اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    286
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 1

نظرة عامة على : أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    كردستان - العراق

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 1,117
  1. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    حقيقة لابد أن يعرفها كل مسلم حول المولد - كتبه: الشيخ سعد النايف

    حقيقة لابد أن يعرفها كل مسلم حول المولد الحمد لله رب العالمين، والصلاه والسلام على رسوله الأمين، أما بعد: فإن الله تعالى قد من على هذه الأمة الإسلامية بأن بعث فيهم رسولا منهم هو نقاوة الرسل وأفضلهم وأكملهم، وشرع على لسانه كل ما ينفعهم وحذر من كل ما يضرهم، بيد أن كثيرا منهم انحرف في كثير من الأمور عن اتباعه الى اتباع غيره ممن حذرنا منه نبينا صلى الله عليه وسلم من اتباعهم، ومن ذلك ما يقوم به كثير من المسلمين من الإحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم زعموا! وهم قد ارتكبوا في ذلك محذورين عظيمين، وهما: أولاً: الابتداع في دين الله تعالى، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، عنه صلى الله عليه وسلم، قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه. وعن العرباض بن سارية، عنه صلى الله عليه وسلم، قال: ( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)[رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وقال الشيخ الألباني: صحيح]. والصحابة وهم أعظم الأمة إحتفاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يتفل ولا يمتخط مخاطا إلا وقع في يد أحدهم محبة له، وهم لم يفعلوا ذلك ولا التابعين ولا أتباعهم ولا الذين من بعدهم وإنما أحدثه الزنادقة الباطنية من أولاد ميمون بن قداح اليهودي الذين حكموا مصر في القرن الرابع الهجري، فمن المؤسف أن يكون أسوة مسلم هؤلاء الباطنية الشانئين للإسلام وأهله والذين قتلوا كثيرا من علماء الإسلام رحمهم الله، وهم بدورهم أخذوا هذه البدعة عن النصارى الكفار الضالين، فهي ظلمات بعضها فوق بعض، والله المستعان!. والثاني: هم يحتفلون في يوم وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم! وذلك متفق عليه أن وفاته في الثاني عشر من ربيع الاول، وأما يوم مولده فالإختلاف فيه واسع والراجح من الأقوال أنه ليس في هذا اليوم والله أعلم، فمن المؤسي المؤلم أن يجعلوا يوم وفاته عيدا فإنا لله وإنا إليه راجعون!. وهكذا البدع شؤم على الإسلام وأهله، أسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم العظيم القويم الذي هو مصدر عزهم وسعادتهم ونجاتهم في الدارين، بعيدا عن البدع والضلال والخرافة، والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. ====••••==== كتبه الشيخ سعد النايف ٦/ربيع الأول/١٤٤٠.
  2. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود- بقلم : الشيخ أبي حسام محمود الزوبعي

    بسم الله الرحمن الرحيم الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسار على منهجه إلى يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين. أما بعد: فقد قال إمام أهل السنة الإمام أحمد بن محمد حنبل - رحمه الله - في مقدمة كتابه "الرد على الجهمية الزنادقة": (الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين). أهـ وبعد فإن مع كل فتنة تخرج, تظهر معها قواعد وأصول جديدة, أو تُعاد قواعد وأصول قديمة, مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. ونحن اليوم في هذه الفتنة الكبيرة (فتنة د.محمد بن هادي) التي انتشر شرها في العالم أجمع, سمعنا قواعد وأصولا جديدة, وأخرى قديمة قبل هذه الفتنة, تُثار اليوم ويُدعى لها ويُنظر لها, ليصدوا بها الناس عن الحق ويوقعونهم في سبل الغواية والضلال. ومما يُثار في هذه الفتنة, هو الطعن بمنهج الردود, ولمز القائمين عليه بـ (عدم التقوى, وأن العالم لا يَرُد عليه إلا عالمٌ، وأن الردود تفرق الأمة), إلى شبهات كثيرة سنذكرها في هذا المقال مع الرد عليها إن شاء الله تعالى. ونقول لهم ابتداءً إن الرد على أهل الأهواء والبدع, وتحذير الناس منهم, أصل عظيم من أصول الإسلام, دلت عليه النصوص الشرعية, وسار علية علماء المسلمين في كل عصر ومصر, فلا يطعن فيه ويهون منه ويقلل من شأنه, إلا أحد رجلين: أحدهما: رجل مفتون منحرف عن الجادة يريد أن يُلبِّس على الناس أمر دينهم. الثاني: جاهل يحتاج أن يأخذ قرطاسا وقلما ويطلب العلم على أهله. أما أهل العلم السلفيون فيعدون القيام بهذا المنهج من أفضل الأعمال الصالحة التي يلقى بها العبد ربه يوم القيامة, ويعدونه من أعظم الجهاد في سبيل الله, به تحيا السنن وتموت البدع, ويظهر الحق ويزهق الباطل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان " يحيى بن يحيى " يقول: " الذب عن السنة أفضل من الجهاد"). أهـ (مجموع الفتاوى 4/13). وأخرج ابن وضاح - رحمه الله – في كتابه (البدع والنهي عنها) أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: (اعلم أي أخي إنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السُنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السُنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك وأعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وأحياء سُنة رسوله. أهـ ( البدع والنهي عنها 13 – 14). وقال الشيخ عبد السلام بن برجس عن الشيخ سليمان بن سحمان - رحمهما الله – : (ومؤلف هذا الكتاب علم من أعلام أهل السنة النبوية، وصارم مسلول على أعداء الدعوة السلفية النجدية، له صولات وجولات في مضمار الردود نظما ونثرا، مما جعل لردوده قيمة علمية، ومكانة مرموقة عند العلماء وطلبة العلم). أهـ (مقدمته على كتاب "الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية/1"): وقال - رحمه الله -: (إن الناظر في مؤلفات هذا العالم الجليل يلاحظ أن أغلبها في الردود على أهل الانحراف العقدي. وأن الاعتناء بهذا الباب من أبواب العلم واجب على نخبة من علماء السنة في كل عصر لما فيه من الحفاظ على العقيدة السلفية الصحيحة، وكشف الشبهات النتنة القبيحة، التي يروج سوقها أهل الطرق والمقاصد الرذيلة، وقد قال أهل الأصول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أهـ (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق/2). وقال الشيخ زيد المدخلي - رحمه الله -: (أن الردود التي قام بها الشيخ ربيع هي جهاد في إعلاء كلمة الحق وهي نصح للمسلمين وبالأخص طلاب العلم المبتدئين ومن في حكمهم ممن ليس له عناية في التوسع في فن العقائد والمناهج والردود لئلا يقعوا في المحظورات والمحاذير). أهـ (نقلا عن كتاب الثناء البديع من العلماء على الشيخ ربيع/2). وكان السلف - رحمهم الله - يتهمون من يلمز الذي يرد على أهل الأهواء ويشتد عليهم, لأنه ما فعل ذلك إلا لكراهة ما قاموا به من رد الباطل والتحذير منه ومن دعاته. قال الذهبي رحمه الله: (قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ "أبو إسماعيل الهروي" فِي (الفَارُوْقِ) لَهُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: "إِذَا رَأَيتَ الرَّجُلَ يَغمِزُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيْداً عَلَى المُبْتَدِعَةِ"). أهـ (سير أعلام النبلاء 7/450). وهذا المنهج المبارك- منهج الردود والنقد لأهل الزيغ والانحراف – هو الحارس الأمين لشرع الله من أن يخالطه دخن, فلولا هذا المنهج لتكلم في دين الله كل من هب ودب, واختلط الحق بالباطل ولُبس على الناس أمر دينهم, ولكن علماء هذا المنهج يغربلون الناس غربلة, فيميزون السني السلفي عن غيره, ويُصَفّون العقائد مما شابها من أفكار أهل الزيغ والانحراف, فجزاهم الله عنا خير الجزاء. أخرج أبو إسماعيل الهروي الأنصاري عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: (لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر). أهـ (ذمّ الكلام وأهله/402). ولقد أقض هذا المنهج مضاجع المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة, وضاقوا به ذرعا, فكادوا له, وطعنوا فيه, وفي حملته ودعاته, وأثاروا حوله الشبهات الكاذبة, محاولين تبغيضه للناس, وتزهيد الناس فيه, والتقليل من أهميته. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (وقد ضاق أناس من صوفية وغيرهم ذرعاً بهذا المنهج العظيم في السابق واللاحق وقذفوا بشبهات متعددة، قد تروج على كثير من الناس. منها- التظاهر بالزهد والورع وليسوا كذلك. ومنها- أن هذا المنهج يفرق المسلمين وهم المفرقون. ومنها- التظاهر بالعدل والإنصاف أو ما يسمى بمنهج الموازنات. ومنها- الدعوة إلى حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد والعام على الخاص وأشهر من نادى بالأخير عبد الله عزام للدفاع عن سيد قطب). أهـ (ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻣﺰاﻋﻢ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺣﻮﻝ اﻟﻤﺠﻤﻞ ﻭاﻟﻤﻔﺼّﻞ/1) . وسنرُد على هذه الشبهات بإذن الله تعالى ونبين فسادها بما يفتح الله به علينا, مع مراعاة الاختصار. الشبهة الأولى: زعمهم أن هذا المنهج ليس عليه دليل صحيح, إنما هو أمر حادث بعد عصر الصحابة – رضي الله عنهم - كما زعم ذلك علي الحلبي. الجواب: أن هذا المنهج المبارك يُعتبر أصلا من أصول الدين الحنيف, قامت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة, من كتاب الله جل وعلا, ومن سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -, ومن منهج الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -, وسار عليه علماء الأمة الراسخين في العلم, من التابعين وتابعيهم وإلى يومنا هذا, ويبقى قائما إن شاء الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وإن رغمت أنوف أهل الزيغ والانحراف. وسنذكر جانبا من هذه الأدلة ليتضح الأمر لمن قد تمر عليهم هذه الشبهة, وإلا فالأدلة أكثر وأشهر من أن تحتاج إلى تبيين. 1 – الأدلة من كتاب الله تعالى: في كتاب الله - جل وعلا - الكثير من السور والآيات التي يرد الله فيها على الكفار ويدحض شبهاتهم, كما رد جل في علاه على اليهود بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة 64), ورد على قولهم:(أن الله خلق الخلق في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع), رد عليهم بقوله:{ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (ق 38). ورد على النصارى بقوله:{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)}(المائدة). ورد على اليهود والنصارى معاً بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (المائدة 18) وبقوله:{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)} (البقرة). ورد على المشركين بقوله:{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)} (الأنعام). ورد على الدهريين بقوله:{ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)} (الجاثية). والمتتبع لسور وآيات القران الكريم يجد الكثير منها فيه الرد على أصناف المخالفين لشرع الله - جل وعلا -. ولقد أمرنا ربنا – سبحانه - بجدال المخالفين بالتي هي أحسن, بلا انتصار للنفس, ولا بقصد المغالبة , فقال الله – تعالى -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 125). 2 – الأدلة من سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -: ففي السنة المطهرة نصوص كثيرة فيها رد النبي - صلى الله عليه وسلم - على من أخطأ في فهم سنته, أو خالفها, فمن ذلك ما أخرجه مسلم - رحمه الله - عن عدي بن حاتم، (أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". قال ابن نمير: فقد غوي). (أخرجه مسلم(870)). ومنها: ما أخرجه البخاري - رحمه الله - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه يقول -: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني") (أخرجه البخاري (5063)). ومنها: رده - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله - عنه قيامه الليل كله وصيامه الدهر كله. ومنها: رده على الصحابة - رضي الله عنهم – لما أرادوا الوصال. وقال - عليه الصلاة والسلام - : (غير الدجال أخوفنى عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم) (أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان /7560). ومنها: إقراره وإخباره عن حملة هذا العلم بأنهم يذبون عنه الشبهات ويردون ما ليس منه, فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين). (أخرجه البيهقي - رحمه الله -في (دلائل النبوة 1/43) وصححه الشيخ الألباني في (المشكاة 1/248)). وغير ذلك الكثير ولكن قصدنا التمثيل والتنبيه ببعض النصوص. 3 – الأدلة من أقوال وأفعال الصحابة - رضي الله عنهم -: أما الصحابة الكرام فمنهجهم في رد الباطل ودحض شبهات أهل الأهواء واضح جدا ومشهور ولا يخفى على من عرف سيرتهم ووقف على أقوالهم وأفعالهم في هذا الباب. أخرج ابن وضاح - رحمه الله - عن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلامتها فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله), قال أبن المبارك (و كفى بالله وكيلا )). أهـ (البدع والنهي عنها/11) وقد رد ابن عباس - رضي الله عنهما - على الخوارج وفند شبهاتهم في مناظرته لهم, بإذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد رجع منهم عشرون الفا بعد هذه المناظرة على الصحيح ¸كما هو مذكور في مصنف عبد الرزاق , وكان - رضي الله عنه - يرد على شبهات نافع الأزرق الخارجي, ولقد قال – رضي الله عنه -:{والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني» . فقيل: وكيف؟» فقال: «والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب , فيحملها الرجل إلي , فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة , فترد عليه»} (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/12). أهـ ورد جابر بن عبد الله – رضي الله عنه - شبهات الخوارج في نفي الشفاعة كما هو مذكور في حديث الجهنميين عند مسلم - رحمه الله -. ورد عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - على القدرية, ورد أنس وأبو سعيد الخدري – رضي الله عنهما - على كل ما رأوها مخالفا لما كان معروفا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل تأخير الصلاة عن وقتها, وتقديم الخطبة قبل الصلاة في يوم العيد, وغير ذلك مما هو معروف ومنتشر. قال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - : (الرد على أهل البدع فإنه من إنكار المنكر لأن البدع هي أعظم المنكرات بعد الشرك بالله، وهو أيضًا من الجهاد في سبيل الله ومن النصيحة للمسلمين. والآيات والأحاديث في الأمر بإنكار المنكر والحث على ذلك كثيرة جدًا وكذلك الآيات والأحاديث في فضل الجهاد. وكذلك الأحاديث في فضل النصيحة للمسلمين وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال آخر أنا أصوم ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وروى الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال أرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار» قلت: نعم قال: «وتقوم الليل» قلت: نعم قال: «لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهذه الأعمال التي كان يعملها عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والرجلان اللذان قال أحدهما: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر وأنا أصوم ولا أفطر كلها من أعمال الخير، ومع هذا فقد أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم وعدّها من الرغبة عن سنته، وفي هذا أبلغ رد على الذين يحتفلون بالمولد لأن الاحتفال به لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم، ما ابتدع في زمانهم من البدع، فمن ذلك ما تقدم عن ابن مسعود، وأبي موسى -رضي الله عنهما- أنهما أنكرا على الذين يجتمعون للذكر ويعدون التسبيح والتهليل والتكبير بالحصى، وقال لهم ابن مسعود -رضي الله عنه-: «ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله أحياء»، وفي رواية أنه قال لهم: «ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ?، أو مفتتحوا باب ضلالة»، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»، وفي رواية أنه قال لهم: «والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا، عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالا لتضلن ضلالاً بعيدًا»، وفي رواية فأمرهم أن يتفرقوا، وفي رواية أنه لم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، وهو يقول: «لقد أحدثتم بدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا». ولما خرج الخوارج وأظهروا بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة وقاتلوهم، ولم يخالف أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم ووجوب قتالهم، وقد وردت الأحاديث الكثيرة في ذمهم والأمر بقتالهم إذا خرجوا، وليس هذا موضع ذكرها. ولما أظهر الغلاة من الروافض بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وحرقهم بالنار ولم يخالف أحد من الصحابة - رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم إلا أن ابن عباس -رضي الله عنهما- رأى أن يقتلوا قتلا ولا يحرقوا بالنار. ولما أظهر القدرية بدعتهم أنكر ذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم- وتبرأوا منهم. وفيما ذكرته من الأحاديث والآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم- دليل على مشروعية الرد على هل البدع، وفيه أيضًا أبلغ رد على من جعل الرد على أهل البدع داخلا في أقسام البدعة). أهـ (الرد على يوسف الرفاعي/109). 4 – بيان منهج العلماء الراسخين في تقرير منهج الردود وسيرهم عليه خلفا عن سلف: أما في زمن التابعين وأتباع التابعين, فقد زادت الردود بحسب ظهور البدع التي أطلت بقرونها, ثم انتشرت أكثر بعد مضي القرون الثلاثة الفاضلة, فزادت الردود وتنوعت معها فقد صنفت المصنفات ودونت الكتب الخاصة في الرد على أهل الزيغ والانحراف. قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: (الرد على المخالف؛ سنة السلف؛ فالسلف يردون على المخالفين وهذه كتبهم موجودة. رد الإمام أحمد على الزنادقة والمبتدعة، ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على الفلاسفة وعلى علماء الكلام، وعلى الصوفية وعلى القبوريين، ورد الإمام ابن القيم وكثير من الأئمة ردوا على المخالفين من أجل بيان الحق وإظهار الحق للناس حتى لا تضل الأمة وتتبع المخطئين والمخالفين، وهذا من النصيحة للأمة). أهـ (إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان 1/75) وقال - حفظه الله – مبينا منهج أهل السنة والجماعة: (منهجهم في ذلك مبني على الكتاب والسنة، وهو المنهج المقنع المفحم؛ حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن والنهي عن البدع والمحدثات، وقد ألفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك، وردوا كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة في أصول الإيمان والعقيدة، وألفوا كتبا خاصة في ذلك؛ كما ألف الإمام أحمد كتاب "الرد على الجهمية"، وألف غيره من الأئمة في ذلك؛ كعثمان الدارمي، كما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب... وغيرهم، من الرد على تلك الفرق، وعلى القبورية والصوفية). أهـ (المصدر السابق 1/297). أهـ وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد من أقوال العلماء في تقرير هذا المنهج, وذلك أثناء رد الشبهات الأخرى. الشبهة الثانية: الطعن في هذا المنهج بزعمهم أنه من الغيبة المحرمة التي تنافي الورع وتقوى الله سبحانه وتعالى, وأن منهج الردود يقسي القلوب. الجواب: نقول هذا ليس من الغيبة المحرمة, إنما هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله - جل وعلا - به بقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آلعمران110). وهو من النصيحة التي أوصى بها رسول الله - عليه الصلاة والسلام -, فعن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). (أخرجه الإمام مسلم - رحمه الله - (95)) فذِكر المنحرف وتحذير الناس منه ومن انحرافه, لا يدخل في باب الغيبة, كما لا يدخل الاستفتاء والتظلم وغيرها من المسائل التي يحتاج اليها المرء, والتي تستلزم ذكر بعض الناس بما فيهم. قال الصنعاني - رحمه الله – مشيرا الى الخصال التي لا تُعد من الغيبة: (وجمعها ابن أبي شريف في قوله: "الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر"). (توضيح الأفكار 4/194) وأخرج الخطيب - رحمه الله - بسنده الى عاصم الأحول أنه قال: (جلست إلى قتادة، فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت له: يا أبا الخطاب، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ فقال: يا أحول، أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر؟، قَالَ: فجئت من عند قتادة وأنا مهتم بقوله في عمرو بن عبيد، وما رأيت من نسك عمرو بن عبيد، فوضعت رأسي في نصف النهار، فإذا أنا بعمرو بن عبيد في النوم، والمصحف في حجره، وهو يحك آية من كتاب اللَّه، فقلت: سبحان اللَّه تحك آية من كتاب اللَّه، فقال: إني سأعيدها، فتركته حتى حكها، فقلت له: أعدها، فقال: لا أستطيع). أهـ (تاريخ بغداد 14/77). وأخرج - رحمه الله - عن عبد الرحمن بن مهدى يقول ثنا حماد بن زيد قال: (كلمنا شعبة بن الحجاج أنا وعباد بن عباد وجرير بن حازم في رجل قلنا لو كففت عن ذكره فكأنه لان وأجابنا ثم مضيت يوما أريد الجمعة فإذا شعبة ينادى من خلفي فقال: "ذاك الذي قلت لكم فيه لا أراه يسعني") وعن ابن إسحاق قال سمعت عثمان بن حميد الدبوسي يقول: قيل لشعبة بن الحجاج يا أبا بسطام كيف تركت علم رجال وفضحتهم فلو كففت فقال "أجلوني حتى أنظر الليلة فيما بيني وبين خالقي هل يسعني ذلك" قال: فلما كان من الغد خرج علينا على حمير له فقال: "قد نظرت فيما بيني وبين خالقي فلا يسعني دون ان أبين أمورهم للناس والسلام") وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني , يقول: (قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف , فلان كذاب , فقال أحمد: "إذا سكت أنت وسكت أنا , فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟"). وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول فلان ضعيف فلان ثقة فقال أبو تراب يا شيخ لا تغتاب العلماء فالتفت أبي اليه فقال له "ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة") وعن الحسن بن الربيع قال:(قال ابن المبارك: "المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب", قال: فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب قال: "اسكت, إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟" أو نحو هذا من الكلام). أهـ وعن أبي زيد الأنصاري النحوي, قال: (أتينا شعبة يوم مطر فقال: "ليس هذا يوم حديث , اليوم يوم غيبة , تعالوا حتى نغتاب الكذابين"). أهـ (الكفاية في علم الرواية / 44 – 46). قال الترمذي - رحمه الله -: (وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: الحسن البصري وطاوس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - إلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا - عندنا - أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا، لأن بعضهم - من الذين ضعفوا - كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال). أهـ (شرح علل الترمذي 1/248) قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (هذه القواعد جعلت العلماء يتتبعون الرواة فألفوا مؤلفات تضمنت عشرات الآلاف من الرواة، هذا ثقة عدل ضابط كذا، وهذا كذَّابٌ وضَّاع، وهذا صدوق سيئ الحفظ، وهذا متهم بالكذب، وهذا كثير الإرسال، وهذا مدلِّس، وهذا وهذا، فهل إذا قلتُ عنه: إنه مدلِّس يعني أكون قد اغتبته؟! لما يقول الثوري الإمام: فلان مدلِّس تكون هذه غِيبة؟!، عند الصوفية الضالين المبتدعين الجهلة هذه غِيبة، لكن هذا عند علماء الإسلام نصيحة وهذا بيان لا بد منه للناس لأنه بهذه النصيحة وبهذا البيان نحفظ دين الله تبارك وتعالى. مالك وأحمد وسفيان الثوري والأعمش والأوزاعي وقبلهم يحي بن معين ويحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم إلى آخره، هؤلاء - رحمهم الله جميعاً - جرحوا وعدَّلوا وتكلموا وألفوا في الضعفاء والمتروكين، فلان متروك، فلان وضاع، فلان صادق، فلان ثقة، فلان إمام، فلان إمام حافظ .. وهكذا لبيان الحق، حتى تكلموا في أبناء الصحابة وتكلموا في أناس من قريش ومن أبناء المهاجرين ومن أبناء الأنصار ومن العُمَريين ومن البَكْريين ومن العَلَوِيِّين من بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بيت الصدِّيق ومن بيت الفاروق تكلموا في أبنائهم وبينوا معاصرين لأبي حنيفة وقبله وبعده حتى بعضهم يبين حتى عن أبيه مثل ما قال ابن المديني: هذا دين الله أبي ضعيف، ومثل أبناء أبي شيبة: محمد بن عبد الله وأخوه عثمان وجدهم أبو شيبة هذا ضعيف، ما قال: هذا جدي لا أتكلم فيه. هم أئمة جبال حفاظ مصنفين فأبو بكر بن أبي شيبة مؤلف المصنف والمسند وله مؤلفات ويكفيه المصنف، فهل غضب لما قيل عن جده: إنه ضعيف، وراح يكافح وينافح عنه؟! لا. حتى لو غضب فلن يعبأ به الناس سيسمعوا له؟! سيسقط. فلو عارض وقال: لماذا تتكلمون في جدي؟ جده كان قاضياً وكبيراً وشخصية عظيمة لكن كان ضعيفاً في الحديث فأسقطوه حتى إن أولاده أسقطوه وشهدوا عليه بأنه ضعيف. علي بن المديني سألوه عن أبيه فقال: اسألوا غيري. فقالوا: نسألك أنت. فسكت قليلاً ثم قال: أبي ضعيف. هل هذه غيبة؟! هل هذا عاق لأبيه تكلّم فيه؟! يعتبر عقوقاً عند الصوفية، وعند الجهلة الآن الذين لا يقبلون النقد يعتبر هذا عقوقاً، كيف تكلم في أبيه؟ لكن هل أبوه أكبر من الإسلام دين الله؟! هذا دين الله تبارك وتعالى. لهذا ورد في القرآن هذا النقد وهذا البيان. أهـ (النقد منهج علمي 6 – 7). وقال - حفظه الله -: (فدعاة أهل البدع شر من اللصوص ,شرّ من قطاع الطرق ,يقول ابن أبي زيد وابن عبد البرّ: إنّهم شر من قطاع الطرق المجرمين ,فيجب التحذير منهم دائما وفضحهم وكشف عوارهم وتعريتهم أمام الناس حتى يحذرهم الناس ,لهذا تجد كتب السلف مليئة بنقد أهل البدع والتحذير منهم والتحذير من مجالستهم إلى آخره وما ضاع كثير من المسلمين إلاّ بترك هذا الأصل؛ الرد على أهل البدع والتحذير منهم). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ ربيع) وقال - حفظه الله -: (فالذي يقول: ردود ,ردود؛ هؤلاء فجرة يعني باطلهم ينتشر ,ينشرون باطلهم ولا يريدون أحدا يرد عليهم هذا مقصودهم ,افهموا ,ولهذا يشوهون الردود ويقولون: كتب الردود تقسي القلوب وإلى آخره ,يعني خرافاتهم وبدعهم تليّن القلوب؟!!! فهم من مكرهم وكيدهم ينشرون البدع والضلالات ويهاجمون أهل السنة في مجالسهم ومحاضراتهم وفي كتبهم وفي ندواتهم وفي كل شيء ,يهاجمون أهل السنة ويهاجمون منهج أهل السنة والجماعة ويقولون: لا ترد عليهم ,الردود تقسي القلوب!!! أما الطعن في الحق وفي أهله ما شاء الله ومحاربة الحق وأهله هذا يليّن القلوب!!!). أهـ (المصدر السابق) وهذا المنهج قائم على المعرفة بأحوال الرجال فلا يتكلم الجارح أو الناقد إلا بعلم ومعرفة بحال المردود عليه أو المجروح, وقائم على الصدق والإخلاص فأئمة الجرح والتعديل لو لم يبتغوا وجه الله في كتاباتهم لفضحهم الله وعرف الناس أمرهم, فهم يتكلمون فيمن ينتسب الى العلم ويعد من حملته, فلو كان كلامهم لأجل حضوض النفس لما رفعهم الله, حتى صاروا, أئمة يشار اليهم ويرجع اليهم في هذا الباب. قال يزيد بن هارون: (لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا) قال ابن أبي حاتم: (يعني بكلامه في رواة العلم).أهـ (شرح علل الترمذي 451). الشبهة الثالثة: دعوى أن هذا المنهج يفرق الأمة ونحن بحاجة إلى أن نأتلف ونتفق. الجواب: لا بد أن يكون الائتلاف على الحق الذي جاءت به الرسل, لا على ما أحدثه أهل الأهواء والبدع بعقولهم وأفكارهم, يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (من الآية 103 آل عمران) فأًمَرَنا الله جل وعلا أن نعتصم بحبله وهو شرعه المنزّل, لا على أراء وأفكار وأهواء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64 آل عمران). فأَمَرَنا ربُّنا جل وعلا أن ندعو أهل الكتاب إلى الاجتماع على كلمة الحق والتوحيد, فإذا لم يقبلوا أن يجتمعوا معنا على كلمة التوحيد, فلا يسعنا حينها إلا أن نفارقهم ونتمسك بديننا ومنهجنا, فلا يمكن على أي حال أن نسكت عن الباطل لمصلحة الاجتماع مع المخالف, فإن الاجتماع الذي أمر الله به لا يكون إلا على الحق الواضح الجلي, فالمصلحة العظمى أن تكون على الحق ولو كنت وحدك, والمفسدة والشر أن تكون على الباطل, ولو كان معك أهل الأرض جميعا, فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا, هذا منهجنا وعقيدتنا. أما مناهج أهل الأهواء والبدع, وخصوصا أهل الأحزاب المعاصرة, فهم على خلاف منهج أهل السنة والجماعة, مع أنهم أكثروا من شعارات الاجتماع والتجميع, ولكنهم اجتمعوا على الباطل, فقد رفعوا شعار(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ويُسمى هذا الشعار بـ(قاعدة المعذرة والتعاون) التي رفع شعارها حسن البنا مؤسس حزب الإخوان المسلمين, وسار على منهجه الكثير ممن ادعى السلفية, منهم: عدنان عرعور الذي يقول: (إذا حاكمت حوكمت وإذا دعوت أجرت), ومنهم: أبو الحسن المصري المأربي, الذي أكثر من الطعن في المنهج السلفي وسار على طريقة أسلافه من المنحرفين في الدفاع عن رؤوس الضلال, واللمز في من يَرُد على باطلهم, ومما قاله: (أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً هؤلاء حقيقة أخطأوا الطريق في فهم الدعوة السلفية).أهـ (شريط أصول ومميزات الدعوة السلفية). ومنهم: على الحلبي الذي يقول: (لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا فيما بيننا). وقد فضحهم الله جميعا وهيأ لهم جبلا من جبال العلم إمام الجرح والتعديل فرد عليهم شبهاتهم, كما ردها غيره من العلماء. ونسمع اليوم في فتنة د. محمد بن هادي, نفس الكلام, ونفس الشبه تعاد مرة أخرى, مثل (لا تدخل بين العلماء, فالعالم لا يرد عليه إلا عالمٌ) و(دعوا الغيبة وانشغلوا في طلب العلم) و (لا تفرقوا الناس بهذه الردود), الى غير ذلك من الشبهات. ونسوا أن من بدأ الطعن بغير حق هو د. محمد بن هاديوليس من رد عليه بحق وبعلم, ونسوا أن د. محمد بن هادي هو من طعن في العلماء وأكل لحومهم, وهم مشايخه, ونسوا أن ابن هادي هو من فرق السلفيين وأشعل الفتنة بينهم. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (يقولون: الآن يوجد كفار وشيوعيون وعلمانيون وأخطار محدقة بالأمة ونحن نتكلم بعضنا في بعض فلنترك هذا الكلام، طيب أنت تدعو إلى الضلال وتدعو إلى البدع وتحرف دين الله كيف نسكت عن هذا؟ أنت تتكلم بالكفار وما فعلت شيئاً أبداً ولا رددت شيئاً.) أهـ (النقد منهج علمي 7) قال الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله – جوابا على السؤال الآتي: (السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة قدح بعض طلبة العلم في بعض مشايخ أهل السنة الذين ينافحون عن الحق بألسنتهم وأقلامهم كالشيخ ربيع المدخلي وغيره، بزعم أن هؤلاء المشايخ لم يسلم أحد منهم، وأن الأمة بحاجة إلى أن تأتلف وتتفق وتترك الردود فيما بينها، فما نصيحة فضيلتكم لهؤلاء الشباب؟). الجواب: (الواجب هو التناصح والتعاون على البر والتقوى، وأن يحفظ الإنسان لسانه عما يعود عليه بالمضرة، والرد مطلوب إذا كان هناك أمر يقتضي الرد، وأي مانع يمنع من الرد؟! فهل من الحكمة أن المنكر أو الباطل إذا وجد يترك ولا يرد عليه، والذي يرد عليه ينكر عليه؟! هذا لا يسوغ ولا يجوز، بل الرد من النصيحة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالحاصل: أن الإنسان عليه أن يحفظ لسانه من الكلام الذي يعود عليه بالمضرة، والعالم إذا حصل منه رد في محله فإن هذا من النصيحة، ومما يعود على الناس بالفائدة). أهـ (شرح سنن أبي داود/344) وقال أيضا: (وأما الردود على الأقوال الفاسدة فلا بأس من ذكر المبتدع حتى يحذر منه؛ لأن هذا فيه ابتداع في الدين، وفيه مخالفة لما جاءت به السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كالذي يؤلف كتاباً فيه أمور منكرة، فيؤلف كتاب في الرد عليه؛ لأن الباطل ظهر فالحق لابد أن يظهر، وأما الأمور الخفية والفردية التي تحصل من شخص، فذكر الشخص لا حاجة إليه، وقد تكون المصلحة في عدم ذكره، والمهم هو التنبيه على الخطأ، فإذا نبه على الخطأ دون أن يسمى فإنه يستفيد وغيره يستفيد). أهـ (المصدر السابق/347) وقال أيضا جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (هل يصح وصف من يقوم بالرد على أهل البدع والحزبيات المحدثة بأنه من موقدي الفتن والساعين فيها؟). الجواب: (الفتنة تعني: وجود الفرقة، ووجود الانحراف عن الجادة، وأما الرد على أهل البدع ففيه إبطال الباطل وإظهار الحق، إذ لا يترك الباطل يصول ويجول ولا يتعرض له، وكأنه هو الذي لا يكون غيره، ولا ينبغي أن يكون سواه، ومنذ قديم الزمان والحق والباطل في سجال، وأهل السنة في ردود وتفنيد لمذاهب غيرهم من أهل البدع من قديم الزمان، وهذه الكتب موجودة، والردود موجودة منذ العصور الأولى، فوجود المبطلين في مختلف العصور والردود عليهم موجودة، ولا يقال: إن البدع والمحدثات إذا وجدت يسكت عنها، وإنما دحضها وبيان الباطل هذا من الجهاد في سبيل الله).أهـ (المصدر السابق/478). أهـ الشبهة الرابعة: دعوى أن هذا المنهج يزري بطالب العلم ويؤثر عليه فلا ينبغي الانشغال به, بل يجب التفرغ لطلب العلم. الجواب: أن هذا المنهج المبارك هو من لب طلب العلم, وبه يستقيم للمسلم دينه ومنهجه, وتصفو عقيدته من كل شائبة, ومن كل دخن, فهو الحارس لشرع الله جل وعلا. ولقد لعن الله تعالى بني اسرائيل لما تركوا هذا المنهج حيث قال سبحانه:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} (المائدة). ولو تركنا هذا المنهج لشابهنا بني إسرائيل بفعلهم, ولأصبحنا مستحقين لعقوبة الله لهم. فليتق الله من يطعن في هذا المنهج, ويقلل من شأنه, ويزهد الناس فيه, ويلمز أهله, فيجب عليه أن يتوب إلى الله, فإن عمله هذا مخالف للشرع الحنيف, ولما أمر الله به عباده المؤمنين. أخرج الترمذي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم. (سنن الترمذي 2323) قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: ("حسن" صحيح الجامع/ 7070). وقال الشيخ ربيع - حفظه الله - جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (يَظنّ كثير من الناس أنّ الردّ على أهل البدع والأهواء قاض على المسلك العلمي الذي اختطَّه الطالب في سيره إلى الله فهل هذا مفهوم صحيح؟) الجواب:(هذا مفهوم باطل، وهذا من أساليب أهل الباطل وأهل البدع ليخرسوا ألسنة أهل السنّة. فالإنكار على أهل البدع من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما تميّزت هذه الأمّة على سائر الأمم إلاّ بهذه الميزة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ..) وإنكار المنكر تطبيق عملي لِمَا يتعلّمه الشاب المسلم من الفقه في دين الله تبارك وتعالى ودراسته لكتاب الله وسنّة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, فإذا لم يُطبِّق هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة في أهل البدع فقد يدخل في قول الله تبارك وتعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). إذا كان يرى أنّ البدعة تنتشر ولها دعاتها ولها حملتها ولها الذابّون عنها ولها المحاربون لأهل السنّة فكيف يسكت؟، وقولهم: إن هذا يقضي على العلم: هذا كذب، هذا من العلم والتطبيق للعلم. وعلى كلّ حال فطالب العلم لابدّ أن يخصّص أوقاتًا للتحصيل ولابدّ أن يكون جادًّا في التحصيل، ولا يستطيع أن يواجه المنكرات إلاّ بالعلم، فهو على كلّ حال يحصِّل العلم وفي نفس الوقت يطبّق، والله تبارك وتعالى يبارك لهذا المتعلّم العامل في علمه. وقد تُنْزَع البركة لَمّا يرى المنكرات قُدَّامَهُ يقول: لا، لا، لَمّا أطلب العلم، يرى الضلالات وأهل الباطل يرفعون شعارات الباطل، ويدْعون الناس إليها ويُضلّون الناس فيقول: لا لا ما سأشتغل بهذه الأشياء، أنا سأشتغل بالعلم "يعني يتدرّب على المداهنة" ـ بارك الله فيك -). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ). الشبهة الخامسة: دعوى أن العالم لا يرد عليه إلا عالمٌ, والواجب علينا أن نسكت عما يجري بين العلماء من خلاف وردود. الجواب: هذا الكلام خطأ فاحش, يدل على زيغ أو جهل قائله, فهذا الكلام خلاف منهج أهل السنة والجماعة, وخلافا لما عليه العلماء الكبار, فالمنهج الحق أن الخطأ يُرد من كل من عرف أنه خطأ, وعرف وجه الرد عليه, عالما كان أو طالب علم. أخرج الإمام مسلم - رحمه الله - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".) أهـ (صحيح مسلم /78). فهذا حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عام, في كل من يرى المنكر ويعرفه فالواجب عليه أن يغيره بحسب استطاعته, ولم يقل إذا ظهر المنكر من عالم فلا يرده إلا عالم مثله. أخرج ابن حبان عن الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ فَتَعَايَا فِي آيَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَرَكْتَ آيَةً؟ قَالَ: (فَهَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟ ) قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ: (فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ).أهـ (صحيح ابن حبان (2238) وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: "حسن"). فهذا رسول الله - عليه الصلاة والسلام – الذي لا ينطق عن الهوى, يطلب من أصحابه أن يذكروه إذا نسي, والخطأ والنسيان يُقرنان معا في الغالب, قال الله تعالى:{ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}(من الآية 286 البقرة). فالمخطئ يُبيّن له خطؤه والناسي يُذكّر, من قبل كل من تبين له الخطأ والنسيان, ولم يأت الشرع أبدا بمثل قاعدة القوم الجائرة. وقال الشيخ العثيمين رحمه الله : معلقا على حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) (متفق عليه). قال رحمه الله: (في هذا الحديث: إشارة إلى أن الحق يقبل حتى ولو كان من الشعراء فالحق مقبول من كل أحد جاء به، حتى لو كان كافرا وقال بالحق فإنه يقبل منه، ولو كان شاعرا أو فاسقا وقال بالحق فإنه يقبل منه . وأما من قال بالباطل فقوله مردود ولو كان مسلما يعني العبرة بالمقالات لا بالقائلين، ولهذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الإنسان من خلال فعله لا من شخصه.) أهـ (شرح رياض الصالحين 3/381). قال الشيخ نعمان بن محمود الآلولسي: (وحكى بعضهم أن جهم بن صفوان الترمذي كان يدعو الناس إلى مذهبه الباطل وهو أن الله تعالى عالم لا علم له قادر لا قدرة له وكذا في سائر الصفات وكان جلس يوماً يدعو الناس لمذهبه وحوله أقوام كثيرة فجاء أعرابي ووقف حتى سمع مقالته فأرشده الله تعالى إلى بطلان هذا المذهب فأنشأ يقول: [طويل] ألا إن جهما كافر بان كفره ... ومن قال يوماً قول جهم فقد كفر لقد جن جهم إذ يسمى إلهه ... سميعاً بلا سمع بصيراً بلا بصر عليماً بلا علم رضياً بلا رضا ... لطيفاً بلا لطف خبيراً بلا خبر أيرضيك أن لو قال يا جهم قائل ... أبوك امرؤ حر خطير بلا خطر مليح بلا ملح بهي بلا بها ... طويل بلا طول يخالفه القصر حليم بلا حلم وفي بلا وفا ... فبالعقل موصوف وبالجهل مشتهر جواد بلا جود قوي بلا قوى ... كبير بلا كبر صغير بلا صغر امدحا تراه أم هجاء وسبة ... وهزأ كفاك الله يا أحمق البشر فإنك شيطان بعثت لأمة ... تصيرهم عما قريب إلى سقر فألهمه الله عز وجل حقيقة مذهب أهل السنة ورجع كثير من الناس ببركة أبياته وكان عبد الله بن المبارك يقول: (إن الله تعالى بعث الأعرابي رحمة لأولئك). أهـ (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين/ 151). فهذا أعرابي بدوي عرف بفطرته خطأ الجهم فرد عليه, وهدى الله على يديه جمعا من الناس, ممن كان يجلس إلى الجهم ويسمع منه, والظاهر أن فيهم طلاب علم, ولم يعترض أحد على الأعرابي ويقول له أنت بدوي عامي, كيف ترد على هذا العالم, بل أن ابن المبارك جعل مجيء الأعرابي رحمة بعثها الله لهداية المخدوعين بكلام الجهم. ومع ذلك فنحن لا نقرُّ الجهال الذين لا يعرفون المسألة المختلف فيها ولا يعرفون وجه الحق من الباطل فيها, ولا يعرفون كيفية الرد عليها, فأمثال هؤلاء لا نقرهم على ردودهم غير المنضبطة, فإنهم إن فعلوا يفسدون أكثر مما يصلحون, ولكن الشأن فيمن عرف الحق بأدلته وعرف الباطل بوضوح, هل يُقال لمثل هذا اسكت فلا ترد الباطل ولا تتكلم بالحق لأنك لست عالما ومن سوف ترد عليه من العلماء؟, هذا خلاف المنهج السني السلفي الذي تعلمناه, بل هذا من مناهج الصوفية الذين يقولون لأتباعهم: (لا تقل لِمَ فتُطرد) ومن مناهج الحزبيين أصحاب البيعات السرية, والتنظيم الهرمي. الشبهة السادسة: زعمهم أن منهج الردود ونقد المخالف وجرحه من باب الاجتهاد, وهو غير ملزم كما قال ذلك الحلبي في جوابه على رسالة صادق البيضاني: (ناهيك عن أصلٍ علمي راسخ مقرر، وهو: أن الاختلاف في الجرح والتعديل - من جهة الضبط، أو العدالة، أو البدعة - خلاف اجتهادي) أهـ. الجواب: هذه الشبهة أثارها على الحلبي ومن سار على مسلكه, من المنحرفين, وقصدهم منها اسقاط أحكام وردود العلماء العارفين بأحوال الرجال على المخالفين, حيث جعلوها من باب الاجتهاد الذي يقبل الخطأ والصواب, ولا حرج على من خالف المجتهد في اجتهاده, وقال بغير قوله, وربما احتجوا بمقولة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد), وأهملوا الفرق بين أحكام العلماء على الرجال وبين أحكامهم في المسائل الفقهية. فإن الفقهاء يجتهدون في بيان حكم المسألة الفقهية التي لا نص فيها بعينها فيستعملون القياس بأنواعه لألحاق هذه المسألة بالأصل المنصوص عليه, إذا تحققت العلة الجامعة بين الفرع والأصل, أو يدرجون المسألة الحادثة تحت قاعدة كلية تستوي أفرادها في الحكم, وقد يختلفون في معرفة العلة الجامعة بين الفرع والأصل, الى أخر الاحتمالات. أما أحكام العلماء العارفين على الرجال, فهي من باب الأخبار وليست من باب الاجتهاد, وذلك لأنهم يتكلمون بعلم, فيسبرون حال المُتكلم فيه ويبينون حاله عن دراية ومعرفة. فلما حكموا بأن الجهم ينفي صفات الله تعالى وبذلك خرج من منهج أهل السنة والجماعة, فالواجب علينا التسليم لحكمهم هذا, وعدم رده بحجة أنه حكم اجتهادي يقبل الخطأ والصواب, وكذلك حكمهم على ابن أبي دؤاد أنه يقول بخلق القرآن, وابن عربي يقول بوحدة الوجود, وكذلك, نقدهم وردودهم على الفرق والأشخاص مثل رد أبي سعيد الدارمي على ابن الثلجي وأحمد بن حنبل على الزنادقة وشيخ الإسلام على البكري والشيخ ربيع على سيد قطب, فكل هؤلاء العلماء ذكروا انحرافات المردود عليهم من كتبهم وأخبرونا بها وبينوا حكم الله فيها , وهم الأمناء الصادقين العارفين, فوجب علينا قبول أحكامهم ومعاملتها معاملة الأخبار. فأراد الحلبي ضرب علم الجرح والتعديل ورد أقوال العلماء فيمن تكلموا فيهم بهذه التأصيل الفاسد, ومن أدرك لوازم هذا القول عرف خبث هذا الأصل الذي يفضي إلى هدم كل أو معظم كتب الجرح والتعديل, ويفضي كذلك إلى رد كتب الردود التي كتبها أئمة الإسلام في الرد على الفرق المنحرفة, مثل الجهمية, والخوارج, والمعتزلة, والمرجئة. والفلاسفة. والدهرية, واليهود, والنصارى, ورد الكتب التي أُلفت في نقد المنحرفين, مثل التلمساني, وابن عربي, والحلاج, والجهم بن صفوان, والبكري , وصولا إلى سيد قطب, وحسن البنا, والكوثري, وغيرهم الكثير الكثير. ولم يكتف الحلبي بهذه القاعدة وإن كانت كافية لرد أقوال العلماء في أهل البدع بل أتى بقواعد بدعية أخرى, تسند هذه القاعدة وتزيد عليها, حيث قال: (تنبيه آخر: قلتُ في بعض مجالسي: لا "يُلزَمُ" أحد بالأخذ بقول جارح إلا ببينة "مُقنعةٍ" وسبب واضح، أو بإجماع علمي معتبر). أهـ فقرر في هذا الكلام ثلاث قواعد: أولاً: قاعدة (لا يلزمني ) اي مهما تقدم له من دليل على الجرح وتأتي بكل بينة وإن كان الجرح من إمام في هذا الشأن , فإنه يرده بقوله "لا يلزمني" أي جرحك في المجروحين.. ولا شك أنه لا يقول هذا إلا من في قلبه مرض فالدليل يلزم ولابد, ومن لم يلزمه الدليل فقد خلع ربقة الشرع من عنقه, إذ لم يلزمه ما لزم الصحابة الكرام رضي الله عنهم. وكما قال عبد العزيز الكناني في الحيدة نقلا عمن ناظر المعتزلة بحظرة المأمون: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه. ثانياً: قاعدة (لا يقنعني) , أي أن الجرح المفسر من كبار الأئمة ومهما كان تفسير الجرح فإنه لا يقنع الحلبي . ومن جعل عدم الإقناع حجة له وعذر في عدم إتباع الحق والدليل , فقد قال بلسان حاله أو مقاله: أنه لا لوم على الجهم بن صفوان وبشر المريسي ورؤوس أهل البدع, حين لم تقنعهم حجج أهل السنّة أمثال الإمام أحمد والدارمي وابن تيمية وغيرهم . ثالثا: قاعدة (الإجماع) فقد اشترط لقبول الجرح أن يكون مجمعا عليه وإلا لم يقبله, فأتى بأصول مبتدعة ما أنزل بها من سلطان. قال ابن كثير - رحمه الله -: (أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفته، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: " لا يثبته أهل العلم بالحديث "، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك). أهـ (اختصار علوم الحديث /95). وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- حفظه الله -: (إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة). أهـ (مقال منشور على شبكة سحاب السلفية). الشبهة السابعة: الدعوى إلى منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات. فيزعم أصحاب هذا المنهج أن منهج الردود والجرح والتعديل لا يوازن بين ذكر حسنات المردود عليهم وبين سيئاتهم. الجواب: إن منهج الموازنات الذي يريدون به رد كلام العلماء في المجروحين, منهج باطل مبتدع مخالف للأدلة الصحيحة الصريحة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ومخالف للمنهج الذي سار عليه علماء الأمة قديما وحديثا, وهو منهج تمييعي, القصد منه حماية رؤوس أهل البدع والمنحرفين, من أن تنالهم سهام الحق من علماء الجرح والتعديل. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (الذين افتعلوا منهج الموازنات لحماية قياداتهم الضالة وكتبهم الحافلة بالمعضلات من البدع لا لإقامة العدل الذي جعلوه شعاراً، وهم لا ولن يطبقوه لا على قياداتهم لأنها ستظهر سوآتهم ومخازيهم وسينصرف عنهم كل صاحب فطرة صحيحة وعقل سليم، ولا على أهل السنة لأنهم إن ذكرت حسناتهم وعقائدهم الصحيحة ومناهجهم الرشيدة عرف الناس قدرهم فأقبلوا عليهم وعلى ما عندهم من حق). أهـ (النصر العزيز/29). وقد رد هذا المنهج المُحدَث كبار العلماء - رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم -, فنكتفي بذكر بعض الردود, ومن أراد الزيادة في البيان فليرجع الى كتب ومقالات الشيخ ربيع - حفظه الله - وخصوصا كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) فهو كاف بإذن الله. سئل الشيخ الألباني - رحمه الله - عن منهج الموازنات فأجاب: (التفصيل هو: وكل خير في اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟). س: (هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟) ج: (هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان. من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا). وقال رحمه الله: (الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن). أهـ (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف/5). وسئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي: (بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلاً؟ أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟) فأجاب حفظه الله: (إذا ذكرت محاسنهم، معناه: دعوت لهم، لا، لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط، لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم ... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير، نحن هذا الذي نبغيه). أهـ (المصدر السابق /6) قال الشيخ ربيع حفظه الله: (فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها). أهـ (حوار مع حزبي متستر/5). وقال حفظه الله: (إن القول بوجوب الموازنات في نقد أهل الباطل يؤدي إلى مفاسد كبيرة وخطيرة جداً، أهمها: 1 ـ تجهيل السلف. 2 ـ رميهم بالظلم والجور. 3 ـ تعظيم البدع وأهلها، وتحقير أئمة السلف وماهم عليه من السنة والحق. 1 ـ أما رميهم بالجهل: فإن هذا المنهج لو كان له هذه المنزلة في الإسلام؛ لرأيت السلف الصالح أشد الناس له التزاماً، وأشد الناس له تطبيقاً، في كل أقوالهم، في القريب والبعيد، والصديق والعدو، ولأقاموا كتبهم وأقوالهم على هذا الميزان في حق الأفراد والجماعات، وفي الصحائف والمؤلفات. 2 ـ وأما رميهم بالظلم والجور: فإن أقوالهم وكتبهم لتزخر بالجرح الخالص المجرد من الموازنات؛ فماذا يقال فيهم، وفي أقوالهم، ومؤلفاتهم التي هذا واقعها، والتي تضاد هذا المنهج؟. فلا مناص من واحد من أمرين: إما أن نقول: أن نقدهم وجرحهم المجرد من ذكر الحسنات قائم على الحق، والعدل، والنصح، والعلم، والورع، والخشية لله رب العالمين، وحماية دين الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم أهل عدل وإنصاف، ومنهجهم قائم على الحق، وعلى الكتاب والسنة، وقواعد الإسلام، وعقائده الصحيحة. وبهذا القول والتقرير يسقط المذهب المبتدع المختَرع: "مذهب وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات. وإما أن يقال: أن نقدهم المجرد من ذكر الحسنات، والمقتصر على ذكر الجرح والسيئات؛ قائم على الجور والظلم، ومنهجهم قائم على الغش، والجهل، وعدم الورع، والخشية لرب العالمين، بعيد عن منهج الكتاب والسنة، بعيد عن شريعة الله العادلة، بعيد عن أصول الإسلام وقواعده الأصيلة؛ فيكونون بهذا أظلم الخلق، وأبعدهم عن العدل. ولكن ذلك لم يكن، ويأبى الله ذلك والمؤمنون. فسقط الباطل، وتهاوت الدعاوى الفارغة، وبطل ما يقولون من "وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات عند نقد أهل البدع والضلالات... 3ـ وأما الأمر الثالث: وهو تعظيم أهل البدع فهذا أمر واضح على من اعتنق مذهب الموازنات بين الحسنات والسيئات، كيف لا وما أنشيء هذا المنهج إلا لهذا الغرض. ولا شك أن من ينظر إلى عمل السلف من خلال منهج إيجاب الموازنات، ويحكم على الناس من خلاله، وهو جاد في ذلك؛ فلا بد أن يحتقر السلف ومنهجهم، ويقدح فيهم، وفي أحكامهم، ومؤلفاتهم. هذا ما يقضي به الشرع الحكيم، والمنطق الصحيح، والعقل الرجيح، ولا محيص لهم من هذا الذي قررناه.) أهـ باختصار (المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء 1- 3). وقد وقع في منهج الموازنات من يقول عن د. محمد بن هادي:(يُرد خطؤه وتُحفظ كرامته), فهذه المقولة لا تُقال في كل من أخطأ, إنما تقال فيمن كان خطؤه في مسألة اجتهادية, خفي فيها الدليل أو وجه الاستدلال, فتكلم فيها العالم بحسب ما يظهر له من القواعد الكلية أو القياس, ولو روجع فيها وظهر له الدليل, لرجع إليه, كما رجع كثير من أئمة المسلمين عن أقوالهم لما ظهرت لهم الأدلة. أما من أحدث منهجا مخالفا لمنهج أهل السنة ولما عليه كبار العلماء, وقد تم نصحه كرات ومرات من قبل كبار العلماء وطلاب العلم, وصبروا عليه فلم يرجع, وقد تفرق أهل السنة بسبب منهجه المحدث وقواعده الجديدة, ومع هذا فلم يحفظ هو كرامة العلماء الذين درّسوه وعلّموه, ولا حفظ كرامة طلاب العلم السلفيين الذين لهم جهود متميزة في الدعوة إلى الله, بل طعن فيهم ونبزهم بأبشع الألقاب, فمثل هذا لا يقال عنه تحفظ كرامته, فهو قد أهدر كرامته بيده, وسار في طرق أهل الأهواء, وهذا عين ما فعله د.محمد بن هادي, فالواجب الحذر والتحذير منه ومن منهجه, وبيان مخالفته لأهل السنة بوضوح, وقد بينتُ هذه المسألة في مقالي(الرد الهادي) الذي قرأه الشيخ ربيع حفظه الله, فمن أراد مزيد بيان يمكنه الرجوع إليه. الشبهة الثامنة: (الدعوى الى حمل المجمل على المفصّل) زعمهم أن منهج الردود فيه ظلم للمردود عليهم, والسبب أنهم لا يحملون مجمل أقوالهم على مفصلها. الجواب: إن منهج حمل المجمل على المفصّل لا يختلف كثيرا عن منهج الموازنات المتقدم ذكره, فهو منهج حادث مبتدع أحدثه بعض المنحرفين لحماية أئمة الضلال, من جرح علماء الجرح والتعديل, فمنهج أهل السنة أن الخطأ يُرد ولا يُقبل, ولا يُقال هذا كلام مجمل وتفصيله في موضع آخر, بل من منهج أهل السنة (أن الإجمال في موضع التفصيل بدعة). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقا وباطلا لم يبين مراده توجه الاعتراض). أهـ (مجموع الفتاوى 20/540). قال الشيخ ربيع حفظه الله معلقا على كلام شيخ الإسلام رحمه الله: (هذه قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها والاستفادة منها وهي تبطل ما يقوله أهل الأهواء "بحمل المجمل على المفصّل، والمفصّل هو حال الشخص الذي يتكلم بالمجمل". والسلف الصالح على أن العام والمطلق من المجملات، وبيانها يكون بتخصيص العام وتقييد المطلق، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية. فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الاجتهاد في مواضع الاجتهاد، وقد يبدّع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.) أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل/6) وقال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية: (فعليك بالتفصيل والتبيين فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان). وقال الشيخ ربيع حفظه الله: بعدما ذكر كلام السلف في أمثال يعقوب بن شيبة, والحارث المحاسيبي, وممن هو من أهل السنّة ووقع في أقوال أهل البدع, وذكر كذلك ردهم على مقالات الواقفة, واللفظية, التي تحمل حقا وباطلا, قال: (والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصّل، ولا يقولون إن كان من أهل السنة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ. ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنّة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لآراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض, ولو كان هذا أصلاً لوجب الحكم على من ذكر من هؤلاء الأئمة وعلى أئمة الجرح والتعديل وعلى أئمة النقد بالظلم والضلال وكفى بهذا ضلالاً وظلماً. فعلى من يقول بهذا الأصل الفاسد الذي هذه ثماره ونتائجه أن يتقي الله وأن يتوب إليه وأن يعلن هذه التوبة على رؤوس الأشهاد وفي الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت، وإلا فعلى كل سلفي يحسن الظن بهذا الصنف أن يضع حداً لهذه الفتنة التي مزقت السلفيين وحيرت بعضهم، مما افرح أعداء السنة وفتح أمامهم باب التطاول على المنهج السلفي والطعن فيه وفي أهله الذابين والمنافحين عنه). أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل 7 - 8) فلا يُحمل المجمل على المفصّل إلا في كلام الله وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام-, لأننا علمنا يقينا أنه كلام كله حق فإذا أشكل علينا فهم موضوع ووجدنا بيانه في مكان آخر حملنا المشكل أو المجمل على المبيّن المفصّل, لأنه كله حق ولا يتناقض ولا يختلف. وكلام الناس ليس هكذا, ففيه الخطأ والصواب, فالواجب رد الخطأ ورد الكلام غير الواضح, ولا نعتذر للأخطاء والمخالفات بهذا المنهج المحدث. وقد بين العلماء خطأ هذا المنهج وردوا عليه وبينوا أنه ليس من منهج أهل السنة والجماعة في نقد المخالف ورد خطئه, وأظهروا خطأ وضلال من يقول: أن من لم يسلك هذا المنهج فقد ظلم المردود عليه وهضمه حقه. ومن أراد زيادة بيان حول هذا الأصل الفاسد فليقرأ كتاب الشيخ ربيع حفظه الله (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل). الشبهة التاسعة: طعنهم في حملة هذا المنهج ودعاته وحاملي رايته, على قاعدة (إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط حملتها). الجواب: هذه الشبهة من أوهى الشبه لأن مبناها على الكذب والبهتان, وقائلها يعلم قبل غيره أنه يكذب وأن شبهته داحضة. وقد طبق د.محمد بن هادي هذه الشبهة وادعاها على الشيخ ربيع حفظه الله , حيث قال: (إن الشيخ قد كبر, وضعف, ومحاط بالصعافقة, ولا يدري ما يدور حوله, يُسأل فيجيب, أي أنه لا يقرأ), وتلقف هذه الشبهات متعصبة ابن هادي فشرقوا بها وغربوا, ونقول لهم: أولا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين, أما كبر السن والتقدم في العمر في طاعة الله وطلب العلم, فهذا من المناقب, ومما يزيد العالم علما ورسوخا وبصيرة في دين الله, ولا زال العلماء يقولون في باب ردهم على المخالفين: (أنا منذ خمسين أو ستين أو سبعين سنة أطلب العلم ولم أسمع بمثل هذه المقالة) ويقولون( فلان كان شيخا داعية وكان فلان ]المردود عليه[ يلعب مع الغلمان) ومثل هذه العبارات مما يزيد السامع ثقة بصاحبها, ولم يعدها أحد منقصة. أما الضعف الجسدي فلسنا منه في شيء وليس هو موضوعنا, إذ الشأن في تمام الذاكرة ودقة الفطنة وصدق الفراسة, فإن كانوا صادقين في قولهم أن الشيخ قد ضعف فليأتوا بأدلة وأمثلة على هذا الضعف, وبينهم وبين ذلك خرط القتاد. ثانيا: نقول لهم كذبتم وظلمتم, وبهذا يقول لهم كل من عرف الشيخ وجالسه, فلا زال بحمد الله في تمام ذاكرته وفطنته لم يتغير ولم يضعف, شديد الملاحظة, يقرأ ويتابع وينبه على الأخطاء في بعض المقالات حتى على مستوى همزة الوصل وهمزة القطع وعلامة الاستفهام, ولقد لمست ذلك بنفسي, وعنده فراسة لا تكاد تخطيء, يعرف الرجل من أول لقاء, وهذا يشهد به حتى من يتهمه الآن بأنه لا يدري ما يدور حوله, لكنهم فُتنوا وتغيروا, فيريدون أن يبرروا تغيرهم بأن الشيخ قد تغير. ولقد ذكرنا الشيخ ربيعا مثلا لما يُرمى به حملة هذا المنهج, وإلا فقد طُعن بغيره كذلك, مثل الشيخ عبيد حفظه الله. الشبهة العاشرة: تسميتهم لمنهج الردود والجرح والتعديل بمنهج (الإقصاء والتبديع), ومما قالوه تحت هذه القاعدة: (ما أبقيتم أحدا, هذا منهج مدمر, نريد منهجا واسعا أفيحا) وما شاكل هذه العبارات, الجواب: أن أهل السنة والجماعة علماء وطلاب علم, ليس بأيديهم إخراج أحد من السلفية ولا إدخاله فيها, إنما يكون الإنسان سلفيا بعمله, عقيدة ومنهجا وعبادة, فحيث ما اقتدى بالسلف الصالح وسار على طريقهم فإنه يُنسب اليهم, وأما إذا خالف طريقهم وتنكب منهجهم فإنه لا ينسب اليهم, وهو قد خرج من المنهج السلفي بعمله. فلا دخل لأحد في إخراجه من السلفية, ولا يلومنَّ إلا نفسه, وكما يُقال: (على نفسها جنت براغش). أما العلماء الكبار فهم أول من يعرف المنحرف عن الطريق المفارق للجماعة, يعرفون ذلك بما آتاهم الله تعالى من العلم والفطنة, فإذا عرفوا من انحرف أو كاد أن ينحرف, فإنهم يناصحونه وينبهونه ويقوّمونه لعله يراجع نفسه ويعود إلى جادة السنّة, فإن لم ينفع معه ذلك وابتعد وأصر على انحرافه, فلا يسعهم عندها السكوت ويتوجب عليهم البيان والتحذير من هذا المنحرف, نصحا للمسلمين, ولو سكتوا ولو لم يبينوا لكانوا غاشين غير ناصحين. قال الشيخ ربيع حفظه الله: (ويعيش نُقّاد أهل السنّة في كل زمان ومكان للأفكار المصنوعة، والمناهج الضالة، والعقائد الباطلة، ويقفون لها بالمرصاد، حماية لدين الله، وتأسياً بأسلافهم المجاهدين. وكذلك يجب في هذه الأزمان، وفي هذا العصر بالذات؛ التمييز بين أهل السنة المحضة، الذابين عنها، وبين أهل البدع، والذين هم أشد خطراً على منهج السلف من المتلبسين، والغشاشين، الذين ألبسوا على أهل السنة دينهم، وطعنوا في الناصحين المخلصين، ومدحوا ودافعوا عن أئمة الضلال والزيغ، وعن مناهجهم الضالة، وأفكارهم المدمرة). أهـ (المحجة البيضاء/21) فكيف يُقال ما أبقيتم أحدا وهل الأمر لنا؟ هذه كتب السنة والعقائد التي كتبها علماء المسلمين على مدى العصور, وبيّنوا فيها عقيدة أهل السنّة والجماعة, نتحاكم اليها, نعرض عليها ما أحدثه القوم من مناهج وقواعد وأصول, وننظر هل ما فعلوه من منهج السلف, هل عليه أدلة, فإن لم نجد ما يدل على ما أحدثوه, فقد قُضي الأمر بيننا وبينهم, وبانت مفارقتهم للمنهج السلفي المبارك, ونقول لهم كما قال الأوائل:(يداك أوكتا وفوك نفخ). وأخيرا أقول: هذه عشرة شبهات كاملة تُثار حول منهج الردود, غير ما فاتني, أو لم أذكره اختصارا, وغير ما سيثار من شبهات أخرى, جمعتها وحاولت الإجابة عليها على حسب ما يسره الله لي, وأستغفر الله من الخطأ والزلل والنسيان, أسأل الله أن ينفعني بها وينفع من تصل إليه, إنه سميع مجيب الدعاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 3- ربيع الأول - 1440
  3. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    بيان الأخطاء ليس من الطعن في العلماء - بقلم: الشيخ سعد النايف

    بسم الله الرحمن الرحيم بيان الأخطاء ليس من الطعن في العلماء الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير بشر تكلم، أما بعد: فإن مما يحزن القلب تغير كثير من أهل العلم، وتنكبهم عن الصراط المستقيم، فما كان عندهم معروفاً بالأمس أصبح اليوم منكراً، وما كان منكراً أصبح اليوم معروفا، وهم مع تغيرهم وركوبهم للباطل ومعاونة أهله عليه يدعون أنهم على الحق وأنهم أهله. ومع هذه الفتنة العمياء البكماء الصماء التي اجتالت كثيرا ممن كانوا على الصراط السوي ثم اصبحوا في ميادين الباطل يصولون ويجولون في فتنة الدكتور محمد بن هادي هداه الله، لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا، ولا للسنة والمنهج السلفي تعظيماً، ولا لعالم من علماء السنة حرمة، ومع هذا ينادون أن الرد على الدكتور محمد بن هادي في جنايته على المنهج السلفي وأهله، يزعمون أن هذا من الطعن في العلماء، فنقول لهم هداهم الله: أولا: أن العلماء لهم الحرمة والرعاية والمهابة ما داموا على الحق فإن هم تنكبوا الحق وأعرضوا عنه وركبوا الباطل وأصروا عليه فإنه لا تبقى لهم تلك المنزلة وقد أسقطوها هم. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (فأما مخالفة بعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ من غير عمد، مع الاجتهاد على متابعته، فهذا قد يقع فيه كثير من أعيان الأمة من علمائها وصلحائها، ولا إثم فيه، بل صاحبه إذا اجتهد فله أجر على اجتهاده، وخطؤه موضوع عنه، ومع هذا فلم يمنع ذلك من علم أمر الرسول الذي خالفه هذا أن يبين للأمة أن هذا مخالف لأمر الرسول، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين. وهب أن هذا المخالف عظيم، له قدر وجلالة، وهو محبوب للمؤمنين؛ إلا أن حق الرسول مقدم على حقه، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة). [ الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة "]. وقال ابن رجب رحمه الله أيضاً: (فلم يزل الناس بخير ما كان فيهم من يقول الحق ويبين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي خالفها من خالفها، وإن كان معذوراً مجتهداً مغفوراً له، وهذا مما خص الله به هذه الأمة لحفظ دينها الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم فإنها لا تجتمع على ضلالة بخلاف الأمم السابقة). [ مجموع رسائل ابن رجب" (ص ٢٤٥) نقلا عن النقد منهج شرعي للشيخ ربيع حفظه الله]. وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: (ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغضاً له؛ بل هو محبوب عندهم، معظم في نفوسهم؛ لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق). [ الحكم الجديرة بالإذاعة]. وأما إذا خالفوا في أصل من أصول السنة وبين لهم الأمر فلم يرجعوا فإنه يجب التحذير منهم ومن أخطائهم، وقد خالف الدكتور محمد هداه الله السنة في طريقة التعامل مع المخطئ من أهل السنة فهو لا يقبل عذر ولا توبة، وأكثر ما زعم من أنها أخطاء هي مجرد ظنون لا حقيقة لها، ومع هذا هي لا تؤثر في المنهج فهي سلوكية لا أصولية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي فيكون ذلك من ذنوبهم وينكر عليهم آخرون إنكاراً منهياً عنه فيكون ذلك من ذنوبهم؛ فيحصل التفرق والاختلاف والشر وهذا من أعظم الفتن والشرور قديماً وحديثاً، إذ الإنسان ظلوم جهول والظلم والجهل أنواع فيكون ظلم الأول وجهله من نوع وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من نوع آخر وآخر ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك» [مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج٢٨ ص١٤٢]. وهذا ابن جبرين كان من كبار العلماء ولما خالف السنة في أصل من أصولها لم تبق له حرمة بل خرج عن السلفية بذلك. وهذا فالح الحربي وكان من العلماء ومن تلاميذ ابن باز رحمه الله وغيره، ولما سلك المسلك الذي يسير عليه الدكتور محمد الآن خرج من السنة ولا كرامة، وغيرهم كثير، فلا أدري ما الذي تغير. وقال الإمام البربهاري رحمه الله: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع، فاحذره؛ فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر. [شرح السنة للبربهاري ص١٢٠]. ثانياً: الواجب أن يكون لهم احترام للسلفية ومحبة لها وتقديم لها على الرجال مهما كانوا، فمن كان سلفياً صادقاً فلا يقدم على الحق أحداً مهما كان، وهذ ابن القيم رحمه الله، يقول عن الهروي: شيخ الإسلام حبيب إلينا لكن الحق أحب إلينا منه. [مدارج السالكين ج٣ ص٣٦٦]. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم، ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثماً، وكذلك القاضي والشاهد والمفتي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: { القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة: رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى بخلاف ذلك فهو في النار} وقد قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً} و " اللي " هو الكذب و " الإعراض " كتمان الحق؛ ومثله ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما؛ وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما } ، ثم القائل في ذلك بعلم لا بد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء، وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصاً له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء خلفاء الرسل " [ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج٢٨ ص٢٣٦]. ثالثا: لو كان عندهم حب للعلماء ومعرفة لمكانتهم لما أهدروا مكانة الشيخ ربيع والشيخ عبيد والشيخ البخاري حفظهم الله تعالى، حيث قالوا أن الشيخ ربيع تسيره البطانة السيئة زعموا وكذبوا، وقالوا عنه محاط بالصعافقة زعموا وأنه كبر وهرم وخرف حاشاه، وبمثل ذلك قالوا في الشيخ عبيد حفظهما الله تعالى، وأما الشيخ عبدالله البخاري حفظه الله فهو عندهم كبير الصعافقة وطباخ الفتن زعموا وبئس ما زعموا، أليس ذلك طعناً في العلماء الثابتين على المنهج السلفي المبارك، لماذا لم تتحرك غيرتكم على علمائكم الأفذاذ، لماذا لم تتأثموا بإطلاقكم تلك العبارات والطعون الصارخة في علماء الدعوة السلفية ورؤوسها، رمتني بدائها وانسلت. يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً إذ عبت منهم أموراً كنت تأتيها كملبس الثوب من عري وعورته للناس بادية ما إن يواريها. رابعاً: أن الدكتور محمد بن هادي هو الذي أهدر مكانته بين السلفيين بالمخالفة والإصار عليها، حيث تكلم في إخوانه المشايخ السلفيين وطلاب العلم المعروفين بالسلفية والدفاع عنها، وطعن فيهم بطعون جائرة، حيث وصفهم بالصعافقة والزعانف والفراريج والجرابيع وغير ذلك كثير، من دون موجب وظلمهم وبهتهم، ومزق وشتت وقطع وفرق السلفيين في العالم، وجرأ السفهاء على الطعن بالعلماء وفتح باباً كان مغلقاً لولوج أهل البدع والانحراف لأخذ الثأر من السلفيين وعلمائهم والذين قد دمروا معاقلهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المؤمن إن كان صادقاً في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه، بل عليه أن يقوم بالقسط ويكون شاهداً لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه، ومتى كره هذا الحق كان ناقصاً في إيمانه، ينقص من أخوته بقدر ما نقص من إيمانه، فلم يعتبر كراهته من الجهة التي نقص منها إيمانه إذ كراهته لما يحبه الله ورسوله توجب تقديم محبة الله ورسوله كما قال تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه). [ مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج٢٨ ص٢٣٦] . خامساً: وهذه الفرية قديمة حديثة فكلما تكلم السلفيون وعلمائهم في مخالف للحق معاند له قالوا أنكم تطعنون في العلماء، فلا زالوا يرددونها الببغاوات، قالوها في المأربي وقالوها في الحلبي واليوم يكررونها ويعيدونها، ولكل قوم وارثين. كتبە سعد النايف ٢محرم/من عام١٤٤٠.
  4. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    إتحاف غير المستزيد بأحكام العيد - كتبه: الشيخ سعد النايف

    بارك الله فيكم
  5. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به

    جزاك الله خيرا وسدد الله خطاك
  6. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    احترام العلماء من صفات الحكماء- كتبه أبو معاذ حسن العراقي

    احترام العلماء من صفات الحكماء دروس وعبر من سيّر أهل الحديث والأثر الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً أحبتي وإخوتي طلبة العلم، تعلمون قبل غيركم - وفقكم الله- إن الفتن في زماننا كثيرة ودقيقة ومتشعبة، وأهل السُّنّة قليل وغرباء، وعلماء السّنّة أقل من القليل، فلذلك أنصح نفسي وإيّاكم بالحلم والأَناة والصّبر والحكمة في مواقفنا وأقوالنا،ومقالاتنا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ " رواه مسلم لنجاهد انفسنا أحبتي على التخلق بهذين الصّفتين ونبتعد عن التعجل في نشر الأخبار والتعجل في اتخاذ المواقف عند ورود الفتن. فإن الفتن إذا أقبلت عرفها كل عالم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل وطالب العلم يصبر ويتصبر، وأحق الناس بأن يصبر عليه هو معلمه وشيخه وإن رأى منه جفوة أو قسوة فيما يظن فإن ذلك امتحان للطالب ، وتربية له ليراجع نفسه ويجتهد في إتمام محاسنها أو سد الخلل، وأن يتجاوز الهفوة والخطأ والزلل.. ومن منّا لا يخطئ؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهم وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٤٥١٥ انظروا حفظكم الله من الفتن وسدد خطاكم: إلى سير أهل الحديث والأثر وحالهم مع شيوخهم ففيها غنية للبيب وفيها دروس وعبر تشفي الغليل وتداوي العليل انظروا وتأملوا إلى قصة يحيى بن معين (شيخ المحدثين وإمام الجرح والتعديل ومعرفة العلل) مع شيخه أبي نعيم(الفضل بن دكين. الحافظ الكبير) أراد ابن المعين أن يمتحن شيخه فعمد إلى إدخال أحاديث ليست من حديث شيخه، فيقرأها عليه ليعرف مدى ضبطه وحفظه لأحاديثه القصة أوردها الذهبي في سيره عن أحمد بن منصور الرمادي قال: خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق خادماً لهما. قال: فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين: أريد أن أختبر أبا نعيم. فقال أحمد: لا ترد، فالرجل ثقة. قال يحيى: لا بد لي، فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثا، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه. ثم إنهم جاؤوا إلى أبي نعيم، فخرج وجلس على دكان طين، وأخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، ويحيى عن يساره، وجلست أسفل الدكان. ثم أخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث، فلما قرأ الحادي عشر، قال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، اضرب عليه. ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، فاضرب عليه. ثم قرأ العشر الثالث ثم قرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى، فقال: أما هذا - وذراع أحمد بيده - فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا - يريدني - فأقل من أن يفعل ذاك، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، وأخرج رجله فرفس يحيى، فرمى به من الدكان، وقام، فدخل داره. فقال أحمد بن حنبل ليحيى: ألم أمنعك، وأقل لك إنه ثبت. قال: والله لرفسته لي أحب إلي من سفرتي . قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما، ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به كبير أحد: عفان، وأبو نعيم ) . فانظروا أحبتي في الله ووفقكم للخير، هذا هو حال أهل الحديث، وأئمة السُّنة كانوا مع شيوخهم وعلمائهم، فما عسانا نحن أن نقول ؟ اللّهم قنّا وأهل السّنّة من مضلّات الفتن، "اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت، واصرف عنّا سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ". وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم حسن أبو معاذ العراقي 24 ربيع الأول 1439
  7. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    نصيحة الى طلبة العلم .. كتبه: حسن أبو معاذ العراقي

    الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسلام على رسوله الكريم: أمّا بعد: فمن المعلوم، لدى طلبة العلم،أن صيام يوم السبت، من المسائل المختلف فيها بين علمائنا، وسؤال كثير من الإخوة عن حكم صيام يوم السبت، هذا شيء مفرح من جهة أن الكثير من أهل السُّنة ولله الحمد، يسأل عن الراجح، ويريد أن يتعبد لله تعالى،وفق الأدلة الشرعية، فالحمد لله رب العالمين، على نعمة انتشار السُّنة، لكن ينبغي مراعاة بعض المسائل التي ذكرها أهل العلم، في هذا الباب، وهي كثيرة منتشرة ومبثوثة في كتبهم منها: أولا: انّه لا ينبغي الاختلاف والتشاحن فيما يسوغ في الاختلاف من المسائل الاجتهادية العملية. ثانياً: أن طالب العلم إذا كان من أهل النَّظر ويستطيع أن ينظر في أقوال الفقهاء، ويسبر أدلتهم وعنده الأهلية في الترجيح فهذا هو الواجب في حقة. ثالثاً: أن المسلم إذا كان لا يستطيع الترجيح وليس عنده الأهلية العلمية التي تؤهله للنظر في الأدلة، وقرائن الترجيح، وسبرِ أقوال الفقهاء، وبيان الراجح منها، فالواجب في حقه أن يسأل من يثق بدينه وعلمه، الذي يبين له الحكم بالدليل. رابعاً: أن المسلم الذي ترجح عنده، من خلال السؤال أو النظر في الأدلة وأقوال الفقهاء، إن كان من أهل العلم، يصوم ويتعبد لله بالصيام، ومن ترجح عنده عدم جواز الصيام، وتركَ صيام يوم السبت ليس لهوى ، ولكن اتباعاً لما يراه هو الحق فهو مأجور على نيته بإذن الله. خامساً: ينبغي أن نحترم العلماء ونجلَّهم، ونعلم أن أحدهم يُعطى أجران إن أصاب، وإن أخطأ فله أجر. سادساً: كذلك ينبغي إحترام طلبة العلم الذين عُرف عنهم العلم وتحري الدليل، واتباع السُّنة، ومتابعة العلماء. سابعاً: العالم، قد يرجع عن قوله إذا تبين له أن الحق على خلاف ما كان يفتي به، سابقاً ، ومن باب أولى طالب العلم. والله أعلم وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن أبو معاذ العراقي ٨-١-١٤٣٩هـ
  8. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    تيسير المنان في الرد على ابن عبد الخالق عبدالرحمن - كتبه: الشيخ سعد النايف

    ((تيسير المنان في الرد على ابن عبد الخالق عبدالرحمن)) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله معز أوليائه المؤمنين، والصلاة والسلام على رسوله الذي بلغ البلاغ المبين، أما بعد: فإن المدعو عبد الرحمن بن عبد الخالق المصري نزيل الكويت، رفع عقيرته في هذه الأيام بعد أن ظهر الخروج والثورة على العلماء، فوجد هذا الإخواني ضالته، ووجد له معيناً وناصراً، فنفش ريشه، واستجمع قواه في الطعن بعلمائنا الأكابر، فبعد ظهور الحلبي وطعنه في العلماء، ثم خروج بعض المعاصرين وطعنه في العلماء تجرأ هذا المغموص بالبدعة للطعن في شيخنا ربيع بن هادي حفظه الله. خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري فبعد رد الشيخ ربيع عليه بأكثر من عشرين عاماً، جاءنا ليطالعنا بهذا الطعن الجديد، وهو ليس بجديد فما زال أهل البدع في كل زمان وأوان يطعنون في أهل السنة، وهذه منقبة لأهل السنة أن يطعن فيهم أهل البدع والانحراف، فطعن عبد الرحمن عبد الخالق في الشيخ ربيع مزية ورفعة ومنقبة له حفظه الله تعالى، ولله در القائل: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي شهادة لي بأني فاضل وقال آخر: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فافهم فتلك كناية عن سؤددي وأسأل الله تعالى في ردي هذا الإخلاص ونصرة المنهج السلفي المبارك، لأن الطاعنين على مشايخنا السلفيين في حقيقة أمرهم أرادوا الطعن على المنهج السلفي، كما قال بعضهم: إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط دعاتها، فالذين يحاربون السلفية يتخذون من الطعن بعلمائنا وسيلة للطعن في المنهج السلفي، ثم الرد عن أعراض العلماء مطلب شرعي حيث أنهم العدول، حراس الدين يقفون في وجه كل من أراد به الميل عن جادة الصواب، فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين». [ رواه الطبراني في مسند الشاميين، والبزار، والطحاوي وصححه الشيخ الألباني في المشكاة برقم248] . وهذا هو السبب في طعن أهل الزيغ والانحراف في هذا الزمان بشيخنا ربيع بن هادي حفظه الله، حيث أنه رد على أهل البدع بشتى أصنافهم وبين عوارهم، ولذا توجه النقد والحرب عليه حفظه الله من قبلهم، لكن كما قيل: يا ناطح الجبل العالي ليوهنه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل وقيل أيضاً: كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ولي عليه في طعنه هذا عدة ملاحظات: 1- قوله في منشوره: فإن الشيخ ربيعاً بن هادي المدخلي وضع أصولاً في الدين فرق بها جماعة المسلمين أه . أ- فإن أصول المنهج السلفي محكمة وأصيلة سار عليها السلف وعقبهم عليها الخلف كابراً عن كابر إلى زماننا هذا، يعلم ذلك كل سلفي يعرف السلفية على وجهها، وليس للشيخ ربيع أو الشيخ الألباني أو الشيخ ابن باز أو شيخ الإسلام ابن تيمية، بل والإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم ليس لهم منهج أو أصول تخالف المنهج السلفي، فكل هؤلاء العلماء الجلة وظيفتهم بيان المنهج السلفي والدفاع عنه، كما وقع لهؤلاء العلماء وغيرهم رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم . ب. أما تفرق المسلمين فقد حصل في وقت متقدم، فمذ خرجت الفرق الضالة، مثل الخوارج والروافض والقدرية والمتكلمين كالجهمية والمعتزلة ثم الأشاعرة، فقد حصل التفرق بين المسلمين بسبب هذه الفرق الضالة وغيرها، حيث خرج الخوارج فقاتلوا الصحابة في النهروان، ثم الروافض وقع بسببهم فتن وقتلوا الآلاف من المسلمين وأقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه معهم إلا أن يسر الله للمسلمين أن يستردوه منهم، وخرجت الجهمية والمعتزلة وفتنوا المسلمين في دينهم وقتلوا بعض علماء أهل السنة وسجنوا وعذبوا بعضهم في فتنة خلق القرآن، إلى زماننا هذا حيث كانت هذه الفرق مثل الإخوان والخوارج والروافض وغيرهم، سبب في خراب كثير من البلاد الإسلامية، مثل مصر واليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان وغيرها، فلم يكن السلفيون سبب التفرق بين المسلمين، بل هم من يطفئ الفتن، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تفرق المسلمين وبين أن السبب هو عدم التزام منهج السلف، فعن أبي هريرة ومعاوية وأنس بين مالك رضي الله عنهما، وغيرهم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي ). [ رواه أحمد وأبو داود برقم4596 وابن ماجة برقم3993 وغيرهم وصححه الشيخ الألباني] . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع، فقال: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي يرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ [وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعةوكل بدعة ضلالة ]. [ أخرجه أحمد وأبو داود برقم4607 والترمذي برقم2676 وابن ماجة برقم42 والدارمي والطبراني وغيرهم وصححه الشيخ الألباني] . فأنت وأمثالك من أهل البدع يا عبد الرحمن من فرق المسلمين، ألم تدعُ إلى الأحزاب التي هي من أعظم من فرق المسلمين في وقتنا الحاضر، ألم تنشيء جمعية التراث التي فرقت بين السلفيين في العالم وهي امتداد لمنهج الإخوان المسلمين، ألم تدع إلى الدخول في البرلمانات وهذا هو شأن الإخوان المسلمين في كل مكان، ألم توجب التعاون مع الأحزاب الإسلامية والجماعات البدعية، ألم تجحد النعمة حيث احتضنك السلفيون في الجامعة الإسلامية، وتتكلم وتطعن في علمائنا المجددين من أمثال الشيخ أمين الشنقيطي والشيخ ابن باز وغيرهما، وتقول عن الشيخ الشنقيطي هو مكتبة بالية تحتاج إلى تنقيح، وتطعن في السلفيين بشكل عام، وتقول عن كبار علمائنا أن سلفيتهم تقليدية لا تساوي شيئاً، وغير ذلك من طوامك . 2- ثم قال: أ. ومن هذه الأصول أن كل من وقع في بدعة فهو مبتدع أه . أين قال هذا! وفي أي كتاب من كتبه أو رسائله، أو محاضراته حفظه الله! {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} . والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء نعم الذي يقع في البدعة ويصر عليها فهو مبتدع، وهذا هو منهج السلف، ولقد بدع علماء أهل السنة الواقفة ببدعة الوقف فقط، وبدعوا من قال لفظي بالقرآن مخلوق بهذه البدعة، ومن قال ليس بمخلوق، وبدعوا القدرية على بدعة نفي القدر، أو الجبر، وبدعوا نفاة الصفات بذلك، والأمثلة أكثر من أن تحصر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد، التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفي القسامة والقرعة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ)). [مجموع الفتاوى ج4 ص425 ] . وقال الإمام أحمد رحمه الله: ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها. [أصول السنة للإمام احمد ص 17] . وقال البربهاري رحمه الله: ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها. [شرح لسنة للبربهاري ص 128] . ب. وقال: وأن المبتدع لا يقبل منه إحسان قط. أه . المبتدع حين التحذير منه لا تذكر حسناته، لأن في ذكر حسناته تزيين لباطله ودعوة له، وأهل البدع يا عبدالرحمن وأنت منهم، خطرهم كبير بل هم أضر على أمة الإسلام من الكفار، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل. فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء)). [ مجموع الفتاوى ج 28 ص 232] . وانظر إلى ضحاياكم في كثير من بلدان المسلمين، في مصر والشام واليمن والعراق وليبيا وغيرها، ماذا فعلتم فيها! قتل ودمار وتمزيق لهذه البلدان، ومشردين ويتامى وأرامل وتحطيم للمدن إلى غير ذلك من مفاسدكم، فعلتم ما لم يفعله الكفار في بلاد المسلمين، ثم تأتي يا عبدالرحمن بعد ذلك لكي ترمي الأبرياء بالبوائق، وهم الذين ينهون عن هذا الفساد العظيم، فالشيخ ربيع بن هادي وإخوانه المشايخ السلفيين من أعظم الناس تحذيراً ونهياً عن فسادكم هذا، فهم الذين حرموا الخروج على السلطان، وهم الذين نهوا عن المظاهرات والاعتصامات وغير ذلك من فسادكم الكبير، والذي عم البلاد شرقاً وغرباً، ثم تأتي تتكلم بهذا وكأنك من أقحاح أهل السنة السلفيين! وأنت إخواني جلد هربت من مصر مطروداً بسبب إخوانيتك! فما أنت وهذا! ليس هذا عشك فادرجي! فدع عنك الكتابةَ لستَ منها ولو سوّدتَ وجهكَ بالمدادِ ج- قال: وأن من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع مثله أه. نعم الذي لا يبدع المبتدع فهو مبتدع مثله، إلا إذا كان يجهل حاله فيبين له حاله فإن أصر على عدم تبديعه فإنه يلحق به، وهذا ما عليه السلف، والخلف من أهل السنة السلفيين، فعلماء السلف بدعوا الذي يماشي المبتدع، والذي لا يبدعه، فالذي لا يبدع الجهم بن صفوان أو الجعد بن درهم أو ابن عربي أو أحمد بن دؤاد أو عمر بن عبيد وأمثالهم فهو مبتدع عندهم بلا شك . ففي تاريخ دمشق بسنده عن العباس بن الوليد أنا عقبة قال: كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم فإذا ذكر أهل البدع قال دعونا من ذكرهم لا تذكروهم قال يقول أرطأة هو منهم لا يلبس عليكم أمره قال فأنكرت ذلك من قول أرطأة قال فقدمت على الأوزاعي وكان كشافاً لهذه الأشياء إذا بلغته فقال صدق أرطأة والقول ما قال هذا ينهي عن ذكرهم ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم" [ تاريخ دمشق ج8 ص15] . وعن حميد الأعرج , قال: " قدم غيلان مكة فجاور بها , فأتى غيلان مجاهدا وقال: يا أبا الحجاج , بلغني أنك تنهى الناس عني وتذكرني , بلغك عني شيء لا أقوله , إنما أقول كذا , إنما أقول كذا , فجاء بشيء لا ينكره , فلما قام قال مجاهد: لا تجالسوه؛ فإنه قدري. قال حميد: فإني يوماً في الطواف لحقني غيلان من خلفي فجبذ ردائي فالتفت , فقال: كيف يقرأ مجاهد حرف كذا وكذا؟ فأخبرته , فمشى معي , قال: فبصر بي مجاهد معه , فأتيته فجعلت أكلمه فلا يرد علي , وأسأله فلا يجيبني , قال: فغدوت إليه فوجدته على تلك الحال , فقلت: يا أبا الحجاج , ما لك؟ أبلغك عني شيء , أحدثت حدثاً , ما لي؟ فقال: ألم أرك مع غيلان وقد نهيتكم أن تكلموه , أو تجالسوه , قال: قلت: والله يا أبا الحجاج ما ذكرت قولك , وما بدأته , هو بدأني , قال: فقال: والله يا حميد , لولا أنك عندي مصدق ما نظرت لي في وجه منبسط ما عشت ". [ البدع لابن وضاح برقم 129] . 3- ثم قال: وهذا الأصل الذي قال به الشيخ ربيع بن هادي يَلْزم منه تبديع الإمام البخاري صاحب الجامع الصحيح رحمه الله، وإبطال كتابه الجامع الصحيح، وذلك أن الإمام البخاري روى في كتابه عن بضع وستين ممن تلبسوا ببدعة من البدع الكبرى، كالخروج والإرجاء والتشيع، وكان الميزان عنده وعند أهل الحديث جميعاً هو قبول رواية المؤمن الصادق الحافظ وإن تلبس ببدعة أه . والجواب: أن البخاري وغيره من أهل الحديث رووا لمن رمي ببدعة بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث حفظاً للشريعة، لأنَّ هذه الرواية عند هذا المبتدع فقط وقد علمنا حفظه لهذه الرواية وصدقه فيها، ولو تركنا أخذها عنه لضاعت هذه الرواية وهذا الحديث وهو متضمن لشريعة، ولو وجدت عند غيره لأعرضنا عنه وعن روايته، وقد قال علمائنا في ذلك: لنا صدقه وعليه بدعته، قال الذهبي رحمه الله: أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. [ميزان الاعتدال ج1ص5] . لكنهم ما مروا بذكر راو من رواة الحديث وكان فيه بدعة إلا بينوها مع بيان ما عليه هذا الراوي من عدالة وضبط أو ضعف يسير أو كثير أو وهم أو اختلاط أو غير ذلك. قال ابن حجر رحمه الله: فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله (المبتدع) إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءة موصوفاً بالديانة والعبادة فقيل يقبل مطلقاً وقيل يرد مطلقاً والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعية ويرد حديث الداعية وهذا المذهب هو الأعدل، وصارت إليه الطوائف من الأئمة وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه لكن في دعوى ذلك نظر ثم اختلف القائلين بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلاً فقال إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهراً فلا تقبل وأن لم تشتمل فتقبل وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال أن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلاً هل ترد مطلقاً أو تقبل مطلقاً مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخماد لبدعته وإطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم. [هدي الساري ص382] فهذا يا عبدالرحمن مما يضحك منه العقلاء، فكيف تسوي بين هذا وهذا، فالمبتدع في الرواية ينقل روايته للحديث مع تحرزه فيها، والمبتدع في غير الرواية ينقل لنا رأيه وقد علمنا فساده وبدعته وضلاله، فشتان شتان بين الاثنان، ومن قال لك يا عبد الرحمن أن البخاري لا يبدع أهل البدع! بل البخاري رحمه الله من أشد أهل الحديث على أهل البدع، وقد ألف رسالته في الرد على الجهمية . 4- ثم قال: وكذلك يلزم من أصل الشيخ ربيع بن هادي رفض كتب شُرّاح الحديث كالإمام النووي والإمام بن حجر وابن الملقن رحمهم الله، فإن هؤلاء ممن تلبسوا ببدعة التأويل والتصوف أه. هذا الكلام فيه تلبيس وتدليس، فليس كل من وقع في بدعة هو مبتدع، كما يريد أن يوهمه عبدالرحمن ويضيفه إلى مشايخنا السلفيين، وعلمائنا لا يبدعون النووي وابن حجر، بل يدافعون عنهما ويردون على من يبدعهما، وقد وقعت لهم بعض البدع لكن لم يعلم عنهم أنهم نوقشوا فيها أو عرض عليهم الحق فأبوه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وسبب الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء مع وجود الاختلاف في قول كل منهما أن العالم فعل ما أمر به من الاقتضاء، والاجتهاد، وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام دليله. وإن لم يكن مطابقا لكن اعتقادا ليس بيقين، كما يؤمر الحاكم بتصديق الشاهدين ذوي العدل، وإن كانا في الباطن قد أخطآ أو كذبا وكما يؤمر المفتي بتصديق المخبر العدل الضابط، أو باتباع الظاهر فيعتقد ما دل عليه ذلك، وإن لم يكن ذلك الاعتقاد مطابقا فالاعتقاد الذي يغلب على الظن هو المأمور به العباد، وإن كان قد يكون غير مطابق ولم يؤمروا في الباطن باعتقاد غير مطابق قط فإذا اعتقد العالم اعتقادين متضادين في قضية أو قضيتين مع قصده الحق واتباعه لما أمرنا باتباعه من الكتاب والحكمة عذر بما لم يعلمه، وهو الخطأ المرفوع هنا بخلاف أهل الأهواء فإنهم {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} [النجم: 23] ، ويحرمون بما يقولون جزما لا يقبل النقيض مع عدم العلم بجزمه، فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده لا باطنا ولا ظاهرا، ويقصدون ما لم يؤمروا باقتصاده، ويجتهدون اجتهادا لم يؤمروا به، فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والاقتصاد ما يقتضي مغفرة ما لم يعلموه، فكانوا ظالمين تشبيها بالمغضوب عليهم، وجاهلين شبيها بالظالمين. والمجتهد المحض الاجتهاد العلمي ليس له غرض سوى الحق وقد سلك سبيله، وأما متبع الهوى المحض فهو من يعلم الحق ويعاند عنه)). [مجموع الفتاوى ج29 ص43] . وللشيخ ربيع حفظه الله رسالة في الرد على الحدادية وفيها الرد عليهم في تبديعهم لابن حجر والنووي رحمهما الله تعالى، فدع عنك يا عبد الرحمن هذه التلبيسات والتلاعبات التي لا تروج إلا على البله والحمقى، وما هكذا يا سعد تورد الإبل!. 5- ثم قال: ومن أجل ذلك قام بعض طلاب الشيخ ربيع بن هادي فأحرقوا نسخ فتح الباري تطبيقاً لهذا الأصل أه. هذا كذب منك يا عبدالرحمن وبهت، وأنا أطالبك أن تأتي بالدليل على كلامك هذا ولن تجد أبداً، وإنما هذا فعل إخوانك الحدادية الذين شاركوك في الطعن والكذب على علمائنا الأفاضل، فهم يبدعون ابن حجر والنووي رحمهما الله، ويبدعون من لا يبدعهما، وقد رد عليهم الشيخ ربيع بردود كثيرة . 6- ثم قال: وتطبيقاً لأصل الشيخ ربيع بن هادي فإنه وجماعته توسعوا في مفهوم البدعة، فجعلوا تأسيس الجمعيات الخيرية والجماعات الدعوية من البدع، وبهذا أدخلوا عامة أهل الإسلام في البدعة، فإن الجمعيات الخيرية والجماعات الدعوية منتشرة في العالم الإسلامي بل وغيره من بلاد الكفار، وهم جعلوا كل هؤلاء فرقاً ضالة من أهل النار أه. نعم يا عبدالرحمن هذا هو مفهوم الإخوان الجمع وعدم التفريق بين السني والبدعي، وهم يلغون مفهوم بل نص كثير من الأدلة الدالة على ظهور البدع والجماعات البدعية والتحذير منها، والتي تسميها أنت جماعات دعوية، نعم تدعو إلى البدع والضلال! . فالجماعة الناجية التي على الحق واحدة، وأنت يا عبدالرحمن تجعلها جماعات، فعن أبي هريرة ومعاوية وأنس بين مالك رضي الله عنهم، وغيرهم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي ). [ رواه أحمد وأبو داود برقم4596 وابن ماجة برقم3993 وغيرهم وصححه الشيخ الألباني] وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، يقول: ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير، قال: نعم وفيه دخن ، قلت: وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم ، دعاة إلى أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، فقال : هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). [ رواه أحمد والبخاري رقم 3606وأبو داود وغيرهم] . فهذا هو حكم الجماعات المخالفة لجماعة أهل السنة السلفيين، الضلال والبدعة، وهي متوعدة بدخول النار، وأنت يا عبدالرحمن تحامي عنهم لأنك منهم . وأما الجمعيات فإنها غطاء لهذه الجماعات المنحرفة التي فرقت بين المسلمين وجعلتهم شيعاً وأحزاباً متقاتلة فيما بينها، كما حصل في كثير من البلاد الإسلامية . وأما جمعيتك، جمعية التراث فإنها فعلت الأفاعيل في التفريق بين السلفيين، وكانت سبباً في زيغ وانحراف كثير من السلفيين، وهذا من دسيستك الإخوانية التي حاولت فيها اجتيال كثير من السلفيين وإضلالهم، بفتنتك لهم من خلال أموال جمعية التراث، وكثير من المنحرفين عن منهج السلف حين البحث عن أسباب انحرافهم تجد وراء ذلك جمعية التراث، في طول البلاد وعرضها ، في البلاد الإسلامية والهند وأوربا وغيرها من والبلدان، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وأكثر المسلمين في العالم لا شأن لهم بالجمعيات ولا حاجة لهم إليها سواء كانت جمعيتك أم غيرها، وأسأل الله تعالى أن يغنيهم عنها وعن منتها، والله خير الرازقين . 7-ثم قال: ناقشت الشيخ ربيع منذ بضع وعشرين سنة عندما ظهر قوله في الجمعيات الدعوية، وشرع يسعى في إبطال عمل جماعة التبليغ، وبعد أن ناقشته طويلاً في هذا الأمر وهو يصر على إنهم مبتدعة ضلال قلت له: ألا ترضى أن يكون شيخي وشيخك ابن باز رحمه الله حكماً بيننا في هذه المسألة، فإني لا أعلم أحداً من العلماء قام بالدفاع عنهم ومباركة عملهم ومنهجهم مثل الشيخ ابن باز، فقال لي: أن ابن باز ليس بسلفي(إي والله)، فقلت له: إذا لم يكن ابن باز سلفياً فمن السلفي إذاً؟ فاستدرك قائلاً هو سلفي في غير الجماعات، فقلت له: إن النسبة إلى السلفية لا تتجزأ أه. والجواب: أما جماعة التبليغ فإنهم مبتدعة ضلال صوفية متكونة من أربع طرق صوفية، وللشيخ حمود التويجري كتاب بعنوان: القول البليغ في جماعة التبليغ، بين فيه ضلالهم وانحرافهم، وكثير من المشايخ حذروا من هذه الجماعة، منهم الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ مقبل وغيرهم، وقد كان الشيخ ابن باز قد أثنى عليهم أولاً بناءً على معلومات غير دقيقة، ثم عاد فحذر منهم تحذيراً شديداً فلماذا تكتم هذا يا عبد الرحمن! لكن كما قال بكر بن أبي عياش: أهل السنة ينقلون الذي لهم والذي عليهم، وأهل البدع لا ينقلون إلا الذي لهم . وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى عن جماعة التبليغ؟ فأجاب الشيخ بقوله: كل من دعا إلى الله فهو مبلغ )) بلغوا عني ولو آية (( ، لكن جماعة التبليغ المعروفة الهندية عندهم خرافات، عندهم بعض البدع والشركيات، فلا يجوز الخروج معهم، إلا إنسان عنده علم يخرج لينكر عليهم ويعلمهم أما إذا خرج يتابعهم، لا. [شريط بعنوان: فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على جماعة التبليغ] . وسئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن قوله صلى الله عليه وسلم: )) ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة إلا واحدة)).فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة هل هاتين الفرقتين تدخل...؟ فأجاب رحمه الله: تدخل في الثنتين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين، المراد بقوله ) أمتي ( أي: أمة الإجابة، أي: استجابوا له وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية السليمة التي اتبعته واستقامة على دينه، واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام. فقال السائل: يعني: هاتين الفرقتين من ضمن الثنتين والسبعين؟ فأجاب: نعم، من ضمن الثنتين والسبعين والمرجئة وغيرهم، المرجئة والخوارج بعض أهل العلم يرى الخوارج من الكفار خارجين، لكن داخلين في عموم الثنتين والسبعين. [ضمن دروسه في شرح المنتقى في الطائف وهي في شريط مسجّل وهي قبل وفاته -رحمه الله- بسنتين أو أقل]. وأما كذبك على الشيخ وحلفك عليه فهذا يعلم بطلانه كل من عرف الشيخ ربيعاً حفظه الله، أو عرف الشيخ ابن باز رحمه الله، فإن الشيخ ربيعاً عنده احترام وتوقير كبير للشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ ابن باز له عناية واهتمام كبير بالشيخ ربيع حفظه الله. 8- ثم قال: ومن الأصول التي وضعوها كذلك أن أي قيام لأمر بمعروف أو نهي عن منكر فإنه خروج، وأن الإمام لا يُنصح إلا سراً وبهذا الأصل الفاسد تصدوا لكل داعٍ إلى الله فبدعوه واتهموه بالخروج، ومعلوم أن نصح الإمام يكون سراً وعلناً بحسب المصالح الشرعية أه. نعم من أصول الإخوان المسلمين التي شابهوا فيها المعتزلة والخوارج: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نعم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات الدين ومهماته، لكن القوم يعنون به الخروج على السلطان إما بالقول أو بالفعل، وهذا هو فعل جماعة الإخوان فأهم ما يدعون إليه هو هذا، فهم لاينفكون يذكرون السلاطين بالذم والتحريض عليهم في المنابر والقنوات والمحافل العامة والخاصة وغيرها، وهذا يعلمه كل من عرف الإخوان المسلمين وعبدالرحمن من خاصتهم . أما تعلم يا عبدالرحمن أن نصح السلطان سراً هو توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عياض بن غنم قال لهشام بن حكيم: ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلوا به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه)). اخرجه احمد فى (مسنده ح15369/3/403) ، والطبرانى فى (مسند الشاميين ح1843،951/5/453) ، والحاكم فى ( المستدرك5271/12/180) ، والبيهقى فى (السنن الكبرى/8/164) ، والطبرانى فى (المعجم الكبير ح14415/12/344) ، وابن ابى عاصم فى (السنة ح909،910،911/3/103) ، وكذلك فى (الآحاد والمثاني ح 806/2/492) ، والقاسم بن سلام فى(الاموال ح98/1/109) وصححه الألباني. وعن أبي وائل قال قيل لأسامة ألا تكلم عثمان فقال: "إنكم ترون أن لا أكلمه إلا أسمعكم انى لأكلمه فيما بيني وبينه ما دون أن افتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه". [رواه أحمد برقم21832 والحميدي] . وانظر إلى آثار دعوتكم هذه في كل مكان دمار وأشلاء ودماء! وكما قيل: من آثارهم تعرفونهم . 9- ثم قال: ومن الأصول الفاسدة التي أنشأها الشيخ ربيع بن هادي هي إقامته الولاء والبراء على حكمه على الأفراد، فمن حكم عليه ربيع بن هادي بأنه مبتدع وجب على الجميع أن يحكموا بحكمه، وأنه مبتدع، وأن من لم يحكم بذلك بدعّه وأخرجه من السنة أه. هذا ما يدندن حوله المنحرفون في هذا الزمان، وهل بدع الشيخ ربيع غير المبتدعة؟ إنما بدع من يستحق التبديع من أمثالك، وقد صبر عليهم كثيراً وناصحهم، فكم ناصحك الشيخ ربيع ومشايخ أهل السنة قبل أن يبدعوك، ألم يناصحوك السنوات الطوال دون جدوى، ثم إن الشيخ ربيعاً عالم بأسباب الجرح والتعديل، فإذا جرح إنسان ولم يعارض هذا الجرح تعديل فإنه يقبل حتى لو لم يبين السبب، وإذا عارض الجرح تعديل مجمل، فإن الجرح مقدم على التعديل إذا كان مبين السبب، قال العراقي: إن الجمهور إنما يوجبون البيان في جرح من ليس عالماً بأسباب الجرح والتعديل، وأما العالم بأسبابهما فيقبلون جرحه من غير تفسير. [التقييد: 141 –142 ]. وقال العراقي: إن الجرح مقدم مطلقاً، ولو كان المعدلون أكثر، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح وكذا صححه الأصوليون، كالإمام فخر الدين والآمدي؛ لأن مع الجارح زيادة علم، لم يطلع عليها المعدل؛ ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عن المعدل. [شرح التبصرة والتذكرة ألفية العراقي ج1 ص344] . وقد أقام علماء أهل السنة الأدلة والبراهين القوية على تبديعك، فأنت واضح البدعة إخواني بين، أدخلت الشباب في العمل الحزبي، وأشغلتهم بالعمل السياسي، وطعنت بكبار علماء السلفية وتقول أن سلفيتهم تقليدية لا تساوي شيئاً، وأوجبت التعاون مع أهل البدع مثل الإخوان وأنت منهم، ومع التكفيريين وغيرهم، وتقول: لا فرق بين السلفي والإخواني، وتجيز الديمقراطية، وتقول: شباب مصر قاموا بأنظف وأفضل ثورة! إلى غير ذلك من ضلالاتك. [لقاء أجرته معه جريدة الوطن الكويتية] . 10- ثم قال عامله الله بما يستحق: هذه الأصول الموغلة في الضلال والباطل جمعت كثيراً من الأتباع حول الشيخ ربيع، وبعد أن أضفوا عليه ألقاباً كبرى ومنها: أنه حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر، وكنت أقول له: يا ربيع إن علم الجرح والتعديل قد انتهى تطبيقه في عصرنا، وأن هذا العلم وضع لعلم الحديث لتمييز من يصح روايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن لا يصح، وهو أحد علوم الحديث، وأما الذي تقومون به من سب الناس والتشهير بهم وإخراجهم من الإسلام ورميهم بالبدعة ليس في شيء من هذا العلم، ولا يدخل في شيء من علوم الحديث البتة، ولكن مقالة هو حامل لواء الجرح والتعديل وهو إمام السنة في هذا العصر أقول: جعلت كثيراً من الأغرار الأشرار يلتفون حوله، ويقولون بمقالاته، واستهوى هؤلاء الأغرار الأشرار أنهم أصبحوا يتكلمون في فلان وفلان من العلماء، ويسبون هذا ويشتمون هذا، كثيراً ما التقيت ببعض هؤلاء الأغرار فيقول لي: فلان مبتدع، فأقول له: أي بني وما هي بدعته؟ فلا يستطيع أن يظهر شيئاً وإنما هي مقالة نقلها أه. ما أعظم غرورك يا عبدالرحمن حيث تذم الشيخ ربيعاً أن آتاه الله قبولاً لأنه مستقيم على المنهج السلفي المبارك، ما لم يؤتك لأنك قد انحرفت عنه، وهذا ذنبه عندك، ثم الذي أضفى عليه هذا اللقب هو الشيخ الألباني وليس الشباب، قال الشيخ الألباني رحمه الله: وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه. [في شريط: الموازنات بدعة العصر للألباني]. وقال الشيخ ابن باز –رحمه الله- مخاطباً الشيخ ربيعاً: يا شيخ ربيع رد على كل من يخطئ، لو أخطأ ابن باز رد عليه، لو أخطأ ابن إبراهيم رد عليه. [الثناء البديع على الشيخ ربيع للشيخ خالد الظفيري]. وأنت يا عبد الرحمن ترى أهل السنة أهل ضلال لأنك أنت الضال على منهج الإخوان المسلمين، وصاحب الضلال يرى أصحاب الهدى والحق، أصحاب ضلال، فالمريض يرى العسل مراً، والصفاء كدراً . وعلم الجرح والتعديل لم ينتهِ كما زعمت، فجرح الدعاة إلى الباطل والبدع أولى من جرح الرواة، وأهل البدع الدعاة أعظم خطراً، وأسوأ أثراً من الرواة الضعفاء والمجاهيل وغيرهم، وهذه الشبهة يتناقلها الضلّال في هذا الزمان وقائلها إما جاهل لا يدري ما يقول، ولا ينبغي له أن يتكلم! وإما متلاعب يدفع عن نفسه وأمثاله جرح أهل السنة وتحذيرهم . ومن كان له أدنى اطلاع في كتب أهل العلم المؤلفة في الرجال لعلم أن النقاد يتكلمون على الراوي من جهة حفظه ومن جهة رأيه وبدعته، إن كان له رأي مخالف للسنة، يقول عبد الله بن المبارك: أيها الطالب علماً ائت حماد بن زيد فاطلبن العلم منه ثم قيده بقيد لا كثور وكجهم وكعمرو بن عبيد قال الطَّبَرَانِيّ: ثور بْن يزيد الشامي، كان قدريا، وجهم بْن صفوان صاحب الجهمية، وعَمْرو بْن عُبَيد كان معتزليا. تهذيب الكمال للقضاعي المزي ج4ص426 وقد نقل ابن رجب الحنبلي رحمه الله الإجماع على عدم الفرق في التحذير بين الرواة والدعاة، حيث قال: ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث، ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة، وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً. [الفرق بين النصيحة والتعيير] . والكتب المؤلفة في الرد على أهل البدع كثيرة جداً، وكلام العلماء من السلف والخلف في التحذير من أهل البدع لا يحصى ولا يعد . وهذا بعض كلام العلماء فيك يا عبدالرحمن: قال الشيخ ابن عثيمين تعليقاً على كلام لعبد الرحمن عبد الخالق: هذا كذاب ضال وكلامه هراء . وقد رد الشيخ الألباني رحمه الله على عبد الرحمن عبد الخالق في قوله: أن الجهاد الآن فرض عين، وقول الشيخ الألباني: عبد الرحمن عبد الخالق ينفذ قاعدة الغاية تبرر الوسيلة . وكان الشيخ الألباني يقول: عبد الرحمن عبد الخالق قد انحرف بالإخوة السلفيين إلى طريق الإخوان المسلمين، فحزبهم وأدخلهم في السياسة . ويقول الشيخ صالح ابن غصون رحمه الله: عبد الرحمن مجرم وخبيث ومنحرف في اعتقاده ومسلكه . ويقول الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله: الذي يظن أن عبد الرحمن عبد الخالق سلفي فهو مغفل . وقال الشيخ مقبل أيضاً: عليك بأشرطة الشيخين ابن باز والألباني، واحذر أشرطة سلمان العودة والحويني وعبد الرحمن عبد الخالق فهم مبتدعة . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: عبد الرحمن عبد الخالق حاقد على أئمة الدعوة وعلمائها . وقد رد على عبد الرحمن عبد الخالق قرابة ستة عشر عالماً، منهم الشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل الواعي والفوزان وربيع ابن هادي وغيرهم رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم، كما نقل في كتاب: [العلماء يتولون الرد على عبد الرحمن عبد الخالق]، فمن أراد المزيد فليرجع إلى هذا الكتاب . فيا عبد الرحمن إن كلامك في الشيخ ربيع لا يؤثر فيه سلباً بل يزيده رفعةً لأنك من الإخوان المسلمين وتدافع عنهم وتهاجم وتحارب السلفيين بسبب ذلك، وقد وجدت مع الأسف في هذه الآونة أنصاراً وأعواناً في الحرب على السلفيين وعلمائهم، والله ناصر دينه وحافظ أوليائه ومعينهم، وخاذل أعدائه ومذلهم. والله ناصر دينه وكتابه ورسوله في سائر الأزمان والله أسأل أن يجعلنا من أهل الاستقامة على دينه القويم، ويثبتنا وإخواننا على السنة، وأن يعصمنا وإياهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه الشيخ سعد النايف الجمعة:- 17 ذي الحجة- 1438 هجرية
  9. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    إتحاف غير المستزيد بأحكام العيد - كتبه: الشيخ سعد النايف

    بسم الله الرحمن الرحيم إتحاف غير المستزيد بأحكام العيد إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله . { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }. { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }. { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }. أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ – صلى الله عليه سلم وشر الأُمورِ محدثاتُها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النارِ . فهذه كلماتٌ عن العيدِ تشتمل على بعض آدابه وأحكامه من الكتاب والسنة ، وذلك لما رأينا من عزوف كثيرُ من أهل زماننا عن الكتب سيما الطويلةِ منها ليأخذوا منها هذه الآداب والأحكام ، لذا فقد أخرجنا هذه الرسالة الصغيرة في حجمها، من هذه الكتب ليسهل تناولها والاستفادة منها لعموم الناس ، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا الجهد القليل خالصاً لوجهه الكريم إنه سميعٌ عليمٌ . معنى العيد: والعيدُ مشتقٌ من العَوْدِ لتكررهِ كل عام، وقِيلَ لكثرةِ عوائدِ الله تعالى فيهِ على عبادهِ ، وقيلَ لِعَوْدِ السرورِ بِعْودِهِ، وجمعُهُ أعيادٌ . وهو خصيصةُ هذهِ الأُمة فلا يجوز لهم أن يتخذوا أعياداً أُخرى غيرَ هذين العيدين: عيد الأضحى وعيد الفطر ، والثالث هو عيد الجمعة فهو العيد الأصغر، فعن أنس قال : قدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: { ما هذان اليومان " ؟ قالوا كنا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر } [أخرجهُ أبو داود ، وقال الشيخ الألباني: صحيح]. وعن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالت: دخلَ أبو بكرٍ وعندي جاريتينِ من جواري الأنصارِ تغنيانِ بما تقاولت الأنصارُ يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكرِ أمزامير الشيطان في بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يومِ عيدٍ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم { يا أبا بكرٍ إن لكل قومٍ عيداً و هذا عيدنا } [متفق عليه، أخرجهُ البخاري برقم 909 ومسلم برقم 892]. يقولُ الشيخ الفوزان: ( لا يجوز إحداث عيد آخر غير هذين العيدين ، عيد الفطر والأضحى فمن فعل ذلك فهو بدعة ). [شريط رقم 5 من شرح بلوغ المرام] . الفرحُ يوم العيد: ويشرع الفرح وإظهار السرور في هذا اليوم المبارك ولكن في حدودِ الشرع الحنيف ، فلا يجوز إظهار العورات، ولا فعل المنكرات باسمِ العيد . قالت عائشة رضي الله عنها: ( رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يستُرني وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ وهم يلعبون في المسجدِ فزجرهم عمر رضي الله عنهُ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { دعهم أمنا بني أرفده } . يعني من الأمن ) [متفق عليه، أخرجهُ البخاري برقم 944 ومسلم برقم 892 ]. وفي الحديثِ أن النبي صلى الله عليه و سلم يسترُ عائشةَ رضي الله عنها محافظة منهُ على حدود الشرعِ، وفيه أيضاً الفرح في هذا اليوم، والتجمل بلبس الثياب الجيدة والجديدة إن أمكن ذلك، فقد ترجم البخاري باباً بعنوان: في العيدينِ والتجمل فيهما وذكر تحته الحديث : عن عبد الله بن عمر قال: { أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ابتع هذه أتجمل بها للعيد و الوفود فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ). فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول إنك قلتَ: ( إنما هذه لباس من لا خلاق له )، وأرسلت إلي بهذه الجبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تبيعها أو تصيب بها حاجتك ) }. [أخرجهُ البخاري برقم 906 ]. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عمر رضي الله عنه التجمل ليوم العيد، وإنما أنكرَ عليه كون هذا الثوب الذي بعثه إليه كان من الحريرِ وهو محرم على الرجال ، وعمر رضي الله عنه ما كان يعلم بالحرمة إلا وقتئذٍ . التكبير في العيدين: ويسن التكبير في العيدينِ، التكبير في عيدِ الأضحى من أول يوم من شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق ، قال ابن عباس رضي الله عنه : (واذكروا الله في أيامٍ معلوماتٍ) : أيام العشر والأيام المعدودات : أيام التشريق . "وكان عمر رضي الله عنه، يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات ، وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا"[ذكره البخاري في باب التكبير أيام منى]. (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران و يكبر الناس بتكبيرهما ). يفسر رضي الله عنهما الأيام المعدودات في قوله تعالى: { واذكروا الله في أيام معدودات } [البقرة 202] بأيام التشريق، وفيها يكون التكبير دبر الصلوات بالإضافة إلى الأوقات الأخرى، ويبدء من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فعن علي رضي الله عنه: «أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يكبر بعد العصر» [رواه ابن أبي شيبة برقم5677] . قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ((اتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليهِ)). [فتح الباري ج9 ص22 ] . وقال شيخ الإسلام: ((أما التكبير في النحر فهو أوكد من جهة أنه يشرع أدبار الصلوات وأنه متفق عليه)). [الفتاوى الكبرى ج2ص370] . والأيام المعلومات في قوله تعالى: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } [الحج 28 ]، العشر الأول من ذي الحجة، وفيها يكون التكبير مطلقاً في كل الأوقات لا يختص فيها وقت دون آخر، وتبدء من أول يوم من أيام العشر إلى آخر أيام التشريق . والتكبير في عيدِ الفطرِ من الخروجِ إلى صلاةِ العيدِ إلى خروجِ الإمامِ للصلاةِ ، وصيغةُ التكبيرِ: ( الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ، و لله الحمد )، وهناك صيغٌ كثيرةٌ هذا أصحها ، ولا ينبغي الاتفاق على التكبير بصوت واحد دبر الصلوات ولا غيرها إلا إذا كان ذلك غير مقصود ، وبهذا تعلم أن ما يقوم به كثير من أهل المساجد من التكبير الجماعي بصوت مرتفع ثلاث مرات بدعة، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته من بعده، وبهذا أفتى العلماء الجلة منهم اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى وغيرهم . الاغتسال للعيدينِ: ويسن الاغتسال ليومِ العيد فعن زاذان قال : ( سأل رجل علياً رضي الله عنه عن الغسلِ ؟ قال : اغتسل كل يومٍ إن شئت ، فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل، قال : يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم الفطر ) [رواه البيهقي برقم6343 والشافعي، وقال الألباني سندهُ صحيح ] . مخالفة الطريق: ومن السنة أن يذهب إلى صلاةِ العيد ماشياً في طريق وأن يرجع في طريق آخر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيرهِ } . [رواه الترمذي برقم541 وصححه الشيخ الألباني] . كراهية حمل السلاح في العيد: ويكره حمل السلاح في هذا اليوم المبارك ، فضلاً عن رمي الاطلاقات النارية ، لأنه يوم فرح وسرور فلا يناسب ذلك فيه ، إلا لمن خاف عدواً فعن سعيد بن جبير قال: [ كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ ذلك الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج لو نعلم من أصابك ؟ فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف ؟ قال حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم ]. [ رواه البخاري رقم 923]. وقال الحسن: { نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدواً } [ذكره البخاري تحت باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم] . صلاةُ العيدِ في المصلى: ويسن أداء صلاةُ العيدِ في المصلى وذلك لأن الأحاديث في صلاةِ العيدِ تشيرُ إلى ذلك ، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في المسجدِ ولا مرة واحدة إلا حديثاً واحداً أنه صلاها مرة في يومِ مطرٍ في المسجد وهو حديثٌ ضعيفٌ ضعفه الشيخ الألباني، وهو لو صح فإنه لعلة وهي المطر . قال الشيخ الألباني في رسالتهِ ( صلاة العيدين في المصلى ): دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى . إذا عُرِفَتْ هذه الأحاديث فهي حجة قاطعة على أن السنة في صلاة العيدين أن تؤدى في المصلى، وبذلك قال جمهور العلماء ، ففي " شرح السنة " للإمام البغوي: السنةُ أن يخرجَ الإمام لصلاة العيدين إلا من عذرٍ فيصلي في المسجدِ، وترجم البخاري : بابُ الخروجِ إلى المصلى بغيرِ منبرٍ . والمصلى مكان واسع خارج البناء وكان يسمى الجبانة، ولا يشترط أن يكون بعيداً عن البناء لأن المصلى الذي كان يخرج اليه النبي صلى الله عليه وسلم كان قريباً عن مسجده، ولا يصح قولهم: أن المسجد كان يضيق بالمصلين يوم العيد ومن أجل ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس إلى المصلى وأما المساجد الآن فهي كبيرة تستوعب المصلين ، فهذه دعوى عارية عن الدليل لا تقاوم السنة الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم. والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء. ثم هذه الدعوى احتمال ، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال ، كما قال العلماء ، وأيضاً فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر الحُيض والنُفَساء أن يخرجن إلى المصلى ، فأين يجلسن من المسجد ، وقد منع الشرع من مكوثهن فيه ، ولله در القائل : وخير الأمور ما كان سنةً وشر الأمر المحدثات البدائع . وقتُ صلاةُ العيدينِ : وتبدأُ صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمسُ مقدار رمحٍ وذلك لكي يتعجل المسلم بذبحِ أُضحيتهِ ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجع من الصلاة فيذبح أضحيته ويأكل منها ، فعن بريدة رضي الله عنه قال: { ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع } [رواه الترمذي رقم 542وصححه الشيخ الألباني]. وأما في عيدِ الفطرِ فإنه كان يأكل قبل الذهاب إلى الصلاة ، يأكل تمرات وتراً ، فعن أنسٍ رضي الله عنه، قال: { كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، وقال أنس: وكان يأكلهن وتراً } [رواه البخاري رقم 910] . ولذلك فإن وقتها يتأخر قليلاً عن صلاة الأضحى . صفةُ صلاةُ العيدين : ويبدأ فيصلي صلاة العيدين ركعتانِ يكبر في الأولى سبعَ تكبيراتٍ عدا تكبيرةَ الإحرامِ وذلك قبل القراءة، وفي الثانيةِ خمسُ تكبيراتٍ عدا تكبيرةُ الانتقال قبل القراءة أيضاً، ويسن للمصلي أن يقول بعد كل تكبير: الحمد لله ويثني على الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عقبة بن عامر : سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: " يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم" [رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد ) وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل برقم 642 ]. قال شيخ الاسلام رحمه الله: (( وَأَمَّا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ: فَإِنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، هَكَذَا رَوَى نَحْوَ هَذَا الْعُلَمَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي كَانَ حَسَنًا. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَنَحْوُ ذَلِكَ)). [الفتاوى الكبرى ج2ص368]. ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ق وفي الثانية سورة اقتربت ، أو سبح و الغاشية، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ في العيدينِ وفي الجمعةِ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديثُ الغاشية }[ رواه مسلم رقم 878] ، ثم يقوم الإمام تجاه الناس فيعضهم ويذكرهم بأهم الأمور، خطبة واحدة ، لم يصح أنه كان يكبر فيها، فعن أبي سعيدٍ الخدري قال: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعضهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف }. [ رواه البخاري رقم 913] . لا أذانَ لصلاة العيد ولا إقامة: وما كان النبي صلى الله عليه سلم يؤذن لها ولا يقيم ، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال : { صليتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرةٍ ولا مرتين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ }. [ رواه مسلم رقم 887] ومثله عن جابرٍ بن عبد الله وابن عباسٍ رضي الله عنهم . وما كان يصلي قبل صلاة العيدِ ولا بعدها ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: { أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلي قبلها ولا بعدها } . [رواه البخاري رقم 945]. فليس لها صلاة تحية مسجد ، لأن المصلى ليس له حكم المسجد . ويشرع له أن يصلي ركعتين في بيته إذا رجع فعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين] [رواه أحمد وابن ماجة رقم 1069 وقال الشيخ الألباني حسن] . حكمُ صلاة العيد : وحكم صلاة العيد الوجوب، وذلك لقول الله تعالى ( فصل لربك وانحر) [العصر:2 ]، والصلاةُ هنا هي صلاة العيدِ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يشهدنها ويصلين، بل حتى الحيض والنفساء أمرهن أن يشهدنها ولا يصلين، ويكن وراء الناس وذلك من تعظيم شعائر الله ، فعن أُم عطية قالت: { أمرنا أن نُخْرِج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدان جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن قالت امرأة: يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب ؟ قال: ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) } [متفق عليه، رواه البخاري برقم 344 ومسلم برقم 2009] . فمن هذا استنبطَ كثيرٌ من العلماء وجوب صلاة العيدِ ومنهم شيخُ الإسلامِ ابن تيمية والشيخُ الألباني والشيخ ابن عثيمين وغيرهم ، وأيضاً فصلاة العيد تجزئ عن صلاةِ الجمعةِ وهي فرضُ عينٍ وهذا دليلٌ قويٌ على فرضية صلاة العيدِ . وأما الخطبة فالاستماع إليها سنة، فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : حضرت العيد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بنا العيد ثم قال: ( قد قضينا الصلاة، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) [ أخرجه النسائي رقم 1571 وابن ماجة رقم 1290 وصححه الشيخ الألباني] . اجتماع العيد والجمعة : وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ فإن صلاة العيد تجزئ عن صلاة الجمعة ، فعن أبي هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: { قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون } [أخرجه أبو داود برقم1073 وقال الشيخ الألباني : صحيح ]. وعن عطاء بن أبي رباح قال: ( صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدنا وكان ابن عباسٍ بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال أصاب السنة ) [أخرجه أبو داودبرقم2946 وصححه الشيخ الألباني] . وقال عطاء : ( اجتمع يوم الجمعةِ و يوم الفطرِ على عهدِ ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا في يومٍ واحدٍ فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرةً لم يزد عليهما حتى صلى العصر ) [أخرجه أبو داوود برقم 947 وقال الشيخ الألباني : صحيح] . وعلى الإمام أن يصليها بمن حظر للحديث : فعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: { قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون } [رواه أبو داود رقم 1073وابن ماجة رقم 1311 عن ابن عباس رضي الله عنه، وقال الشيخ الألباني: صحيح] . وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (( الصحيح أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد. وهذا هو المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: كعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير وغيرهم. ولا يعرف عن الصحابة في ذلك خلاف. وأصحاب القولين المتقدمين لم يبلغهم ما في ذلك من السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اجتمع في يومه عيدان صلى العيد ثم رخص في الجمعة، وفي لفظ أنه قال: «أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا، فمن شاء أن يشهد الجمعة فليشهد، فإنا مجمعون» . وأيضا: فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الاجتماع، ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهد الجمعة، فتكون الظهر في وقتها، والعيد يحصل مقصود الجمعة. وفي إيجابها على الناس تضييق عليهم، وتكدير لمقصود عيدهم، وما سن لهم من السرور فيه، والانبساط. فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالإبطال، ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى )). [ المجموع جزء 24 ص 211]. التهنئة بالعيد: وتستحب التهنئة بالعيد وذلك بأن يقول المسلم لأخيه المسلم إذا لقيه في يوم العيد وأيام التشريق : "تقبل الله منا ومنك" فعن جبير بن نفير قال : { كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك } [رواه المحاملي في كتاب صلاة العيدين ، وحسنه الألباني في تمام المنة]، والأمر في التهنئة واسع لأنه من قبيل العادات مثل أسعد الله أيامكم وغير ذلك، ويتجنب المسلم ما كان من عادة الكفار مثل قول: (كل عام وأنتم بخير) كما ذكر الشيخ الألباني رحمه والله. النهي عن صيام العيدين: ولا يجوز أن يصام يوم العيدِ لا صيامَ نفلٍ ولا قضاء لفائت ولا أداء لكفارة، فعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، قال: { أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صيامِ يومين يومُ الفطرِ و يومُ النحرِ } [متفق عليه، أخرجه البخاري برقم 1995 ومسلم برقم 1138] . وأخيراً أسألُ الله تعالى أن يأتي العيد على هذه الأمة وهي ترفل بالعز والأمن والسعادة، وأن يرد المسلمين إلى دينهم العظيم القويم، إلى كتاب ربهم، وسنة نبيهم، ومنهج سلفهم الكرام، إنهُ سميعُ عليم كريم . وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا . كتبهُ سعد النايف
  10. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    النشر في فضل الليالي العشر - كتبه الشيخ سعد النايف

    بسم الله الرحمن الرحيم النشر في فضل الليالي العشر الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على أفضل رسله، أما بعد: فإن مما ينبغي على العبد الحرص عليه والاعتناء به هو هذه الأيام المباركة، أيام العشر من ذي الحجة، لما لها من مزيد الفضل والأجر، فقد أقسم الله بها، فقال: {والفجر ، وليال عشر ، والشفع والوتر}[الفجر1-3] وعن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم ومجاهد وقتادة رحمهم الله وغيرهم، قالوا: إن الليالي العشر التي أقسم الله بها، هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة[تفسير الطبري]. وعن ابن عباس وعكرمة وغيرهما: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة[تفسير الطبري] . وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:(مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) [رواه البخاري برقم969] قال القسطلاني: يشمل أنواع العبادات: كالصلاة والتكبير، والذكر، والصوم، وغيرها[إرشاد الساري] . وفيها التكبير والتهليل كما كان السلف يفعلون ذلك، لما فيه من التعظيم لله ولشعائره، وترطيب اللسان بذكره تعالى، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ وابن عباس رضي الله عنهم عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيد}[صحيح رواه أحمدِ وغيره] . وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: { وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ . وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكُنَّ (وَكَانَ) النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ. [ذكر البخاري هذه الآثار تعليقاً] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها بالعمل الصالح ومنه الصيام، فعَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ والِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ» . [رواه النسائي برقم2418 وصححه الشيخ الألباني بلفظ الخميس] . وأما ما روت عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ)[رواه أحمد وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني] فقد حدثت بما رأت كما قال العلماء وذكره السيوطي في شرحه على سنن ابن ماجة رحمه الله . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل ورد في الحديث حديث صحيح صيام العشر من ذي الحجة؟ صيام العشر من ذي الحجة من الأعمال الصالحة ولا شك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) فيكون الصيام داخلاً في عموم هذا الحديث، على أنه ورد حديث في السنن حسَّنه بعضهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصوم هذه العشر، أي: ما عدا يوم العيد، وقد أخذ بها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو الصحيح أي: أن صيامها سنة. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين [20 /43] وتتأكد سنية واستحباب صيام التاسع منها، وهو يوم عرفة لأنه مخصوص بمزيد الفضل، حيث أنه يكفر سنتين من الذنوب، سنة ماضية وسنة مستقبلة، فعن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده } [أخرجه مسلم برقم 1162] . وهذه الأيام هي أيام عيد تعود في كل سنة على المسلمين بالفرح والسرور، فالعاشر من هذه الأيام هو يوم العيد الأكبر، وهو يوم النحر، حيث ينحر فيه المسلمون ضحاياهم، وكذلك يستمر ذبح الأضاحي إلى آخر أيام التشريق، وهي أفضل أيام السنة على الإطلاق، فعن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر ) [رواه ابن حبان والطبراني، وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: صحيح] . وعن أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ» [متفق عليه، البخاري برقم1912ومسلم برقم1089] . فعلى المسلم أن يغتنم هذه الأيام بالأعمال الصالحة بشتى أنواعها، من ذكر الله: بالتكبير والتسبيح والتهليل والتحميد، والاستغفار، وقراءة القرآن وتدبره، وصلاة وصيام وصدقة وطلب للعلم وصلة، وغير ذلك من أنواع العبادات القلبية واللسانية والبدنية .والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه سعد النايف الأحد الموافق 27 من ذي القعدة/1438 .
  11. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    دراسة حديث شبرمة وبيان ضعف لفظ الوصية / حسن العراقي

    جزاكم الله خيرا
  12. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    الأضحية - بقلم الشيخ سعد النايف

    الأضحية بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله { يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته و لا تموتنّ إلاّ و أنتم مسلمون } { يا أيّها النّاس اتّقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منهما رجالا كثيرا و نساء و اتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا } { يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما } أمّا بعد : فإنّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - و شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. مقدمة في هذه الأيام الغوالي التي يستعد فيها المسلمون لأداء فريضة الحج ، يستعد المسلمون فيها أيضا لشراء أضاحيهم للتقرب بها إلى الرب تعالى في يوم عيدهم ، هذا اليوم العظيم الذي هو أفضل أيام السنة , قال الله تعالى: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] " قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفع: يومالأضحى , والوتر: يوم عرفة "[تفسير مجاهد] وعن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر )[رواه ابن حبان والطبراني، وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: صحيح] . وهذه الأضاحي التي يتقربون بها إلى الله تعالى في هذا اليوم المبارك من تعظيم شعائره تعالى كما قال جلَ وعلا لما ذكر الأضاحي : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }[الحج: 32] . وفي هذه الكلمات الآتية بعض أحكام الأضحية من السنة وأقوال العلماء : الأضاحي: قال الأصمعي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة والجمع أضحى وبها سمى يوم الأضحى قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار[طرح التثريب ج5 ص190] أحكام الأضحية: وتشرع الأضحية لكل بيت مسلم، وفي كل عام في عيد الأضحىخلافاً لما يتوهمه كثيرٌ من الناس أنها تشرع في العمر مرة، أو عنالميت فقط، فهذا فهم خاطئ، والصواب أنها لا تخص بالميت، وهل هي واجبة أم مستحبة على قولين، والراجح أنها واجبة على المستطيع على، وهو مذهب الأحناف وقسم من المالكية وهو قول الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين ، وذلك للأدلة ومنها قول الله تعالى: { فصلِ لربك وأنحر }[الكوثر: 2 ] قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البُدْن ونحوها، وقال بعض المفسرين: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد، وعن أنس رضي الله عنه قال: { أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده }[رواه البخاري برقم5234]. وقال أبو داود صاحب السنن: باب ما جاء في إيجاب الأضاحي:ثم ذكر حديث مخنف بن سليم قال: ونحن وقوف مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفات قال: {" يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية}[رواه ابو داود وقال الألباني: حسن ]. وذكر ابن ماجة صاحب السنن تحت باب الأضاحي واجبة هي أم لا ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا }[رواه ابن ماجة، قال الألباني: حسن ] . جنسها: [ من بهيمة الأنعام] وهي الغنم والمعز والبقر والإبل، عنالبيت المسلم الذين مطعمهم سواء: شاة واحدة او عنز أو سبع بقرة أو سبع بعير أو عشره ، وعلى ذلك العلماء ،ابن باز والعثيمين والعباد وغيرهم . أعمارها: الأغنام : ستة أشهر فما فوق . والمعز: سنة فما فوق. والبقر: سنتين فما فوق والإبل: ما أتم خمس سنين . والسنة ان تكون سمينة، فعن أبي أمامة بن سهل قال : { كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون } ذكره البخاري في صحيحه . العيوب في الأضحية: أولا: عيوب لا تجزئ ولا تصح معها الأضحية وهي أربع: المرض البين ،والعجف ،والضلع البين، والعور البين. وأما إذا كان غير بين فيجزى. فعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لا يجوز من الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى} [رواه النسائي وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني]. ثانيا: عيوب تضر بكمال الأضحية فقط :وهي ما قطع منها نصف الأذن فأكثر فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :{ أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستشرف العين والأذن}[أخرجه ابن خزيمة وصححه الشيخ الألباني]. ثالثا: هناك بعض الأشياء يظنها الناس عيوبا مخلة بالأضحيةوهي ليست كذلك : مثل مكسورة القرن والخصي وغير ذلك مما لم يذكر في الأحاديثالصحيحة. وقتها: من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الأصح،وهو قول الشيخ ابن عثيمين . عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( من ذبح قبلالصلاة فليعد )[أخرجه البخاري برقم: 911] . توزيعها: يأكل منها ويدخر ويطعم، وأولى الناس بالإطعام هم الفقراء كما قال تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير}[الحج: 28 ] وعن سلمه بن الاكوع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كلوا وادخروا وأطعموا }[أخرجه البخاري برقم5249] . طريقة الذبح: أن يجهز الذابح بشيء حاد على الذبيحة ، وان يحد شفرته قبل الذبح دون أن ترى الذبيحة ذلك ، وان يقول بسم الله والله اكبر، ويقطع الأوداج وهي الشريانيين في عنق الذبيحة دون أن يقطع المفصل حتى تموت الذبيحة، والعلماء كرهوا أنيقطع الرأس قبل الموت ، فعن رافع بن خديج قال: أفنذبحبالقصب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبركم عنه أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة }[أخرجه البخاري برقم 5179]. وعن أنس رضي الله عنه قال :{ ضحى النبي صلى الله عليه و سلم بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده }[أخرجه البخاري برقم 5238]. السنة للذابح: أن يمسك عن شعره وأضفاره طيلة الأيام العشر من ذي الحجة ، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت :{ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا ) }[رواه مسلم برقم 1977]. هذا واني لادعوا الله تعالى أن يعين المسلمين على فعل هذه السنة، والتمسك بسائر سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وآلهوسلم فهي وصيته الغالية، فالموصي رسول الله، والوصية وصية مفارق، فعن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم { قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وأياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار}[أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني]. وأوصي باستغلال العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة فعن ابن عباس (رضي الله عنه )عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ، وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِاللهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْمِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.)[أخرجه البخاري برقم 926] . وصيام يوم عرفة الذي يكفر سنتان، سنتين سنة ماضية وسنة آتية، فعن أبي قتادة رضي الله عنه: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده } [أخرجه مسلم برقم 1162] . هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه : سعد النايف
  13. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    كيف تكون حماية الشعوب الإسلامية من هذه الأفكار الخارجية ؟ الشيخ أحمد بازمول حفظه الله

    هل يسمح النشر لأحمد بازمول، مع تحذير الشيخ الوالد عبيد الجابري -حفظه الله- له؟ أرجو من المشرف يوضح لنا ذلك يجب علينا أن نحترم الكبار هذا ماتعلمناه منهم بارك الله فيك
  14. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    هداية الحيران في قيام العشر من آخر رمضان - بقلم : الشيخ سعد النايف

    يرفع
  15. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    *فعلا يا حلبي من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب* للشيخ فؤاد الزنتاني

    *فعلا يا حلبي من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب* الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اما بعد فقد علق الحلبي أعجوبة زمانه على كلام الاخواني المغامسي في التسوية بين اهل السنة والرافضة الباطنية فبدل ان يبين انحراف الرجل وسيره على طريقة سلفه البنّا في التقارب بين اهل السنة والرافضة وقاعدة المعذرة والتعاون اذا بالحلبي يسلك اُسلوب الموازنات والتمييع مع هذا الاخواني الضال فوصفه بقوله الشيخ صالح المغامسي سدده الله ثم اعتذر له ان كلامه صدر عن جهل وغفلة اقول وكلامك يا حلبي هذا صدر عن تمييع وتضييع للمنهج السلفي في نقد المخالفين وأهل البدع والأهواء وأي جهل وغفلة عند المغامسي ومذهب الرافضة والباطنية يعلمه المبتدؤون في طلب العلم لكنه الهوى والسير على المنهج الاخواني والتطبيق العملي لقاعدة المعذرة والتعاون ثم زاد الحلبي الطين بلة والتمييع تلميعا فنصح المغامسي بالاستمرار في الوعظ والتذكير وبعض جوانب التفسير وانه يحسن هذا وهذا كله من التلميع للمغامسي والدعوة للسماع له في هذه الجوانب وهو يعلم ما عنده من طآمات حتى في هذه الجوانب بل يحسنها وليست من فنه اصلا فوعظه قصص مكذوبة وموضوعة وتباكي مصطنع لدغدغة العواطف لكن هذا هو منهج الحلبي المبتدع الذي ارتضاه لنفسه يظهر جليا واضحا والله المستعان وصدق من قال من تكلم في غير فنه اتى بالعجائب ونقول للحلبي من تكلم بهواه اتى بالمصائب الشيخ فؤاد الزنتان الليبي على التليجرام
×