اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عبد الرحمن علي المالكي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    253
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو عبد الرحمن علي المالكي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    ليبيا

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 1,467
  1. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    أهمية الموضوعية والأمانة العلمية في البحث العلمي

    بعض الناس يَكْتُبُ مقالًا أو بحثًا في مسألةٍ خلافيةٍ ويدَّعي أنه يأتي فيها بالأقوال المختلفة ويعرِضُها عرضًا موضوعيًّا، ثم إذا نظرتَ وجدتَ أن كل المقال وكل البحث إنما يخدم رأيه الذي يتبناه، حتى أقوال المخالفين لرأيه يورِدُها مبتورةً أو يعرِضُها مشوَّهةً ليصل إلى إخفاء ما هو ضده.. ثم تجده ينتسب لطلب العلم والمنهج السلفي! ماذا ترك هذا لأهل البدع؟! وأين هي الموضوعيَّة التي يدَّعيها؟! قال وكيع بن الجراح: (أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم، وأهل البدع لا يذكرون إلا ما لهم). وسبب كتابتي هذا الكلامَ أني كنت أبحث عن مذاهب العلماء في مسألةٍ، فوجدت بحثا عنوانه برّاق يدّعي أنه ينقل المذاهب في المسألة و و و فلما قرأتُه ورأيتُ أسلوب كاتبه فيه تذكرت المثل القائل: (أن تسمع بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه). هناك فرق بين أن تعرض رأيك في مسألةٍ ما وتدعم كلامك بكلام من وافقك، وبين أن تدّعي أنك تستوعب الخلاف وتبحث في المسألة بحثا موضوعيا.. ففي الحالة الثانية أنت مسؤول عن تفريطك في جانب النزاهة والموضوعية التي يتطلبها البحث العلمي الجادّ، وفي جانب الأمانة العلمية التي يتطلبها النقل عن الآخرين لا سيما من يخالفُ رأيُه رأيك. فأنت في النوع الأول تعبر عن رأيك، لكن في النوع الثاني تحكي آراء الآخرين، فإن لم تكن أمينا في النقل نزيها في عرض الحقائق فأنت حينئذ تعرض الحقائق بشكل يخالف ما هي عليه!
  2. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    القياس النحوي بين البصريين والكوفيين

    القياس النحوي بين البصريين والكوفيين لكي يصاغ أيُّ علمٍ صياغة دقيقة لا بد له من اطراد قواعده، وأن تقوم على الاستقراء الدقيق، وأن يُكفل لها التعليل، وأن تصبح كل قاعدة أصلًا مضبوطًا تقاس عليه الجزئيات قياسا دقيقا. وكل ذلك نهض به البصريون، وبدأت طلائعُه عند عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، الذي يُعَدُّ أول نحوي بصري حقيقي، ثم حَمَلَ الرايةَ عنه تلاميذُه، ولا سيما الخليل وسيبويه. فكان البصريون بذلك أسبقَ من الكوفيين إلى دراسة النحو استقراءً وتقعيدًا وتأليفًا. وقد امتاز منهج البصريين بابتناء قواعده على الأكثر الشائع من كلام العرب، فقد اشترطوا في الشواهد المستمد منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب الفصحاء، وأن تكون كثيرة بحيث تمثل اللهجة الفصحى، وبحيث يمكن أن تُستنتج منها القاعدة المطردة، وتشددوا في الحرص على اطراد قواعد نحوِهم تشددا جعلهم يطرحون ما خالفَها وشذ عنها، ولا يعولون عليه في قليل أو كثير، وكلما اصطدموا به خطؤوه أو أولوه أو رموه بالشذوذ أو القلة أو الندرة. وأما من حيث الاستقراء فقد اشترطوا صحة المادة التي يشتقون منها قواعدهم، ومن أجل ذلك رحلوا إلى أعماق نجد وبوادي الحجاز وتهامة يجمعون تلك المادة من ينابيعها الصافية التي لم تفسدها الحضارة، وبعبارة أخرى: رحلوا إلى القبائل المتبدية المحتفظة بملكة اللغة وسليقتها الصحيحة، وهي قبائل قيس وتميم وأسد، وهؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أُخذ ومعظمه، وعليهم اتُّكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم. وبالجملة فإنهم لم يأخذوا عن حضري قط، ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم. أما الكوفيون فقد اتسعوا في رواية الأشعار وعبارات اللغة عن جميع العرب بدويهم وحضريهم، كما اعتدوا بالأشعار والأقوال الشاذة التي سمعوها على ألسنة الفصحاء، مما خرج على قواعد البصريين وأقيستهم ومما نعتوه بالخطأ والغلط. وكان ذلك بدءًا لخلاف واسع بين المدرستين، فالبصرة تتشدد في فصاحة العربي الذي تأخذ عنه اللغة والشعر، والكوفة تتساهل، مما جعل بعض البصريين يفخر على الكوفيين بقوله: (نحن نأخذ اللغة عن حرشة أكلة الضباب وأكلة اليرابيع، وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواريز وباعة الكواميخ). يعني بذلك أنهم يأخذون عن البدو الخلص، وهم يأخذون عن عرب المدن. ولم تقف المسألة لدى الكوفيين عند حد الاتساع في الرواية، بل امتدت إلى الاتساع في القياس وضبط القواعد النحوية، ذلك أنهم حاولوا أن يقيسوا عليها، وقاسوا كثيرا، مما أحدث اختلاطا وتشويشا في نحوهم (في رأي كثير من الناس)؛ لما أدخلوه على القواعد الكلية العامة من قواعد فرعية قد تنقضها نقضا، مع ما يؤول إليه ذلك من خلل في القواعد، وقال بعض خصومهم: (لو سمع الكوفيون بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا، وبوبوا عليه)، وقالوا: (عادة الكوفيين إذا سمعوا لفظًا في شعر، أو نادر كلام جعلوه بابًا أو فصلا). فكِلَا المذهبين مِن أصولِهما السماعُ والقياسُ، ولم يكن أحدُهما قياسيًا صِرْفًا أو سماعيًّا صِرفًا. ولعل صنيع البصريين في هذا الجانب هو الذي جعل نحو المدرسة البصرية يظل هو المسيطر على المدارس النحوية التالية، وعلى جميع الأجيال العربية التي جاءت من بعدهم. على أن المدرسة البصرية حين نحّت الشواذ عن قواعدها لم تحذفها ولم تسقطها، بل أثبتت جمهورَها، نافذة في كثير منها إلى تأويلها؛ حتى تنحي عن قواعدها ما قد يتبادر إلى بعض الأذهان من أن خللا يشوبها، وحتى لا يغمض الوجه الصحيح في النطق على أوساط المتعلمين، إذ قد يظنون الشاذ صحيحا مستقيما فينطقون به ويتركون المطرد في لغة العرب الفصيحة وتصاريف عباراتهم وألفاظهم. ومن هنا يتضح خطر قواعدهم بالقياس إلى ما زاده الكوفيون من قواعد استنبطوها من الشواذ النادرة، إذ إن ذلك يعرض الألسنة للبلبلة، لما يعترضها من تلك القواعد التي قد تـخنق القواعد العامة، وقد ينجذب إليها بعض من لم يفقه الفرق بين القاعدة الدائرة على كثرة الأفواه، بل على كثيرها الأكثر، والقاعدة التي لم يرد منها إلا شاهد واحد، مما قد يؤول إلى اضطراب شديد في الألسنة. ثم إن الكوفيين لم يقفوا بقياسهم عند ما سمعوه ممن فسدت سلائقهم من أعراب المدن، أو ما شذ على ألسنة بعض أعراب البدو، فقد استخدموا القياس أحيانًا بدون استناد إلى أي سماع، كما فعلوا في قياسهم العطف بـ(لكن) في الإيجاب على العطف بـ(بل) في مثل: (قام زيد بل عمرو)، فقد طبقوا ذلك على (لكن) وأجازوا: (قام زيد لكن عمرو) بدون أي سماع عن العرب. وفي المقابل كانوا يرفضون السماع أحيانًا، وبالتالي يرفضون ما يُبنى عليه من قواعد وأحكام، وذلك كرفضهم الاعتداد بما رواه سيبويه في «الكتاب» من إعمال أسماء المبالغة في أقوال العرب الفصحاء وأشعارهم، فقد روى قولهم في الاختيار: (أما العسلَ فأنا شرَّاب) بنصب العسل مفعولا به لشراب، كما روى طائفةً من الأشعار عملت فيها صيغُ مبالغة، وحجتهم أن هذه الأسماء فرع عن أسماء الأفعال، وأسماء الأفعال فرع عن الفعل المضارع؛ ولذلك ضعف عملها. بل إنهم رفضوا بعض القراءات، كالقراءة التي فيها إعمالُ (إن) المخففةِ من الثقيلةِ النصبَ في نحو قوله تعالى: {وإِنْ كُلًّا لما ليوفينَّهم ربُّك أعمالهم}، حيث زعموا أن الثقيلة إنما عملت لشبهها بالفعل الماضي في بنائها على ثلاثة أحرف وأنها مبنية على الفتح مثله، فإذا خففت زال شبهها به فوجب أن يبطل عملها، ولم يلتفتوا لاحتجاج البصريين عليهم بقراءة نافع وابن كثير، وهما من القراءات السبع. فحجبهم التعليل المنطقي الخالص عن منطق اللغة وتصاريف عباراتها الفصيحة السليمة. وليس البصريون بناجين مما وقع فيه الكوفيون، فهم أيضًا كانوا يخالفون أصولَ مذهبِهم ويخرجون عنها في بعض المسائل، إلا أن هذا الأمر في عمومه (سواء عندهم أم عند الكوفيين) ليس كثيرًا. وقد اتجه الباحثون المحدثون إلى اعتبار المذهب البصري مذهب قياس، وعدّوا المذهب الكوفي مذهب سماع. ويميل كثير منهم إلى أن المذهب الكوفي أكثر تشعبًا وأوسع رواية، والمذهب البصري أوسع قياسًا وأضيق رواية، على أن اتساع القياس البصري المبني على العلل العقلية قد يمنع السائغ، ويضيق عن المسموع، وهذا ما دعا المتأخرين من النحاة ألا يجروا على منهاجهم أو يأخذوا أخذهم، فقد حكي عن عدد من متقدمي البصريين أنهم ردوا بعض القراءات القرآنية لخروجها عن قراءة الجمهور، وقد نزع المتأخرون إلى مخالفتهم فارتضوا القراءات جميعًا واقتاسوا بها، واتـخذوا منها موضعًا لاستقرائهم واستنباط أصولهم، شاعت لغتها أم لم تشع؛ لأن في ذلك ثراء لأساليب القول في اللغة فوق ثرائها، وإغناء لمذاهب الكلام فوق اتساعها وتشعبها واستيعابها، وآيُ القرآن (بأي قراءة قرئت) محصنة من نظر الناقد والمعترض، مرتفعة عن مقام المتعقب والمستدرك( ). كتبه علي المالكي المصادر والمراجع: «الاقتراح في أصول النحو وجدله» لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق وشرح محمود فجال، دار القلم – دمشق، ط1، 1409هـ. «المدارس النحوية» لأحمد شوقي عبد السلام ضيف الشهير بشوقي ضيف، دار المعارف – مصر، لا ط، لا ت. «القياس النحوي» لخالد حسن أبو عمشة، مصفوف على الحاسوب، من منشورات موقع الألوكة.
  3. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    الرد على من ابتدع مذهبا جديدا في كيفية أداءِ الإشمامِ في {سيء} وبابه

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد بَلَغَنِي أنَّ أحدَ معلمي القرآن من الجنوب الليبي يقول: (إن ضم الشفتين عند أداء الإشمام في (سيء) و(سيئت) يبدأ من أول النطق بغنة الإخفاء التي قبل السين)! وحكى هذا المذهبَ عن أحدِ المعلمين المشهورين بمدينة طرابلس. وهذا المذهب باطلٌ بلا شك، سواء من الناحية العقلية أم من الناحية النقلية. أما من الناحية العقلية؛ فقولهم هذا يعني النطق بإخفاء مُشَمٍّ، وهذا أمر لا وجود له في التجويد. وحتى لو تَنَزَّلْنَا معهم في ذلك فهل كل كلمة من كلمات هذا الباب مسبوقة بتنوين مُخفى؟ الجواب: لا. ويكفينا في هذا مثال واحد يتضح به المقام وتقوم به عليهم الحجة.. في قوله تعالى: {وغيض الماء} الفعل (غيض) مسبوق بواو مفتوحة، فإذا قرأ هؤلاء بقراءة الكسائي أو رواية هشام أو رواية رويس فكيف سيفعلون؟ من أين سيأتون بتنوين مخفى؟ ونحن نعلم أن كلمات هذا الباب مجراها واحد. وأما من الناحية النقلية (وهي الأهم)؛ فالمعروف عند علماء هذا الفن أن في كلمات هذا الباب مذهبين: الشيوع والإفراز. أما الشيوع فأن تنحو بكسرةِ فاءِ الفعلِ نحو الضمة قليلا، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا؛ لأنها تابعة لحركة ما قبلها. وأما الإفراز فأن تجعل فاءَ الفعل محركةً بحركتين متتاليتين، أُولاهما ضمة، والثانية كسرة، ويكون زَمَنُ جزءِ الضمّةِ أقلَّ مِن زَمَنِ جزءِ الكسرةِ، ثم تُتبِعُ هذه الكسرة بياء مدية محضة، وهذه الياء هي عين الفعل، وسببُ تمحُّضِها أن الذي سبقها هو جزء الكسرة. والمذهب الأول هو اختيار الداني والشاطبي وكثير من العلماء قال الداني في «جامع البيان»: «وحقيقة الإشمام في هذه الحروف: أن تنحى بكسر أوائلها نحو الضمة يسيرا؛ دلالةً على الضم الخالص قبل أن تُعَلَّ» اهـ. قال الشاطبي: وقِيلَ وغِيضَ ثمّ جيء يُشِمُّها لدى كسـرِها ضـمّا رجـالٌ لِتَكْمُـلا وحِيلَ بإشمامٍ وسيقَ كما رَسَا وسيء وسيئت كان راويه أَنْبَلا قال السخاوي: «وحقيقة هذا الإشمام: أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتمالُ كسرةُ فاءِ الفعل، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا؛ إذ هي تابعة لحركة ما قبلها. والعلماء يعبرون عن هذا بالإشمام، والروم، والضم، والإمالة. وإنما اختار من هذه الألفاظ الإشمام لأنها عبارة عامة النحويين وجماعة من القراء المتأخرين، وفي العبارة بها تنبيه على أن أول الفعل لا يُكسر كسرة خالصة. والذين سموه رومًا قالوا: هو روم في الحقيقة، وتسميته بالإشمام تَجَوُّزٌ في العبارة. والذين سموه ضما -وهم عامة القراء- فإنما عبروا عنه بذلك كما عبروا عن الإمالة بالكسر تقريبا ومجازا، لأن الممال فيه كسر، وهذا فيه شيء من الضم. والذين عبروا عنه بالإمالة فلأنه قد دخله من الخلط والشوب ما دخَل الإمالة، فالحركة ليست بضمة محضة ولا كسرة خالصة، كما أن الإمالة ليست بكسر محض ولا فتحٍ خالص» اهـ ملفقا من موضعين من شرحه. وقال أبو شامة في (إبراز المعاني): «والمراد بالإشمام في هذه الأفعال أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو، فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضم، لأن هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة؛ لأنها أفعال ما لم يسم فاعله؛ فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما يستحقه، وهو لغة للعرب فاشية، وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما استحقته هذه الأفعال من الاعتلال» اهـ. وقال أبو محمد المالقي في شرحه على (التيسير): «اعلم أن حقيقة هذا الإشمام أن تضم شفتيك حال النطق بكسرة القاف من {قيل} والغين من {غيض} والجيم من {جائ}، فيخرج صوت الكسرة مشوبا بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهي إلى الضم الخالص، ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شيء من صوت الواو من غير أن ينته إلى الواو الخالصة، بل لا بد من أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة ولفظ الياء» اهـ. إلى غير ذلك من النقول. وهذه الكيفية هي التي يُحمل عليها كلامُ الشاطبي؛ إذ هي التي يدل عليها ظاهرُ كلامِه، إضافة إلى أن السخاوي تلميذ الشاطبي نصَّ عليها، وهو أدرى بمذهب شيخه وبمراده بكلامه، وكذا أبو شامة تلميذ السخاوي أدرى بمذهب شيخ شيخه وبكلامه من غيره ممن لم يحظَ بهذه المنزلة، إضافة إلى أنها مُختارُ الداني نَصًّا في (التيسير) الذي هو أصل (الشاطبية). وأما المذهب الثاني فقد قال به كثير من القراء من المتقدمين والمتأخرين، منهم الجعبري والنويري وابن البناء والضباع وغيرهم، وهو المذهب المشهور في عدد من البلدان في زماننا، إلا أنه ليس هو المختار من طريق (الشاطبية) -على الصحيح-، وإن قال به كثير من شراحها؛ لأن الأدلة تدل على خلافِ ما قالوا -كما سبق-. فبهذا كله يتبين لنا أن ما ذكره أولئك الناس لا حظ له من نقلٍ ولا عقل. فأدعوهم (وفقنا الله وإياهم!) إلى الرجوع إلى الصواب وعدم الابتداع في القراءة، فإن هذا العلم مبناه على الاتباع لا على الابتداع، وشعارُ القراء: (القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين. كتبه علي المالكي 15/ 12 / 1438هـ
  4. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    هل القاف والطاء مهموستان أم مجهورتان؟

    قد رجعتُ عن كلامي السابق لأدلة ظهرت لي، وهذا المقال فيه تفصيل الكلام:
  5. الأدلة النظرية والعملية على أن القاف والطاء من الأصوات الجهرية (موضوع للمناقشة) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن الناظر فيما قيل في وصْفِ صوتَيِ القافِ والطاءِ يجدُ أن المتقدمين من علماءِ اللغةِ وعلماءِ التجويدِ جعلوهما ضمن الأصوات المجهورة([1])، وفي مقدمتهم سيبويه([2])، وظل هذا الرأيُ متلقًّى بالقبول ممن بَعْدَهُم من علماء العِلْمَيْن([3])، إلى أن جاء علماءُ الأصواتِ المُحْدَثون فقرروا أنهما صوتان مهموسان([4])؛ فاعترض عليهم معاصروهم مِن علماءِ اللغةِ وعلماءِ التجويد، وحصل بين الفريقين أخذٌ وردٌّ، كانت نتيجته أنْ بَقِيَ كلُّ فريقٍ على رأيه، إلا فئةً قليلةً مِن هؤلاء وهؤلاء تَغَيَّرت آراؤهم إلى آراء خصومهم. وكنتُ أحد الذين تغيَّر رأيُهم من رأيِ علماء اللغة وعلماء التجويد إلى رأي علماء الأصوات المحدَثين؛ وذلك بعد أن علِمتُ أنّ رأيَ علماء الأصوات كان مبنيًّا على تجارِب أُجْرِيَت في معامل الأصوات، واستُخدِمَت فيها الأجهزةُ، فأثبتت تلك التجارِبُ أن الوترين الصوتيين لا يهتزان عند نطق القاف والطاء، وبناء على تعريف المحدثين لِصِفَتَيِ الجهرِ والهمسِ، وكلامِ بعضِ علماء اللغة - فإنهما يصنَّفان على أنهما صوتان مهموسان؛ لأن الصوت المجهور عندهم «هو الذي يهتز الوتران الصوتيان عند النطق به»(5)، والصوت المهموس «هو الذي لا يهتز الوتران عند النطق به»([5])، وقد ذكر شَمِرُ بنُ حَمدَوَيْه([6]) أن «الهمس من الصوت والكلام: ما لا غور له في الصدر، وهو ما هُمِس في الفم...، والهمس والهميس: حِسُّ الصوت في الفم مما لا إشراب له من صوت الصدر ولا جهارة له في المنطق؛ لأنه كلام مهموس في الفم كالسر»([7])، وهذا المعني ألمح إليه سيبويه حين قال: «واعلم أن من الحروف حروفًا مُشرِبَةً ضُغطَت من مواضعها، فإذا وقفتَ عليها خرج معها صويت ونَبَا اللسان عن موضعه، وهي حروف القلقلة...، ومن المشربة حروف إذا وقفت عندها خرج معها نحوُ النفخة، ولم تُضغَط ضغطَ الأولى، وهي: الزاي، والظاء، والذال، والضاد، لأن هذه الحروف إذا خرجت بصوت الصد انسل آخره وقد فتر...، وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عندها مع نفخ؛ لأنهن يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر، وإنما تنسل معه»([8])، وقال: «وإنما فرَّق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبيين المجهور إلا أن تُدخله الصوتَ الذي يخرج من الصدر، فالمجهورة كلها هكذا؛ يخرج صوتهن من الصدر، ويجري في الحلق، غير أن الجيم والنون تخرج أصواتهما من الصدر وتجري في الصدر والخيشوم؛ فيصير ما جرى في الخيشوم غنة يخالط ما جرى في الحلق، ... وأما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها، وذلك مما يزجي الصوت، ولم يُعْتَمَد عليه فيها كاعتمادهم في المجهورة، فأُخرج الصوت من الفم ضعيفًا»([9])، فكلامه يُفهم منه أن صوت الصدر يراد به صوت اهتزاز الأوتار الصوتية([10])، وأن هذا الاهتزاز جزء من حقيقة الجهر، وأن عدمَه جزء من حقيقة الهمس. وهذا الأمر موافق لتعريفهما اللغوي؛ حيث إن الجهر بالكلام: إعلانه وإظهاره ورفع الصوت به([11])، والهمس: الخفي من الصوت([12])، ونحن نرى أن اهتزاز الوترين هو الذي يعطي الأصوات المجهورة ذلك الظهور والوضوح والعلوّ الذي نجده فيها. فقلت في نفسي: لا سبيل إلى تركِ ما أثبتته الأجهزةُ الدقيقةُ إلى ما ثبت بمجرد الملاحظة الذاتية؛ فإن نتائج الأجهزة أدقّ إذا كانت قد بُنِيَت على مُدخَلات صحيحة، وتحليلٍ صحيحٍ لهذه المدخلات. لكن لَفَتَ نظري سلوك القاف والطاء؛ حيث وجدتهما تتصرفان من أكثر من حيثية كالأصوات المجهورة؛ فلذا أخذت أقلب النظر فيهما رغبةً في الوصول إلى الصواب، فوجدتُ ما يأتي: أولا- عندما نقوم بتجربةِ إغلاقِ الأذنين براحتي اليدين (وهي طريقةٌ تُجرَى لاستشعار اهتزاز الأوتار([13])، حيث إن اهتزاز الأوتار ينتج عنه صدى يملأ تجاويف الحنجرة والفم والأذنين، فإذا ما أغلقت أذنيك ونطقتَ بالحرف بشكل متصل بَدَا لك هذا الاهتزاز واضحا) – فعندما نقوم بهذه التجربة على صوتَيِ القافِ والطاءِ وَفقًا للنطق الصحيح([14]) فإننا عند تصادم طرفَيْ عضوِ النطق لا نسمع شيئا؛ لأن الهواء ينحبس تماما خلف المخرج، فلا يصبح له تأثير واضح في الوترين الصوتيين، ولعل هذا ما جعل الأصواتيين يحكمون عليهما بأنهما مهموستان، لكن هناك أمران دقيقان يجعلاننا نستنبط أن القاف والطاء مجهورتان: الأمر الأول- أن الوترين الصوتيين وإن كانا حين انغلاق المخرج لا يهتزان إلا أنهما يكونان في حالةٍ تشبه التوتُّر، مشدوديْن غيرَ مرتاحَيْن، وذلك لقوة ضغط الهواء الصاعد من الرئتين، وهذا يعني أنهما لو أتيح للهواء أدنى فرصة للسريان فإنهما سيهتزان معه. وهذا الأمر لا يحدث عند نطق الأصوات المهموسة. الأمر الثاني- اللحظة التي تسبق انعدامَ الاهتزازِ وانحباسَ النفَسِ، حيث نلاحظ أن الوترين في هذه اللحظة يهتزان إلى أن يتوقف خروج النفس، وهذا الأمر لا يوجد في أي صوت من الأصوات المهموسة، وجرب بنفسك لتدرك ذلك، سترى فرقا بين القاف والطاء من جهة والأصوات المهموسة من جهة أخرى في تلك اللحظة، وهذا يدل على أن القاف والطاء لا تسلكان سلوك الأصوات المهموسة. ثانيًا- أننا عندما ننطق القاف والطاء وَفقَ النطق الصحيح نجد فيهما قوة في الاعتماد على المخرج، وهذا جزء من حقيقة الجهر عند سيبويه([15]) ومَن جاء بعده([16])، وأيضا نجد فيهما تضيقا في الأوتار الصوتية، وقِلَّةً في تدفق النفس([17])، وهذا ينتج من قوة الاعتماد على المخرج، وتَضَيُّق المسافة بين الأوتار، وهذه الملاحظات إنما نجدها في الأصوات المجهورة فقط([18])، فإذن القاف والطاء يسلكان في ذلك سلوك الأصوات المجهورة. ثالثًا- قال سيبويه: «ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا»([19])، والدال مجهورة اتفاقًا، فلو كانت الطاء الفصيحة مهمومسة لصارت بزوال الإطباق تاءً. وليس بمُسَلَّمٍ ما قرره بعضُ علماء الأصوات (مستدلين بكلام سيبويه السابق) من أن نطقَ الطاء القديمة التي وصفها سيبويه تغيَّر عما كان عليه وأصبح صوتًا مهموسًا، وأنه كان كالضاد التي ينطقها المصريون اليوم، والتي هي دال مطبقة، قالوا: لأن هذه الضاد هي النظير المطبَق للدال، فلا بد من أن تكون بناء على وصف سيبويه هي الطاء الفصيحة، وأنها قد حصل لها تغيير مع الوقت فصارت مهموسة([20]). وكذلك ذكروا في القاف؛ حيث قالوا: إن نطقها الذي وصفه سيبويه ليس كنطقها الآن، وبحَثوا في اللهجات المعاصرة بغية أن يعثروا على قاف فيهما صفة الجهر واضحة كما يريدون، فلم يجدوا أمامهم إلا (القاف الشبيهة بالغين) التي ينطقها أهل السودان، و(الكاف التي كالجيم) التي ينطقها كثير من أهل البوادي في اليمن ونجد وغيرهما([21]). وكلامهم فيه نظر (كما ذكرت)؛ لأن الطاء والقاف اللتين ننطقهما اليوم نقلهما لنا هكذا علماءُ القراءة مشافهةً بالأسانيد المتصلة إلى رسول الله ×، ولم ينقُل أحدٌ مِن أهل الأداء نطقَهما بالكيفيات التي زعموا أنها أصلهما الفصيح، والله (سبحانه وتعالى!) قد تكفل بحفظ كتابه الكريم لفظًا ومعنًى، فمن المحال أن يتفق المسلمون في العصور المتأخرة على نطق هذين الحرفين بغير النطق العربي الفصيح الذي نزل به القرآن ويُقِرَّهم الله على ذلك ولا يقيِّض مَن يبين الصوابَ، فالواقع يكذِّبُ هذا الزَّعْمَ، وهذا الدليلُ أقوى الأدلة على خطإِ قولِهم، وهناك دليل آخر قوي أيضًا وهو أن الهمزة مثل الطاء والقاف في انعدام اهتزاز الأوتار عند انغلاق المخرج، ومع ذلك وصفها سيبويه بالجهر([22])، ووافقه مَن بعدَه من علماء القراءة وعلماء اللغة([23])، بينما انحصر خلاف الأصواتيين في أنها إما مهموسة وإما لا مجهورة ولا مهموسة([24])، ونحن وهم متفقون على أنها في زمن سيبويه كانت تنطق كما تنطق اليوم، ولم يقل أحد من المحدثين (فيما اطلعت عليه): إنها كانت حرفًا آخر غير المعروف اليوم. فهذا يدل على أن انعدام اهتزاز الأوتار عند انغلاق المخرج لا يعني الحكم على الحرف بأنه غير مجهور عند المتقدمين، فهناك اعتبارات أخرى يراعونها لتكتمل بها حقيقة الجهر عندهم، ، فكلام سيبويه السابق الذي قاله في الطاء ينبغي أن يُفهم في ضوء هذا الاعتبار، فهذه الحروف اختصت بتوقف اهتزاز الوترين عند النطق بها، فلا يظهر جهرها بوضوح كحروف الجهر الأخرى، فالطاء لو زال عنها الإطباق فليس بين الحروف التي تشاركها في المخرج حرف يحمل جميع صفاتها عدا الإطباق والاستعلاء إلا الدال، وسيبويه يقرر أن الطاء مجهورة، فهي حينئذ تصير كالدال نظريا (إن صح التعبير). المهم أنهم ليس لهم أن يُقدِموا على تخطئة القراء بناء على تحليل عقلي صادر عن نطق غير سليم، فالعقل لا يُعارَضُ به النقلُ، وما يني على خطإٍ فهو خطأٌ. رابعًا- الصُّوَيْتُ الذي يعقُبُ نطقَ القاف والطاء عند سكونهما (وهو صوت القلقلة) نجد أنه عند نطقهما بتمكين الاعتماد يكون صوتا مجهورا، وإذا نطقناهما بتقليل الاعتماد فسيكون مهموسا لا يصحبه اهتزاز للوترين، إنما سيكون تماما مثل النفخة التي تَعْقُبُ نطقَ الكاف والتاء، فَفِي هذين الحرفين الشدةُ التي تَحبِس النفسَ وتضغطه خلف المخرج، لكن لكونهما مهموسين لم يَرْقَ الصوتُ الخارجُ معهُما إلى أن يسمى قلقلةً عند جمهور علماء اللغة وعلماء التجويد وعلماء الأصوات. فإذَنْ لو لم يكن القاف والطاء مجهورَين ولم يَكُنِ الوتران عند نطقهما متوترين ومشدودين ومتضيقين لَـمَا امتد ذلك الاهتزاز إلى الصويت الذي يتبعهما، ولكان هذا الصويت لا يُعد قلقلة عند الجمهور، ونحن نرى الجميعَ مجمعون على أن القاف والطاء من حروف القلقلة، حتى علماءُ الأصوات يسلّمون بذلك. فهذا يدل على أن توقف الوترين عن الاهتزاز حين انغلاق المخرج هو أمرٌ عارضٌ سببه عدم جريان النفس خلالهما، وأما اللحظةُ التي تسبق الانغلاق واللحظةُ التي تَعقُبه فالجهر فيهما واضح، وهما بين ذَيْنِ اللحظتين في حالة توتر وانشداد واستعداد للاهتزاز. خامسًا- وجود نظير مهموس للقاف والطاء الفصيحتين دليلٌ على كونهما مجهورتين، والنظير المهموس المشار إليه هو الذي ينطقه المصريون (كما سبق بيانُه آنفًا)، فنحن إذا قللنا الاعتماد على المخرج سنجد صوتا مهموسا فيه كل العلامات التي توجد في الحروف المهموسة: من توسع الوترين، وقلة الضغط عليهما، وتقليل الاعتماد على المخرج، وخروج نفس كثير نسبيا، وعدم اهتزاز الوترين في اللحظة التي تسبق انغلاق المخرج، وكذا اللحظة التي تَعقُبُ انفتاح المخرج، حيث يخرج بعدهما نفس كالذي في الكاف والتاء، بينما إذا قوّينا الاعتماد حدث عكس هذه الأمور: مِن تضيُّق الوترين، وزيادة الضغط عليهما، وقلة تدفق النفس نسبيا، ووجود اهتزاز للوترين قبل وبعد الانغلاق، وهذه الأمور من علامات الحروف المجهورة. فهذا يدل على وجود نظير مهموس يحمل كل صفات تلك الحروف إلا الصفات التي تشبه فيها مع الحروف المجهورة (باستثناء الاهتزاز أثناء انغلاق المخرج، فهو لا يوجد في الحالين)، فهذا يدل على أن القاف والطاء الفصيحتين مجهورتان. سادسًا- تأثير التجاور، حيث إن القاف والطاء إذا ما جاورتا صوتًا مجهورًا (كما في كلمتي: أقلام وأطلال) نجد أن قوةَ الاعتمادِ على المخرج تصفو لنا كثيرًا، بخلاف ما لو جاورتا صوتًا مهموسًا (كما في كلمتي: أقفال وأطفال) فحينئذ نجد في جهاز النطق ميلًا إلى نطقهما كنطق المصريين، وأهلُ ليبيا والعراق والخليج وأمثالُهم يشعرون بهذا أكثر من المصريين والمغاربة وأمثالِهم؛ لأن الأصلَ في الطاء والقاف عند الأوّلِين قوةُ الاعتماد، بخلاف ما عند الأخيرين، ومع ذلك نجد ضعفًا في الاعتماد إذا جاورتا صوتًا مهموسًا، وهذا يدل على أن صفة الجهر موجودة فيهما؛ حيث تأثرا بمجاورة المهموس فتغير نطقهما إلى نطقٍ مختلف عن الحالة الأخرى. إذا ما لاحظنا ذلك، فلنطبق هذا الأمر على كلمتي: (أقطاب) و(أقتاب)، فنجد أن القاف في الكلمة الأولى تحتفظ بقوتها لمجاورة الطاء، بينما في الثانية تضعف بسبب مجاورة التاء، وليس للهمزة كبيرُ تأثيرٍ في ذلك هنا؛ لأنها لم تَحْمِ القافَ من تأثير التاء. فنخلُصُ من هذا البحث إلى أن القاف والطاء مجهورتان؛ لسلوكهما سلوك الأصوات المجهورة إلا في موضوع اهتزاز الأوتار عند انغلاق مخارجهما، فإما أن نضيف إلى تعريف الجهر والهمس موضوعَ أشباعِ الاعتمادِ على المخرج ونجعله جزءًا من ماهِيَّاتِهما، وإما أن نقول: إن التوقف العارض للأوتار الصوتية في لحظة انغلاق المخرج (بسبب طبيعة هذه الأصوات) ينبغي ألّا نعتبر به، ولعل هذا الأخير هو الحل الأقرب للحفاظ على هذين الصوتين ضمن الأصوات المجهورة من دون الاضطرار إلى إضافة قيد جديد. وكذا يقال في الهمزة، فآراء الأصواتيين (كما سبق) تقرر أنها دائرة بين الهمس وبين عدم الجهر والهمس كِلَيْهما، ولم تَنُصَّ كُتُبُهم على احتمالِ الجهر فيها، مع أن ما يقال في القاف والطاء يمكن أن يقال فيها، والتجربة تشهد لذلك، ونحن نرى كيف أن الجهاز النطقي يعاني مِن من ثِقَلها أكثر من أي حرف آخر، وأنه يميل إلى التخلص من صَوْلتها بأكثر من وسيلة. ثم إن هناك أمرًا حصل في التجارب الصوتية زاد الأمر تعقيدًا، وهو عدم صحة المدخَلات؛ وذلك لأن الرواد الاوائل كانوا يعتمدون في نتائجهم على نطقِ بعضِ قُرَّاء القرآن والمثقفين من المصريين([25])، وهم ينطقون القاف والطاء مهموستين (كما أسلفنا). إلى هنا أنتهي مما أردتُ بيانَه، فإن أصبتُ فمن الله وحده، وبسببِ توفيقِه وفَتْحِه وتيسيرِه وعَوْنِه، وإن أخطأتُ فمِن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك. وأرجو ممن وجد خطأً أو نقصًا ألا يبخل عليّ بالنصح والتوجيه، وذلك على بريدي الإلكتروني: (ali_almalikey@hotmail.com)، وسأكون شاكرًا له. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين! والحمد لله رب العالمين. كتبه علي بن أمير المالكي البيضاء – ليبيا 7 / رمضان / 1439هـ المصادر والمراجع «إبراز المعاني من حرز الأماني» لعبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة، تحقيق : إبراهيم عطوة عوض، الناشر : شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي – مصر، لا ط، لا ت. «الأصوات العربية» لكمال محمد بشر، الناشر: مكتبة الشباب – مصر، لا ط، لا ت. «الأصوات اللغوية» لإبراهيم أنيس، الناشر: مكتبة نهضة مصر – مصر، لا ط، لا ت. «التحديد في الإتقان والتجويد» لأبي عمرو الداني، تحقيق: غانم قدوري الحمد، الناشر: مكتبة دار الأنبار – بغداد، ط1، 1407 هـ. «التمهيد في علم التجويد» لأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، تحقيق: على حسين البواب، الناشر: مكتبة المعارف – الرياض، ط1، 1405هـ. «الدراسات الصوتية عند علماء التجويد» لغانم قدوري الحمد، الناشر: دار عمار – الأردن،، ط3، 1430هـ. «الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة» لمكي بن أبي طالب القيسي، «الشاطبية» للقاسم بن فيره الشاطبي، تحقيق: محمد تميم الزعبي، الناشر: مكتبة دار الهدى ودار الغوثاني – دمشق، ط4، 1426هـ. «الشافية في علمي التصريف والخط» لأبي عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب المالكي، تحقيق: صالح عبد العظيم الشاعر، الناشر: مكتبة الآداب – القاهرة، ط1، 2010هـ. «الكتاب» لسيبويه، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي – القاهرة، ط3، 1408هـ. «المدخل إلى علم الأصوات اللغوية» لغانم الحمد، الناشر: دار عمار – الأردن، ط1، 1425هـ. «المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي» لرمضان عبد التواب، الناشر: مكتبة الخانجي – القاهرة، ط3، 1417هـ. «المعجم الوجيز» صادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الناشر: مجمع اللغة العربية – القاهرة، ط1، 1400هـ. «المفصل في صنعة الإعراب» لجار الله محمود بن عمرو الزمخشري، تحقيق: علي بو ملحم، الناشر: مكتبة الهلال – بيروت، ط1، 1993م. «المنح الفكرية» لعلي بن سلطان القاري، الناشر: المطبعة الميمنية – مصر، لا ط، 1322هـ. «المنير في أحكام التجويد» لأحمد خالد شكري وزملائه، ط26، 1435هـ. «الموضح في التجويد» لعبد الوهاب القرطبي، تحقيق: غانم الحمد، الناشر: دار عمار – الأردن، ط1، 1421هـ. «النشر في القراءات العشر» لأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، المحقق: علي محمد الضباع، الناشر : المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]، لاط، لات. «جهد المقل» لمحمد بن أبي بكر المرعشي الملقب بساجقلي زاده، تحقيق: سالم قدوري الحمد، الناشر: دار عمار – الأردن، ط2، 1429هـ. «دراسة الصوت اللغوي» لأحمد مختار عمر، الناشر: مطابع سجل العرب، لا ط، 1396هـ. «سر صناعة الإعراب» لأبي الفتح عثمان بن جني، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، ط1، 1421هـ. «سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي» لعلي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن المعروف بابن القاصح، مراجعة: علي بن محمد الضباع، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، ط3، 1373هـ. «شرح الجزرية» لغانم الحمد، الناشر: معهد الإمام الشاطبي – جدة، ط1، 1429هـ. «شرح كتاب سيبويه» لأبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، تحقيق: أحمد حسن مهدلي وعلي سيد علي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط1، 2008م. «علم اللغة مقدمة للقارئ العربي» لمحمود السعران، الناشر: دار الفكر العربي – القاهرة، ط2، 1997م. «لسان العرب» لمحمد بن مكرم بن منظور، الناشر: المطبعة الأميرية – بولاق، ط1، لا ت. «محاضرات في اللسانيات» لفوزي حسن الشايب، الناشر: وزارة الثقافة – عمان، ط1، 1999م. «مناهج البحث في اللغة» لتمام حسان، الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية – مصر، لا ط، لا ت. «هداية القاري إلى تجويد كلام الباري» لعبد الفتاح بن السيد عجمي المرصفي، الناشر : مكتبة طيبة - المدينة النبوية، ط2، لا ت. ([1]) ينظر (لا على سبيل الحصر): «الرعاية» لمكي بن أبي طالب (92- 93)، و«التحديد» للداني (107)، و«الموضح» للقرطبي (88- 90)، و«سر صناعة الإعراب» لابن جني (1/ 75)، و«الدراسات الصوتية عند علماء التجويد» لغانم قدوري الحمد (204)، و«شرح الجزرية» له أيضا (287- 288). ([2]) «الكتاب» (4/ 434). ([3]) ينظر (لا على سبيل الحصر): «الشاطبية» (البيت 1153)، و«المفصل في صنعة الإعراب» للزمخشري (547)، و«الشافية في علمي التصريف والخط» لابن الحاجب (98)، و«إبراز المعاني» لأبي شامة (2/ 751)، و«سراج القارئ» لابن القاصح (408-409)، و«التمهيد» لابن الجزري (86- 87)، و«النشر» له (1/ 202)، و«المنح الفكرية» لعلي القاري (98)، و«جهد المقل» للمرعشي (145- 147)، و«هداية القاري» للمرصفي (1- 79- 80)، و«المنير في أحكام التجويد» (69- 70). ([4]) ينظر: «الأصوات اللغوية» لإبراهيم أنيس (22)، و«الأصوات العربية» لكمال بشر (102- 140 و 109- 111)، و«علم اللغة» للسعران (130- 131)، و«دراسة الصوت اللغوي» لأحمد مختار عمر (106- 108)، و«المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي» لرمضان عبد التواب (75- 77 و 79- 82)، و«المدخل إلى علم الأصوات» لغانم الحمد (101- 106)، و«شرح الجزرية» له أيضا (288). ([5]) «المدخل إلى علم الأصوات» لغانم الحمد (101- 106)، و«شرح الجزرية» له أيضا (287). وينظر: «الأصوات اللغوية» لإبراهيم أنيس (21- 22)، و«الأصوات العربية» لكمال بشر (86)، و«علم اللغة» للسعران (119)، و«مناهج البحث في اللغة» لتمام حسان (86- 88)، ([6]) شَمِر بن حمدويه الهروي، أبو عمرو، نحوي لغوي، توفي سنة 255هـ. ينظر: «معجم المؤلفين» (4/ 306)، و«الأعلام» (3/ 175). ([7]) «لسان العرب» (همس). ([8]) «الكتاب» (4/ 174- 175). ([9]) «شرح كتاب سيبويه» للسيرافي (5/ 396). ([10]) ينظر: «شرح الجزرية» لغانم الحمد (290- 291). ([11]) ينظر: «شرح كتاب سيبويه» للسيرافي (5/ 396)، و«لسان العرب» (جهر)، و«المعجم الوجيز» (جهر). ([12]) «لسان العرب» (همس). ([13]) ينظر: «الأصوات اللغوية» (21- 22)، و«محاضرات في اللسانيات» لفوزي الشايب (70)، و«شرح المقدمة الجزرية» لغانم قدوري الحمَد (196). ([14]) وأعني بالنطق الصحيح أن ننطقهما بتقوية الاعتماد على مخارجهما، كما هو نطق أهل دول الخليج والعراق وليبيا ونحوهم، لا بتقليله كما هو الحال في مصر؛ فإن أكثر قرائهم فَضْلًا عن مثقفيهم ينطقون القافَ والطاءَ بتقليلِ الاعتماد على المَخْرَج، فيُخرِجون الطاءَ قريبةً من التاء (أي يخرجونها وكأنها تاء مفخمة)، ويُخرجون القافَ مشوبةً بشيء من صوت الخاء، وسببُ ذلك تأثرُهم بالبيئة اللغوية التي يعيشون فيها، وبعبارة أخرى: تأثرهم بما اعتادوا عليه من ظواهر لهجية. ([15]) ينظر: «الكتاب» (4/ 434). ([16]) ينظر ما ذُكِر من كتب اللغة والتجويد القديمة في أول البحث. ([17]) وهذا الأمر لا يمكن ملاحظته إلا بتدقيق النظر في كمية الهواء الذي يتدفق إلى الحنجرة والفم عند نطق القاف والطاء بالنطق الصحيح تارة ونطق المصريين تارة، فنجد أن الأوتار ([18]) ينظر: «جهد المقل» (146)، و«علم اللغة» للسعران (126- 127)، و«المدخل إلى علم الأصوات» لغانم الحمد (106)، و«شرح الجزرية» له (194- 197). ([19]) «الكتاب» (4/ 436). ([20]) ينظر: «الأصوات اللغوية» (53- 54)، و«الأصوات العربية» (103). ([21]) ينظر: «الأصوات اللغوية» (72- 74)، و«الأصوات العربية» (110- 111). ([22]) «الكتاب» (4/ 434). ([23]) ينظر (لا على سبيل الحصر): «الرعاية» لمكي بن أبي طالب (92- 93)، و«التحديد» للداني (107)، و«الموضح» للقرطبي (88- 90)، و«سر صناعة الإعراب» لابن جني (1/ 75)، و«الشاطبية» (البيت 1153)، و«الشافية» لابن الحاجب (98)، و«إبراز المعاني» لأبي شامة (2/ 751)، و«سراج القارئ» لابن القاصح (408-409)، و«النشر» لابن الجزري (1/ 202)، و«المنح الفكرية» لعلي القاري (98)، و«جهد المقل» للمرعشي (145- 147)، و«هداية القاري» للمرصفي (1- 79- 80)، و«المنير في أحكام التجويد» (69- 70)، و«شرح الجزرية» لغانم قدوري الحمد (287- 288). ([24]) ينظر: «الأصوات اللغوية» لأبراهيم أنيس (77)، و«علم اللغة» للسعران (131- 132)، و«الأصوات العربية» لكمال بشر (112)، و«مناهج البحث في اللغة» لتمام حسان (91)، و«المدخل إلى علم الأصوات» لغانم الحمد (101- 106)، و«شرح الجزرية» له أيضا (288). ([25]) ينظر: «الأصوات الغوية» (101 و 104)، و«مناهج البحث في اللغة» لتمام حسان (92 و 94)، و«المدخل إلى علم اللغة» (54 و 79). وبعضهم صرح بذلك في ما يخص الطاء بعينها. ولعل هذا السبب يرجع إلى أنّ رُوّادَ الدراساتِ الصوتيةِ الحديثةِ الأوائلَ كانوا مصريين، فمن المستبعَدِ أن يستعينوا بغير أهلِ بلدِهم في تجاربهم، ولا سيما أن مشاهير القراء واللغويين في ذلك الوقت كان أكثرُهم من المصريين. وهذا الكلام إنما يتناول بالدرجة الأولى أهل الحواضر من المصريين (ولا سيما القاهريين)، لا أهل البوادي؛ لأن كثيرا من أهل البوادي المصرية يختلف نطقهم كثيرا عن أهل الحواضر.
  6. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    قواعد الكتابة في (أدب الكاتب) لابن قتيبة .. دراسة وصفية تحليلية موازنة

    قواعد الكتابة في (أدب الكاتب) لابن قتيبةدراسة وصفية تحليلية موازنةبحث لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الليسانس في اللغة العربيةمقدم من الطالب: علي أمير علي مسعود المالكيإشراف: د. محمد حامد خالد نوحالعام الدراسي 1438هـ - 2017مأجيز البحث بدرجة 96 / 100 رابط صفحة التنزيل: https://goo.gl/CU765Fرابط مباشر: https://goo.gl/2AhC9W
  7. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له من الألوهية / للهلالي

    كيف يمكن تحميل الملف؟ المرفقات لا تظهر عندي
  8. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    التحفة المالكية في تلخيص أصول رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية

    مقدمة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الحمدَ لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: فإن الدارسَ لعلمٍ من العلوم التي تَكْثُر فيها التقاسيم والتفريعات ـ كعلم القراءات مثلاً ـ قد يَجِدُ نفسَه محتاجًا إلى وجودِ مُخْتَصَرٍ يَحْوي مَسَائِلَهُ بعبارةٍ موجَزةٍ على هيئةِ رؤوسِ أقلامٍ؛ ليستعينَ به على استيعاب هذه المسائل وما فيها من تقاسيم وتفريعات. وإننا إذا نظرنا إلى الأساليب التي تُستخدَم في كتابةِ المختصَرات في أمثالِ تلك العلوم - نَجِدُ أن مِن أقواها وأفضلِها وأنفعِها: التقسيمات المشجَّرة، والجداول البيانية. إلا أننا ـ مع الأسف! ـ قلَّما نجد مختصَراتٍ في علم القراءات يُستخدَم فيها هذان الأسلوبان؛ بالرغم من أن الحاجة إليها ملِحَّةٌ؛ لا سيَّما في هذا الوقت الذي ضَعُفَتْ فيه الهمم، وكثُرَت فيه الصوارف والشواغل عن طلب العلوم الشرعية، فتَرى الكثيرَ من الناس إذا صَعُبَ على أحدِهم علمٌ؛ تَرَكَه، ولم يجاهد نفسَه على المضيّ قُدُمًا في دراسته! وهذا الأمر كان أحدَ الدوافع لي على عملِ ملخصاتٍ لأصول بعض الروايات باستخدام هذين الأسلوبين؛ مساهمةً مني ـ مع بُعْدِ الشُّقَّةِ، وقِلَّةِ الزاد ـ في تقريبِ هذا العلم الشريف للناس وترغيبِهم في الإقبال عليه. وقد جعلتُ هذه الملخصات ضمن سلسلةٍ سميتُها: (سلسلة ملخصات أصول القراءات)، وابتدأتُها برواية قالون عن نافع؛ حيث إنها الرواية الأكثر انتشارًا في بلادنا ليبيا ـ حَرَسَها اللهُ وبلادَ المسلمين ـ ؛ فاختصرتُ أصولَها في كتاب: (قرة العيون بتلخيص أصول رواية قالون)، وقد لقي قبولاً عند كثير من طلاب القرآن ـ والحمد لله ـ، وهاأنا ـ بفضل الله، وتوفيقه ـ أُخرِجُ الجزءَ الثانيَ من السلسلة، وقد جعلتُه خاصًا برواية حفص عن عاصم؛ إذْ إنها الرواية الأكثر انتشارًا في العالم الإسلامي، وسميتُ هذا الجزء: التحفة المالكية في تلخيص أصول رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية أسأل الله الكريمَ الوهَّابَ المنَّانَ سميعَ الدعاءِ وأن ينفع بهذا العمل، وأن يتقبله مني قبولاً حسنًا، وأن يجعله ذخرًا لي يوم ألقاه، وأن يوفقني لإخراج بقية أجزاء السلسلة.. ولا يفوتُني تسجيلُ شكري لكل من أعانني على إخراج هذا الكتاب، أسأل الله الكريمَ الشَّكُورَ أن يُجزِل لهم الأجرَ والمثوبةَ، وأن يوفقهم لكل خير، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين! وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين! ========================= رابط صفحة التحميل على أرشيف: https://goo.gl/HWtLF1 رابط التحميل المباشر: https://goo.gl/aOpSB0
  9. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    شرح كتاب: (قرة العيون بتلخيص أصول رواية قالون) - نسخة مؤقتة

  10. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    شرح كتاب: (قرة العيون بتلخيص أصول رواية قالون) - نسخة مؤقتة

    مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الحمدَ لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: فهذا شرح لكتابي: «قُرّة العيون بتلخيص أصول رواية قالون»، يوضح معانيَه، ويُقَرِّبُ مقاصدَه، ويفصِّلُ مسائلَه، ويبيِّن مُجمَلَه، ويَذْكُرُ دلائلَه، وفيه تنبيهات، وإجاباتٌ عن مُشْكلات، وردودٌ على المبالغين في التحريرات. وهذا الشرح في الأصل دروسٌ صوتيةٌ ألقيتُها على إذاعة معهد الإمام الآجري لتحفيظ وإقراء القرآن الكريم، ثم أشار علي بعض الأفاضل نشرَ الشرحِ مكتوبًا مع الشرح الصوتي؛ حتى يكون أنفع مما لو كان مسموعًا فقط، فقمت بمراجعة التفريغات، وعدّلتُ فيها ما يلزم من التعديلات، وأعدتُ صياغةَ عدد من العبارات، وزدتُ عليها كثيرا من الفوائد والزيادات. هذا، وقد جعلت الكتاب على ثلاثة أقسام: القسم الأول- مقدمات مهمة ممهِّدة للدخول في موضوع الكتاب. والقسم الثاني- شرح أبواب الأصول. والقسم الثالث- تتمة تتضمن ذِكرَ مسائلَ هامةٍ لقالون لا بد للقارئ من معرفتها. وقد حرصتُ قدر الإمكان على سهولة الأسلوب، ووضوحِ العبارة ودقَّتِها، وشرح المعاني التي فيها غموض، كما اعتنيتُ بذكر الشواهد من «الشاطبية» كلما تيسر لي، وسِرْتُ في التحريرات على النهجِ ذاتِه الذي انتهجتُه في الأصل؛ وهو اعتمادُ ما اختارَه وقرَّرَه الإمامُ الشاطبيُّ، وعدمُ التحكُّمِ عليه أو إلزامِه بما لا يَلْزَمُه، إلا فيما اتفق عليه علماء القراءات، وَذلك -إن شاء الله- وَفقَ قواعد ثابتة، ومنهج محدد. وقد تَحْصُلُ مني حَيْدَةٌ عن هذا النهج خطأً أو غفلةً، كما حصل في مواضع يسيرة في الأصل، تنبهتُ لها بعد مزيد من البحث والنظر في هذا الموضوع، وتداركتُها هنا ونبهتُ عليها والحمد لله. وأنبه هنا على ثلاثة أمور: الأول- أنّي اقتبستُ أكثرَ مادةِ هذا الشرح من مصنفاتِ علماء القراءة وعلماء العربية، ومما أفدتُه من شيوخ هذا العلم الذين أخذتُ عنهم، وليس لي فيها إلا الجمع، والتأليف، والترتيب، والتلخيص، والتقريب؛ إذ إن المقصد الأساسي من تأليفي هذا الكتاب هو تقريب وتذليل هذا العلم لطلابه. الثاني- عندما أطلق العزو للداني فمعنى ذلك أن الكلام من «التيسير»، وعندما أطلق العزو لشراح «الشاطبية» فمعنى ذلك أن الكلام مِن شروحهم لها، وعندما أطلق العزو لابن الجزري فمعنى ذلك أن الكلام من «النشر». الثالث- أنني لم يتيسر لي هذه المرة كذلك الحصولُ على مصحفٍ إلكتروني كُتِب على ما يوافق روايةَ قالون لأنْسَخَ الكلمات القرآنية منه، فصنعتُ كما في الأصل، بل إنني في هذه المرة لم يتيسر لي كتابة كثير من الكلمات بخط المصحف أصلا؛ لضيق الوقت عن ذلك، وكثرة الكلمات الواردة في الشرح. وفي ختام هذه المقدمة أسجل شكري وتقديري لكل من أعانني على إتمام هذا الكتاب، كما أسجل شكري الجزيل للأخ المفضال لقمان بن أبي القاسم الانصاري (المدير العام لشبكة الإمام الآجري) الذي يبذل الكثير من ماله ووقته وجهده في خدمة معهدنا. أسأل الله الكريم أن يجزي الجميعَ خير الجزاء، وأن يجعل هذا العمل في موازين حسناتهم! وإني أرجو مِن كلِّ ناصحٍ يجدُ خطأً أو قصورًا؛ ألَّا يبخل عليّ بالنصح والتوجيه، وله مني الشكر والتقدير، كما أرجو منه أن يلتمس لي العذر في ذلك، فلقد كنت حريصًا على الوصول إلى الصواب، وبذلتُ الكثير من الوقت والجهد لإخراج هذا الكتاب. وأنبه على أن هذه النسخة مؤقتة وليست هي المعتمدة، وأما النسخة المعتمدة فسأنشرها بعد الحصول على التقديم والتقييم للكتاب من بعض المشايخ الذين أرسلتُه إليهم لمراجعته. أسأل الله الكريم أن ينفع بهذا العمل، وأن يرزقه القبول، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ما صدر من خطإٍ، وأن يختم لي بالحسنى! إنه سميع مجيب. أبو عبد الرحمن علي بن أمير المالكي ===================== رابط صفحة التحميل https://archive.org/details/ali_almalikey_libya_hotmail_201701 رابط مباشر https://archive.org/download/ali_almalikey_libya_hotmail_201701/شرح%20قرة%20العيون%20-%20نسخة%20مؤقتة.pdf
  11. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    الأوجه الجائزة لقالون عند اجتماع المد المنفصل مع ميم الجمع مع كلمة (التوراة)

    إعادة صياغة للمقال بعد البحث فيه مزيدَ بحثٍ الأوجه الجائزة لقالون من طريق الشاطبية عند اجتماع {التوراة} مع المد المنفصل وميم الجمع ====================== إذا أردنا حساب الأوجه العقلية الناتجة عند اجتماع هذه الثلاثة؛ نقوم بضرب 2×2×2 فيكون المجموع 8 . هذه الثمانية الأوجه اختلف العلماء هل كلها تجوز من طريق «الشاطبية» أم بعضُها فقط؟ قولان: بعضهم يرى جوازها كلها، مستدلين بإطلاق الشاطبي، والبعض الآخر يرى أن الجائز منها خمسة فقط، بيانها في الجدول التالي: التوراة المد المنفصل ميم الجمع الفتح القصر الصلة الفتح المد السكون التقليل القصر السكون التقليل المد الصلة التقليل المد السكون وقد جَمَع الحُسينيُّ هذه الأوجهَ الخمسةَ الجائزةَ في قوله: إذا جامعَ التوراةَ ميمٌ ومنفصِلْ ** مع الفتح والإسكانِ فالقصـرُ أُبطِلا ومعْ وصلِ ميمِ الجمعِ والفتحِ فاقصُرا ** ومهمـا تسكِّـن مُدَّ واقصُـر مقلِّلا ومُدَّ بوصلٍ حيثُ كنتَ مقلِّلا ** فخمسٌ لقالونٍ من الحرزِ تُجتلا وجَمَعَ الشيخ أيهاب فكري الأوجه الثلاثة الممتنعة في قوله: لقالونَ في {التوراةِ} منفصلٍ صِلَهْ ** ثلاثٌ أبى بعضهمْ فمعْ فتحِها فلا سكونَ مع القصـرِ [أو] مَـدَّ معْ صـلهْ ** ولا قصـر حـال الوصـلِ تتلو مقلِّلا وقال شيخنا إبراهيم كشيدان: ونحوُ {ما أنتم} مع {التوراةِ} ** ثلاثةٌ محظورةٌ ستاتي فتـحٌ وقصـرٌ معَها سكونُ ** فتحٌ ومدٌّ صلةٌ تَبينُ تقليـلُ توراةٍ وقصـرُ المنفصلْ ** معْ صلةِ الميمِ ثلاثٌ ما نُقِلْ وما سواها جائزُ افهمَنْها ** خمسةُ أوجهٍ أَخِي احفظَنْها وحجة أصحاب هذا القول أن هذا هو مقتضى تحرير الطرق، وقد جاء بيان ذلك جواب لابن الجزري على سؤالٍ رُفِعَ له مِن «تِبْريز» حول هذه المسألة، نقله الشيخ سلطان بن أحمد المَزَّاحيّ في رسالته المسماة: «رسالة في أجوبة المسائل العشرين»، وهذا نص جوابه: «إن لقالون فيما إذا اجتمع ميم الجمع مع {التوراة} مع المنفصل من طريق «الطيبة» - ثمانيةُ أوجه: الأول– الصلة مع الفتح والقصر. وهو قراءة الداني على أبي الفتح من طريق أبي نشيط، وهو من «الشاطبية» و«التيسير». الثاني– الصلة مع بينَ بينَ والقصر. وذلك من طريق الحلواني، وهو قراءة الداني على أبي الفتح عن السامري، وهو من «الهداية» و«تلخيص ابن بَلِّيمَة»، وليس ذلك في «التيسير» ولا في «الشاطبية». وكذلك الثالث، وهو الصلة والفتح مع المد. وهو من «غاية أبي العلاء» و«الكامل» للحلواني. الرابع– الصلة مع بينَ بينَ والمد. وهذا لأبي نشيط من «تلخيص ابن بليمة» و«التبصرة» لِمَكّيّ، وهذا من كتاب «الشاطبية»، وهو أيضًا للحلواني في «المبهج» ـ على ما صح ـ الخامس– الإسكان مع بين بين والمد. وتلك من طريق أبي نشيط، وهو من «التيسير» و«الشاطبية»، وبه قرأ الداني على أبي الحسن ابن غلبون، وكذا هو من «تذكرته»، ومن «الهداية» و«التبصرة» و«الكافي» «المبهج». السادس– الإسكان مع الفتح والمد. وهو لأبي نشيط من «الكامل»، ومن طريق أبي نشيط أيضًا والحلواني من «غاية أبي العلاء». السابع– الإسكان مع الفتح والقصر. وهو للحلواني من «التجريد» و«إرشاد أبي العز» ومن «المصباح». الثامن– الإسكان مع بين بين والقصر. وهو للحلواني من كتاب «تلخيص ابن بليمة»، وبه قرأ الداني على أبي الفتح مِن قراءتِه بذلك على السامري من طريق أبي مِهران عن الحلواني، وهو أيضًا لأبي نشيط من كتاب «الكافي» لابن شُرَيْح؛ فيجوز من طريق «الشاطبية»» اهـ. مع أنه في «النشر» لم يُورِد هذا التفصيل. والذي يهمنا الآن هو: هل إطلاق الشاطبي يقتضي أنه لا يمنع أي وجه يترتب على اجتماع هذه الثلاثة؟ أم أن كلامه يقيَّد بكلام ابن الجزري؟ الذي يظهر -والله أعلم- هو الأول، وذلك لأنه لا يقيَّدُ كلامُ المؤلف إلا بيقين، ولا يُنسَبُ لساكتٍ قَوْلٌ، ونحن هنا لم نقف من المقيدات اليقينية على شيء، ولا نستطيع أن ننسب له قولا يخالف ظاهرَ كتابه، إذ إن سكوتَه عن المنع يجعلنا نمسك عن أن ننسبه له. وتفصيلُ ابن الجزري نستفيد منه العزو نَعَمَ، ولكن لا نستفيد منه تقييدَ كلام الشاطبي؛ لأنه قد يكون الشاطبي قال بالأوجه التي ليست من طريقه اختيارا منه، وكذلك لا نستفيد من كلامه أن الاوجه التي ليست من طريق الشاطبي تُمنع، فكما ذكرنا في المقدمات أن عبارة: (هذا الوجه خروج عن من طريقه) لا تقتضي منعه. وقد كنتُ في أصل الكتاب قد اعتمدتُ المذهب الآخر، ولكن هذا ما ظهر لي الآن. والله أعلم بالصواب. كتبه علي المالكي
  12. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    تحريرات الشاطبية (عرض ونقد)

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذا مقال حول تحريرات الشاطبية، استفدتُه من كتابات المقرئ إيهاب فكري، وزدتُ عليها بعض الزيادات، وهاأنا أضعها بين أيديكم: تحريرات الشاطبية للقراء عدة تعريفات لهذا لمصطلح: (التحرير)([1])، منها: أنه العناية بتنقيح القراءة من أي خطإ أو خلل -كالتلفيق([2])، والوهم، ونحو ذلك-. ومنها: أنه الاجتهاد بالبحث والتحري لوضع تقييدات لما أطلقه صاحبُ كتابٍ ما مِن أوجُهٍ للقراء، وذلك وَفْقًا للطرق التي أَسْنَدَ منها القراءات. وبعضُ أصحاب هذا التعريف يختصرونه في كلمتين؛ فيقولون: هو التقييد بالتدقيق. ومن فوائد علم التحريرات: 1- الاستعانة بها في معرفة وضبط العزو إلى الطرق والكتب، والاستفادة منها في معرفة الأحكام الواردة في الكتب. 2- الوقايةُ من الوقوع في التركيب والتلفيق في القراءة. 3- ومن فوائده بالنسبة للمتون: تفصيلُ أُجمِلَ، وتقييدُ ما أُطلِق، وتوضيحُ ما أَشْكَلَ. وقد أَدْخَلَ بعضُ المتأخرين في تعريفِ التحريراتِ - الاستدراكَ على صاحب الكتاب، أي: إلزامه بأوجُه موجودة في أصولِ كتابِه ولكنه تركها ولم يضمنها كتابَه([3]). ولكن هذا يخالف ما هو متقرر عند القراء من جواز اقتصار القارئ على بعضِ ما رواه اختيارا منه. ولذا لا تعتبر هذه تحريرات، بل إضافات عليها لا تلزمه إلا اختيارا منه([4]). فينبغي أن نمييز بين ما هو من باب التوضيح وبين ما هو من باب الاستدراك، وأن يتم التعامل مع كل منهما بما يليق، فالتوضيح ينسب إلى مؤلف الكتاب([5])، والاستدراك ينسب إلى مَن استدركه لا إلى مؤلف الكتاب([6]). والواقع أنه حصل عند كثير من المتأخرين خلط وعدم تفريق بين ما هو من الاستدراك وبين ما هو من التوضيح، فحصل بسبب ذلك أخطاء علمية كثيرة وكبيرة. تحريرات «الشاطبية» عبر القرون: لو نظرنا إلى شروح «الشاطبية» التي كتبها تلاميذُ الشاطبي أو تلاميذُهم أو مَن بعدَهم إلى وقت ابن الجزري؛ لوجدنا أن مؤلفيها كانوا يتعاملون مع «الشاطبية» على ما هي عليه، ويكتفون بشرح وتوضيح القراءات الواردة فيها، ولا نجد في هذه الشروح من الاستدراكات في الغالب إلا استدراكات لغوية من بعض القراء والمفسرين، وكذلك لا نجد فيها في الغالب تعرُّضا لمسألة الطرق والخروج عليها؛ مراعاة لصحة الاختيار في القراءات، ولا نجد في هذه الشروح ردا للقراءات الواردة في «الشاطبية» بمثل هذا المنهج الموجود الآن، وكذلك لا نجد فيها العبارةَ التي يرددها المتأخرون كثيرا؛ والتي تقول: (هذا الوجه خروج عن طريقه؛ فلا يقرأ به)، وأيضا لا نجد من يلزم الشاطبي بأوجُهٍ من «التيسير» تَرَكَها اختيارا منه. مع أن أولئك الشراح كانوا علماء بارعين، ويعرفون ما يَقْرَءُون به. ثم عندما جاء ابنُ الجزري مضى على منهجِ مَنْ قَبْلَه، لكنه زاد عليهم بأنه وَضَّحَ مسألةَ الطُّرُق([7])، فمثلا يقول: الحرف الفلاني من طريق «الشاطبية»، والحرف الفلاني من طريق «العنوان»، والحرف الفلاني من طريق «الغاية»، وهكذا، وكثيرا ما كان ينبه على طرق «التيسير» و«الشاطبية» والخروج عنها، والظاهر من مذهبه أن هذا إنما كان للعلم بما في طرقهم وللتنبيه على أن هذه اختيارات خرجوا بها عن طرقهم، فلا نجده يقول في موضعٍ ما في «النشر»: (هذا خروج من فلان عن طريقه فلا يقرأ به)، أقصى ما هنالك أن يقول: نبهت على هذا حتى يُعلم أنه خروج عن الطريق. والدليل على ذلك: أنه راعى الاختيار في القراءات([8])، بل كان يقدم الاختيار على مراعاة الطريق([9])، بل كان هو نفسه يختار([10])، ولم يمنع ابنُ الجزري الخروجَ عن طرق المصنفين التي ذكروها في مقدمات كتبهم إلا في أسباب أٌخَر، كما لو كان يرى أن الحرف الفلاني لا يثبتُ عن القارئ أصلا([11]). وفي القرنين الأوَّلَيْن بعد ابن الجزري كانت التحريرات توضيحات، فيقيدون مِن «النشر» ما في «الطيبة»، ولم يكن هناك حكمٌ بأن هذا خروج عن الطريق فيُمْنَع. وهذا المنهج هو الذي سار عليه المنصوريُّ ومَن حذا حذوه([12])، كان هدفهم تقييد ما في «الطيبة» من «النشر»؛ حتى لا يُنسب لابن الجزري قولٌ يُفهَمُ من ظاهِرِ «الطيبة». ثم بعد ذلك ظَهَرَ عند بعض القراء مفهومٌ جديد لم يكن معروفا عند مَن تَقَدَّمَهم، وهو أنهم فهموا أن الخروج عن الطريق يعني أن الوجه الفلاني لا يُقرأ به، وحصل بسبب هذا الفهم اضطراب كثير في الأخذ والمنع من الأوجه الواردة في «الشاطبية» بدعوى الخروج عن الطريق، مع عدم مراعاة اختيار الشاطبي. في البداية كانوا يمنعون أحرفا قليلة، ثم تطور الأمر إلى أن مُنِعَت مئاتُ الأوجه التي كانت مقبولةً ومأخوذًا بها عند المتقدمين([13]). ومع ذلك لم يلتزم أولئك القراء بهذا المنهج، ولم يسيروا على قاعدة واحدة، بل حصل عندهم تناقض واضطراب في مناهجهم ومذاهبهم، فمثلا: في تحريراتهم على «الشاطبية» تارة يمنعون أوجُهًا بحجة أنها خروج من الشاطبي عن طريقه([14])، وتارة يقبلون أوجهًا خرج فيها الشاطبي عن طريقه ويقولون: (هذا من زيادات القصيد، ويُقرأ به)([15])، بل إنهم أحيانا يلزمونه بأحرف ليست من طريقه أصلا، وبعضُها قد نبَّه على أنه تَرَكَها([16])، وهذا تناقض واضح! وإن من أسباب وقوعهم فيما سبق: عدم التأمل في مسـألة الاختيار عند القراء([17])، وعدم مراعاتها. فالقارئ قد يقرأ على عدة مشايخ، ثم يؤلف مؤلفًا ويسنده من طريق معينة، فيدع أشياء من طريقِ كتابِه اختيارا فلا يضمنها إياه، ويضيف إلى الكتاب أشياء من مروياته الأخرى التي يرويها من غير الطريق الذي أَسْنَدَه منها. وهذا الأمر كان مقررا عند السلف بشروطه المعروفة([18])، وإليك بعض الأمثلة التي تدل على ذلك: 1- خلفٌ البزار مع أنه يسند اختيارَه من طريق حمزة إلا أنه خالفه في أشياء اختارها من مروياته الأخرى، وترك أكثرَ الأحرف التي انتُقدت على حمزة([19])، ولم يخرج عن قراءة أهل الكوفة فيما عدا السكت بين السورتين من رواية إسحاق الوراق عنه. 2- أبو عمرو قرأ على ابن كثير، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف أخذها من قراءته على غير ابن كثير. 3- الكسائي اعتماده في الأصل على قراءة حمزة، وخالف حمزةَ في نحو ثلاث مئة حرف اختارها من قراءته على شيوخه الآخرين. 4- نافع قال: قرأتُ على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذتُه، وما شذ فيه واحدٌ تركتُه، حتى ألّفتُ هذه القراءة. اهـ. فهذا نص صريح منه على أنه اختار. 5- ورش روايته عن نافع بإسكان الياء في {محياي}، واختار لنفسه فتحَ الياء. 6- حفص بن سليمان روايته عن عاصم بفتح الضاد في {ضعف} و{ضعفا} بسورة الروم، واختار لنفسه وجه الضم من قراءته على غير عاصم. 7- ابن مجاهد اختار وجه الفتح في {الناس} لِدُوريِّ أبي عمرو، مع أنه لم يقرأ من طريق اليزيدي إلا بالإمالة. إلى غير ذلك من الأمثلة. وكل هذه الاختيارات قَبِلَهَا المسلمون، ولم يطعن أحد فيما اختاروه بحجة أنها خروج عن الطرق، ولم يلزمهم أحد بالأخذ بما تركوه، وهذا من أوضح الأدلة، فمن رد هذا يلزمه رد عمل المسلمين طيلة هذه القرون. إذا تقرر ذلك؛ فلماذا نقبل اختيارات هؤلاء ونرفض اختيار الشاطبي أو الداني أو ابن الجزري أو غيرهما من أئمة القراءة؟ وإنّ ما وصل إليه حالُ كثير من المحررين المتأخرين من الاضطراب والتوسع والخطإ - جعل كثيرا من القراء يسلكون عدة مسالك حيال ذلك، ويقترحون عدة حلول، فمن ذلك: 1- التغافل، وذلك بترك كل واحد يقرأ بما يريد من التحريرات، المهم ألا يقرأ إلا يتحريرات. وهذا المسلك هو ما يطبَّق عمليا في أكثر الأحيان، حيث لا يَعترض أحدٌ على من يقرأُ بتحريراتٍ لم يقرأ هو بها. ولكن هذا الحل إنما يصلح مع المقلدين الذين يلتزمون بما قرءوا به ولا يطلبون دليلا عليه، ولا يرجحون بين تحريراتهم وتحريرات غيرهم. ولا يصلح للقراء المجتهدين الذين يبحثون عن الدليل، وكذلك الذين قرءوا بتحريرات مختلفة ويحتاجون أن يرجحوا بينها، فهم لا يرضون إلا بالبحث عن حل لهذا الخلاف. أيضا هذا الحل لا تقبله المعاهد والكليات العلمية، فإن البحث العلمي هو مرتكزها، ولا ينبغي أن يقبلوا أقوالًا لا دليل عليها، لأن المفترض في هذه المراكز أن تكون مراكز اجتهاد لا تقليد. 2- الاطِّراح، أي اطراح كل التحريرات رأسًا، وإلغاؤها، والاقتصار على القراءة بظواهر «الشاطبية» و«الدرة» و«الطيبة» المعتمدة. وهذا الحل خرج به عبد الفتاح القاضي ونادى به هو وبعض علماء القراءات بالأزهر؛ بسبب ما رأوا من كثرة التحريرات، وتعددها، واختلافها، والاضطراب الواقع في كثير منها. وقد تغلَّب هذا الرأي على غيره فاعتُمَد في معاهد القراءات بالأزهر، وعليه أغلب معاهد وكليات تعليم القراءات في العالم الإسلامي. ولكن هذا الحل يؤخذ عليه أنه لا يناسب أهل العلم والاجتهاد والتحقيق الذين لا يقبلون أن يأخذوا بما منعه الشاطبي والداني وابن الجزري ثم ينسبوا ذلك إليهم. فهذا الحل فيه خطأ علمي؛ لأنه يترتب عليه القراءة بأوجه ثبت عنهم منعُها بيقين، فكيف يُقرأ من طرقهم بغير اختياراتهم؟! وهذا الحل لم يلق قبولا عند الأكثر، فما زالوا يقرئون بالتحريرات، وبعضهم يُلزم بها طلابه، وأيضا بدأت بعض الكليات القرآنية بالعودة إلى الأخذ بالتحريرات وفق منهج واضح. 3- الترجيح بين التحريرات المختلفة. وهذا الحل يقرره أتباع مدرسة الأزميري، ويرون أنها أدق وأفضل التحريرات. هكذا يقولون. ولكن هذا المسلك لم يكن حلا صوابا أيضا؛ لأنه يؤدي في النهاية إلى منع أوجه كثيرة جدا سيتضح في زماننا وبعد زماننا أن الصواب الإتيان بها. 4- ضبط الرواية ونسبة كل رواية وكل تحرير وكل اختيار لصاحبه، وأن تراعى الأصول التي درج عليها القراء. فما في «الشاطبية» -مثلا- هو الذي يلزم الشاطبي، فإذا استدرك عليها عالم فإننا نبين أن ذلك استدراك له، ولا نعزوه للشاطبي أو نقول أن هذه تحريرات «الشاطبية». فالحل هو القراءة بظاهر الكتب حتى يحصل اليقين بترك هذا الظاهر. ولا نقيد ما في ظاهر الكتب إلا باليقين، كنص المؤلف على ذلك صراحةً في موطن آخر([20])، أو حكاية طلابه ذلك عنه([21])، أو أن يمنع عالم وجها معينا وأسناده يمر به([22])، ونحو ذلك. وأما الظنون فلا تقدح في الأخذ بظاهر كلام المؤلف. ([1]) جمعها خالد أبو الجود في مقدمة رسالته للماجستير والتي حقق فيها كتاب: «الروض النضير» للمتولي، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إليها هناك. ([2]) ذكر إيهاب فكري أن مصطلح: (التلفيق) يشمل أن تنسب إلى القارئ ما ليس من طريقه، ويشمل كذلك القراءةَ بحرف لم تقرأ به. ([3]) مثلما فعل كثير من المتأخرين مِن إلزام الشاطبي بالأخذ بأوجهٍ من «التيسير» كان قد تَرَكَ الأخذَ بها اختيارًا وقصدًا، فألزموه هم بها بحجة أنها موجودة في «التيسير» الذي هو أصل «الشاطبية»! ([4]) فإن سئل: ما حكم القراءة بهذه التحريرات التي يزيدها هؤلاء المحررون من باب الاختيار والظن؟ فالجواب: أنها إذا كانت تحريرات معتبرة فيمكن القراءة بها على أنها اختيار من أصحابها، فيُقرأ بها مع نسبتها إلى أصحابها لا إلى صاحب المتن. ([5]) مثال ذلك: أن نجد في «طيبة النشر» عبارةً ظاهرُها جوازُ وجهٍ ما، ثم عندما نبحث في «النشر» نجد أن ابن الجزري يمنع هذا الوجه؛ فنقيُّدُ ظاهرَ كلامِه في «الطيبة» بكلامه الذي في «النشر»؛ فنمنع ذلك الوجه من طريقه، وننسب هذا المنعَ إليه. ([6]) وبناء على هذا قال بعض العلماء: إنَّ تحريرات الأزميري والمتولي ومن سار على نهجهما إنما هي في الحقيقة مستدركات واختيارات لهم. ([7]) وهذه المسألة مهمة لطالب القراءات، فلا بد أن يدرس مسألة الطرق ويدرس مسألة الاختيار؛ لأنهما بالنسبة إليه كالجناحين بالنسبة للطائر؛ لأنه إن لم يضبطهما حصل عنده خلل. ([8]) وإليك بعض الأمثلة على ذلك فيما يتعلق بالشاطبي: 1- لم يَرُدَّ اختيارَ الشاطبيِّ عدمَ النقل وقفًا في نحو: {من أجر} لحمزة، مع أن هذا الوقف لم يجوزه الداني ولا أبو الفتح. 2- قال في حرف {يعذب من} بسورة البقرة: «وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِدْغَامُ لِابْنِ كَثِيرٍ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي «التَّيْسِيرِ» لَهُ؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ مِمَّا خَرَجَ فِيهِ عَنْ طُرُقِهِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَالْوَجْهَانِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ صَحِيحَانِ» اهـ. فأنت ترى أنه مشّى الإدغام من طريقيهما ولم يقل: إنه خروج عن الطريق فلا يُقرأ به. 3-في{محياي} بسورة الأنعام قال: «والوجهان صحيحان عن وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ نَافِعٍ بِالْإِسْكَانِ، وَاخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ الْفَتْحُ -كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ-». فأثبتَ الخلاف عن ورش وهو يجزم في الموضع نفسه أن الفتح اختيار له خرج به عن طريقه. بل إنه في {هئت لك} ذكر قال: «...وَلِذَلِكَ جَمَعَ الشَّاطِبِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ [أي فتح وضم التاء مع الهمز] عَنْ هِشَامٍ فِي قَصِيدَتِهِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ كِتَابِهِ [وهو الفتح] لِتَحَرِّي الصَّوَابِ». فأنت ترى أن ابن الجزري لم يمنع هنا أيضا الخروج عن الطريق اختيارا. ([9]) مثال ذلك: أن التحقيق أن يُقرأ للسوسي من «التيسير» بالسكت بين السورتين، مع أن طريقه الوصل. فقدم الاختيار على مراعاة الطريق. وكذلك فعل في رواية ابن ذكوان؛ فأخبر أن التحقيق أن يُقرأ له من «التيسير» بالسكت بين السورتين، مع أن طريقه البسملة؛ تقديما للاختيار على مراعاة الطريق. ([10]) مثال ذلك: أنه في إسكان {يرضه} لهشام بعدما ذكر الخلاف فيه: «وَقَدْ تَتَبَّعْتُ رِوَايَةَ الْإِسْكَانِ عَنْ هِشَامٍ فَلَمْ أَجِدْهَا فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ سِوَى...» فذكر عدة طرق ثم قال: «وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ طُرُقِنَا، وَفِي ثُبُوتِهِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عِنْدِي نَظَرٌ، وَلَوْلَا شُهْرَتُهُ عَنْ هِشَامٍ وَصِحَّتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ نَذْكُرْهُ». فأنت ترى أنه مع أن هذا الحرف ليس من طرقه اختاره؛ فقال في الطيبة: «...والخلفُ لا»، يعني أن السكت عن هشامٍ بخلاف. وأقرأَ بهذا الحرف، وقرئ به من وقته إلى وقتنا هذا. ([11]) كما منع إدغام {وجبت جنوبها} لابن ذكوان من طريق «الشاطبية» لأنه يرى أن هذا الحرف لا يثبت عن ابن ذكوان أصلا. ([12]) ولا يزال أتباع المدرسة موجودين إلى الآن، وإن كان أتباع مدرسة الأزميري والمتولي هم الأكثر، ولا سيما في مصر والشام. ([13]) حتى وصل الحالُ ببعضهم إلى أن شذَّ عن الجميع وقال بإلغاء كل ما زاده الشاطبي على ما في «التيسير»، والاقتصارِ على ما جاء في «التيسير» فقط! وقد سمعتُ قريبًا مِن هذا الكلام بأذُني مِن أحد مشايخ القراءة المصريين المشهورين في مكالمة هاتفية بيني وبينه؛ حيث قال لي: خذ من الشاطبية ما وافق فيه التيسير، وأما مازاده الشاطبي على ما في التيسير فلا علاقة لنا به. اهـ. يالله العجب! أفهؤلاء أعلمُ مِن كُلِّ العلماء الذين تَلَقَّوْا هذه القصيدة بالقبول وقرءوا بها وأقرءوا طيلة هذه القرون المتعددة؟! ([14]) وأمثلة هذا كثيرة جدا، منها: منع وجه الإسكان في ميم الجمع لقالون، ومنع وجه الإدغام لابن كثير في {ويعذب من يشاء} بسورة البقرة، ومنع قراءة {يبصط} و{بصطة} بالسين لخلاد. ([15]) من ذلك: فتح ذوات الياء لورش، وقصر البدل له أيضا، والتوسط لقالون، والقصر للدروي. والأكثر من ذلك أنهم لم يمنعوا اختيارَ الشاطبي وجهَ النقلِ وقفًا لحمزة في نحو: {مِن أجر} مع أن الداني وشيخه أبا الفتح يمنعانه! وكذلك لم يمنعوا مد البدل لورش مع أن الداني له مؤلفات في منع مد البدل! فأنت ترى أنهم يختارون هذا بينما لم يمنعوا أشياء أخرى دون ذلك! ([16]) كما فعلوا في كلمة: {أئمة}؛ حيث زادوا وجه الإبدال على طريق «الشاطبية» بحجة أنه صح من طريق «الطيبة» فيُقرأُ به! مع أن الشاطبي نبه على أنه تركه. ([17]) للتوسع في هذا الموضوع يُرجع إلى كتاب: «الاختيار عند القراء .. مفهومُه، مراحلُه، وأثرُه في القراءات»، وهو رسالة علمية تقدم بها أمين بن إدريس بن عبد الرحمن فلاته لنيل درجة الماجستير من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ([18]) ومنها: – أن يكون المختار ممن توفرت فيه أهلية الاختيار. – أن يكون الوجه المختار مما اجتمعت فيه شروط القبول. – أن يكون القارئ قد قرأ به أو سمعه في الجملة. – أن لا يؤدي إلى الوقوعِ في محذور نحوي أو لغوي. – أن ينسبه المختارُ لنفسه، لا إلى شيوخه، ولا إلى صاحب الكتاب الذي يقرأ من طريقه، وإلا عُد ذلك تلفيقا. ([19]) ومن باب المناسبة والفائدة أورد هذه النقول ردا على من يطعن في قراءة حمزة: قال الإمام الذهبي في «ميزان الاعتدال»: «قد انعقد الإجماع بأخرة على تلقِّي قراءةِ حمزةَ بالقبول،, والإنكارِ على من تكلم فيها، ...[و] يكفى حمزةَ شهادةُ مِثْلِ الإمام سفيان الثوري له؛ فإنه قال: ما قرأ حمزةُ حرفًا إلا بأثرٍ» اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «وَالْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ السَّلَفِ الْمُوَافِقَةُ لِلْمُصْحَفِ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلْفٍ، وَبَيْنَ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو وَنُعَيْم. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا: إنَّ الْقِرَاءَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ [وأن] مَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ...» اهـ. وقد كتب العلماء في هذه المسألة عدة كتابات، استقلالا وضمنا، فليُرجع إليها للوقوف على تفصيل الكلام. ([20]) مثلما منع ابن الجزري السكت لحفص على القصر. ([21]) مثلما حكى السخاوي عن الشاطبي أنه كان لا يختار في المد مرتَبَتَيْ فويق القصر وفويق التوسط. فلهذا لا يُقرأ بهما من طريقه؛ لأنه لم يخترهما، وهل يؤخذ من طريقه بغير اختياره؟! ([22]) مثلا: بعض زيادات القصيد لم يصححها ابن الجزري، ولم يقرئ بها؛ فحيث إننا نقرأ بمضمن «الشاطبية» من طريق ابن الجزري فلا نقرأ بها؛ لعدم اتصال سندها حينئذ. وللوقوف على هذه الزيادات ارجع -على سبيل المثال- إلى «إنصاف الإمام الشاطبي»، فقد عقد لها فصلا خاصا.
  13. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    الألقاب والأوصاف العلمية (موضوع للنقاش)

    بحمد الله أضفت عددا من الإضافات على أصل هذا الموضوع على شبكة الإمام الآجري، منها تعريف (المسنِد)، ومنها تعريفات جديدة لمصطلحَي (الحافظ) و(المحدث)
  14. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    كتابي: "قرة العيون بتلخيص أصول رواية قالون" ط2 (نسخة للتحميل)

    بحمد الله أخرجتُ الطبعة الثالثة من الكتاب، وهي منقحة ومزيدة وهذا رابط صفحة التحميل: https://archive.org/details/ali_almalikey_libya_hotmail_3_201606 وهذا رابط مباشر: https://archive.org/download/ali_almalikey_libya_hotmail_3_201606/%D9%82%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D8%B73.pdf
  15. أبو عبد الرحمن علي المالكي

    تابع نشر كتب فضيلة الشيخ أبي عبد الأعلي خالد بن عثمان المصري حفظه الله

    ياريت أخي الكريم تجعل للكتب كلمة دلالية موحّدة حتى نستطيع الوصول إليها بسهولة بارك الله فيك
×