اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نورس الهاشمي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    672
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : نورس الهاشمي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

  1. [ عيادة المريض : فضلها ، وحكمها، و آدابها ، وبعض المسائل المتعلقة بذلك ] الْحَمد لله الَّذِي سهل لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الى مرضاته سَبِيلا واوضح لَهُم طرق الْهِدَايَة وَجعل اتِّبَاع الرَّسُول عَلَيْهَا دَلِيلا واتخذهم عبيدا لَهُ فأقروا لَهُ بالعبودية وَلم يتخذوا من دونه وَكيلا وَكتب فِي قُلُوبهم الايمان وايدهم بِروح مِنْهُ لما رَضوا بِاللَّه رَبًّا وبالاسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا. (الْعِيَادَةُ) أَيْ: الزِّيَارَةُ وَالِافْتِقَادُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سُمِّيَتْ عِيَادَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَرَّرُونَ أَيْ يَرْجِعُونَ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 3. [فضل عيادة المريض ] وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة. و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " رواه مسلم برقم ( 2569). من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا. (حسن) (ت هـ) عن أبي هريرة. (المشكاة 5015) . قال الحافظ ابن حجرفي الفتح ( 10/ 113): وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه. قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 125): واتفق العلماء على فضل عيادة المريض. حكمها: وَأَمَّا دَلِيلُ مَنْ أَوْجَبَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ دَلَالَةً بَيِّنَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" ( 2/ 6-7). قال الإمام البخاري باب وجوب عيادة المريض . قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 112- 113): كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان. قال ابن تيمية : وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم. شرح عمدة الفقه ( 2/ 808). قال ابن عثيمين : أن عيادة المرضى فرض كفاية. شرح رياض الصالحين ( 4/ 460). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . والذي يظهر ان حكمها واجبة ولإنها من الحقوق التي تجب بين المسملين، ولما فيها من منافع وثمار في عيادة المريض . [ كفارة المرض ] وقد وردت احاديث كثيرة في فضل كفارة المرض واقتسبت بعضها ، فاليكم : جاء عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض، فما سواه إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» وليس في حديث زهير: فمسسته بيدي. رواه مسلم و عن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته». رواه مسلم برقم ( 2573). أبشر فإن اللَّه تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة. (صحيح) (حم هـ ك) عن أبى هريرة. (الصحيحة 557). أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد. (صحيح) (طب) عن أم العلاء. (الصحيحة 714). 6312 - إذا ابتلى اللَّه العبد المسلم ببلاء في جسده قال اللَّه -عز وجل-: اكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه. (حسن) (حم) عن أنس. (الإرواء: 553) 6313 - إذا اشتكى العبد المسلم قال اللَّه تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقًا حتى أطلقه. (صحيح) (حل) عن ابن عمرو. (الصحيحة 1231) 6314 - إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد. (صحيح) (خد حب طس) عن عائشة. (الصحيحة 1257) 6315 - إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا. (صحيح) (حم خ) عن أبي موسى. (الإرواء 553) 6316 - إذا مرض العبد قال اللَّه للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه. (صحيح) (ش) عن عطاء بن يسار مرسلًا. (الإرواء 553) 6317 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللَّه فما يبلغها بعمل فلا يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها. (حسن) (حب ك) عن أبي هريرة. (الصحيحة 2599) 6318 - إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة. (صحيح) (حم حب ك هب) عن عائشة. (الصحيحة 1610) 6319 - إن العبد إذا مرض أوحى اللَّه إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له. (حسن) (ك) عن أبي أمامة. (الصحيحة 1613). قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 128) : في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الأمور وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والاسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء. قال العباد : وهذا فيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وذلك مع الصبر والاحتساب، وأما إذا لم يكن هناك صبر ولا احتساب، بل ربما وجد التسخط والتلوم وغير ذلك فإن هذا فيه زيادة الضرر والبلاء والشر على الإنسان، والعياذ بالله. " شرح سنن أبي داود" . [ عيادة الفاضل للمفضول ] قال ابن حجر في الفتح ( 3/ 176) : إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه. قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 19/ 203): وعيادة الرجل الكبير العالم الشريف لمن دونه. [ ثواب زيارة المريض ] و معلوم أن ثواب زيارة المريض فيها أجور عظيمة ، وحث الشارع على ذلك ، والمسلم اللبيب يحرص فعل الخيرات ، ولما في الزيارة منافع عظيمة ، منها إدخال السرور على المريض ، ومؤانسته ، وتذكيره، وسأذكر بعد قليل آداب الزيارة. و جاء عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى أخاه المسلم، عائدا، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» . رواه ابن ماجه ، [حكم الألباني] صحيح . وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عاد مريضا، نادى مناد من السماء: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه ابن ماجه، و حسنه الالباني. [ش (طبت) قال الطيبي هو دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا. (طاب ممشاك) طيب المشي كناية عن سيرة وسلوك طريق الآخرة] . وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة) رواه ابو داود. فِي حَالِ عِيَادَتِهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ تَدْعُو وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إعَادَتِهِ (إلَى الْغَدِ) ، وَهُوَ ثَانِي يَوْمِ الْإِعَادَةِ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 4. قال ابن عثيمين رحمه الله : فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر وإذا كان في المساء فله هذا الأجر. شرح رياض الصالحين " ( 4/ 472). [ آداب زيارة المريض ] ذكر العلماء في آداب عيادة المريض أن على الزائر أن يغلب عند المريض جانب البشرى، وآمال العافية، وأن يرقيه، ويفسح له في الأجل. وألا يتبع نظره أثاث البيت الذي هو فيه؛ فإنه ربما تكون الحال متوسطة، أو دون ذلك، فيستضر صاحب البيت من أن تتأمل حالته بأنها رديئة أو قليلة أو غير ذلك. وألا يطيل الجلوس عنده، فقد يكون في حاجة إلى خدمة أهله فتحجبهم عنه، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعود المريض بعد ثلاثة أيام؛ لأنه في أول يوم يمكن أن تكون وعكة خفيفة وتذهب، فليس هناك حاجة في أن تثقل عليه، أو تعطل نفسك، فتكون الزيارة بعد ثلاثة أيام. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله قال الصنعاني في التنوير ( 2/ 41): وذلك أن المريض إذا قويت نفسه وطمعت في العافية قويت طبيعته وانبعثت حرارته الغريزية وتساعد على دفع العلة أو تقليلها الذي هو غاية نفع الطبيب ولإدخال السرور على المريض وتفريج نفسه ونشط خاطره تأثير عجيب في شفاء علته أو تخفيفها فإن الأرواح تقوى بذلك وتساعد الطبيعة على دفع الألم أو تخفيفه وقد شاهد الناس جماعة من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه وتسرهم رؤيته ويلتذون بخطابه وهو أحد فوائد عيادة المريض. قال ابن عثيمين : إذا رأيت أن المريض مستأنس بك ويفرح أن تبقي وأن تطيل الجلوس عنده فهذا خير ولا بأس به وهذا ربما يكون سببا في شفائه لأن من أسباب الشفاء إدخال السرور على المريض. شرح الرياض الصالحين ( 4/ 461). [عيادة المشرك ] تشرع زيارة عيادة المشرك إذا كانت فيه مصلحة كدعوته للإسلام و غير ذلك ، و جاء عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ-وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ". صحيح الأدب المفرد وقال سعيد بن المسيب عن أبيه : ( لما حضر أبو طالب جاءه النبى - عليه السلام ) . رواه البخاري. قال ابن بطال : إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه ، ألا ترى أن اليهودى أسلم حين عرض عليه النبى الإسلام وكذلك عرض الإسلام على عمه أبى طالب ، فلم يقض الله له به ، فأما إذا لم يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغى عيادته . شرح صحيح البخاري ( 9/ 380). قال الجامع (محمد بن آدم )- عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن استحباب عيادة الذميّ هو الأرجح، اقتداء بالنبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع الخ فيه نظر، لأن ذلك غير محقّق، إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرا لأول حاله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. " شرح المجتبى " ( 19/ 152). قال الالباني : استدل المصنف بالحديث على أنه يسن عيادة المريض المسلم, وهو مع كونه مطلقا غير مقيد بالمسلم فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم عاد غلاما من اليهود كان يخدمه صلى الله عليه وسلم , فدعاه إلى الإسلام , وسيأتى فى " الجهاد " رقم (1259) , فعيادتهم لهذه الغاية مشروعة , والله أعلم. " إرواء الغليل" ( 3/ 149). عيادة المغمى عليه : قال المناوي في فيض القدير( 4/ 296): لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره. قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه. [ هل تشرع العيادة في كل وقت ] اختلف أهل العلم في ذلك على اقوال : منهم من قال تشرع في كل وقت ، ومنهم من قال تفعل يوم بين يومين .. الى غير ذلك من اقوال اهل العلم . جاء عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " لَهَا أصيبَ سعدُ بنُ مُعاذ يومَ الخَندقِ رَمَاهُ رَجُل في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيمةً في الًمسجد ليعود من قريب " صحيح ابو داود وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره مرارا . قال ابن عمر في التمهيد ( 24/ 277): وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له شيخ كان يخدمه تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف فقال ليس هذا وقت عيادة. وقال الأثرم حدثنا أبو الوليد قال حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس قال أبو عمر لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين ذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو سعيد الجعفي قال حدثنا ضمرة قال حدثني الأوزاعي قال خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين فوجدته مريضا به البطن فكنا ندخل عليه نعوده قياما حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن إسحاق السجزي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال أفضل العيادة أخفها وقال ابن وضاح في تفسير الحديث أفضل العيادة أخفها قال هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد المريض. قال العلامة العباد : ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس رضي الله عنه- لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا. ( شرح سنن ابي داود ). قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ . "زاد المعاد" (1/497) . قال ابن مفلح : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : تُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ . " الآداب الشرعية" و الافضل أن يختار وقتا مناسبا للزيارة قد يكون متعبا ولا يستطيع ان يستقبل احدا لمرضه ، والله اعلم . الدعاء للمريض : وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : (لا بأس ، طهور إن شاء الله) رواه البخاري . ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : (اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه مسلم (2191) . من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض. (صحيح) (د ك) عن ابن عباس. (المشكاة 1553) بَابُ مَنْ كَرِهَ لِلْعَائِدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْفُضُولِ مِنَ الْبَيْتِ ينبغي للعائد ان يترك فضول النظر الى البيت ، وأن يتادب في جلوسه ولا ينظر من هنا وهنا . جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ- وَمَعَهُ قَوْمٌ، وَفِي الْبَيْتِ امْرَأَةٌ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: " لَوْ انْفَقَأَتْ عَيْنُكَ، كَانَ خيراً لك". ( صحيح الإسناد) صحيح الأدب المفرد والحديث فيه دلالة واضحة على من نظر الى المرأة يشق عينه و لا شيء عليه . [ أَيْنَ يَقْعُدُ العائد؟ ] يقعد عند رأسه وعن ابن عباس قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ (سَبْعَ مرارٍ) "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيكَ" فَإِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ عُوفِيَ من وجعه. ( صحيح) ( صحيح الادب المفرد). و عن الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ الْحَسَنِ إِلَى قَتَادَةَ نعودُه، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ (1) ثُمَّ دَعَا لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشفِ قَلْبَهُ، واشفِ سَقَمَهُ". (صحيح الإسناد). [ عيادة النساء للرجال ] قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 6/ 255): وفيه إباحة عيادة النساء وإن لم يكن ذوات محرم ومحل هذا عندي أن تكون المرأة متجالة وإن كانت غير متجالة فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها. قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 118): فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة. قال البهوتي : والمرأة كرجل مع أمن الفتنة. شرح منتهى الإرادات ( 1/ 339). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . ( عيادة المبتدع والفاسق) قال البهوتي : ولا تسن عيادة متجاهرٍ بمعصية إذا مرض ليرتدع ويتوب‏,‏ وقال البهوتي بعد ذكر هذا الحكم‏:‏ وعلم منه أنّ غير المتجاهر بمعصية يعاد‏.‏ " شرح منتهى الإرادات " 1/ 339. و جاء في الفتاوى الهندية ( 5/ 348): واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح أنه لا بأس بها. وَلَا يُعَادُ مُبْتَدِعٌ وَمُجَاهِرٌ بِمَعْصِيَةٍ وَتُحَرَّمُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 8. و سئل العلامة العباد حفظه الله عن حكم عيادة المبتدع : وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه. وسئل العلامة زيد بن هادي المدخلي رحمه الله : ما حكم زيارة المريض المبتدع الذي يعلن بدعته, و يدعو اليها , و يحذر من السلفية و شيوخها ؟ الجواب: الذي يظهر لي في هذه القضية جواز زيارته ممن لديه علم شرعي , فيكون هدفه منها بالدرجة الأولى بذل النصيحة لهذا المريض بالأسلوب الحسن أن يتنازل عن بدعته التي عرف بها قبل أن يبغته الأجل و هو متلبس بها و مورث لها, موضحا له ذلك بالأدلة النقلية و العقلية, فإن إستجاب له فذلك هو المطلوب , و إن أبى و أصر على بدعة السوء و الشر أعلن براءته منه , و صارحه بأنه سيهجره , و يحذر الناس من بدعته حيا و ميتا ; نصحا للمسلمين , و إحياء للسنة و إعتزاز بها ,و اماتة للبدع , و إقامة للحجة بالبيان و البرهان . و لعل سائلا يستشكل هذا الجواب اذا قارنه بموقف بعض السلف من أهل البدع أحياء و أموات ! فأقول له : إن الداعية إلى الله يجب أن يكون صاحب حكمة , فينظر للمصالح و المفاسد و الملابسات , فيعمل بالنافع قدر استطاعته , و يستأنس لهذه الإجابة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم أنه زار يهوديا فعرض عليه الإسلام فأسلم , فحمد النبي صلى الله عليه و سلم ربه الذي أنقذ اليهودي من النار بدخوله في الإسلام بفضله ثم بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم و نصحه له , و بالله التوفيق . سؤال رقم 45، الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية خمسون سؤالا و جوابا للفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي و جمع : نورس الهاشمي فضل عيادة المريض.docx
  2. نورس الهاشمي

    الصلاة على الأعضاء

    الصلاة على الأعضاء الحمد لله الذي هدانا وعلمنا ما لم نكن نعلم ، وشرع لنا من الدين الحنيف ما به صلاحنا في دنيانا وسعادتنا في أُخرانا ، وأرسل إلينا خاتم رسله بآخر شريعة لخير أمة من خلقه ، وجعل لنا فيه أسوة حسنة وفي هديه سنة متبعة ، وأوجب علينا تصديقه في كل ما أخبرنا به إطاعته في كل ما أمرنا به أو نهانا عنه ، ووفق أصحابه وعلماء أمته لحمل شريعته وتبليغها بصدق وأمانة وورع وصيانة كما قال فيهم (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)) رضي الله عنهم ووفقنا لسلوك نهجهم والسير على سنتهم. هذه المسألة إختلف فيها أهل العلم فذهب الإمام أحمد والشافعي بجواز الغسل و الصلاة على الاعضاء ، وقال الإمام مالك وابو حنيفة إن وجد أكثر الأعضاء غسل وصلى عليه ، وان كان دون النصف فلا يجوزن ذلك . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ عَلَى الرِّجْلِ وَالْيَدِ يُوجَدُ، إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْبَدَنُ، وَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ الْبَدَنِ، وَفِيهِ الرَّأْسُ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى لَا يُصَلَّى عَلَى الْعُضْوِ، أَنْ يَقُولَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ سُنَّةٌ، وَلَا سُنَّةَ تَثْبُتُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْبَدَنِ، فَيُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقِفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيمَا لَا سُنَّةَ فِيهِ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ يُوجَدُ، أَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ جَسَدِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ بَعْضُهُ لَمْ تَذْهَبْ حُرْمَةُ مَا بَقِيَ، وَيَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ مِنَ الْغُسْلِ، وَالصَّلَاةِ، وَالدَّفْنُ سُنَّةُ الْمَوْتَى، وَاللهُ أَعْلَمُ. " الأوسط في السنن و الإجماع و الإختلاف" ( 5/ 410). والصحيح والله اعلم هو ما ذهب اليه الإمام أحمد والشافعي ، ولثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ولا يوجد مخالف لهم ، لأن ذَهاب بعض الميت لا يعني ذَهاب حرمة ما بقي ، وتشترط الصلاة على العضو التيقن من موت صاحب العضو المبتور، فإن كان حيا فلا يغسل ولا يصلى عليه قال النووي في المجموع ( 5/ 253): واتفقت نصوص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه إذا وجد بعض من تيقنا موته غسل وصلي عليه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصلى عليه إلا إذا وجد أكثر من نصفه وعندنا لا فرق بين القليل والكثير قال أصحابنا رحمهم الله وإنما نصلي عليه إذا تيقنا موته (فأما) إذا قطع عضو من حي كيد سارق وجان وغير ذلك فلا يصلى عليه وكذا لو شككنا في العضو هل هو منفصل من حي أو ميت لم نصل عليه هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأصحاب. قال ابن قدامة في المغني ( 2/405): ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام .. وقال : فصل : وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلى عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه. قال ابن حزم في المحلى ( 5/ 138): ويصلى على ما وجد من الميت المسلم، ولو انه ظفر أو شعر فما فوق ذلك ويغسل، ويكفن، إلا ان يكون من شهيد فلا يغسل، لكن يلف ويدفن. ويصلّى على الميت المسلم، وإن كان غائباً لا يوجد منه شيء؛ فإِنْ وُجِدَ من الميت عضو آخر بعد ذلك أيضاً غُسل أيضاً، وكُفّن، ودُفن، ولا بأس بالصلاة عليه ثانية؛ وهكذا أبداً. برهان ذلك: أننا قد ذكرنا -قبلُ- وجوب غَسْل الميت وتكفينه ودفْنه والصلاة عليه، فصح بذلك غَسْل جميع أعضائه -قليلها وكثيرها- وستر جميعها بالكفن والدفن؛ فذلك -بلا شك- واجب في كلّ جزء؛ منه فإِذ هو كذلك؛ فواجب عمله فيما أمكن عمله فيه بالوجود متى وجد؛ ولا يجوز أن يسقط ذلك في الأعضاء المفرقة بلا برهان. وينوي بالصلاة على ما وجد منه الصلاة على جميعه: جسده وروحه". قالت اللجنة الدائمة : وأما الأعضاء المنفصلة من الميت فإنها تغسل تلك الأعضاء وتوضع مع الميت الذي انفصلت منه في داخل كفنه، وإن لم يوجد الميت الذي انفصل منه ذلك العضو فإن العضو يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقبرة في قبر مستقل؛ لأن هذا فعل الصحابة رضي الله عنهم فيما وجدوا من أعضاء الأموات. أما العضو المنفصل من الحي فإنه يدفن في حفرة بالمقبرة دون تغسيله والصلاة عليه. رقم الفتوى ( 21082 ). سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله : السؤال: إذا بُتر عضو من جسم الإنسان بعملية جراحية فهل يُدفن ذلك العضو أم ماذا يُفعل به ؟ الجواب : إذا قطع عضو من شخص بعملية جراحية فإنه يدفن بأي مكان ، لكن يجب ان يدفن في مكان محترم ، لأنه عضو آدمي مسلم أو ذمي أو معاهد، ولا تجب الصلاة عليه حتى ولو كان العضو كبيرا كما لو قطع من فخذه . ( نور على الدرب ). والحمد لله رب العالمين و جمع : نورس الهاشمي الصلاة على الأعضاء.docx
  3. " السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه وعق عنه ". الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اما بعد : السقط : الجنين يسقط من بطن أمه قبل تمامه، ذكرا كان أو أنثى. السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه. " المغني " ( 2/ 393). اختلف أهل العلم في الصلاة على السقط على اقوال : ذهب الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما إلي أنه يصلي علي السقط إن استهل صارخاً ثم مات، وإلا فلا. وقال أحمد: يصلي عليه إذا كان له أربعة أشهر وعشر في البطن ونفخ فيه الروح وإن لم يستهل. واتفق جمهور العلماء على أنه لا يصلى على السقط حتى يستهل، ورجح ابن بطال قول الجمهور ، وقال: لأن من لم يستهل لم تصح له حياة ، ولا يقال فيه أنه ولد على الفطرة ، وإنما سن النبى ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، الصلاة على من مات ممن تقدمت له حياة ، لا من لم تصح له حياة . قال الألباني في أحكام الجنائز ( 81): واشترط بعضهم أن يسقط حيا، لحديث: " إذا استهل السقط صلي عليه وورث ". ولكنه حديث ضعيف لا يحتج به، كما بينه العلماء . ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط . والصحيح والله أعلم أن السقط يصلى عليه كما جاء في الحديث [ السقط يصلى عليه ] ، والسقط يصلى عليه إذا استكمل اربعة شهر، وسياتي تفصيل ذلك لاحقا. قال ابن رجب في الفتح ( 1/ 487): فأما الصَّلاة على السقط : فالمشهور عن أحمد أنه لا يصلى عليه حتّى ينفخ فيه الروح ، ليكون ميتا بمفارقة الروح له ، وذلك بعد مضي أربعة أشهر ، وهو قول ابن المسيب ، وأحد أقوال الشافعي ، وإسحاق . وإذا ألقت ما يتبين فيه خلق الإنسان فهي نفساء ، ويلزمها الغسل ، فإن لم يتبين فيه الإنسان وكان مضغة فلا نفاس لها ، ولا غَسَلَ عليها في المشهور عن أحمد. قال ابن قدامة في المغني( 2/ 393): وأما الإرث فلأنه لا تعلم حياته حال موت موروثه وذلك من شروط الإرث والصلاة من شرطها أن تصادف من كانت فيه حياة وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج فيها إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال : يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم. وقال ابن هانئ: " سألت أبا عبد الله عن امرأة وضعت صبياً ميتاً لأربعة أشهر فما دون كيف يصنع به؟ قال أبو عبد الله: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وذلك لحديث ابن مسعود [إن أحدكم ينفخ فيه الروح...] فذكر الحديث "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 962 وقال ابن هانئ أيضاً: " سألت أبا عبد الله عن السقط أيصلى عليه؟ قال: إذا نفخ فيه الروح صُلِّي عليه "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 963. قال النووي -رحمه الله-: «والظاهر أن السقط إنما يصلى عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح، وذلك إذا استكمل أربعة أشهر، ثم مات، فأما إذا سقط قبل ذلك فلا، لأنه ليس بميت كما لا يخفى. وأصل ذلك حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إله ملكًا ... ينفخ فيه الروح. قال العباد: فإنه يصلى عليه مادام أنه إنسان مكتمل ولو لم يستهل صارخاً، وأما الذي يتعلق بالاستهلال فهو الميراث. قال الألباني : وتشرع الصلاة على من يأتي ذكرهم: الأول: الطفل، ولو كان سقطا (وهو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه) وفي ذلك حديثان: 1 - " ... والطفل (وفي رواية: السقط) يصلى عليه، ويد عى لوالديه بالمغفرة والرحمة ". رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح، وقد سبق بتمامه في المسألة (50) 2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: " أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من صبيان الانصار، فصلى عليه، قالت عائشة: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوء، ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؟ خلق الله عزوجل الجنة، وخلق لها أهلا، وخلقهم، في أصلاب آبائهم. وخلق النار وخلق لها أهلا، وخلقهم في أصلاب آبائهم " (1) أخرجه مسلم (8/ 55) والنسائي (276 9 1) وأحمد (6/ 208) واللفظا للنسائي، وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير شيخه عمرو بن منصور، وهو ثقة ثبت. والظاهر أن السقط إنما يصلي عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح، وذلك إذا استكمل أربعة أشهر، ثم مات، فإما إذا سقط قبل ذلك، لانه ليس بميت كما لا يخفى. وأصل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين، يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا ... ينفخ فيه الروح ". أحكام الجنائز ( 81). [ هل يسمى السقط] يسمى المولود إن استهل ولو مات عقب ذلك، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حبيب من المالكية، إلا أن التسمية لازمة عند الحنفية، ومندوبة عند غيرهم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم (2) رواه ابن السماك بإسناده، قيل: إنهم يسمون ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم، فإن لم يعلم للسقط ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما، وقال الحنفية: إن في تسمية المستهل إكراما له لأنه من بني آدم، ويجوز أن يكون له مال يحتاج أبوه إلى أن يذكر اسمه عند الدعوى به. الموسوعة الفقهية الكويتية ( 4/ 134). تنبيه : " سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم " ضعفه الالباني رحمه الله . قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط وبه قال ابن سيرين وقتادة والاوزاعي . * وقال مالك لا يسمى ما لم يستهل صارخا والله أعلم. [ هل يغسل السقط ] قال أحمد : إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه وهذا قول سعيد بن المسيب و ابن سيرين و إسحاق. وسئل العلامة ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب بعناية الشويعر: س: هذا سائل يقول: ما حكم تغسيل السقط يا سماحة الشيخ عند موته؟ ج: يجب تغسيل الميت إذا كمل أربعة أشهر، إذا ولد في الخامس أو في السادس يغسل ويكفن ويصلى عليه، إذا كان ولد بعدما نفخت فيه الروح يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه. وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : والسقط إذا بلغ أربعة أشهر يعني إذا كان حملاً له أربعة أشهر وسقط فأنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً وذلك لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح وهناك حديث لأبن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال إن أحدكم.... في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل وذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربعة كلمات بكسب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد وإذا نفخ فيه الروح صار حياً إنساناً له ما للإنسان الحي وعليه ما عليه فإذا سقط وقد تمت له الأربعة أشهر وجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً. " فتاوى نور على الدرب" . [ حكم العقيقة عن السقط ] وسئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في لقاء الباب المفتوح : الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم، هل له عقيقة أم لا؟ الجواب ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمى، ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض، وأما ما سقط بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح، فيسمى، ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: لا يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حياً، لكن الصحيح أنه يعق عنه؛ لأنه سوف يبعث يوم القيامة ويكون شافعاً لوالديه. و سئل العلامة العباد حفظه الله : السؤال: هل يعق عن الغلام إذا مات قبل اليوم السابع، وكذلك السقط؟ ا لجواب: الذي يبدو أنه يعق عنه وإن مات قبل اليوم السابع، ولو سقط سقطاً تبين فيه خلق الآدمي فينبغي أن يعق عنه. " شرح سنن أبي داود" [ إسقاط الجنين بعد نفخ الروح حرام ] ذهب الحنفية ، والمالكية , والشافعية , والحنابلة إلى تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح. قال ابن تيمية كما في المجموع ( 34/ 160) : إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} . وقد قال الله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}. ولو قدر أن الشخص أسقط الحمل خطأ مثل أن يضرب المرأة خطأ فتسقط: فعليه غرة عبد أو أمة؛ بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - واتفاق الأئمة، وتكون قيمة الغرة بقدر عشر دية الأم عند جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد. كذلك عليه " كفارة القتل " عند جمهور الفقهاء، وهو المذكور في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] إلى قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} [النساء: 92] وأما إذا تعمد الإسقاط فإنه يعاقب على ذلك عقوبة تردعه عن ذلك، وذلك مما يقدح في دينه وعدالته. والله أعلم. وأما استعمال ما يسقط الحمل فهو على نوعين: الأول: أن يقصد من إسقاطه إتلافه، فهذا إن كان بعد نفخ الروح فيه فهو حرام، بلا ريب، لأنه قتل نفس محرمة بغير حق وقتل النفس المحرمة حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وإن كان قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف العلماء في جوازه، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، ومنهم من قال يجوز ما لم يكن علقه، أي ما لم يمض عليه أربعون يوماً، ومنهم من قال يجوز ما لم يتبين فيه خلق إنسان. والأحوط المنع من إسقاطه إلا لحاجة كأن تكون الأم مريضة لا تتحمل الحمل أو نحو ذلك، فيجوز إسقاطه حينئذ إلا إن مضى عليه زمن يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان فيمنع. والله أعلم. الثاني: ألا يقصد من إسقاطه إتلافه بأن تكون محاولة إسقاطه عند انتهاء مدة الحمل وقرب الوضع فهذا جائز، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر على الأم، ولا على الولد. وألا يحتاج الأمر إلى عملية، فإن احتاج إلى عملية فله حالات أربع: الأولى: أن تكون الأم حية والحمل حياَ، فلا تجوز العملة إلا للضرورة، بأن تتعسر ولادتها فتحتاج إلى عملية، وذلك لأن الجسم أمانة عند العبد، فلا يتصرف فيه بما يخشى منه إلا لمصلحة كبرى؛ ولأنه ربما يظن ألا ضرر في العملية فيحصل الضرر. الثاني: أن تكون الأم ميتة والحمل ميتاً، فلا يجوز إجراء العملية لإخراجه لعدم الفائدة. الثالثة: أن تكون الأم حية والحمل ميتاً، فيجوز إجراء العملية لإخراجه، إلا أن يخشى الضرر على الأم لأن الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الحمل إذا مات لا يكاد يخرج بدون العملية، فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل، ويشق عليها، وربما تبقى أيماً إذا كانت معتدة من زوج سابق. الرابع: أن تكون الأم ميتة والحمل حياً، فإن كان لا ترجى حياته لم يجز إجراء العملية. وإن كان ترجى حياته، فإن كان قد خرج بعضه شق بطن الأم لإخراج باقيه، وإن لم يخرج منه شيء، فقد قال أصحابنا رحمهم الله لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل، لأن ذلك مثله، والصواب أنه يشق البطن إن لم يكن إخراجه بدونه، وهذا اختيار ابن خبيرة قال في الإنصاف (1) وهو أولى. قلت: ولا سيما في وقتنا هذا فإن إجراء العملية ليس بمثله، لأنه يشق البطن ثم يخاط، ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ولأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب. والحمل إنسان معصوم فوجب إنقاذه. والله أعلم. " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " ( 11/ 333). قرار هيئة كبار العلماء فى إسقاط الجنين: قرار رقم (140) وتاريخ 20/ 6/ 1407 هـ: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمَّد، وعلى آله وصحبه، وبعد: فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والعشرين، المنعقدة في مدينة الرياض، ابتداء من يوم 9/ 6/ 1407 هـ، حتى نهاية 20/ 6/ 1407 هـ قد اطَّلع على الأورِاق المتعلِّقة بالإجهاض الواردة من المستشفى العسكري بالرياض، كما اطَّلع على كلام أهل العلم في ذلك، وبعد التأمل والمناقشة والتصور لما قد يحدث للحامل من أعراض وأخطار في مختلف مراحل الحمل، ولاختلاف الأطباء في بعض ما يقرِّرونه، واحتياطًا للحوامل من الإقدام على إسقاط حملهن لأدنى سبب، وأخذًا بدرء المفاسد، وجلب المصالح، ولأنَّ من الناس من قد يتساهل بأمر الحمل رغم أنَّه محرم شرعًا -لذا فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء يقرر ما يلي: 1 - لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله، إلاَّ لمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جدًّا. 2 - إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة، خشية المشقة في تربية الأولاد، أو خوفًا من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد -فغير جائز. 3 - لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة، حتى تقرر لجنة طبية موثوقة؛ أنَّ استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يُخشى عليها الهلاك من استمراره، فيجوز إسقاطه بعد استنفاد كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. 4 - بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل لا يحل إسقاطه، حتى يقرر جمع من الأطباء المختصين الموثوقين؛ أنَّ بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخِّص الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط، دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا لعظمى المصلحتين. والمجلس إذ يقرر ما سبق يوصي بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمَّد وآله وصحبه وسلم. " توضيح الاحكام من بلوغ المرام" للشيخ البسام الخلاصة : " السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه وعق عنه ". الصلاة على السقط.docx
  4. نورس الهاشمي

    [ أحكام القرض ]

    [ أحكام القرض ] الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده: أما بعد : القرض : قال ابن عثيمين: فهو تمليك مال لمن ينتفع به ويرد بدله. وهو عقد إرفاق يقصد به تمليك المُقرَض للمقترض، أي: تمليك الرجل الذي أقرضتَه لِمَا تُقْرِضُه من أعيان أو منافع ـ على القول بجواز الإقراض فيها ـ فهو إذاً عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض. " الشرح الممتع" ( 9/ 93). فضل القرض : عن ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقتها مرة " - رواه ابن ماجه، و حسنه الألباني في إرواء الغليل ( 5/ 225). قال الشوكاني في النيل ( 5/ 284): وفي فضيلة القرض أحاديث وعمومات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له ولاخلاف بين المسلمين في مشروعيته . قال ابن رسلان ولاخلاف في جواز سؤاله عند الحاجة ولانقص على طالبه ولو كان فيه شيء من ذلك لما استسلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في البحر وموقعه أعظم من الصدقة إذ لا يفترض إلا محتاج اه. [ جائز بالسنة والإجماع ] قال ابن قدامة : وهو جائز بالسنة والإجماع أما السنة، فروى أبو رافع، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا، فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره. فرجع إليه أبو رافع، فقال يا رسول الله، لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا. فقال: أعطه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء.» رواه مسلم. وأجمع المسلمون على جواز القرض. " المغني" [ 4/ 236] بتصرف يسير حكمه : مندوب للمقرض ومباح للمستقرض إذا كان له وفاء، فإن لم يكن له وفاءا فهو مكروه قال العلامة ابن عثيمين : «وهو مندوب» فهذا بالنسبة للمقرض، أما بالنسبة للمستقرض فهو مباح، ولا يقال: إن هذا من المسألة المذمومة، فهنا طرفان: مقرض ومستقرض، المقرض: القرض في حقه مندوب، أي: مستحب؛ وذلك لأنه من الإحسان فيدخل في عموم قول الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، ومن حيث المعنى فإن فيه دفع حاجة أخيك المسلم، وربما يكون القرض أحياناً أكثر ثواباً من الصدقة؛ لأنه لا يستقرض إلا محتاج في الغالب، والصدقة أفضل من جهة أنها لا تشغل الذمة، فإذا أعطيته لم يكن في ذمته شيء. ويجب القرض أحياناً فيما إذا كان المقترض مضطراً لا تندفع ضرورته إلا بالقرض، ولكن لا يجب إلا على من كان قادراً عليه من غير ضرر عليه في مؤونته ولا مؤونة عياله. كما أنه يكون أحياناً حراماً إذا كان المقترض اقترض لعمل محرم لقوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ولكنه من حيث الأصل هو بالنسبة للمقرض مندوب؛ لأنه من الإحسان. وأما بالنسبة للمستقرض فإنه مباح، ولا يقال: إنه من المسألة المذمومة، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه استقرض (1). وظاهر كلام الفقهاء أنه مباح مطلقاً، وينبغي أن يقال: إنه مباح لمن له وفاء، وأما من ليس له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة، ولهذا لم يرشد النبي صلّى الله عليه وسلّم الرجل الذي أراد أن يتزوج وقال: «ليس عندي شيء» إلى أن يقترض، بل زوجه بما معه من القرآن (1)، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان ما دام عنده مندوحة عن الاقتراض أن لا يقترض، وهذا من حسن التربية؛ لأن الإنسان إذا عوَّد نفسه الاقتراض سهل الاقتراض عليه، ثم صارت أموال الناس التي في أيديهم كأنها مال عنده لا يهمه أن يقترضها، فلهذا ينبغي للإنسان أن لا يقترض إلا لأمر لا بد منه، هذا إذا كان له وفاء، أما إذا لم يكن له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة وربما نقول بالتحريم، وفي هذه الحال يجب عليه أن يبين للمقرض حاله؛ لأجل أن يكون المقرض على بصيرة. " الشرح الممتع" ( 9/ 94/95). [القرض لا يصح إلا من جائز التصرف] (3255) فصل: ولا يصح إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على المال، فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع. وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع، على ما مضى. المغني ( 4/ 236). قال ابن عثيمين: هذا هو الضابط، فكل ما صح بيعه صح قرضه، وكل ما لا يصح بيعه لا يصح قرضه. وعلى هذا، فالكلب لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه، والميتة لا يصح قرضها حتى لمن حلت له فإنه لا يصح قرضها؛ لأنه لا يصح بيعها، والمرهون لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه، والموقوف لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه وهلم جرّاً. " الشرح الممتع" ( 9/ 96). [كل شرط جر نفعاً للمقرض فهو محرم] قال ابن تيمية كما في المجموع ( 29/ 533): كل قرض جر منفعة فهو ربا؛ مثل أن يبايعه أو يؤاجره ويحابيه في المبايعة والمؤاجرة لأجل قرضه. انتهى مثال ذلك: جاء رجل إلى شخص، وقال: أريد أن تقرضني مائة ألف، قال: ليس هناك مانع، لكن أسْكُنُ بيتك لمدة شهر، فهنا القرض جر نفعاً للمقرض، فهذا حرام ولا يجوز. ونقل الإجماع ابن منذر ، و قال : أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه. ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة، ليعطيه صحاحا، أو نقدا، ليعطيه خيرا منه. وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر، وكان لحمله مؤنة، لم يجز؛ لأنه زيادة. وإن لم يكن لحمله مؤنة، جاز. قال الشوكاني في الدرر البهية: و لا يجوز أن يجر القرض نفعا لمقرض. [ هل تجوز الزيادة عند الوفاء ] تجوز الزيادة فوق قرضه إذا لم يكن مشروطا ، كما جاء في الصحيحين وعن جابر قال " أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني " متفق عليه. قال الشوكاني في النيل : وفيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد وبه قال الجمهور. قال ابن قدامة المقدسي: فإن أقرضه مطلقا من غير شرط، فقضاه خيرا منه في القدر، أو الصفة، أو دونه، برضاهما، جاز. وكذلك إن كتب له بها سفتجة، أو قضاه في بلد آخر، جاز. ورخص في ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، وقتادة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وقال أبو الخطاب: إن قضاه خيرا منه، أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة، فعلى روايتين. وروي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، أنه يأخذ مثل قرضه، ولا يأخذ فضلا؛ لأنه إذا أخذ فضلا كان قرضا جر منفعة. ولنا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا، فرد خيرا منه. وقال: «خيركم أحسنكم قضاء.» متفق عليه. وللبخاري: «أفضلكم أحسنكم قضاء» . ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض، ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دينه، فحلت، كما لو لم يكن قرض. " المغني" ( 4/ 241-242). [ تنبيه جميل ]: قال ابن عثيمين : لكن قد يقول قائل: إذا جوزنا هذا لزم أن نجوِّز الفوائد البنكية، لأنك تعطي البنك مائة ألف ويعطيك بعد سنة مائة وعشرة. فالجواب على هذا أن البنك زيادته تعتبر مشروطة شرطاً عرفياً، والشرط العرفي كالشرط اللفظي؛ لأن هذا معلوم من تعاملهم، لكن من أخذ من حروف أقوال أهل العلم قال: إنه يجوز أخذ الفوائد البنكية؛ لأن الإنسان حينما أعطاهم الدراهم لم يشترط عليهم أن يوفوه أكثر، مع أن المذهب يرون أنه لا يجوز قبول الأكثر، بل يجوز الأجود دون الأكثر، لكن على القول بالجواز لا ترد علينا مسألة البنوك؛ لأنها مشروطة شرطاً عرفياً، فموظف البنك إذا قال: ماذا تريد؟ قال: أريد حساباً بنكياً، وهذا معناه أنه يريد الفوائد. " الشرح الممتع" ( 9/ 112). [ الهدية الى المقرض] لا يجوز ان يهدي المستقرض هدية للمقرض مالم تكن عادة قبل ذلك . قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (6/257): "وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ التَّنْفِيسِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ (أي تأخير السداد) , أَوْ لأَجْلِ رِشْوَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ , أَوْ لأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ ; لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ رِشْوَةٌ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ التَّدَايُنِ فَلا بَأْسَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَرَضٍ أَصْلا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ" اهـ . وقال ابن سعدي : لا يقبلُ المُقرِضَ من المقترٍضِ هديَّةً قبلَ الوفاء إلا أن يحتَسِبَها مِن دَيْنِه أو يُكافِئَه عنها؛ لأن الحاملَ له على ذلك القَرضُ. " القواعد والاصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة" ( 67). و جاء في آثار العلامة المعلمي [ 17/ 884]: السؤال : فإذا أهدى المقترض للمُقرِض هديةً, أو دعاه إلى طعام، أو نحو ذلك، فهل يجوز القبول؟ ج: إذا علم أن الهدية والدعوة ليست توسلاً إلى إمهاله، بل كانت عادةً بينهما قبل القرض؛ جاز القبول، وإلا فلا. [ الاقتراض من صندوق التنمية العقاري ] الفتوى رقم (13039) س: لدي رقم بالبنك العقاري، وسوف أحصل بموجب هذا الرقم على قرض من الدولة عن طريق هذا البنك، إلا أن الوقت سوف يطول حتى أتسلم هذا القرض، وحيث إن الدولة سوف تمنحني إعفاء مقداره 20 % إذا سلمته في الوقت المحدد، و30 % إذا سلمته دفعة واحدة بعد البناء، والآن البنك الأهلي حسب ما سمعت أنه سوف يعطي القرض المطلوب، وهو (300000 ريال) ولكن هو -أي البنك- سوف يدفع للدولة ويستفيد من هذا الإعفاء من الدولة، فهل يجوز لي أن آخذ من البنك الأهلي هذا المبلغ (300000 ريال) وأسدده (300000 ريال) ، وعندما يحين دوري في القرض يأخذه البنك الأهلي من البنك العقاري، وأقوم أنا بسداد البنك الأهلي كل سنة (12000 ريال) ، والبنك الأهلي يقوم بسداد البنك العقاري مبلغ (9600 ريال) ويصبح هو المستفيد من هذا القرض والإعفاء؟ أفيدونا أفادكم الله. ج: لا يجوز لك أن تقترض من البنك ثلاثمائة على أن تسدد ثلاثمائة بالإضافة إلى ما تعفو عنه الحكومة؛ لأن في الوفاء زيادة مشروطة، وهذا من الربا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قال العلامة الفوزان: لقرض بالفائدة ربا بإجماع أهل العلم، سواء من البنك أو من غيره، وبناء المسكن لا يسوغ التعامل بالربا؛ لأن الله حرم الربا مطلقًا، وشدد الوعيد فيه؛ فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت، وكان الواجب عليك أن تسأل أهل العلم قبل أن تقدم على هذه المعاملة، وبإمكانك أن تشتغل وتكتسب ما أباح الله، ثم إذا تحصلت على كسب مباح؛ بنيت لك مسكنًا منه . " المنتقى من فتاوى الفوزان"
  5. نورس الهاشمي

    [ أحكام العارية ]

    [ أحكام العارية ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن نشر العلم و بذله من اعظم و أجل القربات الى الله، و أجر العلم يبقى بعد موته ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: « الجود بالعلم وبذله وهو من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال لأن *العلم أشرف من المال* » مدارج السالكين (٢٨١/٢). قال ابن الجوزي رحمه الله: « مَن أَحَبَّ أن ﻻ ينقطع عمله بعد موته فلينشر العِلم » التذكرة (٥٥). فهذه أحكام في البيوع أردت نشرها بين الأحباب لأهميتها راجيا من الله وحده الثواب. العارية لغة واصطلاحا : العارية بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال عارة وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب لأن العارية تذهب من يد المعير أو من العار لأنه لا يستعير أحد إلا وبه عار وحاجة . وهي في الشرع عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك العين. " سبل السلام" ( 2/ 95). الأدلة على مشروعية العارية وقالوا: إن العارية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. أولاً: الكتاب: فقوله سبحانه: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}. [النساء:58] والعارية أمانة. ثانياً: السنة: (وفي الصحيحين أنه صلّى الله عليه وسلم استعار فرساً من أبي طلحة فركبه) . ثالثا: الإجماع: وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها، ولأنه لما جازت هبة الأعيان، جازت هبة المنافع، ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا. " المغني" ( 5/ 165). حكم العارية: والعارية جائزة، وفعل حسن، وهي فرض في بعض المواضع، وهي إباحة منافع بعض الشيء، كالدابة للركوب، والثوب للباس، والفأس للقطع، والقدر للطبخ، والمقلى للقلو، والدلو، والحبل، والرحى للطحن، والإبرة للخياطة، وسائر ما ينتفع به - ولا يحل شيء من ذلك إلى أجل مسمى، لكن يأخذ ما أعار متى شاء، ومن سألها إياه محتاجا: ففرض عليه إعارته إياه إذا وثق بوفائه، فإن لم يأمنه على إضاعة ما يستعير أو على جحده فلا يعره شيئا. " المحلى" لابن حزم قال الشوكاني في الدرر البهية : أقول العارية من مكارم الأخلاق ومحاسن الطاعات وأفصل الصلات لأنها إباحة المالك لمنافع ملكه لمن له إليه حاجة ولا ريب أن هذا الفعل داخل تحت نصوص الكتاب والسنة فإن فيهما من الترغيب في ذلك ما لا يحيط به الحصر ومن جملة ذلك قوله تعالي: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}. [ لا تصح العارية إلا من جائز التصرف] فصل: (3917) ولا تصح العارية إلا من جائز التصرف؛ لأنه تصرف في المال، فأشبه التصرف بالبيع وتعقد بكل فعل أو لفظ يدل عليها، مثل قوله: أعرتك هذا. أو يدفع إليه شيئا، ويقول: أبحتك الانتفاع به. أو خذ هذا فانتفع به. أو يقول: أعرني هذا. أو أعطنيه أركبه أو أحمل عليه. " المغني" ( 5/ 166). قال ابن رشد : وأما العارية فتكون في الدور والأرضين والحيوان وجميع ما يعرف بعينه إذا كانت منفعته مباحة الاستعمال ولذلك لا تجوز إباحة الجواري للاستمتاع ويكره للاستخدام إلا أن تكون ذات محرم. " بداية المجتهد" ( 2/ 313). قال ابن هبيرة: وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يُؤجر مَا استعاره. " اختلاف الإئمة العلماء" . يجب حفظ العين وصيانتها من التلف أو الضياع ، وإذا تعدى في ذلك فعليه ضمانها ، و تعديه من الخيانة . قال ابن عثيمين : الرجوع في العارية على وجه يتضرر به المستعير لا يجوز؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار». هل العارية مضمونة؟ قال العلامة العباد حفظه الله : وهل تضمن إذا فقدت، أو لا تضمن؟ من العلماء من قال: إنها تضمن؛ لأنها في حوزته فعليه أن يؤديها أو يؤدي مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إذا لم يكن لها مثل. ومن العلماء من قال: إن يده يد أمان وليس عليه ضمان إلا أن يفرط كالذي تكون عنده الوديعة. قال الشوكاني في النيل ( 5/ 354): يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة وأما العارية فذهبت العترة والحنفية والمالكية إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعد وقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح إلى الجمهور: إنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه وعن الحسن البصري والنخعي والأوزاعي وشريح والحنفية أنها غير مضمونة وإن شرط الضمان وعند العترة وقتادة والعنبري: أنه إذا شرط الضمان كانت مضمونة. ورجح ابن قدامة المقدسي أن العارية مضمونة بعد أن نقل الخلاف، وقال: ولنا، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث صفوان: «بل عارية مضمونة» [صححه الألباني في الإرواء (1513)]. . وروى الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه أبو داود، والترمذي. وقال: حديث حسن غريب. ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه، منفردا بنفعه من غير استحقاق، ولا إذن في الإتلاف، فكان مضمونا كالغصب، والمأخوذ على وجه السوم. وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار، عن عبيد بن حسان، عن عمرو بن شعيب، وعمر وعبيد ضعيفان. قاله الدارقطني. ويحتمل أنه أراد ضمان المنافع والأجزاء، وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم. عقب العلامة ابن عثيمين لا ضمان إلا بشرط ، والأمين لا يضمن إلا إذا وقع منه تعد أو تفريط .. قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع ( 10/ 118- 119) : كلمة «مضمونة» من قال: إن العارية مضمونة بكل حال، قال: إن «مضمونة» صفة كاشفة ليست مقيدة، والصفة الكاشفة لا يخرج مفهومها عن الحكم، فكأنه قال: عارية، وكل عارية مضمونة، والذين قالوا: لا تضمن إلا بشرط، قالوا: إن الصفة «مضمونة» مقيِّدة وليست كاشفة، وإذا تعارض القولان هل الصفة مقيدة أو كاشفة؟ فالأصل أنها مقيدة؛ لأن الكاشفة لو حذفت لاستقام الكلام بدونها، والمقيدة لا يتم الكلام إلا بها، والأصل أن المذكور واجب الذكر، وعليه فتكون الصفة هنا مقيدة وهو الصحيح، فتكون دالة على أن العارية تضمن إن شرط ضمانها وإلا فلا. فإن قال قائل: بأي شيء تردون استدلالهم بالدليلين السابقين؟ الجواب: أن الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] والأمانات ترد إذا كانت باقية، أما إذا تلفت فالآية ليس فيها دليل على وجوب الرد،؛ لأن الأمانات زالت وتلفت. وكذلك نقول في حديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (1) هذا يدل على أنه موجود وأنه يجب أداؤه لصاحبه حيث وجب أداؤه إليه. ثم نقول: أنتم أنفسكم لم تأخذوا بمقتضى الآية، فالمستأجر عندكم الذي بيده العين المستأجرة أمين، والعين بيده أمانة، ومع ذلك تقولون: لو تلفت العين المستأجرة تحت يده بغير تعدٍّ ولا تفريط فليس بضامن، فكيف تستدلون بالآية على شيء وتخرجون ما تشمله الآية، والحكم واحد فيهما؟! إذاً فلا دلالة في الآية والحديث على ما ذهبوا إليه، وتبقى العارية على القواعد العامة، وهي أنها وقعت بيد المستعير برضا صاحبها، فيد المستعير يد أمينة، والأمين لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط، هذه هي القاعدة الشرعية العامة. أما إذا شرط ضمانها فلقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ولقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} [الإسراء: 34] ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» (1)، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم لصفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ: «بل عارية مضمونة» (2)، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ. [ اليكم بعض مسائل الوديعة للفائدة ] [مسألة ليس على مودع ضمان إذا لم يتعد] (5040) مسألة؛ قال: (وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد) وجملته أن الوديعة أمانة، فإذا تلفت بغير تفريط من المودع، فليس عليه ضمان، سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب. هذا قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن أبي بكر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -. وبه قال شريح، والنخعي، ومالك، وأبو الزناد والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وعن أحمد رواية أخرى، إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله. قال القاضي: والأولى أصح؛ لأن الله تعالى سماها أمانة. المغني ( 6/ 436). قال الشوكاني في النيل ( 5/ 354): يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة. و سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الامام ابن باز رحمه لله ما نصه : س6: ما حكم وديعة إذا تلفت عندك لأخيك المسلم، هل يجب دفع قيمتها إلى صاحبها؟ ج6: لا يجوز التصرف في الوديعة لأنها أمانة، إلا إذا أذن صاحبها إذنا صريحا أو دلالة، وإذا تلفت بغير تعد من المودع فلا ضمان عليه، وإذا تعدى وجب عليه ضمان مثلها إن كانت مثلية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [ مسألة مهمة و تحصل كثيرا أن المؤتمن على المال يتصرف فيه من غير إذن صاحبه وهذه خيانة ] و سئل العلامة ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المستمع عبد الله من السودان يقول بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه البعض من الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أن يتصرف فيها لنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يفرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها ائذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضا يجب عليه رد مثلها إذا طلبها صاحبها. حكم استثمار الوديعة دون علم صاحبها فأجاب العلامة ابن باز في مجموع فتاواه ( 19/ 412): ج : إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله، أو اصطلح معه على النصف أو غيره، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. هل الصانع يضمن ؟ وأهم ما ينبغي التنبيه عليه: أن الصناع سابقاً لم يكونوا يضمنوا؛ لأن الصنعة في أيديهم أمانة، ولكن في زمن علي رضي الله تعالى عنه لما كثر ادعاء الصناعة وتلف السلع ضمنهم، وقال: سداً للباب، وسداً للذريعة، فإذا علم الصانع أن موضوع الصنعة في ذهب أو نحاس أو خشب أو خياطه أو غير ذلك إذا تلف لا يضمن فرط، وإذا علم أنه يضمن بأي حال من الأحوال أتقن. " شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم" ماذا يفعل اذا سافر المودع ؟ واختلقوا فِيمَا إِذا سَافر الْمُودع وَالطَّرِيق غير مَأْمُون، هَل يجوز لَهُ أَن يودع الْوَدِيعَة غير الْحَاكِم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَن يودعها إِلَّا الْحَاكِم أَو عِيَاله. وَقَالَ مَالك: لَهُ إيداعها عِنْد ثِقَة من أهل الْبَلَد، وَإِن قدر على الْحَاكِم فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمد: مَتى قدر على الْحَاكِم فَلَا يجوز لَهُ إيداعها عِنْد غَيره. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي على وَجْهَيْن لَهُم كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا. هَل يجوز لَهُ أَن يُسَافر بهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: إِذا سَافر بهَا وَالطَّرِيق آمن، وَلم يكن الْمُودع نَهَاهُ أَن يُسَافر بهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن تلفت. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِك على الْإِطْلَاق وَمَتى فعل فَتلفت ضمن. اختلاف الإئمة العلماء قال العلامة ابن عثيمين : وإن سافر بها ولم يجد ثقة يودعها عنده وربها غائب فماذا يصنع؟ يعطيها الحاكم؛ لأن الحاكم ولي من ليس له ولي، والدليل على هذا التفصيل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وهذا أمر بكل ما يلزم للأداء، فالأمر بالأداء أمر به وبما لا يتم إلا به، ومعلوم أنه في مثل هذه الحال إذا كان السفر عرضة للضياع، فإن بقاءها عند ثقة هو الذي فيه الأداء. " الشرح الممتع" ( 10/ 299). قال ابن قدامة في المغني ( 6/ 446): فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده، ولا يستحق عليه شيئا، لكن إن ادعى تلفها بعد جحوده، أو قامت بينة بتلفها بعد الجحود، أو أنها كانت عنده حال جحوده، فعليه ضمانها؛ لأن جحوده أوجب الضمان عليه، فصار كالغاصب. [ تلف الوديعة ] لو ادعى المودع أن الوديعة تلفت بحدث عام كغرق أو حرق أو سرقة أو نحو ذلك، وادعى بأن الوديعة تلفت في هذه الأحداث! فينظر هل لديه بينة على وجود هذا الحدث من حيث هو، بصرف النظر عما تلف فيه، فإن أقام البينة على وجود ذلك الحدث برئ، فإذا قال: إن بيته قد أحرق -عياذاً بالله- وأحرقت الوديعة مع متاعه وماله، فلا يكلف البينة على أن الوديعة أحرقت بعينها، ولكن يكلف البينة على وجود الحريق في بيته؛ لأن هذه الأمور العامة لا تكاد تخفى، فيشهدها الجيران وغيرهم، وكذلك ما كان بعيداً عن الجيران، ويشيع أمرها في القرية، فإذا ادعى تلفاً بحدث عام كلف البينة على إثبات ذلك الحدث. وإذا ادعى أن الوديعة سرقت وماله لم يسرق ضمن؛ لأنه أحد أمرين: إما لا سرقة أصلاً، أو تفريط في وضعها في غير حرزها، ولماذا لم يسرق ماله معها؟! أما إذا ادعى بأنه وضعها في حرز ماله هو، بأن كان لديه صندوق في البيت يؤمن فيه أمواله فوضعها معها، فادعى أن الصندوق قد سرق، أو كسر وأخذ ما فيه، فحينئذ يقبل قوله، ويكون لا ضمان عليه. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله الخلاصة : الأمين لا يضمن إلا إذا حصل منه تعد أو تفريط سواء كانت عارية أو وديعة و الله أعلم . جمعه : نورس الهاشمي
  6. نورس الهاشمي

    الراجح في مسألة قضاء دين الأموات من الزكاة

    الراجح في مسألة قضاء دين الأموات من الزكاة قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ذكرنا قبل قليل أنه يجوز أن نقضي الدين عن المدين وإن لم يعلم، واستدللنا بأن الله قال: {والغارمين} [التوبة:٦٠] بـ (في) ، فهل يجوز أن نقضي من الزكاة دين الميت؟ حكى ابن عبد البر أنه لا يجوز دفع الزكاة في قضاء دين الميت بالإجماع، وأن العلماء أجمعوا على أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت. وقال بعض العلماء: بل يقضى منها دين الميت؛ لأن قضاء الدين لا يشترط فيه التمليك، حتى نقول: لابد أن يكون المدين حيا؛ ولكن هذا القول ضعيف. والصواب: ما عليه الجمهور، الذي حكاه بعضهم إجماعا، أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الزكاة من أهل الأموال، ويؤتي بالرجل المدين ليصلى عليه، ولم يحفظ عنه يوما واحدا أنه قضى دين الميت من الصدقة، مع أن الصدقات متوفرة؛ لكن لما فتح الله عليه واتسع المال عنده صار يقضي دين الميت ويصلي عليه، وهذا دليل واضح على أن الأموات لا يجوز أن تقضى ديونهم من الزكاة، وأيضا فإن مقتضى العادة أن الناس يعطفون على الأموات أكثر مما يعطفون على الأحياء، فإذا قلنا بجواز قضاء الدين عن الميت، انهمك الناس في قضاء الديون عن الأموات ونسوا الأحياء، مع أن الديون تذل الأحياء ولا تذل الأموات، تذل الأحياء في حياتهم؛ لأن الدين ذل؛ إلا من مات قلبه هذا ما يذله شيء أبدا؛ لكن القلب الحي يكون دينه ذلا، وإذا مات صار دينا في ذمته. فإذا: يكون هناك جنايتان: إذلاله في حياته، وتعلق الدين بذمته بعد وفاته؛ لكن الميت ليس عليه إلى جناية واحدة فقط، وهو تعلق الدين، مع أن السنة تدل على أنه لا يوفى ديون الأموات من الزكاة. ولهذا: القول الراجح بلا شك عندي ما عليه جمهور العلماء، وحكاه بعض العلماء إجماعا بأنه لا يقضى دين الأموات من الزكاة، أما التبرع بقضاء دين الميت هذا شيء واسع، ولا أحد يمنع منه. ثم قال الله تعالى: {فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة:٦٠] أي: أن الله فرض علينا الزكاة، وأن نصرفها في هذه المصارف. {والله عليم حكيم} فلعلمه عز وجل ولحكمته جعل الزكاة في هذه الأصناف، ولم يسند قسمها لا إلى الرسول، ولا إلى من بعده. وإلى هنا انتهى ما أردنا أن نتكلم فيه. جلسات رمضانية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله
  7. نورس الهاشمي

    قاعدة : "أن زكاة الفطر تتبع البدن، وزكاة المال تتبع المال "

    قاعدة : "أن زكاة الفطر تتبع البدن، وزكاة المال تتبع المال " قال ابن عثيمين : هذه هي القاعدة، أن زكاة الفطر تتبع البدن، وزكاة المال تتبع المال، فلو فرضنا أن رجلا في بلد، وماله في بلد آخر يتجر فيه، فإنه يخرج زكاة المال في البلد الآخر، لا في بلده هو، وأما زكاة الفطر ففي بلده هو؛ لأن هذه هي قاعدة الفقهاء رحمهم الله، على أن زكاة المال تتبع المال، وتخرج في البلد الذي فيه المال، وزكاة الفطر تتبع البدن، وتخرج في البلد الذي فيه الإنسان. " جلسات رمضانية" للعلامة ابن عثيمين رحمه الله
  8. نورس الهاشمي

    الإعتداء في الدعاء يمنع استجابة الدعاء

    *الإعتداء في الدعاء يمنع استجابة الدعاء* الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد : دعاء رب العالمين عبادة و حثنا الله على ذلك ، فالدعاء يحتاج الى فقه معانيه و إلا فقد تقع في الإعتداء و أنت لا تدري، فعليك أيها الأخ الحبيب بالأدعية الواردة في الكتاب و السنة ، فأحببت أبين صور الإعتداء فإليكم ذلك . قال تعالى {إنه لا يحب المعتدين} قال ابن كثير في التفسير : قوله إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره وقال أبو مجلز إنه لا يحب المعتدين لا يسأل منازل الأنبياء . قال ابن جريج: إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة. انظر ( تفسير الطبري) ( ١٢/ ٤٨٧). قال القرطبي في التفسير ( ج ٧ / ٢٢٦) : والاعتداء في الدعاء على وجوه: منها الجهر الكثير والصياح، كما تقدم. ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي، أو يدعو في محال، ونحو هذا من الشطط. ومنها أن يدعو طالبا معصية وغير ذلك. ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير ألفاظا مفقرة «٢» وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام. وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء. اهـ وقال الألوسي في «روح المعاني » (8/139): (وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصاً في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستك المسامع وتستد، ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وكون ذلك في المسجد). أنظر الى تحقيق شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في المسألة : قال ابن تيمية كما في المجموع ( ج ١٥/ ٢٢ - ٢٤): وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب. ويسأله بأن يطلعه على غيبه أو أن يجعله من المعصومين أو يهب له ولدا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله. وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضا في الدعاء. وبعد: فالآية أعم من ذلك كله وإن كان الاعتداء بالدعاء مرادا بها فهو من جملة المراد والله لا يحب المعتدين في كل شيء: دعاء كان أو غيره؛ كما قال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وعلى هذا: فيكون أمر بدعائه وعبادته وأخبر أنه لا يحب أهل العدوان وهم يدعون معه غيره فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانا؛ فإن أعظم العدوان الشرك وهو وضع العبادة في غير موضعها فهذا العدوان لا بد أن يكون داخلا في قوله تعالى {إنه لا يحب المعتدين} ومن العدوان أن يدعوه غير متضرع؛ بل دعاء هذا كالمستغني المدلي على ربه وهذا من أعظم الاعتداء لمنافاته لدعاء الذليل. *فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد*. ومن الاعتداء أن يعبده بما لم يشرع ويثني عليه بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه فإن هذا اعتداء في دعائه: الثناء والعبادة وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب. وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين: " أحدهما " محبوب للرب سبحانه وهو الدعاء تضرعا وخفية. " الثاني " مكروه له مسخوط وهو الاعتداء فأمر بما يحبه وندب إليه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو أبلغ طرق الزجر والتحذير وهو لا يحب فاعله ومن لا يحبه الله فأي خير يناله؟ وقوله تعالى {إنه لا يحب المعتدين} عقيب قوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} دليل على أن من لم يدعه تضرعا وخفية فهو من المعتدين الذين لا يحبهم؛ فقسمت الآية الناس إلى قسمين؛ داع لله تضرعا وخفية ومعتد بترك ذلك.اه وسئلت اللجنة الدائمة عن السجع والإطالة في الدعاء وتلحينه بما يشبه القرآن؟؟ السؤال الأول من الفتوى رقم ( 21263 ) فأجابت: ج1: المشروع للداعي اجتناب السجع في الدعاء وعدم التكلف فيه، وأن يكون حال دعائه خاشعًا متذللاً مظهرًا الحاجة والافتقار إلى الله سبحانه فهذا أدعى للإجابة وأقرب لسماع الدعاء، وعلى الداعي ألا يشبه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم، وعلى الداعي أيضًا ألا يطيل على المأمومين إطالة تشق بل عليه أن يخفف وأن يحرص على جوامع الدعاء ويترك ما عدا ذلك كما دلت عليه السنة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. اهـ جمعه : نورس الهاشمي
  9. نورس الهاشمي

    إخفاء الدعاء

    [ إخفاء الدعاء ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد : قال تعالى : {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام ="تضرعا"، يقول: تذللا واستكانة لطاعته (١) ="وخفية"، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا ومراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله. [ تفسير الطبري] —- قال البغوي في التفسير : ادعوا ربكم تضرعا، تذللا واستكانة، وخفية، أي: سرا. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، ذلك أن الله سبحانه يقول: ادعوا ربكم تضرعا وخفية، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال: إذ نادى ربه نداء خفيا . —- قال ابن كثير في التفسير : أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية قيل معناه تذللا واستكانة، وخفية كقوله واذكر ربك في نفسك [الأعراف: ٢٠٥] الآية وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعون سميع قريب» «١» الحديث. —- قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى: (ادعوا ربكم) هذا أمر بالدعاء وتعبد به. ثم قرن جل وعز بالأمر صفات تحسن معه، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع. ومعنى" خفية" أي سرا في النفس ليبعد عن الرياء، وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبرا عنه:" إذ نادى ربه نداء خفيا «٤» ". ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي). والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر. —- قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( ١٥ / ١٥-١٩) وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة: " أحدها " أنه أعظم إيمانا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي. " ثانيها " أنه أعظم في الأدب والتعظيم لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به. و " ثالثها " أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه. وذلت جوارحه وخشع صوته؛ حتى أنه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوعه بالنطق. وقلبه يسأل طالبا مبتهلا ولسانه لشدة ذلته ساكتا وهذه الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلا. و " رابعها " أنه أبلغ في الإخلاص. و " خامسها " أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه فكلما خفض صوته كان أبلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه. و " سادسها " - وهو من النكت البديعة جدا - أنه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد؛ ولهذا أثنى الله على عبده زكريا بقوله عز وجل: {إذ نادى ربه نداء خفيا} فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى بعينه بقوله في الحديث الصحيح: {لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال: أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته} ". وقد قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابديه وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب. و " سابعها " أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يمل اللسان وتضعف قواه. وهذا نظير من يقرأ ويكرر فإذا رفع صوته فإنه لا يطول له؛ بخلاف من خفض صوته. و " ثامنها " أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات؛ فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره وإذا جهر به فرطت له الأرواح البشرية ولا بد ومانعته وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفزع عليه همته؛ فيضعف أثر الدعاء ومن له تجربة يعرف هذا فإذا أسر الدعاء أمن هذه المفسدة. و " تاسعها " أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه النعمة فإن أنفس الحاسدين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد... وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التي هي أحق بالإخفاء عن أعين الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة. و " عاشرها " أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكر وزيادة كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه للطلب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " {أفضل الدعاء الحمد لله} " فسمى الحمد لله دعاء وهو ثناء محض؛ لأن الحمد متضمن الحب والثناء والحب أعلى أنواع الطلب؛ فالحامد طالب للمحبوب فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب؛ فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب فهو دعاء حقيقة بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه. بتصرف . قال العلامة الشنقيطي رحمه الله : وإنما كان الإخفاء أفضل من الإظهار ; لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء. " أضواء البيان " ( ٣ / ٣٥٩). قال السعدي في تفسيره : الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه {تضرعا} أي: إلحاحا في المسألة، ودءوبا في العبادة، {وخفية} أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا لله تعالى. و مما يتبين من كلام أهل العلم أن للدعاء آداب ، و الله جل و علا حثنا على الدعاء ، و الدعاء عبادة و هو سلاح للمؤمن و به تفرج الكربات ، و لهذا امرنا الله أن ندعوه بتذلل و خشوع و سرا لا جَهْرًا ، و تجد بعض الإئمة يتكلفون في الدعاء و يأتون بأدعية فيها اعتداء ، حتى قال بعض العلماء من الإعتداء أن يرتل الدعاء و هذا منافي للتضرع ، و لا يمكن للعبد أن يطلب من الله حاجة و يتغنى في دعاءه ، لابد من تتأدب مع الله في دعاءك ، فالإخفاء هو دأب الصالحين ، فاحرص اخي ان يكون دعاءك بتضرع و خشية و خفية . جمعه : نورس الهاشمي
  10. نورس الهاشمي

    [ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ]

    الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: [ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ] قال ابن قدامة في المغني (3/9) : " لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب فوافق الصواب , *لم يصح صومه* , وإن كثرت إصابتهم , لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل به , فكان وجوده كعدمه , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته " . وفي رواية : " لا تصوموا حتى تروه , ولا تفطروا حتى تروه " اهـ. وقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع( 27: 109)في كتاب الصوم : " ومن صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ولا يحكم بطلوع الهلال بهما ولو كثرت إصابتهما"اهـ يقول الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان في مقال له بعنوان : ( التحذير من " أدعياء " يشوشون على المسلمين كل عام في رؤية الهلال ) " : ولو قدر أن المسلمين اجتهدوا في تحري الهلال ليلة الثلاثين فلم يروه ؛ فأكملوا الشهر ثلاثين ، ثم تبين بعد ذلك أنه قد رئي في تلك الليلة فإنهم يقضون اليوم الذي أفطروه ولا حرج عليهم وهم معذورون ومأجورون . *وأما لو صاموا بخبر الحاسب ؛ فإنهم آثمون ولو أصابوا ؛ لأنهم فعلوا غير ما أمروا به ، ثم إن عملهم بقول الحاسب قد يؤدي إلى أن يصوموا قبل وقت الصيام* ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ". اهـ
  11. نورس الهاشمي

    [ من علامات الساعة الصغرى كثرة المطر و قلة النبات]

    [ من علامات الساعة الصغرى كثرة المطر و قلة النبات] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاما ولا تنبت الأرض شيئا))أحمد (12021)، وصححه الألباني جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليست السَّنة بأن لا تمطروا، ولكن السَّنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئاً) رواه مسلم، فهم يُمطرون المرّة بعد المرّة، والكرة تلو الأخرى، دون فائدةٍ تُذكر. قَالَ الْقَاضِي: الْمَعْنَى أَنَّ الْقَحْطَ الشَّدِيدَ لَيْسَ بِأَنْ لَا يُمْطَرَ، بَلْ بِأَنْ يُمْطَرَ وَلَا يَنْبُتَ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ حُصُولَ الشِّدَّةِ بَعْدَ تَوَقُّعِ الرَّخَاءِ، وَظُهُورِ مَخَائلِهِ وَأَسْبَابِهِ أَفْظَعُ مِمَّا إِذَا كَانَ الْيَأْسُ حَاصِلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالنَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لِحُدُوثِهَا. انظر " مرقاة المصابيح " للملا علي قاري قال ابن هبيرة في الإفصاح ( ج ٨ / ١٠١): في هذا الحديث من الفقه أن الجدب يسمى في لغة العرب السنة، وليس ذلك بألا يقع المطر بل أن يعدم النبات، وذلك أن المطر إذا وقع فإنه يحتمل ما يكون من بوادر أذاه لما يرجى من عموم نفعه في الإنبات، فإذا كان غير منبت انضم إلى أذاه الأول أذى ثان. قال ابن الأثير : والمراد بهذا الحديث: نسبة الأشياء إلى خالقها وموجدها المنعم بها، فهو المعطي والمانع والخالق والرازق، فالكل منه وإليه، فليس للمطر عمل في الإنبات، إنما الإنبات بأمر الله، تمطر ولا تنبت، وتنبت ولا تمطر، ومن هاهنا ضل خلق كثير من الناس حيث نسبوا الأشياء إلى الأسباب والوسائط، وقطعوا النظر عن المسبب الأول القادر المزيد المختار، وحتى تمادى لطريق منهم الضلال والعمى، فقالوا: إن النار تحرق بطبعها، والماء يروي بطبعه، والخبز يشبع بطبعه." الشافي في شرح مسند الشافعي " ( ج ٢ / ٣٥٨). ——- تعليق أحد الإخوة الأفاضل حول كلام ابن الأثير *لعل ابن الأثير -رحمه الله- خالف أهل السنة في هذه المسألة، وأنقل تكملة كلامه من نفس المصدر المشار إليه:* والمراد بهذا الحديث: نسبة الأشياء إلى خالقها وموجدها المنعم بها، فهو المعطي والمانع والخالق والرازق، فالكل منه وإليه، فليس للمطر عمل في الإنبات، إنما الإنبات بأمر الله، تمطر ولا تنبت، وتنبت ولا تمطر، ومن هاهنا ضل خلق كثير من الناس حيث نسبوا الأشياء إلى الأسباب والوسائط، وقطعوا النظر عن المسبب الأول القادر المزيد المختار، وحتى تمادى لطريق منهم الضلال والعمى، فقالوا: إن النار تحرق بطبعها، والماء يروي بطبعه، والخبز يشبع بطبعه. والذي ذهب إليه أهل الحق والإيمان: أن هذه كلها وسائط وأسباب أجرى الله العادة عند مباشرتها أن تحدث هذه الأحوال، والله سبحانه بلطفه وقدرته *يخلق الشبع عند أكل الخبز، والري عند شرب الماء، والإحراق عند ملاقاة النار* ، فلو لم يرد الله وجود هذه الأشياء لوقع الإضمان ولم توجد الآثار -تبارك الله عما يقول الظالمون- ....... انتهى كلامه *قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى:* فمن قال من أهل الكلام: إنه لا يفعل الأشياء بالأسباب؛ بل يفعل عندها لا بها ولا يفعل لحكمة ولا في الأفعال المأمور بها ما لأجله كانت حسنةً ولا المنهي عنها ما لأجله كانت سيئةً فهذا مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة من السلف. وأول من قاله في الإسلام جهم بن صفوان الذي أجمعت الأمة على ضلالته؛ فإنه أول من أنكر الأسباب والطبائع كما أنه أول من ظهر عنه القول بنفي الصفات وأول من قال بخلق كلام الله وإنكار رؤيته في الآخرة. ونصوص الكتاب والسنة في إبطال هذا كثيرة جدًا كقوله: {قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} فسلب النار طبيعتها. وقوله: {لنخرج به حبًا ونباتًا} وقوله: {حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا} فأخبر أن الرياح تقل السحاب أي تحمله فجعل هذا الجماد فاعلًا بطبعه. وقال: {اهتزت وربت وأنبتت} فجعلها فاعلةً بطبعها. وقوله: {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} وهو الكثير المنفعة والزوج الصنف. والأدلة في ذلك كثيرة يخبر فيها أنه يخلق بالأسباب والحكم وأخبر أنه قائم بالقسط وأنه لا يظلم الناس شيئًا فلا يضع شيئًا في غير موضعه ولا يسوي بين مختلفين ولا يفرق بين متماثلين....... *قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي -حفظه الله- في شرح الطحاوية:* حكم الالتفات إلى الأسباب فقط، ما حكم الالتفات إلى الأسباب فقط؟ وما حكم إلغائها بالكلية؟ وما حكم الإعراض عنها مع الإقرار بها؟ وما مذهب أهل السنة في ذلك؟ ، الالتفات إلى الأسباب والركون إليها شرك في توحيد الربوبية كون الإنسان يعتمد على السبب وينسى الله، الالتفات إلى الأسباب والركون إليها شرك في توحيد الربوبية وذلك كركون المعتزلة وعلماء الطبيعة القائلين بالتفاعل بين الماءين والقائلين بأن النار محرقة بطبعها، فهم يقولون علماء الطبيعة الولد يحصل بالتفاعل بين الماءين، والنار محرقة بطبعها وذاتها، هذا شرك في الربوبية. وإلغاء الأسباب بالكلية ومحوها أن تكون أسبابا نقص في العقل، وتكذيب للمحسوس. والإعراض عن الأسباب بالكلية مع الاعتراف بها قدح في الشرع؛ لأن الله ربط دخول الجنة والنجاة من النار بأسباب. ومذهب أهل السنة لا بد من الاعتراف بالأسباب ولا بد من اعتقاد أنها جعلية، أي بجعل الله لها أسبابا لا لذاتها، ولا بد من الأخذ بها، والعمل بمقتضاها مع التوكل والرجاء، فمعنى التوكل والرجاء يتألف من وجود التوحيد والعقل والشرع والفرق بين التوكل على الله ورجائه، وبين العجز والغرور هو أن الأول الأخذ بالأسباب مع تفويض الأمر إلى الله والطمع في النتائج. والثاني ترك الأسباب والطمع في حصول نعمة الله وخيره والدعاء أعم من السؤال والاستغفار، والدعاء أعم من السؤال، والاستغفار أخص من الاثنين، نعم. —- قال العلامة ابن عثيمين : وليس كل مطر يسمى غيثاً، فإن المطر أحياناً لا يجعل الله فيه بركة فلا تنبت به الأرض ... وهذا يقع أحياناً، فأحياناً تكثر الأمطار ولا يجعل الله تعالى فيها بركة، فلا تنبت الأرض ولا تحيا، وهذا الحديث الذي سقته في صحيح مسلم: " إنما السنة أن تمطروا فلا تنبت الأرض شيئاً". فالذي ينزل الغيث هو الله، والمنزل له عالم متى ينزل، وأما ما نسمعه في الإذاعات من أنه يتوقع مطر في المكان الفلاني وما أشبه ذلك، فهو ظن بحسب ما يتبادر من احتمال المطر بمقياس الجو، وهي مقاييس دقيقة يعرفون بها هل الجو متهيئ للمطر أو لا، ومع ذلك فقد يخطئون كثيراً ولا يتوقعون أمطاراً تحدث بعد سنوات أو بعد أشهر. إن المدى قريب والمكان قريب فلا يعلم متى ينزل المطر إلا الله عز وجلَّ. " شرح رياض الصالحين" ( ٤ / ٤٤٠- ٤٤١). بتصرف يسير الزلازل والفيضانات تقع بقضاء الله وقدره وتدبيره س: الزلازل والبراكين والصواعق والفيضانات. . هل هي جند من جنود الله؟ (1) ج: كل هذه الأمور وغيرها مما يحدثه الله في الكون، كلها تقع بقضائه وقدره وتدبيره؛ لحكم بالغة وغايات حميدة، يعلمها سبحانه وإن خفيت على كثير من الناس، ويعذب الله بذلك أقواما ويرحم آخرين، وله الحكمة البالغة في ذلك سبحانه وتعالى، وفق الله الجميع. مجموع الفتاوى لابن باز ( ٢٩ / ٤٣٢). جمعه : نورس الهاشمي
  12. نورس الهاشمي

    تأمل نظرة النقاد !!

    الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: ‏ . قال يحيى بن معين في بعض الرواة: [ ثقة معروف بالحديث، مشهور بالطلب.. لكنه يفسد نفسه، يدخل في كل شيء] . تهذيب الكمال (2-181). هذا وهو مشهور بالطلب ، فكيف بمن لم يعرف به !!؟ ‎ —- قال ابن حبان : " و ﻟﺴﻨﺎ ممن يطلق الكلام على أحد بالجزاف بل نعطي كل شيخ قسطه و كل راو حظه .." تهذيب الكمال ٧/٢٥١ اسال الله يصلح الأحوال
  13. نورس الهاشمي

    [ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ ]

    [ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: - «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ» . رواه البيهقي و حسنه الالباني . ——- التعليق: قال المناوي في الفيض ( ٦/ ٢٥٦): (المؤمن غر) أي يغره كل أحد ويغره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر ولا فطنة للشر فهو ينخذع لسلامة صدره وحسن ظنه وينخدع لانقياده ولينه (كريم) أي شريف الأخلاق (والفاجر) أي الفاسق (خب لئيم) أي جريء فيسعى في الأرض بالفساد فالمؤمن المحمود من كان طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذا منه عقلا والخب بفتح الخاء المعجمة الخداع والساعي بين الناس بالفساد والشر وقد تكسر خاؤه فأما المصدر فبالكسر لا غير وقال الراغب: الخب استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها. —- قال العلامة العباد حفظه الله :،ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن غر) أي أنه لا يشغل نفسه بتتبع الأمور التي يكون فيها مضرة، أو الأمور التي ليست حسنة فيشغل نفسه بها. وقوله: (كريم)؛ لأن كرمه هو الذي يدفعه إلى أنه لا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور بعكس الفاجر فإنه خَب أو خِب، بمعنى أنه يقدم على أشياء فيها فساد وفيها مضرة؛ لأن نفسه تشتهي ذلك وتميل إليه، فيكون لؤمه هو الذي دفعه إلى أن يقدم على شغل نفسه بأمور محذورة فيها فساد ومضرة، وقد يكون معنى قوله: (خب) أنه يجتهد في الشيء الذي فيه مضرة مثلما يقال: خَبَّ، بمعنى: أقدم وأسرع، أو من التخبيب الذي هو الإفساد، مثل: تخبيب المرأة على زوجها، فيكون المؤمن عنده غفلة عن الأمور التي لا حاجة إليها، وينشغل بما هو أهم منها، والفاجر بعكس ذلك. " شرح سَنَن ابي دَاوُدَ " . —- قال السندي : الْمُؤْمِنُ الْمَمْدُوحُ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا، أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَافِلًا، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا عَاقِلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. " حاشية السندي على سَنَن ابن ماجة" ( ٣/ ٤٧٦). —- قال الطيبي : يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه. وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق. " شرح المشكاة " . [ *أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة*] قال ابن رجب: "أفضل الأعمال سَلَامة الصَّدر من أنواع الشَّحْناء كلِّها، وأفضلها السَّلَامة من شحناء أهل الأهواء والبدع، التي تقتضي الطَّعن على سلف الأمَّة، وبغضهم والحقد عليهم، واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم وتضليلهم، ثمَّ يلي ذلك سَلَامة القلب من الشَّحْناء لعموم المسلمين، وإرادة الخير لهم، ونصيحتهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، وقد وصف الله تعالى المؤمنين عمومًا بأنَّهم يقولون: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] (لطائف المعارف ص 139). قال ابن القيم : أَنَّ الرِّضَا يَفْتَحُ لَهُ بَابَ السَّلَامَةِ. فَيَجْعَلُ قَلْبَهُ سَلِيمًا نَقِيًّا مِنَ الْغِشِّ وَالدَّغَلِ وَالْغِلِّ. وَلَا يَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. كَذَلِكَ وَتَسْتَحِيلُ سَلَامَةُ الْقَلْبِ مَعَ السُّخْطِ وَعَدَمِ الرِّضَا. وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَشَدَّ رِضًا كَانَ قَلْبُهُ أَسْلَمَ. فَالْخُبْثُ وَالدَّغَلُ وَالْغِشُّ: قَرِينُ السُّخْطِ. وَسَلَامَةُ الْقَلْبِ وَبِرُّهُ وَنُصْحُهُ: قَرِينُ الرِّضَا. وَكَذَلِكَ الْحَسَدُ: هُوَ مِنْ ثَمَرَاتِ السُّخْطِ. وَسَلَامَةُ الْقَلْبِ مِنْهُ مِنْ ثَمَرَاتِ الرِّضَا. " مدارج السالكين" ( ٢/ ٢٠١). أسال الله أن يطهر قلوبنا من الغل و الحسد و الغش ، و العجب و الكبر و الرياء و غيرها من أمراض القلوب . جمعه : نورس الهاشمي
  14. [ خطورة كثرة الحلف في البيع و الشراء سواء كان كاذبا أو صادقاً] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لل نبي بعده، أما بعد: جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحلف منفقة للسلعة , ممحقة للبركة ) , أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما , وهذا لفظ البخاري , انظر : "فتح الباري" (4/315) , ولما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار , وقال أبو ذر : خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله ؟ قال : ( المسبل , والمنان , والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) , أخرجه مسلم في صحيحه (1/102) قال النووي : يُكره إكثارُ الحلف في البيع ونحوهِ، وإن كان صادقاً. " الأذكار " ( ٥٨٢). قال النووي : وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحَلِفَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ وَيَنْضَمُّ إليه هنا تَرْوِيجُ السِّلْعَةِ وَرُبَّمَا اغتر المشتري باليمين والله أعلم. " شرح النووي لمسلم " ( ١١/ ٤٤-٤٥). وقال الحافظ أبو العباس القرطبي المحدّث - -: [وقوله: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح) الرواية: منفقة ممحقة - بفتح الميم وسكون ما بعدها وفتح مابعدها - وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى: النَّفاق. والمحق أي الحلف الفاجرة تنفق السلعة وتمحق بسببها البركة فهي ذات نفاق وذات محق. ومعنى تمحق البركة أي تذهبها وقد تذهب رأس المال كما قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) وقد يتعدى المحق إلى الحالف فيعاقب بإهلاكه وبتوالي المصائب عليه وقد يتعدى ذلك إلى خراب بيته وبلده كما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع) أي: خالية من سكانها إذا توافقوا على التجرؤ على الأيمان الفاجرة. وأما محق الحسنات في الآخرة فلا بد منه لمن لم يتب وسبب هذا كله أن اليمين الكاذبة يمين غموس يؤكل بها مال المسلم بالباطل. وقوله: (إياكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ثم يمحق) إياكم معناه الزجر والتحذير ... أي: إحذره واتقه وإنما حذر من كثرة الحلف لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور وإن سلم من ذلك على بعده لم يسلم من الحنث أو الندم لأن اليمين حنث أو مندمة وإن سلم من ذلك لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم بل على جهة مدح السلعة فاليمين على ذلك تعظيم للسلع لا تعظيم لله تعالى وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 522 - 523. قال الصنعاني : أي احذروا الحلف في البيع عند تنفيق السلعة أو شرائها والنهي عن الكثرة لا مفهوم له فإن القليل أيضًا محرم لكنه خرج على الغالب وقيل بل النهي عن الكثرة يؤذن بأن المراد النهي عن إكثار الأيمان ولو صادقة؛ لأن الكثرة مظنة الوقوع في الكذب. (فإنه) أي الحلف. (ينفق السلعة) لأنه يدعو إلى الرغبة فيها. (ثم يمحق) بفتح حرف المضارعة أي يذهب بركة البيع وفي هذا التعليل الاتصاف بما ترى بذكر المصلحة والمفسدة. " التنوير" ( ج ٤ / ٣٩٥). قال ابن عثيمين : فيه التحذير عن الحلف في البيع إياكم والحلف في البيع فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة والحديثان معناهما واحد كلاهما يدل على أن الإنسان ينهى عن الحلف في البيع وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكثر الحلف أو لا لكن لما كان الإنسان البائع والمشتري دائما يحلف دائما يبيع ويشتري حمله بعض العلماء على الكثرة كثرة الحلف عند البيع والشراء فالإنسان إذا أراد الله له الرزق أتاه بدون يمين نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الرزق الحلال. " شرح رياض الصالحين" ( ٧ / ٤٦٢). و سئلت اللجنة الدائمة ما نصه : س1: هل يجوز الحلف في البيع والشراء إذا كان صاحبه صادقا؟ ج1: الحلف في البيع والشراء مكروه مطلقا، سواء كان كاذبا أو صادقا، فإن كان كاذبا في حلفه فهو مكروه كراهة تحريم، وذنبه أعظم وعذابه أشد، وهي اليمين الكاذبة، وهي وإن كانت سببا لرواج السلعة، فهي تمحق بركة البيع والربح، ويدل لذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة (1) » أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا لفظ البخاري، انظر (فتح الباري) ج4، ص315، ولما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (1) » أخرجه مسلم في صحيحه ج1 ص102، وأخرج الإمام أحمد نحوه في مسنده. أما إن كان الحلف في البيع والشراء صادقا فيما حلف عليه، فإن حلفه مكروه كراهة تنزيه؛ لأن في ذلك ترويجا للسلعة، وترغيبا فيها بكثرة الحلف، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) ولعموم قول الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (3) وقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} (4) ولعموم ما رواه أبو قتادة الأنصاري السلمي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق (1) » أخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد في (المسند) ، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز —— جمعه : نورس الهاشمي
×