أبو مريم أيمن العابديني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    367
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 3

نظرة عامة على : أبو مريم أيمن العابديني

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. إِرْشَادُ الْأَلِبَّاءِ بِبِدَعِ الْخُطَبَاءِ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فقد أحدث الناس في هذا الزمان الكثير من البدع، مِنْهَا: ما يكون في العبادات، وَمِنْهَا: ما يكون في الأعياد والمواسم، وَمِنْهَا: ما يكون في الجنائز والمآتم، وَمِنْهَا: ما يكون في الضيافة والولائم، وَمِنْهَا: ما يكون في المعاشرة والعادات، وَمِنْهَا: ما يكون في الاعتقادات وهو شر هذه الأنواع. البدع التي أحدثها الناس في هذا الزمان في خطبة الجمعة: مِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: دق الْمِنبر بالعصا أو بالقدم: كما يفعل بعض الْخُطباء عند أن يتحمس فِي الْخُطبة، هذه بدعة منكرة مزعجة للمستمعين ([1]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تباطؤه في الطلوع، واشتغاله بالدعاء قبل الإقبال على الناس، والسلام عليهم ([2]): وإنما الْمَطلوب من الْخَطيب ألا يتكلف التباطؤ، كحال بعض الْمُتظاهرين بالزهد، ولا يقف على كل درجة من درجاته؛ لعدم ثبوت حديث أن النبِي ص كان يقف على كل درجة من درجتَي الْمِنبر، وغاية ما تثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- صعد يومًا فقال: (( "آمين"، ثم صعد الثانية فقال: "آمين"، ثم صعد الثالثة، ويُحمل على كونه جلس عليها فقال: "آمين"، فسألوه عن ذلك؟ فقال: " قال لي جبريل: بَعُد من أدرك أبويه أحدهما أو كليهما ولَم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين، فقال: بَعُد من أدركه رمضان ولَم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين. فقال: بعُد من ذُكرت عنده ولَم يصل عليك، قل: آمين. فقلت: آمين)). وليس فيه أنه كان يقف على كل درجة، وإنَّما الْمَطلوب من الْخَطيب أن يصعد على حالته الْمُعتادة بغير تكلف تباطؤ ولا تكلف عجلة وطيش. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الالتفات يميناً وشمالاً عند قوله آمركم وأنهاكم، وعند الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع زيادته ارتقاء درجة من المنبر عند ذلك، ثم نزوله عند الفراغ منها، ولا أصل لشيء من ذلك، بل السنة الإقبال على الناس بوجهه من أول الخطبة، إلى آخرها. نص بعض الفقهاء على أن الإلتفات يميناً وشمالاً في حقه غير مشروع، بل عده بعضهم من البدع - وإن كان ذلك فيه بعد - ، وخاصة ما يفعله بعض الخطباء عند الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: " . . . ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الإلتفات يميناً وشمالاً في الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا غيرها، فإنه باطل لا أصل له، واتفق العلماء على كراهة هذا الإلتفات، وهو معدود من البدع المنكرة "([3]). والظاهر من الكلام أن قصده بالكراهة كراهة التحريم ([4]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب، وتخصيصها بالصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والدعاء ([5]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الاعتماد على سيف من الخشب، ظنا منهم أن الدين ما قام إلا بالسيف ([6]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: مواظبتهم في آخر الخطبة الأولى على حديث « التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » ([7])، أو« ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ »([8])، أو لفظة كما قال ([9]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التمسح بالخطيب عند ما ينزل من على المنبر، ويجب عليه أن يزجرهم، وينهاهم عن ذلك الفعل ([10]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول المؤذن عند دخول الخطيب إلى الجامع بصوت مرتفع، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب: 56]. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: دخول الإمام في الصلاة قبل استواء الصفوف ([11]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: اشتراط الإمام الأعظم، والمسجد العتيق، والحاكم الشرعي، والسوق، وغير ذلك من تلك الشروط التي لم يأت بها نص في شرع الله تعالى. مِنَ البِدَعِ الَّتِيْ ذَكَرَهَا العَلاَّمَةُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ الْأَجْوِبَةِ النَّافِعَةِ: مِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث درجات: فمن مضار هذه البدعة أنها تقطع الصفوف، وقد تأخذ حيزا كبيرا، كان الأولى أن تكون تلك المساحة لصفوف الصلاة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قراءتهم سورة الإخلاص ثلاثا أثناء الجلوس بين الخطبتين ([12]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إطالة الخطبة، وقصر الصلاة، فإن سنة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على العكس من هذا: خلاف السنة، فقد روى مسلم رقم (869) مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَ-: أن النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:«إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ »، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ما معناه: أطيلوا الصلاة أي: بالنسبة للخطبة؛ فلا يتعارض مع حديث عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:« كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 866. ([13]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: نزول الخطيب في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى، ثم العود ([14]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية ([15]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تكلف الخطيب رفع الصوت في الصلاة على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فوق المعتاد في باقي الخطبة ([16]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول بعض المؤذنين بين يدي الخطيب إذا جلس من الخطبة الأولى: غفر الله ولوالديك، ولنا ولوالدينا، والحاضرين ([17]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إعراض الخطباء عن خطبة الحاجة ( إِنِّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ..). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ترك الخطيب السلام على الناس إذا خرج عليهم ([18]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إعراضهم عن التذكير بسورة ( ق ) في خطبهم مع مواظبة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليه ([19]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: سكتات الخطيب في دعائه على المنبر ليؤمن عليه المؤذنون ([20]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الترنم في الخطبة: خلاف هدي النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فقد أخرج أبو داود رقم (4839)، عَنْ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:« كَانَ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَلاَمًا فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ رَقَمِ (2097). وأخرج البخاري فِي صحيحه رقم (95) عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا »([21]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: صلاة الْخَطيب ركعتَي تَحية الْمَسجد قبل صعوده الْمِنبر، ثُمَّ يصعد بعدها مباشرة: بدعة؛ لأن النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والْخُطباء من أصحابه لَمْ يكونوا يصلونها([22]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري الْخَطيب التقدم إلَى الْمَسجد قبل وقت الْخُطبة لغير عذر: هذا خلاف الْهَدي النبوي، وخلاف عمل خطباء السلف الصالح -رضوان الله عليهم- من الصحابة وغيرهم، وبعض الناس الآن ربَّما يبقى جالسًا بِجَانب الْمِنبر حَتَّى يأتي الوقت فيقوم من هناك، وتَعَمُّدُ ذلك بدعة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الدعاء عند الْمِنبر قبل صعوده: بِحَيث يقف قليلاً يدعو ثُمَّ يصعد، هذه بدعة ([23]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الدعاء بعد صعود الْمِنبر وقبل الشروع فِي الْخُطبة ([24]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الْخُطبة من خطب وأوراق مؤلفة قديْمَة، بِمَا فيها من الغث والسمين، وقد لا يناسب بعض مواضيعها ما يَحتاجه الناس فِي هذا الزمان أو هذا البلد: فالْخُطبة تكون بِمَا تقتضيه حاجة الْمُخاطبين من ترغيب وترهيب وغيره، كذا قال ابن القيم ([25]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: نشر الأحاديث الضعيفة والْمَوضوعة ونشر العقائد الفاسدة بين العامة: هذا من منكرات الْخُطباء ([26]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة قول الْخَطيب بعد نهاية الْخُطبة: وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والْمُنكر، ولذكر الله أكبر: أوختمها بقول الله تعالَى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل: 90]. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة ختم الْخُطبة بآية من القرآن، أو تَحري ختمها بِحديث نبوي: كل ذلك بدعة([27]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تكلف الْخَطيب للسجع فِي الْخُطبة: قال الله تعالَى لنبيه:{ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ }[ص: 86]. وقال عمر بن الْخَطاب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-:« نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ »([28])، وثبت فِي صحيح مسلم رقم (1681) وغيره عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:« ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِىَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِى بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: كيف نَدِي يا رسول الله مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« سَجْعٌ كَسَجْعِ الكهان، إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ». قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: في شَرْحِ مُسْلِمٍ (ج11 ص191): فَقَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا ذَمّ سَجْعه لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْم الشَّرْع وَرَامَ إِبْطَاله. وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَته، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنْ السَّجْع مَذْمُومَانِ. وَأَمَّا السَّجْع الَّذِي كَانَ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَهُوَ مَشْهُور فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَارِض بِهِ حُكْم الشَّرْع، وَلَا يَتَكَلَّفهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .. أهـ ([29]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الضحك أو الابتسام من الْخَطيب حال الْخُطبة: يُخالف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقد ثبت فِي مسلم رقم (867): كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ:« صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ». وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التغنِّي بقراءة الآيات فِي الْخُطبة بصوت ملحّن: خلاف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقد سبق ذكر حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مسلم رقم (867): كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ:« صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ »، ومنذر الْجَيش لا يتصور أنه فِي تلك الْحَالة الْمُفزعة يتغنى بصوته ويُحسنه. وثبت فِي صحيح مسلم رقم (872) عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ-رضي الله عنها- قَالَتْ:« لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاحِدًا سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ وَمَا أَخَذْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ ». ولَم تنقل هي ولا غيرها أن النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حسن صوته فِي حرف واحد منها، وقد نقلوا عنه تَحسين صوته فِي قراءته لسورة التين فِي صلاة العشاء كما فِي البخاري (ج2)، ومسلم رقم (464): عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:(( سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَرَأَ فِى الْعِشَاءِ " بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ". فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ )). بل نقلوا عنه أمورًا أدنى من ذلك بكثير، فلم ينقلوا لنا تَحسين الصوت فِي قراءة الآيات وقت الْخُطبة، لا شك أن هذا أمر غير معهود لَهم ألبتة، ولَم يكن يفعله حَتَّى القصاص فِي العصور الْمَاضية، ولا يزال عمل الْمُسلمين على ذلك حتى جاء بعض الْمُستحسنين فجعلوا يترنَّمون بالآيات فِي خطب الْجُمعة بِحُجة أن ذلك يؤثر فِي السامعين، ونعم قد يَحصل شيء من ذلك لكن ضرر البدعة يربو على مصلحة تأثر بعضهم بالصوت الْحَسن، إن كان حسنًا، و إلا فبعضهم يظنه حسنًا وهو قبيح! ومهما كان؛ فخير الْهَدي هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، وتكلف التأثير على الناس ولو بالبدعة أمر غير مشروع، فلم يكلف الله أحدًا من أنبيائه -عليهم السلام- أن يؤثر على الناس فيجعلهم يستجيبون له فضلاً عن غيرهم، قال تعالَى لنبيه مُحَمَّد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:{إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ}[الشورى: 48]. وقال:{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}[الغاشية: 21-22]. فليربع الْحَماسيون على أنفسهم عن مُخالفة السنة لِحُجة تأثر أو قبول الناس لدعوتهم، فإن ذلك ليس إلا إلَى الله وحده؛ فهو الذي سبحانه يقبل بالقلوب على من أطاعه إن شاء، ويصرفها عمن عصاه. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: ملازمة الدعاء فِي آخر الْخُطبة: ليس عليه دليل، وإنما دعا النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين قال له الأعرابي: يا رسول الله، هلكت الْمَواشي فاستسق؛ فادع الله أن يسقينا فرفع يديه وقال: ((اللهم اسقنا، اللهم اسقنا...)). إلخ، ولَم يكن يدعو ولا يستسقي فِي كل جُمعة كما يفعل بعض الناس الآن، ولَم يعين ذلك الدعاء فِي آخر الْخُطبة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الْخُطبة الأخيرة مقتصرة على الدعاء بالدعاء للسلاطين والغزاة والْمُرابطين([30]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: جعل الْخُطبة الأخيرة مقتصرة بالترضي على آل البيت كما يفعل أغمار الشيعة: هذا مُحدث ([31]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إكثار بعض الْخُطباء من الأشعار فِي خطبة الْجُمعة: مُخالف لقول الله تعالَى:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}[الْجُمعة: 9]. فإن الأشعار ليست من ذكر الله. وقد قال العز بن عبد السلام-رحمه الله-فِي فتاويه:(( ذكر الشعر فِي خطبة الْجُمعة من أقبح البدع )) ([32]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تعمد جعل إمام للجمعة غير الْخَطيب من غير ضرورة: فقد كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجَميع خلفائه والْخُطباء من أصحابه من خطب الناس منهم هو الذي يؤمهم. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: كثرة الإشارة من الْخَطيب بيده هكذا وهكذا، أو رفعها للدعاء أثناء الْخُطبة لغير استسقاء: ثبت فِي صحيح مسلم رقم (874) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:(( رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: " قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ" لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ )). وقد أنكر هاتين البدعتين جَماعة من أهل العلم ([33]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تغميض العينين فِي الْخُطبة: خلاف هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الْمَذكور فِي حديث جابر عند مسلم أنه كان إذا خطب احْمَرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: كثرة الْحَركات والالتفات على الْمِنبر يَمينًا وشمالاً: بدعة ([34]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إكثار الْخَطيب من قوله: أو كما قال: هذا يدل على عدم أهليته ([35]). وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول الْخَطيب: اذكروا الله يذكركم ولا تنسوه فيخذلكم، والاستمرار على ذلك فِي آخر الْخُطبة. وقول الْمَأمومين عند ذلك: لا إله إلا الله، بصوت واحد مرتفع مزعج. لا دليل عليه فهو بدعة. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: قول الْخَطيب أثناء الْخُطبة: مُحب النَّبِي يصلي عليه، أو: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. بدعة، ويتفرع منها أن الْمُستمعين الْجُهال يصرخون بالصلاة على النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أو بالدعاء، فيكون هذا الْخَطيب متسببًا فِي بطلان ثواب جُمعتهم، ويصير آمرًا بِمُنكر. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: صلاة الاستسقاء بعد صلاة الْجُمعة فِي الْمَسجد: بدعة؛ وإنما كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا استسقى يوم الْجُمعة رفع يديه ودعا، ولَم يثبت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه صلى بعد الْجُمعة صلاة استسقاء، بل كان إذا أراد أن يستسقي بِهم خرج بِهم يومًا، فصلى بِهم وخطب، أما بعد الْجُمعة فلا. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري ختم الْخُطبة بالصلاة على النبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مثل قول هذا: وصلى الله على نبينا مُحمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، أو نَحو ذلك: لا دليل على تعمد اختتام الْخُطبة بالصلاة على النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فهو من البدع. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: التصوير وقت الْخُطبة!من الْمُنكرات العظيمة؛ فمع ما فِي ذلك من النهي الأكيد والوعيد الشديد فِي تصوير ذوات الأرواح، أيضًا هذا الفعل يشغل الْمُستمعين ويلهيهم عن سماع الْخُطبة، فيحرم نفسه وغيره من أجر الْجُمعة وثواب حضورها واستماع خطبتها. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: طلب التبرعات بين الْخُطبتين وبعدهما، أو جعل صندوق تبرعات فِي الْمَسجد:هذا تسول مذموم ([36]). ولقد حصل للنبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه أزمات شديدة وجوع لاذع حَتَّى كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِى وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ([37]) مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ كما ثبت ذلك فِي صحيح مسلم رقم (2978) من حديث النعمان بن بشير. وكان أهل الصفة إذا صلوا خلف النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خَرَّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا بِهِمْ مِنْ الْخَصَاصَةِ ، فإذا صلى النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال:((لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَحْبَبْتُمْ لَوْ أَنَّكُمْ تَزْدَادُونَ حَاجَةً وَفَاقَةً)). ثبت ذلك من حديث فضالة بن عبيد ([38]). ولَمَّا جاء أصحاب مضر وهم عراة ورأى ما بِهم من الْحَاجة قام فِي الناس خطيبًا فحثهم على التصدق عليهم مباشرة، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: (( جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ))([39]). وفِي صحيح مسلم: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ إِنِّى مَجْهُودٌ (أي من الجوع). فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ « مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ »([40]). وهذه حالات قليلة من حوادث كثيرة حصلت فِي زمنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكان مقتضى هذه البدعة العصرية موجودًا مع إمكان جعلهم للصناديق ولَم يفعلوها، وإنما اخترعها فِي عصرنا فِي تيك الْمَساجد جَماعة من الْمُتلصصين باسم دين الله ونصرة الْمَحاويج، والسعي فِي التعاون معهم -زعموا- وقلدهم فِي ذلك آخرون، وكان بذرة هذا ذلك التحزب البغيض الذي تعاني منه هذه الأمة الْمُسلمة الآن، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: الْخُطبة من الْجَرائد والْمَجلات، ونشرات الأخبار والقصص والْحزايا الْمُضحكة: كل ذلك منكر. قال الله تعالَى:{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الْجُمعة:9]، والْجَرائد والْمَجلات و...إلخ ليست من ذكر الله. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: تَحري قراءة الْخَطيب لآيات فِي الصلاة تناسب موضوع الْخُطبة كالْمُستدل بِهَا على الْمَوضوع، وإنما كان النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقرأ فِي الصلاة الْجُمعة بـ: سبح والغاشية، أو بـ: الْجُمعة والْمُنافقين. وَمِنَ البِدَعِ المُحْدَثَةِ: إخراجها عن مقصودها الشرعي: المقصود الشرعي من خطبة الجمعة هو الثناء على الله - تعالى - وتمجيده، وتعليم الناس قواعد الإسلام، ووعظهم وتذكيرهم، وحثهم على طاعة الله، وتحذيرهم من موارد غضبه وعقابه، وبيان جزاء المطيع وعقوبة العاصي، وبيان الأخطاء المنتشرة في المجتمع وسبل معالجتها، والبدع والتحذير منها، ونحو ذلك. قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (زَادُ المَعَادِ) (1/ 188): ملخصاً هدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في خطبه : " وَكَانَ مَدَارُ خُطَبِهِ عَلَى حَمْدِ اللّهِ وَالثّنَاءِ عَلَيْهِ بِآلَائِهِ وَأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَمَحَامِدِهِ وَتَعْلِيمِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَذِكْرِ الْجَنّةِ وَالنّارِ وَالْمَعَادِ وَالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللّهِ وَتَبْيِينِ مَوَارِدِ غَضَبِهِ وَمَوَاقِعِ رِضَاهُ فَعَلَى هَذَا كَانَ مَدَارَ خُطَبِهِ " ([41]) . وَقَالَ -رَحِمَهُ اللهُ- في موضع آخر:" وَكَانَ يُعَلّمُ أَصْحَابَهُ فِي خُطْبَتِهِ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فِي خُطْبَتِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ كَمَا أَمَرَ الدّاخِلَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ " ([42]). هذا ملخص هدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الخطبة الذي أرسله ربه إلى الناس ليقتدوا ويتأسوا به في أقواله وأفعاله، فهديه هو المقصود الشرعي من الخطبة ([43]). هذا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] - انظر: "الباعث". لأبي شامة (ص262)، و"الإتباع". للسيوطي (ص 247)، و"الْمَدخل". لابن الْحَاج (ج2 ص267)، و"إصلاح الْمَساجد". للقاسمي (ص48)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"المجموع" (4/529) ، و"مغني المحتاج" (1/290)، و"تنبيه الغافلين لابن النحاس" ص ( 268 ) ، و"الفروع (2/122) ، و"سبل السلام" (2/59) . [2] - انظر: " الباعث " 64 " المدخل " 2/267 " إصلاح المساجد " 48 و" المنار " 18/558 "الأمر بالإتباع ".(ص247). [3] - انظر: (المجموع 4 / 528) . [4] - ينظر : "الحاوي" (3/55) ، و"المجموع" (4/528) ، و"روضة الطالبين" (2/32) ، و"مغني المحتاج" (1/289- 290) ، و"المغني" (3/178) ، و"كشاف القناع" (2/36) ، و" الباعث " (ص65 )، و" حاشية ابن عابدين " (1/ 759 ) ، و" إصلاح المساجد " (ص48) ، و" المنار " (18/558). [5] - انظر: ( " السنن " 56 ، " نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان " 445. [6] - انظر: "زاد الْمَعاد".(ج1 ص429)، و"السنن والْمُبتدعات".(ص89). [7] - صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (3008)، وَصَحِيْحِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ، بِرَقَمِ (3145). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. [8] - صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (254)، وَالصَّحِيْحَةِ، بِرَقَمِ (594). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. [9] - ينظر: "الشرح الصغير للدردير بهامش البلغة" (1/ 182)، و"السنن والمبتدعات" (ص 77)، و"رسالة إلى الخطباء" (ص 23). [10] - ينظر: " الإبداع " (ص79)، " إصلاح المساجد " (ص72)، " السنن " (ص54)، " نور البيان " (ص44). [11] - ينظر: " إصلاح " 92 93. [12] - ينظر: " السنن 56". [13] - انظر: لِهَذه البدعة "روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص33). [14] - انظر: ( " حاشية ابن عابدين " 1/770). [15] - انظر: ( " المنار " 18 / 858 ). [16] - انظر: "الباعث". لأبي شامة (ص 265)، و"الأمر بالإتباع". للسيوطي (ص248)، والاختيارات لابن تيمية (ص121). [17] - انظر: ( فتاوى ابن تيمية " 1/129 و" إصلاح المساجد " 70). [18] - انظر: ذكر ابن الْحَاج فِي الْمَدخل (ج2 ص266) أن ذلك بدعة، وقال بنحو ذلك السيوطي فِي الأمر بالإتباع (ص247).. [19] - انظر: (" السنن " 57). [20] - انظر: ( " شرح الطريقة المحمدية " 3 / 323). [21] - انظر:"الإبداع فِي مضار الابتداع". (ص 27)، و"الأجوبة النافعة".(ص72). [22] - ينظر: "المنتقى شرح الموطأ" (1/189)، و"الفواكه الدواني" (1/313)، و"الحاوي" (3/52)، و"المجموع" (4/529)، و"روضة الطالبين" (2/33)، و"مغني المحتاج" (1/189)، و"الفروع" (2/123)، و"الإنصاف" (2/416)، و"كشاف القناع" (2/46). [23] - انظر: الباعث على "إنكار البدع والْحَوادث".(ص163)، و"الأمر بالإتباع".(ص247)، و "الْمَدخل". (ج2 ص267). [24] - انظر "الباعث".(ص (263)،و"الاختيارات". لشيخ الإسلام ابن تيمية (48)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"المجموع" (4/529) ، و"مغني المحتاج" (1/290) ،و"الفروع" (2/125) ، و"كشاف القناع" (2/37) ، و"زاد المعاد" (1/189، 429) . [25] - انظر: "زاد الْمَعاد".(ج1 ص189)، و"انظر السنن والْمُبتدعات" (ص91). [26] - انظر "السنن والْمُبتدعات".(ص79). [27] - انظر "السنن والْمُبتدعات".(ص89)، و"بلغة السالك" (1/181). ومصادر أخرى ذكرت هذه البدعة. [28] - أخرجه: البخاري ح(7293) ك (الاعتصام بالكتاب)، باب (مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِيهِ) (ج13 ص229). [29] - وانظر لِهَذه البدعة: "الْحَوادث" للطرطوشي (ص157)، و"السنن والْمُبتدعات".(ص91). [30] - انظر: "روضة الطالبين".(ج2 ص32-33)، و" الاعتصام ". للشاطبِي (ج1 ص17-18) و(ج2 ص217)، و" الأجوبة النافعة ". للعلامة الألباني (ص72). [31] - انظر: " الأجوبة النافعة".(71)، و" السنن والْمُبتدعات".(ص56). [32] - انظر: "السنن الْمُبتدعات".(ص84-85). [33] - كما فِي شرح مسلم للإمام لنووي عند هذا الْحَديث، و" الاختيارات". لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص121) بتعليق العلامة ابن عثيمين-رحِمه الله الجميع-، و"الإتباع". للإمام السيوطي (ص247)، و" الباعث". للإمام أبي شامة (ص263)، و" بذل الْمَجهود شرح سنن أبي داود".(ج6 ص105-106)، وابن عابدين فِي حاشية (ج1 ص768) وغيرهم. [34]- انظر:"الباعث على إنكار الْحَوادث". لأبي شامة (ص264-265)، و"الإتباع". للسيوطي (247-248)، والشافعي فِي "الأم".(ج1 ص230)، وابن القيم فِي "زاد الْمَعاد".(ج1 ص430)، و"روضة الطالبين". للنووي (ج2 ص32)، و"إصلاح الْمَساجد". للقاسمي (ص48). [35]- انظر: "السنن والْمُبتدعات".(ص90). [36]- انظر كتاب " الْحَوادث والبدع". للطرطوشي (ص 153) فقد نص على ذم التسول، ولشيخنا العلامة الوادعي-رحمه الله- فِي ذم التسول كتاب مفيد، أما وضع تلك الصناديق فهي من بدع العصر وحوادثه. [37]- هو رديء التمر ويابسه. [38]- صحيح: أخرجه أحْمَد (6/18)، والترمذي رقم (2368)، وابن حبان (2/502)، والطبراني فِي الكبير (18/798)، وأبو نعيم فِي الْحِلية (2/17) كلهم من طريق أبي عبد الرحْمَن عبد الله بن يزيد الْمُقرئ قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثنِي أبو هانئ أن أبا علي الْحَنبِي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يُحدث ... فذكر الْحَديث، وسنده صحيح، صححه العلامة الألباني-رحمه الله- في " الصحيحة" ح(2169)(5/202). [39]- صحيح: رواه مسلم ح (1691) باب "الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنْ النَّارِ". [40]- صحيح: رواه مسلم ح (5480) باب " إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَفَضْلِ إِيثَارِهِ". [41]- زَادُ المَعَادِ فِي هَدْي خَيْرِ العِبَادِ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيَّوْبَ، ابْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ، (المُتَوَفَّى سَنَةَ 751هـ)، مُؤَسَّسَةُ الرِّسَالَةِ - بَيْرُوْت. [42]- المرجع السابق 1 / 427 . [43]- نقلاً بواسطة : خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لعبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحجيلان- (ج 1 / ص189ـ 264) ط.وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مركز البحوث والدراسات الإسلامية، وكتاب : الجمعة للإمام النسائي-رحمه الله- (ج 1 / ص 15)، والأجوبة النافعة للعلامة الألباني-رحمه الله- (ج 1 / ص 67ـ 142). إِرْشَادُ الْأَلِبَّاءِ.pdf
  2. #إعلان : الجمعة القادمة: ● #خطبة العلامة حسن بن عبدالوهاب البنا -حفظه الله تعالى. ● المكان: • مسجد الرحمن - كفر العلو- مدينة حلوان - جمهورية مصر ويليها: ● #الدورة_العلمية_الثالثة بمدينة #حلوان بعنوان: => «اللؤلؤ والمرجان، شرح اعتقاد ابن عيينة سفيان» ✿ الشيوخ الشارحون: • الشيخ/ أبو مريم أيمن بن دياب العابديني • الشيخ/ أبوخديجة عصام الدين أبوالسعود ● الزمان: • الجمعة 16 من جمادى أول 1439 هـ «من بعد صلاة الجمعة» ● المكان: • مسجد الإحسان - مدينة حلوان - جمهورية مصر «شارع المحطة - أمام مدرسة عمر بن عبد العزيز» ✿ مميزات الدورة : • يتمُّ توزيع الكتاب المشروح على جميع الحاضرين -بإذن الله- • تُعْطَى للمتفوِّقين إجازةٌ في المتن بسندٍ متَّصلٍ إلى الإمام سفيان بن عيينة، من الشيخ: أيمن دياب.
  3. الاِعْتِبَارُ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الاِحْتِكَارِ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: أَوَّلًا: التَّعْرِيفُ: الاِحْتِكَارُ لُغَةً: حَبْسُ الطَّعَامِ إِرَادَةَ الْغَلاَءِ، وَالاِسْمُ مِنْهُ: الْحُكْرَةُ ([1]). أَمَّا فِي الشَّرْعِ: فَقَدْ عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: اشْتِرَاءُ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَحَبْسُهُ إِلَى الْغَلاَءِ. وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ رَصْدُ الْأَسْوَاقِ انْتِظَارًا لاِرْتِفَاعِ الْأَثْمَانِ. وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ اشْتِرَاءُ الْقُوتِ وَقْتَ الْغَلاَءِ، وَإِمْسَاكُهُ وَبَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ: بِأَنَّهُ اشْتِرَاءُ الْقُوتِ وَحَبْسُهُ انْتِظَارًا لِلْغَلاَءِ ([2]). ثَانِيًا: صِفَةُ الاِحْتِكَارِ ( حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ ): يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِحْتِكَارَ بِالْقُيُودِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ مَحْظُورٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ، وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ. وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ هَذَا الْحَظْرِ. فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ صَرَّحُوا بِالْحُرْمَةِ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ }[الحَجِّ:22] فَقَدْ فَهِمَ مِنْهَا صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ أَنَّهَا أَصْلٌ فِي إِفَادَةِ التَّحْرِيمِ ([3]). قَالَ الْكَاسَانِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَمِثْل هَذَا الْوَعِيدِ لاَ يَلْحَقُ إِلاَّ بِارْتِكَابِ الْحَرَام، وَلِأَنَّهُ ظُلْمٌ؛ لِأَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الْمِصْرِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَامَّةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ بَيْعِهِ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فَقَدْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ، وَمَنْعُ الْحَقِّ عَنِ الْمُسْتَحِقِّ ظُلْمٌ وَحَرَامٌ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ قَلِيل الْمُدَّةِ وَكَثِيرُهَا، لِتَحَقُّقِ الظُّلْمِ ([4]). كَمَا اعْتَبَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: مِنَ الْكَبَائِرِ. وَيَقُول: إِنَّ كَوْنَهُ كَبِيرَةً هُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، كَاللَّعْنَةِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْهُ وَالضَّرْبِ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلاَسِ. وَبَعْضُ هَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْكَبِيرَةِ ([5]) وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ مَا رَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَال:« نَهَى رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الضَّعِيْفَةِ تحت رَقَمِ (5335)، وَعَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ أَنَّ مَعْمَرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605. لَكِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ عَبَّرُوا عَنْهُ بِالْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِالنَّاسِ([6]). وَتَصْرِيحُ الْحَنَفِيَّةِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى سَبِيل الْإِطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ . وَفَاعِل الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا عِنْدَهُمْ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ، كَفَاعِل الْحَرَامِ، كَمَا أَنَّ كُتُبَ الشَّافِعِيَّةِ الَّتِي رَوَتْ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ قَدْ قَالُوا عَنْهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ([7]). ثَالِثًا: الْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الاِحْتِكَارِ: يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي تَحْرِيمِ الاِحْتِكَارِ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ. وَلِذَا فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوِ احْتَكَرَ إِنْسَانٌ شَيْئًا، وَاضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ، وَتَعَاوُنًا عَلَى حُصُول الْعَيْشِ ([8]). وَهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا نُقِل عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ هُوَ الْقَصْدُ مِنَ التَّحْرِيمِ، إِذْ قَال: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَضُرُّ بِالسُّوقِ فَلاَ بَأْسَ ([9]) وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلاَمُ الْجَمِيعِ([10]). رَابِعًا: مَا يَجْرِي فِيهِ الاِحْتِكَارُ: هُنَاكَ ثَلاَثُ اتِّجَاهَاتٍ: الْأَوَّلُ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ احْتِكَارَ إِلاَّ فِي الْقُوتِ خَاصَّةً. الاِتِّجَاهُ الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ: أَنَّ الاِحْتِكَارَ يَجْرِي فِي كُل مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ، وَيَتَضَرَّرُونَ مِنْ حَبْسِهِ، مِنْ قُوتٍ وَإِدَامٍ وَلِبَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الاِتِّجَاهِ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَامَةٌ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ:« لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 1605، وَحَدِيثُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَلِّيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ رَقَمِ (3362). فَهَذِهِ نُصُوصٌ عَامَّةٌ فِي كُل مُحْتَكَرٍ . الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لاَ احْتِكَارَ إِلاَّ فِي الْقُوتِ وَالثِّيَابِ خَاصَّةً. وَهَذَا قَوْلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ([11]). خَامِسًا: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الاِحْتِكَارُ: يَتَحَقَّقُ الاِحْتِكَارُ فِي صُوَرٍ بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ مَا إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ كَوْنُ الشَّيْءِ الْمُحْتَكَرِ طَعَامًا وَأَنْ يَحُوزَهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ وَأَنْ يَقْصِدَ الْإِغْلاَءَ عَلَى النَّاسِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْإِضْرَارُ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهِمْ، وَهُنَاكَ صُوَرٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهَا بِحَسَبِ الشُّرُوطِ. سَادِسًا: شُرُوطُ الاِحْتِكَارِ: يُشْتَرَطُ فِي الاِحْتِكَارِ مَا يَأْتِي: (1) أَنْ يَكُونَ تَمَلُّكُهُ لِلسِّلْعَةِ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قُلْتُ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الشِّرَاءِ لِتَحَقُّقِ الاِحْتِكَارِ أَنَّ حَبْسَ غَلَّةِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ لاَ يَكُونُ احْتِكَارًا. وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ. (2) أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ وَقْتَ الْغَلاَءِ لِلتِّجَارَةِ انْتِظَارًا لِزِيَادَةِ الْغَلاَءِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. فَلَوِ اشْتَرَى فِي وَقْتِ الرُّخْصِ، وَحَبَسَهُ لِوَقْتِ الْغَلاَءِ، فَلاَ يَكُونُ احْتِكَارًا عِنْدَهُمْ([12]). (3) أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَكِرُ قَاصِدًا الْإِغْلاَءَ عَلَى النَّاسِ وَإِخْرَاجَهُ لَهُمْ وَقْتَ الْغَلاَءِ. سَابِعًا: احْتِكَارُ الْعَمَل: تَعَرَّضَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِمِثْل هَذَا لاَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل الاِحْتِكَارِ الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الاِحْتِكَارِ، لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْعَامَّةِ، فَقَدْ نَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَنَعُوا الْقَسَّامِينَ - الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالْأُجْرَةِ - أَنْ يَشْتَرِكُوا، فَإِنَّهُمْ إِذَا اشْتَرَكُوا وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ أَغْلَوْا عَلَيْهِمُ الْأُجْرَةَ . وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَالِي الْحِسْبَةِ أَنْ يَمْنَعَ مُغَسِّلِي الْمَوْتَى وَالْحَمَّالِينَ لَهُمْ مِنَ الاِشْتِرَاكِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِغْلاَءِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاكُ كُل طَائِفَةٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى مَنَافِعِهِمْ ([13]). ثَامِنًا: احْتِكَارُ الصِّنْفِ: وَقَدْ صَوَّرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: أَنْ يَلْزَمَ النَّاسَ أَلاَّ يَبِيعَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ إِلاَّ نَاسٌ مَعْرُوفُونَ، فَلاَ تُبَاعُ تِلْكَ السِّلَعُ إِلاَّ لَهُمْ، ثُمَّ يَبِيعُونَهَا هُمْ بِمَا يُرِيدُونَ ([14]). قُلْتُ: وقد تطورت عملية الاحتكار في هذا العصر، حتى أصبحت الشركات الصناعية، والتجارية تقوم باعتماد وكالات لها في مختلف الأسواق، ولا يكون البيع والشراء إلا من خلالها، بل إن بعض الدول تقوم باقتطاع نسبة معينة من الرسوم الجمركية (المكوس) التي تفرض على السلع المستوردة عن غير طريق الوكالة لصالح هذه الوكالة المحتكرة حماية لها. وقد أشار ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللَّهُ- إلى حرمة مثل هذا النوع من الاحتكار: يَقُوْلُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ومن ذلك - أي من أقبح الظلم- أَنْ يَلْزَمَ النَّاسَ أَلاَّ يَبِيعَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ إِلاَّ نَاسٌ مَعْرُوفُونَ، فَلاَ تُبَاعُ تِلْكَ السِّلَعُ إِلاَّ لَهُمْ، ثُمَّ يَبِيعُونَهَا هُمْ بِمَا يُرِيدُونَ- فلو باع غيرهم ذلك منع، وعوقب-. فَهَذَا مِنَ الْبَغْيِ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادِ بِلاَ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ([15]). وَقَالَ أَيْضًا-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَكَذَلِكَ إِيجَارُ الْحَانُوتِ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، عَلَى أَلاَّ يَبِيعَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، نَوْعٌ مِنْ أَخْذِ أَمْوَال النَّاسِ قَهْرًا وَأَكْلِهَا بِالْبَاطِل، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ([16]). قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِلْبَيْعِ وَيَشْتَرِي فِيهِ وَحْدَهُ كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَقٍّ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ ([17]). وَقَالَ أَيْضًا-رَحِمَهُ اللَّهُ-: إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّوقِ عَلَى أَنْ لَا يُزَايِدُوا فِي سِلَعٍ هُمْ مُحْتَاجُونَ لَهَا لِيَبِيعَهَا صَاحِبُهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا ويتقاسمونها بَيْنَهُمْ فَإِنَّ هَذَا قَدْ يَضُرُّ صَاحِبَهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَضُرُّ تَلَقِّي السِّلَعِ إذَا بَاعَهَا مُسَاوَمَةً ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ بَخْسِ النَّاسِ مَا لَا يَخْفَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ([18]). تَاسِعًا: الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لِلْمُحْتَكِرِ: اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمُحْتَكِرَ بِإِخْرَاجِ مَا احْتَكَرَ إِلَى السُّوقِ وَبَيْعِهِ لِلنَّاسِ. فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِل فَهَل يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ ؟ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ: أَوَّلاً: إِذَا خِيفَ الضَّرَرُ عَلَى الْعَامَّةِ أُجْبِرَ، بَل أَخَذَ مِنْهُ مَا احْتَكَرَهُ، وَبَاعَهُ، وَأَعْطَاهُ الْمِثْل عِنْدَ وُجُودِهِ، أَوْ قِيمَتَهُ. وَهَذَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَلاَ يُعْلَمُ خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُكْرِهَ النَّاسَ عَلَى بَيْعِ مَا عِنْدَهُمْ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ عِنْدَ ضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مِثْلَ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالنَّاسُ فِي مَخْمَصَةٍ . فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ لِلنَّاسِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : مَنْ اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ الْغَيْرِ أَخَذَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا سِعْرَهُ ([19]). ثَانِيًا: إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَوْفٌ عَلَى الْعَامَّةِ فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ لِلْحَاكِمِ جَبْرَهُ إِذَا لَمْ يَمْتَثِل الْأَمْرَ بِالْبَيْعِ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فَيَرَيَانِ أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا إِذَا امْتَنَعَ عَنِ الْبَيْعِ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ. وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَبْرَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْجَبْرَ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْإِنْذَارَ مَرَّةً، وَقِيل اثْنَتَيْنِ، وَقِيل ثَلاَثًا. وَتَدُل النُّقُول عَنِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَرْجِعُهَا مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ. وَهُوَ مِنْ قَبِيل السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ ([20])،([21]). هذا ما وفقنا الله-تعالى- إليه وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ الملف في المرفقات. [1] - المصباح، واللسان مادة (حكر). قُلْتُ: عرفه بعض الباحثين في هذا العصر: بقوله:(( الاحتكار: هو حبس مال، أو منفعة، أو عمل، والامتناع عن بيعه، وبذله، حتى يغلو سعره غلاء فاحشاً غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده في مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه )). الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب - فتحي الدريني (ص: 90). فالتعريفات القديمة لدى الفقهاء كانت تدل على مفهوم الاحتكار الذي كان سائداً في تلك العصور، وأنه غالباً ما كان يجري في الأقوات، نظراً لبساطة تكاليف الحياة، ومتطلبات المعيشة، إلا أنها لا تصلح أن تكون تعاريف للاحتكار الحديث الذي اتسع مفهومه، وأصبحت له فنون، وطرق متشعبة مترامية الأطراف، فنحن نعيش في زمن أوحت الشياطين فيه إلى أوليائها زخرفاً من الأقوال، والأفعال، حيث امتد إخطبوط الاحتكار ليهيمن على مناحي الحياة، بما فيها من أقوات، وأعمال، ومنافع. الاحتكار دارسة فقهية مقارنة - د. ماجد أبو رخية (ص: 190) بحث مقدم لمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية. ومع ذلك فإن هذا التعريف قد لا يسلم من المعارضة، فقوله: الاحتكار حبس مال أو منفعة أو عمل، لعله أراد بالمال: مفهوماً خاصاً، لأن عطف المنفعة والعمل على المال، قد يبدو للقارئ أن المنفعة والعمل ليسا من الأموال، مع أن المنفعة والعمل داخلان في مسمى المال عند الجمهور، بل إن قوله: «أو عمل» العمل من المنافع أيضاً، إلا أن يقال: لعله من باب عطف الخاص على العام. وإطلاقه الحبس يدخل فيه الحبس وقت الرخص، وهذا غير مراد؛ لأن حبس الشيء وقت كثرته من الحزم والعقل حتى ينتفع به يوم قلته، وسيأتي مزيد بحث لهذا القيد إن شاء الله تعالى عند الكلام عن شروط الاحتكار. [2] - حاشية ابن عابدين 5/20 ط بولاق 1272 ، والشرح الصغير 1/639 ونهاية المحتاج 3/456 والمغني 4/244 . [3] - الاختيار 4 / 160 ط الثانية، ومواهب الجليل 4 / 227 ، 228، والمدونة 10 / 123، والرهوني 5 / 12 - 13، والمغني 4 / 243 ، ونهاية المحتاج 3 / 456. [4] - البدائع 5 / 129. [5] - نهاية المحتاج 3 / 456 ، وشرح روض الطالب 2 / 37 ، وحاشية القليوبي على شرح منهاج الطالبين 2 / 186 ، والزواجر 1 / 216 - 217 ، والمجموع 12 / 64. [6] - فتح القدير والعناية بهامشه ، وحاشية ابن عابدين 5 / 255 ط 1272 هـ ، والمجموع شرح المهذب 13 / 60 . [7] - المجموع 12 / 60 ط الأولى . [8] - مواهب الجليل 4 / 228. [9] - المدونة 10 / 291 ط الأولى. [10] - المغني 4 / 241 ط الرياض ، والطرق الحكمية ص 243 مطبعة المحمدية 1372 هـ ، والمجموع شرح المهذب 12 / 62 ط الأولى ، وحاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب 2 / 38 نشر المكتبة الإسلامية ، والاختيار 4 / 160 ، والبدائع 5 / 129. [11] - البدائع 5 / 129 ، وحاشيه الثسرنبلالي على درر الحكام بشرح غرز الأحكام 1 / 400 ، والدر المنتقى على متن الملتقى بهامش مجمع الأنهار 2 / 547 ط الآستانة ، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 255 ط 1172 . هـ ، والتاج والإكليل 4 / 380 ، وحاشية محمد بن المدني كنون مطبوع بهامش حاشية الرهوني 5 / 11 ، والمدونة ، المجلد الرابع 10 / 291 ط بيروت ، ومواهب الجليل 4 / 277 ط الأولى ، ونهاية المحتاج 3 / 456 ، والنووي على صحيح مسلم 12 / 42 ط المطبعة المصرية ، والمجموع شرح المهذب 12 / 62 ، 64 ط الأولى ، وكشاف القناع 3 / 151 ط أنصار السنة ، والمغني 4 / 243 ط الرياض ، وأسنى المطالب شرح روض الطالب 2 / 38. [12] - المجموع شرح المهذب 12 / 64 ط الأولى . [13] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [14] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [15] - الطرق الحكمية ص 365 ط السنة المحمدية . [16] - الطرق الحكمية ص 245 - 246 ط السنة المحمدية . [17] - الفَتَاوَى الكُبْرَى، (5/388).ط. دَارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ - بَيْرُوْت. [18] - مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى، (29/304).ط. مُجَمَّعُ المَلِكِ فَهْدٍ لِطِبَاعَةِ المُصْحَفِ الشَّرِيْفِ، المَدِيْنَةُ النَّبَوِيَّةُ، المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُوْدِيَّةُ، بِاعْتِنَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُحَمَّد بْنِ قَاسِمٍ. [19] - مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى، (28/75 ، 76).ط. مُجَمَّعُ المَلِكِ فَهْدٍ لِطِبَاعَةِ المُصْحَفِ الشَّرِيْفِ، المَدِيْنَةُ النَّبَوِيَّةُ، المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُوْدِيَّةُ، بِاعْتِنَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُحَمَّد بْنِ قَاسِمٍ. [20] - الطرق الحكمية ص 243 وانظر 262 ، والبدائع 5 / 129 ، وتكملة الفتح 8 / 126 ، 4 / 161 ط الثانية سنة 1370 هـ ، ورد المحتار على الدر المختار 5 / 256 ط بولاق سنة 1272 هـ ، والرهوني 5 / 12 - 15 ، والقوانين الفقهية 3 / 247 ، ومواهب الجليل 4 / 227 ، 228 ، ونهاية المحتاج ، 4 / 456 ، وحاشية القليوبي 2 / 186 ، وكشاف القناع 3 / 151. [21] - أنظر: مع التصرف بالنقص والزيادة: الموسوعة الفقهية الكويتية (2/90-95).ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت. الاِعْتِبَارُ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الاِحْتِكَارِ.pdf
  4. ( الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف ) .

    محاضرة أخي وحبيبي الشيخ أبي خديجة عصام أبو السعود - حفظه الله - بالأمس في مسجد النعيم بحدائق حلوان . وقد استرسل حفظه الله في ترجمة الشيخ المحدث / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله ومتع به - . وتجدون المحاضرة بطولها على صفحة أهل السنة والجماعة في حلوان . وإليكم رابط الاستماع http://cutt.us/wtFpK
  5. الشِّتَاءُ فَضَائِلٌ وَأَحْكَامٌ وَآدَابٌ

    بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فيا أيها القارئ الكريم اعلم أَنَّ الكَيِّسَ مَنْ خَافَ رَبَّهُ وَدَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الموت، الذِي لازَمَ الشَّرْعَ بِأَمْرِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَحَفِظَ قَلْبَهُ مِنْ نِسْيانِ ذِكْرِ اللهِ وَبَادَرَ دَائِمًا بِالسُّرْعَةِ للعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ كَسَلٍ وَلا مَلَلٍ. فَالشِّتَاءُ تَنْزِلُ فيهِ البَرَكَةُ وَيَطُولُ فيهِ الليلُ لِلْقِيَامِ، ويَقْصرُ فيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَام قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٌ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1890)، فَإِذَا أَقْبَلَ الشِّتَاءُ فَخَرَجْنَا بِغَنِيمَةِ العَابِدينَ وَرَبِيعِ المؤمِنِين، كُنَّا مِنَ الفَائِزِينَ بِإِذْنِ اللهِ. عَنْ عَامِرِ بِنِ مَسعودٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالَ:« الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِى الشِّتَاءِ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1922)، وكانَ أبو هُرَيرةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- يقولُ: " أَلا أَدُلُّكُمْ علَى الغنيمَةِ البَارِدَةِ، قَالُوا: بَلَى، فَيَقُولُ: الصِّيامُ فِي الشِّتَاءِ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا، ومعنَى الغَنِيمَة البَارِدَةِ: أي السَّهْلَة، ولأنَّ حرارَةَ العَطَشِ لا تَنَالُ الصَّائِمَ فيهِ. قالَ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرِ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ وَأَئِمَّتِهِم بِمَكَّةَ: " قِيَامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ يَعْدِلُ صِيامَ نَهارِ الصَّيْفِ " أنظر: لطائف المعارف (1/327). وثبتَ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنه قالَ:« الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ » رواهُ أَبُو نُعَيْم بِإِسنادٍ صحيحٍ. فَكَيْفَ يَسْتَغِلُ المسلِمُ لَيلَ وَنَهَارَ الشِّتاءِ ؟ إِنَّما كانَ الشِّتَاءُ غَنِيمَةَ الْعَابِدِينَ لأنهُ يَرْتَعُ فيهِ في بَساتِينِ الطَّاعَاتِ، وَيَسْرَحُ فيهِ فِي مَيادِينِ العِبَادَات، وَينَزهُ قلبَهُ في بَسَاتينِ الطاعَاتِ المُيَسَّرَةِ فيهِ، فَإِنَّ المؤمِنَ يَقْدِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى صِيامِ نَهَارِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلا كُلْفَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِنْ جُوعٍ ولا عَطَش، فَإِنَّ نَهَارَهُ قَصِيرٌ بَارِد، فَلا يَحُسُّ فيهِ بِمَشَقَّةٍ كبيرَةٍ لِلصيامِ. وقَدْ أَكَّدَ الصحابَةُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم- على ذلكَ، وَكانوا يَعْتَنُونَ بِالشِّتاءِ وَيُرَحِّبُونَ بِقُدُومِهِ وَيَفْرَحُونَ بذلكَ وَيَحُثُّونَ النَّاسَ على اغْتِنَامِهِ ، كَمَا ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيرَةَ آنفاً . وللهِ دَرُّ الحَسَنِ البصْرِيِّ-رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ قَائِلٍ: " نِعْمَ زَمَانُ المؤمِنِ الشِّتَاءُ ليلُهُ طويلٌ يَقُومُهُ، وَنَهَارُهُ قَصِيرٌ يَصُومُهُ " . وكانَ عُبَيْدُ بن عُمَيْر إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ يقولُ: " يَا أهلَ القُرْءَانِ ، طَالَ لَيلُكُمْ لِقِرَاءَتِكُمْ فَاقْرَؤُوا ، وَقَصرَ النَّهارُ لِصِيامِكُمْ فَصُومُوا " أنظر: لطائف المعارف (1/327). فَإِذَا لَمْ نَصُمْ صِيَامَ داودَ، أَفَلا نَصُومُ الاثنينَ والخميسَ ؟ وإذَا لَمْ نَصُم الاثنينَ والخميسَ، أفلا نَصُومُ الأيَّامَ البيضَ ؟ وهي الثَّالِثَ عَشَرَ والرَّابعَ عَشَرَ وَالخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَمَرِيٍّ!. القارئ الكريم : فرصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِلْمُشْتَغِلِ الذِي يَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ لَهُ، وَلِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاء، أو مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ فَلْيَغْتَنِمُوا جميعًا هذه الغَنِيمَةَ البَارِدَةَ. وأَمَّا قيامُ لَيْلِ الشِّتَاءِ فَلِطُولِهِ، فَفِيهِ قَدْ تَأْخُذُ النَّفْسَ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ تَقُومُ بعدَ ذلكَ إلَى الصَّلاةِ، فَيقَرَأُ المُصَلِّي وِرْدَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ نَفْسُهُ حَظَّهَا الْمُحْتَاجَةَ إليهِ منَ النَّومِ، معَ إِدْرَاكِ وِرْدِهِ، فَيَكمُلُ لهُ مصلَحَةُ دينِهِ وَرَاحَةُ بَدَنِه. إنَّ الشِّتَاءَ أَمْرُهُ عَجِيبٌ لِمَنْ تَذَوَّقَ فيهِ طَعْم العِبَادَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تعالَى مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُمْ :{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}[الذاريات:17]. الْهُجُوعُ : النَّوْمُ لَيْلاً. وقَدْ وَرَدَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بَكَى عِنْدَ مَشْهَدِ الاحْتِضَارِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ وَتَبْكِي ؟! فقَالَ: "مالِي لا أَبْكِي، وَمَنْ أَحَقُّ بِذلكَ مِنِّي ؟ واللهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلا حِرْصًا عَلَى دُنْيَاكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى ظَمَإِ الهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ "[أنظر: صفة الصفوة (3/202)]، وليسَ هَذَا بِغَرِيبٍ، فَإِنَّ لِلْعِبَادَةِ لَذَّةً، مَنْ فَقَدَهَا فَهُوَ مَحْرُوم. قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهب-رَحِمَهُ اللهُ-: " كُلُّ مَلْذُوذٍ إِنَّمَا لَهُ لَذَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلاَّ العِبَادَةَ فَإِنَّ لَهَا ثَلاث لَذَّاتٍ: إِذَا كُنْتَ فِيهَا، وَإِذَا تَذَكَّرْتَهَا، وَإِذَا أُعطِيتَ ثوابَها " . وكانَ أَبو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، يَقْسِمُ ليلَهُ ثَلاثَةَ أَقْسَام بينَ القِيَامِ وَالنَّومِ وَطَلَبِ العِلمِ، وَكانَ يَقُولُ: "جَزَّأْتُ الليلَ ثَلاثَةَ أَجْزاء: ثُلُثًا أُصَلِّي، وَثُلُثًا أنَامُ، وَثُلُثًا أَذْكُرُ فيهِ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم" أنظر: مختصر " قيام الليل " للمَرْوَزِي (ص 101). وَإِنَّمَا الأَيَّامُ مَراحِلُ يَقْطَعُهَا المسلِمُ مَرْحَلَةً مرحلَةً، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَادًا للآخِرَةِ. وَأَخْبَرَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّ صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ . صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيْحِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ، بِرَقَمِ (2866)، وأنَّ الله - تعالى- يَنْزِل إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: ((مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ )) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 758، وهذه الفضائل محرومٌ منها أكثرُ الناس اليوم، الذين يسهرون أمام الملاهي إلى نصف الليل، ثم ينامون عن صلاة الفجر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديثَ بعدها، إلا في خيرٍ، وفي الحديث: ((لَا سَمَرَ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: مُسَافِرٍ ، أَوْ مُصَلٍ ، أَوْ عَرُوسٍ)) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (2435)، وقيام ليل الشتاء يعدل صيامَ نهار الصيف في الفضل العظيم ، والثواب الجسيم . وإسباغ الوضوء في شدَّة البرد من أفضل الأعمال، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ » قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: « إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِرَقَمِ 251، وفي حديث معاذ بن جبل -رضيَ اللهُ عنهُ-، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه رأى ربَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يعنى: في المنام - فقال له: ((يَا مُحَمَّدُ ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟))، قَالَ: (( فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ ، قَالَ : « الْكَفَّارَاتُ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ بِالسَّبَرَاتِ ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ- وفي رواية " الْجَمَاعَاتِ "- ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ »، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، « وَالدَّرَجَاتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ » )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (3169)، والسبرة: شدة البَرْد. وقد امتنَّ الله على عبادِه بأن خلَق لهم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها وأشعارها ما فيه دفء لهم من البرد؛ قال - تعالى -:{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}[النحل:5]، وقال - تعالى -:{وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}[النحل:80]، وكان عمر بن الخطاب -رضيَ اللهُ عنهُ-، إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم بالوصية: "إنَّ الشتاء قد حضر، وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصُّوف والخفاف والجوارب، واتَّخِذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإن البرد عدوٌّ سريعٌ دخولُه، بعيدٌ خُرُوجُه"، وذلك من تَمام نصيحته وحسن نظره، وشفقته وحياطته لرعيته -رضيَ اللهُ عنهُ-.أنظر: لطائف المعارف (ص356). ومن فضائل الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، وتجنُّب الأعمال الموصلة إليها، من ترك الواجبات، وعمَل المحرَّمات، وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ورُويَ عن ابن عباس قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظامَ بردُها. فيا مَن تتلى عليه أوصاف جهنم، ويشاهد تنفُّسها كل عام، حتى يحس به ويتألَّم، وهو مصرٌّ على ما يقتضي دُخُولها مع أنه يعلم، ستعلم إذا جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّونها - من يندم، ألك صبر على سعيرها وزمهريرها ؟! قل لي وتكلم ما كان صلاحك يرجى، والله أعلم. أنظر: لطائف المعارف (1/341 - 349). أَدَآبٌ وَأَحْكَاَمٌ : (1) ما يقال عن رؤية السحاب ونزول المطر: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :(( كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا" فَإِنْ مُطِرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا" )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (2757)، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ح (1032)، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: « مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (2) الدعاء لا يرد وقت نزول المطر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (( ثنتان ما تردان الدعاء : عند النداء ، وتحت المطر )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ، بِرَقَمِ (3078). (3) من هدى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عند نزول المطر: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: - أَصَابَنَا -وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ- -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ اَلْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: « لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى » رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (898). (4) ما يقال عند التضرور من زيادة المطر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مثل هذا الحال: « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (5) صلاة الاستسقاء : وهي طلب السقيا من الله –تعالى- عند حصول الجدب بصلاة أو بدعاء بغير صلاة، وسبب الجدب والقحط ارتكاب المخالفات فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، مرفوعاً قَالَ: ((... وَلَمْ يَمْنَعُوا -أي العباد- زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (106)، وَعَنِ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، مرفوعاً قَالَ: ((... وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (106)، قال مجاهد-رحمه الله- في قوله:"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون"، البهائم، قال: إذا أسنَتَتِ-أي أجدبت- السَّنة، قالت البهائم: هذا من أجل عُصَاة بني آدم، لعنَ الله عُصَاة بني آدم!. تفسير الطبري (3/254). وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة تصلى جماعة وفرادى وهي كصلاة العيد في الأحكام ، إلا أنه يخرج إلي المصلى متواضعاً متذللاً ولا يتطيب لقول ابن عباس-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ، وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الإرواء بِرَقَمِ (665)، ثم يصلي ركعتين ثم يخطب ويذكر الناس بالتوبة والاستغفار ثم يرفع يديه لقول أنس قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، ثم يدعو ومن دعائه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (1169). (6) ما يقال عند هبوب الرياح، والنهي عن سبها: عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ:« اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (899)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:« الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (5097). (7) ما يقال عند سماع الرعد: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ:(( سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ : " إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ " )) صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح الأدب المفرد بِرَقَمِ (560). (8) الجمع بين الصلوات المفروضات: يباح الجمع بين صلاتي " الظهر والعصر " و " المغرب والعشاء " في وقت أحدهما تقديماً أو تأخيراً لشدة الخوف أو البرد أو المطر أو الوحل لقول ابن عباس-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ:«جَمَعَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ» ... قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (705). (9) التبكير بالصلاة عند شدة البرد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ :« كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ح (906)، قال الإمام المناوي- رَحِمَهُ اللهُ-: ((أي بصلاة الظهر يعني صلاها في أول وقتها وكل من أسرع إلى شئ فقد بكر إليه)) فيض القدير (5/128) ، وقال الإمام ابن قدامة- رَحِمَهُ اللهُ- : (( وَلَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ ، فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ ، خِلَافًا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ )) المغني (1/433). (10) الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة: يعذر بترك الجمعة والجماعة في الشتاء من حصل له أذى بمطر يبل الثوب ومعه مشقة، أو وحل-أي طين- ، أو ثلج ، أو ريح باردة شديدة لقول ابن عمر-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ » صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن ابن ماجة بِرَقَمِ (937). (11) جواز الصلاة على الراحلة أو السيارة خشية الضرر: قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللهُ-:((وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَوْ حُصُولِ ضَرَرٍ بِالْمَشْيِ)) الفتاوى الكبرى (5/653)، وقال الإمام ابن قدامة-رَحِمَهُ اللهُ-: ((وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ إيمَاءً وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّلَوُّثِ بِالطِّينِ وَالْبَلَلِ بِالْمَاءِ، فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ ، يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. وَفَعَلَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَمَرَ بِهِ طَاوُسٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَقَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ )) المغني (1/670). (12) المسح على الخفاف أو الجوارب: ثبت بالسنة المتواترة عنه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه مسح على الخفين. صفة المسح: أن يمسح الخف-وهو المصنوع من جلد- أو الجورب-وهو المصنوع من قطن- من أعلاه من أطراف الأصابع إلي ساقه لقول علي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» صَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صحيح سنن أبي داود بِرَقَمِ (162). (1) شروط المسح: • ادخالهما بعد تمام الوضوء بالماء . • أن يكونا- الخفين أو الجوربين- طاهرين . • أن يكون المسح عليهما من الحدث الأصغر لا الأكبر-أي الجنابة- أو ما يوجب الغسل . • أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر . (2) توقيت المسح: يبدأ المسح من أول مسحة بعد الحدث وينتهي بعد أربع وعشرين ساعة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة للمسافر لحديث على -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ح (276). وإذا انتهت المدة وهو على طهارة لم تنتقض طهارته لكن يبطل مسحه. أنظر: " المسح على الجوربين والنعلين " للقاسمي بتصرف. هذا ما تيسر لي إراده والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
  6. #الخميس_القادم_25يناير ندوة علمية بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام. للشيخين الفاضلين: أيمن دياب و عصام أبو السعود بعد صلاة العشاء بمسجد السلمانية بالشرقية. #الجمعة_القادمة_26يناير دورة علمية في التعليق على كتاب: الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت - لابن البناء (ت471هـ) تعليق الشيخ: محمد بن عوض بن عبد الغني المصري. بعد صلاة العصر بمسجد الإحسان بحلوان #السبت_القادم_27يناير ندوة علمية بعنوان: تربية الأولاد فضائل وأحكام. للشيخين الفاضلين: أيمن دياب و عصام أبو السعود بعد صلاة الظهر بجمعية «دعوة إلى النور» بجسر السويس.
  7. لقاء علمي  بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام

    اللقاء العلمي لِلشَّيْخَيْنِ أَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِي أَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ -حَفِظَهُمَا اللَّهُ- وذلك بعد صلاة العشاء- يوم الخميس القادم بعنوان: صلة الأرحام فضائل وأحكام بمسجد السلمانية- طحلة بردين- الزقازيق- الشرقية
  8. اللقاء العلمي يوم الأربعاء القادم بعد صلاة العشاء - بمسجد الرحمن - 21ش عمرو بن العاص بجوار ش الصاعقة- مدينة نصر- عزبة الهجانة.بعنوان: (( الْمَشْيُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَضَائِلٌ وَأَحْكَامٌ )).لِلشَّيْخَيْنِأَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِي أَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ -حَفِظَهُمَا اللَّهُ-
  9. https://drive.google.com/file/d/1n7ozI5dGikLutjIemCD-F431VesFNxXE/view
  10. #إعلان : الجمعة القادمة: ● #خطبة العلامة حسن بن عبدالوهاب البنا -حفظه الله تعالى. ويليها: ● #الدورة_العلمية_الثالثة بمدينة #حلوان بعنوان: => «اللؤلؤ والمرجان، شرح اعتقاد ابن عيينة سفيان» ✿ الشيوخ الشارحون: • الشيخ/ أبو مريم أيمن بن دياب العابديني • الشيخ/ أبوخديجة عصام الدين أبوالسعود ● الزمان: • الجمعة 19 من ربيع الأول 1439 هـ «من بعد صلاة الجمعة» ● المكان: • مسجد الإحسان - مدينة حلوان - جمهورية مصر «شارع المحطة - أمام مدرسة عمر بن عبد العزيز» ✿ مميزات الدورة : • يتمُّ توزيع الكتاب المشروح على جميع الحاضرين -بإذن الله- • تُعْطَى للمتفوِّقين إجازةٌ في المتن بسندٍ متَّصلٍ إلى الإمام سفيان بن عيينة، من الشيخ: أيمن دياب.
  11. لقاء العلمي الأربعاء القادم بعنوان: الذكر فضائل وأحكام

    اللقاء العلمي الأربعاء القادملِلشَّيْخَيْنِأَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِيأَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ-حَفِظَهُمَا اللَّهُ- بعنوان: الذكر فضائل وأحكام وذلك يوم الأربعاء القادم- بعد صلاة العشاء- بمسجد الرحمن- بالحي السادس- مساكن أبو الوفا- مدينة السادس من أكتوبر- محافظة الجيزة
  12. لقاء العلمي بعنوان: الجنائز فضائل وأحكام

    بشري سارةاللقاء العلميلِلشَّيْخَيْنِأَبْي مَرْيَمَ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ اَلْعَابِدِينِيأَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ -حَفِظَهُمَا اللَّهُ- بعنوان: الجنائز فضائل وأحكام وذلك يوم الاثنين القادم- بعد صلاة العشاء- بمسجد الليث بن سعد- بمدنية المعصرة- خط حلوان- القاهرة.
  13. هُمُ الْفَجَرَةُ فَاحْذَرْهُمْ

    هُمُ الْفَجَرَةُ فَاحْذَرْهُمْ تكفيرٌ وتقتيل، تفجير وتدمير... فَجَرَة أشكالهم مريبة، ومعايشهم غريبة... فَجَرَة يلعبون بالعقول، ويضحكون على الزهور... فَجَرَة دينهم مقيت، من الاسلام بغيض... فَجَرَة يقتلون الأبرياء، يمولهم الأثرياء... فَجَرَة يتمثلون الزُّهَاد، ويقتلون العُبَّاد... فَجَرَة بيوتهم الجبال، لا يرحمون العيال... فَجَرَة يَسلمون من التكفير، ويكفرون كل كبير وصغير... فَجَرَة يهدمون المساجد، على كل راكع وساجد... فَجَرَة شعارهم التوحيد، وهم منه بعيد... فَجَرَة يقتلون باسم الاسلام، ويلعنهم كل الأنام... فَجَرَة يقولون كتاب وسنة، وهم فجرة الأمة... فَجَرَة تتجارى بهم الأهواء، وتلفحهم اللَّأْوَاءُ... فَجَرَة هم كلاب النار، يمقتهم الجبار... فَجَرَة قتلهم دين، وحبهم ذميم... فَجَرَة فابغضهم يا صاح، قبل يوم النواح... فَجَرَة قتلنا في الجنة، وقتلاهم في النار... فَجَرَة كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ
  14. كيف ماتت أسية امرأة فرعون فضيلة الشيخ أيمن بن دياب