• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal

أبو بكر يوسف لعويسي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    753
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 15

اعرض كل المتابعين

نظرة عامة على : أبو بكر يوسف لعويسي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

Profile Fields

  • البلـد
    الجزائر
  1. بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/132): قال الشيخ أبو محمد المقدسي في كتابه ذم الوسواس: "الحمد لله الذي هدانا بنعمه، وشرفنا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وبرسالته، ووفقنا للاقتداء به والتمسك بسنته، ومن علينا باتباعه الذي جعله علماً على محبته ومغفرته وسببا لكتابة رحمته وحصول هدايته ، فقال سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ} إلى قوله: {الّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النّبيَ الأمِّيَ} [الأعراف: 156-157] ثم قال: {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النبي الأُمِّيَ الّذِي يُؤْمِنْ بِاللهِ وَكِلمَاتِهِ وَاتّبِعُوهُ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] . أما بعد: فإن الله سبحانه جعل الشيطان عدوا للإنسان، يقعد له الصراط المستقيم، ويأتيه من كل جهة وسبيل، كما أخبر الله تعالى عنه أنه قال: {لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمْاَنهم وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16-17] . وحذرناً الله عز وجل من متابعته، وأمرنا بمعاداته ومخالفته، فقال سبحانه: {إِنّ الشّيْطَانَ لَكُمْ عَدُو فَاتّخِذُوهُ عَدُوا} [فاطر: 6]. وقال: {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنّكُم الشّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أبَوَيْكُمْ مِنَ الجنَّةِ} [الأعراف: 27]. وأخبرنا بما صنع بأبوينا تحذيرا لنا من طاعته، وقطعاً للعذر في متابعته، وأمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع صراطه المستقيم ونهانا عن اتباع السبل، فقال سبحانه:{وَأَنّ هذَا صِرَاطِي مستقيماً فَاتبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . وسبيل الله وصراطه المستقيم هو الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله عز وجل: {يس وَالْقُرْآنِ الْحكِيمِ إِنّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يس: 1- 4] وقال: {وَإِنّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمً} [الحج: 67] وقال: {إِنّكَ لَتهْدِى إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، فمن اتبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في قوله وفعله فهو على صراط الله المستقيم، وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه، ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله بالجنة والمغفرة والإحسان" . تمهيد : لقد جاءني سؤال من أخٍ حامل لكتاب الله ، ومعلم للقرآن الكريم يشكو فيه مرضا عضالا وبلاء وبالا ، وهو الوسواس القهري ، وقد ذكرني هذا بعدة حالات مرت بي من بعض الناس الذين يصيبهم هذا الداء ، ومنهم شيخ كبير بلغ من العمر عتيا كان كلما خرجت من المسجد اعترضني يشكو حاله ويبكي نفسه التي كادت أن تخرجه من رحمة الله ، وأن يترك الصلاة والاستقامة على طاعة الله ، وقد وقفت معه مدة سنتين تقريبا وأنا أساعده ، وأرشده ، وآخذ بيده إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة ، وأحثه على الجماعة وترك العزلة ، وملء الفراغ الذي يعيشه ، والحمد لله رب العالمين فقد استجاب لذلك ومنّ الله عليه بالشفاء والعافية بثقته بالله وتمسكه القوي بطريقة العلاج التي كنت أحثه عليها ..والشافي هو الله سبحانه وتعالى . ولكن الغريب في سؤال هذا الأخ هو أنه وقع في حب شخص آخر حبا أعمى لا يستطيع أن يخالف له رأي ، ولا أن يفارقه ؛ بل إلى درجه أنه أصبح يعشقه ويقدم رضاه على رضا والديه ومن ثم على رضا الله تعالى نعوذ بالله من العشق كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. وقبل أن أبين الطريق الأنجع والأنفع للعلاج له ولغيره ممن ابتلي أو ربما يبتلي به البعض أعرف الوسواس، وأعرج على الأسباب التي ينتج عنها هذا المرض الخطير والداء العضال الذي فتك بكثير من النّاس حتى أخرج بعضهم من - رحمة الله- إلى اليأس والقنوط ، والانتحار ، وبعضهم إلى الإفراط والتفريط ، والجفاء والغلو وأبعدهم من القصد والاقتصاد والوسطية والاعتدال في حياتهم الدينية والدنيوية ، والله هو العاصم وإليه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله . تعريف الوسواس : الوَسْوَسةُ والوَسْواسُ الصوتُ الخَفِيُّ مِنْ رِيحٍ والوَسْواسُ صَوْتُ الحَلْيِ ، وقد وَسْوَسَ وَسْوَسةً ووِسْواساً بالكَسْرِ والوَسْوَسَةُ والوِسْوَاسُ حَدِيث النَّفْس وقد وَسْوَسَ في صَدْرِه ووَسْوَسَ إليه .. والوَسْوَاسُ الشَّيْطانُ وقوله تعالى {من شر الوسواس} أراد ذِي الوَسْواس وفلانٌ المُوَسْوِس بالكَسْر الذي يَعْتَرِيه الوَسْواس ، ووَسْوَسَ الرَّجُلَ كَلَّمَه كَلاَماً خَفِيّا. المحكم والمحيط الأعظم (8/539) والعين (7/335). قال القاضي عياض مشارق الأنوار على صحاح الآثار(2/296) (وس وس) قَوْله : وَمَا وسوست بِهِ أَنْفسهَا ، وَذكر الوسواس والوسوسة هُوَ مَا يلقيه الشَّيْطَان فِي الْقلب ، وَهُوَ الوسواس أَيْضا والشيطان وسواس .. وَأَصله الْحَرَكَة الْخفية ووسواس الْحَيّ صَوت حركته ، وَمَا وسوست بِهِ أَنْفسهَا أَي حدثتها بِهِ وألقته خواطرها إِلَيْهَا بِالرَّفْع . وَعند الْأصيلِيّ بِالنّصب وَله وَجه يكون وسوست بِمَعْنى حدثت وَرجلٌ موسوس إِذا غلب ذَلِك عَلَيْهِ بِكَسْر الْوَاو وَلَا يُقَال بِفَتْحِهَا. (وس س) : (الْوَسْوَسَةُ) الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَمِنْهَا (وَسْوَاسُ الْحَلْيِ) لِأَصْوَاتِهَا وَيُقَالُ (وَسْوَسَ الرَّجُلُ) بِلَفْظِ مَا سُمِّيَ فَاعِلُهُ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ يُكَرِّرُهُ ، وَهُوَ فَعْلٌ لَازِمٌ كَوَلْوَلَتْ الْمَرْأَةُ وَوَعْوَعَ الذِّئْبُ (وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ) بِالْكَسْرِ، وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ ، وَلَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ أَوْ إلَيْهِ أَيْ تُلْقَى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ . وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْوَسْوَسَةُ) حَدِيثُ النَّفْسِ وَإِنَّمَا قِيلَ (مُوَسْوِسٌ) لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ . (وَعَنْ) اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ قَالَ يَعْنِي الْمَغْلُوبَ أَيْ الْمَغْلُوبَ فَيَعْقِلُهُ إذَا تَكَلَّمَ ؛ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ نِظَامٍ . (وَالْوَسْوَاسُ) اسْمٌ بِمَعْنَى الْوَسْوَسَةِ كَالزَّلْزَالِ بِمَعْنَى الزَّلْزَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي قَوْله تَعَالَى {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ} [الناس: 4] كَأَنَّهُ وَسْوَسَةٌ فِي نَفْسِهِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ « إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْوَسْوَسَةُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَأَنْ يُرَادَ الْوَلْهَانُ نَفْسُهُ عَلَى وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ.المغرب في ترتيب المعرب (1/484) ولسان العرب (6/255). قلت : قال الترمذي بعدما أخرجه : وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل قال أبو عيسى حديث أبي بن كعب حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث ؛ لأنا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن ، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا وضعفه ابن المبارك. قال الألباني: ضعيف جدا، ابن ماجة (421) ، المشكاة (419) ، ضعيف الجامع الصغير (1970) ، ضعيف سنن ابن ماجة (94) . (وس وس) : الْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ مِنْ وَسْوَسَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ إذَا حَدَّثَتْهُ وَبِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ وَوَسْوَسَ مُتَعَدٍّ بإلى ، وقَوْله تَعَالَى {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 20] اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى فَإِنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قِيلَ مُوَسْوَسٌ إلَيْهِ مِثْلُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ وَيُقَالُ لِمَا يَخْطُرُ بِالْقَلْبِ مِنْ شَرٍّ وَلِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَسْوَاسٌ. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير(2/658). والوسواسُ حالةُ اضطراب تُعرف اليوم بالاسم نفسه، وإن كان يُزاد فيها لدى المشتغلين بعلم النفس، وصف القهرى فيقال : الوسواس القهرى. منبع الوسواس ، الشيطان والنفس : فقد بينا الله تعالى في كتابه أنه أخذ على نفسه العهد أن يترك أبينا آدم وذريته دون وسوسة وكيد ومكر لذلك أمرنا الله أن نتخذه عدوا لأنه أعلن عداوته لنا . قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }(169) البقرة . قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }(208)البقرة قال تعالى :{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (6) فاطر قال تعالى :{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ }(62)ياسين وقال تعالى :{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا...} (20) الأعراف . وقال تعالى :{ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} (120) طه . ولما كان الشيطان عدو مبين ، لا يقبل مصانعة ولا معروفا ولا إحسانا أمرنا الله أن نتعوذ به منه لأنه لا يصده ولا يدحره إلا التعوذ بالله وذكره سبحانه . قال ابن القيم – رحمه الله - ولا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان، ولبوا دعوته، واتبعوا أمره ورغبوا عن اتباع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وطريقته، حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أو اغتسل كاغتساله، لم يطهر ولم يرتفع حدثه، ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول.. فقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتوضأ بالمد، وهو قريب من ثلث رطل بالدمشقي، ويغتسل بالصاع وهو نحو رطل وثلث، والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه، وصح عنه عليه السلام أنه توضأ مرة مرة، ولم يزد على ثلاث، بل أخبر أن: (( مَنْ زَادَ عَلَيْهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ)). فالموسوس مسيء متعد ظالم بشهادة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به متعدّ فيه لحدوده؟، قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 134 -135):قلت: ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبى الوفاء بن عقيل: "أن رجلاً قال له: أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشك: هل صح لي الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة. قال: وكيف؟ قال: لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنّائمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَالصَّبيِ حَتّى يَبْلُغَ)). ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون". وبلغني عن آخر أنه كان شديد التنطع في التلفظ بالنية والتقعر في ذلك، فاشتد به التنطع والتقعر يوماً إلى أن قال: أصلى، أصلي، مرارا، صلاة كذا وكذا. وأراد أن يقول: أداء، فأعجم الدال، وقال: أذاء لله. فقطع الصلاة رجل إلى جانبه، فقال: ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين. ومن كيده الذي بلغ به من الجهال ما بلغ : الوسواس الذي كادهم به في أمر الطهارة والصلاة عند النية، حتى ألقاهم في الآصار والأغلال، وأخرجهم عن اتباع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وخيل إلى أحدهم أن ما جاءت به السنة لا يكفى حتى يضم إليه غيره، فجمع لهم بين هذا الظن الفاسد، والتعب الحاضر، وبطلان الأجر أو تنقيصه. أسباب الوسواس : 1 - البعد عن الله حقيقة : إن البعد عن الله ، وعن توحيده ومحبته والتوكل عليه ، والاستعانة والاستغاثة به ، والرهبة والرغبة إليه والتضرع والإلحاح في الدعاء ، وعدم القيام بالواجبات على مراد الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك يجلب الوحش والقلق ، والاضطرابات النفسية والعقلية ن والهم والغم والضيق وغير ذلك من الأمراض التي يدخل منها الشيطان ليغزو النفس ويقهرها حتى يخرجها من رحمة الله تعالى ، إلى اليأس والقنوط ومن ثم إلى الانتحار ، والجنون والعزلة والوحدة وغير ذلك . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) أخرجه البخاري (7537)، ومسلم(20/ 2067). أنظر- أيها الموفق - هذا الحديث القدسي العظيم ، وتعمن فيه جيدا نتيجة التقرب ، والقرب من الله أن يجعل الله تعالى هذا القريب المتقرب من أوليائه الذين يعلن الحرب على من عاداهم ، وأن الله يعطيهم إذا سألوه ويعيذهم إذا استعاذوا به وحده ، ويكره مساءتهم ، سبحانه من إله عظيم ، لا إله إلا أنت سبحانك ما أعظمك وما أحلمك !!! قال ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين ( 1/321)والوسواس إنما ينشأُ من الغيبة والبعد، وأما الحاضر المشاهد فماله وللوسواس؟ فالموسوس يجاهد نفسه وقلبه ليحضر بين يدى معبوده، والمحب لم يغب قلبه عن محبوبه فيجاهده على إحضاره، فالوسواس والمحبة متنافيان، ومن وجه آخر أن (( المحب قد انقطعت عن قلبه وساوس الأطماع لامتلأ قلبه من)) محبة حبيبه فلا تتوارد على قلبه جواذب الأطماع والأماني لاشتغاله بما هو فيه. وأيضاً فإن الوسواس والأماني إنما تنشأُ من حاجته وفاقته إلى ما تعلق طمعه به. وهذا عبد قد جنى من الإحسان، وأُعطى من النعم ما سد حاجته وأغنى فاقته، فلم يبق له طمع ولا وسواس، بل بقي حبه للمنعم عليه وشكره له وذكره إياه في محل وساوسه وخواطره لمطالعة نعم الله عليه، وشهوده منها ما لم يشهد غيره. 2 - الأفراط والتفريط ، وبعبارة أخرى الجفاء أو الغلو . إن الغلو والجفاء هما سبب هلاك كثير من الإنس والجن ، فما أمر الله تعالى عباده بأمر إلا تدخل الشيطان فيه من هذين السبيلين المنحرفين المعوجين . قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/116)قال بعض السلف: "ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان : إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلوّ. ولا يبالى بأيهما ظفر". وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين: وادي التقصير، ووادي المجاوزة والتعدي. ( أي الجفاء ، والغلو ) والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه. فقوم قصر بهم عن الإتيان بواجبات الطهارة، وقوم تجاوز بهم إلى مجاوزة الحد. وقوم قصر بهم عن إخراج الواجب من المال، وقوم تجاوز بهم حتى أخرجوا جميع ما في أيديهم وقعدوا كَلا على الناس، مستشرفين إلى ما بأيديهم. وقوم قصر بهم عن تناول ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب واللباس حتى أضروا بأبدانهم وقلوبهم، وقوم تجاوز بهم حتى أخذوا فوق الحاجة فأضروا بقلوبهم وأبدانهم. وكذلك قصر بقوم في حق الأنبياء وورثتهم حتى قتلوهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم. وقصر بقوم في خلطة الناس حتى اعتزلوهم في الطاعات، كالجمعة والجماعات والجهاد وتعلم العلم، وتجاوز بقوم حتى خالطوهم في الظلم والمعاصي والآثام. وقصر بقوم حتى امتنعوا من ذبح عصفور أو شاة ليأكله، وتجاوز بآخرين حتى جرأهم على الدماء المعصومة. وكذلك قصر بقوم حتى منعهم من الاشتغال بالعلم الذي ينفعهم، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا العلم وحده هو غايتهم دون العمل به. وقصر بقوم حتى أطعمهم من العشب ونبات البرية دون غذاء بني آدم، وتجاوز بآخرين حتى أطعمهم الحرام الخالص. وقصر بآخرين حتى زين لهم ترك سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من النكاح فرغبوا عنه بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى ارتكبوا ما وصلوا إليه من الحرام. وقصر بقوم حتى جفوا الشيوخ من أهل الدين والصلاح، وأعرضوا عنهم، ولم يقوموا بحقهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم مع الله تعالى. وكذلك قصر بقوم حتى منعهم قبول أقوال أهل العلم والالتفات إليها بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا الحلال ما حللوه والحرام ما حرموه، وقدموا أقوالهم على سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصحيحة الصريحة. إلى أن قال – رحمه الله - : وقصر بقوم حتى تزينوا للناس وأظهروا لهم من الأعمال والعبادات ما يحمدونهم عليه، وتجاوز بقوم حتى أظهروا لهم من القبائح ومن الأعمال السيئة ما يسقطون به جاههم عندهم، وسموا أنفسهم الملامية. وقصر بقوم حتى أهملوا أعمال القلوب ولم يلتفتوا إليها وعدوها فضلا، أو فضولا، وتجاوز بآخرين حتى قصروا نظرهم وعملهم عليها، ولم يلتفتوا إلى كثير من أعمال الجوارح، وقالوا: العارف لا يسقط وارده لورده. وهذا باب واسع جداً لو تتبعناه لبلغ مبلغا كثيراً، وإنما أشرنا إليه أدنى إشارة. 4 - الفراغ والغفلة والإعراض عن أسباب الدفع والمراقبة للعدو الموسوس واللص الخفي والانشغال عنه بما يسد عليه هذه الأبواب ، وَهَلِ الْوَسْوَاسُ إِلَّا لِأَهْلِ الْغَفْلَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى والفراغ ؟ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ " البخاري (6412)،والترمذي (2304) وابن ماجه (4170). قال الماوردي في أدب الدنيا والدين(1/55) بعد ذكره لهذا الحديث : ((ونحن نستعيذ بالله من أن نغبن بفضل نعمته علينا، ونجهل نفع إحسانه إلينا. وقد قيل في منثور الحكم: من الفراغ تكون الصبوة. وقال بعض البلغاء: من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله أو حمد حصله، أو خير أسسه أو علم اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه. وقال بعض الشعراء: لقد أهاج الفراغ عليك شغلا ... وأسباب البلاء من الفراغ . انتهى كلامه . وَلِلْحَاكِمِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: (( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ, وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ, وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ, وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ, وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ)) صحيح الجامع (1077) وصحيح الترغيب 3355). وَقَالَ الْقَائِل: إِن فِي الْمَوْت والمعاد لشغلا ... وادكارا لذِي النهى وبلاغا فاغتنم نعمتين قبل المنايا ... صِحَة الْجِسْم يَا أخي والفراغا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنِّي أَكْرَهُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ يَمْشِي سَبَهْلَلًا أَيْ: لَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَمْرِ آخِرَةٍ. وَرَأَيْت أَنَا الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَوَى فِي الزُّهْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: إنِّي لَأَبْغَضُ الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي عَمَلِ دُنْيَا وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ – فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نَالَ الْمُنَى ... وَمَنْ أَكَبَّ عَلَى اللَّذَّاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ وَفِي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا ... وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلُّ سَرْمَدِ وَلَا تَشْتَغِلْ إلَّا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلَا ... وَلَا تُرْضِ النَّفْسَ النَّفِيسَةَ بِالرَّدِي وَفِي خَلْوَةِ الْإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ ... وَيَسْلَمُ دِينُ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ وَيَسْلَمُ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ وَمِنْ أَذَى ... جَلِيسٍ وَمِنْ وَاشٍ بَغِيضٍ وَحُسَّدِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتٍ فَهْوَ سِتْرٌ لِعَوْرَةٍ ... وَحِرْزُ الْفَتَى عَنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُفْسِدِ وَخَيْرُ جَلِيسِ الْمَرْءِ كُتْبٌ تُفِيدُهُ ... عُلُومًا وَآدَابًا وَعَقْلًا مُؤَيِّدِ وَخَالِطْ إذَا خَالَطْت كُلَّ مُوَفَّقٍ ... مِنْ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ التُّقَى وَالتَّسَدُّدِ يُفِيدُك مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاكَ عَنْ هَوًى ... فَصَاحِبْهُ تُهْدَ مِنْ هُدَاهُ وَتَرْشُدْ وَإِيَّاكَ وَالْهَمَّازَ إنْ قُمْت عَنْهُ وَاَلْ ... بَذِيِّ فَإِنَّ الْمَرْءَ بِالْمَرْءِ يَقْتَدِي وَلَا تَصْحَبْ الْحَمْقَى فَذُو الْجَهْلِ إنْ يَرُمْ ... صَلَاحًا لِشَيْءٍ يَا أَخَا الْحَزْمِ يُفْسِدْ وَخَيْرُ مَقَامٍ قُمْت فِيهِ وَخَصْلَةٍ ... تَحَلَّيْتَهَا ذِكْرُ الْإِلَهِ بِمَسْجِدِ وَكُفَّ عَنْ الْعَوْرَا لِسَانَك وَلْيَكُنْ ... دَوَامًا بِذِكْرِ اللَّهِ يَا صَاحِبِي نَدِي وَحَصِّنْ عَنْ الْفَحْشَا الْجَوَارِحَ كُلَّهَا ... تَكُنْ لَك فِي يَوْمِ الْجَزَا خَيْرَ شَاهِدِ وَوَاظِبْ عَلَى دَرْسِ الْقُرَانِ فَإِنَّهُ ... يُلَيِّنُ قَلْبًا قَاسِيًا مِثْلَ جَلْمَدِ وَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الْفُرُوضِ لِوَقْتِهَا ... وَخُذْ بِنَصِيبٍ فِي الدُّجَى مِنْ تَهَجُّدِ وَنَادِ إذَا مَا قُمْت فِي اللَّيْلِ سَامِعًا ... قَرِيبًا مُجِيبًا بِالْفَوَاصِلِ يَبْتَدِي وَمُدَّ إلَيْهِ كَفَّ فَقْرِك ضَارِعًا ... بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَادْعُ تُعْطَ وَتَسْعَدْ وَلَا تَسْأَمَنَّ الْعِلْمَ وَاسْهَرْ لِنَيْلِهِ ... بِلَا ضَجَرٍ تَحْمَدْ سُرَى السَّيْرِ فِي غَدِ وَكُنْ صَابِرًا لِلْفَقْرِ وَادَّرِعْ الرِّضَى ... بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ وَاشْكُرْهُ وَاحْمَدْ فَمَا الْعِزُّ إلَّا فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَى ... بِأَدْنَى كَفَافٍ حَاصِلٍ وَالتَّزَهُّدِ فَمَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْكَفَافُ فَمَا إلَى ... رِضَاهُ سَبِيلٌ فَاقْتَنِعْ وَتَقَصَّدْ الآداب الشرعية والمنح المرعية (3/588- 591). 5- مرض عضوي : يعني ربما يكون مرض عضوي بغلبة السوداء والاضطرابات النفسية التي تحدثها الحوادث والمصائب ، والتركيبة النفسية للعبد ، كما يقول بعض الأطباء . وقد رأيت في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير(2/658). أنه قال : وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ وَيُقَالُ لِمَا يَخْطُرُ بِالْقَلْبِ مِنْ شَرٍّ وَلِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَسْوَاسٌ. والوسواسُ حالةُ اضطراب تُعرف اليوم بالاسم نفسه، وإن كان يُزاد فيها لدى المشتغلين بعلم النفس، وصف القهرى فيقال : الوسواس القهرى. وهذا ما عليه كثير من الأطباء القدماء والمعاصرين ومن القدماء بو قراط وابن سينا وغيرهما ، وهذا علاجه يكون عضويا بأن يعرض نفسه على طبيب نفساني ، ولا يهمل الطب الأصلي ، وهو الاستشفاء بالقرآن والسنة والاستقامة على دين الله تعالى لفظا ومعنى . وإليك الآن الدواء والعلاج النافع بإذن الله تعالى – إن تمسكت به ، وإلتزمته فإنك بإذن الله تعالى تخرج من دوامة الإعصار كما تخرج الشعرة من العجين ، وتجد نفسك معافى مطمئنا لا تبالي بعدوك في أي واد هلك . 1 – علق قلبك بالله واملأه بحبه تعالى حتى لا تجد لغيره فيه مكان ، فإن هذا القلب الذي تعلق بالله في السراء والضراء في الضيق والوسع وامتلأ بمحبة الله تعظيما وخضوعا ، وزين بالإيمان ونور بذكر الله لا يستطع الشيطان أن يقترب منه . قال ابن القيم في الوابل الصيب (1/24) (القلب الثالث) قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان، وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدره إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق. وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء، والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها أنوار الطاعات، وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئاً. 2 – الاستغاثة بالله وحده ، ودعاؤه دعاء المضطرين ، فهو غوث المستغيثين ، وهو ملاذ المضطرين ، قال تعالى : {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }(62)النمل . قال العلامة السعدي : أي: هل يجيب المضطرب الذي أقلقته الكروب ((والوساوس والذنوب )) وتعسر عليه المطلوب ، واضطر للخلاص مما هو فيه (( من الغم والهم )) إلا الله وحده؟ ومن يكشف السوء أي: البلاء والشر والنقمة إلا الله وحده؟ انتهى بتصرف يسير . فالله سبحانه يجيب المضطر وغير المضطر ، ولكن إجابته للمضطر المتضرع القانت الخاشع أولى وأسرع ؛ لأنه قوي التعلق بربه الكبير المتعال . قال تعالى :{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (10)الأنفال . متى كانت الإجابة ؟ الجواب في الحين . 3 – كثرة الاستعاذة بالله والتعوذ به سبحانه من الشيطان الرجيم ومن همزه ونفخه ، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} وقوله: {أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} وقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}. ولكن الاستعاذة ليست خاصة بقراءة القرآن ، فمواطنها كثيرة ، وتتأكد في الصلاة وقراءة القرآن . وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبى العاص قال: قلت: (( يَا رَسُولَ اللهِ، إِنّ الشيطان قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاتِي يُلَبِّسُهَا عَلَىَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى علَيْهِ وَسلّم: ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَب، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَاركَ ثَلاثاً، فَفَعَلْتُ ذلِكَ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَنِّى)). فأهل الوسواس قرة عين خنزب وأصحابه، نعوذ بالله عز وجل منه. قلت : وهذا من أنفع الأدوية والعلاجات ، فإذا أحس العبد بشيء من ذلك فليتعوذ بالله من الشيطان وليعلم يقينا أنه إن تعوذ أن عدو يصغر ويدحر فيسلم من كيده ومكره في وسوسته .راجع إغاثة اللهفان والطب النبوي . 4 – ذكر الله تعالى . وهو الحصن الحصين ومن أنفع العلاج فلا يزال لسانك رطبا بذكر : قال ابن القيم في الوابل الصيب (1/36) ذكر الله وفوائده : وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « وأمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله» . فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى ، وأن لا يزال لهجاً بذكره، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده فإذا غفل وثب عليه وافترسه. وإذا ذكر الله تعالى خنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوصع وكالذباب، ولهذا سمي الوسواس الخناس أي يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى خنس أي كف وأنقبض، قال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس". وفي مسند الأمام أحمد عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة أنه بلغه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ما عمل آدمي عملاً قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل». وقال معاذ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.قال ذكر الله عز وجل» وقد مثل ذلك بمثال حسن وهو ثلاثة بيوت: 1- بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره. 2 - وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره، وليس جواهر الملك وذخائره. 3 - وبيت خال صفر لا شيء فيه. فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن أيها يسرق؟ فإن قلت من البيت الخالي كان محالاً لأن البيت الخالي ليس فيه شيء يُسرق، ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب؟ وإن قلت: يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع، فإن عليه من الحرس واليزك وما لا يستطيع اللص الدنو منه، كيف وحارسه الملك بنفسه؟ وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله؟ فلم يبق للص إلا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات. فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل ولينزله على القلوب فإنها على منواله. ولي مقال منشور على بعض شبكات التواصل الاجتماعي بعنوان الحصين الحسين فراجعه فإنه مفيد . 5 – الثبات على ما نويته وابتدأت فيه على حالة واحدة : امض على حالة واحدة واثبت عليها ، واحذر من وسوسته بالزيادة عليها وعدم الرضا بها ربما صورها لك قليلة أو خاطئة أو غير مقبولة ، فاثبت على ما نويته ابتداء على سنة النبي – صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة ، ولا تلتفت إلى ما يوسوس لك به ، ولا تستجيب له ، ولا تسترسل معه بل أثبت على تلك الحالة متيقنا أنها الحق ما دمت تقوم بها على السنة والمباح ، ولا تتركه يفتح عليك باب الزيادة وعدم الإخلاص وعدم القبول و..و..من الشكوك وبنيات الطريق . 6 – معاكسته : فإذا ضعفت أمامه وانفتح عليك الباب فعاكسه ما دمت ابتدأت عملك على الإخلاص و السنة .. فمثلا يقول لك : لم تتوضأ ثلاثا ، ثلاثا ، فقل له ، تكفي الواحدة ، فإن قال لك لم تتوضأ واحدة ولم تغسل اليدين واحدة ، فقل له العضو لم يجف بعد، وأنت ما لك ولهذا ، لم ترسل عليا رقيبا ، فإن قال صلاتك غير مقبولة ؟ قل له اطلعت الغيب أم اتخذت عند الرحمن عهدا ، قال هي غير صحيحه قل له لست بأعلم مني في عملي ؛ بل هي صحيحه وقد علمتك تريد إفسادها علي، وأنا أمرت فامتثلت ، وأمّا أنت فعصيت ، وأعوذ بالله منك .. 7 – إياك والفراغ والغفلة : املأ فراغك ، وإياك والغفلة ، فالفرغ ، والغفلة مرضان قاتلان ، والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالباطل والمعصية فإن لم تقو على إيقاعك في المعصية شغلتك بفضول الكلام والسمع والنظر والأكل والنوم وغير ذلك من الأبواب التي تؤدي بالمدمن عليها إلى التساهل والدخول في المعاصي .. وقد ذكرت لك ما في الفراغ والغفلة في أسباب الوسواس . 8 – قطع علاقتك بذلك الصديق الذي تحبه إلى درجة العشق ... ينبغي عليك أن تقطع علاقتك بمن تحبه حبا أعمى أو تعشقه فهذا أضراره كثيره يعددها ابن القيم في كتابهالجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء (1/214) فيقول : أَضْرَارُ الْعِشْقِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِشْقِ الصُّوَرِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ وَلَا دُنْيَوِيَّةٌ، بَلْ مَفْسَدَتُهُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا يُقَدَّرُ فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الِاشْتِغَالُ بِحُبِّ الْمَخْلُوقِ وَذِكْرِهِ عَنْ حُبِّ الرَّبِّ تَعَالَى وَذِكْرِهِ، فَلَا يَجْتَمِعُ فِي الْقَلْبِ هَذَا وَهَذَا إِلَّا وَيَقْهَرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَالْغَلَبَةُ لَهُ. الثَّانِي: عَذَابُ قَلْبِهِ بِهِ، فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ وَلَا بُدَّ، كَمَا قِيلَ: فَمَا فِي الْأَرْضِ أَشْقَى مِنْ مُحِبٍّ ... وَإِنْ وَجَدَ الْهَوَى حُلْوَ الْمَذَاقِ تَرَاهُ بَاكِيًا فِي كُلٍّ حِينٍ ... مَخَافَةَ فُرْقَةٍ أَوْ لِاشْتِيَاقِ فَيَبْكِي إِنْ نَأَوْا شَوْقًا إِلَيْهِمْ ... وَيَبْكِي إِنْ دَنَوْا خَوْفَ الْفِرَاقِ فَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ الْفِرَاقِ ... وَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ التَّلَاقِي وَالْعِشْقُ وَإِنِ اسْتَلَذَّ بِهِ صَاحِبُهُ، فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَذَابِ الْقَلْبِ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَلْبَهُ أَسِيرُ قَبْضَةِ غَيْرِهِ يَسُومُهُ الْهَوَانَ، وَلَكِنْ لِسَكْرَتِهِ لَا يَشْعُرُ بِمُصَابِهِ، فَقَلْبُهُ كَعُصْفُورَةٍ فِي كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُهَا حِيَاضَ الرَّدَى، وَالطِّفْلُ يَلْهُو وَيَلْعَبُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: مَلَكْتَ فُؤَادِي بِالْقَطِيعَةِ وَالْجَفَا ... وَأَنْتَ خَلِيُّ الْبَالِ تَلْهُو وَتَلْعَبُ فَعَيْشُ الْعَاشِقِ عَيْشُ الْأَسِيرِ الْمُوثَقِ، وَعَيْشُ الْخَلِيِّ عَيْشُ الْمُسَيَّبِ الْمُطْلَقِ. طَلِيقٌ بِرَأْيِ الْعَيْنِ وَهْوَ أَسِيرُ ... عَلِيلٌ عَلَى قُطْبِ الْهَلَاكِ يَدُورُ وَمَيِّتٌ يُرَى فِي صُورَةِ الْحَيِّ غَادِيَا ... وَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ أَخُو غَمَرَاتٍ ضَاعَ فِيهِنَّ قَلْبُهُ ... فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ حُضُورُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَضَيْعُ لِمَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنْ عِشْقِ الصُّوَرِ، أَمَّا مَصَالِحُ الدِّينِ فَإِنَّهَا مَنُوطَةٌ بِلَمِّ شَعَثِ الْقَلْبِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ، وَعِشْقُ الصُّوَرِ أَعْظَمُ شَيْءٍ تَشْعِيثًا وَتَشْتِيتًا لَهُ. وَأَمَّا مَصَالِحُ الدُّنْيَا فَهِيَ تَابِعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَصَالِحِ الدِّينِ، فَمَنِ انْفَرَطَتْ عَلَيْهِ مَصَالِحُ دِينِهِ وَضَاعَتْ عَلَيْهِ، فَمَصَالِحُ دُنْيَاهُ أَضْيَعُ وَأَضْيَعُ. الْخَامِسُ: أَنَّ آفَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَسْرَعُ إِلَى عُشَّاقِ الصُّوَرِ مِنَ النَّارِ فِي يَابِسِ الْحَطَبِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَلْبَ كُلَّمَا قَرُبَ مِنَ الْعِشْقِ وَقَوِيَ اتِّصَالُهُ بِهِ بَعُدَ مِنَ اللَّهِ، فَأَبْعَدُ الْقُلُوبِ مِنَ اللَّهِ قُلُوبُ عُشَّاقِ الصُّوَرِ، وَإِذَا بَعُدَ الْقَلْبُ مِنَ اللَّهِ طَرَقَتْهُ الْآفَاتُ، وَتَوَلَّاهُ الشَّيْطَانُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَمْ يَدَعْ أَذًى يُمْكِنُهُ إِيصَالُهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَوْصَلَهُ، فَمَا الظَّنُّ بِقَلْبٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ عَدُّوهُ وَأَحْرَصُ الْخَلْقِ عَلَى غَيِّهِ وَفَسَادِهِ، وَبَعُدَ مِنْهُ وَلِيُّهُ، وَمَنْ لَا سَعَادَةَ لَهُ وَلَا فَرَحَ وَلَا سُرُورَ إِلَّا بِقُرْبِهِ وَوِلَايَتِهِ؟ السَّادِسُ: أَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الْقَلْبِ وَاسْتَحْكَمَ وَقَوِيَ سُلْطَانُهُ، أَفْسَدَ الذِّهْنَ، وَأَحْدَثَ الْوَسْوَاسَ، وَرُبَّمَا أَلْحَقَ صَاحِبَهُ بِالْمَجَانِينِ الَّذِينَ فَسَدَتْ عُقُولُهُمْ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا. وَأَخْبَارُ الْعُشَّاقِ فِي ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا، بَلْ بَعْضُهَا مَشَاهَدٌ بِالْعِيَانِ، وَأَشْرَفُ مَا فِي الْإِنْسَانِ عَقْلُهُ، وَبِهِ يَتَمَيَّزُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، فَإِذَا عُدِمَ عَقْلَهُ الْتَحَقَ بِالْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ حَالُ الْحَيَوَانِ أَصْلَحَ مِنْ حَالِهِ، وَهَلْ أَذْهَبَ عَقْلَ مَجْنُونِ لَيْلَى وَأَضْرَابِهِ إِلَّا ذَلِكَ؟ وَرُبَّمَا زَادَ جُنُونُهُ عَلَى جُنُونِ غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ: قَالُوا جُنِنْتَ بِمَنْ تَهْوَى فَقُلْتُ لَهُمْ ... الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ الْعِشْقُ لَا يَسْتَفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ ... وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ السَّابِعُ: أَنَّهُ رُبَّمَا أَفْسَدَ الْحَوَاسَّ أَوْ بَعْضَهَا، إِمَّا إِفْسَادًا مَعْنَوِيًّا أَوْ صُورِيًّا، أَمَّا الْفَسَادُ الْمَعْنَوِيُّ فَهُوَ تَابِعٌ لِفَسَادِ الْقَلْبِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا فَسَدَ فَسَدَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ وَاللِّسَانُ، فَيَرَى الْقَبِيحَ حَسَنًا مِنْهُ وَمِنْ مَعْشُوقِهِ كَمَا فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ» فَهُوَ يُعْمِي عَيْنَ الْقَلْبِ عَنْ رُؤْيَةِ مَسَاوِئِ الْمَحْبُوبِ وَعُيُوبِهِ، فَلَا تَرَى الْعَيْنُ ذَلِكَ، وَيُصِمُّ أُذُنَهُ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى الْعَدْلِ فِيهِ، فَلَا تَسْمَعُ الْأُذُنُ ذَلِكَ، وَالرَّغَبَاتُ تَسْتُرُ الْعُيُوبَ، فَالرَّاغِبُ فِي الشَّيْءِ لَا يَرَى عُيُوبَهُ، حَتَّى إِذْ زَالَتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ أَبْصَرَ عُيُوبَهُ، فَشِدَّةُ الرَّغْبَةِ غِشَاوَةٌ عَلَى الْعَيْنِ، تَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، كَمَا قِيلَ: هَوَيْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفَسِي أَلُومُهَا وَالدَّاخِلُ فِي الشَّيْءِ لَا يَرَى عُيُوبَهُ، وَالْخَارِجُ مِنْهُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ لَا يَرَى عُيُوبَهُ، وَلَا يَرَى عُيُوبَهُ إِلَّا مَنْ دَخَلَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْكُفْرِ خَيْرًا مِنَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّمَا تَنْتَقِضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إِذَا وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْجَاهِلِيَّةَ. وَأَمَّا فَسَادُ الْحَوَاسِّ ظَاهِرًا، فَإِنَّهُ يُمْرِضُ الْبَدَنَ وَيُنْهِكُهُ، وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَلَفِهِ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي أَخْبَارِ مَنْ قَتَلَهُمُ الْعِشْقُ. وَقَدْ رُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِعَرَفَةَ شَابٌّ قَدِ انْتَحَلَ حَتَّى عَادَ جِلْدًا عَلَى عَظْمٍ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ قَالُوا: بِهِ الْعِشْقُ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعِشْقِ عَامَّةَ يَوْمِهِ. الثَّامِنُ: أَنَّ الْعِشْقَ كَمَا تَقَدَّمَ هُوَ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَحَبَّةِ، بِحَيْثُ يَسْتَوْلِي الْمَعْشُوقُ عَلَى قَلْبِ الْعَاشِقِ، حَتَّى لَا يَخْلُوَ مِنْ تَخَيُّلِهِ وَذِكْرِهِ وَالْفِكْرِ فِيهِ، بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَنْ خَاطِرِهِ وَذِهْنِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَشْتَغِلُ النَّفْسُ عَنِ اسْتِخْدَامِ الْقُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَالنَّفْسَانِيَّةِ فَتَتَعَطَّلُ تِلْكَ الْقُوَّةُ، فَيَحْدُثُ بِتَعْطِيلِهَا مِنَ الْآفَاتِ عَلَى الْبَدَنِ وَالرُّوحِ مَا يَعِزُّ دَوَاؤُهُ وَيَتَعَذَّرُ، فَتَتَغَيَّرُ أَفْعَالُهُ وَصِفَاتُهُ وَمَقَاصِدُهُ، وَيَخْتَلُّ جَمِيعُ ذَلِكَ، فَتَعْجِزُ الْبَشَرُ عَنْ صَلَاحِهِ، كَمَا قِيلَ: الْحُبُّ أَوَّلُ مَا يَكُونُ لَجَاجَةٌ ... يَأْتِي بِهَا وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ حَتَّى إِذَا خَاضَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى ... جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ وَالْعِشْقُ مَبَادِيهِ سَهْلَةٌ حُلْوَةٌ، وَأَوْسَطُهُ هَمٌّ وَشُغْلُ قَلْبٍ وَسَقَمٌ، وَآخِرُهُ عَطَبٌ وَقَتْلٌ، إِنْ لَمْ تَتَدَارَكْهُ عِنَايَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قِيلَ: وَعِشْ خَالِيًا فَالْحُبُّ أَوَّلُهُ عَنَا ... وَأَوْسَطُهُ سَقَمٌ وَآخِرُهُ قَتْلُ وَقَالَ آخَرُ: تَوَلَّعَ بِالْعِشْقِ حَتَّى عَشِقْ ... فَلَمَّا اسْتَقَلَّ بِهِ لَمْ يُطِقْ رَأَى لُجَّةً ظَنَّهَا مَوْجَةً ... فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنْهَا غَرِقْ وَالذَّنْبُ لَهُ، فَهُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ قَعَدَ تَحْتَ الْمَثَلِ السَّائِرِ: " يَدَاكَ أَوْكَتَا، وَفُوكَ نَفَخَ ". وأرجو أن تطالع بقية مسائله ومنها مقاماته ابتداء من ص 216 فما بعدها من نفس الجزء من الكتاب المذكور فإنه جد مفيد . ومقاطعته تعني الابتعاد عنه ، وعن الأماكن التي يرتادها ، وكذلك غيّر حتى المسجد الذي يصلي فيه بل إذا تطلب الأمر منك أن تهجر البلدة وتهاجر إلى غيرها فافعل فقد أخبر النبي عن الرجل الذي قتل مائة نفس أن العالم أفتاه بأن يخرج من تلك القرية التي قتل فيها أولئك إلى قرية أهلها صالحون فاعبد الله معهم . 9 – وأخير - تقوى الله تعالى : عليك بتقوى الله فهي المخرج من كل ضيق ، والفرج من كرب ،قال تعالى :{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3)الطلاق . قال الماوردي في تفسيره (6/31)فيه سبعة أقاويل: أحدها: أي ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس. الثاني: أن المخرج علمه بأنه من قبل اللَّه ، فإن اللَّه هو الذي يعطي ويمنع ، قاله مسروق. الثالث : أن المخرج هو أن يقنعه اللَّه بما رزقه ، قاله عليّ بن صالح. الرابع : مخرجاً من الباطل إلى الحق ، ومن الضيق إلى السعة ، قاله ابن جريج. الخامس: ومن يتق اللَّه بالطلاق يكن له مخرج في الرجعة في العدة ، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة ، قاله الضحاك. والسادس: ومن يتق اللَّه بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجاً من النار إلى الجنة ، قاله الكلبي. السابع: أن عوف بن مالك الأشجعي أُسِر ابنُه عوف ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ذلك مع ضر أصابه ، فأمره أن يكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، فأفلت ابنه من الأسر وركب ناقة للقوم ومر في طريقه بسرح لهم فاستاقه ، ثم قدم عوف فوقف على أبيه يناديه وقد ملأ الأقبال إبلاً ، فلما رآه أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره وسأله عن الإبل ، فقال : (( اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعاً بمالك )) فنزلت هذه الآية {وَمَن يتق الّلَّه يجعل له مخرجاً} الآية . فروى الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من انقطع إلى اللَّه كفاه اللَّه كل مئونة ورزقه اللَّه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللَّه إليها). {إنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ}. قال مسروق : إن اللَّه قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه، إلا أنَّ مَنْ توكّل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.انتهى. والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (3359) والصغير(312) وقال :لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ إِلَّا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ الْخُرَاسَانِيُّ والشهاب في مسنده (493) والبيهقي في شعب الإيمان (1044).وقال الشيخ الألباني في الضعيفة (6854) ضعيف ،وضعيف الترغيب والترهيب (1061). وفي المسند: حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب)) ضعيف الترغيب والترهيب (1002). هذا كله مع المحافظة على الواجبات المأمور بها ومن أهمها الصلاة في أوقاتها ، وأذكار الصباح والمساء ، والنوم ، وأن تبتعد عن كل ما يبعدك عن الله ويشغلك عنه وخاصة رفقاء السوء ، ولن تجد طعم الإيمان وحلاوته إلا في هذا الطريق على منهاج النبوة ، فإن استقمت على هذا المنهج (سبيل السلف الصالح ) والتزمت بهذه الأمور على بصيرة من ربك فابشر بخير يوم ولدتك فيه أمك ، وإلا فلن تجد لك دواء ولو اجتمع عليك من بأقطارها .. تمت بحمد الله وعونه : 23/12/1438هـ
  2. 1 – محمد ابن إسحاق - رحمه الله - صاحب السيرة النبوية : قال الذهبي في ترجمته : العَلاَّمَةُ ، الحَافِظُ، الأَخْبَارِيُّ الصدوق أمير المؤمنين كما قال شعبة بن الحجاج : وقَال أَبُو دَاوُد : سمعت أَحْمَد ذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، فَقَالَ: كَانَ رجل يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه . الضعفاء للعقيلي 4/ 28 وتاريخ بغداد (1/ 229) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (24/421) تحقيق د. بشار عواد معروف ، ونقله الذهبي في السير (6/499) ط دار الحديث- القاهرة وتهذيب التهذيب (9/ 43). أولا : هذا الإمام الذهبي- رحمه الله - اعتبر صنيع ابن إسحق الذي أشار إليه الإمام أحمد – رحمه الله - ، شبيهًا بمعلقات البخاري، وبالتالي لا يكون قادحًا، فقد عقب على قول أحمد السابق قائلًا: ((هَذَا الفِعْلُ سَائِغٌ، فَهَذَا (الصَّحِيْحُ) لِلْبُخَارِيِّ، فِيْهِ تَعلِيقٌ كَثِيْرٌ)). سير أعلام النبلاء: (7/46). ثانيا : عبارة الإمام أحمد- رحمه الله – صريحة واضحة بأنه كان يأخذ ، ويضع وما دام أنه ينشر ذلك ويُحدث به فإنه يَعلم أنهم يعلمون أن ذلك العلم ليس له ولو نسبه لنفسه لافتضح أمره . ثالثا : قوله : "هَذَا الفِعْلُ سَائِغٌ فَهَذَا "الصَّحِيْحُ" لِلْبُخَارِيِّ، فِيْهِ تَعلِيقٌ كَثِيْرٌّ ". وإن كان هذا التشبيه قياس مع الفارق ، لأن البخاري – رحمه الله – قال مبينا مكانة كتابه:" ما وضعت في كتابي هذا إلا الصحيح " مع ذلك فإن ذلك التعقيب يدفع في الجملة عن ابن إسحق الإمام الثقة الصدوق ؛ تهمة النقل عن الغير بدون عزو ، أو أخذ بعض كتب الناس ويبني عليها علمه ، ولو حصل منه فلا يعتبر قدحا فيه لأن طريقة العلماء الاستفادة من بعضهم البعض إلا إذا حدث بذلك وصرح بالسماع وهو لم يسمع ذلك فهذا يعتبر كذبا، أما إن لم يكن كذلك ووجد له قرينة ومحمل على خلاف ذلك فلا يعد عيبا ولا قدحا كما أفاده ابن سيد الناس في جوابه على كلام الإمام أحمد كما في عيون الأثر(1/15) نقلته بالمعنى. 2 - الإمام البخاري - رحمه الله - أمير المؤمنين في الحديث بلا منازع فقد أكثر النقل عن أبي عبيد معمر بن المثنى وفي الغالب لا يذكره ولا يصرح باسمه ولا يعزو كلامه إلى مصنفه . قال ابن حجر في ترجمة " أبي عبيدة ": قال البخاري وقال أبو عبيدة فذكره ... ووقع في بعض الروايات ، وقال أبو عبيد فكأنه تصحيف وهذه المواضع كلها في كتاب المجاز لأبي عبيدة معمر بن المثنى هذا ، وقد أكثر البخاري في جامعه النقل منه من غير عزو كما بينت ذلك في الشرح ، والله تعالى الموفق [ تهذيب التهذيب: (10/247 ). وأنا ناقل لك بعض الأمثلة مما نقل ولم يعزه على وجه التمثيل لا الحصر، قال في الصحيح : بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الجِهَادِ وَالنِّيَّةِ : وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا، وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا، وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَتَّبَعُوكَ، وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 42] يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {انْفِرُوا ثُبَاتٍ} سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ " يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ " قال الحافظ في الفتح : (1/289) قَوْله : وَيُقَال وَاحِد الثَّبَات ثبة ، قائل ذَلِك هُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَهُوَ فِي كتاب الْمجَاز لَهُ . قال أمير المؤمنين البخاري في الصحيح بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ بِحُسْبَانٍ .... يُقَالُ: {يُولِجُ} [الحج: 61]: «يُكَوِّرُ»، {وَلِيجَةً} [التوبة: 16] «كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ». قال الحافظ في الفتح (1/295): قَوْله تَعَالَى يولج يكور وَقَوله وليجة كل شَيء أدخلته فِي شَيء هَذَا قَول أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى فِي الْمجَاز . قال البخاري في الصحيح باب قَالَ مُجَاهِدٌ: {إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [البقرة: 14] «أَصْحَابِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالمُشْرِكِينَ» ... إلى أن قال : وَقَالَ غَيْرُهُ: {يَسُومُونَكُمْ} [البقرة: 49]: " يُولُونَكُمُ الوَلاَيَةُ، - مَفْتُوحَةٌ - مَصْدَرُ الوَلاَءِ، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، إِذَا كُسِرَتِ الوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ " وَقَالَ قَتَادَةُ: {فَبَاءُوا}: «فَانْقَلَبُوا» وَقَالَ غَيْرُهُ: {يَسْتَفْتِحُونَ} [البقرة: 89]: يَسْتَنْصِرُونَ .. قال الحافظ في الفتح (1/310) : وَقَالَ غَيره يسومونكم يولونكم ... هَذَا قَول أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى فِي الْمجَاز . قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ . الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فوم .. هَذَا يَحْكِي عَن عَطاء وَقَتَادَة . قَوْله : وَقَالَ غَيره (( يستفتحون )) يستنصرون هُوَ قَول أبي عُبَيْدَة ... فقد نقل عن أبي عبيدة ، وعطاء وقتادة دون عزو لأحد منهم . قال البخاري بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا} [طه: 10]- إِلَى قَوْلِهِ - {بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى} "(4/152) {المُثْلَى} [طه: 63]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ، {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} [طه: 64]، يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، {فَأَوْجَسَ} [طه: 67]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ {خِيفَةً} [هود: 70] لِكَسْرَةِ الخَاءِ. {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]: عَلَى جُذُوعِ.. قال الحافظ في الفتح (6/425): قَوْلُهُ الْمُثْلَى تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى خُذِ الْأَمْثَلَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ بِطَرِيقَتِكُمْ أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَالْمُثْلَى تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ تَقول خُذِ الْمُثْلَى مِنْهُمَا لِلْأُنْثَيَيْنِ وَخُذِ الْأَمْثَلَ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ ذَكَرًا وَالْمُرَادُ بِالْمُثْلَى الْفُضْلَى قَوْلُهُ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا.. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله ثمَّ ائْتُوا صفا أَيْ صُفُوفًا وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ أَيِ الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ قَوْلُهُ فَأَوْجَسَ أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ خِيفَةٍ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أَيْ فَأَضْمَرَ مِنْهُمْ خِيفَةً أَيْ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الْوَاوُ فَصَارَتْ يَاءً مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الْخَاءِ ... قَوْلُهُ: فِي جُذُوعِ النَّخْلِ عَلَى جُذُوعِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ .. قَوْلُهُ خَطْبُكَ بَالُكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ قَالَ فَمَا خَطبك أَيْ مَا بَالُكَ وَشَأْنُكَ . وقال البخاري بَابُ قَوْلِهِ: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ... وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " {كَلِمَتُهُ} [النساء: 171] كُنْ فَكَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا {وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ} [النساء: 171] " قال الحافظ في الفتح (6/474) : وَقَالَ غَيْرُهُ وَرُوحٌ مِنْهُ أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم قَوْلُهُ كُنْ فَكَانَ وَرُوحٌ مِنْهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ أَيْ لَا تَقُولُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ قَوْلُهُ وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة هُوَ بَقِيَّةُ الْآيَةِ الَّتِي فَسَّرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ .. وقال البخاري بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: بَابُ قَوْلِهِ: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ، وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا). وَقَالَ مَعْمَرٌ: " أَوْلِيَاءُ مَوَالِي، وَأَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ، (عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ): هُوَ مَوْلَى اليَمِينِ، وَهْوَ الحَلِيفُ وَالمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ العَمِّ، وَالمَوْلَى المُنْعِمُ المُعْتِقُ، وَالمَوْلَى المُعْتَقُ، وَالمَوْلَى المَلِيكُ، وَالمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ " وقال الحافظ في الفتح ( 8/248): قَوْلُهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ أَوْلِيَاءُ مَوَالِيَ أَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ وَهُوَ الحليف وَالْمولى أَيْضا بن الْعَمِّ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ أَيْ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ أَيْ بِفَتْحِهَا وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ انْتَهَى . وَمَعْمَرٌ هَذَا بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكُنْتُ أَظُنُّهُ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَجَازِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ وَاسْمُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَلَمْ أَرَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ الْمَوَالِي الْأَوْلِيَاءُ الْأَبُ وَالْأَخُ وَالِابْنُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ أَوْلِيَاء وَرَثَة وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم فالمولى بن الْعَمِّ وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. وقال البخاري باب سورة الأنبياء .. وتحت حديث (4739) قال : وَقَالَ غَيْرُهُ: {أَحَسُّوا} [الأنبياء: 12]: «تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ»... قال الحافظ في الفتح ( 8/436) وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ أَحَسُّوا إِلَخْ وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اللُّغَوِيُّ وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ نَقْلَ كَلَامِهِ فَتَارَةً يُصَرِّحُ بِعَزْوِهِ وَتَارَةً يُبْهِمُهُ .. نعم فقد أكثر البخاري النقل عن أبي عبيدة معمر بن المثنى حتى توهم الكثير أنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق ولم يعزو إليه كما ذكر الهروي والحافظ فهل يعد أمير المؤمنين البخاري على جلالته ومكانته العلمية سارقا لتفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن نقل عنهم ؟؟؟ 3 - صنيع مسلم وابن أبي حاتم مع البخاري - رحمهم الله - قال أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الكرابيسي: (( رحم الله الإمام محمد بن إسماعيل، فإنه الذي ألف الأصول ، وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه، كمسلم بن الحجاج فرق كتابه في كتبه، وتجلد فيه حق الجلادة، حيث لم ينسبه إلى قائله، ولعل من ينظر في تصانيفه لا يقع فيها ما يزيد إلا ما يسهل على من يعد عداً، ومنهم من أخذ كتابه، فنقله بعينه إلى نفسه كأبي زرعة، وأبي حاتم، فإن عاند الحق معاندٌ فيما ذكرت، فليس يخفى صورة ذلك على ذوي الألباب)) [ الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين: (293). قال الحافظ ابن حجر وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد (( في كتابه الكنى )): رحم الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الإِمَام فَإِنَّهُ الَّذِي ألف الْأُصُول وَبَين للنَّاس وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه كمسلم فرق أَكثر كِتَابَهُ فِي كِتَابه ، وتجلد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ لَوْلَا البُخَارِيّ لما رَاح مُسلم وَلَا جَاءَ، وَقَالَ أَيْضا إِنَّمَا أَخذ مُسلم كتاب البُخَارِيّ فَعمل فِيهِ مستخرجا وَزَاد فِيهِ أَحَادِيث . الفتح (1/489) الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379). رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه : محمد فؤاد عبد الباقي .قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب .وعليه تعليقات العلامة : عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ونقله في ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»(8/519) محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي . وفي السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن (1/147) لمحمد بن عمر بن محمد، أبو عبد الله، محب الدين ابن رشيد الفهري السبتي تحقيق صلاح بن سالم المصراتي الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة روينَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى الخليلي الْحَافِظ الْجَلِيل المتقن قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فضَالة الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا أَحْمد مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْكَرَابِيسِي الْحَافِظ يَقُول : رحم الله الإِمَام مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُ الَّذِي ألف الْأُصُول وَبَين للنَّاس وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه كمسلم بن الْحجَّاج فرق كِتَابه فِي كتبه وتجلد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَى قَائِله، وَلَعَلَّ من ينظر فِي تصانيفه لَا يَقع فِيهَا مَا يزِيد إِلَّا مَا يسهل على من يعده عدا .. وَمِنْهُم من أَخذ كِتَابه فنقله بِعَيْنِه إِلَى نَفسه كَأبي زرْعَة ، وَأبي حَاتِم ؛ فَإِن عاند الْحق معاند فِيمَا ذكرت فَلَيْسَ تخفى صُورَة ذَلِك على ذَوي الْأَلْبَاب انْتهى كَلَام الْحَافِظ أبي أَحْمد. وهو في الفتح أيضا (1/11). وقال الدارقطني: " وَأي شَيء صنع مُسلم إِنَّمَا أَخذ كتاب البُخَارِيّ فَعمل عَلَيْهِ مستخرجا وَزَاد فِيهِ زيادات ، وَهَذَا الَّذِي حكيناه عَن الدَّارَقُطْنِيّ جزم بِهِ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ فِي أول كِتَابه الْمُفْهم فِي شرح صَحِيح مُسلم *)) الفتح الباري (1/11)لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ،الناشر: دار المعرفة - بيروت،( 1379)رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي ،قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب ،وعليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز .وهو في النكت على كتاب ابن الصلاح (1/286) لابن حجر العسقلاني .تحقيق : الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي . الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية . 4 - إمام أهل السنة الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رحمه الله - وقع له شيء من ذلك : قال - رحمه الله - في خطبة كتابه" الرد على الجهمية " الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مخالفة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين . وقد نبَّه الإمام ابن قيّم الجوزيّة في ((الصواعق المرسلة)) (3/927-928) قائلاً : ((قال الإمام أحمد في خطبة كتابه في ((الرد على الجهمية)) وذكرها))، ثم قال: ((وهذه الخطبة تلقاها الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب، أو وافقه فيها، فقد ذكرها محمد بن وضاح في أوَّل كتابه في ((الحوادث والبدع (ص3)).. قلت : وهذه الخطبة من كلمات مروية عن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تلقاها الإمام أحمد عنه أو وافقه فيها فقد ذكرها محمد بن وضاح في أول كتابه البدع (1/26) تحقيق عمرو عبد المنعم سليم ، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة- مصر، مكتبة العلم، جدة – السعودية كما ذكر ابن القيم . قال ابن وضاح في كتابه البدع والحوادث رقم (03): نا أَسَدٌ قَالَ: نا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ ثِقَةٌ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي امْتَنَّ عَلَى الْعِبَادِ بِأَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ زَمَانِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى ، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى ، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى ، كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ ، وَضَالٍ تَائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ ، بَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ ، فَمَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى النَّاسِ ، وَأَقْبَحَ أَثَرَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ يَقْتُلُونَهُمْ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بِالْحُدُودِ وَنَحْوِهَا ، فَمَا نَسِيَهُمْ رَبُّكَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [سورة مريم: 64] جَعَلَ قَصَصَهُمْ هُدًى ، وَأَخْبَرَ عَنْ حُسْنِ مَقَالَتِهِمْ ، فَلَا تَقْصُرْ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُمُ الْوَضِيعَةُ . ا.ه وهذه الديباجة قد اشتهرت عن الإمام أحمد في مقدمة كتابه الرد على الجهمية وقد نقل شيئا منها العكبري في الإبانة الكبرى (1/196) دون عزو منه لأحد . كما نقل جزءا منها عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله جميعا - في كتاب المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال (مطبوع ضمن الرسائل والمسائل النجية، الجزء الرابع، القسم الأول)(1/289) الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية . وهذا ابن القيم – رحمه الله - الذي صرح بأن الإمام أحمد تلقاها عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – أو وافقه فيها ؛ ومع ذلك فقد افتتح بها كتابه ((مفتاح دار السعادة)) دون عزو، ولكنه تصرف فيها يسيرا . فقال -رحمه الله في :الجزء (1/2): وَالْحَمْد لله الَّذِي أَقَامَ فِي أزمنة الفترات من يكون بِبَيَان سنَن الْمُرْسلين كَفِيلا واختص هَذِه الأمة بِأَنَّهُ لَا تزَال فِيهَا طَائِفَة على الْحق لَا يضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أمْرَهْ وَلَو اجْتمع الثَّقَلَان على حربهم قبيلا يدعونَ من ضل إلى الْهدى ويصبرون مِنْهُم على الأذى ويبصرون بِنور الله أهل الْعَمى ويحيون بكتابه الْمَوْتَى فهم أحسن النَّاس هَديا وأقومهم قيلا فكم من قَتِيل لإبليس قد أحيوه وَمن ضال جَاهِل لَا يعلم طَرِيق رشده قد هدوه وَمن مُبْتَدع فِي دين الله بشهب الْحق قد رَمَوْهُ جهادا فِي الله وابتغاء مرضاته وبيانا لحججه على الْعَالمين وبيناته ، وطلبا للزلفى لَدَيْهِ ونيل رضوانه وجناته فحاربوا فِي الله من خرج عَن دينه القويم وصراطه الْمُسْتَقيم الَّذين عقدوا ألوية الْبِدْعَة وأطلعوا أعنة الْفِتْنَة وخالفوا الْكتاب وَاخْتلفُوا فِي الْكتاب وَاتَّفَقُوا على مُفَارقَة الْكتاب ونبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ وارتضوا غَيره مِنْهُ بديلا..وسأعود لابن القيم في نقولاته غير هذا . 5- أبو عبد الله محمد بن سعد صاحب الطبقات المعروف بابن سعد - رحمه الله -: قال الذهبي في السير (10/664)"مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ مَنِيْعٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ " الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، كَاتِبُ الوَاقِدِيِّ، وَمُصَنِّفُ: (الطَّبَقَاتِ الكَبِيْرِ) فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَ (الطَّبَقَاتِ الصَّغِيْرِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قال ابن حجر في مقدمة الفتح(1/417) : عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح بن عبد الله بن مَحْمُود الْمعَافِرِي أَبُو شُرَيْح الإسْكَنْدراني وَثَّقَهُ أَحْمد وبن معِين وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم وَالْعجلِي وَيَعْقُوب بن سُفْيَان وشذ بن سعد فَقَالَ مُنكر الحَدِيث . قلت : أي الحافظ : وَلم يلْتَفت أحد إِلَى بن سعد فِي هَذَا فَإِن مادته من الْوَاقِدِيّ فِي الْغَالِب والواقدي لَيْسَ بمعتمد. فهذا ابن الحافظ بن حجر يذكر عن ابن سعد – رحمه الله - أنه نقل غالب مادته في الطبقات من الواقدي ، والعلماء يستفيدون منها ، ولم يقل أحدهم أنه سرقها. 6 - أبو سليمان الخطابي – رحمه الله – صاحب معالم السنن وشرح صحيح البخاري وغيرها . قال الذهبي – رحمه الله – في السير (17/23)الخَطَّابِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، اللُّغَوِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَطَّابٍ البُسْتِيُّ، الخَطَّابِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. قال الخطابي في أعلام الحديث (4/2291)(شرح صحيح البخاري)تحقيق د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: لَعَن الله السَّارق، يسرقُ البيضةَ فَتُقْطعُ يَدُه، ويسرِق الحَبْل فتُقطعُ يَدُه. قال الأعمشُ: كانوا يَرَوْنَ أنه بَيْض الحديد، والحَبْل: كانوا يرون أنه مما يَسْوى دراهم. قُلتُ (أي الخطابي) : تَأويلُ الأعمش هذا غَيرُ مطابقٍ لمذهب الحديث ومَخْرج الكلام فيه، وذلك أنه ليس بالسائغ في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه هذا الحديث من اللوم والتثريب: أخزى الله فلانا عَرَّض نفسه للتلف في مَالٍ له قدر ومزية ، وفي عَرَض له قِيمة. إنَّما يُضْرَب المَثَل في مِثْلهِ بالشيء الوَتِح الذي لاوَزنَ له ولا قيمة, هذا عادة الكلام وحكم العرف الجاري في مثله. وإنَّما وجه الحديث وتأويله : ذَمُّ السرقة وتهجينُ أمرِها وتحذيِرٌ سوءِ مغَبَّتها فيما قلَّ وكَثُرَ من الملا. يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة ، والحَبْل الخَلِقُ الذي لا قيمة له إذا تعاطاها المُسْتَرق, فاستَمرت بِه العادة لم يَنْشَبْ أن يؤديه ذلك إلى سَرِقَة ما فَوقَها، حتى يبلُغ قَدْرَ ما يقطَع فيه اليد، فتقطع يده. يقول: فَلْيَحذَر هذا الفعل وليتَوقّهْ قَبْل أن تَمْلِكَهُ العادة ويَمْرُنَ عليها ليسلم من سوء مغبته ووَخيمِ عاقِبتهِ. قال الحافظ في الفتح (12/82) متعقبا له: وَسَبَقَ الْخَطَّابِيَّ إِلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِيمَا حَكَاهُ بن بَطَّالٍ فَقَالَ احْتَجَّ الْخَوَارِجُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ فِي قَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرِهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي " رُبْعِ دِينَارٍ " فَكَانَ بَيَانًا لِمَا أُجْمِلَ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْمَشِ إِنَّ الْبَيْضَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ فِي الْحَرْبِ وَأَنَّ الْحَبْلَ مِنْ حِبَالِ السُّفُنِ فَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ صَحِيحَ كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ يَبْلُغُ دَنَانِيرَ كَثِيرَةً وَهَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْثِيرٍ لِمَا سَرَقَهُ السَّارِقُ وَلِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَنْ يَقُولُوا قَبَّحَ اللَّهُ فُلَانًا عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلضَّرْبِ فِي عِقْدِ جَوْهَرٍ وَتَعَرَّضَ لِلْعُقُوبَةِ بِالْغُلُولِ فِي جِرَابِ مِسْكٍ ، وَإِنَّمَا الْعَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَرَّضَ لِقَطْعِ الْيَدِ فِي حَبْلٍ رَثٍّ أَوْ فِي كُبَّةِ شَعْرٍ أَوْ رِدَاءٍ خَلَقٍ وَكُلُّ مَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ انْتَهَى وَرَأَيْتُهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ . ونقل جزءا منه عبد الرحمن الساعاتي في الفتح الرباني (16/110) دار إحياء التراث (ط 2) دون عزو منه له فقال : قوله : (( البيضة فتقطع يد ويسرق الحبل فتقطع يده)) المعنى المراد ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء عاقبتها فيما قل وكثر من المتاع، يقول أن سرقة الشيء اليسير إذا تعاطاه المرء فاستمرت به العادة لم ينشب أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقه حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد فتقطع يده، فليحذر هذا الفعل قبل أن تملكه العادة ليسلم من سوء العاقبة .. 7- القَاضِي عِيَاضٌ بنُ مُوْسَى بنِ عِيَاضٍ اليَحْصَبِيُّ : قال الذهبي – رحمه الله - الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، القَاضِي، أَبُو الفَضْلِ. نقل القاضي عياض – رحمه الله - كلام الباقلاني - مع تصرف يسير- دون عزو إليه. قال القاضي عياض: ((وكذلك لا تنعقد (الإمامة ) ابتداء للفاسق بغير تأويل، وهل يخرج منها بموافقة المعاصى. ذهب بعضهم إلى ذلك، وأنه يجب خلعه، فإن لم يقدر عليه إلا بفتنة وحرب لم يجز القيام عليه، ووجب الصبر عليه؛ لأن ما تؤدى الفتنة إليه أشد، وقال جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام: لا يخلع بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه، وترك طاعته فيما لا تجب فيه طاعته؛ للأحاديث الواردة في ذلك من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك، ما أقاموا الصلاة "، وقوله: " صلِّ خلف كل بر وفاجر"، وقوله: " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان "، وقوله: " وألا ننازع الأمر أهله "، وأن حدوث الفسق لا يوجب خلعه. وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذه المسألة الإجماع )). وهذا بعينه كلام "الباقلاني": في كتابه " تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل": (1/478): قال:((بَاب ذكر مَا يُوجب خلع الإِمَام وَسُقُوط فرض طَاعَته إِن قَالَ قَائِل مَا الَّذِي يُوجب خلعه الإِمَام عنْدكُمْ ؟ قيل لَهُ: يُوجب ذَلِك أُمُور : 1- مِنْهَا كفر بعد الْإِيمَان - 2 - وَمِنْهَا تَركه إِقَامَة الصَّلَاة وَالدُّعَاء إِلَى ذَلِك .. 3 - وَمِنْهَا عِنْد كثير من النَّاس فسقه وظلمه بِغَصب الْأَمْوَال وَضرب الأبشار وَتَنَاول النُّفُوس الْمُحرمَة وتضييع الْحُقُوق وتعطيل الْحُدُود. وَقَالَ الْجُمْهُور من أهل الْإِثْبَات وَأَصْحَاب الحَدِيث لَا ينخلع بِهَذِهِ الْأُمُور وَلَا يجب الْخُرُوج عَلَيْهِ ؛ بل يجب وعظه وتخويفه وَترك طَاعَته فِي شَيء مِمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ من معاصي الله ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بأخبار كَثِيرَة متظاهرة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَصْحَابه فِي وجوب طَاعَة الْأَئِمَّة وَإِن جاروا واستأثروا بالأموال ، وَأَنه قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : (( اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو لعبد أجدع ، وَلَو لعبد حبشِي وصلوا وَرَاء كل بر وَفَاجِر)) وَرُوِيَ أَنه قَالَ أطعهم وَإِن أكلُوا مَالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم مَا أَقَامُوا الصَّلَاة فِي أَخْبَار كَثِيرَة وَردت فِي هَذَا الْبَاب)) ا .هـ يتبع - إن شاء الله-
  3. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد : هذه بعض التحف والنقولات عن أهل العلم في مسألة عدم العزو الاقتباس والتضمين وبناء الكتب على أصولٍٍ ، والاستفادة من علم الآخرين ونشره علنا بالمعنى أو بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى أو ملخصا أو مختصرا أو متصرفا فيه ؛ فأنه لا عيب في ذلك كله عند العلماء ، ولا يعتبر قدحا فيمن وقع له ذلك ، فربما كانت المصلحة أن لا يذكر صاحب الكلام ولا مؤلفه ، أو ربما غفل أو نسي ، أو لم يستحضر المصدر الذي قرأ منه ، أو حتى اعتمده ؛ فإن ذلك طريقة العلماء في مصنفاتهم ، وفي طريقة تأليفهم ، وخاصة إذا لم تكن هناك أي مضرة تعود على صاحبه أو ورثته ، ولا ادعى الناقل نسبته حقيقة إلى نفسه ، ولا ادعى حفظ حقوق ذلك الفعل ، وإنما كان القصد منه نشر العلم ليعم النفع والفائدة به ، فما زال العلماء قديما وحديثا يستفيدون من بعضهم البعض . وإن كان الأفضل والأولى عزو الكلام إلى قائله ، فمن بركة العلم نسبته إلى قائله كما قاله العلماء . قال صاحب كشف شبهة السرقة المنسوب للشيخ رسلان : ولو ألقينا الضوء على منهج التصنيف عند السلف ونظرنا في كتبهم لوجدنا أن مسألة "نقل العلم بدون عزو" كانت معلومة بين أهل العلم، وهي طريقة من طرق التصنيف عندهم. فطرق التصنيف –كما في رسالة "الاقتباس العلمي"- كالتالي: 1 - أن ذلك كان منهجا سائدا في تلك الحقبة الزمنية .. 2 - أن الغاية عند أهل العلم نشر العلم وبذله والتعاون في هذا الجانب بغض النظر عن نسبة الآراء والأقوال لأصحابها. 3 - قد يكون من أسباب عدم العزو مراعاة المصلحة في هذا الجانب فإنه في بعض البلاد لا يمكن أن يسمى بعض أهل العلم لوجود خصوم لهم يناوئونهم فإذا عزا المؤلف ربما تعرض لأمور لا تحمد عقباها فيترك العزو لتحقيق مصلحة نشر العلم. قلت : وهذا صحيح ، فمجرد ذكر اسم صاحب المقال ، والاستفادة من الحق الذي عنده يصنف الشخص الناقل ، أو يتهم بشتى التهم سواء للنظام القائم أو لبعض من يشتغلون بالعلم ، أو بعض الخصوم الذي لا هم لهم إلا تتبع العورات ، ويا ليتها عورة بل يعيبون النّاس بما ليس بعيب ، ويسقطونهم بغير موجب شرعي ، والأمثلة كثيرة في بلادي والبلاد المجاورة وفي بلاد الهند .. 4 - ربما يكون من أسباب عدم العزو شهرة هذا القول ، وعدم خفائه كما فعل ابن عبد البر- رحمه الله- من ذكر تعريف القدر بأنه ((سر الله)) وعدم عزوه محمول على شهرة هذا القول عند أهل السنة والجماعة. قلت : قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) الْقَمَرِ 12 وَقَالَ (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) الْأَحْزَابِ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا عَصَاهُ أَحَدٌ فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ.الاستذكار (8/263). 5 - مما تميّز به جمع من أهل العلم من المتقدمين قوة ذاكرتهم فربما حفظ مسألة ( أو مسائل ) أو قولاً ( أو أقوال ) ((أو أصول بعض الكتب) ولقلة المصادر عند البعض فإنه ربما ينسى مورد الفائدة مع حفظه لنصها فيذكرها بدون عزو خصوصا إذا علم أن بعضهم ألَّف جملة من الكتب دون الرجوع إلى المصادر والمراجع بل يذكر ما يريد من حفظه كما فعل ابن القيم الجوزية في زاد المعاد والرسالة التبوكية.. قلت :( وغيره كما سيأتي ). تنبيه ما بين قوسين إضافة مني . ومن هنا نعلم: أن الأصل عند أهل العلم العزو عند التصنيف ، ولكن إن حصل منهم عدم العزو فلا يَسقط فاعله، وهذا نظرًا إلى أن الأصل عند أهل العلم نشر العلم وبذله والتعاون عليه. أما من يدَّعي خلاف ذلك فهو مخالف ويوقع نفسه في اتهام علماء السلف على مد العصور بالسرقة العلمية ، لأن المعلوم أن عدم العزو سار عليه جملة من المتقدمين، وعليه فلا ضير في هذا الصنيع. وعند النظر والتأمل في مصنفات أهل العلم المتقدمين والمتأخرين نجد أن كثيرا من مصنفاتهم لا تخلوا من نقل نصوص من علماء سابقين أو معاصرين بدون عزو، أو بناء كتب على أصول من سبقهم ، أو تضمين كتب أو فوائد نافعة استفادوها ، ولم ولن يتهمهم أحد بالسرقات العلمية .. قال الدكتور بشار عواد معروف في كتابه ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام)) (ص422): رابعا : طرائق النقل . 1- والإشارة إلى المصادر: (اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر الني ينقلون معلوماتهم عنها أو عدم الإشارة إليها، ولم يكن عدم الإشارة عيباً كبيراً في الكتاب آنذاك، وقد جرَّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم الأكبر من مصادرهم مثل ابن الجوزي ((المنتظم)).. وابن الأثير في ((الكامل))، وبدر الدين العيني في ((عقد الجمان)) وغيرهم، كما جربنا عدم ذكر المصادر نهائياً عند طائفة من ثقات المؤرخين كالمنذري في كتابه ((التكملة)). وفي الوقت نفسه وجدنا طائفة أخرى عنيت بذكر مصادرها ولكنها تفاوتت في ذلك أيضا حيث كان قسم منهم يذكر موارده بصورة دقيقة بينما كان القسم الآخر يذكر موارده تارة ويغفله تارة أخرى . ولم يبق إلا أن أتمثل ما قاله عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه " العقيدة السلفية في كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية "(1/16). الثالثة: بلغني عن شيخٍ فاضلٍ آخر دعواه أنِّي أنقلُ من كلام الإِمام ابنِ القيِّم رحمه الله في كتابي هذا ولا أسمِّيه موهِماً أنَّ ذلك من كلامي. وأقول: هذه دعوى جائرةٌ، فأنا في هذا الكتاب لم يكن من مَراجعي كتُب ابن القيم إلا قليلاً، مُعْتَمِداً على نقلِهِ عن بعضِ العُلماء، وقد عزوتُ ذلكَ في هامشِ كتابي، وسمَّيتُ مَصدرِي. وأنا يعلمُ اللهُ لم أعمدْ في شيءٍ من كُتبي أو تحقيقاتي إلى نقلِ كلامِ أحدٍ من أهلِ العلمِ ولا أسمِّيهِ، ولكن لكثرةِ ما أقرأ لبعضِ الأئمَّةِ كشيخ الإِسلام ابن تيميَّة مَثلًا فإنَّ بعضَ عباراتِهِم رُبَّما علقت في ذهني، ولا أستحضرُ حالَ الكتابةِ أنَّها لفُلانٍ، سواء كان معيّناً أو مُبهَماً، فتدخل ضمنَ سِياقَتي، وهذا أمرٌ واسعٌ في كِتابَةِ العِلْمِ، وما من إمامٍ من أئمَّتِنا ممَّن نأتَسي ونَقتَدي بهم إلا وله مثلُ ذلكَ كثيرٌ، وهذا لا يَعودُ بالتُّهمةِ عليهم، وما هو بعَيْبٍ، ويكذبُ في العلمِ من ادَّعى أنَّ مِثلَ ذلكَ لا يقعُ له إذا اشتغلَ بالتَّصنيفِ. هذا في الألفاظ. أمَّا المَعاني؛ فنحنُ لا نكادُ نتكلَّمُ بِشَيْءٍ لم نُسْبَق إليهِ، ولكنَّا نجتهدُ في إنشائِهِ. وإنَّما الخيانةُ في العلمِ أن يُنْقَلَ الكلامُ البيِّنُ الفَصْل والذي لم يدخُلْهُ إنشاءُ الكاتِبِ من غيرِ عزْوٍ إلى قائلهِ. قلت : هذا مع التصريح بنسبته لنفس الناقل ، أما أن يصلحه أو يزيد فيه أو يختصره ، أو يشرحه أو ينقله بالمعنى ، أو يقتبس الجملة والجملتين ، أو كانت المصلحة في عدم ذكره ، ولم يكن هناك أي ضرر فيه على صاحبه وورثته ، فلا يعد كذلك لأنه ربما أخذه عن طريق السماع أو حفظه من كتاب ثم نسيه .. وقابَلَ هؤلاءِ – وللأسفِ - طائفةٌ حملتْهم في الغالبِ خُصوماتٌ خاصَّةٌ على تتبُّعِ عَوراتِ خُصومِهم من الكُتَّاب، فأفحَشوا حتَّى عَدُّوا النَّقْلَ المَعْزُوَّ إذا كَثُرَ سَرِقَةً، وهذا ظُلْمٌ وإجحافٌ ؛ فإنَّ عزْوَ الكلامِ إلى قائله يُبَرِّىءُ النِّيَّةَ ولا يلبسُ على القارىءِ. قال الإمام السخاوي في " الجواهر والدرر ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" (1/390): ووراء ذلك أنه ( أي : ابن حجر) كان يعرفُ من أين أخذ المصنِِّف تصنيفه أو بعضه، فقرأت بخطه ما نصه: فصل : فيمن أخذ تصنيف غيره فادعاه لنفسه وزاد فيه قليلًا ونقص منه ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل. أ - "البحر" للروياني، أخذه مِنَ الحاوي للماوردي. ب - "الأحكام السلطانية" لأبي يَعْلَى، أخذها من كتاب الماوردي، لكن بناها على مذهب أحمد. ث - "شرح البخاري" لمحمد بن إسماعيل التَّيمي، مِنْ شرح أبي الحسن ابن بطَّال. ت - "شرح السُّنة" للبغوي، مستمدٌّ مِنْ شَرْحَي الخطَّابي على البخاري وأبي داود. ج - الكلام على تراجم البخاري للبدر بن جماعة، أخذه مِنْ تراجم البخاري لابن المنَيِّر باختصار. ح - "علوم الحديث" لابن أبي الدَّم، أخذه من "علوم الحديث" لابن الصلاح بحروفه، وزاد فيه كثيرًا. خ - "محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح" لشيخنا البُلقيني، كلُّ ما زاده على ابن الصلاح مستمدٌّ مِنْ "إصلاح ابن الصلاح" لمُغلْطاي. د - "شرح البخاري" لشيخنا ابن الملقن، جَمَعَ النِّصفَ الأول مِنْ عدَّة شُروح. وأما النَّصف الثاني، فلم يتجاوز فيه النَّقلَ مِنْ شيخي ابن بطال وابن التِّين، يعني حتى في الفروع الفقهية، كما سمعت ذلك مِنْ صاحب الترجمة. أي ابن حجر .انتهى كلامه. قال الشوكاني - رحمه الله – في البدر الطالع في محاسن من بعد القرن السابع (1/332-333) وَأَقُول لَا يخفى على الْمنصف مَا فِي هَذَا الْمَنْقُول من التحامل على هَذَا الإمام فإنه مَا اعْترف بِهِ من صعوبة علم الْحساب عَلَيْهِ لَا يدل على مَا ذكره من عدم الذكاء فإن هَذَا الْفَنّ لَا يفتح فِيهِ على ذكى إِلَّا نَادرا كَمَا نشاهده الْآن في أهل عصرنا كَذَلِكَ سُكُوته عِنْد قَول القايل لَهُ تجمع لَك أهل كل فن من فنون الِاجْتِهَاد فإن هَذَا كَلَام خَارج عَن الإنصاف لِأَن رب الْفُنُون الْكَثِيرَة لَا يبلغ تَحْقِيق كل وَاحِد مِنْهَا مَا يبلغهُ من هُوَ مشتغل بِهِ على انْفِرَاده وَهَذَا مَعْلُوم لكل اُحْدُ . وَكَذَا قَوْله إنه مسخ كَذَا وَأخذ كَذَا لَيْسَ بِعَيْب فإن هَذَا مازال دأب المصنفين يأتي الآخر فَيَأْخُذ من كتب من قبله فيختصر أَو يُوضح أوْ يعْتَرض أَو نَحْو ذَلِك من الْأَغْرَاض الَّتِى هي الباعثة على التصنيف وَمن ذَاك الذي يعمد إلى فن قد صنف فِيهِ من قبله فَلَا يَأْخُذ من كَلَامه. انتهى كلامه. وهذا ابن رشد من المالكية يستمد مادته في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد من كتاب الاستذكار لابن عبد البر .. وكتاب ابن جرير الطبري في التفسير هو العمدة في بابه ينقل منه الكثير من العلماء دون عزو إليه ولا إشارة لذلك ، وهذا القرطبي الذي أورد بالسند أن من بركة العلم عزوه إلى قائله ، نقل كثيرا عن ابن عطية من كتابه الوجيز .. ومن أبي عبيد عامر بن المثنى من كتابز المجاز ولم يعزو إليهما وإلى غيرهما ، وهذا امير المؤمنين في الحديث البخاري أكثر النقل في صحيحه عن أبي عبيد عامر بن المثنى ولم يعزو إليه ولم يصرح باسمه في كثير من المواطن ، وهذا لا يعني التبرير لسرقة جهود الآخرين ، وخاصة إذا كان القصد منه السلخ ، أو الانتحال ، ونسبة ذلك حقيقة إلى النفس ، وفوق ذلك يطبع ويستفيد من وراء ذلك .فليس من شك أن ذلك خيانة للأمانة العلمية . ومن المناهج المعروفة في التأليف عند المتقدمين أن يبني أهل العلم كتبهم على كتب من سبقهم : ذكر أحمد الغماري في ((المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار)) (ص281) ((أن خليلاً الفقيه المالكي المشهور ألف ((مختصره)) وبناه على من ((مختصر ابن رجب))، وألف ابن الحاجب ((مختصره)) وبناه على ((لجواهر)) لابن شاش، وألف ابن شاش كتاباً جله ((تهذيب)) البراذعي، وكتاب البراذعي جله ((مدونة)) سحنون ، وكتاب سحنون جله كلام ابن القاسم )) . وهذه نماذج من فعل العلماء من السلف والخلف ، نذكرها للعبرة حتى لينتهي أقوام من اتهام إخوانهم بالسرقة العلمية .
  4. جاء في البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة (3/281-282) لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)حققه: د محمد حجي وآخرون : وتسمية الله سنة في الذكاة وليست شرطا في صحتها؛ لأن معنى قوله عز وجل: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ، أي لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق، ومعنى قوله عز وجل: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118] . كلوا مما قصد إلى ذكاته، فكنى عز وجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث يقول: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ومن الدليل على أن مراده عز وجل بما لم يذكر اسم الله عليه ما لم يقصد إلى ذبحه قوله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] . وبين بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] . إلى قوله: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3] . فبين بتسمية هذه الأشياء التي حرمها الله في هذه الآية بقوله فسقا أنها هي التي نهى عن أكلها لأنها فسق بقوله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] . فمن ترك التسمية ناسيا أكلت ذبيحته .
  5. يرفع للفائدة
  6. يرفع للفائدة
  7. 6 - الحديث السادس : ((من صلى يوم عرفة ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات .... إلا قال الله عز وجل : أشهدكم أني قد غفرت له )) . حَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: (( مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يبْدَأ بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بآمين ثمَّ يقْرَأ بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ يبْدَأ فِي كل مرّة بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ )). أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ابْنِ حَيَّانَ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَالَ: ((هذا لَا يَصِحُّ عن رسول الله )) ، ابْنُ أَنْعُمٍ ضَعَّفُوهُ ، قَالَ أَحْمَد: نَحن لَا نروي عَنْهُ شَيْئًا. وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ ويُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ . قال اللكنوي : وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ (( اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/53) تحقيق أبو عبد الرحمن عويضة . وَابْن عراق (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (2/95) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف . وَغَيرهمَا.. قال الشوكاني : موضوع ، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (1/53)(112)تحقيق المعلمي . قلت : عَبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري الإفريقي، يُكَنَّى أبا خلف. قال ُعثْمَانُ بْنُ سَعِيد الدَّارَمِيُّ سَأَلْتُ يَحْيى بْنَ مَعِين عَنِ الإفريقي أعني عَبد الرحمن فقال ضعيف. الكامل في ضعفاء الرجال (5/457)( 1108). وقال ابْن معين: هُوَ ضعيف، ولا يسقط حديثه. وقال أحمد: لا أكتب حديثه، هُوَ منكر الحديث ليس بشيء. [ص:117] وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال أَبُو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد بْن صالح: هُوَ ممن يُحتج بِهِ. وقال صالح جزرة: كان رجلا صالحا، وهو منكر الحديث. وقال الترمذي: رأيت البخاري يقوّي أمره، ويقول: هُوَ مقارب الحديث. قُلْتُ: وأيضًا فلم يذكره فِي كتاب " الضعفاء " لَهُ. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يَقُولُ: حدّثت هشام بْن عروة بحديث عَن الإفريقي، عَن ابْن عمر فِي الوضوء فَقَالَ: هذا حديث مشرقي، وضعّف يحيى الإفريقي، وقال: قد كنت كتبت عَنْهُ بالكوفة. وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لا يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن زياد. وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي مريم. وقال ابن خراش: متروك الحديث. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام(4/115)للذهبي تحقيق : الدكتور بشار عوّاد معروف. وقال ابن حبان في المجروحين ((2/50)(586) كَانَ يَرْوِي الموضوعات عَن الثِّقَات وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَكَانَ يُدَلس على مُحَمَّد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب. وفي ضعيف الترغيب والترهيب برقم (739 ) وقال [ضعيف] وعن طلحة بن عبيد الله بن كَريز، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ((ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغرُ ولا أَدحرُ ولا أحقرُ ولا أَغيظُ منه في يومِ عرفة، وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزُّل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رؤي يوم بدر، فإنه رأَى جبريل يَزع الملائكة )). أخرجه مالك في الموطأ (1/ 422)، (رقم 245)، وهو مرسل. وعبد الرزاق (5/ 17 - 18)، رقم (8832)، والبيهقي في الشعب (3775) والفاكهي في أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (4/321)(2762) تحقيق د. عبد الملك عبد الله دهيش قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (1/115) هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العجلي عن مالك عن ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ هَذَا خُزَاعِيٌّ مِنْ أَنْفَسِهِمْ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي فَضْلِ شُهُودِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْمُبَارَكِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْحَجِّ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ شُهُودَ بَدْرٍ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ حَسَدِ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَسُودَ يَجِدُ في ذِلَّةً لِعَدَمِهِ مَا أُوتِيَهُ الْمَحْسُودُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أصغر واقحر وَأَغْيَظُ فَمُسْتَغْنٍ عَنِ التَّفْسِيرِ لِوُضُوحِ مَعَانِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَدْحَرُ فَمَعْنَاهُ أَبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَهْوَنُ وَالْأَدْحَرُ الْمَطْرُودُ الْمُبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُهَانُ يُقَالُ أَدْحَرُهُ عَنْكَ أَيْ أَطْرُدُهُ وَأُبْعِدُهُ. قلت : قال عبد الله بن أحمد: سألته (يعني أباه) ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي. فقال: ثقة. «العلل» (3490) . قال الحافظ في التقريب وطلحة بن عبيد الله بن كريز: ثقة، من الثالثة (3045). وقال ابن شاهين ثقة تاريخ أسماء الثقات (606). وأمّا أبوه عبيد الله بْن كريز (1) الخزاعي، سمع عَبْد اللَّه بْن مَغفل، روى عَنْهُ ابنه طلحة، في الْبَصْرِيّين. التاريخ الكبير للبخاري (1280). وقال ابن حبان في الثقات (3924 )عبيد اللَّه بن كريز الْخُزَاعِيّ يَرْوِي عَن عَبْد اللَّه بن الْمُغَفَّل عداده فِي أهل الْبَصْرَة ، روى عَنْهُ ابْنه طَلْحَة بْن عبيد اللَّه بن كريز. يتبع - إن شاء الله -
  8. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة النوم، فقال جل وعلا:{ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا } [النبأ:9] . قال ابن جرير (24/151) يقول: وجعلنا نومكم لكم راحة ودَعة، تهدءون به وتسكنون، كأنكم أموات لا تشعرون، وأنتم أحياء لم تفارقكم الأرواح، والسبت والسبات: هو السكون، ولذلك سمي السبت سبتا، لأنه يوم راحة ودعة.انتهى كلامه . وَفي الآية امْتِنَانٌ وتفضل عَلَى النَّاسِ بهذه النعمة العظيمة هي بِخَلْقِ نِظَامِ النَّوْمِ فِيهِمْ لِتَحْصُلَ لَهُمْ رَاحَةٌ مِنْ أَتْعَابِ الْعَمَلِ الَّذِي يَكْدَحُونَ لَهُ فِي نَهَارِهِمْ ، وهي تحدي لهم قائم ، وواقع بحيث لا يستطيع أحدٌ من الخلق أن يستغني عن النوم . فَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ النَّوْمَ حَاصِلًا لِلْإِنْسَانِ بِدُونِ اخْتِيَاره، لذلك يُقال النَّومُ سُلطانٌ غالبٌ .. فالنّوم يحمل الإنسان ويضطره إِلَى قَطْعِ الحركة من عمل وغيره لِتَحْصُلَ رَاحَةٌ لِمَجْمُوعِهِ الْعَصَبِيِّ والنفسي والبدني ، فَبِتِلْكَ الرَّاحَةِ يَسْتَجِدُّ قُوَاهُ العقلية والبدنية الَّتِي أَوْهَنَهَا العَمَلُ وَالحَرَكَاتُ أثناء نهاره، بِحَيْثُ لَوْ تَعَلَّقَتْ رَغْبَةُ أَحَدٍ بِالسَّهَرِ لعدة أيام لما استطاع أن يواصل ، ولَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ ، وإلا اختل توازنه العقلي والجسدي من عدم النوم ، وَذَلِكَ لُطْفٌ من الله جل جلاله بِالْإِنْسَانِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ مَا بِهِ مَنْفَعَةُ مَدَارِكِهِ قَسْرًا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ بِهِ..ويشكر نعمة ربه عليه . فينبغي على المسلم أن تكون حياته متوازنة يعطي كل ذي حق حقه ، (( ولنفسك عليك حقا ))صحيح الجامع (3040). فينام المسلم عندما يحتاج إلى النوم، ويستيقظ عندما يأخذ حاجته دون إفراط ولا تفريط، وخير الأمور أوسطها .. قال ابن القيم في الطب النبوي (1/179- 181) وفي الزاد( 4/221)وَنَحْنُ نَذْكُرُ فَصْلًا فِي النَّوْمِ وَالنَّافِعِ مِنْهُ وَالضَّارِّ، فَنَقُولُ : النَّوْمُ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ يَتْبَعُهَا غَوْرُ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ وَالْقُوَى إِلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ لِطَلَبِ الرَّاحَةِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: طَبِيعِيٌّ وَغَيْرُ طَبِيعِيٍّ. 1 - فَالطَّبِيعِيُّ: إِمْسَاكُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا، وَهِيَ قُوَى الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، وَمَتَى أَمْسَكَتْ هَذِهِ الْقُوَى عَنْ تَحْرِيكِ الْبَدَنِ اسْتَرْخَى، وَاجْتَمَعَتِ الرُّطُوبَاتُ وَالْأَبْخِرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَتَحَلَّلُ وَتَتَفَرَّقُ بِالْحَرَكَاتِ وَالْيَقَظَةِ فِي الدِّمَاغِ الَّذِي هُوَ مَبْدَأُ هَذِهِ الْقُوَى، فَيَتَخَدَّرُ وَيَسْتَرْخِي، وَذَلِكَ النَّوْمُ الطَّبِيعِيُّ. 2 - وَأَمَّا النَّوْمُ غَيْرُ الطَّبِيعِيِّ، فَيَكُونُ لِعَرَضٍ أَوْ مَرَضٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَوْلِيَ الرُّطُوبَاتُ عَلَى الدِّمَاغِ اسْتِيلَاءً لَا تَقْدِرُ الْيَقَظَةُ عَلَى تَفْرِيقِهَا، أَوْ تَصْعَدُ أَبْخِرَةٌ رَطْبَةٌ كَثِيرَةٌ كَمَا يَكُونُ عَقِيبَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَتُثْقِلُ الدِّمَاغَ وَتُرْخِيهِ، فَيَتَخَدَّرُ، وَيَقَعُ إِمْسَاكُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا، فَيَكُونُ النَّوْمُ. وَلِلنَّوْمِ فَائِدَتَانِ جَلِيلَتَانِ: 1 - إِحْدَاهُمَا: سُكُونُ الْجَوَارِحِ وَرَاحَتُهَا مِمَّا يَعْرِضُ لَهَا مِنَ التَّعَبِ، فَيُرِيحُ الْحَوَاسَّ مِنْ نَصَبِ الْيَقَظَةِ، وَيُزِيلُ الْإِعْيَاءَ وَالْكَلَالَ. 2 - وَالثَّانِيَةُ: هَضْمُ الْغِذَاءِ، وَنُضْجُ الْأَخْلَاطِ لِأَنَّ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ فِي وَقْتِ النَّوْمِ تَغُورُ إِلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ، فَتُعِينُ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا يَبْرُدُ ظَاهِرُهُ وَيَحْتَاجُ النَّائِمُ إِلَى فَضْلِ دِثَارٍ. وَأَنْفَعُ النَّوْمِ: أَنْ يَنَامَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، لِيَسْتَقِرَّ الطَّعَامُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ في الْمَعِدَةِ اسْتِقْرَارًا حَسَنًا، فَإِنَّ الْمَعِدَةَ أَمْيَلُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا لِيُسْرِعَ الْهَضْمَ بِذَلِكَ لِاسْتِمَالَةِ الْمَعِدَةِ عَلَى الْكَبِدِ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ نَوْمُهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، لِيَكُونَ الْغِذَاءُ أَسْرَعَ انْحِدَارًا عَنِ الْمَعِدَةِ، فَيَكُونُ النَّوْمُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ بُدَاءَةَ نَوْمِهِ وَنِهَايَتَهُ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مُضِرٌّ بِالْقَلْبِ بِسَبَبِ مَيْلِ الْأَعْضَاءِ إِلَيْهِ، فَتَنْصَبُّ إِلَيْهِ المواد. وأردأ النَّوْمُ عَلَى الظَّهْرِ، وَلَا يَضُرُّ الِاسْتِلْقَاءُ عَلَيْهِ لِلرَّاحَةِ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ، وَأَرْدَأُ مِنْهُ أَنْ يَنَامَ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ، وَفِي «الْمُسْنَدِ» وَ «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» عَنْ أبي أمامة قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسْجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «قُمْ أَوِ اقْعُدْ، فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ» قال الشيخ الألباني ضعيف ،ضعيف الأدب المفرد (185)وضعيف ابن ماجة(3725). وَالنَّوْمُ الْمُعْتَدِلُ مُمَكِّنٌ لِلْقُوَى الطَّبِيعِيَّةِ مِنْ أَفْعَالِهَا، مُرِيحٌ لِلْقُوَّةِ النَّفْسَانِيَّةِ، مُكْثِرٌ مِنْ جَوْهَرِ حَامِلِهَا، حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا عَادَ بِإِرَخَائِهِ مَانِعًا مِنْ تَحَلُّلِ الْأَرْوَاحِ. وَنَوْمُ النَّهَارِ رَدِيءٌ يُورِثُ الْأَمْرَاضَ الرُّطُوبِيَّةَ وَالنَّوَازِلَ، وَيُفْسِدُ اللَّوْنَ (1). وَيُورِثُ الطِّحَالَ، وَيُرْخِي الْعَصَبَ، وَيُكْسِلُ، وَيُضْعِفُ الشَّهْوَةَ إِلَّا فِي الصَّيْفِ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ، وَأَرْدَؤُهُ نوم أول النهار، أردأ مِنْهُ النَّوْمُ آخِرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنًا لَهُ نَائِمًا نَوْمَةَ الصُّبْحَةِ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ، أَتَنَامُ فِي السَّاعَةِ التي تقسم فيها الأرزاق.؟ وَقِيلَ: نَوْمُ النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ : خُلُقٌ (1)، وَحُرَقٌ (2)، وَحُمْقٌ (3). فَالْخُلُقُ: نَوْمَةُ الْهَاجِرَةِ ، وَهِيَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْحُرَقُ : نَوْمَةُ الضُّحَى، تَشْغَلُ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالْحُمْقُ: نَوْمَةُ الْعَصْرِ. 1 - قال الألباني: وكأن المراد أن النوم في أوسط النهار خُلُق ممدوح ، ففيه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (( قِيلوا: فإن الشياطين لَا تَقِيل )) ، وهو مخرَّج في " الصحيحة "(1647) وصحيح الجامع (4431). (2) " خرقٌ ": أي: جهل. (3) قال الألباني: قوله: " وآخره حُمْق " فإن حقيقة الحُمْق - كما في " النهاية " (وضع الشيء في غير موضعه ، مع العلم بقبحه) فهذا يقابله مدح من نام في أوسط النهار. وأما حديث: (( من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه )). فضعيف. الضعيفة (39). أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمجروحين " (1 / 283) من طريق خالد بن القاسم عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (3 / 69) وقال: لا يصح، خالد كذاب، والحديث لابن لهيعة فأخذه خالد ونسبه إلى الليث. قال السيوطي في " اللآليء " (2 / 150) : قال الحاكم وغيره: كان خالد يدخل على الليث من حديث ابن لهيعة، ثم ذكره السيوطي من طريق ابن لهيعة فمرة قال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، ومرة قال: عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا. وابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه، وقد رواه على وجه ثالث، أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق 211 / 1) والسهمي في " تاريخ جرجان " (53) عنه عن عقيل عن مكحول مرفوعا مرسلا، أخرجاه من طريق مروان، قال: قلت لليث بن سعد - ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان - يا أبا الحارث مالك تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة..؟ فذكره، قال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل! ثم رواه ابن عدي من طريق منصور بن عمار حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت ( أي الألباني ): ولقد أعجبني جواب الليث هذا، فإنه يدل على فقه وعلم، ولا عجب، فهو من أئمة المسلمين، والفقهاء المعروفين، وإني لأعلم أن كثيرا من المشايخ اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر، ولوكانوا بحاجة إليه، فإذا قيل له : الحديث فيه ضعيف، أجابك على الفور: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال! فتأمل الفرق بين فقه السلف، وعلم الخلف! والحديث رواه أبو يعلى وأبو نعيم في " الطب النبوى " (12 / 2 نسخة السفرجلاني) عن عمرو بن حصين عن ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.وعمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب وغيره .انتهى كلامه . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/98): وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ (2) مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِبَاحَةُ النَّوْمِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ . ===================== 1 – قوله - رحمه الله- : وَنَوْمُ النَّهَارِ رَدِيءٌ يُورِثُ الْأَمْرَاضَ الرُّطُوبِيَّةَ وَالنَّوَازِلَ، وَيُفْسِدُ اللَّوْنَ .. هذا ليس على إطلاقه ، فإن نوم القليلة مفيد جدا ، وهو خلق ممدوح فقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجعل من لا يقيل إنما هم الشياطين ،فقال : (( قيلوا فإنّ الشياطين لا تقيل )). وتحضرني قصة ها هنا : وهي أنّ عالما كان يتصل به سائلٌ دائما ، حتى أصبح معروفا لديه ، وذات مرة اتصل به في وقت القيلولة ، المرة الأولى ، والثانية ، والثالثة ؛ فرفع الشيخ السماعة وبعد السلام قال السائل ألم تعرفني يا شيخ ؟؟ قال الشيخ أنت الشيطان الذي لا يقيل . 2 - لا يقصد بالحديث : ((من نام بعد العصر..)) وإنما حديث أسماء بنت عميس - رضي الله عنها – (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نام بعد العصر ...واضعا رأسه على فخذ علي – رضي الله عنه - حتى غابت الشمس فسأل النبيُ اللهَ أن يردها لعلي ...)) الحديث إلا أن الحديث ضعيف جدا ؛ بل حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع .
  9. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ، أشهد شهادة موقن جازم أنه وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأصلي وأسلم على سيد المرسلين وإمام المتقين ، من دعا إلى التوحيد وأقام أركانه على بينة من ربه ، و على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ليس من شك أن الشرك أعظم الذنوب التي تحبط الأعمال صغيرها وكبيرها وتجلب الخسارة الحقيقية للعبد في الدنيا والآخرة .. قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } (13) الحج . وقال عز وجل :{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر . وليس من شك أن التوحيد أعظم عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه فتورثه حلاوة الإيمان ، والأمن والطمأنينة والسعادة والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة .. قال تعالى :{ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }(82). لا يقول ذلك ولا يعتقده إلا من ذاق طعم الإيمان وحلاوته ، فهو آمن مطمئن لا يخشى ضرا ولا خسارة بل ينتظر الفوز والنجاة يوم يلقى ربه ووليه الذي عاش له وبه ومن أجله. ولا يمكن للعبد أن يسعد في الدنيا والآخرة إلا إذا حقق التوحيد ونفى عن الله الشرك بعلم وصدق وإخلاص ، ويقين ، منقادا لما تتضمنه كلمة التوحيد وأركانها وشروطها ونواقضها ، فمن اتصف بهذا واعتقده وعمل به فهو الذي له الأمن التام يوم القيامة والهداية في الدنيا والآخرة إلى السعادة والفلاح . وهذا سؤال وجه العلامة الشيخ المحدث المجدد الألباني - رحمه الله – وكان جوابه في غاية من الصواب والنصح، وإليك السؤال والجواب مع بعض النتف التي تزيده وضوحا ودقة وجمالا وكمالا ، حتى تكتمل الصورة وتفهم المسألة على وجهها الصحيح الصريح . س ) – كيف يتم نفي الشرك عن الله تبارك وتعالى ؟ الجواب : قال الشيخ- رحمه الله - نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك : الأول : الشرك في الربوبية (1): وذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقا آخر - سبحانه وتعالى - كما هو اعتقاد المجوس القائلين بأن للشر خالقا غير الله سبحانه . وهذا النوع في هذه الأمة قليل (2) - والحمد لله - وإن كان قريبا منه قول المعتزلة : إن الشر إنما هو من خلق الإنسان وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : (( القدرية مجوس هذه الأمة . . . )) الحديث وهو مخرج في مصادر عدة عندي أشرت إليها في "صحيح الجامع الصغير وزيادته". رقم (4318). 1 - توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى في جميع أفعاله ، من خلق ورزق ، وملك وتدبير ، وإحياء وإماتة ، ونفع وضر ، فيعتقد جازما أن الخالق هو الله وان الرازق هو الله ، وأنه المالك والملك ، والمدبر المشرع والمحي والمميت ، والنافع الضار فلا أحد معه سبحانه يفعل فعله على الوجه الذي يريده ويرضاه ..لا يسأل عما يفعل سبحانه وتعالى . 2 – قوله الشيخ – رحمه الله - وهذا النوع في هذه الأمة قليل .. هو كذلك في بعض جوانبه دون بعض ، فمثلا لا أحد يعتقد أن مع الله خالق يخلق كخلقه ، أو مالك يملك معه شيئا من هذا الكون استقلالا، أو أحد يستطيع أن يحي ويميت ابتداء دون إرادة الله وقدرته ، وأن لا أحد يقدر الأقدار معه .. أما في جانب توحيد جلب الرزق ، والنفع والضر فهو كثير جدا ، فكثير من النّاس عندهم خلل في توحيد الرب في جلب الرزق ، والنفع والضر ، فتجدهم يسألون المقبورين من الأولياء المزعومين أن يرزقوهم المدد ، والولد ، ووتراهم يذهبون عند السحرة والمشعوذين يفعلون لهم السحر ويكتبون لهم الطلاسم لإيجاد الوظائف التي يسترزقون من ورائها ، أو للإبقاء على الوظيفة التي هم فيها خوفا من الفقر والجوع ومنهم من يتوكل توكلا تاما على نفسه حتى أصبح عبد للدرهم والدينار وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش )).رواه البخاري (2887).وهذا ليس من شك خلل كبير عند هؤلاء في توحيد الربوبية . قال الشيخ الثاني : الشرك في الألوهية أو العبودية (1): وهو أن يعبد مع الله غيره من الأنبياء والصالحين كالاستغاثة بهم وندائهم عند الشدائد ونحو ذلك .. وهذا مع الأسف في هذه الأمة كثير ويحمل وزره الأكبر أولئك المشايخ الذين يؤيدون هذا النوع من الشرك باسم التوسل " يسمونها بغير اسمها " . 1 – توحيد الألوهية أو العبودية : هو أن تفرد الله تعالى في أفعالك فلا تصرف شيئا منها لغيره سبحانه كما قال تعالى :{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ$لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(162-163) الأنعام. فلابد من توحيد الله تعالى في جميع أفعالك أيها العبد ، وأن لا تشرك فيها شيئا معه مهما كان فالله أغنى الشركاء عن الشرك . وقال :{ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }(15) الزمر . وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه " رواه مسلم (2985). أَيْ: أَنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ ، وَابْتِغَاءً لِمَرْضَاتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرٌ لقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 485). قال الشوكاني : والشِّرْكُ الْجَلِيُّ يَدْخُلُ تَحْتَ هذِهِ الآيةِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَعَلَى فَرْضِ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ هُوَ الرِّيَاءُ كَمَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا، فَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ. فتح القدير (3/377). الثالث : الشرك في الصفات (1): وذلك بأن يصف بعض خلقه تعالى ببعض الصفات الخاصة به عز وجل كعلم الغيب مثلا.. وهذا النوع منتشر في كثير من الصوفية (2). في مجموع فتاوى الشيخ توقف الوصف الثالث هنا ، أما في التعليق على متن الطحاوية (ص7- 10) ففيها زيادة مهمة انقلها حتى يتم النفع بها قال الشيخ – رحمه الله – بعد قوله: وهذا النوع منتشر في كثير من الصوفية .. ومن تأثر بهم مثل قول بعضهم في مدحه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم . ومن هنا جاء ضلال بعض الدجالين، يزعمون أنهم يرون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - اليوم يقظة، ويسألونه عما خفي عليهم من بواطن نفوس من يخالطونهم، ويريدون تأميرهم في بعض شؤونهم، ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما كان ليعلم مثل ذلك في حال حياته {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} (الأعراف:188) فكيف يعلم ذلك بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى؟؟ 1 – والشرك أيضا في الأسماء ، وهو أن يطلق بعض الأسماء الخاصة لله والتي لا يجوز أن يتسمى بها غيره على بعض آلهتهم ويعتقدون فيهم ما لله تعالى خالصا كمن يتسمى أو يسمونه بملك الملوك ، كما كان المشركون يسمون آلهتم بأسماء الله ويعبدونها . فِي التَّنْزِيل: {أَفَرَأَيْتُم اللات والعزى} بالتثقيل وَالتَّخْفِيف. قال ابن جرير الطبري ( 22/522) يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة; وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى . 2 – وكذلك من يصف بعض خلق الله بصفات خاصة لله في التشريع الخاص به ، وأن تشريعهم أفضل من تشريع الله أو مساوي له ، وإذا كان كذلك فلا حاجة لتشريع الله تعالى استغناء بتشريع من أصبغوه عليه صفة من صفاته تعالى الخاصة به . قال الشيخ - رحمه الله - هذه الأنواع الثلاثة من الشرك من نفاها عن الله في توحيده إياه فوحده في ذاته وفي عبادته وفي ( أسمائه )وصفاته فهو الموحد الذي تشمله كل الفضائل الخاصة بالموحدين (*) ومن أخل بشيء منه فهو الذي يتوجه إليه مثل قوله تعالى : { ..لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } الزمر65 ، فأحفظ هذا فإنه أهم شيء في العقيدة. انتهى كلام العلامة المحدث الألباني من شرح العقيدة الطحاوية. من الجامع لتراث الألباني مجموع فتاوى الشيخ . وفي التعليق على الطحاوية قال : فلا جرم أن المصنف [أي الطحاوي في عقيدته] رحمه الله بدأ به، ومن شاء التفصيل فعليه بشرح هذا الكتاب [ أي الطحاوية ] وكتب شيوخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب، وغيرهم ممن حذا حذوهم واتبع سبيلهم {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} (الحشر:10). "التعليق على متن الطحاوية" (ص7 - 10). باب أركان نفي الشرك بالله . تمت والحمد لله .
  10. 4 – الحديث الرابع :في فضل الأشهر الحرم وفضل العشر من ذيالحجة : حديث 326 - كَذَلِكَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: (( اخْتَارَ اللَّهُ الْبِلَادَ فَأَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَاخْتَارَ الزَّمَانَ فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللَّهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ إِلَى اللَّهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذُو الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ، وَاخْتَارَ اللَّهُ الْأَيَّامَ فَأَحَبُّ الْأَيَّامِ إِلَى اللَّهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَاخْتَارَ اللَّيَالِيَ مِنْهَا فَأَحَبُّ اللَّيَالِيَ إِلَى اللَّهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَاخْتَارَ اللَّهُ السَّاعَاتِ فَأَحَبُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَى اللَّهِ سَاعَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَاخْتَارَ اللَّهُ الْكَلَامَ فَأَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ " تعظيم قدر الصلاة (1/334)(326) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/15)والإيمان للعدني(1/68)لأبي عبد الله محمد بن يحيى ابن أبي عمر العدني (المتوفى: 243هـ) حمد بن حمدي الجابري الحربي،وزاد فيه :(( فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ، كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَاسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ سَبَّحَهُ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ، كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَمُحِيَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ )). حسن موقوف. 3465 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ثقة مشهور ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثقة ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ثقة ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " اخْتَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِلَادَ، فَأَحَبُّ الْبُلْدَانِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَاخْتَارَ اللهُ الزَّمَانَ فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللهِ الْأَشْهُرَ الْحُرُمِ، وَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى اللهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْهُ، وَاخْتَارَ اللهُ الْأَيَّامَ فَأَحَبُّ الْأَيَّامِ إِلَى اللهِ يَوْمُ الْجُمُعَةُ، وَاخْتَارَ اللهُ اللَّيَالِي فَأَحَبُّ اللَّيَالِي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَاخْتَارَ اللهُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَأَحَبُّ السَّاعَاتِ إِلَى اللهِ سَاعَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَاخْتَارَ اللهُ الْكَلَامَ فَأَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ كُتِبَ لَهُ بِهَا عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ فَذَاكَ جَلَالُ اللهِ كُتِبَ لَهُ بِهَا عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْهُ بِهَا عِشْرِينَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ خَلَقَ خَلْقَهُ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ سَبَّحَ لَهُ عَرْشُهُ كُتِبَ لَهُ بِهَا عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْهُ بِهَا عِشْرِينَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَذَاكَ ثَنَاءُ اللهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا ثَلَاثِينَ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا ثَلَاثِينَ سَيِّئَةً ". وَرُوِّينَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: " وَاخْتَارَ الشُّهُورَ فَجَعَلَ مِنْهُنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَاخْتَارَ الْبِقَاعَ فَجَعَلَ مِنْهَا الْمَسَاجِدَ "البيهقي (5/302)(3465).حسن موقوف .
  11. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وعلى من تبهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فهذه بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل ذي الحجة ، أو العشر منها أو في فضل بعض الأيام منها ، كيوم عرفة ، وليلة النحر وغير ذلك .. أضعها هنا بين يدي القراء حتى لا يقعوا في العمل بما دلت عليه من فضائل التي تنسب للدين وهي ليست منه في شيء، ولا يلحقهم الوعيد الذي جاء في التحذير من الكذب على رسول الله عند تبليغها لغيرهم ، ورحم الله علماء الحديث القدماء منهم والمعاصرين الذين تصدوا لذلك وغربلوا السنة من كل دخيل وبينوه ، وتكلموا في الرجال جرحا وتعديلا وسدوا الباب في وجه كل زنديق وضاع وضال مبتدع ، ومنافق أو مستشرق خبيث يكيد لهذا الدين ويشوه جماله ، وكل ضعيف مغفل أو متمذهب متعصب يتنصر لإمامه ومذهبه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ، ورغم كل ذلك فإن أغلب الأحاديث بينها العلماء ومرتبتها.. ولكن ها هو التاريخ يعيد نفسه ، وهاهم كل أولئك المذكورين آنفا ومعهم كثير من الجهلة ينشرون الأحاديث الموضوعة والواهية والضعيفة عن قصد أو عن جهل أو يضعونها وساعدهم في ذلك الإعلام المرئي والمقروء ، واعتقد جازما أن أغلب مما تعيشه الأمة من تفرق وتمزق ، وفتن ومحن وإحن كله بسبب تلك الأحاديث الموضوعة والواهية والضعيفة ، ولن تستقيم الحال وتصلح الأمة إلا إذا تخلصت من هذه المعضلة الكبيرة والمشكلة العويصة التي عشعشت بعقول الكثير من الوعاظ ، والقصاص ، والخطباء ، والمفكرين ، والمثقفين ، وبعض الفقهاء وغيرهم... فعلى العلماء وطلبة العلم أن يبذلوا جهدا أكبر في التصدي لبيان هذا الشر المستطير بالحق الواضح المستنير ، فلا تكاد تسمع خطبة أو درسا أو محاضرة ؛ إلا سمعت فيها حديثا ضعيفا أو موضوعا ، ولا تكاد تقرأ شيئا في الكتب الفقهاء والرسائل ، والمجلات ، والمقالات في الجرائد إلا رأيت من ذلك العجب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ومن ذلك ما انتشر في شهر رمضان ، وفي أشهر الحرم ، ومنها شهر ذي الحجة أو الأيام العشر الأولى منها ، فيها وفي بعض الأزمنة ، والأمكنة والشهور والأيام ، والصلاة فيها، والصيام والحج عموما ، والوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى على وجه الخصوص والأضحية وغير ذلك ... وإليك بعضا منها مما وقفت عليه في كتب أهل العلم جزاهم المولى عظيم الأجر والعفو مع غفرانه والبر . 1 – الحديث الأول في فضل شهر رمضان وذي الحجة معا : (سيد الشهور رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة) . قال الشيخ المحدث علامة الشام محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله - :ضعيف رواه أبو عثمان البجيرمي في الفوائد(40/1)، والبزار(960-كشف)، والديلمي (2/ 203)وابن عساكر في التاريخ (8/ 483/ 2) ، والضياء في الأحاديث والحكايات (14/ 145/ 1) عن يزيد بن عبد الملك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت (أي الألباني) : وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن عبد الملك - وهو النوفلي -؛ قال الحافظ في "التقريب":"ضعيف". قال كاتب هذه السطور : ضعَّفه أحمد؛ وقال عنده مناكير ، وابنُ معين في رواية وأبو زرعة وغيرهم. وتركه النسائيُّ وضعَّفه البخاريُّ جدًا وذكر الذهبي في المغني في الضعفاء (2/751) ترجمة (7123)أنهم أجمعوا على ضعفه . قال الشيخ الألباني في تمام كلامه السابق : ورُوي من حديث ابن مسعود مرفوعاً به؛ دون الشطر الثاني، وزاد:((وسيد الأيام يوم الجمعة )). أخرجه عبد الغني المقدسي في "فضائل رمضان" (ق 53/ 2)عن عيسى الأصم، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن هبيرة بن يريم عنه. وعيسى الأصم؛ لم أعرفه. قال أبو بكر : قول الشيخ – رحمه الله - : وعيسى الأصم؛ لم أعرفه. هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْفَرْوِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي عَلْقَمَةَ الأَصَمِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . ففي تذكرة الحفاظ (أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبان) : لأبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي حديث رقم 495 - «سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَسْلَمُوا» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْفَرْوِيُّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا يُكَنَّى بِأَبِي عَلْقَمَةَ الأَصَمِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فهذا ذهول من الشيخ- رحمه الله - أو وهم وقع له – رحمه الله - وإلا فقد ذكره في السلسلة الصحيحة (3225)حديث : (اللهم! أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصةً) .وقال عقبه : قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الفروي هذا، ويُستغرب تصحيح ابن حبان إياه، مع أنه قد ذكره في "الضعفاء" باسمه وكنيته (2/45) . وقال: "يروي العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار التي يعرفها من الحديث صناعته أنها مقلوبة".وضعفه غيره أيضاً... إلى أن قال بعد دراسة للحديث وتصحيحه بالمتابع : وإذا عرفت هذا المتابع؛ فلعله به يزول الاستغراب الذي سبق ذكره؛ فإن الفروي الذي ضعفه ابن حبان يحتمل أن يكون عنده من أولئك الضعفاء الذين يقول فيهم : " لا يحتج به إلا فيما وافق فيه الثقات ".فإن إخراجه لحديثه هذا في "صحيحه " يشير إلى هذا، وإلا؛ كان متناقضاً، وهذا غير لازم ما أمكن التوجيه الحسن، كما هو معروف عند أهل العلم من باب: (التمس لأخيك عذراً) . والله أعلم. وهذا كلام ابن حبان في المجروحين (2/45)( 578) - عبد الله بن عِيسَى الْفَروِي أَبُو عَلْقَمَة الْأَصَم من أهل الْمَدِينَةِ يروي عَن بن نَافِع ومطرف بن عبد الله بن الْأَصَم الْعَجَائِب ويقلب على الثِّقَات الْأَخْبَار رَوَى عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ : ((سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَسْلَمُوا)). قال الشيخ بعد قوله : وعيسى الأصم لم أعرفه : وقد خولف في إسناده؛ فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (2/ 8/2 و9/1)من طريقين آخرين، عن أبي إسحاق به موقوفاً على ابن مسعود. وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 21/ 2) من طريق المسعودي؛ عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: ... فذكره موقوفاً عليه. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/205)( 3727). قال أبو بكر : وأخرجه الهيثمي في المجمع (4777)وقال : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. لكنه ورد بلفظ : ((سيد الشهور شهر رمضان وسيد الأيام يوم الجمعة )) دون ذكر لذي الحجة فيه بأسانيد صحيحة موقوفا على ابن مسعود . أخرجه ابن أبى شيبة (1/477، رقم 5509) بسند صحيح ، وعبد الرزاق (4/307، رقم 7894) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/314، رقم 3638) . 2 – الحديث الثاني في فضل العشر : (( مَنْ صَامَ الْعَشْرَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَوْمُ شَهْرٍ وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ وَلَهُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ)). رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَلا يَصِحُّ وَفِي إِسْنَادِهِ: الْكَلْبِيُّ كَذَّابٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ . وَرَوَاهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ من حديث جابر هو من طريق الحسين بن موسى بن عمران (وفيه نظر) عن عامر ابن سيار (فيه ضعف) عن محمد بن عبد الملك (هو الأنصاري المدني: كذاب وضاع).الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة(1/96)لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني ، تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني . والموضوعات (2/198) لابن الجوزي وقال بعده : وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: الكلبي كَذَّاب. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ:وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى وَصفه. قال أبو بكر : الكلبي، وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، قال فيه ابن حجر في "تقرب التهذيب (1/479) متهم بالكذب ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين أي ومائة. قال البخاري في كتابه الضعفاء الصغير(1/121)(337)محمد بن السائب أبو النضر الكلبي، تركه يحيى بن سعيد، وابن مهدي. حدثنا علي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك فهو كذب، وروى محمد بن إسحاق، عن أبي النصر، وهو الكلبي.وقال النسائي في المجروحين (1/90) متروك الحديث .فقد اتفق العلماء على تركه واتهامه بالكذب ،انظر التهذيب للحافظ ابن حجر (9/178-181) . 3 - حديث: "مَنْ صَامَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ: فَقَدْ خَتَمَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَافْتَتَحَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ بِصَوْمٍ جَعَلَهُ اللَّهُ كَفَّارَةَ خَمْسِينَ سَنَةً". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا وفيه كذابان. وهو في المعيار (1/606) ح1004) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة .المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني . تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني. وعلته أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِي حَدَّثَنَا قُطْبُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: : ((مَنْ صَامَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَدْ خَتَمَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةِ وَافْتَتَحَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ بِصَوْمٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةَ خَمْسِينَ سَنَةً )). والْهَرَوِيُ هُوَ الجويباري ، ووَهْب، كِلَاهُمَا كَذَّاب وَضاع. اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة.عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي .تحقيق أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة . وتذكرة الموضوعات(1/118)لمحمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي . والكامل في ضعفاء الرجال(1/292)لابن عدي الجرجاني (المتوفى: 365هـ) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض . قال حبان في المجروحين (1/142) 68 - أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن مُوسَى بْن فَارس بْن مرداس بْن نهيك التَّيْمِي الْعَبْسِي أَبُو عَلَي الجويباري من أهل هراة دجال من الدجاجلة كَذَّاب يرْوى عَن بن عُيَيْنَة ووكيع وَأبي ضَمرَة وَغَيرهم من ثِقَات أَصْحَاب الْحَدِيث وَيَضَع عَلَيْهِم مَا لَمْ يحدثوا وَقَدْ روى عَن هَؤُلاءِ الْأَئِمَّة أُلُوف حَدِيث مَا حدثوا بِشَيْء مِنْهَا كَانَ يَضَعهَا عَلَيْهِم لَا يحل ذكرهم فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْجرْح فِيهِ وَلَو أَن أَحْدَاث أَصْحَاب الرَّأْي بِهَذِهِ النَّاحِيَة خَفِي عَلَيْهِم شَأْنه لَمْ أذكرهُ فِي هَذَا الْكتاب لشهرته عِنْدَ أَصْحَاب الْحَدِيث قاطبة بِالْوَضْعِ عَلَى الثِّقَات مَا لَمْ يحدثوا رَوَى عَنْ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بن طَاوس عَن أَبِيه عَن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(( الإِيمَانُ قَوْلٌ وَالْعَمَلُ شَرَائِعُهُ لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ)). وقال أبو نعيم في كتابه الضعفاء (1/65) الْوَاضِع على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غير حَدِيث سَاقِط مَتْرُوك .وقال النَّسَائي والدارقطني: كذاب. وقال ابن حبان في كتابه المجروحين (2/43) 574 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ النَّسَوِيُّ شيخ دجال يضع الْحَدِيث عَلَى الثِّقَات وَيلْزق الموضوعات بالضعفاء يروي عَن يزِيد بن هَارُون وَأهل الْعرَاق لَا يحل ذكره فِي الْكتب بحيلة إِلَّا على سَبِيل الْجرْح فِيهِ وَهَذَا شيخ لَيْسَ يعرفهُ كل إِنْسَان إِلَّا من تتبع حَدِيثه وَلم يكن لنا همة فِي رحلتنا إِلَّا تتبع الضُّعَفَاء والتنقير عَن أنبائهم وَكِتَابَة حَدِيثهمْ للمعرفة والسبر رَوَى هَذَا الشَّيْخُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ضَيْفًا بَعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ صَبَاحًا طَيْرًا أَبْيَضَ )) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي وَرَقَتَيْنِ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِنَسَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي أَشْيَاءَ كَتَبْنَاهَا عَنْهُ عَنِ الثِّقَاتِ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ تَتَبَّعْتُ حَدِيثَهُ فَكَأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ وَاتَّفَقَا عَلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ فَقل حَدِيث للرأيته لِلْجُوَيْبَارِيِّ مِنَ الْمَنَاكِيرِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا إِلَّا وَرَأَيْتُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ هَذَا بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُمَا مُتَشَارِكَانِ فِيهِ. وقال أبو نعيم الأصبهاني (5/35): روى، عَنِ ابن وهب ويزيد بن هارون المناكير، لا شيء. 4 – الحديث الرابع في فضل يوم عرفة والصلاة بين الظهر والعصر : (من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، وقل هو الله أحد خمسين مرة ، كتب الله له ألف ألف حسنة ....إلخ. ذكره عبد الحي اللكنوي في كتابه الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (1/87): صَلَاة يَوْمَ عَرَفَةَ فقال : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَرُفِعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءً مَعَ كُلِّ حَوْرَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خُضْرٍ بَرَدُهُ الثَّلْجُ وَحَلاوَتُهُ حلاوة الْعَسَل وريحه ريح الْمِسْكِ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ وَلا حَدِيدٌ تَجِدُ لآخِرِهِ طَعَامًا كَمَا تَجِدُ لأَوَّلِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جِنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَمُنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرِ فِي صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنَ نُورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (( في كتابه الموضوعات (2/132)) بِسَنَدِهِ عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ قَتَادَة عَن سعيد ابْن الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - t- وَقَالَ مَوْضُوعٌ ، فِيهِ ضُعَفَاءُ وَمَجَاهِيلُ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: النهاس لَا يساوى شَيْئًا. وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.، انْتَهَى. قال اللكنوي : وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عِرَاقٍ وَغَيْرُهُمَا. . هذا كلام ابن حبان في كتابه المجروحين (3:56) ترجمة رقم (1119) بتمامه : النهاس بن قهم كنيته أَبُو الْخطاب من أهل الْبَصْرَة من بني قيس يروي عَن عَطاء وَقَتَادَة روى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير وَيُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . أخبرنَا مَكْحُول قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن خرزاذ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ فَقَالَ ضَعِيفٌ . وقال يَحْيَى بْنُ مَعِين : نهاس بْن قهم ضعيف الحديث كَانَ يقص وليس بشَيْءٍ. الكامل في الضعفاء (8/326). 5 - حديث آخر للنّهّاس بن قهم : قال ابن عدي في الكامل ( 8/326)حَدَّثَنَا الساجي، حَدَّثَنا أبو بكر بن نافع، حَدَّثَنا مسعود بن واصل، حَدَّثَنا النهاس بن قهم عن قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيَّب، عَن أَبِي هُرْيَرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: (( أَفْضَلُ الأَيَّامِ أَيَّامُ الْعَشْرِ)) لا أَعْلَمُ رَواه عَن قَتادَة غَيْرُ النهاس بن قهم وعن النهاس بن قهم مسعود بن واصل.وقد علمت حالهما . لكن ورد بلفظ (( أفضل أيام الدنيا العشر )) وهو صحيح لغيره قاله الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب . 1150 عن جابرٍ رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: ((أفضلُ أيامِ الدنيا العشرُ ))-يعني: عشرَ ذي الحجةِ-". قيل: ولا مثلُهن في سبيلِ الله؟ قال:((ولا مثلُهن في سبيلِ الله، إلا رجلٌ عَفَّرَ وجهه بالتراب)) الحديث. [صحيح لغيره] رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلى بإسناد صحيح، ولفظه: قال: ((ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحِجَّة)). قال: فقال رجل: يا رسول الله! هن أفضل أم عدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: "هُنَّ أفضلُ مِن عِدَّتِهنَّ جهاداً في سبيل الله، إلا عفيرٌ يُعَفِّرُ وجهه في التراب" الحديث. ورواه ابن حبان في "صحيحه". ويأتي بتمامه إن شاء الله [في "الضعيف" أول الباب التالي]. وهذا الذي أشار إليه الشيخ – رحمه الله -: 9 - (الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة). 738 - [ضعيف] عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من أيامٍ عند الله أَفضلُ من عَشرِ ذي الحِجَّة)). قال: فقال رجل: يا رسول الله! هنّ أفضل أَم عِدَّتُهنَّ جهاداً في سبيل الله؟ قال: (( هنَّ أفضل من عِدَّتِهنَّ جهاداً في سبيل الله )). قال الشيخ - رحمه الله - إلى هنا الحديث صحيح لغيره، وقد تقدم في "الصحيح"، في الباب الذي قبله. فانتبه. وما من يوم أَفضلُ عند الله من يومِ عرفة، ينزل اللهُ تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيباهي بأَهل الأرض أهلَ السماء، فيقول: انظُروا إلى عبادي جاءوني شُعثاً غُبراً ضاحِين، جاءوا من كل فَجٍّ عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم يُرَ يومٌ أَكثرُ عتيقاً من النار من يوم عرفة". رواه أبو يعلى والبزار وابن خزيمة ، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، والبيهقي ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(( إذا كان يوم عرفة فإن الله تبارك وتعالى يُباهي بهم الملائكة، فيقول: انظُروا إلى عبادي أَتَوني شُعثاً غُبراً ضاحِينَ من كل فجّ عميقٍ، أشهدُكم أني قد غفرت لهم. فتقول الملائكة: إن فيهم فلاناً مُرَهَّقاً، وفلاناً، قال: يقول الله عز وجل: قد غفرت لهم". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من يومٍ أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)). ولفظ ابن خزيمة نحوه ، لم يختلفا إلا في حرفٍ أو حرفين. (المرَهَّق): هو الذي يغشى المحارم، ويرتكب المفاسد. قوله: (ضاحين) هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة: أي بارزين للشمس غير مستترين منها، يقال لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويُكنه: إنه لضاحٍ. وفيه أيضا" مسعود بن واصل" : قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/120) ترجمة رقم (217): مسعود بن واصل العقدي البصري الأزرق صاحب السابري روى عن النهاس بن قهم ... قال الآجري عن أبي داود ليس بذاك ، وذكره بن حبان في الثقات واستغرب الترمذي حديثه عن النهاس عن قتادة عن سعيد عن أبي هريرة في صوم أيام العشر وليس له في السنن غيره : قلت: تتمة كلام بن حبان : يكني أبا مسلم ربما أغرب ، وقرأت بخط الذهبي ضعفه أبو داود الطيالسي ثم وجدت ذلك في الضعفاء لابن الجوزي. يتبع - إن شاء الله -
  12. قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد ( 4/265)وَهَذَا الْبَابُ فِي اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ وَرَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَطَلَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ عَلَى مَا قَالَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُجْمَعَ فِي كِتَابٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُكْتَبَ فِي بَابٍ وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ وَإِذَا كَانَ هَذَا مَحَلَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ أُولُو الْعِلْمِ (وَالدِّينِ) وَالْفَضْلِ (وَخَيْرُ) أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَخَيْرُ الْقُرُونِ وَمَنْ قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُمْ رَضُوا عَنْهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمُ الرُّحَمَاءُ بَيْنَهُمْ الْأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ الرُّكَّعُ السُّجَّدُ وَأَنَّهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ ثَنَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ وَاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانُوا وَهُمْ بِهَذَا الْمَحَلِّ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ حُجَّةً وَلَا يُسْتَغْنَى عِنْدَ خِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ عَنْ حجة من كتاب الله أوسنة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُعَضِّدَ قَوْلَهُ بِوَجْهٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ. وسئل الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ هذا السؤال : س1/ كثير من الإخوان -جزاهم الله خيرا- إذا ما وقع بينهم خلاف في مسألةٍ ما إما فقهية أو غيرها وأُنْكِرَ عليهم شِدَّةْ الخلاف بينهم، قالوا: الصحابة اختلفوا فما بالك بحالنا؟ ج/ أولاً هذا ليس مما يسوغ أن يُذْكَرْ هذا عن الصحابة ويُجْعَلْ اختلاف الصحابة حُجَّةً مُطْلَقَاً لاختلاف غيرهم. الصحابة رضوان الله عليهم أولاً لم يختلفوا ولله الحمد في بابٍ من أبواب العقيدة والتوحيد والأصول وإنما اختلفوا في بعض المسائل الاجتهادية كالمسائل الفقهية وبعض مسائل الإمامة التي كانت في زمنهم لها تأويلها. ثُمَّ إنّ من القواعد المقررة عند أهل السنة كما كتبوا في عقائدهم أنَّنَا نحمل جميع أعمال الصحابة وأقوال الصحابة وأفعال الصحابة على إرادة الخير وعلى أنهم لم يقصدوا إحداث الخلاف ولا الانتصار للنفس، ولم ويذهبوا إلى النزعة القبلية أو نزعة علو الشأن أو نزعات الدنيا وإنما كان لهم في ذلك تأويلات، وربما دخل بعض هذه المطالب كشيءٍ من الدنيا دَخَلَ في تأويل الدين، ولم يكن يُقْصَدْ أساساً، فلم يكن في الصحابة ولله الحمد ممن يشار إليهم وحصل منهم الخلاف لم يكن منهم من يقصد الدنيا فقط محضة، وإنما يريدون الدين وربما يدخل في شيء من ذلك بعض استمساك بأمور الدنيا التي لهم فيها تأويل سائغ. ولهذا لا يسوغ أن يحتج (1) أحد إذا اختلف مع غيره باختلاف الصحابة مطلقاً، وإنما في بعض الوسائل إذا اختلف فيها الصحابة فالخلاف يسع من بعدهم إذا كانت من المسائل التي ليس فيها دليل واضح، أما إذا كانت المسالة فيها نص أو فيها دليل ظاهر من الكتاب أو من السنة فأقوال الصحابة بين راجحٍ ومرجوح إذا اختلفوا، فالله - عز وجل - أمرنا أننا عند التنازع والاختلاف أن نرد إلى الله - عز وجل - وإلى الرسول {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59] ، وهذا هو الذي يجب أنَّهُ يُرَدْ للدليل، فإذا لم تظهر دلالة الدليل في المسائل فإنَّ في اختلاف الصحابة سعة إذا اختلفوا، وهم لم يختلفوا ولله الحمد في التوحيد ولم يختلفوا في العقيدة ولم يختلفوا في أصول الدين، وإنما اختلفوا في بعض مسائل اجتهادية معروفة، ولهم فيها تأويل وكل يقوم بحجته وأقوال ما بين راجح ومرجوح رضي الله عنهم وأرضاهم. إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل (1/634)
  13. يرفع للتذكير
  14. يرفع للتذكير
  15. استحضر في قلبك الآن أحبَّ الناس إليك، وقد غاب عنك أحد عشر شهرًا وهَبْ أنك بُشِّرتَ بقدومه وعودته خلال أيام قلائل ... كيف تكون فرحتك بقدومه واستبشارك بقربه وبشاشتك للقائه؟ فقد أظلكم شهر مبارك كريم..نعم الضيف ونعم الهدية من الرحمن الرحيم ونعم الاستجابة من القلب السليم .. ونعم التعظيم للعلي العظيم . تراك لو علمت بمقدم ضيف عزيز.. كيف سيكون استعدادك لاستقباله؟ أحسب أنه على قدر كرمك وعلى جلال منزلة ضيفك سيكون عظيم استعدادك وتجهيزك وتفرغك وتهيئك.