أبوعمر عبدالباسط بو ثليجان

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    51
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبوعمر عبدالباسط بو ثليجان

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 1,048
  1. الجواب عن الجواب وَرَدْعُ الطَّعَّانِ العَيَّاب جواب عن رسالة خالد حمودة ومن كان وراءه الحلقة الأخيرة أولا: قوله: «وليس محمد بواحد في تأييده، فإنّ عظم السلفيّين وجمهورهم في هذا البلد قد فرحوا». الجواب عنه من وجوه: أولها: أنّك نصبت نفسك من أهل الاستقراء التام، وكأنّك طُفت على «عظم السلفيين، وجمهورهم في هذا البلد»، وانتزعت منهم شهادتهم، وشاركت في فرحتهم وابتهاجهم؛ وقد قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. وأعلمك أنّي قد التقيتُ بخيرة طلبة العلم في هذا البلد، من مختلف الولايات؛ وكان موقفهم خلاف ما ذكرت. الوجه الثاني: وقولك: «عظم السلفيّين وجمهورهم»؛ وقولك في موضع آخر: «وقد خالفك جمهور السلفيين في هذا البلد» كأنّ عهدي بك أنّك جمهوريٌّ، وأنت طلبت العلم لئلّا تكون إمّعة –كما صرّحت-؛ ولعلّك تعلم أنّ الحقّ لا يعرف بالكثرة؛ وقد ذمّ الله تعالى الكثرة في كتابه في غير موضع، فقال: {ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}؛ وقال تعالى: {ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون}؛ وقال سبحانه: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، وقال عز وجل: {بل أكثرهم لا يعقلون}؛ وقال تعالى: {لقد جئناكم بالحقّ ولكنّ أكثركم للحقّ كارهون} ونظائرها كثيرة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة» متفق عليه. قال الخطابي في «أعلام الحديث» (3/2256): «إنّ أكثر الناس أهل نقص وجهل، فلا تستكثر من صحبتهم، ولا تواخ منهم إلا أهل الفضل؛ وعددهم قليل، بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة». وقال الفضيل بن عياض: «اتّبع طرق الهدى ولا يضرّك قلّة السالكين، وإيّاك وطرق الضلالة ولا تغترّ بكثرة الهالكين» «الاعتصام» (1/136). الوجه الثالث: أنّ «عظم السلفيّين وجمهورهم في هذا البلد» الذين ذكرتهم «قد فرحوا بهذا البيان واستبشروا به» في أوّل وَهْلَة وقوفًا مع ظاهره، لكن لمّا تبيّن لهم خلفية البيان وحقيقته، وأسباب كتابته وملابساته، وما حمله في طَيِّه تغيّر رأيُهم؛ ومنهم أنت وصاحبك؛ حيث قال: «إنّ قراءة مرابط ليست كقراءة الشيخ عبد المجيد». وأمّا أنت: ثانيا: قوله: «وأنا كنت ممّن أيده وكتبت في ذلك توترة قلت فيها». وجوابه: نعم كنت أيّدته، لكن لمّا أظهرت لك ملابساته والمآخذ عليه سرعان ما رجعت وتغيّر رأيك، وأظهرت إعجابك وذهولك باستخراج تلك المآخذ، حتى أنّك أخبرت بذلك الشيخ لزهر وبعض الإخوة الفضلاء، ولهذا بادرت إلى حذف توترتك (على لغتك)؛ فما الذي غيّرك وحوّلك؟! وطالب العلم، لا يكون إمّعة (وأنت طلبته لئلَّا تكون كذلك)، يقول لكلٍّ: أنا معك؛ وليس له رأي، ولا يثبت على شيء؛ بل ينبغي أن يتحلّى بالإنصاف، ويدور مع الحقّ حيثما دارت ركائبه؛ ويقبله ولو من خصمه. وقد أقرّ الله عز وجل بعض أقوال المشركين لما كانت حقًّا، من ذلك قوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إنّ الله لا يأمر بالفحشاء}. فأنكر عليهم نسبة الفاحشة إلى الله سبحانه، وأقرّهم على نسبتها لآبائهم. ونظيره قوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ: {قالت إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة وكذلك يفعلون}. فقوله: {وكذلك يفعلون} هو من قول الله تعالى، إقرارًا وتصديقًا لها، أي: أي كما قالت هي يفعلون. وهو أحد قولي المفسّرين، وبه قال ابن عباس؛ كما في «تفسير ابن كثير» (3/503)، وغيره. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «صدقك وهو كذوب ذاك شيطان». قال الطيبي في «شرح المشكاة» (5/1645): «قوله: «وهو كذوب». تتميم في غاية الحسن، فإنّه صلى الله عليه وسلم لما قال: «صدقك» وأثبت الصدق له، وأوهم المدح، استدركه بصيغة تفيد المبالغة، أي: صدقك في هذا القول مع أنّ عادته الكذب المبالغ في بابه». وقولك: «وكتبت في ذلك توترة» كقولك: «وكتبت في ذلك ثرثرة». على أنّ الكلمة ليس لها أثر في المعاجم العربية، فهي مولّدة كتولّد فكرك، ومنهجك، وأدبك. ثالثا: قوله: «وأوّل من سمعته يطعن في البيان أنت، حيث زعمت أنّ فيه طعنا في السلفيين!!». الجواب عنه من وجوه: أولها: أنّ الحقّ لا يعرف بالكثرة، بل قد يكون مع الواحد؛ وقد قال تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمة}. قال مجاهد: «كان إبراهيم أمّة أي مؤمنًا وحده والناس كلّهم إذ ذلك كفّار» «تفسير البغوي» (3/101) و«ابن كثير» (4/611). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عُرضت عليّ الأمم، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد» أخرجه البخاري (5705) ومسلم (220) واللّفظ له من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «الجماعة أهل الحقّ, وإن كنتَ وحدَك» «الفقيه والمتفقه» (1171). وقال الأوزاعي: «عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإيّاك وآراءَ الرجال وإن زخرفوه بالقول، فإنّ الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم» رواه الخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» (ص26). والآثار في هذا المعنى مشهورة. قال ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين» (3/397): «اعلم أنّ الإجماع والحجّة والسّواد الأعظم هو العالم صاحب الحقّ، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض، فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالب للدليل، محكّم له، متّبع للحقّ حيث كان وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة». وقال: «وقالوا: من شذَّ شذّ الله به في النار، وما عرف المختلفون أنّ الشاذّ ما خالف الحقّ وإن كان الناس كلّهم عليه إلا واحدًا منهم، فهم الشاذون؛ وقد شدّ الناس كلّهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا، فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلّهم هم الشاذّون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة». وما ذكره عن الإمام أحمد رحمه الله، أفصح عنه شيخ الإسلام ابن تيمية أكثر فقال كما في «مجموع الفتاوى» (12/439): «الإمام أحمد صار مثلاً سائرًا يضرب به المثل في المحنة والصبر على الحقّ، وأنّه لم تكن تأخذه في الله لومة لائم، حتى صار اسم «الإمام» مقرونًا باسمه في لسان كلّ أحد، فيقال: قال الإمام أحمد، هذا مذهب الإمام أحمد. لقوله تعالى {وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} فإنّه أعطي من الصبر واليقين ما يستحقّ به الإمامة في الدين. وقد تداوله ثلاثة خلفاء مسلّطون من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلّمين والقضاة والوزراء والسعاة والأمراء والولاة من لا يحصيهم إلا الله؛ فبعضهم بالحبس، وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وبغيره، وبالترغيب في الرياسة والمال ما شاء الله، وبالضرب، وبعضهم بالتشريد والنفي؛ وقد خذله في ذلك عامّة أهل الأرض، حتى أصحابه العلماء والصالحون والأبرار؛ وهو مع ذلك لم يعطهم كلمة واحدة ممّا طلبوه منه، وما رجع عمّا جاء به الكتاب والسنة، ولا كتم العلم، ولا استعمل التقية؛ بل قد أظهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره، ودفع من البدع المخالفة لذلك ما لم يتأتِ مثله لعالم، من نُظَرائه وإخوانه المتقدّمين والمتأخّرين». الوجه الثاني: أنّك أقررت، وأبديت ذهولك وإعجابك ببيان المآخذ عليه؛ كما تقدم. الوجه الثالث: قوله: «حيث زعمت أنّ فيه طعنا في السلفيين». وقبل الجواب عنه أنّه لا بد من توطئة، وهي: أنّ إدراك معنى النص ودلالة لفظه إنّما يرجع فيه إلى السياق والسباق، وهي ما يطلق عليها علماء الأصول بدلالة السياق؛ فهي تحدّد المعنى، وتدفع التوهّم، وترفع الإشكال، وتزيل الإبهام وتبيّن الإجمال. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد» (4/1344): «السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوّع الدلالة. وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلّم؛ فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته». ولهذا اهتمّ علماء التفسير بأسباب النزول لفهم معاني القرآن ودلالاته؛ كما اهتمّ علماء الحديث بمعرفة أسباب ورود الحديث لبيان معانيه، ودلالاته. وبناء على هذا لا بد من ذكر أسباب كتابة البيان لمعرفة ملابساته، وهي: أنّه انعقد لقاء بعض أعضاء جماعة الإصلاح مع عبد المالك رمضاني في دار الفضيلة سرًّا، ودون علم بقية الأعضاء؛ وذلك لأنّ عبد المالك اشترط عليهم ألاّ يجلس مع جماعة الإصلاح بحضور الأربعة: الشيخ فركوس، والشيخ عبد الغني، والشيخ لزهر، وعبد المجيد؛ وصرّح بهذا فقال: أنا مادام هؤلاء الأربعة موجودون فلا أجلس فوافقوا على ذلك –للأسف-، ولبّوا شرطه، وجلسوا معه. أُنكر عليهم هذا المجلس الخفي، واستجابتهم لشرط عبد المالك، وطُلِب منهم تقرير عمّا دار في المجلس، فلم يقدّموا أي شيء، ولم يفصحوا عن شيء إلا ما نسب إلى عبد المالك أنّه قال: الشيخ ربيع كذّاب، والشيخ عبيد مافيَا. وبعد قرابة سنتين من هذا اللقاء، وعدم إفصاح عمّا جرى فيه، يخرج عبد المالك عن صمته في تسجيلين صوتيتين، يكشف فيهما عن بعض ما دار في لقائه بهم؛ فنفى ما نُسب إليه من تلك الكلمة المقولة، وأماط اللثام عن فحوى اللقاء، ويخلص في النقاط التالية: 1- أنّ لقاءه بهم لم يكن من أجل تراجعه، بل لم تطرح أصلا في اللقاء. 2-أنّ لقاءه بهم كان من أجل الدفاع عن المظلومين –حسب تعبيره- المتكلّم فيهم؛ كابن حنفية، وغيره. 3-تصريحه بأنّ بعضهم وافقه على ذلك (فمن يا ترى؟) 4- تصريحه بأنّ بعضهم طلب منه المسامحة(فمن يا ترى؟). 5- أنّ اللقاء دار أيضا حول الشيخ لزهر. 6- تصريحه بأنهم جلسوا معه كالمتظلّمين. حينها سارعوا إلى كتابة بيان، جوابًا عمّا أثاره عبد الملك في تلك الصوتيتين؛ والناظر في هذا البيان يقف على بعض الأمور، من أهمّها: - أنّه تبرئة للساحة. - وأنّه لم يُجَب فيه عمّا أثاره عبد المالك، إلا ما نسب إليه من تلك المقولة. - وأنّه تضمّن تزكية لرضا، والدفاع عنه –وإن لم يذكر اسمه-؛ ووصفه بأنّه: «له سبق، وفضل، وجهاد»، وبأنّه من أفاضلالدعاة السلفيّين، ومن أهل الفضل والعلم. - أنّه تضمّن طعونًا في بعض السلفيّين، بشتى الألفاظ، وهي على التالي: 1- سعوا بالنميمة 2- والغيبة 3- والوشاية المغرضة 4- والإساءة المقصودة 5- والظنون السيّئة 6- ونقل ما لم يثبت من الأخبار 7- والتطاول على بعض أفاضل الدعاة السلفيين 8- وإيغار الصدور 9- تشوّفا منهم إلى طعن 10- وتجريح 11- وبعضهم –يعلم الله- لا يعرف عنه الاشتغال بالعلم 12- ولا السعي في الصلح والإصلاح 13- ولا احترام لأهل الفضل والعلم 14- لا أستبعد أن يتولّى هذا الفساد في تفريق كلمة السلفيين أناس هم خارج دائرتنا 15- لا يؤمنون بمنهجنا 16- لا يحبّون أن نبقى على اجتماع وخير، وهم كثر في زماننا هذا، والله المستعان. 17- المندسّون 18- النمّامون 19- الفتّانون 20- المجرمون 21- أصحاب القلاقل والفتن وقد عددتَ –يا حمودة- هذه الطعونات بأنملتك، وسطّرت عليها بقلمك، وأظهرت استغرابك منها واستهجانك. الوجه الرابع: أنّ الخلاف الذي حصل في دار الفضيلة لم يك من أجل هذا البيان، وكذا لم يك خلافًا شخصيًّا، إذ لم ننازعهم في ملك، ولم نختلف معهم على منصب، ولم ننافسهم على غنيمة، ولم نثأر لدمٍ أو مال؛ بل كان الخلاف منهجيًّا بحتا، وكان هو وراء انسحابنا من الدار. رابعا: قوله: «ولا أراه حملك على هذا إلا حنق على الشيخ عزالدين لا ندري ما وراءه». والجواب عنه من وجوه: أوّلها: أنّ هذا ليس تحريشًا في قاموسك؛ فكمْ رميتني بدائك وانسللت؟! الوجه الثاني: أنّ هذا من الأمور القلبيّة، التي لا يعلمها إلا ربّ البريّة؛ فهلا اطّلعت على قلبي، وغُصتَ في جناني، فوقفت على ما ذكرت؟! الوجه الثالث: حسبك أنّك بنيت رأيك على الظنون، فقلت: «لا ندري ما وراءه»؛ وقد قال تعالى: {إنّ الظن لا يغني من الحقّ شيئا}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث». الوجه الرابع: أنّك إذا كنت لا تدري ما رواءه فلماذا تثيره، وتتكلّم بما لا تدري؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم أو سكت عن سوءٍ فَسَلِم». خامسا: قوله: «ولعلّك تبيّنه لنا وللسلفيّين عامة بكتابات موثّفة، أو تسجيل بصوتك نسمعه منك» الجواب عنه من وجهين: أوّلهما: أنّك نصبت نفسك مرجعًا يرجع إليه في النوازل؛ وهذا الداء هو الذي استحكم فيك وفي صاحبك، فنفخ فيكما، وأصابكما بالغرور، والتطاول، والعجب؛ ورحم الله امرأً عرف قدره فوقف عند حدّه. الوجه الثاني: أنّك حصرت طرق الإثبات ومسالكه في نوعين؛ وذلك لضيق عطنك، وقلّة بضاعتك؛ وإلا فإنّ طرقه كثيرة، منها: الخبر الثقة والاستفاضة، والإقرار والإفصاح والمشافهة؛ وقد شافهت وصاحبك بالموضوع؛ فلمَ التجاهل والتنكّر؟! سادسا: وقوله: «وإنّما نصح بعض الشباب المتهور». كذا تقول، والذي ورد في البيان: «وهم كثر». سابعا: قوله: «وقد كان في الإمكان بسط الكلام إلى أكثر من هذا، ولكني أقتصر على قاعدة الدفع بالأسهل فالأسهل، فإن أحوجتُ إلى غير هذا فلكل مقام من المقال ما يناسب الحال». والجواب عنه من وجهين: أوّلهما: أنّ من مَكْرِك وسوء أدبك –وهو دأبك- أنّك أنزلتني منزلة «دفع الصائل»، فخرّجتني على قاعدة: «الدفع بالأسهل فالأسهل»؛ وينطبق عليك كلامك السابق: «على أنّ من يعرفك يشهد أنّك من أكثر الناس فعلا لهذا»؛ فقد وجّه إليك سؤالا بعد محاضرة ألقيتَها بعنوان: «وجوب الاجتماع والائتلاف وذم الفرقة والاختلاف» ضمن دورة بوزيان ولاية باتنة 1437 الموافق لـ: 26/11/2016م؛ ونصّ السؤال: هناك أخ هو يؤذي إخوانه السلفيين وما زال على حاله مع النصح له، فكيف تكون المعاملة معه؟ فأجبتَ: «يتعامل معه كما يتعامل مع المؤذي، شرع الله عز وجل لنا دفع الصائل من إنس أو دابة مشروع....، -إلى أن قلت:- فالصائل يدفع شره بالأسهل فالأسهل...». الوجه الثاني: أنّ ما ذكرته من الطعون، والتي جاوزت ثلاثين طعنة، كانت على قاعدة: «الدفع بالأسهل فالأسهل»؛ فليت شعري، كم ستكون طعونك لو دفعت بالأثقل فالأثقل؟! وقد قلت: «وإنْ أُحوجتَ إلى غير ذلك ستكون بأمور أخرى، فلكلّ مقام من المقال ما يناسب الحال». اكتفي بهذا القدر من الجواب عن جواب خالد حمودة، وبقية أتركه، إذ لا طائل من ورائه، وصدق المثل السائر: اتّسع الخرق على الراقع. وقال الشاعر: تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد فقط أنبّهك على أنّ قصّة الأمانة التي يريد بوقليل أن يبرّئ نفسه منها، وأخذت بقوله دون مراجعتي للتبيّن، قد كذب فيها، -وربّ الكعبة-؛ وكنت قد نبّهت في تعديل مقال «رسالة إلى خالد حمودة» أنّه لا يزال يكذب ويصرّ على الكذب؛ فاشتركت معه في صفة الكذب، وقلّة الأدب. وبعد هذا الجواب، ظهر لي من حال خالد حمودة أنّه متعالم، متشبّع بما لم يُعط، حظّه من العلم القشور، وأنّه متطاول، سيّء الأدب، لا يصلح للدعوة، ولا للتعليم؛ وصدق فيه قول أبي الأسود الدؤلي: يا أيها الرجل المعلّم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصحّ به وأنت سقيم وأراك تصلح بالرشاد عقولنا نصحًا وأنت من الرشاد عَدِيمُ ابدأ بنفسك فانهَهَا عن غيّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم لذا لا تنتظر منّي بعد اليوم جوابًا، وَقُلْ ما شئت، وتوتر (على لغتك) –ثرثر- بما شئت، وخير جوابي عنك: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، والإعراض عن الجاهلين هو خير دواء لهم. يخاطبني السّفيه بكلّ قبح فأكره أن أكون له مجيبَا يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الاحراق طِيبَا وأطوي ملف هؤلاء، وأعود إلى ما كنت عليه من قبل من التحقيق –بعدما شغلونا شغلهم الله-، وغيره من مجالات العلم والتعليم، ولقاء الأحبّة من الإخوة الكرام، ولعلي سأشرع في إذاعة هذا المنتدى الطيب «إذاعة التصفية والتربية» دروسًا في شرح كتاب «الإلمام» لابن دقيق العيد. ومسك الختام، أتوجّه بالشكر الجزيل إلى الله القدير الجليل، على ما فتح عليّ من أجوبة سديدة، في نحر ذيّاك الطَّعَّان العيّاب خالد حمودة؛ ثم إلى كلّ الإخوة الأعزّة الذين تفاعلوا مع المقال، تعليقًا، أو قراءة، وأخصّ منهم فضيلة الشيخ لزهر سنيقرة المشرف العام على هذا المنتدى، كما لا يفوتني أن اعترف بالفضل والإحسان لشيخنا العلامة مفتي الغرب الإسلامي أبي عبد المعزّ محمد علي فركوس على ما يبذله من نصح، وإرشاد، وتوجيه، وتعليم لأبنائه، سائلا المولى جلّ جلاله أن يجعله ذخرًا للجزائر الحبيبة، وللمسلمين عامة، وأن يمدّ في عمره، ويمتّعه بالصحّة والعافية. وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرا.
  2. الجواب عنه من وجوه: أولها: أنّه لم يظهر لك وجه الخطأ... لجهلك وسوء فهمك، فكان عليك أن تسأل لتتعلّم وتفهم، فإنّما شفاء العي السؤال؛ لكن أنت طلبت العلم لتكون مجتهدًا ومستقلاًّ برأيك، لا لتكون إمّعة؛ فظهر عليك أثر اجتهادك، واستقلالك بالرأي، وغرورك وعُجْبك بنفسك.
  3. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته هذه كلمةٌ لشيخنا الشيخ العلامة عبد الرحمن محي الدّين حفظه الله تعالى بالمسجد النَّبويّ _المدرِّس بالجامعة الإسلامية و رئيس قسم السنة في كليّة الحديث سابقا_ بين العِشائَينِ ليلةَ الجمعة 25/جمادى الآخرة/1438هـ تَفَضَّلَ بها الشيخُ ثناءً و دفاعًا عن شيخنا الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله تعالى لَمَّا بَلَغَه ما صَدَرَ مِن بعض الإعلامينِ و أنصاف المُصْلحين و المتعالِمين في حقِّ الشيخ فركوس حفظه الله تعالى و التشهير بذلك في وسائل الإفساد و التقاطع لا وسائل الإعلام و التواصل كما يزعمون . دونكم المقطع الصوتي : https://app.box.com/s/u2evls6eu49jops2dkx55n835jt9l8pfٍ
  4. الجواب عن الجواب وردع الطَّاعن العَيَّاب -جواب عن رسالة خالد حمودة ومن كان وراءه- الحلقة الثالثة أولا: قوله: «أمّا الجواب الإجمالي عن أسئلة الشيخ فهو أنّه لا يلزم من دفاعي عن محمد أنّني أنصر وأقرّ كل ما يقوله هو وينشره، هذا ما عليه النّاس جميعاً». - والجواب من وجوه : أولها: أنّ الذي عليه البُلَغاء أنّ الكلام يُراعى فيه المطابقة لمقتضى الحال والمقام؛ بحيث يكون وِفق الغرض الذي سِيق له؛ فأنت أثنيت عليه في مقام النَّقد والرَّد، فيقتضي موافقته على ما هو عليه. وهذا يدلّ على أنّك تكتب ما خطر ببالك، ولا تراعي قواعد الكتابة؛ ويدلّ أيضا على جهلك بقواعد البلاغة. الوجه الثاني: أنّ قولك هذا فيه تناقض، إذ تصرّح أنّه لا يلزم من دفاعك عنه أنّك تنصره وتقرُّه؛ والحال أنّك في جوابك تنصره وتقرُّه، وما ترى فيه أنّه جانب الصواب تبحث له عن تأويلات فاسدة للاعتذار له. الوجه الثالث: قوله: «هذا ما عليه الناس جميعا» جوابه: أنّ الذي عليه الناس هو مطابقة كلامهم لمقتضى أحوالهم. وأيضا اعتبرت نفسك كأنّك من أهل الاستقراء التَّام في معرفة النَّاس، فسبرت أحوالهم، واستقرأت أقوالهم فخرجت بتلك النَّتيجة. ثانيا: قوله: «وسيأتي أنّك أردت إلزامي بذكر أخطائه في مقام الثَّناء وإلَّا كان ذلك على منهج الموازنة الفاسد، وأنّ الشيخ ربيعا ردّ عليك وأنكره». - والجواب من وجهين: أولهما: أنّك أثقلت جوابك بـ«إلزامي»، و«يلزمني»؛ ولازم المذهب ليس بمذهب، وإلا للزم تكفير النَّاس بكلامهم. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في «درء تعارض العقل والنقل» (8/108): «ولكن لازم المذهب ليس بمذهب وليس كلّ من قال قولاً التزم لوازمه التي صرّح بفسادها، بل قد يتّفق العقلاء على مقدّمة، وإن تناقض بعضهم في لوازمها». وأيضا لو أخذت بإلزامك، لقلت لك: إنّ جوابك يستلزم الردّ على الشيخ ربيع بن هادي؛ لأنّه قرأ الرسالة، وأقرّ ما فيها؛ وكذا الردّ على الشيخ محمد بن هادي؛ فالردّ على الكاتب يستلزم الرد على المقرّ له. الوجه الثاني: وقوله: «وأنّ الشيخ ربيعا ردّ عليك»، وقلت في موضع آخر: «فلهذا لمّا أردت التوسّع في النكاية وألصقت بي منهج الموازنة أنكر ذلك شيخنا الإمام ربيع –حفظه الله- وقال: «هذ ليست موازنة، هذا ظلم»، كما أثبتَّ ذلك في حاشية رسالتك، فجزى الله شيخنا الإمام خير الجزاء» والجواب عنه: أنّي ما كنت أعلم أنّك غبيٌّ سيّئ الفهم إلا هذه اللّحظة؛ ولعلّه صدق فيك قول أخي بلال يونسي: «عاميٌّ يحسن القراءة». لكن أنا أنصفك وأرفع مستواك قليلاً فأقول: طالب علم سيّء الفهم (وسيّء الأدب). فقصد الشيخ ربيع أنّ ما ذكرته ليس هو موازنة بل هو ظلم؛ يعني أنّه أشدّ من الموازنة، لا كما فهمتها. وَكَم من عائبٍ قولاً صَحيحًا *** وآفَتُهُ منَ الفَهْمِ السّقيمِ ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ *** على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ ثالثا: قوله: «فثبت بحمد الله تعالى أنّ دفاعي عن أخي لا يجعلني مقرّا بأخطائه ناصرا لها، وهذا كاف في الجواب لمن عقل». وجوابه: أنّ من عقل يعلم أنّ هذا تناقض، ومغالطة؛ إذ كيف تعتبر نفسك أنّك غير مقرّ بأخطائه، وأنت تدافع عنها بأدنى تأويلات. رابعا: قوله: «ومحمد كغيره يخطئ ويصيب، إن أصاب نقول له: أصبت، ونثني على إحسانه، وإن اخطأ نقول له: أخطأت، وننصحه...» وقوله: «.... وهي أنّ السلفي الذي لم يخالف أصلا من أصول السنة فهو –وإن أخطأ- أخونا ننصحه ونقوّمه قدر ما نستطيع....». والجواب من وجوه: أوّلها: أنّ هذه مغالطة، لأنّك تعلم أنّ سماحة والده الشّيخ لزهر سنيقرة قد نصحه، وشدّد عليه في ذلك؛ فأبى إلا أن يعقّ الوَلَدُ والدَه، ويتمرّد التلميذُ على شيخه. الوجه الثاني: أنّ هذا مسلّم به، لكن إنْ أبى قبول النصيحة، وأصرّ على خطئه، يجريعليه الحكم الشرعي؛ إمّا بالزجر أو الهجر، حتى يتوب ويرجع. الوجه الثالث: أنّ عدم قبول النصيحة ينبئ عن التكبّر والتطاول والغرور؛ وقد بيّن النبي صلى ﷺ حقيقة الكبر فقال: «الكبر بطر الحقّ وغمط الناس» رواه مسلم (147). قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (2/90): «بطر الحقّ هو دفعه وإنكاره ترفّعًا وتجبّرا». وهذا الذي بُلِيَ به صاحبك؛ بل ابتليتما به. خامسا: قوله: «... أنّك قلت في ثنائي على أخي محمد: «بل حسبك أنّك كتبتها بقلم غير سلفي، لأنّ الحكم على الرجل بحاضره، وليس بماضيه، والأمور بالخواتيم». والجواب: أنّ الواقف على هذا الكلام يظن أني قلت عن أبي معاذ: كان وكان، فحكمت بماضيه ولم أتعرض لحاضره، مع أنّ نصّ كلامي: «إنّ أخي أبا معاذ ....» فكيف تحكم عليّ بعد هذا بأنّني كتبتُ التغريدة بقلم غير سلفي، لأنّي حكمت على الرجل بماضيه!!». والجواب من وجهين: أحدهما: أنّ هذه من الخيانة العلمية، إذ تنقل بعض الكلام، وتخفي الآخر؛ فبقية كلامك –والذي عنيتُه بالردّ- هو: «وحسبه أنه: قض مضاجع المروّجين للرّفض والتشيّع في بلادنا، ونبّه الناس إلى مكرهم وخطرهم ، وله إسهام كبير في فضح الإعلام المغرض. وله في الانتصار لمشايخنا أيام فتنة فالح وقفة مشهودة بعدما ناوأهم الأكثرون وتنكروا لهم...». هذا النص الذي أخفيته، ولم تظهره في جوابك؛ وهو من الخيانة العلمية، والتلبيس على القرّاء، والمغالطة في الجواب. فهل حالك إلا كحال ما رواه مسلم (1699) عن عبد الله بن عمر: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بيهودي ويهودية قد زنيَا، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسوّد وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين. فجاءوا بها فقرؤوها حتى إذا مرّوا بآية الرّجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرّجم، وقرأ ما بين يديها، وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام: وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فليرفع يده. فرفعها فإذا تحتها آية الرّجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَرُجِمَا. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه»؟! الوجه الثاني: أنّ قولك: «وله في الانتصار لمشايخنا أيام فتنة فالح وقفة مشهودة» كذب صريح، إذ كلّ من يعرفكما يعلم ويشهد أنّكما ممّن أوغلَا في فتنة فالح الحربي، وفي أعراض الدعاة؛ وعلى رأسهم شيخنا الكريم العلامة محمد علي فركوس، وكنتما ممّن هجره –وقتئذ-؛ فأمّا أنت فجئت إلى الشيخ فركوس وتحلّلت منه؛ وأمّا صاحبك محمد فلم يفعل ذلك إلى حدّ كتابة هذه الأسطر؛ فهذه هي وقفته المشهودة. وأنّى له أن يفعل ذلك؟! فقد طعن فيه، وتطاول عليه (وذلك من سوء خلقه) ولم يتحلّل منه، واكتفى بتقديم اعتذار بارد، هو أولى أن يعتذر له؛ والله المستعان. ولعلّ -في قاموسك- هذا تحريش، لكن في التاريخ هذا تنبيه وتذكير. سادسا: قوله بعدما نقل كلامي: «كذا قال: «كلام خاص في مجموعة مغلقة» هل صارت الدعوة السلفية صوفية إخوانية..» فقال: «فهذا من المدهشات، لأنّ من العلم المستفيض الذي لا يخفى على من هو دونك بمراحل أنّ من العلم ما لا يجوز أن يحدّث به عامة الناس، وقد بوّب البخاري رحمه الله على ذلك: «باب من خصّ بالعلم قوما دون آخرين كراهية أن لا يفهموا» ...» والجواب عنه من وجوه: أولها: أنّ المدهشات هو قياسك الجلسات السرّية والمجموعات المغلقة، وما يبثّ فيها من الغمز واللمز على تخصيص قوم بالعلم دون آخرين؛ وهل هذا إلا من قياس الشبه، وهو من القياس الفاسد الذي ذمّه السلف، وقالوا: أوّل من قاس إبليس؛ وذلك في قوله تعالى حكاية عنه: {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}. ولم يذكره سبحانه إلا على المبطلين؛ كما قال تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} يعني أنّ ذاك قد سَرِق فكذلك هذا، فهو مقيس على أخيه. وكذلك المشركون، قاسوا الربا على البيع، و{قالوا إنّما البيع مثل الربا}؛ وقاسوا الميتة على المذكاة في إباحة الأكل؛ كما في «إعلام الموقعين» (1/115). الوجه الثاني: أنّ الإمام البخاري ذكر العلّة في الترجمة، فقال: «كراهية أن لا يفهموا» أي لأجل كراهية عدم فهم القوم الذين هم غير القوم الذين خصّهم بالعلم؛ فترك بعض النّاس من التخصيص بالعلم لقصور فهمهم؛ كما في «عمدة القاري» (2/204). ولهذا استشهد بأثر علي رضي الله عنه أنّه قال: «حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله». وقد نقلتَ هذه العلّة، وأبيت إلا أن تنـزّلها على غرف صاحبك المغلقة؛ وكأنّه خصّ فيها قومًا بالعلم النافع، والعمل الصالح. الوجه الثالث: وقوله: «لأنّ من العلم المستفيض الذي لا يخفى على من هو دونك بمراحل أنّ من العلم...» فيه ركاكة في الأسلوب كركاكة فهمك وسوء أدبك. سابعا: قوله: «على أنّ من يعرفك يشهد أنّك من أكثر الناس فعلا لهذا الذي تنكره ....». الجواب من وجوه: أحدها: أنّ هذا ما أملاه عليك شيوخك المستورون بعدما استقدم رضا أحمدَ بوقليع الرحيلي والرمضاني الجلد إلى دار الفضيلة بموافقة بعضهم لينتزعوا منه الاعترافات، ويتتبّعوا العثرات، ويقفوا ما عليّ من المؤاخذات –كما فعلوا مع الإمام جغلول في قضية الشيخ لزهر-، وزعموا أنّه جاء بمفرده، ورواية أخرى أنّه أُخْبِر بأيام اجتماعهم، فصادف يوما من تلك الأيام، ورواية أخرى كذا وكذا؛ اختلفت الروايات، والله يعلم أنّ اجتماعهم به كان بتوافق وتواطؤ؛ ولم أُخْبر، ولم أُعلم بهذا اللِّقاء – مع أني المعني به -، بل لم يذكر ولم يطرح موضوعه حتى يوم اجتماعنا في دار الفضيلة، حتى فتحت أنا القضية، وناقشتهم فيه. وهي فرية تلقّفوها من أحمد بوقليع، ولقّنوها لك؛ كما تلقّفوا ما زعمه أبو الدرداء الخلفي (ع.ع) أنّ عليَّ ديون كثيرة، وأنّ أصحابها يطالبونني بها؛ ووالله الذي لا إله غيره إنّه لمحض كذب وافتراء، وقد فضح الله تعالى قائلها؛ على أنّ الاستدانة ليست عيبًا فقد توفي النّبي صلى الله عليه وسلم ودرعُه مرهون عند يهودي. الوجه الثاني: أنّ هذه دعوى والدعاوي إن لم تقيموا لها *** بيّنات أصحابها أدعياء الوجه الثالث: وقوله: «... وكم وكم» مشعر بأنّك تستقرأ أحوالي، وتتبع آثاري؛ والله تعالى يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. وقولك: «والله الموعد» أقول: نعم، وانتظر إنّا منتظرون. الوجه الرابع: أنّ التّهمة مبنيّة على أنّه ينقل عنّي أني أجرّح الرجل، وينقل عنّي أنّي أعدّله؛ وهذا ليس بقدح، ولا تناقض، بل يدلّ على التحرّي والإنصاف والرجوع إلى الحقّ وعدم التعصّب للرأي؛ فهؤلاء حفّاظ الحديث وأئمّة النقد، تنقل عنهم أقوال مختلفة في راوٍ واحد؛ وذلك لأسباب كثيرة، من أهمّها تغيّر حال الراوي، فقد يعدّل الحافظ الناقد راويًا، ثم يقف على سبب يوجب جرحه، أو يطرأ عليه جرح في الراوي فيجرّحه؛ وعكسه صحيح؛ فيتغيّر اجتهاد الحافظ الناقد من تجريح أو تعديل بحسب حال الراوي. قال السخاوي في «فتح المغيث» (2/36): «أمّا إذا كانا (يعني القولين المتعارضين) من قائل واحد؛ كما يتّفق لابن معين وغيره من أئمّة النقد، فهذا قد لا يكون تناقضًا، بل نسبيًّا في أحدهما، أو ناشئًا عن تغير اجتهاد؛ وحينئذ فلا ينضبط بأمر كلّي، وإنْ قال بعض المتأخرين: إنّ الظاهر أنّ المعمول به المتأخّر منهما إن عُلِم، وإلا وجب التوقّف». وله نظائر كثيرة، منها: - أنّ الإمام أحمد؛ ذكر جرير بن حازم فقال: كان حافظًا. وقال مرّة: في حديثه شيء. «العلل» (136) - ويحيى بن معين قال: أبو معشر البراء يوسف بن يزيد ضعيف الحديث. وقال مرّة أخرى: صالح. كما في «من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (رواية طهمان)» (ص 28). وقال أبو زرعة كما في «الضعفاء في أجوبته على أسئلة البرذعي» (3/967): «الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج البصري؛ قال عنه: ثقة. وقال مرّة: فيه لين». ومن ذلك أحوص بن جواب؛ قال يحيى بن معين: ليس بذاك القوي. وقال مرّة: ثقة. كما في «ميزان الاعتدال». - ومن ذلك أسامة بن زيد الليثي. قال ابن الجوزي: اختلفت الرواية عن ابن معين، فقال مرّة: ثقة صالح، وقال مرّة: ليس به بأس. وقال مرّة: ترك حديثه بأخرة. «المصدر السابق». ومن ذلك إسماعيل بن زكريا الخلقاني؛ قال أحمد: ما به بأس. وقال مرّة: حديثه حديث مقارب. وقال مرّة: ضعيف الحديث. «المصدر السابق». ونظائر ذلك أكثر من أن يحصر. ثامنا: قوله: تعليقا على كلام صاحبه محمد: «سأحاول في هذه العجالة أن أمدّ للحائر في ظلمات الزيغ ....» «فأقول: لم يظهر لي وجه الخطأ والمخالفة في هذا الكلام!! .... وليس كلامه بأبلغ من تسمية ابن القيم كتابه في الرد على النصارى بـ«هداية الحيارى»!» الجواب عنه من وجوه: أولها: أنّه لم يظهر لك وجه الخطأ... لجهلك وسوء فهمك، فكان عليك أن تسأل لتتعلّم وتفهم، فإنّما شفاء العي السؤال؛ لكن أنت طلبت العلم لتكون مجتهدًا ومستقلاًّ برأيك، لا لتكون إمّعة؛ فظهر عليك أثر اجتهادك، واستقلالك بالرأي، وغرورك وعُجْبك بنفسك. الوجه الثاني: أنّه لم يظهر لك وجه الخطأ لتشابهكما فيه، من حيث غروركما، وتطاولكما، وإعجابكما بأنفسكما؛ والنظير يلحق بنظيره، والشبيه بشبيهه، والطيور على أشكالها تقع. الوجه الثالث: أنّ من المدهشات (حسب لغتك) أن تجعل كلام صاحبك محمد ليس بأبلغ من تسمية ابن القيم كتابه في الردّ على النصارى بـ«هداية الحيارى»! ثم أخذت في التكلّف، والتنطّع، والتأويل الفاسد لإظهار أوجه التشابه بينهما. الوجه الرابع: أنّ صاحبك محمدًا نصب نفسه مجدّدًا، ومنظّرا، ومجتهدا، ومخلّصًا، وهاديًا، ورافعا...؛ وهذا ظاهر على صفحات كلامه لمن عقل (حسب لغتك) الذي لم يظهر لك وجه الخطأ فيه. قال ابن القيم في نونيته: والناس أكثرهم فأهل ظواهر *** تبدو لهم ليسوا بأهلِ مَعَانِ فَهُمُ القُشور وَبِالقشور قوَامهم *** واللّبُ حظُّ خلاصة الإنسان تاسعا: قوله: «وأمّا يمينك وقسمك على أنّها لو قيلت لشيخ الإسلام ابن تيمية لتبرّأ منها فرجم بالغيب، وتهويل أيضا، وهو كقسمك فيما يأتي في جواب سؤالك الثالث» الجواب من وجهين: أولهما: قوله: «... فرجم بالغيب» يدلّ على جهلك بالأثر، ولغة العرب، وقد استويت أنت مع ذيّاك الهارف الجارف الذي رماني بأنّي لا أعلم أبسط مسائل الاعتقاد بسبب قولي: «لو عاد الألباني من جديد لتبرّأ من الحلبي»، وزعم أنّها رجم بالغيب، فبنى عليها مقاله المشؤوم([1]). وجوابه: أنّ هذا سائغ في اللغة، وهو أنّه خرج مخرج التّأكيد والمبالغة. قال الفرزدق: ولو كان حيًّا مالكٌ وابن مالكٍ *** إذن أوقدا نارين يعلو سناهما «الكامل في اللغة والأدب» (178)؛ ونظائره كثيرة. وقد جرى على لسان السّلف فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النّساء لمنعهنّ كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» رواه البخاري (869) ومسلم (445). فهل قال أحد من أهل العلم أنّ عائشة ادّعت علم الغيب وتقوّلت على النبي ﷺ؟! قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» (8/41): «تشير عائشة رضي الله عنها إلى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخّص في بعض ما يرخّص فيه حيث لم يكن في زمنه فساد، ثم يطرأ الفساد ويحدث بعده، فلو أدرك ما حدث بعده لما استمر على الرخصة، بل نهى عنه؛ فإنّه إنما يأمر بالصلاح، وينهى عن الفساد». وشبيه بهذا: ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر، وَعُمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمار حتى كان عمر يضرب الأَمَة إذا رآها منتقبة أو مستترة، وذلك لغلبة السّلامة في ذلك الزمان، ثم زال لك وظهر الفساد وانتشر، فلا يرخّص حينئذ فيما كانوا يرخّصون فيه». ومن ذلك قول جرير: «قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه فإنّ إبراهيم النخعي لو كان حيًّا لجالسه». «تاريخ الإسلام» (9/312). وهذا الإمام أبو جعفر الطّحاوي الذي انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر؛ كان شافعيًّا يقرأ على أبي إبراهيم المزني، فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء. فغضب أبو جعفر من ذلك، وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلما صنّف «مختصره» (يعني مختصر المزني)، قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حيًّا لكفّر عن يمينه». كما في «سير الأعلام» (11/362). قال الحافظ ابن حجر في «اللسان» (1/275) معلّقا عليه: «يعني الذي حلفه أنّه لا يجيء منه شيء؛ وتعقّب هذا بعض الأئمّة بأنّه لا يلزم المزني في ذلك كفّارة؛ لأنّه حلف على غلبة ظنّه. ويمكن أن يجاب عن أبي جعفر بأنّه أورد ذلك على سبيل المبالغة». وهذا الشيخ الألباني قال مرّة -كما في «سلسلة الهدى والنور»-: «لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيًّا لنهى عن شرب الدخان عند الذهاب إلى المسجد كما نهى عن أكل الثوم والبصل» أو معنى كلامه. الوجه الثاني: قوله: «وهو كقسمك فيما ...»؛ وقوله في موضع آخر: قوله: «وقد حلفت يمينا أخرى ...». وجوابه أنّ القسم شرع لتوكيد المقسم عليه وتقريره وإثباته، وتحقيقه؛ كما هو مقرّر في علم البلاغة؛ وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه أقسم بأنواع القسم في مجالات كثيرة، وميادين مختلفة، لا تكاد تحصى ولا تستقصى؛ كقوله: «والله»، «والذي نفسي بيده»، «والذي نفس محمد بيده». وجرى عليه عمل السلف فكانوا يحلفون حتي في المسائل العلمية والفقهية. فقال عثمان بن عفان: «والله لأحدّثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يتوّضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها» رواه مسلم (227). وعن ابن عمر، قال له قيس: «يا أبا محمد لو مسست ذكرك، وأنت في الصلاة المكتوبة أكنت منصرفا وقاطعا صلاتك لتتوضّأ؟ قال: نعم، والله إن كنت لقاطعًا صلاتي ومتوضّئًا» «مصنف عبد الرزاق» (1/116). ولو استقرئت الأثار لخرجت في مجلّدات. وجمع أبو الحسين ابن أبي يعلى «المسائل التي حلف عليها أحمد بن حنبل». عاشرا: قوله: «على أنّ ابن تيمية قد قيل فيه ما هو أكثر من هذا ولم يتبرّأ منه». والجواب عنه من وجهين: أولهما: أنّك تقيس صاحبك على شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فهذا من الظلم ما لا يخفى. ألم ترَ أنّ السيف ينقص قدره *** إذا قيل إنّ السيف أمضى من العصا الوجه الثاني: أنّ قياسك فاسد؛ لأنّ ما استشهدت به من أقوال أهل العلم فإنّما هي شهادة منهم في شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وهي شهادة حقّ؛ بينما صاحبك قال ذلك عن نفسه، وَشَهد أنّه: «سأحاول في هذه العجالة أن أمدّ للحائر في ظلمات الزيغ، بعض حبائل النجاة المنسوجة من نصوص الشرع وآثار السلف، تخلص الآخذ بها –بإذن الله- من غياهب الفتن والشكوك والأوهام، وترفعه إلى مراتب العقل والفهم والثبات»؛ وقد قال تعالى: {ولا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى}. يتبع ... ([1]) وكنت قد عزمت وشرعت في الرد عليه، وبيان جهله وحقده في مقال سمّيت: «إلجام الهارف عز الدين الجارف»؛ ثم تركته وأعرضت عنه حتى لا أرفع عقيرته.
  5. التعقيب والبيان على تنبيه خالد حمودة لفضيلة شيخنا الشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله-

    فأقول أنا كتبت هذه الأحرف محمد بن هادي بن علي المدخلي: لقد قرأ شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله كتابة أخينا الشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة وفقه الله المسماة: (رسالة إلى خالد حمودة ومن كان على شاكلته) وأنا حاضر, وكنت أصحح الأخطاء الطباعية بيدي, والأوراق بين يدي الشيخ ربيع, حتى إذا بقيت منها ورقتان وتعب الشيخ أحال الأوراق إلي فأكملت القراءة, ولما انتهينا طلب منه الشيخ ربيع أن يحذف كلمة: (الموازنات) وقال له: بارك الله فيك.
  6. توصية وتزكية من الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله لمشايخ الدعوة السلفية بالجزائر - 21 ربيع الآخر 1439هـ

    هم رؤوس ومشايخ الدعوة السلفية في بلادكم, نعرفهم جيدا وما سمعنا عنهم منذ القدم إلا الخير, والنشاط في نشر الدعوة السلفية, وتعليمها للناس -جزاهم الله خيرا-, فاعرفوا لهم قدرهم ووقارهم, فإن هذا حقَّهم عليكم.
  7. بسم الله الرحمن الرحيم توصية وتزكية من الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله لمشايخ الدعوة السلفية بالجزائر (الشيخ محمد علي فركوس, والشيخ عبد المجيد جمعة, والشيخ أزهر سنيقرة) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد: فقد شرفت الليلة بزيارة شيخنا الفاضل محمد بن هادي المدخلي بارك الله في أنفاسه على طاعته سبحانه وتعالى, في بيته العامر بالمدينة النبوية, فقام بكتابة هذه التوصية والتزكية بخط يده لمشايخ الدعوة السلفية في الجزائر, نصرة للحق وأهله, ولما يستوجبه مقام النصيحة لدين الله تعالى, ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, ولعموم المسليمن, فجزاه الله خير الجزاء, وبارك الله في علمه وعمله, إنه جواد كريم. كتبه أبو عمر عبد الباسط المدني الاثنين 21 ربيع الثاني 1439 المدينة النبوية الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فإلى عموم من يراه من إخواننا وأبنائنا طلاب العلم السلفيين في بلاد الجزائر -وفقهم الله تعالى- أقول: إن الإخوة أصحاب الفضيلة المشايخ: 1-الشيخ الدكتور محمد علي فركوس 2-الشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة 3-الشيخ الأزهر سنيقرة وفقهم الله هم رؤوس ومشايخ الدعوة السلفية في بلادكم, نعرفهم جيدا وما سمعنا عنهم منذ القدم إلا الخير, والنشاط في نشر الدعوة السلفية, وتعليمها للناس -جزاهم الله خيرا-, فاعرفوا لهم قدرهم ووقارهم, فإن هذا حقَّهم عليكم. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه, وجعلنا الله وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى, وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان, والحمد لله رب العالمين. وكتبه بيده محمد بن هادي المدخلي الاثنين 21 ربيع الآخر 1439ه هنا الرابط
  8. بسم الله الرحمن الرحيم التعقيب والبيان على تنبيه خالد حمودة المثبت في حاشيته ضمن جوابه على رسالة الشيخ عبد المجيد جمعة وفقه الله للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد: فقد شرفت الليلة بزيارة شيخنا الفاضل محمد بن هادي المدخلي بارك الله في أنفاسه على طاعته سبحانه وتعالى, في بيته العامر بالمدينة النبوية, فقام بكتابة هذا التعقيب والبيان على تنبيه خالد حمودة المثبت في حاشيته ضمن جوابه على رسالة الشيخ عبد المجيد جمعة وفقه الله. كتبه أبو عمر عبد الباسط المدني الاثنين 21 ربيع الثاني 1439 المدينة النبوية قال خالد حمودة أصلحه الله في حاشيته رقم (1): ((مع التنبيه على أن: ((قرأه وصححه)), لا يلزم منه أنه وافقه وأيده كما يريدون أن يوهموا الناس ويفهموهم)) قال شيخنا الشيخ محمد بن هادي حفظه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على خيرته من خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فأقول أنا كتبت هذه الأحرف محمد بن هادي بن علي المدخلي: لقد قرأ شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله كتابة أخينا الشيخ الدكتور عبد المجيد جمعة وفقه الله المسماة: (رسالة إلى خالد حمودة ومن كان على شاكلته) وأنا حاضر, وكنت أصحح الأخطاء الطباعية بيدي, والأوراق بين يدي الشيخ ربيع, حتى إذا بقيت منها ورقتان وتعب الشيخ أحال الأوراق إلي فأكملت القراءة, ولما انتهينا طلب منه الشيخ ربيع أن يحذف كلمة: (الموازنات) وقال له: بارك الله فيك. فاستأذنه حينئذ في نشرها. فقال: انشرها وكتبه بقلمه محمد بن هادي المدخلي بعد صلاة العشاء من يوم الاثنين الموافق: 21 ربيع الآخر 1439ه هنا الرابط
  9. الوجه الثاني: أنّي لقّبته «هابطا» معاملة له بنقيض قصده، لأنّ الرجل قد أصيب بداء الغرور، والإعجاب بالنفس، والاستعلاء، حتى إنّه صار يرى نفسه أنّه منظّر، ومجتهد...؛ وأيضا صار لا يقبل النصح حتى من أقرب الناس إليه ممّن يكبره سنّا ويفوقه علمًا؛ مثل فضيلة الشيخ المحترم المكرم لزهر سنيقرة؛ ولطالما صدع رؤوسنا بعبارة فضفاضة: «سماحة الوالد»؛ فأردت أنّ أكبح جماحه، وأهبط استعلاءه، وأجعله يعرف قدره. وهذا ليس عيبًا، ولا مشاحة فيه، فقد يوصف الرجل بخلاف قصده ردعا له وزجرا؛ وتنبيها له وتذكيرا. رابعا: قوله في الحاشية: «مع التنبيه على أنّ: «قرأه وصحّحه» لا يلزم منه الموافقة كما يريدون أن يوهموا الناس ويفهموهم» الجواب عنه من وجوه:
  10. الوجه الثاني: أقول لك: يا ليتك تخرجهما وتنشرهما؛ لا سيما وفيهما إقرار صاحبك محمد على أني أعلم من الشيخ عزالدين، الذي غمزتني به؛ كما سيأتي الجواب عليه في موضعه.
  11. وبشر الصابرين - للشيخ أبي أيوب نجيب جلواح حفظه الله تعالى-

    جزاكم الله خيرا شيخنا وبارك فيكم
  12. وبشر الصابرين - للشيخ أبي أيوب نجيب جلواح حفظه الله تعالى-

    وبشر الصابرين - للشيخ أبي أيوب نجيب جلواح حفظه الله تعالى- إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فلقد حض ربنا تعالى الخلق ـ في آيات قرآنية كثيرة ـ كما حث رسولنا صلى الله عليه وسلم العباد ـ في أحاديث نبوية صحيحة ـ على التحلي بالأخلاق الحسنة والتخلق بالخصال النبيلة، ورتب ـ تعالى ـ على ذلك ثوابا، وجزاء كبيرا، ألا وهو الفوز بالجنة ـ دار الأبرار ـ وقد أشاد الله تعالى بتلك الأخلاق ـ في كتابه العزيز ـ ورغّب نبيه صلى الله عليه وسلم في خلال حسنة كثيرة. وفي هذه المحاولة المتواضعة، نحاول أن نسلط الضوء على خلق من تلك الأخلاق السامية، ألا وهو خلق: «الصبر» ولنبدأ ـ أولا ـ بتعريفه: معنى الصبر: لغة: الصبر ـ في الأصل ـ الحبس المادي، والمنع. اصطلاحا: الصبر ـ في المعنى المعنوي ـ حبس النفس على طاعة الله تعالى ـ على ما يقتضيه الشرع ـ وكفها عن المعاصي، والرضى بقضاء الله وقدره، والصبر: حبس النفس عن التسخط، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب... إلخ. تحدث القرآن الكريم عن أخلاق كثيرة، وتفاوت ذكر ذلك ـ حسب أهميتها ـ ومن أجل تلك الخلال الرفيعة: خلق «الصبر» الذي هو أعظم أخلاق ديننا، بل إن أغلب خصال الخير مردها إليه؛ وبرهان ذلك: أن هذه الكلمة المباركة كررت ـ بمشتقاتها ـ في كتاب ربنا تعالى: أكثر من مائة مرة، مما يدل على أهميته، وعلو مكانته، لذا رتب الله على خلق «الصبر» كل خير ـ في الدنيا والآخرة ـ و«إن الله ـ سبحانه ـ جعل الصبر جوادا لا يكبو، وجندا غالبا لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يلثم، فهو والنصر أخوان شقيقان» [«عدة الصابرين» لابن القيم (ص6)]. ولما كان الصبر عظيما، علق الله فلاح المسلمين به، ودخولهم إلى الجنة، فقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12]، وقال سبحانه: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23 ـ 24]، وقال عزَّ من قائل: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا﴾ [الفرقان: 75]. وللصبر فضائل كثيرة ـ بالإضافة إلى ما ذكر ـ منها: ـ أنه خير ما رزق العبد؛ قال تعالى: ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النساء: 25] وقال أيضا: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ [النحل: 126]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ، وَلاَ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» رواه الحاكم عن أبي هريرة [«صحيح الجامع» (5626) و«السلسلة الصحيحة» (448)]. ـ استحقاق الصابر لمعية الله تعالى، قال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]. ـ محبة الله تعالى للصابرين، قال سبحانه: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]. ـ ثناء الله تعالى على الصابرين، قال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾ [البقرة: 177]. ـ استحقاق الصابرين للأجر العظيم والثواب الكبير، قال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 96]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. ـ للصابرين البشرى ـ في الدارين ـ قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]. ـ صلوات الله تعالى على الصابرين، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 156 ـ 157]. ـ الإمامة في الدين: تنال بالصبر واليقين؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. ألوان من الصبر: الصبر أنواع كثيرة ـ بحسب المتعلقات ـ لاشتماله على خلال الإسلام، وأخلاقه الفاضلة؛ لذا لا تكاد تجد مقاما من مقامات الدين ـ من أولها إلى آخرها ـ إلا ولها ارتباط متين، وصلة وطيدة بخلق «الصبر» ولنضرب لذلك أمثلة: الصبر على شهوة المعدة يسمى: قناعة، وضده: الشره، والصبر عن شهوة الفرج يسمى: عفة، وضده: الشبق، والصبر عن حفظ السر يسمى: كتمانا، وضده: نكث العهد، والصبر عن فضول المعيشة يسمى: زهدا، وضده: الحرص، والصبر عند القتال يسمى شجاعة، وضده: الجبن، والصبر عند الغضب يسمى حلما، وضده الحمق، والصبر عند المصيبة يسمى صبرا، وضده: الجزع أو الهلع، والصبر عند الحرمان يسمى: ضبط النفس، وضده: البطر، والصبر عند توقع الأمور يسمى: تؤددة، وضده: الطيش، والصبر عن شح النفس وإمساكها يسمى جودا، وضده: البخل. تنبيه: قد ذكر الله تعالى هذه الأنواع من الصبر، وسمى الكل صبرا، فقال سبحانه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، فالبأساء: المصيبة، والضراء: الفقر، والبأس: الحرب. الصبر ضرورة ملحة وفريضة شرعية: الصبر يلازم ابن آدم في جميع أحواله، ويرافقه في كل تقلباته، فهو ضرورة لازمة، بل به بلوغ الآمال وإنجاح الأعمال؛ فلولا الصبر ما انتصر حق، ولا نهضت أمة؛ ولولا صبر الزراع على بذره ما حصد، ولولا صبر الغارس ما جنى، ولولا صبر طالب العلم ما نجح ولا فاز، ولولا صبر المجاهد في سبيل الله ما انتصر؛ فمن صبر ظفر، ومن ثبت نجح، ولله در من قال: لا تحسب المجد تمرا آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ولما كان الصبر بهذه المثابة: أمر الله تعالى ـ في كثير من الآيات ـ منها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200] ونهى عن ضده، فقال سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ [الأحقاف: 35]. والصبر الممدوح: هو الذي يكون ابتغاء وجه الله تعالى وحده، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [لرعد: 22] والذي لا سخط فيه، ولا شكوى معه، ولا تبرم ولا جزع بعده، ولقد أحسن من قال: وإذا شـكـوت إلى ابن آدم إنمـا تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم والصبر المحمود صاحبه: هو ما كان في أوانه، ولم يأت بعد وقته، لأن الناس جميعا يصبرون، لكن شتان بين صبر الاختيار وصبر الاضطرار؛ روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي»، قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنَّه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أقسام الصبر: الصبر أقسام عديدة، وهذا باعتبارات مختلفة: الصبر باعتبار جهة التحمل: وهو ضربان: ضرب بدني: كتحمل المشاق، والثبات عليها؛ وهو: إما بالفعل: كتحمل ثقل العبادات (كالوضوء على المكاره، والقيام الطويل في الصلاة والحج...) أو باحتمال المرض الشديد، أو الجراحات المؤلمة، أو الضرب الموجع... إلخ. وضرب نفسي: وهو ضبط النفس، حتى تصبر على مشتهيات الطبع، والهوى، وهو المحمود التام. الصبر باعتبار اختلاف الحال: وهو ثلاثة أنواع: صبر على الطاعة: كالصبر على أداء الصلوات في أوقاتها. والصبر عن المعصية: كاجتناب ما حرم الله من الموبقات والآثام. والصبر على قضاء الله وقدره: والذي لا كسب للعباد فيه، كالصبر على فقد الولد، وذهاب المال. فائدة: تحصيل النوعين الأوليين من الصبر: سبب: سبب دخول الجنة، وسبب النجاة من النار، ودليل ذلك: ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أبي هريرة مرفوعا: «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ». فيحتاج العبد المؤمن إلى نوعين من الصبر: صبر على المكاره: ليدخل الجنة، وصبر عن الشهوات: لينجو من النار. مجالات الصبر: الصبر يكون على ما تحبه النفوس، أو عما تكرهه، وهتك بعض مجالاته: ـ الصبر على بلاء الدنيا: الدنيا فيها آلام نفسية، أسقام بدنية، وفقدان الأصحاب، وخسران الثروات، وإيذاء الناس، ومتاعب العيش ومشاق الحياة؛ وهذه الأمور: يتساوى فيها الناس جميعا، فلا يسلم منها بر ولا فاجر، ولا يُعصم منها مؤمن ولا كافر، قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: 155 ـ 156]، وهذا النوع: هو الشائع عند ذكر لفظ «الصبر». ـ الصبر عما تشتهيه النفوس: وهو أضرُب، منها: الابتلاء بالسراء لا بالضراء، وبالغنى لا بالفقر، وبالنعمة لا بالنقمة، قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]، وقال تعالى ـ حاكيا قول سليمان صلى الله عليه وسلم ـ: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40]، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن ِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15 ـ 16]. فالمؤمن مُطالب بالصبر على النعم الكثيرة التي أسبغها الله عليه، وذلك بعدم الركون إليها، والانهماك فيها، وبرعاية حقوقها، وتسليمها مستحقيها، والصبر في السراء: أشد وأشق من الصبر في الضراء، قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «ابتلينا ـ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسراء ـ بعده ـ فلم نصبر» رواه الترمذي بإسناد حسن. [«صحيح سنن الترمذي» (2004)]. ـ الصبر على طاعة الله: قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ [مريم: 65]، وقال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، ثم إن من هذه العبادات والطاعات ما يكره بسبب الكسل؛ كالصلاة ـ، ومنها ما يكره بسبب البخل؛ كالزكاة، ومنها ما يكره بسببها معا؛ كحج بيت الله. فائدة: إذا أراد المؤمن أن تُقبل منه أعماله الصالحة، وتنفعه قرباته، فعليه أن يصبر على طاعاته، وذلك في مراحل ثلاث: قبل الطاعة: بالإخلاص في العمل، والابتعاد عن الرياء وحب الظهور، قال تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: 11]. أثناء الطاعة: بالمحافظة على شرط القبول، وعدم الغفلة عن الله، والابتعاد عن الكسل والفتور، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت: 59]. بعد الطاعة: بكتمان القربة، وعدم إفشائها للناس، خشية الرياء المحبط للعمل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ [البقرة: 264]. ـ الصبر في الدعوة إلى الله تعالى: على الدعاة أن يكونوا دائما نشطين في الدعوة إلى دين الله ـ وإن أوذوا وابتلوا ـ لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر، إلا من هدى الله، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ [الأنعام: 34]، وكلما قويت الأذية: قرب النصر، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّصْرُ مَعَ الصَّبْرِ، وَالفَرَجُ مَعَ الكَربِ، وَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا، وَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا» أخرجه الخطيب ـ في التاريخ ـ والديلمي عن أنس [«الصحيحة» (2382)]، وليس النصر مختصا بأن ينصر الإنسان في حياته، ويرى أثر دعوته قد تحقق، بل النصر قد يكون ولو بعد موته، بأن يجعل الله في قلوب الخلق قبولا لما دعا إليه، وأخذا به وتمسكا، فإن هذا يعتبر نصرا لهذا الداعية، وإن كام ميتا. فعلى الداعية أن يكون صابرا على دعوته، مستمرا فيها، صابرا على ما يعترض دعوته، وهاهم الرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ أوذوا بالقول وبالفعل فصبروا، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: 52]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: 31]. عن عبد الله بن مسعود قال: «كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه ـ وهو يمسح الدم عن وجهه ـ ويقول: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» رواه البخاري ومسلم. نكتة: تأمل ـ أخي الكريم ـ جيدا في قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً﴾ [الإنسان: 23] فكان من المنتظر ومن المتوقع أن يقال: (فاشكر نعمة ربك) المتمثلة في إنزال القرآن الكريم عليه صلى الله عليه وسلم؛ ولكنه ـ عز وجل ـ قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] وفي هذا إشارة إلى أن كل من قام بهذا القرآن، ودعا إليه فلا بد أن يناله أذى، مما يحتاج إلى الصبر. وتأمل ـ أيضا ـ في قول لقمان الحكيم ـ وهو يعظ ابنه ـ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [لقمان: 17] ولما كان الداعي إلى الله تعالى آمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر، فهو معرض للأذية ولا بد؛ لذا أردف الحكيم نصيحته بقوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: 17]. هذا، ومجالات الصبر كثيرة ومتنوعة، ولعل فيما ذكرنا كفاية، والله تعالى أعلى وأعلم، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. منقول منتديات التصفية والتربية
  13. الجواب عن الجواب وردع الطَّاعن العَيَّاب -جواب عن رسالة خالد حمودة- الحلقة الثانية: في بيان أكاذيب حمودة أولا: قوله: «تمهيد: في يوم (16 أكتوبر 2017) .....» إلخ والجواب عنه من وجهين: أولهما: رمتني بدائها وانسلت، فأخاطبك بلغتك، وَأُنكر عليك ما أنكرته عليَّ فأقول: قد قلتَ: «إنّ المحادثة كانت في الخاص بيني وبينك، فلا أدري كيف استجزت نقلها وإخراجها...... فكان ينبغي أن تكون في أعلى مقامات تحقيق الأمانة ....وحسبي بهذا عثرة» فأنت تقدّم درسًا في هذا، فهلا سألت نفسك: كيف لا تدري أنّك استجزت نقل الجلسة وإخراجها...» أليست هذه عثرة؟! يا أيّها الرجل المعلّم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم وإن كنتُ لا أمانع من ذلك؛ لأنّه ليس لي مجلس خاص ومجلس عام. الوجه الثاني: تدّعي أنّك طلبت العلم حتى لا تكون إمّعة، وأنت تتقيد وتعتمد التاريخ الافرنجي: (16 أكتوبر 2017). هل عزّ عليك التاريخ الإسلامي؟! ثانيا: قوله: «فلمّا تكلّم الشيخ فهمنا منه أنّه يظن أنّنا نحن من طلب منه اللقاء به ....» الجواب عنه من وجهين: أولهما: أنّ هذا كذب، فلست أنا من طلب اللقاء، بل صاحبك محمد كان سيعى وراء مذ أكثر من شهر، حتى كادت أن تتفطر قدماه بسبب سعيه لهذا اللقاء، وكنت في أكثر الأحوال اعتذر. الوجه الثاني: أنّك توهم بذلك: أنّ مثلك لا يَأتي بل يُؤْتى إليه، ويرجع إليه في النوازل المدلهمة ويسشار في القضايا الدعوية ...؛ ولهذا فهمت مني: «أنّه يظن أنّنا نحن من طلب اللقاء معه». ثالثا: قوله: «... وطلبت منه توضيحا بخصوص ما يبلغنا من تحذيره وكلامه في الشيخين الفاضلين: عزالدين رمضاني ورضا بوشامة» الجواب عنه من وجهين: أولهما: لقد قدّمت درسا في الوشاية، فما بالك تقع فيها إلى الأذقان، كما سيأتي الكلام عليها في موضعها؛ وصدق فيك قول أبي الأسود الدؤلي: لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم الوجه الثاني: أنّ هذا كذب محض، لم نتطرّق أصلا إلى الكلام في الشيخ عزالدين، وذكر الملاحظات على بيانه ليست طعنًا فيه، فلا يزال أهل العلم يردّ بعضهم على بعض، ولم يعتبر ذلك طعنا. لكن –للأسف- ألفيت جاهلاً بمبادئ العلوم. ثالثا: قوله: «وممّا جرى في أثناء حديثه أنّه طعن لنا في خمسة من المشايخ الكبار، وسماهم «عصابة»، وهم المشايخ الفضلاء: «عز الدين رمضاني، وعبد الخالق ماضي، ورضا بوشامة، وتوفيق عمروني، وعثمان عيسي». والجواب عنه من وجوه: أولهما: أنّ هذه ليست وشاية في قاموسك، وقد وعظتني بها تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به و أنت سقيم وأراك تصلح بالرشاد عقولنا نصحا وأنت من الرشاد عديم الوجه الثاني: أنّ من ذكرت أسماءهم لم يرد ذكر أسمائهم في الجلسة ما عدا رضا. الوجه الثالث: زعمت أني طعنت في هؤلاء بناء على قولي: «عصابة». فأنا أسألك: هل في قاموسك: أنّ معنى «العصابة» الطعن؛ اللهم إلا إذا كنت مولعا بأفلام الهولوود. الوجه الرابع: أنّ العصابة معناه: الجماعة من الناس. وهذا ما قصدته؛ أعنى الجماعة المتبقّية في دار الفضيلة. الوجه الخامس: أنّك حملت العصابة على وجه الطعن، وذكرت أسماء المشايخ: «عز الدين رمضاني، وعبد الخالق ماضي، ورضا بوشامة، وتوفيق عمروني، وعثمان عيسي»؛ وأين الشيخ عبد الغني، والشيخ عبد الحكيم دعاس، والشيخ عمر الحاج؟! فإذا حملت كلامي على الطعن فينبغي أن تشمل البقية، وهذه مكابرة؛ وإذا استثنيتهم فتستثني البقية، ويظهر فجورك وكذبك. رابعا: قوله: «وقد انفصل المجلس على هذا» الجواب: أنّ هذا كذب آخر، لم ينفصل المجلس على ذلك، بل انفصل على أنّكما طلبتما منّي أن تكلِّمَا هؤلاء، فأمرتكما بالعدول، وأنّ الأمر ليس إليكما؛ ثم طلبتما منّي النصيحة فأجبتكما بأن تلتزمَا الصمت، كما أوصى بذلك شيخنا العلامة محمد علي فركوس. خامسا: قوله: «فأنا لم أظهر له اعتراضا، بل أظهرت الموافقة حتى أتجنّب المواجهة معه» والجواب عنه من وجوه: أولها: أنّ هذه مداهنة مذمومة؛ وهي ضرب من النفاق، نعوذ بالله منه؛ إذ كيف تظهر خلاف ما تبطن، لا سيما في المسائل العلمية. الوجه الثاني: أنّك زعمت أنّك طلبت العلم حتى لا تكون إمّعة، وطالب العلم المتّبع غير الإمَّعِ لا يكون هذا من آدابه، بل من آدابه أن يناقش بالحجّة، سيما وقد فتحت لك باب صدري, ولم أجابهك بالتعصب. الوجه الثالث: أنّك لم تظهر لي اعتراضا في وجهي؛ وأظهرته في ظهري، بنشرك لرسالتك، ولجوابك الذي حشوته بالطعون. سادسا: قوله: «وأمّا أخي محمد .....و(الصوتيتان محفوظتان وسننشرهما إن احتجنا إلى ذلك» الجواب من وجهين: أولهما: أنّ هذا تهديد، وكأنّ الصوتيتين تحملان أسرارا يُخشى من كشفها؛ فهذا من أساليب المراوغة والمغالطة، وطالب العلم ينبغي أن يتحلّى بالصدق والصدع بالحقّ. الوجه الثاني: أقول لك: يا ليتك تخرجهما وتنشرهما؛ لا سيما وفيهما إقرار صاحبك محمد على أني أعلم من الشيخ عزالدين، الذي غمزتني به؛ كما سيأتي الجواب عليه في موضعه. وأقول أيضا: لا تنس أن تخرج معهما رسالتك، ورسالة صاحبك؛ اللتين تضمنتا الإكرام، والإعظام، والابتهاج باللقاء. سابعا: قوله: «فكان هذا هو سبب حنق الشيخ جمعة على محمد، وادّعى أنّه أساء معه الأدب» والجواب عنه من وجوه: أولها: أنّ هذا ليس بتحريش في قاموسك. الوجه الثاني: أنّ هذا كذب وافتراء، بدليل أني تكتم عليهما، ولم أخبر بها في أول الأمر حتى الشيخ لزهر، ولم اشتكه من محمد. الوجه الثالث: أنّ هذا أيضا كذب وافتراء؛ إذ سبب ردّي على مرابط ليس هو الصوتيتين، كما زعمت؛ بل سبب ردي عليه هو تغريداته في الغرف المغلقة والمعلنة؛ وغمزه فيَ وفِي من كانت له اليد الحسنى عليه، سماحة والده الشيخ لزهر سنيقرة. والفارق الزمني بينها يؤكّد ما أقول، ويكشف كذبك وادّعائك. ثامنا: قوله: «فلمّا كتب محمد الحلقة الأولى من مقاله «بلاسم الجراح»، قال فيه الشيخ جمعة كلاما شديدا، وسمّاه هابطا» والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنّ هذا ليس بتحريش أيضا في قاموسك. الوجه الثاني: أنّ هذأ أيضا كذب آخر؛ وهو أنّي لقّبته كذلك بعد تغريداته، وليس بعد ما سوّدته يده في «بلاسم الجراح». يتبع...
  14. الوجه الثالث: أنّ كلامه هذا يتضمّن الطعن في الشيخ الربيع؛ إذ كيف يتقوّل عليه، وينشر عليه الكذب في «سحاب»، وهو لا ينكر.
  15. جزى الله شيخنا الشيخ الاصولي الفقيه الوقور عبدالمجيد جمعة