اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو براء حسان المثلوثي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    35
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو براء حسان المثلوثي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    تونس

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 435
  1. عقيدة المليباري ومنهجيته الخطيرة في دراسة السنَّة وعلومها فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد : فإنَّ التواضع وتقبل الحق والنصح من السمات الجليلة والصفات النبيلة ومن نعم الله لمن أراد الله به خيرا ويسره لسلوك طرق السعادة . ومن علامات الخذلان والخزي في الدنيا والآخرة التعالي والاستكبار عن تقبل الحق والإذعان له ,بل الحرب لمن يرشده إلى الحق ويسدي له النصح. وهذا البلاء قد استفحل في هذا العصر الذي اشتدت فيه حاجة الأمة إلى الرجال أعني الرجال ذوي الأخلاق العالية من الصدق والإخلاص والعلم بالكتاب والسنَّة والاعتقاد الصحيح والتواضع لله ربِّ العالمين ,فيداوون أمراض الأمة العقائدية والأخلاقية ويأخذون بأيديها إلى شاطئ النجاة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وما كان عليه الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم من أئمة الإسلام , فما أقل هذا الصنف وما أعزَّ وجودهم . نسأل الله أن يَمُنَّ على أمَّة الإسلام وأن يمدها بالكثير منهم , وأن يخلصها من أعداء الحقِّ والمتعالين عليه وعلى أهله من الأقماء المخذولين ,وما أحسب حمزة المليباري إلاَّ واحدا من هذا الصنف الذين ابتليت الأمة بهم فيخدعون شبابها بطرق من التلبيس والخداع والمكر ويغطون ذلك ببكاء التماسيح و التظلم من الناصحين وإظهار الحق في صورة الباطل وإظهار الباطل في صورة الحق ,بل وفي صور من التجديد تعيد الأمة -كما يزعمون- إلى سالف مجدها وسامق عزِّها . والناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ولو جاءهم من يدعي النبوة لوجدت الكثير منهم يركضون إليه سراعا (!). ويُؤسفني أن أقول : إنَّ حمزة المليباري من أشدِّ الناس معاندة للحق النَيِّرِ الواضح وردًّا له وتباكيا منه , يرافق ذلك شكاوى وافتراءات وطعون ظالمة وجعل الباطل حقاً والحق باطلاً مع دعاوى كبيرة ومع التهرب من منهجه الذي وضعه لتدمير صحيح مسلم وطبَّقَه فعلاً على باب بكامله ثمَّ تطوير هذا المنهج إلى صورة أخرى ثمَّ تطويره إلى صورة ثالثة ثمَّ إنكار هذه الأفاعيل ورمي من يوضحها بالأدلة العملية والقولية من أقوال وتطبيقات هذا المليباري العجيب في الكذب والتلون والتظاهر بأنَّه مظلوم مفترى عليه وكتاباته بأيدي الناس ,فالمنصف يدرك بدون عناء انحراف هذا الرجل وتلونه وتلون كلامه وتأصيله وتطبيقه ,ويدرك كذبه في دعاواه وتصرفاته , أما من اتبع هواه فقد يعمى عن رؤية الحقِّ الواضح كالشمس ويعمى عن رؤية الباطل ولكن الله له بالمرصاد . هذا ولابدَّ لي من إعطاء القارئ لمحة عن حال هذا الرجل وعقيدته وشيء من سيرته مستندا إلى واقعه وإلى ما ترجم به لنفسه وما فقهته من كتاباته وعلاقاته بالنَّاس : أوَّلا : لماَّ جاءتني كتابته الأولى في وريقات أدركت منها انحرافه وسوء قصده ,وذلك أنَّه كان يحقق ويدرس قسما من "غاية المقصد في زوائد مسند الإمام أحمد" فجرَّتْهُ الدراسة -كما يزعم- إلى الاستشهاد بحديثين من صحيح مسلم أحدهما لابن عمر وثانيهما لابن عباس عن ميمونة ولكليهما عشر طرق ساقها مسلم في باب واحد أو دفعته نفسه إلى إثارة الفتنة على صحيح مسلم وعلى كتاب : "بين الإمامين" الذي يدفع الانتقادات عن صحيح مسلم ,وهذا الأخير هو الراجح عندي لأسباب منها : 1- أنَّه لم يأخذ هذا الشاهد من صحيح مسلم كعادة العلماء فضلا عن طلاب العلم ,بل ذهب يُشغِّبُ على هذا الحديث ويطعن فيه بالباطل حيث لم يكتف بما وجده من كلام بعض العلماء ولو كان خطأ بل ردَّ تصحيح مسلم له والنووي وغيرهما بل دفعه هواه إلى تضعيف أحاديث باب بكامله وتضعيف شواهده التي أدرجت بمجموعها في الأحاديث المتواترة. والدليل من كلامه قوله بعد مغالطات كثيرة وتلبيسات : ( وهذا الذي ظهر لي في هذا الموضوع وليس فيه استحالة صحة رواية عبيد الله بل يحتمل صحته ,لكن هذا الاحتمال ضعيف لا يقال به في مقابل الراجح المؤيد بالأسباب ثمَّ فضيلة الشيخ ذكر شواهد للحديث ولا يحتاج إليها مع أنَّ بعضها منتقدة أيضا وقد بيَّنتُها في تعليق الحديث السَّابق والله أعلم ) ثمَّ علَّق بخط يده في الحاشية على قوله (بعضها منتقدة )بقوله:( قد أخطأتُ خطأ فاحشا في قولي : مع أنَّ الشواهد كلها منتقدة لأنَّ حديث أبي هريرة صحيح متفق عليه ,وحديث جبير بن مطعم حسن لغيره أما حديث جابر وابن الزبير فهما منتقدان كما في التعليق السابق(1) ) فقوله (كلها منتقدة) : يعني أنَّه هدم بابا كاملا من صحيح مسلم لأنَّ هذا الباب يقوم على عشر طرق صحيحة أوردها الإمام مسلم في صحيحه وأورد البخاري حديث أبي هريرة في صحيحه وقد رواه مسلم في صحيحه من خمس طرق وللحديث شواهد عدَّها بعض من ألَّف في الأحاديث المتواترة من المتواترات . تجرّأ هذا المتهور على هذه الأحاديث كلها فنسفها نسفا بناءً على منهجه الخطير الفاسد المُؤدِّي إلى تدمير صحيح الإمام مسلم الذي تلقَّته الأمَّة بالقبول ,ثمَّ ادَّعَى أنَّها كلها منتقدة ثمَّ لماَّ أدرك هول ما ارتكبه عمدا خوفا من ملاحقته وإدانته بهذه الكارثة قال متخلصا من جريرته الشنعاء : ( قد أخطأت خطأ فاحشاً في قولي :" مع أنَّ الشواهد كلها منتقدة " ) . وأسباب تبديل قوله : ( كلُّها منتقدة ) بقوله : ( بعضها منتقدة ) أنِّي طلبت هذا البحث منه بواسطة الأخ سيف الرحمن فاضطرَّ إلى هذا التبديل الذي لا دافع له إلاَّ الخوف من البشر لا من الله (!) ولو كان يُراقب الله لما فعل هذه الأفاعيل . وأعتقد أنَّ رسالته مليئة بمثل هذه الأعمال وإلاَّ فلماذا أخفاها عن الناس على طريقة الفرق الضَّالة ؟ ثانياً : لم يكتفِ بهذه الأفعال الشنيعة بل تجاوز ذلك إلى وضع منهجٍ خطير لصحيح مسلم لا يخطر إلاَّ ببال من يريد الهدم (!) بل لم يسبقه إليه أيُّ هدَّامٍ للسنَّة . ذلكم المنهج-في زعمه- هو مراعاة الترتيب : فما أخَّره مسلم في الباب فإنَّما يخرجه للتنبيه على علَّته إذ ليس هو من الأصول ولا هو من المتابعات (!) واستدلَّ على هذا المنهج الفاسد بشبهات لا يتعلَّق بها إلاَّ من يريد الهدم للسنَّة النبوية ,فهذا طوره الأوَّل . أخرج الإمام مسلم حديث ابن عمر وحديث ابن عباس من عشر طرقٍ من أصحِّ الطرق وأرقاها لا في الأصول -في زعمه- ولا في المتابعات ثمَّ كرَّ على أحاديث الباب كلها أصولها ومتابعاتها وما يُؤكدها ويشهد لها من روايات صحابة آخرين صحَّحها نحو من خمسةٍ وعشرين عالماً وإماماً من أئمة الحديث فضرب بتصحيحاتهم عرض الحائط وقال عنها : ( كلها منتقدة لا حاجة إليها ) ! ويرجف على الناس بقوله :( معي العلماء النَّقَدَة ) (!!) وليس معه إلاَّ ثلاثة : البخاري والنسائي والدارقطني لم يتَّفقوا في النَّقد فالنَّسائي صرَّح بأنَّه لم يقف إلاَّ على روايةٍ واحدة فقط ,والبخاري ذكر بعض الطرق التي وقف عليها([2]) ,والدارقطني وقف على طرق أكثر للحديث([3]) وتابعهم القاضي عياض . فضرب المليباري بأحكام خمسة وعشرين عالماً وإماماً عرض الحائط . وذهب يُرجف بقوله :( معي العلماء النَّقدة ) كذباً وتضليلاً للنَّاس والأسوأُ من ذلك وضعه لمناهج باطلة خطيرة لو وقف عليها العلماء الذين يزعم أنَّهم معه لحاربوه وضلَّلوه ونكَّلوا به . راجع هذه الدراسة في كتابي ( بين الإمامين مسلم والدارقطني ) وبحثي الأوَّل الذي أسميته : ( الردُّ المُفحِم على من اعتدى على صحيح الإمام مسلم ) وسيخرج قريباً -إن شاء الله- وكتابي " منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه " وكتاب ( التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل ) أمَّا الطور الثاني فسأذكره وافياً فيما سيأتي –إن شاء الله- وأذكر لك الآن قطعة منه : قال-بعد أن دندن حول ترتيب مسلم لأحاديث كتابه ,وأنَّ هذا الترتيب -في زعمه- قائمٌ على منهجٍ علمي- ثم قال : ( وعلى هذا فإذا قدَّم ما هو مستحق أن يُؤخره وإذا أخَّر ما هو مستحقٌ أن يُقدِّمه فمعناه أنَّه أدرك فيه شيئاً جعله يتصرَّف كذلك ) ثمَّ أطال النَّفس في تقرير هذا المنهج الثاني-إلى أن قال- :( وبيان العِلَّة في صحيح مسلم ليس على طريقة كتب العلَّة بأن يقول أثناء الكلام واختُلف على فلان أو خالفه فلانٌ مثلاً كما هو معروف في كتب العلل لابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهما بل يكون البيان بذكر وجوه الاختلاف من غير أن يتعرَّض لقوله :( خالفه فلان أو اختلف على فلان مثلاً وإذا سمعه الحافظ يفهم بأنَّه اختلاف واضطراب ,وإذا سمعه أمثالنا فيعدُّوه تعدُّد الطرق ومثل هذا البيان كثيراً ما نجده في التاريخ الكبير إلاَّ في موضعين منه ) اهـ. انظر مناقشتي لهذا المنهج المخترع الباطل الذي له دوافعه الرديئة وغايته الماكرة في كتابي ( منهج مسلم في ترتيب صحيحه ) وفي ( التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل ) . - المنهج الثالث ( أوالطور الثالث ) : أطال النَّفَس فيه فأحيل القارئ إلى كتابي التنكيل وأسوق الآن منه قوله : ( يرتِّب الإمام مسلم-رحمه الله- الأحاديث في صحيحه تريباً علمياً فذًّا بحسب القوَّة والسَّلامة معتمداً في ذلك على ما فيها من الخصائص الإسنادية والحديثية سالكاً منهجاً علمياً فريداً امتاز به كتابه الصحيح عن سائر الكتب الحديثية حتى عن صحيح البخاري . ولهذا مال بعض الأئمة إلى ترجيح صحيح مسلم على صحيح البخاري فلمَّا كانت الخصائص الإسنادية كثيرة فقد اختصرتُ(4)(!) على ذكر الأشهر والأهم منها ممثِّلاً ومستدلاًّ ) وساق الأمثلة التي تعسّف فيها لإثبات ما يزعمه من الخصائص التي لم يذكرها غيره ولم يجعلها أحد مناط التقديم على البخاري فانظر كم الفرق بين هذا الطور والطور الأوَّل ؟! ونسأله : أليس بعض المغاربة ومنهم ابن حزم ,وأبو علي النيسابوري هم الذين فضَّلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري من حيث الصِّحة لا من حيث الترتيب الذي يُراعَى فيه بيان العلل والخصائص - وإن تأوَّل كلامهم الحافظ ابن حجر - ألاَ ترى أنَّك في وادٍ وهؤلاء في وادٍ آخر ؟! ثالثاً : لمَّا وقفت على أعماله الخطيرة في بحثه الأوَّل والثاني وتأصيله المدمِّر وعرفت ذلك حقَّ المعرفة ظهر لي جلياً من أعماله ومن قرائن قوية أنَّ الرجل سيء المقاصد وأنَّ له دوافع يُخفيها تظهر على فلتات قلمه رُغم أنفه . وأنَّ وراءه من وراءه وأشياء . أحدِّثكم عن أمرين مهمَّين منها وقعاَ كما تصوَّرتُ بل كما استقرَّ في نفسي : أوَّلهما : أنِّي توقَّعتُ أنَّ وراءه فلان يدفعه ويشجعه في مكة . فدفعني هذا الأمر إلى أن أسأل عنه الواسطة بيني وبين المليباري ألاَ وهو سيف الرحمن-رحمه الله- فاتَّصلتُ به عبر الهاتف فسألته هل فلان هو المشرف على رسالة حمزة المليباري ؟ فقال لي : لا إنَّ مشرفه فلان المصري (!) . فقلتُ له : وهل له صلة بفلان ؟ فقال : نعم وهو يستفيد منه جداً كما يذكر فأصبح هذا عندي أمراً محققاً . الأمر الثاني : أنَّه استقرَّ في نفسي أنَّ هذا الرَّجل يسير في مواجهة السنَّة على طريقة محمد الغزالي وأحمد أمين المصري ومدرستهما ولكن بأسلوب ماكر غير أسلوب هذا الصنف الذي يواجه السنة بصراحة وهذه طريقة تفضح سالكها , فلابد من سلوك طريق أخرى ألا وهي طريقة حمزة المليباري ألا وهو الهدم تحت ستار المدح فهو يطري الإمام مسلما ويصف منهجه -الذي اخترعه المليباري- بأنَّه منهج فذٌّ وفريد وو.. ثمَّ يدمر صحيحه بهذا المنهج المفتعل المغطى بالمبالغات والمدح الذي يخدع به مرضى النفوس والأغبياء وأهل الأهواء , ولا ينطلي على الصادقين في حبهم للسنة من الأذكياء النبهاء , وتأكد هذا بعد تخرج المليباري وحصوله على الشهادة العالمية( الدكتوراه ) من جامعة أم القرى ,فماذا صنع المليباري ؟ إنَّه شدَّ الرِّحال إلى شيخه محمد الغزالي الذي يطعن في السُنَّة وفي أهلها وفي بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ويمدح الروافض ,والذي يُؤمن بالمنهج العقلاني المُدمِّر ويُؤمن بالديمقراطية والاشتراكية وبمؤاخاة النصارى (!!) شدَّ المليباري المتخصص في السنة -ظاهراً وشهادةً- الرِّحال إلى شيخه الغزالي الذي يطعن في السنة النبوية وأهلها وقد باض هذا المليباري لفتنته وفرَّخ في الجزائر وفي غيرها وزادت فتنته بحملته الشعواء بالتفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين ,وهو لا على طريق المتقدمين ولا على طريق المتأخرين ,وإنَّما القصد من هذه الفتنة نسف جهود المتأخرين من القرن الخامس إلى القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الهجري بهدم قواعدهم وتطبيقاتهم العلمية في خدمة سنة محمد r . ثم سافر هذا الرجل من الجزائر إلى الأردن من أرض الشام و بها حامِلُ لواء السُّنَّة والتوحيد في تلك البلاد أَلاَ وهو المحدِّثُ الكبير العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله- الذي تُشدُّ إليه الرِّحال فلم تسمح لحمزة المليباري نفسه أن يزوره أو يراه (!!) لماذا هذا التناكر بين روحه وروح الألباني ؟! الجواب : لاختلافهما عقيدةً ومنهجاً فصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) وفي المثل العربي : إنَّ الطيور على أشكالها تقع . لذا تنسجم روح المليباري مع الغزالي وأمثاله ولا تقبل رؤية الألباني فضلا عن مجالسته والاستفادة منه والانسجام معه . من هنا يجب أن يعرف أهل السُّنَّة وقد عرف الكثير منهم أنَّ مواقف هذا الرجل من صحيح مسلم وممن يذب عنه ليس لها غاية إلاَّ ما قدمته , ويفهم الذكيُّ من أوَّل دليل ما لا يفهم الغبي من ألف دليل . ولا مناص لي من أن أتحدث عن عقيدته ممَّا صرَّح به هو وشهد به على نفسه من حيث يدري أو لا يدري (!) : ترجم هذا الرجل لنفسه في حوالي تسع صحائف تحدث عن ولادته ونشأته وطلبه للعلم في الهند في بعض المدارس , ومنها الباقيات الصالحات ,ثمَّ في رحلته إلى مصر بعد محاولات فشلت , فسافر على حساب نفسه وتمَّ له الالتحاق بجامعة الأزهر في عام 1977م , وتحدَّث عن دراسته بهذه الجامعة بحديث مضطرب يخلط فيه بين المدح والذم ثمَّ تخرج من هذه الجامعة بدرجة الماجستير وذمَّ رسالته هذه لأنَّه كان يسير في الحكم على الأحاديث التي تضمنتها رسالته على طريقة أحمد شاكر المحدث السلفي وقد يكون فيها أشياء أخر . ثمَّ ذكر أنَّه قد وفقه الله للالتحاق بجامعة أم القرى في مرحلة الدكتوراه وممَّا قاله في الحديث عن دراسته بهذه الجامعة : ( وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها قد بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء حياتي بجامعة أم القرى التي استغرقت ست سنوات ) . قال هذا في الصحيفة الثانية من ترجمته لنفسه وفي الصحيفة الرابعة تحدَّث عن عقيدته بطريقة إجمالية فقال : ( أما عقيدتي فبفضل الله تعالى على منهاج سلف هذه الأمة الأبرار دون تغيير فيه أو تبديل أو إضافة شيء وإنِّي أكره البدعة في الدين أيًّا كان نوعها ومخالفة السلف ,كما أكره أشدَّ الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه سلفنا الصالح من أمور العقيدة والإيمان , وإن كان في الهند من يصفني بالوهابية فإنِّي أجد خارج الهند من يصفني بالصوفية , والعجيب أنَّ هذه التهمة إنَّما يشيعها من لا يعرفني عن كثب في حدود علمي ) . ولي على هذا الكلام وذاك تساؤلات : - أوَّلا : ذكرت هنا في صحيفة (4) أنَّ عقيدتك عقيدة السَّلف دون تغيير أو تبديل وأنَّك تكره البدعة ... إلخ . وقلت في صحيفة (2) :( وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء حياتي بجامعة أم القرى ) . فأنت سلفي من الهند وكان الناس يصفونك بالوهَّابية من أجل عقيدتك السلفية (!) ولماَّ التحقت بجامعة أم القرى في مكة المكرمة بدأت عقيدتك وحياتك وتكوينك كلها تتحول إلى منحى جديد , فعن أي عقيدة كان هذا التحول ؟ إن قلت عن السلفية التي كنت عليها وأنت بالهند فقد اعترفت على نفسك بالضلال . وإن قلت تحولت من العقيدة الباطلة الضالة (التجهم والتصوف وغيرهما) إلى العقيدة السلفية صرت عند العقلاء من أكذب الكاذبين لأنَّك ادَّعيتَ أنَّك وأنت في الهند كنت تُعيَّرُ بالوهَّابية والوهَّابية هي السلفية ومن المُستبعد أن تُعيَّر بالوهَّابية وأنت على عقيدة الخلف (!) . - ثانيا : ادَّعيتَ أنَّك لم تُغيِّر ولم تُبدِّل فما هو هذا التحوُّل في حياتك وعقيدتك وتكوينك ؟! - ثالثا : ادَّعيتَ أنَّك تكره البدعة أيًّا كان نوعها , وهذه دعوى لا يسندها شيء من كتاباتك ولا من علاقاتك المريبة بخصوم الدعوة السلفية ( وكلُّ إناء بما فيه ينضح ) , فما ينضح إناؤك إلا بخصومة من يحارب البدع وأهلها وبموالاة خصومها , فقد سألت عنك السلفيين وكبارهم من أهل مليبار فأفادوا أنَّهم لا يعرفونك وأنت كذلك لا تعرفهم ومُؤدَّى هذا أنَّك غير سلفي دون شك فأنت من غيرهم . ففي الجزائر والأردن والإمارات لا علاقة لك بالسلفيين وإنَّما علاقاتك بالآخرين والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ,نعم لبست لباس السلفية في الجزائر فانخدع بك بعض السلفيين فأفسدتهم . - رابعا : قلت : ( كما أكره أشدَّ الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه السلف من أمور العقيدة والإيمان ) . أقول : من طلب منك أن تخوض فيما لم يخض فيه السلف ؟! لكنَّ هناك أموراً عظيمةً دعا إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , ودعا إليها الصحابة والسلف , وتحملوا في سبيلها ألوان الأذى بل سلوا من أجلها السيوف والأقلام والألسنة , وبلادك والبلدان التي عشت فيها في أشد الحاجة بل الضرورة إليها . فهل أنت أورع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة والسَّلف الصالح رضوان الله عليهم فتكره ما أحبوه ؟! . فكيف تكره شيئاً أرسل الله به الرسل وأنزل من أجله الكتب وشرع من أجله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, بل شرع من أجله الجهاد بالمال والنفس ؟ فلماذا لم يتحرك لسانك وقلمك بهذا الشيء الذي يحبه الله والأدهى من ذلك أنَّك تكره الخوض فيه مع ادِّعائِكَ أنَّك تكره البدعة وفي البدع ما هو شرك ومنها ما هو كفر, وبلادك تَعُجُّ بمظاهر الشرك والكفر الهندوكي وانحرافات وضلالات المنتسبين إلى الإسلام من تشييد القبور والذبح لها بل والطواف بها والسجود لأهلها عند عتباتها , وعندهم تعطيل صفات الله بل عندهم عقيدة الحلول ووحدة الوجود واعتقاد أنَّ الأولياء يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون (!!) وأنت مع هذا تكره أشدَّ الكراهية الخوض في أمور العقيدة والإيمان (!) لو كنت سلفيا ولو ضعيفا لما كان هذا حالك أبداً . فهل يُلام من درس أساليبك وكتاباتك وعلاقاتك وتأصيلاتك الفاسدة أن يصفك بأنَّك صوفي أشعريٌ لا سيما وهذا الاتهام أو الوصف قد وجه لك منذ سبع عشرة سنة , وطَلب منك هذا الذي تتباكى منه أن تُبيِّن عقيدتك فلم تُحرِّك ساكناً بالبيان طوال هذه المدة ثمَّ أخيرا تأتينا بهذه المجملات المتناقضة المذمومة التي لا تزيد الناقد إلا يقينا بما أنت عليه من عقائد فاسدة ويزداد يقينا أنَّك تلعب على الحبال -كما يقال- ,ثم إذا كنت تُحِبُّ السَّلامة -إن سلمنا لك بذلك- فلماذا هذه المعارك على السُنَّة وعلومها وأهلها وعلى من يخدمها من أفراد وجماعات ومؤسسات؟!! ألاَ يدُلُّ هذا أنك من مدرسة معينة ؟! وإذا كان لابدَّ من الحديث عن السنة وعلومها فلماذا لم تحرك ساكنا ضدَّ الأفغاني وأحمد أمين والغزالي وأبي ريَّة والسير أحمد خان والقاديانية والقرآنية التي نشأت واستفحلت في بلدك ؟ والمستشرقين وأعداء الإسلام من خصوم السنة وعلومها ؟! فماذا تريد بعد كلِّ هذه البلايا وماذا يريد من يمجدك ويعتبرك مجدداً ؟! فلا مرحبا بهذا التجديد المدَمِّر الذي تدفع إليه أَيادٍ لا تريد إلا الفتن والدمار ومشاغلة أهل الحق عن مواجهة الضلالات والأباطيل والمناهج الضالة والكافرة المعادية للإسلام . قال المليباري في (ص4) من ترجمته : ( وأما الذي يتهمني بالصوفية والبهائية والاستشراق وهدم السنة وهدم صحيح مسلم مع استخدامه شتى ألفاظ الشتم والسبِّ فلأنِّي خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النُّقاد ومدافعا عمَّا ذهبوا إليه ) . - أقول : أما الصوفية فقد ظهر لي أنَّك منهم ,وأما اتهامك بالبهائية والاستشراق فهات عباراتي بنصِّها مع بيان صفحاتها ليظهر صدقك أوكذبك . وأما قولك : ( مع استخدام شتى ألفاظ السب والشتم فلأني خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد ومدافعا عما ذهبوا إليه ) . أقـول : - أولا : من يسمع هذا الكلام والتباكي -مما يزعمه- من السبِّ والشتم ولا يعرف واقعه قد يظن أنَّ هذا الرجل من أعفِّ الناس لسانا وقلما وأبعدهم عن السبِّ والشتم وهو من أشدِّ الناس سبا وطعنا وغمزا ولمزا بالباطل , وهذه مناقشاتي له ومناقشاته لي فلينظر من هو السباب الطعان ظلما وبغيا . نعم أنا قد أطعن فيه لسبب شرعي بياناً لواقعه من كذب وتلبيس ومكر أما هو فإساءاته فمن باب الظلم والبغي والبهت . - ثانيا : وقوله ( فلأنِّي خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد ومدافعا عمَّا ذهبوا إليه) . - أقـول : إنَّ هذا كلام باطل فالأسباب كثيرة وعظيمة وبالرجوع إلى كتاباته وكتاباتي أو إلى بعضها يُدرك القارئ الفَطِن أنِّ هذه واحدة من كثير من مغالطاته وإخفائه للحقائق . فمن تلكم المخالفات : أ - تعدِّيهِ على صحيح مسلم ونسفه لباب كامل من أبوابه وإلحاق ما يشهد لأحاديث هذا الباب بها في التضعيف والإسقاط . ب - ومنها وضعه منهجا خطيرا يهدم من كلِّ باب ما بعد الحديث الأول منه , بل هدم به باباً بكامله وألحق به شواهده , ولا دافع لوضع هذا المنهج ,وعمله وموضوعه خارج صحيح مسلم لا دافع له إلا غرض خبيث ,والأسباب كثيرة وحصرها في مسألة واحدة يعد من مكره المألوف للتغرير بالنّاس وإيهامهم أنّه مظلوم . ج - ومنها تلوُّنه وقفزه من منهج إلى آخر ثمَّ إنكار كلِّ ذلك , ولا مجال لسرد الأسباب كلِّها وارجع لما مضى في هذا البحث واقرأ ما سيأتي مع قراءة بحوثي وبحوثه لتعرف من هو هذا الرجل وما هي أهدافه ! وأخيراً ما كنتُ أعرف من أيِّ مدرسة تلقَّى العلم هذا المليباري حتى صرَّح بأنَّه درس في مدرسة ( الباقيات الصالحات ) في ( ويلور ) بالهند ,فسألتُ عنها الثقات من أهل الحديث فأفادوني بأنَّها مدرسة صوفية خُرافية قبورية فيها قبر مقدَّس لمؤسسها الخرافي الصوفي (!) . فليعرف هذا من كان مخدوعاً بهذا المليباري المتعالم المتلوِّن الذي يسعى بالفتن والشغب على السنَّة وعلومها ورجالها . والحمد لله أوَّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم وكتبه : ربيع بن هادي بن عمير المدخلي 16/ربيع الثاني/1426 هـ -------------------------------------------------------------------------------- (1) قال هذا الكلام في رسالته " غاية المقصد " في تعليق على حديث ابن الزبير في فضل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم , رقم (49 في ملزمة طلبتها منه فأرسلها لي . ([2]) : ولو وقف عليها لغيَّر حكمه فكيف تصحُّ دعواه العريضة أنَّ العلماء النَّقدة معه ) ! وهذا حال هؤلاء الأئمة الثلاثة , وكيف يستجيز هذا التعميم المُوهم أنَّ كلّ علماء النَّقد معه ,والواقع يُكذِّبُ دعواه لا سيما وقد خالفهم في تصحيح الحديث وشواهده نحو خمسة وعشرين عالماً ؟!! [3] : وقد ناقشتُ أدلَّة الجميع بالحجج والبراهين مستمداً ذلك من منهجهم الذي لا يُحابي صغيراً ولا كبيراً . (4) أي اقتصرت .
  2. أبو براء حسان المثلوثي

    [متجدد] جمع تأويل ءايات كتاب التوحيد

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، وبعدُ، فهذه أول حلقة من حلقات نقل تأويل أئمة الدين في تفسير ءايات كتاب التوحيد للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله. و قد استشرت في ذلك ثُلّة من المشايخ حفظهم الله رحب كل منهم بالفكرة و حث عليها فاللهم عليك التكلان. قال المصنف رحمه الله : كتاب التوحيدوقول الله تعالى: {وََمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} الذاريات٥٦ قال الطبري رحمه الله : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فقال بعضهم : معنى ذلك : وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي ، والأشقياء منهم لمعصيتي . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة . حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم بنحوه . حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، بمثله . حدثنا حميد بن الربيع الخراز قال : ثنا ابن يمان قال : ثنا ابن جريج ، عن زيد بن أسلم في قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : جبلهم على الشقاء والسعادة .حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : من خلق للعبادة . وقال آخرون : بل معنى ذلك . وما خلقت الجن والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) : إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ، وهو : ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا ، والتذلل لأمرنا . فإن قال قائل : فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره؟ قيل : إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم ، لأن قضاءه جار عليهم ، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به ، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه . و قال البغوي رحمه الله: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال الكلبي والضحاكوسفيان : هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين ، يدل عليه قراءة ابن عباس : " وما خلقت الجن والإنس - من المؤمنين - إلا ليعبدون " ، ثم قال في أخرى : " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " ، ( الأعراف - 79 ) . وقال بعضهم : وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي ، والأشقياء منهم إلا لمعصيتي ، وهذا معنى قول زيد بن أسلم ، قال : هو على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة .وقال علي بن أبي طالب : " إلا ليعبدون " أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي ، يؤيده قوله - عز وجل - : "وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا " . ( التوبة - 31 ) . وقال مجاهد : إلا ليعرفوني . وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده ، دليله : قوله تعالى : "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( الزخرف - 87 ) . وقيل : معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا ، ومعنى العبادة في اللغة : التذلل والانقياد ، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله ، متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه . وقيل : " إلا ليعبدون " إلا ليوحدوني ، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء ، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء ، بيانه قوله - عز وجل - : " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين " . ( العنكبوت - 65 ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما هو في مجموع فتاواه في باب القدر فصل في قدرة الرب : قالوا : وقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } هو مخصوص بمن وقعت منه العبادة وهذا قول طائفة منالسلف والخلف . قالوا : والمراد بذلك من وجدت منه العبادة فهو مخلوق لها ومن لم توجد منه فليس مخلوقا لها ; وعن سعيد بن المسيب قال : ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني ; وكذلك قال الضحاك والفراء وابن قتيبة - وهذا قول خاص بأهل طاعته - قال الضحاك : هي للمؤمنين ; وهذا قولالكرامية . كما ذكره محمد بن الهيثم . قال : ويدل عليه قوله قبل ذلك { فتول عنهم } ثم قال : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي هؤلاء المؤمنين الذين تنفعهم الذكرى . قالوا : وهي غاية مقصودة واقعة فإن العبادة وقعت من المؤمنين وهذا القول اختيار أبي بكر بن الطيب ; والقاضي أبي يعلى وغيرهما ممن يقول : إنه لا يفعل لعلة . قالوا : - واللفظللقاضي أبي يعلى - هذا بمعنى الخصوص لا العموم ; لأن البله والأطفال والمجانين لا يدخلون تحت الخطاب . وإن كانوا من الإنس . وكذلك الكفار يخرجون من هذا بدليل قوله : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } الآية . فمن خلق للشقاء ولجهنم لم يخلق للعبادة . قلت : قول هؤلاء الكرامية ومن وافقهم . وإن كان أرجح من قول الجهمية والمعتزلة فيما أثبتوه من حكمة الله ; وقولهم في تفسير الآية وإن وافقوا فيه بعض السلف . فهو قول ضعيف مخالف لقول الجمهور ولما تدل عليه الآية . فإن قصد العموم ظاهر في الآية وبين بيانا لا يحتمل النقيض إذ لو كان المراد المؤمنين فقط لم يكن فرق بينهم وبين الملائكة ; فإن الجميع قد فعلوا ما خلقوا له ولم يذكر الإنس والجن عموما . ولم تذكر الملائكة مع أن الطاعة والعبادة وقعت من الملائكة دون كثير من الإنس والجن . قال السعدي رحمه الله في تفسيره: هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك متوقف على معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة بربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم. فما يريد منهم من رزق وما يريد أن يطعمون، تعالى الله الغني المغني عن الحاجة إلى أحد بوجه من الوجوه، وإنما جميع الخلق، فقراء إليه، في جميع حوائجهم ومطالبهم، الضرورية وغيرها. و الله أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على ءاله و صحبه أجمعين.
  3. بارك الله فيك أخي سمير و حفظ شيخنا حسن عبد الوهاب البنا.
  4. أبو براء حسان المثلوثي

    الناس في الصلاة على مراتب خمس...

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على ءاله و صحبه أجمعين؛ و بعدُ: فقد روى أبو داود (864) ، والترمذي (413) ، والنسائي (465) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " . و قد ذكر شيخ الاسلام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه "الوابل الصيب من الكلم الطيب" أن الناس في الصلاة على مراتب خمس : أولاها : مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها . ثانيها : من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار . ثالثها : من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد . رابعها : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها واتمامها قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها . خامسها : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز و جل ناظرا بقبله إليه مراقبا له ممتلئا من محبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطوات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض وهذا في صلاته مشغول بربه عز و جل قرير العين به . انتهى فالله نسأل أن يجعلنا ممن يقبلون على صلاتهم بقلوبهم، انه القادر على ذلك. و صلى الله على نبينا محمد و على ءاله و صحبه أجمعين
  5. أبو براء حسان المثلوثي

    سئل شيخ الاسلام عما يقال على الأضحية حال ذبحها، وما صفة ذبحها؟

    قَالَ شيخُ الاسلام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَصْلٌ: الذَّبِيحَةُ: الْأُضْحِيَّةُ وَغَيْرُهَا: * تُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ *وَيَضَعُ الذَّابِحُ رِجْلَهُ الْيَمِينَ عَلَى عُنُقِهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَيَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك} . وَمَنْ أَضْجَعَهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَجَعَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى عَلَى عُنُقِهَا تَكَلَّفَ مُخَالَفَةَ يَدَيْهِ لِيَذْبَحهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مُعَذِّبٌ لِنَفْسِهِ وَلِلْحَيَوَانِ وَلَكِنْ يَحِلُّ أَكْلُهَا؛ فَإِنَّ الْإِضْجَاعَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَرْوَحُ لِلْحَيَوَانِ. وَأَيْسَرُ فِي إزْهَاقِ النَّفْسِ وَأَعْوَنُ لِلذَّبْحِ وَهُوَ السُّنَّةُ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَعَمَلُ الْأُمَمِ كُلِّهِمْ. *وَيُشْرَعُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ أَيْضًا. وَإِنْ ضَحَّى بِشَاةِ وَاحِدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ فِي أَظْهَر قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِشَاتَيْنِ فَقَالَ فِي إحْدَاهُمَا: اللَّهُمَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ} .
  6. أبو براء حسان المثلوثي

    ::: سنّية رفع اليدين عند كل تكبيرة و أنّه مذهب جماعة من السلف :::

    و نقل ابن رجب في فتح الباري : (324/4): قال أحمد بن أصْرَم المزُني: رأيت أبا عبد الله - يعني أحمد - يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع. وسُئل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: في كل خفض ورفع. وسُئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقال: قد فعل.
  7. أبو براء حسان المثلوثي

    ::: سنّية رفع اليدين عند كل تكبيرة و أنّه مذهب جماعة من السلف :::

    و فيك بارك الله
  8. أبو براء حسان المثلوثي

    ::: سنّية رفع اليدين عند كل تكبيرة و أنّه مذهب جماعة من السلف :::

    و فيكم بارك الله.
  9. أبو براء حسان المثلوثي

    ::: سنّية رفع اليدين عند كل تكبيرة و أنّه مذهب جماعة من السلف :::

    === ومن سنن الصلاة === " يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات : الأولى : عند تكبيرة الإحرام . . الثانية والثالثة : عند الركوع والرفع منه . . الرابعة : عند القيام إلى الركعة الثالثة " . قلتُ (1): قد ثبت الرفع في التكبيرات الأخرى أيضا أما الرفع عند الهوي إلى السجود والرفع منه ففيه أحاديث كثيرة عن عشرة من الصحابة قد خرجتها في " التعليقات الجياد " منها عن مالك بن الحويرث : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلّم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه . أخرجه النسائي وأحمد وابن حزم بسند صحيح على شرط مسلم وأخرجه أبو عوانة في " صحيحه " كما في " الفتح " للحافظ ثم قال : " وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود " . وأما الرفع من التكبيرات الأخرى ففيه عدة أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يرفع يديه عند كل تكبيرة . ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين حديث ابن عمر المتقدم في الكتاب بلفظ " ولا يرفعهما بين السجدتين " لأنه ناف وهذه مثبة والمثبت مقدم على النافي كما تقرر في علم الأصول(2) . وقد ثبت الرفع بين السجدتين عن جماعة من السلف (3) منهم أنس رضي الله عنه بل منهم ابن عمر نفسه (4) فقد روى ابن حزم من طريق نافع عنه أنه كان يرفع يديه إذا سجد وبين الركعتين . وإسناده قوي . وروى البخاري في جزء " رفع اليدين " ( ص 7 ) من طريق سالم بن عبد الله (5) أن أباه كان إذا رفع رأسه من السجود وإذا أراد أن يقوم رفع يديه . وسنده صحيح على شرط البخاري في الصحيح . وعمل بهذه السنة الإمام أحمد بن حنبل كما رواه الأثرم ورُوي عن الإمام الشافعي القول به (6) وهو مذهب ابن حزم فراجع " المحلى " . قوله : " وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث بلفظ : كبر ثم رفع يديه . رواه مسلم . وهذا يفيد تقديم التكبيرة على رفع اليدين . ولكن الحافظ قال : لم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع " . قلت (7) : بلى هو قول في مذهب الحنفية وبعد صحة الحديث فلا عذر لأحد في التوقف عن العمل به (8) ولا سيما وللحديث شاهد من رواية أنس عند الدارقطني ( ص 113 ) فالحق العمل بهذه الهيئات الثلاثة تارة بهذه وتارة بهذه وتارة بهذه لأنه أتم في إتباعه عليه السلام . " كتاب تمام المنة في التعليق على فقه السنة. ص (172) -------------- (1) أي قال الشيخ محمد ناصر الدّين الألباني (2) قال الحافظ في الفتح 5/251: وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم إلا من شذ.انتهـى (3) ثبت الرفع بين السجدتين عن جماعة من السلف... و هذا هامّ فانّه عليه عمل كثير من السّلف. (4) منهم ابن عمر نفسه : و هذا لا تعارض فيه كما قال الشيخ آنفا "ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين حديث ابن عمر المتقدم" (5) سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (6) عمل به أحمد و الشافعي و هو مذهب ابن حزم. (7) أي قال الشيخ محمد ناصر الدّين الألباني (8) فلا عذر لأحد في التوقف عن العمل به
  10. أبو براء حسان المثلوثي

    بُشرى

    بوركتَ أبا عبد الله. نسأل الله أن يريحنا من هذا الرجل و أمثاله.
  11. أبو براء حسان المثلوثي

    هيئة السبابة في التشهد ،قال إبن القيم يحنيها يسيرا :: الشيخ صالح الفوزان

    و فيكم بارك الله إخواني.
  12. أبو براء حسان المثلوثي

    هيئة السبابة في التشهد ،قال إبن القيم يحنيها يسيرا :: الشيخ صالح الفوزان

    السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، هذا كلام ريحانة اليمن رحمه الله الامام العلامة مقبل بن هادي الوادعيّ : "وأما تحريك الأصبع كنا نحركها, فإذا هي زيادة شاذة شذ بها زائدة بن قدامة" و ذكر الشيخ في " الجامع الصحيح " ( 2/121 ) باباً فقال: (1/95) "الإشارة بالأصبع في التشهد " ثم ذكر حديث وائل بن حجر قال: [ رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حلق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد ] رواه ابن ماجة, ثم قال: " هذا الحديث يدل على الإشارة بالأصبع, وأما التحريك فقد تفرد به زائدة بن قدامة , وقد خالف أربعة عشر راوياً: بشر بن المفضل عند أبي داود, وسفيان بن عيينة عند النسائي, والثوري عند النسائي, وعبد الواحد بن زياد عند أحمد, وشعبة عند أحمد, وزهير بن معاوية عند أحمد, وعبد الله بن إدريس عند ابن خزيمة, وخالد بن عبد الله الطحان عند البيهقي, ومحمد بن فضيل عند ابن خزيمة, وأبا الأحوص سلام بن سليم عند الطيالسي, وأبا عوانة وغيلان بن جامع حكاه عنهما البيهقي, وقيس بن الربيع وموسى بن أبي كثير كلاهما عند الطبراني في ( الكبير , كلهم رووه عن عاصم بن كليب ولم يذكروا فيه التحريك . ورواه من الصحابة: عبد الله بن الزبير, وعبد الله بن عمر, وأبو حميد الساعدي, وأبو هريرة, وسعد بن أبي وقاص, وابن عباس, وخفاف بن إيماء, كلهم لم يذكروا التحريك . فعلم بهذا أن رواية زائدة شاذة . والله أعلم " ا.هـ .
  13. أبو براء حسان المثلوثي

    العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ

    الحمدُ لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده ، أمّا بعدُ : فقد قال الشيخ الامام مُحمدُ بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في رسالته الأصول من علم الأصول: "* العمل بالعام: يجب العمل بعموم اللفظ العام حتى يثبت تخصيصه، لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها، حتى يقوم دليل على خلاف ذلك. وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله، فيختص بما يشبهها. مثال ما لا دليل على تخصيصه: آيات الظهار، فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت، والحكم عام فيه وفي غيره. ومثال ما دل الدليل على تخصيصه: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس من البر الصيام في السفر» فإن سببه: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان في سفر، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فقال: «ما هذا؟»، قالوا: صائم. فقال: «ليس من البر الصيام في السفر». فـهذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل، وهو من يشق عليه الصيام في السفر. والدليل على تخصيصه بذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصوم في السفر حيث كان لا يشق عليه، ولا يفعل صلّى الله عليه وسلّم ما ليس ببر." ثم علّق رحمهُ الله على ذلك بقوله : " قوله: (وإذا ورد العام على سبب خاص، وجب العمل بعمومه) إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لا نقصره على سببه، لأن الشريعة لجميع الخلق، ولو قصرنا الحكم على السبب، لم يكن الحكم متعديّاً لغيره، وكانت الشريعة على هذا التقدير قاصرة، ما تتجاوز السبب. إذن: يتعين أن نقول بهذا، ولا يجوز قصره على السبب الخاص؛ لأن الشريعة عامة منذ بعث الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أن تقوم الساعة، لا يخص فيها أحد بعينه، وأما أن يخص بوصفه فيمكن. قوله: (لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) هذا في الواقع تعليل بالحكم؛ لأن قولنا: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) حكم، وقد عبر به بعض الأصوليين. لكن علة هذا الحكم ما أسلفنا قبل قليل، أنَّ الشريعة عامة، فلو قصر الحكم فيها على السبب، لكان ذلك قصوراً في الشريعة." انتهى كلامه رحمهُ الله. و سئلَ رحمه الله في برنامج نور على الدرب سؤالا كالآتي : ": جزاكم الله خيرا هذا السائل أبو عبد الله يقول في هذا السؤال دائماً نسمع من العلماء عبارة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ما معنى ذلك وما الدليل عليها جزاكم الله خيرا؟" فأجاب : "معنى ذلك أنه إذا ورد النص على سبب خاص فإن العبرة بعمومه ومثال ذلك قوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ثم قال (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ثم قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) فهنا سبب نزول هذه الآيات أن رجلاً ظاهر من امرأته وجاءت المرأة تشتكي إلى رسول صلى الله عليه وسلم وهو في حجرته عند عائشة فنزلت الآيات فالسبب خاص والحكم عام...." [ استمع من هنا ] و في أثناء شرح العلامة الأصولي أبي عبد المعز محمد علي فركوس لكتاب " الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معرفة الدليل في أصول الفقه المالكي" للحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي رحمه الله ، معلقا على قول المؤلف في الصفحة 206 : " «…فَأَمَّا المُسْتَقِلُّ بنَفْسِهِ فَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بئْرِ بُضَاعَةَ، فَقَالَ: «المَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَمِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ العَامِّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ -رحمه الله- أَنَّهُ يُقْصَرُ عَلَى سَبَبهِ وَلاَ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَلاَ يُقْصَرُ عَلَى سَبَبهِ، وَإلَيْهِ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ القَاضِي وَأَكْثَرُ أَصْحَابنَا». قال : " مذهبُ الجمهور أنَّ اللفظَ العامَّ الواردَ على سببٍ خاصٍّ لا يختصُّ به بل يكون عامًّا لمن تسبَّب في نزول الحكم ولغيره، أي أنَّ «العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ». وخالف في ذلك مالكٌ وأحمد في رواية عنهما، والمزنيُّ وأبو ثور والقفال والدقاق والأشعري ورأوا أنَّ العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وفصل في المسألة فريق ثالث، وتوقَّف آخرون. ويكفي لصِحَّة مذهبِ الجمهور قُوة إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تعميم الأحكام الواردة على أسبابٍ خاصَّة، كآية الظِّهَارِ نزلت في شأن أوس بن الصامت وزوجتِه، وآيات اللِّعَان نزلت في عويمرٍ العجلانيِّ وزوجتِه، وآية القذف نزلت في شأن عائشة رضي الله عنها، وآية السرقة نزلت فيمن سرق رداء صفوان بن أمية، وكذلك المواريث وغيرها. وممَّا هو نصٌّ في محلِّ النِّزاع قصّة الأنصاري الذي قَبَّلَ امرأةً أَجنبيَّةً فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]، قال الرجل: ألي هذه؟ قال: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي». وفي روايةٍ قال: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً». ومعناه أنَّ العبرةَ بعموم لفظِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ لا بخصوص السبب. ومن ذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا طرق عليًّا وفاطمة رضي الله عنهما فقال: «أَلاَ تُصَلِّيَانِ ؟» فقال عليٌّ رضي الله عنه يا رسول الله: «إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا»، فانصرف النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم راجِعًا وهو يضرب فخذَه ويقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: 54]، فجعل عليًّا داخلاً في عموم الآية مع أنَّ سبب نزولها في الكفار الذين أكثروا الجدلَ والخصومةَ والمِراءَ لإدحاضِ الحقِّ الذي بيَّنه اللهُ في القرآن الكريم، ففي الآية دليلٌ على عموم الآية وشمولها لكلِّ خصامٍ وجدلٍ؛ لأنَّ «العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ». هذا، والمعتبر في هذه المسألة إذا لم توجد قرينة على التخصيص ولا على التعميم إلاَّ اللفظ نفسه، فالخلاف ‑في الجملة‑ لفظي لاتفاق العلماء على تعميم أحكام اللِّعان والظِّهار والسرقة وغيرها ممَّا نزلت بسبب حوادث خاصَّة، غاية ما في الأمر أنَّ مذهب الجمهور يرى ثبوت تلك الأحكام المشابهة لتلك الحوادث عن طريق اللفظ والنصّ، بينما عند من يقصر اللفظ على السبب ولا يحمله على عمومه يلحق تلك الأحكام المشابهة للأصل بالقياس، والفرق بين الطريقتين يظهر من حيث النسخُ والتعارضُ، أمَّا من حيث النسخ فإن الحكم الثابت عن طريق النصِّ ينسخ وينسخ به، بخلاف الحكم الثابت عن طريقة القياس فلا يقبل النسخ. أمَّا من حيث التعارض فالحكم الثابت عن طريق عموم النصِّ أقوى من الحكم الثابت عن طريق القياس." انتهى كلامه رحمه الله. هذا و صلى الله و سلم على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
  14. أبو براء حسان المثلوثي

    إتحاف المهرة بأحكام القنوت الميسرة

    بوركتم !
  15. أبو براء حسان المثلوثي

    نصيحة غالية في ظلّ هذه الفتن من فضيلة الشيخ أسامة العتيبي حفظه الله

    و فيكم بارگ أخي مرعي. حفظ الله الشيخ أبا عمر و سدده.
×