اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو مريم أيمن العابديني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    370
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 3

نظرة عامة على : أبو مريم أيمن العابديني

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

بلوك اخر الزوار معطل ولن يظهر للاعضاء

  1. أبو مريم أيمن العابديني

    فضائل العبادات

    حمل من المرفق فضائل العبادات.pdf
  2. أبو مريم أيمن العابديني

    بِدْعَةُ الاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }[المائدة:3]، وَقَالَ تَعَالَى:{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }[الشورى:21]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1])، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ:« مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا خَطَبَ يَقُولُ:« أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ »، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل دلالة صريحة على أن الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعد ما بلّغ البلاغ المبين، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال فكله بدعة مردود على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنّف في تعظيم السنة وإنكار البدعة؛ كالأئمة ابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة، وغيرهم. ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله ([2]). أَوَّلًا: اعلم أخي الكريم أنه: يستحب الصيام في شهر شعبان فقد كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصوم من شعبان ما لا يصومه من غيره من الشهور، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ:« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([3]). وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ:« ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ » صَحِيحٌ ([4]). فالحذر الحذر أخي الكريم أن يُرفع عملك إلي الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأنت متلبس ببدعة. الحذر الحذر أخي الكريم أن يُرفع عملك إلي الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأنت كاذب على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثَانِيًا: أخي الكريم اعلم أن الكذب على النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونسبة ما لم يقله إليه حرام ومستوجب للعذاب سواء كان ذلك في مسائل الحلال أو الحرام، أو في الترغيب، أو الترهيب، أو القصص، أو فضائل الأعمال([5])، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([6]). وَلِمَا رَوَىَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى (وَفِي رِوَايَةٍ: يَرَى) أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ (وَفِي رِوَايَةٍ: الكاذِبَين) ». وَلِمَا رَوَىَ أَحْمَدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ » صَحِيحٌ ([7]). ثَالِثًا: قد أجمع العلماء-رَحِمَهُمُ اللهُ-، على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى سنة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الإتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }[النساء:59]، وَقَالَ تَعَالَى:{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [الشورى:10]، وَقَالَ تَعَالَى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[آل عمران:31]، وَقَالَ تَعَالَى:{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[النساء: 65]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان وخير للعباد في العاجل والآجل { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي: عاقبة. رَابِعًا: من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان: (1) ما اعتاده الناس من الاجتماع لها والاحتفال بها وليس لذلك أصل في الشرع: قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بعد إيراد كلام الحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في (لطائف المعارف)(ص200): (( وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- شيء في ليلة النصف من شعبان )). وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ (الحوادث) ما نصه: (( وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها )) . وَقِيلَ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: إِنَّ زِيَادًا الْمِنْقَرِيَّ، وَكَانَ قَاصًّا يَقُولُ: إِنَّ أَجْرَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِثْلُ أَجْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «لَوْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَفِي يَدِي عَصًا لَضَرَبْتُهُ بِهَا» انتهى المقصود. ثم قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: فلو كانت ليلة النصف من شعبان، يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- إلى الأمة ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- شيء في فضل ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بها بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة، ولقد أحسن من قال: وخير الأمور السالفات على الهدى*****وشر الأمور المحدثات البدائع ([8]). وأعلم أخي المسلم أن مثل هذه الاحتفالات كالاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وليلة الإسراء والمعراج المزعومة ، وليلة الرغائب، يكون فيها من الأمور المبتدعة والمحرمة الشيء الكثير، والتي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقد فصل العلامة ابن الحاج-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- هذه البدع والمحرمات في هذه الاحتفالات فنلخص من كلامه ما يأتي : (1) تكلف النفقات الباهظة، وهو إسراف يعملونه باسم الدين وهو بريء منه. (2) الحلاوات المحتوية على الصور المحرمة شرعاً. (3) زيادة وقود القناديل وغيرها، وفي زيادة وقودها إضاعة المال، لاسيما إذا كان الزيت من الوقف فيكون ذلك جرحاً في حق الناظر، لاسيما إذا كان الواقف لا يذكره، وإن ذكره لم يعتبر شرعاً، وزيادة الوقود مع ما فيه من إضاعة المال كما تقدم سبب لاجتماع من لا خير فيه، ومن حضر من أرباب المناصب الدينية عالماً بذلك فهو جرحة في حقه إلا أن يتوب، وأما إن حضر ليغير وهو قادر بشرط فيا حبذا. (4) حضور النساء وما فيه من المفاسد. (5) إتيانهم الجامع واجتماعهم فيه، وذلك عبادة غير مشروعة. (6) ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرها. (7) أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما، كأن بيت الله تعالى بيتهم، والجامع إنما جعل للعبادة، لا للفراش والرقاد والأكل والشرب. (8) ومن هذه البدع والمحرمات السقاؤون، وفي ذلك من المفاسد جملة منها: البيع والشراء لأنهم يأخذون الدراهم، وضرب الطاسات بما يشبه صوت النواقيس، ورفع الصوت في المسجد وتلويثه، وتخطي رقاب الناس، وكلها منكرات. (9) اجتماعهم حلقات، كل حلقة لها كبير، يقتدون به في الذكر والقراءة وليت ذلك لو كان ذكراً أو قراءة، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى فالذاكر منهم في الغالب لا يقول : (لا إله إلا الله ) بل يقول: (لا يلاه يلله )فيجعلون عوض الهمزة ياء وهي ألف قطع جعلوها وصلاً وإذا قالوا:(سبحان الله) يمططونها ويرجعونها حتى لا تكاد تفهم، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس منه، وينقص منه ما هو فيه، بحسب تلك النغمات والترجيعات التي تشبه الغناء والأصوات التي اصطلحوا عليها، على ما قد علم من أحوالهم الذميمة، وهذا منكر يحف به عدة منكرات. (10) ومن الأمور العظيمة فيها أن القارئ يبتدئ بقراءة القرآن والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيسكتون القارئ أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر وتلك النغمات الموضوعة أكثر، فهذه الأحوال من اللعب في الدين أن لو كانت خارج المسجد منعت، فكيف بها في المسجد ؟. (11) حضور الوالدان الصغار وما يتبع من لغطهم وتنجيسهم المسجد . (12) خروج النساء في هذه الليلة-ليلة النصف من شعبان- إلى القبور-مع أن زيارة النساء للقبور محرمة شرعاً- ومع بعضهن الدف يضربن به، وبعضهن يغنين بحضرة الرجال ورؤيتهم لهن متجاهرين بذلك، لقلة حيائهن، وقلة من ينكر عليهن. (13) اختلاط النساء بالرجال عند القبور، وقد رفع النساء جلباب الحياء والوقار عنهن، فهن كاشفات الوجوه والأطراف. (14) أنهم أعظموا تلك المعاصي بفعلها عند القبور التي هي موضع الخشية والفزع والاعتبار، والحث على العمل الصالح، لهذا المصرع العظيم المهول أمره، فردوا ذلك للنقيض، وجعلوه موضع فرح ومعاصي كحال المستهزئين . (15) إهانة الأموات من المسلمين وأذيتهم بفعل المنكرات بجانب قبورهم . (16) أن بعضهم يقيمون خشبة عند رأس الميتة أو الميت، ويكسون ذلك العمود من الثياب ما يليق به عندهم. فإن كان الميت عالماً أو صالحاً صاروا يشكون له ما نزل بهم ويتوسلون به، وإن كان من الأهل أو الأقارب صاروا يتحدثون معه ويذكرون له ما حدث لهم بعده، وإن كان عروساً أو عروسة كسوا كل واحد منهما ما كان يلبسه في حال فرحة، ويجلسون يتباكون ويبكون ويتأسفون. وكسوتهم لهذه الخشبة تشبه في الظاهر بالنصارى في كسوتهم لأصنامهم، والصور التي يعظمونها في مواسمهم ، ومن تشبه بقوم فهو منهم. (17) اللغو في المسجد وكثرة الكلام بالباطل وهو منكر شديد. (18) جعل المسجد كأنه دار شرطة لمجيء الوالي والمقدمين والأعوان، وفرش البسط، ونصب الكرسي للوالي ليجلس عليه في مكان معلوم، وتوقد بين يديه المشاعل الكثيرة في صحن الجامع. (19) اعتقادهم أن فعل هذه المنكرات والبدع المحرمات إقامة حرمة لتلك الليلة، ولبيت الله عز وجل، وأنهم أتوه ليعظموه، وبعضهم يرى أن ذلك من القرب وهذا أشد ([9]). وسبق وذكرت أن هذه البدع والمنكرات تختلف باختلاف الزمان والمكان، فالاحتفالات في الوقت الحاضر تكاد لا تخلو من كثير من هذه المنكرات وإن اختلف الشكل والهيئة. (20) ويضاف إلى هذه البدع أيضا : الدعاء المعروف الذي يطلب فيه من الله تعالى أن يمحو من أم الكتاب شقاوة من كتبه شقياً ...... الخ . ونصه ما يلي:((اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم أن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً، أو مطروداً أو مقتراً عليَّ في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني، وطردي وإقتار رزقي، وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل، على لسان نبيك المرسل:{ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }[الرعد:39]. إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ))([10]). وهذا الدعاء ليس له أصل صحيح في السنة، كما هو الحال في صلاة النصف من شعبان، فلم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه، ولا عن السلف-رضوان الله عليهم أجمعين- أنهم اجتمعوا في المساجد من أجل هذا الدعاء في تلك الليلة، ولا تصح نسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة([11]). وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة سورة(يس)،وصلاة ركعتين قبله، يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية، ومن مزايا ليلة النصف من شعبان وما تختص به، حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة، وفيهم تاركوا الصلاة، معتقدين أنه يجبر كل تقصير سابق عليه، وأنه يطيل العمر ويتشاءمون من فوته ([12]). فالاجتماع لقراءة هذا الدعاء بالطريقة المتبعة والمعروف عندهم، وجعل ذلك شعيره من شعائر الدين، من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان. صحيح أن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، لكن لا على هذا الوجه المخترع، فلا يتقرب إلى الله بالبدع، وإنما يتقرب إليه تعالى بما شرع ([13]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: هل يجوز حضور الاحتفالات البدعية، كالاحتفال بليلة المولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، لمن يعتقد عدم مشروعيتها لبيان الحق في ذلك؟ الجَوَابُ: أولًا: الاحتفال بهذه الليالي لا يجوز، بل هو من البدع المنكرة. ثانيًا: غشيان هذه الاحتفالات وحضورها لإنكارها وبيان الحق فيها، وأنها بدعة لا يجوز فعلها - مشروع، ولا سيما في حق من يقوى على البيان ويغلب على ظنه سلامته من الفتن. أما حضورها للفرجة والتسلية والاستطلاع فلا يجوز؛ لما فيه من مشاركة أهلها في منكرهم وتكثير سوادهم وترويج بدعتهم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([14]). وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أيضاً ما نصه: الاحتفالات بالأعياد الدينية: مولد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،-النصف من شعبان - الخ حسب المناسبات هل ذلك جائز ؟ الجَوَابُ: (أ) الاحتفال بالأعياد البدعية لا يجوز. (ب) في السنة عيدان: عيد الأضحى وعيد الفطر، ويشرع في كل منهما إظهار الفرح والسرور، وفعل ما شرعه الله سبحانه فيهما من الصلاة وغيرها. ولكن لا يستباح فيها ما حرم الله -عَزَّ وَجَلَّ-. (ج) لا يجوز أن يقام احتفال بمولد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا بمولد غيره؛ لأن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يفعل ذلك ولم يشرعه لأمته، وهكذا أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- لم يفعلوه، وهكذا سلف الأمة من بعدهم في القرون المفضلة لم يفعلوه، والخير كله في إتباعهم. (د) الاحتفال بليلة النصف من شعبان بدعة، وهكذا الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب التي يسميها بعض الناس بـ: ليلة الإسراء والمعراج، كما تقدم في فقرة (ج). والله المستعان. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([15]). وسئل العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن -رَحِمَهُ اللهُ- ما نصه: لقد اعتدنا في نصف شهر شعبان كل سنة توزيع بعض الأطعمة والمأكولات على الجيران تصدقاً، فهل هذا العمل بدعة؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: نعم هذا العمل بدعة، وذلك لأنه لم يكن على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه، وكل ما يتقرب به العبد مما ليس على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه فإنه يكون بدعة؛ لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيْنَ مِنْ بَعْدِي، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُوْرِ »، حتى لو فرض أن الإنسان قال: أنا لا أقصد بذلك التقرب إلى الله، ولكنها عادة اعتدناها. نقول: تخصيص العادة بيوم معين يتكرر كل سنة يجعل هذا اليوم بمنزلة العيد، ومن المعلوم أنه ليس هناك عيد في الشريعة الإسلامية إلا ما ثبت في الشريعة، كعيد الفطر، وعيد الأضحى، وكذلك يوم الجمعة هو عيد للأسبوع، وأما النصف من شعبان فلم يثبت في الشريعة الإسلامية أنه عيد، فإذا اتخذ عيداً توزع فيه الصدقات أو تهدى فيه الهدايا على الجيران كان هذا من اتخاذه عيداً ([16]). (2) تخصيصها بالصلاة. وتسمى الصلاة الألفية : أول من أحدثها: أول من أحدث الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان رجل يعرف بابن أبي الحمراء من أهل نابلس ([17])، قدم على بيت المقدس سنة 448هـ وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كثيرة . ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى، وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة ([18]). صفتها: هذه الصلاة المبتدعة تسمى بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة، لأنها مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات . وقد رويت صفة هذه الصلاة، والأجر المترتب على أدائها، من طرق عدة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال:(( هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء، والحديث محال قطعاً )) ([19]) .ا.هـ . وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الشَّوْكَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- في (الفوائد المجموعة) ما نصه: حديث:" يا علي، من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، و (قل هو الله أحد) عشر مرات، إلا قضى الله له كل حاجة . . . " إلخ ، هو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة، ورواتها مجاهيل، وقال في (المختصر): حديث صلاة نصف شعبان باطل. ولابن حبان من حديث علي:(( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ))، (( رواه البيهقي في شعب الإيمان وابن ماجه عن علي )) ضعيف، وقال في (اللآلئ):(( مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات )) مع طول فضله، للديلمي وغيره، موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث: مجاهيل ضعفاء. قال:(( واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة - وأربع عشرة ركعة )) موضوع . وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان- على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة. وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكذب عليه . وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (المجموع): الصلاة المعروفة بـ: صلاة الرغائب، وهي: اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك. وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي-رَحِمَهُ اللهُ- كتابا نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدا، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلامهم في هذه المسألة لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعا لطالب الحق ([20]). حكمها: اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان بدعة. فألفية النصف من شعبان لم يسنها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم –رحمة الله عليهم جميعاً– وكذلك فإن الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث([21]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: يقول بعض العلماء إنه وردت أحاديث في فضيلة نصف شعبان وصيامه وإحياء ليلة النصف منه هل هذه الأحاديث صحيحة أو لا؟ إن كان هناك صحيح فبينوه لنا بيانا شافيا، وإن كان غير ذلك فأرجو منكم الإيضاح، أثابكم الله؟ الجواب: إنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام، وقالوا إن ذلك بدعة، وعظم جماعة من العباد تلك الليلة اعتمادًا على ما ورد من الأحاديث الضعيفة واشتهر عنهم ذلك فتابعهم عليه الناس، تحسينًا للظن بهم، بل قال بعضهم لفرط تعظيمه لليلة النصف من شعبان: إنها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، وأنها يفرق فيها كل أمر حكيم، وجعل ذلك تفسيرًا لقوله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }[الدخان: 3، 4]، وهذا من الخطأ البين، ومن تحريف القرآن عن مواضعه، فإن المراد بالليلة المباركة في الآية ليلة القدر، لقوله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }[القدر:1]، وليلة القدر في شهر رمضان للأحاديث الواردة في ذلك؛ لقوله تعالى:{ شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }[البقرة:185]. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم ([22]). وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أيضاً ما نصه: سؤالي عن ليلة النصف من شعبان هل هذه الآية التي في سورة الدخان { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }هل المقصود بها ليلة النصف من شعبان، أم المراد بها ليلة القدر ليلة سبع وعشرين من رمضان المبارك؟ وهل يستحب في ليلة النصف من شعبان العبادة والذكر والقيام وقراءة القرآن وصيام يوم أربعة عشر من شعبان؟ الجواب: أولا: الصحيح أن الليلة المذكورة في هذه الآية هي ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان. ثانيا: لا يستحب تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادة مما ذكرت أو غيره، بل هي كغيرها من الليالي الأخرى، وتخصيصها بشيء من العبادات بدعة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([23]). (3) تخصيص يومها بالصيام وليلتها بالقيام. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ-:(( في معرض كلامه عن الأوقات الفاضلة التي قد يحدث فيها ما يعتقد أنه له فضيلة وتوابع ذلك، ما يصير منكراً ينهى عنه: ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة . ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث إن الله يغفر لأكثر من عدد غنم كلب)، وقال لا فرق بينها وبين غيرها . لكن الذي عليه أكثر أهل العلم، أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن ([24]) وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر )) ([25]) ا.هـ ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}([26]). وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-::« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([27])، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:((لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ))([28]). فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس([29]) بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فلما حذّر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ذلك وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه ،كما في الصحيحين عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال:(( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))، وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))([30]). فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأمة ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ورضي الله عن أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، - وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة .... ا.هـ ([31]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: هل القيام للعبادة في ليلة العيد، والقيام بنصف شعبان، هل هذان القيامان واجب أم بدعة في الدين، أم سنة أم مستحب؛ لأني رأيت حديثًا -الذي يتكلم عن هذين القيامين- وقال:« من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه في يوم تموت القلوب»؟ الجواب: قيام ليلة العيد وليلة النصف من شعبان ليس بمشروع، وتخصيصهما بشيء من العبادات ليس سنة، بل بدعة. والحديث الذي ذكرت:« من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه في يوم تموت القلوب »، ذكره السيوطي في الجامع الصغير ولفظه:« من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » ([32]) وقد رواه الطبراني، ورمز السيوطي إلى ضعفه، ونقل صاحب فيض القدير عن ابن حجر قال: حديث مضطرب الإسناد، وفيه عمر بن هارون، ضعيف، وقد خولف في صحابيه، وفي رفعه، وقد رواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضًا وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع. ومن ذلك يظهر لك أن الحديث ضعيف على أحسن أحواله فلا يحتج به. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ([33]). وسئل العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن -رَحِمَهُ اللهُ-: عن النصف من شعبان؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول عليه الصلاة والسلام يكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكثر من الصوم فيه وَسُئِلَ أَيْضًا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ما عن حكم صيام رجب والخامس عشر من شهر شعبان وقيام ليلها ؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: كل هذا لا أصل له بالنسبة لصيام رجب كغيره من الأيام لا يختص بصوم ولا تختص لياليه بقيام أما شعبان فقد كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكثر الصوم فيه لكنه لا يخص يوم الخامس عشر منه قالت عائشة-رضي الله عنها-:(كان أكثر ما يصوم يعني في النفل شعبان) وأما ما اشتهر عند العامة من أن ليلة النصف من شعبان لها تهجد خاص ويومها له صيامٌ خاص وأن الأعمال تكتب في تلك الليلة لجميع السنة فكل هذا ليس له أصلٌ صحيح يعول عليه. وَسُئِلَ أَيْضًا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ما حكم صيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان وهل يجوز صيام يوم الشك تمام الشهر؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: اسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا للصواب في القول والعمل صيام النصف من شهر شعبان وردت فيه أحاديث في فضله وفي فضل قيام الليلة ليلة النصف وفضل يوم النصف أيضاً لكنها أحاديث ضعفها أكثر أهل العلم والأحاديث الضعيفة لا تثبت بها حجة لا سيما في المسائل العملية وبناء على ذلك فإن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام وتخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام غير مشروع لعدم صحة الأحاديث الواردة في ذلك عند أكثر أهل العلم ولم يثبت شيء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه في فضلها أما إذا صام الإنسان ثلاثة الأيام البيض من شهر شعبان وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر فإن هذا لا بأس به لأنه يسن للإنسان أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام والأفضل أن يجعلها في هذه الأيام الثلاثة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد صح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله)([34]). (4) الوقيد وإيقاد النار ليلتها. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- ومن البدع المنكرة في الاحتفالات بليلة النصف من شعبان كثيرة الوقيد فالمحدث لهذه البدعة راغب في دين المجوسية، لأن النار معبودة وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة ([35])، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان، ومقصودهم عبادة النيران، وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوها ([36]). فزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر – وإن لم يعتقدوا ذلك – لأنَّ عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها،ولا شك أن التشبه بأهل الأديان الباطلة منهي عنه. والله أعلم ([37]). وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فما اعتاده الناس من زيادة وقود القناديل الكثيرة من الأنوار الكهربائية في كثير من المساجد بمناسبة بعض المواسم والأعياد كأول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان وشهر رمضان كله والعيدين - محرم ممنوع لا سيما في العيدين فإن الأنوار فيهما تبقى متقدة إلى الضحوة فيهما وقد قال ابن الحاج-رحمه الله- في ( المدخل ) في أثناء الكلام على بدع ليلة النصف من شعبان ( 1/308 ):( ألا ترى إلى ما فعلوه من زيادة الوقود الخارج الخارق حتى لا يبقى في الجامع قنديل ولا شيء مما يوقد إلا أوقده حتى إنهم جعلوا الحبال في الأعمدة والشرفات وعلقوا فيها القناديل وأوقدوها وقد تقدم التعليل الذي لأجله كره العلماء-رحمهم الله- التمسح بالمصحف والمنبر والجدران . . . إلى غير ذلك إذ إن ذلك كان السبب في ابتداء عبادة الأصنام وزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر وإن لم يعتقدوا ذلك لأن عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها وقد حث الشارع صلوات الله وسلامه على ترك تشبه المسلمين بفعل أهل الأديان الباطلة حتى في زيهم المختص بهم . وانضم على ذلك اجتماع كثير من النساء والرجال والولدان الصغار الذي يتنجس الجامع بفضلاتهم غالبا وكثرة اللغط واللغو الكثير مما هو أشد وأكثر وأعظم من ليلة السابع والعشرين من رجب وقد تقدم ما في ذلك من المفاسد وفي هذه الليلة أكثر وأشنع وأكبر وذلك بسبب زيادة الوقود فيها فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذه البدع كيف يجر بعضها إلى بعض حتى ينتهي ذلك إلى المحرمات ) . ا.هـ كلامه. ثم قَالَ-رَحِمَهُ اللهُ-: وفي ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) ( ص 22 - 23 ) نقلا عن الْإِمَامِ أَبُي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- أنه قال:( ومما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما وسمه المتشرعون وجروا فيه على سنن المجوس واتخذوا دينهم لهوا ولعبا الوقيد ليلة النصف من شعبان ولم يصح فيها شيء عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد صدوق من الرواة وما أحدثه [ إلا ] متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في دين المجوسية لأن النار معبودهم . وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك سنون وأعصار تبعت بغداد فيها سائر الأمصار هذا مع ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم فالواجب على السلطان منعهم وعلى العالم ردعهم . وإنما شرف شعبان لأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يصومه فقد صح الحديث في صيامه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شعبان كله أو أكثره ) . ثم قال ابن أبي شامة ( ص 25):( فهذا كله فساد ناشئ من جهة المتنسكين المضلين فكيف بما يقع من فساد الفسقة المتردين وإحياء تلك الليلة بأنواع من المعاصي الظاهرة والباطنة وكلهم بسبب الوقيد الخارج عن المعتاد الذي يظن أنه قربة وإنما هو إعانة على معاصي الله تعالى وإظهار المنكر وتقوية لشعائر أهل البدع ولم يأت في الشريعة([38]). قُلْتُ: ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق : أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }[المائدة : 3] وما جاء في معناها من الآيات . وقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([39])، وفي ما جاء في معناه من الأحاديث([40]). خَامِسًا: أحاديث لا تصح: (1) حديث:((إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ)) موضوع : ميزان الاعتدال (6/178)، ومصباح الزجاجة (1/247)، والضعيفة ح(2132) (5/154)، وضعيف الترغيب والترهيب ح(623)(ج1)، ومشكاة المصابيح ح(1308) (ج1)، وابن ماجة ح(1388) ( 1/444). (2) حديث: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)) موضوع : المقاصد الحسنة (1/121)، وموضوعات الصغاني (1/4)، والموضوعات (2/124)، وكشف الخفاء (1/423)، وتذكرة الموضوعات (1/116)، والمنار المنيف ح(168)، والفوائد المجموعة (ص50)، والضعيفة ح(4400) (ج9). (3) حديث: ((كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)) ضعيف: كشف الخفاء ح(554)(1/186)، وتذكرة الموضوعات (1117)، ومجمع الزوائد (2/165)، ومشكاة المصابيح ح(1369)(ج1)، وضعيف الجامع ح(4395) . (4) حديث: ((يا على من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله عز وجل له كل حاجة طلبها تلك الليلة)) موضوع: الموضوعات (2/127)، والفوائد المجموعة(ص53). هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل [1])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). [2])) التحذير من البدع - (ص 18 ،19) للعلامة ابن باز-رحمه الله. [3])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (1969)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1156). [4])) أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، بِرَقَمِ (21801)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقَمِ (2357)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1898)، وَصَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (3711). [5])) قُلْتُ: وَلِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تَحْتَ حَدِيْثِ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)) كلاماً ماتعاً يقرر ما ذكرناه آنفاً هذا نصه: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَشْتَمِل عَلَى فَوَائِد وَجُمَلٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ : إِحْدَاهَا : تَقْرِير هَذِهِ الْقَاعِدَة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ الْكَذِبَ يَتَنَاوَل إِخْبَار الْعَامِد وَالسَّاهِي عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ . الثَّانِيَة : تَعْظِيم تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّهُ فَاحِشَة عَظِيمَة وَمُوبِقَة كَبِيرَة وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا الْكَذِب إِلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ أَئِمَّة أَصْحَابنَا : يَكَفُرُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حَكَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِده هَذَا الْمَذْهَب وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي دَرْسه كَثِيرًا : مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُول اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَمْدًا كَفَرَ وَأُرِيقَ دَمه، وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَاب وَإِنَّهُ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ . وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَمُ . الثَّالِثَة : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بَيْن مَا كَانَ فِي الْأَحْكَام وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب وَالْمَوَاعِظ وَغَيْر ذَلِكَ فَكُلّه حَرَام مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر وَأَقْبَح الْقَبَائِح بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاع ، خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّة الطَّائِفَة الْمُبْتَدِعَة فِي زَعْمِهِمْ الْبَاطِل أَنَّهُ يَجُوز وَضْع الْحَدِيث فِي التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب ، وَتَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا كَثِيرُونَ مِنْ الْجَهَلَة الَّذِينَ يَنْسُبُونَ أَنْفُسهمْ إِلَى الزُّهْد أَوْ يَنْسُبهُمْ جَهَلَة مِثْلهمْ ، وَشُبْهَة زَعْمهمْ الْبَاطِل أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الَّذِي اِنْتَحَلُوهُ وَفَعَلُوهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ غَايَة الْجَهَالَة وَنِهَايَة الْغَفْلَة ، وَأَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى بُعْدهمْ مِنْ مَعْرِفَة شَيْء مِنْ قَوَاعِد الشَّرْع ، وَقَدْ جَمَعُوا فِيهِ جُمَلًا مِنْ الْأَغَالِيط اللَّائِقَة بِعُقُولِهِمْ السَّخِيفَة وَأَذْهَانهمْ الْبَعِيدَة الْفَاسِدَة فَخَالَفُوا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } ، وَخَالَفُوا صَرِيح هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة وَالْأَحَادِيث الصَّرِيحَة الْمَشْهُورَة فِي إِعْظَام شَهَادَة الزُّور ، وَخَالَفُوا إِجْمَاع أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد . وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّات فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَى آحَاد النَّاس فَكَيْف بِمَنْ قَوْله شَرْع وَكَلَامه وَحْي ، وَإِذَا نَظَرَ فِي قَوْلهمْ وَجَدَ كَذِبًا عَلَى اللَّه تَعَالَى ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } وَمِنْ أَعْجَب الْأَشْيَاء قَوْلهمْ : هَذَا كَذِب لَهُ ، وَهَذَا جَهْل مِنْهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَب وَخِطَاب الشَّرْع فَإِنَّ كُلّ ذَلِكَ عِنْدهمْ كَذِب عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ ؛ فَأَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا وَأَخْصَرُهَا أَنَّ قَوْله لِيُضِلَّ النَّاس ، زِيَادَة بَاطِلَة اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى إِبْطَالهَا وَأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ صَحِيحَةً بِحَالٍ . الثَّانِي : جَوَاب أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ-رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاس } . الثَّالِث : أَنَّ اللَّام فِي لِيُضِلَّ لَيْسَتْ لَام التَّعْلِيل بَلْ هِيَ لَام الصَّيْرُورَة وَالْعَاقِبَة ، مَعْنَاهُ أَنَّ عَاقِبَة كَذِبِه وَمَصِيرِه إِلَى الْإِضْلَال بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } وَنَظَائِره فِي الْقُرْآن وَكَلَام الْعَرَب أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَر وَعَلَى هَذَا يَكُون مَعْنَاهُ فَقَدْ يَصِير أَمْر كَذِبه إِضْلَالًا ، وَعَلَى الْجُمْلَة مَذْهَبُهُمْ أَرَكُّ مِنْ أَنْ يُعْتَنَى بِإِيرَادِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُهْتَمَّ بِإِبْعَادِهِ وَأَفْسَدُ مِنْ أَنْ يُحْتَاج إِلَى إِفْسَاده . وَاَللَّه أَعْلَمُ . الرَّابِعَة : يَحْرُم رِوَايَة الْحَدِيث الْمَوْضُوع عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ فَمَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَضْعَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ رِوَايَتِهِ وَضْعَهُ فَهُوَ دَاخِل فِي هَذَا الْوَعِيد ، مُنْدَرِج فِي جُمْلَة الْكَاذِبِينَ عَلَى رَسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَدِيث السَّابِق " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ " . وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ رِوَايَة حَدِيث أَوْ ذَكَرَهُ أَنْ يَنْظُر فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَذَا أَوْ فَعَلَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَقُلْ : قَالَ أَوْ فَعَلَ أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى وَشِبْهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْم بَلْ يَقُول : رُوِيَ عَنْهُ كَذَا أَوْ جَاءَ عَنْهُ كَذَا أَوْ يُرْوَى أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُحْكَى أَوْ يُقَالُ أَوْ بَلَغَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ (قلت: ذلك عند بيان حاله) . وَاَللَّه سُبْحَانه أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي وَقَارِئ الْحَدِيث ، إِذَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَفْظَةٌ فَقَرَأَهَا عَلَى الشَّكِّ أَنْ يَقُول عَقِبَهُ أَوْ كَمَا قَالَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اُنْظُرْ: شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ - (1 / 69- 71).ط. دار إحياء التراث العربي – بيروت. [6])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (106)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1). [7])) أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، بِرَقَمِ (4742)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقَمِ (2357)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1618)، وَصَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (1694). [8])) التحذير من البدع - (ص 22، 31) لِلْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. [9])) المدخل لابن الحاج (1/293-313) ، وكذلك مجلة المنار (3/ 665- 667 ) . [10])) رسالة في فضل ليلة النصف من شعبان لمحمد حسنين مخلوف ص(32، 33) ، وكذلك : رسالة روي الظمآن للأنصاري ص(9) . [11])) مجلة المنار (3/667) ، والسنن والمبتدعات ص(149) ، والإبداع ص (290). [12])) والإبداع ص (290) . [13])) يراجع : المدخل لابن الحاج (1/308) ، نقلاً بواسطة (نقلاً من البدع الحولية لعبد الله التويجري)). [14])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 247)فتوى رقم (6524). [15])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 292) بدع الأعياد السؤال الأول من الفتوى رقم (5738). [16])) فتاوى نور على الدرب ( فتاوى التوحيد والعقيدة ـ البدعة). [17])) نابلس : مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين ، مستطيلة لا عرض لها ، كثيرة المياه ، بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ ، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه ، وعندهم أن الذبيح إسحاق – عليه السلام – فهم يعتقدون في هذا الجبل . يراجع : معجم البلدان (5/248) . [18])) يراجع: التحذير و البدع للطرطوشي ص (121، 122) . [19])) يراجع : الموضوعات (2/ 127-130)، وكذلك اللآليء المصنوعة للسيوطي (2/57-60)، وكذلك الفوائد المجموعة ص (51). [20])) التحذير من البدع - (ص 25ـ 27) . ([21]) يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/134،133،131)، واقتضاء الصراط المستقيم (2/628)، والباعث لأبي شامة ص(32-36)، وفتاوى محمد رشيد رضا (1/28-30) و(3/994-1003)، والسنن والمبتدعات للشقيري ص(148-149)، والإبداع لعلي محفوظ ص (286-288)، والتحذير من البدع للشيخ ابن باز ص (11-16)-رحم الله الجميع . [22])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (ج 4 / ص 277ـ 279)جزء من إجابة السؤال الثاني من الفتوى رقم (884). [23])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 288)السؤال الأول من الفتوى رقم (7929). [24])) ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث وآثار ولكنها لا تخلو من مقال . يراجع :العلل المتناهية (2/67-72)، ومجمع الزوائد (8/65)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (3/135- 139)، حديث رقم (1144). ([25]) يراجع :اقتضاء الصراط المستقيم (3/626، 627)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (23/123)، والاختيارات الفقهية ص (65). [26])) سورة المائدة ، الآية : 3. [27])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). ([28]) رواه الإمام أحمد في مسنده (6/444) . ورواه مسلم في صحيحه (2/801) كتاب الصيام .حديث رقم (1144 ) (148) . [29])) قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ........ الحديث )) . رواه الإمام أحمد في مسنده (2/512) .مسلم في صحيحه (2/585) ، كتاب الجمعة ، حديث رقم (584) . وأبو داود في سننه (1/634) ، كتاب الصلاة . حديث رقم (1046) .والترمذي في سننه (1/305) ، أبواب الجمعة . وقال : حديث حسن صحيح . والنسائي في سننه (3/89، 90)، كتاب الجمعة باب رقم (4) . [30])) رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/92،91) ، كتاب الإيمان ، حديث رقم (37،35) .ذكر قيام رمضان في رواية ، وقيام ليلة القدر في رواية أخرى .وكذلك رواه مسلم في صحيحه (1/524،523) ، كتاب صلاة المسافرين ، حديث رقم (759، 760) . [31])) يراجع : التحذير من البدع ص (15، 16)،(نقلاً بواسطة البدع الحولية). [32])) أخرجه ابن ماجه 1 / 567 برقم ( 1782) بنحوه، وابن الجوزي ( في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) 1 / 56، 2 / 71 - 72، برقم ( 898، 924 ) والطبراني كما في ( مجمع الزوائد ) 2 / 198، وانظر تلخيص الحبير 2 / 80 برقم ( 675)، والسلسة الضعيفة 2 / 11 برقم (520، 521). [33])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 10 / ص 154ـ 155)السؤال الثاني من الفتوى رقم (11029). [34])) يراجع: فتاوى نور على الدرب (فتاوى الجنائز ـ باب صيام التطوع). [35])) نسبة إلى خالد بن برمك بن جاماس بن يشتاسف ، وكان برمك من مجوس بلخ ، وتلقد خالد بن برمك المناصب تدريجياً في الدولة العباسية حتى وصل إلى الوزارة ، ثم إمارة الأقاليم ، وتوفي سنة 163هـ ، ثم تولى أولاده يحيى ، وولده الفضل ، وجعفر ، وغيرهم المناصب العليا ، حتى طغت سمعتهم وما ينفقونه من العطايا على سمعة الخليفة في وقته ، إلى أن نكبهم الرشيد فقتلهم ،، وفرق شملهم ، وذلك سنة 187هـ . يراجع : البداية والنهاية (10/215-225) , والأعلام (2/295). [36])) يراجع :والباعث ص(33-34) . [37])) يراجع : نقلا ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) ( ص 22 - 23 ) لأبي بكر الطرطوشي-رحمه الله-. [38])) ( الثمر المستطاب ) (2/298 ، 299). [39])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). [40])) التحذير من البدع - (ص 28).
  3. أبو مريم أيمن العابديني

    تَحْدِيْدُ الْوِجْهَةِ فِي حَادِثِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ

    الْحَمْدُ لِلَّهِ أحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَأَوَّلًا: مَتَى كَانَتِ الْهِجْرَةُ: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (7/244):(( وَجَزَمَ اِبْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِثَلَاثِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَارِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَلَعَلَّ قُدُومَهُ قُبَاءَ كَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى قَوْلِ أَنَسٍ: إِنَّهُ أَقَامَ بِقُبَاءَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، خَرَجَ مِنْهُ أَنَّ دُخُولَهُ الْمَدِينَةَ كَانَ لِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِنْهُ )). ثَانِيًا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَتَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ النَّبِىَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ - أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا صَلاَةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (1/96 ، 250 ، 506 ، 507): قَوْلُهُ:(( أَوْ قَالَ أَخْوَالُهُ )): الشَّكُّ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَفِي إِطْلَاقِ أَجْدَادِهِ أَوْ أَخْوَالِهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ، لِأَنَّ أُمَّ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مِنْهُمْ، وَهِيَ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ. وَإِنَّمَا نَزَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بِالْمَدِينَةِ عَلَى إِخْوَتِهِمْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَفِيهِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ ثَانٍ. وَقَوْلُهُ:(( سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا )): كَذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ هَذِهِ هُنَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ سَهْلٌ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ جَزَمَ بِسِتَّةَ عَشَرَ لَفَّقَ مِنْ شَهْرِ الْقُدُومِ وَشَهْرِ التَّحْوِيلِ شَهْرًا وَأَلْغَى الزَّائِدَ، وَمَنْ جَزَمَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ عَدَّهُمَا مَعًا، وَمَنْ شَكَّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقُدُومَ كَانَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ، وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُورُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ. ثَالِثًا: الصَّلَاةُ الَّتِي تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ عِنْدَهَا: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ عِنْدَهَا، وَكَذَا فِي الْمَسْجِدِ، فَظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ هَذَا أَنَّهَا الظُّهْرُ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَاسْتَدَارَ إِلَيْهِ وَدَارَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ. وَيُقَالُ زَارَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُمَّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا وَحَانَتِ الظُّهْرُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُمِرَ فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ الْمِيزَابَ فَسُمِّيَ " مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ "، قَالَ اِبْنُ سَعْدٍ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هَذَا أَثْبَتُ عِنْدنَا. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي بَنِي سَلِمَةَ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، الظُّهْرُ. وَأَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الْعَصْرَ: لِأَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ إِلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، بِأَهْلِ قُبَاءٍ: وَوَصَلَ الْخَبَرُ وَقْتَ الصُّبْحِ إِلَى مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ عَوْفٍ أَهْلُ قُبَاءٍ، وَذَلِكَ فِي حَدِيث بن عُمَرَ. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ رَجُلٌ): هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْظِيِّ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ:« إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(( إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ )): لَمْ يُسَمَّ الْآتِي بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُ، نَقَلُوا أَنَّهُ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَا نَقَلُوا مَحْفُوظًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبَّادٌ أَتَى بَنِي حَارِثَةَ أَوَّلًا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ، فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِهِمَا، أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-:« أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مَرَّ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ »، فَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ بن عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ، وَبَنُو سَلَمَةَ غَيْرُ بَنِي حَارِثَةَ. رَابِعًا: كَيْفِيَّةُ التَّحْوِيلِ: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (1/506 ، 507): وَوَقَعَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّحَوُّلِ فِي حَدِيثِ ثُوَيْلَةَ بِنْتِ أَسْلَمَ عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ قَرِيبًا وَقَالَتْ فِيهِ:" فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ، فَصَلَّيْنَا السَّجْدَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ". قُلْتُ: وَتَصْوِيرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إِلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ لَوْ دَارَ كَمَا هُوَ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانٌ يَسَعُ الصُّفُوفِ، وَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتِ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ، وَتَحَوَّلَتِ النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَا عِنْدَ التَّحْوِيلِ بَلْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. خَامِسًا: التَّحْقِيقُ: قَوْلُهُ:(( سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا )): كَانَتْ هِجْرَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بـ(( سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا )) يَكُونُ التَّحْويِلُ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بـ(( سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا )) يَكُونُ التَّحْويِلُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ. وَإِنْ قُلْنَا بِمَا يَقُوْلُ بِهِ النَّاسَ الْيَوْمَ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ فِي شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ إِذَاً سَيَكُونُ حَادِثُ تَحْويِلِ الْقِبْلَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ عَلَى الْقَوْلِ بـ(( سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ))، وَفِي جُمَادَى الْأُولَى عَلَى الْقَوْلِ بـ(( سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا )). قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (1/96): وَذَلِكَ أَنَّ الْقُدُومَ كَانَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ، وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُورُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ. سَادِسًا: مَسَائِلٌ: قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِقْبَالِهِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الأَوَّلُ: قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ، وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، فَاخْتَارَ الْقُدْسَ طَمَعًا فِي إِيمَانِ الْيَهُودِ وَاسْتِمَالَتِهِمْ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: امْتِحَانًا لِلْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ أَلِفُوا الْكَعْبَةَ. الثَّالِثُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِصَلَاتِهِ الْكَعْبَةَ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ }[البقرة: 143]. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا حِينَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا بِمَكَّةَ، هَلْ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إِلَى مَكَّةَ، عَلَى قَوْلَيْنِ: الأَوَّلُ: قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِالْمَدِينَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: قَالَ آخَرُونَ: أَوَّلُ مَا افْتُرِضَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي إِلَيْهَا طُولَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، عَلَى الْخِلَافِ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ-رَحِمَهُ اللهُ-: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي، ثم أخرج بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" كَانَ أَوَّلَ مَا نَسَخَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ }[البقرة: 144]، فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا:{ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا } فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{ قُلْ للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ }، وَقَالَ:{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }، وَقَالَ تَعَالَى:{ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ }[البقرة: 143]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلِيَمِيزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ }[البقرة: 143]، يَعْنِي تَحْوِيلَهَا عَلَى أَهْلِ الشَّكِّ:{ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ }[البقرة: 45]، يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى. اُنْظُرْ: تَفْسِيْرُ القُرطُبيِّ (2/ 150).ط. دار الكتب المصرية – القاهرة، وشرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى- محمد بن علي بن آدم الإثيوبي» (6/398).ط. دار آل بروم للنشر والتوزيع . هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل
  4. أبو مريم أيمن العابديني

    إِرْشَادُ الْأَلِبَّاءِ بِبِدَعِ الْخُطَبَاءِ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فقد أحدث الناس في هذا الزمان الكثير من البدع، مِنْهَا: ما يكون في العبادات، وَمِنْهَا: ما يكون في الأعياد والمواسم، وَمِنْهَا: ما يكون في الجنائز والمآتم، وَمِنْهَا: ما يكون في الضيافة والولائم، وَمِنْهَا: ما يكون في المعاشرة والعادات، وَمِنْهَا: ما يكون في الاعتقادات وهو شر هذه الأنواع. البدع التي أحدثها الناس في هذا الزمان في خطبة الجمعة: مِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: دق الْمِنبر بالعصا أو بالقدم: كما يفعل بعض الْخُطباء عند أن يتحمس فِي الْخُطبة، هذه بدعة منكرة مزعجة للمستمعين ([1]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تباطؤه في الطلوع، واشتغاله بالدعاء قبل الإقبال على الناس، والسلام عليهم ([2]): وإنما الْمَطلوب من الْخَطيب ألا يتكلف التباطؤ، كحال بعض الْمُتظاهرين بالزهد، ولا يقف على كل درجة من درجاته؛ لعدم ثبوت حديث أن النبِي ص كان يقف على كل درجة من درجتَي الْمِنبر، وغاية ما تثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- صعد يومًا فقال: (( "آمين"، ثم صعد الثانية فقال: "آمين"، ثم صعد الثالثة، ويُحمل على كونه جلس عليها فقال: "آمين"، فسألوه عن ذلك؟ فقال: " قال لي جبريل: بَعُد من أدرك أبويه أحدهما أو كليهما ولَم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين، فقال: بَعُد من أدركه رمضان ولَم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين. فقال: بعُد من ذُكرت عنده ولَم يصل عليك، قل: آمين. فقلت: آمين)). وليس فيه أنه كان يقف على كل درجة، وإنَّما الْمَطلوب من الْخَطيب أن يصعد على حالته الْمُعتادة بغير تكلف تباطؤ ولا تكلف عجلة وطيش. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الالتفات يميناً وشمالاً عند قوله آمركم وأنهاكم، وعند الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع زيادته ارتقاء درجة من المنبر عند ذلك، ثم نزوله عند الفراغ منها، ولا أصل لشيء من ذلك، بل السنة الإقبال على الناس بوجهه من أول الخطبة، إلى آخرها. نص بعض الفقهاء على أن الإلتفات يميناً وشمالاً في حقه غير مشروع، بل عده بعضهم من البدع - وإن كان ذلك فيه بعد - ، وخاصة ما يفعله بعض الخطباء عند الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: " . . . ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الإلتفات يميناً وشمالاً في الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا غيرها، فإنه باطل لا أصل له، واتفق العلماء على كراهة هذا الإلتفات، وهو معدود من البدع المنكرة "([3]). والظاهر من الكلام أن قصده بالكراهة كراهة التحريم ([4]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب، وتخصيصها بالصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والدعاء ([5]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الاعتماد على سيف من الخشب، ظنا منهم أن الدين ما قام إلا بالسيف ([6]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: مواظبتهم في آخر الخطبة الأولى على حديث « التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » ([7])، أو« ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ »([8])، أو لفظة كما قال ([9]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التمسح بالخطيب عند ما ينزل من على المنبر، ويجب عليه أن يزجرهم، وينهاهم عن ذلك الفعل ([10]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول المؤذن عند دخول الخطيب إلى الجامع بصوت مرتفع، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب: 56]. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: دخول الإمام في الصلاة قبل استواء الصفوف ([11]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: اشتراط الإمام الأعظم، والمسجد العتيق، والحاكم الشرعي، والسوق، وغير ذلك من تلك الشروط التي لم يأت بها نص في شرع الله تعالى. مِنَ البِدَعِ الَّتِيْ ذَكَرَهَا العَلاَّمَةُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ الْأَجْوِبَةِ النَّافِعَةِ: مِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث درجات: فمن مضار هذه البدعة أنها تقطع الصفوف، وقد تأخذ حيزا كبيرا، كان الأولى أن تكون تلك المساحة لصفوف الصلاة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قراءتهم سورة الإخلاص ثلاثا أثناء الجلوس بين الخطبتين ([12]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إطالة الخطبة، وقصر الصلاة، فإن سنة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على العكس من هذا: خلاف السنة، فقد روى مسلم رقم (869) مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَ-: أن النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:«إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ »، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ما معناه: أطيلوا الصلاة أي: بالنسبة للخطبة؛ فلا يتعارض مع حديث عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:« كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 866. ([13]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: نزول الخطيب في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى، ثم العود ([14]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية ([15]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تكلف الخطيب رفع الصوت في الصلاة على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فوق المعتاد في باقي الخطبة ([16]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول بعض المؤذنين بين يدي الخطيب إذا جلس من الخطبة الأولى: غفر الله ولوالديك، ولنا ولوالدينا، والحاضرين ([17]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إعراض الخطباء عن خطبة الحاجة ( إِنِّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ..). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ترك الخطيب السلام على الناس إذا خرج عليهم ([18]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إعراضهم عن التذكير بسورة ( ق ) في خطبهم مع مواظبة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليه ([19]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: سكتات الخطيب في دعائه على المنبر ليؤمن عليه المؤذنون ([20]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الترنم في الخطبة: خلاف هدي النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فقد أخرج أبو داود رقم (4839)، عَنْ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:« كَانَ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَلاَمًا فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ رَقَمِ (2097). وأخرج البخاري فِي صحيحه رقم (95) عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا »([21]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: صلاة الْخَطيب ركعتَي تَحية الْمَسجد قبل صعوده الْمِنبر، ثُمَّ يصعد بعدها مباشرة: بدعة؛ لأن النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والْخُطباء من أصحابه لَمْ يكونوا يصلونها([22]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري الْخَطيب التقدم إلَى الْمَسجد قبل وقت الْخُطبة لغير عذر: هذا خلاف الْهَدي النبوي، وخلاف عمل خطباء السلف الصالح -رضوان الله عليهم- من الصحابة وغيرهم، وبعض الناس الآن ربَّما يبقى جالسًا بِجَانب الْمِنبر حَتَّى يأتي الوقت فيقوم من هناك، وتَعَمُّدُ ذلك بدعة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الدعاء عند الْمِنبر قبل صعوده: بِحَيث يقف قليلاً يدعو ثُمَّ يصعد، هذه بدعة ([23]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الدعاء بعد صعود الْمِنبر وقبل الشروع فِي الْخُطبة ([24]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الْخُطبة من خطب وأوراق مؤلفة قديْمَة، بِمَا فيها من الغث والسمين، وقد لا يناسب بعض مواضيعها ما يَحتاجه الناس فِي هذا الزمان أو هذا البلد: فالْخُطبة تكون بِمَا تقتضيه حاجة الْمُخاطبين من ترغيب وترهيب وغيره، كذا قال ابن القيم ([25]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: نشر الأحاديث الضعيفة والْمَوضوعة ونشر العقائد الفاسدة بين العامة: هذا من منكرات الْخُطباء ([26]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة قول الْخَطيب بعد نهاية الْخُطبة: وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والْمُنكر، ولذكر الله أكبر: أوختمها بقول الله تعالَى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل: 90]. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة ختم الْخُطبة بآية من القرآن، أو تَحري ختمها بِحديث نبوي: كل ذلك بدعة([27]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تكلف الْخَطيب للسجع فِي الْخُطبة: قال الله تعالَى لنبيه:{ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }[ص: 86]. وقال عمر بن الْخَطاب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-:« نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ »([28])، وثبت فِي صحيح مسلم رقم (1681) وغيره عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:« ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِىَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِى بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: كيف نَدِي يا رسول الله مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« سَجْعٌ كَسَجْعِ الكهان، إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ». قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في شَرْحِ مُسْلِمٍ (ج11 ص191): فَقَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا ذَمّ سَجْعه لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْم الشَّرْع وَرَامَ إِبْطَاله. وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَته، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنْ السَّجْع مَذْمُومَانِ. وَأَمَّا السَّجْع الَّذِي كَانَ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَهُوَ مَشْهُور فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَارِض بِهِ حُكْم الشَّرْع، وَلَا يَتَكَلَّفهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .. أهـ ([29]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الضحك أو الابتسام من الْخَطيب حال الْخُطبة: يُخالف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقد ثبت فِي مسلم رقم (867): كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ:« صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ». وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التغنِّي بقراءة الآيات فِي الْخُطبة بصوت ملحّن: خلاف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقد سبق ذكر حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مسلم رقم (867): كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ:« صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ »، ومنذر الْجَيش لا يتصور أنه فِي تلك الْحَالة الْمُفزعة يتغنى بصوته ويُحسنه. وثبت فِي صحيح مسلم رقم (872) عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ-رضي الله عنها- قَالَتْ:« لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاحِدًا سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ وَمَا أَخَذْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ ». ولَم تنقل هي ولا غيرها أن النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حسن صوته فِي حرف واحد منها، وقد نقلوا عنه تَحسين صوته فِي قراءته لسورة التين فِي صلاة العشاء كما فِي البخاري (ج2)، ومسلم رقم (464): عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:(( سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَرَأَ فِى الْعِشَاءِ " بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ". فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ )). بل نقلوا عنه أمورًا أدنى من ذلك بكثير، فلم ينقلوا لنا تَحسين الصوت فِي قراءة الآيات وقت الْخُطبة، لا شك أن هذا أمر غير معهود لَهم ألبتة، ولَم يكن يفعله حَتَّى القصاص فِي العصور الْمَاضية، ولا يزال عمل الْمُسلمين على ذلك حتى جاء بعض الْمُستحسنين فجعلوا يترنَّمون بالآيات فِي خطب الْجُمعة بِحُجة أن ذلك يؤثر فِي السامعين، ونعم قد يَحصل شيء من ذلك لكن ضرر البدعة يربو على مصلحة تأثر بعضهم بالصوت الْحَسن، إن كان حسنًا، و إلا فبعضهم يظنه حسنًا وهو قبيح! ومهما كان؛ فخير الْهَدي هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، وتكلف التأثير على الناس ولو بالبدعة أمر غير مشروع، فلم يكلف الله أحدًا من أنبيائه -عليهم السلام- أن يؤثر على الناس فيجعلهم يستجيبون له فضلاً عن غيرهم، قال تعالَى لنبيه مُحَمَّد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:{إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ}[الشورى: 48]. وقال:{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}[الغاشية: 21-22]. فليربع الْحَماسيون على أنفسهم عن مُخالفة السنة لِحُجة تأثر أو قبول الناس لدعوتهم، فإن ذلك ليس إلا إلَى الله وحده؛ فهو الذي سبحانه يقبل بالقلوب على من أطاعه إن شاء، ويصرفها عمن عصاه. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة الدعاء فِي آخر الْخُطبة: ليس عليه دليل، وإنما دعا النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين قال له الأعرابي: يا رسول الله، هلكت الْمَواشي فاستسق؛ فادع الله أن يسقينا فرفع يديه وقال: ((اللهم اسقنا، اللهم اسقنا...)). إلخ، ولَم يكن يدعو ولا يستسقي فِي كل جُمعة كما يفعل بعض الناس الآن، ولَم يعين ذلك الدعاء فِي آخر الْخُطبة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الْخُطبة الأخيرة مقتصرة على الدعاء بالدعاء للسلاطين والغزاة والْمُرابطين([30]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الْخُطبة الأخيرة مقتصرة بالترضي على آل البيت كما يفعل أغمار الشيعة: هذا مُحدث ([31]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إكثار بعض الْخُطباء من الأشعار فِي خطبة الْجُمعة: مُخالف لقول الله تعالَى:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}[الْجُمعة: 9]. فإن الأشعار ليست من ذكر الله. وقد قال العز بن عبد السلام-رحمه الله-فِي فتاويه:(( ذكر الشعر فِي خطبة الْجُمعة من أقبح البدع )) ([32]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تعمد جعل إمام للجمعة غير الْخَطيب من غير ضرورة: فقد كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجَميع خلفائه والْخُطباء من أصحابه من خطب الناس منهم هو الذي يؤمهم. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: كثرة الإشارة من الْخَطيب بيده هكذا وهكذا، أو رفعها للدعاء أثناء الْخُطبة لغير استسقاء: ثبت فِي صحيح مسلم رقم (874) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:(( رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: " قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ" لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ )). وقد أنكر هاتين البدعتين جَماعة من أهل العلم ([33]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تغميض العينين فِي الْخُطبة: خلاف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الْمَذكور فِي حديث جابر عند مسلم أنه كان إذا خطب احْمَرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: كثرة الْحَركات والالتفات على الْمِنبر يَمينًا وشمالاً: بدعة ([34]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إكثار الْخَطيب من قوله: أو كما قال: هذا يدل على عدم أهليته ([35]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول الْخَطيب: اذكروا الله يذكركم ولا تنسوه فيخذلكم، والاستمرار على ذلك فِي آخر الْخُطبة. وقول الْمَأمومين عند ذلك: لا إله إلا الله، بصوت واحد مرتفع مزعج. لا دليل عليه فهو بدعة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول الْخَطيب أثناء الْخُطبة: مُحب النَّبِي يصلي عليه، أو: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. بدعة، ويتفرع منها أن الْمُستمعين الْجُهال يصرخون بالصلاة على النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أو بالدعاء، فيكون هذا الْخَطيب متسببًا فِي بطلان ثواب جُمعتهم، ويصير آمرًا بِمُنكر. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: صلاة الاستسقاء بعد صلاة الْجُمعة فِي الْمَسجد: بدعة؛ وإنما كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا استسقى يوم الْجُمعة رفع يديه ودعا، ولَم يثبت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه صلى بعد الْجُمعة صلاة استسقاء، بل كان إذا أراد أن يستسقي بِهم خرج بِهم يومًا، فصلى بِهم وخطب، أما بعد الْجُمعة فلا. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري ختم الْخُطبة بالصلاة على النبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مثل قول هذا: وصلى الله على نبينا مُحمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، أو نَحو ذلك: لا دليل على تعمد اختتام الْخُطبة بالصلاة على النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فهو من البدع. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التصوير وقت الْخُطبة!من الْمُنكرات العظيمة؛ فمع ما فِي ذلك من النهي الأكيد والوعيد الشديد فِي تصوير ذوات الأرواح، أيضًا هذا الفعل يشغل الْمُستمعين ويلهيهم عن سماع الْخُطبة، فيحرم نفسه وغيره من أجر الْجُمعة وثواب حضورها واستماع خطبتها. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: طلب التبرعات بين الْخُطبتين وبعدهما، أو جعل صندوق تبرعات فِي الْمَسجد:هذا تسول مذموم ([36]). ولقد حصل للنبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه أزمات شديدة وجوع لاذع حَتَّى كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِى وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ([37]) مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ كما ثبت ذلك فِي صحيح مسلم رقم (2978) من حديث النعمان بن بشير. وكان أهل الصفة إذا صلوا خلف النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خَرَّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا بِهِمْ مِنْ الْخَصَاصَةِ ، فإذا صلى النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال:((لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَحْبَبْتُمْ لَوْ أَنَّكُمْ تَزْدَادُونَ حَاجَةً وَفَاقَةً)). ثبت ذلك من حديث فضالة بن عبيد ([38]). ولَمَّا جاء أصحاب مضر وهم عراة ورأى ما بِهم من الْحَاجة قام فِي الناس خطيبًا فحثهم على التصدق عليهم مباشرة، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: (( جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ))([39]). وفِي صحيح مسلم: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ إِنِّى مَجْهُودٌ (أي من الجوع). فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ « مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ »([40]). وهذه حالات قليلة من حوادث كثيرة حصلت فِي زمنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكان مقتضى هذه البدعة العصرية موجودًا مع إمكان جعلهم للصناديق ولَم يفعلوها، وإنما اخترعها فِي عصرنا فِي تيك الْمَساجد جَماعة من الْمُتلصصين باسم دين الله ونصرة الْمَحاويج، والسعي فِي التعاون معهم -زعموا- وقلدهم فِي ذلك آخرون، وكان بذرة هذا ذلك التحزب البغيض الذي تعاني منه هذه الأمة الْمُسلمة الآن، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الْخُطبة من الْجَرائد والْمَجلات، ونشرات الأخبار والقصص والْحزايا الْمُضحكة: كل ذلك منكر. قال الله تعالَى:{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الْجُمعة:9]، والْجَرائد والْمَجلات و...إلخ ليست من ذكر الله. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري قراءة الْخَطيب لآيات فِي الصلاة تناسب موضوع الْخُطبة كالْمُستدل بِهَا على الْمَوضوع، وإنما كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقرأ فِي الصلاة الْجُمعة بـ: سبح والغاشية، أو بـ: الْجُمعة والْمُنافقين. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إخراجها عن مقصودها الشرعي: المقصود الشرعي من خطبة الجمعة هو الثناء على الله - تعالى - وتمجيده، وتعليم الناس قواعد الإسلام، ووعظهم وتذكيرهم، وحثهم على طاعة الله، وتحذيرهم من موارد غضبه وعقابه، وبيان جزاء المطيع وعقوبة العاصي، وبيان الأخطاء المنتشرة في المجتمع وسبل معالجتها، والبدع والتحذير منها، ونحو ذلك. قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (زَادُ المَعَادِ) (1/ 188): ملخصاً هدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في خطبه : " وَكَانَ مَدَارُ خُطَبِهِ عَلَى حَمْدِ اللّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ بِآلَائِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَمَحَامِدِهِ وَتَعْلِيمِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَذِكْرِ الْجَنّةِ وَالنّارِ وَالْمَعَادِ وَالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللّهِ وَتَبْيِينِ مَوَارِدِ غَضَبِهِ وَمَوَاقِعِ رِضَاهُ فَعَلَى هَذَا كَانَ مَدَارَ خُطَبِهِ " ([41]) . وَقَالَ -رَحِمَهُ اللهُ- في موضع آخر:" وَكَانَ يُعَلّمُ أَصْحَابَهُ فِي خُطْبَتِهِ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فِي خُطْبَتِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ كَمَا أَمَرَ الدّاخِلَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ " ([42]). هذا ملخص هدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الخطبة الذي أرسله ربه إلى الناس ليقتدوا ويتأسوا به في أقواله وأفعاله، فهديه هو المقصود الشرعي من الخطبة ([43]). هذا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] - انظر: "الباعث". لأبي شامة (ص262)، و"الإتباع". للسيوطي (ص 247)، و"الْمَدخل". لابن الْحَاج (ج2 ص267)، و"إصلاح الْمَساجد". للقاسمي (ص48)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"المجموع" (4/529) ، و"مغني المحتاج" (1/290)، و"تنبيه الغافلين لابن النحاس" ص ( 268 ) ، و"الفروع (2/122) ، و"سبل السلام" (2/59) . [2] - انظر: " الباعث " 64 " المدخل " 2/267 " إصلاح المساجد " 48 و" المنار " 18/558 "الأمر بالإتباع ".(ص247). [3] - انظر: (المجموع 4 / 528) . [4] - ينظر : "الحاوي" (3/55) ، و"المجموع" (4/528) ، و"روضة الطالبين" (2/32) ، و"مغني المحتاج" (1/289- 290) ، و"المغني" (3/178) ، و"كشاف القناع" (2/36) ، و" الباعث " (ص65 )، و" حاشية ابن عابدين " (1/ 759 ) ، و" إصلاح المساجد " (ص48) ، و" المنار " (18/558). [5] - انظر: ( " السنن " 56 ، " نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان " 445. [6] - انظر: "زاد الْمَعاد".(ج1 ص429)، و"السنن والْمُبتدعات".(ص89). [7] - صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (3008)، وَصَحِيْحِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ، بِرَقَمِ (3145). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. [8] - صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (254)، وَالصَّحِيْحَةِ، بِرَقَمِ (594). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. [9] - ينظر: "الشرح الصغير للدردير بهامش البلغة" (1/ 182)، و"السنن والمبتدعات" (ص 77)، و"رسالة إلى الخطباء" (ص 23). [10] - ينظر: " الإبداع " (ص79)، " إصلاح المساجد " (ص72)، " السنن " (ص54)، " نور البيان " (ص44). [11] - ينظر: " إصلاح " 92 93. [12] - ينظر: " السنن 56". [13] - انظر: لِهَذه البدعة "روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص33). [14] - انظر: ( " حاشية ابن عابدين " 1/770). [15] - انظر: ( " المنار " 18 / 858 ). [16] - انظر: "الباعث". لأبي شامة (ص 265)، و"الأمر بالإتباع". للسيوطي (ص248)، والاختيارات لابن تيمية (ص121). [17] - انظر: ( فتاوى ابن تيمية " 1/129 و" إصلاح المساجد " 70). [18] - انظر: ذكر ابن الْحَاج فِي الْمَدخل (ج2 ص266) أن ذلك بدعة، وقال بنحو ذلك السيوطي فِي الأمر بالإتباع (ص247).. [19] - انظر: (" السنن " 57). [20] - انظر: ( " شرح الطريقة المحمدية " 3 / 323). [21] - انظر:"الإبداع فِي مضار الابتداع". (ص 27)، و"الأجوبة النافعة".(ص72). [22] - ينظر: "المنتقى شرح الموطأ" (1/189)، و"الفواكه الدواني" (1/313)، و"الحاوي" (3/52)، و"المجموع" (4/529)، و"روضة الطالبين" (2/33)، و"مغني المحتاج" (1/189)، و"الفروع" (2/123)، و"الإنصاف" (2/416)، و"كشاف القناع" (2/46). [23] - انظر: الباعث على "إنكار البدع والْحَوادث".(ص163)، و"الأمر بالإتباع".(ص247)، و "الْمَدخل". (ج2 ص267). [24] - انظر "الباعث".(ص (263)،و"الاختيارات". لشيخ الإسلام ابن تيمية (48)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"المجموع" (4/529) ، و"مغني المحتاج" (1/290) ،و"الفروع" (2/125) ، و"كشاف القناع" (2/37) ، و"زاد المعاد" (1/189، 429) . [25] - انظر: "زاد الْمَعاد".(ج1 ص189)، و"انظر السنن والْمُبتدعات" (ص91). [26] - انظر "السنن والْمُبتدعات".(ص79). [27] - انظر "السنن والْمُبتدعات".(ص89)، و"بلغة السالك" (1/181). ومصادر أخرى ذكرت هذه البدعة. [28] - أخرجه: البخاري ح(7293) ك (الاعتصام بالكتاب)، باب (مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِ) (ج13 ص229). [29] - وانظر لِهَذه البدعة: "الْحَوادث" للطرطوشي (ص157)، و"السنن والْمُبتدعات".(ص91). [30] - انظر: "روضة الطالبين".(ج2 ص32-33)، و" الاعتصام ". للشاطبِي (ج1 ص17-18) و(ج2 ص217)، و" الأجوبة النافعة ". للعلامة الألباني (ص72). [31] - انظر: " الأجوبة النافعة".(71)، و" السنن والْمُبتدعات".(ص56). [32] - انظر: "السنن الْمُبتدعات".(ص84-85). [33] - كما فِي شرح مسلم للإمام لنووي عند هذا الْحَديث، و" الاختيارات". لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص121) بتعليق العلامة ابن عثيمين-رحِمه الله الجميع-، و"الإتباع". للإمام السيوطي (ص247)، و" الباعث". للإمام أبي شامة (ص263)، و" بذل الْمَجهود شرح سنن أبي داود".(ج6 ص105-106)، وابن عابدين فِي حاشية (ج1 ص768) وغيرهم. [34]- انظر:"الباعث على إنكار الْحَوادث". لأبي شامة (ص264-265)، و"الإتباع". للسيوطي (247-248)، والشافعي فِي "الأم".(ج1 ص230)، وابن القيم فِي "زاد الْمَعاد".(ج1 ص430)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"إصلاح الْمَساجد". للقاسمي (ص48). [35]- انظر: "السنن والْمُبتدعات".(ص90). [36]- انظر كتاب " الْحَوادث والبدع". للطرطوشي (ص 153) فقد نص على ذم التسول، ولشيخنا العلامة الوادعي-رحمه الله- فِي ذم التسول كتاب مفيد، أما وضع تلك الصناديق فهي من بدع العصر وحوادثه. [37]- هو رديء التمر ويابسه. [38]- صحيح: أخرجه أحْمَد (6/18)، والترمذي رقم (2368)، وابن حبان (2/502)، والطبراني فِي الكبير (18/798)، وأبو نعيم فِي الْحِلية (2/17) كلهم من طريق أبي عبد الرحْمَن عبد الله بن يزيد الْمُقرئ قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثنِي أبو هانئ أن أبا علي الْحَنبِي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يُحدث ... فذكر الْحَديث، وسنده صحيح، صححه العلامة الألباني-رحمه الله- في " الصحيحة" ح(2169)(5/202). [39]- صحيح: رواه مسلم ح (1691) باب "الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنْ النَّارِ". [40]- صحيح: رواه مسلم ح (5480) باب " إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَفَضْلِ إِيثَارِهِ". [41]- زَادُ المَعَادِ فِي هَدْي خَيْرِ العِبَادِ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيَّوْبَ، ابْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ، (المُتَوَفَّى سَنَةَ 751هـ)، مُؤَسَّسَةُ الرِّسَالَةِ - بَيْرُوْت. [42]- المرجع السابق 1 / 427 . [43]- نقلاً بواسطة : خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لعبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحجيلان- (ج 1 / ص189ـ 264) ط.وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مركز البحوث والدراسات الإسلامية، وكتاب : الجمعة للإمام النسائي-رحمه الله- (ج 1 / ص 15)، والأجوبة النافعة للعلامة الألباني-رحمه الله- (ج 1 / ص 67ـ 142). إِرْشَادُ الْأَلِبَّاءِ.pdf
  5. #إعلان : الجمعة القادمة: ● #خطبة العلامة حسن بن عبدالوهاب البنا -حفظه الله تعالى. ● المكان: • مسجد الرحمن - كفر العلو- مدينة حلوان - جمهورية مصر ويليها: ● #الدورة_العلمية_الثالثة بمدينة #حلوان بعنوان: => «اللؤلؤ والمرجان، شرح اعتقاد ابن عيينة سفيان» ✿ الشيوخ الشارحون: • الشيخ/ أبو مريم أيمن بن دياب العابديني • الشيخ/ أبوخديجة عصام الدين أبوالسعود ● الزمان: • الجمعة 16 من جمادى أول 1439 هـ «من بعد صلاة الجمعة» ● المكان: • مسجد الإحسان - مدينة حلوان - جمهورية مصر «شارع المحطة - أمام مدرسة عمر بن عبد العزيز» ✿ مميزات الدورة : • يتمُّ توزيع الكتاب المشروح على جميع الحاضرين -بإذن الله- • تُعْطَى للمتفوِّقين إجازةٌ في المتن بسندٍ متَّصلٍ إلى الإمام سفيان بن عيينة، من الشيخ: أيمن دياب.
  6. أبو مريم أيمن العابديني

    الاِعْتِبَارُ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الاِحْتِكَارِ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: أَوَّلًا: التَّعْرِيفُ: الاِحْتِكَارُ لُغَةً: حَبْسُ الطَّعَامِ إِرَادَةَ الْغَلاَءِ، وَالاِسْمُ مِنْهُ: الْحُكْرَةُ ([1]). أَمَّا فِي الشَّرْعِ: فَقَدْ عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى الْغَلاَءِ. وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ رَصْدُ الْأَسْوَاقِ انْتِظَارًا لاِرْتِفَاعِ الْأَثْمَانِ. وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ اشْتِرَاءُ الْقُوتِ وَقْتَ الْغَلاَءِ، وَإِمْسَاكُهُ وَبَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِأَنَّهُ اشْتِرَاءُ الْقُوتِ وَحَبْسُهُ انْتِظَارًا لِلْغَلاَءِ ([2]). ثَانِيًا: صِفَةُ الاِحْتِكَارِ ( حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ ): يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِحْتِكَارَ بِالْقُيُودِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ مَحْظُورٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ، وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ. وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ هَذَا الْحَظْرِ. فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ صَرَّحُوا بِالْحُرْمَةِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ }[الحَجِّ:22] فَقَدْ فَهِمَ مِنْهَا صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ أَنَّهَا أَصْلٌ فِي إِفَادَةِ التَّحْرِيمِ ([3]). قَالَ الْكَاسَانِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَمِثْل هَذَا الْوَعِيدِ لاَ يَلْحَقُ إِلاَّ بِارْتِكَابِ الْحَرَام، وَلِأَنَّهُ ظُلْمٌ؛ لِأَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الْمِصْرِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَامَّةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ بَيْعِهِ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فَقَدْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ، وَمَنْعُ الْحَقِّ عَنِ الْمُسْتَحِقِّ ظُلْمٌ وَحَرَامٌ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ قَلِيل الْمُدَّةِ وَكَثِيرُهَا، لِتَحَقُّقِ الظُّلْمِ ([4]). كَمَا اعْتَبَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: مِنَ الْكَبَائِرِ. وَيَقُول: إِنَّ كَوْنَهُ كَبِيرَةً هُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، كَاللَّعْنَةِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْهُ وَالضَّرْبِ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلاَسِ. وَبَعْضُ هَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْكَبِيرَةِ ([5]) وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ مَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَال:« نَهَى رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الضَّعِيْفَةِ تحت رَقَمِ (5335)، وَعَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ أَنَّ مَعْمَرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605. لَكِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ عَبَّرُوا عَنْهُ بِالْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِالنَّاسِ([6]). وَتَصْرِيحُ الْحَنَفِيَّةِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى سَبِيل الْإِطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ . وَفَاعِل الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا عِنْدَهُمْ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ، كَفَاعِل الْحَرَامِ، كَمَا أَنَّ كُتُبَ الشَّافِعِيَّةِ الَّتِي رَوَتْ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ قَدْ قَالُوا عَنْهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ([7]). ثَالِثًا: الْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الاِحْتِكَارِ: يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَحْرِيمِ الاِحْتِكَارِ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ. وَلِذَا فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوِ احْتَكَرَ إِنْسَانٌ شَيْئًا، وَاضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ، وَتَعَاوُنًا عَلَى حُصُول الْعَيْشِ ([8]). وَهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا نُقِل عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ هُوَ الْقَصْدُ مِنَ التَّحْرِيمِ، إِذْ قَال: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَضُرُّ بِالسُّوقِ فَلاَ بَأْسَ ([9]) وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلاَمُ الْجَمِيعِ([10]). رَابِعًا: مَا يَجْرِي فِيهِ الاِحْتِكَارُ: هُنَاكَ ثَلاَثُ اتِّجَاهَاتٍ: الْأَوَّلُ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ احْتِكَارَ إِلاَّ فِي الْقُوتِ خَاصَّةً. الاِتِّجَاهُ الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ: أَنَّ الاِحْتِكَارَ يَجْرِي فِي كُل مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ، وَيَتَضَرَّرُونَ مِنْ حَبْسِهِ، مِنْ قُوتٍ وَإِدَامٍ وَلِبَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَامَةٌ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ:« لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605، وَحَدِيثُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَلِّيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ رَقَمِ (3362). فَهَذِهِ نُصُوصٌ عَامَّةٌ فِي كُل مُحْتَكَرٍ . الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لاَ احْتِكَارَ إِلاَّ فِي الْقُوتِ وَالثِّيَابِ خَاصَّةً. وَهَذَا قَوْلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ([11]). خَامِسًا: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الاِحْتِكَارُ: يَتَحَقَّقُ الاِحْتِكَارُ فِي صُوَرٍ بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ مَا إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ كَوْنُ الشَّيْءِ الْمُحْتَكَرِ طَعَامًا وَأَنْ يَحُوزَهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ وَأَنْ يَقْصِدَ الْإِغْلاَءَ عَلَى النَّاسِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْإِضْرَارُ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهِمْ، وَهُنَاكَ صُوَرٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهَا بِحَسَبِ الشُّرُوطِ. سَادِسًا: شُرُوطُ الاِحْتِكَارِ: يُشْتَرَطُ فِي الاِحْتِكَارِ مَا يَأْتِي: (1) أَنْ يَكُونَ تَمَلُّكُهُ لِلسِّلْعَةِ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قُلْتُ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الشِّرَاءِ لِتَحَقُّقِ الاِحْتِكَارِ أَنَّ حَبْسَ غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ لاَ يَكُونُ احْتِكَارًا. وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ. (2) أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَقْتَ الْغَلاَءِ لِلتِّجَارَةِ انْتِظَارًا لِزِيَادَةِ الْغَلاَءِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. فَلَوِ اشْتَرَى فِي وَقْتِ الرُّخْصِ، وَحَبَسَهُ لِوَقْتِ الْغَلاَءِ، فَلاَ يَكُونُ احْتِكَارًا عِنْدَهُمْ([12]). (3) أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَكِرُ قَاصِدًا الْإِغْلاَءَ عَلَى النَّاسِ وَإِخْرَاجَهُ لَهُمْ وَقْتَ الْغَلاَءِ. سَابِعًا: احْتِكَارُ الْعَمَل: تَعَرَّضَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِمِثْل هَذَا لاَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل الاِحْتِكَارِ الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الاِحْتِكَارِ، لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْعَامَّةِ، فَقَدْ نَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَنَعُوا الْقَسَّامِينَ - الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالْأُجْرَةِ - أَنْ يَشْتَرِكُوا، فَإِنَّهُمْ إِذَا اشْتَرَكُوا وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ أَغْلَوْا عَلَيْهِمُ الْأُجْرَةَ . وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَالِي الْحِسْبَةِ أَنْ يَمْنَعَ مُغَسِّلِي الْمَوْتَى وَالْحَمَّالِينَ لَهُمْ مِنَ الاِشْتِرَاكِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِغْلاَءِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاكُ كُل طَائِفَةٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى مَنَافِعِهِمْ ([13]). ثَامِنًا: احْتِكَارُ الصِّنْفِ: وَقَدْ صَوَّرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: أَنْ يَلْزَمَ النَّاسَ أَلاَّ يَبِيعَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ إِلاَّ نَاسٌ مَعْرُوفُونَ، فَلاَ تُبَاعُ تِلْكَ السِّلَعُ إِلاَّ لَهُمْ، ثُمَّ يَبِيعُونَهَا هُمْ بِمَا يُرِيدُونَ ([14]). قُلْتُ: وقد تطورت عملية الاحتكار في هذا العصر، حتى أصبحت الشركات الصناعية، والتجارية تقوم باعتماد وكالات لها في مختلف الأسواق، ولا يكون البيع والشراء إلا من خلالها، بل إن بعض الدول تقوم باقتطاع نسبة معينة من الرسوم الجمركية (المكوس) التي تفرض على السلع المستوردة عن غير طريق الوكالة لصالح هذه الوكالة المحتكرة حماية لها. وقد أشار ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- إلى حرمة مثل هذا النوع من الاحتكار: يَقُوْلُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ومن ذلك - أي من أقبح الظلم- أَنْ يَلْزَمَ النَّاسَ أَلاَّ يَبِيعَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ إِلاَّ نَاسٌ مَعْرُوفُونَ، فَلاَ تُبَاعُ تِلْكَ السِّلَعُ إِلاَّ لَهُمْ، ثُمَّ يَبِيعُونَهَا هُمْ بِمَا يُرِيدُونَ- فلو باع غيرهم ذلك منع، وعوقب-. فَهَذَا مِنَ الْبَغْيِ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ بِلاَ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ([15]). وَقَالَ أَيْضًا-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَكَذَلِكَ إِيجَارُ الْحَانُوتِ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، عَلَى أَلاَّ يَبِيعَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، نَوْعٌ مِنْ أَخْذِ أَمْوَال النَّاسِ قَهْرًا وَأَكْلِهَا بِالْبَاطِل، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ([16]). قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِلْبَيْعِ وَيَشْتَرِي فِيهِ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَقٍّ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ ([17]). وَقَالَ أَيْضًا-رَحِمَهُ اللَّهُ-: إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّوقِ عَلَى أَنْ لَا يُزَايِدُوا فِي سِلَعٍ هُمْ مُحْتَاجُونَ لَهَا لِيَبِيعَهَا صَاحِبُهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا ويتقاسمونها بَيْنَهُمْ فَإِنَّ هَذَا قَدْ يَضُرُّ صَاحِبَهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَضُرُّ تَلَقِّي السِّلَعِ إذَا بَاعَهَا مُسَاوَمَةً ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ بَخْسِ النَّاسِ مَا لَا يَخْفَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ([18]). تَاسِعًا: الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لِلْمُحْتَكِرِ: اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمُحْتَكِرَ بِإِخْرَاجِ مَا احْتَكَرَ إِلَى السُّوقِ وَبَيْعِهِ لِلنَّاسِ. فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِل فَهَل يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ ؟ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ: أَوَّلاً: إِذَا خِيفَ الضَّرَرُ عَلَى الْعَامَّةِ أُجْبِرَ، بَل أَخَذَ مِنْهُ مَا احْتَكَرَهُ، وَبَاعَهُ، وَأَعْطَاهُ الْمِثْل عِنْدَ وُجُودِهِ، أَوْ قِيمَتَهُ. وَهَذَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَلاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُكْرِهَ النَّاسَ عَلَى بَيْعِ مَا عِنْدَهُمْ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ عِنْدَ ضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مِثْلَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالنَّاسُ فِي مَخْمَصَةٍ . فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ لِلنَّاسِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : مَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ الْغَيْرِ أَخَذَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا سِعْرَهُ ([19]). ثَانِيًا: إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَوْفٌ عَلَى الْعَامَّةِ فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ لِلْحَاكِمِ جَبْرَهُ إِذَا لَمْ يَمْتَثِل الْأَمْرَ بِالْبَيْعِ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فَيَرَيَانِ أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا إِذَا امْتَنَعَ عَنِ الْبَيْعِ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ. وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَبْرَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْجَبْرَ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْإِنْذَارَ مَرَّةً، وَقِيل اثْنَتَيْنِ، وَقِيل ثَلاَثًا. وَتَدُل النُّقُول عَنِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَرْجِعُهَا مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ. وَهُوَ مِنْ قَبِيل السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ ([20])،([21]). هذا ما وفقنا الله-تعالى- إليه وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ الملف في المرفقات. [1] - المصباح، واللسان مادة (حكر). قُلْتُ: عرفه بعض الباحثين في هذا العصر: بقوله:(( الاحتكار: هو حبس مال، أو منفعة، أو عمل، والامتناع عن بيعه، وبذله، حتى يغلو سعره غلاء فاحشاً غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده في مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه )). الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب - فتحي الدريني (ص: 90). فالتعريفات القديمة لدى الفقهاء كانت تدل على مفهوم الاحتكار الذي كان سائداً في تلك العصور، وأنه غالباً ما كان يجري في الأقوات، نظراً لبساطة تكاليف الحياة، ومتطلبات المعيشة، إلا أنها لا تصلح أن تكون تعاريف للاحتكار الحديث الذي اتسع مفهومه، وأصبحت له فنون، وطرق متشعبة مترامية الأطراف، فنحن نعيش في زمن أوحت الشياطين فيه إلى أوليائها زخرفاً من الأقوال، والأفعال، حيث امتد إخطبوط الاحتكار ليهيمن على مناحي الحياة، بما فيها من أقوات، وأعمال، ومنافع. الاحتكار دارسة فقهية مقارنة - د. ماجد أبو رخية (ص: 190) بحث مقدم لمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية. ومع ذلك فإن هذا التعريف قد لا يسلم من المعارضة، فقوله: الاحتكار حبس مال أو منفعة أو عمل، لعله أراد بالمال: مفهوماً خاصاً، لأن عطف المنفعة والعمل على المال، قد يبدو للقارئ أن المنفعة والعمل ليسا من الأموال، مع أن المنفعة والعمل داخلان في مسمى المال عند الجمهور، بل إن قوله: «أو عمل» العمل من المنافع أيضاً، إلا أن يقال: لعله من باب عطف الخاص على العام. وإطلاقه الحبس يدخل فيه الحبس وقت الرخص، وهذا غير مراد؛ لأن حبس الشيء وقت كثرته من الحزم والعقل حتى ينتفع به يوم قلته، وسيأتي مزيد بحث لهذا القيد إن شاء الله تعالى عند الكلام عن شروط الاحتكار. [2] - حاشية ابن عابدين 5/20 ط بولاق 1272 ، والشرح الصغير 1/639 ونهاية المحتاج 3/456 والمغني 4/244 . [3] - الاختيار 4 / 160 ط الثانية، ومواهب الجليل 4 / 227 ، 228، والمدونة 10 / 123، والرهوني 5 / 12 - 13، والمغني 4 / 243 ، ونهاية المحتاج 3 / 456. [4] - البدائع 5 / 129. [5] - نهاية المحتاج 3 / 456 ، وشرح روض الطالب 2 / 37 ، وحاشية القليوبي على شرح منهاج الطالبين 2 / 186 ، والزواجر 1 / 216 - 217 ، والمجموع 12 / 64. [6] - فتح القدير والعناية بهامشه ، وحاشية ابن عابدين 5 / 255 ط 1272 هـ ، والمجموع شرح المهذب 13 / 60 . [7] - المجموع 12 / 60 ط الأولى . [8] - مواهب الجليل 4 / 228. [9] - المدونة 10 / 291 ط الأولى. [10] - المغني 4 / 241 ط الرياض ، والطرق الحكمية ص 243 مطبعة المحمدية 1372 هـ ، والمجموع شرح المهذب 12 / 62 ط الأولى ، وحاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 2 / 38 نشر المكتبة الإسلامية ، والاختيار 4 / 160 ، والبدائع 5 / 129. [11] - البدائع 5 / 129 ، وحاشيه الثسرنبلالي على درر الحكام بشرح غرز الأحكام 1 / 400 ، والدر المنتقى على متن الملتقى بهامش مجمع الأنهار 2 / 547 ط الآستانة ، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 255 ط 1172 . هـ ، والتاج والإكليل 4 / 380 ، وحاشية محمد بن المدني كنون مطبوع بهامش حاشية الرهوني 5 / 11 ، والمدونة ، المجلد الرابع 10 / 291 ط بيروت ، ومواهب الجليل 4 / 277 ط الأولى ، ونهاية المحتاج 3 / 456 ، والنووي على صحيح مسلم 12 / 42 ط المطبعة المصرية ، والمجموع شرح المهذب 12 / 62 ، 64 ط الأولى ، وكشاف القناع 3 / 151 ط أنصار السنة ، والمغني 4 / 243 ط الرياض ، وأسنى المطالب شرح روض الطالب 2 / 38. [12] - المجموع شرح المهذب 12 / 64 ط الأولى . [13] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [14] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [15] - الطرق الحكمية ص 365 ط السنة المحمدية . [16] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [17] - الفَتَاوَى الكُبْرَى، (5/388).ط. دَارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ - بَيْرُوْت. [18] - مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى، (29/304).ط. مُجَمَّعُ المَلِكِ فَهْدٍ لِطِبَاعَةِ المُصْحَفِ الشَّرِيْفِ، المَدِيْنَةُ النَّبَوِيَّةُ، المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُوْدِيَّةُ، بِاعْتِنَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُحَمَّد بْنِ قَاسِمٍ. [19] - مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى، (28/75 ، 76).ط. مُجَمَّعُ المَلِكِ فَهْدٍ لِطِبَاعَةِ المُصْحَفِ الشَّرِيْفِ، المَدِيْنَةُ النَّبَوِيَّةُ، المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُوْدِيَّةُ، بِاعْتِنَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُحَمَّد بْنِ قَاسِمٍ. [20] - الطرق الحكمية ص 243 وانظر 262 ، والبدائع 5 / 129 ، وتكملة الفتح 8 / 126 ، 4 / 161 ط الثانية سنة 1370 هـ ، ورد المحتار على الدر المختار 5 / 256 ط بولاق سنة 1272 هـ ، والرهوني 5 / 12 - 15 ، والقوانين الفقهية 3 / 247 ، ومواهب الجليل 4 / 227 ، 228 ، ونهاية المحتاج ، 4 / 456 ، وحاشية القليوبي 2 / 186 ، وكشاف القناع 3 / 151. [21] - أنظر: مع التصرف بالنقص والزيادة: الموسوعة الفقهية الكويتية (2/90-95).ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت. الاِعْتِبَارُ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الاِحْتِكَارِ.pdf
  7. أبو مريم أيمن العابديني

    ( الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف ) .

    محاضرة أخي وحبيبي الشيخ أبي خديجة عصام أبو السعود - حفظه الله - بالأمس في مسجد النعيم بحدائق حلوان . وقد استرسل حفظه الله في ترجمة الشيخ المحدث / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله ومتع به - . وتجدون المحاضرة بطولها على صفحة أهل السنة والجماعة في حلوان . وإليكم رابط الاستماع http://cutt.us/wtFpK
  8. أبو مريم أيمن العابديني

    الشِّتَاءُ فَضَائِلٌ وَأَحْكَامٌ وَآدَابٌ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فيا أيها القارئ الكريم اعلم أَنَّ الكَيِّسَ مَنْ خَافَ رَبَّهُ وَدَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الموت، الذِي لازَمَ الشَّرْعَ بِأَمْرِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَحَفِظَ قَلْبَهُ مِنْ نِسْيانِ ذِكْرِ اللهِ وَبَادَرَ دَائِمًا بِالسُّرْعَةِ للعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ كَسَلٍ وَلا مَلَلٍ. فَالشِّتَاءُ تَنْزِلُ فيهِ البَرَكَةُ وَيَطُولُ فيهِ الليلُ لِلْقِيَامِ، ويَقْصرُ فيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَام قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٌ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1890)، فَإِذَا أَقْبَلَ الشِّتَاءُ فَخَرَجْنَا بِغَنِيمَةِ العَابِدينَ وَرَبِيعِ المؤمِنِين، كُنَّا مِنَ الفَائِزِينَ بِإِذْنِ اللهِ. عَنْ عَامِرِ بِنِ مَسعودٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ:« الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِى الشِّتَاءِ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1922)، وكانَ أبو هُرَيرةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- يقولُ: " أَلا أَدُلُّكُمْ علَى الغنيمَةِ البَارِدَةِ، قَالُوا: بَلَى، فَيَقُولُ: الصِّيامُ فِي الشِّتَاءِ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا، ومعنَى الغَنِيمَة البَارِدَةِ: أي السَّهْلَة، ولأنَّ حرارَةَ العَطَشِ لا تَنَالُ الصَّائِمَ فيهِ. قالَ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرِ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ وَأَئِمَّتِهِم بِمَكَّةَ: " قِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ يَعْدِلُ صِيامَ نَهارِ الصَّيْفِ " أنظر: لطائف المعارف (1/327). وثبتَ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنه قالَ:« الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ » رواهُ أَبُو نُعَيْم بِإِسنادٍ صحيحٍ. فَكَيْفَ يَسْتَغِلُ المسلِمُ لَيلَ وَنَهَارَ الشِّتاءِ ؟ إِنَّما كانَ الشِّتَاءُ غَنِيمَةَ الْعَابِدِينَ لأنهُ يَرْتَعُ فيهِ في بَساتِينِ الطَّاعَاتِ، وَيَسْرَحُ فيهِ فِي مَيادِينِ العِبَادَات، وَينَزهُ قلبَهُ في بَسَاتينِ الطاعَاتِ المُيَسَّرَةِ فيهِ، فَإِنَّ المؤمِنَ يَقْدِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى صِيامِ نَهَارِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلا كُلْفَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِنْ جُوعٍ ولا عَطَش، فَإِنَّ نَهَارَهُ قَصِيرٌ بَارِد، فَلا يَحُسُّ فيهِ بِمَشَقَّةٍ كبيرَةٍ لِلصيامِ. وقَدْ أَكَّدَ الصحابَةُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم- على ذلكَ، وَكانوا يَعْتَنُونَ بِالشِّتاءِ وَيُرَحِّبُونَ بِقُدُومِهِ وَيَفْرَحُونَ بذلكَ وَيَحُثُّونَ النَّاسَ على اغْتِنَامِهِ ، كَمَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيرَةَ آنفاً . وللهِ دَرُّ الحَسَنِ البصْرِيِّ-رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ قَائِلٍ: " نِعْمَ زَمَانُ المؤمِنِ الشِّتَاءُ ليلُهُ طويلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ " . وكانَ عُبَيْدُ بن عُمَيْر إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ يقولُ: " يَا أهلَ القُرْءَانِ ، طَالَ لَيلُكُمْ لِقِرَاءَتِكُمْ فَاقْرَؤُوا ، وَقَصرَ النَّهارُ لِصِيامِكُمْ فَصُومُوا " أنظر: لطائف المعارف (1/327). فَإِذَا لَمْ نَصُمْ صِيَامَ داودَ، أَفَلا نَصُومُ الاثنينَ والخميسَ ؟ وإذَا لَمْ نَصُم الاثنينَ والخميسَ، أفلا نَصُومُ الأيَّامَ البيضَ ؟ وهي الثَّالِثَ عَشَرَ والرَّابعَ عَشَرَ وَالخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَمَرِيٍّ!. القارئ الكريم : فرصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِلْمُشْتَغِلِ الذِي يَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ لَهُ، وَلِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاء، أو مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ فَلْيَغْتَنِمُوا جميعًا هذه الغَنِيمَةَ البَارِدَةَ. وأَمَّا قيامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ فَلِطُولِهِ، فَفِيهِ قَدْ تَأْخُذُ النَّفْسَ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ تَقُومُ بعدَ ذلكَ إلَى الصَّلاةِ، فَيقَرَأُ المُصَلِّي وِرْدَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ نَفْسُهُ حَظَّهَا الْمُحْتَاجَةَ إليهِ منَ النَّومِ، معَ إِدْرَاكِ وِرْدِهِ، فَيَكمُلُ لهُ مصلَحَةُ دينِهِ وَرَاحَةُ بَدَنِه. إنَّ الشِّتَاءَ أَمْرُهُ عَجِيبٌ لِمَنْ تَذَوَّقَ فيهِ طَعْم العِبَادَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تعالَى مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُمْ :{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}[الذاريات:17]. الْهُجُوعُ : النَّوْمُ لَيْلاً. وقَدْ وَرَدَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بَكَى عِنْدَ مَشْهَدِ الاحْتِضَارِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ وَتَبْكِي ؟! فقَالَ: "مالِي لا أَبْكِي، وَمَنْ أَحَقُّ بِذلكَ مِنِّي ؟ واللهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلا حِرْصًا عَلَى دُنْيَاكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى ظَمَإِ الهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ "[أنظر: صفة الصفوة (3/202)]، وليسَ هَذَا بِغَرِيبٍ، فَإِنَّ لِلْعِبَادَةِ لَذَّةً، مَنْ فَقَدَهَا فَهُوَ مَحْرُوم. قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهب-رَحِمَهُ اللهُ-: " كُلُّ مَلْذُوذٍ إِنَّمَا لَهُ لَذَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلاَّ العِبَادَةَ فَإِنَّ لَهَا ثَلاث لَذَّاتٍ: إِذَا كُنْتَ فِيهَا، وَإِذَا تَذَكَّرْتَهَا، وَإِذَا أُعطِيتَ ثوابَها " . وكانَ أَبو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، يَقْسِمُ ليلَهُ ثَلاثَةَ أَقْسَام بينَ القِيَامِ وَالنَّومِ وَطَلَبِ العِلمِ، وَكانَ يَقُولُ: "جَزَّأْتُ الليلَ ثَلاثَةَ أَجْزاء: ثُلُثًا أُصَلِّي، وَثُلُثًا أنَامُ، وَثُلُثًا أَذْكُرُ فيهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم" أنظر: مختصر " قيام الليل " للمَرْوَزِي (ص 101). وَإِنَّمَا الأَيَّامُ مَراحِلُ يَقْطَعُهَا المسلِمُ مَرْحَلَةً مرحلَةً، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَادًا للآخِرَةِ. وَأَخْبَرَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّ صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ . صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيْحِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ، بِرَقَمِ (2866)، وأنَّ الله - تعالى- يَنْزِل إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: ((مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ )) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 758، وهذه الفضائل محرومٌ منها أكثرُ الناس اليوم، الذين يسهرون أمام الملاهي إلى نصف الليل، ثم ينامون عن صلاة الفجر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديثَ بعدها، إلا في خيرٍ، وفي الحديث: ((لَا سَمَرَ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: مُسَافِرٍ ، أَوْ مُصَلٍ ، أَوْ عَرُوسٍ)) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (2435)، وقيام ليل الشتاء يعدل صيامَ نهار الصيف في الفضل العظيم ، والثواب الجسيم . وإسباغ الوضوء في شدَّة البرد من أفضل الأعمال، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ » قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: « إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 251، وفي حديث معاذ بن جبل -رضيَ اللهُ عنهُ-، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه رأى ربَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يعنى: في المنام - فقال له: ((يَا مُحَمَّدُ ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟))، قَالَ: (( فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ ، قَالَ : « الْكَفَّارَاتُ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ بِالسَّبَرَاتِ ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ- وفي رواية " الْجَمَاعَاتِ "- ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ »، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، « وَالدَّرَجَاتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ » )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (3169)، والسبرة: شدة البَرْد. وقد امتنَّ الله على عبادِه بأن خلَق لهم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها وأشعارها ما فيه دفء لهم من البرد؛ قال - تعالى -:{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}[النحل:5]، وقال - تعالى -:{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}[النحل:80]، وكان عمر بن الخطاب -رضيَ اللهُ عنهُ-، إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم بالوصية: "إنَّ الشتاء قد حضر، وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصُّوف والخفاف والجوارب، واتَّخِذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإن البرد عدوٌّ سريعٌ دخولُه، بعيدٌ خُرُوجُه"، وذلك من تَمام نصيحته وحسن نظره، وشفقته وحياطته لرعيته -رضيَ اللهُ عنهُ-.أنظر: لطائف المعارف (ص356). ومن فضائل الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، وتجنُّب الأعمال الموصلة إليها، من ترك الواجبات، وعمَل المحرَّمات، وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ورُويَ عن ابن عباس قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظامَ بردُها. فيا مَن تتلى عليه أوصاف جهنم، ويشاهد تنفُّسها كل عام، حتى يحس به ويتألَّم، وهو مصرٌّ على ما يقتضي دُخُولها مع أنه يعلم، ستعلم إذا جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّونها - من يندم، ألك صبر على سعيرها وزمهريرها ؟! قل لي وتكلم ما كان صلاحك يرجى، والله أعلم. أنظر: لطائف المعارف (1/341 - 349). أَدَآبٌ وَأَحْكَاَمٌ : (1) ما يقال عن رؤية السحاب ونزول المطر: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :(( كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا" فَإِنْ مُطِرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا" )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (2757)، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ح (1032)، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: « مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (2) الدعاء لا يرد وقت نزول المطر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (( ثنتان ما تردان الدعاء : عند النداء ، وتحت المطر )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ، بِرَقَمِ (3078). (3) من هدى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عند نزول المطر: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: - أَصَابَنَا -وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ- -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ اَلْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: « لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى » رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (898). (4) ما يقال عند التضرور من زيادة المطر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مثل هذا الحال: « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (5) صلاة الاستسقاء : وهي طلب السقيا من الله –تعالى- عند حصول الجدب بصلاة أو بدعاء بغير صلاة، وسبب الجدب والقحط ارتكاب المخالفات فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، مرفوعاً قَالَ: ((... وَلَمْ يَمْنَعُوا -أي العباد- زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (106)، وَعَنِ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، مرفوعاً قَالَ: ((... وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (106)، قال مجاهد-رحمه الله- في قوله:"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون"، البهائم، قال: إذا أسنَتَتِ-أي أجدبت- السَّنة، قالت البهائم: هذا من أجل عُصَاة بني آدم، لعنَ الله عُصَاة بني آدم!. تفسير الطبري (3/254). وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة تصلى جماعة وفرادى وهي كصلاة العيد في الأحكام ، إلا أنه يخرج إلي المصلى متواضعاً متذللاً ولا يتطيب لقول ابن عباس-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الإرواء بِرَقَمِ (665)، ثم يصلي ركعتين ثم يخطب ويذكر الناس بالتوبة والاستغفار ثم يرفع يديه لقول أنس قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، ثم يدعو ومن دعائه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (1169). (6) ما يقال عند هبوب الرياح، والنهي عن سبها: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ:« اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (899)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:« الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (5097). (7) ما يقال عند سماع الرعد: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ:(( سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ : " إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ " )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح الأدب المفرد بِرَقَمِ (560). (8) الجمع بين الصلوات المفروضات: يباح الجمع بين صلاتي " الظهر والعصر " و " المغرب والعشاء " في وقت أحدهما تقديماً أو تأخيراً لشدة الخوف أو البرد أو المطر أو الوحل لقول ابن عباس-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ:«جَمَعَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ» ... قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (705). (9) التبكير بالصلاة عند شدة البرد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ :« كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ح (906)، قال الإمام المناوي- رَحِمَهُ اللهُ-: ((أي بصلاة الظهر يعني صلاها في أول وقتها وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه)) فيض القدير (5/128) ، وقال الإمام ابن قدامة- رَحِمَهُ اللهُ- : (( وَلَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ ، فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ ، خِلَافًا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ )) المغني (1/433). (10) الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة: يعذر بترك الجمعة والجماعة في الشتاء من حصل له أذى بمطر يبل الثوب ومعه مشقة، أو وحل-أي طين- ، أو ثلج ، أو ريح باردة شديدة لقول ابن عمر-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن ابن ماجة بِرَقَمِ (937). (11) جواز الصلاة على الراحلة أو السيارة خشية الضرر: قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللهُ-:((وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَوْ حُصُولِ ضَرَرٍ بِالْمَشْيِ)) الفتاوى الكبرى (5/653)، وقال الإمام ابن قدامة-رَحِمَهُ اللهُ-: ((وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ إيمَاءً وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّلَوُّثِ بِالطِّينِ وَالْبَلَلِ بِالْمَاءِ، فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ ، يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. وَفَعَلَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَمَرَ بِهِ طَاوُسٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَقَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ )) المغني (1/670). (12) المسح على الخفاف أو الجوارب: ثبت بالسنة المتواترة عنه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه مسح على الخفين. صفة المسح: أن يمسح الخف-وهو المصنوع من جلد- أو الجورب-وهو المصنوع من قطن- من أعلاه من أطراف الأصابع إلي ساقه لقول علي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (162). (1) شروط المسح: • ادخالهما بعد تمام الوضوء بالماء . • أن يكونا- الخفين أو الجوربين- طاهرين . • أن يكون المسح عليهما من الحدث الأصغر لا الأكبر-أي الجنابة- أو ما يوجب الغسل . • أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر . (2) توقيت المسح: يبدأ المسح من أول مسحة بعد الحدث وينتهي بعد أربع وعشرين ساعة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة للمسافر لحديث على -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (276). وإذا انتهت المدة وهو على طهارة لم تنتقض طهارته لكن يبطل مسحه. أنظر: " المسح على الجوربين والنعلين " للقاسمي بتصرف. هذا ما تيسر لي إراده والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
  9. #الخميس_القادم_25يناير ندوة علمية بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام. للشيخين الفاضلين: أيمن دياب و عصام أبو السعود بعد صلاة العشاء بمسجد السلمانية بالشرقية. #الجمعة_القادمة_26يناير دورة علمية في التعليق على كتاب: الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت - لابن البناء (ت471هـ) تعليق الشيخ: محمد بن عوض بن عبد الغني المصري. بعد صلاة العصر بمسجد الإحسان بحلوان #السبت_القادم_27يناير ندوة علمية بعنوان: تربية الأولاد فضائل وأحكام. للشيخين الفاضلين: أيمن دياب و عصام أبو السعود بعد صلاة الظهر بجمعية «دعوة إلى النور» بجسر السويس.
  10. أبو مريم أيمن العابديني

    لقاء علمي  بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام

    اللقاء العلمي لِلشَّيْخَيْنِ أَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِي أَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ -حَفِظَهُمَا اللَّهُ- وذلك بعد صلاة العشاء- يوم الخميس القادم بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام بمسجد السلمانية- طحلة بردين- الزقازيق- الشرقية
  11. اللقاء العلمي يوم الأربعاء القادم بعد صلاة العشاء - بمسجد الرحمن - 21ش عمرو بن العاص بجوار ش الصاعقة- مدينة نصر- عزبة الهجانة.بعنوان: (( الْمَشْيُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَضَائِلٌ وَأَحْكَامٌ )).لِلشَّيْخَيْنِأَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِي أَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ -حَفِظَهُمَا اللَّهُ-
  12. https://drive.google.com/file/d/1n7ozI5dGikLutjIemCD-F431VesFNxXE/view
  13. #إعلان : الجمعة القادمة: ● #خطبة العلامة حسن بن عبدالوهاب البنا -حفظه الله تعالى. ويليها: ● #الدورة_العلمية_الثالثة بمدينة #حلوان بعنوان: => «اللؤلؤ والمرجان، شرح اعتقاد ابن عيينة سفيان» ✿ الشيوخ الشارحون: • الشيخ/ أبو مريم أيمن بن دياب العابديني • الشيخ/ أبوخديجة عصام الدين أبوالسعود ● الزمان: • الجمعة 19 من ربيع الأول 1439 هـ «من بعد صلاة الجمعة» ● المكان: • مسجد الإحسان - مدينة حلوان - جمهورية مصر «شارع المحطة - أمام مدرسة عمر بن عبد العزيز» ✿ مميزات الدورة : • يتمُّ توزيع الكتاب المشروح على جميع الحاضرين -بإذن الله- • تُعْطَى للمتفوِّقين إجازةٌ في المتن بسندٍ متَّصلٍ إلى الإمام سفيان بن عيينة، من الشيخ: أيمن دياب.
  14. أبو مريم أيمن العابديني

    لقاء العلمي الأربعاء القادم بعنوان: الذكر فضائل وأحكام

    اللقاء العلمي الأربعاء القادملِلشَّيْخَيْنِأَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِيأَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ-حَفِظَهُمَا اللَّهُ- بعنوان: الذكر فضائل وأحكام وذلك يوم الأربعاء القادم- بعد صلاة العشاء- بمسجد الرحمن- بالحي السادس- مساكن أبو الوفا- مدينة السادس من أكتوبر- محافظة الجيزة
×