اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نورس الهاشمي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    682
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : نورس الهاشمي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

  1. نورس الهاشمي

    من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه

    من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه [ أرجوا من الإخوة الأفاضل أن يحفظوا كلام ابن تيمية و أن يفهموه كلام في غاية الأهمية، لم يترك مجالاً للغيبة و لا أظن احد يسلم من الغيبة إذا تأملت كلامه الا من جاهد نفسه و ضبط لسانه ، و لهذا رفع الله شأن العلماء لأنهم ما يتكلمون الا ديانة و بصدق و إخلاص، إليكم كلام شيخ الإسلام ]. ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى. • تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب؛ وإنما أخبركم بأحواله. ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد؛ ولكن فيه كيت وكيت. وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله؛ وإنما قصده استنقاصه وهضم لجانبه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا؛ وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه. •ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان؛ لما بلغني عنه كيت وكيت ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده. أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم؛ وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه. •ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة والحسد. وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه. •ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به. •ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه. •ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول مسكين فلان غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به ولو قدر لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به. وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه. •ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر. والله المستعان. " المجموع" ( ٢٨/ ٢٣٧- ٢٣٨) لابد للداعية من مخالف ، و قد يتعدى المخالف حدود الله في العداوة فيكفره أو يضلله أو يفسقه، فالداعية يضبط أقواله و أفعاله بميزان الشرع.. قال ابن تيمية كما في المجموع ( ٣/ ٣٤٥): هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية. فأنا لا أتعدى حدود الله فيه. بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه. قال الله تعالى {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} . [الكلام في الرجال يثاب عليه المرء إذا كان مخلصاً لله] قال ابن تيمية كما في ( المجموع)( ٢٨/ ٢٣٥): فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء. وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصا له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله من ورثة الأنبياء خلفاء الرسل. —— فكيف فيمن تكلم بالباطل وأراد نصرة الباطل من أجل أغراض و حظوظ نفسية؟! أردت من النقل التذكير و النظر في حال السلف مع المخالفين و إن تعدى بعضهم الحدود فلم يلتفتوا اليهم و يضبطون أقوالهم و أفعالهم و يزنوهم في ميزان الشرع، و لهذا رفع الله مقامهم و جعل لهم القبول، حال يؤسف عليه في هذه الفتنة، أطلقت الألسن مع بعضهم البعض ووقعت الغيبة و الفرقة و غير ذلك، اكتفوا بنقل كلام الأكابر من غير زيادة و لا نقصان، و بعلم و عدل.. نورس الهاشمي
  2. نورس الهاشمي

    حكم تخطي الرقاب

    حكم تخطي الرقاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدين. جاء عن عبد الله بن بُسرٍ رضي الله عنهما قال: جاء رجل يتَخَطّى رقاب الناس يومَ الجمعةِ، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخطبُ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اجلسْ فقد آذَيتَ، وآنَيتَ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وليس عند أبي داود والنسائي: "وآنيتَ"، وعند ابن خزيمة: "فقد آذيتَ، وأُوذِيتَ". صحيح الترغيب والترهيب قال العلامة العباد-حفظه الله- :أورد أبو داود [ باب: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ]، ولا يجوز لإنسان أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وكذلك في غير الجمعة، وعلى الإنسان أن يأتي مبكراً ويجلس في الأماكن المتقدمة دون أن يتخطى رقاب الناس، لا أن يأتي متأخراً ثم يتخطى رقاب الناس من أجل أن يجلس في مكان متقدم، ولتتم الصفوف الأول فالأول، ولا ينشأ الصف الثاني إلا إذا امتلأ الصف الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا إذا امتلأ الصف الثاني، ولا ينشأ الصف الرابع إلا إذا امتلأ الصف الثالث وهكذا، وبذلك يكون كل من جاء يجلس حيث ينتهي به المجلس، أو يقف حيث ينتهي به الموقف، ولكن إذا كان إماماً، وكان مجيئه من الخلف فإن له أن يتخطى رقاب الناس؛ لأنه لا سبيل له إلى وصوله إلى المنبر إلا من هذا الطريق، وهذا إذا كان لا يوجد هناك باب عند المنبر أو في الصف الأول، وإنما الباب في آخر المسجد، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بتخطي الرقاب فله أن يذهب إليها؛ لأنه كان على الذين وراء هذه الفرجة أن يسدوها، وأن لا يحوجوا غيرهم إلى أن يتخطى رقابهم من أجل أن يصل إلى هذه الفرجة، أما أن لا يكون هناك فرج، فيأتي الإنسان من أجل أن يدخل نفسه بين الناس، ويضيق عليهم، ويزاحمهم في صلاتهم عندما يصفون؛ فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب -وكذلك في أي وقت من الأوقات- أن يتخطى رقاب الناس إلا إذا كان إماماً وليس له طريق إلا بأن يقطع الصفوف، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي؛ لأن الذين تركوا الأماكن المتقدمة هم المقصرون، وكان عليهم أن يتقدموا ويسدوا تلك الفرج. [ شرح سنن أبي داود للعلامة العباد] انتهى. هذا الحديث يبين الزجر فيمن تخطى رقاب الناس، وأن التخطي فيه أذية للناس سواء كان في الجمعة أو غيرها، وأذية المسلم محرمة ، فجاء الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام بالجلوس، و حصل خلاف بين العلماء هل التخطي حرام أم مكروه؟ اختلف العلماء فى التخطى ، فكرهه أبو هريرة ، وسلمان ، وكعب ، ورواه ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال : لأن أصلى بالحرة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، وعن سعيد بن المسيب مثله ، وقال كعب : لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، وقال سلمان : إياك والتخطى واجلس حيث بلغتك الجمعة ، وهو قول عطاء ، والثورى ، وأحمد بن حنبل . وفيه قول ثان : قال قتادة : يتخطاهم إلى مجلسه ، وقال الأوزاعى : يتخطاهم إلى السعة ، وهذا يشبه قول الحسن البصرى قال : لا بأس بالتخطى إذا كان فى المسجد سعة ، وقال الشافعى : أكره التخطى قبل دخول الإمام وبعده إلا أن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بأن يتخطى فيسعه التخطى . وفيها قول ثالث : روى عن أبى نضرة قال : يتخطاهم بإذنهم ، وكان مالك لا يكره التخطى إلا إذا كان الإمام على المنبر ، ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج ، وذكر الطحاوى عن الأوزاعى مثله ، قال : التخطى الذى جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب ؛ لأن الآثار تدل على ذلك ؛ ألا ترى قوله عليه السلام : ( الذى يتخطى رقاب الناس فيفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه فى النار ) ، وقوله للذى يتخطى وهو يخطب : ( آذيت وآنيت ) . " شرح صحيح البخاري لابن بطال" ( 2/ 502). والصحيح أن تخطي رقاب الناس حرام لأمرين : قوله أجلس، والامر الثاني آذيت ، إلا إذا وجد بين يديه فرجة فيجوز له التخطي. قال أبو العباس في موضع آخر: ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غيره، لأن هذا من الظلم والتعدي لحدود الله تعالى " المستدرك على مجموع الفتاوى" ( 3/ 129). و قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: تخطي رقاب الناس غير جائز؛ لحديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنهما-, ولا فرق بين القليل والكثير منه, لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلاً، وإذا جاء فوسعوا له، فتخللَّهم، ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهُي عنه، والله أعلم انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله تعالى حسنٌ جدّاً. وحاصله أن التخطي مطلقاً غير جائز لتحريم أذى المسلمين، فإن أذنوا له جاز؛ لانعدام العلة، وهي الأذى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب". شرح المجتبى ( 16/ 214). و قال العلامة الالباني-رحمه الله-: وعلى كل حال فالجواب أن الإيذاء لا يجوز سواء كان يوم جمعة أو كان غير جمعة إلا في حالة تهاون المجتمعين وتركهم للفراغ في الصفوف الأولى؛ فيجوز أن يتخطى رقابهم مع الرفق والتأني، لكن يسد الفراغ الموجود بين الصفوف الأولى أو في مقدمة المجلس ويجب أن نتذكر بهذه المناسبة أن إيذاء المسلم فضلا عن إيذاء المسلمين أي الكثيرين منهم فهو لا يزال حتى في بعض الطاعات. [ سلسلة الهدى والنور]. و سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: عن حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة؟ فأجاب بقوله: تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذية للناس، وإشغالا لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة. مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (16/ 147) و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين جمعه: نورس الهاشمي
  3. نورس الهاشمي

    الفتح على الإمام

    الفتح على الإمام إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: مسألة الفتح على الإمام يحتاجها كل واحد منا، وكيفية التعامل مع الإمام إذا اخطأ في ركن أو واجب أو غير ذلك، وقد يحصل إلتباس عند البعض فيسرع في الفتح على الإمام، والبعض من يفتح عليه خطأً، فالفقه في هذه المسألة مهم، أردت من هذا الجمع رفع الألتباس في مطالعته لكلام أهل العلم ، فإذا اطلع على كلامهم وفقه هذه المسألة سيزول الإلتباس إن شاء الله. قد اختلف العلماء فى ذلك فأجازه الأكثر ، وممن أجازه : على ، وعثمان ، وابن عمر ، وروى عن عطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، وهو قول مالك ، وأبى يوسف ، والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق . وكرهه طائفة ، روى ذلك عن ابن مسعود ، والشعبى ، والنخعى ، وكانوا يرونه بمنزلة الكلام ، وهو قول الثورى والكوفيبن ، وروى عن أبى حنيفة : إن كان التسبيح جوابا قطع الصلاة ، وإن كان من مرور إنسان بين يديه لم يقطع . وقال أبو يوسف : لا يقطع وإن كان جوابا . شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 3/190). عد بعض العلماء الفتح على الإمام بمنزلة الكلام ، ولم يجيزوا الفتح على الإمام، وأجيب عليهم قال أبو عمر قد روى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رحمه الله قال إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ولا مخالف له من الصحابة وأصل هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبحوا فلما كان تسبيحه لما ينويه مباحا كان فتحه على الإمام أحرى أن يكون مباحا. التمهيد ( 21/ 108). ويشرع الفتح على الإمام مطلقاً سواء كانت جهرية او غير ذلك، و جاء عن المُسَور بن يزيد المالكي: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يحيى: وربما قال: شهدت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأْهُ، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا! فقال: " هَلآ آذْكَرْتَنِيهَا؟! ".- قال سليمان في حديثه- قال: كنت أُرَاها نُسِخَتْ. (قلت الألباني: حديث حسن، وصححه ابن حبان) . صحيح أبي داود. قال ابن قدامة في ( المغني)( 1/ 743): وفي معنى هذا النوع إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أورد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل. أورد أبو داود رحمه الله باب الفتح على الإمام في الصلاة، يعني: إذا أخطأ الإمام في القراءة يفتح عليه، حتى يأتي بالشيء الذي تركه أو الذي أخطأ فيه. وإذا حصل منه سهو في الأفعال فإنه يُفتح عليه بأن يُقال: سبحان الله! والنساء تصفق، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ شرح سنن ابي داود للعلامة العباد ]. و قال الشوكاني في النيل ( 2/ 380): والأدلة قد دلت على مشروعية الفتح مطلقا، فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء متى يفتح على الإمام ؟ يفتح على الإمام إذا التبس عليه أو سكت واراد التلقين ، او ادخل آية عذاب بآية رحمة او العكس، جاء عن أنس رضي الله عنه قال : كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجه الحاكم ، وقال الحافظ : قد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: قال عليّ : إذا استطعمك الإمام فأطعمه. فعن أُبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أُقرئتُ القرآن على سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت غفورًا رحيمًا، أو قلت سميعًا عليمًا، أو قلت: عليمًا سميعًا، فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب» رواه أبو داود و صححه الألباني. وعن يزيد بن رومان أنه قال كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي . رواه الإمام مالك في الموطأ. قال الباجي في المنتقى ( 1/ 152): وقول يزيد فيغمزني فأفتح عليه يريد أن نافع بن جبير يرتج عليه فيغمزه في الصلاة قال عيسى وإنما كان يغمزه بيده دون الغمز بالعين وإنما كان يستدعي بذلك أن يفتح عليه وقد أجاز مالك - رحمه الله - وغيره الفتح على الإمام في صلاة الفريضة والنافلة وذلك أن المرتج عليه والفاتح عليه لا يخلوان أن يكونا في صلاة واحدة أو في صلاتين أو يكون المرتج عليه في الصلاة والفاتح في غير صلاة فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا يبطل الصلاة ولم ير مالك بأسا. وقالت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله ( 6/ 401) : يشرع للمأموم إذا غلط إمامه أو نسي قراءته أن يفتح عليه ويلقنه الصواب في القراءة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قال الألباني : و في الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا ارتج عليه في القراءة. [ السلسلة الصحيحة: 6/78]. قال العلامة ابن عثيمين –رحمه الله-: الفتح على الإمام في الفاتحة واجب يعني لو نسي الإمام آية من الفاتحة أو كلمة من الفاتحة أو حرفاً من الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتحوا عليه لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فعليهم أن يفتحوا على الإمام ويردوا عليه ولكن يكون بهدوءٍ ويكون الراد واحداً لأنه إذا تعدد الذين يردون عليه اختلفت أصواتهم فلم يفهم الإمام ماذا عليه أما في غير الفاتحة فإن كان يحيل المعنى وجب الرد أيضاً وإن كان لا يحيل المعنى فالأمر فيه سهل إن ردوا فهو أفضل وإن لم يردوا فلا حرج عليهم وينبغي أن لا يتقدم للإمامة إلا من كان أهلاً لها بحيث يؤدي كلام الله عز وجل على اللسان العربي المبين لأن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ولا يجب أن يقرأه الإنسان بالتجويد حسب القواعد المعروفة بل إذا أقام الحروف والكلمات مع الإعراب كفى لأن التجويد ما هو إلا تحسين للقراءة وليس بواجب.[ فتاوى نور على الدرب] [ سها الإمام ثم نبه و لم يدر ما حالته، ماذا يفعل؟ ] سئل الشيخ عبد الله العنقري: إذا سها الإمام ثم نبه، ولم يدر ما حالته، هل للمأموم أن يفتح عليه بآية من القرآن؟ فأجاب: أما الفتح على الإمام في حال سهوه بشيء من القرآن، إذا لم يمكنه تفهيمه إلا بذلك، فالظاهر أنه لا بأس به. أنظر: الدرر السنية في الإجوبة النجدية ( 321). مسألة: هل يجوز لغير المصلي أن يفتح على المصلي؟ يجوز لغير المصلي أن يفتح على المصلي . قال ابن قدامة :[ ولا بأس أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة وقد روى النجاد بإسناده قال : كنت قاعداً بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه فإذا هو عثمان - رضي الله عنه - ] المغني 2/45 . [ الفتح على الإمام من باب التعاون على البر و التقوى] قال الباجي في المنتقى ( 1/ 152): أن الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة فكان ذلك بمنزلة الإنصات عند إصابة القراءة. و قال العلامة ابن باز رحمه الله: المشروع أن تفتح عليه ولو قال: لا تفتح علي. إذا غلط يفتح عليه حتى يعلم المصلون في الآية التي ترك، أو الحرف الذي ترك، فالفتح عليه من باب التعاون على البر والتقوى، ولا ينبغي له أن يكره ذلك، بل ينبغي له أن يشكره. فتاوى نور على الدرب بعناية الشويعر( 9/ 472). وجمع : نورس الهاشمي الفتح على الإمام.pdf
  4. نورس الهاشمي

    حكم من حلف ناسيا أو جاهلا أو خطأ، فهل يكفير عن يمينه؟

    حكم من حلف ناسيا أو جاهلا أو خطأ، فهل يكفير عن يمينه؟ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحالف إن فعل المحلوف عليه ناسيا فلا حنث، إذا كانت اليمين بغير الطلاق، والعتاق، والجاهل عندهم كالناسي فلا يحنث بفعله، أما المكره فيحنث في الإكراه غير الملجئ ولا يحنث في الإكراه الملجئ. وذهب الشافعية في الأظهر إلى أنه إذا وجد القول، أو الفعل المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان، أو الجهل فلا يحنث سواء أكانت اليمين بالله، أم بالطلاق لخبر تجاوز الله عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. والتفصيل في (إكراه) (وأيمان) . وذهب الحنفية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان ولو مع الإكراه، أو الإغماء، أو الجنون ونحوها. وذهب المالكية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان. [ الموسوعة الفقهية الكوييتية: 18/ 168-169]. انتهى والصواب لا حنث على من كان ناسيا ً او جاهلاً أو مخطئاً ، قال تعالى : {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، وقال تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وجه الدلالة من الآيات لا يحنث الا من كان عالماً ذاكراً مختاراً، وقاصداً لذلك، واليكم أقوال أهل العلم: *بوب الإمام البخاري ( باب إذا حنث ناسيا في الإيمان ). قال ابن حجر في الفتح ( 11/ 551) : والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا ان حذيفة اسقطها لكانت له المطالبة بها والجواب انها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال الاضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما اقره على إتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا انه يتفطن لما عابه عليه امره بالإعادة فلما علم انه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان. *قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا وَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. " الفتاوى الكبرى" ( 5/ 502). *قال ابن القيم: أن من فعل المحلوف عليه ناسيا لم يحنث سواء حلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق أو غير ذلك لأن القاعدة أن من فعل المنهي عنه ناسيا لم يعد عاصيا والحنث في الأيمان كالمعصية في الإيمان فلا يعد حانثا من فعل المحلوف عليه ناسيا. إعلام الموقعين ( 2/50). *قال ابن حزم: مسألة - ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا ففعله ناسيا أو مكرها أو غلب بأمر حيل بينه وبينه به، أو حلف على غيره أن يفعل فعلا ذكره له أو ان لا يفعل فعلا كذا ففعله المحلوف عليه عامدا أو ناسيا أو شك الحالف أفعل ما حلف أن لا يفعله أم لا؟ أو فعله في غير عقله فلا كفارة على الحالف في شئ من كل ذلك (2) ولا اثم * روينا من طريق هشيم عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: لغو اليمين هوأن يحلف على الشئ ثم ينسى، قال هشيم: وأخبرني منصور عن الحسن بمثله * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقد قلنا إن الحنث ليس الا على قاصد إلى الحنث يتعمد له بنص القرآن وهؤلاء كلهم غير قاصدين إليه فلا حنث عليهم إذا لم يتعمدوه بقلوبهم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وانه (رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق) ولقول الله تعالى: (يلا يكلف الله نفسا الا وسعها). *قال العلامة ابن باز: والشيء الذي فعلته ناسية لا يقع به شيء، كلّمتْ من مَنَعها من تكليمه ناسية، فلا يقع شيء بذلك ولا عليه كفارة فيما إذا فعلت المحلوف عليه ناسية ساهية؛ لأن الله جل وعلا يقول: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. المجموع ( 22/ 202). *قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ( الشرح الممتع) ( 15/ 199- 201): إذا حلف على نفسه ألا يفعل شيئاً، ففعله ناسياً أو جاهلاً فلا حنث عليه؛ لأنه لو فعل المحرم ناسياً أو جاهلاً فلا إثم عليه، فكذلك إذا فعل المحلوف عليه ناسياً أو جاهلاً فلا حنث عليه؛ لأن الحنث مبني على التأثيم، فمتى كان الإنسان يأثم في الحكم الشرعي حَنِثَ في اليمين، وإذا كان لا يأثم لم يحنث، فهذا رجل حلف على نفسه، قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم جاء في الليل فلبسه وهو لا يدري أنه المحلوف عليه، فلا يحنث، فليس عليه كفارة؛ لأن من شروط وجوب الكفارة كما سبق أن يحنث عالماً ذاكراً مختاراً، وأصله قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. كذلك لو فعله ناسياً، كأن لبس الثوب الذي حلف أن لا يلبسه ناسياً أنه حلف، فإنه لا كفارة عليه ولم يحنث، والدليل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} والحنث مبني على التأثيم بالفعل، ولأن من شرط وجوب الكفارة أن يحنث عالماً ذاكراً مختاراً. وإذا حلف على نفسه في طلاق، بأن قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، فهذا يمين، ثم لبسه ناسياً..... فالصواب أنه لا حنث عليه، لا في الطلاق، ولا في العتق، ولا في النذر ولا في اليمين، والمؤلف قد أسقطه لكن حكمه حكم اليمين، فلو قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، ثم لبسه ناسياً فلا حنث عليه، ولا تطلق الزوجة. [حكم المخطئ في عقد اليمين] قال ابن تيمية : فقد تبين أن المخطئ في عقد اليمين الذي حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه هو في إحدى الطريقتين كالناسي والجاهل وفي الأخرى لا يحنث قولا واحدا. والمعروفة عند أئمة أصحاب أحمد. وعلى هذا فالحالف بالطلاق على أمر يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه لا يحنث إذا لم يحنث الناسي والجاهل في المستقبل: إما تسوية بينهما. وإما بطريق الأولى على اختلاف الطريقتين. وهكذا ذكر المحققون من الفقهاء. مجموع الفتاوى ( 33/ 214). و جمعه: نورس الهاشمي حكم من حلف ناسيا أو جاهلا.pdf
  5. نورس الهاشمي

    قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر

    · قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: قال تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون }. البلاء على قسمين: •بلاء بالشر. •و بلاء بالخير. قال الشنقيطي: ولا شَكَّ أن العربَ تُطْلِقُ البلاءَ على الاختبارِ بالشرِّ والاختبارِ بالخيرِ، خلافًا لمن مَنَعَهُ في الاختبارِ بالخيرِ، وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، ومن أمثلتِه في الخيرِ قولُ زهير (1): جَزَى اللَّهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلاَ بِكُمْ ... وَأَبْلاهُمَا خَيْرَ الْبَلاَءِ الَّذِي يَبْلُو وهذا معنى قولِه: {وَفِى ذَلِكُم بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}. العذب النمير ( 1/74). فالله جل و علا يبتلي العبد بالشر: كمرضٍ أو موت حبيب أو فقد مال و غير ذلك، فالله يحب من عبده إذا ابتلاه بشر أن يصبر في ما ابتلاه من أقدار الله المؤلمة ولا يجزع ولا يتسخط . و البلاء يكون بالخير : يعطي للعبد من النعم ما لا تحصى و لا تعد ، كالصحة و العافية و غير ذلك ، فالله جل و علا يختبرك و يبتليك بما أنعم الله عليك ، فهل تشكر أم تكفر ؟ لا يكفي الشكر باللسان فقط، لابد من الأعتراف بالقلب على أن الله تفضل عليك و أنعم عليك، و كذلك الشكر عمل، وهو أن تعمل بطاعته .. قال تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فتبين أن الشكر عمل و هو أن تعمل بطاعة الله عزوجل. فيجب على على من أنعم الله عليه بنعمة أن يشكر الله عز وجل. و العبد كلما شكر الله عز وجل على ما أنعم الله به زاده من فضله، قال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ. قال ابن جرير الطبري في [ التفسير ]: أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم . و قال الشنقيطي في ( أضواء البيان): المعنى: ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، ومما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. قال ابن زيد، في قوله (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. وقال ابن عباس، قوله (ونبلوكم بالشر والخير) يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.. وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها. انظر [ تفسير الطبري ] قال ابن كثير في التفسير : وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم أخرى، فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط. قال ابن القيم في ( مدارج السالكين) ( 2/ 208): "قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: ارْضَ عَنِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ بِكَ. فَإِنَّهُ مَا مَنَعَكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ. وَلَا ابْتَلَاكَ إِلَّا لِيُعَافِيَكَ. وَلَا أَمْرَضَكَ إِلَّا لِيَشْفِيَكَ. وَلَا أَمَاتَكَ إِلَّا لِيُحْيِيَكَ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الرِّضَا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ. فَتَسْقُطَ مِنْ عَيْنِهِ". قال ابن القيم في ( عدة الصابرين) ( 132): " فأخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان وقال تعالى فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا فأخبر سبحانه أنه يبتلى عبده بإكرامه له وبتنعيمه له وبسط الرزق عليه كما يبتليه بتضييق الرزق وتقديره عليه وان كليهما ابتلاء منه وامتحان ثم أنكر سبحانه على من زعم أن بسط الرزق وتوسعته اكرام من الله لعبده وان تضييقه عليه اهانة منه له فقال كلا أى ليس الامر كما يقول الانسان بل قد أبتلى بنعمتى وأنعم ببلائى ". و قال ابن عثيمين رحمه الله: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله تبارك وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلوا الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين راء عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلوا الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر وأحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وأخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمت الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عز وجل عليه وإذا قام بالنعمة وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليه ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتليك الله عز وجل بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر نعم. [ فتاوى نور على الدرب]. و الله جل و علا يحب الشاكرين ، و يرضى على عبده لمن شكر، قال تعالى: وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . جمعه: نورس الهاشمي قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر.pdf
  6. نورس الهاشمي

    [ الحث على مداومة العمل وإن قل ]

    [ الحث على مداومة العمل وإن قل ] بوب الإمام البخاري باب أحب الدين إلى الله أدومه وذكر في الباب حديث عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل عليها وعندها امرأة فقال : " من هذه " فقالت ( 468 ) : فلانة - تذكر من صلاتها - فقال ( 469 ) : " مه ، عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا " . وكان أحب الدين إليه : مادام عليه صاحبه . قال ابن رجب في الفتح ( 1/ 150 -151): فإن المراد بهذا الحديث : الاقتصاد في العمل والأخذ منه بما يتمكن صاحبه من المداومة عليه ، وأن أحب العمل إلى الله مادام صاحبه عليه وإن قل . وقد روي ذلك في حديث آخر . وكذلك كان حال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عمله ديمة ، وكان إذا عمل عملا أثبته . وقد كان ينهى عن قطع العمل وتركه ، كما قال لعبد الله بن عمرو " لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل " ( 473 ) . وقوله " إن الله لا يمل حتى تملوا " ( 474 ) . وفي رواية : " لا يسأم حتى تسأموا " ( 475 ) . الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه ، فإذا سأم العبد من العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل ؛ فإن العبد إنما يجازى بعمله ، فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه وأجره إذا كان قطعه لغير عذر من مرض أو سفر أو هرم . قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 3/ 18): وفي هذا الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها لأن ذلك انشط والقلب به أشد انشراحا. قال بدر الدين العيني : والمطلوب في هذا المداومة والمواظبة وكلما واظب العبد عليه وداوم زاد من الله محبة لأن الله تعالى يحب مداومة العبد على العمل الصالح. " عمدة القاري" قال العباد : أورد أبو داود هذه الترجمة: باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة، والقصد: هو التوسط والاعتدال، وعدم الإفراط والتفريط، بحيث أن الإنسان لا يكون يقدم على العبادة في وقت من الأوقات فيكثر، ثم يهمل بعد ذلك، بل عليه أن يكون على قصد واعتدال، وأن يكون له صلاة يداوم عليها ولو كانت قليلة، لأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن العمل القليل الذي يداوم عليه الإنسان خير من الكثير الذي ينقطع عنه الإنسان. ويقولون: (قليل تداوم عليه خير من كثير تنقطع عنه) وذلك أن الإنسان إذا داوم على الشيء ولو كان قليلاً يكون مستمراً على عبادة، وعلى صلة بالله عز وجل، وإذا وافاه الأجل يوافيه وهو على حالة طيبة؛ لأنه مشتغل بالعبادة باستمرار، ولكنه إذا كان يقدم ويكثر من العبادة في أوقات، ثم يهمل في أوقات قد يأتيه الموت في وقت الإهمال، فلا يكون مثل هذا الذي يداوم على العمل وإن كان قليلاً. " شرح سنن ابي داود " قال ابن عثيمين : أنه ينبغي للإنسان أن لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل، فإنه إذا فعل هذا مل، ثم ترك، وكونه يبقى على العمل ولو قليلاً مستمراً عليه أفضل . " شرح رياض الصالحين" ( 2/ 214). جمعه : نورس الهاشمي
  7. نورس الهاشمي

    الصلاة على الغائب

    الصلاة على الغائب إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا». رواه البخاري برقم ( 1245). مفهوم هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي صلاة الغائب ، و فيه حجة على من أجاز الصلاة على الغائب و هناك خلاف على اقوال .. القول الأول : لا تشرع مطلقا و هو قول الحنفية و المالكية. القول الثاني : تشرع مطلقا و هو قول جمهور أهل العلم و اليه ذهب الشافعي و الحنابلة . القول الثالث : هو التفصيل فأما القول الاول : مخالف لفعل النبي عليه الصلاة والسلام من الصلاة على الغائب كما تقدم في الحديث . وأما القول الثاني : فقولهم ليس بصواب أنها تشرع مطلقا، وفي زمنه كثير من الأموات لم ينقل عنه أنه صلى على غائب بخلاف ما يفعل اليوم يصلون صلاة الغائب و لو صلي عليه في مكان آخر!. قال ابن تيمية : فهذه السنةُ ثبتَتْ، ولم يُنقَلْ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه صلَّى على غائب غيره. [ جامع المسائل : 4/ 175]. قال ابن القيم : ولم يكن من هديه وسنته - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على كل ميت غائب ،فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب. [ زاد المعاد : 1/ 500 ]. قال العلامة الأتيوبي في " شرح المجتبى" ( 19/ 181): فقد ذُكر أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - صلى على ثلاثة غير النجاشيّ، معاوية بن معاوية المزنيّ، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، لكنها كلها لم تثبت.. القول الثالث : التفصيل و هو الحق إن شاء الله . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي، لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغائب، وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها: هذا التفصيل، والمشهور عند أصحابه: الصلاة عليه مطلقا. نقله ابن القيم في زاد المعاد. و هو قول العلامة الألباني في [ أحكام الجنائز ]. و اللجنة الدائمة أجابت أن الصلاة على الغائب ليس لكل أحد و إنما من كان له شأن و مكانة و منزلة في الإسلام . السؤال : أيجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع حبيبه النجاشي، أو ذلك خاص به؟ ج11: تجوز صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك خاصا به، فإن أصحابه رضي الله عنهم صلوا معه على النجاشي، ولأن الأصل عدم الخصوصية، لكن ينبغي أن يكون ذلك خاصا بمن له شأن في الإسلام، لا في حق كل أحد. ( 8 / 418). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قال العلامة ابن عثيمين : الصلاة على الغائب الصحيح أنها ليست بسنة إلا من لم يُصلَ عليه كرجل مات في البحر وغرق ولم يُصلَ عليه فحينئذٍ نصلي عليه، أما إذا صلي عليه في أي مكان فإنه لا يصلى عليه صلاة غائب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصلِ على الغائب إلا على رجل واحد لم يُصلَ عليه وهو النجاشي ، ولو كانت الصلاة على الغائب مشروعة لكان أول من يسنها للأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك الصحابة رضي الله عنهم ما أثر عنهم أنهم صلوا على الغائب، يموت القواد، ويموت الخلفاء، ويموت الأمراء ولم يُصلَ عليهم، وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد وفق للصواب، لكن إذا أمر به ولي الأمر صار طاعة، أي: صارت الصلاة على الغائب طاعة؛ لأنها من طاعة ولي الأمر الذي أمرنا بها، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء:59] ولقد ضل قومٌ بلغنا أنه لما أمر ولي الأمر بالصلاة على الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تخلفوا ولم يصلوا وهذا من جهلهم، لأننا نصلي على الغائب بأمر ولي الأمر طاعة لله عز وجل، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء:59] فإذا قال هذا: أنا أرى أنها بدعة هل إذا أمر ولي الأمر ببدعة نوافق؟ نقول: لا، هذه ليست بدعة لأنها مسألة خلافية بين العلماء، ومسائل الخلاف الفقهي لا يقال: إنها بدعة، لو قلنا: إنها بدعة لكان كل الفقهاء مبتدعون، يعني كل شخص يقول للآخر إذا كان على خلاف رأيه: أنت مبتدع، وهذا لم يقله أحد من العلماء، لذلك نقول: إن اجتهاد هؤلاء الإخوة في غير محله. على كل حال: الصحيح أن الصلاة على الغائب ليست بسنة، لكن إذا أمر بها ولي الأمر فهي طاعة لله عز وجل؛ لأنه أمر بها. [ لقاء الباب المفتوح ]. قال الإمام ابن باز رحمه الله : فإذا كان الغائب إمام عدل وخير صلى عليه صلاة الغائب ولي الأمر , فيأمر بالصلاة عليه صلاة الغائب. وهكذا علماء الحق ودعاة الهدى إذا صلي عليهم صلاة الغائب فهذا حسن , كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي . أما أفراد الناس فلا تشرع الصلاة عليهم ; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل على كل غائب , إنما صلى على شخص واحد وهو النجاشي ; لأن له قدما في الإسلام , ولأنه آوى المهاجرين من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة ; آواهم ونصرهم وحماهم وأحسن إليهم , وكانت له يد عظيمة في الإسلام , ولهذا صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما مات، وصلى عليه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فمن كان بهذه المثابة، وله قدم في الإسلام يصلى عليه , مثلما صلى المسلمون في هذه البلاد على ضياء الحق رئيس باكستان رحمه الله; لما كان له من مواقف طيبة إسلامية , فقد أمر ولي الأمر أن يصلى عليه في الحرمين , وصلي عليه ; لأنه أهل لذلك , لمواقفه الكريمة وعنايته بتحكيم الشريعة وأمره بها. [ مجموع فتاوى ابن باز : 13/ 159]. و سئل العلامة العباد حفظه الله : لا يلزم من الصلاة على الغائب أن يموت في بلد الشرك السؤال: هل تقيّد الصلاة على الغائب بالموت في بلد الشرك؟ الجواب: لا، ليس بلازم. [ شرح سنن أبي داود]. و كتب: نورس الهاشمي الصلاة على الغائب.pdf
  8. نورس الهاشمي

    أيها الأحباب الفضلاء هذه نصيحة أقدمها لإخوتي في الله :

    و إياكم وبارك الله فيكم
  9. نورس الهاشمي

    أيها الأحباب الفضلاء هذه نصيحة أقدمها لإخوتي في الله :

    أيها الأحباب الفضلاء هذه نصيحة أقدمها لإخوتي في الله : إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: هذه وصايا أحببت أن أذكر بها الإخوة الأفاضل ، راجيا من الله وحده الثواب .. - عليكم الإقتداء بالكتاب و السنة و لزوم منهج الصحابة و الإقتداء بالعلماء و أهل الدين. - عليكم بالجماعة و نبذ الفرقة و أسباب الخلاف، و الخلافات بين الإخوة ارفعوها للعلماء. قال العلامة الفوزان – حفظه الله- : فإن اجتماع المسلمين و نبذ الفرقة فيما بينهم اصل عظيم من أصول الدين، أمر الله تعالى به و أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } آل عمران : 103 . قال تعالى : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 . ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم )). صحيح: " الموطأ " : ( 2/756 )، أحمد : ( 2/367 )، وأصله في (( مسلم )) : ( 1715 ) . " مجموعة رسائل دعوية ومنهجية" (ص 71). - بين لأخيك ما يلتبس عليه برفق و لين ، قال الإمام ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله [ وإذا أخطأ أخوك فانصحه (باللين) وقدم له الحجة والبرهان؛ ينفعه الله بذلك، أما أن تجلس وتتربص أن يخطئ فلان وتقوم تشيع هنا وهناك أن فلانا فعل كذا وكذا فهذه طرق الشياطين وليست طرق السلفيين، فاتركوا هذه الأشياء ] اهـ • [ بهجة القاري ص ١٠٧ ] - إجعل الحق مقدما على الجميع ، و لا تترك الحق من أجل محبة فلان أو تنتصر الباطل فإنك ستسأل عن ذلك يوم القيامة ، فإن الأمر دين. - و متى ما تبين لك الحق فوجب الأخذ به ، و لا يجوز رده فقد يعاقب المرء بانتكاس القلب . - عليكم بالعلم الشرعي ، فأنه نجاة من الفتن، و به تستطيع أن تميز بين الحق و الباطل، و من العلم : قراءة كتب ردود العلماء و معرفة القواعد و الأصول و التأصيلات من ردودهم ، فلا تخدع بقول البعض أن الردود تقسي القلوب ، فهم أرادوا إسكات أهل الحق من أجل أن ينتشر الباطل بين الناس. - و لا يجوز أخذ العلم أو الحق من أهل الأهواء و المجاهيل، و لا يجوز قراءة كتبهم أو رسائلهم و مقالاتهم إلا من كان يميز بين الحق و الباطل ، فإن العلم يؤخذ من حملته أصحاب العقيدة الصحيحة و المنهج السليم . - إياك أن تخوض في دين الله بلا علم ، فالكلام في دين الله أعظم جرمه من الشرك بالله ، و فيه افتراء على الله كما قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. - فلا يحملنك الهوى أن تظلم إخوانك، و أن تتكلم فيهم بلا علم و لا عدل فتقع في الغيبة و الظلم، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. قال الطبري في [ التفسير ]: وأما قوله: " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا " فإنه يقول: ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة. و جاء الوعيد فيمن قاله في أخيه ماليس فيه أن يسكنه الله ردغة خبال ، جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ".أخرجه أبو داود (3/305 ، رقم 3597) وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6196). وفي مسند أحمد وغيره أنه سُئِلَ عليه الصلاة والسلام: وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار. - إحذر من التنقص و الثلب في العلماء ، فغيبة العلماء سم قاتل ، و قال أحد العلماء : من وقع في أهل العلم بالعيب و الثلب ، إبتلاه الله بموت القلب. - عليكم بقبول نصح العلماء ، فإن النصيحة لها أثر كبير في النفوس و خاصة من العلماء ، و اعلم أن الناصح يحب لك الخير ، فإياك أن تعرض عن نصائحهم و توجيهاتهم . - اجعل موقفك واضحاً وواحداً سواء في مجالسك الخاصة أو بين الإخوة أو في دروسك ، فإن سمة أهل الحق الوضوح ، و احذر التلون و لا يكن لك أكثر من موقف . - عليكم بتأصيلات أهل العلم ففيه الغنية و الكفاية، فأي تأصيل مخالف لهم فاضرب به عرض الحائط ، و هناك من يؤصل أصول و قواعد جديدة لنفسه و لمحبيه لضرب العلماء و زعزعة الإخوة بعلمائهم من خلال التلبيس و التدليس عليهم . - يجب مراعاة المصالح و المفاسد ، كن مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر ، و لا تكن سبباً في تفرق السلفيين . - و إذا أخطأ أخوك فبين له خطئه و انصحه و اصبر عليه ، فكن انت سبباً في رجوعه الى الصواب ، و خذ بيده الى الخير . - لا تتكلم بالظن و التخرصات في الرجال فتغلوا في القدح و تتحامل عليه ، قال ابن دقيق العيد ( رحمه الله تعالى ) في كتابه الاقتراح في بيان الإصطلاح : أَعْرَاض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار ، وَقَفَ عَلَى شَفِيْرِها طَائِفَتَانِ من النَّاس : المحدثون ، والحكام . و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين و كتب : نورس الهاشمي
  10. نورس الهاشمي

    تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله

    [ ينبغي للآمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن يتصف بإمور ] قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ( ج / ١٩١): وينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر متواضعا، رفيقا فيما يدعو إليه شفيقا رحيما غير فظ ولا غليظ القلب، ولا متعنتا، حرا ويتوجه أن العبد مثله وإن كان الحر أكمل، عدلا فقيها، عالما بالمأمورات والمنهيات شرعا، دينا نزها، عفيفا ذا رأي وصرامة وشدة في الدين، قاصدا بذلك وجه الله عز جل، وإقامة دينه، ونصرة شرعه، وامتثال أمره، وإحياء سننه، بلا رياء ولا منافقة ولا مداهنة غير متنافس ولا متفاخر، ولا ممن يخالف قوله فعله، ويسن له العمل بالنوافل والمندوبات والرفق، وطلاقة الوجه وحسن الخلق عند إنكاره، والتثبيت والمسامحة بالهفوة عند أول مرة.
  11. [ عيادة المريض : فضلها ، وحكمها، و آدابها ، وبعض المسائل المتعلقة بذلك ] الْحَمد لله الَّذِي سهل لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الى مرضاته سَبِيلا واوضح لَهُم طرق الْهِدَايَة وَجعل اتِّبَاع الرَّسُول عَلَيْهَا دَلِيلا واتخذهم عبيدا لَهُ فأقروا لَهُ بالعبودية وَلم يتخذوا من دونه وَكيلا وَكتب فِي قُلُوبهم الايمان وايدهم بِروح مِنْهُ لما رَضوا بِاللَّه رَبًّا وبالاسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا. (الْعِيَادَةُ) أَيْ: الزِّيَارَةُ وَالِافْتِقَادُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سُمِّيَتْ عِيَادَةً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَرَّرُونَ أَيْ يَرْجِعُونَ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 3. [فضل عيادة المريض ] وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة. و عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك؟ وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " رواه مسلم برقم ( 2569). من عاد مريضًا أو زار أخًا له في اللَّه ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا. (حسن) (ت هـ) عن أبي هريرة. (المشكاة 5015) . قال الحافظ ابن حجرفي الفتح ( 10/ 113): وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه. قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 125): واتفق العلماء على فضل عيادة المريض. حكمها: وَأَمَّا دَلِيلُ مَنْ أَوْجَبَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ دَلَالَةً بَيِّنَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" ( 2/ 6-7). قال الإمام البخاري باب وجوب عيادة المريض . قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 112- 113): كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان. قال ابن تيمية : وذلك أن عيادة المريض من الحقوق التي تجب للمسلم على المسلم. شرح عمدة الفقه ( 2/ 808). قال ابن عثيمين : أن عيادة المرضى فرض كفاية. شرح رياض الصالحين ( 4/ 460). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . والذي يظهر ان حكمها واجبة ولإنها من الحقوق التي تجب بين المسملين، ولما فيها من منافع وثمار في عيادة المريض . [ كفارة المرض ] وقد وردت احاديث كثيرة في فضل كفارة المرض واقتسبت بعضها ، فاليكم : جاء عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض، فما سواه إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» وليس في حديث زهير: فمسسته بيدي. رواه مسلم و عن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته». رواه مسلم برقم ( 2573). أبشر فإن اللَّه تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار يوم القيامة. (صحيح) (حم هـ ك) عن أبى هريرة. (الصحيحة 557). أبشري يا أم العلاء! فإن مرض المسلم يذهب خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد. (صحيح) (طب) عن أم العلاء. (الصحيحة 714). 6312 - إذا ابتلى اللَّه العبد المسلم ببلاء في جسده قال اللَّه -عز وجل-: اكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه. (حسن) (حم) عن أنس. (الإرواء: 553) 6313 - إذا اشتكى العبد المسلم قال اللَّه تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعمل إذا كان طلقًا حتى أطلقه. (صحيح) (حل) عن ابن عمرو. (الصحيحة 1231) 6314 - إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد. (صحيح) (خد حب طس) عن عائشة. (الصحيحة 1257) 6315 - إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا. (صحيح) (حم خ) عن أبي موسى. (الإرواء 553) 6316 - إذا مرض العبد قال اللَّه للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه. (صحيح) (ش) عن عطاء بن يسار مرسلًا. (الإرواء 553) 6317 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند اللَّه فما يبلغها بعمل فلا يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها. (حسن) (حب ك) عن أبي هريرة. (الصحيحة 2599) 6318 - إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة. (صحيح) (حم حب ك هب) عن عائشة. (الصحيحة 1610) 6319 - إن العبد إذا مرض أوحى اللَّه إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له. (حسن) (ك) عن أبي أمامة. (الصحيحة 1613). قال النووي في شرح مسلم ( 16/ 128) : في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الأمور وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والاسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء. قال العباد : وهذا فيه أن الأمراض مكفرات للذنوب وذلك مع الصبر والاحتساب، وأما إذا لم يكن هناك صبر ولا احتساب، بل ربما وجد التسخط والتلوم وغير ذلك فإن هذا فيه زيادة الضرر والبلاء والشر على الإنسان، والعياذ بالله. " شرح سنن أبي داود" . [ عيادة الفاضل للمفضول ] قال ابن حجر في الفتح ( 3/ 176) : إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه. قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 19/ 203): وعيادة الرجل الكبير العالم الشريف لمن دونه. [ ثواب زيارة المريض ] و معلوم أن ثواب زيارة المريض فيها أجور عظيمة ، وحث الشارع على ذلك ، والمسلم اللبيب يحرص فعل الخيرات ، ولما في الزيارة منافع عظيمة ، منها إدخال السرور على المريض ، ومؤانسته ، وتذكيره، وسأذكر بعد قليل آداب الزيارة. و جاء عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتى أخاه المسلم، عائدا، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» . رواه ابن ماجه ، [حكم الألباني] صحيح . وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عاد مريضا، نادى مناد من السماء: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه ابن ماجه، و حسنه الالباني. [ش (طبت) قال الطيبي هو دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا. (طاب ممشاك) طيب المشي كناية عن سيرة وسلوك طريق الآخرة] . وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة) رواه ابو داود. فِي حَالِ عِيَادَتِهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ تَدْعُو وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إعَادَتِهِ (إلَى الْغَدِ) ، وَهُوَ ثَانِي يَوْمِ الْإِعَادَةِ. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 4. قال ابن عثيمين رحمه الله : فهو يدل على فضيلة عيادة المريض وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر وإذا كان في المساء فله هذا الأجر. شرح رياض الصالحين " ( 4/ 472). [ آداب زيارة المريض ] ذكر العلماء في آداب عيادة المريض أن على الزائر أن يغلب عند المريض جانب البشرى، وآمال العافية، وأن يرقيه، ويفسح له في الأجل. وألا يتبع نظره أثاث البيت الذي هو فيه؛ فإنه ربما تكون الحال متوسطة، أو دون ذلك، فيستضر صاحب البيت من أن تتأمل حالته بأنها رديئة أو قليلة أو غير ذلك. وألا يطيل الجلوس عنده، فقد يكون في حاجة إلى خدمة أهله فتحجبهم عنه، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعود المريض بعد ثلاثة أيام؛ لأنه في أول يوم يمكن أن تكون وعكة خفيفة وتذهب، فليس هناك حاجة في أن تثقل عليه، أو تعطل نفسك، فتكون الزيارة بعد ثلاثة أيام. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله قال الصنعاني في التنوير ( 2/ 41): وذلك أن المريض إذا قويت نفسه وطمعت في العافية قويت طبيعته وانبعثت حرارته الغريزية وتساعد على دفع العلة أو تقليلها الذي هو غاية نفع الطبيب ولإدخال السرور على المريض وتفريج نفسه ونشط خاطره تأثير عجيب في شفاء علته أو تخفيفها فإن الأرواح تقوى بذلك وتساعد الطبيعة على دفع الألم أو تخفيفه وقد شاهد الناس جماعة من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه وتسرهم رؤيته ويلتذون بخطابه وهو أحد فوائد عيادة المريض. قال ابن عثيمين : إذا رأيت أن المريض مستأنس بك ويفرح أن تبقي وأن تطيل الجلوس عنده فهذا خير ولا بأس به وهذا ربما يكون سببا في شفائه لأن من أسباب الشفاء إدخال السرور على المريض. شرح الرياض الصالحين ( 4/ 461). [عيادة المشرك ] تشرع زيارة عيادة المشرك إذا كانت فيه مصلحة كدعوته للإسلام و غير ذلك ، و جاء عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ: "أَسْلِمْ". فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ-وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ". صحيح الأدب المفرد وقال سعيد بن المسيب عن أبيه : ( لما حضر أبو طالب جاءه النبى - عليه السلام ) . رواه البخاري. قال ابن بطال : إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه ، ألا ترى أن اليهودى أسلم حين عرض عليه النبى الإسلام وكذلك عرض الإسلام على عمه أبى طالب ، فلم يقض الله له به ، فأما إذا لم يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغى عيادته . شرح صحيح البخاري ( 9/ 380). قال الجامع (محمد بن آدم )- عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن استحباب عيادة الذميّ هو الأرجح، اقتداء بالنبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع الخ فيه نظر، لأن ذلك غير محقّق، إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرا لأول حاله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. " شرح المجتبى " ( 19/ 152). قال الالباني : استدل المصنف بالحديث على أنه يسن عيادة المريض المسلم, وهو مع كونه مطلقا غير مقيد بالمسلم فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم عاد غلاما من اليهود كان يخدمه صلى الله عليه وسلم , فدعاه إلى الإسلام , وسيأتى فى " الجهاد " رقم (1259) , فعيادتهم لهذه الغاية مشروعة , والله أعلم. " إرواء الغليل" ( 3/ 149). عيادة المغمى عليه : قال المناوي في فيض القدير( 4/ 296): لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره. قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه. [ هل تشرع العيادة في كل وقت ] اختلف أهل العلم في ذلك على اقوال : منهم من قال تشرع في كل وقت ، ومنهم من قال تفعل يوم بين يومين .. الى غير ذلك من اقوال اهل العلم . جاء عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: " لَهَا أصيبَ سعدُ بنُ مُعاذ يومَ الخَندقِ رَمَاهُ رَجُل في الأكْحَلِ، فضربَ عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيمةً في الًمسجد ليعود من قريب " صحيح ابو داود وجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوره مرارا . قال ابن عمر في التمهيد ( 24/ 277): وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له شيخ كان يخدمه تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف فقال ليس هذا وقت عيادة. وقال الأثرم حدثنا أبو الوليد قال حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس قال أبو عمر لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين ذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو سعيد الجعفي قال حدثنا ضمرة قال حدثني الأوزاعي قال خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين فوجدته مريضا به البطن فكنا ندخل عليه نعوده قياما حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا محمد بن إسحاق السجزي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال أفضل العيادة أخفها وقال ابن وضاح في تفسير الحديث أفضل العيادة أخفها قال هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد المريض. قال العلامة العباد : ثم أورد أبو داود باباً في العيادة مراراً، أي: أن العيادة تتكرر، وأورد فيه حديث عائشة: (أن سعد بن معاذ -وهو سيد الأوس رضي الله عنه- لما أصيب عام الخندق في أكحله -وهو عرق في الذراع- ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد؛ ليبقى فيها حتى يزوره) أي: أن يكون قريباً منه حتى تكرر زيارته، وسبق أن مر بنا حديث يشير إلى تكرار الزيارة، وهو حديث جابر: (كان يعودني ماشياً)، وقلنا هناك: إنّ (كان) تفيد في الأصل التكرار، إذن فهو يدل على تكرار الزيارة، وهذا الحديث أيضاً يدل على تكررها، وقد عقد أبو داود الترجمة لهذا. ( شرح سنن ابي داود ). قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ . "زاد المعاد" (1/497) . قال ابن مفلح : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : تُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ . " الآداب الشرعية" و الافضل أن يختار وقتا مناسبا للزيارة قد يكون متعبا ولا يستطيع ان يستقبل احدا لمرضه ، والله اعلم . الدعاء للمريض : وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : (لا بأس ، طهور إن شاء الله) رواه البخاري . ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : (اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه مسلم (2191) . من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللَّه من ذلك المرض. (صحيح) (د ك) عن ابن عباس. (المشكاة 1553) بَابُ مَنْ كَرِهَ لِلْعَائِدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْفُضُولِ مِنَ الْبَيْتِ ينبغي للعائد ان يترك فضول النظر الى البيت ، وأن يتادب في جلوسه ولا ينظر من هنا وهنا . جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ- وَمَعَهُ قَوْمٌ، وَفِي الْبَيْتِ امْرَأَةٌ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: " لَوْ انْفَقَأَتْ عَيْنُكَ، كَانَ خيراً لك". ( صحيح الإسناد) صحيح الأدب المفرد والحديث فيه دلالة واضحة على من نظر الى المرأة يشق عينه و لا شيء عليه . [ أَيْنَ يَقْعُدُ العائد؟ ] يقعد عند رأسه وعن ابن عباس قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ (سَبْعَ مرارٍ) "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيكَ" فَإِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ عُوفِيَ من وجعه. ( صحيح) ( صحيح الادب المفرد). و عن الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ الْحَسَنِ إِلَى قَتَادَةَ نعودُه، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَسَأَلَهُ (1) ثُمَّ دَعَا لَهُ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشفِ قَلْبَهُ، واشفِ سَقَمَهُ". (صحيح الإسناد). [ عيادة النساء للرجال ] قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " قال ابن عبدالبر في التمهيد ( 6/ 255): وفيه إباحة عيادة النساء وإن لم يكن ذوات محرم ومحل هذا عندي أن تكون المرأة متجالة وإن كانت غير متجالة فلا إلا أن يسأل عنها ولا ينظر إليها. قال ابن حجر في الفتح ( 10/ 118): فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة. قال البهوتي : والمرأة كرجل مع أمن الفتنة. شرح منتهى الإرادات ( 1/ 339). قال العباد: وعيادة المريض مستحبة ومشروعة سواء كان المريض من الرجال أو من النساء، فالنساء تزور النساء والرجال يزورون الرجال، وإذا كان هناك محرمية فلا بأس أن تزور النساءُ الرجالَ، وأن يعود الرجال المريضات من النساء ويدعون لهن إذا كان هناك، وإنما المحذور إذا ترتب عليه فتنة وكان هناك خلوة. شرح سنن أبي داود" . ( عيادة المبتدع والفاسق) قال البهوتي : ولا تسن عيادة متجاهرٍ بمعصية إذا مرض ليرتدع ويتوب‏,‏ وقال البهوتي بعد ذكر هذا الحكم‏:‏ وعلم منه أنّ غير المتجاهر بمعصية يعاد‏.‏ " شرح منتهى الإرادات " 1/ 339. و جاء في الفتاوى الهندية ( 5/ 348): واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح أنه لا بأس بها. وَلَا يُعَادُ مُبْتَدِعٌ وَمُجَاهِرٌ بِمَعْصِيَةٍ وَتُحَرَّمُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ. " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 8. و سئل العلامة العباد حفظه الله عن حكم عيادة المبتدع : وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه. وسئل العلامة زيد بن هادي المدخلي رحمه الله : ما حكم زيارة المريض المبتدع الذي يعلن بدعته, و يدعو اليها , و يحذر من السلفية و شيوخها ؟ الجواب: الذي يظهر لي في هذه القضية جواز زيارته ممن لديه علم شرعي , فيكون هدفه منها بالدرجة الأولى بذل النصيحة لهذا المريض بالأسلوب الحسن أن يتنازل عن بدعته التي عرف بها قبل أن يبغته الأجل و هو متلبس بها و مورث لها, موضحا له ذلك بالأدلة النقلية و العقلية, فإن إستجاب له فذلك هو المطلوب , و إن أبى و أصر على بدعة السوء و الشر أعلن براءته منه , و صارحه بأنه سيهجره , و يحذر الناس من بدعته حيا و ميتا ; نصحا للمسلمين , و إحياء للسنة و إعتزاز بها ,و اماتة للبدع , و إقامة للحجة بالبيان و البرهان . و لعل سائلا يستشكل هذا الجواب اذا قارنه بموقف بعض السلف من أهل البدع أحياء و أموات ! فأقول له : إن الداعية إلى الله يجب أن يكون صاحب حكمة , فينظر للمصالح و المفاسد و الملابسات , فيعمل بالنافع قدر استطاعته , و يستأنس لهذه الإجابة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم أنه زار يهوديا فعرض عليه الإسلام فأسلم , فحمد النبي صلى الله عليه و سلم ربه الذي أنقذ اليهودي من النار بدخوله في الإسلام بفضله ثم بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم و نصحه له , و بالله التوفيق . سؤال رقم 45، الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية خمسون سؤالا و جوابا للفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي و جمع : نورس الهاشمي فضل عيادة المريض.docx
  12. نورس الهاشمي

    الصلاة على الأعضاء

    الصلاة على الأعضاء الحمد لله الذي هدانا وعلمنا ما لم نكن نعلم ، وشرع لنا من الدين الحنيف ما به صلاحنا في دنيانا وسعادتنا في أُخرانا ، وأرسل إلينا خاتم رسله بآخر شريعة لخير أمة من خلقه ، وجعل لنا فيه أسوة حسنة وفي هديه سنة متبعة ، وأوجب علينا تصديقه في كل ما أخبرنا به إطاعته في كل ما أمرنا به أو نهانا عنه ، ووفق أصحابه وعلماء أمته لحمل شريعته وتبليغها بصدق وأمانة وورع وصيانة كما قال فيهم (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)) رضي الله عنهم ووفقنا لسلوك نهجهم والسير على سنتهم. هذه المسألة إختلف فيها أهل العلم فذهب الإمام أحمد والشافعي بجواز الغسل و الصلاة على الاعضاء ، وقال الإمام مالك وابو حنيفة إن وجد أكثر الأعضاء غسل وصلى عليه ، وان كان دون النصف فلا يجوزن ذلك . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ عَلَى الرِّجْلِ وَالْيَدِ يُوجَدُ، إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْبَدَنُ، وَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ الْبَدَنِ، وَفِيهِ الرَّأْسُ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى لَا يُصَلَّى عَلَى الْعُضْوِ، أَنْ يَقُولَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ سُنَّةٌ، وَلَا سُنَّةَ تَثْبُتُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْبَدَنِ، فَيُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقِفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيمَا لَا سُنَّةَ فِيهِ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ يُوجَدُ، أَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ جَسَدِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ بَعْضُهُ لَمْ تَذْهَبْ حُرْمَةُ مَا بَقِيَ، وَيَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ مِنَ الْغُسْلِ، وَالصَّلَاةِ، وَالدَّفْنُ سُنَّةُ الْمَوْتَى، وَاللهُ أَعْلَمُ. " الأوسط في السنن و الإجماع و الإختلاف" ( 5/ 410). والصحيح والله اعلم هو ما ذهب اليه الإمام أحمد والشافعي ، ولثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ولا يوجد مخالف لهم ، لأن ذَهاب بعض الميت لا يعني ذَهاب حرمة ما بقي ، وتشترط الصلاة على العضو التيقن من موت صاحب العضو المبتور، فإن كان حيا فلا يغسل ولا يصلى عليه قال النووي في المجموع ( 5/ 253): واتفقت نصوص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه إذا وجد بعض من تيقنا موته غسل وصلي عليه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصلى عليه إلا إذا وجد أكثر من نصفه وعندنا لا فرق بين القليل والكثير قال أصحابنا رحمهم الله وإنما نصلي عليه إذا تيقنا موته (فأما) إذا قطع عضو من حي كيد سارق وجان وغير ذلك فلا يصلى عليه وكذا لو شككنا في العضو هل هو منفصل من حي أو ميت لم نصل عليه هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الأصحاب. قال ابن قدامة في المغني ( 2/405): ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام .. وقال : فصل : وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلى عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه. قال ابن حزم في المحلى ( 5/ 138): ويصلى على ما وجد من الميت المسلم، ولو انه ظفر أو شعر فما فوق ذلك ويغسل، ويكفن، إلا ان يكون من شهيد فلا يغسل، لكن يلف ويدفن. ويصلّى على الميت المسلم، وإن كان غائباً لا يوجد منه شيء؛ فإِنْ وُجِدَ من الميت عضو آخر بعد ذلك أيضاً غُسل أيضاً، وكُفّن، ودُفن، ولا بأس بالصلاة عليه ثانية؛ وهكذا أبداً. برهان ذلك: أننا قد ذكرنا -قبلُ- وجوب غَسْل الميت وتكفينه ودفْنه والصلاة عليه، فصح بذلك غَسْل جميع أعضائه -قليلها وكثيرها- وستر جميعها بالكفن والدفن؛ فذلك -بلا شك- واجب في كلّ جزء؛ منه فإِذ هو كذلك؛ فواجب عمله فيما أمكن عمله فيه بالوجود متى وجد؛ ولا يجوز أن يسقط ذلك في الأعضاء المفرقة بلا برهان. وينوي بالصلاة على ما وجد منه الصلاة على جميعه: جسده وروحه". قالت اللجنة الدائمة : وأما الأعضاء المنفصلة من الميت فإنها تغسل تلك الأعضاء وتوضع مع الميت الذي انفصلت منه في داخل كفنه، وإن لم يوجد الميت الذي انفصل منه ذلك العضو فإن العضو يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقبرة في قبر مستقل؛ لأن هذا فعل الصحابة رضي الله عنهم فيما وجدوا من أعضاء الأموات. أما العضو المنفصل من الحي فإنه يدفن في حفرة بالمقبرة دون تغسيله والصلاة عليه. رقم الفتوى ( 21082 ). سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله : السؤال: إذا بُتر عضو من جسم الإنسان بعملية جراحية فهل يُدفن ذلك العضو أم ماذا يُفعل به ؟ الجواب : إذا قطع عضو من شخص بعملية جراحية فإنه يدفن بأي مكان ، لكن يجب ان يدفن في مكان محترم ، لأنه عضو آدمي مسلم أو ذمي أو معاهد، ولا تجب الصلاة عليه حتى ولو كان العضو كبيرا كما لو قطع من فخذه . ( نور على الدرب ). والحمد لله رب العالمين و جمع : نورس الهاشمي الصلاة على الأعضاء.docx
  13. " السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه وعق عنه ". الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اما بعد : السقط : الجنين يسقط من بطن أمه قبل تمامه، ذكرا كان أو أنثى. السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه. " المغني " ( 2/ 393). اختلف أهل العلم في الصلاة على السقط على اقوال : ذهب الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما إلي أنه يصلي علي السقط إن استهل صارخاً ثم مات، وإلا فلا. وقال أحمد: يصلي عليه إذا كان له أربعة أشهر وعشر في البطن ونفخ فيه الروح وإن لم يستهل. واتفق جمهور العلماء على أنه لا يصلى على السقط حتى يستهل، ورجح ابن بطال قول الجمهور ، وقال: لأن من لم يستهل لم تصح له حياة ، ولا يقال فيه أنه ولد على الفطرة ، وإنما سن النبى ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، الصلاة على من مات ممن تقدمت له حياة ، لا من لم تصح له حياة . قال الألباني في أحكام الجنائز ( 81): واشترط بعضهم أن يسقط حيا، لحديث: " إذا استهل السقط صلي عليه وورث ". ولكنه حديث ضعيف لا يحتج به، كما بينه العلماء . ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط . والصحيح والله أعلم أن السقط يصلى عليه كما جاء في الحديث [ السقط يصلى عليه ] ، والسقط يصلى عليه إذا استكمل اربعة شهر، وسياتي تفصيل ذلك لاحقا. قال ابن رجب في الفتح ( 1/ 487): فأما الصَّلاة على السقط : فالمشهور عن أحمد أنه لا يصلى عليه حتّى ينفخ فيه الروح ، ليكون ميتا بمفارقة الروح له ، وذلك بعد مضي أربعة أشهر ، وهو قول ابن المسيب ، وأحد أقوال الشافعي ، وإسحاق . وإذا ألقت ما يتبين فيه خلق الإنسان فهي نفساء ، ويلزمها الغسل ، فإن لم يتبين فيه الإنسان وكان مضغة فلا نفاس لها ، ولا غَسَلَ عليها في المشهور عن أحمد. قال ابن قدامة في المغني( 2/ 393): وأما الإرث فلأنه لا تعلم حياته حال موت موروثه وذلك من شروط الإرث والصلاة من شرطها أن تصادف من كانت فيه حياة وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج فيها إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال : يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم. وقال ابن هانئ: " سألت أبا عبد الله عن امرأة وضعت صبياً ميتاً لأربعة أشهر فما دون كيف يصنع به؟ قال أبو عبد الله: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وذلك لحديث ابن مسعود [إن أحدكم ينفخ فيه الروح...] فذكر الحديث "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 962 وقال ابن هانئ أيضاً: " سألت أبا عبد الله عن السقط أيصلى عليه؟ قال: إذا نفخ فيه الروح صُلِّي عليه "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 963. قال النووي -رحمه الله-: «والظاهر أن السقط إنما يصلى عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح، وذلك إذا استكمل أربعة أشهر، ثم مات، فأما إذا سقط قبل ذلك فلا، لأنه ليس بميت كما لا يخفى. وأصل ذلك حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إله ملكًا ... ينفخ فيه الروح. قال العباد: فإنه يصلى عليه مادام أنه إنسان مكتمل ولو لم يستهل صارخاً، وأما الذي يتعلق بالاستهلال فهو الميراث. قال الألباني : وتشرع الصلاة على من يأتي ذكرهم: الأول: الطفل، ولو كان سقطا (وهو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه) وفي ذلك حديثان: 1 - " ... والطفل (وفي رواية: السقط) يصلى عليه، ويد عى لوالديه بالمغفرة والرحمة ". رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح، وقد سبق بتمامه في المسألة (50) 2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: " أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من صبيان الانصار، فصلى عليه، قالت عائشة: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوء، ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؟ خلق الله عزوجل الجنة، وخلق لها أهلا، وخلقهم، في أصلاب آبائهم. وخلق النار وخلق لها أهلا، وخلقهم في أصلاب آبائهم " (1) أخرجه مسلم (8/ 55) والنسائي (276 9 1) وأحمد (6/ 208) واللفظا للنسائي، وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير شيخه عمرو بن منصور، وهو ثقة ثبت. والظاهر أن السقط إنما يصلي عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح، وذلك إذا استكمل أربعة أشهر، ثم مات، فإما إذا سقط قبل ذلك، لانه ليس بميت كما لا يخفى. وأصل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين، يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا ... ينفخ فيه الروح ". أحكام الجنائز ( 81). [ هل يسمى السقط] يسمى المولود إن استهل ولو مات عقب ذلك، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حبيب من المالكية، إلا أن التسمية لازمة عند الحنفية، ومندوبة عند غيرهم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم (2) رواه ابن السماك بإسناده، قيل: إنهم يسمون ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم، فإن لم يعلم للسقط ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما، وقال الحنفية: إن في تسمية المستهل إكراما له لأنه من بني آدم، ويجوز أن يكون له مال يحتاج أبوه إلى أن يذكر اسمه عند الدعوى به. الموسوعة الفقهية الكويتية ( 4/ 134). تنبيه : " سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم " ضعفه الالباني رحمه الله . قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهب أصحابنا استحباب تسمية السقط وبه قال ابن سيرين وقتادة والاوزاعي . * وقال مالك لا يسمى ما لم يستهل صارخا والله أعلم. [ هل يغسل السقط ] قال أحمد : إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه وهذا قول سعيد بن المسيب و ابن سيرين و إسحاق. وسئل العلامة ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب بعناية الشويعر: س: هذا سائل يقول: ما حكم تغسيل السقط يا سماحة الشيخ عند موته؟ ج: يجب تغسيل الميت إذا كمل أربعة أشهر، إذا ولد في الخامس أو في السادس يغسل ويكفن ويصلى عليه، إذا كان ولد بعدما نفخت فيه الروح يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه. وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : والسقط إذا بلغ أربعة أشهر يعني إذا كان حملاً له أربعة أشهر وسقط فأنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً وذلك لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح وهناك حديث لأبن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال إن أحدكم.... في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل وذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربعة كلمات بكسب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد وإذا نفخ فيه الروح صار حياً إنساناً له ما للإنسان الحي وعليه ما عليه فإذا سقط وقد تمت له الأربعة أشهر وجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً. " فتاوى نور على الدرب" . [ حكم العقيقة عن السقط ] وسئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله في لقاء الباب المفتوح : الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم، هل له عقيقة أم لا؟ الجواب ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمى، ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض، وأما ما سقط بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح، فيسمى، ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: لا يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حياً، لكن الصحيح أنه يعق عنه؛ لأنه سوف يبعث يوم القيامة ويكون شافعاً لوالديه. و سئل العلامة العباد حفظه الله : السؤال: هل يعق عن الغلام إذا مات قبل اليوم السابع، وكذلك السقط؟ ا لجواب: الذي يبدو أنه يعق عنه وإن مات قبل اليوم السابع، ولو سقط سقطاً تبين فيه خلق الآدمي فينبغي أن يعق عنه. " شرح سنن أبي داود" [ إسقاط الجنين بعد نفخ الروح حرام ] ذهب الحنفية ، والمالكية , والشافعية , والحنابلة إلى تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح. قال ابن تيمية كما في المجموع ( 34/ 160) : إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} . وقد قال الله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}. ولو قدر أن الشخص أسقط الحمل خطأ مثل أن يضرب المرأة خطأ فتسقط: فعليه غرة عبد أو أمة؛ بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - واتفاق الأئمة، وتكون قيمة الغرة بقدر عشر دية الأم عند جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد. كذلك عليه " كفارة القتل " عند جمهور الفقهاء، وهو المذكور في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] إلى قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} [النساء: 92] وأما إذا تعمد الإسقاط فإنه يعاقب على ذلك عقوبة تردعه عن ذلك، وذلك مما يقدح في دينه وعدالته. والله أعلم. وأما استعمال ما يسقط الحمل فهو على نوعين: الأول: أن يقصد من إسقاطه إتلافه، فهذا إن كان بعد نفخ الروح فيه فهو حرام، بلا ريب، لأنه قتل نفس محرمة بغير حق وقتل النفس المحرمة حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وإن كان قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف العلماء في جوازه، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، ومنهم من قال يجوز ما لم يكن علقه، أي ما لم يمض عليه أربعون يوماً، ومنهم من قال يجوز ما لم يتبين فيه خلق إنسان. والأحوط المنع من إسقاطه إلا لحاجة كأن تكون الأم مريضة لا تتحمل الحمل أو نحو ذلك، فيجوز إسقاطه حينئذ إلا إن مضى عليه زمن يمكن أن يتبين فيه خلق إنسان فيمنع. والله أعلم. الثاني: ألا يقصد من إسقاطه إتلافه بأن تكون محاولة إسقاطه عند انتهاء مدة الحمل وقرب الوضع فهذا جائز، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر على الأم، ولا على الولد. وألا يحتاج الأمر إلى عملية، فإن احتاج إلى عملية فله حالات أربع: الأولى: أن تكون الأم حية والحمل حياَ، فلا تجوز العملة إلا للضرورة، بأن تتعسر ولادتها فتحتاج إلى عملية، وذلك لأن الجسم أمانة عند العبد، فلا يتصرف فيه بما يخشى منه إلا لمصلحة كبرى؛ ولأنه ربما يظن ألا ضرر في العملية فيحصل الضرر. الثاني: أن تكون الأم ميتة والحمل ميتاً، فلا يجوز إجراء العملية لإخراجه لعدم الفائدة. الثالثة: أن تكون الأم حية والحمل ميتاً، فيجوز إجراء العملية لإخراجه، إلا أن يخشى الضرر على الأم لأن الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الحمل إذا مات لا يكاد يخرج بدون العملية، فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل، ويشق عليها، وربما تبقى أيماً إذا كانت معتدة من زوج سابق. الرابع: أن تكون الأم ميتة والحمل حياً، فإن كان لا ترجى حياته لم يجز إجراء العملية. وإن كان ترجى حياته، فإن كان قد خرج بعضه شق بطن الأم لإخراج باقيه، وإن لم يخرج منه شيء، فقد قال أصحابنا رحمهم الله لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل، لأن ذلك مثله، والصواب أنه يشق البطن إن لم يكن إخراجه بدونه، وهذا اختيار ابن خبيرة قال في الإنصاف (1) وهو أولى. قلت: ولا سيما في وقتنا هذا فإن إجراء العملية ليس بمثله، لأنه يشق البطن ثم يخاط، ولأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ولأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب. والحمل إنسان معصوم فوجب إنقاذه. والله أعلم. " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " ( 11/ 333). قرار هيئة كبار العلماء فى إسقاط الجنين: قرار رقم (140) وتاريخ 20/ 6/ 1407 هـ: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمَّد، وعلى آله وصحبه، وبعد: فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والعشرين، المنعقدة في مدينة الرياض، ابتداء من يوم 9/ 6/ 1407 هـ، حتى نهاية 20/ 6/ 1407 هـ قد اطَّلع على الأورِاق المتعلِّقة بالإجهاض الواردة من المستشفى العسكري بالرياض، كما اطَّلع على كلام أهل العلم في ذلك، وبعد التأمل والمناقشة والتصور لما قد يحدث للحامل من أعراض وأخطار في مختلف مراحل الحمل، ولاختلاف الأطباء في بعض ما يقرِّرونه، واحتياطًا للحوامل من الإقدام على إسقاط حملهن لأدنى سبب، وأخذًا بدرء المفاسد، وجلب المصالح، ولأنَّ من الناس من قد يتساهل بأمر الحمل رغم أنَّه محرم شرعًا -لذا فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء يقرر ما يلي: 1 - لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله، إلاَّ لمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جدًّا. 2 - إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة، خشية المشقة في تربية الأولاد، أو خوفًا من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد -فغير جائز. 3 - لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة، حتى تقرر لجنة طبية موثوقة؛ أنَّ استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يُخشى عليها الهلاك من استمراره، فيجوز إسقاطه بعد استنفاد كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. 4 - بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل لا يحل إسقاطه، حتى يقرر جمع من الأطباء المختصين الموثوقين؛ أنَّ بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخِّص الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط، دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا لعظمى المصلحتين. والمجلس إذ يقرر ما سبق يوصي بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمَّد وآله وصحبه وسلم. " توضيح الاحكام من بلوغ المرام" للشيخ البسام الخلاصة : " السقط إذا بلغ أربعة أشهر ثم مات سُمّي وغُسل وصلى عليه وعق عنه ". الصلاة على السقط.docx
  14. نورس الهاشمي

    [ أحكام القرض ]

    [ أحكام القرض ] الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده: أما بعد : القرض : قال ابن عثيمين: فهو تمليك مال لمن ينتفع به ويرد بدله. وهو عقد إرفاق يقصد به تمليك المُقرَض للمقترض، أي: تمليك الرجل الذي أقرضتَه لِمَا تُقْرِضُه من أعيان أو منافع ـ على القول بجواز الإقراض فيها ـ فهو إذاً عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض. " الشرح الممتع" ( 9/ 93). فضل القرض : عن ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقتها مرة " - رواه ابن ماجه، و حسنه الألباني في إرواء الغليل ( 5/ 225). قال الشوكاني في النيل ( 5/ 284): وفي فضيلة القرض أحاديث وعمومات الأدلة القرآنية والحديثية القاضية بفضل المعاونة وقضاء حاجة المسلم وتفريج كربته وسد فاقته شاملة له ولاخلاف بين المسلمين في مشروعيته . قال ابن رسلان ولاخلاف في جواز سؤاله عند الحاجة ولانقص على طالبه ولو كان فيه شيء من ذلك لما استسلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في البحر وموقعه أعظم من الصدقة إذ لا يفترض إلا محتاج اه. [ جائز بالسنة والإجماع ] قال ابن قدامة : وهو جائز بالسنة والإجماع أما السنة، فروى أبو رافع، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا، فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره. فرجع إليه أبو رافع، فقال يا رسول الله، لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا. فقال: أعطه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء.» رواه مسلم. وأجمع المسلمون على جواز القرض. " المغني" [ 4/ 236] بتصرف يسير حكمه : مندوب للمقرض ومباح للمستقرض إذا كان له وفاء، فإن لم يكن له وفاءا فهو مكروه قال العلامة ابن عثيمين : «وهو مندوب» فهذا بالنسبة للمقرض، أما بالنسبة للمستقرض فهو مباح، ولا يقال: إن هذا من المسألة المذمومة، فهنا طرفان: مقرض ومستقرض، المقرض: القرض في حقه مندوب، أي: مستحب؛ وذلك لأنه من الإحسان فيدخل في عموم قول الله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، ومن حيث المعنى فإن فيه دفع حاجة أخيك المسلم، وربما يكون القرض أحياناً أكثر ثواباً من الصدقة؛ لأنه لا يستقرض إلا محتاج في الغالب، والصدقة أفضل من جهة أنها لا تشغل الذمة، فإذا أعطيته لم يكن في ذمته شيء. ويجب القرض أحياناً فيما إذا كان المقترض مضطراً لا تندفع ضرورته إلا بالقرض، ولكن لا يجب إلا على من كان قادراً عليه من غير ضرر عليه في مؤونته ولا مؤونة عياله. كما أنه يكون أحياناً حراماً إذا كان المقترض اقترض لعمل محرم لقوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ولكنه من حيث الأصل هو بالنسبة للمقرض مندوب؛ لأنه من الإحسان. وأما بالنسبة للمستقرض فإنه مباح، ولا يقال: إنه من المسألة المذمومة، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه استقرض (1). وظاهر كلام الفقهاء أنه مباح مطلقاً، وينبغي أن يقال: إنه مباح لمن له وفاء، وأما من ليس له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة، ولهذا لم يرشد النبي صلّى الله عليه وسلّم الرجل الذي أراد أن يتزوج وقال: «ليس عندي شيء» إلى أن يقترض، بل زوجه بما معه من القرآن (1)، فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان ما دام عنده مندوحة عن الاقتراض أن لا يقترض، وهذا من حسن التربية؛ لأن الإنسان إذا عوَّد نفسه الاقتراض سهل الاقتراض عليه، ثم صارت أموال الناس التي في أيديهم كأنها مال عنده لا يهمه أن يقترضها، فلهذا ينبغي للإنسان أن لا يقترض إلا لأمر لا بد منه، هذا إذا كان له وفاء، أما إذا لم يكن له وفاء فإن أقل أحواله الكراهة وربما نقول بالتحريم، وفي هذه الحال يجب عليه أن يبين للمقرض حاله؛ لأجل أن يكون المقرض على بصيرة. " الشرح الممتع" ( 9/ 94/95). [القرض لا يصح إلا من جائز التصرف] (3255) فصل: ولا يصح إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقد على المال، فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع. وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع، على ما مضى. المغني ( 4/ 236). قال ابن عثيمين: هذا هو الضابط، فكل ما صح بيعه صح قرضه، وكل ما لا يصح بيعه لا يصح قرضه. وعلى هذا، فالكلب لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه، والميتة لا يصح قرضها حتى لمن حلت له فإنه لا يصح قرضها؛ لأنه لا يصح بيعها، والمرهون لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه، والموقوف لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه وهلم جرّاً. " الشرح الممتع" ( 9/ 96). [كل شرط جر نفعاً للمقرض فهو محرم] قال ابن تيمية كما في المجموع ( 29/ 533): كل قرض جر منفعة فهو ربا؛ مثل أن يبايعه أو يؤاجره ويحابيه في المبايعة والمؤاجرة لأجل قرضه. انتهى مثال ذلك: جاء رجل إلى شخص، وقال: أريد أن تقرضني مائة ألف، قال: ليس هناك مانع، لكن أسْكُنُ بيتك لمدة شهر، فهنا القرض جر نفعاً للمقرض، فهذا حرام ولا يجوز. ونقل الإجماع ابن منذر ، و قال : أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه. ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة، ليعطيه صحاحا، أو نقدا، ليعطيه خيرا منه. وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر، وكان لحمله مؤنة، لم يجز؛ لأنه زيادة. وإن لم يكن لحمله مؤنة، جاز. قال الشوكاني في الدرر البهية: و لا يجوز أن يجر القرض نفعا لمقرض. [ هل تجوز الزيادة عند الوفاء ] تجوز الزيادة فوق قرضه إذا لم يكن مشروطا ، كما جاء في الصحيحين وعن جابر قال " أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني " متفق عليه. قال الشوكاني في النيل : وفيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد وبه قال الجمهور. قال ابن قدامة المقدسي: فإن أقرضه مطلقا من غير شرط، فقضاه خيرا منه في القدر، أو الصفة، أو دونه، برضاهما، جاز. وكذلك إن كتب له بها سفتجة، أو قضاه في بلد آخر، جاز. ورخص في ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، وقتادة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وقال أبو الخطاب: إن قضاه خيرا منه، أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة، فعلى روايتين. وروي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، أنه يأخذ مثل قرضه، ولا يأخذ فضلا؛ لأنه إذا أخذ فضلا كان قرضا جر منفعة. ولنا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا، فرد خيرا منه. وقال: «خيركم أحسنكم قضاء.» متفق عليه. وللبخاري: «أفضلكم أحسنكم قضاء» . ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض، ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دينه، فحلت، كما لو لم يكن قرض. " المغني" ( 4/ 241-242). [ تنبيه جميل ]: قال ابن عثيمين : لكن قد يقول قائل: إذا جوزنا هذا لزم أن نجوِّز الفوائد البنكية، لأنك تعطي البنك مائة ألف ويعطيك بعد سنة مائة وعشرة. فالجواب على هذا أن البنك زيادته تعتبر مشروطة شرطاً عرفياً، والشرط العرفي كالشرط اللفظي؛ لأن هذا معلوم من تعاملهم، لكن من أخذ من حروف أقوال أهل العلم قال: إنه يجوز أخذ الفوائد البنكية؛ لأن الإنسان حينما أعطاهم الدراهم لم يشترط عليهم أن يوفوه أكثر، مع أن المذهب يرون أنه لا يجوز قبول الأكثر، بل يجوز الأجود دون الأكثر، لكن على القول بالجواز لا ترد علينا مسألة البنوك؛ لأنها مشروطة شرطاً عرفياً، فموظف البنك إذا قال: ماذا تريد؟ قال: أريد حساباً بنكياً، وهذا معناه أنه يريد الفوائد. " الشرح الممتع" ( 9/ 112). [ الهدية الى المقرض] لا يجوز ان يهدي المستقرض هدية للمقرض مالم تكن عادة قبل ذلك . قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (6/257): "وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ التَّنْفِيسِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ (أي تأخير السداد) , أَوْ لأَجْلِ رِشْوَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ , أَوْ لأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ ; لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ رِشْوَةٌ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ التَّدَايُنِ فَلا بَأْسَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَرَضٍ أَصْلا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ" اهـ . وقال ابن سعدي : لا يقبلُ المُقرِضَ من المقترٍضِ هديَّةً قبلَ الوفاء إلا أن يحتَسِبَها مِن دَيْنِه أو يُكافِئَه عنها؛ لأن الحاملَ له على ذلك القَرضُ. " القواعد والاصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة" ( 67). و جاء في آثار العلامة المعلمي [ 17/ 884]: السؤال : فإذا أهدى المقترض للمُقرِض هديةً, أو دعاه إلى طعام، أو نحو ذلك، فهل يجوز القبول؟ ج: إذا علم أن الهدية والدعوة ليست توسلاً إلى إمهاله، بل كانت عادةً بينهما قبل القرض؛ جاز القبول، وإلا فلا. [ الاقتراض من صندوق التنمية العقاري ] الفتوى رقم (13039) س: لدي رقم بالبنك العقاري، وسوف أحصل بموجب هذا الرقم على قرض من الدولة عن طريق هذا البنك، إلا أن الوقت سوف يطول حتى أتسلم هذا القرض، وحيث إن الدولة سوف تمنحني إعفاء مقداره 20 % إذا سلمته في الوقت المحدد، و30 % إذا سلمته دفعة واحدة بعد البناء، والآن البنك الأهلي حسب ما سمعت أنه سوف يعطي القرض المطلوب، وهو (300000 ريال) ولكن هو -أي البنك- سوف يدفع للدولة ويستفيد من هذا الإعفاء من الدولة، فهل يجوز لي أن آخذ من البنك الأهلي هذا المبلغ (300000 ريال) وأسدده (300000 ريال) ، وعندما يحين دوري في القرض يأخذه البنك الأهلي من البنك العقاري، وأقوم أنا بسداد البنك الأهلي كل سنة (12000 ريال) ، والبنك الأهلي يقوم بسداد البنك العقاري مبلغ (9600 ريال) ويصبح هو المستفيد من هذا القرض والإعفاء؟ أفيدونا أفادكم الله. ج: لا يجوز لك أن تقترض من البنك ثلاثمائة على أن تسدد ثلاثمائة بالإضافة إلى ما تعفو عنه الحكومة؛ لأن في الوفاء زيادة مشروطة، وهذا من الربا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قال العلامة الفوزان: لقرض بالفائدة ربا بإجماع أهل العلم، سواء من البنك أو من غيره، وبناء المسكن لا يسوغ التعامل بالربا؛ لأن الله حرم الربا مطلقًا، وشدد الوعيد فيه؛ فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت، وكان الواجب عليك أن تسأل أهل العلم قبل أن تقدم على هذه المعاملة، وبإمكانك أن تشتغل وتكتسب ما أباح الله، ثم إذا تحصلت على كسب مباح؛ بنيت لك مسكنًا منه . " المنتقى من فتاوى الفوزان"
  15. نورس الهاشمي

    [ أحكام العارية ]

    [ أحكام العارية ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن نشر العلم و بذله من اعظم و أجل القربات الى الله، و أجر العلم يبقى بعد موته ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: « الجود بالعلم وبذله وهو من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال لأن *العلم أشرف من المال* » مدارج السالكين (٢٨١/٢). قال ابن الجوزي رحمه الله: « مَن أَحَبَّ أن ﻻ ينقطع عمله بعد موته فلينشر العِلم » التذكرة (٥٥). فهذه أحكام في البيوع أردت نشرها بين الأحباب لأهميتها راجيا من الله وحده الثواب. العارية لغة واصطلاحا : العارية بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال عارة وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب لأن العارية تذهب من يد المعير أو من العار لأنه لا يستعير أحد إلا وبه عار وحاجة . وهي في الشرع عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك العين. " سبل السلام" ( 2/ 95). الأدلة على مشروعية العارية وقالوا: إن العارية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. أولاً: الكتاب: فقوله سبحانه: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}. [النساء:58] والعارية أمانة. ثانياً: السنة: (وفي الصحيحين أنه صلّى الله عليه وسلم استعار فرساً من أبي طلحة فركبه) . ثالثا: الإجماع: وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها، ولأنه لما جازت هبة الأعيان، جازت هبة المنافع، ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا. " المغني" ( 5/ 165). حكم العارية: والعارية جائزة، وفعل حسن، وهي فرض في بعض المواضع، وهي إباحة منافع بعض الشيء، كالدابة للركوب، والثوب للباس، والفأس للقطع، والقدر للطبخ، والمقلى للقلو، والدلو، والحبل، والرحى للطحن، والإبرة للخياطة، وسائر ما ينتفع به - ولا يحل شيء من ذلك إلى أجل مسمى، لكن يأخذ ما أعار متى شاء، ومن سألها إياه محتاجا: ففرض عليه إعارته إياه إذا وثق بوفائه، فإن لم يأمنه على إضاعة ما يستعير أو على جحده فلا يعره شيئا. " المحلى" لابن حزم قال الشوكاني في الدرر البهية : أقول العارية من مكارم الأخلاق ومحاسن الطاعات وأفصل الصلات لأنها إباحة المالك لمنافع ملكه لمن له إليه حاجة ولا ريب أن هذا الفعل داخل تحت نصوص الكتاب والسنة فإن فيهما من الترغيب في ذلك ما لا يحيط به الحصر ومن جملة ذلك قوله تعالي: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}. [ لا تصح العارية إلا من جائز التصرف] فصل: (3917) ولا تصح العارية إلا من جائز التصرف؛ لأنه تصرف في المال، فأشبه التصرف بالبيع وتعقد بكل فعل أو لفظ يدل عليها، مثل قوله: أعرتك هذا. أو يدفع إليه شيئا، ويقول: أبحتك الانتفاع به. أو خذ هذا فانتفع به. أو يقول: أعرني هذا. أو أعطنيه أركبه أو أحمل عليه. " المغني" ( 5/ 166). قال ابن رشد : وأما العارية فتكون في الدور والأرضين والحيوان وجميع ما يعرف بعينه إذا كانت منفعته مباحة الاستعمال ولذلك لا تجوز إباحة الجواري للاستمتاع ويكره للاستخدام إلا أن تكون ذات محرم. " بداية المجتهد" ( 2/ 313). قال ابن هبيرة: وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يُؤجر مَا استعاره. " اختلاف الإئمة العلماء" . يجب حفظ العين وصيانتها من التلف أو الضياع ، وإذا تعدى في ذلك فعليه ضمانها ، و تعديه من الخيانة . قال ابن عثيمين : الرجوع في العارية على وجه يتضرر به المستعير لا يجوز؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار». هل العارية مضمونة؟ قال العلامة العباد حفظه الله : وهل تضمن إذا فقدت، أو لا تضمن؟ من العلماء من قال: إنها تضمن؛ لأنها في حوزته فعليه أن يؤديها أو يؤدي مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إذا لم يكن لها مثل. ومن العلماء من قال: إن يده يد أمان وليس عليه ضمان إلا أن يفرط كالذي تكون عنده الوديعة. قال الشوكاني في النيل ( 5/ 354): يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة وأما العارية فذهبت العترة والحنفية والمالكية إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعد وقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وعزاه صاحب الفتح إلى الجمهور: إنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه وعن الحسن البصري والنخعي والأوزاعي وشريح والحنفية أنها غير مضمونة وإن شرط الضمان وعند العترة وقتادة والعنبري: أنه إذا شرط الضمان كانت مضمونة. ورجح ابن قدامة المقدسي أن العارية مضمونة بعد أن نقل الخلاف، وقال: ولنا، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث صفوان: «بل عارية مضمونة» [صححه الألباني في الإرواء (1513)]. . وروى الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه أبو داود، والترمذي. وقال: حديث حسن غريب. ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه، منفردا بنفعه من غير استحقاق، ولا إذن في الإتلاف، فكان مضمونا كالغصب، والمأخوذ على وجه السوم. وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار، عن عبيد بن حسان، عن عمرو بن شعيب، وعمر وعبيد ضعيفان. قاله الدارقطني. ويحتمل أنه أراد ضمان المنافع والأجزاء، وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم. عقب العلامة ابن عثيمين لا ضمان إلا بشرط ، والأمين لا يضمن إلا إذا وقع منه تعد أو تفريط .. قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع ( 10/ 118- 119) : كلمة «مضمونة» من قال: إن العارية مضمونة بكل حال، قال: إن «مضمونة» صفة كاشفة ليست مقيدة، والصفة الكاشفة لا يخرج مفهومها عن الحكم، فكأنه قال: عارية، وكل عارية مضمونة، والذين قالوا: لا تضمن إلا بشرط، قالوا: إن الصفة «مضمونة» مقيِّدة وليست كاشفة، وإذا تعارض القولان هل الصفة مقيدة أو كاشفة؟ فالأصل أنها مقيدة؛ لأن الكاشفة لو حذفت لاستقام الكلام بدونها، والمقيدة لا يتم الكلام إلا بها، والأصل أن المذكور واجب الذكر، وعليه فتكون الصفة هنا مقيدة وهو الصحيح، فتكون دالة على أن العارية تضمن إن شرط ضمانها وإلا فلا. فإن قال قائل: بأي شيء تردون استدلالهم بالدليلين السابقين؟ الجواب: أن الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] والأمانات ترد إذا كانت باقية، أما إذا تلفت فالآية ليس فيها دليل على وجوب الرد،؛ لأن الأمانات زالت وتلفت. وكذلك نقول في حديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (1) هذا يدل على أنه موجود وأنه يجب أداؤه لصاحبه حيث وجب أداؤه إليه. ثم نقول: أنتم أنفسكم لم تأخذوا بمقتضى الآية، فالمستأجر عندكم الذي بيده العين المستأجرة أمين، والعين بيده أمانة، ومع ذلك تقولون: لو تلفت العين المستأجرة تحت يده بغير تعدٍّ ولا تفريط فليس بضامن، فكيف تستدلون بالآية على شيء وتخرجون ما تشمله الآية، والحكم واحد فيهما؟! إذاً فلا دلالة في الآية والحديث على ما ذهبوا إليه، وتبقى العارية على القواعد العامة، وهي أنها وقعت بيد المستعير برضا صاحبها، فيد المستعير يد أمينة، والأمين لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط، هذه هي القاعدة الشرعية العامة. أما إذا شرط ضمانها فلقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ولقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} [الإسراء: 34] ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم» (1)، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم لصفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ: «بل عارية مضمونة» (2)، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ. [ اليكم بعض مسائل الوديعة للفائدة ] [مسألة ليس على مودع ضمان إذا لم يتعد] (5040) مسألة؛ قال: (وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد) وجملته أن الوديعة أمانة، فإذا تلفت بغير تفريط من المودع، فليس عليه ضمان، سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب. هذا قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن أبي بكر، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم -. وبه قال شريح، والنخعي، ومالك، وأبو الزناد والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وعن أحمد رواية أخرى، إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله. قال القاضي: والأولى أصح؛ لأن الله تعالى سماها أمانة. المغني ( 6/ 436). قال الشوكاني في النيل ( 5/ 354): يضمن الوديع إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة. و سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الامام ابن باز رحمه لله ما نصه : س6: ما حكم وديعة إذا تلفت عندك لأخيك المسلم، هل يجب دفع قيمتها إلى صاحبها؟ ج6: لا يجوز التصرف في الوديعة لأنها أمانة، إلا إذا أذن صاحبها إذنا صريحا أو دلالة، وإذا تلفت بغير تعد من المودع فلا ضمان عليه، وإذا تعدى وجب عليه ضمان مثلها إن كانت مثلية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [ مسألة مهمة و تحصل كثيرا أن المؤتمن على المال يتصرف فيه من غير إذن صاحبه وهذه خيانة ] و سئل العلامة ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المستمع عبد الله من السودان يقول بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه البعض من الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أن يتصرف فيها لنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يفرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها ائذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضا يجب عليه رد مثلها إذا طلبها صاحبها. حكم استثمار الوديعة دون علم صاحبها فأجاب العلامة ابن باز في مجموع فتاواه ( 19/ 412): ج : إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله، أو اصطلح معه على النصف أو غيره، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. هل الصانع يضمن ؟ وأهم ما ينبغي التنبيه عليه: أن الصناع سابقاً لم يكونوا يضمنوا؛ لأن الصنعة في أيديهم أمانة، ولكن في زمن علي رضي الله تعالى عنه لما كثر ادعاء الصناعة وتلف السلع ضمنهم، وقال: سداً للباب، وسداً للذريعة، فإذا علم الصانع أن موضوع الصنعة في ذهب أو نحاس أو خشب أو خياطه أو غير ذلك إذا تلف لا يضمن فرط، وإذا علم أنه يضمن بأي حال من الأحوال أتقن. " شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم" ماذا يفعل اذا سافر المودع ؟ واختلقوا فِيمَا إِذا سَافر الْمُودع وَالطَّرِيق غير مَأْمُون، هَل يجوز لَهُ أَن يودع الْوَدِيعَة غير الْحَاكِم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ أَن يودعها إِلَّا الْحَاكِم أَو عِيَاله. وَقَالَ مَالك: لَهُ إيداعها عِنْد ثِقَة من أهل الْبَلَد، وَإِن قدر على الْحَاكِم فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمد: مَتى قدر على الْحَاكِم فَلَا يجوز لَهُ إيداعها عِنْد غَيره. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي على وَجْهَيْن لَهُم كالمذهبين. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا. هَل يجوز لَهُ أَن يُسَافر بهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: إِذا سَافر بهَا وَالطَّرِيق آمن، وَلم يكن الْمُودع نَهَاهُ أَن يُسَافر بهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن تلفت. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِك على الْإِطْلَاق وَمَتى فعل فَتلفت ضمن. اختلاف الإئمة العلماء قال العلامة ابن عثيمين : وإن سافر بها ولم يجد ثقة يودعها عنده وربها غائب فماذا يصنع؟ يعطيها الحاكم؛ لأن الحاكم ولي من ليس له ولي، والدليل على هذا التفصيل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وهذا أمر بكل ما يلزم للأداء، فالأمر بالأداء أمر به وبما لا يتم إلا به، ومعلوم أنه في مثل هذه الحال إذا كان السفر عرضة للضياع، فإن بقاءها عند ثقة هو الذي فيه الأداء. " الشرح الممتع" ( 10/ 299). قال ابن قدامة في المغني ( 6/ 446): فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده، ولا يستحق عليه شيئا، لكن إن ادعى تلفها بعد جحوده، أو قامت بينة بتلفها بعد الجحود، أو أنها كانت عنده حال جحوده، فعليه ضمانها؛ لأن جحوده أوجب الضمان عليه، فصار كالغاصب. [ تلف الوديعة ] لو ادعى المودع أن الوديعة تلفت بحدث عام كغرق أو حرق أو سرقة أو نحو ذلك، وادعى بأن الوديعة تلفت في هذه الأحداث! فينظر هل لديه بينة على وجود هذا الحدث من حيث هو، بصرف النظر عما تلف فيه، فإن أقام البينة على وجود ذلك الحدث برئ، فإذا قال: إن بيته قد أحرق -عياذاً بالله- وأحرقت الوديعة مع متاعه وماله، فلا يكلف البينة على أن الوديعة أحرقت بعينها، ولكن يكلف البينة على وجود الحريق في بيته؛ لأن هذه الأمور العامة لا تكاد تخفى، فيشهدها الجيران وغيرهم، وكذلك ما كان بعيداً عن الجيران، ويشيع أمرها في القرية، فإذا ادعى تلفاً بحدث عام كلف البينة على إثبات ذلك الحدث. وإذا ادعى أن الوديعة سرقت وماله لم يسرق ضمن؛ لأنه أحد أمرين: إما لا سرقة أصلاً، أو تفريط في وضعها في غير حرزها، ولماذا لم يسرق ماله معها؟! أما إذا ادعى بأنه وضعها في حرز ماله هو، بأن كان لديه صندوق في البيت يؤمن فيه أمواله فوضعها معها، فادعى أن الصندوق قد سرق، أو كسر وأخذ ما فيه، فحينئذ يقبل قوله، ويكون لا ضمان عليه. شرح بلوغ المرام للشيخ عطية سالم رحمه الله الخلاصة : الأمين لا يضمن إلا إذا حصل منه تعد أو تفريط سواء كانت عارية أو وديعة و الله أعلم . جمعه : نورس الهاشمي
×