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 96 -97). [34] دروة فرنسا "الشريط الأول" من أشرطته المسماة بالبراءة. "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 14). [35] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 17). [36] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/55). (11/200). [37] "شريط الطائفة المنصورة" (رقم 1). "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 109). [38] "شريط الطائفة المنصورة" (رقم 1). "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 109). [39] "شريط الدعوة السلفية أمام التحديات" (رقم 2). "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 107 - 108). [40] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/212). [41] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 208 - 210). [42] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 111). [43] "دفع بغي عدنان" ضمن "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/126 - 129). [44] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/224). [45] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 110 - 111). [46] انظر كلام الشيخ ربيع في "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ حاشية 109). [47] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/55). [48] قال الشيخ ربيع المدخلي في "مجموع كتب ورسائل ربيع" (11/93): (يضع القواعد للتصحيح وعدم التجريح لأهل البدع، فلا يجرحهم ولا يصحّح لهم، ويحارب تصحيحهم للعقائد والمناهج الفاسدة). [49] قال الشيخ ربيع في "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/139): (هذه عبارة ركيكة بعيدة جدًا عن تقعيدات العلماء وعباراتهم، فالعمل لا يحكم عليه بالفساد تلقائيًا، وإنما يحكم عليه بالفساد لتخلّف شرط أو شروط من شروطه، أو لوجود مانع يمنع من صحته). [50] انظر "عمدة الأبي" (ص 377 - 378). وانظر: "مجموع كتب وفتاوى ورسائل العلامة ربيع المدخلي" (11/143 - 151). ورسالة: "تحذير الأنام من أخطاء أحمد سلام". [51] انظر "عمدة الأبي" (ص 378 - 379). [52] انظر المثال على ذلك: "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 76). [53] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 43 - 72). [54] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 66). [55] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 174 - 1176). [56] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 78). [57] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 199). [58] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/55). [59] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 212). [60] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/216 - 217). [61] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/219). [62] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/192). [63] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/178). [64] راجع التعليق عليه في "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/227). [65] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 50). [66] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 79). [67] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (11/ 60). [68] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/119). [69] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/79). [70] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/142). [71] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/173). [72] انظر "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 96). [73] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/97). [74] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع المدخلي" (11/163 - 168).
  12. حزب علي حسن الحلبي وزمرته الحاقدة كتبه أبو عمار علي الحذيفي حفظه الله 1 ـ مقدمة أ ـ علي حسن عبد الحميد الحلبي، أردني من أصول فلسطينية. ب ـ كان ظاهره - في حياة الشيخ الألباني – مع الدعوة السلفية، وبعد موت الشيخ الألباني غيّر كثيرًا من مواقفه، وقد اعترف أنه تغيّر. قال علي الحلبي في "تسجيل صوتي":(بالله عليكم انظروا وقارنوا بين الرفق الذي وفَّقنا الله - عز وجل - إليه في هذه الفترة الأخيرة؛ بعد أن غصنا وكدنا نغرق في الغلو والتعنّت وشيء من الشدة، نقول هذا ونعترف به، ولا نستكبر في أن نعتذر منه، وأن نرجع عنه، ووالله كما ظهر لنا أنَّ هذا ليس على الحق، لو ظهر أنَّ هذا الذي نحن فيه الآن ليس على الحق لتركناه أيضاً بدون أي إشكال) ا.هـ [1] وهذا إنكار لما كان يعرف من طريقة العلامة الألباني وإخوانه العلماء. وإنكار المرء ما كان يعرفه نوع من الضلال كما جاء في أثر حذيفة: "إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف". ومن ذلك أنه انقلب الحلبي على أناس كان الشيخ الألباني يزكّيهم ويثني عليهم إلى آخر أيامه. وكلام الحلبي فيه طعن خفي في العلامة الألباني من حيث لا يشعر الحلبي. وما فعله الحلبي بعد موت الشيخ الألباني، قد فعله أبو الحسن وآخرون بعد موت شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله. وغالب هؤلاء كان سبب تغيّرهم أنه لم يكونوا قادرين على التصريح بما في نفوسهم في حياة مشايخهم، لعلمهم أنهم سيتضرّرون بذلك. قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي": (جُلّ هذه الفتن بعد ذهاب كبار العلماء ابن باز والألباني والعثيمين – رحمهم الله – ثم يتظاهرون مكرًا بالثناء والتباكي عليهم، والواقع أن ذهابهم هيأ لهم أعظم الفرص للانقضاض على السلفية والسلفيين).[2] ويقول الشيخ ربيع: "إن الألباني في واد، والحلبي في واد". [3] يقول الشيخ ربيع مبيّنًا سبب تغيّر عرعور وأبي الحسن والمغراوي والقائمين على مركز الإمام الألباني - وعلى رأسهم علي الحلبي -:(أنهم أهل مطامع دنيوية، ولهثٍ قويّ على جمع الأموال، وهم لا يجدون من يحقّق لهم رغباتهم الجامحة ومطامعهم، إلا خصوم المنهج السلفي وأهله، فانحازوا إليهم، والتصقوا بهم، فجنّدهم هؤلاء الخصوم لحرب المنهج السلفي وأهله، لاسيّما والمنهج السلفي لا يقبل المتأكلين بدينهم عبّاد الدينار والدرهم الذي يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا). [4] ويقول الشيخ ربيع في "جمعية إحياء التراث الكويتية":(وهذه الجمعية من أقوى المموّلين والمستخدمين لعدنان (عرعور) والمغراوي وأبي الحسن، وأهل مركز الألباني وعلى رأسهم علي الحلبي). [5] ج ـ وسيأتي معنا بالبراهين أن حقيقة تغيّر الحلبي، هي سخطه وثورته على قواعد السلف في المنهج السلفي، ومحاولته الالتفاف على قواعد السلف، لحماية أهل الأهواء. د ـ وهو أحد الذين لا يملّون ولا يسأمون من محاربة السلفيين، بكل ما يقدر عليه من التضليل والتشويه والكذب. هـ ـ يزعم – كذبًا - أنه يحارب الغلوّ، وعندما ظهر الغلوّ الحقيقي المتمثل بالحدادية، وظهر حرب أكثر الحدّادية على العلامة الألباني، لم يكن للحلبي أي دور في كشف هؤلاء، مدارس الحدادية، وإنما كان الدور الحقيقي هو للشيخ ربيع وإخوانه العلماء الفضلاء ممن يتّهمهم الحلبي المبتدع اليوم بالغلوّ. [6] وفي كل وقت تخرج علينا مدرسة من مدارس الحدّادية بين الفينة والأخرى تحارب العلامة الألباني، وليس للحلبي أي جهد في الدفاع عن الإمام الألباني. بل طلب منه الشيخ ربيع أن يكتب ردًّا على محمود الحداد في طعوناته على العلامة الألباني، فلم يكتب شيئًا. [7] بل نجد أن الحلبي يثني على أصحاب الغلوّ ويدافع عنهم، فأثنى على أسامة بن لادن، وأثنى على حسن البنا، ودافع عن التكفيريين مثل العرعور والمغراوي، وهو يعلم أن بعضهم يمجّد سيد قطب التكفيري ويروّج له. ومن هنا قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي":(والظاهر لي أنه إنما يحارب التكفير إرضاء لجهات سياسيّة، ولأهداف مصلحيّة ماديّة ومعنويّة). [8] وقال الشيخ ربيع:(والعجب أشدّ العجب من الحلبي الذي يحارب التكفير، كيف ينصر أشدّ الناس تكفيرًا، لابد من وجود أسرار وراء الكواليس). [9] و ـ حذّر جماعة من كبار أهل العلم في هذا العصر من علي الحلبي ومن تعالمه، منهم: الشيخ العلامة صالح الفوزان، والشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ أحمد النجمي، والشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد بن هادي المدخلي، وغيرهم. وكل من أثنى عليه، فإنما كان ثناؤه قبل إظهار انحرافاته. ومن أثنى عليه بعد انحرافاته فهو لا يعرف انحرافاته حقّ المعرفة. ز ـ روّج الحلبي وأمثاله لأنفسهم أنهم من طلبة الشيخ العلامة الإمام الألباني [10]، وشتّان بين طريقة الإمام الألباني وبين طريقتهم، فالإمام الألباني إمام في السلفية الصافية، والمنهج النقي، وأما الحلبي فحامل راية الإرجاء، وحامل راية تعديل أهل الضلال، وجرح أهل السنة، والتشويه بأعراضهم. ومن رأى تخبّطات الحلبي العلمية استبعد أن يكون هذا الرجل أخذ العلم من حلقات الشيخ الألباني. 2 ـ المؤاخذات التي عليه: لقد انتقد العلماء والفضلاء كثيرًا من تأصيلات الحلبي المنحرف، وكانت انتقاداتهم معتمدة على كتبه وأشرطته ومقالاته. [11] ومن ذلك: أولًا: ـ المؤاخذات العقدية: 1 ـ خاض في مسائل دقيقة من مسائل الإيمان، مخالفًا بذلك أهل العلم ولاسيما كبار أهل العلم في زماننا كالشيخ صالح الفوزان وأمثاله. [12] فقد حذّرت اللجنة الدائمة من كتاب الحلبي: "التحذير من فتنة التكفير" وكتابه: "صيحة نذير"، لأنهما يدعوان إلى الإرجاء، حيث حصر الكفر بالجحود فقط، خلافًا لمعتقد أهل السنة في أن الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد. وقد نصحته "اللجنة الدائمة" بطلب العلم الشرعي. [13] وسبق أن حذّر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - مع اللجنة الدائمة من كتاب: "أحكام التقرير في أحكام التقرير" لمراد شكري الذي قدّم له علي حسن الحلبي. جاء في تحذير "اللجنة الدائمة" - من الكتاب المذكور - برئاسة سماحة الشيخ ابن باز:(بعد الاطلاع على الكتاب المذكور، وُجد أنه متضمن لما ذكر من تقرير مذهب المرجئة ونشره، من أنه لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب، وإظهار هذا المذهب المردي باسم السنة والدليل، وأنه قول علماء السلف، وكل هذا جهل بالحق، وتلبيس وتضليل لعقول الناشئة، بأنه قول سلف الأمة والمحققين من علمائها، وإنما هو مذهب المرجئة ...) ا.هـ وإلى الآن لا تعرف له توبة صادقة من هذه المواقف. 2 ـ موقفه الخطير رسالة عمّان [14]، ورسالة عمّان تضمّنت من الضلالات ما لا تطيقه الجبال كما قال الشيخ ربيع [15]، فهي تدعو إلى وحدة الأديان، وتقارب الأديان، وإلغاء جهاد الطلب، وتحرّم وتجرّم هدم القباب التي على قبور الأولياء، وتصف بعض علماء السلفية بالغلو في التكفير، وتقصر الكفر على من صرح بأنه كافر، ونفي وقوع الشرك في جزيرة العرب، وغمزهم كتبَ الشيخ محمد بن عبد الوهّاب - رحمه الله - وغير ذلك من مخالفات للشرع في تلك الرسالة، بل والوقوف ضدّ من يحذر من هذه الرسالة. ولذلك انتقد رسالة عمّان جماعة من أئمة العصر الشيخ صالح الفوزان، والشيخ ربيع المدخلي، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهم فلم يرفع الحلبي المتعالم بذلك التحذير رأساً، ولا أقام لكلامهم وزنًا، بل جادل بالباطل بعدما تبيّن. ومما جاء في "رسالة عمان": (وهي مبادئ تؤلّف بمجموعها قواسم مشتركة بين أتباع الديانات، وفئات البشر؛ ذلك أنّ أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم، خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة، في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقلال الفكري) ا.هـ وأما الحلبي فقد كان موقفه منها أن أثنى على رسالة عمّان في خطبة جمعة بين يدي ملك الأردن. ثم أخرج هذه الخطبة مطبوعة بعنوان: "صدّ العدوان عن عمّان". ثم أخرج بعد ذلك الخطبة نفسها مطبوعة بعنوان: "حدث تفجيرات عمّان". ثم شارك الحلبي في مؤتمر عقد في الأردن - في عام 2008م - بعد حادثة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في بيان المؤتمر الختامي: (إنّ القيام بإعادة نشر الرسوم المسيئة ليذكّر مرة أخرى بأهمية "رسالة عمان" التي صدرت قبل أعوام قليلة برعاية كريمة من جلالة الملك عبد الله الثاني، وتمّت ترجمتها إلى اللغات العالمية، إذ تؤكّد الرسالة: على منهج الوسطية والاعتدال الذي يمثل روح الإسلام، وعلى أهمية الانفتاح والحوار بين الأمم والشعوب، وعلى نبذ التطرف والتعصب الديني بأي صورة ومن أي جهة صدر، وتدعو إلى التسامح والتعايش السلمي، واستيعاب الآخر، واحترام معتقداته الأساسية، إننا ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والبرلمانات والحكومات العربية والإسلامية إلى السعي لاستصدار قرار من الهيئات الدولية والإقليمية يمنع المؤسسات الإعلامية والسياسية من الإساءة إلى الأديان؛ وذلك حرصًا على السلم والأمن والاستقرار العالمي والذي يشكل الحوار المنفتح، واحترام التعدديات الدينية والعرقية والثقافية أحد أبرز أعمدته الحقيقية).[16] وبعد أن ردَّ عليه السلفيون من كل مكان، أثنى الحلبي على رسالة عمّان مجددًا في مقال له بعنوان: "مهاتفة من بلاد الحرمين، قال فيه عن الرسالة: (رسالة عمّان" شَرحٌ مُوجزٌ وعامّ، وبعِباراتٍ لطيفةٍ غير عَسِرَة؛ تُبَيِّنُ شمائلَ الإسلام، وخِصالَه العِظام؛ دَفَعَ إلى كتابتِها الواقعُ المرُّ الذي يعيشُهُ الإسلام والمُسلمون في ظِلِّ المتغيِّرات العالميَّة الكثيرة). [17] وفي مهاتفته – المشار إليها - من الرزايا والبلايا ما يحتاج نقده إلى كتاب خاص. ثم قام أحد أتباع الحلبي الكبار - وهو المدعو عمر البطوش - بشرح رسالة عمّان في كتاب سماه: "إعانة اللهفان بشرح رسالة عمان"، وشرحها أيضًا في أكثر من ستين حلقة عبر "قناة الصناعية الدولية". [18] يقول الحلبي في الثناء على "رسالة عمان":(فَالشكر كله موجّه لمليكنا جزاه الله خيرًا، وزاده فضلًا وبرًا فِي رعايته، وحياطته، وسهره، وحدبه، وحرصه، وحراسته، وما رسالة عمان السبّاقة في شرح رسالة الإسلام الحق الوسطيّة، التي أطلقها - حفظه الله ورعاه - قبل أَكثر من عام إلا دليلًا قويًا، وبرهانًا جليًا على: عزّته بهذا الدِّين وصفائه، واعتزازه بجماله ونقائه، وحرصه على تقدّمه وبقائه؛ مما يستدعي لزوم طاعته بالحق المألوف، ووجوب التزام أمره بالبر والمعروف). قال الحلبي في مقاله "مهاتفة من بلاد الحرمين":(أقرَّها عددٌ كبيرٌ مِن الجهاتِ الرسميَّةِ في الأُردُنّ وخارجها، مِن العُلماء الثِّقات، والوُلاة الأُمناء؛ منهُم: الملك عبد الله بن عبد العزيز، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع حفظهما الله تعالى على سبيلِ المِثال). ومن نظر إلى الموقّعين على رسالة عمان في الموقع الخاص بها وجدهم أكثر من ثلاثين مرجعاً رافضياً، وبعض مراجع الإباضية والزيدية، وبعض مشايخ الأزهر، والإخوان المسلمين، والصوفية، وفيهم كتاب مثقفون، ومفكرون مستشرقون، فأين العلماء الثقات ؟! وأما فتاوى العلماء في "موقع رسالة عمّان"؛ فإننا نجد فيه أربعة وعشرين فتوى، العشر الأول منها لمشايخ الأزهر والإخوان المسلمين، والعشر التي تليها لمراجع الشيعة الرافضة، واثنتان للشيعة الزيدية، وواحدة للشيعة الإسماعيلية، وواحدة لمرجع الخوارج الإباضية. فهل هؤلاء هم العلماء الثقات عند الحلبي؟! ثم إنَّ من الحكام الموقّعين على الرسالة: الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؛ فهل يُعدّ هذا أيضاً من (الولاة الأمناء) عند الحلبي؟. [19] ومن ذلك أنه أشاد بكتاب يدعو إلى التقريب بين الطوائف والفرق، حيث يقول الحلبي: (وهذا الكتاب (أي: إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين) بفكرته الأساس يدلُّ على سلامة صدور أولياء أمورنا، وعِظَمِ رغباتهم بالخير، ونقاء قلوبهم؛ ولا نزكيهم على الله، زادهم الله توفيقًا). [20] وهذا الكتاب الذي أشاد الحلبي به وبصاحبه؛ هو لمن يقوم على اللجان المكلّفة برعاية "رسالة عمان"، وقد دعا مؤلف الكتاب إلى احترام ما يسمى بالمذاهب الثمانية، أي: المذاهب الأربعة المعروفة، ومذهب الظاهرية، ومذهب الرافضة الإمامية، ومذهب الزيدية، ومذهب الإباضية. وقد جاء في كتابه الدعوة إلى جمع المسلمين مع غير المسلمين فقال: (بهذا لا نقول بالطبع: إنَّ كل وجهة نظر من خلال كل مذهب ترضي الجميع، لكن من خلال كل المذاهب بالتأكيد السنية والشيعية والإباضية توجد بشكل عام حلول كافية للمطالب المعقولة في هذه القضايا السبع؛ لأنَّ المذاهب في الإسلام، بالرغم من أنه يساء فهمها ويلقى عليها اللوم لمنع التغيير والتطور في الإسلام، فإنها في الواقع قوة اعتدال للدين، وهي نظام داخلي لتحقيق التوازن والميزان، طبعاً لا يقال بأنَّ "رسالة عمان" تحتوي شيئاً جديداً حول المذاهب في هذه القضايا السبعة، غير أنَّ المذاهب احتوت دائماً على حلول شاملة ومعتدلة لكل هذه القضايا ولكنها لا تُطبق دائمًا في الواقع، حيث شوَّه المسلمون بتطبيقهم الخاطئ صورة الإسلام الناصعة؛ وذلك بسبب الجهل، أو العادات والأعراف المغلوطة أو الحماس الزائد، وهكذا فإنَّ "رسالة عمان" في حد ذاتها وبإقرارها للمذاهب والاعتراف بها، تحمل في طياتها العلاج الشافي للتوتر بين الأديان، كما تحتوي على الأساس المشترك الذي يجمع بين المسلمين وغير المسلمين). 3 ـ كلامه في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وصف بعض الصحابة بأنهم جُبلوا على الجبن والفشل، ووصفه لبعض الصحابة بأنهم من طلاب الرئاسة والمشتغلين في السياسة، وأشياء أخرى. [21] ثانيًا: ـ المؤاخذات المنهجية: 1 ـ يسير علي الحلبي على قواعد خلفية كان لها بالغ الأثر في إنعاش أهل الضلال. منها قاعدة: "نصحح ولا نهدم". وقاعدة: "إذا حاكمت حوكمت". وقاعدة: "حمل المجمل إلى المفصل". وقاعدة: "لا نجعل خلافنا في غيرنا سبباً للخلاف بيننا". وهذه القاعدة توطئة ووسيلة لقاعدة الإخوان المفلسين: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". 2 ـ ومن ذلك دعوته إلى عدم التعرّض للمنحرفين حتى يجمع العلماء على تركهم. ويرى أنه لا يلزمه - في الأحكام على الرجال - إلا الإجماعُ". [22] ويقول: "لا نجعل خلافنا في غيرنا سبباً للخلاف بيننا". [23] ومقصوده أن أهل السنة إن أجمعوا على جرح شخص بالأدلة والبراهين كجرح عدنان العرعور ونحوه، فخالفتهم زمرة الحلبي فلا يقبل تبديع أهل السنة. [24] بينما هو يشُذّ فيحذّر من علماء أهل السنة، فضلًا عن أن يجمع على تركهم العلماء. 3 ـ ومن ذلك اعتقاده أن تبديع الشخص الذي ينتسب إلى السلفية، وارتكب ما يبدّعه ويخرجه من السلفية، إذا كان يترتب على الحكم عليه بالبدعة مفاسد أنه يبقى سلفيًا بناء على أصله قبل وقوعه في البدعة. 4 ـ ومن ذلك أنه يجنّد نفسه للدفاع عن المجروحين من أهل البدع والكذب والفتن، ثم يحاول أن يميّع مسائل الجرح والتعديل لحمايتهم، فيقول: "إن علم الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب ولا في السنة". [25] وواجهه الشيخ ربيع شفهيًّا بهذا الغلط، فقال الحلبي هو غلط لفظي، فردّ عليه بأن هذا الغلط جوهري، فأصرّ الحلبي على قوله. ثم ظهر مرّة أخرى يقول: "إن علم الجرح والتعديل مبني على الكتاب والسنة"، ثم يتّهم من نقل عنه غير ذلك بأنه مفتر ومتقوّل عليه.[26] ويقول: "إن مسائل الجرح والتعديل مسألة اجتهادية" ا.هـ ويقول العلماء إن الجرح والتعديل مستند إلى الكتاب والسنة والإجماع. قال الشيخ العلامة المحدث عبد الرحمن المعلمي:(أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن، ثم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أصحابه) ا.هـ [27] وقال شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - في "فضائح ونصائح" في ردّه على الطحّان: (وأما إبطاله لقاعدة الجرح والتعديل التي يطعن فيها، فهو مخالف لإجماع من يعتدّ به) ا.هـ [28] ثم ساق شيخنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ونقل الإجماع. 5 ـ ويشكّك الحلبي - في أحد مقالاته - في خبر الثقة، مع كلام طويل، وشبهات متنوعة، وقد ناقشه الشيخ ربيع نقاشًا وافيًا، وردّ عليه في مقال كبير. [29] قال شيخنا الشيخ ربيع في "عمدة الأبي":(لقد أسرفت في التشكيك في أصول الجرح والتعديل، وفي أخبار الثقات، ولهذا دلائله القاتلة). [30] ومن الحجج التي استند إليها الحلبي كلام الدكتور عبد الكريم الخضير، فردّ الشيخ ربيع على عبد الكريم الخضير، وطالبه بالاعتذار عن كلامه المتضمن للإساءة في الصحابة. [31] ثم أصدر الحلبي مقالًا نبّش فيه عن أرشيفه القديم، فظهر لنا أن يشكّك بخبر الثقة من قديم، فردّ عليه الشيخ ربيع في مقال: "الحلبي يؤصّل من قبل ثلاثين عامًا ضدّ منهج السلف في الجرح والتعديل". [32] قال الشيخ ربيع في آخر المقال السابق:(لقد ظهر بجلاء منهج السلف الصالح في تقبّل أخبار الثقات، والقول بوجوب قبولها، وأنها تقوم بها الحجة، وأن من يخالف هذا المنهج مبتدع. وهذا التبديع صادر من أئمة الفقه وأهل الحديث كما نقل ذلك ابن عبد البر - رحمه الله -) ا.هـ 6 ـ يوهم الناس أنه لابد من تفسير الجرح دائمًا، ثم الجرح المفسّر هو نفسه عرضه للأخذ والرد. [33] وقد قام الشيخ ربيع بالردّ عليه، حيث قام بدراسة تراجم من كتاب "الميزان" للذهبي بيّن فيها أن الذهبي يحكي الجرح المبهم، بل ويقبل الجرح المبهم كثيرًا، وربما كان ذلك من العالم الواحد، وربما عارض التعديل بجرح مبهم ولا يرجّح أحدهما على الآخر. [34] 7 ـ دعوى مختار طيباوي – أحد أفراد حزب الحلبي – أن السلف اختلفوا في الرجال، ولم يبدّع بعضهم بعضًا. وقد ردّ عليه الشيخ ربيع في مقال: "بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال". يقول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي:(الشواذّ التي تتبعها هذا الرجل (أي: طيباوي) وسردها خلال مقاله، لا يصحّ تعلّقه بها، إما لأنها لا تثبت عن من نسبت إليهم، أو أنه أساء فهمها، فخرج من الجميع بخفّي حنين، هذا بالإضافة إلى ما يلحقه من اللوم في تتبعه للشواذ). [35] يثير الحلبي هذه الشبهات هو وأتباعه لكي يقولوا: "لا يلزمنا كلامكم في فلان"، فيتمرّدوا على كلام الأئمة في جرح أهل الأهواء، ولا يلزمهم أحد بجرح شخص من الأشخاص. 8 ـ حمل المجمل على المفصّل. وأول من اخترعه في العصر الحاضر عبد الله عزّام، اخترعه للدفاع عن سيد قطب. يقول الشيخ ربيع المدخلي:("حمل المجمل على المفصّل" توأم "منهج الموازنات"، ولد في اليوم الذي ولد فيه منهج الموازنات على يد عبد الله عزّام الإخواني القطبي). [36] وبعد عبد الله عزّام أحياه أبو الحسن المأربي، ثم استعمله علي الحلبي. وقد ردّ عليه الشيخ ربيع في مقاله: "جناية الحلبي على الإمام البخاري وتهويشه عليه". [37] وفي مقاله الآخر: "الحلبي يواصل تجنّيه على الإمام البخاري وغيره". [38] وخلاصة رد الشيخ ربيع أن الأئمة لا يحملون المجمل على المفصّل، لا في حكمهم على الرواة، ولا في حكمهم على أهل البدع. وساق الشيخ للحلبي عدة أدلة من فعل العلماء والأئمة، ومن ذلك أن يعقوب بن شيبة كان من كبار أصحاب أحمد بن المعذّل، والحارث بن مسكين، فقيهًا سريًا، وكان يقف في القرآن. [39] قال الذهبي: "أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة عن القرآن، وتكفير الجهمية". قال أبو بكر المروذي: "أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذّر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكّل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلّد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: "مبتدع صاحب هوى". [40] ومن أدلة الشيخ ربيع على بطلان حمل المجمل على المفصّل تنصيص الأئمة – ومنهم شيخ الإسلام - صراحة على وجوب تجنّب الألفاظ المشكلة التي تحتمل حقًّا وباطلًا. 9 ـ كتابه: "منهج السلف الصالح". [41] وصفه الشيخ ربيع بأنه كتاب منهج الخلف الطالح، استهدف به الحلبي الفتن والشغب على منهج السلف الصالح. شحنه بالأباطيل والتمويهات، حيث اشتمل على: تلاعب الحلبي بالجرح المفسّر. ودعواه أنه لا يبدّع الشخص إلا إذا أتم الإجماع على تبديعه، ويرمي السلفيين بالغلوّ. [42] 10 ـ الثناء على جملة من رؤوس البدع ودعاتهم، كجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده المصري، وحسن البنا، والنبهاني، والندوي. ويثني على عدنان عرعور، ومحمد عبد الرحمن المغراوي، ومحمد حسان، وأبي الحسن المأربي، وأبي إسحاق الحويني. ويقول في أسامة بن لادن: "مخلص وصاحب غيرة دينية". وهناك أمثلة عملية للحلبي تدلّ على مدافعته عن أهل البدع. ولذلك نجد الحلبي يشغّب بقوّة على كتب الشيخ ربيع مع علمه بثناء أئمة العصر على الشيخ ربيع وعلى كتبه، وذلك لحماية نفسه وحماية دعاة الضلال. ويثني على بعض الجمعيات الحزبية كجمعية "إحياء التراث الكويتية" وعلى شيخها الإخواني عبد الرحمن عبد الخالق، وجمعية "جمعية البرّ". مما يجعله من أصحاب المنهج الواسع الأفيح الذي يدخل فيه أهل البدع ضمن دائرة أهل السنة. [43] قال الشيخ ربيع في القطبيين في مصر:(وقد كشف الله بطلان دعاوهم السلفية في زيارة عبد الرحمن عبد الخالق الإخواني الغالي لمصر، حيث استقبلوه استقبال الملوك، وصرّحوا بأنه شيخهم، وإمام الدعوة السلفية، والأب الروحي للدعوة السلفية، أي: سلفيتهم المزيّفة. وقد نشرت منتديات "كل السلفيين" احتفاء أدعياء السلفية بعبد الرحمن عبد الخالق ...) ا.هـ [44] يقول الشيخ ربيع: (ثم هو يواصل حربه على السلفيين، ولاسيّما ربيع، لا يكلّ ولا يملّ، ويتتبع كتبي الداعية بجدّ إلى المنهج السلفي وعقائده وأصوله ... يفعل ذلك تشويهًا لما تضمنته هذه الكتب من المنهج العظيم، وتنفيرًا منه ومن أهله).[45] 11 ـ التشغيب على أهل السنة بألقاب وأوصاف تقرّ بها أعين أهل البدع. [46] 12 ـ معاندة أهل السنة بالحكم بالسلفية على من ثبت ابتداعهم، والطعن والتجريح بمن ثبتت سلفيتهم وإمامتهم، فيطعن في علماء السنة كالشيخ ربيع المدخلي والشيخ أحمد النجمي والشيخ عبيد الجابري، ويصفهم بأنهم غلاة التجريح، بل وبأنهم حدادية. 13 ـ قاعدة أن الشخص قد يكون سلفي العقيدة في نفسه حزبي المنهج، وأن الحكم عليه بالبدعة وعدمها يكون بالنظر للأقوى في التأثير: العقيدة السلفية المزعومة أو المنهج الحزبي. 14 ـ عدم مبالاته بكلام أهل العلم: حيث يخالفه أهل العلم في ضلالاته، ومع هذا لا يُعلم له توبة: أ ـ يسير على طريق المرجئة في تقرير مسائل الإيمان. ب ـ يثني على رسالة عمّان. ج ـ أيّد مشروع: "السلام عليك أيها النبي"، مع بيان أهل العلم للمؤاخذات التي على هذا المشروع، وعلى القائمين عليه. د ـ هجومه الشرس على علماء الدعوة السلفية الذين أثنى عليهم أئمة العصر. وليس للعلماء الذين يهاجمهم الحلبي وأعوانه ذنب إلا أنهم فضحوه، وكشفوه للناس. يقول الشيخ ربيع المدخلي:(فقدحك وأمثالك - ولو كانوا ملء الأرض - في كتابات ربيع ومقالاته من أكبر الشواهد على بغيكم وفجوركم، ومخالفتكم لمنهج السلف وعلمائه). [47] والحلبي يعرف دعوة العلامة الألباني على من حطّ على الشيخين الشيخ ربيع والشيخ مقبل بأنه إما جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل يعلّم، وصاحب الهوى يدعى له بالهداية، أو يقصم الله ظهره. 15 ـ أتباع الحلبي لا يرون الامتحان بالأشخاص، ومنهم مختار طيباوي. [48] بينما هم يمتحنون برموزهم من المجروحين، فإذا تكلّم أهل العلم في زعمائهم المبتدعة كالعرعور والحلبي وأبي الحسن لم يقبلوا. 3 ـ ثورته على العلماء: يقول علي الحلبي:(فاعلم ولا وصاية لأحد من الخلق – اليوم – كائناً من كان - كيفما كان - أينما كان - على الدعوة السلفية، أو السلفيين - وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحداً؛ إنما يقدس الإنسانَ عملُه -). [49] وعبارته تشبه عبارة أبي الحسن المأربي، وقد ردّ العلماء على عبارته وعبارة المأربي من قبله. أ ـ رد العلامة أحمد النجمي - رحمه الله - على مقالة المأربي:(القصد بذلك الثورة على المنهج السلفي، وإسقاط علمائه، وقد أسقطه الله، وخيَّب آماله. كيف يرفض نقد العلماء له القائم على الحجج والبراهين بدعوى أنَّهم مقلدون للشيخ ربيع). [50] ب ـ وردّ عليها العلاَّمة صالح الفوزان - حفظه الله - حيث سئل ما نصه: (يقول السائل: هناك من يقول أن دعوة أهل السنة ليس لها وصاية ولا مرجعية لأحد من أهل العلم عليها ما مدى صحة هذا الكلام ؟ فأجاب: (هذا كلام باطل، هذه فوضى معناه الفوضى، لابدّ من الرجوع لأهل العلم. قال تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وأولو الأمر يشمل العلماء ويشمل الأمراء، وأولو الأمر منك أي: العلماء والأمراء، تجب طاعة العلماء وتجب طاعة الأمراء بالمعروف. قال تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم". هذه مرجعية، ردّوه: هذه المرجعية، يردونه إلى أهل العلم وأهل السياسة والخبرة ليبيّنوا وجه الصواب فيه) اهـ ج ـ رد العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ على مقالة المأربي:(هذا منطق عجيب !! وهو منطق الحدّادية الحقيقية، التي تدعي أنك تحاربها، فأنت أشد منهم على علماء السنة بكثير، وأنصارك الآن يسيرون في هذا الدرب الأعوج، ثمَّ ما الدّاعي لهذه النبرات، فعلماء المنهج السلفي ودعاته من أبعد الناس عن مشابهة من ذكرت، ومن أشد الناس دعوة إلى التمسك بأدلة الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. وهل فيمن تقصد من رفض على الناس رأيًا أو خرافة أو أسطورة في يوم من الأيام ؟! هل هناك في الطائفة السلفية مثل رجال الكنيسة وهيئته (إكليروس)، لا تقام شعائر الدين بدونها، ولا يعبد الله الفرد إلا عن طريقها، حتى يشعر الناس ـ وأنت منهم ـ بالكبت والضغوط، فتقول مثل هذا الكلام الخطير. هل تراهم يُحاربون من ينتقد أخطاءهم، ويرمون مَن يُبيِّنها بالحجج والبراهين بالنفاق والزندقة، وينادون لأنفسهم بوحدة المرجعية ؟! كما حصل لبعض المتعالمين من الذين أنت تعرفهم. ليس هناك من يدَّعي الوصاية على الدعوة السلفية، ولا من يدّعي ذلك، وليس هناك من يشبه بابا روما أو الفاتيكان، إنما هناك علماء ربانيون، جنَّدوا أنفسهم لخدمة الإسلام الحق، ومنهج السَّلف الصالح، والذب عنه؛ "ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين" ، وهذه أعمال شريفة، وجهاد عظيم، نسأل الله أن يتقبلها منهم، وأن يجعلهم في عداد ورثة الأنبياء، وأن يحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعلهم في عداد من قال الله فيهم: "كُنتم خير أمَّة أُخرجت للنَّاس تأمرون بالمعروف وتنهَون عن المنكر وتؤمنون بالله"). وقال الشيخ ربيع - حفظه الله -:(هذا منطق عدنان والحزبيين المأخوذ من العلمانيين، ثمَّ ألا يسرّك ويسعدك أن يكون لها جنود يرفعون رايتها، ويذبون عن حياضها، فإن كنت كذلك؛ فاعرف لمّن هذا حالُهم قدرهم، وإن نبهوك إلى أخطائك؛ فألِن لهم الخطاب، واخفض لهم جناحك، وابتعد عن هذه العبارات المُرعبة، واستيقن أنك إذا خالفت الحق، واحتقرت إخوانك وشيوخك بمثل هذه الأساليب؛ فإنك لا تضر إلاَّ نفسك، وأنك ضعيف جدًا عندهم حتى يؤخذ منك حق الدَّعوة، وحق مَن جرحتهم بلسانك، والأقلام والألسن تحتاج إلى سجن حصين، وأزمَّة قويّة). [51] 4 ـ سقوطه الأخلاقي: قال فيه الشيخ ربيع إنه ما تربّى على المنهج السلفي، ولا على أخلاق أهله. [52] وهذا أصدق وصف للحلبي. 1 ـ الحلبي يستعمل الكذب، حيث كذب: أ ـ على الإمام البخاري. حيث نقل الحلبي قول الإمام البخاري: "المعرفة قول القلب". ثم نقل الحلبي كلام شيخ الإسلام في ذمّ من قال: "إن الإيمان هو المعرفة"، ونزّله على كلام الإمام البخاري السابق، ثم زعم أن السلفي إذا قال هذه الكلمة، فلابد من حمل مجمله على مفصّله. والحلبي قد أساء جدًا إلى الإمام البخاري، وإلى شيخ الإسلام. وقد ردّ كذبه على الإمام البخاري الشيخ ربيع في مقال: "جناية الحلبي على الإمام البخاري وتهويشه عليه" [53]، وبيّن أن شيخ الإسلام ردّ على المرجئة القائلين: "إن الإيمان هو المعرفة"، وليس على الإمام البخاري لأن عبارته ليس لها صلة بالإرجاء، بل كلام البخاري في "صحيحه"، ومواقفه صريحة في رد الإرجاء. وأسوأ من هذا السقوط الأخلاقي ما كتبه الحلبي ردًّا على الشيخ ربيع في مقاله السابق، حيث ذكر أنه لم يجد في مقال الشيخ ربيع شيئًا من الحق أو الصواب. وأقول: إن هذا يدل على الإفلاس من العلم والإنصاف. ومن كان كذلك أصبح لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه. ب ـ كذبه على العلماء: 2 ـ الافتراءات للحلبي وأتباعه في المشايخ السلفيين: أ ـ ومنها أن موقع الحلبي: "كل السلفيين" [54] نشر مقالًا عن الشيخ ربيع قالوا فيه: "الشوائب الحزبية، والرواسب الإخوانية، العالقة في منهجية الشيخ ربيع". ومن افتراءات الحلبي وصفه للشيخ ربيع بأنه صاحب قواعد باطلة، فرّق بها السلفيين في أنحاء العالم، ثم صار يمتحنهم بها، ويخرجهم من السلفية بسببها. أقول: يقولون: "لا نحذّر من المخالفين حتى يجمع العلماء على تركهم". ثم يحذّرون من علماء أجمعت كلمة أهل العلم على فضلهم. 3 ـ تباكي الحلبي على الاختلاف، مع أنه أحد الذين صنعوا الاختلاف والفرقة: قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي":(فالفتن التي فرّقت السلفيين، وكانت سببًا في انحراف كثير منهم في شتى البلدان، وفساد أخلاقهم ومناهجهم إنما منابعها من هذه الفئة، وعلى رأسهم الحلبي، الذي يتباكى تباكي التماسيح على السلفية، وما آل إليه أمر السلفيين وأدعياء السلفية). [55] 4 ـ وقاحة الحلبي مع مشايخ أهل السنة، ولاسيما مع الشيخ ربيع. يقول الشيخ ربيع في "عمدة الأبي":(لقد رددنا على الروافض فسكتوا، وعلى الصوفية فردّوا بأدب، ثم سكتوا، ورددنا على أعيان الحزبيين، فسكتوا حياءً وخجلًا من المكابرة والعناد، وأنت وحزبك لا تكلّون ولا تملّون من الهجمات الفاجرة، والردود الباطلة القائمة على أحطّ أنواع المكابرة والعناد). [56] وتشغيبات الحلبي على الشيخ ربيع من جنس تشغيبات محمد موسى البيضاني على شيخنا الشيخ مقبل - رحمه الله – لم يستفد منها إلا أعداء السلفية، وستذهب مع الرياح لأنها مبنيّة على الظلم. وفي أحد مقالات الحلبي تجد أنه سلك مسلك الحدادية من جهة أنه يهاجم الشيخ ربيعًا هجومًا شرسًا، وأنه يستفيد من كتب الحدادية وينقل منهم وعنهم – مع أنه يشّغب على أخبار الثقات -، ويطّلع على فجور الحدّادية ولا ينكر عليهم.[57] 5 ـ تحذير العلماء منه: 1 ـ تحذير "اللجنة الدائمة" من الحلبي، وقد تقدّمت الإشارة إلى فتواهم. قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي":(يا حلبي لقد نصحتْك "اللجنة الدائمة" بأن تطلب العلم، لأنك في نظرهم جاهل متخبّط، فما ازددت إلا تعالمًا وتماديًا في جهلك إلى يومنا هذا). 2 ـ تحذير الشيخ النجمي، حيث قال: (عليه ملاحظات، ولا أستطيع أن أقول إنه يؤخذ عنه العلم). 3 ـ تحذير الشيخ الفوزان، حيث قال: (يلخبط الناس بأفكاره، وبجهله وتخرّصاته). 4 ـ تحذير الشيخ ربيع من الحلبي، حيث قال: (إذا لم يكن علي الحلبي مبتدعًا فلا يوجد على وجه مبتدع). وقال: (مذهب الحلبي شرّ من مذاهب أهل البدع من المتكلّمين وغيرهم). 5 ـ تحذير الشيخ عبيد الجابري، حيث قال: (مبتدع ضال مضل، داعية ضلال، مفسد في البلاد والعباد). 6 ـ تحذير الشيخ محمد بن هادي المدخلي، حيث قال: (عنده بوائق). 7 ـ تحذير الشيخ حسن عبد الوهاب البنا، حيث قال: (قد كشفه الله وأظهره الله على حقيقته). [58] 6 ـ حكم الشيخ ربيع على الحلبيين: حكم الشيخ ربيع على الحلبيين بأن فيهم نزعة إخوانية، بل قال الشيخ ربيع: (وإن شئت فسمّهم إخوان مسلمين). والذين من أصولهم: التهوين من مسائل الخلاف). ثم ردّ عليهم بأثر أنس: "إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنّا لنعدّها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات". [59] 7 ـ حكم الشيخ ربيع على الحلبي: أ ـ وصفه الشيخ ربيع بأن رصيده من منهج السلف وأخلاقهم ضئيل وهزيل. [60] ب ـ ويقول الشيخ ربيع: "والذي أعتقده في الحلبي أنه لا يعرف من عقائد السلف ومنهجهم ما يعرفه صغار طلاب العلم السلفيين". [61] ويقول الشيخ ربيع: (لا شيوخ لهم، ولا جامعات تخرّجوا منها، ولا ندري في أي الأوكار والشوارع تعلّموا، ولاسيّما الأخلاق). [62] 8 ـ نصيحة أخيرة من الشيخ ربيع للحلبي وحزبه المنحرف: يا علي الحلبي: (استح من الله، ثمّ من العقلاء، الذين يعلمون أنك تتكلّم بغير علم، وتقول على الله ورسوله بغير علم. واستح من الملائكة الكاتبين الذين آذيتهم بكلامك وهذيانك بغير علم.). [63] وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. [64] كتبه: أبو عمار علي الشرفي المعروف بالحذيفي عدن / اليمن ذي القعدة / 1437 هـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] انظر مقدمة "عمدة الأبي". [2] "عمدة الأبي" (ص66 الحاشية). [3] "عمدة الأبي" (ص 253). [4] "عمدة الأبي" (ص 387). [5] "عمدة الأبي" (ص 386). [6] وهذه طريقة كثير ممن يزعم أنه يحارب الغلوّ، لم نجد له دورًا في محاربة غلو الحدادية. [7] "عمدة الأبيّ" (ص 675). [8] "عمدة الأبيّ" (ص 97). [9] "عمدة الأبي" (ص 381). [10] سئل الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -: (من هو أبرّ طلابك الذي تنصحنا بقراءة كتبه ؟" فأجاب رحمه الله: "الحقيقة أنه ليس لي طلاب بمعنى الكلمة، ولكن أفراد يتردّدون عليّ كثيرًا هناك في عمّان ويستشيرونني فيما يعترض عليهم ..). "فتاوى رابغ / الشريط الخامس". [11] انظر الردود التي ذكرها شيخنا الشيخ ربيع في عمدة الأبي" (ص 125 - 126)، حيث بيّن أن هذه الردود اعتمدت على مؤلفات وأشرطة الحلبي، ذكر الشيخ ربيع ذلك ردّا على كذب الحلبي في مقاله: "ألم يأن لكم أن تسمعوا منّا، ولا تكتفوا بالسماع عنا ولو كنا عندكم وكنا". أنهم يفترون عليه. [12] والشيخ ربيع حفظه الله ينصحه ويقول له: (اترك هذه المسائل لأهل العلم ولا تخض فيها). ويأبى إلا أن يناطح كبار أهل العلم. [13] "فتاوى اللجنة الدائمة" برقم: (21517). بتاريخ: (14 / 6 / 1421). [14] رسالة عمان رسالة أصدرها ملك الأردن، ولها موقع خاص باسم: "رسالة عمّان". [15] كتاب: "عمدة الأبيّ" (ص 134). [16] انظر مقال بعنوان "بيان الملتقى الوطني الأردني لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لردع الفئة المتطرفة التي تنشر الروح اليمينية في المجتمعات". وقد ذُكر فيه أسماء الموقعين على هذا البيان، وكان من ضمنهم الشيخ علي الحلبي. كما جاء في البيان. [17] أهل العلم هم الذين يقررون الإسلام أحسن تقرير، ويصورونه أحسن تصوير، ويبيّنون معانيه على الوجه اللائق به، فلا نحتاج إلى تقريرات غير أهل العلم، مهما كانت لهم من المكانة الاجتماعية أو السياسية أو غيرها في المجتمع، فأهل العلم هم أهل التوسط وهم أهل الرحمة بالناس، وهم المنابذون الحقيقيون للإرهاب، وقد بينوا ما للإسلام من سماحة ولطف ورفق بما لا نحتاج معه إلى تقريرات غيرهم. ثم إن الواقع المر مهما كانت مرارته فلا ينبغي للمسلم أن يتنازل عن أصول الدين، وقواعده العظيمة، وشرائعه الثابتة، من مثل الولاء والبراء ومفاصلة الأعداء، وبغضهم ومعاداتهم والحكم بكفرهم. [18] وقد أشار البطوش إلى ذلك في مقال له منشور في منتديات: "كل السلفيين" بعنوان: "رسالة عمان حجة وبرهان ونقضٌ لِبُهتان". [19] وأما الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع الذي استند إليه الحلبي واكتفى بالإحالة إليه، فليس هو ممن يعتمد عليه في الفتوى، وأمره لا يخفى على المتتبع لمقالاته وبياناته التي يخالف فيها كبار العلماء في المملكة السعودية، وقد نقل سعد الحصين أنَّ المفتي السابق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله هجره - لمدة سنة بسبب فتوى شاذة له. [20] كتب علي الحلبي كتاباً عنوانه: "الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصَّحفية، وكشف الصلة بين التصوف والأفكار الشيعية" (ص 54 - هامش 2). [21] انظر مقدمة الشيخ أحمد الزهراني على كتاب شيخنا ربيع: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي". وانظر "عمدة الأبيّ" (ص 151 - 153). [22] انظر: "عمدة الأبي" (ص 402). و(ص576 - 578). وقال الشيخ ربيع في "عمدة الأبيّ" (ص 61): (على كلامه لو بدّع شخصًا تسعة وتسعون في المائة من العلماء، لا يقبل تبديعهم، حتى يتم الإجماع عليه مائة بالمائة). ومع ذلك قد لا يعمل بهذا الإجماع. [23] وهي ممهّدة لقاعدة الإخوان المسلمين: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". [24] "عمدة الأبي" (ص 388). [25] انظر "عمدة الأبيّ" (ص 62). (ص212). [26] انظر "عمدة الأبيّ" (ص 223). [27] "علم الرجال" (ص 18). تحقيق علي الحلبي. والعجيب أنه قال في مقدمة تحقيقه لرسالة المعلمي السابقة (ص 6): (وهذا العلم ثابتة قواعده، وراسخة أصوله، لأنه مبني – أساسًا – على تنبيهات قرآنية، وإلماحات حديثية، كانت هي الأساس التي ارتكزت عليه قواعد هذا العلم وأصوله) ا.هـ [28] "فضائح ونصائح" (ص 229 - 234). [29] انظر ردود الشيخ ربيع على مقال الحلبي: "ألم يأن لكم أن تسمعوا منّا، ولا تكتفوا بالسماع عنا، ولو كنا عندكم وكنا". في عمدة الأبي" (ص 137 - 180). إلى آخر الحلقة الأولى. [30] "عمدة الأبي" (ص 160). [31] قال الشيخ ربيع في "عمدة الأبي" (ص 172 حاشية): (وإني لأطلب من الدكتور عبد الكريم الخضير الاعتذار عن هذا الكلام الذي لا يجوز أن يُقال فيمن أكرمهم الله بصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واختارهم لهذه الدرجة المنيفة – صحبة أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم -) ا.هـ [32] "عمدة الأبي" (ص 222 - 253). [33] "عمدة الأبي" (ص 580 - 582). حتى الجرح المفسر من أجل أن يكون ملزمًا فلابد أن يكون مربوطًا بالبدعة وأن يكون مجمعًا عليه. [34] "عمدة الأبي" (ص 593 - 606). [35] "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص369). [36] "عمدة الأبي" (ص 530). [37] انظر: "عمدة الأبي" (ص 269 - 272). [38] انظر: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 276 - 344). [39] التوقّف: هو أن يقول: "أنا لا أقول القرآن مخلوق، ولا أقول غير مخلوق" مع قوله بأن القرآن كلام الله. انظر: "عمدة الأبي" (ص 366).و(ص 499). [40] انظر: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 332 - 333). [41] وقد ردّ عليه الدكتور أحمد بازمول في كتاب: "صيانة السلفي من وساوس على الحلبي". [42] انظر: "عمدة الأبي" (ص 383). [43] انظر مقدمة الشيخ أحمد الزهراني على كتاب شيخنا ربيع: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 19 - 21). [44] انظر: "عمدة الأبي" (ص 614 - 615). [45] انظر: "عمدة الأبي" (ص 619). [46] انظر: "عمدة الأبي" (ص 194). [47] "عمدة الأبي" (ص 680). [48] "عمدة الأبي" (ص 533 - 540). [49] ضمن مقاله "وقفة مصارحة". نشرها في منتدياته "كل السلفيين". بتاريخ 25/8/2012م. [50] "موقف الشيخ أحمد بن يحيى النجمي من علي بن حسن الحلبي". [51] "مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع" (هامش 13/71). [52] انظر "عمدة الأبي" (ص 283). [53] انظر المقالات كاملة في كتاب شيخنا ربيع: "عمدة الأبي" (ص 254). [54] موقع "كل السلفيين" يقول هذا في حق الشيخ ربيع الذي عاش أكثر من أربعين سنة يذبّ عن الدعوة السلفية، فاللائق بهذا الموقع أن يسمى بـ: "كل الحاقدين". [55] "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 97). [56] "عمدة الأبي" (ص 196). [57] انظر مقالة الحلبي مع الردّ عليها في مقال الشيخ ربيع: "الحلبي من أشد الناس شهادة بالزور". في كتاب: "عمدة الأبي". [58] انظر مقدمة الشيخ أحمد الزهراني على كتاب شيخنا ربيع: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 24 - 25). وكلام الشيخ ربيع فيه كثير، ينظر مقدمة كتاب شيخنا ربيع: "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 25 - 28). [59] "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 99 - 100). [60] "عمدة الأبي في رد تأصيلات وضلالات الحلبي" (ص 174). [61] "عمدة الأبي" (ص 309). [62] "عمدة الأبي" (ص 418). [63] "عمدة الأبي" (ص 203). [64] استفدت كثيرًا من كتاب شيخنا الشيخ ربيع: "عمدة الأبي"، ومن مقدمة الشيخ الفاضل أحمد الزهراني على الكتاب. واستفدت من رسالة الشيخ رائد آل طاهر المسماة: "إجابة السائل في تلخيص مخالفات علي الحلبي".
  13. يحذف الموضوع لو تكرمتم
  14. يحذف الموضوع لو تكرمتم