اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عمار علي الشمري

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    53
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو عمار علي الشمري

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 2,958
  1. https://www.sahab.net/forums/index.php?&app=forums&module=forums&controller=forums&id=1&page=2
  2. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثالثة" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم، أمّا بعد: فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين،"اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا" قال الكاتب:" لوفرضنا -على سبيل التنزل- أن جميع الأدلة التي تبيِن انحراف هذه العصابة[1] قد وصلت للشيخ ربيع، وقال الشيخ: (قرأتها حرفاً حرفاً، وما وجد عنده ولا نصف دليل). فما هو موقف طالب العلم السّلفي حينئذٍ؟ الجواب:إن هذا الكلام من الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- هو ردٌ مجمل على جرح مفسر، والجرح المفسر لا يرد إلاّ برد مفسر مفصل بالدليل، وبالتالي فإن هذا التعديل من الشيخ حفظه الله تعالى ما لا يجوز قبوله عند أهل الحديث، حيث نصوا على أنه لا يرد الجرح المفسر إلاّ إذا ذكر المعدل سبب الجرح وردَّه رداً مفسراً بالدليل، فحينها يجب الصيرورة إلى هذا التعديل، وإلا فلا." وكان الواجب على هؤلاء الإخوة الذين احتجوا بكلام الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- أن يطبقوا القواعد السّلفية في هذا الباب، كقاعدة: (الجرح المفسر مقدم على التعد يل)"[2]انتهى كلام الكاتب. الوقفة الأولى: ضوابط تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل . قلتُ: دندن الكاتب حول قاعدة (التعارض في الجرح والتعديل)، وذكر أن الشيخ محمداً جرح أُناساً جرحاً مفسراً، وأن الشيخ ربيعاً عدلهم تعديلاً مجملاً، هكذا بكل سهولة وبساطة انتهت عند الكاتب القضية، ثم حكم على غيره بتضييع قواعد السّلف، وخرج بنتيجة خاطئة مبنية على قصور في البحث، وقصور في فهم وتطبيق القواعد السّلفية. والجواب على الكاتب من عدة وجوه: أولاً: الكاتب – هداه الله – لم يستوعب الكلام عن (القواعد السّلفية في هذا الباب)، وخصوصاً، وأن بحثه في بيان قواعد السّلف. ثانياً: هل الشيخ ربيع عدل تعديلاً مجملاً، أم اطّلع على جرح الشيخ محمد لمن لا يعد ولا يحصى من طلبة العلم السّلفيين، ثم رد هذا الجرح بتعديل مفصل؟! ثم كيف سيتعامل الكاتب مع جرح الشيخ ربيع للشيخ محمد المفسر، وهل سيقبله، أم سيرده بتعديل مجمل؟! وقبل الإجابة أحببتُ أن أُذكِر نفسي وطلبة العلم، بأنَّ علم الجرح والتعديل من العلوم المهمة، والخطرة وخصوصاً من جهة التطبيق، لذلك كان أهله قليلين،ولست بصدد بيان ذلك لأنّ مظانه كتب مصطلح الحديث، والكتب الخاصة التي ألفت في الجرح والتعديل وضوابطه، لكن أحببتُ أن أشير إلى بعض الضوابط مجملاً ليكون مدخلاً لطالب العلم في مراجعتها ودراستها، وعدم الاستعجال في كتابة بحوث في هذا الباب وإلزام غيره بنتائجة الخاطئة، ومن هذه القواعد: 1- قواعد في الجرح . 2- بيان مراتب الجرح،و بيان ألفاظ الجرح في كل مرتبة، وهل الكاتب تقيد بألفاظ الجرح، التي استعملها السّلف ؟!. 3- بيان أساب الجرح، وهل الكاتب ناقش الدوافع الحقيقية، لجرحه ومن يؤيده لمن لايعد ولا يحصى في دول العالم؟. 4- قواعد وضوابط في التعديل. 5- بيان مراتب التعديل،وبيان ألفاظ التعديل في كل مرتبة، وهل تعامل الكاتب مع من ثبتت عدالته،وفق مناهج المحدثين، ووفق قواعد السّلف،أم على قاعدة إن لم تكن معي فأنت صعفوق، أو شخص مع عصابة مجرمة؟!. وهل هذه مراتب الجرح عند الكاتب وألفاظه موافقة لمراتب الجرح وألفاظه عند السلف، ولمَ لم يتقيد بألفاظهم ؟ 6- قواعد في تعارض الجرح والتعديل، هل استوعب الكاتب هذا القواعد، وبيّن ضوابط التعامل معها؟ 7- قواعد في قرائن الترجيح، وضوابطها، والتي أغفلها الباحث، تماماً! والخلاصة أنالباحث ناقش جزء من قاعدة في الجرح والتعديل، وهي "قاعدة التعارض"،ولم يستوف في شرح ضوابها. ومن الضوابط التي ينبغي أن تُلاحظ في هذا الباب: 1- يتوقف في الجرح إذا عرفَ أن سببه الاختلاف في الاعتقاد، أو المنافسة بين الأقران. قال الحافظ ابن حجر: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب، أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى، وإساطين الحديث وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلاً ضعفه قُبِل التوثيق"[3] وقال :" ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب فكثيراً ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل وما أحسن ما قال الإمام أبو الفتح القشيري أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان الحكام،والمحدثون هذا أو معناه"[4] 2- اعتبار مناهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم، فمنهم من يتعنت فيجرح بما لايوجب الجرح، فينظر فيمن خالفه، وقد ثبت من طرق كثيرة أن الشيخ محمداً رفض نصح من نصحه في شدة جرحه لإخوانه، وأن شيوخه اعتبروا ذلك تعنتاً منه بغير موجبن ولم يتطرق الكاتب لذلك. 3- النظر في قرائن الترجيح،عند دراسة الأقوال المختلفة في الأشخاص جرحاً وتعديلاً، ولابد من معرفة الفرق بين القرينة، والقاعدة فقولنا قرينة لا يعني أنها مطردة في كل اختلاف، لكن إذا تعذر الترجيح، ووجدت قرينة تقوي جانب أحد المختلفين، يُستفاد منها في الترجيح، ومنها: أ‌- قرائن متعلقة بالمجروح ب‌- قرائن متعلقة بالجارح . ت‌- قرائن متعلقة بأسباب الجرح، وبواعثه. ث‌- قرائن تتعلق بالعدد. ج‌- قرائن تتعلق بالأوثق. ح‌- قرائن تتعلق بالاختصاص. كل ذلك لم يتطرق إليه الكاتب ثم حكم على من خالفه بأنه ضيع قواعد السّلف! ومما ينبغي الإشارة إليه أن قرينة العدد والاختصاص، والأوثق، كلها تؤيد حكم الشيخ ربيع، في ترجيح حكمه هنا، فتنبه! أمثلة تطبيقية على اعتب ار بعض القرائن في رد الجرح المفسر. المثال الأول" عدم قبول قول من تعنت في الجرح، بدون موجب": استدراك الحافظ الذهبي على ابن حبان في جرحه لأفلح بن سعيد ،حيث قال عنه "لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال"؟!. قال الذهبي:ابن حبان ربما قصّب الثقة ،حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. انظر ميزان الاعتدال ( 274/1). واستدرك الذهبي على ابن حبان تجريحه لسعيد عبد الرحمن الجحمي فقال :"وأما ابن حبان فإنه خسّاف قصّاب ".( 2/ 148). المثال الثاني : يتوقف بقبول جرح المجرح ولو كان مفسراً إن كان حامله باعث نفسي ليس له علاقة بالرواية، ومثاله: ما ذكره الذهبي عن ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمداً بن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره. فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك"[5]،ولاشك إن قول الإمام مالك عن ابن إسحاق "دجال" لم يقبله العلماء، ولم يعتبروه، وقيل إنه جرى بينهما ما يجري بين الناس بسبب كلمة قالها ابن إسحاق عن كتب مالك ، بأنه بيطارها، أو غير ذلك"[6] وقال الذهبي :"ولم ينج كثير من النّاس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلاّ ببيان وحجة"[7]. ثالثاً: كل منصف يعلم أن الشيخ ربيعاً استقبل خصومه، وخصوم طلابه ثم استفصل وناقش وناظر الخصوم وهذه الصفة لا تجدها الآن عند عالم غير الشيخ ربيع وهذه لا ينكرها إلا جاحد، ثم حكم بعد ذلك، وردَّ حكم الشيخ محمد واعتبره ملغى لاقيمة له، لأنه مبني على أدلة سماها الشيخ ربيع " ثرثرة"،وهذا الأنكار من الشيخ ربيع أيده عليه ثلة من العلماء الأفاضل منهم الشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري من المدينة نفسها،وأما من الشيخ البنا والشيخ علي الوصيفي من مصر، فقد أصدرا بياناً مشتركاً قالا فيه:" قد فوجئنا أن الشيخ محمداً بن هادي المدخلي انتزع وصفاً أنزله الإمام الشعبي على أهل البدع الأصليين الذين اثبتوا ما نفاه الرسول ونفوا ما أثبته الرسول بتأويلات شاذة، فأسماهم "الصعافقة" الجهال- ذهبوا إلى السوق وليس معهم مال ولا متاع- فأنزل الشيخ ابن هادي على كبار المشايخ السّلفيين فجردهم من العلم بالكلية بزعم أن عندهم أخطاء، وهذا أيضا خطر عظيم وغلو فاضح، قد يقضي على جميع رموز الدعوة السنية السّلفية في جميع أنحاء العالم لأنّه لا يخلو أحد من خطأ، لا محمد بن هادي ولا أحد من السّلفيين في العالم". وقالا أيضاً في نفس البيان: :"فهناك فرق في التعامل بين أهل البدع الأصليين وبين أهل السنة إذا أخطأوا ولذلك صبرنا عليه ليرجع فلم يرجع ونصحناه فلم ينتصح، وأصرّ على عدم الاجتماع، وقد ترتب على أفعاله هذه فتنة عظيمة وشر كبير انتشر صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأوغر الصدور وشتت الشمل " . وقالا أيضاً: "فطريقة ابن هادي لم نعهدها من أئمة السّلف السابقين في تعاملهم مع أهل السنة إذا أخطأوا في مسألة أو خرجوا عن الجادة في قضية، فكثير من مجتهدي السّلف والخلف كما قال شيخ الإسلام قد وقعوا في بدع لعلل معروفة، ومع ذلك كان الرد عليهم ينحصر في مجال العلم وتوضيح الحقائق، ولا يدخل في مجال الأحكام والأوصاف والتنابز بالألقاب كما يفعل أهل البدع في رمي أهل السنة بالتجسيم والحشو- لما يترتب علي ذلك من خطر عظيم على الأمة". فكيف يقال بعد ذلك أن الشيخ ربيعاً رد جرح الشيخ محمد للسلفيين، بتعديل مجمل، فالكاتب إمّا لايدري حقيقة ما يتكلم به، أو لا يعلم الواقع الذي يتكلم عنه ؟!, إذا لم يكن ذلك رداً، فلا ندري ما هو الردّ المفصل عند الكاتب وما هي ضوابطه ؟ وبعد هذا لنا أن نتساءل بعد هذا التقرير من هو المخالف للدليل والأصول والقواعد؟ ومن هو المقلد لغيره؟ ومن هو الأسعد بالدليل؟! هل هو الكاتب، ومن يؤيده، أم طلبة العلم السّلفيين، الذين خالفوا منهجه في النقد؟ وكيف يقال لمن أقر إطلاق الصعافقة على ما لا يعد ويحصى من السّلفيين، ودافع عنها وخاصم لإجلها وفرح بها ،أنه موافق للدليل والأصول والقواعد؟! وهو يرى بأم عينيه أحوال السّلفيين بعد نزول إطلاق هذه الوصف المُشين عليهم؟ وكل منصف غيور قد تبين له الثمار المرة التي نتجت بعد تلقيب السّلفيين بهذا الوصف المشين. نسأل الله العلي العظيم ربّ العرش العظيم، أن يجمع كلمة أهل السّنة عليها، وأن يهدي من ضلّ أو أخطأ، للرجوع عن خطأه، وأن يغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب. وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتبـــــه حسن بن مردي العراقي 11/ شعبان/ 1440 [1] هل اطلاق هذا الوصف على تلاميذ العلماءالسّلفيين موافقة لمنهج وقواعد السّلفيين؟! [2] قواعد السلف (ص6). [3] لسان الميزان ، لابن حجر (1/ 212). [4] لسان الميزان، لابن حجر (1/ 16). [5] سير أعلام النبلاء(7/ 50). [6] قال ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734هـ):" وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحق: ائتوني به فأنا بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق، فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث.." عيون الأثر لابن سيد الناس (1/ 21): [7] سيّر أعلام النبلاء للذهبي .(7/40)
  3. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  4. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن اللهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه د.حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  5. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  6. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  7. نسخة معدلة من الحلقة الأولى وقفات مع مقال "قواعد السلف بين التطبيق والتضييع" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: فقد اطّلعت على مقال مؤلف من(26)، صفحة، وهو عبارة عن كتيب صغير، أرسله بعض طلبة العلم بعنوان ، "قواعد السّلف بين التطبيق والتّضييع"، للكاتب عارف بن عبد الرحمن الجعفر، وطلب مني بعض مشايخنا الأفاضل التعليق عليه. فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا" أقول لي مع المقال وقفات : الوقفة الأولى: مع عنوان المقال. الكاتب وسم مقاله ب"قواعد السّلف بين التّطبيق والتّضييع" فأطلق دون أن يقيده بقواعد معينة، والذي يقرأ المقال يجد مضمونه لا ينسجم مع عنوانه، فقوله قواعد السّلف مطلقة، فلم يقيدها بعلم دون أخر، ولا شك أن هذا العنوان يشمل كل ما قعَّده السّلف في أمور الشّريعة، والكاتب تكلم في جزيئية خاصة، فلم يستوعب الكلام فيها أيضاً،لا من جهة التقعيد والتأصيل، ولا من جهة الفهم، ولا من جهة التطبيق، ثم حكم على من يخالفه بأنّه جاهل مضيع لقواعد السّلف،ثم نشرها في العالمين، وتلقفها بعض طلبة العلم لموافقتها ما عندهم من توجه، وقد تضمن المقال تأصيلاً خطيراً جداً، وحكماً على علماء سلفيين، ومشايخ فضلاء، وطلبة علم كثير، بالجهل وتضييع قواعد السّلف، فكان المقال واسعاً في العنوان، قاصراً في المضمون، خاطئاً في النتائج، كما سنبينه بحول الله وقوته. فنصيحتي للكاتب أن يعيد النظر في العنوان والمضمون والنتائج، التي توصل إليها. وذلك لأنّه من المعلوم أنّ من ضيّع وخالف قواعد السّلف فقد خرج من السّنة، وحُكم عليه بالبدعة. قال الإمام أحمد:" ومن السُّنة اللازمة التي من ترك منها خَصلَةً،ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها" فكيف بمن ضيّع قواعد وأصول السّلف، على ضوء حكم الكاتب؟ ألا يلزم الكاتب بهذا الكلام تبديع أكثر أهل السّنة؛ بل تبديع علماء أهل السّنة، هذا إذا سلمنا تنزلاً أن ما قرره صحيحاً؟ كيف وقد أخفق في تحقيق الكلام تحقيقاً علمياً شمولياً،على ضوء منهج علماء السّلف وتطبيقاتهم، كما سيأتي بيانه والله المستعان. فننصح الكاتب أن يتدارك ذلك، ويعيد النظر فيما كتب، ونسأل الله أن يهديه لقبول النّصيحة. الوقفة الثانية: بدأ الكاتب مقاله بقوله :" فهذا مقال يتضمن الجواب على ثلاثة شبه يروجها الصعافقة، ومن تأثر بهم". قلتُ: فمن وقع نظره على عنوان المقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"، ظن لأول وهلة أن الكاتب سيقدم لطلبة العلم بحثاً علمياً يكون لهم مرجعاً في باب قواعد السّلف، فإذا بالكاتب قد خالف الكتاب والسّنة وقواعد السّلف، في هذا المقال من وجوه متعددة، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيان ذلك في ما يأتي: أولاً: إن كلمة "الصعافقة" في لغة العرب جاءت بعدة معاني منها: الصَّعْفُوق: اللئيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والصَّعافِقةُ: رُذالةُ النَّاسِ"،وقيل:الصَعْفُوق اللِّصُّ الخَبيث، وقيل كان آباؤهم عَبيداً فاسْتَعْرَبوا" ،وقيل هم الَّذين يفلقون أَي يجيئون بالفلق وَهُوَ الْعجب والداهية من جواباتهم فِيمَا لَا يعلمُونَ، وقيل الصعافقة، هم قوم باليمامة من بقايا الأمم الخالية ضلت أنسابهم.وقيل الصَّعافِقَةُ: قومٌ يَشْهَدون السُّوق للتِّجارة ليست لهم رءوس الأموال، فإذا اشتَرَى التُّجّار شيئاً دخلوا معهم" ولنا أن نتساءل أي المعاني أراد بها الكاتب؟ ولمَ لمْ يبين ذلك للقارئ؟ وما هو منهج الكاتب في تعريف الصعفوق،وهل هو سلفي عنده أم لا ؟ حتى نستطيع أن نناقشه في ضابط التعريف،وهل هو موافق لتعريف السّلف، أم لا ؟ وكيف يرتفع هذا الوصف عمّن وصفه به؟ وهل مصطلح الصعافقة،جرح في الضبط ، أم جرح في العدالة؟! فإن كان جرح في الضّبط، فلنا أن نسأل ، لم عدل الكاتب عن ألفاظ الجرح والتّعديل التي دونها علماء الحديث، فهي أحق باستعمالها من هذا اللفظ الذي يتضمن معانٍ كثيرة وخطيرة؟ وهل الذي يوافق الباحث فيما يذهب إليه يرتفع عنه وصف الصعفقة، ولو كان جاهلاً، ومن يخالفه يطلق عليه صعفوق؟ وعلى أي ميزان من موازين الجرح والتعديل،وزن الكاتب طلبة العلم السلفيين؟ خصوصاً أن مقال الكاتب في تطبيق قواعد السّلف فيلزمه أيضاً أن يتقيد بإطلاقاتهم وألفاظهم، هذه الأسئلة كلها لم يبحثها الكاتب، مع أن بحثه يدور حول قواعد وأصول السّلف، لكنه بدأ بحثه، بهذه الألفاظ المشينة. ثانياً: إن لمز السّلفيين ب"الصعافقة"، والسّخرية منهم، مخالف: للقرآن والسنة. مخالف لقواعد أهل الحديث. مخالف للأصول السّلفية في النقد. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النصح والتربية. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النظر إلى المصالح والمفاسد. مخالف للقواعد السّلفية، في احترام العلماء الذي أنكروا هذا اللفظ على قائله وبشدة. ودليل ما تقدم: من القرآن قال ربنا سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }. ومن السّنّة قال الرسول الصادق الكريم ،ذو الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام،(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ) رواه مسلم. فهذا نهي من الله العظيم ،ونهي من رسوله الكريم فهل أنتم عن التنابز بالألقاب منتهون؟ قال الإمام السعدي:" لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه، وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا. {بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ} أي: بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا هو الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه".{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما." وقال الشيخ العثيمين:" الإنسان إذا لمز أخاه أو سخر منه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون بذلك فاسقاً، وهذا يدل على أن السُّخرية من المؤمنين، وأن لمزهم وأن منابزتهم بالألقاب ، كلها من كبائر الذنوب،{ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، يعني من استمر على هذا ولم يتب إلى الله عزّ وجلّ فإنّه ظالم" (شرح رياض الصالحين 6/258) . فإن قيل وتلقيب السّلفي ب"المصعفق" ألا يدخل في الذّم ؟ فيقال هذه فرع من تلك فمن أنكر الأولى يُنكر إطلاق المصعفق عليه! لخلو المكان من موجبه ولوجود المانع من إطلاقه عليه ، فإن أبى أن ينكر الأولى وأصرّ على تلقّيب السلفيين، بالصعافقة فيكون هو الذي خالف أمر الله،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاند وهو يسمع ويرى ويقرأ الآيات تتلى عليه، فيصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ويعلم تحذير العلماء من إطلاق لفظ الصعافقة على السلفيين، فمثل هذا قد أدان نفسه بموجب فعله؟ ثالثاً، أخطأ الكاتب في فهم مراد السّلف في إطلاق لفظ الصعافقة، وأخطأ في التطبيق: فإن إطلاق الصعافقة على السلفيين، مخالف لمنهج علماء السّلف، وتطبيقاتهم حيث طبّقوه في التحذير من أهل الأراء والآهواء. وبيان ذلك فيما يأتي: الإمام الشعبي استخدمها في ذم أهل الرأي، وذم حماد بن أبي سليمان وهو من مرجئة الفقهاء، ومعلوم أن مرجئة الفقهاء ليسوا من السّلفيين، فعن صالح بن مسلم قال:" كنت مع الشعبي ويدي في يده. أو يده في يدي. فانتهينا إلى المسجد فإذا حماد في المسجد وحوله أصحابه ولهم ضوضاء وأصوات. قال فقال: والله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى تركوه أبغض إلي من كناسة داري. معاشر الصعافقة. فانصاع راجعاًورجعنا". وقال عنهم أيضاً: إنما هلكتم حين تركتم الآثار , وأخذتم في المقاييس" يعني أصحاب القياس.وكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «مَا قَالَتِ "الصَّعَافِقَةُ"؟ مَا قَالَ النَّاسُ. يَعْنِي الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ». وهنا فرّق الشعبي بين الصعافقة الذين هم أهل رأي وقياس، وبين الحكم بن عتيبة وهو من أهل الحديث يريد أنّهم يتبعون القياس والحكم متبع للأثر، وسئل الشعبي عن الصعافقة فقال:" هؤلاء الرأيتيون ،أرأيت أرأيت" الإمام ابن بطة استدل بأثر الشعبي، في ذم المراء والخصومات في الدين، والتحذير من أهل الجدال والكلام، ( انظر الإبانة 2/514). استخدمها ابن القيم في النونية،تحت (فصل في حال العدو الرابع)، وهم الصعافقة. استخدمها الشيخ سليمان بن سحمان، في التحذير من أعداء الدّعوة السّلفية، كالخرافيين، وغيرهم، مثال ذلك: رسالة الشيخ سليمان بن سحمان في الرد على بشرف نزيل البحرين فقال في وصفهم: " هؤلاء الجهلة الصعافقة، الحيارى المفتونين، قد ركبوا غارب الزور والبهتان". وكان بشرف يحذر من دعوة التوحيد ويصف أهل الحديث، بالمجسمة والحشوية،ويسمى الدّعوة السّلفية بأنها دعوة شيطانية. وقال في رده على يوسف النبهاني الذي طعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" لا أكثر الله في الناس أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين ". فتبين أن إطلاقها على السّلفيين لغرض التنفير منهم، ولمزهم بوصف مشين، خطأ واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، وانحراف عن فهم وتطبيق قواعد السّلف، في هذا الباب. أضف إلى ذلك أن إطلاقه اليوم على طلبة العلم السلفيين، مخالف لقواعد السّلف في مراعاة المصالح والمفاسد،والنظر إلى مآلات الأمور، وسدّ الذرائع المؤدية إلى الاختلاف والتفرق، فهذه قواعد السّلف التي ينبغي مراعاتها، فليست القضية هي مخالفة في جرح شخص أو أكثر أو تعديله فقط، كما سيأتينا في الوقفات القادمة، ولعل الكاتب يعلم خطورة القول " أن هناك ما لايعد ولا يحصى من الصعافقة في دول العالم"، وهل يؤيد الكاتب هذا الكلام أم لا؟ ويعلم الكاتب خطورة إطلاق مصطلحات لتفريق السّلفيين،وتشميت الأعداء والخصوم بهم، ويعلم إن ذلك ذنب عظيم، ينبغي المبادرة بالتوبة منه قبل الرحيل، إلى دار الحساب والجزاء! ولنا أن نتساءل الآن، أي الفريقين أحق بالقول أنّه ضيع بعض قواعد السّلف؟ هل هو الذي تلقف هذه الكلمة دون النظر إلى القرآن والسّنة، دون النظر إلى معناها، دون النظر إلى إستعملات علماء السّلف لها،دون النظر إلى مآلات وصف السّلفيين بها،أم الذي أنكرها لأنها تعارض قول الله جلّ وعلا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعارض قواعد السّلف في تطبيقاتهم لها، وتعارض آداب النصيحة، وتعارض منهج علمائنا الرّاسخين الذي أنكروا إطلاق هذه اللفظة على طلبة العلم السلفيين. وسأناقش الكاتب بإذن الله تعالى في الوقفة الثالثة: في قضية ضوابط الجرح والتعديل، وبيان خطأ الكاتب في تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل مطلقاً، وبدون ضوابط وقيود، وأنه مخالف لقواعد السّلف في التقعيد والتطبيق. و سأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب- هداه الله- لم يستوعب الكلام عن القاعدة من جهة التأصيل، والتمثيل، وخرج بنتيجة خاطئة أيضاً. وسأناقش الكاتب في الحلقة الرابعة بإذن الله: في قضية: الفرق بين الرجوع إلى العلماء في زمن الفتن، وهو أصل سلفي، دلّ عليه الكتاب والسنة وتطبيقات السّلف، وبين التقليد الأعمى للشيوخ المذموم، وسأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب قصّر تقصيراً فاحشاً في هذا الباب، ولم يستوعب بيان معنى التقليد المذموم، من غيره ولم يستوعب الكلام في متى يجوز للمجتهد تقليد غيره. لذلك خرج بنتيجة خطيرة، يلزم منها هدم لأصل عظيم دلّ عليه القرأن والسنة. اللّهم إنّا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ونعوذ بك من دعوة المظلوم ،ونعوذ بك من سوء الخاتمة، ونسألك يارحمن ياودود، حسن الخاتمة ،ونعوذ بك ربنا أن نضل طريق الدار قبل وصولها، فاللّهم سلم سلم، والحمد لله ربّ العالمين. وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتبه د. حسن بن مردي العراقي. 3/ شعبان/ 1440
  8. وقفات مع مقال "قواعد السلف بين التطبيق والتضييع" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: فقد اطّلعت على مقال مؤلف من (26)، صفحة، وهو عبارة عن كتيب صغير، أرسله لي بعض طلبة العلم، بعنوان "قواعد السّلف بين التطبيق والتّضييع"، للكاتب عارف بن عبد الرحمن الجعفر، وطلب مني بعض مشايخنا الأفاضل التعليق عليه. فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل، أو نظلم، أو نُظلم ،أو نَجهل،أو يُجهل علينا" لي مع المقال وقفات : الوقفة الأولى: مع عنوان المقال. الكاتب وسم مقاله ب"قواعد السلف بين التطبيق والتّضييع" فأطلق دون أن يقيده بقواعد معينة، والذي يقرأ المقال يجد مضمونه لا ينسجم مع عنوانه، فقوله قواعد السّلف مطلقة، فلم يقيدها بعلم دون أخر، ولا شك أن هذا العنوان يشمل كل ما قعَّده السّلف في أمور الشّريعة، والكاتب تكلم في جزيئية خاصة، فلم يستوعب الكلام فيها أيضاً، لا من جهة التقعيد والتأصيل، ولا من جهة الفهم، ولا من جهة التطبيق، ثم حكم على من يخالفه بأنّه جاهل مضيع لقواعد السلف ، ثم نشرها في العالمين، وتلقفها بعض طلبة العلم لموافقتها ما عندهم من توجه، وقد تضمن المقال تأصيلاً خطير جداً، وحكماً على علماء سلفيين، ومشايخ فضلاء، وطلبة علم كثير، بالجهل وتضييع قواعد السّلف، فكان المقال واسعاً في العنوان، قاصراً في المضمون، خاطئاً في النتائج، كما سنبينه بحول الله وقوته. فنصيحتي للكاتب أن يعيد النظر في العنوان والمضمون والنتائج، التي توصل إليها. وذلك لأنّه من المعلوم أنّ من ضيّع وخالف قواعد السّلف فقد خرج من السّنة، وحُكم عليه بالبدعة. قال الإمام أحمد :" ومن السُّنة اللازمة التي من ترك منها خَصلَةً،ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها" فكيف بمن ضيّع قواعد وأصول السّلف، على ضوء حكم الكاتب؟ ألا يلزم الكاتب بهذا الكلام تبديع أكثر أهل السّنة؛ بل تبديع علماء أهل السّنة، هذا إذا سلمنا تنزلاً أن ما قرره صحيحاً، كيف وقد أخفق في تحقيق الكلام تحقيقاً علمياً شمولياً،على ضوء منهج علماء السّلف وتطبيقاتهم، كما سيأتي بيانه والله المستعان؟ فننصح الكاتب أن يتدارك ذلك، ويعيد النظر فيما كتب، ونسأل الله أن يهديه لقبول النّصيحة. الوقفة الثانية: بدأ الكاتب مقاله بقوله :" فهذا مقال يتضمن الجواب على ثلاثة شبه يروجها الصعافقة، ومن تأثر بهم". قلتُ: فمن وقع نظره على عنوان المقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع"، ظن لأول وهلة أن الكاتب سيقدم لطلبة العلم بحثاً علمياً يكون لهم مرجعاً في باب قواعد السّلف، فإذا بالكاتب قد خالف الكتاب والسّنة وقواعد السّلف، في هذا المقال من وجوه متعددة، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيان ذلك في ما يأتي: أولاً:إن كلمة "الصعافقة" في لغة العرب جاءت بعدة معاني منها: الصَّعْفُوق: اللئيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والصَّعافِقةُ: رُذالةُ النَّاسِ"،وقيل:الصَعْفُوق اللِّصُّ الخَبيث، وقيل كان آباؤهم عَبيداً فاسْتَعْرَبوا" ،وقيل هم الَّذين يفلقون أَي يجيئون بالفلق وَهُوَ الْعجب والداهية من جواباتهم فِيمَا لَا يعلمُونَ، وقيل الصعافقة، هم قوم باليمامة من بقايا الأمم الخالية ضلت أنسابهم، وقيل الصَّعافِقَةُ: قومٌ يَشْهَدون السُّوق للتِّجارة ليست لهم رءوس أموال، فإذا اشتَرَى التُّجّار شيئاً دخلوا معهم. انظر كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (2/288). ولنا أن نتسائل أي المعاني أراد بها الكاتب؟ ولمَ لمْ يبين ذلك للقارئ؟ وما هو منهج الكاتب في تعريف الصعفوق،وهل هو سلفي عنده أم لا ؟ حتى نستطيع أن نناقشه في ضابط التعريف،وهل هو موافق لتعريف السّلف، أم لا ؟ وكيف يرتفع هذا الوصف عمّن وصفه به؟ وهل مصطلح الصعافقة،جرح في الضبط ، أم جرح في العدالة؟! فإن كان جرح في الضّبط، فلنا أن نسأل ، لم عدل الكاتب عن ألفاظ الجرح والتّعديل التي دونها علماء الحديث، فهي أحق باستعمالها من هذا اللفظ الذي يتضمن معانٍ كثيرة وخطيرة؟ وهل الذي يوافق الباحث فيما يذهب إليه يرتفع عنه وصف الصعفقة، ولو كان جاهلاً، ومن يخالفه يطلق عليه صعفوق؟ وعلى أي ميزان من موازين الجرح والتعديل،وزن الكاتب طلبة العلم السلفيين؟ خصوصاً أن مقال الكاتب في تطبيق قواعد السّلف فيلزمه أيضاً أن يتقيد بإطلاقاتهم وألفاظهم، هذه الأسئلة كلها لم يبحثها الكاتب، مع أن بحثه يدور حول قواعد وأصول السّلف، لكنه بدأ بحثه، بهذه الألفاظ المشينة. ثانياً: إن لمز السّلفيين ب"الصعافقة"، والسّخرية منهم، مخالف: للقرآن والسنة. مخالف لقواعد أهل الحديث. مخالف للأصول السّلفية في النقد. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النصح والتربية. مخالف للقواعد والأصول السّلفية في النظر إلى المصالح والمفاسد. مخالف للقواعد السّلفية، في إحترام العلماء الذي أنكروا هذا اللفظ على قائله وبشدة. ودليل ما تقدم: من القرآن قال ربنا سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }. ومن السّنّة قال الرسول الصادق الكريم ،ذو الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام،(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ،لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ) رواه مسلم. فهذا نهي من الله العظيم ،ونهي من رسوله الكريم فهل أنتم عن التنابز بالألقاب منتهون؟ قال الإمام السعدي:" لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه، وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا. {بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ} أي: بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب. {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فهذا هو الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه".{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما." وقال الشيخ العثيمين:" الإنسان إذا لمز أخاه أو سخر منه، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون بذلك فاسقاً، وهذا يدل على أن السُّخرية من المؤمنين، وأن لمزهم وأن منابزتهم بالألقاب ، كلها من كبائر الذنوب،{ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، يعني من استمر على هذا ولم يتب إلى الله عزّ وجلّ فإنّه ظالم" (شرح رياض الصالحين 6/258) . فإن قيل وتلقيب السّلفي ب"المصعفق" ألا يدخل في الذّم ؟ فيقال هذه فرع من تلك فمن أنكر الأولى يُنكر إطلاق المصعفق عليه! لخلو المكان من موجبه ولوجود المانع من إطلاقه عليه ، فإن أبى أن ينكر الأولى وأصرّ على تلقّيب السلفيين، بالصعافقة فيكون هو الذي خالف أمر الله،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاند وهو يسمع ويرى ويقرأ الآيات تتلى عليه، فيصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ويعلم تحذير العلماء من إطلاق لفظ الصعافقة على السلفيين، فمثل هذا قد أدان نفسه بموجب فعله؟ ثالثاً، أخطأ الكاتب في فهم مراد السّلف في إطلاق لفظ الصعافقة، وأخطأ في التطبيق: فإن إطلاق الصعافقة على السلفيين، مخالف لمنهج علماء السّلف، وتطبيقاتهم حيث طبّقوه في التحذير من أهل الأراء والآهواء. وبيان ذلك فيما يأتي: الإمام الشعبي استخدمها في ذم أهل الرأي، وذم حماد بن أبي سليمان وهو من مرجئة الفقهاء، ومعلوم أن مرجئة الفقهاء ليسوا من السلفيين،فعن صالح بن مسلم قال:" كنت مع الشعبي ويدي في يده. أو يده في يدي. فانتهينا إلى المسجد فإذا حماد في المسجد وحوله أصحابه ولهم ضوضاء وأصوات. قال فقال: والله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى تركوه أبغض إلي من كناسة داري. معاشر الصعافقة. فانصاع راجعاًورجعنا". وقال عنهم أيضاً: إنما هلكتم حين تركتم الآثار , وأخذتم في المقاييس" يعني أصحاب القياس.وكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «مَا قَالَتِ "الصَّعَافِقَةُ"؟ مَا قَالَ النَّاسُ. يَعْنِي الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ». وهنا فرّق الشعبي بين الصعافقة الذين هم أهل رأي وقياس، وبين الحكم بن عتبة وهو من أهل الحديث يريد أنّهم يتبعون القياس والحكم متبع للأثر، و سئل الشعبي عن الصعافقة فقال:" هؤلاء الرأيتيون ،أرأيت أرأيت" الإمام ابن بطة استدل بأثر الشعبي، في ذم المراء والخصومات في الدين، والتحذير من أهل الجدال والكلام، ( انظر الإبانة 2/514). استخدمها ابن القيم في النونية،تحت (فصل في حال العدو الرابع)، وهم الصعافقة. استخدمها الشيخ سليمان بن سمحان، في التحذير من أعداء الدّعوة السّلفية، كالخرافيين، وغيرهم، مثال ذلك: رسالة الشيخ سليمان بن سمحان في الرد على بشرف نزيل البحرين فقال في وصفهم: " هؤلاء الجهلة الصعافقة، الحيارى المفتونين، قد ركبوا غارب الزور والبهتان". وكان بشرف يحذر من دعوة التوحيد ويصف أهل الحديث، بالمجسمة والحشوية،ويسمى الدّعوة السّلفية بأنها دعوة شيطانية. وقال في رده على يوسف النبهاني الذي طعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" لا أكثر الله في الناس أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين ". فتبين أن إطلاقها على السّلفيين لغرض التنفير منهم، ولمزهم بوصف مشين، خطأ واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، وانحراف عن فهم وتطبيق قواعد السّلف، في هذا الباب. أضف إلى ذلك أن إطلاقه اليوم على طلبة العلم السلفيين، مخالف لقواعد السّلف في مراعاة المصالح والمفاسد،والنظر إلى مآلات الأمور، وسدّ الذرائع المؤدية إلى الاختلاف والتفرق، فهذه قواعد السّلف التي ينبغي مراعاتها، فليست القضية هي مخالفة في جرح شخص أو أكثر أو تعديله فقط، كما سيأتينا في الوقفات القادمة، ولعل الكاتب يعلم خطورة القول " أن هناك ما لايعد ولا يحصى من الصعافقة في دول العالم"، وهل يؤيد الكاتب هذا الكلام أم لا؟ ويعلم الكاتب خطورة إطلاق مصطلحات لتفريق السّلفيين،وتشميت الأعداء والخصوم بهم، ويعلم إن ذلك ذنب عظيم، ينبغي المبادرة بالتوبة منه قبل الرحيل، إلى دار الحساب والجزاء! ولنا أن نتسائل الآن ، أي الفريقين أحق بالقول أنّه ضيع بعض قواعد السّلف؟ هل هو الذي تلقف هذه الكلمة دون النظر إلى القرآن والسّنة، دون النظر إلى معناها، دون النظر إلى إستعملات علماء السّلف لها،دون النظر إلى مآلات وصف السّلفيين بها،أم الذي أنكرها لأنها تعارض قول الله جلّ وعلا، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعارض قواعد السّلف في تطبيقاتهم لها، وتعارض آداب النصيحة، وتعارض منهج علمائنا الرّاسخين الذي أنكروا إطلاق هذه اللفظة على طلبة العلم السلفيين. وسأناقش الكاتب بإذن الله تعالى في الوقفة الثالثة: في قضية ضوابط الجرح والتعديل، وبيان خطأ الكاتب في تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل مطلقاً، وبدون ضوابط وقيود، وأنه مخالف لقواعد السّلف في التقعيد والتطبيق. و سأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب- هداه الله- لم يستوعب الكلام عن القاعدة من جهة التأصيل، والتمثيل، وخرج بنتيجة خاطئة أيضاً. وسأناقش الكاتب في الحلقة الرابعة بإذن الله: في قضية: الفرق بين الرجوع إلى العلماء في زمن الفتن، وهو أصل سلفي، دلّ عليه الكتاب والسنة وتطبيقات السّلف، وبين التقليد الأعمى للشيوخ المذموم، وسأبين بإذن الله تعالى أن الكاتب قصّر تقصيراً فاحشاً في هذا الباب، ولم يستوعب بيان معنى التقليد المذموم، من غيره ولم يستوعب الكلام في متى يجوز للمجتهد تقليد غيره. لذلك خرج بنتيجة خطيرة، يلزم منها هدم لأصل عظيم دلّ عليه القرأن والسنة. اللّهم إنّا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ونعوذ بك من دعوة المظلوم ،ونعوذ بك من سوء الخاتمة، ونسألك يارحمن ياودود، حسن الخاتمة ،ونعوذ بك ربنا أن نضل طريق الدار قبل وصولها، فاللّهم سلم سلم، والحمد لله ربّ العالمين. وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتبه د. حسن بن مردي العراقي. 1/ شعبان/ 1440
  9. رد الشيخ عبدالله مهاوش على المفتون عبد اللطيف الكردي هداه الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد.. . هذا كذاب يلبس على الناس. وكذبه مكشوف، نصب نفسه حاكما على العلماء. ولوكان عاقلا لاتعظ بمن هلك. الحمد لله الشيخ ربيع رد على من خالف وانحرف من كتبهم بعد أن نصحهم وصبر عليهم بالأدلة الواضحة. أما كلام هذا المغرور فقد استقاه في زيارته الأخيرة للكويت من الحاقدين الذين لا يجرؤن على الكلام ، ولأن هذا جريء على الباطل حمّلوه ذلك. ونقول له ولهم موتوا بغيظكم كنتم تتمنون موت الشيخ منذ عشر سنوات ولكن الله أراد فضحكم حتى يظهر شركم ويكبتكم وتنتهي _بفضل الله_ على يد هذا الإمام الهمام طموحاتكم المعوجة، وشهواتكم الجامحة. فقد كانوا يريدون السلفية كما يشاءون لا كما هي. والله حافظ هذه الدعوة من تلاعب هؤلاء وأمثالهم. يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المطبلين وتأويل الجاهلين. وهذا المفتون يلعب بعقول أتباعه ومعجبيه فقط وكذلك لإرضاء أولئك القابعين في الكويت أهل ضيافته الذين احتفوا به وأكرموه والله أعلم بما وراء ذلك من مؤامرات يكون هو بطلها لأنه جريء جدا، وسُلب منه الأدب، وعنده فوق ذلك ضعف في عقله فاجتمعت فيه وفيهم صفات الذين اسودت وجوههم إلا أن يتوبوا. فالشيخ ربيع قاطع حبال مكرهم ومبين عوار إفكهم وتلبيسهم على الناس وإلا لوصلحت قلوبهم لأبصروا.. ولكنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وماذنب الشيخ ربيع حينما ينصح المنحرفين وهم يصرون على انحرافهم ثم ينصح ويصبر وهم معاندون فماذا يفعل هو وغيره من إخوانه السلفيين بعد ذلك فإنه دين الله . ولا شك أن الأهواء قد كثرت وكثر الانحراف، والله يهدي من يشاء برحمته ويزيغ قلوب من يشاء بعدله. فلا تلوموا الشيخ ربيع وإخوانه، وإنما يقع اللوم على المنحرفين من أهل التشدد والتنطع، ومن أهل التمييع ومن أهل التكفير والغلو، فماذا يصنع الشيخ وإخوانه من علماء وطلبة علم. وقد سمعته يقول إبان فتنة الحلبي حينما كان يعتذر مشهور بن حسن عن بعض أهل الانحراف ، فقال له الشيخ: والله لو بلغني رجل ينحرف في الهند سأبين انحرافه أو خطأه أو بهذا المعنى. وأقول أخيرا لعبداللطيف: لا تنس نفسك وتصدق كذبتك، أنت لم تتغير من سنين ولكنك تحسن المخادعة، وأذكرك بجلستك مع أبي منار وأبي مصعب حينما أردتم أن تجعلوا السلفية هيئة حزبية لها إدارة مالية ومؤسسة هيكلية، وكانت تلك الجلسة في بيت الأخ أبي مجاهد ولا أظنك نسيت حينما أوقفتكم ورددت على أبي مصعب وأنت وقفت معهم ضدي حتى طلبت منكم التحاكم للشيخ ربيع ثم أنت رفضت ذلك وقلت لي: هذه مسألة لا تحتاج الرجوع للشيخ ربيع . ثم ردكم الله بفضله وسلم الدعوة السلفية من شركم هذا قبل أربعة عشر عاما. وبقيت تندس وتتكلم باسم السلفية فإذا خالفك أحد بدعته ولو كان خيرا منك علما ومسلكا وأكثر منك سلفيا، ومن وافقك زكيته ولمعته واعتذرت له بكل المعاذير ولو كان في غاية الانحراف. فأنت أنت ونحن كنا نطمع فيك لما نأمل من صلاحك واحتراما لشيخنا الشيخ ربيع فإنه كان يزكيك ويقول اصبروا عليه وهو يعلم أشياء كثيرة عنك ووالله قال لي أيام تبديعك لبهمن: أنك تجالس الحزبين فكان الشيخ صابر عسى أن يصلح حالك. والمهم لا نريد الإطالة... وعلى السلفيين تقوى الله سبحانه وأن لا يغتروا بمثل هؤلاء، وليصبروا وليثبتوا والعاقبة للتقوى. وعليهم بالتأني وعدم التعجل بالتبديع والهجران وليرجعوا مشتبهات هذه الأمور للعلماء ولا يكونوا مثل عبداللطيف الذي نقض غزلة من بعد قوة أنكاثا. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وصل الله على نبينا الموعود أتباعه بالعز والتمكين وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه عبدالله مهاوش ليلة الخميس ٢٣/٦/١٤٤٠
  10. براءة العلماء الفحول مما وصفهم به رائد آل طاهر من التلاعب بالأصول وقفات مع رائد آل طاهر فيما كتبه في مقاله الأخير وما فيه من ملابسات الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فقد وقفت على ما كتبه الأخ رائد آل طاهر مؤخرا في مقاله (تخطئة العلماء الفحول أهون بكثير من التلاعب بالأصول ) ووجدته ذكر فيه بعض الأصول العلمية والمنهجية ولكنه وضعها في غير محلها وأنزلها في غير منازلها واستخدمها سلما ليتسلق بها إلى غرض رآه أو توهمه حقا ولا نقول أنه تعمد فيه إنكار الحقائق وتعتيمها ، ورأيته يلجأ في ذلك إلى الإجمال والعمومات محاولا أن يمسك العصا من وسطها ليتقي بذلك الانتقاد من طرفي النزاع ، فإذا أنكر عليه أحد الطرفين قال (لم أكن أقصد هذا ) وإذا أنكر عليه الطرف الآخر قال (لم أكن أقصد هذا) ، ولا أظنه يجهل أنه ليس من طريقة السلف والعلماء الإجمال في موضع التفصيل ، قال ابن القيم رحمه الله في نونيته : فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان وكما ذكر هو في بعض كتاباته أنه لم يرض عمن كتب في بيان فتنة الدكتور محمد بن هادي وأن الواجب السكوت واعتزال الأمر بزعم أن هذا من حرصه على الدعوة السلفية ، وهو لا يعلم بأنه في ذلك يستدرك على كبار أهل العلم الذين كتبوا وتكلموا في بيانها وحثوا طلبة العلم على بيانها ، فنقول له هل أنت أعلم وأحرص من هؤلاء الكبار ، ولبيان ما وقع فيه الأخ رائد سامحه الله من تناقضات وملابسات كتبت هذه الوقفات من باب النصيحة له ونصحا للدعوة السلفية وأهلها حتى لا تختلط الأمور، فأقول : الوقفة الأولى : مع عنوان المقال (تخطئة العلماء الفحول أهون بكثير من التلاعب بالأصول ) فهذا العنوان يغني عن قراءة المضمون وكل من قرأه قال أن الأخ رائداً يعني بقوله (العلماء الفحول) الشيخ ربيع وأنه هو المخطيء. فمن هذا نعرف موقفه من هذه الفتنة وهذا يؤيد من يتهم الأخ رائد بأنه هو متابع السلفيين وهو نفسه السلفي الأبي وهو نفسه صاحب نذير الصاعقة وأنه يكتب بأسماء مستعارة ومما يؤكد ذلك إنه لم ينتفِ من هذه التهمة . ونقول أيضا : أظهر الأخ رائد نفسه بأنه راعي الأصول السلفية والمدافع عنها ، وأن العلماء الكبار تخلوا عن هذا الواجب العظيم بل يظهر من العنوان أنه لم يستثن حتى العلماء من التلاعب في الأصول ، وتناسى جهاد الشيخ ربيع والشيخ عبيد وغيرهم من أهل العلم في حماية الدعوة السلفية وبيان أصولها العظيمة والدفاع عنها وبيان التأصيلات المعوجة والمنحرفة التي أصلها المبتدعة والمنحرفون من أمثال سيد قطب والمأربي وعرعور والحلبي وهتك أستار الحدادية وغيرهم من أضرابهم وأشكالهم ، فكان الواجب على الأخ رائد أن يعرف لهؤلاء الفحول فضلهم ويدافع عنهم ونذكره بسابق عهده لما كانت له مواقف طيبة وكان مع العلماء فيما قرروه وبينوه وكانت له ردود على الحلبي وغيره فلا يكونن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. الوقفة الثانية : نقول هل أن الأخ رائداً يرى أن تخطئة العلماء الفحول بغير مستند وهم قد أقاموا الأدلة على أقوالهم لا يعد مخالفة لأصل سلفي أصيل ، ثم إن تقريره لذلك ألا يعد تلاعبا منه بالأصول ، ويترتب على هذا التقرير والتأصيل أن يفتح الباب لكل أحد أن يخطئ العلماء ويقول هذه ليست من الأصول . الوقفة الثالثة : مع قوله (وهذه الفتنة الأخيرة "تصنيف السلفيين إلى صعافقة ومصعفقة" لا تختلف عن التي مضت قبلها من هذه الحيثية). فنقول للأخ رائد إن تصنيف السلفيين أصنافا وتقسيمهم تقسيمات غير مسبوقة ، لك منه النصيب الأوفر حيث أنك قسمت السلفيين إلى ما يقارب عشرة أصناف وأن منهم المخذل ومنهم الجبان ومنهم الساكت ومنهم ومنهم ولم يسلم من العشرة أصناف إلا صنف واحد وقد يكون هذا الصنف شخص واحد، وأنت اليوم تكتب بأسماء مستعارة وتردد هذا المصطلح ( الصعافقة ) كثيرا في كتاباتك وقلت في أحدى تغريداتك أضافني أحد الصعافقة ، ألا ترى أنك أنت المخاطب بذلك فيصح أن نتمثل بقول القائل : يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . وبقول الآخر : يا واعظ الناس قد أصبحت متهما إذ بت تأتي أمورا أنت تنهاها . ثم لماذا لا تصدع بالحق فتقول إن أول من صنف الناس هذا التصنيف هو الدكتور محمد بن هادي وتحمله التبعات . الوقفة الرابعة : مع قوله (ولو أنَّ السلفي المنصف - المتجرد للحق غير المتعصب للخلق - رجع إلى هذه الأصول وتمسَّك بها لعرف المحقَّ من المبطل والمظلوم من الظالم والصادق من الكاذب في هذه الفتنة الدهماء، ولكنَّ الكثير من السلفيين مع الأسف أعرضوا ...) فنقول وهل عرفت أنت من هو الظالم من المظلوم والمحق من المبطل ، وأنت تزعم أنك منصف متجرد للحق وبعيد عن التعصب وتتهم الذين تبين لهم الحق وقالوا به فلم يوافقوك بأنهم ليسوا متجردين للحق وأنهم غير منصفين وأنهم متعصبون ، فلماذا لا تصرح وتقول فلان هو المحق وفلان هو المبطل ، أم هي الضبابية والغمغمة ، فإذا كنت لم تعرف من هو المحق من غيره فهذا يدينك بأنك لست من المتجردين ويدينك بأنك من المتلاعبين الذين أعرضوا عن الأصول وجعلوها وراء ظهورهم ولكننا لا نصفك بذلك ولكننا ننبهك إلى خطئك في هذه الإلزامات والتقعيدات ، ثم هل اطلعت على سرائرهم فوجدتهم غير متجردين . أم أن الرجوع للكبار ينافي التجرد للحق. الوقفة الخامسة : مع ذكره لقاعدة (الجرح المفسَّر مقدَّم على التعديل المجمل) فنقول : هذا من باب ذر الرماد في العيون وهو حق أريد به باطل ، حيث أراد الأخ رائد من ذكره لهذه القاعدة أن يثبت أن المحق هو الدكتور محمد بن هادي وأن قوله هو المقدم لأنه جرح هؤلاء المنتقدين بجرح مفسر أما الشيخ ربيع فتعديله مجمل ، هذا الذي أراده الأخ رائد. فنقول له لماذا لا تصرح بذلك أم أنك تخاف أن يتكلم فيك الشيخ ربيع أو غيره من أهل الحق ألست أنت المتجرد للحق المنزوع عنك اتباع الهوى وحب النفس . ونقول أيضا للأخ رائد هل تعرف لماذا اشترط الأئمة في هذه الحالة أن يكون الجرح مفسرا ؟ لا أظنك لا تعرف فإن كنت لا تعرف فأقول ( إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ) الجواب : اشترط الأئمة أن يكون الجرح مفسرا ليروا هل هذا الجرح معتبر فيقبلوه أو غير معتبر فيردوه. ونقول أيضا : نظن أن الأخ رائداً يعلم جيدا أنه ليس كل جرح معتبر ولا نقول إنه تعمد إخفاء هذه الحقيقة ، فإن المعدل إذا أقام الدليل على خطأ الجارح قدم قوله على الجرح وإن كان الجرح مفسرا ، ومن المعلوم لدا طلبة العلم أن علماء الجرح والتعديل ردوا كثيرا من الطعونات لما وجدوها مخالفة لأصول هذه الصنعة وهي عدة أقسام نذكر منها قسمين اثنين مع مراعاة الاختصار. أولا : لم يقبل الأئمة جرح من أفرط في الجرح ومثاله كلام أبي نعيم وعفان . قال العلامة عبد الرحمن المعلمي في مقدمة الجرح والتعديل (3/1) " وقد كان من أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه" . قال الإمام علي المديني وهو من أئمة هذا الشأن : " أبو نعيم وعفان صدوقان ولا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه" أبو نعيم وعفان من الأجلة والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال ومع ذلك لا نكاد نجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما " . قال الشيخ ربيع في نصيحته لفالح الحربي (149-151/9) من المجموع : فهذا أبو نعيم على فضله وجلالته وثناء الإمام أحمد وغيره عليه لا يقبل منه جرح ولا تعديل وأنت ترى أن جرحه هنا في العقيدة فلم يقبله لا يحيى بن معين ولا ابن المديني ولا غيرهما وكذلك عفان بن مسلم -رحمه الله- على فضله ودينه وعلمه لم يقبل أئمة النقد منه جرحاً ولا تعديلاً ويشير كلام المعلمي إلى أن لهما نظراء .انتهى قال مقيده : ومن ذلك كلام فالح الحربي في تسقيطه لكثير من السلفيين فقد أفرط فيه ، فلذلك لم يقبله العلماء ، وكلام الدكتور محمد بن هادي أشد إفراطا من كلام فالح الحربي لأنه طال السلفيين بالجملة وحكم على كل من لم يؤيده بأنه من الصعافقة. ثانيا : وكذا لم يقبل الأئمة الجرح الذي أقام المعدل الدليل على خطأه أو عدم كفايته فإن قواعد هذا العلم الشريف تقضي بعدم اعتباره وهذا الأخير هو الذي يزداد الأمر فيه وضوحا لتعلقه المسيس بهذه الفتنة الحاصلة ، وفيما يلي نقولات عن أهل العلم تؤكد ما تقدم وتبين أن قاعدة (الجرح المفسر مقدم ) ليست على اطلاقها: قال المعلمي في التنكيل (265/1) : وفي (فتح المغيث) للسخاوي ص 130 عن محمد بن نصر المروزي: «كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون غير جرحه» وقال الحافظ العراقي في شرح الألفية (335/1) : وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب؛ لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره؛ ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح. فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا، وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه، ليظهر أهو قادح أم لا؟ انتهى. وذكر بعدها أمثلة أعرضت عن ذكرها خشية الإطالة. وترجم البيهقي باب : لا يقبل الجرح فيمن ثبتت عدالته إلا بأن نقف على ما يجرح به ". وقال الصنعاني في توضيح الأفكار(108/2): والقسم الثاني: ما أفاده قوله "وأما إن بين" الجارح "السبب" الذي جرح به "نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز" الأمور الجائز وقوعها في حقه "أقرب" للحكم به "فإن اقتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه" بجعله ما ليس بجارح جارحا "أو كاذب" في جرحه "أو غاضب" على من جرحه "رجح له التغضب عند سورته" ...شدته "قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل" لعدم نهوض القادح على رفعه. إلى أن قال : "ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول مالك" الإمام المعروف "في محمد بن اسحق" صاحب السيرة "إنه دجال من الدجاجلة" هو مقول قول مالك "أي كذاب" قال يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في الميزان "فإن من هو في مرتبة مالك في الثقة" من الأئمة "قد أثنوا على محمد بن اسحق" قال الذهبي في الميزان وثقة غير واحد ووهاه آخرون كالدارقطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين في الحديث...ثم قال : "ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة الطبع أو لمجرد أدنى تأويل" وعلى كل تقدير فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم الحاكم وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه كما قررناه في سبل السلام. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (384/1) أمثلة كثيرة بين فيها خطأ النقد الموجه إلى كثير من رجال الصحيح لأنه غير معتبر وإن كان صادرا من أئمة معروفين كالنسائي وغيره. الوقفة السادسة : مع ذكره لقاعدة ( من علم حجة على من لم يعلم) فنقول للأخ رائد :فماذا علم الدكتور محمد بن هادي ما لم يعلمه الشيخ ربيع وغيره ، أليس هذا من التلبيس على الناس وإيهامهم أن هناك أمورا منهجية تستحق الذكر وهذا ما عجز عن إيجاده الأخ رائد بل عجز أن يثبته محمد بن هادي رغم أنه نثر كنانته ورمى بجميع ما فيها ووعد وتوعد بأنه سيكتب ويبين ولم نر شيئا إلى اليوم . الوقفة السابعة : مع ذكره لقاعدة وجوب الأخذ بخبر الثقة وقاعدة : أحكام علماء الجرح والتعديل المبنية على الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ملزمة وليست اجتهادية. فالكلام فيهما قد لا يختلف عن الكلام السابق ونزيد على ذلك ونقول أين البراهين الساطعة والأدلة القاطعة فالظمان يحسب السراب ماءا . الوقفة السابعة : مع قوله : العالم السلفي يتحرى الحق ويقصده، لكنه غير معصوم ... فنقول : هذا لا ينازع فيه من له مسكة عقل فالعصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عصمه ربه من الخطأ، ولكن هذه العبارة بأن العالم ليس معصوما رددها مؤخرا كثير من المفتونين وهذا من الحق الذي أريد به الباطل يريدون بذلك أن يتقوا بها أحكام العلماء فكلما صدر كلام من الشيخ ربيع أو غيره من أهل العلم قالوا العالم غير معصوم ، فكان اللائق بالأخ رائد أن ينتبه لذلك حتى لا يماشي هؤلاء في غرضهم . الوقفة الثامنة : مع قوله (وقد يكون عرضة للتلبيس والتمويه من بطانة السوء...) فنحن نذكر الأخ رائد بأن هذه المقولة (بطانة السوء أو البطانة السيئة) استخدمها المنحرفون فلما أرادوا الطعن في الإمام أحمد طعنوا في أصحابه وبطانته ولم يكن هدفهم أصحابه بل كان هدفهم الإمام أحمد نفسه لأنهم لو طعنوا به مباشرة لسقطوا ، لكنهم أرادوا أن يقولوا الرجل أصحابه أصحاب سوء فهو رجل سوء ، وكذلك استخدمها المأربي والحلبي وعبد اللطيف الكردي واستخدمها من قبل عرعور وذكر أنه ليس لديه مشكلة مع الشيخ ربيع بل مشكلتي مع البطانة، وهذه المسألة اليوم مما تضحك منها الثكلى فقد هجموا على العلماء من خلال هجومهم على بطانتهم وأصحابهم فهجموا على جميع بطانة الشيخ ربيع وعلى جميع بطانة الشيخ عبيد فهل يعقل هذا أن يكون جميع هؤلاء الأصحاب خونة وليس فيهم واحد أمين ؟ ومع هذا الشيخ لم يتنبه لواحد منهم ؟ فتبين من هذا أن الغرض تسقيط العلماء، وهذا ما وصلوا إليه عند من تابعهم على قولهم ، فالآن الشيخ ربيع والشيخ عبيد لا عبرة بأقوالهما عند هؤلاء فأطلقوا تلك العبارات المشينة (الشيخ محاط) ( أغلقوا عليه ) (عملوا له غسيل دماغ)، فهل ترضى يا أخ رائد أن يقال عنك : إن جميع طلابك وأصحابك خونة هل ترتضي هذا لنفسك فكيف ترتضيها للعلماء . الوقفة التاسعة : مع قوله (ولهذا قد يُخطئ أحياناً في التزكية أو في الجرح بسبب ذلك؛ ولا يُدَّعى هذا إلا بالدليل الصريح الذي لا يقبل التأويل) فأقول : لا شك في ورود الخطأ على البشر وهذا لا نقاش فيه لكن نريد منك وممن يرددون هذه العبارات في هذه الفتنة خاصة أن يثبتوا خطأ الشيخ ربيع ويأتوا بالأدلة على ذلك وأن جميع بطانته خونة وغششة ، ثم لماذا لا تقبلون ورود الخطأ على الدكتور محمد بن هادي مع أن الذي خطأه عالم وإمام في هذا الباب ، أما الكلام في العمومات والإجمال في مسألة تحتاج إلى تفصيل فهذه بضاعة كاسدة لا تنفق في سوق الحجة والبرهان . الوقفة العاشرة :مع قوله : (التقليد محرَّم من حيث الأصل وإنما يجوز عند الضرورة والحاجة، ولا يُعارض الدليل الواضح بقول عالم ما عنده دليل، والحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق) هذه المسائل معروفة حتى عند الطلبة المبتدئين عندنا في الدورات العلمية ، لكن الأخ رائد يريد من ذكرها أن يثبت أن الذين أخذوا بقول الشيخ ربيع إنما أخذوه تقليدا منهم له ولم يكن عن مستند ، فنقول : الشيخ ربيع لم يبن حكمه هذا على مسائل ظنية وتخمينات بل اطلع على الأوراق التي كتبها الدكتور وجاءه الناس من مختلف الأماكن يرددونها وهو على معرفة بأحوال المنتقدين فحكم عن اطلاع تام ووافقه عليها الشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري والشيخ حسن بن عبد الوهاب البنا وغيرهم ، والذين أخذوا بقوله اطلعوا أيضا، وكثير منهم استنكر طريقة الدكتور بن هادي قبل أن يتكلم الشيخ ربيع ، فلا تقليد في ذلك بل هذه أمور واضحة لا ينبغي التردد فيها. أما قوله (ولا يُعارض الدليل الواضح بقول عالم ما عنده دليل) فنقول : وأين الدليل الواضح الذي جاء به الدكتور بن هادي وغيره فقد عجز الجميع منذ سنة أن يأتوا بشيء معتبر والأمور التي ذكروها لم تسعفهم فلذلك هرعوا يقلبون مواقع الأنترنيت ويفتشون عن أخطاء قديمة وينفضون عنها التراب لعلهم يجدون شيئا يتوارون خلفه من فضيحتهم . الوقفة الحادية عشر : مع قوله (التفريق بين (الخلاف المنهجي) القائم على مخالفة الأصول السلفية أو موافقة الأصول البدعية أو كثرة الجزئيات التي تنبئ عن أصل فاسد، وبين (كلام العلماء والمشايخ وطلبة العلم بعضهم في بعض)...) يبدوا أن الأخ رائداً يرى أن الخلاف في مسألة تبديع السلفيين والتحذير منهم والتشهير بهم هو من الخلاف غير المنهجي ، أم أنه مستمر على طريقته في التعتيم والضبابية وإخفاء الحقيقة. ثم إن الأخ رائداً جعل سبب النزاع في هذه الفتنة وفي غيرها هو ما ذكر من تصورات خاطئة ونقولات كاذبة أو التحريش والنميمة من قبل أهل الفتن والتشغيب أو الانفعال والغضب لأمور معينة وحالات خاصة أو ردود الأفعال والعجلة وعدم ضبط النفس أو الحسد والبغي والظلم أو الكذب والتحامل وسوء الظن أو غير ذلك . فنقول : إذا كان أهل العلم دخلت عليهم كل هذه الأمور المشينة فهل بعد هذا تبقى لهم مكانة عند الناس ؟ فماذا أبقيت لهم يا أخ رائد ؟ إذا كانت تصوراتهم خاطئة وتنطلي عليهم النقولات الكاذبة ويندفعون وراء التحريش والنميمة وتتحكم بهم الانفعالات والغضب وردود الأفعال ويتصفون بالعجلة والحسد وبالبغي والظلم والكذب والتحامل وسوء الظن ، فماذا أبقيت لهم ؟!! الوقفة الثانية عشر : مع تأصيله ( التفريق في التعامل بين (السلفي المخطئ) و (المبتدع المخالف) من جهة الأحكام والأوصاف والردود والمواقف) فنقول : لم يبين الأخ رائد نوع الخطأ الذي يقع به السلفي ، فالسلفي ليس بمعصوم فقد يقع في الكفر أو في البدعة أو في الفسوق وقد يقع في خطأ علمي نتيجة جهل أو سوء فهم أو وهم أو اجتهاد خاطئ . فالواجب على إخوانه من أهل العلم أن يتعاملوا معه التعامل الشرعي أولا يبينون له الخطأ وينصحونه فإذا أصر بعد ذلك يحكمون عليه بحسب مخالفته إن كانت كفرا أو بدعة أو فسوقا وحسب الضوابط التي قررها أهل العلم في هذا الباب . ثم نقول للأخ رائد : لماذا لم تذكر هذا الأصل للدكتور محمد بن هادي ؟ الذي هجم على سلفيين ووصفهم بالصعافقة وأنهم ليسوا بسلفيين ويلحقون بأهل الأهواء وحذر منهم وشهر بهم في محاضرة حماسية بثتها القنوات السلفية في المشرق والمغرب ، ولم تكن عباراته مختصة بشخص أو شخصين بل طالت السلفيين بالمئات إن لم نقل بالألوف بل أكثر كما صرح بذلك في محاضرته (آن لمحمد بن هادي أن يخرج ...) وقال ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان ما لا يعد ولا يحصى ، ومن خلال كتاباته لمن أيده ( لا تجالسوا الصعافقة) أم أن ذلك وافق شيئا في نفس الأخ رائد فسكت عنه؟ وكما يقال ( وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا) فأين الإنصاف والتجرد؟ الوقفة الأخيرة : مع ذكره لمسألة (التفريق بين رد خطأ (السلفي المشهور) - سواء كان عالماً أو شيخاً أو طالب علم - بعلم وأدب مع حفظ مكانته إذا لم يخالف المنهج السلفي ويصر على مخالفته، وبين الطعن الصريح فيه الذي يؤدي إلى إهدار مكانته بالكلية) فنقول : الذين تكلموا في محمد بن هادي هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري وهم أعرف بما تقتضيه مخالفات الدكتور محمد بن هادي ، فتستطيع أن توجه هذا الكلام لهم وتستدرك عليهم أم أنك لا زلت تمسك العصا من وسطها أم أن هذا موافقة منك لمقالات السلفي الأبي ومتابع السلفيين ومقال نذير الصاعقة؟ أما الذين يتهجمون على الناس بالسب والشتيمة والألفاظ المشينة فهؤلاء ليسوا من العلم في شيء، فلا تحملوا أهل العلم تبعات غيرهم. وفي الختام أوجه نصيحة للأخ رائد فأقول عليك بالوضوح واترك الكلام في التأصيلات والتقعيدات قبل الرسوخ فيها ، فإن الخوض في تنزيل الأصول والقواعد قبل الرسوخ فيها أمر عظيم وهو بحر هلك في ساحله الكثير ، فالواجب الرجوع في ذلك إلى الكبار الراسخين في العلم ، والسعيد من اتعض بغيره ، ألم تر ماذا فعلت التأصيلات والتقعيدات بأبي الحسن المأربي وماذا فعلت بعرعور وماذا فعلت بالحلبي وماذا فعلت بلطيف الكردي ، ثم إن مسألة استخدام القواعد وتنزيلها في غير منازلها ألا يعد هذا من التلاعب في الأصول؟ وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه قريب مجيب وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه عبيد الشمري في التاسع من جمادى الآخرة من عام 1440 الموافق 14/2/2019
  11. أقلوا عليه من اللوم أو سدوا المكان الذي سدا لمن لا يعرفون حق الشيخ ربيع الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين . نقول لهؤلاء الذي الذين تأثروا بفتنة الدكتور محمد بن هادي إن من أعظم المنكرات التي ترتبت على هذه الفتنة بعد أن ضربت الدعوة السلفية في جميع العالم هو ما ظهر على ألسنة مؤيديه من الجرأة على كبار أهل العلم والوقيعة بالشيخ العلامة ربيع بن هادي الذي شهد له الأئمة الأكابر بأنه أمام هذا الشأن أعني ( الجرح والتعديل والمعرفة بالمناهج وأحوال الدعاة ) فقد شهد له الإمام ابن باز والإمام الألباني والإمام ابن عثيمين وغيرهم من إخوانهم ولسنا بحاجة أن نسرد أقوالهم في ذلك ، لكننا نريد أن نقول انظروا إلى جرأة هؤلاء الذين وقعوا في الشيخ ربيع وانظروا إلى عباراتهم التي لم يتجرأ على مثلها الحدادية والمأربية ولا الحلبية فهذا سنيقرة يقول إن بطانة الشيخ ربيع عملوا له غسيل دماغ ، وأنه لا يعي ما حوله ، وأن الصعافقة أغلقوا عليه ، وغيرها من عباراتهم . وأنا أقول لهؤلاء الذين يقعون فيه أحذروا فإن من أوضح علامات أهل البدع هي الوقيعة بأهل العلم كما قال الإمام أبو حاتم الرازي ( من علامة أهل البدع الوقيعة بأهل الأثر) . وأنبه الجميع وأقول : انظر إلى الثمار المرة لهذه الفتنة ( فمن ثمارهم تعرفونهم ) فما سمعنا طعنا ووقيعة بالعلماء مثلما صدر من ألسنة هؤلاء في الشيخ ربيع والشيخ عبيد فباتت أقوال الشيخ ربيع والشيخ عبيد عند هؤلاء لا قيمة لها . فنقول لهم هل هذا جزاء الشيخ ربيع على جهوده العظيمة التي قدمها دفاعا عن المنهج وذبا عنه وبيانا للمناهج المنحرفة عنه وتحذير الأمة منها ؟ ونُذكر هؤلاء ببعض أفضال الشيخ ربيع علينا والفضل لله أولا ، فنقول ( أقلوا عليه من اللوم أو سدوا المكان الذي سدا ) . فقد كشف الشيخ ربيع عن خطر الاخوان المسلمين وتكتلاتهم والقطبية التكفيرية وحذر منها في أقطار الأرض ولولا أن الله هيأ لنا الشيخ ربيع لكان كثير من الشباب حطبا لنار القطبية وأنتم تعرفون كم أحرقت من شباب الأمة وما ظهر مؤخرا من مخلفاتها من حركة الصحوة وتنظيماتها السرية وغيرها مما كان يحوكه القطبيون في الظلام خير مثال وخير دليل يشهد على رسوخ الشيخ ربيع ويؤكد إمامته في هذا الشأن . فأقلوا عليه من اللوم. وقد كشف الشيخ ربيع عن خطر الحدادية وهتك أستارهم التي كانوا يتوارون خلفها من دعاوى إحياء السنة والحرص عليها وألجم أفواههم بالحجج السلفية الدامغة ، فأقلوا عليه من اللوم . ثم هتك أستار عرعور الذي جلب المعرة على السلفية ثم هتك أستار المأربية والحلبية ومن شاكلم من أمثال لطيف الكردي وبين زيفهم بعد أن اغتر بهم الكثيرون ، فنقول مرة أخرى :أقلوا عليه من اللوم أوسدوا المكان الذي سدا . فكان الواجب عليكم أن تحترموا هذا الإمام وتوقروه وتعرفوا له حقه وتعترفوا له بفضله فلا يعرف الفضل إلا أهله وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ) . فوالله إن حقه علينا لكبير ، وليعلم الجميع أن الشيخ ربيع لا يضره كلام هؤلاء مهما ازدادوا ظلما وشناعة في الطعن ، وإن كنت أريد الثناء عليه فهو غني عن ثنائي فقد أثنى عليه الكبار ولكني أتشرف بثنائي عليه فأقول كما قال الأول : إذا أثنا عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء وأتبع ثنائي عليه بالدعاء فأقول اللهم اجزه عنا خير ما جزيت عالما عن أبناءه وطلابه وبارك له ولنا في عمره وسدده ووفقه واحفظه ومتعه بالصحة ، وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . كتبه الفقير إلى عفو ربه عبيد الشمري .
  12. تعارض الجرح والتعديل وأثره في التعامل مع الفتنة التي ترتبت على كلام الشيخ محمد بن هادي وفقه الله الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أما بعد : فلا ريب أن علم الجرح والتعديل علم جليل القدر عظيم الفائدة فبه حماية الدين وصيانة العقيدة والشريعة ، ولهذا أولى العلماء هذا العلم الشريف عناية كبيرة واهتموا به اهتماما عظيما وألفوا في بيان أصوله وقواعده المؤلفات النافعة التي ضبطت وجمعت مهمات مسائله . وما حدث من فتن منهجية مظلمة في الآونة الأخيرة جعلت السلفيين يتيقنون من حاجتهم الماسة لضبط القواعد والأصول السلفية والعلمية لكي يتسلحوا للوقوف في وجه هذه الفتن المدلهمة التي يرقق بعضها بعضا . فما إن تماثلت جراح السلفيين للشفاء من جراء فتنة الحلبي وعبد اللطيف الكردي وأمثالهم وما أثاروه على السلفيين من قواعدهم المريضة وفهومهم السقيمة ومن ذلك تخبطاتهم وتخليطاتهم في مسائل الجرح والتعديل واستهانتهم بأقوال علماء الجرح والتعديل وقولهم إنها اجتهادية وغير ملزمة ولا الزام في قبولها ، مما تسبب في انجراف كثير من السلفيين ورائهم ممن لا علم عنده ولا رسوخ بقواعد العلم . وقد قام كثير من أهل العلم وطلبته برد هذه المقالة وبيان بطلانها. فإذا بنا اليوم نفجأ بهذه الفتنة الجديدة التي جرت على السلفيين شرا مستطيرا ، فلما تكلم الشيخ محمد بن هادي في نقد وتبديع مجموعة كبيرة من طلبة العلم السلفيين من طلاب الشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري فقوبل هذا النقد المؤلم بتزكيات من الشيخ ربيع والشيخ عبيد تضمنت دفاعا قويا عن المنتقدين وبينت هذه التزكيات أن النقد المذكور لا وجه له ولا دليل عليه ولا يكفي لإدانة المذكورين وأن المذكورين معروفون عند أهل العلم بسلفيتهم واستقامة منهجهم فلا يزحزحون عن ذلك إلا بأدلة واضحة وكافية تصلح للطعن فيهم وأيد هذا مؤخرا الشيخ حسن بن عبد الوهاب البنا حفظه الله ، فلما حصل هذا كثر الكلام هنا وهناك وتخبط الكثيرون في تقرير المسائل والأصول واعتقد بعض من لم تنضبط عنده قواعد علم الجرح والتعديل أن كل نقد أو جرح يجب قبوله تمسكا منهم بقاعدة (الجرح مقدم على التعديل ) واعتقدوا أن القاعدة على إطلاقها ولم يفرقوا بين الجرح الصادر بشأن المجهولين وبين الجرح الصادر بشأن من ثبتت عدالتهم وعرفوا بسلامة المنهج وكذا لم يفرقوا بين الجرح المبني على الأدلة الكافية وبين من ليس كذلك ، فقد ترتب على هذا الفهم والتطبيق الخاطئ لهذه القاعدة نتائج خطيرة فرقت السلفيين هنا وهناك ، فوقعت الفتنة فصار كثير من السلفيين يلقبون اخوانهم بالصعافقة في البلاد الجزائرية والمغربية وفي مصر وفي الخليج والعراق وغيرها من البلدان ويتبادلون الشتائم والطعونات بل أن الأمر تعدى إلى أكثر من ذلك وهو الوقيعة في أهل العلم وانتقاصهم بعبارات نابية ومشينة فحسبنا الله ونعم الوكيل . فلذلك وجب على أهل العلم وطلبته أن يبينوا المراد من هذه القاعدة ويوضحوا التطبيق الصحيح لها كي لا تختلط الأمور ويرجع من يريد الحق إلى الجادة الصحيحة وتنحسر الفتنة . ولا ريب من أنه لا يجوز لكل أحد أن يتجرأ لإطلاق الأحكام تجريحا أو تعديلا إلا المختصون العارفون بهذا الشأن هذا أولا وكذلك يجب أن يعلم أنه ليس كل جرح يؤثر في المجروح ولو كان صادرا من عالم معروف ولهذا لم يقبل العلماء كثيرا من الأقوال في نقد الرجال لما وجودوها مخالفة لأصول هذه الصنعة ومن ذلك : أولا : لم يقبل الأئمة كلام الأقران بعضهم في بعض لما تبين أن الحامل عليه هو الحسد والمنافسة والغضب ومثاله كلام ابن أبي ذئب في الإمام مالك وكلام الإمام مالك في محمد بن اسحاق صاحب السيرة . ثانيا : ولم يقبلوا الكلام فيمن اشتهرت إمامته واستفاضت عدالته ومثاله كلام ابن معين في الشافعي . ثالثا : ولم يقبلوا جرح من أفرط في الجرح ومثاله كلام أبي نعيم وعفان رابعا : وكذا لم يقبلوا الجرح الذي أقام المعدل الدليل على خطأه أو عدم كفايته فإن قواعد هذا العلم الشريف تقضي بعدم اعتباره وهذا الأخير هو الذي سيتركز عليه الكلام أكثر لتعلقه المسيس بهذه الفتنة الحاصلة ، فمن المعلوم أن من قواعد هذا العلم الشريف أن الجرح المبهم لا يقبل إذا عارضه تعديل إلا إذا كان الجرح مفسرا. ولكن كلامنا هنا فيما إذا أثبت المعدل خطأ قول الجارح أو عدم كفايته فالجرح مردود وغير مؤثر . وتحت هذا المبحث فوائد مهمة . وقبل الاسترسال في الكلام يجب التنبيه إلى مسألة مهمة وهي في بيان أن الجرح المبهم غير المفسر له حالتان : الأولى : إذا كان في مجهول لم تثبت عدالته قبل الجرح مبهما من غير ذكر سببه إذا صدر من عارف بأسبابه . قال الحافظ في لسان الميزان (212/1) : فأما من جهل حاله ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث: إنه ضعيف ، أو متروك ، أو ساقط ، أو لاَ يُحْتَجُّ به , أو نحو ذلك فإن القول قوله ، وَلا نطالبه بتفسير ذلك إذ لو فسره وكان غير قادح لمنعتنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به كيف وقد ضعف. فوجه قولهم : إن الجرح لا يقبل إلا مفسرا هو في من اختلف في توثيقه وتجريحه . الحالة الثانية : إذا كان الجرح في من ثبتت عدالته فإنه لا يقبل إلا إذا كان مفسرا ، وهذه الحالة هي المتعلقة بمسألتنا هذه وفيما يلي نقولات عن أهل العلم في بيان ذلك : قال الحافظ ابن حجر في النزهة (139): والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلى التَّعْديلِ وأَطلقَ ذلك جماعةٌ ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّناً مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه ، وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضاً . (( فإن خلا المجروح عن التعديل قُبِلَ الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر من عارف )). قال السيوطي في التدريب(362/1) : واختار شيخ الإسلام تفصيلا حسنا، فإن كان من جرح مجملا، قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن، لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان إلا مفسرا ; لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه، ثم في حديثه، وتفقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس، فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من عارف ; لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح فيه، أولى من إهماله. وقال المعلمي في التنكيل (265/1) : وفي (فتح المغيث) للسخاوي ص 130 عن محمد بن نصر المروزي: «كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون غير جرحه» وقال الحافظ العراقي في شرح الألفية (335/1) : 268... وَصَحَّحُوا قَبُوْلَ تَعْدِيْلٍ بِلاَ ... ذِكْرٍ لأسْبَابٍ لَهُ، أنْ تَثْقُلاَ 269... وَلَمْ يَرَوْا قَبُوْلَ جَرْحٍ أُبْهِمَا ... لِلْخُلْفِ في أسبَابِهِ، وَرُبَّمَا 270...اسْتُفْسِرَ الجَرْحُ فَلَمْ يَقْدَحْ، كَمَا ... فَسَّرَهُ شُعْبَةُ بِالرَّكْضِ فَمَا ثم قال في شرحها : وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب؛ لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره؛ ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح. فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا، وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه، ليظهر أهو قادح أم لا؟ ويدل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر، أنه ربما استفسر الجارح، فذكر ما ليس بجرح. فقد روى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني، قال: قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، فتركت حديثه. وقولي في آخر البيت: (فما) ، أي: فماذا يلزم من ركضه على برذون. وروى بن أبي حاتم، عن يحيى بن سعيد، قال: أتى شعبة المنهال بن عمرو، فسمع صوتا فتركه. قال بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يعني أنه سمع قراءة بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك. هكذا قال أبو حاتم في تفسير الصوت. وقد روى الخطيب بإسناده إلى وهب بن جرير، قال: قال شعبة: أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت. فقيل له: فهلا سألت عنه أن لا يعلم هو. وروينا عن شعبة قال: قلت للحكم بن عتيبة: لم لم ترو عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام. وقال محمد بن حميد الرازي: حدثنا جرير قال: رأيت سماك بن حرب يبول قائما، فلم أكتب عنه. وقد عقد الخطيب لهذا بابا في " الكفاية ". انتهى وترجم البيهقي باب : لا يقبل الجرح فيمن ثبتت عدالته إلا بأن نقف على ما يجرح به ". وقال الصنعاني في توضيح الأفكار(108/2): والقسم الثاني: ما أفاده قوله "وأما إن بين" الجارح "السبب" الذي جرح به "نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز" الأمور الجائز وقوعها في حقه "أقرب" للحكم به "فإن اقتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه" بجعله ما ليس بجارح جارحا "أو كاذب" في جرحه "أو غاضب" على من جرحه "رجح له التغضب عند سورته" بفتح المهملة وسكون الواو شدته "قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل" لعدم نهوض القادح على رفعه. إلى أن قال : "ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول مالك" الإمام المعروف "في محمد بن اسحق" صاحب السيرة "إنه دجال من الدجاجلة" هو مقول قول مالك "أي كذاب" قال يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في الميزان "فإن من هو في مرتبة مالك في الثقة" من الأئمة "قد أثنوا على محمد بن اسحق" قال الذهبي في الميزان وثقة غير واحد ووهاه آخرون كالدارقطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين في الحديث...ثم قال : "ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة الطبع أو لمجرد أدنى تأويل" وعلى كل تقدير فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم الحاكم وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه كما قررناه في سبل السلام. تنبيه : وقد تقدم أن الأئمة لم يقبلوا جرح من أفرط فيه ولهذا قال العلامة عبد الرحمن المعلمي في مقدمة الجرح والتعديل (ص:ج ) " وقد كان من أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه" . قال الإمام علي المديني وهو من أئمة هذا الشأن : " أبو نعيم وعفان صدوقان ولا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه " . أبو نعيم وعفان من الأجلة والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال ومع ذلك لا نكاد نجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما " . قال الشيخ ربيع : فهذا أبو نعيم على فضله وجلالته وثناء الإمام أحمد وغيره عليه لا يقبل منه جرح ولا تعديل وأنت ترى أن جرحه هنا في العقيدة فلم يقبله لا يحيى بن معين ولا ابن المديني ولا غيرهما وكذلك عفان بن مسلم -رحمه الله- على فضله ودينه وعلمه لم يقبل أئمة النقد منه جرحاً ولا تعديلاً ويشير كلام المعلمي إلى أن لهما نظراء .انتهى فائدة : حول صحيح مسلم تبين أن الجرح لا يؤثر إذا تبين خطأه . فلما تكلم الإمام أبو زرعة في صحيح مسلم بين الإمام مسلم خطأ النقد فلم يؤثر ذلك شيئا في مكانة الصحيح . وذلك فيما ذكره الزركشي في النكت على ابن الصلاح (346/3): حيث قال : قال أبو عثمان سعيد بن عمرو سمعت أبا زرعة الرازي - وقد ذكر له كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم - فقال هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا فيه شيئا يتشرفون به وألفوا كتبا لم يسبقوا إليها ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل وقتها وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا هو قد حدث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى فيه قطن بن نسير فقال لي هذا أطم من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر وقال يروي عن أحمد بن عيسى في كتاب الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه - كأنه يقول الكذب ثم قال لي يحدث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه قال ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث اسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فأقتصر على الأول وأصل الحديث معروف من رواية الثقات . فائدة : حول صحيح البخاري تبين أن الراوي إذا عدله وزكاه إمام مشهور من أئمة هذا الشأن لا يؤثر فيه تجريح من جرحه حتى يقيم البرهان على ذلك الجرح . قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (384/1) : الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح . ثم سرد الحافظ بن حجر أمثلة كثيرة على جرح بعض رجال الصحيح وبين عدم تأثيرها ونذكر بعضها للفائدة : أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري وعلي بن المديني وبن نمير والعجلي وأبو حاتم الرازي وآخرون وأما النسائي فكان سيء الرأي فيه ذكره مرة فقال ليس بثقة ولا مأمون ... قال أبو جعفر العقيلي كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد وشرع يشنع عليه وما ضره ذلك شيئا وأحمد بن صالح إمام ثقة قال الخليلي اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل وهو كما قاله وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه وكذا الترمذي . أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وقد ينسب إلى جده قال بن نمير تركت حديثه لقول أهل بلده وقال الميموني قلت لأحمد إن أهل حران يسيئون الثناء عليه فقال أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له قلت فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله وهو غير قادح وقد قال أبو حاتم كان من أهل الصدق والإتقان روى عنه أحمد في مسنده والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد وروى له النسائي وبن ماجة . أحمد بن عيسى التستري المصري عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ولم يبين سبب ذلك وقد احتج به النسائي مع تعنته وقال الخطيب لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج . بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه سكن مكة قال البخاري كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وقال أحمد كان متقنا للحديث عجبا ثم تكلم في الرؤية في الآخرة فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه وقال بن معين رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم ووثقه هو وعبد الرحمن بن مهدي والعجلي وعمرو بن علي والدارقطني وقال إنما وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر من ذلك وقال بن عدي له أفراد وغرائب عن الثوري وهو ثقة في نفسه لا بأس به .انتهى هذا وإن من أعظم الأمور التي تخبط فيها فالح الحربي ومن تبعه من الحدادية أنهم يجرحون السلفيين بما لا يعد جرحا عند العلماء وقد رد عليه الشيخ ربيع ذلك كما في نصيحته لفالح الحربي من المجموع (151/9) حيث قال حفظه الله مخاطبا فالح الحربي : ثانياً- قال السائل :" لأنهم قد يقولون قد يجرح الشيخ بما لا يعتبر جرحاً عند غيره ؟ فقلتم عفا الله عنكم:" لا لا هذه من قاعدتهم أعوذ بالله هذه قاعدة ظالمة قاعدة ضللت الأمة هذه قاعدتهم هذه قاعدة ابتدعوها هم ". أقول : سامحك الله هذه قاعدة أئمة السنة والحديث وليست بظالمة بل هي من صميم العدل الذي جاء به الإسلام لأن العالم قد يخطئ في الجرح أو في التعديل فيصحح أخوه خطأه في هذا أو هذا . وقد يجرح العالم بغير جارح فيرد العلماء النقاد جرحه إنصافاً لمن وقع عليه هذا الجرح وقد مرت بك الأمثلة. نعم إذا كان الجارح من العلماء الأمناء العارفين بأسباب الجرح والتعديل والمعترض جاهل أو صاحب هوى فلا عبرة باعتراضه. انتهى فمما سبق من كلام أهل العلم يتبين لنا جليا أن المعدل إذا أقام الحجة على خطأ الجرح لم يقبل الجرح ولو كان صادر من عالم معروف . الخلاصة : فتلخص لدينا التعامل الصحيح مع الخلاف الذي حصل بين الشيخ ربيع والشيخ عبيد من جهة وبين الشيخ محمد بن هادي من جهة وهو كالآتي: أولا : أن نقد الشيخ محمد لهؤلاء المذكورين تضمن تبديعا لهم وهذا أمر زائد على التخطئة والتحذير، والاخراج من السلفية يحتاج إلى أدلة تثبت أنهم خالفوا أصول المنهج السلفي ولو في مسألة واحدة أما ما يذكر أن بعضهم وقع في الكذب أو أن بعضهم ضعيف في العلم أو وقوع أحدهم في سالف أمره ببعض الذنوب وبعضها من قبيل زلة اللسان أو صدرت من غفلة أو أمور تراجعوا عنها أو اختلاف في وجهات النظر أو أمور لم تثبت فهذه كلها ليست من الأمور التي يبدع بها المسلم فكان الواجب مناصحتهم فيها قبل التشهير والتحذير والتبديع ، ولو كان الأمر متعلقا بشخص أو اثنين لهان الخطب ولكنه شمل أكثر من (14) شخص . ثانيا : لقد علمنا مما نشر حول الموضوع أن هذا التبديع لم يسبق بنصيحة من الشيخ محمد لهؤلاء رغم مطالبتهم له مسبقا بإسداء النصيحة ولم يحصل شيء من ذلك ولما طلب منه أن يجلس معهم في مقام الأب المعلم وهذا بعد كلامه فيهم قال : لن أجلس معهم في الأرض ولا في السماء ، وقال هؤلاء ليسوا بسلفيين. ثالثا : نحن لا ننكر أن المذكورين وقعت منهم بعض الأخطاء فمن يسلم من الخطأ ، ولكن أخطاءهم لا تنهض لتبديعم أو التشهير بهم ، ثم إنهم لما بينت لهم بعض الأخطاء تراجعوا عنها . رابعا : إن هذا التبديع قابله تزكية قوية وتعديل من الشيخ ربيع والشيخ عبيد بعد مطالبتهم للشيخ محمد بتقديم الأدلة التي تدين المذكورين ولم يبين الشيخ محمد حتى الآن شيئا من ذلك أما ما قدمه أولا فلم يعده الشيخ ربيع والشيخ عبيد شيئا وكذا الشيخ عبدالله البخاري والشيخ حسن عبد الوهاب البنا . خامسا : لقد ترتب على كلام الشيخ محمد شرخ كبير بين السلفيين وصدع في صفهم مما فرق السلفيين في العالم فأين مفسدة السكوت عن هؤلاء من هذا الفساد الذي حصل هذا إذا سلمنا أن السكوت عنهم مفسدة فكان الواجب مراعاة المصالح والمفاسد فإنكار المفسدة إذا كان يترتب عليه مفاسد أعظم وجب تركه وأي فساد أعظم من تفرقة السلفيين فما زالت جراحنا تنزف وجسدنا مثخن بالطعنات ( وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع السنان المهند ) ألا يكفي السلفيين ما فعل بهم الحلبي وعبد اللطيف الكردي . فلا يسعنا نحن السلفيين إلا القول بذلك تمسكا منا بالقواعد العلمية والأصول السلفية من غير تعصب منا لقول عالم من العلماء فالعلماء وإن كانوا أحباءنا فالحق أحب إلينا من الرجال وكما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كلمته المشهورة ( اعرف الحق تعرف أهله ) وفي نفس الوقت نوجه نصيحة لجميع اخواننا السلفيين أن يتركوا التناحر والتراشق بينهم بالكلام المشين وأن يتقوا الله في أعراض المسلمين وخاصة أهل العلم منهم ويحذروا الوقيعة فيهم وأن يدعوا للمخطئ منهم بالهداية والتوفيق للرجوع إلى الحق . ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا واغفر لنا ولعلمائنا وتجاوز عنا واجمع كلمتنا وألف بين قلوبنا وصلي اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه : عبيد الشمري في الثاني من ذي الحجةِ من عام 1439
  13. آن للشيخ محمد بن هادي أن يعود إلى صماته ويوكي كنانته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فبعد ما يقارب العام من بدايات ظهور هذه الفتنة التي عصفت بالدعوة السلفية ، وما ترتب عليها من آثار مدمرة ، وما يلوح من مخاطر جسيمة ، الأمر الذي دعى كثيرا من طلاب العلم أن يكتبوا في ذلك بطرق شتى ، أما أنا فقد رأيت أن أتوجه للشيخ محمد برجاء أن يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة ، مهتديا بقول الله جل وعلا : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم « الدين النصيحة» كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه عند مسلم وغيره : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». وأرجو أن يعيد الشيخ محمد نظره في القضية برمتها ، ويتأملها جيدا ولا يغتر بمن وافقه فيها ، ويتجرد للحق فيها، وذلك للأسباب التالية: أولا: مخالفته للأصول السلفية في الجرح والتعديل و النقد والتعامل مع المخطئ من أهل السنة والجماعة ، ومجانبته لطريقة العلماء الأكابر في النصح والبيان والتوجيه والصبر والأخذ بيد المخطئ للرجوع عن الخطأ. ثانيا: التصرفات الخاطئة التي وقع فيها الشيخ طيلة الفترة الماضية ومنها: أ : صدور ألفاظ غير مرضية لا ينبغي أن تصدر من مثل الشيخ محمد في إخوانه السلفيين والتي لم يقبلها العلماء وأكثر طلبة العلم . ب: التناقضات الكثيرة التي وقع فيها الشيخ ومنها: - أنه أقسم أن لا يمكن أن يصدر منه حرف في الشيخين الجليلين الشيخ ربيع والشيخ عبيد ، وللأسف فقد خيب رجاء السلفيين وصدر منه ما يناقض ذلك. - صدرت منه صوتية مفادها أن الطعن في بطانة العالم ليست طعنا فيه وعد ذلك من باب إنكار ما كان معروفا ، وهذا يناقض ما كان معروفا عنه بصوته في دفاعه عن نفس البطانة وأن المقصود من ذلك الوصول للعالم. - صدرت منه صوتية يصرح فيها بأنه وجد أخطاء جديدة للمنتقدين عنده ، وهو يعلم أن تتبع العثرات والزلات ليس من منهج أهل السنة ، وليس من النصيحة في شيء ، بل هو من التعيير الذي ينكره هو فيما مضى وكان يقرر ذلك في دروسه ومحاضراته. - مواجهته ومصادمته للعلماء الذين كان يدافع عنهم بشدة ويثني عليهم وعلى منهجهم في النقد ، وخصوصا الشيخ ربيع وأنه ذهبي العصر ، وهذه صوتياته شاهدة على ذلك . - تناقضه في الحكم على الأخ المغربي من التعديل إلى التجريح الشديد ورميه بالعهر. - التناقض بين ما ينسبه للشيخ ربيع بأنه سيقة للشيخ عرفات وإخوانه ، وبين ما جاء في أدلة الشيخ محمد كما في نذير الصاعقة بأن الشيخ عرفات حاول إقناع الشيخ ربيع في الكلام في الحجوري فلم ينجح ، وهذا هو المعروف عن الشيخ ربيع أنه لا يتكلم إلا إذا قام الدليل عنده على انحراف الشخص وليس بناءا على توجيهات فلان من الناس. ثالثا : الآثار المدمرة التي ترتبت على طريقته في النقد ومنها: 1:الفرقة التي حدثت بين السلفيين ، فقد أصبح السلفيون في العالم كله فريقين ، صعافقة ومصعفقة ، وضربت الدعوة السلفية وتعطلت، وانشغل السلفيون بعضهم ببعض. 2:سقوط هيبة العلماء في نفوس السلفيين ، فقد تجرأ كثير من الشباب على الطعن في العلماء وبأساليب قبيحة ، وما ينشر في وسائل التواصل يشهد على هذا الانفلات والفوضى التي اجتاحت الساحة السلفية. 3: هدم جهود العلماء العظيمة في الرد على المنحرفين بشتى مشاربهم وكشف انحرافاتهم وزيفهم وخصوصا الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي ، وتنكر لجهاده وجهوده العملاقة التي أثنى عليه فيها أكابر العلماء في زمانه وأغلبهم من شيوخه. 4: تقوية المنحرفين والمجروحين ، واستطالتهم على السلفيين ، واهداء المسوغات لهم لرد كلام العلماء فيهم وأنه إنما صدر بفعل تلك البطانة. وبعد كل هذا كله وغيره مما ذكره غيرنا من العلماء وطلبة العلم ، هل يحل للشيخ محمد الإصرار على المضي في هذا الطريق وإغماض العين عن الدمار الشامل الذي لحق بالسلفية وأهلها ، وتشبثه بحجج واهية لم يقبلها العلماء الراسخون وغالب طلبة العلم الذين يحترمون السلفية ويحرصون على صيانة أصولها من العبث والضياع ، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة عند السلفيين ترى ما الذي يدفع الشيخ محمد على الإصرار على هذا الموقف بعد العجز التام عن إقامة الأدلة على ما ادعاه ؟ وما سبب الإصرار على مخالفة العلماء الراسخين أهل الشأن والاختصاص كالشيخ ربيع الذي شهد له أكابر هذا الزمان بالرسوخ وسلامة المنهج وحمل لواء الجرح والتعديل والذي شهد له هو بأنه ليس له نظير في هذا الزمان في هذا الفن ؟ فنهيب بالشيخ محمد أن يراجع نفسه ، ويعود إلى كنانته فيوكيها بعد أن تبين لكل ذي عينين أن ليس فيها ما يصلح لمثل هذه العظائم ، ولو جاءنا بما يصلح لوجدنا معه ، ولن ينفعنا تقليد أحد عند الله إذا اجتمعت الخصوم ، ونذكره بأن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل ، وأن يكون المرء ذنبا في الحق خير من أن يكون رأسا في الباطل ، قد قالها وعمل بها أئمة أعلام فرفعهم الله بها وخلد ذكرهم وبقيت كلماتهم على مر الزمان تنادي كل مخطئ أن يتأسى بهم في الرجوع إلى الله ، هذا والله أعلم ، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. كتبه أبو عمار علي الشمري في 1/محرم/1440
  14. أبو عمار علي الشمري

    تم نقله للمنبر الإسلامي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم من فضلك، كيف يتم نقل الموضوع من منبر الرد على أهل الفتن إلى المنبر الإسلامي؟
  15. آن للشيخ محمد بن هادي أن يعود إلى صماته ويوكي كنانته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فبعد ما يقارب العام من بدايات ظهور هذه الفتنة التي عصفت بالدعوة السلفية ، وما ترتب عليها من آثار مدمرة ، وما يلوح من مخاطر جسيمة ، الأمر الذي دعى كثيرا من طلاب العلم أن يكتبوا في ذلك بطرق شتى ، أما أنا فقد رأيت أن أتوجه للشيخ محمد برجاء أن يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة ، مهتديا بقول الله جل وعلا : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم « الدين النصيحة» كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه عند مسلم وغيره : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». ومتمثلا كلمة ذلك الرجل الأعرابي التي نفع الله بها الإمام أحمد رحمه الله . وأرجو أن يعيد الشيخ محمد نظره في القضية برمتها ، ويتأملها جيدا ولا يغتر بمن وافقه فيها ، ويتجرد للحق فيها، وذلك للأسباب التالية: أولا: مخالفته للأصول السلفية في الجرح والتعديل و النقد والتعامل مع المخطئ من أهل السنة والجماعة ، ومجانبته لطريقة العلماء الأكابر في النصح والبيان والتوجيه والصبر والأخذ بيد المخطئ للرجوع عن الخطأ. ثانيا: التصرفات الخاطئة التي وقع فيها الشيخ طيلة الفترة الماضية ومنها: أ : صدور ألفاظ غير مرضية لا ينبغي أن تصدر من مثل الشيخ محمد في إخوانه السلفيين والتي لم يقبلها العلماء وأكثر طلبة العلم . ب: التناقضات الكثيرة التي وقع فيها الشيخ ومنها: - أنه أقسم أن لا يمكن أن يصدر منه حرف في الشيخين الجليلين الشيخ ربيع والشيخ عبيد ، وللأسف فقد خيب رجاء السلفيين وصدر منه ما يناقض ذلك. - صدرت منه صوتية مفادها أن الطعن في بطانة العالم ليست طعنا فيه وعد ذلك من باب إنكار ما كان معروفا ، وهذا يناقض ما كان معروفا عنه بصوته في دفاعه عن نفس البطانة وأن المقصود من ذلك الوصول للعالم. - صدرت منه صوتية يصرح فيها بأنه وجد أخطاء جديدة للمنتقدين عنده ، وهو يعلم أن تتبع العثرات والزلات ليس من منهج أهل السنة ، وليس من النصيحة في شيء ، بل هو من التعيير الذي ينكره هو فيما مضى وكان يقرر ذلك في دروسه ومحاضراته. - مواجهته ومصادمته للعلماء الذين كان يدافع عنهم بشدة ويثني عليهم وعلى منهجهم في النقد ، وخصوصا الشيخ ربيع وأنه ذهبي العصر ، وهذه صوتياته شاهدة على ذلك . - تناقضه في الحكم على الأخ المغربي من التعديل إلى التجريح الشديد ورميه بالعهر. - التناقض بين ما ينسبه للشيخ ربيع بأنه سيقة للشيخ عرفات وإخوانه ، وبين ما جاء في أدلة الشيخ محمد كما في نذير الصاعقة بأن الشيخ عرفات حاول إقناع الشيخ ربيع في الكلام في الحجوري فلم ينجح ، وهذا هو المعروف عن الشيخ ربيع أنه لا يتكلم إلا إذا قام الدليل عنده على انحراف الشخص وليس بناءا على توجيهات فلان من الناس. ثالثا : الآثار المدمرة التي ترتبت على طريقته في النقد ومنها: 1:الفرقة التي حدثت بين السلفيين ، فقد أصبح السلفيون في العالم كله فريقين ، صعافقة ومصعفقة ، وضربت الدعوة السلفية وتعطلت، وانشغل السلفيون بعضهم ببعض. 2:سقوط هيبة العلماء في نفوس السلفيين ، فقد تجرأ كثير من الشباب على الطعن في العلماء وبأساليب قبيحة ، وما ينشر في وسائل التواصل يشهد على هذا الانفلات والفوضى التي اجتاحت الساحة السلفية. 3: هدم جهود العلماء العظيمة في الرد على المنحرفين بشتى مشاربهم وكشف انحرافاتهم وزيفهم وخصوصا الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي ، وتنكر لجهاده وجهوده العملاقة التي أثنى عليه فيها أكابر العلماء في زمانه وأغلبهم من شيوخه. 4: تقوية المنحرفين والمجروحين ، واستطالتهم على السلفيين ، واهداء المسوغات لهم لرد كلام العلماء فيهم وأنه إنما صدر بفعل تلك البطانة. وبعد كل هذا كله وغيره مما ذكره غيرنا من العلماء وطلبة العلم ، هل يحل للشيخ محمد الإصرار على المضي في هذا الطريق وإغماض العين عن الدمار الشامل الذي لحق بالسلفية وأهلها ، وتشبثه بحجج واهية لم يقبلها العلماء الراسخون وغالب طلبة العلم الذين يحترمون السلفية ويحرصون على صيانة أصولها من العبث والضياع ، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة عند السلفيين ترى ما الذي يدفع الشيخ محمد على الإصرار على هذا الموقف بعد العجز التام عن إقامة الأدلة على ما ادعاه ، وما سبب الإصرار على مخالفة العلماء الراسخين أهل الشأن والاختصاص كالشيخ ربيع الذي شهد له أكابر هذا الزمان بالرسوخ وسلامة المنهج وحمل لواء الجرح والتعديل والذي شهد له هو بأنه ليس له نظير في هذا الزمان في هذا الفن . فنهيب بالشيخ محمد أن يراجع نفسه ، ويعود إلى كنانته فيوكيها بعد أن تبين لكل ذي عينين أن ليس فيها ما يصلح لمثل هذه العظائم ، ولو جاءنا بما يصلح لوجدنا معه ، ولن ينفعنا تقليد أحد عند الله إذا اجتمعت الخصوم ، ونذكره بأن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل ، وأن يكون المرء ذنبا في الحق خير من أن يكون رأسا في الباطل ، قد قالها وعمل بها أئمة أعلام فرفعهم الله بها وخلد ذكرهم وبقيت كلماتهم على مر الزمان تنادي كل مخطئ أن يتأسى بهم في الرجوع إلى الله ، هذا والله أعلم ، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. كتبه أبو عمار علي الشمري في 1/محرم/1440
×
×
  • اضف...