• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal

أبو محمد التلمساني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    493
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو محمد التلمساني

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. ( 2 ) حكم الوشم سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: عندما كنت طفلة صغيرة وضعت على يدي بعض الوشم دون أن أعرف حكمه، وكما تعرفون أن الوشم لا يمكن إزالته، فهل هو حلال أم حرام، وإذا كان حراماً هل علي كفارة، وما هي؟ نرجو الإفادة أفادكم الله. الجواب الوشم لا يجوز والرسول - صلى الله عليه وسلم - لعن الواشمة والمستوشمة، والوشم هو الإنسان يغرز الإبرة أو المخيط ونحوه في يده أو في وجه فإذا خرج الدم جعل فيه شيئاً النيل أو غيره من الأشياء التي تبقي نقطاً في وجهه أو في اليد مخالفة لصفة الوجه أو اليد، فهذا الوشم تغيير لخلق الله فلا يجوز وما دمت فعلت في حال الطفولة وقبل البلوغ فليس عليك شيء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:(رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق)، وإذا تيسر زوال الوشم بدون مضرة وجبت إزالته وإلا فلا شيء عليك والحمد لله. https://ibnbazfiles.s3.eu-central-1.amazonaws.com/audio/audio/060002.mp3
  2. فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبا: الرجوع إلى الله سبحانه وإخلاص العبادة له والتوبة إليه مما سلف من تقصيرهم وذنوبهم، والبدار بأداء ما أوجب الله عليهم من الفرائض والابتعاد عما حرم عليهم، والتواصي فيما بينهم بذلك والتعاون عليه. ومن أهم ذلك: إقامة الحدود الشرعية وتحكيم الشريعة بين الناس في كل شيء، والتحاكم إليها، وتعطيل القوانين الوضعية المخالفة لشرع الله، وعدم التحاكم إليها، وإلزام جميع الشعوب بحكم الشرع، كما يجب على العلماء: تفقيه الناس في دينهم ونشر التوعية الإسلامية بينهم، والتواصي بالحق والصبر عليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشجيع الحكام على ذلك، كما يجب محاربة المبادئ الهدامة من اشتراكية وبعثية وتعصب للقوميات وغيرها من المبادئ والمذاهب المخالفة للشريعة. وبذلك يُصلح الله للمسلمين ما كان فاسداً، ويرد لهم ما كان شارداً، ويعيد لهم مجدهم السالف، وينصرهم على أعدائهم،ويمكن لهم في الأرض، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[15]، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[16]، وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[17]. والله المسئول سبحانه أن يصلح قادة المسلمين وعامتهم، وأن يمنحهم الفقه في الدين، ويجمع كلمتهم على التقوى ويهديهم جميعا صراطه المستقيم وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل، وأن يوفقهم جميعا للتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. [1] سورة الأعراف الآيات: 54-56. [2] سورة الذاريات: الآية 56. [3] سورة البقرة: الآية 21. [4] سورة الإسراء: الآية 23. [5] سورة البينة: الآية 5. [6] سورة الحشر: الآية 7. [7] سورة النساء: الآية 59. [8] سورة النساء: الآية 80. [9] سورة النحل: الآية 36. [10] سورة الأنبياء: الآية 25. [11] سورة هود: الآيتان 1-2. [12] سورة محمد: الآية 7. [13] سورة الحج: الآية 41. [14] سورة الرعد: الآية 11. [15] سورة الروم: الآية 47. [16] سورة النور: الآية 55. [17] سورة غافر: الآية 51-52. https://www.binbaz.org.sa/article/21
  3. الدين شامل لكل أمور الحياة سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل الدين خاص بشعائر معينة، أم هو شامل لكل أمور الحياة؟ وما الحكم فيمن يقول: إن الدين خاص بالمسجد، أو لا يتدخل في المعاملات والسياسة وما شابه ذلك؟ الجواب الدين عام، يعم المسجد ويعم البيت ويعم الدكان، ويعم السفر ويعم الحضر ويعم السيارة ويعم البعير، يعم كل شيء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً}[1]، يعني في الإسلام كله، فالعبد عليه أن يتقي الله، في كل شيء، وأن يسلم وجهه إلى الله في كل شيء، ليس في المسجد فقط، بل في المسجد والبيت، مع أهله ومع ضيوفه ومع جيرانه، وفي الأسواق مع إخوانه، في محل البيع والشراء، عليه أن يبيع كما شرع الله، ويحذر الربا ويحذر الكذب ويحذر الخيانة ويحذر الغش، وهكذا في جميع أحواله، الدين عام في كل شيء، الدين معك في كل شيء، في بيتك، في دكانك، في سفرك، في إقامتك، في الشدة في الرخاء، عليك أن تلتزم بالدين، ما هو فقط في المسجد، هذا يقولـه الضالون، يقولـه العلمانيون دعاة الضلالة، دعاة الإلحاد، الدين معك في كل شيء، عليك أن تلتزم بدين الله في كل شيء، وأن تستقيم بدين الله في كل شيء، فالمسلم يلتزم بدين الله ويستقيم على أمر الله، في جميع الأمور، لا يختص بالبيت ولا بالمسجد، ولا بالسفر ولا بالحضر، بل في جميع الأشياء، عليك أن تطيع الله، وتؤدي فرائضه، وتنتهي عن محارمه، وتقف عند حدوده أينما كنت، في بيتك أو في الجو، أو في البحر أو في السوق، أو في أي مكان. [1] سورة البقرة، الآية 208. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/4088
  4. من هم الخوارج؟ سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: من هم الخوارج، وهل كفار أم مسلمون؟ الجواب الخوارج طائفة عندها غلو، مجتهدة في الدين عندهم اجتهاد في الصلاة والقراءة وغير ذلك، ولكن عندهم غلو، يكفرون أهل المعاصي لشدة غلوهم يرون من زنى كفر، من شرب الخمر كفر، من عق والديه كفر، يكفرون بالذنوب، قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم-: (يمرق مارقة على حين ... من المسلمين يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه)، هؤلاء هم الخوارج عندهم تنطع، إذا قرأ تعجبك قراءتهم إذا صلوا تعجبك صلاتهم ولكنهم عندهم غلو في تكفير الناس، يرون من زنى كفر من سرق كفر، من شرب الخمر كفر، فلهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، فإنه أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم) والجمهور على أنهم عصاة مبتدعة ضالون، ولكن لا يكفرونهم، والصواب أنهم كفار بهذا، قوله: (يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه) دليل على أنهم كفار، (ولئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) عاد كفار، والصحيح والظاهر من الأدلة أنهم بهذا التنطع وبتكفيرهم المسلمين، وتخليدهم في النار أنهم كفارٌ بهذا؛ لأنهم يرون العاصي كافر ومخلد في النار، فهذا ضلال بعيد والعياذ بالله، وخروجاً عن دائرة الإسلام نعوذ بالله. نسأل الله العفو والعافية شكر الله لكم... https://ibnbazfiles.s3.eu-central-1.amazonaws.com/audio/audio/037019.mp3
  5. مرتكب الكبيرة ليس بكافر سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما هو حكم الشرع في مرتكب الكبيرة، هل يخرج من الملة؟ الجواب: حكم الشرع فيه أنه عاصي فاسق لكن لا يخرج من الملة خلافاً للخوارج؛ عند أهل السنة والجماعة الزاني فاسق, وشارب الخمر فاسق إذا لم يستحل ذلك، العاق لوالديه فاسق, المرابي فاسق كلها كبائر لكن لا يكفر، وعند الخوارج يكفر بذلك نسأل الله العافية. والصحيح أن قولهم باطل وأنه ليس بكافر ولكنه عاصي عليه التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله والإنابة ومن تاب تاب الله عليه، وإذا مات على ذلك مات عاصياً على خطر من دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه، لكن لو دخلها لا يخلد فيها، لو دخلها خلافاً للخوارج والمعتـزلة الخوارج يقولون يكفر ويخلد في النار، إذا مات عاقاً لوالديه أو على الزنا لم يتب, أو على شرب الخمر يقولون هو كافر وهو مخلد في النار، والمعتزلة مثلهم في أمر الآخرة، يقولون مخلد في النار، لكن يقولون في الدنيا لا كافر ولا مسلم في منـزلة بين المنـزلتين وقولهم باطل أيضاً، أما أهل السنة والجماعة خلاف ذلك بل هو مسلم عاصي مؤمن عاصي عليه التوبة إلى الله فإن تاب، تاب الله عليه ومن مات على معصيته فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بتوحيده وإسلامه وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم يخرج من النار بعد التطهير يخرجه الله من النار إلى الجنة لقول الله- سبحانه في كتابه العظيم-: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(النساء: من الآية48) ما دون الشرك لمن يشاء، بعضهم لا يغفر له، يدخل النار يعذب على قدر المعاصي وبعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له نهر الحياة فينبتون فيه كما تنتب الحبة في حميل السيل, فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة. https://ibnbazfiles.s3.eu-central-1.amazonaws.com/audio/audio/011608.mp3
  6. كيف نعالج التطرف؟ سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: إذن شيخنا كيف نعالج مشكلة التطرف؟[1] الجواب بالتعليم والتوجيه من العلماء، إذا عرفوا عن إنسان أنه يزيد ويبتدع بينوا له، مثل الذي يكفر العصاة، وهذا دين الخوارج، الخوارج هم الذين يكفرون بالمعاصي، ولكن يُعلم أن عليه التوسط، فالعاصي له حكمه، والمشرك له حكمه، والمبتدع له حكمه، فيعلم ويوجه إلى الخير حتى يهتدي، وحتى يعرف أحكام الشرع وينزل كل شيء منزلته، فلا يجعل العاصي في منزلة الكافر ولا يجعل الكافر في منزلة العاصي، فالعصاة الذين ذنوبهم دون الشرك كالزاني، والسارق، وصاحب الغيبة، والنميمة، وآكل الربا، هؤلاء لهم حكم، وهم تحت المشيئة إذا ماتوا على ذلك، والمشرك الذي يعبد أصحاب القبور ويستغيث بالأموات من دون الله له حكم، وهو الكفر بالله عز وجل، والذي يسب الدين أو يستهزئ بالدين له حكم وهو الكفر بالله. فالناس طبقات وأقسام ليسوا على حد سواء، لابد أن ينزلوا منازلهم، ولابد أن يعطوا أحكامهم بالبصيرة والبينة لا بالهوى والجهل، بل بالأدلة الشرعية، وهذا على العلماء. فعلى العلماء أن يوجهوا الناس، وأن يرشدوا الشباب الذين قد يخشى منهم التطرف أو الجفاء والتقصير، فيعلمون ويوجهون؛ لأن علمهم قليل، فيجب أن يوجهوا إلى الحق. [1] هذا السؤال له علاقة بالفتوى التي قبله، انظر الفتوى رقم (2051). https://www.binbaz.org.sa/fatawa/2045
  7. سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما ردكم على من يقول: إن عقيدة الخوارج كانت عقيدة سلفية وإنهم أي الخوارج سلفيون؟[1] الجواب هذا قول باطل، وقد أبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الخوارج: ((تمرق مارقة على حين فرقة من أمتي يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم))[2] وفي لفظ آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: إنهم ((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان))[3]. وقد علم من عقيدتهم أنهم يكفرون العصاة من المسلمين، ويحكمون بخلودهم في النار؛ ولهذا قاتلوا علياً رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وغيرهم، فقاتلهم علي وقتلهم يوم النهروان، رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، والله الموفق. [1] من ضمن الأسئلة لسماحته من (مجلة الدعوة). [2] أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3611. [3] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ برقم 3344. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/4159
  8. ( 1 ) حقيقة عقيدة الخوارج سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما ردكم على من يقول: إن عقيدة الخوارج كانت عقيدة سلفية وإنهم أي الخوارج سلفيون؟[1] الجواب هذا قول باطل، وقد أبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الخوارج: ((تمرق مارقة على حين فرقة من أمتي يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم))[2] وفي لفظ آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: إنهم ((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان))[3]. وقد علم من عقيدتهم أنهم يكفرون العصاة من المسلمين، ويحكمون بخلودهم في النار؛ ولهذا قاتلوا علياً رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وغيرهم، فقاتلهم علي وقتلهم يوم النهروان، رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، والله الموفق. [1] من ضمن الأسئلة لسماحته من (مجلة الدعوة). [2] أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3611. [3] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ برقم 3344. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/4159
  9. من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطَّلع عليه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل عباده المؤمنين، وأعاذني وإياهم من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإن أهم واجب على المكلف وأعظم فريضة عليه، أن يعبد ربه سبحانه رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم القائل في كتابه الكريم: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[1]، وأخبرنا سبحانه في موضع من كتابه أنه خلق الثقلين لعبادته، فقال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[2]، وهذه العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها هي توحيده بأنواع العبادة من الصلاة والصوم والزكاة والحج والسجودوالطواف والذبح والنذر والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة، وسائر أنواع الدعاء، ويدخل في ذلك طاعته سبحانه في جميع أوامره وترك نواهيه على ما دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وقد أمر الله سبحانه جميع الثقلين بهذه العبادة التي خلقوا لها، وأرسل الرسل جميعاً، وأنزل الكتب لبيان هذه العبادة وتفصيلها والدعوة إليها، والأمر بإخلاصها لله وحده، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[3]، وقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[4]، ومعنى قضى ربك في هذه الآية أمر وأوصى، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[5]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال عز وجل:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[6]، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[7] وقال عز وجل: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ[8] الآية، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[9] الآية، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ[10]، وقال تعالى:{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ[11]. فهذه الآيات المحكمات وما جاء في معناها من كتاب الله كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وأن ذلك هو أصل الدين وأساس الملة، كما تدل على أن ذلك هو الحكمة في خلق الجن والإنس وإرسال الرسل وإنزال الكتب، فالواجب على جميع المكلفين: العناية بهذا الأمر والفقه فيه، والحذر مما وقع فيه الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام من الغلو في الأنبياء والصالحين والبناء على قبورهم واتخاذ المساجد والقباب عليها، وسؤالهم والاستغاثة بهم واللجوء إليهم وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكروب وشفاء المرضى والنصر على الأعداء إلى غير ذلك من أنواع الشرك الأكبر. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق ما دل عليه كتاب الله عز وجل، ففي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ فقال معاذ: قلت الله ورسوله أعلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا" الحديث، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار" وخرج مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهذه المسألة هي أهم المسائل وأعظمها، وقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، فقام بتبليغ ما بعثه الله به عليه الصلاة والسلام أكمل قيام، وأوذي في الله أشد الأذى فصبر على ذلك وصبر معه أصحابه رضي الله عنهم على تبليغ الدعوة حتى أزال الله من الجزيرة العربية جميع الأصنام والأوثان، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وكسرت الأصنام التي حول الكعبة وفي داخلها، وهدمت اللات والعزى ومناة، وكسرت جميع الأصنام التي في قبائل العرب، وهدمت الأوثان التي لديهم، وعلت كلمة الله وظهر الإسلام في الجزيرة العربية، ثم توجه المسلمون بالدعوة والجهاد إلى خارج الجزيرة وهدى الله بهم من سبقت له السعادة من العباد، ونشر الله بهم الحق والعدل في غالب أرجاء المعمورة، وصاروا بذلك أئمة الهدى وقادة الحق ودعاة العدل والإصلاح، وسار على سبيلهم من التابعين لهم بإحسان أئمة الهدى ودعاة الحق ينشرون دين الله ويدعون الناس إلى توحيد الله ويجاهدون في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم لا يخافون في الله لومة لائم، فأيدهم الله ونصرهم وأظهرهم على من ناوأهم ووفى لهم بما وعدهم في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[12]، وقوله عز وجل: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[13]، ثم غيَّر الناس بعد ذلك وتفرقوا وتساهلوا بأمر الجهاد وآثروا الراحة واتباع الشهوات، وظهرت فيهم المنكرات إلا من عصم الله سبحانه. فغير الله عليهم وسلط عليهم عدوهم جزاء بما كسبوا، وما ربك بظلام للعبيد، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[14]. يتبع ...
  10. ولهذا كان من مقتضى رحمته وحكمته سبحانه وتعالى أن يكون التحاكم بين العباد بشرعه ووحيه؛ لأنه سبحانه المنزه عما يصيب البشر من الضعف، والهوى والعجز والجهل، فهو سبحانه الحكيم العليم اللطيف الخبير، يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، وما يصلح لهم في حاضرهم ومستقبلهم، ومن تمام رحمته أن تولى الفصل بينهم في المنازعات والخصومات وشئون الحياة ليتحقق لهم العدل والخير والسعادة، بل والرضا والاطمئنان النفسي، والراحة القلبية. ذلك أن العبد إذا علم أن الحكم الصادر في قضية يخاصم فيها هو حكم الله الخالق العليم الخبير، قبل ورضي وسلم، وحتى ولو كان الحكم خلاف ما يهوى ويريد، بخلاف ما إذا علم أن الحكم صادر من أناس بشر مثله، لهم أهواؤهم وشهواتهم، فإنه لا يرضى ويستمر في المطالبة والمخاصمة، ولذلك لا ينقطع النزاع، ويدوم الخلاف، وإن الله سبحانه وتعالى إذ يوجب على العباد التحاكم إلى وحيه، رحمة بهم وإحسانا إليهم، فإنه سبحانه بيّن الطريق العام لذلك أتم بيان وأوضحه بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[21]. والآية وإن كان فيها التوجيه العام للحاكم والمحكوم والراعي والرعية، فإن فيها مع ذلك توجيه القضاة إلى الحكم بالعدل، فقد أمرهم بأن يحكموا بالعدل، وأمر المؤمنين أن يقبلوا ذلك الحكم الذي هو مقتضى ما شرعه الله سبحانه، وأنزله على رسوله، وأن يردوا الأمر إلى الله ورسوله في حال التنازع والاختلاف. ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع الله والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله، وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه موجب لعذاب الله وعقابه، وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها، أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان. وفي حال الاختلاف والتنازع الخاص والعام، سواء كان بين دولة وأخرى، أو بين جماعة وجماعة، أو بين مسلم وآخر، الحكم في ذلك كله سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر، وهو أحكم الحاكمين، ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثله وتشابهه، أو أجاز أن يحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقدا بأن أحكام الله خير وأكمل وأعدل.. يتبع ...
  11. أهل السنة وتسميتهم بالوهابية سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: يسمي بعض الناس عندنا العلماء في المملكة العربية السعودية بالوهابية، فهل ترضون بهذه التسمية؟ وما هو الرد على من يسميكم بهذا الاسم؟ الجواب نعم هذا لقب مشهور، هذا اللقب مشهور لعلماء التوحيد لعلماء نجد، ينسبونهم إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله عليه- لأنه دعا إلى الله -عز وجل- في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واجتهد في إيضاح التوحيد، وبيان الشرك في الناس، حتى هدى الله به الجم الغفير، ودخل الناس في توحيد الله، وتركوا ما هم عليه من أنواع الشرك الأكبر، من عبادة أهل القبور، ومن البناء على القبور وعبادة الأشجار والأحجار، والغلو في الصالحين، فصارت دعوته دعوة تجديدية إسلامية عظيمة نفع الله بها المسلمين في الجزيرة العربية وفي غيرها، رحمه الله رحمة واسعة وصار أتباعه ومن دعا بدعوته ونشأ على هذه دعوته في نجد يسمى بالوهابي، وكان هذا اللقب علماً على أهل التوحيد، كل من دعا إلى توحيد الله ونهى عن الشرك وعن التعلق بالقبور أو التعلق بالأشجار والأحجار وأمر بالإخلاص لله سماه وهابياً، وهو لقب شريف عظيم يدل على أن من لقب به من أهل التوحيد ومن أهل الإخلاص لله، وممن ينهى عن الشرك بالله، وعن عبادة القبور والأشجار والأحجار والأصنام والأوثان، هذا هو أصل هذه التسمية وهذا اللقب، فهو نسبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الداعي إلى الله -عز وجل- رحمه الله رحمة واسعة، فقد نشأ في نجد وتعلم في نجد، ثم سافر إلى مكة والمدينة وأخذ عن علمائها من أهل السنة ثم رجع إلى نجد، فرأى ما الناس فيه من الجهل وعبادة القبور والغلو فيها والشرك بالله -سبحانه وتعالى- ودعاء الأموات والاستغاثة بهم والبناء على قبورهم؛ فدعا إلى الله، وأرشد الناس، ونهاهم عن الشرك، وبين لهم أن التوحيد هو حق الله -جل وعلا- على عباده، وأنه الذي دعت إليه الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وبين لهم معنى: لا إله إلا الله وأن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي نفي وإثبات، تنفي الألوهية لغير الله، وتثبت العبادة لله وحده -سبحانه وتعالى-، كما قال عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج: 62]، وقال -سبحانه-: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة: 5]، وقال -عز وجل-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[الأنبياء: 25]، وقال -سبحانه-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[الإسراء: 23]، وقال -عز وجل-: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[غافر: 14]، وقال -سبحانه-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[البينة: 5]، فالشيخ -رحمه الله- محمد بن عبد الوهاب قام بهذه الدعوة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وكان ذلك في العيينة وهي بلدة قريبة من الرياض، دعا إلى الله فيها ونشر التوحيد وصارت عنده حلقة عظيمة في التعليم، ثم انتقل لأسباب معروفة إلى الدرعية، وتلقاه أميرها محمد بن سعود وبايعه على الدعوة إلى الله -عز وجل-، وعلى نشر الإسلام في الدرعية وما حولها، فنفع الله بذلك وتعاون الشخصان: الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ محمد بن سعود جد العائلة المالكة الآن، فتعاونا في سبيل الدعوة وكان ذلك في عام ثمان وخمسين ومائة وألف في عام 1158هـ هذا بدء الدعوة في الدرعية بعد أن انتقل من العيينة، فانتشر الإسلام هناك وأزيلت القباب التي على القبور، وانتشر التوحيد بين الناس، وعرفوا حقيقة معنى لا إله إلا الله، ثم قامت دولة آل سعود في بقية الجزيرة وانتشر أمر التوحيد في أطراف الجزيرة فنفع الله بهذه الدعوة نفعا عظيماً، وظهر بها الحق وانتصر بها أهل التوحيد، وصارت علما لأهل التوحيد في كل مكان، ثم انتشر هذه الدعوة أيضا في اليمن وفي جهات كثيرة من الهند وغير الهند من الشام والعراق ومصر تلقها أئمة الهدى وعلماء الحق بالقبول، وساعدوا الشيخ محمد -رحمه الله- ودعوا بدعوته، وخالفه آخرون ممن غلب عليهم الجهل أو غلب عليهم التقليد لآبائهم وأسلافهم، أو غلب عليهم الهوى والتعصب لما هم عليه، لئلا يقول: الناس ليش ما علمتمونا؟ ليش ما نبهتمونا؟ فعادوا هذه الدعوة وكتبوا كتابات باطلة، ولكن نصر الله الدعوة وأهلها، واستقام أمر التوحيد في الجزيرة، وانتشر أمر الله بحمد الله، فصار أتباع هذه الدعوة ومن يدعوا إلى توحيد الله من علماء التوحيد من علماء نجد يلقب بالوهابي، فهو لقب معروف شريف، وليس بمستنكر، بل هو لقب لأهل التوحيد والإيمان، لأهل الدعوة إلى الله -عز وجل-، ولكن انتشر هذا اللقب، إذا رأوا من يدعوا إلى الله ويبين حقيقة التوحيد، وينهى عن الشرك، في أفريقيا أو في الشام أو في اليمن أو في جهات أخرى إذا رآه بعض الغلاة وبعض المنحرفين قالوا: هذا وهابي، حتى ينفروا الناس عن دعوته، وحتى يظن الناس أن هذه الدعوة دعوة باطلة، أو دعوة مخالفة للشرع، وهو غلط قبيح ومنكر ...... حقيقة ما دعا إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعا إلى توحيد الله، وهكذا الرسل جميعاً كلهم دعوا إلى توحيد والله، ونشروا دين الله -عليهم الصلاة والسلام- كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[النحل: 36]، هذه دعوة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- جميعاً وهي دعوة النبيين وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام-، هو دعا إلى توحيد الله، وقام في مكة بالدعوة، وصار المشركون يسمون من أجاب دعوته الصابئ، كما يُقال للموحد الآن: وهابي، فمن أجاب دعوة محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة، قالوا له: الصابئ، وهكذا بعدما هاجر، لكن الله نصر الدعوة أيد نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وانتشرت الدعوة في مكة وفيما حولها، ثم هاجر -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة وانتصرت الدعوة، وقام سوق الجهاد، وصارت المدينة له معقل الإسلام، ومدينة الإسلام، والعاصمة الأولى للإسلام والحمد لله. والمقصود من هذا كله أن هذه الدعوة وهذا اللقب لقب لمن دعا إلى توحيد الله، من دعا إلى توحيد الله وأنكر الشرك يسميه بعض الجهلة: وهابي، لجهلهم بالحقيقة وعدم علمهم بالحقيقة. والحقيقة هي ما ذكرنا، أنها دعوة عظيمة إلى توحيد الله، وإلى اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعدم التقليد الأعمى والتعصب الأعمى، وعدم البدع والخرافات، وعدم الشرك والتعلق بالأموات والأشجار والأحجار أو بالأنبياء والصالحين، أو بالأصنام، فهذه الدعوة تحارب هذا الشرك، وتدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله وتحقيقها، وتحقيق اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتمسك بسنته وطريقته والاستقامة على ذلك، هذه هي دعوة الشيخ محمد -رحمه الله-. https://ibnbazfiles.s3.eu-central-1.amazonaws.com/audio/audio/014204.mp3 https://www.binbaz.org.sa/noor/1704
  12. ( 3 ) حكم الانتماء إلى الطرق الصوفية سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: إن هنا بالسودان كثيرا من الطرق الدينية، مثل الطرق الصوفية، والإخوة المسلمين، وأنصار السنة، والإخوان الجمهوريون، وعدد أسماء كثيرة جداً، والزعيم محمود محمد طه، والذي يدعي بأن الصلاة رفعت عنه ، وأن اللحمة محرمة.. الخ. ذكر طرق عديدة ويقول: ما رأيكم في ذلك، وما هو موقفنا نحن، هل نقف مع إحدى هذه الطرق أم نقف منحازين ومنفردين؟ الجواب الطريق السوي هو طريق محمد - صلى الله عليه وسلم-، ليس هناك طريق سديد ولا صالح إلا طريق محمد - صلى الله عليه وسلم- هو الطريق السوي ، وهو الصراط المستقيم. أما الطرق التي أحدثها الصوفية أو أحدثها غيرهم مما يخالف شريعة الله فهذا لا يعول إليه ولا يلتف إليه؛ بل الطرق كلها مسدودة إلا الطريق التي بعث الله بها نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- هو الطريق الصحيح، وهو الطريق الموصل إلى الله وإلى جنته وكرامته. أما الألقاب من يلقب أنصار السنة ، أو تلقيب الإخوان المسلمين أو جماعة المسلمين، أو جمعية كذا لا بأس بهذه الألقاب هذه الألقاب لا تضر، المهم العمل، إذا كانت الأعمال تخالف شريعة الله تمنع. وهكذا طُرق الصوفية، كل الطرق التي أحدثها الصوفية مما يخالف شرع الله كله منكر لا يجوز، وليس للصوفية ولا لغيرهم أن يحدثوا طريقا يسلكونها غير طريق محمد - صلى الله عليه وسلم- لا في الأذكار ولا في العبادات الأخرى، بل لابد أن يسلكوا طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - طريق نبينا - عليه الصلاة والسلام-، ليس للناس طريق آخر، بل الواجب على جميع أهل الأرض أن يسلكوا طريق نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله - عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم- في أقوالهم وأعمالهم، وهو الطريق الذي قال الله فيه: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [(6) سورة الفاتحة]. وهو الذي قال الله فيه - جل وعلا-: وَإِنَّكَ – يعني يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم– : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* صِرَاطِ اللَّهِ [سورة الشورى(52) (53)]. هكذا قال الله - جل وعلا- في سورة الشورى. هذا طريق الله، وهو صراط الله الذي بعث الله به نبيه وخليله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- فالواجب على جميع أهل الأرض أن يأخذوا بهذا الطريق، وأن يستقيموا عليه ، وليس للصوفية ولا لغير الصوفية أبداً أن يحدثوا طريقا آخر لا في أذكارهم الصباحية ولا في المسائية ولا غير ذلك، ولا في استحضارهم شيوخهم عند صلاتهم ، لا، كل هذا منكر، ولكن إذا قامت الصلاة، أو في الأذكار يستحضر ربه، يكون في قلبه ربه - جل وعلا-، يستحضر عظمته وكبريائه، وأنه واقف بين يديه ، فيعظمه - جل وعلا-، ويخشاه، ويراقبه، ويكمل صلاته، ويكمل عبادته على خير وجه حسب ما جاء عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام- هذا هو الواجب. أما كون بعض الجماعات تلقب نفسها بشيء علامة لها مثل أنصار السنة في السودان، أو في مصر فلا حرج في ذلك، إذا استقاموا الطريق، إذا سلكوا طريق نبينا - صلى الله عليه وسلم-، واستقاموا عليه، أو مثل الإخوان المسلمين لقبوا أنفسهم بهذا اصطلاحاً بينهم لا يضر، لكن بشرط أن يستقيموا على طريق محمد - صلى الله عليه وسلم-، وأن يسلكوه وأن يعظموه وأن يعتقدوا أن جميع المسلمين إخوانهم من أنصار السنة ، من جماعة المسلمين، من أي مكان ، لا يتحزبون لأصحابهم ، فيعادوا غيرهم من المسلمين، لا، بل يجب أن تكون هذه الألقاب غير مؤثرة في الأخوة الإسلامية، أما إذا أثرت فصار يرضى لحزبه، ويغضب لحزبه ، ويُقرب لحزبه، ويبعد من غير حزبه، ولو كانوا أفضل من حزبه ، ولو كانوا أهل إيمان وتقوى ، فهذا منكر هذا لا يجوز، هذا تفرق في الدين، والله - سبحانه وتعالى- يقول: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [(103) سورة آل عمران]. فإذا كان التلقب بأنصار السنة، أو بالإخوان المسلمين، أو بكذا، أو بكذا يؤثر في الإخوة الإيمانية ، يؤثر في التعاون على البر والتقوى، هذا لا يجوز، فهم أخوة في الله ، يتعاونون على البر والتقوى، ويتناصحون مهما تنوعت ألقابهم. أما إذا أوجدوا لقباً يوالون عليه، ويعادون عليه، ويعتبرون من دخل فيه فهو وليهم، ومن لا، فلا، هذا لا يجوز. https://ibnbazfiles.s3.eu-central-1.amazonaws.com/audio/audio/009601.mp3 https://www.binbaz.org.sa/noor/1159
  13. ( 1 ) حكم الجمع بين الظهر والعصر من أجل المطر سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا كان اليوم ممطراً وشديد البرودة هل تجمع صلاة الظهر والعصر معاً في العصر؟[1] الجواب: إذا كان هناك مطر يشق على الناس أو دحض في الطرقات فلا حرج في الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لورود السنة والآثار الصحيحة عن الصحابة في ذلك رضي الله عنهم. [1] نشر في مجلة الدعوة، العدد 1663، بتاريخ 25/6/1419هـ. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/4673
  14. سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: سؤال من (غ.ع.خ) العراق يقول: أنا طالب في الإعدادية، ساكن في السكن الداخلي، نهضت في الصباح لكي أؤدي فرض صلاة الصبح وكان الجو بارداً جداً وليس لدي أي وسيلة لتسخين الماء فتمسحت دون أن أغسل رجلي بالماء، فهل هذه الصلاة مقبولة أم تنصحوني بقضائها؟ الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كنت تستطيع أن تجد ماء دافئاً أو تستطيع تسخين البارد، أو الشراء من جيرانك أو غير جيرانك فالواجب عليك أن تعمل ذلك؛ لأن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[1]، فعليك أن تعمل ما تستطيع من الشراء أو التسخين أو غيرهما من الطرق التي تمكنك من الوضوء الشرعي بالماء، فإن عجزت وكان ­البرد شديداً، وفيه خطر عليك، ولا حيلة لك بتسخينه ولا شراء شيء من الماء الساخن ممن حولك فأنت معذور، ويكفيك التيمم؛ لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[2]، وقوله سبحانه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}[3] الآية. والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء. [1] سورة التغابن الآية 16. [2] سورة التغابن الآية 16. [3] سورة المائدة الآية 6. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/2327
  15. خطأ من يقول: إن طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم فكرا انهزاميا سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: سماحة الوالد: نعلم أن هذا الكلام[1] أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ولكن هناك - للأسف - من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكراً انهزامياً، وفيه شيء من التخاذل، وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير. الجواب: هذا غلط من قائله، وقلة فهم؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي، وإنما تحملهم الحماسة والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة. فالخوارج كفروا بالمعاصي، وخلدوا العصاة في النار، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة، وأنهم في النار مخلدون فيها، ولكن قالوا: إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين، وكله ضلال. والذي عليه أهل السنة - وهو الحق - أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها، فإذا زنا لا يكفر، وإذا سرق لا يكفر، وإذا شرب الخمر لا يكفر، ولكن يكون عاصياً ضعيف الإيمان فاسقاً تقام عليه الحدود، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال إنها حلال، وما قاله الخوارج في هذا باطل، وتكفيرهم للناس باطل؛ ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه، يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان)) هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية، فيقفوا مع النصوص كما جاءت، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه، بل عليهم المناصحة بالمكاتبة والمشافهة، بالطرق الطيبة الحكيمة، وبالجدال بالتي هي أحسن حتى ينجحوا، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير، هكذا جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}[2]، فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور بالكلام الطيب، والحكمة، والأسلوب الحسن، حتى يكثر الخير ويقل الشر، وحتى يكثر الدعاة إلى الله، وحتى ينشطوا في دعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة، مع الدعاء لهم بظهر الغيب أن الله يهديهم، ويوفقهم، ويعينهم على الخير، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها، وعلى إقامة الحق. هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه أن يهدي الله ولاة الأمور، وأن يعينهم على ترك الباطل، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن وبالتي هي أحسن، وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم، ويعظهم ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، وبهذا يكثر الخير، ويقل الشر، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حميدة للجميع. [1] هذا الكلام له ارتباط بكلام الشيخ المتقدم تجده في الفتوى السابقة رقم (1933). [2] سورة آل عمران الآية 159. https://www.binbaz.org.sa/fatawa/1927