أبو عبد الرحمن أسامة

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    733
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو عبد الرحمن أسامة

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. حفظ الله الشَّيخ العلاَّمة اللُّحيدان، وبارك في علمه وعُمره ..
  2. [لِأَوَّل مرَّة] لَيْلَةُ القَدْرِ -2- لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 26-9-1423هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [لِأَوَّل مرَّة] لَيْلَةُ القَدْرِ -3- لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 25-9-1426هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
  3. [لِأَوَّل مرَّة / صوتي ومُفرَّغ] لَيْلَةُ القَدْرِ -1- لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 25-9-1423هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني تفريغ الكلمة: .. ميّزها الله جلّ وعلا بأنّها خيرٌ من ألف شهر، فلك أيُّها المسلم مجالات مُتعدِّدة، وساعات كثيرة مُتوالية، وإذا فاتك جُلّ أيَّام العشر فقد بقي فيها بقيَّة، بقيت بقيّة ليلتك هذه وبقيت اللّيلة التي تليها التي هي أرجح اللّيالي لأن تكون ليلة القدر، فإنّ أرجح اللّيالي في كلام المُحققين من أهل العلم أنّ ليلة القدر ليلة سبعٍ وعشرين، فمن فاته شيءٌ من اللّيالي وغفل عن الاهتمام بها فليتدارك ليلته هذه لتُهيِّئه بإذن الله -جلّ وعلا- باستقبال اللّيلة القادمة، وليستعدّ لليلة القادمة بأخذ قسطٍ من الرَّاحة في نهار غدٍ حتى يُوافيَ ليلة سبع وعشرين وقد هيَّأ لنفسه بإذن الله أسباب النَّشاط والصَّبر والاحتساب ومراجعة النَّفس وتفقّد أحوالها وتقليب صفحاتها السَّابقة للاعتذار عمَّا حصل من تفريط أو إفراط والتوبة عمَّا حصل من خللٍ وسوءٍ وخطايا. وليعمل الإنسان كأنَّه مُودِّع إن لم يُوّدِّع في ليلته فقد يُودِّع في ما بعدها، فإنَّ في الأثر: (اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)، من تيقَّن أنه يموت في الغد وأيقن بملاقاة الله وأيقن بعرضِه على الله -جلّ وعلا- ومحاسبة الله له استعدَّ واستعرض ما مضى من الأيَّام واستذكر ما قام به من أعمال وما ارتكبه من أنواعِ الإخلال بالأدب والمروءة وواجبات الدِّين ونوافل الطَّاعات، فجدَّد توبة واستغفارا وإنابةً إلى الله -جلّ وعلا- بصدق وكرَّر ذلك؛ عَمِل عمَل الفزع الذي يعلم أنه لا نجاة ولا منجى من عذاب الله إلا بالالتجاء إليه، ولا فوز ولا تحصيل لأسباب الأمن إلا بالرجوع إليه -جلّ وعلا-. هذه السَّاعات التَّالية يا عباد الله لا تُقدَّر بثمن، فإنَّ عامَّة شهرنا قد مضى، وقد انطوت صفحاته على ما أدَّينا من أعمال، ولا يُسترجع شيء من الماضي، لا تُسترجع الصَّفحات الخالية لتُملأ، لكن قد تُمحَى الصَّفحات المليئة بالسُّوء إذا كان السُّوء بين العبدِ وخالقِهِ –جلّ وعلا- وذلك بالتَّوبة إلى الله بصدقٍ والإنابة والإكثار من الاستغفار، وكلّما تذكّر مواقف يستحيي أن يراها أو تُذكَر له وهو بين يدي الله -جلّ وعلا- يُتبعها بتوبةٍ صادقةٍ وإنابةٍ إلى الله –جلّ وعلا- واعتذارٍ والتزامِ السَّير على الصِّراط المستقيم. هذه السّورة العظيمة يا عباد الله سورة العصر يقول الإمام الشّافعي –رضي الله عنه-: (لو لم يُنزَل من المواعظ سوى هذه السّورة لكفت الناس) لأنّ المُقسِمَ بخسارة الإنسان هو أصدق القائلين وهو علاَّم الغيوب، وقد أقسم أنّ الإنسان في خُسر أي خاسر إلاّ من استثناهم –جلّ وعلا- وهُم أهل الإيمان المُصدِّقونَ بالله -جلّ وعلا- ووجوب وجوده وقدرته وأنّه المُوجِد لهذا الكون كُلِّه بأرضِهِ وسمائِهِ وما بينهما وما فيهنَّ من سائر المخلوقات؛ آمنَ بذلك، وآمن بأنّ الله أمره ونهاهُ، أمره بصالح العمل فعمل الصَّالحات، والصَّالحات تشمل الإيمان والاعتقاد؛ تشمل الصَّلوات الخمس؛ تشمل فرائض الإسلام؛ تشمل كلّ ما يُحبّه الله جلّ وعلا ويرضاه ممَّا دلَّ عليه في كتابِهِ أو على لسان رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-. وعلى العاملين بالصَّالحات أن يتمَّ بينهم التَّواصي، يتواصون بالصَّبر على طاعة الله، والصَّبر على ترك ما حرَّم الله، والصَّبر على كيد الأعداء ومُنابذتهم، ويتواصون بالحقِّ وهو لزوم الطَّاعة والاستمرار على العبادة والتّقرّب إلى الله -جلّ وعلا- بما شرعه في كتابِهِ أو على لسان رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- لأنّ ما سوى ذلك لا ينفع لأنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) أي: مردود على العامل. فالذي ليس عليه أمر رسول الله –صلوات الله وسلامه عليه- ولم يقم بتشريعه للعباد فليس من الصَّالحات. إنَّ الصَّالحات محصورة بما شرعه هذا الرَّسول الكريم –عليه أفضل الصَّلاة والتَّسليم-، فإذا كُنت ترجو وتُريد أن لاَّ تكون مع الخاسرين؛ أن يتحقَّق لك الفوز بالنَّجاة من عذاب الله –جلّ وعلا- فحقِّق إيمانك واعمل بالصَّالحات وتعاون مع إخوانك المسلمين على التَّواصي بالحقِّ؛ على التّمسّك به والتّقرّب إلى الله –جلّ وعلا- بما يرتضيه والصَّبر على ما يُواجه الإنسان في هذه الدُّنيا من مضايقات ومخالفات واستهزاء ومضادَّة، فإنَّ من يكون على الحقّ لا يضيره كيد الكائدين، وينبغي أن لا يُباليَ بمن أعرض عنه أو سفَّه رأيه ما دام أنَّه على الحقّ فهو بحول الله منصور فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم كيد من خالفهم). المُهمّ: أن يتحقَّق أنَّهُم على الحقّ، أنّهم آمنوا بالله وعملوا الصَّالحات، وتواصوا بالحقِّ، وتواصوا بالصَّبر، وقد قال الله جلّ وعلا: ﴿إنّما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. فلتحرص أيها المسلم على النجاة من سبيل الخاسرين، فإنَّ الخلاّق العليم أقسم -جلّ وعلا- بخسارة كلِّ إنسان إلاّ من استثناهم في هذه السّورة العظيمة التي اشتملت على الإيمان والعمل به والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والصَّبر على تحمّل هذه المسؤوليَّات العظيمة والثَّبات على الحقِّ، فإنّها كما قال الإمام الشّافعيّ –رضي الله عنه-: (لو لم يُنزل على العقلاء من المواعظ والمُخوِّفات والزّاجرات سوى هذه السورة لكفت لكلِّ ذي عقل ألقى السمع وهو شهيد)، لأنّ الإيمان إذا جاء ذكره وحده شمل كلّ الأعمال كما قال النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-: (الإيمان بضع وسبعون شعبة) يعني: أن كل الأعمال من صلاة وصيام وتصدّق وحجّ وزكاة وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإحسان إلى العباد وتعليم علم وتعلّم علم كلّ ذلك داخلٌ في الإيمان، وما يُذكر معه كالتَّفصيل لما أُجمِل في كلمة الإيمان. أيَّامُكَ أيُّها المسلم هذه أيّام تحقيق هذه المطالب، والمسابقة إلى تحقيق الرَّغائب، والفوز بالمراتب العالية التي أعدّها الله –جلّ وعلا- لأوليائه الصَّالحين، ولتحرص أن لا تنفرط منك بقيَّة هذه اللّيالي دون أن تفوز بتحقيق مغفرة الله لك، فإنَّ (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، و (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)، و (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، وسيأتي إن شاء الله حديث عن ليلة القدر ومزاياها وما يُرجى أن يتحقَّق لمن يقومها من الأجر، ولكن قد لا يتحقّق للإنسان الإقبال عليها دون أن يستعدَّ لها بالتّوبة السَّابقة ومعاناة العمل قبل وصولها والحرص على المواصلة ما بين الدُّعاء والثّناء على الله –جلّ وعلا- والتّقرّب إليه سبحانه وتعالى بما يُحِبُّ من الأعمال من أفعالٍ وبذلٍ لجوه البِرّ والإحسان إلى عباد الله. فلتُحاوِل أن تفوز بالفوز العظيم وهو المغفرة التي يفوز بها المتسابقون إلى الله –جلَّ وعلا-. إنّ الأمة الإسلاميَّة مُحتاجةٌ إلى رجوعٍ صادقٍ إلى الله، وإلى توبةٍ مُحقَّقة، وإلى كشفِ ما هيَ فيه من كُروبٍ وخطوب، وما تُواجهه من كيدِ أعداءٍ أقوياء، وإذا كانت لا تمتلك القُوَّة الحاضرة من أنفسها فَلْتُحسِن الالتجاء إلى القويّ المتين –جلَّ وعلا- الذي يُجيبُ دعوة الدَّاعي إذا دعاه، ويُغيِّر الأحوال المُتردِّية إلى أحوالٍ حسنةٍ كريمةٍ مُباركةٍ، ولكنَّ ذلك لا يتمّ إلاّ بأن يُغيِّر الناس ما بأنفسهم من إعراضٍ وتساهلٍ وهجرٍ للأخلاقِ التي دعا إليها نبيُّ اللهِ –صلّى الله عليه وسلّم-، فإنّ الله لا يُغيِّر ما بقومٍ من سوءٍ وهمّ وخوفٍ وهلع وذُلّ وإذلال إلاّ إذا غيرَّوا ما بأنفسهم بأن تابوا إلى الله -جل وعلا- وأنابوا ورجعوا إليه رجوع الصَّادقين الذين لا تتغيَّر حالهم حالما يخرجون من مساجدهم إلى لهوٍ وغفلةٍ؛ بَلْ يحرصُ الواحدٌ منهم على أن يكون على حالِ قريبةٍ ممّا كان عليه وهو في صلاته وفي مناجاة ربه -جل وعلا- لعلّ الله -جلّ وعلا- أن يرأف بعباده ويرحمهم ويكشف ضرّهم ويدفع عنهم من لا يستطيعون دفعه بحولهم وقُوّتهم، ولكن يُمكن دفعه بحول الله وتأييده لهم. يجتهد المسلم في هذه اللَّيالي والسَّاعات بالدُّعاء لنفسه وذويه، ولأمَّة الإسلام، ففي هذه اللّيالي المباركة يُرجى أن يُستجاب الدُّعاء، وأن ُتُكشَف الضّائقة والبلوى، وأن يُنزل الله –جلّ وعلا- بالأعداء أنواع المصائب والإذلال، وهو سبحانه القادر على كلِّ شيء، وإنما يستجيب من دعاء الصادقين المخلصين في دعائهم النّادمين على سوء أعمالهم. فليحرص المسلم يا عباد الله في كل وقت في تجمّعاته مع إخوانه في المساجد وفي خلوته في بيتِهِ؛ ليتّخذ وقتًا ولو قليلاً يُناجِي ربّه ويستنصره ويسأله أن يشمل هذه الأُمَّة بريحٍ طيّبةٍ مباركةٍ تهبُّ على القلوب فيُنعشها الله بها لتتوجّه الهمم إلى ما يُرضي الله سبحانه وتعالى. اللهم يا ذا الجلال والإكرام نسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت أن لا تُفرِّغ جمعنا من هذا المكان المبارك إلا بذنب مغفور، وعمل صالح مُتقبَّل مبرور، وأن تُهيِّئ لنا ولأمتنا الإسلاميَّة في كل مكان من أمرنا رشدًا، وأن تكشف كل ضرّ وبلوى عن المسلمين، وأن تُبدِّل كل حالٍ مهينةٍ ومذلّةٍ ضاربة أطنابها بكشفِ ذلك كلِّه، وإحلال عزّ مكين، وصلاحٍ بيِّن لعبادك المسلمين يا رب العالمين. اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلح يا حي يا قيوم ولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في جميع بلاد الإسلام بيد من خافك واتقاك واتبع رضاك. اللهم أعز دينك، وأعلِ كلمتك، وانصر أوليائك، واخذل أعداءك أعداء الإسلام يا رب العالمين. اللهم اجعلنا في ليلتنا هذه من عتقائك من النار، وأعتق يا إلهنا رقاب أمواتنا وأحيائنا من النار، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم حقِّق لنا في شهرنا هذا الفوز المبين برحمتك ورضوانك ومغفرة ذنوبنا يا إله العالمين. اللهم يا ذا الجلال والإكرام اجعل شهرنا هذا شهر مغفرة ذنوبنا، واجتماع كلمتنا، وتحقّق عزّنا وانتصارنا على أنفسنا وعلى أعداء الإسلام. اللهم عاجل أعداء دينك من اليهود وأعوانهم بعاجل العقوبات، اللهم أرنا فيهم العجائب، اللهم أرنا فيهم ما تقرّ له أعين المؤمنين ويشقى به الكافرون في كل مكان يا رب العالمين. اللهم خُصّ اليهود في فلسطين بمزيد من العذاب والنّكال، وصُبّ أمثال ذلك على كل من آذى المسلمين، وكادَ لهم، وتربَّص بهم الدّوائر، وخرّب أوطانهم أو أعان على تخريبها في كلِّ مكان يا حيُّ يا قيوم. اللهم أصلح القادة، اللهم أصلح قادة الأمة الإسلامية، واجعلهم هداة مهتدين، وأصلح بهم البلاد والعباد، ووفقهم لحمل عبادك على طاعتك، والحكم فيما بينهم بكتابك وسنة نبيك، وخُصّ يا ذا الجلال والإكرام من ولّيته أمر هذه البلاد بمزيد من التوفيق والتسديد. اللهم أصلحهُ يا حيُّ يا قيُّوم، وأصلح له ذريته وبطانته وإخوانه وأعزّ به ديننا وبلادنا وأمِّن به سبل بلادنا واحفظ به أمنها وصن به حدودها وانصر به الحق في سائر أرضها ووفقه يا حي يا قيوم لما فيه عزّ الإسلام والمسلمين في كل مكان، واجعل جزاءه على ذلك توفيقه لأمثاله وقبولك لعمله الصالح ولنا معه جميعًا إنك مجيب الدعاء. سبحانك لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة 23 / رمضان / 1436هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
  4. [لِأَوَّل مرَّة / صوتي ومُفرَّغ] العَشْرُ الأَواخِر من رمضان -3- لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 20-9-1426هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني تفريغ الكلمة: .. أنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- كان في العشرين الأُوَل من رمضان يُصلِّي وينام، هو كان يُحافظ على الوتر –صلوات الله وسلامه عليه-، تقول فيه: (إذا دخل العشر الأواخر شدّ مئزره، وطوى فرائه، وأيقظ أهله، وأحيا ليله) أو كلمة نحوها، وقد أخبر –صلّى الله عليه وسلّم- عن ليلة القدر وقال: (من كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى سابعة تبقى) وفي لفظ: (فتحروها في الوتر من العشر الأواخر)، وليلتنا هذه هي أول العشر الأواخر من رمضان، فلم يبق من اللّيالي سوى ليلتنا هذه وثمان ليال والتّاسعة موضع شكّ، والله يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. دخلت العشر التي كان يهتم فيها وبها أكثر، وكان –عليه الصّلاة والسّلام- يعتكف ليتفرَّغ للعبادة، وكان يُدارسه جبريل القرآن في كل سنة في رمضان، وفي السنة الأخيرة دارسه جبريل القرآن مرّتين، فاحرصوا على الاهتمام بهذه الليالي فإنه ما من أحد منَّا يتقيَّن أنه سوف يُوافي الشّهر عامًا آخر، كما لا يتقيَّن أن سيُدرك ليلةً أخرى، فليعمل الإنسان لآخرتِهِ كأنّه يموت غدًا، ولا حرج أن يعمل لدنياه كأنّه يعيش أبدًا. لنعتنِ في هذه اللّيالي وَلْنُعطِها ما تستحقّ، ونتضرّع إلى ربنا –جل وعلا- أن يتقبَّل منا أعمالنا، أن يتجاوز عن سيئاتنا، فإنه جاء في الحديث الصَّحيح أنّ: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه)، فلو أسرف على نفسه في العام كلِّه ثمّ ندم في شهر رمضان فأحسن صيامه وأحكَمَهُ وقام ليلَهُ يبتغي بذلك وجه الله –جلّ وعلا- غُفِرت له ذنوبه جميعها إلاّ ما كان بينه وما بين العباد، فإنّ ما بين العبد والعباد يحتاج إلى مُقاصَّة يحتاج إلى وفاء، ولهذا جاء عن سيِّد البشر: (من كانت بينه وبين أخيه مظلمةٌ من مالٍ أو عرض أو دم فليستحلّه مادام في الدّنيا قبل أن يأتي إلى يومٍ لا درهم فيه ولا دينار) وإنّما التّقاضي من الأعمال يُؤخذ للمظلوم من أعمال ظالمه، فإذا فنيت حسنات من عليه حقوق وقد بقيت من المظالم مظالم أُخذ من سيّئات المظلومين فطُرح على الظّالم ثُمَّ رُميَ في نار جهنم. أيّامنا هذه أيَّام اعتذارٍ وتوبةٍ، ورجاءٍ واستغفار، فاغتنموها يا عباد الله. والنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- كما في حديث أبي ذرّ في السُّنَن لمّا صلّى بأصحابه صلَّى لنفسه فتعالموا وصلّى وراءه قوم ثُمّ لم يُصلِّ في الليلة التالية وصلّى ليلة أخرى يقول أبو ذرّ: (فقلت يا رسول الله: لو نفّلتنا بقية ليلتنا)، قال عليه أفضل الصلاة والتسليم: (إن الرجل إذا صلّى مع إمامه حتى ينصرف كُتِبَ له كأنّما صلّى الليل كله) أبو ذر يقول: لو نفّلتنا ليلتنا هذه؛ لو صلّيت بنا إلى السّحر، فأخبره رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن من مع الإمام دخل معه في تهجّده واستمرّ إلى أن تنتهي صلاة التّهجّد يُكتب له كأنَّما صلّى الليل كله. إنَّها لفُرَصٌ لمن أحبُّوا المسابقة إلى الجنّة التي أعدّها الله لأوليائه، الجنّة التي عرضها السّماوات والأرض أُعدّت للمتقين. وهذه الأيَّام أيَّامُ المساهمة والأخذ بأوفر الأسهم، والتّعلّق بأقوى الأسباب لاسيَّما والمؤنسون كثيرون والمُتسابقون تحصل من الله ثم منهم الإعانة، فإن الإنسان إذا سار في طريقٍ وحده استوحش، وإذا سار في طريق مليئة بالرّاغبين بما يرغب به السائرين إلى الغاية التي يسير لها المتجارين مع الكريم الأكرم وجد من نفسه نشاطًا، الإنسان إذا صلّى وحده في تهجّده لم يكن عنده من النّشاط ما إذا صلّى مع الناس وراء هذا وهذا، يُغالِب نفسه ويتقرَّب إلى ربِّه فتُحدِّث من همَّ بالكسل نفسُه: ألست ترجو ممّا يرجون؟ ألا تخاف ممّا يخافون؟ إنّ هذه الأيَّام أيّام الإعانة من اللّطيف والخبير، وأيام متاجرة، وأيام يُرجى فيها أن يُوافق العبد ليلة القدر التي أثنى الله عليها في كتابه الكريم. فيا عباد الله: صِلُوا رغباتكم بثواب ربكم وعطائه، وتضرّعوا إليه أن يُعينكم في صلواتكم، وأن يصون ألسنتكم وأبصاركم وأسماعكم، واحرصوا على التّقرّب إلى ربكم -جلّ وعلا- بما يُحب واجتنبوا ما يكره وتعاونوا فيما بينكم، فإن التعاون على البر والتقوى فلاحٌ، واحذروا الآثام فإن الذنوب تجرّ إلى بعضها، فإنّها كالشّرارة إذا علقت بشيءٍ أوشكت أن تُسعرها الريح حتى تكون حريقًا، الذنوب إذا توالت أوشكت أن تطمس القلب، فإذا انطمس القلب وطُبع عليه عميت البصيرة وكلَّت العزيمة أو فترت أو عجزت. أروا ربّكم –جلّ وعلا- صدق رغبتكم فيما عنده، واعتذروا مما يكون من التقصير ولا محالة، واحرصوا على إحياء ليلكم، لا يقولنَّ قائل: صلَّيتُ مع الإمام أوّل اللّيل فيُكتب لي آخره، ارغب فيما يرغب به الرّاغبون في الخير وشارك إخوانك في الصَّلوات، واعلم أنّ لربّ العزّة -جلّ وعلا- لحظات إجابة، وإنَّ أصحّ الأقوال وأصدقها التي جاء بها رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- أنّها في النِّصف الأخير من اللّيل، وجاء في الحديث الثَّابت أن الله إذا بقي ثلث اللّيل الأخير نزل –جلّ وعلا- للسّماء الدُّنيا ونادى عباده: هل من تائب؟ فأتوب عليه، هل من مستغفر؟ فأغفر له، هل من سائل؟ فأُعطيه سؤله، هل من داع؟ فأجيب دعوته، كُن أحد هؤلاء، وما منَّا إلاّ وعليه ذنوب، وما منَّا إلاّ وهو محتاج، وما منَّا إلاّ وهو لا حول له ولا قوَّة إلاّ بالله –جلّ وعلا-. فأقبلوا على ربّكم بالرّغبات، وأكثروا عليه -جلّ وعلا- من الطَّلبات، فإنّه لا يملّ، يُعطي -جلّ وعلا-، خزائنه ملأى سحّاء الليل والنهار، ثمّ لا ينفد ما عنده كما جاء في كلامِهِ –جلّ وعلا- في الحديث القدسي الذي يقول فيه: (لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ سائل مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر). تعرَّضوا لعطاء الكريم الأكرم، توسَّلوا إليه بأسمائه وصفاته، اعتذروا من التّقصير وسلوه الإعانة، انطرحوا بين يديهِ انطراح الفقير الذّليل الذي لا عزّ له إلاّ بإعزاز مولاه له، ولا غنى له إلاّ من مولاه، ولا مُفرِّج لكرباتِهِ إلاّ إن فرّجها الله، سلوه -جلّ وعلا-، توجَّهوا إليه فإنّه يُجيب دعوة الدَّاعي إذا دعاه ﴿وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم﴾. ويقول جلّ من قائل: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإنِّي قريب أجيب دعوة الدّاعي إذا دعان﴾. ويا أيُّها المُوفَّق: لا تغترّ بتوفيقك، بل أحسن التّوكّل على ربِّك، والتجئ إليه أن يُعيذَك من العُجب بنفسك، بل سَلْهُ أن يزيدك خيرًا، وأن يُعينك على سلوك طريق الأخيار، وأكثر من التّوبة والاستغفار، وكُن دائم الاعتذار من الله، فإنّ الواحد مهما تقرّب إلى الله بالأعمال وأكثر وزاد لن يبلغ حدّ شُكر الله –جلّ وعلا- ﴿وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها﴾. تهيَّؤوا في آخر ليلكم لصلاتكم مع إمامكم، وتضرّعوا إلى ربِّكم أن يُعينكم ويشدّ أزركم، واستبشروا خيرًا. ثُمّ لا تغفلوا في حال سجودكم أن تسألوا لأمَّة الإسلام، اسألوا مغفرة ذنوبكم، ومغفرة ذنوب أمواتكم وأحياكم، سلوا ربّكم صلاحكم وصلاح ذرّيّاتكم وأعوانكم، سلوا ربّكم أن يُفرِّج كربة المكروبين، سلوا الله –جلّ وعلا- أن يُذلّ الكُفر والكافرين، فرُبَّ دعوةٍ من ساجدٍ يظهر عليها أثر الجِدّ والافتقار والرّغبة الصَّادقة يستجيب الله لها؛ يكون فيها خيرٌ وفلاحٌ لأُمم كثيرة. إنّ ربنا -جل وعلا- جوادٌ كريم، لا يمنع فضله إلاّ بسبب ذنوبنا، فلنعتذر إليهِ. الفسادُ كلّه إنّما سببه ذنوب العباد، ولو يُؤاخذ الله النّاس بما يرتكبون من السّيِّئات ما ترك على ظهر الأرض من دابَّة. فيا أُمّة مُحمَّد: اغتنموا هذه السَّاعات من ليلتكم، واغتنموا بقيَّة اللّيالي، فما هيَ إلاّ عدد دون أصابع اليد، فلعلَّ الله أن يكتُبَ لنا فيها من صنوف البِرّ والإحسان وجزيل العطاء والإكرام ما تتحقَّق لنا به السَّعادة في الدّنيا والآخرة. اللهم يا مُجيب الدعاء، اللهم يا فارج الكرب واللّأواء، اللهم يا مُجيب الداعي إذا دعاك، يا مُغيب المستغيثين، يا فارج كرب المكروبين، يا مُزيح هموم المهمومين، نسألك بأسمائك وصفاتك أن تُصلح قلوبنا، وتمنحنا البصائر النَّافذة، والرَّغبة فيما عندك، وحُسن التّوكّل عليك، وصدق الالتجاء إليك، يا مُجيب الدعاء. اللهم آمن روعاتنا، واغفر زلاّتنا، وكفِّر خطايانا، وآمنَّا يوم الفزع الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. اللهم يا إلهنا ومولانا نسألك بأنك أنت الغني الحميد أنت الجواد الكريم ونحن المحتاجون إليك، نحن الفقراء إليك، نسألك أن تُغنينا من فقرنا، وأن ترفع عنَّا ذلّنا، وأن تُبارك لنا فيما أعطيتنا، وأن تُصلح لنا الأعمال والأقوال والأهل والذّرّيّة وأن تُصلح بلدنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشّرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مُطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم يا مُجيب الدعاء، نسألك أن تُفرِّج كرب المسلمين في كلِّ مكان، وأن تفكّ أسر مأسورهم، وأن تشفي مريضهم، وتُقيل عثراتهم، وتُيسّر لهم من أمرهم رشدًا، وتُصلح ولاة أمرهم، وتملأ قلوبهم من خوفك والتّوكّل عليك، وأن تُعينهم على ما ولّيتهم، وأن ترزقهم يا إلهنا حُسن مراعاة أحوال عبادك والنّصح لهم، والاهتمام بمصالحهم، وحملهم على طاعتك يا إله العالمين، وأن تُكافئ الولاة ومن تولَّوا عليهم بأجزل الأجر وعظيم النّصيب إنّك مُجيب الدعاء. اللهم أعتق رقابنا من النار، وأعتق رقاب أمواتنا وأحيائنا من النار، وتُب علينا واغفر لن وارحمنا، وأنت خير الراحمين. ربّنا هب لنا من ذرّيّاتنا قرّة أعين، واجعلنا من عبادك الذين يخافونك ويرجونك ويُحسنون العمل إنك مجيب الدعاء. لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين. وصلّى الله على نبيّنا محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا. فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة 18 / رمضان / 1436هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
  5. [مقطع صوتي مفرغ]: حكم الإنكار العلني على ولاة الأمر ردًّاعلى «ناصر العمر» للعلامة: محمد بن هادي المدخلي

    رابط جديد مُباشر للتَّحميل:
  6. [لِأَوَّل مرَّة / صوتي ومُفرَّغ] العَشْرُ الأَواخِر من رمضان -۱- لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 21-9-1424هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني تفريغ الكلمة: .. والصَّلاة والسّلام على سيِّد الأوّلين والآخرين سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله وصحابته والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبعد: هذا الصَّباح يا عباد الله أوّل أيَّام العشر الأواخر من رمضان، وقد ثبت في الصَّحيحين من حديث عائشة –رضي الله عنها- أنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- اعتكف العشر الأواخر، كان يعتكف حتّى تُوفّي –صلّى الله عليه وسلّم-، واعتكف أزواجه معه وبعده، وكان عددٌ من الصَّحابة يعتكف العشر الأواخر، وكان اعتكف العشر الوُسط فلمّا أصبح من آخر أيَّام العشر الوسط أخبر الصَّحابة أنَّهُ أُرِيَ ليلة القدر وأنّها في العشر الأواخر، وقال: (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)، ولزم ذلك –صلّى الله عليه وسلّم- إلى أن مات. فالاعتكاف مشروعٌ، ذكره الله -جلّ وعلا- في كتابه الكريم، وأنّ المعتكف لا يكون له يقرب النِّساء مادام عاكفًا في المساجد، وكان النّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- يتّخذ في المسجد (كلمة لم أفهمها) حصيرًا يخلو فيه بربِّه –جلّ وعلا- يتعبَّد، ثُمَّ لا يخرج إلاّ لقضاء حاجةٍ أو طعامٍ أو صلاة بالجماعة –صلّى الله عليه وسلّم-. وأصلُ الاعتكاف: أَنْ يحبس الإنسان نفسه في المسجد، والغالب أنّه في رمضان، لا وجوبًا وإنّما لأهميَّة ما يُطلب في شهر رمضان من موافقة ليلة القدر التي نوّه الله –جلّ وعلا- بذكرها في أكثر من موضع في القرآن الكريم، وبيَّن أنّها خيرٌ من ألف شهر، فكان النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- يتحرّاها، ويقول لأصحابه: (من كان منكم مُتحرّيها فليتحرّى في العشر الأواخر في الوتر منه)، واختلف العلماء: هل هي في كلِّ عام؟ أو في كلِّ العام؟ لكن المُهمّ أن نتطلّبها في العشر كلِّها. ومن اعتكف؛ فالشَّأن في المُعتكِف: أن يُقلِّل من العلاقات الدّنيويَّة، لا يُكرِّر الاتّصالات، ولا يخرج لزيارة مريض ولا لاتّباع جنازة، وفي مكّة لا يخرج لأداء عمرة، ما دام عاكفًا فَلْيُوفِّر الوقت كلّه لاعتكافه من صلاة وقراءة قرآن وتسبيح وتهليل وتحميد وتكبير وسؤال وطلب، يُقلِّل من الأحاديث الدّنيويَّة ما أمكن، ولأنّ الهواتف في هذا الزّمن صارت مع النّاس في كلِّ مكان. ينبغي للمعتكف أن يهجر الاتّصالات الهاتفيَّة إلاَّ في أمرٍ لابدّ ضروريّ، أمّا إذا أراد أن يعتكف ويده على أذنه جلّ الوقت فما هو الاعتكاف. الاعتكافُ عبادةٌ، صلاةٌ وتلاوةٌ للقرآن، سؤال وذكرٌ، ليُدرِك الإنسان ما قصد من الأجر والثّواب، وقَبول الدّعاء. وقيل: أقلّ الاعتكاف يوم وليلة، وقيل: ليلة، والأولى في هذا الشّهر لمن همَّ بالاعتكاف أن يعتكف بقيَّة شهره هذا، وكان النّبيّ يدخل –صلّى الله عليه وسلّم- في مُعتكفه إذا صلَّى الفجر في اليوم الحادي والعشرين، ثُمّ لا يُنهي اعتكافه إلاّ بغروب شمس يوم الثّلاثين أو ثبوت دخول شهر شوَّال. فمن اعتكف فينبغي له أن يقتدي برسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-. والاعتكاف لا يُشترط أن يكون في رمضان، يجوز في غيره، لكنّ أفضل الاعتكاف ما كان في رمضان، لأنّه هو الذي واظب عليه رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، ومن كان في هذه البلد عند هذا البيت العتيق وَفَد إلى بيت الله مُعتمرًا فحَسَنٌ أن يعتكف، لأنّه لا أعمال هامَّة تتطلَّبُه، لِيَعتكف حتّى يُوفِّر الوقت كلّه لطاعة الله، يُصلِّي في أوقات الإباحة ما تيسَّر له، ويترك الصَّلاة في أوقات النّهي إلاّ إن طاف صلّى ركعتي الطّواف. وقد يُوفَّق الإنسان في هذه الأيَّام إن اعتكف أو اجتهد في العبادة ولو لم يعتكف بأن يدعُوَ ربّه –جلّ وعلا- ثُمّ تُصادف الدّعوة ساعةً يُقبل فيها الدّعاء فيكتب الله له بما يتقبّله من دعاء سعادة الدُّنيا والآخرة. والنِّساء يجوز لهنّ أن يعتكفن لكن بشرط: أن تأمنَ على نفسها، وأن تتجنَّب التّبرّج والظّهور بمظهر الفتنة، وأن تحرص أن تكون في الأماكن التي يقلّ غشيان الرِّجال لها أَوْ لا يَغْشَوْنها، وإذا خافَت أن لا تُحْكِم الاعتكاف فخيرٌ لها أن لا دخل في شيءٍ لا تُجيدُ العمل به. فاحرص أيُّها المسلم على شغل أوقاتك من نهارٍ وليلٍ بما ينفعك، وما زاد عن مطالب معيشتك وقيامك بالعمل الذي أنت مُلْزَمٌ به أحسِن علاقتك بعبادة ربِّك وتلذَّذ بها فإنّها حياةُ القلوب، وصحَّة القلوب، وإذا صحَّ القلبُ وكان في حياةٍ جيِّدة صلُحَت الأعمال، وعظمت المكاسب، وتحقّق بإذن الله –جلّ وعلا- تحصيلُ الثَّواب. وإذا رغبتَ طوافًا فاشغل وقت الطّواف بتأمّلٍ بهذه العبادة، وحُسن أداء، واشتغالاً بالذِّكر، وتجنَّب المزاحمة المُؤذِيَة لك أو للطَّائفين، وإذا كان تكرار الطّواف يزيدُ الزِّحام المُرهق فيكفي من طاف سابقًا أن يُقلِّل إلاّ في ساعات خفّة المطاف وتيسّر الطّواف. والطّواف وسائر العبادات إنّما شُرِعت لإقامة ذكر الله، فينبغي أن يُشغَل المقام بالإكثار من التّسبيح والتّهليل والتّحميد والتّكبير، وقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهمّ اغفر لي)، وقول: (لا حول ولا قوّة إلاّ بالله)، وقول: ﴿ربّنا آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار﴾. للعبد حاجاتٌ قبل طلبها يُثني على الكريم الأكرم الربّ الرّحيم؛ يُمجِّده وهو أهلٌ لكلِّ حمد؛ يُثني عليه وهو أهلُ الثَّناء؛ ثُمّ يطلب حاجته، والله لا يُخيِّب رجاء من رجاه، ولا يُذِلّ من استعزّ به صدقًا، ولا يردّ من أقبل عليه طائعًا تائبًا نادمًا لا يردّه خائبًا. فأسألُ الله جلّ وعلا بأسمائه وصفاته أن يُعيننا جميعًا على أداء الأعمال الصَّالحات، وأن يُوفِّقنا لإخلاص العمل لله، وموافقة هدي رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-. اللهم يا ذا الجلال والإكرام نسألك بأنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت؛ أنت الحيُّ القيّوم ذو الجلال والإكرام؛ نسألك أن تغفر ذنوبنا، وتُقيل عثراتنا، وتُؤمّن خوفنا، وتجبُرَ كسرنا، وتُغنينا يا إلهنا عن خلقك. اللهم أغننا بفضلك عن خلقك، ولا تكلنا إلى عبادك، ولا إلى أنفسنا طرفة عين، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أعزّ دينك، وأعلِ كلمتك، وانصر الحقّ وانصر أولياءك، واحظر الباطل وأهله يا حيُّ يا قيُّوم. ربّنا آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار. ربّنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنّك أنت الوهَّاب. اللهم يا حيّ يا قيُّوم، يا مُجيب الدُّعاء، يا كاشف الضّرّ والبلوى، نسألك أن تكشف ضرّ المسلمين، وترفع عنهم البلوى، وتُحقِّق لهم الأمن في أوطانهم على تمسّكٍ بدينك، وتعظيمٍ لشرعك، وانتصار على أعدائك، يا حيُّ يا قيُّوم. اللهمّ أرنا في أعداء الإسلام في اليهود والنّصارى وسائر طوائف الكفر عجائب قدرتك. اللهم إنّا نسألك أن تكفينا شرّهم، وتضع قدرهم، وتُذلّ سلطانهم في كلِّ مكان. اللهم أخرجهم من بلاد الإسلام أذلّة خاسرين عاجلاً غير آجل يا ربّ العالمين. اللهم أصلح قادتنا، ووفِّقهم للعمل الصَّالح، وثبّتهم بالقول الثّابت، واجعل أهمّ أمورهم عندهم خوفَك ورجاءك وإرضاءك يا ربّ العالمين، وخُصّ يا إلهنا من ولّيته أمر هذه البلاد بمزيدٍ من التّوفيق والتّسديد والصَّلاح والهُدَى. اللهمّ اهده وأصلحه، واهد وأصلح له ذريته وإخوانه وأعوانه وأهل بلده والمسلمين أجمعين. اللهم احفظ به أمن بلادنا، وصُن به مقدّساتنا، وأمِّن به سبلها، وانشر به الخير والبركة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام. سبحانك لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا. فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة 13 / رمضان / 1436هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
  7. [تسجيلٌ نادرٌ] فَرِيضَةُ الصِّيَامِ لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء كلمةٌ لسماحة الشَّيخ يوم 5-8-1426هـ بالحرم المكِّي وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل: الجُزء الأوَّل الجُزء الثَّاني بعضُ الفوائد من درس سماحة الشَّيخ: وقد جعلتها على شكلِ فوائد قصيرة من كلام سماحته، ليسهل على الجميع تناقل هذه الفوائد عبر مُختلف وسائل التَّواصل، وجعلها في بطاقات .. إلخ، لِيَعُمَّ النّفع والخير بها، أسأل الله الإخلاص والتَّوفيق للجميع. (1) : - إننا في شهر عظيم مبارك فرض الله علينا صيامه، وجعل ذلك أحد أركان الإسلام، فمن كان قادرا مُقيما لا مانع فيه ثم لم يصم فقد هدم ركنا من أركان الإسلام، فلا إسلام له. (2) : - الصيام له شأن عظيم، ومنزلة عند الله جل وعلا عالية. (3) : - الأعمال الصالحة تُضاعف حسب إيمان العبد، وإخلاصه في أداء العمل، وحُسن متابعته لرسول الله ﷺ إلى سبعمائة مرة إلا الصوم فإنه لا يُعرف كم عدد مضاعفاته لأن الله اختاره لنفسه لأنه من الأعمال التي تكون بين العبد وربِّه. (4) : - عن الصَّائم: إذا أتقن الصِّيام وأدّى حقوقه فصان بطنه وفرجه، وحفظ سمعه وبصره، وكفّ لسانه وسائر جوارحه إجلالا للصوم ورغبة في إرضاء المولى الكريم جل وعلا واعتنى بهذا العمل الجليل فإنه لا يُعلم مقدار ثواب ذلك العمل، وقيل: إن الصوم نصف الصبر وقد قال الله: (إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). (5) : - هنيئا لكم معشر الصائمين أن أدركتم شهر الصَّبر الذي ميّزه الله بأن أنزل فيه القرآن. (6) : - إن من أحسن الصِّيام واتقى ربه جل وعلا فحفظ نفسه عما يُشوِّه الصِّيام أو يخدش صفاءه ونقاءه أو يُدخل عليه الخلل إذا هو أحسن أداءه واتقى ربه ولم يُجالس السفهاء ولم يُماري الجهلاء بل إن سابّه أحد أو قاتله قال: (إني صائم إني صائم)، يعني: ليس من شأن الصائم أن يكون سفيها، ليس من شأن الصائم أن يكون بذيئا في لسانه، ليس من شأن الصائم أن يكون جريئا على سَقَط الكلام وقبيح المقال، بل إن الصائم ينبغي أن يظهر عليه أثر صومه من حيث اللسان فلا يسترسل بالنطق الذي يشين، فلا يتكلم بما يستنكره العقلاء من سيِّء المقال، يصون بصره فلا يُرسل النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه، فإن هذه الحواس سنُحاسب عنها. (7) : - هذه الحواس وهذه الأجهزة سيُحاسب كل واحد منا عمّا قام به بها من مخالفة أو تُقى، فمن أحسن فقد أحسن لنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد. (8) : - يا أيها الصائمون: اهتموا بصيامكم، أحسنوا أداءه، كفّوا ألسنتكم عن الغيبة والنميمة، والاستهزاء بالآخرين، والتّهكّم بهم، وصونوا أبصاركم. (9) : - قد أعطى الله جل وعلا لنا توجيها عظيما ونصحا جليلا؛ يقول جلّ من قائل: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) هذه النصيحة الإلهية العظيمة تدل على أن النظر إذا هُوَ أُرسل صار مُخلاّ بحفظ الفرج، لأن النَّظر دليل الشهوات، ويقول للنِّساء: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربهن بخمرهن على جيوبهن) إلى أن قال: (ولا يضربهن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله) مخالفة هذه الأوامر معصية تحتاج إلى توبة وإنابة. (10) : - وصيَّة لمن قصَّر في ما مضى من الأيَّام من رمضان: فاحرص أيها المسلم على هذه الأيام المُقبلة، وإن كانت الأيام الماضية قد دخلها خلل؛ أَلَم تتحقق لها الصيانة التامة فاستغفر الله، فإن ربك غفور رحيم. (11) : - إن الله يُحب أن يغفر، يُحب أن يرحم، يقول المصطفى ﷺ: (لَله أشد فرحا بتوبة عبده) يعني العاصي (من الفاقد لراحلته في أرض مُهلكة عليها طعامه وشرابه حتى إذا أيس منها وأيقن بالهلاك وجلس في ظل شجرة ينتظر الموت..). (12) : - فانظُر أيها المسلم إلى رحمة أرحم الراحمين، تَعَرَّض لها، فإن له جل وعلا نفحات في الليل والنهار، فأحسن التّعرّض لذلك. (13) : - توجّه إلى خالقك بالاستغفار فإن الذنوب كثيرة، والإساءات عديدة، ورحمة أرحم الراحمين أوسع وأجلّ. (14) : - عند الإفطار في رمضان: ثم إذا حضر الإفطار فتذكر ذنوبك، ولعلك تذكر البعض ولابد أنك تنسى كثيرا، فتستغفر ربك جل وعلا لما علمت من الذنوب وما لم تعلم، وسَله أن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يغمرها بعفوه ولطفه فهو اللطيف الخبير. (15) : - وصيَّة للصَّائم بأن يتذكَّر إخوانه المسلمين: ثم ادع للمسلمين فإن المسلمين في ضائقة كبيرة، وفي محن متتابعة، وفي ويلات وغموم هائلة هم محتاجون إلى لطف الله وإن ربنا يقول: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم). (16) : - إن المسلمين لا يأتيهم خير عامّ إلا انتفعت به، لأن سعادتهم وأمنهم وعزّهم واجتماع كلمتهم واتحاد صفهم في وجه الأعداء –وما أكثر الأعداء- خير لنا جميعا. (17) : - في رمضان: احرص في هذه الأيام المقبلة على المحافظة على الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، فإن للقرآن صلة بهذا الشهر العظيم، أنزله الله فيه، فأكثر من التلاوة بتدبر وتأمل. (18) : - اعتن بالسحور، اهتم بأن يكون سحورك عند قُرب طلوع الفجر، ولا تقل لست بجائع ولا أشتهي، فإن نبيك المصطفى ﷺ يقول: (فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور). (19) : - أكثر من نوافل العبادات، وحافظ على صلاة التهجد. (20) : - اعلم أن المصطفى ﷺ لم يُحدِّد عددا لصلاة التّهجّد. (21) : - في حال سجودك، أكثرم من الدعاء لك ولوالديك، لا تنس والديك، فإن النبي ﷺ ذكر أن من العمل الذي لا ينقطع الولد الصالح الذي يدعو لوالديه. (22) : - اجتهد أيه المسلم على نوافل الطاعات، وأنت في مكة الصلاة مضاعفة مائة ألف صلاة، في جميع فجاج مكة التي أدخلته حدود الحرم، وهذا هو القول الراجح من كلام أهل العلم، وإني أرجو أن تكون النوافل مضاعفة بالمئات، كل صلاة نافلة تُضاعف بمائة ألف مرة، إنها لتجارة لا تُقدّر، هذه المضاعفة العظيمة لا تكون إلا مع الله أكرم الأكرمين، اغتنمها فرصة. (23) : - تعاهد رعيّتك بحُسن الرِّعاية والتّفقّد، وحملها على طاعة الله، فقد قال سيِّد الخلق: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)... (24) : - فَلْيكن كلّ واحد منا على حذَر أن تزلّ به القدم، أو يجنح به اللِّسان، أو تجور به الأسماع والأبصار. (25) : - لنتخذ مع الله جل وعلا في هذا الشهر الكريم المتاجرة، فإن من تاجر مع الله في رمضان مُخلصًا لله العمل مُحسِنا موافقة سيّد البشر ﷺ أفلح. (26) : - إن من أدرك رمضان وخرج وهو لم يُغفر له حريّ بأن لا يُغفر له. (27) : - تحرّى ساعات الإجابة، فإن في اليوم والليلة ساعات يستجيب الله فيها الدعاء؛ عند الإفطار؛ عند الأذان؛ ساعة في الليل لا يُوافقها عبد مؤمن يسأل الله شيئا من أمور الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة، وأحرى ما تكون هذه الليلة في النصف الأخير من الليل، ويوم الجمعة فيه ساعة ليست بالطويلة يستجيب الله فيها الدعاء. (28) : - النَّوم عن الصَّلاة تهاونًا: من نام تهاونا وهو يعلم أنه لن يستيقظ إلا بعد خروج الوقت فإنه لو مات في تلك الفترة مات على غير الملة، الصَّلاة شأنها عظيم. (29) : - الجهلُ مرض، وعلاج المرض العلم، وإذا لم تستطع أن تتعلَّم فاسأل أهل العلم، فإن الله يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وإذا شككت بأمر ما فالعلاج ترك المشكوك به. (30) : - من يتق الله يجعل له مخرجا، ومن يهتمّ لناشئته بصدق يجد اللطف والإعانة من الله جل وعلا، لا تغفلوا عن أولادكم، اجعلوا من أوقاتكم قسطا للأولاد وتربيتهم، أكثروا من ربطهم بحُبِّ الله جلّ وعلا وحُبّ نبيّه ﷺ وحُبّ صحابة رسول الله ﷺ، فإنّ هذا الدِّين ما وصلنا إلاّ بفضل الله ثمّ بفضل نبيِّه ﷺ ثمّ بفضل الصّحابة الذين تركوا هذا الوطن وانتشروا في الأرض يُبلِّغون الناس دين الله، عوِّدوا أولادكم، أَسمعوهم شيئًا من القصص الكريم، من الإيثار والعبادة والرّغبة في صلاح النّاس، لا تتركوهم. (31) : - الناشئة إذا لم تُشغل بخيرٍ شُغِلَت بالباطل، ودعاة السوء أكثر من دعاء الخير، والمُتربّصون بناشئتنا أكثر صبرًا ومُصابرةً لإضلالهم، ولعلّكم تُشاهدون وتسمعون ما تبثّه الإذاعات والمحطات والقنوات الفضائيَّة من سموم وشرور وبلايا ومحن ودعوة للرّذيلة ونشر لما يُغري بها، وإذا تُرِك الشّباب يفتحون أعينهم وأسماعهم ويرون ما قد لا تتخلّق في بعض الأحيان به البهائم أوشك ذلك أن يمسخهم، فلابُدَّ من الجِدّ والاجتهاد في الصِّيانة، واتّخاذ (كلمة لم أفهمها)، وتعويد النّاشئة على تعظيم شرع الله جل وعلا ودينه. (32) : - نِعَمٌ عظيمة، وأسبابٌ هامَّة وجليلة، تُستدفع بها البلايا، وتُكفَّر بها الخطايا، والتّقصير إنّما يأتي منَّا. (33) : - إذا لم تستطع أن تُوفِّق بين رضا والدك والإمساك بزوجتك، فلا شكَّ أنَّ طاعة الوالد واجبةٌ في ما يَقْدِر عليه الولد ممَّا ليس بمُحرَّم. (34) : - من حلف عدة أيمان لا يعلم عددها يُكفِّر كفّارة يمين واحدة، ويتعاهد نفسه أن لا يُكثر من الأيمان، فإن الإكثار منها ليس بخير. (35) : - (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم..) .. فقيل إنّ مجرّد الإرادة يُعاقب المرء عليها إذا كان يُريد الإلحاد في الحرم، والإلحاد: المعصية، انتهاك حرمة الحرم، خيانة أهله، كلّ أمر مُنكر فهو من الإلحاد في الحرم، والإلحاد يختلف منه ما هو مخرج من الملة ومنه ما هو دون ذلك. (36) : - الذي يقف إذا رفع الإمام من الرُّكوع؛ فوضعك الكفّ اليمنى على كفّ وساعد اليسرى يصدق عليه أنك فعلت مثل ما كان يفعل النبي حال وقوفه –صلوات الله وسلامه عليه-. أبو عبد الرحمن أسامة 12 / رمضان / 1436هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
  8. صَومُ الحامل والمُرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما فتوى لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَان -حفِظَهُ اللهُ- [مُترجمة للإنجليزيَّة] التَّفريغ: السّؤال: أحسن الله إليكم يا فضيلة الشيخ وحفظكم الله وكثّر الله أمثالكم: سائلة تقول أنها حامل وأختها مرضع، فهل حكمهما حكم المريض؟ أم يكفيهما الإطعام عن كل يوم دون قضاء؟ جواب الشَّيخ: الحاملُ والمُرضع إذا خافتا على نفسيهما صار حكمها حُكم المريض، فإنّها تُفطِر وليس عليها سوى القضاء، أمَّا إذا أفطرت خوفًا على الولد -أي: الجنين- والرَّضيع فإنّ عليها القضاء والكفّارة، والكفّارة: إطعام مسكين واحد عن كلّ يوم. وفي هذا اختلاف في مسألة الإطعام؛ الرّاجح: أنّه ليس عليهما إذا أفطرتا سواء خوفا على نفسيهما أو على ولديهما ليس على الواحدة سوى القضاء، أما القضاء فهو أمر لازم إلا لو كانت الواحدة لا تستطيع أن تصوم في يوم من الأيام فإنها تكون في حكم المريض، نعم.اهـ (1) فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة 07 / رمضان / 1436هـ (للتحميل) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ (1) من كلمةٍ لمعالي الشّيخ العلاّمة: صالح بن مُحمّد اللُّحَيْدان -حفظهُ اللهُ- بعنوان [صِيَامُ رمضان]، مُوجّهة للمسلمين في أمريكا.
  9. [لأوَّل مرَّة] صِيَامُ رَمَضَان لسماحة الشَّيخ العلاَّمة: صالح بن مُحمَّد اللُّحَيْدَن -حفِظَهُ اللهُ- كلمة ألقاها سماحته عبر الهاتف للمسلمين في أمريكا، والتَّرجمة إلى اللُّغَة الإنجليزيَّة موجودة ضمنَ الكلمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع للتحميل برابط مباشر: (صِيام رمضان) وفَّق اللهُ الجميعَ لما يُحِبُّ وَيَرْضَى ..
  10. إتحاف الخلان بإطلاق وصف (كريم) على شهر رمضان الشيخ عرفات المحمدي:

    كذلك استخدمها سماحة الشَّيخ صالح بن مُحمَّد اللُّحيدان -حفظَهُ اللهُ- في مُحاضرةٍ له بعنوان (استقبال شهر رمضان)؛ قال: "وهذا الشَّهر الكريم له مزيَّة مجّده الله جلّ وعلا في القرآن الكريم فقال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...)" وقال سماحته في مُحاضرةٍ أخرى بعنوان (صيام رمضان): "حريّ بكلّ مسلم وقد أدرك شهر رمضان أن يُظهر لله جل وعلا صدق الرغبة وصادق الفرح لإدراك هذا الشهر الكريم.."
  11. رحمَ اللهُ العلاّمة زيدًا المدخليّ .. وبارك في جهود القائمين على هذه اللِّقاءات، وجزاهُم خيرًا عن الإسلام والمُسلِمين. التَّفريغ: "والحقيقةُ أنَّهُ لَيَظهرُ لي أنَّهُ ينطبق على من قامُوا بهذا البرنامَج الذي سمعتُ عنهُ .. ينطبقُ عليهم قول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سنَّ سُنّة حسنةً فلهُ أجرها وأجر من عمِلَ بها لا ينقص من أجورهم شيئًا). أحببتُ أن أُشارِك بهذه المُشاركة في هذا البرنامج الطّيِّب المُبَارك الذي قام به أهل الصِّدق والصَّواب والإخلاص والحِكمة في الدَّعوة؛ وفّقنا الله وإيَّاهُم جميعًا".اهـ
  12. لقاء الشيخ العلامة الفقيه عبيد بن عبد الله الجابري مع الإخوة المغاربة 27-07-1436

    جزاكمُ اللهُ خيرًا، أخي الكريم؛ الرَّابط غير شغَّال، حبَّذا لو تضع لنا رابطًا مُباشرا آخر بارك الله فيك
  13. وجزاك اللهُ خيرًا أخي أحمد وبارك فيك .. وحفظ والدنا الشَّيخ عُبيد الجابريّ، وبارك في عِلْمِه وعُمره ..
  14. كلام العلاَّمة عُبَيْد الجابريّ حول مسألة بيان حال المُخالِف، وأنه مُستَمَدٌّ من الكتاب والسنة، وتحذيره مِمَّن يُزهِّد في الردود (كان هذا ضمن اللِّقاءات السلفيَّة بالمدينة النبويَّة 6 / يوم 21 رجب 1436هـ) التَّفريغ: المبتدعة لأهل السنة معهم حالتان: • الحالُ الأولى: أن تكون الشّوكة القويَّة والكفّة الرّاجحة والصّولة والجولة لأهل السُّنّة القوّة لهم والعامّة والخاصّة معهم فإنّهم مع ردِّهم البدع يُحذّرون من أهل البدع، وسيأتي إن شاء الله مزيد بعد قليل. • وأمّا إن كان العكس فليس لدى أهل السُّنّة قوّة شوكة، ولا رجحان كِفّة، وغالبُ النّاس مع الآخر المُبتدع، فأهل السُّنّة في هذه الحال يردّون البدع والمُحدثات وهذا وُسعهم و ﴿لا يُكلِّف الله نفسا إلاّ وسعها﴾ إلى غير ذلكم من الآيات والأحاديث. بقيَ أمرٌ وهو: أنّ التّفريق بين النّاس وبيان حال المُخالف من حيثُ سنّيّته وبدعيّته ليس هذا من عند أهل السنة ليس من تلقاء أنفسهم بل هم تلقّوا هذا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من طريق أئمَّة أهل السُّنّة. وفي الكتاب العزيز قوله جلّ وعلا: ﴿تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ ما معنى الفرقان؟ وما المراد به؟ المراد بالفرقان هنا هو القرآن هذا أحد أسمائه، والمعنى أنّه سُمّي بهذا الاسم لتفريقه بين الحقّ والباطل. إذَنْ: فرّق الله سبحانه وتعالى بين عباده بما أنزله من وحيِهِ على رسلهِ -عليهم الصّلاة والسّلام-. وأمَّا من السُّنّة الصَّحيحة فسوف أسوق لكُم ثلاثة أحاديث: ← الأول: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سيكون في آخر أمّتي أقوام يُحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإيّاكم وإيَّاهم) وهذا الحديث أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه وأخرجه البغوي في شرح السنة وحسّنه. ووجه الدّلالة منه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: - أولاً: أبان حال المخالفين لهذه السُّنّة، وأنهم يأتون الناس بما لم يكن في كتاب ولا سنة. - والثّاني: أنه حذّرَ أو أمر بالحذر؛ نعم حذّر وأمر بالحذر (فإياكم وإياهم) فلم يقل خالطوهم ومازجوهم لا، قال: (فإياكم وإياهم). ← الثاني: حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ الآية؛ فقال: (إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم)، وهؤلاء صنفان من النّاس، صنفٌ جاهل كما قدمنا، وصنف صاحبُ الهوى يجنح إلى الوعد ويترك الوعيد أو يجنح إلى الوعيد ويدع الوعد، يدع المحكم الواضح البيِّن ويعمد إلى المتشابه. ← الثّالث: حديث افتراق الأمم وهو متواتر أو نَقول مستفيض الرِّواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأختار الرِّواية التي هي الصّحيحة أصالةً نعم؛ قال -صلى الله عليه وسلم- :(وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة) فسّرها ابن مسعود -رضي الله عنه وغيره- قالوا: (الجماعة ما وافق الحقّ وإن كنت وحدك فإنك حينئذ الجماعة)، هذا بالنسبة لتفريق النبي -صلى الله عليه وسلم-. والشّاهد من هذا الحديث في أمور: • الأمر الأول: بيان أن أمّة الإسلام ولا أقول جميع الأمَّة؛ أمّة الإسلام قسمان: - قسمٌ هالكٌ: وهو كم فرقة؟ ثنتان وسبعون فرقة. - الثاني: النَّاجي؛ وهو فرقةٌ واحدة (الجماعة) نعم. والمقصود بالثّنتين والسبعين فرقة الهالكة هم أهل البدع والمُحدثات ومنهم القُصَّاص الذينَ لا يُعوِّلون إلا على أحاديث ضعيفة أو موضوعة أو قصص أو حكايات أو مجرد الرأي حَرْف النصوص عن مواضعها. وأُنبّه هاهنا إلى علامة من علامات أهل البدع: وتلكم العلامة أنّهم يُفصِّلون تفصيلاً قويًّا أظنّه يُبكي كلّ سامع في مسألة الإخلاص في الإخلاص، لكن السُّنّة إما أن يدعوها ويُهملوها ويُغفلوها، أو يأتون بها على سبيل الإجمال ولماذا؟ لأنّهم لو فصّلوا في السُّنّة أو في المتابعة كما يُفصِّلون في الإخلاص لكسدت تجارتهم وفسدت بضاعتهم وعرف النّاس أنّهم كذبَة على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-. • الأمر الثّاني: بيان النّاجي وهذا أمرٌ بلزومه، حين سألوه من هم يا رسول الله؟ قالظم (الجماعة)؛ وهذا معناه الأمر، التّقدير: هي الجماعة، فيكون هنا أمرًا بلفظ الخبر، أو يكون على الإغراء منصوب بفعل محذوف تقديره الزموا الجماعة، وسواء كان ذا أو ذاك فهو أمر منه -صلى الله عليه وسلم- بلزوم طريق الجماعة ذات النّجاة وترك ما عداها. ومن الجماعات الدعوية الحديثة أقولها بملئ فمي ولا أخشى في الله لومة لائم من الجماعات الدعوية الحديثة التي كلها ضالة مضلة وليس منها واحدة على سنة جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين نرفع عقيرتنا بذلك وليرضى من رضي وليسخط من سخط، وعرفتم سلفنا أنه الكتاب والسنة في التفريق بين الناس. بقيَ من وصايا الأئمَّة الذين فهموا الكتاب والسنة وعملوا بمقتضاهما، وربَّوا الناس عليهما: فأبدأ بالصحابة رضي الله عنهم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إيَّاكم وأهل الرّأي أعداء السُّنن أعيتهم أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحفظوها فقالوا بالرّأي فضلّوا وأضلّوا)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (والله ما أظنّ أنّ أحدًا أحبَّ إلى الشّيطان هلاكا منِّي اليوم، قيل وكيف؟ قال تحدث البدعة في المشرق أو المغرب فيحملها الرّجل إليّ فإذا انتهت إليّ قمعتها بالسُّنّة فتُردّ عليه) انظروا يقمع هذه البدعة ولا يخاف فتُردّ على من جاءت منه، وأهل السنة مُجمعون على هذا كما سيأتي: ردُّ البدعة على صاحبها، نعم. وقال الشّعبيُّ رحمه الله عامر بن شراحيل الهمداني قال: (إيَّاكم والمُقايسة فوالذي نفسي بيده لئن أخذتم بالقياس -يعني: الرّأي المصادم للنصوص- لتُحِلُّن الحرام ولتُحرِّمُنَّ الحلال، فما بلغكم عمّن حفظ من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فخذوه أو قال فخذوا به). وعن أيوّب السّختياني رحمه الله قال: قال لي أبو قِلابة: (يا أيّوب احفظ عنِّي أربعًا: لا تقُل في القرآن برأيك، وإيَّاك والقدر، وإذا ذُكر أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فأمسك، ولا تُمكِّن أهل الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاؤوا) أو قال: (فيُقِرّوا فيه ما شاؤوا). وعن مصعب بن سعد الزّهريّ رحمه الله وأبوه سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: (لا تُجالس مفتونًا، فإنّه لن يُخطئك منه إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتُتابعه، وإما أن يُؤذيك قبل أن تُفارقه)؛ (يفتنك فتُتابعه) يعني يُلبِّس عليك، يُقلِّب عليك الحقائق، يُظهر لك الحقّ في قالب الباطل، والبطل في قالب الحقّ بما يُلقيه عليك من شُبَه، وهذا واللهِ رأيناه محسوسًا من قومٍ كانوا معنا نحن وإيَّاهم على طريق واحد فلمّا خالطوا جسور المبتدعة من مُخذِّلة ومُميِّعة أصبحوا الآن إلْبًا علينا فافهموا، وهم من بلدي وبعضهم من المدينة بلديِّي بعضهم من المدينة ولكن لا أذكر أسماءهم الآن لأنّه ليس فيه مصلحة، أما أنا فما عليّ منهم، لكن مصلحة على الدّعوة عامّة. فهذه الوصايا وأمثالها تدلّ على: - ما دلّت عليه سُنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من التفريق بين الناس، وأن هذا صاحب سنة وأن هذا صاحب بدعة. - ثانيًا: تدلّ على وجوب ردّ البدعة على من جاءت منه قوليَّة أو فعليَّة، نعم. - الثّالث: الحذَر من أهل البدع، وعدم ممازجتهم ومخالطتهم والاقتراب منهم وهذا مُقيَّد بما أسلفت، نعم حسب الحال، وأُنبِّه هنا إلى أمرين: ← أحدهما: ما أشكّ بل أوقن علم اليقين وحقّ اليقين وأقول عين اليقين أيضا أنه من إفرازات قاعدة المعذرة والتعاون تلكُمُ القاعد الفاجرة الملعونة الخبيثة التي سوّغت الباطل وفتحت الباب على مصراعيه لممازجة أهل السنة ومخالطة أهل السنة من كل ضال مضل سواء كان مُنتسبا إلى الإسلام كالرافضة أو غير منتسب إلى الإسلام كاليهودية والنصرانية، وهذا الذي أُريد التنبيه إليه أن كثيرًا من الناس إما جهلاً وإما إهمالاً لا يُبدِّعون من حدثت منه بدعة، لا ينظرون إلى جانب بدعته، فإذا أصاب السُّنّة في أمرٍ طاروا به ثناءً ومدحًا وتعليقًا للنّاس به، ويُغفلون بدعه، وأهل السُّنّة مُجمِعون لفظًا ومعنى على أنّه لا يكون الرّجل صاحب سُنّة حتّى تجتمع فيه خالُ السُّنّة كلّها، فتنبّهوا، فبدعةٌ واحدةٌ تُخرج الرَّجُل من السُّنّة إلى البدعة. ← الأمر الثاني: عرفتم أن أهل السُّنّة حينما يردّون على المبتدعة ويهتكون أستارهم ويُبيِّنون حالهم وقصّتهم للنّاس هُم مُتّبعون مُقتدون ليسوا مبتدعين، سلفهم سُنّة محمد -صلى الله عليه وسلم- والسّلف الصَّالح هذا سلفهم، ومن سمعتموه يُزهِّدُ في الرّدود ويُهوِّن من شأنها على الإطلاق فهذا إما ساذج مُغفَّل وإمَّا صاحبُ هوى ضالٌّ مُضلٌّ، وكلا الصّنفين هُم جسرٌ للمبتدعة. هذا ما يسّر الله لي، وفتح به عليّ من شرح هذا الحديث، ولعليّ أسلفت لكني أُعيد أقول: أعتذرُ فإني لم أُوفِّ هذا الحديث حقّه من الشّرح، ولو رُمت ذلكَ لحبستكم ساعات كثيرة إن لم تكن ليالي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فعن يميني الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري وعن يساري الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري، ومن المشايخ ومن طلابنا الدكتور عرفات، كذلك صاحبُ المُناسبة الدكتور أحمد بن مبارك المزروعي أدعوكم وأُلِحُّ عليكم أن تُبيّنوا ما استدركتم عليَّ من خطأ وإن لم يكن هناك خطأ فأضيفوا ما ترونه مناسبًا للجلسة.اهـ (1) فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة 02 / شعبان / 1436هـ (للتحميل) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كان هذا ضمنَ اللِّقاء السَّادس من اللِّقاءات السلفيَّة بالمدينة النبويَّة يوم 21 / رجب / 1436هـ، والذي نُقل عبر إذاعة ميراث الأنبياء.
  15. يسر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم مادة صوتية بعنوان: اللِّقاء السَّادس شارك فيه: حفظهم الله تعالى ورعاهم، وثبتهم على الإسلام والسنة، وجزاهم عنا خير الجزاء عقد هذا اللقاء في قاعة العرب بالمدينة النبوية ونُقل مباشرًا على إذاعة موقع ميراث الأنبياء يوم الأحد 21 رجب عام 1436هـ نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع به الجميع يمكنكم تحميل هذه المادة القيمة من موقع: للانتقال إلى صفحة التحميل انقر على شعار الموقع