اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

معاوية الغزي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    265
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 8

نظرة عامة على : معاوية الغزي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    فلسطين - غزة
  1. معاوية الغزي

    الحلبي يوقع على رسالة مفتوحة في الضلال

    الله أكبر واصل أخي الفاضل محمد حمامي وصلك الله بفضله ورحمته
  2. أغفلت الآية في مقدمة الموضوع فضعها بارك الله فيك
  3. معاوية الغزي

    الشيخ ربيع: ( أنا أول ما وقفت على هذه القصة بكيت - والله الذي لا إله إلا هو - )

    هذا لا يفهمه من مسخت نفوسهم وراحوا يداهنون أهل البدع ويتنكرون لهجرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله
  4. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين: أما بعد فيلهج الحلبي وحزبه كثيراً باللمز - تارة - وبالتصريح - تارات - في صبر الشيخ ربيع على بعض المخالفين، من ذلك قوله متهكماً فيما أسماه ( زهر البيلسان ... ) : " أو يقولون:(نصبر عليه!)-وقد يمتد زمن هذا الصبر(!)أو يقصر!-! " . فرأيت أن أذكر الحلبي بصبره على بعض مخالفيه-إن كان قد تناساه أو نسيه !-، وأذكر حزبه اللئيم بذلك: فمن ذلك: 1. صبره على مراد شكري ( سبع سنوات !!! ) قال الحلبي في رسالته المفتوحة ! - كما العادة - إلى مراد شكري : " وأنت تعلم (جيدا) ـ أيها الأخ !ـ السبب الذي دفعني لكتابة (هذا) وإظهاره، وإبانته وإشهاره؛ وذلك بعد صبر سبع سنين عددا ـ بل أكثر ـ على مواقفك ـ ..." وقال أيضا : " لقد حرصت طيلة السنوات السبع ـ الماضية ـ فضلا عما قبلها (!) ـ على أن لا أتكلّم (فيك) ..." 2. صبره على سفر الحوالي !! قال في الدرر المتلألئة ص69 : " فإن ما أقام ( سفر ) عليه كتابه هذا - من تعظيم المنحرفين، وطعن السلفيين - : لهو - والله- شيء إد، لا يصبر عليه أحد ... ومع ذلك؛ فقد صبرنا، وصبرنا ... لعل .. وعسى !! .. ولا حياة لمن تنادي ! ولقد كتب أستاذنا الشيخ أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- رداً على هذا التناقض - المقام عليه هذا الكتاب ... ". 3. أمره بالصبر على المخالف ! قال في الحلقة الخامسة من أصول منهجه : " لا يجوز أن يُفهَمَ شيءٌ مِن قولِ أبي موسى المَديني، أو ما أذكُره -من شرحِ كلامِه- على أننا نَغُضُّ الطرفَ عن الخطأ! نُنبِّهُ على الخطأ، ونُحذِّر مِن الخطأ، ولكن؛ لا نحذِّر مِن المُخطِئ؛ ننصحُه، نَصبر عليه، نَتواصى بالحقِّ والصبرِ -معه-، نُرشِد إليه ". 4. ثناؤه على صبر الشيخ ربيع على عبد الرحمن عبد الخالق ! قال في لقاء-صوتي- بعنوان الحزبية ( مؤرخ ب 2005 بحسب التقويم النصراني ) : " وإني أذكر في هذا المقام صنيع أستاذنا أبي محمد الشيخ ربيع بن هادي - رد الله به كيد الأعادي- ، حيث ناصح عبد الرحمن عبد الخالق قبل ان يكتب فيه مرة واثنتين وثلاثاً واربعاً كتابةً ومهاتفةً ولقاءً حتى غلب على ظنه أن العذر قد انقطع، فحينئذ كتب فيه ما كتب " . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
  5. معاوية الغزي

    كلمة في المظاهرات الشعبية القائمة في العراق

    كلمة في المظاهرات الشعبية القائمة في العراق الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأُصلِّي وأسلِّم على الرحمة المهداة نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد: فإنَّ مما لا يخفى على أحد اليوم ما يعانيه أهل السنة في العراق من ظلم وعدوان ومعاداة ومضايقات وإيذاء وإقصاء بشتى الأساليب ومختلف الصور على أيدي أعدائهم، وقد أدَّى هذا الأمر المؤلم والواقع الأليم في نهاية المطاف إلى انفجار عموم أهل السنة في البلاد، فنادى الكثير منهم إلى مظاهرات شعبية واعتصامات ميدانية، ورفعوا شعارات حماسية وأصدروا بيانات نارية تدعوا إلى الخروج في الساحات وتطالب بإعطاء الحقوق لأهل السنة ورفع الظلم عنهم وعدم إقصائهم وتهميشهم. ولما رأى الكثير من الناس هذا الأمر حاول كلٌّ بحسب توجهاته ومقاصده أن يستغل هذه الحماسات والمشاعر والعواطف المبنية على الاندفاع والانفعالات النفسية والتي تحركها الغيرة والحمية غير المنضبطة بالشرع، حاول هؤلاء أن يركبوا هذه الموجة الجماهيرية والثورة الغاضبة لتحقيق مآربهم الشخصية ومنافعهم الدنيوية وغاياتهم الحزبية ومقاصدهم السياسية. وهناك صنفٌ من الناس ظهر في هذه الأيام وهو يُنكر هذه المظاهرات ويُحذِّر من عواقبها لكنه ارتضى من نفسه أن يكون من دعاة الوحدة الوطنية أو ما يُسمى بالمصالحة الوطنية التي هي كبيت العنكبوت من أجل صفقة سياسية مؤمَّلة في قابل الأيام!؛ بشرط أن يقوم هذا بإسكات المتظاهرين وإخماد صوت المعترضين من أهل السنة، والأخطر في قضية هذا الصنف المخادع أنه رفع شعار قيادة أهل السنة والجماعة!، والأغرب في حاله أنه متقلِّب متلوِّن كالحرباء بحسب الظروف والوقائع والمصالح، فمرة تجده تكفيرياً مع التنظيمات المسلحة!، ومرة تجده مشاركاً مع الأحزاب السياسية!، ومرة تجده صديقاً مع أعداء أهل السنة في البلاد!، فمثله لا يستقر على رأي ولا يثبت على قرار. وممن تأثَّر في هذه الفتنة الجديدة أقوامٌ لبسوا ثوب السلفية - ولا غرابة لأنَّ شيوخهم كأمثال أبي الحسن المأربي وعدنان عرعور وأبي إسحاق الحويني ومحمد حسَّان يحرِّضون على المظاهرات ويؤصِّلون لها! – فنادوا بتأييد المظاهرات أو إقرارها كوسيلة إلى تحقيق إقليمهم المنشود من زمن بعيد!. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو موقف السلفيين في العراق من هذه المظاهرات؟ لا بد أن يكون للسلفيين موقف معلن وواضح من هذه المظاهرات الشعبية لئلا يلتبس على الناس موقفهم مع موقف غيرهم من المبطلين الذين ينتحلون مذهب السلف وأهل السنة دعوى لا حقيقة لها، فأقول: إنَّ من قوة المنهج السلفي وعلامة سداده أنه لا يتغير بتغير الحوادث والوقائع أو باختلاف المكان والزمان، بل هو منهج مناسب في كل زمان ومكان، وصالح لكل واقع وحادثة، لأنه منهج رباني قائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة الصالح، والله تعالى يقول: ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا. وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً))، فذكر سبحانه في هذه الآيات الرجوع إلى القرآن والرسول وإلى أهل الاستنباط من أولي الأمر بخاصة في المسائل الكبار والأزمات والمحن، وبيِّنَ أنَّ هذا الرجوع يعصم الإنسان من الاختلاف في المواقف ويحفظه من الوقوع في مصائد الشيطان. والفرق بين المتمسك بهذا المنهج وبين المتظاهر به كالفرق بين المثلين اللذين ذكرهما الله تعالى في قوله: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء))، فالمتمسك بمنهج السلف ثابت في المواقف لا تزعزعه الفتن ولا تزلزله المحن أينما كانت، والمتظاهر المنتحل لهذا المنهج بلا حقيقة ولا واقع متذبذب مضطرب لا قرار له في المواقف والأزمات. ولما كان هذا الزمان قد كثر فيه الجهل وتعالت فيه أصوات المبطلين وقلَّ فيه العلم وخفت فيه صوت مَنْ يصدع بالحق المبين؛ ظهر مَنْ يدَّعي الانتماء إلى هذا المنهج وليس منه، وظهر مَنْ يرفع شعار السنة أو السلفية وهو من أبعد الناس عنها، وقد اغترَّ الكثير من عوام أهل السنة في العراق بأمثال هؤلاء في تأييد المظاهرات والتحريض عليها. ولما اختار بعض إخواننا السلفيين السكوت عن بيان موقفهم الواضح في هذه المظاهرات لأسباب عدة؛ لهذا اختلط الحابل بالنابل والتبس الحق بالباطل بالنسبة للكثير من عوام الناس والمبتدئين، فصاروا يسألون بإلحاح عن الموقف الصحيح من هذه المظاهرات ويطرحون بعض الشبه والاستدلالات التي ينطق بها بعض المحرضين، فكان لابد من هذا البيان: أيها الإخوة الأفاضل؛ اعلموا أنَّ المظاهرات قد أفتى بتحريمها كافة علماء السلفيين من قبل ومن بعد ومن عدة جهات: الجهة الأولى: أنها من قبيل الخروج على ولاة الأمر؛ فالخروج على الحاكم المسلم الذي لم يثبت كفره بيقين ولم يعلن به أمام الملأ لا يجوز؛ ولو كان ظالماً سفَّاحاً من أفجر الناس قد تسلَّط على رقابهم بالقوة والغلبة والمكر والخديعة، أما إن كان كافراً معلناً للكفر فقد أجاز الشرع الخروج عليه لكن ليس بالمظاهرات هذه والتي يُستغل بها الناس العوام المجردين عن السلاح ضد حاكم مجرم مدعوم بجيش مسلح!، وما يحصل في سوريا لا نحتاج بعده إلى برهان، فلابد من مراعاة الضوابط الشرعية الأخرى: وهي القدرة على تغييره، وأن تكون مفسدة هذا الخروج وما يحصل فيه من سفك الدماء أخف من مفسدة بقاء ذلك الحاكم الكافر المجرم. الثانية: أنها مستوردة من مبادئ الديمقراطية الغربية، فهي من قبيل التشبه بالكفار وإتباع سنن المغضوب عليهم والضالين، وفيها الاغترار بالجموع المتكاثرة في الساحات على ما فيها من غث وغثاء. الثالثة: العواقب الوخيمة والآثار السيئة التي تترتب على هذه المظاهرات؛ من سفك الدماء، وضياع الأموال، وتعطيل المصالح العامة والخاصة، وقطع الطرق، وترويع الآمنين، وإحداث الفتنة وتفريق المسلمين، وتعطيل المساجد وإضاعة الصلوات فيها، وتسخير المنابر للهتافات والشعارات الحماسية والبيانات السياسية، وانتهاك المحرمات كالغناء والرقص والاختلاط. الرابعة: عدم وضوح الراية فيها؛ بل الدعوة فيها إلى مبادئ علمانية ووطنية وعصبية وجاهلية، ومنها مطالب شرعية كوجوب العدل ورفع الظلم، ومنها غير شرعية كحرية العبادة وحرية الرأي والتعبير والدعوة إلى الإخاء بين الأديان والتقريب بين الطوائف وتضييع مبدأ الولاء والبراء وتعظيم المراقد والأضرحة وإقرار العمل بالدستور والتحاكم إلى القوانين الوضعية وغير ذلك!. الخامسة: أنَّ الشر والإفساد المترتب عليها أشد وأعظم من بقاء الحال على ما كان عليه. وإليكم فتاوى كبار علماء السلفيين في هذا العصر: 1- قال الشيخ الألباني رحمه الله بعد أن تكلَّم عن النهي عن التشبه بالكفار ووجوب مخالفتهم كما في [فتاوى جدة شريط (12)]: ((إذا وعيتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة، نعود الآن: هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا ونسمع عنها في بلاد أخرى، وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه، لأننا ما كنا نرى أيضاً الشابات يشتركن في التظاهرات، فهذا منتهى التشبه بالكفار والكافرات، لأننا نرى في الصورة أحياناً وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك، بيقولوا في التعبير الشامي - وسيعجبكم هذا التعبير -: يخرجون رجالاً ونساء "خليط مليط"، يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل، ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار، أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون. أنا أقول شيئاً آخر: بالإضافة إلى أنَّ التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهار منهم لرضا بعض تلك الأحكام أو القرارات، أضيف إلى ذلك شيئا آخر ألا وهو: هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين، ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي إصلاح المجتمع، ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المجتمع في النظام الإسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات، وإنما يكون ذلك على الصبر على بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة. لهذا أقول باختصار عن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية: أصلاً هذا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين؛ وقد قال رب العالمين: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولَّى ونصله جهنم وساءت مصيراً")). 2- قال الشيخ ابن باز رحمه الله كما في [مجموع فتاواه]: ((فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله، وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات، ويلحق بهذا الباب: ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شراً عظيماً على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة، بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم. ولا شك أنَّ هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة، ويمنع انتشارها، ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه وفي خطبته وفي مكاتباته وفي جميع تصرفاته حول الدعوة، يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم، وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل فهم القدوة، وهم الأئمة، وقد صبروا، صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وصبر هود، وصبر صالح، وصبر شعيب، وصبر إبراهيم، وصبر لوط، وهكذا غيرهم من الرسل، ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم، وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم. فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار، ولك أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله، وحتى يسر الله إخراج اليهود، وحتى مات المنافقون بغيظهم، فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف، ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ")). وقال في المصدر السابق: ((كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنَّبوا المسيرات والمظاهرات التي تضر الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين، وإنما الواجب سلوك السبيل الموصلة إلى الحق، واستعمال الوسائل التي تنفع ولا تضر وتجمع ولا تفرق وتنشر الدعوة بين المسلمين وتبين لهم ما يجب عليهم بالكتابات والأشرطة المفيدة والمحاضرات النافعة وخطب الجمع الهادفة التي توضح الحق وتدعو إليه وتبين الباطل وتحذر منه، مع الزيارات المفيدة للحكام والمسئولين، والمناصحة كتابة أو مشافهة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، عملاً بقول الله عز وجل في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"، وقوله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما أرسلهما إلى فرعون: "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وتطاوعوا ولا تختلفوا"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله"، وكل هذه الأحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة)). 3- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في [جريدة المسلمون]: ((ولا نؤيد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيدها إطلاقاً، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لا بد أنَّ هناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بثَّ مثل هذه الأمور)). وسُئل رحمه الله كما في [اللقاء الباب المفتوح]: بالنسبة إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه، ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا: نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم، هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص؟ فكان جوابه: ((عليك بإتباع السلف، إنْ كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير، وإنْ لم يكن موجوداً فهو شر، ولا شك أنَّ المظاهرات شر؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء؛ إما على الأعراض، وإما على الأموال، وإما على الأبدان؛ لأنَّ الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، فالمظاهرات كلها شر سواء أَذِنَ فيها الحاكم أو لم يأذن، وإذنُ بعضِ الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعتَ إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف)). وسُئل أيضاً: هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة الشرعية؟ فكان جوابه: ((الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإنَّ المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم، ثم إنَّ فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها، ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء والشباب بالشيوخ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات، وأما مسألة الضغط على الحكومة فهي إنْ كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا خير ما يعرض على المسلم، وإنْ كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً وهي ما هي عليه من الشر في الباطن، لذلك نرى أنَّ المظاهرات أمر منكر. وأما قولهم: إنَّ هذه المظاهرات سلمية؟! فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل مَنْ سلف فإنَّ الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان)). 4- سُئل الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كما في [فتاوى علماء السنة في المظاهرات]: ما حكم المظاهرات في الإسلام؟ ألها أصل شرعي أم أنها بدعة اقتبسها المسلمون من أعداء الإسلام؟ فكان جوابه: ((لا، هي بدعة، وقد تكلَّمنا على هذا في "الإلحـاد الخميني في أرض الحرمين"، وذكرنا أنَّ الآيات القرآنية تدل على أنَّ التظاهر يكون على الشر، وهناك آية وهي قوله تعالى: "وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"، والظاهر أنها من باب المشاكلة، فليراجع في مقدمة "الإلحـاد الخميني في أرض الحرمين"، وهي نعرة جاهلية اقتدى المسلمون بأعداء الإسلام، وصدق الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، وإنني أحمد الله سبحانه وتعالى فما تجد سنيِّاً يحمل لواء هذه المظاهرة، ولا يدعو إلى هذه المظاهرات إلا الهمج الرعاع، وماذا يستفيد المجتمع، فالعراق يقصف بالطائرات والمظاهرات في شوارع اليمن أو غيره، ولقد أحسن أحدهم إذ يقول: هيهات لا ينفع التصفيق ممتلأً *** به الفضاء ولا صوت الهتافات فليحي أو فليمت لا يستقيم بها *** شعب ولا يسقط الجبار والعاتي يا أسكت الله أفواهًا تصيح له *** فكم بلينا بتصفيق وأصوات وكم خطيب سمعنا وهو مندفع *** وما له أثر ماضٍ ولا آت)). 5- قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في [مجموع مقالاته في جريدة الجزيرة]: ((وأما المظاهرات فإنَّ الإسلام لا يقرها لما فيها من الفوضى واختلال الأمن وإتلاف الأنفس والأموال والاستخفاف بالولاية الإسلامية، وديننا دين النظام والانضباط ودرء المفاسد، وإذا استخدمت المساجد منطلقاً للمظاهرات والإعتصامات فهذا زيادة شر وامتهان للمساجد وإسقاط لحرمتها وترويع لمرتاديها من المصلين والذاكرين الله فيها، فهي إنما بنيت لذكر الله والصلاة والعبادة والطمأنينة، فالواجب على المسلمين أن يعرفوا هذه الأمور ولا ينحرفوا مع العوائد الوافدة والدعايات المضللة والتقليد للكفار والفوضويين)). وسُئل حفظه الله كما في رسالة [الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة]: هناك من يرى إذا نزلت نازلة أو مصيبة وقعت في الأمة يبدأ يدعو إلى الإعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء، لكي يستجيبوا تحت هذا الضغط، فما رأيكم في هذه الوسيلة؟ فكان جوابه: ((الضرر لا يُزال بالضرر، فإذا حدثت حادثة فيها ضرر أو منكر فليس الحل أن تكون مظاهرات أو اعتصامات أو تخريب، هذا ليس حلاً، هذا زيادة شر، لكن الحل مراجعة المسئولين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم، لعلهم يزيلوا هذا الضرر، فإن أزالوه وإلا وجب الصبر عليه تفادياً لضرر أعظم منه)). 6- وسُئل الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله تعالى كما في [شريط "هذه سبيلي"]: هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سلميــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟! فكان جوابه: ((هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقنا إليه الصحابة رضي الله عنهم، بل هذه المظاهرات إنما هي أعمال جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان، بل نصرة الحقّ بالدعوة إليه، وتأييد مَنْ قام بما لا يترتب عليه منكر أكبر، وبيان أنَّ أجل الأمور وأعلاها قدراً الاكتفاء بسنة المختار صلى الله عليه وسلم بكل أمر. ثم إنَّ المظاهرات لا عقل لها، يحصل بها تدمير وإفساد، ربما جرت إلى القمع من الجهات الأخرى وإذلال، وربما إلى سفك دماء وانتهاك حرمات، وهكذا كل طريقة تُسلَك لم تكن مما سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سارت عليه الأمة، ولن يصلح آخر الأمة إلى ما أصلح أولها)). 7- سُئل الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله ["أسئلة في المسجد النبوي" بتاريخ يوم الاثنين 11 ربيع الاول 1432هـ]: سؤال شيخنا جزاك الله خيراً: أنا من ليبيا وقد حدد الناس يوم الأربعاء أو الخميس للخروج للمظاهرات في الشوارع؟ فنريد منكم نصيحة وبياناً عن حكم المظاهرات والمسيرات التي يقال عنها سلمية، لعل الله عزَّ وجل أن ينفع بهذه النصيحة، وجزاك الله عنا خيراً . فكان جوابه: ((لا أعلم شيئاً يدل على مشروعية هذه المظاهرات، لا نعلم أساساً في الدين يدل على هذه الأشياء، وإنَّ هذه من الأمور المحدثة، التي أحدثها الناس، والتي استوردوها من أعدائهم من البلاد الغربية والشرقية، يعني ليس لها أساس في الدين، ولا نعلم شيئاً يدل على جوازها وعلى مشروعيتها، لهذا الناس يسلكون المسالك الشرعية التي شرعت لهم ويتركون الأشياء التي ليس لها أساس ويترتب عليها أضرار ويترتب عليها مفاسد ويترتب عليها قتل ويترتب عليها تضييق، لو لم يكن من أضرارها إلا التضييق على الناس في طرقاتهم وفي مسيراتهم لأنَّ ذلك يكون كافياً في بيان سوءها وأنه ليس لأحد أن يقدم على مثل هذه الأشياء)). وسُئل أيضاً: أحسن الله إليكم؛ داعية يقول ويحث الشباب ويقول: الخروج على ولاة الأمر كان مذهباً للسلف كابن الأشعث والحسين وابن الزبير، ومَنْ جاء النهي عنه كالإمام أحمد مثلاً إنما رأى المصلحة والمفسدة فقط؟ فكان جوابه: ((والناس يبحثون عن المصالح ويتركون المفاسد، الناس يُعنون بتحصيل المصالح وترك المفاسد)). وسُئل: هل يمكن القول بأنَّ المظاهرات والمسيرات تعتبر من الخروج على ولي الأمر؟ فأجاب: ((لا شك إنها من وسائل الخروج، بل هي من الخروج لا شك)). 8- كتب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله بتاريخ 12/4/1432ه في التحذير من المظاهرات التي ضربت الدول الإسلامية مؤخراً رسالة قيمة بعنوان [حكم المظاهرات في الإسلام]، ردَّ فيها رداً علمياً مدعَّماً بالأدلة والحجج القوية على (سعود بن عبدالله الفنيسان) وشبهاته المتهافتة واستدلالاته الباطلة التي أجاز من خلالها المظاهرات السلمية وحرَّض عليها وشنَّع على من أنكرها ونهى عنها، ومما قاله الشيخ ربيع في رسالته هذه: ((والفتن التي نزلت بالأمة كثيرة، ومن أسوءها وأخطرها فتنة المظاهرات والمسيرات، وهي من فتن اليهود والنصارى قال تعالى في اليهود: "كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"، ومع الأسف الشديد فإنَّ الدكتور سعود الفنيسان قد أضفى عليها وعلى حرية التعبير وما يتبعها شرعية إسلامية، واستدل لها بأحاديث نبوية لا علاقة لها بهذه المظاهرات وما يتبعها من قريب ولا من بعيد، ونزَّه اللهُ الإسلامَ منها ومن كل الفتن)). وقال: ((وتعالى الله وتنـزَّه أن يعتبر المظاهرات الشيطانية من المعروف، ونزَّه الله رسوله أن يعتبر هذه المظاهرات - التي هي من صنع اليهود الصهاينة - من المعروف، بل هي من أنكر المنكرات في ميزان الإسلام وعلماء الإسلام)). وقال: ((ويريد أن يُدخِل في هذا الكلام المظاهرات، التي هي من جذور الديمقراطية، التي لا تعترف بحاكمية الله ولا بحقوقه على عباده حكاماً ومحكومين)). وقال: ((فالتصوير الذي ذكرته بكل أشكاله محرم أشد التحريم في الإسلام، وأصحابه قد وُعِدوا بأشد أنواع العذاب يوم القيامة، فكيف تجعله من وسائل التعبير الاجتهادية؟!. والمظاهرات السلمية وغير السلمية لا تدخل في أبواب الاجتهاد لما فيها من الفساد والإفساد، فلا يجوز ذلك، ولا يقول بأنها من المسائل الاجتهادية إلا مكابر مخالف للنصوص الشرعية، ولا يجوز أن تنسب إلى الإسلام بحال من الأحوال؛ لأنها تصادم توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتي الكلام عليها وبيان تحريمها وبطلانها)). وقال: ((فهل الديمقراطية - ومنها المظاهرات وحرية التعبير - تلتزم وتلزم الناس بما تضمنته هذه الآيات، ومنها تقوى الله والقول السديد وتحري القول بالتي هي أحسن والتحذير من نزغ الشيطان والبعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي والقول على الله بغير علم؟! ما أبعد الديمقراطية والمظاهرات عن هذه الفضائل)). وقال: ((ومن أعظم أسلحتهم الديمقراطية: المظاهرات؛ التي تدمر النفوس والعقول والممتلكات، والغربيون يروِّجون لها لأنهم متأكِّدون أنَّ هذه نتائجها، فليدرك ذلك المسلمون، وليعتزوا بدينهم، وليتمسكوا به في كل الميادين العقائدية والتعبدية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، فإنَّ في ذلك السعادة في الدنيا والآخرة)). وقال: ((وأنت تدعو إلى المظاهرات التي تدَّعي بأنها سلمية!، والعقلاء يعرفون نتائجها، وما تؤدِّي إليه من إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات وبثِّ الرعب في نفوس الأبرياء ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل يكتوون بنارها، وينجو من بلائها دعاتها ومثيروها، ونسألك ما هي الأدلة على مشروعية المظاهرة؟ وما هي مظاهر حرية التعبير المشروعة في الإسلام؟ وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروع لكل أفراد الشعب، أو له شروط معينة؟ وما هي علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المشروعين في الإسلام بالمظاهرات التي هي نتاج أدمغة الكفار الذين يسعون في الأرض فساداً؟ وهل مناصحة ولاة الأمور حق لكل الشعب أو لذلك أهله وشروطه؟)). وقال: ((فالمظاهرات مضادة للنصوص القرآنية والنبوية؛ لأنها من شر ضروب المنكر والفساد والإفساد مهما روَّج لها دعاتها وزخرفوها، وستأتي الأدلة النبوية التي تبيِّن زيفها وتهدمها إن شاء الله)). وقال: ((وقد لقي الإمام أحمد وأهل السنة البلاء الشديد والضرب والسجون ومنع الحقوق والطرد من الوظائف، وكان قلوب العامة معهم وضد هذا الضلال إلا الجهمية، ومع ذلك لم ينازعوا هؤلاء الخلفاء في الأمر، ولا نادوا بالثورات والمظاهرات، وإنما التزموا الصبر على تلك الأهوال وسوء المعاملات تنفيذاً لتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم السديدة الرشيدة، ودرءاً للمفاسد التي تسفك فيها الدماء وتنهب فيها الأموال، وتأتي على الأخضر واليابس، وهكذا يكون العلماء الربانيون، وشكرهم أهل السنة في كل زمان ومكان، وساروا على نهجهم، فهلا دعوتَ الشباب إلى الاقتداء بهؤلاء العلماء في الصبر على أشد أنواع الظلم ما دام الحاكم في دائرة الإسلام؟. ولقد فرَّج الله عنهم بالخليفة العباسي المتوكِّل، فرفع الله به تلك المحنة الشديدة التي نزلت بأهل السنة وعلمائهم، وأذلَّ اللهُ به الجهمية الضلَّال، وارتفعت به راية السنة، ورحم الله الإمام أحمد وإخوانه الثابتين على الحق الصابرين على الابتلاء والامتحان)). وقال: ((المظاهرات من شرِّ ما شرعه اليهود والنصارى ومن جذور الديمقراطية المدمِّرة التي استهدفت الإسلام سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً واجتماعياً، ولذا أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية عشرات المليارات لفرضها على المسلمين في بلدانهم، وجيِّشت لتحقيق هذه الغاية الجيوش الجرارة والصواريخ والآلات المدمرة، أرأيتَ لو كانت من الإسلام أو كان فيها نفع للإسلام والمسلمين أتقوم بكل هذه الجهود؟ مع أنَّ المظاهرات من أعظم أدوات الفساد والإفساد، ومن يقول: إنَّ هناك مظاهرات سلمية فإنه يكابر في واقع معروف ومشاهد ويضحك على البلهاء والمغفلي، فما من مظاهرة في الدنيا - بما في ذلك أوروبا وأمريكا - إلا ويقع فيها من الفساد والإفساد والتخريب وتدمير الممتلكات وتحطيم السيارات ونهب المتاجر وسفك الدماء وبث الرعب والخوف ما لا يجيزه عقل ولا شرع، بل يحرمه شرع الله أعظم التحريم، ولا عبرة بالنادر إن حصل)). وقال: ((تقدمت الأحاديث التي تأمر بالصبر على جور الحكام وعند رؤية ما ينكر منهم وظهور الاستئثار منهم، وإنْ أعطيناهم حقهم ومنعونا حقنا، ولم يدلّنا رسول الله على الأساليب الثورية وعلى المظاهرات سلمية أو غير سلمية، وحرَّم علينا البدع، ومن أخبثها المظاهرات، وهي تحمل في طياتها مفاسد عظمى فكيف يجيزها شرع الله الحكيم؟!، ومن أراد أن يعلم مفاسدها وما تؤول إليه من نتائج فليأخذها من الأحداث السابقة والحالية في البلدان التي تجيز المظاهرات والتجمعات السياسية. والحاصل: أنَّ المظاهرات من أخبث وأفسد ما يصادم تلك التوجيهات النبوية الناصحة الرشيدة، ولا يجوز لمسلم أن يخالف هذه التوجيهات العظيمة الصادرة عن الذي لا ينطق عن الهوى ويدَّعي جواز المظاهرات وحالها ما ذكرنا، قال تعالى: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً". وقد ظهر جلياً أنَّ المظاهرات والمسيرات لا تجوز شرعاً، ولو كانت للمطالبة بحق أو رفع ظلم، والذي يدَّعي إباحتها أو وجوبها إما جاهل بالنصوص النبوية أو متجاهل لها، فليتقِ الله)). وختم الشيخ ربيع حفظه الله رده بقوله: ((وعلماء السنة في كل مكان يحرمون المظاهرات ولله الحمد: ومنهم علماء المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مفتي المملكة سابقاً، والعلامة محمد بن صالح العثيمين، وهيئة كبار العلماء وعلى رأسهم مفتي المملكة الحالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وفضيلة الشيخ صالح اللحيدان، ومحدِّث الشام محمد ناصر الدين الألباني، وعلماء السنة في اليمن وعلى رأسهم الشيخ مقبل الوادعي، وعلماء الجزائر وعلى رأسهم الشيخ محمد علي فركوس، رحم الله من مضى منهم، وحفظ الله وثبَّت على السنة مَنْ بقي منهم، وجنَّب المسلمين البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن)). أقول: فمن اطلع على هذه الفتاوى من هؤلاء العلماء الكبار علم يقيناً أنهم يحرِّمون هذه المظاهرات سواء كانت على حكومات مسلمة - عادلة أو ظالمة - أو كافرة، وسواء كانت المظاهرات سلمية أو تخريبية، وسواء كانت بإذن الحاكم أو بلا إذن منه، وسواء كانت لتحقيق المطالب الشرعية أو لمبادئ ديمقراطية وجاهلية وعصبية وتحصيل مطالب دنيوية ومصالح حزبية ومنافع شخصية، فالمظاهرات كيفما كانت فهي محرَّمة، فليُفطن لهذا. ويبقى السؤال الذي لا محيص عنه: ما هو المخرج من هذه الفتنة؟ يتساءل الكثير من الناس - منهم المعترض المجادل، ومنهم المستفهم المسترشد - إذا كانت المظاهرات هذه ليست حلاً ولا مخرجاً من هذا الظلم والعدوان، فما هو السبيل البديل عنها؟! هل يبقى أهل السنة في العراق ينتظرون مصيرهم المحتوم على أيدي أعدائهم المجرمين من قتل أو سجن أو تعذيب أو تهجير أو انتهاك أعراض أو ضياع أموال أو طرد من الوظائف أو مضايقات وأذى أو تمييز أو تهميش وغير ذلك؟! وإلى متى يصبرون على هذا؟ ولماذا يصبرون إذا كان الموت سيلاقيهم عاجلاً أم آجلاً؟! وللجواب عن ذلك نقول: إنَّ مواجهة هذه الهجمة الشرسة من قبل أعداء السنة لا يمكن التصدي لها بمثل هذه الحماسات العاطفية والانفعالات النفسية وردود الأفعال غير المدروسة ولا المنضبطة بضوابط الشرع المبنية على مراعاة المصالح والمفاسد والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها وآثارها، إنَّ التصدي لهؤلاء وإحباط مخططاتهم والنجاة من ضررهم وإفسادهم يكون من خلال هذه الخطوات: الأولى: دعوة أهل السنة في العراق إلى الرجوع إلى دينهم الحق؛ من إخلاص التوحيد لله عزَّ وجلَّ ونبذ الشرك بكل أنواعه وصوره، وتجريد المتابعة الحقيقة للنبي صلى الله عليه وسلم ونبذ التعصب المذهبي والتقليد الأعمى، والعمل بمحكم الكتاب وصحيح السنة بفهم سلف الأمة الصالح في مصدر التلقي والتأصيل والاستدلال في العقائد والأحكام والعبادات والأخلاق والآداب والمعاملات، والتحذير من كل البدع والضلالات وكشف المبطلين والمنحرفين، والدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ من خلال التصفية والتربية التي وضَّح معناها ونبَّه على مفاهيمها الشيخ الألباني رحمه الله مراراً في عدة مجالس ورسائل. أخرج أبو داود وغيره عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ؛ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)). الثانية: إحياء مبدأ الولاء والبراء على العقيدة الصحيحة والمنهج السديد، وكشف دعاة الوحدة الوطنية الجوفاء، ودعاة وحدة الأديان والمساواة والإخاء، ودعاة التقريب بين الطوائف، ودعاة التمييع الذين يدعون إلى التعاون مع المخالفين للمنهج السلفي بدعوى أنَّ هذه المناهج كلها تدخل تحت إطار أهل السنة والجماعة. قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)). الثالثة: إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله لإرشاد الناس وإصلاحهم إلى أقوم العقائد وأمثل الأخلاق في المساجد والدورات العلمية والبيوت والطرقات والدوائر الرسمية والأعمال وغيرها. أخرج الإمام أحمد وغيره عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا "يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ" وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوِا الْمُنْكَرِ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِقَابٍ)). الرابعة: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة وكشف عقائد أعدائهم الضلال، وإظهار حقيقة حقدهم وعدوانهم على أهل السنة عقائدياً وتاريخياً؛ من خلال طرح عدة مسائل أصولية وفرعية - بحكمة وبصيرة - تظهر الفرق بين الطائفتين، وعدم الاطمئنان إلى عهودهم ومواثيقهم وفقدان الثقة بهم؛ لأنَّ دينهم مبني على التقية والكذب، وكذلك التحذير من مسخ الهوية السنية بدعوى محبة أهل البيت ومظلوميتهم وما أصابهم من معاداة وتضييق أو بدعوى محاربة الطائفية والفتنة المذهبية. فإنَّ الكثير من عوام أهل السنة - وبخاصة مشايخ العشائر والوجهاء وكبار السن وأهل المناصب والشهادات! - مع الأسف ينخدعون بمثل هذه الدعاوى والشعارات، وكما أنَّ الغرب الكافر قد عادى الإسلام والمسلمين بدعوى محاربة الإرهاب والدعوة إلى التسامح والتعايش السلمي، فكذلك أعداء السنة يحاربونهم ولا يسمحون لهم خاصة - بينما يسمحون للنصارى والصابئة وغيرهم من الأديان الكافرة! - بإظهار عقيدتهم وشعائرهم بدعوى محاربة الفتنة الطائفية!، بينما شعائرهم الشركية وعقائدهم الضالة تظهرها كل قنواتهم الرسمية وغير الرسمية، ويعلقون صور مراجعهم وأعلامهم وشعاراتهم الثائرة على جدران الدوائر والمؤسسات والجامعات والمدارس والطرق والجسور ونقاط التفتيش وغير ذلك. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ. هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)). الخامسة: دعوة أهل السنة إلى التزام تقوى الله والصبر، وتقوى الله لا تتحقق إلا بالإيمان بما أخبر والامتثال لما أمر والكف عما نهى عنه وزجر، والصبر حقيقته ثبات داعي الدين والعقل وعدم الالتفات إلى داعي الهوى والعاطفة والحماسة؛ وسبيله الصبر على فعل الطاعة وعن فعل المعصية وعلى المصائب والفتن والمحن والظلم والأذى، فالواجب التأني وعدم استعجال الأمور، كما أنَّ الواجب مراعاة عواقب الأمور لا ظواهرها. قال تعالى: ((إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)). السادسة: الدعوة إلى الارتباط بالعلماء السلفيين الراسخين الذين عرفهم العامة والخاصة بسلامة العقيدة وسداد المنهج، والرجوع إليهم في معرفة الأحكام والمواقف الصحيحة من المسائل الكبار والأزمات التي تضطرب فيها البلاد وتقع بسببها الفتن الكبار. قال تعالى: ((وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)). السابعة: تحري العدل والإصلاح على قدر المستطاع مع الموافق والمخالف والقريب والبعيد في الأقوال والأفعال والأحكام والمواقف. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)). وقال تعالى: ((وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)). الثامنة: الحذر كل الحذر من نشر الإشاعات والأراجيف التي تضعف أهل السنة في مناطقهم وتزلزل إيمانهم وتقوِّي فيهم فكرة الاستسلام والإذعان وتَقبُّل الأمر الواقع وكأنَّ ليس له من دافع. قال تعالى: ((لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً)). التاسعة: على أهل السنة في العراق أن يسعوا إلى تحصين أنفسهم في كل مكان من خطر أعدائهم وتوسعاتهم، وأن ينتبهوا إلى مخططاتهم وأن لا يثقوا أو يستمعوا إلى توجيهات أعوانهم من الأحزاب والمنافقين وضعاف النفوس ومرضى القلوب والمرجفين في المناطق السنية، وليبتعد أهل السنة عن الفتنة - سواء كانت بالكلام أو الفعل - بكل ما أوتوا من سبيل، وينشغلوا بتحقيق العبودية لله وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم علماً وعملاً ودعوة. العاشرة: على أهل السنة أن يحذروا من الوقوع في أيدي أعدائهم المجرمين، وليعلموا أنَّ الحفاظ على دينهم وأبدانهم أعظم من الحفاظ على أموالهم وبنيانهم، وإنْ تعرَّضوا إلى خطر القتل أو انتهاك العرض فليدفعوا ذلك بما يستطيعون، فإن اضطروا إلى المواجهة لصدِّ هذا الخطر المتحقق فليدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم بشجاعة وإقدام وتضحية وشهادة، وهذا من قبيل دفع الصائل الباغي، وليعلموا أنَّ القوة والعزة لله، وأنَّ خصومهم من أجبن الناس عند اللقاء، وقلوبهم مليئة بالرعب منهم، قال تعالى: ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)). أقول: وهذه الخطوات تحتاج إلى عمل جاد وسعي حثيث في تحقيقها سواء طال الزمان أو قصر، وسواء كثر الساعون في ذلك أو قلُّوا، فإنْ تعاون أهل السنة على ذلك تكفَّل الله بحفظهم من كيد أعدائهم وتعهد بتمكينهم في الأرض وإعادة قيادة البلاد إليهم، وإنْ أعرضوا أو تخاذلوا عن هذه الخطوات فلا تمكين ولا أمن ولا استخلاف، وإنْ تعجَّلوا في المواجهة من غير تحقيق أسباب التوفيق والنصر فلا يلوموا على ما سيصيبهم من فتنة وبلاء على أيدي أعدائهم إلا أنفسهم، قال تعالى: ((وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ. لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)). قد يقول قائل: وماذا نفعل أزاء ما يقوم به بعض المسؤولين من اغتيالات واعتقالات وتعذيب في السجون وانتهاك أعراض وظلم واعتداء ومضايقات ومداهمات وضرب وسب وإهانات مستمرة؟ والجواب عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبر في عدة أحاديث أنَّ الأمة سيخرج فيهم أئمة جور يظلمون الناس ويظهرون المنكرات ويستأثرون بالمناصب والأموال والحقوق ويأخذون أموال الناس بالباطل ويضربون ظهورهم، وأخبر بظهور أقوام من أعوان الظلمة يضربون الناس بالسياط، وأخبر بوقوع الفتن والهرج والمرج من قتل واقتتال وضياع للأموال وانتهاك للمحرمات، أخبر بذلك وغيره، ومع هذا أمر صلى الله عليه وسلم بالصبر والتوجُّه إلى الله عزَّ وجلَّ، والكفِّ عن الاشتراك بالفتنة، ونهى عن الخروج على هؤلاء الظلمة وشق جماعة المسلمين، وإليكم جملة من هذه الأحاديث: - ورد في أحد طرق حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ((كان الناس يسألون رسول الله عن الخير...)) أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ))، قَالَ حذيفة: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)) أخرجه الإمام مسلم. - ومنها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا)) قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ من أَدْرَكَ مِنَّا ذلك؟ قال: ((تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ)) متفق عليه. - ومنها حديث أَنَس بن مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: ((سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)) متفق عليه. - ومنها حديث عَلْقَمَة بن وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عن أبيه قال: سَأَلَ سَلَمَةُ بن يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فما تَأْمُرُنَا؟! فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيَةِ، أو في الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بن قَيْسٍ، وقال: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عليهم ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ)) أخرجه مسلم. - ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)) متفق عليه، وفي رواية لمسلم قال: ((تكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليستعذ به)). - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((كونوا أحلاس بيوتكم)) أخرجه أحمد وأبو داود. - وعن المقداد بن الأسود قال: ايم الله لقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهاً)) رواه أبو داود. - وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: ((إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا)) - وشبك بين أصابعه – قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله تبارك وتعالى فداك؟ قال: ((الزم بيتك وابك على نفسك واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة)) أخرجه أبو داود والنسائي. - وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العبادة في الهرج كهجرة إلي)) أخرجه مسلم. - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)) أخرجه الترمذي. - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ)) أخرجه البخاري. - وعن عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في بيته فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره وقال: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ الله يحب العبد التقي الغني الخفي)) رواه مسلم. - أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) قَالُوا: أَفَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لاَ مَا صَلَّوْا))، وفي لفظ: ((فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ))، وفي لفظ: ((فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ))، أخرجه مسلم بهذه الألفاظ، وعند أبي داود: قَالَ هشام بن حسان: ((فَمَنْ عَرَفَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ))، وقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ. - وعن عياض بن غنم رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلاَ يُبْدِ له عَلاَنِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بيده فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ منه فَذَاكَ، وَإِلاَّ كان قد أَدَّى الذي عليه له)) أخرجه الإمام أحمد. - وعن أبي أمامة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر؛ يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه)) أخرجه الطبراني، وفي لفظ: ((سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله و يروحون في سخط الله))، وعند ابن أبي شيبة في المصنَّف قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: ((إنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ صِنْفَيْنِ فِي النَّارِ: قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ لاَ يُدْخِلُونَ بُطُونَهُمْ إِلاَّ خَبِيثًا، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيَلاَتٌ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا)). - وعن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج!، فقال: ((اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم)) سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري. - وعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟ فَقَالَ: ((قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)) أخرجه البخاري. وقد يقول قائل: هذه الأحاديث كلها في حكَّام لا يظهرون عقيدة الكفر ولا يدعون الناس إليها ولا يكرهونهم عليها؟ وللجواب عنه؛ نقول: ليس الأمر كذلك - وبالأخص حديث خباب بن الأرت الأخير – وقد أنزلها إمام أهل السنة والجماعة أبو عبدالله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى هذه الأحاديث على زمان الخلفاء العباسيين (المأمون والمعتصم والواثق) الذين أظهروا عقيدة خلق القرآن وامتحنوا الناس بها ما يُقارب عشرين سنة، ومعلوم أنَّ القول بخلق القرآن كفر بالإجماع، وقد أظهر هؤلاء الحكام هذا الكفر ودعوا إليه وامتحنوا الناس به وشددوا في ذلك حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله في [المجموع 12/ 488-489]: ((فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد مَثَلًا قَدْ بَاشَرَ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ دَعَوْهُ إلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَفْيِ الصِّفَاتِ وَامْتَحَنُوهُ وَسَائِر عُلَمَاءِ وَقْتِهِ، وَفَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الَّذِينَ لَمْ يُوَافِقُوهُمْ عَلَى التَّجَهُّمِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالْقَتْلِ وَالْعَزْلِ عَنْ الْوِلَايَاتِ وَقَطْعِ الْأَرْزَاقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَتَرْكِ تَخْلِيصِهِمْ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ، بِحَيْثُ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ إذْ ذَاكَ مِنْ الْجَهْمِيَّة مِنْ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ يُكَفِّرُونَ كُلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ جهمياً مُوَافِقًا لَهُمْ عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ مِثْلِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَيَحْكُمُونَ فِيهِ بِحُكْمِهِمْ فِي الْكَافِرِ فَلَا يُوَلُّونَهُ وِلَايَةً وَلَا يُفْتِكُونَهُ مِنْ عَدُوٍّ وَلَا يُعْطُونَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَقْبَلُونَ لَهُ شَهَادَةً وَلَا فُتْيَا وَلَا رِوَايَةً، وَيَمْتَحِنُونَ النَّاسَ عِنْدَ الْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالِافْتِكَاكِ مِنْ الْأَسْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَمَنْ أَقَرَّ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ حَكَمُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لَمْ يَحْكُمُوا لَهُ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَمَنْ كَانَ دَاعِيًا إلَى غَيْرِ التَّجَهُّمِ قَتَلُوهُ أَوْ ضَرَبُوهُ وَحَبَسُوهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ أَغْلَظِ التَّجَهُّمِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ إلَى الْمَقَالَةِ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهَا، وَإِثَابَةُ قَائِلِهَا وَعُقُوبَةَ تَارِكِهَا أَعْظَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ إلَيْهَا، وَالْعُقُوبَةُ بِالْقَتْلِ لِقَائِلِهَا أَعْظَمُ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِالضَّرْبِ. ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد دَعَا لِلْخَلِيفَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وحَلَّلَهُم مِمَّا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ الظُّلْمِ وَالدُّعَاءِ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ؛ وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ، فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْكَفَّارِ لَا يَجُوزُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يُكَفِّرُوا الْمُعَيَّنِينَ مِنْ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَد مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَفَّرَ بِهِ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ؛ فَإمَّا أَنْ يُذْكَرَ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى التَّفْصِيلِ؛ فَيُقَالُ: مَنْ كَفَّرَهُ بِعَيْنِهِ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ بِعَيْنِهِ فَلِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، هَذِهِ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِالتَّكْفِيرِ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالِاعْتِبَارُ)). ومع كل هذه المضايقات والأذى لم يجز الإمام أحمد رحمه الله لأحد من أصحابه أو ممن سأله الخروج على هؤلاء الحكام خشية سفك الدماء وما يترتب على على ذلك من فتنة عامة، قال أبو بكر الخلال رحمه الله في كتابه [السنة 1/131- 134]: ((أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ، يَأْمُرُ بِكَفِّ الدِّمَاءِ، وَيُنْكِرُ الْخُرُوجَ إِنْكَارًا شَدِيدًا. أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُمَا كَرِهَا الدَّمَ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ فِي أَمْرٍ كَانَ حَدَثَ بِبَغْدَادَ، وَهَمَّ قَوْمٌ بِالْخُرُوجِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ؛ الدِّمَاءَ!، الدِّمَاءَ!، لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَلاَ آمُرُ بِهِ، الصَّبْرُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ يُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَيُسْتَبَاحُ فِيهَا الأَمْوَالُ، وَيُنْتَهَكُ فِيهَا الْمَحَارِمُ، أَمَا عَلِمْتَ مَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ؛ يَعْنِي أَيَّامَ الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: وَالنَّاسُ الْيَوْمَ أَلَيْسَ هُمْ فِي فِتْنَةٍ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ؟! قَالَ: وَإِنْ كَانَ، فَإِنَّمَا هِيَ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، فَإِذَا وَقَعَ السَّيْفُ عَمَّتِ الْفِتْنَةُ!، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، الصَّبْرَ عَلَى هَذَا وَيَسْلَمُ لَكَ دِينُكَ خَيْرٌ لَكَ، وَرَأَيْتُهُ يُنْكِرُ الْخُرُوجَ عَلَى الأَئِمَّةِ، وَقَالَ: الدِّمَاءَ، لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَلاَ آمُرُ بِهِ. وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ حَنْبَلاً يَقُولُ فِي وِلاَيَةِ الْوَاثِقِ: اجْتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إِلَى أَبِي عَبْدِاللَّهِ؛ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَطْبَخِيُّ، وَفَضْلُ بْنُ عَاصِمٍ، فَجَاؤُوا إِلَى أَبِي عَبْدِاللَّهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ، هَذَا الأَمْرُ قَدْ تَفَاقَمَ وَفَشَا - يَعْنُونَ إِظْهَارَهُ لِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِاللَّهِ: فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: أَنْ نُشَاوِرَكَ فِي أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِإِمْرَتِهِ وَلاَ سُلْطَانِهِ، فَنَاظَرَهُمْ أَبُو عَبْدِاللَّهِ سَاعَةً، وَقَالَ لَهُمْ: عَلَيْكُمْ بِالنَّكِرَةِ بِقُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَخْلَعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، وَلاَ تَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَسْفِكُوا دِمَاءَكُمْ وَدِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مَعَكُمُ، انْظُرُوا فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكُمْ، وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ، وَدَارَ فِي ذَلِكَ كَلاَمٌ كَثِيرٌ لَمْ أَحْفَظْهُ، وَمَضَوْا. وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِاللَّهِ بَعْدَمَا مَضَوْا، فَقَالَ أَبِي لأَبِي عَبْدِاللَّهِ: نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلاَمَةَ لَنَا وَلأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَمَا أُحِبُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، وَقَالَ أَبِي: يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ، هَذَا عِنْدَكَ صَوَابٌ؟ قَالَ: لاَ، هَذَا خِلاَفُ الآثَارِ الَّتِي أُمِرْنَا فِيهَا بِالصَّبِرِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ...، وَإِنْ...، فَاصْبِرْ"، فَأَمَرَ بِالصَّبِرِ، قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَذَكَرَ كَلاَمًا لَمْ أَحْفَظُهْ))، وقد جاء في موضع آخر بيان حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". وقال الخلال رحمه الله [المصدر السابق 1/140]: ((وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ يَأْمُرُ بِكَفِّ الدِّمَاءِ وَيُنْكِرُ الْخُرُوجَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَأَنْكَرَ أَمْرَ سَهْلَ بْنَ سَلاَمَةَ، وَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ حَمْدُونَ بْنِ شَبِيبٍ أُنْسٌ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِي، فَلَمَّا خَرَجَ مَعَ سَهْلٍ جَفَوْتُهُ بَعْدُ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ ذَاكَ الْجَانِبِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَابْنُ مُسْلِمٍ فَعَاتَبْنَاهُ، وَقُلْتُ: إِيشْ حَمَلَكَ؟ فَكَأَنَّهُ نَدِمَ أَوْ رَجَعَ)). وقد قال تلميذه أبو بكر المرُّوذي رحمه الله: ((أَدخلتُ إبراهيمَ الحصري على أبي عبدالله - وكان رجلاً صالحاً - فقال: إنَّ أمي رأت لك مناماً؛ هو كذا وكذا...، وذكرت الجنة، فقال: يا أخي إنَّ سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا!، وخرج إلى سفك الدماء!، وقال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره)). أقول: فيا رعاكم الله؛ لابد من الصبر على الأذى والظلم، وهو ليس من الخنوع أو الذل أو الجبن أو الخوف أو الاستسلام والإذعان والرضى بالاستعباد كما يحاول البعضُ تصويره بهذه الصورة القبيحة!، وإنما هو من التزام وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال، وقد ابتلى الله سبحانه أنبياءه وأولياءه وعباده الصالحين بأنواع من البلاء، فلما صبروا أهلك عدوَّهم ومكَّنهم من بعدهم في الأرض، وقد سُئل الإمام الشافعي رحمه الله: أيُّما أفضلُ للرجل؛ أن يُمكَّن أو يُبتلى؟ فقال: "لا يُمكَّن حتى يُبتلى"، فالابتلاء أول مراحل التمكين لكن بشرط الصبر وعدم الاستعجال، لأنَّ مَنْ استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. وشدةُ الابتلاءِ علامةٌ على قرب النصر والتمكين في الأرض وهلاك العدو كما قال تعالى: ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ))، وقال سبحانه: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)). هذا آخر ما أردتُ بيانه في هذه الفتنة العمياء لعلَّ الله عزَّ وجلَّ أن يُبصِّر بهذه النصوص والنقول والفتاوى أقواماً زلَّت أقدامهم وضلَّت أفهامهم فيرجعوا إلى رشدهم ويتمسَّكوا بدعوتهم الناس إلى تصحيح العقيدة والعبادات والسلوك، ولا يغترون بمثل هذه الحماسات أو العواطف التي لا يعلم خطر عواقبها ولا شدة آثارها إلا الله عزَّ وجلَّ، نسأل الله سبحانه أن يرحمنا ويغفر لنا وأن يجنبنا مضلات الفتن والمحن وأن يثبتنا على الصراط وأن يختم لنا بالحسنى، إنه وليُّ المؤمنين. أحد طلبة العلم السلفيين الأول من شهر ربيع الأول لعام 1434ﻫ الموافق يوم الأحد 13/1/2013
  6. معاوية الغزي

    منهج النقد عند الحلبي وحزبه (1)

    جزاك الله خيراً
  7. معاوية الغزي

    حكم الزواج بامرأة تابت من زناها لشيخ الجزائر محمد فركوس حفظه الله

    جزاك الله خيرا أخي الحبيب أبو أسامة , و حفظ الله الشيخ فركوس .
  8. معاوية الغزي

    هدية إلى الحلبيين العرعور ينفي تلمذة الحلبي على الإمام الألباني !

    بارك الله فيكما، وهذا الذي نقلته أخي أبا عمار واضح الدلالة على المراد، لمن ألقى السمع وهو شهيد
  9. معاوية الغزي

    هدية إلى الحلبيين العرعور ينفي تلمذة الحلبي على الإمام الألباني !

    أفلس القوم حتى لم يجد أحدهم إلا أن يقول: إذا لم يكن الحلبي تلميذاً للألباني فليس للألباني تلميذ !! عفانا الله وإياكم، لكن يبدو أن القوم يرضون بأي خربشة يخربشونها كي يقنعوا أنفسهم بأنهم أجابوا عما كتب هنا، ولم يجيبوا، بل أبعدوا النجعة جداً، ولم يجدوا ما يدفعوا فيه قول الألباني: ( هنا ما في ! بالشام كان في ! ) إلا أن يأتوا بكلام آخر للألباني، ليزينوا للقارئ بأن هذا الكلام يدفعه، ولا يهمهم في ذلك أن يظهر الألباني في صورة التناقض، لإن المهم عندهم هو الحلبي، والحلبي فقط. ومع أن نفي تلمذة الحلبي وغيره جاءت على لسان الألباني-إذ الكلام يشمله-، وجاءت على لسان عرورهم-بصريح العبارة-، إلا أنهم يوهمون القارئ بأن هذا الكلام إنما صدر ممن يسمونهم: الغلاة، وأن هذا لأجل الحسد، وهذا كله كذب، فالكلام صادر من الألباني رحمه الله وعرعور، وعلى كلامهم فتهمتي الغلو والحسد تلحقان بالألباني وعرعور، لأنهما من نفى التلمذة. وكلام الألباني واضح في نفي التلمذة بمعناها المتعارف عليه عمن في الأردن، وأن -التلاميذ بهذا المعنى- كانوا في الشام، وأن من ينسب إليه تلميذا في الأردن فإنما هو بطريق السؤال والاتصال، لا بطريق الدراسة. وقد أسلفت أن :"هذا لمن يحترم نفسه وعقله و منهجه ودينه ، أما أهل الخبل و الدجل و الهبل فلست أقصدهم بكلامي ولست أحفل بهم ولا برأيهم".
  10. معاوية الغزي

    هدية إلى الحلبيين العرعور ينفي تلمذة الحلبي على الإمام الألباني !

    حياكم الله أيها الكرام
  11. سئل عدنان العرعور - هداه الله أو أراحنا منه - في أحد لقاءاته عن تلامذة الإمام العلامة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى - ، فقال: ( يمكن تقسيم تلاميذ الشيخ الألباني- رحمه الله- إلى ثلاث طبقات : الأولى : الذين عاصروه في أول دعوته، وأخذوا عنه مشافهة وقراءة، و التزموا بمنهجه . وهؤلاء لا يزيد عددهم عن العشرة ، ممن يؤخذ منهم العلم، ومنهم الشيوخ: محمد عيد العباسي ونسيب الرفاعي، ومحمود مهدي استنبولي ، ونافع الشامية, وعلي خشان، وخير الدين الوانلي، وأحمد سلام وغيرهم.. وإن شئت أن أذكرالعاشر لذكرته . وأكثر هذه الطبقة تأليفا : هم الشيوخ خير الدين ، ومحمود مهدي، ثم الرفاعي، ثم محمد عيد العباسي ثم أحمد سلام ...، الطبقة الثانية : هم الذين تأثروا أولاً بكتبه، وعايشوه في كثير من الجلسات أو قليل ، (( ولم يدرسوا عليه )) !! ، وعامة هؤلاء من الأردن و فيهم قليل من غيرها . ومن أشهر هؤلاء الشيوخ: عزمي الجوابرة, والدكتور باسم الجوابرة, والدكتور عاصم القريوتي، ومشهور آل سلمان ، وحسين العوايشة، و علي الحلبي، وغيرهم كثير. الطبقة الثالثة: هم الذين جلسوا معه قليلاً، ودرسوا عليه قليلاً ، وتأثروا بمنهجه ، وبخاصة لما كان بالجامعة الإسلامية، و من هؤلاء الشيوخ: عبد الرحمن عبد الصمد، وهو رجل فاضل عالم غير أنه مغمور، واغتيل على أيدي اليهود رحمه الله، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وغيرهم . ومن هذه الطبقة من لقيه مرة أو مرتين ، أو رحل إليه ، فتأثر به تأثراً بالغاً ، ومن أشهر هؤلاء الشيوخ ، الشيخ مقبل الوادعي ، والشيخ أبو إسحاق الحويني وغيرهم . ومن هاتين الطبقتين من يزعم أنه على منهجه تفصيلاً، وليس الأمر كذلك ، وقد كنت عرضت هذا التفصيل على شيخنا محمد عيد فأقره ) ا.هـ هذا ما قاله هذا الرجل ، وبغض النظر عن موافقتنا أو معارضتنا لبعض كلامه فإننا نهديه للحلبيين و خرافهم ! ونقول : - هذا حبيبكم العرعور ( و العباسي ! ) ينفيان تلمذة شيخكم الدجال على الإمام الألباني !! - ثم إن العرعور ( والعباسي ) ! هذان يتكلمان بدعوى الاطلاع أكثر من الغير على شؤون الإمام الألباني ، وترى العرعور ينفي تلمذة شيخكم المدلس الكذاب على الإمام الألباني ، فلا مفر من تكذيبه أو تكذيب شيخكم وكلاهما مر عليكم . - ولا تلزمونا بكلامه في بعض ثناياه لأننا أصلاً لا نحفل بما يقول ولا نعبأ بما يخرج منه لأن في الصحيح غنية عن الضعيف ولكنكم أنتم من يقدمه و يعظمه ويبجله ويصدقه و رغم أنفه يسلفه ، وأنتم من يعتبره لا نحن !! فخذوها منه مرة أليمة عليكم ، وهذه عبرة لكم لتعرفوا كيف يعاملكم من تدعون له السلفية رغم أنفه !! كيف يعاملكم من تدفعون تزكيتكم له و دفاعكم عنه و هجوماً على خصومه أهل السنة ثمناً لما أكلتموه من دنانير ودولارات ، وهذه عاقبة المفسدين . - و أخيراً : لاحظ أنه لما تكلم عن الطبقة الأولى أخبر أنهم التزموا بمنهجه ! وأعرض عن مثل هذا في بقية الطبقات بل وصف الثانية ( التي جعل الحلبي منها ! ) بالتأثر !! ثم ختم كلامه بأن هنالك من الطبقتين الثانية و الثالثة من يدعي أنه على منهجه تفصيلاً وهو ليس كذلك ! وهذا تعريض جارح فليتجرعه الحلبيون حاراً على أفئدتهم . فائدة : قال الإمام الألباني رحمة الله تعالى عليه : ” … قرأت في المقدمة تقريظ محمد الغزالي المعاصر و القرضاوي أيضاً ؛ فقلت : كيف هذا يكون تلميذ الألباني ، و مع ذلك فكتابه يقرظ من هذين الذين لا يلتقيان مع منهج الألباني ؟! … “ سلسلة الهدى والنور | شريط رقم -850- و ليُنتبه إلى أن الإمام الألباني قد نفى حكم التلمذة عليه من شخص تتلمذ عليه حقيقة لافتراقه معه في المنهج ، في أي شيء افترق معه ؟!! في موقفه من [ الغزالي المعاصر ] و [ القرضاوي ] أي في الأشخاص ! وفي هذا : - هدية لأصحاب ( لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف فيما بيننا ) !!! - وهدية لمن يدعي إلى اليوم تلمذة الدجالين الأكالين باسم الإمام الألباني أموال الناس و كتبهم ! كالحلبي مع أنه لم يترك نطيحة ولا متردية و لا خبيثة ولا ميتة إلا أثنى عليها و رفعها ودافع عنها ! بل و الذي يضع الأصول و القواعد ليحامي بها عن أعداء المنهج السلفي الحق منهج الإمام الألباني بحق ! بل وإنه يحارب من يدافع عن الإمام الألباني و عن منهجه قاتله الله ما أخبثه! و الأمر كما قال هذا الدجال بنفسه : " ( الصحبة ) و ( الصفاء ) فضابطهما الحق – حقيقة – هو الشرع و الولاء ، و متابعة ( الأئمة ) و العلماء ، و الموافقة في الحق و اليقين ، و المنهج و الدين ، وليس مجرد اللقيا على محض الدنيا .. و لا أطيل التكملة و التتميم ، فالعبرة بالخواتيم " ! [ ( الرد ! البرهاني ) !! صفحة 88 ] و في نهاية الكلام أردت أن أذكر أولئك المجرمين اللئام بكلام العلامة الإمام : فقد قال الشيخ الألباني – جواباً على سؤال عن التلمذة – كما في شريط رقم 174 : ” … هذه المسألة تختلف اختلاف الأزمان أنت اليوم تعرف إنو في دراسة بالمراسلة ، وليس بحضور التلميذ بين يدي الشيخ ، ولذلك فهذه أمور اصطلاحية ، ولا يترتيب من ورائها شيء جوهري له قيمة ، فإذا افترضنا إنساناً تفقه بكتب رجل من قديم الزمان أو في حديث الزمان فذلك يمكن أن يسمى تلميذاً لهذا الشيخ ، و لو أنه ما عرفه ولا أدرك زمانه ، أو أدرك زمانه ولكنه ما لقي شخصه ، المهم أن يتثقف بثقافته و أن يتفقه بفقهه ، فيمكن لمثل هذا أن يقال إنه تلميذ فلان . قال سائل : وهل يجوز أن يقول هو عن نفسه أنه تلميذ فلان ؟ الشيخ : إذا كانوا يفهمون من قولته هذه أنه تلميذ له مباشرة فيكون تدليساً ، أما إذا كانوا لا يفهمون ذلك فلا بأس من ذلك حسب ما أوضحت آنفاً . السائل : … هل للشيخ تلاميذ ؟! الشيخ : لي تلاميذ على هذه الطريقة . السائل : على الطريقة الأخرى الي هي مباشرة . الشيخ :لا ما عندي . السائل : من مرة ما في ؟! الشيخ : هنا ما في ! بالشام كان في ! ) انتهى هذا لمن يحترم نفسه وعقله و منهجه ودينه ، أما أهل الخبل و الدجل و الهبل فلست أقصدهم بكلامي ولست أحفل بهم ولا برأيهم . و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
  12. معاوية الغزي

    قافلة سحاب للمواقع ..... ؟

  13. معاوية الغزي

    قافلة سحاب للمواقع ..... ؟

    حبذا لو عادت هذه الفكرة، وغيرها من الأمور التي ازدانت بها سحاب قديماً
×