نورس الهاشمي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    665
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : نورس الهاشمي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 2,893
  1. الإعتداء في الدعاء يمنع استجابة الدعاء

    *الإعتداء في الدعاء يمنع استجابة الدعاء* الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد : دعاء رب العالمين عبادة و حثنا الله على ذلك ، فالدعاء يحتاج الى فقه معانيه و إلا فقد تقع في الإعتداء و أنت لا تدري، فعليك أيها الأخ الحبيب بالأدعية الواردة في الكتاب و السنة ، فأحببت أبين صور الإعتداء فإليكم ذلك . قال تعالى {إنه لا يحب المعتدين} قال ابن كثير في التفسير : قوله إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره وقال أبو مجلز إنه لا يحب المعتدين لا يسأل منازل الأنبياء . قال ابن جريج: إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة. انظر ( تفسير الطبري) ( ١٢/ ٤٨٧). قال القرطبي في التفسير ( ج ٧ / ٢٢٦) : والاعتداء في الدعاء على وجوه: منها الجهر الكثير والصياح، كما تقدم. ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي، أو يدعو في محال، ونحو هذا من الشطط. ومنها أن يدعو طالبا معصية وغير ذلك. ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير ألفاظا مفقرة «٢» وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام. وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء. اهـ وقال الألوسي في «روح المعاني » (8/139): (وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصاً في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستك المسامع وتستد، ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وكون ذلك في المسجد). أنظر الى تحقيق شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في المسألة : قال ابن تيمية كما في المجموع ( ج ١٥/ ٢٢ - ٢٤): وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب. ويسأله بأن يطلعه على غيبه أو أن يجعله من المعصومين أو يهب له ولدا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله. وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضا في الدعاء. وبعد: فالآية أعم من ذلك كله وإن كان الاعتداء بالدعاء مرادا بها فهو من جملة المراد والله لا يحب المعتدين في كل شيء: دعاء كان أو غيره؛ كما قال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وعلى هذا: فيكون أمر بدعائه وعبادته وأخبر أنه لا يحب أهل العدوان وهم يدعون معه غيره فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانا؛ فإن أعظم العدوان الشرك وهو وضع العبادة في غير موضعها فهذا العدوان لا بد أن يكون داخلا في قوله تعالى {إنه لا يحب المعتدين} ومن العدوان أن يدعوه غير متضرع؛ بل دعاء هذا كالمستغني المدلي على ربه وهذا من أعظم الاعتداء لمنافاته لدعاء الذليل. *فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد*. ومن الاعتداء أن يعبده بما لم يشرع ويثني عليه بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه فإن هذا اعتداء في دعائه: الثناء والعبادة وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب. وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين: " أحدهما " محبوب للرب سبحانه وهو الدعاء تضرعا وخفية. " الثاني " مكروه له مسخوط وهو الاعتداء فأمر بما يحبه وندب إليه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو أبلغ طرق الزجر والتحذير وهو لا يحب فاعله ومن لا يحبه الله فأي خير يناله؟ وقوله تعالى {إنه لا يحب المعتدين} عقيب قوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} دليل على أن من لم يدعه تضرعا وخفية فهو من المعتدين الذين لا يحبهم؛ فقسمت الآية الناس إلى قسمين؛ داع لله تضرعا وخفية ومعتد بترك ذلك.اه وسئلت اللجنة الدائمة عن السجع والإطالة في الدعاء وتلحينه بما يشبه القرآن؟؟ السؤال الأول من الفتوى رقم ( 21263 ) فأجابت: ج1: المشروع للداعي اجتناب السجع في الدعاء وعدم التكلف فيه، وأن يكون حال دعائه خاشعًا متذللاً مظهرًا الحاجة والافتقار إلى الله سبحانه فهذا أدعى للإجابة وأقرب لسماع الدعاء، وعلى الداعي ألا يشبه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم، وعلى الداعي أيضًا ألا يطيل على المأمومين إطالة تشق بل عليه أن يخفف وأن يحرص على جوامع الدعاء ويترك ما عدا ذلك كما دلت عليه السنة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. اهـ جمعه : نورس الهاشمي
  2. إخفاء الدعاء

    [ إخفاء الدعاء ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد : قال تعالى : {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام ="تضرعا"، يقول: تذللا واستكانة لطاعته (١) ="وخفية"، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا ومراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله. [ تفسير الطبري] —- قال البغوي في التفسير : ادعوا ربكم تضرعا، تذللا واستكانة، وخفية، أي: سرا. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، ذلك أن الله سبحانه يقول: ادعوا ربكم تضرعا وخفية، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال: إذ نادى ربه نداء خفيا . —- قال ابن كثير في التفسير : أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية قيل معناه تذللا واستكانة، وخفية كقوله واذكر ربك في نفسك [الأعراف: ٢٠٥] الآية وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعون سميع قريب» «١» الحديث. —- قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى: (ادعوا ربكم) هذا أمر بالدعاء وتعبد به. ثم قرن جل وعز بالأمر صفات تحسن معه، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع. ومعنى" خفية" أي سرا في النفس ليبعد عن الرياء، وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبرا عنه:" إذ نادى ربه نداء خفيا «٤» ". ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي). والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر. —- قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( ١٥ / ١٥-١٩) وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة: " أحدها " أنه أعظم إيمانا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي. " ثانيها " أنه أعظم في الأدب والتعظيم لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به. و " ثالثها " أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه. وذلت جوارحه وخشع صوته؛ حتى أنه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوعه بالنطق. وقلبه يسأل طالبا مبتهلا ولسانه لشدة ذلته ساكتا وهذه الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلا. و " رابعها " أنه أبلغ في الإخلاص. و " خامسها " أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه فكلما خفض صوته كان أبلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه. و " سادسها " - وهو من النكت البديعة جدا - أنه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد؛ ولهذا أثنى الله على عبده زكريا بقوله عز وجل: {إذ نادى ربه نداء خفيا} فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى بعينه بقوله في الحديث الصحيح: {لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال: أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته} ". وقد قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابديه وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب. و " سابعها " أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يمل اللسان وتضعف قواه. وهذا نظير من يقرأ ويكرر فإذا رفع صوته فإنه لا يطول له؛ بخلاف من خفض صوته. و " ثامنها " أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات؛ فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره وإذا جهر به فرطت له الأرواح البشرية ولا بد ومانعته وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفزع عليه همته؛ فيضعف أثر الدعاء ومن له تجربة يعرف هذا فإذا أسر الدعاء أمن هذه المفسدة. و " تاسعها " أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه النعمة فإن أنفس الحاسدين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد... وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التي هي أحق بالإخفاء عن أعين الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة. و " عاشرها " أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكر وزيادة كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه للطلب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " {أفضل الدعاء الحمد لله} " فسمى الحمد لله دعاء وهو ثناء محض؛ لأن الحمد متضمن الحب والثناء والحب أعلى أنواع الطلب؛ فالحامد طالب للمحبوب فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب؛ فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب فهو دعاء حقيقة بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه. بتصرف . قال العلامة الشنقيطي رحمه الله : وإنما كان الإخفاء أفضل من الإظهار ; لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء. " أضواء البيان " ( ٣ / ٣٥٩). قال السعدي في تفسيره : الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه {تضرعا} أي: إلحاحا في المسألة، ودءوبا في العبادة، {وخفية} أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا لله تعالى. و مما يتبين من كلام أهل العلم أن للدعاء آداب ، و الله جل و علا حثنا على الدعاء ، و الدعاء عبادة و هو سلاح للمؤمن و به تفرج الكربات ، و لهذا امرنا الله أن ندعوه بتذلل و خشوع و سرا لا جَهْرًا ، و تجد بعض الإئمة يتكلفون في الدعاء و يأتون بأدعية فيها اعتداء ، حتى قال بعض العلماء من الإعتداء أن يرتل الدعاء و هذا منافي للتضرع ، و لا يمكن للعبد أن يطلب من الله حاجة و يتغنى في دعاءه ، لابد من تتأدب مع الله في دعاءك ، فالإخفاء هو دأب الصالحين ، فاحرص اخي ان يكون دعاءك بتضرع و خشية و خفية . جمعه : نورس الهاشمي
  3. [ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ]

    الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: [ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ] قال ابن قدامة في المغني (3/9) : " لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب فوافق الصواب , *لم يصح صومه* , وإن كثرت إصابتهم , لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل به , فكان وجوده كعدمه , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته " . وفي رواية : " لا تصوموا حتى تروه , ولا تفطروا حتى تروه " اهـ. وقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع( 27: 109)في كتاب الصوم : " ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ولا يحكم بطلوع الهلال بهما ولو كثرت إصابتهما"اهـ يقول الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان في مقال له بعنوان : ( التحذير من " أدعياء " يشوشون على المسلمين كل عام في رؤية الهلال ) " : ولو قدر أن المسلمين اجتهدوا في تحري الهلال ليلة الثلاثين فلم يروه ؛ فأكملوا الشهر ثلاثين ، ثم تبين بعد ذلك أنه قد رئي في تلك الليلة فإنهم يقضون اليوم الذي أفطروه ولا حرج عليهم وهم معذورون ومأجورون . *وأما لو صاموا بخبر الحاسب ؛ فإنهم آثمون ولو أصابوا ؛ لأنهم فعلوا غير ما أمروا به ، ثم إن عملهم بقول الحاسب قد يؤدي إلى أن يصوموا قبل وقت الصيام* ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ". اهـ
  4. [ من علامات الساعة الصغرى كثرة المطر و قلة النبات]

    [ من علامات الساعة الصغرى كثرة المطر و قلة النبات] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاما ولا تنبت الأرض شيئا))أحمد (12021)، وصححه الألباني جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليست السَّنة بأن لا تمطروا، ولكن السَّنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئاً) رواه مسلم، فهم يُمطرون المرّة بعد المرّة، والكرة تلو الأخرى، دون فائدةٍ تُذكر. قَالَ الْقَاضِي: الْمَعْنَى أَنَّ الْقَحْطَ الشَّدِيدَ لَيْسَ بِأَنْ لَا يُمْطَرَ، بَلْ بِأَنْ يُمْطَرَ وَلَا يَنْبُتَ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ حُصُولَ الشِّدَّةِ بَعْدَ تَوَقُّعِ الرَّخَاءِ، وَظُهُورِ مَخَائلِهِ وَأَسْبَابِهِ أَفْظَعُ مِمَّا إِذَا كَانَ الْيَأْسُ حَاصِلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالنَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لِحُدُوثِهَا. انظر " مرقاة المصابيح " للملا علي قاري قال ابن هبيرة في الإفصاح ( ج ٨ / ١٠١): في هذا الحديث من الفقه أن الجدب يسمى في لغة العرب السنة، وليس ذلك بألا يقع المطر بل أن يعدم النبات، وذلك أن المطر إذا وقع فإنه يحتمل ما يكون من بوادر أذاه لما يرجى من عموم نفعه في الإنبات، فإذا كان غير منبت انضم إلى أذاه الأول أذى ثان. قال ابن الأثير : والمراد بهذا الحديث: نسبة الأشياء إلى خالقها وموجدها المنعم بها، فهو المعطي والمانع والخالق والرازق، فالكل منه وإليه، فليس للمطر عمل في الإنبات، إنما الإنبات بأمر الله، تمطر ولا تنبت، وتنبت ولا تمطر، ومن هاهنا ضل خلق كثير من الناس حيث نسبوا الأشياء إلى الأسباب والوسائط، وقطعوا النظر عن المسبب الأول القادر المزيد المختار، وحتى تمادى لطريق منهم الضلال والعمى، فقالوا: إن النار تحرق بطبعها، والماء يروي بطبعه، والخبز يشبع بطبعه." الشافي في شرح مسند الشافعي " ( ج ٢ / ٣٥٨). ——- تعليق أحد الإخوة الأفاضل حول كلام ابن الأثير *لعل ابن الأثير -رحمه الله- خالف أهل السنة في هذه المسألة، وأنقل تكملة كلامه من نفس المصدر المشار إليه:* والمراد بهذا الحديث: نسبة الأشياء إلى خالقها وموجدها المنعم بها، فهو المعطي والمانع والخالق والرازق، فالكل منه وإليه، فليس للمطر عمل في الإنبات، إنما الإنبات بأمر الله، تمطر ولا تنبت، وتنبت ولا تمطر، ومن هاهنا ضل خلق كثير من الناس حيث نسبوا الأشياء إلى الأسباب والوسائط، وقطعوا النظر عن المسبب الأول القادر المزيد المختار، وحتى تمادى لطريق منهم الضلال والعمى، فقالوا: إن النار تحرق بطبعها، والماء يروي بطبعه، والخبز يشبع بطبعه. والذي ذهب إليه أهل الحق والإيمان: أن هذه كلها وسائط وأسباب أجرى الله العادة عند مباشرتها أن تحدث هذه الأحوال، والله سبحانه بلطفه وقدرته *يخلق الشبع عند أكل الخبز، والري عند شرب الماء، والإحراق عند ملاقاة النار* ، فلو لم يرد الله وجود هذه الأشياء لوقع الإضمان ولم توجد الآثار -تبارك الله عما يقول الظالمون- ....... انتهى كلامه *قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى:* فمن قال من أهل الكلام: إنه لا يفعل الأشياء بالأسباب؛ بل يفعل عندها لا بها ولا يفعل لحكمة ولا في الأفعال المأمور بها ما لأجله كانت حسنةً ولا المنهي عنها ما لأجله كانت سيئةً فهذا مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة من السلف. وأول من قاله في الإسلام جهم بن صفوان الذي أجمعت الأمة على ضلالته؛ فإنه أول من أنكر الأسباب والطبائع كما أنه أول من ظهر عنه القول بنفي الصفات وأول من قال بخلق كلام الله وإنكار رؤيته في الآخرة. ونصوص الكتاب والسنة في إبطال هذا كثيرة جدًا كقوله: {قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} فسلب النار طبيعتها. وقوله: {لنخرج به حبًا ونباتًا} وقوله: {حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا} فأخبر أن الرياح تقل السحاب أي تحمله فجعل هذا الجماد فاعلًا بطبعه. وقال: {اهتزت وربت وأنبتت} فجعلها فاعلةً بطبعها. وقوله: {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} وهو الكثير المنفعة والزوج الصنف. والأدلة في ذلك كثيرة يخبر فيها أنه يخلق بالأسباب والحكم وأخبر أنه قائم بالقسط وأنه لا يظلم الناس شيئًا فلا يضع شيئًا في غير موضعه ولا يسوي بين مختلفين ولا يفرق بين متماثلين....... *قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي -حفظه الله- في شرح الطحاوية:* حكم الالتفات إلى الأسباب فقط، ما حكم الالتفات إلى الأسباب فقط؟ وما حكم إلغائها بالكلية؟ وما حكم الإعراض عنها مع الإقرار بها؟ وما مذهب أهل السنة في ذلك؟ ، الالتفات إلى الأسباب والركون إليها شرك في توحيد الربوبية كون الإنسان يعتمد على السبب وينسى الله، الالتفات إلى الأسباب والركون إليها شرك في توحيد الربوبية وذلك كركون المعتزلة وعلماء الطبيعة القائلين بالتفاعل بين الماءين والقائلين بأن النار محرقة بطبعها، فهم يقولون علماء الطبيعة الولد يحصل بالتفاعل بين الماءين، والنار محرقة بطبعها وذاتها، هذا شرك في الربوبية. وإلغاء الأسباب بالكلية ومحوها أن تكون أسبابا نقص في العقل، وتكذيب للمحسوس. والإعراض عن الأسباب بالكلية مع الاعتراف بها قدح في الشرع؛ لأن الله ربط دخول الجنة والنجاة من النار بأسباب. ومذهب أهل السنة لا بد من الاعتراف بالأسباب ولا بد من اعتقاد أنها جعلية، أي بجعل الله لها أسبابا لا لذاتها، ولا بد من الأخذ بها، والعمل بمقتضاها مع التوكل والرجاء، فمعنى التوكل والرجاء يتألف من وجود التوحيد والعقل والشرع والفرق بين التوكل على الله ورجائه، وبين العجز والغرور هو أن الأول الأخذ بالأسباب مع تفويض الأمر إلى الله والطمع في النتائج. والثاني ترك الأسباب والطمع في حصول نعمة الله وخيره والدعاء أعم من السؤال والاستغفار، والدعاء أعم من السؤال، والاستغفار أخص من الاثنين، نعم. —- قال العلامة ابن عثيمين : وليس كل مطر يسمى غيثاً، فإن المطر أحياناً لا يجعل الله فيه بركة فلا تنبت به الأرض ... وهذا يقع أحياناً، فأحياناً تكثر الأمطار ولا يجعل الله تعالى فيها بركة، فلا تنبت الأرض ولا تحيا، وهذا الحديث الذي سقته في صحيح مسلم: " إنما السنة أن تمطروا فلا تنبت الأرض شيئاً". فالذي ينزل الغيث هو الله، والمنزل له عالم متى ينزل، وأما ما نسمعه في الإذاعات من أنه يتوقع مطر في المكان الفلاني وما أشبه ذلك، فهو ظن بحسب ما يتبادر من احتمال المطر بمقياس الجو، وهي مقاييس دقيقة يعرفون بها هل الجو متهيئ للمطر أو لا، ومع ذلك فقد يخطئون كثيراً ولا يتوقعون أمطاراً تحدث بعد سنوات أو بعد أشهر. إن المدى قريب والمكان قريب فلا يعلم متى ينزل المطر إلا الله عز وجلَّ. " شرح رياض الصالحين" ( ٤ / ٤٤٠- ٤٤١). بتصرف يسير الزلازل والفيضانات تقع بقضاء الله وقدره وتدبيره س: الزلازل والبراكين والصواعق والفيضانات. . هل هي جند من جنود الله؟ (1) ج: كل هذه الأمور وغيرها مما يحدثه الله في الكون، كلها تقع بقضائه وقدره وتدبيره؛ لحكم بالغة وغايات حميدة، يعلمها سبحانه وإن خفيت على كثير من الناس، ويعذب الله بذلك أقواما ويرحم آخرين، وله الحكمة البالغة في ذلك سبحانه وتعالى، وفق الله الجميع. مجموع الفتاوى لابن باز ( ٢٩ / ٤٣٢). جمعه : نورس الهاشمي
  5. تأمل نظرة النقاد !!

    الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: ‏ . قال يحيى بن معين في بعض الرواة: [ ثقة معروف بالحديث، مشهور بالطلب.. لكنه يفسد نفسه، يدخل في كل شيء] . تهذيب الكمال (2-181). هذا وهو مشهور بالطلب ، فكيف بمن لم يعرف به !!؟ ‎ —- قال ابن حبان : " و ﻟﺴﻨﺎ ممن يطلق الكلام على أحد بالجزاف بل نعطي كل شيخ قسطه و كل راو حظه .." تهذيب الكمال ٧/٢٥١ اسال الله يصلح الأحوال
  6. [ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ ]

    [ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: - «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ» . رواه البيهقي و حسنه الالباني . ——- التعليق: قال المناوي في الفيض ( ٦/ ٢٥٦): (المؤمن غر) أي يغره كل أحد ويغره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر ولا فطنة للشر فهو ينخذع لسلامة صدره وحسن ظنه وينخدع لانقياده ولينه (كريم) أي شريف الأخلاق (والفاجر) أي الفاسق (خب لئيم) أي جريء فيسعى في الأرض بالفساد فالمؤمن المحمود من كان طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذا منه عقلا والخب بفتح الخاء المعجمة الخداع والساعي بين الناس بالفساد والشر وقد تكسر خاؤه فأما المصدر فبالكسر لا غير وقال الراغب: الخب استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها. —- قال العلامة العباد حفظه الله :،ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن غر) أي أنه لا يشغل نفسه بتتبع الأمور التي يكون فيها مضرة، أو الأمور التي ليست حسنة فيشغل نفسه بها. وقوله: (كريم)؛ لأن كرمه هو الذي يدفعه إلى أنه لا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور بعكس الفاجر فإنه خَب أو خِب، بمعنى أنه يقدم على أشياء فيها فساد وفيها مضرة؛ لأن نفسه تشتهي ذلك وتميل إليه، فيكون لؤمه هو الذي دفعه إلى أن يقدم على شغل نفسه بأمور محذورة فيها فساد ومضرة، وقد يكون معنى قوله: (خب) أنه يجتهد في الشيء الذي فيه مضرة مثلما يقال: خَبَّ، بمعنى: أقدم وأسرع، أو من التخبيب الذي هو الإفساد، مثل: تخبيب المرأة على زوجها، فيكون المؤمن عنده غفلة عن الأمور التي لا حاجة إليها، وينشغل بما هو أهم منها، والفاجر بعكس ذلك. " شرح سَنَن ابي دَاوُدَ " . —- قال السندي : الْمُؤْمِنُ الْمَمْدُوحُ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا، أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَافِلًا، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا عَاقِلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. " حاشية السندي على سَنَن ابن ماجة" ( ٣/ ٤٧٦). —- قال الطيبي : يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه. وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق. " شرح المشكاة " . [ *أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة*] قال ابن رجب: "أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة، وبغضهم والحقد عليهم، واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم، ثمَّ يلي ذلك سَلَامة القلب من الشَّحْناء لعموم المسلمين، وإرادة الخير لهم، ونصيحتهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، وقد وصف الله تعالى المؤمنين عمومًا بأنَّهم يقولون: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] (لطائف المعارف ص 139). قال ابن القيم : أَنَّ الرِّضَا يَفْتَحُ لَهُ بَابَ السَّلَامَةِ. فَيَجْعَلُ قَلْبَهُ سَلِيمًا نَقِيًّا مِنَ الْغِشِّ وَالدَّغَلِ وَالْغِلِّ. وَلَا يَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. كَذَلِكَ وَتَسْتَحِيلُ سَلَامَةُ الْقَلْبِ مَعَ السُّخْطِ وَعَدَمِ الرِّضَا. وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَشَدَّ رِضًا كَانَ قَلْبُهُ أَسْلَمَ. فَالْخُبْثُ وَالدَّغَلُ وَالْغِشُّ: قَرِينُ السُّخْطِ. وَسَلَامَةُ الْقَلْبِ وَبِرُّهُ وَنُصْحُهُ: قَرِينُ الرِّضَا. وَكَذَلِكَ الْحَسَدُ: هُوَ مِنْ ثَمَرَاتِ السُّخْطِ. وَسَلَامَةُ الْقَلْبِ مِنْهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الرِّضَا. " مدارج السالكين" ( ٢/ ٢٠١). أسال الله أن يطهر قلوبنا من الغل و الحسد و الغش ، و العجب و الكبر و الرياء و غيرها من أمراض القلوب . جمعه : نورس الهاشمي
  7. [ خطورة كثرة الحلف في البيع و الشراء سواء كان كاذبا أو صادقاً] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لل نبي بعده، أما بعد: جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحلف منفقة للسلعة , ممحقة للبركة ) , أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما , وهذا لفظ البخاري , انظر : "فتح الباري" (4/315) , ولما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار , وقال أبو ذر : خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله ؟ قال : ( المسبل , والمنان , والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) , أخرجه مسلم في صحيحه (1/102) قال النووي : يُكره إكثارُ الحلف في البيع ونحوهِ، وإن كان صادقاً. " الأذكار " ( ٥٨٢). قال النووي : وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحَلِفَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ وَيَنْضَمُّ إليه هنا تَرْوِيجُ السِّلْعَةِ وَرُبَّمَا اغتر المشتري باليمين والله أعلم. " شرح النووي لمسلم " ( ١١/ ٤٤-٤٥). وقال الحافظ أبو العباس القرطبي المحدّث - -: [وقوله: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح) الرواية: منفقة ممحقة - بفتح الميم وسكون ما بعدها وفتح مابعدها - وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى: النَّفاق. والمحق أي الحلف الفاجرة تنفق السلعة وتمحق بسببها البركة فهي ذات نفاق وذات محق. ومعنى تمحق البركة أي تذهبها وقد تذهب رأس المال كما قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) وقد يتعدى المحق إلى الحالف فيعاقب بإهلاكه وبتوالي المصائب عليه وقد يتعدى ذلك إلى خراب بيته وبلده كما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع) أي: خالية من سكانها إذا توافقوا على التجرؤ على الأيمان الفاجرة. وأما محق الحسنات في الآخرة فلا بد منه لمن لم يتب وسبب هذا كله أن اليمين الكاذبة يمين غموس يؤكل بها مال المسلم بالباطل. وقوله: (إياكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ثم يمحق) إياكم معناه الزجر والتحذير ... أي: إحذره واتقه وإنما حذر من كثرة الحلف لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور وإن سلم من ذلك على بعده لم يسلم من الحنث أو الندم لأن اليمين حنث أو مندمة وإن سلم من ذلك لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم بل على جهة مدح السلعة فاليمين على ذلك تعظيم للسلع لا تعظيم لله تعالى وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 522 - 523. قال الصنعاني : أي احذروا الحلف في البيع عند تنفيق السلعة أو شرائها والنهي عن الكثرة لا مفهوم له فإن القليل أيضًا محرم لكنه خرج على الغالب وقيل بل النهي عن الكثرة يؤذن بأن المراد النهي عن إكثار الأيمان ولو صادقة؛ لأن الكثرة مظنة الوقوع في الكذب. (فإنه) أي الحلف. (ينفق السلعة) لأنه يدعو إلى الرغبة فيها. (ثم يمحق) بفتح حرف المضارعة أي يذهب بركة البيع وفي هذا التعليل الاتصاف بما ترى بذكر المصلحة والمفسدة. " التنوير" ( ج ٤ / ٣٩٥). قال ابن عثيمين : فيه التحذير عن الحلف في البيع إياكم والحلف في البيع فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة والحديثان معناهما واحد كلاهما يدل على أن الإنسان ينهى عن الحلف في البيع وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكثر الحلف أو لا لكن لما كان الإنسان البائع والمشتري دائما يحلف دائما يبيع ويشتري حمله بعض العلماء على الكثرة كثرة الحلف عند البيع والشراء فالإنسان إذا أراد الله له الرزق أتاه بدون يمين نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الرزق الحلال. " شرح رياض الصالحين" ( ٧ / ٤٦٢). و سئلت اللجنة الدائمة ما نصه : س1: هل يجوز الحلف في البيع والشراء إذا كان صاحبه صادقا؟ ج1: الحلف في البيع والشراء مكروه مطلقا، سواء كان كاذبا أو صادقا، فإن كان كاذبا في حلفه فهو مكروه كراهة تحريم، وذنبه أعظم وعذابه أشد، وهي اليمين الكاذبة، وهي وإن كانت سببا لرواج السلعة، فهي تمحق بركة البيع والربح، ويدل لذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة (1) » أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا لفظ البخاري، انظر (فتح الباري) ج4، ص315، ولما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (1) » أخرجه مسلم في صحيحه ج1 ص102، وأخرج الإمام أحمد نحوه في مسنده. أما إن كان الحلف في البيع والشراء صادقا فيما حلف عليه، فإن حلفه مكروه كراهة تنزيه؛ لأن في ذلك ترويجا للسلعة، وترغيبا فيها بكثرة الحلف، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) ولعموم قول الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (3) وقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} (4) ولعموم ما رواه أبو قتادة الأنصاري السلمي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق (1) » أخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد في (المسند) ، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز —— جمعه : نورس الهاشمي
  8. [ النظافة من الإسلام ]

    [ النظافة من الإسلام ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: و جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟! ورأي رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان هذا يجد ماءً يغسل به ثوبه)]. رواه ابو دَاوُدَ وصححه الالباني —- التعليق : قال العلامة العباد : وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليهم ورأى رجلاً شعثاً شعره، فقال: ألا يجد هذا ما يسكن شعره؟ يعني أنه يرجله بالمشط بحيث يكون متناسقاً. وكذلك أيضاً رأى رجلاً ثيابه وسخة فقال: ألا يجد هذا ما يغسل به ثوبه؟ فهذا يدل على استحباب النظافة، وأن الثوب إذا اتسخ فإنه يغسل ولا تتراكم عليه الأوساخ فيكون المنظر سيئاً، ويترتب عليه أضرار على الجسد نفسه من كون الوسخ فيه ويتصل بالجسد، وقد تترتب على ذلك مضرة على الإنسان، وقد جاء في الحديث: (إن الله جميل يحب الجمال) وهو حديث رواه مسلم في صحيحه، وجاء حديث آخر بمعناه: (إن الله نظيف يحب النظافة) ولكن هذا ضعيف أخرجه الترمذي في جامعه. وحديث: (النظافة نصف الإيمان) و (النظافة من الإيمان) هذا حديثان لا أعرف عنهما شيئاً. أما كيف نجمع بين حديث النظافة وحديث (البذاذة من الإيمان) فالبذاذة لا تتنافى مع النظافة؛ لأنه قد يكون في البذاذة شيء لا يصلح ولا يليق، وفيه تساهل شديد، ومعلوم أن اللباس يتفاوت ففيه ما يكون حسن المنظر والجودة وفيه ما يكون دون ذلك، فليس المقصود بالبذاذة أن يلبس الإنسان ثياباً وسخة، ولكن ثياب ليست ذات قيمة لكنها نظيفة. " شرح سَنَن ابي دَاوُدَ " —- قال المناوي : قال الطيبي: أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته وأما خبر البذاذة من الإيمان فإثبات للتواضع للمؤمن كما ورد المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون الكبر ومنه حديث أبي بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وحينئذ فيندب التنظف مؤكدا وقد -[166]- كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ على النظافة وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع ولا يترك الطيب ويتعهد أحوال نفسه لا يفارقه في الحضر ولا في السفر المرآة والسواك والمقراض وكان إذا أراد الخروج للناس نظر في ركوة فيها ماء فيسوي من لحيته وشعر رأسه. " فيض القدير" ( ج ٢ / ١٦٥). — قال البغوي في شرح السنة ( ١٢/ ٤٨): هَذَا فِي تَحْسِينِ الثِّيَابِ بِالتَّنْظِيفِ، وَالتَّجْدِيدِ عِنْدَ الإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي النَّعَامَةِ وَالدِّقَّةِ، وَمُظَاهَرَةُ الْمَلْبَسِ عَلَى الْمَلْبَسِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةِ الْعَجَمِ. —- قال الشوكاني في النيل ( ٨ / ٢٥٨): وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَلِيقُ بِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ إظْهَارًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، إذْ الْمَلْبُوسُ هُوَ أَعْظَمُ مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، فَمَنْ لَبِسَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ صَارَ مُمَاثِلًا لَهُمْ فِي إيهَامِ النَّاظِرِ لَهُ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَذَلِكَ رُبَّمَا كَانَ مِنْ كُفْرَانِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الزُّهْدُ وَالتَّوَاضُعُ فِي لُزُومِ ثِيَابِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَلَّ لِعِبَادِهِ الطَّيِّبَاتِ وَلَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ جَيِّدَ الثِّيَابِ إلَّا لِتُلْبَسَ مَا لَمْ يَرِدْ النَّصُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ إظْهَارِ أَثَرِ الْغِنَى أَنْ يَعْرِفَهُ ذَوُو الْحَاجَاتِ فَيَقْصِدُوهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ بِالْخَيْرِ عَلَى عَبْدِهِ» وَقَالَ حَسَنٌ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إظْهَارَ النِّعْمَةِ مِنْ مَحْبُوبَاتِ الْمُنْعِمِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] فَإِنَّ الْأَمْرَ مِنْهُ جَلَّ جَلَالُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ كَانَ لِلنَّدْبِ، وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ فَلْيُبَالِغْ فِي إظْهَارِهَا بِكُلِّ مُمْكِنٍ مَا لَمْ يَصْحَبْ ذَلِكَ الْإِظْهَارَ رِيَاءٌ أَوْ عُجْبٌ أَوْ مُكَاثَرَةٌ لِلْغَيْرِ، وَلَيْسَ مِنْ الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَسِخَ الثِّيَابِ شَعِثَ الشَّعْرِ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ قَالَ: «` أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ: أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يُسْكِنُ شَعْرَهُ، وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ» وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رِضَاهُ فِي لِبْسِ الْخِلْقَانِ وَالْمُرَقَّعَاتِ وَمَا أَفْرَطَ فِي الْغِلَظِ مِنْ الثِّيَابِ فَقَدْ خَالَفَ مَا أَرْشَدَ إلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. — باب إصلاح الشَّعَرِ ذكر فيه حديث أبي قتادة الأنصاري (1)؛ قال: يا رسولَ الله، إنَّ لي جُمَّةً، أَفَاُرَجِّلُهَا؟ فقال رسولُ الله: "نعم، وأكرِمْهَا"، فكان أبو قتادةَ ربّما دَهَنَها في اليوم مرَّتين، لقوله: "وَأَكرِمهَا". قال الإمام: وفي بعض طُرُقهِ: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَليُكرِمْهُ" صححه الالباني وفي طرقه: "أَكرِمُوا الشَّعَرَ" (3). الفوائد المطلقة فيه ثلاث: الفائدةُ الأولى (4): قوله: "أَفَاُرَجِّلُهَا" يريد مشطها. وقوله: "وَأَكرِمهَا" يريدُ إصلاحَها وتجميلَها بالدُّهن، وما يجري مجراه ممّا يحسن به الشَّعرُ، فيكون ذلك إكرامًا وصيانةً من الشَّعَث والدَّوابّ والوَسَخِ، ولذلك كان أبو قتادة يوالي دهنها وإصلاحها. الثّانية (5): قال الإمامُ: ثمّ تعارضت هنا الأحاديث، فَرُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه نَهَى عن التَّرَجُّلُ إِلَّا غِبًا (6). والحديث الآخر: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -ينهانا عن الإِرفَاهِ: التَّرَجُّلُ كلَّ يومٍ (7). وهذا الحديث يحتمل أنّ يكون فيمن شَعره سَبِطٌ لا يحتاجُ إلى أنّ يُرَجِّلَهُ في كُلِّ وقتٍ، وأمّا غيره فلا. انظر " المسالك في شرح موطأ مالك " ( ج ٨ / ٤٨٦). جمعه : نورس الهاشمي
  9. [ فتنة النساء ]

    فتنة النساء الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد حذرنا الله ورسوله من فتنة النساء و أن فتنتها شديدة ، تذهب عقول الرجال الحذاق ، و ذكر الله في كتابه من انواع الملاذ و الشهوات فبدا بالنساء لعظمة فتنتهن. كما قال تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب. قال ابن كثير في التفسير [ ج ٢ / ١٥]: يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء، لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم، قال «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» «١» و عن أبي سعيد، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء) .صحيح أخرجه مسلم وجه الدلالة من الحديث : و صفهن فتنة ، وأنّ فتنة النساء أعظم الفتن على الرجال، والقاعدة في الشريعة: «تحريم كل ما فيه ضرر»؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار». قال ابن بطال - رحمه الله -، وفي حديث أسامة أن فتنة النساء أعظم الفتن؛ مخافة على العباد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عمّم جميع الفتن بقوله: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»، ... فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن». شرح ابن بطال لصحيح البخاري، 7/ 188. وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: «وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن» فتح الباري، 9/ 173. و قال المناوي : وإنما يستعاذ من فتنتهن لأنها أضر الفتن وأعظم المحن. " فيض القدير " ( ج ٢/ ١٤٩). وقال العلامة ابن عثيمين : كل هذه مما زين للناس في دنياهم، وصار سبباً لفتنتهم فيها، لكن أشدها فتنة النساء، ولهذا بدأ الله بها فقال: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) [آل عمران: 14] . ‎وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك يريد به الحذر من فتنة النساء، وأن يكون الناس منها على حذر؛ لأن الإنسان بشر إذا عرضت عليه الفتن، فإنه يخشى عليه منها. ‎ويستفاد منه سد كل طريق يوجب الفتنة بالمرأة، فكل طريق يوجب الفتنة بالمرأة؛ فإن الواجب على المسلمين سده، ولذلك وجب على المرأة أن تحتجب عن الرجال الأجانب، فتغطي وجهها، وكذلك تغطي يديها ورجليها عند كثير من أهل العلم، ويجب عليها كذلك أن تبتعد عن الاختلاط بالرجال؛ لأن الاختلاط بالرجال فتنة وسبب للشر من الجانبين، من جانب الرجال ومن جانب النساء. " شرح رياض الصالحين" ( ج ٤ / ١٥٣- ١٥٤). قال العلامة ابن باز : فوجب بذلك سد الذرائع المفضية إلى الفتنة المذكورة. ومن ذلك ما جاءت به الشريعة المطهرة من تحريم تبرج النساء، وخضوعهن بالقول للرجال، وخلوة المرأة بالرجل غير المحرم، وسفرها بلا محرم. وكل ذلك من باب سد الذرائع المفضية إلى الفتنة بهن. " المجموع " ( ج ١٤ / ٣٢٦). و على هذا يجب الإبتعاد عن كل ما يفضي به الى الفتنة، و خاصة ظهور هذه الوسائل التي انتشرت بين أوساط النساء ، و الأعداء من سهلو للنساء هذه الوسائل للمحادثة مع الرجال و عرض أجسادهن على ابسط الأمور و لا تحتاج الى مشقة ، و أرادو بذلك افساد المرأة و المجتمع ، فالواجب على المرأة ان تبتعد عن الكلام مع الرجال ، و ان تبتعد عن العمل الذي فيه اختلاط مع الرجال ، و أن تتقي الله في نفسها و ان تقتدي بالنساء الفضليات الصحابيات و ممن اتبع أثرهن.. و مِن السبعة التي يظلهم الله في ظله ( .... ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: أني أخاف الله ) اجتمعت ثلاثة فتن [ المرأة ، و لها منصب ، وًجمال ] دعته الى الزنا ، هيأت له كل شيء من أجل الوقوع بها ، مالذي منعه من الوقوع فيها ؟ الخوف من الله . فالذي يخاف الله لا يعصيه ، و لا تجعل أهون الناظرين إليك ، و كل من أراد النظر الى الحرام فتذكر أن الله رقيب عليك و شاهد و مطلع عليك . و كلنا يعلم قصة يوسف عليه الصلاة و السلام الذي قال الله عنها في كتابه [ نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين] فهذه القصة التي قال الله عنها من أحسن القصص التي قصها الله في كتابه ، و كيف أن امرأة العزيز همت به ، و أرادت منه الوقوع في الفاحشة ، و هيأت له كل شيء و هي ذات ملك ، و نبي الله يوسف عليه السلام كان غريبا و امتنع عن الوقوع في الفاحشة ، لم ؟ هو الخوف من الله قال تعالى : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين . قال العلامة ابن عثيمين : وهذا هو الشاهد، فالمرأة ذات منصب؛ يعني شريفة، ليست دنيئة، ذات جمال، والجمال يدعو النفس إلى التطلع إلى المرأة، والاتصال بها (فقال إني أخاف الله) ؛ ولم يقل ما في شهوة، أو حولنا أناس وأخاف منهم أن يكشفونا، بل قال: إني أخاف الله. فالرجل شاب وفيه شهوة، وأسباب الزنى قائمة، والموانع معدومة، ولكن هناك مانع واحد وهو خوف الله ـ عز وجل ـ فقال: أني أخاف الله، فكان هذا من الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله. " شرح رياض الصالحين" ( ج ٣ / ٩١). فاحذر كل الحذر من فتنة النساء ، و هناك من وقع البعض في حبالهن عبر الواتساب او الفيس بحجة النصيحة ! ، و بعض النساء ترقق الكلام مع الرجال او تسال أمور تخدش في المروءة ، فتجعل الرجل يفكر في كلامها ، فاحذر من الكلام معهن ، و الله المستعان. جمعه : نورس الهاشمي
  10. [ استكثروا من النعال ]

    [ استكثروا من النعال ] الحمدلله و حده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد : جاء فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا اسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ» (استكثروا من النعال) هو ما يقي الرجل معروف (فإن الرجل لا يزال راكبًا) كالراكب في وقاية أقدامه عن الأرض (ما دام منتعلاً) وفيه أن ذلك ليس من الرفاهية المرغب في خلافها لأن لبدن الإنسان عليه حقاً. " التنوير للصنعاني" ( ج ٢ / ٣٤٠). قال النووي : مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ وَقِلَّةِ تَعَبِهِ وَسَلَامَةِ رجله ممايعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحوذلك وفيه استحباب الاستظهار فى السفر بالنعال وغيرهما مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ وَاسْتِحْبَابُ وَصِيَّةِ الْأَمِيرِ أصحابه بذلك. " شرح مسلم للنووي" قال الحافظ العراقي: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ وَقِلَّةِ تَعَبِهِ وَسَلَامَةِ رِجْلِهِ مِمَّا يَعْرِضُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ خُشُونَةٍ وَشَوْكٍ وَأَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ. " طرح التثريب " ( ج ٨ / ١٣٢). قال المناوي :(لا يزال راكبا ما دام منتعلا) لفظ رواية مسلم ما انتعل: أي هو شبيه بالراكب مدة دوامه لابسا للنعل في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة رجله من نحو أذى أو شوك وفيه إشارة إلى ندب الاستعداد لأهبة السفر وخص الرجل لأن السفر غالبا إنما يكون للرجال فإن سافرت أثنى أو خنثى فهي كالرجال قال القرطبي: هذا كلام بليغ ولفظ فصيح لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للحفا يلقي من الألم والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول لمقصده والمنتقل يمكنه إدامة المشي فيصل لمقصوده كالراكب فلذلك شبه به. " فيض القدير " [ الحكمة من النهي ] قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنَّ النَّعْلَ شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْلِ عَمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَوْكٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِذَا انْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْن. " فتح الباري لابن حجر " ( ١٠/ ٣٠٩). [الجمع بين الأدلة الحاثة على الانتعال واحتفاء النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً] Q حديث: (استكثروا من النعال) يدل على أفضلية النعال، فكيف نوفق بينه وبين الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يمشي حافياً أحياناً؟! A كونه يمشي أحياناً حافياً لا ينافي الحث على الانتعال، ولكن كونه يستعمل النعال هذا هو الغالب، ولاسيما إذا كان في الأسفار، ولاسيما إذا كانت الأرض فيها أشياء مضرة كالشوك وكالزجاج وكالحصى وكالرمضاء وقت الصيف وغير ذلك من الأشياء. فالحاصل أن الاحتفاء أحياناً لا ينافي ما جاء من أن الإنسان يستكثر من النعال، ولهذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستكثار من النعال وقال: (فإن أحدكم لا يزال راكباً ما انتعل) ومعلوم أن الناس في السفر يكونون راكبين، والذي يكون منتعلاً هو مثل الراكب. " شرح سَنَن ابي دَاوُدَ " للعلامة العباد حفظه الله جمعه : نورس الهاشمي
  11. الإنصاف لما في كتابات عبد اللطيف الكردي من الكذب والانحراف

    جزاكم الله خيرا شيخنا على ما قدمت [ عبداللطيف الكردي يتهم الشيخ ربيع أنه يتكلم بلا دليل ، و أنه يحكم على المخالفين على حسب الظن و القيل و القال] قال الشيخ عبدالباسط المشهداني: قوله: أن الشيخ ربيعا لا يتكلم بالدليل، وأنه يحكم على المخالفين على حسب الظن، والقيل والقال. وهذا القول باطل ظاهر البطلان، فكل من عرف الشيخ ربيعا وجالسه عرف منهجه في التعامل مع المخالفين، فلا يحكم الشح ربيع على أي مخالف إلا بعد جمع الأدلة الكثيرة المتكاثرة من صريح كلامه، أو ما يسطره في كتابه، ومع ذلك لا يتكلم فيه إلا بعد مناصحته وبيان أخطائه وصبره عليه عسى أن يتوب ويرجع إلى الله تعالى، أما إذا أصر وعاند واتبع هواه فيتكلم عليه بما يستحقه من ألفاظ الجرح. وهذه كتب الشيخ ربيع ومقالاته موجودة فليأتنا عبد اللطيف الكردي بمن جرحه الشيخ ربيعا من غير دليل ولا حجة واضحة. —- مقتبس من مقال [ الإنصاف لما عند عبداللطيف الكردي من الكذب و الانحراف]
  12. [ مسائل في التوبة ]

    [ مسائل في التوبة ] الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: هذه مسائل جمعتها وذكرت اهمها لحاجتنا في كل وقت الى التوبة ، ووقفت على مسائل اردت نشرها بين الإخوة و نشرها بين الناس لأهميتها ، راجيا من الله الثواب . التوبة في اللغة : قال ابن منظور: التوبة: الرجوع عن الذنب، وتاب إلى الله يتوب توبا، وتوبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وتاب الله عليه: وفقه لها، ورجل تواب: تائب إلى الله، والله تواب: يتوب على عبده (2) وفي الحديث: «الندم توبة (3)» ويكاد يكون المعنى الذي تناوله علماء اللغة عن التوبة متقاربا لفظا ومعنى، فهي الرجوع والإنابة إلى الله تعالى. التوبة في الاصطلاح: قال ابن قدامة: " إن التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلا بين الإنسان وبين محبوبه " [ المغني / 14/ 192]. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103): والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة ان كانت أو طلب البراءة من صاحبها وهي ابلغ ضروب الاعتذار. حكم التوبة : قال ابن بطال : والتوبة فرض من الله تعالى على كل من علم من نفسه ذنبا صغيرا أو كبيرا ؛ لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) [ التحريم : 8 ] . وقال : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) [ النور : 31 ] ، وقال تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) [ النساء : 17 ] . فكل مذنب فهو عند مواقعة الذنب جاهل وإن كان عالما ، ومن تاب قبل الموت تاب من قريب. " شرح صحيح البخاري ( 10/ 79). أنظر المزيد " التمهيد" ( 4/ 45) ، اكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض. التوبة النصوح قال ابن تيمية كما مجموع الفتاوى ( 16/ 58): فالتوبة النصوح هي الخالصة من كل غش وإذا كانت كذلك كائنة فإن العبد إنما يعود إلى الذنب لبقايا في نفسه فمن خرج من قلبه الشبهة والشهوة لم يعد إلى الذنب فهذه التوبة النصوح وهي واجبة بما أمر الله تعالى. قال ابن كثير في التفسير [ 8/ 169]: ولهذا قال العلماء: التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على ألا يفعل في المستقبل. ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه. مسألة : هل يسمى تائبا اذا كان غير مخلصا لله في توبته؟ قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103): ولا تصح التوبة الشرعية الا بالإخلاص ومن ترك الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا. قال السندي : قوله: (الندم) أي: على المعصية، أي: لكونها معصية، وإلا فإذا ندم عليها من جهة أخرى كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه فليس من التوبة في شيء. حاشية السندي على سنن ابن ماجة ( 2/ 563). قال المناوي : الندم توبة والتوبة إذا توفرت شروطها تجب ما قبلها. " فيض القدير" مسألة: قال الطحاوي في شرح الآثار ( 4/ 290): فأما قولهم نتوب إلى الله ليس من هذا في شيء. قيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم , فإنا لم نبح لهم أن يقولوا نتوب إلى الله عز وجل على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه. ولكنا أبحنا لهم ذلك , على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب , ولا يريدون العودة في شيء منه. فإذا قالوا ذلك , واعتقدوا هذا بقلوبهم , كانوا في ذلك مأجورين مثابين. فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب , كان ذلك ذنبا أصابه , ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له , بقوله الذي تقدم منه , واعتقاده معه , ما اعتقد. فأما من قال أتوب إلى الله عز وجل وهو معتقد أنه يعود إلى ما تاب منه , فهو بذلك القول , فاسق معاقب عليه , لأنه كذلك على الله فيما قال: [ص:291] وأما إذا قال , وهو معتقد لترك الذنب , الذي كان وقع فيه , وعازم أن لا يعود إليه أبدا , فهو صادق في قوله , مثاب على صدقه. و قال بعد صفحة : فدل ذلك على أن من قال أتوب إلى الله من ذنب كذا وكذا وهو نادم على ما أصاب من ذلك الذنب , أنه محسن , مأجور على قوله ذلك. و قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11/ 103- 104): وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما أخرجه احمد وبن ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه لان المعنى الحض عليه وانه الركن الأعظم في التوبة لا انه التوبة نفسها وما يؤيد اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الاقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده. شروط التوبة : قال القاضى: ذهب بعض مشايخنا إلى أن التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما سلف، والعزم على ألا يعاوده. وقال آخرون: إن التوبة: الندم، قال وفي ضمن ذلك ترك فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على ذنبه لم يفعله الآن وتركه، وعزم على ألا يفعله، واحتج بقوله - عليه السلام - " الندم توبة " (1). وقال آخرون: معناه: معظم شروط التوبة وخصالها، كما قيل: " الحج عرفة " (2). وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف، والإقلاع عنه فى [الحال] (3) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأما إن تعلق به مع ارتكابه حق لله أو لآدمى، فلابد من شرطين: أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه. فالمتفق عليه، أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها، أو يحلله منها بطيب نفسه إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك، كالغصب واسترقاق الحر، فإن الإقلاع لا يصح مع بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى: المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (1) يصح الإقلاع دونه، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه. وكذلك فى حق الله فيما ضيعه من فرائضه، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها، وقضاء ما فرط فيه من ذلك فرض آخر، وكذلك تمكينه [مظلومه] (2) من القصاص من نفسه، أو غرمه له، فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا، على ما تقدم. وروى عن [ابن] (3) المبارك: أن من شرط التوبة: قضاء ما فرط فيه من حقوق الله، والخروج عن مظالم العباد. ولعله يشير إلى كمالها وتمامها؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب. : اكمال المعلم بفوائد مسلم ( 8/ 241- 242). مسألة : كلما وقع في المعصية فعليه تجديد التوبة ما لم يضمر العودة إليها فلا توبة له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولو تاب العبد، ثم عاد إلى الذنب قبل الله توبته الأولى، ثم إذا عاد استحق العقوبة، فإن تاب تاب الله عليه أيضاً، ولا يجوز للمسلم إذا تاب، ثم عاد، أن يصر، بل يتوب، ولو عاد في اليوم مائة مرة» انظر: «مجموع الفتاوى» 16/58. مسالة : هل تصح التوبة من الذنوب مع الاصرار على غيره ؟ قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 1/ 285): وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ، مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ، وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ، مَعَ مُبَاشَرَةِ آخَرَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ نَوْعِهِ فَتَصِحُّ، كَمَا إِذَا تَابَ مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يَتُبْ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مَثَلًا، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ مِنَ الرِّبَا صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا إِذَا تَابَ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ تَابَ مِنْ تَنَاوُلِ الْحَشِيشَةِ وَأَصَرَّ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذَا لَا تَصِحُّ تَوْبَتَهُ، وَهُوَ كَمَنْ يَتُوبُ عَنِ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا بِغَيْرِهَا غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهَا، أَوْ تَابَ مِنْ شُرْبِ عَصِيرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى شُرْبِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ، فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَتُبْ مِنَ الذَّنْبِ. قلت ( نورس) انتبه الى كلام مهم التوبة لا تصح من الذنب مع الاصرار على غيره من ( نوعه ) اي من جنسه . مسألة : هل تنفع التوبة عند معاينة الموت ؟ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّ النُّصُوصَ الْمُتَضَافِرَةَ الْمُتَظَاهِرَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ لَا تَنْفَعُ، لِأَنَّهَا تَوْبَةُ ضَرُورَةٍ لَا اخْتِيَارٍ، قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 17 - 18] وَالْجَهَالَةُ هَاهُنَا جَهَالَةُ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ،، قَالَ قَتَادَةُ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ. وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْ قَرِيبٍ فَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمُعَايَنَةِ. أنظر: " المدارج لابن القيم " ( 1/ 294). مسألة : هل معاودة الذنب بعد التوبة هل تبطل التوبة المتقدمة؟ قال ابن القيم في المدارج ( 1/ 286): وَمِنْ أَحْكَامِ التَّوْبَةِ أَنَّهُ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ أَبَدًا، أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؟ فَشَرَطَ بَعْضُ النَّاسِ عَدَمَ مُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ، وَقَالَ: مَتَى عَادَ إِلَيْهِ تَبَيَّنَّا أَنَّ التَّوْبَةَ كَانَتْ بَاطِلَةً غَيْرَ صَحِيحَةٍ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا صِحَّةُ التَّوْبَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنِ الذَّنْبِ، وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ، وَالْعَزْمِ الْجَازِمِ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَحَلُّلُهُ؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ - سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فَإِذَا عَاوَدَهُ، مَعَ عَزْمِهِ حَالَ التَّوْبَةِ عَلَى أَنْ لَا يُعَاوِدَهُ، صَارَ كَمَنِ ابْتَدَأَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَمْ تَبْطُلْ تَوْبَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ. مسألة: هل معاودة الذنب تحبط الحسنات ؟ قال ابن القيم في المدارج ( 292): قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي كُلَّمَا فُتِنَ بِالذَّنْبِ تَابَ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَتْ مُعَاوَدَتُهُ تُبْطِلُ تَوْبَتَهُ لَمَا كَانَ مَحْبُوبًا لِلرَّبِّ، وَلَكَانَ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى مَقْتِهِ..... وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ حَسَنَةٌ، وَمُعَاوَدَةَ الذَّنْبِ سَيِّئَةٌ، فَلَا تُبْطِلُ مُعَاوَدَتُهُ هَذِهِ الْحَسَنَةَ، كَمَا لَا تُبْطِلُ مَا قَارَنَهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ. قال ابن تيمية رحمه الله : " ولا يحبط الأعمال غير الكفر ؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ، ويخرج من النار إن دخلها ، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر ، وهذا معروف من أصول السنة " . "الصارم المسلول" (ص/55) وقد خالف أهل البدعة من الخوارج والمعتزلة والمرجئة ، فغلا الخوارج والمعتزلة وقالوا : إن الكبائر تمحو وتبطل جميع الحسنات والطاعات ، وعاكستهم المرجئة فقالوا : إن حسنة الإيمان تمحو جميع السيئات . قلت ( نورس ): معاودة الذنوب قد تحبط بعض الحسنات قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه : بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ ، وَمَا يُحْذَرُ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) . وترجم الإمام مسلم ـ أيضا ـ بَاب مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ . قال الإمام ابن رجب رحمه الله : وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب أن يذكر فيه حبوط الأعمال الصالحة ببعض الذنوب ، كما قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) الحجرات2. قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى قال : ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد ، عن الحسن قال : ما يرى هؤلاء أن أعمالا تحبط أعمالا ، والله عز وجل يقول { لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ } إلى قوله { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ } . ومما يدل على هذا - أيضا - قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى } الآية [ البقرة : 264 ]، وقال { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَاب } الآية [ البقرة : 266] . وفي صحيح البخاري " أن عمر سأل الناس عنها فقالوا : الله أعلم فقال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، قال عمر : لأي عمل ؟ قال ابن عباس : لعمل ، قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم يبعث الله إليه الشيطان فيعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . وقال عطاء الخراساني : هو الرجل يختم له بشرك أو عمل كبيرة فيحبط عمله كله . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من ترك صلاة العصر حبط عمله " [ رواه البخاري (553)] . وفي " الصحيح " - أيضا - أن رجلا قال : والله لا يغفر الله لفلان فقال الله : " من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ، قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " [ مسلم (2621)] . وقالت عائشة رضي الله عنها : أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . [ رواه الدارقطني (3/52) والبيهقي (5/330) ] . وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات ، ثم تعود بالتوبة منها . وخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " من رواية أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح ، فأنزل الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } [ محمد : 33 ] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال . وبإسناده ، عن الحسن في قوله { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } قال : بالمعاصي . وعن معمر ، عن الزهري في قوله تعالى { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } قال الكبائر . وبإسناده ، عن قتادة في هذه الآية قال : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله ؛ فإن الخير ينسخ الشر ، وإن الشر ينسخ الخير ، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها ... قال ابن رجب رحمه الله : والآثار عن السلف في حبوط الأعمال بالكبيرة كثيرة جدا يطول استقصاؤها . حتى قال حذيفة قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة . .. وعن عطاء قال : إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها عمل ستين سنة أو سبعين سنة . وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد ، عنه : ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله . وأما من زعم أن القول بإحباط الحسنات بالسيئات قول الخوارج والمعتزلة خاصة ، فقد أبطل فيما قال ولم يقف على أقوال السلف الصالح في ذلك . نعم المعتزلة والخوارج أبطلوا بالكبيرة الإيمان وخلدوا بها في النار . وهذا هو القول الباطل الذي تفردوا به في ذلك . [ شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري (206-210) باختصار ] . جمعه : نورس الهاشمي
  13. [ حكم عمل المرأة مساج للمرأة والرجل للرجل] [ التدليك ]

    [ حكم عمل المرأة مساج للمرأة والرجل للرجل] [ التدليك ] السؤال: ما رأي فضيلتكم فيما يفعله بعض الفتيات مع بعضهن بعضاً، أو الفتيان مع بعضهم بعضاً من عمل المساج، وهو: أن يرقد الشخص على بطنه -مثلاً- ويقوم الآخر بتدليك ظهره وجنبيه ورقبته وكتفيه وساقيه وربما فخذيه، وأحياناً يكون ذلك من وراء ثياب، وأحياناً يكون التدليك مع مباشرة الجلد، وربما وضع المدلك دهناً يدلك به، خصوصاً أن مثل هذه الظاهرة تكثر في سكن الكليات والجامعات لكلا الجنسين؟ أفتونا مأجورين. الجواب: إذا فعله الزوج مع زوجته، أو الزوجة مع زوجها، فهذا لا بأس به؛ لأنه مهما كان الأمر فهو مباح حتى لو تحركت شهوته في هذه الحال فليقض شهوته؛ لأنه مع امرأته، أما إذا كان مع غيرهما ففيه فتنة، فلو أن شاباً فعل ذلك مع شاب ألا يخشى أن تثور شهوته؟ بلى، ولو فعلتها امرأة مع امرأة يخشى كذلك أن تثور شهوتها؛ لأن المرأة تشتهي كما يشتهي الرجل، فلا أرى هذا جائزاً إلا مع الزوج وزوجته، كذلك لو فرضنا أن رجلاً شيخاً كبيراً له بنات وطلب منهن أن يغمزن ظهره فهذا لا بأس به؛ لأن الشهوة هنا بعيدة جداً، والرجل كبير يحتاج إليه، فمع حاجته وبعد الشهوة نقول: لا بأس به إن شاء الله. [ اللقاء الشهري للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ].
  14. [ الحث على مداومة العمل وإن قل ]

    و اياكم اخي