اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عمار علي الشمري

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    42
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو عمار علي الشمري

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 2,495
  1. تعارض الجرح والتعديل وأثره في التعامل مع الفتنة التي ترتبت على كلام الشيخ محمد بن هادي وفقه الله الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أما بعد : فلا ريب أن علم الجرح والتعديل علم جليل القدر عظيم الفائدة فبه حماية الدين وصيانة العقيدة والشريعة ، ولهذا أولى العلماء هذا العلم الشريف عناية كبيرة واهتموا به اهتماما عظيما وألفوا في بيان أصوله وقواعده المؤلفات النافعة التي ضبطت وجمعت مهمات مسائله . وما حدث من فتن منهجية مظلمة في الآونة الأخيرة جعلت السلفيين يتيقنون من حاجتهم الماسة لضبط القواعد والأصول السلفية والعلمية لكي يتسلحوا للوقوف في وجه هذه الفتن المدلهمة التي يرقق بعضها بعضا . فما إن تماثلت جراح السلفيين للشفاء من جراء فتنة الحلبي وعبد اللطيف الكردي وأمثالهم وما أثاروه على السلفيين من قواعدهم المريضة وفهومهم السقيمة ومن ذلك تخبطاتهم وتخليطاتهم في مسائل الجرح والتعديل واستهانتهم بأقوال علماء الجرح والتعديل وقولهم إنها اجتهادية وغير ملزمة ولا الزام في قبولها ، مما تسبب في انجراف كثير من السلفيين ورائهم ممن لا علم عنده ولا رسوخ بقواعد العلم . وقد قام كثير من أهل العلم وطلبته برد هذه المقالة وبيان بطلانها. فإذا بنا اليوم نفجأ بهذه الفتنة الجديدة التي جرت على السلفيين شرا مستطيرا ، فلما تكلم الشيخ محمد بن هادي في نقد وتبديع مجموعة كبيرة من طلبة العلم السلفيين من طلاب الشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري فقوبل هذا النقد المؤلم بتزكيات من الشيخ ربيع والشيخ عبيد تضمنت دفاعا قويا عن المنتقدين وبينت هذه التزكيات أن النقد المذكور لا وجه له ولا دليل عليه ولا يكفي لإدانة المذكورين وأن المذكورين معروفون عند أهل العلم بسلفيتهم واستقامة منهجهم فلا يزحزحون عن ذلك إلا بأدلة واضحة وكافية تصلح للطعن فيهم وأيد هذا مؤخرا الشيخ حسن بن عبد الوهاب البنا حفظه الله ، فلما حصل هذا كثر الكلام هنا وهناك وتخبط الكثيرون في تقرير المسائل والأصول واعتقد بعض من لم تنضبط عنده قواعد علم الجرح والتعديل أن كل نقد أو جرح يجب قبوله تمسكا منهم بقاعدة (الجرح مقدم على التعديل ) واعتقدوا أن القاعدة على إطلاقها ولم يفرقوا بين الجرح الصادر بشأن المجهولين وبين الجرح الصادر بشأن من ثبتت عدالتهم وعرفوا بسلامة المنهج وكذا لم يفرقوا بين الجرح المبني على الأدلة الكافية وبين من ليس كذلك ، فقد ترتب على هذا الفهم والتطبيق الخاطئ لهذه القاعدة نتائج خطيرة فرقت السلفيين هنا وهناك ، فوقعت الفتنة فصار كثير من السلفيين يلقبون اخوانهم بالصعافقة في البلاد الجزائرية والمغربية وفي مصر وفي الخليج والعراق وغيرها من البلدان ويتبادلون الشتائم والطعونات بل أن الأمر تعدى إلى أكثر من ذلك وهو الوقيعة في أهل العلم وانتقاصهم بعبارات نابية ومشينة فحسبنا الله ونعم الوكيل . فلذلك وجب على أهل العلم وطلبته أن يبينوا المراد من هذه القاعدة ويوضحوا التطبيق الصحيح لها كي لا تختلط الأمور ويرجع من يريد الحق إلى الجادة الصحيحة وتنحسر الفتنة . ولا ريب من أنه لا يجوز لكل أحد أن يتجرأ لإطلاق الأحكام تجريحا أو تعديلا إلا المختصون العارفون بهذا الشأن هذا أولا وكذلك يجب أن يعلم أنه ليس كل جرح يؤثر في المجروح ولو كان صادرا من عالم معروف ولهذا لم يقبل العلماء كثيرا من الأقوال في نقد الرجال لما وجودوها مخالفة لأصول هذه الصنعة ومن ذلك : أولا : لم يقبل الأئمة كلام الأقران بعضهم في بعض لما تبين أن الحامل عليه هو الحسد والمنافسة والغضب ومثاله كلام ابن أبي ذئب في الإمام مالك وكلام الإمام مالك في محمد بن اسحاق صاحب السيرة . ثانيا : ولم يقبلوا الكلام فيمن اشتهرت إمامته واستفاضت عدالته ومثاله كلام ابن معين في الشافعي . ثالثا : ولم يقبلوا جرح من أفرط في الجرح ومثاله كلام أبي نعيم وعفان رابعا : وكذا لم يقبلوا الجرح الذي أقام المعدل الدليل على خطأه أو عدم كفايته فإن قواعد هذا العلم الشريف تقضي بعدم اعتباره وهذا الأخير هو الذي سيتركز عليه الكلام أكثر لتعلقه المسيس بهذه الفتنة الحاصلة ، فمن المعلوم أن من قواعد هذا العلم الشريف أن الجرح المبهم لا يقبل إذا عارضه تعديل إلا إذا كان الجرح مفسرا. ولكن كلامنا هنا فيما إذا أثبت المعدل خطأ قول الجارح أو عدم كفايته فالجرح مردود وغير مؤثر . وتحت هذا المبحث فوائد مهمة . وقبل الاسترسال في الكلام يجب التنبيه إلى مسألة مهمة وهي في بيان أن الجرح المبهم غير المفسر له حالتان : الأولى : إذا كان في مجهول لم تثبت عدالته قبل الجرح مبهما من غير ذكر سببه إذا صدر من عارف بأسبابه . قال الحافظ في لسان الميزان (212/1) : فأما من جهل حاله ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث: إنه ضعيف ، أو متروك ، أو ساقط ، أو لاَ يُحْتَجُّ به , أو نحو ذلك فإن القول قوله ، وَلا نطالبه بتفسير ذلك إذ لو فسره وكان غير قادح لمنعتنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به كيف وقد ضعف. فوجه قولهم : إن الجرح لا يقبل إلا مفسرا هو في من اختلف في توثيقه وتجريحه . الحالة الثانية : إذا كان الجرح في من ثبتت عدالته فإنه لا يقبل إلا إذا كان مفسرا ، وهذه الحالة هي المتعلقة بمسألتنا هذه وفيما يلي نقولات عن أهل العلم في بيان ذلك : قال الحافظ ابن حجر في النزهة (139): والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلى التَّعْديلِ وأَطلقَ ذلك جماعةٌ ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّناً مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه ، وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضاً . (( فإن خلا المجروح عن التعديل قُبِلَ الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر من عارف )). قال السيوطي في التدريب(362/1) : واختار شيخ الإسلام تفصيلا حسنا، فإن كان من جرح مجملا، قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن، لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان إلا مفسرا ; لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه، ثم في حديثه، وتفقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس، فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من عارف ; لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح فيه، أولى من إهماله. وقال المعلمي في التنكيل (265/1) : وفي (فتح المغيث) للسخاوي ص 130 عن محمد بن نصر المروزي: «كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون غير جرحه» وقال الحافظ العراقي في شرح الألفية (335/1) : 268... وَصَحَّحُوا قَبُوْلَ تَعْدِيْلٍ بِلاَ ... ذِكْرٍ لأسْبَابٍ لَهُ، أنْ تَثْقُلاَ 269... وَلَمْ يَرَوْا قَبُوْلَ جَرْحٍ أُبْهِمَا ... لِلْخُلْفِ في أسبَابِهِ، وَرُبَّمَا 270...اسْتُفْسِرَ الجَرْحُ فَلَمْ يَقْدَحْ، كَمَا ... فَسَّرَهُ شُعْبَةُ بِالرَّكْضِ فَمَا ثم قال في شرحها : وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب؛ لأن الجرح يحصل بأمر واحد، فلا يشق ذكره؛ ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح. فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده جرحا، وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بد من بيان سببه، ليظهر أهو قادح أم لا؟ ويدل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر، أنه ربما استفسر الجارح، فذكر ما ليس بجرح. فقد روى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني، قال: قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، فتركت حديثه. وقولي في آخر البيت: (فما) ، أي: فماذا يلزم من ركضه على برذون. وروى بن أبي حاتم، عن يحيى بن سعيد، قال: أتى شعبة المنهال بن عمرو، فسمع صوتا فتركه. قال بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يعني أنه سمع قراءة بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك. هكذا قال أبو حاتم في تفسير الصوت. وقد روى الخطيب بإسناده إلى وهب بن جرير، قال: قال شعبة: أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت. فقيل له: فهلا سألت عنه أن لا يعلم هو. وروينا عن شعبة قال: قلت للحكم بن عتيبة: لم لم ترو عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام. وقال محمد بن حميد الرازي: حدثنا جرير قال: رأيت سماك بن حرب يبول قائما، فلم أكتب عنه. وقد عقد الخطيب لهذا بابا في " الكفاية ". انتهى وترجم البيهقي باب : لا يقبل الجرح فيمن ثبتت عدالته إلا بأن نقف على ما يجرح به ". وقال الصنعاني في توضيح الأفكار(108/2): والقسم الثاني: ما أفاده قوله "وأما إن بين" الجارح "السبب" الذي جرح به "نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز" الأمور الجائز وقوعها في حقه "أقرب" للحكم به "فإن اقتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه" بجعله ما ليس بجارح جارحا "أو كاذب" في جرحه "أو غاضب" على من جرحه "رجح له التغضب عند سورته" بفتح المهملة وسكون الواو شدته "قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل" لعدم نهوض القادح على رفعه. إلى أن قال : "ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول مالك" الإمام المعروف "في محمد بن اسحق" صاحب السيرة "إنه دجال من الدجاجلة" هو مقول قول مالك "أي كذاب" قال يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في الميزان "فإن من هو في مرتبة مالك في الثقة" من الأئمة "قد أثنوا على محمد بن اسحق" قال الذهبي في الميزان وثقة غير واحد ووهاه آخرون كالدارقطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين في الحديث...ثم قال : "ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة الطبع أو لمجرد أدنى تأويل" وعلى كل تقدير فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم الحاكم وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه كما قررناه في سبل السلام. تنبيه : وقد تقدم أن الأئمة لم يقبلوا جرح من أفرط فيه ولهذا قال العلامة عبد الرحمن المعلمي في مقدمة الجرح والتعديل (ص:ج ) " وقد كان من أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه" . قال الإمام علي المديني وهو من أئمة هذا الشأن : " أبو نعيم وعفان صدوقان ولا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه " . أبو نعيم وعفان من الأجلة والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال ومع ذلك لا نكاد نجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما " . قال الشيخ ربيع : فهذا أبو نعيم على فضله وجلالته وثناء الإمام أحمد وغيره عليه لا يقبل منه جرح ولا تعديل وأنت ترى أن جرحه هنا في العقيدة فلم يقبله لا يحيى بن معين ولا ابن المديني ولا غيرهما وكذلك عفان بن مسلم -رحمه الله- على فضله ودينه وعلمه لم يقبل أئمة النقد منه جرحاً ولا تعديلاً ويشير كلام المعلمي إلى أن لهما نظراء .انتهى فائدة : حول صحيح مسلم تبين أن الجرح لا يؤثر إذا تبين خطأه . فلما تكلم الإمام أبو زرعة في صحيح مسلم بين الإمام مسلم خطأ النقد فلم يؤثر ذلك شيئا في مكانة الصحيح . وذلك فيما ذكره الزركشي في النكت على ابن الصلاح (346/3): حيث قال : قال أبو عثمان سعيد بن عمرو سمعت أبا زرعة الرازي - وقد ذكر له كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم - فقال هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا فيه شيئا يتشرفون به وألفوا كتبا لم يسبقوا إليها ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل وقتها وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا هو قد حدث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى فيه قطن بن نسير فقال لي هذا أطم من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر وقال يروي عن أحمد بن عيسى في كتاب الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه - كأنه يقول الكذب ثم قال لي يحدث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه قال ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث اسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فأقتصر على الأول وأصل الحديث معروف من رواية الثقات . فائدة : حول صحيح البخاري تبين أن الراوي إذا عدله وزكاه إمام مشهور من أئمة هذا الشأن لا يؤثر فيه تجريح من جرحه حتى يقيم البرهان على ذلك الجرح . قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (384/1) : الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح . ثم سرد الحافظ بن حجر أمثلة كثيرة على جرح بعض رجال الصحيح وبين عدم تأثيرها ونذكر بعضها للفائدة : أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري وعلي بن المديني وبن نمير والعجلي وأبو حاتم الرازي وآخرون وأما النسائي فكان سيء الرأي فيه ذكره مرة فقال ليس بثقة ولا مأمون ... قال أبو جعفر العقيلي كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد وشرع يشنع عليه وما ضره ذلك شيئا وأحمد بن صالح إمام ثقة قال الخليلي اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل وهو كما قاله وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه وكذا الترمذي . أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وقد ينسب إلى جده قال بن نمير تركت حديثه لقول أهل بلده وقال الميموني قلت لأحمد إن أهل حران يسيئون الثناء عليه فقال أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له قلت فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله وهو غير قادح وقد قال أبو حاتم كان من أهل الصدق والإتقان روى عنه أحمد في مسنده والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد وروى له النسائي وبن ماجة . أحمد بن عيسى التستري المصري عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ولم يبين سبب ذلك وقد احتج به النسائي مع تعنته وقال الخطيب لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج . بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه سكن مكة قال البخاري كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وقال أحمد كان متقنا للحديث عجبا ثم تكلم في الرؤية في الآخرة فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه وقال بن معين رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم ووثقه هو وعبد الرحمن بن مهدي والعجلي وعمرو بن علي والدارقطني وقال إنما وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر من ذلك وقال بن عدي له أفراد وغرائب عن الثوري وهو ثقة في نفسه لا بأس به .انتهى هذا وإن من أعظم الأمور التي تخبط فيها فالح الحربي ومن تبعه من الحدادية أنهم يجرحون السلفيين بما لا يعد جرحا عند العلماء وقد رد عليه الشيخ ربيع ذلك كما في نصيحته لفالح الحربي من المجموع (151/9) حيث قال حفظه الله مخاطبا فالح الحربي : ثانياً- قال السائل :" لأنهم قد يقولون قد يجرح الشيخ بما لا يعتبر جرحاً عند غيره ؟ فقلتم عفا الله عنكم:" لا لا هذه من قاعدتهم أعوذ بالله هذه قاعدة ظالمة قاعدة ضللت الأمة هذه قاعدتهم هذه قاعدة ابتدعوها هم ". أقول : سامحك الله هذه قاعدة أئمة السنة والحديث وليست بظالمة بل هي من صميم العدل الذي جاء به الإسلام لأن العالم قد يخطئ في الجرح أو في التعديل فيصحح أخوه خطأه في هذا أو هذا . وقد يجرح العالم بغير جارح فيرد العلماء النقاد جرحه إنصافاً لمن وقع عليه هذا الجرح وقد مرت بك الأمثلة. نعم إذا كان الجارح من العلماء الأمناء العارفين بأسباب الجرح والتعديل والمعترض جاهل أو صاحب هوى فلا عبرة باعتراضه. انتهى فمما سبق من كلام أهل العلم يتبين لنا جليا أن المعدل إذا أقام الحجة على خطأ الجرح لم يقبل الجرح ولو كان صادر من عالم معروف . الخلاصة : فتلخص لدينا التعامل الصحيح مع الخلاف الذي حصل بين الشيخ ربيع والشيخ عبيد من جهة وبين الشيخ محمد بن هادي من جهة وهو كالآتي: أولا : أن نقد الشيخ محمد لهؤلاء المذكورين تضمن تبديعا لهم وهذا أمر زائد على التخطئة والتحذير، والاخراج من السلفية يحتاج إلى أدلة تثبت أنهم خالفوا أصول المنهج السلفي ولو في مسألة واحدة أما ما يذكر أن بعضهم وقع في الكذب أو أن بعضهم ضعيف في العلم أو وقوع أحدهم في سالف أمره ببعض الذنوب وبعضها من قبيل زلة اللسان أو صدرت من غفلة أو أمور تراجعوا عنها أو اختلاف في وجهات النظر أو أمور لم تثبت فهذه كلها ليست من الأمور التي يبدع بها المسلم فكان الواجب مناصحتهم فيها قبل التشهير والتحذير والتبديع ، ولو كان الأمر متعلقا بشخص أو اثنين لهان الخطب ولكنه شمل أكثر من (14) شخص . ثانيا : لقد علمنا مما نشر حول الموضوع أن هذا التبديع لم يسبق بنصيحة من الشيخ محمد لهؤلاء رغم مطالبتهم له مسبقا بإسداء النصيحة ولم يحصل شيء من ذلك ولما طلب منه أن يجلس معهم في مقام الأب المعلم وهذا بعد كلامه فيهم قال : لن أجلس معهم في الأرض ولا في السماء ، وقال هؤلاء ليسوا بسلفيين. ثالثا : نحن لا ننكر أن المذكورين وقعت منهم بعض الأخطاء فمن يسلم من الخطأ ، ولكن أخطاءهم لا تنهض لتبديعم أو التشهير بهم ، ثم إنهم لما بينت لهم بعض الأخطاء تراجعوا عنها . رابعا : إن هذا التبديع قابله تزكية قوية وتعديل من الشيخ ربيع والشيخ عبيد بعد مطالبتهم للشيخ محمد بتقديم الأدلة التي تدين المذكورين ولم يبين الشيخ محمد حتى الآن شيئا من ذلك أما ما قدمه أولا فلم يعده الشيخ ربيع والشيخ عبيد شيئا وكذا الشيخ عبدالله البخاري والشيخ حسن عبد الوهاب البنا . خامسا : لقد ترتب على كلام الشيخ محمد شرخ كبير بين السلفيين وصدع في صفهم مما فرق السلفيين في العالم فأين مفسدة السكوت عن هؤلاء من هذا الفساد الذي حصل هذا إذا سلمنا أن السكوت عنهم مفسدة فكان الواجب مراعاة المصالح والمفاسد فإنكار المفسدة إذا كان يترتب عليه مفاسد أعظم وجب تركه وأي فساد أعظم من تفرقة السلفيين فما زالت جراحنا تنزف وجسدنا مثخن بالطعنات ( وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع السنان المهند ) ألا يكفي السلفيين ما فعل بهم الحلبي وعبد اللطيف الكردي . فلا يسعنا نحن السلفيين إلا القول بذلك تمسكا منا بالقواعد العلمية والأصول السلفية من غير تعصب منا لقول عالم من العلماء فالعلماء وإن كانوا أحباءنا فالحق أحب إلينا من الرجال وكما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كلمته المشهورة ( اعرف الحق تعرف أهله ) وفي نفس الوقت نوجه نصيحة لجميع اخواننا السلفيين أن يتركوا التناحر والتراشق بينهم بالكلام المشين وأن يتقوا الله في أعراض المسلمين وخاصة أهل العلم منهم ويحذروا الوقيعة فيهم وأن يدعوا للمخطئ منهم بالهداية والتوفيق للرجوع إلى الحق . ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا واغفر لنا ولعلمائنا وتجاوز عنا واجمع كلمتنا وألف بين قلوبنا وصلي اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه : عبيد الشمري في الثاني من ذي الحجةِ من عام 1439
  2. أبو عمار علي الشمري

    آن للشيخ محمد بن هادي أن يعود إلى صماته ويوكي كنانته

    آن للشيخ محمد بن هادي أن يعود إلى صماته ويوكي كنانته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فبعد ما يقارب العام من بدايات ظهور هذه الفتنة التي عصفت بالدعوة السلفية ، وما ترتب عليها من آثار مدمرة ، وما يلوح من مخاطر جسيمة ، الأمر الذي دعى كثيرا من طلاب العلم أن يكتبوا في ذلك بطرق شتى ، أما أنا فقد رأيت أن أتوجه للشيخ محمد برجاء أن يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة ، مهتديا بقول الله جل وعلا : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم « الدين النصيحة» كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه عند مسلم وغيره : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». وأرجو أن يعيد الشيخ محمد نظره في القضية برمتها ، ويتأملها جيدا ولا يغتر بمن وافقه فيها ، ويتجرد للحق فيها، وذلك للأسباب التالية: أولا: مخالفته للأصول السلفية في الجرح والتعديل و النقد والتعامل مع المخطئ من أهل السنة والجماعة ، ومجانبته لطريقة العلماء الأكابر في النصح والبيان والتوجيه والصبر والأخذ بيد المخطئ للرجوع عن الخطأ. ثانيا: التصرفات الخاطئة التي وقع فيها الشيخ طيلة الفترة الماضية ومنها: أ : صدور ألفاظ غير مرضية لا ينبغي أن تصدر من مثل الشيخ محمد في إخوانه السلفيين والتي لم يقبلها العلماء وأكثر طلبة العلم . ب: التناقضات الكثيرة التي وقع فيها الشيخ ومنها: - أنه أقسم أن لا يمكن أن يصدر منه حرف في الشيخين الجليلين الشيخ ربيع والشيخ عبيد ، وللأسف فقد خيب رجاء السلفيين وصدر منه ما يناقض ذلك. - صدرت منه صوتية مفادها أن الطعن في بطانة العالم ليست طعنا فيه وعد ذلك من باب إنكار ما كان معروفا ، وهذا يناقض ما كان معروفا عنه بصوته في دفاعه عن نفس البطانة وأن المقصود من ذلك الوصول للعالم. - صدرت منه صوتية يصرح فيها بأنه وجد أخطاء جديدة للمنتقدين عنده ، وهو يعلم أن تتبع العثرات والزلات ليس من منهج أهل السنة ، وليس من النصيحة في شيء ، بل هو من التعيير الذي ينكره هو فيما مضى وكان يقرر ذلك في دروسه ومحاضراته. - مواجهته ومصادمته للعلماء الذين كان يدافع عنهم بشدة ويثني عليهم وعلى منهجهم في النقد ، وخصوصا الشيخ ربيع وأنه ذهبي العصر ، وهذه صوتياته شاهدة على ذلك . - تناقضه في الحكم على الأخ المغربي من التعديل إلى التجريح الشديد ورميه بالعهر. - التناقض بين ما ينسبه للشيخ ربيع بأنه سيقة للشيخ عرفات وإخوانه ، وبين ما جاء في أدلة الشيخ محمد كما في نذير الصاعقة بأن الشيخ عرفات حاول إقناع الشيخ ربيع في الكلام في الحجوري فلم ينجح ، وهذا هو المعروف عن الشيخ ربيع أنه لا يتكلم إلا إذا قام الدليل عنده على انحراف الشخص وليس بناءا على توجيهات فلان من الناس. ثالثا : الآثار المدمرة التي ترتبت على طريقته في النقد ومنها: 1:الفرقة التي حدثت بين السلفيين ، فقد أصبح السلفيون في العالم كله فريقين ، صعافقة ومصعفقة ، وضربت الدعوة السلفية وتعطلت، وانشغل السلفيون بعضهم ببعض. 2:سقوط هيبة العلماء في نفوس السلفيين ، فقد تجرأ كثير من الشباب على الطعن في العلماء وبأساليب قبيحة ، وما ينشر في وسائل التواصل يشهد على هذا الانفلات والفوضى التي اجتاحت الساحة السلفية. 3: هدم جهود العلماء العظيمة في الرد على المنحرفين بشتى مشاربهم وكشف انحرافاتهم وزيفهم وخصوصا الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي ، وتنكر لجهاده وجهوده العملاقة التي أثنى عليه فيها أكابر العلماء في زمانه وأغلبهم من شيوخه. 4: تقوية المنحرفين والمجروحين ، واستطالتهم على السلفيين ، واهداء المسوغات لهم لرد كلام العلماء فيهم وأنه إنما صدر بفعل تلك البطانة. وبعد كل هذا كله وغيره مما ذكره غيرنا من العلماء وطلبة العلم ، هل يحل للشيخ محمد الإصرار على المضي في هذا الطريق وإغماض العين عن الدمار الشامل الذي لحق بالسلفية وأهلها ، وتشبثه بحجج واهية لم يقبلها العلماء الراسخون وغالب طلبة العلم الذين يحترمون السلفية ويحرصون على صيانة أصولها من العبث والضياع ، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة عند السلفيين ترى ما الذي يدفع الشيخ محمد على الإصرار على هذا الموقف بعد العجز التام عن إقامة الأدلة على ما ادعاه ؟ وما سبب الإصرار على مخالفة العلماء الراسخين أهل الشأن والاختصاص كالشيخ ربيع الذي شهد له أكابر هذا الزمان بالرسوخ وسلامة المنهج وحمل لواء الجرح والتعديل والذي شهد له هو بأنه ليس له نظير في هذا الزمان في هذا الفن ؟ فنهيب بالشيخ محمد أن يراجع نفسه ، ويعود إلى كنانته فيوكيها بعد أن تبين لكل ذي عينين أن ليس فيها ما يصلح لمثل هذه العظائم ، ولو جاءنا بما يصلح لوجدنا معه ، ولن ينفعنا تقليد أحد عند الله إذا اجتمعت الخصوم ، ونذكره بأن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل ، وأن يكون المرء ذنبا في الحق خير من أن يكون رأسا في الباطل ، قد قالها وعمل بها أئمة أعلام فرفعهم الله بها وخلد ذكرهم وبقيت كلماتهم على مر الزمان تنادي كل مخطئ أن يتأسى بهم في الرجوع إلى الله ، هذا والله أعلم ، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. كتبه أبو عمار علي الشمري في 1/محرم/1440
  3. أبو عمار علي الشمري

    تم نقله للمنبر الإسلامي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم من فضلك، كيف يتم نقل الموضوع من منبر الرد على أهل الفتن إلى المنبر الإسلامي؟
  4. آن للشيخ محمد بن هادي أن يعود إلى صماته ويوكي كنانته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فبعد ما يقارب العام من بدايات ظهور هذه الفتنة التي عصفت بالدعوة السلفية ، وما ترتب عليها من آثار مدمرة ، وما يلوح من مخاطر جسيمة ، الأمر الذي دعى كثيرا من طلاب العلم أن يكتبوا في ذلك بطرق شتى ، أما أنا فقد رأيت أن أتوجه للشيخ محمد برجاء أن يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة ، مهتديا بقول الله جل وعلا : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم « الدين النصيحة» كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه عند مسلم وغيره : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». ومتمثلا كلمة ذلك الرجل الأعرابي التي نفع الله بها الإمام أحمد رحمه الله . وأرجو أن يعيد الشيخ محمد نظره في القضية برمتها ، ويتأملها جيدا ولا يغتر بمن وافقه فيها ، ويتجرد للحق فيها، وذلك للأسباب التالية: أولا: مخالفته للأصول السلفية في الجرح والتعديل و النقد والتعامل مع المخطئ من أهل السنة والجماعة ، ومجانبته لطريقة العلماء الأكابر في النصح والبيان والتوجيه والصبر والأخذ بيد المخطئ للرجوع عن الخطأ. ثانيا: التصرفات الخاطئة التي وقع فيها الشيخ طيلة الفترة الماضية ومنها: أ : صدور ألفاظ غير مرضية لا ينبغي أن تصدر من مثل الشيخ محمد في إخوانه السلفيين والتي لم يقبلها العلماء وأكثر طلبة العلم . ب: التناقضات الكثيرة التي وقع فيها الشيخ ومنها: - أنه أقسم أن لا يمكن أن يصدر منه حرف في الشيخين الجليلين الشيخ ربيع والشيخ عبيد ، وللأسف فقد خيب رجاء السلفيين وصدر منه ما يناقض ذلك. - صدرت منه صوتية مفادها أن الطعن في بطانة العالم ليست طعنا فيه وعد ذلك من باب إنكار ما كان معروفا ، وهذا يناقض ما كان معروفا عنه بصوته في دفاعه عن نفس البطانة وأن المقصود من ذلك الوصول للعالم. - صدرت منه صوتية يصرح فيها بأنه وجد أخطاء جديدة للمنتقدين عنده ، وهو يعلم أن تتبع العثرات والزلات ليس من منهج أهل السنة ، وليس من النصيحة في شيء ، بل هو من التعيير الذي ينكره هو فيما مضى وكان يقرر ذلك في دروسه ومحاضراته. - مواجهته ومصادمته للعلماء الذين كان يدافع عنهم بشدة ويثني عليهم وعلى منهجهم في النقد ، وخصوصا الشيخ ربيع وأنه ذهبي العصر ، وهذه صوتياته شاهدة على ذلك . - تناقضه في الحكم على الأخ المغربي من التعديل إلى التجريح الشديد ورميه بالعهر. - التناقض بين ما ينسبه للشيخ ربيع بأنه سيقة للشيخ عرفات وإخوانه ، وبين ما جاء في أدلة الشيخ محمد كما في نذير الصاعقة بأن الشيخ عرفات حاول إقناع الشيخ ربيع في الكلام في الحجوري فلم ينجح ، وهذا هو المعروف عن الشيخ ربيع أنه لا يتكلم إلا إذا قام الدليل عنده على انحراف الشخص وليس بناءا على توجيهات فلان من الناس. ثالثا : الآثار المدمرة التي ترتبت على طريقته في النقد ومنها: 1:الفرقة التي حدثت بين السلفيين ، فقد أصبح السلفيون في العالم كله فريقين ، صعافقة ومصعفقة ، وضربت الدعوة السلفية وتعطلت، وانشغل السلفيون بعضهم ببعض. 2:سقوط هيبة العلماء في نفوس السلفيين ، فقد تجرأ كثير من الشباب على الطعن في العلماء وبأساليب قبيحة ، وما ينشر في وسائل التواصل يشهد على هذا الانفلات والفوضى التي اجتاحت الساحة السلفية. 3: هدم جهود العلماء العظيمة في الرد على المنحرفين بشتى مشاربهم وكشف انحرافاتهم وزيفهم وخصوصا الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي ، وتنكر لجهاده وجهوده العملاقة التي أثنى عليه فيها أكابر العلماء في زمانه وأغلبهم من شيوخه. 4: تقوية المنحرفين والمجروحين ، واستطالتهم على السلفيين ، واهداء المسوغات لهم لرد كلام العلماء فيهم وأنه إنما صدر بفعل تلك البطانة. وبعد كل هذا كله وغيره مما ذكره غيرنا من العلماء وطلبة العلم ، هل يحل للشيخ محمد الإصرار على المضي في هذا الطريق وإغماض العين عن الدمار الشامل الذي لحق بالسلفية وأهلها ، وتشبثه بحجج واهية لم يقبلها العلماء الراسخون وغالب طلبة العلم الذين يحترمون السلفية ويحرصون على صيانة أصولها من العبث والضياع ، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة عند السلفيين ترى ما الذي يدفع الشيخ محمد على الإصرار على هذا الموقف بعد العجز التام عن إقامة الأدلة على ما ادعاه ، وما سبب الإصرار على مخالفة العلماء الراسخين أهل الشأن والاختصاص كالشيخ ربيع الذي شهد له أكابر هذا الزمان بالرسوخ وسلامة المنهج وحمل لواء الجرح والتعديل والذي شهد له هو بأنه ليس له نظير في هذا الزمان في هذا الفن . فنهيب بالشيخ محمد أن يراجع نفسه ، ويعود إلى كنانته فيوكيها بعد أن تبين لكل ذي عينين أن ليس فيها ما يصلح لمثل هذه العظائم ، ولو جاءنا بما يصلح لوجدنا معه ، ولن ينفعنا تقليد أحد عند الله إذا اجتمعت الخصوم ، ونذكره بأن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل ، وأن يكون المرء ذنبا في الحق خير من أن يكون رأسا في الباطل ، قد قالها وعمل بها أئمة أعلام فرفعهم الله بها وخلد ذكرهم وبقيت كلماتهم على مر الزمان تنادي كل مخطئ أن يتأسى بهم في الرجوع إلى الله ، هذا والله أعلم ، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. كتبه أبو عمار علي الشمري في 1/محرم/1440
  5. وقفات في إبطال مزاعم عبد اللطيف الكردي في تجنيه على العلماء وطلبة العلم والمنهج السلفي الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد : فقد وقفت على ما كتبه عبد اللطيف الكردي في رده على الشيخ سعد وهجم من خلاله على المنهج السلفي وخيرة علماءه وملأه بالعبارات التي يترفع عن مثلها عوام الناس فضلا عن طلبة العلم من السب والشتم فعجبت ولا عجب فإن العاجز عن إثبات ما عنده بالحجة والبرهان يلجأ إلى السب والشتم فتلك حيلة الضعفاء في العلم ، وأورد فيه شبهات ومزاعم كثيرة قد يغتر بها من لا علم عنده ، ولكونها تعدي وتجني على المنهج السلفي وأصوله العظيمة رأيت من الواجب إبطال هذه المزاعم وبيان فسادها ذودا عن حياض المنهج السلفي ونصرة للحق وحماية لعقول الشباب السلفي لا دفاعا عن الشيخ سعد ، فالأمر أعظم من أن يكون متعلقا بالأشخاص وتتبعت كلامه في حلقاته وكتبت عليها هذه الوقفات ، فعلى القراء أن يتجردوا للحق ويؤثروه على الخلق ويتركوا التعصب للرجال عملا بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) وكما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه (إن الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله) ونحن إذ نبين انحراف الرجل فإنما نطمع في رجوعه إلى الحق أو يتبين أمره للناس فيقل أتباعه وبالتالي يقل خصمائه يوم القيامة فنحن أرحم به من نفسه وأنصح له ممن يدفعونه إلى ما فيه مضرته وكان يوسف بن أسباط يتكلم في نقد الرجال فقيل له أما تخاف أن تكون غيبة فقال : لم يا أحمق ! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوه فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم ( أي مدحهم ) كان أضر عليهم. انظر (سير أعلام النبلاء (364/7)) وها نحن نشرع بالمقصود وبالله نستعين . ونقف مع كلامه في الحلقة الأولى : الوقفة الأولى : يصف عبد اللطيف طلبة العلم السلفيين الذين خالفوه وبينوا أخطائه ونصحوه يصفهم بالصعافقة . فإذا عرفنا معنى كلمة الصعافقة تبين لنا من هو أولى بهذا الوصف ؟ عبد اللطيف أم المخالفون له . فالصعافقة جمع صعفوق أو صعفق. قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (443/4) : في حديث عامر الشعبي أنه قال: ما جاءك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة. قال الأصمعي: الصعافقة قوم يحضرون السوق للتجارة ولا نقد معهم وليست لهم رؤوس أموال فإذا اشترى التجار شيئا دخلوا معهم فيه ، والواحد منهم : صعفقي وقال غير الأصمعي: صعفق وكذلك كل من لم يكن له رأس مال في شيء وجمعه صعافقة وصعافيق . وكذلك أراد الشعبي أن هؤلاء ليس عندهم فقه ولا علم بمنزلة أولئك التجار الذين ليست لهم رؤوس أموال. انتهى فأقول : وكأنهم كانوا يتظاهرون بالعلم وليسوا من أهله ويدعون أنهم من العلماء وليسوا كذلك . فنقول لعبد اللطيف : من المعروف أنك تدعي أنك عالم العراق وتسمع الشباب يلقبونك بالقاب لم يحصل على مثلها فحول العلماء فترضى وتفرح ولما قال لك أحدهم : أنت كأحمد بن حنبل . قلت : هذا من احسان الظن بي . فمن هو أولى بهذا الوصف ؟ الوقفة الثانية : ينفي عبد اللطيف أن يكون هناك دليل واحد عند الشيخ ربيع على حشره لعبد اللطيف مع السرورية والأخوان والصوفية. فنقول : لم نسمع ولم نقرأ أن الشيخ ربيع قال عن عبد اللطيف إنه من السرورية أو الصوفية ولكن الشيخ ربيع بين أن هذه الأقوال التي بات عبد اللطيف يتبناها والأفعال التي تصدر منه هي نفس أقوال المنحرفين من أمثال الحلبي والمأربي ومن نحى نحوهم وهي مستمدة من أقوال أهل البدع من الأخوانية وغيرهم ، فكان السلفيون علماء وطلبة علم يحذرون من أقوال الرجلين وتأصيلاتهم المعوجة والمنحرفة وكان عبد اللطيف في طوره الأول الذي تخلى عنه أيضا يرد على الحلبي كما في ( الحوار العراقي ) وإذا به اليوم يخرج على السلفيين ويردد نفس عبارات الرجلين وسيأتي مزيد تفصيل في ثنايا الكلام. الوقفة الثالثة : ينفي عبد اللطيف أن يكون عند الشيخ ربيع دليل واحد على أنه يأخذ أموال من جمعية التراث الكويتية. فنقول : لم يصرح الشيخ ربيع بذلك ولكنه قال يغلب على الظن وذلك بسبب أن عبد اللطيف له علاقات قوية بمن أخذ الأموال من الجمعية المذكورة مثل الحلبي وصادق البيضاني الذي كان يمول قناة الأثر سابقا النصيحة حاليا ، وكذلك ما بات عبد اللطيف يظهره اليوم من التأصيلات الجديدة التي اقتبسها من كلام الحلبي والمأربي والموافقة لمنهج جمعية إحياء التراث التي يرأسها عبد الرحمن عبد الخالق الأخواني ، وسيأتي مزيد بيان في ثنايا الرد . وقفات مع الحلقة الثانية : 1- يزعم عبد اللطيف أنه لم يتخلَ عن الدعوة السلفية ويقول : وكيف أتخلى عنها وهي عندي الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من عند الله تعالى؟! فنقول : يعود عبد اللطيف في كل مرة إلى استخدام العمومات والمجملات فهذه الدعوى لا يعجز عنها أحد فكل أهل البدع يقولون نحن على الحق ، والدعاوى مالم تقيموا عليها بينات ابناؤها أدعياء. 2- يؤكد عبد اللطيف أنه تخلى عن اجتهادات الشيخ ربيع وسماها الخاطئة وذلك بقوله : نعم تخلَّيت عن اجتهادات الشيخ ربيع الخاطئة في الدعاة السلفيين لا أكثر . ولنا معه في هذه وقفتان : الأولى : فنقول له يا ترى هل تخليت عن اجتهاد الشيخ ربيع في تزكيته لك أم تخليت عن اجتهاده في بذل النصيحة لك طيلة سنين وأنت تقابلها بالوعود تلو الوعود ثم تعود وتجتمع بأتباعك من الشباب وغيرهم وتستشيرهم في التراجع والعمل بنصيحة الشيخ ربيع . نعم نحن نعرف أنك تخليت عن اجتهاداته في كشف المنحرفين والنفعيين من أمثال الحلبي فقد تراجعت أخيرا عن تبديعه بعدما بدأت تعلن عن منهجك الجديد وذلك بقولك في مسجد الشيخ حامد وبحضور الشيخ موفق الجبوري : أمامنا طريقان إما أن نجامل ونداهن العلماء والطريق الثاني أن نكون أحرارا في اتباع الكتاب والسنة وقلت : وأنا اخترت الطريق الثاني ولو تركتموني جميعا . ولما جلس عبد اللطيف مع بعض تلامذة الجامعة الإسلامية من العراقيين ومنهم الأخ جميل من سوران فحاججه أحد الشباب بما كان عليه قديما في مدرسة السنة من توجيهه لهم بالرجوع للعلماء فقال لهم مجيبا : أني كان على عيني غشاوة والآن انزاحت عني واكتشفت أني كنت متشددا وأني عرفت الآن أن الذين تكلم فيهم العلماء كانوا مظلومين. الوقفة الثانية : لقد عاصر الشيخ ربيع ثلة من العلماء الفحول وكلهم أثنوا على اجتهاداته وأقواله في المناهج والدعاة ونحن ننقل للقراء بعض من ذلك الثناء العاطر من هؤلاء الكبار: الشيخ ابن باز : كثيرا ما كان يحيل على الشيخ ربيع الأسئلة الموجهة إليه في معرفة الرجال والأقوال يحيلها احالات رسمية وبختم الرئاسة العامة للإفتاء . الشيخ الألباني : يصفه بأنه إمام الجرح والتعديل الشيخ بن عثيمين : يقول مثلي لا يسأل عن الشيخ ربيع بل الشيخ ربيع يسأل عني الشيخ مقبل : يقول إن الشيخ ربيع يخرج الحزبيين بالمناقيش . وكذلك أثنى عليه أفاضل العلماء من أمثال الشيخ الفوزان والشيخ اللحيدان والشيخ النجمي والشيخ زيد وعشرات من أخوانهم والشيخ الأثيوبي يقول إن الشيخ ربيع كشعبة بن الحجاج في زمنه. وهذا يدل دلالة بينة بأن الشيخ ربيع إمام في السنة اشتهرت إمامته واستفاضت عدالته فلا يضره كلام من تكلم فيه من الصغار ونحن نتمثل بقول القائل : يا ناطحا جبلا يوما ليوهنه اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل ، وبقول الآخر : كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَها *** فَلَمْ يُضِرْها وأوْهَى قَرْنَهُ الوَعلُ . ونقول : وهل سلم واحد من الائمة من الكلام فلم يسلم الإمام مالك ولا الإمام الشافعي ولا الإمام أحمد ولا ابن تيمية ولا الألباني ولكن هؤلاء الأئمة المشهورين لا يضرهم كلام من تكلم فيهم بل نحسب أن الله يريد أن يجري عليهم الأجور التي لا تنقطع والله حسيبهم ، قال الصنعاني في توضيح الأفكار وهو يتحدث عن هذا الضرب الرفيع المستوى من العلماء : فإن هؤلاء أئمة صالحون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت الدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه فيما قاله. وأنا أذكرك يا عبد اللطيف بردك على الحلبي في (الحوار العراقي ) وأذكرك بثنائك عل الشيخ ربيع فيه وهذه عبارتك بنصها وفصها وأنت تخاطب الحلبي بقولك : لعل هذا هو تصورك الذي انبنى عليه ذاك الحكم الجائر في حامل لواء الجرح والتعديل والذي نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله احدا أنه نذر نفسه للدفاع عن المنهج السلفي ونفى عن هذه الدعوة المباركة : تحريفَ الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين كفالح والحداديين وسيد قطب والمأربي وعرعور وغيرهم . والشيخ حفظه الله لم يكتب شهوة في المال ولا حبا في الاستكثار وإنما كتاباته تدل على انه قصد بكل كتاب منها احد المقاصد الثلاثة المتقدمة ، وآراؤه في الجماعات والرجال ليست مبنية على المحاباة والمجاملات والمداهنات ، فهو لا يكتب طمعا في أموال جمعية ولا رهبة من تهديدات حزبية ، وإنما يكتب لله- إن شاء الله- ولذا قول الحق لم يدع له صاحبا من أهل الأغراض المادية والمآرب الشخصية، فهو ليس عليه يد لمبتدع تمنعه من قول الحق، أما بعض أصحاب الأقلام المنتفعين فيمنعهم انتفاعهم من الباطل أن يقولوا قول الحق. فأقول : ما الذي جعل موقفك يا عبد اللطيف يتغير من ثنائك على الشيخ ربيع إلى الطعن فيه ومن إنكارك على الحلبي إلى موافقته ؟هل هو المنهج الجديد أم تشابهت القلوب واتحدت الأغراض ؟ 3- يحاول عبد اللطيف أن ينتفي من الحزبية التي نسج خيوطها حول نفسه وربى تلاميذه عليها وعقد الولاء والبراء على شخصه هو لا غير ، وفي نفس الوقت يرمي بها السلفيين ويتبرأ من جمعهم المبارك ويسميهم بالفرقة الآثمة ويصفهم بأبشع الأوصاف وذلك بقوله : وكذلك تخليتُ عن جمعكم غير المبارك المجتمعين فيه على البغي والظلم واساءة الظنون والمكر بالدعاة السلفيين الذين نجاهم الله من دائرتكم الحزبية، والحقد عليهم ، وتتبع عوراتهم ، وتضخيم زلاتهم، ونشرها والسعي لإسقاطهم وتشويه سمعتهم ، واشغال المسلمين بالقيل والقال والغيبة والنميمة وسفاسف الأمور ، نعم تخليت عن هذه الفرقة الآثمة التي فرقت بين أهل السنة في كل مكان . ولنا معه في هذه وقفتان: الوقفة الأولى : هذا يعني إنك تخليت عن كل السلفيين في العالم فلم يبق لديك إلا الأدعياء ممن هم على منهج الحلبي التمييعي لكن السلفيين الذين يعظمون المنهج السلفي ويحترموته حتى من الذين لا زالوا يحسنون الظن بك بدئوا ينسحبون من حولك لما رأوا مخالفاتك التي لا يسع السلفيين السكوت عليها ، ونحن على يقين أن السلفيين الذين يعظمون المنهج السلفي لن يبقوا معك وسيتركونك اليوم أو غدا. الوقفة الثانية : نقول لعبد اللطيف من الذي فرق بين السلفيين الأكراد الذين كانوا مجتمعين على الحق قائمين بالدعوة فلما رجعت من منطقة العلم إلى السليمانية وبدأت تنسج خيوط الحزبية والزعامة أشعلت نار التفرقة بينهم حتى تمزقوا فمن لم ينصع لأوامرك هجمت عليه وأبعدته وأقصيته وهذه هي النتيجة ، ولكننا ولله الحمد بريئون مما وصفتنا به فها نحن في مناطقنا رغم ظروفنا السيئة متئالفون متحابون نسأل الله تعالى أن يديم علينا هذه النعمة . 4- يزعم عبد اللطيف أنه على منهج العلماء الربانيين من أمثال الشيخ ابن باز والشيخ الألباني وابن عثيمين ...إلخ فنحن نبين بطلان هذه المزاعم فنقول: إن من طرق أهل البدع في التلبيس على الناس هي التستر خلف العلماء الكبار والتمسح بهم قال الشيخ ربيع في كتابه الذريعة (101/2): هذا الأسلوب من أساليب أهل البدع والفتن ، لا بد أن يتستروا من وراء شخصية من الشخصيات البارزة فالقدرية تستروا بالحسن وكتبوا وأشاعوا وألفوا الرسائل ينسبون القول بالقدر إلى الحسن كذبا وزورا وهو ليس منهم . والخوارج كانوا يتسترون وراء شخصية عظيمة أخرى أبو الشعثاء جابر بن زيد أحد كبار تلاميذ ابن عباس الفقهاء الكبار يتستر به الخوارج . فهذه من ألاعيب أهل البدع لأن بدعهم لا تروج إذا لم يتستروا من وراء أئمة الإسلام وهكذا يفعل كثير من الناس ، القطبية ما راجت إلا بهذا التستر من وراء ابن تيمية وابن القيم وابن باز والألباني وابن عثيمين وغيرهم من الشخصيات المعتبرة المقبولة عند الناس في العالم . فيقولون نحن تلاميذ ابن باز نحن على منهج السلف ومن تلاميذ الألباني نحن تلاميذ بن عثيمين ويوهمون الناس أن هؤلاء الأئمة معهم فتنطلي ألاعيبهم على كثير من الشباب الذين يحبون العلم ويحبون العلماء ويحبون الإسلام ويحبون الحق لكن ألاعيب هؤلاء تخدع كثيرا من الناس فيقعون في حبائلهم . انتهى فنقول لعبد اللطيف لا ينفعك تسترك بهؤلاء الأئمة لأن هذه الادعاءات لا يعجز عنها أحد . 5- يزعم عبد اللطيف أن الشيخ سعد النايف ومن معه من طلبة العلم الذين ناصحوه مرارا وتكرارا يرون أن من لم يكن على منهجهم في التبديع فليس سلفيا وذلك بقوله : لكن مشكلتكم يا معشر الصعافقة هي كمشكلة الخوارج والدواعش فهم يرون أن من لم يكن على منهجهم في التكفير والتقتيل فليس مسلما ، وأنتم ترون أن من لم يكن على منهجكم في التبديع والتفسيق والتسقيط فليس سلفيا ؟!، ولذا فمن خرج من الدواعش حكموا عليه بالارتداد واستحلوا دمه، وأنتم من ترككم حكمتم عليه بالابتداع واستحللتم عرضه!!. ولنا معه هنا ثلاث وقفات : الأولى : نعم نحن لا نشك أننا على منهج السلف بكل أصوله ونسأل الله أن نحيا عليها ونموت عليها ومن هذه الأصول العظيمة منابذة أهل البدع وهجرهم والتحذير منهم ، ومن هذه الأصول تحريم الخروج على الحكام والسلاطين والتحذير من إثارة الشعوب عليهم من على المنابر وفي المجالس وغيرها ، ومن هذه الأصول توقير أهل العلم والرجوع إليهم في النوازل والفتن وأخذ المنهج عنهم . فمن خرج عن هذه الأصول وأخذ يمد خيوط المودة مع أهل البدع ويشيد برموزهم ويعلن على رؤوس الأشهاد أن لهم حق الأخوة الإيمانية والموالاة ويندد بالحكومات من على المنابر ويهجم على العلماء ويسخر بهم ويهينهم ويحاول بكل ما أوتي أن ينظر لأفعاله هذه ويوهم الناس أن هذه الأفعال من أصول منهج السلف فماذا ينتظر منا هل ينتظر منا أن نمسح على أكتافه ونبارك أفعاله المنفلتة. وكل واحدة من هذه الإنحرافات تكفي لإخراج صاحبها من السلفية . قال البربهاري رحمه الله : ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له : صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها. ولكن الذي يبدو أن عبد اللطيف عاش في طوره الأول في شك من تلك الأصول فأنفلت من ذلك الطور وأظهر طوره الجديد وظهر ما كان في سريرته من قبل ، وصدق من قال ( ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه ) ومن ذلك قول الشاعر: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم الوقفة الثانية : والتحذير من أهل البدع والمنحرفين أصل عظيم من أصول منهج السلف ومع هذا نحن لم نبدع أحدا وإنما نحن في ذلك تبع للعلماء ، ولكن عبد اللطيف بدع سلفيين معروفين بلا أدنى بينة ومن غير رجوع للعلماء ،فهو يكيل بمكيالين مكيال التبديع والإقصاء والتحذير يستخدمه مع السلفيين ومكيال التغاضي وغض الطرف والتمييع يستخدمه مع المنحرفين . الوقفة الثالثة : أما قولك بأننا استحللنا عرض من لم يكن معنا ، فما علمنا أحدا استحل أعراض السلفيين مثلك وهذا ردك على الشيخ سعد يشهد عليك فقد ملأته بالسب والشتيمة والاتهامات بالكذب والنفاق وبالألفاظ التي يترفع عنها عوام الناس فضلا عن أن تصدر من رجل يدعي أنه علامة زمانه ، وكذلك وقوعك في أعراض أهل العلم وتشويه سمعتهم واهانتهم فلقد حزت عصا السبق في هذا الميدان ومع هذا ترمي السلفيين بما وقعت به أنت ( رمتني بداءها وانسلت ) . وفي الحلقة الثالثة والرابعة يحاول عبد اللطيف أن يضحك على العقول ويستخف بها حيث يوهم الناس بأن الشيخ سعد يرى أن من لم يلقب نفسه بالسلفي فليس سلفيا . ولنا معه هنا ثلاث وقفات : الأولى : لو كان الشيخ سعد وطلبة العلم كما صورهم عبداللطيف للقبوا أنفسهم فلان السلفي وفلان السلفي ، ويبدو أن الرجل يحاول أن يوهم الناس ويلبس عليهم الأمور . الوقفة الثانية : ويبدو أن عبد اللطيف لا يفرق بين من يلقب نفسه بالسلفي وبين من لقبه الناس بالسلفي ولم يرض بذلك وتكلم على الملاء وانتفى من ذلك وذلك بقوله : فهل الذي لا يلقب نفسه بالسلفي معناه أنه لا يتمنهج بالمنهج السلفي؟! واستدل بكلام العلامة الفوزان ووضعه في غير موضعه وهو حجة عليه وليست له . فنقول : نحن لم نظلمك بشيء ومعاذ الله أن نكون من الظالمين ولكن هذا كلامك يشهد عليك فقد سمعك الناس وأنت تقول (أنا لا أرضى أن يلقبونني بعبد اللطيف السلفي ). فمثلا لو أن أحد الناس قال في حضرة عالم أو طالب علم هذا الشيخ فلان السلفي ، فهل يسوغ له أن يقول أنا لا أرضى أن تقول عني سلفي . الوقفة الثالثة : يزعم عبد اللطيف أو يوهم أن كلام الشيخ الفوزان بصالحه وفي الحقيقة كلام الشيخ الفوزان حجة عليه حيث أن الشيخ الفوزان بين أن منهج السلف وسط بين طرفي نقيض بين المتشددين من التكفيرين والحدادية وبين المتساهلين من أهل التمييع والحلبية والمأربية الذين أخذ عنهم عبد اللطيف منهجه الجديد فماذا يغني عن المتشددين من التكفيريين والحدادية إذا زعموا أنهم سلفيون وماذا يغني عن المميعة إذا زعموا أنهم سلفيون . والمنهج الحق هو المنهج الوسط الذي عليه العلماء الربانيين ومنهم الشيخ ربيع وإن رغمت أنوف ونحن عليه بفضل الله ولهذا تجد أهل البدع والمنحرفين من كلا الطرفين يرموننا وشيخنا الربيع عن قوس واحدة فالتكفيريون يسموننا مرجئة والحداديون يسموننا مميعة والمميعة من المأربيين والحلبيين وعبد اللطيف يسموننا حدادية متشددة وغلاة فصار إعلان الحرب علينا هو القاسم المشترك بين أهل البدع قال الشاطبي في الاعتصام (31/1) : فقلما تجد عالما مشهورا، أو فاضلا مذكورا، إلا وقد نبز بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يداخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة الجهل بها، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف، فإذا كان كذلك حمل على صاحب السنة أنه غير صاحبها، ورجع بالتشنيع عليه، والتقبيح لقوله وفعله، حتى ينسب هذه المناسب. وقد نقل عن سيد العُبّاد بعد الصحابة أويس القرني أنه قال: "إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وايم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه". وفي الحلقة الخامسة يتجنى عبد اللطيف على السلفيين بعدة أمور: 1- يتباكى عبد اللطيف بدموع التماسيح ويتظاهر بأنه لم يطعن في العلماء وأنه بريء من ذلك . فنقول : من الذي طعن بالشيخ ربيع العلم المجاهد ومن الذي طعن بالشيخ عبيد ومن الذي طعن بالشيخ محمد بن هادي ومن الذي طعن بالشيخ البخاري . حتى أصبحت أقوال هؤلاء العلماء لا قيمة لها عند تلاميذ عبد اللطيف ، وهذا من ثمرات التربية الحزبية. 2- يدعي عبد اللطيف أن الشيخ سعد ومن معه من طلبة العلم الذين لا ذنب لهم إلا أنهم لم يرضوا بمخالفاته يدعي أنهم طعنوا في تسع وتسعين بالمائة من طلبة الشيخ ابن باز وطلبة الشيخ بن عثيمين وطلبة الشيخ الألباني والشيخ مقبل ...إلخ. فنقول : نحن نطالب عبد اللطيف أن يأتي لنا بواحد من هذه الآلاف الذين يزعم أننا طعنا فيهم فليأت لنا بواحد من هؤلاء نحن طعنا فيه من غير أن نكون في ذلك تبعا لأهل العلم ، وإذا كان يقصد بهؤلاء المطعون فيهم إذا كان يقصد الحلبي وأتباعه والمأربي وأتباعه وأضرابهم فنقول : نعم نحن طعنا في هؤلاء ولا زلنا . 3- يدعي عبد اللطيف أن مخالفيه تكلموا في الشيخ العباد والشيخ مقبل وغيرهم. فنقول : الكل يعرف أننا كلما ذهبنا للعمرة لا نفارق مجلس الشيخ العباد في دروسه في الحرم ونحث الشباب من طلبة الجامعة الإسلامية لحضور هذه الدروس فلا ندري من أين يأتي عبد اللطيف بهذه الأوهام. أما الشيخ مقبل اليماني ريحانة اليمن فإن عبد اللطيف يوهم الناس بأن من ذكر مسألة تكلم فيها الشيخ مقبل وقد عارضه غيره من العلماء وبين أن قول الشيخ مقبل مرجوح ثم بدا له أن يتراجع ويترك ذلك ، يوهم عبد اللطيف أن هذا طعن في الشيخ مقبل . أما إذا كان من فعل ذلك بقصد الانتقاص من الشيخ مقبل فنحن نحذر من هذه الفعل وندعوا من وقع فيه إلى التوبة والاستغفار . ثم أن عبد اللطيف ذكر أن المذكور تراجع فلماذا التلبيس والإيهام . 4- يدعي عبد اللطيف أنه فتح بيته ومدرسته للشيخ سعد ومن معه وأنه أكرمهم ويشتم الشيخ سعد ويقول : يا لئيم هل نسيتَ كم أكرمتك وكم فتحتُ لك بيتي ومدرستي بالعَلم وكم دافعتُ عنكم؟ ولكن صدق الشاعر : لئن أكرمت الكريم ملكته وان أكرمت اللئيم تمردا فنقول : وكم أكرمك الشيخ ربيع وقدم لك التزكيات وفتح لك بيته وفسح لك المجال أن تتكلم في مجلسه وكم تفاخرت بذلك ، وإذا بك اليوم تقابل الإحسان بالكفران ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ونقول : وكم أكرمك السلفيون في منطقة العلم وغيرها ومنهم الشيخ موفق وإذا بك اليوم تحرش عليه من يهدده وهو في محنته وغربته وهجرته حتى اظطررته أن يغادر الإقليم ويرجع ويخاطر بنفسه وأهله ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، أم أنك تأثرت بمئآثر الأنصار مع المهاجرين . أما الشيخ سعد فقد كان يصلك ويدافع عنك ويسعى في الإصلاح بينك وبين من ظلمتهم وجاء إلى مدرسة السنة بطلب من الشيخ موفق الذي استلم المدرسة بعدما خربتها أنت فأراد الشيخ موفق أن ينهض بمستوى المدرسة فطلب المعونة من اخوانه السلفيين الشيخ سعد ومن معه من طلبة العلم فكانوا يتجشمون عناء السفر كل اسبوع من بغداد إلى صلاح الدين فلما علمت بوجودهم وأنهم فتحوا دورة علمية في المدرسة جئت إلى المدرسة من السليمانية وأقمت دورة في نفس الوقت لكي تفرق الطلبة عنهم ولما سئلك بعض الطلبة عن الشيخ سعد ومن معه انتقصتهم ملمحا غير مصرح وهذا أمر معروف عنك فأنت لا تفرح بوجود طلبة علم بارزين ولهم نشاط علمي ودعوي وأذكرك بجوابك للشيخ يوسف رشيد عندما كان يقرأ على بعض الطلبة دروس منهجية من الدرر الذهبية للشيخ حسن العراقي واستشارك الشيخ يوسف رشيد في ذلك فقلت له اترك هذه الرسالة لا تقرأها على الطلبة فقال لك ما هو السبب هل الخلل في الرسالة أم في المؤلف فقلت : بل في المؤلف . فأنت لم تحتف يوما بطلبة العلم ولا تأنس بلقاءهم فأنت لا تحب إلا نفسك . ثم نقول إذا كان الشيخ سعد قد حل في بيتك ضيفا مرة أو مرتين فقمت بالواجب فلماذا تمن بأداء الواجب وهو واجب ليس فيه فضل والله تعالى نهى المؤمنين أن يمنوا حتى في الأمور المستحبه وهي فضل وليست بواجبة فقال تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ثم إن المعروف عنك أنك كنت تعيش في المدرسة على نفقة المحسنين من أهل الخير . 5- يستمر عبد اللطيف في محاولاته اليائسة لتسقيط منهج الشيخ ربيع وبالتالي إسقاط أحكامه في المجروحين أمثاله ويحاول إيهام من يثق به من السلفيين بأن منهج الشيخ ربيع ليس كمنهج غيره من الكبار في الجرح والتعديل وخاصة في (التبديع والإلحاق والهجر وطريقة إنكار المنكر والرد على المخالف) ولما عجز أن يأتي بدليل على ذلك غير الشبهات التي أثارها وسود بها صفحته على الفيس بوك لجأ إلى قوله : والدليل أيضا على أن هناك فرقا بين منهج العلماء الأكابر ومنهج الشيخين في هذه المسائل هو قول الشيخ ربيع في نصيحته للتونسيين : ((ارجعوا اليّ وإلى الشيخ عبيد والبخاري)) ولم يقل إلى فوزان واللحيدان! فنقول متعجبين : بالله عليك هل هذا هو الدليل ؟! ولسان حالك يقول : وإني وإن كنت الأخير زمانيا لآت بما لم تستطعه الأوائل يا مسكين : إذا كان الشيخ ربيع قد قال هذا ولا أظنه قاله بهذه الصيغة ، فهذا كلام موجه إلى أناس يترددون عليه في المدينة فنصحهم بعدم التعجل في الأمور وقال لهم اعرضوا علي هذه الأمور أو على الشيخ عبيد وهم يكثرون التردد على الشيخين ولا يستطيعون الذهاب إلى الرياض للقاء العلامة الفوزان أو اللحيدان . فهل يعد هذا خلل في المنهج كما صورته للناس ، ألا تتقي الله . وقد بينا أعلاه سلامة منهج الشيخ ربيع من خلال كلام الأكابر الذين يتستر خلف أسماءهم عبد اللطيف . وفي الحلقة السادسة : يتجنى بعدة أمور: 1- ينتفي عبد اللطيف من مؤاخاته للأخوان ورؤوس الأحزاب ورؤوس التكفيرين ويتباكى بأنه مظلوم. فنقول لتلاميذ عبد اللطيف من هو صاحب هذه العبارة حين سأله أحد الشباب عن جواز القول (بأن أهل البدع إخواننا) فأكد الدكتور جواز ذلك وقال (أمّا كلنا إخوة فإن الله تعالى يقول : ( إنما المؤمنون إخوة) فكل من كان مؤمناً يكون أخاً لك بقدر إيمانه , فالإخواني أخٌ لك , وإذا كان من حزب الجماعة الإسلامية فهو أيضاً أخٌ لك , وإذا كان من حزب الحركة الإسلامية فهو أيضاً أخٌ لك , هل فهمتَ , وإن لم يكن واحداً من تلك الأحزاب , ولكنه مجرد مسلم نطق بالشهادة و دخل في دائرة الإسلام فهو أيضاً أخٌ لك ,وهذا ليس فيه أي إنكار , فنحن كلنا و مَنْ نطق بالشهادة ودخل في دائرة الإسلام إخوة)) وهذا بعد تراجعه , وهذا موثق عنه بتأريخ (20/8/2015) أسئلة أحد الشباب لعبد اللطيف. ومن ذلك ثناءه على الأحزاب حيث قال : إن الأحزاب الإسلامية وإن اخطأوا في مسائل لكن لا يجوز أن نظلم، فالأحزاب الإسلامية فيهم خير، ونفعوا , ويقول: أما أن نقول: أن الحزب الإسلامي لا خير فيه البتة فهذا خطأٌ؛ فيهم خير، ونفعوا . ويقول في مجلس آخر : لماذا لا تبقى الأحزاب الإسلامية؟ ، متى قلنا يجب أن لا تبقى الأحزاب الإسلامية نحن نقول يجب أن لا يكون فرقة وتفرقة؟! ويقول إنهم يخدمون الدين ويدافعون عن دين الله . وهذا موثق من كلامه في ندوة بعنوان (الفتن وأسباب ضعف المسلمين) في مدينة رانيا بتاريخ 30/8/2013. وقد تكررت منه هذه الموازنات في عدة محاضرات. فنقول لعبد اللطيف ومن لا زال يحسن الظن به : من هو صاحب هذه العبارات ؟ 2- يتجاهل عبداللطيف أو هو حقا يجهل أو يوهم الذين يثقون به أن أهل البدع لهم حق الأخوة الإيمانية ويستدل بقوله تعالى في حق المؤمنين (إنما المؤمنون إخوة) ويدعي أنها تشمل جميع المسلمين حتى أهل البدع ويجهل أو يتجاهل الفرق بين الإيمان والاسلام وبين المؤمنين والمسلمين ويوهم الناس أن قوله أن أهل البدع أخواننا سليم ولا إشكال فيه ، ويخفي على الناس أن هذه الآية نزلت في شأن خلاف وشجار حدث بين الأوس والخزرج. فنقول : من سبقك من أهل العلم وقال إن أهل البدع اخواننا ؟ 3- يحاول عبد اللطيف جاهدا أن يوهم الناس بأن علاقته برؤوس أهل البدع وزياراته لهم هي بمقتضى ضوابط الهجر الشرعي وأن المصلحة الشرعية وليست مصلحته الشخصية توجب عليه هذه العلاقة بأهل البدع واستدل على منهجه في لقاءاته مع المبتدعة بكلام شيخ الإسلام وغيره من العلماء في بيان وتفصيل قاعدة الهجر . وذكر كلام الشيخ ابن عثيمين وبتر السؤال لأنه لا يفيده لأن السؤال صدر من شخص بسيط له زملاء في العمل بسطاء وقعوا في بعض البدع فنزله عبد اللطيف على حاله في لقاءه برئيس الحركة الإسلامية وظهور صوره وهو في مقر الحركة الإسلامية فهل ذهب عبد اللطيف لكي يدعو رئيس الحركة حتى يترك حزبه ويصير سلفيا. ولبس عبد اللطيف كعادته على الناس واستدل بكلام شيخ الإسلام الذي فيه عبارة (وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا ...) موهما أن ولاءه لأهل البدع صحيح وفق الضوابط الشرعية وهو يعلم أن كلام شيخ الإسلام ليس هذا محله بل هو رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب والبدع ولم يرد فيه حرف واحد بتبرير اللقاءات والزيارات مع أهل البدع فالتكفير شيء والهجر شيء فالهجر لا يلزم منه التبديع فضلا عن التكفير . 4- وحاول عبد اللطيف إيهام من يثق به أن زياراته ولقاءاته لرؤوس أهل البدع هي مثل زيارات العلماء لبعض المنحرفين وذلك بقوله : وقد سافر الشيخ صالح الفوزان الى المدينة قبل فترة و زار بعض من تبدعونهم ولم يزر الشيخ ربيعا ولا الشيخ عبيدا فهل صار الشيخ الفوزان مبتدعا بحسب القاعدة الجائرة التي تطبقونها عليّ؟! وكذلك زار المفتي سلمانَ العودة فهل خرج بفعله هذا من السلفية؟! فنقول لعبد اللطيف : هل تجزم بأن الشيخ الفوزان يعلم ضلالات المغامسي ؟ فإذا كان لا يعلم ، فمن علم حجة على من لم يعلم . 5- وحاول عبد اللطيف أن يلبس على الناس وأن يشوش أفكارهم بما قام به بعض الأئمة والخطباء في ضواحي بغداد بمراجعتهم لرئيس الوقف السني وأوهم الناس بأن الذين انتقدوه في انفتاحه على أهل البدع هم كذلك وقعوا بما انتقدوه فهم يبيحون لأنفسهم ما ينكرونه على غيرهم . ولنا معه هنا وقفتان : الأولى : يعلم عبد اللطيف جيدا إنها ليست بزيارة وإنما هي مراجعة لدائرة رسمية منصبة من قبل الدولة لإدارة الأوقاف (ديوان الوقف السني ) وهي بمثابة وزارة الأوقاف وذلك أن الوقف السني في بغداد أراد أن يفرض بعض البدع في المساجد وصدر كتابا بذلك فذهب هؤلاء الإخوة يطالبون رئيس الوقف برفع هذا القرار وإلغاءه. فنقول للناس : أين يذهب الموظفون في وزارة ما في حل مشاكل الدوائر وتمشية أمورها، أليس المراجعات تكون إلى الوزارات ؟ وهل أنكر أحد على عبد اللطيف مراجعته لوزارة الأوقاف في كردستان؟ لكن عبد اللطيف يصطاد بالماء العكر فأراد أن يوهم الناس أن هذا مثل زيارته لمقر الحركة الإسلامية. الوقفة الثانية : ونقول لعبد اللطيف : هل سمعت واحدا من هؤلاء الأئمة والخطباء الذين قاموا بمراجعة الديوان هل سمعت واحدا منهم يبرر هذه المراجعة ويقول هذه وفق ضوابط الهجر الشرعي وأنه لا يجوز هجران أهل البدع مطلقا ووو...كما فعلت أنت ؟ وفي الحلقة السابعة : في مسألة الكلام في الحكام فنحن نستوقفه في أمور : 1- فقد عاد عبداللطيف ثانية إلى روغانه فكتم أقواله التي تدينه وأظهر أقواله التي يراها بصالحه ونحن سنذكر أقواله ونتركها للأخوة الذين يثقون بعبد اللطيف فليقرأوها ثم يحكموا فيها وعندها سيعلمون هل هو مظلوم كما يدعي أم إنه يتباكى ويتوارى خلف أشياء لا تخفي حاله على من له أدنى معرفة بالسلفية ، ثم أجلب بأقوال بعض أهل العلم التي هي في غير ما نحن بصدده فأوهم الناس أنها تشهد لما فعله حين طعن في الحكام علنا فقال : وفي هذا الباب لي سلف من العلماء الربانيين والمشايخ السلفيين، فهذا الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله- يقول عن الحكومة السعودية:...(( لا نقول : إنها كاملة من كل وجه لكن هي - والحمد لله - لا تزال قائمة على الخير فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإقامة للحدود وحكم بما أنزل الله ، المحاكم الشرعية قائمة والمواريث والفرائض على ما شرع الله لا يتدخل فيها أحد بخلاف البلاد الأخرى. ويقول : ...وليس معنى هذا أننا قد كملنا وأن ليس عندنا نقص ولا تقصير بل عندنا نقص ولكن نحن في سبيل إصلاحه وعلاجه - إن شاء الله - بالطرق الشرعية .((_(شبكة سحاب). ويقول الشيخ صَالِحِ اللحِيْدَان - حَفِظَهُ اللهُ – ((هذه البلاد قلب الإسلام وحرزه تنعم بأمور كثيرة من الأمن لا يوجد لها نظير في العالم وهي بدون شك أفضل حكومة على الإطلاق في هذه الدنيا، ولا يعني هذا ولا يقول أحد إنها كاملة بل لها أخطاء ولنا أخطاء، ولكنها – أي الحكومة السعودية- خير حكومة على وجه الأرض ولهذا يجب على كل مسلم في داخل البلاد وخارجها أن يدعو الله لها بالثبات...)). ويقول الشيخ عبدالمحسن العباد - حفظه الله - : (( ومن حقوق ولاة الأمر المسلمين على الرعية النصح لهم سراً وبرفق ولين والسمع والطاعة لهم في المعروف، ومِن أدلَّة النُّصح لهم قولُه صلى الله عليه وسلم: ((الدِّينُ النَّصيحةُ، قلنا: لِمَن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتِهم ..وإذا ظهرت أمور منكرة من مسئولين في الدولة أو غير مسئولين سواء في الصحف أو في غيرها فإن الواجب إنكار المنكر علانية كما كان ظهوره علانية، ففي صحيح مسلم (177) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). (موقع الشيخ العباد ). قال عبد اللطيف : فهذه النقولات المباركة عن أهل العلم الدالة على المنهج الحق والطريق المستقيم قد أخذتُ بها وعملتُ بمقتضاها، ولكن عند المخالفين لا يجوز لي أن انصح الناس وأقول أن هذه المناهج مخالفة للإسلام والسنة، ولسان حالهم يقول لا يجوز لك أن تنكر منكراً لكون المنكر رسمياً حكومياً!! فنقول لعبد اللطيف : لماذا لا تحترم عقول الذين يثقون بك وهل الناس بهذه السذاجة عندك حتى تعتقد أنهم سيصدقوك وها نحن نبين بطلان هذه المزاعم بعدة وجوه : الوجه الأول : لو افترضنا أن أحد العلماء له قول يدل على أن الإنكار يكون علانية وأنه يجوز التنديد بالحكومة فقوله بالتأكيد مخالف للضوابط المذكورة آنفا كائنا من كان ومخالف لما قرره أكابر العلماء سلفا وخلفا ونحن بين خيارين إما نتمسك بالضوابط والأصول وأقوال أكابر العلماء أو نأخذ بقول شاذ ونترك الأصول ونتفلت منها وهذا الأخير هو الذي وقعت به حين فهمت أو توهمت أو أوهمت أن بعض أقوال أهل العلم التي نقلتها تؤيد ما سلكته من التنديد بالحكومة وهي في الحقيقة ليس فيها ما تدعيه وبيانه في الوجه الثاني . الوجه الثاني: نقول إن هذه النقولات التي نقلتها هي في باب النصيحة للحكام ومحلها السرية بينهم وبين الحكام أما ما نقلته عن الشيخ العباد من وجوب إنكار المنكر المعلن علانية فليس معناه كما فهمت أو أوهمت أن تقول علانية على المنبر أن الحكومة فاسدة أو الحكومة تنشر المنكر والفساد بل المعنى يا أيها العلامة أن المنكر المعلن هو الذي ينكر علانية فيقول المنكر مثلا انتشار محلات الخمر من أعظم المنكرات أو لا يجوز التعامل مع هذه البنوك الربوية وليس معناه أن يقول هذه الحكومة تبيح الخمر وتبيح الربا وهكذا هذا هو الذي تتنزل عليه النقولات المذكورة آنفا وهذا هو الذي يتناسب مع الضوابط الشرعية ومنهج السلف في الإنكار على ولاة الأمر والذي قرره المحققون من أهل العلم . قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى (210/8) جوابا على السؤال التالي: س : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟ . ج : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل: فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، فذلك واجب؛ لعموم الأدلة. ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكما ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه، إلا أسمعكم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه. ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان علنا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذكر العيوب علنا، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه، وقد روى عياض بن غنم الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه / رواه الأمام أحمد . نسأل الله العافية والسلامة لنا ولإخواننا المسلمين من كل شر، إنه سميع مجيب .أهـ وقال الشيخ الفوزان حفظه الله جوابا على السؤال التالي : س / سماحة الشيخ : أنتم وإخوانكم العلماء في هذه البلاد سلفيّون - ولله الحمد -، وطريقتكم في مناصحة الولاة شرعيّة كما بيّنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا نزكي على الله أحدًا -، ويوجد من يعيب عليكم عدم الإنكار العلني لما يحصل من مخالفات، والبعض الآخر يعتذر لكم فيقول : إن عليكم ضغوطًا من قبل الدولة؛ فهل من كلمة توجيهيّة - توضيحيّة - لهؤلاء القوم ؟ . جـ / لا شك أن الولاة - كغيرهم من البشر - ليسوا معصومين من الخطأ، ومناصحتهم واجبة (( ما يجب على الرعية من النصح لولاتها )) ، وذكر أحاديث منها : حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) ، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر، يُعتبر من الغيبة المحرمة؛ وهو منكر أشد من المنكر الذي يحصل من الولاة لأنه غيبة، ولما يلزم عليه من زرع الفتنة وتفريق الكلمة والتأثير على سير الدعوة . فالواجب إيصال النصيحة لهم بالطرق المأمونة، لا بالتشهير والإشاعة .انتهى من موقع الأمن الفكري. وجاء في محاضرة ألقاها الشيخ الفوزان في مسجد الملك فهد في الطائف كما في الموقع الرسمي للشيخ جوابا على السؤال التالي : هل يجوز انتقاد الدوائر الحكومية والقائمين عليها من وزراء وذلك من باب الاصلاح وتوضيح الخلل امام عامة الناس ؟ فأجاب بقوله : الانتقاد الذي يقصد به التجريح ويقصد به تنقص المسئولين والتماس عيوبهم هذا لا يجوز أما انتقادها الذي يبلغ للمسئولين من أجل أن يصلحوها فلا بأس بذلك أنه يقول الدائرة الفلانية فيها كذا عند ولي الأمر ماهو عند الناس يتكلم في الدوائر وفي المسئولين عند الناس هذا غيبة ومع الغيبة فيها افساد لأنها قد تسبب مثلا معصية ولي الأمر واحتقار ولي الأمر أو ما أشبه ذلك فهذا شأن الخوارج هذا من صفات الخوارج . وقال : الخروج على الأئمة يكون يكون بالخروج عليهم بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة هذا خروج فالكلام خروج نعم . انتهى وجاء في موقع جريدة سبر على الأنترنيت ما نصه : علق الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء على فتواه الأخيرة في جريدة الرياض حول مناصحة ولي الأمر التي أكد أنها يجب أن تكون بين الناصح والمنصوح لا في الأشرطة ووسائل الأعلام إذ قال ردا على من يقول أن الإنكار العلني على الولاة من النصيحة ومن لازم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هذا ليس من النصيحة هذا من الفضيحة قد بينا ذلك فسب ولاة الأمور والانكار عليهم أمام الناس وذكر معايبهم هذا ليس من النصيحة ، النصيحة توصل إليهم سرا أما إظهار هذا أمام الناس فهو غش وليس نصيحة ، وأضاف : وهو من التلبيس أو الجهل والذي يقول ذلك إما صاحب هوى او جاهل والعلماء قسموا الأمر إلى ثلاثة أقسام : إنكار يتحصل معه زوال المنكر ، وإنكار يتحصل معه منكر آخر ، والثالث أن يخلفه منكر أشد وهذا فساد ، والإنكار على الولاة منكر يلزم عليه تفرق جماعة المسلمين وهو منكر أشد . انتهى وقال الشيخ احمد بن يحيى النجمي رحمه الله جوابا على السؤال التالي : س / هل ورد في الكتاب أو السنة الإنكار العلني على الولاة من فوق المنابر ؟. ج/ الحقيقة أن الإنكار العلني على الولاة أمر محدث ، ولم يكن من أصول السنة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية الله ، فليكره ما يأتي ولا ينزعن يدا من طاعة )) ، وهكذا يقول نبي الهدى صلى الله عليه وسلم إذا فلا يجوز الإنكار العلني على المنابر ؛ لأن الأضرار التي تترتب عليه أكثر من فائدته، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالنصيحة لعامة المسلمين ولخاصتهم ، فقال كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه : (( الدين النصيحة ؛ الدين النصيحة؛ الدين النصيحة )) قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم)) لكن النصيحة لأئمة المسلمين بأي صورة تكون، ينبغي أن تكون بصفة سرية ؛ وقد قال أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قيل له ألا تكلم عثمان رضي الله عنه ، فقال:( أتظنون أني لا أكلمه إلا أن أسمعكم) يعني أني أكلمه سرا . إذا الأصل هكذا في السنة ، ومن يقف على المنبر ويقول : رسالة إلى الملك الفلاني ، أو إلى الوزير الفلاني أو ما أشبه ذلك ، فهو مخطئ بل يجب عليه إن كان يرى شيئا من المنكر؛ يجب عليه أن يرسل نصيحة سرية، فإن قبلت فليحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك ، وإن لم تقبل فليعلم أن ذمته قد برئت ، وليس عليه شيء بعد هذا. أهـ ومن ذلك ما قرره الشيخ ابن عثيمين في فتاوى لقاء الباب المفتوح جوابا على السؤال التالي : السؤال : فضيلة الشيخ : من الذي يقرر أن ينكر علني لمنكرات معروفة في المجتمع هم العلماء أم هم الدعاة؟ الجواب: مسألة التقرير وهو أن يتكلم عن الإنكار على الولاة وليس على المنكرات الشائعة، أي: -مثلاً- عندنا الآن منكرات شائعة مثل الربا والميسر، والتأمينات الآن الموجودة عندنا أكثرها من الميسر، والغريب أن الناس أخذوها بالقبول، ولا تكاد تجد أحداً ينكرها مع أن الله قرنها بالخمر والأنصاب والأزلام، ولكن الناس -سبحان الله- لا تجد أحداً ينكرها، تؤمن على سيارتك أو على بيتك، تسلم دراهم ولا تدري هل تخسر أكثر أم أقل، وهذا هو الميسر. فأقول: أما المنكرات الشائعة فأنكرها، لكن كلامنا على الإنكار على الحاكم مثل أن يقوم الإنسان -مثلاً- في المسجد ويقول: الدولة ظلمت الدولة فعلت، فيتكلم في نفس الحكام، وهناك فرق بين أن يكون الأمير أو الحاكم الذي تريد أن تتكلم عليه بين يديك وبين أن يكون غائباً؛ لأن جميع الإنكارات الواردة عن السلف إنكارات حاصلة بين يدي الأمير أو الحاكم. وهناك فرق بين كون الأمير حاضراً أو غائباً. الفرق أنه إذا كان حاضراً أمكنه أن يدافع عن نفسه، ويبين وجهة نظره، وقد يكون مصيباً ونحن مخطئون، لكن إذا كان غائباً وبدأنا نحن نفصل الثوب عليه على ما نريد هذا هو الذي فيه الخطورة، والذي ورد عن السلف كله في مقابلة الأمير أو الحاكم، ومعلوم أن الإنسان لو وقف يتكلم في شخص من الناس وليس من ولاة الأمور وذكره في غيبته، فسوف يقال: هذه غيبة، إذا كان فيك خير فصارحه وقابله. السائل: بعض الناس يستغل المنكرات الشائعة فينكرها بطريقة يربط بينها وبين كأن لولاة الأمر دخلاً في هذا، بحيث يفيد السامع أن ولاة الأمر هم السبب في هذا، فهذا أيضاً ولو أنه منكر شائع ويحذر من استغلاله ضد هذا الأمر؟ الشيخ: لا، ليس هكذا، أنا أريد مثلاً أن أقول للناس: اجتنبوا الربا، ويأتي ويقول: هذه بيوت الربا معلنة ورافعة البناء ، فلا يقول هكذا، يعني: هذا إنكار ظني على الولاة ، لكن يقول : تجنبوا الربا والربا محرم وإن كثر بين الناس ، الميسر حرام وإن أقر وما أشبه ذلك. أهـ وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله (المورد العذب الزلال ) بعدما ذكر أحد عشر حديثا تتعلق بطاعة ولاة الأمر ، قال رحمه الله : فنقول: يستفاد من هذه الأحاديث عدة أحكام: الحكم الأول: تحريم الخروج على ولاة الأمر المسلمين وإن كانوا فسقة عاصين أو ظلمة جائرين، ووجوب الطاعة لهم فيما لم يكن معصية لله تعالى، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما كان وسيلة إلى واجب فهو واجب، وما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم، والكلام في الولاة والتجريح لهم علناً محرم لأنه وسيلة إلى الخروج عليهم فكان محرماً. الحكم الثاني: تحريم المنازعة لهم وهي تكون بأمور منها: أ ـ إظهار احتقارهم والتهوين من شأنهم. ب ـ إظهار مثالبهم في المجتمعات وعلى المنابر. أهـ فنقول لعبد اللطيف : ماهو موقفك من هذه النقولات ونقول لمن يحسن الظن به : ما هو موقفكم من عبد اللطيف وهو كما ترون يكتم هذه الحقائق ويحاول أن يؤصل لكم أصولا جديدة ومنها جواز ذكر معايب الولاة على المنابر . وهذا الذي قررناه هو الموافق للأصول والذي جاءت به الأدلة فقد ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام : " من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له " رواه أحمد واصله في صحيح مسلم وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (1900). وروى الإمام مسلم عن أبي وائل، قال: كنا عند أسامة بن زيد، فقال رجل: ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه . فنقول لعبد اللطيف : أما أقوالك الصريحة في الطعن بالحكومة والتي كتمتها فهي كالآتي : قولك في خطبة الجمعة : ( إن أغلبية الحكام يسعون لدخول جهنم). حيث قلت مخاطبا الحكام : ((أنتم حريصون ومصرون على كسب الأمارة, فالذي بيده الأمارة مُصر على البقاء عليها, والذي لا يملكها يحاول أن يحصل عليها ويقاتل من أجلها, الكل يقاتل, ولكن لا يعلم أغلبهم أنهم يقاتلون للنار , قسماً بالله يقاتلون لدخول جهنم, فقتالهم من أجل الكراسي وليس من أجل مصلحة الشعب وسعادته, قتالهم من أجل الكراسي وليست المنافسة من أجل دخول الجنة . وقولك في خطبة الجمعة في الحكومة : نعم اي والله هم ظالمون. وقولك على الفضائيات : أين نفطنا إنه يذهب إلى الدول الديمقراطية وأكثره يذهب إلى إسرائيل وقولك عن الحكومة : عندهم فساد إداري كثير وهم مقصرون ولا يعطون الشعب حقوقهم . ونقول : من المعلوم أن الدعوة السلفية في الإقليم في الفترة الأخيرة وبفضل الله تتمتع بارتياح من جانب الحكومة والحكومة مطمئنة من السلفيين وكان الواجب على الدكتور أن يحافظ على هذه المصلحة العظيمة فيا ترى ما الذي جعل الدكتور يقحم نفسه في التحرش بالحكومة بهذه الطريقة المخيفة . الظاهر أن الدكتور بدأ يغازل الأحزاب الإسلامية وهذا من مقتضيات منهجه الجديد . تنبيه : وفي أخر كلامه من هذه الحلقة هجم على السلفيين ووصفهم بالجبناء لأنهم لم يطعنوا في الحكومات فقال بالحرف الواحد : أم إن المرجفين الجبناء الذين لا ينطقون بالحق حفاظا على مصالحهم يرون صدعي بالحق وتحذيري من الكفر والنفاق مخالفة لمنهج السلف وموافقة لمنهج الخوارج؟! فأقول لهؤلاء المتخاذلين الجبناء (فلا نامت أعين الجبناء) فإنني بفضل الله وحوله وقوّته نهيت عن المنكر وأمرت بالمعروف وحذرت من الكفر والنفاق والشقاق والبدعة من على المنابر والفضائيات ومع هذا دعوتي منصورة وكرامتي محفوظة وصدق الله العظيم القائل [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] محمد:7. وصدق رسوله_صلى الله عليه وسلم_ القائل: ((احفظ الله يحفظك)) رواه الترمذي. 2- يزعم عبد اللطيف أن له سلفا في طعنه في الحكومات حيث قال : وفي هذا الباب لي سلف من العلماء الربانيين والمشايخ السلفيين، فهذا الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله- يقول عن الحكومة السعودية:...(( لا نقول : إنها كاملة من كل وجه لكن هي - والحمد لله - لا تزال قائمة على الخير فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإقامة للحدود وحكم بما أنزل الله ، المحاكم الشرعية قائمة والمواريث والفرائض على ما شرع الله لا يتدخل فيها أحد بخلاف البلاد الأخرى. ويقول : ...وليس معنى هذا أننا قد كملنا وأن ليس عندنا نقص ولا تقصير بل عندنا نقص ولكن نحن في سبيل إصلاحه وعلاجه - إن شاء الله - بالطرق الشرعية .((_(شبكة سحاب). ويقول الشيخ صَالِحِ اللحِيْدَان - حَفِظَهُ اللهُ – ((هذه البلاد قلب الإسلام وحرزه تنعم بأمور كثيرة من الأمن لا يوجد لها نظير في العالم وهي بدون شك أفضل حكومة على الإطلاق في هذه الدنيا، ولا يعني هذا ولا يقول أحد إنها كاملة بل لها أخطاء ولنا أخطاء، ولكنها – أي الحكومة السعودية- خير حكومة على وجه الأرض ولهذا يجب على كل مسلم في داخل البلاد وخارجها أن يدعو الله لها بالثبات...)). فنقول لمن يحسنون الظن بعبد اللطيف : بالله عليكم تأملوا كيف يتلاعب هذا الرجل بعقول الناس وقارنوا بين طعنه في الحكومة بقوله (اي والله إنها ظالمة )وقوله ( والله سيدخلون جهنم ) قارنوا بين هذا وبين قول الشيخ الفوزان أعلاه وقول اللحيدان (وهي بدون شك أفضل حكومة على الإطلاق في هذه الدنيا، ولا يعني هذا ولا يقول أحد إنها كاملة بل لها أخطاء ولنا أخطاء، ولكنها – أي الحكومة السعودية- خير حكومة على وجه الأرض ولهذا يجب على كل مسلم في داخل البلاد وخارجها أن يدعو الله لها بالثبات). فإن عبد اللطيف يجعل المدح ذما ، فالعلماء يثنون على الحكومة وهو يسميه طعنا وقدحا وإنكارا. ولذلك بتر بقية كلام اللحيدان في الحكومة وهو قوله : والسبب أنها باقية على عقيدة التوحيد الصافية وأنها تقيم حدود الله إذا توفر موجب إقامتها ، وحكام هذه البلاد لا يشك منصف في الدنيا من المسلمين أو غير المسلمين أن ولاة هذه البلاد خير ولاة في العالم . 3- وقال عبد اللطيف : والسلطة الحاكمة تعرف جيدا أنني مع شدّتي على العلمانية والإلحاد والإفساد محافظٌ على أمن البلد، بل تعرف السلطة أيضا أنني بدعوتي السلفية من جملة أسباب استقرار الأمن في البلد. وهذا من فضل الله. والدليل على هذا هو أن السلطة الحاكمة تحترمني أكثر من كل هؤلاء الجبناء المتملقين، وأَذِنَتْ لي رسميا بفتح قناة فضائية لنشر الاسلام كما كان عليه السلف الصالح، وهذا من فضل الله، وأذنتْ لي بفتح مدرسة يدرس فيها ما يقارب (100) طالب علم مقيم في مسجدي والحمد لله. ولنا معه في هذه وقفتان : الأولى : إذا كانت الحكومة مطمئنة من جانبك وسمحت لك بفتح القناة وفتح مدرسة فالواجب عليك شكرها لا أن تعرض بها وتتهجم عليها في الخطب والندوات والفضائيات . الوقفة الثانية : ذكر عبد اللطيف أن في المدرسة ما يقارب (100) طالب علم . فنقول هذا شيء مفرح لو أنك ربيتهم التربية الصحيحة فهم أمانة في عنقك وستسئل عنهم يوم القيامة ولكن للأسف هم يرضعون منك حربك على العلماء فصاروا يبغضون خيرة أهل العلم من أمثال الشيخ ربيع والشيخ عبيد وصارت أقوال هذين الشيخين لا قيمة لها عندهم وهم يرضعون منك حربك للسلفين فصاروا يبغضون السلفيين المخالفين لك أكثر من بغضهم للكفار وأهل البدع وكان الواجب عليك أن تتقي الله فيهم وأكثرهم فتية في مقتبل العمر. فتذكر أنك موقوف بين يدي الله ومسئول عنهم ، فاتق الله في نفسك وفيهم فهم خصمائك يوم القيامة وكذلك العلماء خصمائك . وفي الحلقة الثامنة : يتبرأ عبد اللطيف من كونه بدع أحدا من السلفيين ويتهم مخالفيه بأنهم يبدعون السلفيين . ولنا معه هنا وقفات : الأولى : أما تبديعه للسلفيين فهذا نستطيع أن نترك الجواب عليه لأقرب المقربين منه كيف أنه جعل من خالفه شر من أهل البدع حتى أنه ربى طلابه على هجر السلفيين ومقاطعتهم وعدم السلام عليهم وقد أخبرني أحد الأخوة في رانيا وهو الأخ محمد سني وهو إمام وخطيب هناك أنه بمجرد أنه ناقش في مسألة فقهية وذكر قولا مخالف لقول أبي عبد الحق حتى حذر منه عبد اللطيف وتمت مقاطعته مباشرة من الجميع . ومن المعلوم المشتهر أنه يرمي كل السلفيين الذين خالفوه وهم بالمئات يرميهم بالحدادية فضلا عن تبديعه لأناس بأعيانهم مثل هوشيار وسيروان الأشقر وشيخ يوسف رشيد وتحريشه الناس والأمن على السلفيين في جمجمال حيث قال لهم أن هناك من هم أخطر من داعش هنا في جمجمال وهم الحدادية يعني مخالفيه. الوقفة الثانية : أما اتهامك لمخالفيك بأنهم يبدعون السلفين فلم أسمع حتى هذه اللحظة واحدا منهم بدع سلفيا واحدا في العراق فلماذا الافتراء فإذا كنت تعلم فهاتوا برهانكم .أما أننا ننقل كلام العلماء فنعم . الوقفة الثالثة : يسوق عبد اللطيف جزءا من كلام شيخ الإسلام ليهجم به على الشيخ ربيع والسلفيين ويتهمهم أنهم نصبوا للأمة الشيخ ربيع يوالون ويعادون عليه وليلبس به على الناس ويبتر الجزء الذي قبله لأنه يفسد عليه استدلاله فإذا نقله كله تبين للقارئ أن عبد اللطيف ليس أمينا في نقل العلم وأنه يخفي أمورا سرعان ما تفتضح ، حيث قال عبد اللطيف : وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (20/164): "وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم (ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله -عز وجل- ورسوله) وما اجتمعت عليه الأمة، هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" انتهى وها أنا أنقل كلام شيخ الإسلام الذي بتره عبد اللطيف قال شيخ الإسلام : ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقا أو اعتقادا زعم أن الإيمان لا يتم إلا به مع العلم بأن الرسول لم يذكره وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي - رحمه الله -: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابا وسنة وإجماعا وأثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعة ضلالة. وبدعة لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر: نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال: إذا قل العلم ظهر الجفا وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء. ولهذا تجد قوما كثيرين يحبون قوما ويبغضون قوما لأجل أهواء لا يعرفون معناها ولا دليلها بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ولا يعرفون لازمها ومقتضاها. وسبب هذا إطلاق أقوال ليست منصوصة وجعلها مذاهب يدعى إليها ويوالي ويعادي عليها وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: {إن أصدق الكلام كلام الله إلخ. .} فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول. وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ...إلخ . فانظروا أيها العقلاء كيف يتلاعب عبد اللطيف بكلام العلماء ويقطعه ويفككه ليذهب معناها ويوهم الناس أنها تدل على باطله . فأوهم عبد اللطيف الناس بأن كلام شيخ الإسلام ينطبق على السلفيين الذين يرجعون إلى كلام العلماء الأكابر من أمثال الشيخ الفوزان والشيخ ربيع والشيخ عبيد وغيرهم لكنه استهدف الشيخ ربيع لكونه يعرفه على حقيقته ، وفي الحقيقة أنهم يريدون بذلك تسقيط العلماء والشيخ ربيع هو الباب فإذا كسروه انتقلوا إلى غيره من أهل العلم . وبالمناسبة هذه ثالث مرة في هذه الحلقات أكتشف أنه يبتر النصوص . الوقفة الرابعة : يتجنى عبد اللطيف على السلفين أنهم نصبوا الشيخ ربيع للأمة يوالون ويعادون عليه وذلك بقوله : لستُ أنا من يبدع السلفيين بسبب مخالفتهم لي في آرائي، وانما من يفعل هذا الفعل الأثيم هو أنتم المتعصبة ، أنتم نصَّبتم للأمة الشيخ ربيعا وتدعون الى طريقته وتوالون وتعادون عليها، فمن وافقه فهو عندكم سلفي مقرب محبوب، ومن خالفه في تبديعه لمن بدعه فهو المبتدع المحارَب المبغوض. فنقول : الكل يعلم أننا نأخذ من العلماء جميعا ومنهم الشيخ ربيع فقد تكلم الشيخ الفوزان في الحلبي وتكلمت اللجنة الدائمة فيه وتكلم الشيخ عبد المحسن في عرعور وغيره وأخذنا بأقوال هؤلاء الأئمة لمعرفتنا بعلمهم وفضلهم ولكن هذا من ذر الرماد في العيون . ثم نقول لعبد اللطيف ألم تنصب نفسك للسلفين في الإقليم وحاربتهم ليخضعوا لتأصيلاتك المعوجة وأنت تسمع من أتباعك وهم يصرحون بالولاء والبراء على شخصك تحت سمعك ونظرك ، و هذه نماذج من غلو أتباعك فيك وإقرارك لهم على ذلك : • يقولون :إنه خط أحمر • ويقولون :إذا رأيت أحدا يحب أبا عبدالحق فأعلم أنه على السنة، وإذا رأيتَ أحداً خاصمه ولم يرض به فاعْلَمْ أنَّ هذا الشخص قد انحرف عن السنة!!. حتى قال عبدالله زنكنه – مفتي القناة-: (هناك شيء آخر ربما لا يعرفه كثير من الناس وهو: أن الأستاذ عبد اللطيف من العلماء الذين يُمتحن به الناس، فالذي يحبه يكون على السنة إن شاء الله، والذي يعاديه فهو على حافة الهلاك، ويعرف به المبتدعون!!). • وفي إحدى محاضرات الدكتور المباشرة على شاشة قناته الفضائية، أرسلوا له رسالة بعد انتهاء المحاضرة و قرأها هو بنفسه ، فقالوا له :((أنت أحمد بن حنبل الكردي)) ، فبدلاً من أن ينكر عليهم ، قال : (( هذا حُسْنُ ظنهم بي )) وهذا بتأريخ 1436 هـ • و أتباعه ينشرون عبر رسائل الجوال :((الدكتور عبد اللطيف كأحمد بن حنبل من أحبه فهو صاحب سنة و من أبغضه فهو صاحب هوى ) وفي الحلقة التاسعة : ينفي ويدعي عدة أمور: 1- ينفي عبداللطيف أن يكون له تعامل مع الجمعيات مثل جمعية التراث أو الجمعية السويدية والحق يقال بأنه ليس هناك دليل أن الرجل له تعامل مع جمعية ما أو تلقى أموال من جهة ما ولكن الذي جعل الناس يتكلمون والظنون تحوم حوله هو كثرة الأموال التي يستخدمها الرجل والثروة المفاجئة التي ظهرت عنده والمعروف عن عبد اللطيف أنه ينحدر من عائلة فقيرة وهذه الثروة والأموال الطائلة التي يستخدمها الرجل والأملاك والعقارات التي يتناقل أخبارها المقربون من عبد اللطيف جعلت التساؤلات تكثر حوله وعلى افتراض أن يكون مصدر الأموال هي الزكاة والتبرعات التي تجمع للقناة أو أموال يبعث بها بعض المحسنين فهل يسوغ لعبداللطيف أن يستغلها لمصالحه الشخصية والذي جعل الظنون تزداد بأن هناك علاقة بجمعية التراث كون قناة النصيحة تفرعت من قناة الأثر التي يديرها صادق البيضاني وعلاقة هذا الرجل بجمعية التراث معلومة وعندما افتتح عبد اللطيف قناته النصيحة طلب من الأخوة الذين ساهموا معه في القناة أن يقدم كل واحد منهم في أول محاضرة يلقيها من على منبر القناة شكر وتقدير لصادق البيضاني ولو تمت مراجعة ارشيف القناة لظهر الأمر. 2- يدعي عبد اللطيف بأن هناك أموالأ بلغت 219 مليون ويوهم الناس أنها وصلت لنا خاصة والحقيقة أنها كانت لعموم النازحين وهذا المبلغ الذي يتكلم عنه لا نعرف عنه شيئا والذي نعرفه أن الرجل الكويتي الذي جاء بالمبلغ جاء بصفة رسمية عن طريق مطار أربيل وبرفقة رجال الأمن وقام بتسليم المبلغ إلى جماعة عبد اللطيف ولم يصل إلى عوائل النازحين منها إلا مبلغ زهيد لا يتجاوز (100) ألف دينار عراقي للعائلة الواحدة ثم ما هي المشكلة في ذلك فإن المساعدات الإنسانية كانت تأتي من جميع أنحاء العالم للنازحين لكن عبد اللطيف لم يجد ما يدسه في هذا الموضوع فأراد أن ويوهم الناس أن غيره تصله الأموال كما تصله هو وأنه ليس الوحيد الذي انتفع بذلك . 3- يدعي عبد اللطيف أنه كان يساعد المهجرين من السلفيين ويجمع لهم المساعدات . ولنا معه في هذه المسألة وقفات : الأولى : نحن نعترف لإخواننا الأكراد بما قدموه من مواقف نعجز عن شكرها ووصفها ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله . الثانية : لم نسمع عن عبد اللطيف في هذا الميدان شيء يستحق الذكر ومع هذا نجد عبد اللطيف يمن على أخوانه كما يذكر ذلك ويردده في محاضراته ومنها محاضرته التي زعم فيها أنه يدافع عن شيخ حامد التركماني وهي في الحقيقة دفاع عن نفسه هو والتي ملأها بالسب والتعيير ووصف المهاجرين بالجبناء ووصفهم بأنهم خربوا ديارهم ويريدون أن يخربوا ديار الكرد فهو بظلمه يريد أن يحمل السلفيين مسئولية أفعال داعش وغيرها مع أننا نحتسب هجرتنا عند الله فالهجرة مطلب شرعي عظيم ولا يعدل أجر الهجرة عمل ولقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر الصحابة هجرتين إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة فلا أدري ماذا كان يريد عبد اللطيف منا هل كان يريد منا أن نبقى هناك ونساهم في الجرائم أو نبقى وعوائلنا حطبا لنار الحرب ونضيع ديننا ودنيانا . أم أن عبد اللطيف يرى أن حق العرب على العجم أن يحبوهم وخاصة السلفيين منهم فلهم على عبد اللطيف حقوق كثيرة منها أنهم سلفيون ومنها كونهم من العرب ولعله قرأ كتاب الحافظ العراقي (محجة القرب في محبة العرب ) فتأثر به . ثم رأينا عبد اللطيف انتفض لأهل كوباني وجمع لهم شاحنات عديدة محملة بالمساعدات وسار معها إلى الحدود وسط تصوير وإعلام قناة النصيحة التي بثت تلك الأحداث وقام بحملة إعلامية لمساعدة أهل كوباني وغالبهم ممن ينتمون أو يؤيدون حزب البككة ومن الملحدين والشيوعيين والعلمانيين ولا ندري ما هو الدافع هل السبب في ذلك كونهم من الأكراد فهي النزعة القومية التي بات عبد اللطيف يميل بالشباب إليها ؟ وفي الحلقة العاشرة : ذكر أمرين : 1- ينفي عبد اللطيف أن يكون هو أو أحد طلابه قام بأرهاب السلفين الذين خالفوه وذلك بقوله : ووالله لا أعلم أن أحدا من أصحابي أوطلابي أرهبوا أحدا من السلفيين في الإقليم . فنقول : من الذي فرض على الأخوة الذين خالفوك في جمجمال أن يحضروا إلى دائرة الأوقاف لكي يصالحوك بالقوة كما أخبرنا الأخوة أنفسهم أنه تم تبليغهم من قبل مدير الوقف هناك بوجوب الحضور إلى دائرة الوقف يقول فلما ذهبنا أبلغنا مدير الوقف أنه أرسل إليهم من أجل أن يصطلحوا هم وعبد اللطيف وهددهم أن الأمر جاء من المسئولين في السليمانية فإما أن تصالحوه وإما أن تتعرضوا للمسائلة مع العلم أن مدير الوقف هو من أهل البدع من حزب التغيير . هذه هي مروءة عبد اللطيف يؤلب المسئولين على أخوانه .ألا يعد هذا إرهابا ؟ ومن الذي هدد الشيخ موفق أبا حمزة واضطره للرحيل من جمجمال إلى تكريت رغم المخاوف الكثيرة عليه هناك بسبب عدم أمن الطريق ووجود المليشيات . أليس هذا إرهابا أم أنه رد الجميل لأبي حمزة لوقوفه مع عبد اللطيف أمام عشيرته وأقاربه أيام الخلاف المستعر بين أبي منار وعبد اللطيف . ومن الذي هدد الشيخ سعد في جمجمال حتى تمت الشكوى عليه لدى الجهات الأمنية حتى تم أخذه قسرا إلى دائرة الأمن ولولا وساطة بعض الأخوة له لكان أمرا آخر ثم أمروه بالإقامة الجبرية في بيته أو الرحيل أليس هذا إرهابا أم هذا واجب الضيافة على أبي عبد الحق . ومن الذي هجم على الحاج طالب العزاوي وضربه وهو شيخ كبير قد قارب السبعين من عمره . وهناك وقائع أخرى يعرفها المقربون من عبد اللطيف لابأس من ذكر بعضها: فقد قام اثنان من موظفي قناته بضرب أحد الشباب السلفيين المخالفين لهم في مسجد الدكتور عبد اللطيف، وضربوا أحد الإخوة في مدينة كويه ونتفوا لحيته، وذهبوا إلى بيوت بعض الشباب وهددوهم ، وأرسلوا رسائل لبعض الشباب يهددونهم بالضرب إذا لم يسكتوا عن أخطاء الدكتور عبد اللطيف وكل ذلك من قبل المقربين للدكتور عبد اللطيف من موظفي قناته ومن الدعاة الذين لا يزالون يخرجون على شاشة قناته. وهذا كله موثق ومتداول . وهذا تحت مرأى ومسمع من الدكتور بل وإقراره فلما قيل له إن تلاميذك يتطاولون على السلفيين بالسب والشتم كان جوابه مبررا لذلك : لو أن شخصا سب أباك وقابلته بالمثل فمن المعتدي أنت أم هو ؟ 2- ويتجنى عبد اللطيف على السلفيين من الرضوانية بكون أحدهم ضرب أحد اتباع رائد آل طاهر فصور الأمر هكذا وهو لا يعلم حقيقة الأمر . فنقول بيانا للحقيقة : هذا الأخ المذكور ليس من أتباع الأخ رائد ، وسكن منطقة جمجمال أخيرا وسمع بالدورات التي كان يقيمها الشيخ سعد ومن معه من طلبة العلم في بيوتهم فطلب من الشيخ سعد أن يشركه في الدورة فقال له التحق بالمرحلة الأولى وفعلا التحق بها وصدرت منه بعض الأمور فجلس معه الشيخ سعد في بيت أحد الأخوة للمناصحة فإذا به يغضب ويرفع صوته وقام وهو يتكلم بكلام لا يليق وفيه إساءة فقام إليه صاحب الدار فقال له أنت أسأت الأدب فاخرج من الدار فحدثت بينهما مدافعة فقام الإخوة ومنعوا صاحب الدار من ذلك فخرج الآخر ومضى فقام الشيخ سعد وقال لصاحب البيت أنت أسأت إلينا بتصرفك هذا مع هذا الأخ وإن كان مسيئا ثم قال له والله لن نرض عنك حتى تذهب إليه وتعتذر منه وفعلا ذهب هذا الاخ إليه واعتذر وقبله ودعاه إلى بيته هو وأهله فلبوا الدعوة على الغداء وانتهى الأمر . هكذا فعل الشيخ سعد وهذه أخلاقه ولكن عبد اللطيف يقلب الحقائق . ومن الحلقة الحادية عشر : 1- ينتفي عبد اللطيف من أن يكون هو سبب التفريق بين السلفيين ويرمي بالتهمة على السلفيين الذين نصحوه مرارا وتكرارا وبينوا أخطاءه المنهجية وكم استفاد عبد اللطيف من تلك النصائح ولكنه قابل من نصحه بجزاء سنمار ولولا نقد السلفيين له لكانت قناته قناة النصيحة مسرحا لأهل البدع من التكفيريين والحزبيين والأشاعرة والأخوان . فنقول له : ألم تعرض يا عبد اللطيف محاضرة لهاوري محمد أمين التكفيري ومحاضرة أخرى لدكتور خالد الأخواني ، وقمت بتسجيل محاضرات لأحمد الشافعي الأشعري وغيره وأردت عرضها ولولا الضغوط الكثيرة لعرضتها ألم تعرض يا عبد اللطيف حلقات عن عيد الحب وظهرت تلك المخازي على شاشة قناتك النصيحة ومبعوث القنات يتجول في المقاهي وفيها المدخنون والذين يلعبون الدومنه وغيرها لكنك تركت ذلك خوفا من ألسنة السلفيين . مع استمرارك بتكتيل الشباب حولك وأنت تنفث فيهم روح الحزبية وتتباكى أمامهم بأنك مظلوم وأن السلفيين يحاربونك حسدا وليس لهم ذنب إلا أنهم نصحوك فلم تقبل وتكبرت على قبول الحق وتأريخك معروف في سعيك للتصدر والزعامة وهذا هو الذي جعلك سببا للتفريق بين السلفيين فلما كنت في العلم فرقت بين السلفيين حتى تهاجروا وتدابروا وهذا طبعا قبل أن يظهر الإنحراف على أبي منار ولما رجعت إلى السليمانية احتضنك السلفيون وفتحوا لك بيوتهم ومساجدهم ولكن سرعان ما ظهر عليك الداء الذي لم تبرأ منه وهو حب التصدر والزعامة فبدأت تسعى بتهميش وتسقيط المشايخ الذين مدوا لك يد العون لكي تكون المرجع الوحيد ولما كثرت أخطاءك ونصحك المحبون قابلتهم بجزاء سنمار وبدأت بالتحذير منهم وبتبديع البعض ووصفتهم بالحدادية وبينت للشباب أن من أعظم أوصاف الحدادية أنهم يخالفون العلماء وقد أوهمت الشباب مسبقا بأنك عالم العراق فتحصلت النتيجة التي تريدها وهي أن أوصاف الحدادية تنطبق عليهم وصدقك المساكين الذين يثقون بك وانتشر التحذير والتشهير والفرقة بين السلفيين تحت رعايتك وعلى أساس من لم يكن معنا ويوافقنا فهو حدادي ولو كنت حريصا على الدعوة السلفية وتخاف عليها من الفرقة لمنعت هؤلاء الشباب ولكن الذي حدث هو العكس كنت تنفث فيهم هذا الفكر وتذكي في قلوبهم نار الفتنة وقد حضرت أنا جلسة لك في منطقة سوران وأكثر الحضور كانوا شبابا دون العشرين أو فوقها بقليل وسمعتك تتباكى وتقول لهم السلفيون يحاربونني ويظلمونني وو...فبالله عليك هل هذا التصرف يصدر من عالم رباني كما تدعي أما خفت الله في هؤلاء الفتية وأنت تشعل في قلوبهم نار العداوة والبغضاء لأناس سلفيين بسبب أنهم نصحوك ونبهوك والنتيجة حدثت الفتنة هنا وهناك وأنت من يتحمل مسئولية الفرقة بين السلفيين الأكراد. تنبيه : المتمعن في أوصاف الحدادية وخاصة طعنهم في العلماء ومحاولاتهم لتسقيطهم يجد أن عبد اللطيف هو أول من ينطبق عليه هذا الوصف لأننا لم نسمع أحدأ تجرأ على العلماء طعنا وقدحا وإهانة مثل عبد اللطيف فكلامه في العلماء من أمثال الشيخ ربيع والشيخ عبيد والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري معروف لكن منهج عبد اللطيف خليط من مناهج شتا فأخذ شيئا من الحدادية وشيئا من الحلبية المميعة وشيئا من الحزبية وهي ظلمات بعضها فوق بعض. فتجده في الطعن في العلماء حدادي وفي مسألة الكلام في الحكومات وتكتيل الشباب حزبي وفي التعامل مع أهل البدع تمييعي وفي تحريف الأصول السلفية حلبي ومأربي ، اللهم سلم سلم سلم السلفيين الأكراد من هذا المنهج الخليط المنفلت . 2- ومما جاء من كلام عبد اللطيف في الحلقة الحادية عشر من المبالغات والافتراءات ما يستحي العاقل أن يذكرها ولولا الحرص على الشباب السلفي وخشية أن يغتروا بها لما ذكرناها . قال عبد اللطيف : الذي فرق بين السلفيين هو تعصبكم المقيت لشيخ واحد والولاء والبراء عليه. فأقول : لا يدع عبد اللطيف فرصة إلا ويستغلها في الطعن في الشيخ ربيع فالله حسيبه ، هذا أولا . ثانيا : يوهم عبد اللطيف أن الشيخ ربيع انفرد في أحكامه على سيد قطب وعرعور والمأربي والحويني ومحمد حسان والحلبي وعبد اللطيف الكردي ويكتم أن هؤلاء تكلم فيهم أكثر العلماء مثل علماء اللجنة الدائمة وبالذات الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين وغيرهم كالشيخ العباد والنجمي والشيخ عبيد وغيره ولم ينفرد الشيخ ربيع في كلامه على عبد اللطيف بل تكلم الشيخ عبيد والشيخ محمد بن هادي والشيخ البخاري ولكن عبد اللطيف يكتم هذه الحقائق لأنها لا تخدمه . ثالثا : وعندما أخذنا بأقوال الشيخ ربيع في جرحه للرجال فقد أثنى عليه الأكابر من العلماء وقد كان عبد اللطيف يأخذ بأقواله في الجرح والتعديل ويستخدم تزكيته له سكينا يذبح بها رقاب السلفيين الذين نصحوه ويقول لهم أنا زكاني الشيخ ربيع فإذا لم تأخذوا بها فأنتم حدادية ولما تكلم فيه الشيخ ربيع بعدما نصحه مرارا وتكرارا بدأ عبد اللطيف يتبرأ منه ويحذر من منهجه ويوهم طلابه بأن الشيخ ربيع ليس على منهج العلماء الأكابر وقد بينت هذه الشبهة في مقال كتبته ونشر على صفحات التواصل الإجتماعي تحت عنوان ( نداء إلى الشباب السلفي ) فأقول احذر يا عبد اللطيف فهذه من أوصاف اليهود الذين لا يقبلون الحق إلا إذا كان فيه مصلحتهم وقد قال الله تعالى فيهم (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) وقال تعالى في وصف الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ) ولما أسلم عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي من قبل أن تسألهم يبهتوني فجاءت اليهود فقال: «أي رجل عبد الله فيكم؟» قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال: «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟» قالوا أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالوا: شرنا وابن شرنا فانتقصوه قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله . رواه البخاري . رابعا : فهل تريد يا عبد اللطيف أن يعود العلماء الثلاثة إلى الحياة (ابن باز والألباني والعثيمين) ويتكلموا فيك حتى يكون الجرح ملزما بناءا على قاعدتك الجديدة أنت والحلبي فهذه الخدعة لا يعجز عنها أحد وهي أن يقول أنا على منهج الكبار. ولا أنسى أن أذكر عبد اللطيف بما قاله في الحوار العراقي مخاطبا الحلبي : ولم يحصر ربنا العلمَ في العلماء الثلاثة الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين كما توهمون، وكما يربي بعض من يصطاد في الماء العكر الشباب على أن غيرهم ليسوا بعلماء يرجع إليهم بل أولئك رجال وهم رجال!! وأنت تعلم أن العلماء الثلاثة وبالأخص شيخكم أقروا للشيخ ربيع والشيخ مقبل بالإمامة في حراسة المنهج ونقد المنحرفين، فلم هذا التناقض ولِمَ تحجرون واسعا؟. خامسا : يوهم عبد اللطيف من يثق به أن كلام عالم واحد لا يكفي في إدانة المجروح حتى يتكلم أكثر العلماء أو حتى يجمعوا. وقد سبقه لذلك الحلبي فهو ينسج على منواله لا يخرم ، وفي الحقيقة هذه الأضحوكة لا تحتاج إلى كثير بيان فإنها يعرف بطلانها المبتدئون في العلم فضلا عن غيرهم فكلنا يعرف أن العلماء أخذوا بكلام علي بن المديني وحده وكلام عبد الرحمن بن مهدي وحده وبكلام يحيى بن معين وحده وبكلام الذهبي وحده في تجريح الرجال ولم يشترط أحد أن يوافقه آخر فضلا عن أن يشترطوا الإجماع فتأمل هذه الأضحوكة وعش رجبا ترى عجبا . سادسا : يتهمنا عبد اللطيف زورا وبهتانا أننا عقدنا الولاء والبراء على الشيخ ربيع . فأقول : ألم تربي طلابك على أن يكون الولاء والبراء على شخصك أنت ولست في العير ولا النفير فما بالك تنكر عقد الولاء والبراء على عالم إمام مثل الشيخ ربيع وأنت تعرف أننا برئاء من أن يكون ولاءنا لشخص دون غيره من أهل الإيمان بل نوالي المؤمنين ونتبرأ من المنافقين والمشركين ، وخيرة المؤمنين هم علماءهم ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ العثيمين والفوزان واللحيدان والشيخ ربيع والشيخ العباد والشيخ عبيد وغيرهم من أخوانهم نحسبهم والله حسيبهم ونحن نتقرب إلى الله بمحبتهم وموالاتهم ، وأني هنا أتمثل بقول الشاعر : ولو أني بليت بهاشمي خئولته بنوا عبد المدان لهان عليا ما ألقى ولكن تعالوا وانظروا بمن ابتلاني . 3- وقال عبد اللطيف في الفقرة (4) من الحلقة الحادية عشر : الذي فرق بين السلفيين هو تنزيلكم لبعض الآثار السلفية التي قيلت في المبتدعة الأصليين كجهم بن صفوان وواصل بن عطاء على الدعاة السلفيين الذين لم يوافقوكم في تبديع بعض الدعاة ... فأقول : ولي معه في هذه وقفتان : الأولى : يوهم عبد اللطيف الناس بأن البدع محصورة في أقوال الجهم بن صفوان وواصل بن عطاء ولا يمكن أن يقع بها أحد من الأمة وهذا مثل قول أهل البدع أن الأمة لا يقع فيها الشرك ، ومن المعلوم لدى طلبة العلم فضلا عن العلماء أن أهل البدع المعاصرين يحملون كثيرا من أقوال الجهمية والمعتزلة في تعطيل الصفات ألإلهية واقوالهم في الإرجاء والوعيد وأقوالهم في الخروج على الحكام واقوالهم في الطعن في أهل الحديث والآثار ووقيعتهم في العلماء ، ونقل عبد اللطيف عبارة لشيخ الإسلام وبتر شطرا منها يظنها جهلا أنها حجة له وهي حجة عليه قال شيخ الإسلام (( الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد عَلِم المسئول حاله، أو خرج خطاباً لمعين قد عُلم حاله؛ فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إنما يثبت حكمها في نظيرها. فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً، فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به؛ فلا يجب ولا يستحب، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات)) فتأمل قوله (إنما يثبت حكمها في نظيرها) فشيخ الإسلام لم ينف وجودها مطلقا بل أثبت وجودها في البعض دون الجميع .فلماذا تنكر يا عبد اللطيف تنزيل أحكام التبديع والتجريح على المنحرفين أم هذا ما أملاه عليك منهجك الجديد وقد كنت بالأمس القريب ولا زلت تتكلم في السلفيين وفي علماءهم فأي الفريقين أحق بهذا الوصف ، وبالمناسبة فقد تبرا عبد اللطيف من منهجه الذي استمر عليه طيلة خمس وعشرين عاما وقال أنا اليوم انزاحت عن عيني غشاوة وهكذا تبرأ الحلبي من منهجه مع الشيخ الألباني وقال ولقد كنت من أرباب ذلك المنهج المتطرف يعني المنهج السلفي وما كان عليه الألباني فهل تشابهت قلوبهم أم هو المنهج الجديد الذي اتصلت روابطه ووشائجه في الخفاء وفي جنح من الليل ؟ الوقفة الثانية : بتر عبد اللطيف الشطر الثاني من كلام شيخ الإسلام لأنه يدينه وليس في مصلحته ولا يتناسب مع منهجه الجديد في تمييع التعامل مع أهل البدع ففككه ليفسد المعنى الذي ساقه من أجله شيخ الإسلام فأين الأمانة العلمية ؟ فإن شيخ الإسلام أراد أن يبين المنهج الوسط وذم طائفتين على طرفي نقيض فطائفة عملوا بالهجر مطلقا من غير ضوابط ومن أمثلتهم في هذا العصر الحدادية وطائفة تركوا الهجر مطلقا وتركوا إنكار البدع وهجران أهلها من غير ضوابط ومن أمثلتهم في هذا العصر المميعة وقد فضح الطائفتين الشيخ ربيع وغيره من أهل العلم ، ولكن عبد اللطيف أخفى هذا التفصل وبتر الشطر الثاني من كلام شيخ الإسلام الذي به يكتمل المعنى وهذا نصه : وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية؛ بل تركوها ترك المعرض؛ لا ترك المنتهي الكاره أو وقعوا فيها وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره ولا ينهون عنها غيرهم ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجابا أو استحبابا فهم بين فعل المنكر أو ترك النهي عنه وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به. فهذا هذا. ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه. فإذا قال عبد اللطيف أنا لم أنتبه للشطر الثاني ولم أتعمد بتره ، فنقول له : دع القوس لباريها ولا تتكلم في المسائل المنهجية فإنك لا تحسنها وقد اختلطت عليك الأمور وضيعت على الشباب منهجهم فننصحك بدراسة المنهج السلفي على أيدي الأمناء المتقنين في بلدك ، والعلم لا يستكبر عليه أحد . ونقول لعبد اللطيف كفاك استخفافا بعقول الشباب فلماذا تكتم الحقائق وتبتر الكلام وتأخذ من كلام شيخ الإسلام ما يخدمك وتبتر وتكتم ما يدينك وتتباكى وتتجنى على السلفيين بأنهم يكيلون بمكيالين فأي الفريقين أحق بهذا الوصف . فهل يثق بك الناس بعد ذلك وأنت تتعمد البتر والتكتم على الحقائق وتستخدم الإرهاب لتكميم الأفواه . 4- وقال عبد اللطيف في الفقرة (5) الذي فرق بين السلفيين هو جهلكم بأصول أهل السنة في مسائل التبديع والهجر والامتحان والالحاق، وسوء استعمالها من قبلكم، قال الشيخ العباد: لا يجوز أن يَمتحن أيُّ طالب علم غيرَه بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الرَّاد، فإن وافق سلم، وإن لم يُوافق بُدِّع وهُجر, وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنَّة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أيضًا أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنَّه مُميِّع لمنهج السلف، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 415): ((وكذلك – أي من البدع المخالفة لأهل السنَّة والجماعة- التفريق بين الأمَّة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم). فأقول ولنا معه في هذه وقفات : الأولى : نحن في ذلك تبع لأهل العلم ولم نحذر أو نبدع إلا من حذر منه العلماء أو بدعوه أما أنت فقد بدعت السلفين وحذرت منهم من غير أن تستند لحكم عالم وأمرت بهجر السلفيين ولا ذنب لهم إلا أنهم نصحوك الوقفة الثانية : ألست أنت أول من أطلق لسانه في تبديع السلفيين ورميهم بالحدادية بالجملة لأنهم نصحوك ولم يخضعوا لك ولم يعقدوا لك الولاء فلماذا التلبيس . الوقفة الثالثة : يعود عبد اللطيف إلى بتر كلام شيخ الإسلام لأن ما كتمه لا يخدمه وهذا نصه : وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله: مثل أن يقال للرجل: أنت شكيلي، أو قرفندي، فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي. والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي؛ بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله. ويلجا عبد اللطيف ثانية لتفكيك كلام شيخ الإسلام ليذهب معناه الذي سيق من أجله . الوقفة الرابعة : امتحان الناس بالعلماء الكبار ليس مذموما كما صوره عبد اللطيف بل هو من منهج السلف. ومن ذلك قول البربهاري في شرح السنة (ص52-53) : "إذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة -إن شاء الله- ؛ وإذا رأيت الرجل يحب أيوبا وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن ادريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريغ ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة , وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال قولهم ؛ فاعلم أنه صاحب سنة". ومنه كذلك قول سفيان الثوري كما في تهذيب الكمال (28/153) : (امتحنوا أهل الموصل بالمعافى فمن ذكره يعني بخير قلت هؤلاء أصحاب سنة وجماعة ومن عابه قلت هؤلاء أصحاب بدع) . وقال الإمام أحمد – كما في تذكرة الحفاظ (1/203) : (إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام) . وقال ابن معين كما في اعتقاد أهل السنة (3/514) : (إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فاتهمه على الإسلام) . وقال عبد الرحمن بن مهدي كما في ما رواه الأكابر (ص64) : (ابن عون في البصريين إذا رأيت الرجل يحبه فاطمئن إليه , وفي الكوفيين زائدة ومالك بن مغول إذا رأيت كوفيا يحبه فارج خيره , ومن أهل الشام الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري , وأهل الحجاز مالك بن أنس). وقال محمد بن عبد الرحمن بن مهدي كما في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (8/254) : (كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزاري فاطمئن إليه كان هؤلاء أئمة في السنة) وقال الأسود بن سالم كما في تاريخ بغداد (10/168) : (كان بن المبارك إماما يقتدى به , كان من اثبت الناس في السنة ؛ إذا رأيت رجلا يغمز بن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام). فهؤلاء أئمة في السنة والعلم يمتحن الناس بهم فمن ذمهم فهو صاحب هوى . وقال الشيخ محمد عمر بازمول : مثلا نريد أن نعرف أصحاب البدع والضلالات اليوم الحزبيين من غيرهم فنمتحن مثلا بمحبة ابن باز بمحبة الألباني بمحبة علماء السنة كالشيخ ربيع ... 5- وقال عبد اللطيف في الفقرة (6) الذي فرق بين السلفيين هو قولكم –في الواقع العملي- بالهجر المطلق بدون ضوابط، فكل من لم يهجر مَن عنده بدعة -في منظوركم ورأيكم الكاسد - بدعتموه. فأقول : الكل يعرف أن عبد اللطيف أول من استخدم الهجر المنفلت مع أهل البدع قديما ومع السلفيين حديثا حتى عنف أحد الشباب وزجره زجرا شديد لأنه صافح رجلا من عوام أهل البدع ومن المعلوم أن أكثر العوام في كردستان كانوا متأثرين بأهل البدع من صوفية وأخوان وغيرهم ولما جئنا إلى الإقليم وجدنا طلبة عبد اللطيف معزولين تماما عن الناس بزعم أنهم يعملون بهجر المبتدعة وهذه هي تربية وتوجيهات عبد اللطيف قديما فقلنا لهم يا أخوة كيف تفعلون هذا الواجب عليكم مخالطة الناس ودعوتهم لا تتركوهم لأهل البدع والحزبيين هذه هي ضوابط عبد اللطيف في الهجر فلم يستخدم الضوابط الصحيحة لأنه كان يقرر التعامل مع الناس من عند رأسه ولا يرجع إلى كلام أهل العلم . أما اليوم بعدما انتقل عبد اللطيف إلى منهجه الجديد وبالطبع من أهم أصوله الجديدة هو تمييع التعامل مع أهل البدع والتكتلات الحزبية في الإقليم صار شغله الشغل هو الهجوم على الأصول السلفية فأخذ يشكك المخدوعين به يشككهم بهذه الأصول ويميل بهم عنها ويستخدم شبهات الحلبي ومن سبقة ممن تولى كبرها لخدمة شهواته التي لا تقف عند حد ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ). وصار عبد اللطيف لا شغل له إلا الهجوم على السلفيين وعلماءهم فهو الشريك الجديد للحلبي والمأربي يرمون السلفيين عن قوس واحدة ، عاملهم الله بما يستحقون . 6- قال عبد اللطيف في الفقرة (7) الذي فرق بين السلفيين هو عملكم بقاعدة من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع على اطلاقه وبدون علم ولا تفصيل ولا تأصيل، بل قد تجاوزتم هذه المرحلة الى ما هو أخطر من ذلك من رمي الناس بالنفاق . ولنا معه في هذه وقفتان: الأولى : من الذي رمى مئات السلفيين في الإقليم بالبدعة والنفاق ألم ترم يا عبد اللطيف السلفيين النازحين بالنفاق في محاضرة الدفاع عن حامد التركماني ألم تكتب على غلاف كتابك (القذائف) قوله تعالى في المنافقين ( قَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ) . وما سمعنا أحدا من السلفيين المخالفين لك رمى أحدا بالنفاق ثم لو افترضنا أن بعض السلفيين أو أحدهم رمى أحدا بالنفاق أو البدعة فهل يكون هذا مسوغا لك أن ترمي منهجا كاملا ودعوة واسعة فيها آلاف من العلماء وطلبة العلم وفيها علماء أفذاذ ترميها بالانحراف والبدعة والتطرف والتحزب والتعصب والنفاق ووو. فإذا كانت هذه الدعوة اشتملت على كل هذه العظائم التي يصورها عبد اللطيف لأتباعه فلماذا سكت العلماء كاللحيدان والفوزان وغيرهما ومن قبلهم ابن باز والألباني وابن عثيمين بل على العكس صدرت منهم تزكيات عطرة حتى قال الشيخ ابن عثيمين حين سألوه عن الشيخ ربيع ومنهجه قال أنا لا أسأل عن الشيخ ربيع بل الشيخ ربيع يسأل عني ووصفه الشيخ الألباني بأنه حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر وأثنى عليه الشيخ ابن باز وقال عنه الشيخ مقبل : الشيخ ربيع يخرج أهل البدع بالمنقاش وقال عنه الشيخ الأثيوبي الشيخ ربيع كشعبة ابن الحجاج في زمنه ، وأثنى عليه القاصي والداني ومع هذ يا عبد اللطيف لم تستحي وأنت تقف بخلاف هذا الجمع المبارك من العلماء وتطعن في الشيخ ربيع أليس هذا من أفاعيل الحدادية الذين يطعنون في العلماء ألا تخشى الله ألا تعلم أن لحوم العلماء مسمومة ألا تعلم أن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، ثم إنك كثير ما تبرر أخطاءك المنهجية وتحتج بمنهجك العام وأنك سلفي وتقول ألا يعلمون منهجنا ألسنا سلفيين وماذا نعمل نحن في الإقليم ألا ندعوا إلى منهج السلف ونحو هذه العبارات ، فما بالك اليوم تطعن في العلماء وتطعن في الشيخ ربيع وهو إمام استفاضت إمامته واشتهرت عدالته بين السلفيين في جميع العالم . الوقفة الثانية : أما قاعدة من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع فمن قال من أهل العلم أنها قاعدة بل الذي تعلمناه ونعمل به هو أن العلماء يفرقون بين من علم أن فلان مبتدع وتبين له ذلك ومع هذا هو لا يبدعه ويؤيده ويتلائم معه فهذا يلحق به كما فعلت أنت مع الحلبي فكنت تبدعه ثم اليوم تتراجع عن ذلك ولا ندري ما السبب ، فالعلماء يفرقون بين هذا وبين الذي لا يعلم أن فلان مبتدع ولم يطلع على أقواله فلم يبدعه فهذا لا يلحق به بل يبين له ويناصح وهذه طريقة العلماء ومنهم الشيخ ربيع وصبره على المخالفين معلوم فقد صبر على عبد الرحمن عبد الخالق سنين طويله وناصحه وكتب إليه فلم ينفع وصبر على علي الحلبي عشر سنين وصبر عليك سنين ، وهذا هو الذي نحن عليه بفضل الله . وقال الشيخ ربيع في عون الباري : الإطلاق على من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع فهذا ليس بصحيح لأن هذا قد لا يكون يعرف هذا ببدعته فلا يبدعه تورعا فلماذا تبدعه، أما إن كان يعرف المبتدع ويحبه ويواليه فهذا مبتدع ، فهذا هو الفصل في هذه القضية ، يعرف أن هذا مبتدع ويناصره ويحارب أهل السنة والجماعة هذا مبتدع ...لا شك ، أما إنسان ما عرف أنه مبتدع فلا تبدعه فلا تطلق عليه هذه القاعدة الذي تدرسه وتعرف أنه يوالي المبتدع وينافح عنه ويحارب أهل السنة من أجله ولأجل هذا الباطل هذا مبتدع ضال أما إنسان لا يعرف هذا مبتدع فانصحه وبين له أنه مبتدع فإن انتهى وإلا فألحقه بصاحبه المبتدع ...انتهى 7- وقال عبد اللطيف في الفقرة (8) والذي فرق بين السلفيين هو تبديعكم لكل هؤلاء المشايخ والدعاة في العالم الاسلامي وكلامكم فيمن لا يخضعون لأحكامكم الجائرة ، وتجريحكم لهم وتشويهكم لسمعتهم وهم دعاة إلى التوحيد والسنة في كل البلدان وخير منكم بمرات ومرات . ولنا معه في هذه وقفات : الأولى : إذا كنت تعني بالمشايخ والدعاة من أمثال الحلبي وعرعور والحويني ومحمد حسان والمأربي ومن كان على شاكلتهم فنحن نبدع من بدعه العلماء وقام الدليل على تبديعه من الكتاب والسنة وفق الأصول والضوابط . الوقفة الثانية : وكون من تعنيهم يدعون إلى التوحيد والسنة فهذا لا يعني عصمتهم من الوقوع في البدعة والانحراف ، أم أنك يا عبد اللطيف تجهل ذلك أو تعلمه ولكن تحيد عنه وتروغ. الوقفة الثالثة : أما قولك (وتجريحكم لهم وتشويهكم لسمعتهم وهم دعاة إلى التوحيد والسنة في كل البلدان وخير منكم بمرات ومرات ) . فنقول : هذا عبارات مطاطية يخدع بها الناس فمن هؤلاء الذين يتباكى عليهم عبد اللطيف يا ترى لماذا لا يذكر أسماءهم، لماذا تتباكى على هؤلاء من أمثال الحلبي وعرعور وأنت تطعن بأعلام علماء أهل السنة الشيخ ربيع والشيع عبيد وغيرهم وتسعى جاهدا لتشويه سمعتهم وتستخدم من العبارات التي يندى لها جبين كل سلفي ويرددها أتباعك في شبكات الواتساب والفيس بك ولم نسمع منك حرفا واحدا من النكير عليهم بل باركت ما يقومون به ولما تكلم العلماء في المنحرفين ظهرت بمظهر الحريص على السلفية والمدافع عن أصولها والمتباكي على الدعاة المظلومين ولكن بدموع التماسيح لتنخدع الفريسة . 8- وقال لطيف في الفقرة (9) الذي فرق بين السلفيين هو تنصيبكم أنفسكم قضاة على العلماء والدعاة . فنقول : من هؤلاء العلماء والدعاة لم تذكر لنا واحدا منهم أم أنك تعني الذين تكلم فيهم العلماء فنحن في ذلك تبع للعلماء . 9- وقال عبد اللطيف في الفقرة (11) الذي فرق بين السلفيين هو قولكم ان أحكام الشيخ ربيع ليست اجتهادية وتؤخذ مسلّمة من غير تردد . ولنا معه في هذه وقفتان : الأولى : ماذا تعني بقولك اجتهادية فإذا كنت تعني أنها مثل مسائل الفقه الاجتهادية التي ليس فيها أدلة أو أدلتها ليست صريحة فيجتهد فيها العلماء فعالم يرجح هذا القول وعالم يرجح قولا آخر فهنا لا تثريب على من أخذ بقول من الأقوال حسب القواعد الشرعية فإذا كنت تعني أن أحكام علماء الجرح والتعديل مثلها فأنت جاهل بالأصول والضوابط الشرعية أو متجاهل ليخدم غرضه ونحن مع ذلك نبين لك إن كنت جاهلا غير متجاهل ولمن يريد الحق نبين معنى قول من قال بأن أحكام علماء الجرح والتعديل اجتهادية وهذا هو البيان : أولا : إن أدلة الجرح والتعديل تختلف عن أدلة الفقه فإن أدلة الفقه إما أن تكون صحيحة لكن غير صريحة أو تكون صريحة لكن غير صحيحة فيتجاذبها الإجتهاد ويكون فيها الخطأ والصواب والراجح والمرجوح مثل اختلاف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الجهرية فالأدلة غير صريحة تماما في المراد فمن العلماء من قال بالوجوب ومنهم من قال بعدم الوجوب وهو الراجح فلا تثريب على المخالف في هذه وأمثالها أما أدلة الجرح والتعديل فهي أدلة محسوسة مشاهدة أو مسموعة كأن يسمع العالم أحد الدعاة يقرر قول من أقوال أهل البدع ويتبناه أو يقرأ ذلك في كتاب له فيحكم العالم على هذا المتكلم أو الكاتب بمقتضى ما سمع أو قرأ أو رأى وهذه كلها أدلة محسوسة لا تحتمل الخطأ ومعنى كون أحكامهم إجتهادية أي أن العالم اجتهد وسعه فتتبع أقوال هذا المخالف وطبق القواعد عليه وحكم بمقتضاها ولا يكون ذلك إلا للمجتهدين من ذوي الاختصاص فليس كل العلماء فضلا عن طلبة العلم من هذا الصنف فالناس إما مقلد أو مجتهد وقد كتب أخونا الشيخ محمد العثماني مقالا قيما بين فيه مراد العلماء القائلين بأن أحكام علماء الجرح والتعديل إجتهادية وهو مقال علمي نافع ننصح بقراءته وكذلك كتبت أنا المتكلم مقالا في بيان هذا الموضوع بعنوان ( جناية الحلبي وعبد اللطيف الكردي على قواعد الجرح والتعديل عند الأئمة) ونشر المقالان على شبكة سحاب وصفحات الفيس بك والواتساب . وهنا أمر لا بد من بيانه وهو أن عبد اللطيف تبع للحلبي في هذه المسألة وهي إثارة الشبهات حول أحكام العلماء في المجروحين وكونها اجتهادية وأنها غير ملزمة فقد لجأ الرجلان لهذه الشبهات بعد أن طالتهما أحكام العلماء الكبار في بيان انحرافهما فلما تكلم العلماء في الحلبي وحذروا منه خرج على الناس بهذه الشبهات أن أقوال علماء الجرح والتعديل اجتهادية غير ملزمة لأنها تحتمل الخطأ حتى يتوارى بها ويغطي بها سوءته وكان عبد اللطيف الكردي ممن رد على الحلبي هذه الشبهة ولكن سرعان ما وقع عبد اللطيف في منزلق الحلبي ومنهجه التمييعي فلما نصحه العلماء وحذروا منه بعد ذلك أخذ يرعد ويزبد وإذا به يخرج على السلفيين بنفس مقولة الحلبي بأن أقوال علماء الجرح والتعديل اجتهادية غير ملزمة حتى يتقي بها نقد أهل العلم وإذا به يعرف ما كان ينكره بالأمس وصدق من قال ( أن الضلال كل الضلال أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف ) فالمنكر الذي كنت تنكره بالأمس صار معرفا تدعوا إليه . فقد ذهب الحلبي يفتش في كتب العلماء عله يجد كلاما يسعفه وينقذه من ورطته وهذه من أسباب الزيغ أن الإنسان يعتقد أولا ثم يذهب يبحث عن أدلة أو أقوال تؤيده فإذا وجد أدلة تعارض اعتقاده نبذها وراء ظهره أما أهل العلم والإيمان فإنهم يبنون اعتقادهم ومنهجهم على الأدلة , فوجد الحلبي بعض العبارات التي مفادها أن اختلاف علماء الجرح والتعديل نتيجة لاجتهاداتهم فحملها الحلبي ما لا تحتمل وجعل الأصل في أحكام العلماء أنها غير ملزمة في حين أن الأصل فيها وجوب قبولها إلا ما استثني من ذلك في حالات خاصة ونادره لكن الحلبي أوهم مقلديه بأن الأصل فيها أنها اجتهادية غير ملزمة , وإلا فمن من أهل العلم يقول أنه لا توجد هذه الحالات الخاصة والنادرة فكيف تجعل هذه الحالات النادرة هي الأصل ويترك الكثير الذي لا يحصى من أحكام العلماء فإن العبرة بالكثير الغالب لا بالقليل النادر , فجاء عبد اللطيف فوجد الأمر جاهزا قد كفاه مؤنته الحلبي فلم يتعب نفسه في التفتيش في الكتب بل قرأ كلام الحلبي واستل منه ما يريده ونسبه إلى نفسه , والقوم قد حملوا عبارات أهل العلم ما لا تحتمله فما وجد من عبارات بعضهم ذكر فيه الإجتهاد ثبت عنهم أنهم يقولون بوجوب قبولها منهم لأنهم أهل الثقة والإتقان وما وجد من عبارات بعضهم ذكر فيها اجتهادية فالمقصود أنها ليست من قبيل التقليد بل هو اجتهاد من جهة أن العالم استفرغ وسعه في تحقيق الحكم جرحا وتعديلا فإن الناس إما مجتهد أو مقلد وما جاء من عبارات بعض أهل العلم أن أحكام علماء الجرح والتعديل اجتهادية يريدون أنهم عندما اعتمدوا على أقوال من قبلهم من العلماء فإن ذلك لا يعد تقليدا لمن سبقهم بل ذلك من باب قبول خبر الثقة فإن علماء الحديث اعتمدوا في أحكامهم على الأحاديث على أقوال المتقدمين فمثلا الشيخ الألباني اعتمد في التصحيح والتضعيف على أقوال علماء الجرح والتعديل من أمثال يحيى ابن معين و علي بن المديني والذهبي وغيرهم ولا يعد ذلك تقليدا من الألباني لهم فإن الألباني له إجتهاده الواسع في علم الحديث فليس هو من المقلدين فيكون قبوله لأحكام يحيى ابن معين وغيره ليس من باب التقليد بل من باب قبول خبر الثقة فإن أحكام الثقات من العلماء ذوي الاختصاص تتنزل منزلة أخبارهم لأنها مبنية على الحس والمشاهدة ومتابعة المجروحين وقراءة كتبهم فهي ليست مبنية على الظن , فتنبه أيها الأريب من قبل أن لا تنتفع بدواء طبيب . وإليك بعض اقوال أهل العلم التي وقفنا عليها في تقرير ما سبق من أن أقوال علماء الجرح والتعديل يجب قبولها وأنها ملزمة وأنها تتنزل منزلة أخبار الثقات لأن الأصل فيها الصحة ولا نحتاج أن نتبين منها لأن التبين يجب في خبر الفاسق وليس في خبر الثقة قال تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ...الآية) .قال الصنعاني في توضيح الأفكار (118/2) : والتزكية والجرح من باب الأخبار إذ مفاد قول المزكي فلان عدل أي آت بالواجبات تارك للمقبحات ... وإن كان خبره عن غيره كروايته للأخبار قبل أيضا وإن كان عن صفة غيره بأنه عدل أو فاسق قبل أيضا إذ الكل خبر عدل وقبول خبره ليس تقليدا له بل لما قام عليه من الدليل في قبول خبره هذا تقرير كلام أهل الأصول وغيرهم ولنا فيه بحث أشرنا إليه في أوائل حاشية ضوء النهار . وقال ابن كثير في الباعث الحثيث (1/95) : أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفته، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالأنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: " لا يثبته أهل العلم بالحديث "، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك. والله أعلم. وقال الخطيب البغدادي في الكفاية (1/108) : قال الجمهور من أهل العلم إذا جرح من لا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن والذي يقوى عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما والدليل عليه نفس ما دللنا به على انه لا يجب استفسار العدل عما به صار عنده المزكى عدلا لأننا متى استفسرنا الجارح لغيره فإنما يجب علينا بسوء الظن والاتهام له بالجهل بما يصير به المجروح مجروحا وذلك ينقض جملة ما بنينا عليه أمره من الرضا به والرجوع إليه ولا يجب كشف ما به صار مجروحا وان اختلف آراء الناس فيما به يصير المجروح مجروحا كما لا يجب كشف ذلك في العقود والحقوق وان اختلف في كثير منها فالطريق في ذلك واحد فاما إذا كان الجارح عاميا وجب لا محالة استفساره . وقال الشيخ مقبل اليماني في غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل : وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد بل من باب قبول خبر الثقة . ومن المعلوم لدى الأكراد وخاصة المقربين من عبد اللطيف أن عبد اللطيف يدعي أن الشيخ مقبل شيخه الأول ولطالما تمسح بذلك واستخدم أقواله سلاحا في وجوه الخصوم فيا ترى هل سيعتمد عبد اللطيف قول شيخه هنا أم أن قوله هنا لا يوافق هواه فأعرض عنه وقلاه . وهكذا يسير عبد اللطيف حسب هواه ولقد كان بالأمس القريب يتمسح بالشيخ ربيع ويستخدم تزكيته له سلاحا يذبح به رقاب السلفيين ممن ناصحه وبين أخطائه فكلما تكلم واحد منهم قال عبد اللطيف أنا زكاني الشيخ ربيع وهو حامل لواء الجرح والتعديل وإذا به اليوم حين انتقده الشيخ ربيع حامل لواء الجرح والتعديل نفسه إذا به يقول : الشيخ ربيع ليس بمعصوم يخطيء ويصيب ويقول ليس عندنا كهنوتية مثل النصارى وغيرهم فالنصارى إذا قال الكاهن انتهى الأمر والشيعة إذا قال السستاني انتهى الأمر ونحن السلفيون إذا قال الشيخ ربيع انتهى الأمر , فلما كان الحكم لصالح عبداللطيف قبله ولما كان ضده رفضه انظر كيف تفعل الأهواء بأهلها . ثانيا : الشيخ ربيع إمام في الجرح والتعديل بشهادة الأكابر فكيف نرد أحكامه بأقوال الأغمار ويضاف إلى هذا أن أحكامه سليمة من المعارض أي لم يعارضه أحد من أئمة هذا الشأن وحتى لو عارضه عالم من علماء هذا الشأن وعدل من جرحه الشيخ ربيع فهنا القواعد الأصولية تقول الجرح مقدم على التعديل إذا كان الجرح مفسرا وكثير من العلماء يقبلون الجرح بدون أن يطالبوا بتفسيره. الوقفة الثانية : ولكي يعرف طلبة العلم والسلفيون عامة خطورة هذه المقولة وما يترتب عليها من لوازم ونتائج وخيمة وأنها مقولة ذميمة صدرت من وحي شياطين رجيمة ألقتها إلى الحلبي ومقلديه نعرض عليكم بعض ثمارها المرة وما تحمله على متناوليها من العار والشنار فمن هذه الثمار المرة واللوازم الخطيرة المترتبة على هذه القاعدة الأثيمة : أولا : إذا كانت أحكام علماء الجرح والتعديل غير ملزمة فهذا يعني هدم جهود علماء الجرح والتعديل من زمن الإمام مالك وشعبة ابن الحجاج ويحيى القطان والإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي زرعة والبخاري وأبي حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن والبخاري ونزولا إلى المزي في كتابه تهذيب الكمال والذهبي في ميزانه وابن حجر في تهذيبه والتقريب .فكلها على هذه المقولة المشينة غير ملزمة لأنها تحتمل الخطأ . ثانيا : ويترتب على ذلك هدم كتب الحديث ابتداءا من الصحيحين والسنن الأربعة وانتهاءا بعداد الكتب العشرة والمصنفات والمسانيد والمستخرجات التي تعتمد عليها الأمة في دينها لأن أصحاب هذه الكتب أعتمدوا على أقوال من سبقهم من علماء الجرح والتعديل فكيف علم البخاري بعدالة سعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري وغيرهم فنقل في كتابه الصحيح أحاديث اشتملت في أسانيدها على هؤلاء وغيرهم ممن بينهم وبين البخاري نحوا من مائتي سنة وكيف علم ابن حبان عدالتهم وبينه وبينهم نحوا من ثلاثمائة سنة والنووي وبينه وبينهم نحوا من ستمائة سنة وابن حجر نحوا من سبعمائة سنة . فيترتب على هذا إبطال وهدم جهود العلماء المحققين من أهل الحديث وغيرهم فأحكام النووي وابن حجر والألباني مبنية على كتب الجرح والتعديل . ثالثا : ويترتب على ذلك أن دين الأمة خطأ أو على الأقل مشكوك فيه لأن أكثره مستمد من كتب السنة المستندة إلى أقوال علماء الجرح والتعديل . رابعا : ويترتب على ذلك أن الضعفاء والمتروكين والوضاعين والكذابين في الحديث النبوي مظلومون فإنهم تركت رواياتهم بسبب أحكام علماء الجرح والتعديل فيهم وهي غير ملزمة تحتمل الخطأ والصواب . خامسا : ويترتب على ذلك من اللوازم المدمرة أن أهل البدع الكبرى والصغرى المكفرة وغيرها مظلومون فإنهم نسبوا إلى البدعة بسبب أقوال علماء الجرح والتعديل فيهم وهي غير ملزمة فهي تحتمل الخطأ والصواب بل في ذلك تخليص لرقبة الجعد بن درهم من سيف خالد القسري وغيلان القدري من سيف هشام بن عبد الملك ورقبة الحلاج المصلوب ، وفيه تزكية لزندقة ابن عربي وابن الفارض وغيرهم من أئمة الضلال . سادسا : ويترتب على ذلك هدم لأصل سلفي متين وأصيل وهو أن أحكام علماء الجرح والتعديل تتنزل منزلة أخبار الثقات لأنها مبنية على الحس والمشاهدة ومتابعة المجروحين وقراءة كتبهم فهي ليست مبنية على الظن . سابعا : ومن لوازمها المدمرة أن فيها تقرير لقاعدة المعتزلة والأشاعرة أن السنة لا تؤخذ منها العقيدة والمنهج لأنهم يقولون أن السنة آحاد لا تفيد العلم أي محتملة وغير قطعية . تنبيه : لو فتش أهل البدع عن شبهة تخدمهم في طعنهم بالسنة ومنهج أهل السنة لما وجدوا مثل هذه الشبهة التي أوحاها الشيطان للحلبي واخذها عنه عبد اللطيف وهي (لا يلزمني) (وهذه غير ملزمة) (وهذه اجتهادية محتملة للخطأ والصواب) . وأنا أخاطب السلفيين الأكراد ممن يحسنون الظن بعبد اللطيف يا أخوتاه هذا الرجل لا يخاف الله في المنهج السلفي والسلفيين وكلامه وتقريراته لا يريد بها الدفاع عن المنهج السلفي بل يريد الدفاع عن نفسه هو لا غير فلما نصحه العلماء وانتقدوه لم يرض بذلك بل ضاق ذرعا بأقوالهم وقابلها بالسخرية والإستهزاء بل ضاق ذرعا بأصول المنهج السلفي فهجم عليها محاولا تحريفها كما فعل حسن البنا بقاعدته قاعدة المعذرة وأذكركم بالمأربي لما انتقده العلماء سبهم واستهزأ بهم وحاول تحريف القواعد والأصول فجاء بقواعده وهذيانه وملأ الآذان بها ضجيجا مثل قاعدة المجمل والمفصل وقاعدة الموازنات ونبني ولا نهدم وجاء عرعور بقاعدة نصحح ولا نجرح وهي نسخة من قاعدة المعذرة الأخوانية واستنسخها الحلبي بقاعدته ( لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا بيننا ) ولو رجعتم وفتشتم منهج عبد اللطيف لوجدتموه خليط من هذه القواعد الخطيرة فله نصيب من قاعدة الموازنات ونصيب من قاعدة حمل المجمل على المفصل ونصيب من قاعدة لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا بيننا حيث قرر ذلك في لقاءه مع ملا عبد الجليل زاخوي واليوم يشارك الحلبي بقاعدة لا يلزمني وغير ملزمة واجتهادية . وليعلم السلفيون وخاصة الذين ما زالوا يحسنون الظن بعبد اللطيف أن الأمر ليس متعلقا بعبد اللطيف والحلبي بل أن الأمر أكبر من أن يكون متعلقا بالشيخ ربيع والشيخ عبيد إن هذه القواعد تهاجم المنهج السلفي وأصوله العظيمة فإذا كان المنهج السلفي أحب إليكم من الرجال فثوبوا إلى رشدكم وتمسكوا بالأصول وأقوال أكابر العلماء فإن البركة مع الأكابر. ولقد بينت أكثر الضلالات التي وقع بها عبد اللطيف في رسالة كتبتها ونشرت وهي بعنوان ( إجابة المسترشد في بيان حال الدكتور عبد اللطيف بن أحمد ) 10- وقال لطيف في الفقرة ( 16) الذي فرق بين السلفيين هو اعتقادكم أن الفرقة الناجية هي: ما عليه الشيخ ربيع وأتباعه! ونحن نقول: الفرقة الناجية هي ما عليه الرسول وأتباعه. ولي معه في هذه وقفتان : الأولى : فأقول يعود عبد اللطيف إلى هجومه على الشيخ ربيع وبالمناسبة الشيخ ربيع يحاربه اليوم الحلبية والحدادية والقطبية والسرورية والتبليغية فيا ترى ما الذي جمعهم على حرب هذا الرجل السؤال أيضا موجه لعبد اللطيف ولمن يحسن الظن به . الوقفة الثانية : لم نسمع من عوام السلفيين فضلا عن طلبة العلم من يقول أن الشيخ ربيع فقط يمثل الفرقة الناجية بل نحن نشهد أن المنهج الذي عليه علمائنا ومن ضمنهم الشيخ ربيع هو منهج الفرقة الناجية وهذ المنهج هو الذي عليه الصحابة والتابعون وأتباعهم وهو منهج الأئمة الأربعة والسفيانيين والحمادين والبخاري ومسلم وابن تيمية ونزولا إلى الشيخ المجدد وعليه علماءنا من أمثال الشيخ ابن باز والألباني والعثيمين والفوزان واللحيدان والعباد وعبيد الجابري وغيرهم من العلماء المتقدمين والمتأخرين لا نشك أنهم على المنهج الحق هذا اعتقادنا عن يقين ولا نشهد لمعين منهم أنه ناج يوم القيامة إلا من شهد له رسول الله بذلك ونحسبهم ونرجوا لهم الخير كله والله حسيبهم . ولكن الذي يبدو أن عبد اللطيف يشك في منهجه . الوقفة الثالثة : يقول لطيف : ونحن نقول: الفرقة الناجية هي ما عليه الرسول وأتباعه. فأقول : هذه العبارة لا يعجزعن التعبير بها كل أهل البدع وهي المتناسبة مع منهج عبد اللطيف التمييعي الجديد فالأخواني يقولها ولا ينكرها والقطبي يقولها والحدادي يقولها والتبليغي والسروري . ولكن أهل الحق والإيمان يقولون كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : هي ما كانت مثل ما أنا عليه وأصحابي ، فنقول الفرقة الناجية هي ما كانت على منهج الصحابة بفهم العلماء الربانيين بأصوله العظيمة ومنها التحذير من أهل البدع حسب الضوابط الشرعية والتحذير من تمييع التعامل معهم والتحذير من التكفير والتبديع المنفلت والتحذير من الخروج على الحكومات والسلاطين بكل أشكاله ومنه التهييج بالكلام من على المنابر وعلى الفضائيات ، ومن أصول منهج السلف العظيم هو الرجوع للأكابر من أهل العلم وتوقيرهم وعدم احتقارهم ، والمتتبع لمنهج عبد اللطيف يجد أن له نصيب كبير في مخالفة هذه الأصول ، ولا زال يتستر تحت العمومات والمجملات ولا يغني ذلك شيئا في ميدان الحجج والبراهين وهي بضاعة كاسدة لا خير فيها. الوقفة الرابعة : لقد ضاق عبد اللطيف ذرعا من مسألة الرجوع إلى العلماء ويلبس على الناس بأنه يرجع إلى الكتاب والسنة ويريد أن يلغي هذه الحلقة والسلسلة لفهم الكتاب والسنة ومعرفة منهج السلف . فكيف نفهم الكتاب والسنة وكيف نعرف منهج السلف أليس الذي تعلمناه أن منهج السلف يحمله العلماء جيلا بعد جيل خلفا عن سلف أليس العلماء ورثوا هذا المنهج عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فالعلماء هم ورثة الأنبياء .ومن أقواله في هذا الموضوع ما قاله في جلسته في كركوك في مسجد الشيخ حامد التركماني بعد أن رجع من عمرته قبل الأخيرة فقال في تلك الجلسة : أمامنا طريقان إما أن نجامل ونداهن العلماء والطريق الثاني أن نكون أحرارا في اتباع الكتاب والسنة وقال : وأنا اخترت الطريق الثاني ولو تركتموني جميعا . فتبين من هذا أن عبد اللطيف أجلب بخيله ورجله لتسقيط العلماء واستهدف الشيخ ربيع لأنه هو الباب الذي إذا كسروه وصلوا إلى غيره من العلماء ولله در الشيخ ربيع من باب منيع تحطمت عنده رؤوس كثيرة . 11- وقال عبد اللطيف تحت الفقرة (16) : وأما في أقليم كردستان فلم يكبر الخلاف بهذا الحجم الا بعد مجيئكم وتمكنكم في مدن الإقليم فبدأتم بتشجيع الحاقدين على الاستمرار في المعارضة والمخالفة وكنتم تمدونهم في الغي وتشتغلون وراءهم، فلم تكونوا مخلصين ناصحين وانما كنتم حاسدين حاقدين، ولم تفرحوا بهذه الدعوة السلفية المباركة المنتشرة في كركوك وسائر المدن لذا زرعتم بين الشباب نبت العداوة والفرقة والتحاسد والتباغض كما هو شأنكم هناك في مناطقكم. ولنا معه هنا هذه الوقفة : قوله : فلم تكونوا مخلصين ناصحين وانما كنتم حاسدين حاقدين يلبس عبد اللطيف على الناس بأننا لم نسع في النصح والإصلاح وهذا من ظلمه وكتمه للحقائق ولقد كان الشيخ سعد ومن معه من طلبة العلم يسعون للإصلاح بينه وبين الأخوة الذين أساء إليهم وهذا قبل مجيء الشيخ سعد إلى الإقليم حيث كان الأخ علي أبو عمار وصل إلى السليمانية وسكن فيها فاتصل عليه الشيخ سعد وأخبره بأن هناك خلاف بين أبي عبدالحق والأخوة السلفين هناك وطلب منه أن يذهب إلى أبي عبد الحق ويبلغه سلامه ويقول له بأن الواجب عليه أن يسعى لجمع الأخوة وأن يسوي الخلاف معهم لأن المسئولية تقع بالدرجة الأولى عليه هو لأنه هو الكبير وهو المعروف عند العلماء وفعلا ذهب شيخ علي إليه وتحدث معه في الموضوع وصار الاتفاق أن يسعى الشيخ سعد والشيخ علي بمسعى الصلح وأن يلتقوا بالأخوة ويسمعوا منهم ثم يأتوا إلى أبي عبد الحق ولم يكن هناك معرفة مسبقة بين الشيخ سعد والشيخ علي والأخوة المخالفين لعبد اللطيف فكانت معرفتنا بعبد اللطيف فقط وفعلا جاء الشيخ سعد من بيجي إلى السليمانية وذهب برفقة أبي عمار إلى أبي عبد الحق بعد أن أبلغوه مسبقا أنهم جاءوا من أجل الموضوع فلما وصلوا وجدوا أن عبد اللطيف جمع عنده في قاعة المكتبة في المسجد أكثر من خمسين شخص وأغلبهم من الشباب ووزع عليهم أوراق لكي يكتبوا بيانا في المخالفين ولم يلقي بالا لضيوفه الذين جاءوا لحسم النزاع بل طلبوا منهم أن يؤيدوا البيان الذي يريد نشره فرفضوا وتحدثوا معه في الموضوع ثم اتفقوا معه على أن يذهب الشيخ سعد والشيخ موفق والشيخ علي ويسمعوا من المخالفين لأبي عبد الحق وفعلا تم تحديد جلسة في كركوك لكي يلتقوا بهم من غير معرفة مسبقة وحضر الشيخ علي ولم يتمكن الشيخ سعد من المجيء من بيجي لأن الطريق كانت مغلقة وحضر الأخوة المخالفين يقول الشيخ علي ففاجئني الشيخ حامد وأخبرني بأن عبد اللطيف سيحضر فقلت له كيف يحضر ونحن لم نتفق على حضوره بل جئنا من أجل أن نسمع ملاحظات الأخوة عليه فقال الشيخ حامد أن أبا عبد الحق أصر على الحضور يقول الشيخ علي فلما وصل أبو عبد الحق وإذا برفقته ما يقارب ثلاثين شخص وأكثرهم من الشباب صغار السن فسلم علينا وصافحنا ولكن أكثر هؤلاء لم يسلموا علينا فطلبنا من أبي عبد الحق أن نجلس معه جلسة خاصة ولا يحضر هؤلاء الشباب بل ينتظرون في المسجد فرفض وأصر على حضورهم وقال هذه قضيتهم أيضا وقال ليس عندنا شيئا نخفيه فقال له الأخوة هذا لا ينبغي وهؤلاء شباب ونحن لا نأمن عليهم ولا نأمن أن يتهيج بعضهم فيتصرف تصرفا نندم عليه ولكن الرجل أبى فعندها انصرف الأخوة المخالفون له خوفا من الفتنة ففهمنا أن تصرفه هذا كان مقصودا وأنه جاء ليفسد مسعى المصالحة ومع هذا لم تنته المساعي والتقيت أنا المتكلم مع أبي عبد الحق في سوران وبحثت معه مسألة الصلح وقلت له نحن أخوتك يسوئنا ما يسوئك ويفرحنا ما يفرحك ونحن نذكرك بأن الواجب الصبر من أجل الدعوة السلفية وأنني سأحضر إلى السليمانية عندك وسنستمر بمسعى الصلح وأن هذا بطلب من الشيخ سعد والأخوة الآخرين فقال أنا موافق فلما وصلت إلى السليمانية وجئت إلى المسجد تجهمني أبو عبد الحق وكأنه ليس بيني وبينه اتفاق وتكلم مع الأخوة الذين معي وهم من الأكراد ولم يقم بواجب الضيافة ولم يتكلم معي بل سمعته يتكلم مع الأخوة بالكردية وفهمت منهم أنه قال لهم تتفضلوا عندي فأخبروه أنهم سيجلسون عند أحد الأخوة وهومن سوران وطلبت منهم أن يتكلموا معه حول الموضوع الذي جئت من أجله فقال نلتقي في صلاة العصر ولما جاءت صلاة العصر علمنا أنه عنده ضيوف لمناسبة عقد زواج ابنته ثم اتصل عليه أحد الأخوة وعلمت أنه عرض عليهم الحضور في عقد الزواج فذهبنا وبعد أن صلينا المغرب تناولنا طعام العشاء وقال سنجلس بعد صلاة العشاء فذهبنا إلى صلاة العشاء فصلينا ثم انتظرنا أن يأتي إلينا لكنه لم يلق لنا بالا فطلبت منهم أن يذكروه لعله نسي فقال سنجلس بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الفجر أجل الموضوع إلى الساعة الثامنة صباحا ثم ذهبنا إليه فقالوا لنا بأنه نائم فجلسنا ننتظر في استوديو القناة حتى الساعة الحادية عشر فأرسلنا أبنه إليه فأذن لنا بالدخول إلى بيته فدخلنا فجلسنا ثم جاء إلينا بعد معاناة طويلة ففهمت أنه لا يريد أن نسعى في المصالحة فتحدثت معه وألححت عليه فوافق شكليا وقلت له أعطني ملخصا حول المسائل المنتقدة عليك فقال انتظروني في الأستوديو وسأحضر الملخص فذهبنا فأرسل إلي ورقة ذكر فيها بعض الأمور لا تتجاوز نصف صفحة ثم جاء هو فقلت له أين الملخص فقال إنه موجود على الحاسبة وأنا لا أحب أن أعطيه لأحد قبل اكتماله فقلت له يهمني أن أطلع عليه فرفض فذهبنا بعد ذلك واستقر في نفسي أن الرجل غير مكترث بالمصالحة ومع هذا ذهبنا والتقينا بالشيخ سعد فأخبرته بالأمر ففرح وقال سنلتقي بالمخالفين ونحدد الجلسة بينهم وبين أبي عبد الحق لكن تفاجئنا بأن عبد اللطيف نشر كتابه الذي نسف به كل مسعى للمصالحة وهو المسمى ( قذائف الحق الدامغة) وكتبوا على صفحة الغلاف ( فقد ابتغوا الفتنة وقلبوا لك الأمور) فهل هذا الفعل يصدر من رجل يريد الصلح واستمر عبد اللطيف هو ومن معه بهجومه على السلفين وشن حملات التشهير وازدادت الفرقة وبدأت الآمال تضعف في مساعي الصلح ثم رجعت إليه بعد حوالي شهر ونصف فاتصلوا عليه فأخبروه فاعتذر بأنه مريض فانتظرنا إلى صلاة العصر فلم يحضر فغادرت المكان وتأكد الأمر أن الرجل غير جاد في تسوية الخلاف لكنه كان يسعى إلى أن يصالحه المخالفون من غير أن يناقشوه في أخطاءه ، ومع هذا كان الشيخ سعد ومن معه من طلبة العلم يحثون الأخوة الذي لهم علاقة بعبد اللطيف أن يتكلموا معه في الإصلاح حتى تم كتابة مناصحة له في المؤاخذات المنتقدة عليه وكانت بأسلوب مليء بالتلطف واللين وفي نهايتها كتبت أسماء الأخوة الذين كتبوها وهم الشيخ سعد والشيخ موفق أبوحمزة والشيخ علي والشيخ محمود وأنا وأوصلها الشيخ موفق لعبد اللطيف فلم يبين موقفه منها فترة شهر أو أكثر حتى ألح عليه الشيخ أبو حمزة فكتب بعد ذلك منشورا يجيب شكليا على تلك المسائل وأكثره تبريرات ، وبين هو في أحد ردوده على بعض الإخوة الذين ردوا عليه بأنه جاءته نصيحة من أخوة ناصحين وشكرهم إشارة إلى النصيحة التي كتبناها له والتي نقضها فيما بعد كما في عنوان الفقرة فغيرها من(إخوة ناصحين) إلى ( حاسدين حاقدين) وهذا من تلاعبه وتناقضاته وفق ما يمليه هواه .ومع كل هذا النصح لم يبد عبد اللطيف أي شيء يذكر يشعر بأنه صادق في المصالحة وتسوية المؤاخذات بل كان يزيد في هجومه وحتى عندما يكتب تراجعا عن اخطاءه فإنه يزداد هجوما حتى قال الناس ليته لم يتراجع وبالمناسبة فإن تراجعاته شكلية فهي مجرد تبريرات لأخطاءه في الحقيقة . هذه هي قصة السعي في الإصلاح والمناصحة مع عبد اللطيف التي يكتمها عبد اللطيف ويتهمنا بقوله : فلم تكونوا مخلصين ناصحين وانما كنتم حاسدين حاقدين . 12- وقال عبد اللطيف تحت الفقرة (16) : ولم تفرحوا بهذه الدعوة السلفية المباركة المنتشرة في كركوك وسائر المدن لذا زرعتم بين الشباب نبت العداوة والفرقة والتحاسد والتباغض كما هو شأنكم هناك في مناطقكم . فنقول : يوهم عبد اللطيف الناس زورا وبهتانا بأن هناك فرقة في مناطقنا والذي يعرف حال الرضوانية يعلم أن الموجود فيها بفضل الله هو المحبة والوئام والإنشغال بنشر العلم حتى قال كثير من الأخوة الذين كانوا يأتون إلينا من خارج الرضوانية قالوا : نحن نحسدكم على ما أنتم عليه من اتفاق ودعوة لكن عبد اللطيف صار شغله الشاغل إثارة الشبه حول العلماء وطلبة العلم . كذلك يوهم ويلبس بأننا زرعنا الفرقة بعد مجيئنا للإقليم في حين أننا لم جئنا وجدنا السلفيين فريقين فريق معه وفريق مخالف له وعندهم عليه مؤاخذات كثيرة ، والحقيقة أن لطيف هو الذي فرق السلفيين بعد رجوعه من العلم. ومن الحلقة الثانية عشر : قال عبد اللطيف : ومن الذي بدأ بشن حملات منظمة دؤوبة منذ أربع أو خمس سنوات وقبلها لتسقيط أخيه، أنا أم أنتم يا حزب الرضوانية وأفراخكم في الإقليم ؟! بفضل الله الى يومي هذا لم أتجسس على أحد ولم أُرِد أن أتسلق على أكتاف أحد ، ولم أكتب مؤاخذة واحدة وأرفعها الى المشايخ على أحدكم، وأتحداكم أن تثبتوا لي أنني يوما من الأيام ذهبت الى أحد المشايخ لكي أقنعه بالطعن في أحدكم، بل كل مرة أنا أكون في موقع الدفاع؛ لأني كنت أجد ملفات مكتوبة عليَّ من قبلكم يا صعافقة لغرض اقناع المشايخ على الطعن فيِّ والتحذير مني. ولي معه وقفتان : الأولى : يوهم عبد اللطيف الناس بأننا كنا نشن عليه حملات وقد ذكرنا لكم تفاصيل سعينا في النصح والمصالحة فلما يئست كل المحاولات قلنا للأخوة المخالفين لعبد اللطيف لا تحذروا من عبد اللطيف وحتى بعد أن بدع بعضهم ولكن اكتبوا مؤاخذاتكم عليه وارفعوها إلى العلماء وهم يحكمون بينكم فإن قالوا لكم أنتم مخطئون اذهبوا لعبد اللطيف واعتذروا منه وفعلا وصلت المؤاخذات إلى العلماء ومنهم الشيخ ربيع فلما التقى عبد اللطيف بالشيخ ربيع قرره على تلك المسائل ووعده عبد اللطيف أن يكتب تراجعا عن أخطاءه وفعلا كتب عبد اللطيف تراجعا شكليا يتقي به كلام العلماء وملأه بالتبريرات ومفادها لدى المتفحص أنه يريد أن يفهم الناس أنه لم يخطئ ولكن عنده ما يبرر به أمره وهكذا استمر الحال. الوقفة الثانية : يقول عبد اللطيف : وأتحداكم أن تثبتوا لي أنني يوما من الأيام ذهبت الى أحد المشايخ لكي أقنعه بالطعن في أحدكم . فنقول : هذا دليل على أننا ولله الحمد ليس علينا مؤاخذات ، فمن أين استحدث عبد اللطيف هذه الطعونات فينا وفي أغلب السلفيين ؟. وفي الحلقة الرابعة عشر : أجلب عبد اللطيف بخيله ورجله وتظاهر بأنه وقف على نصوص للعلماء في مسألة المجمل والمفصل وأن العلماء يرون جواز حمل المجمل على المفصل ليس في كلام المعصوم فقط بل حتى في كلام الناس من العلماء وغيرهم ولي معه وقفتان : الأولى : تظاهر عبد اللطيف بأنه راجع كتب العلماء وتتبع اشرطتهم ووقف على هذه النقولات وفي الحقيقة هو لم يفعل شيئا ولم يجهد نفسه إلا أنه رجع إلى كتاب أبي الحسن المأربي ( الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل ) واستل منه هذه النقولات وتظاهر بأنه هو من وجدها . والمتتبع لكتابات عبد اللطيف يجد أن عبد اللطيف تبع للمأربي وللحلبي في تقريراته واستدلالاته فأنهما قد كفياه مؤونة التأصيلات الجديدة فلم يجهد نفسه بشيء إلا أنه قرأ ما كتبه الرجلان فمثلا في تقريره لجواز الدراسة المختلطة استدل بما استدل به المأربي قبله من كون النساء في الحرم المكي تدخل مع الرجال وتختلط بالرجال ، وكذلك هو هنا في مسألة حمل المجمل على المفصل يتبع المأربي وينقل من كلامه وفي تقريره في مسألة أحكام علماء الجرح والتعديل وأنها لا إلزام فيها وكونها اجتهادية فهو تبع للحلبي ولقد كان بالأمس القريب ينكر تقريرات الحلبي فلما وافقت هواه إذا به يعرف ما كان ينكر وينكر ما كان يعرف وصدق من قال ( إن الضلال كل الضلال أن تنكر ماكنت تعرف وتعرف ما كنت تنكر) فصار المعروف عندك منكرا والمنكر عندك معروفا ، وبهذا يعرف المتتبع بأن عبد اللطيف مسكين ضائع وراء الحلبي والمأربي . الوقفة الثانية : لقد ذهب عبد اللطيف بعيدا وراء ضلالات المأربي وظن أن في هذه النقولات حجة له فيما سلكه حديثا في منهجه الجديد الذي أخذه تقليدا للحلبي والمأربي ونحن نبين خطأه بما يلي : أولا : لقد أجاب الشيخ ربيع على هذه الشبهات التي ذكرها المأربي في كتاب ( إبطال مزاعم أبي الحسن ...) وكتاب (إعانة أبي الحسن للرجوع بالتي هي أحسن) فالواجب على عبد اللطيف ومن أراد الحق الرجوع إلى الكتابين المذكورين . ثانيا : هناك فرق بين الاعتذار للمخطيء واحسان الظن به إذا كان من ذوي الفضل وبين تبرير الخطأ وتصويبه وتأويله . فالعلماء يبينون الخطأ ولا يسكتون ولكن مع حسن الظن بأن هذا المخطئ لم يتعمد ذلك وإذا بين له يرجع أما إذا أصر على الخطأ فلهم معه مقال آخر . ثالثا : ظن عبد اللطيف أن هذه النقولات التي نقلها من المأربي ظنها قاعدة مطردة تنطبق على كل أحد . رابعا : لقد أراد المأربي والحلبي وعبد اللطيف أن يطبقوا قاعدتهم هذه حتى على الأقوال التي لا تحتمل إلا الباطل وهي صريحة في المعنى الباطل بحجة أن قائلها معروف بمنهجه العام مثال ذلك ما وقع به سيد قطب من الأقوال الشنيعة من القول بخلق القرأن ومن القول بتكفير المجتمعات ومن القول بالاشتراكية ومن سب الصحابة ومن القول بوحدة الوجود وغيرها من الموبقات فأقواله صريحة وواضحة لا تحتمل غير ذلك فكيف يعتذر له بحمل المجمل على المفصل ولهذا فإن عبد اللطيف كثيرا ما يردد مثل هذه العبارات ويحتج بمنهجه العام في تبرير أخطاءه ويقول (ألا يعرفون منهجي) ويقول ( إلى ماذا نحن ندعوا في كردستان ألسنا ندعوا إلى التوحيد والسنة) يحتج بمثل هذه العبارات في تبرير أقواله المخالفة التي لا تحتمل إلا الباطل وهي صريحة فيه مثل قوله في الجماعات الإسلامية وحزب الأخوان المسلمون يقول (هم أخواننا) وقوله : إن الأحزاب الإسلامية وإن اخطأوا في مسائل لكن لا يجوز أن نظلم، فالأحزاب الإسلامية فيهم خير، ونفعوا , ويقول: أما أن نقول: أن الحزب الإسلامي لا خير فيه البتة فهذا خطأٌ؛ فيهم خير، ونفعوا . فهل هذا من المجمل أم من المفصل ومن من العلماء سبقه بهذا القول (أن أهل البدع أخواننا) . وقوله في الحكومة ( إنها ظالمة) (وأنهم لا يعطون الشعب حقه ) ( وأن هدفهم الكرسي) ( ونفطنا يذهب إلى اسرائيل) قال ذلك في زمن فتنة ( الربيع العربي ) فهل هذا من المجمل أم من المفصل . خامسا : وعلى افتراض أن هؤلاء العلماء يقولون بجواز حمل المجمل على المفصل في كلام غير المعصوم فمن المعلوم أن هذا معارض بأقوال كثير من العلماء الذين يقولون بعدم الجواز ومنهم بعض العلماء الذين نقل عنهم الجواز فما هو الواجب على طلبة العلم في المسائل التي يختلف بها العلماء هل يسوغ التقليد أم الواجب الرجوع عند الإختلاف إلى الكتاب والسنة والأصول العلمية ولو كان الأمر بالتشهي لكان كل أحد يستطيع أن يأتي بقول يؤيد ما هو عليه وفيما يلي بعض أ قوال العلماء الذين يقولون بعدم الجواز : قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (245/1): فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل . ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه. ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل. ثم ذكر رحمه في توضيح ذلك مثالين مسالة اللفظ ومسالة الجبر ونحن نلخص كلامه بتصرف كما يلي : المثال الاول : مسألة اللفظ وهي قول القائل لفظي بالقرآن مخلوق فان هذا القول يتضمن معنا باطلا ومعنى حق ومع ذلك حكم الأئمة أحمد وغيره على صاحب هذا المقالة بأنه جهمي . المعنى الباطل أن قوله لفظي بالقرآن مخلوق فانه أراد الملفوظ وهو القرآن وهذا قول الجهمية . والمعنى الحق أن المراد باللفظ حركات لسان القاري الذي يقرا القرآن وصوته وهذا حق ولما كان هذا نفس قول الجهمية نسب الأئمة قائله إلى التجهم لأن قوله يحتمل الأمرين وقد وافق الجهمية في عبارتهم فلا يجوز هنا التعبير بالألفاظ المحتملة والمجملة . وكذلك من توقف فقال القرآن كلام الله وتوقف لم يقل غير مخلوق ولم يقل مخلوق فان الأئمة أحمد وغيره نسبوه الى الجهمية لأن قوله هذا مجمل ومحتمل أنه يضمر القول بخلق القرآن ولم يصرح حيدة ومكرا وخوفا من ألسنةٌ أهل السنة . فصارت الجهمية في مسألة القرأن ثلاث فرق فرقة قالت القرأن مخلوق وفرقة قالت نقف فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق وفرقة قالت لفظي بالقرأن مخلوق فلما انتشر ذلك غلطت طائفة من أهل السنة فقالت لفظنا بالقرآن غير مخلوق وتلاوتنا له غير مخلوقة فبدع الإمام أحمد هؤلاء وأمر بهجرهم . المثال الثاني : مسألة الجبر فلما انتشر قول القدرية وقالوا لا قدر وأن الله لم يخلق أفعال العباد حسنها وسيئها أنكر السلف هذه المقالة فقال بعض القدرية في مناظرته لبعض أهل السنة يلزم من قولكم أن الله جبر العباد فالتزم بذلك وقال نعم جبر. ولكون هذا اللفظ (جبر) لم يرد في الكتاب والسنة نفيا أو إثباتا بل الوارد لفظ (الجبل) كما قال الأشج بن عبد قيس للنبي صلى الله عليه وسلم أهما خلقان تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما قال بل جبلك الله عليهما . فلما كان هذا اللفظ (جبر) يتضمن معنا باطا ومعنى حق أنكره السلف فالمعنى الباطل هو قول الجبرية أن الإنسان مجبور على فعل الخير والشر وأنه كالقشة في مهب الريح لا إرادة له . والمعنى الحق أن الله خلق للعبد إرادة ومشيئة يفعل بها ما يريد فعله وهي تابعة لمشيئة الله وجعله مستطيعا لما يفعله وجعله متصفا ببعض الصفات كما في قوله تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا ) كان بهذا الاعتبار معنى حق . فلما كان لفظ (جبر) يحتمل الحق والباطل وهو من الألفاظ المجملة أنكر الأئمة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل وغيرهما ذلك على الطائفتين ويروى إنكار إطلاق الجبر عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم . وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما من قال إنه جبر فقد أخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك. وقال شيخ الاسلام في نهاية المبحث : فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه لأنه بدعة يتناول حقا وباطلا. الشاهد مما مضى أن الأئمة أحمد وغيره لم يفرقوا بين أصحاب هذه الألفاظ بين السني وغيره فلم يقولوا إن هذا اللفظ إذا صدر من السني يحمل على المعنى الحق وإذا صدر من المبتدع يحمل على المعنى الباطل بل نسبوا الجميع إلى البدعة . ومن ذلك فإن الأئمة أحمد وغيره بدعوا يعقوب بن شيبة لما أظهر الوقف في القرأن ولم يعتذروا له بأنه عالم وصاحب سنة . وقال شيخ الإسلام رحمه الله في المجموع (540/20) : فإن من خاطب بلفظ عام يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه . وقال الشيخ ربيع حفظه الله معلقا عليه في كتابه ابطال مزاعم ابي الحسن حول المجمل والمفصل ص (4) : فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الاجتهاد في مواضع الاجتهاد، وقد يبدع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند. انتهى فتبين بهذا أن حمل المجمل على المفصل لا يكون إلا في كلام المعصوم (كلام الله وكلام رسوله) وهذا هو المنقول عن الأئمة والعلماء ومنهم : الشافعي وابن عبد البر والذهبي وإمام الحرمين والغزالي والأصوليون كافة نقله عنهم البقاعي في كتابه تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي (22-23) ذكر ذلك الشيخ ربيع في كتابه أضواء اسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ) وقال الشوكاني في كتابه" الصوارم الحداد" (ص96-97):(( وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم)). فتأمل هداك الله فهذه مسألة عظيمة حتى نقل الإمام الشوكاني إجماع المسلمين عليها . وبيانها أن حمل المجمل على المفصل لا يكون إلا في كلام المعصوم (كلام الله وكلام رسوله ) لأن كلام الله والرسول كله حق ولا يتناقض أما كلام غير المعصوم فلا يجوز حمل مجمله على مفصله لأن كل أحد منهم وارد عليه الوقوع في الكفر والبدعة والخطأ والجهل والنسيان وغيره . قال ابن القيم رحمه الله في النونية : فَعَلَيْك بالتفصيل والتمييز فال ... إِطْلَاق والإجمال دون بَيَان قد أفسدا هَذَا الْوُجُود وخبطا ... الأذهان والآراء كل زمَان . وفي الحلقة (15) حاول عبد اللطيف أن يوهم الناس بأنه يحسن السياسة الشرعية. وسنذكر لكم أمثلة يتبين من خلالها هذه الدعوى التي يدعيها . المثال الأول : لقد سكنت منطقة سوران ووجدت الدعوة السلفية حديثة عهد فيها والسلفيون أفراد قليلون من الشباب وأخبرني بعضهم أن عبد اللطيف جاء إلى سوران وقد رتب له أحد السلفين مع قائم مقام سوران واتفق معه على محاضرة يلقيها عبد اللطيف في قاعة موجودة هناك فجاء عبد اللطيف فألقى المحاضرة وأثار في هذا اللقاء موضوع الانتخابات وذكر للمسؤولين من قائم مقام ورئيس الحزب ومدير الأمن وغيرهم أن الانتخابات محرمة وكفر وبدأ يناقش المسئولين على هذا فهل هذا يناسب حال الدعوة التي لا زالت في مهدها في هذه المنطقة وهل مشكلة الناس فيها هي الانتخابات وهو يعلم أن الحزب الحاكم يركز على الانتخابات وهو قائم بها والسلفيون قلة لا تكاد تذكر فأثار العداء بينهم وبين الحكومة وتوجهت عليهم الأنظار والمراقبة فأين فقه المصالح والمفاسد وأين السياسة الشرعية . المثال الثاني : يدعي عبد اللطيف أنه لم يتعرض للحكومة وإنما كانت سياسته في الدفاع عن السلفيين وفي بيان براءة الدعوة السلفية مما يتهمونها به . فنقول : قولك على المنبر أن الحكومة ظالمة هل هذا من السياسة الشرعية أم أنه في بيان براءة الدعوة السلفية . ولما ناقشوك عن هذه العبارة كررت وأكدت وقلت اي والله ظالمة وبدأت تنظر بأن أقوالك في الحكومة ليست من الفتنة وصدرت منك هذه الأقوال زمن الفتنة وبلاد المسلمين تشتعل بما يسمى بالربيع العربي وزمن أزمة الرواتب في الإقليم فهل هذا من السياسة الشرعية وبدأت تعقد لقاءات مع القنوات الفضائية وقلت في احدها : أين يذهب نفطنا أنه يذهب إلى اسرائيل فهل هذا من السياسة الشرعية أم أنه محاكاة ومغازلة للأحزاب والحركات الدينية . تنبيه : من الأمثلة التي ذكرها عبد اللطيف على سياسته الشرعية هو قوله : ومن أمثلة تدخلاتي في السياسة -كما يسمونها- أنني دعيتُ مرة إلى قناة فضائية وسئلتُ عن أسباب الأزمة الاقتصادية فقلتُ: السبب الرئيسي هو ابتعادنا عن الإسلام، ثم ضربتُ المثال بدولتين: إحداهما اتخذت الدساتير الوضعية المخالفة للشرع قانوناً للبلاد وهي دولة العراق والأخرى اتخذت القرآن والسنة قانوناً للبلاد وهي المملكة- حرسها الله- وكلتا الدولتين غنيتان بالنفط، ولكن الله تعالى بارك في نفط المملكة لأهلها، لأنهم على الإسلام ويُحَكِّمون شريعة الله، وأما في العراق الديمقراطي فلم يبارك الله لأهله في النفط، لأنهم لم يرضوا بالإسلام دستوراً وحيداً للدولة، وإنما تأثروا بالدول الديمقراطية الغربية مع ما عندهم من الرفض والشركيات، فذهب نفط العراق للغرب ولليهود ولم يستفد أهل العراق من نفط العراق، والله تعالى يقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض). ولنا معه في هذه وقفتان : الأولى : أشاد عبد اللطيف بالدولة السعودية وأنهم يحكمون شريعة الله . فأقول له هذا حق وصدق فإذا كنت تعرف هذا فلماذا تطعن في الملك عبدالله وتقول للمذيع : ملك السعودية ليس على القرأن والسنة وقل فيه ما شئتَ إلى الصباح. الوقفة الثانية : قولك : فذهب نفط العراق للغرب ولليهود ولم يستفد أهل العراق من نفط العراق . فأقول : هذا من مغازلات عبد اللطيف للأحزاب والحركات الإسلامية . تنبيه : ومن الأمثلة التي ذكرها عبد اللطيف على سياسته وتدخلاته الشرعية قوله :ومثال آخر: عقد محافظ الموصل مؤتمراً كبيراً ودعا اليه من يسمونهم بعلماء السنة في العراق وشارك فيه رئيس الوقف السني ووزير أوقاف الأقليم وشخصيات وقنوات فضائية محلية وعالمية وكنتُ من ضمن المشاركين، فألقيتُ كلمة بعنوان (الفروق الجوهرية بين داعش والسلفية) واستغرب الجميع من صراحتي ودفاعي عن السلفية في الوقت الذي أراد كثير منهم اتهام السلفية بالداعشية وإقناع الرأي العام بأن دولة داعش نبتة سلفية. فنقول لعبد اللطيف : لقد ناقشك أحد الحاضرين في مؤتمر الموصل وأفحمك بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان خارجيا خرج على العثمانيين في زمنه فلم تستطع رد هذه الشبهة بل أكدت هذه الشبهة وقلت أنا لا ألزمكم بكلام الصحابة فكيف تلزموني بكلام أو أفعال الشيخ محمد أليس هذا إقرار منك بأن الشيخ محمد كان خارجيا أم أن هذا من سياستك الشرعية وهذا الكلام منك يبين أنك ضعيف في العلم فلماذا حشرت نفسك في المناظرات. وفي الختام أدعو كل من يريد الحق ويحترم الدعوة السلفية إذا قرأ ما كتبته في هذه الوقفات ووقف فيها على خطأ أن يبينه وسأكون له شاكرا وأدعو من يحسنون الظن بعبد اللطيف ويحبونه أن ينصحوه وأن ينصروه على نفسه عملا بقوله عليه السلام ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل: يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: «تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه» . متفق عليه) وادعو عبد اللطيف أن يراجع نفسه ويخلو مع ربه ويتجرد للحق فإن الدنيا زائلة والعاقبة للتقوى واذكره بتلك المقولة العظيمة لأحد العلماء : لئن أكون ذنبا في الحق خير لي من أن أكون رأسا في الباطل . واسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجنب السلفيين الفتن وأن يغفر الزلل ويتجاوز عني وعن السلفيين ويؤلف بين قلوبهم إنه هو الغفور الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . كتبه : عبيد الشمري الثلاثاء 7 رمضان من عام 1439
  6. بسم الله الرحمن الرحيم التنبيهات على ما وقع فيه عبد اللطيف الكردي من المخالفات المنشور الرابع دفاعاً عن شيخنا عبيد بن سليمان الجابري حفظه الله تعالى الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى والذي جعل خلقه منهم السعداء ومنهم من أهل الشقا، والصلاة والسلام على نبيه المقتفى، أما بعد: فإن من جناية عبد اللطيف على المنهج السلفي وعلمائه الطعن الصريح في الشيخ الجليل عبيد الجابري حفظه الله حيث يقول: لمصلحتك أقول (3): بسم الله الرحمن الرحيم يا معشر الغلاة المقلدة لا تطيروا فرحا بكلام الشيخ عبيد الجابري الذي وصف المسلمين من أهل السُّنة الذين يصلونني ويصلونكم بالمنافقين!، كان الواجب عليكم لو كنتم تعقلون و تعلمون و تتقون أن تحفروا حفرة عميقة لكلام الشيخ عبيد هذا وتدفنوه فيها، بدل نشره والفرح به والاعتزاز به؛ لأن هذا الكلام الجائر فيه تكفير للمسلمين ووصفهم بالنفاق؛ لا لأنهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام، و إنما لأنهم أبطنوا حب عبداللطيف ولم يظهروه عندكم خوفا من أن تلحقوهم بي في التبديع ولأنهم كما لم يتركوكم لم يتركوا أيضا عبداللطيف الذي تعلموا منه التوحيد والسنة!! فأي دين هذا ؟1 وأية سلفية هذه؟! وأي منهج هذا؟ العاقل الخائف على آخرته يفر من هذا الغلو ومن هذا التطرف والتشدد ومن أن يصف إخوانه من أهل السنة بالمنافقين! ثم إذا كان من يأتيني ويأتيكم و يصلني ويصلكم منافقا، فما حالي أنا في ميزان الشيخ عبيد الورع العدل؟! ويظهر من كلامه أنه صنف الناس ثلاثة أصناف: صنف المؤمنين المتقين السلفيين أسود السنة ، وهم الذين يقلدونه تقليدا أعمى ونشروا كلامه فرحين به! وصنف منافق وهم الذين يبقون بيني وبينكم ولا يقاطعون أحدا منا!! وصنف ثالث وهو عبداللطيف فما أدري هل هو كافر –والعياذ بالله- في ميزانه أم مسلم لأنه إذ كان من بيني وبينكم يا معشر المؤمنين منافقا فهذا يدل على أن الصنف الثالث كافر معاذ الله!! وهذا نص كلام الشيخ عبيد الجابري: ((من تركه (أي عبداللطيف) فاقبلوه، وإن كان ضعيفا سيقوى على الرد!!!! نعم يخبر إخوانه أنه كان مخطئا، حتى لو لم يكتب الرد اقبلوهم!!! الا صاحب الوجهين فهذا منافق!!! أما من انتكس مع هذا المنحرف فاتركوه)) • فيا من تدعون انكم مع الأكابر، أسألكم هل الأكابر يرضون بمثل هذا الكلام الصادر من الشيخ عبيد؟! • هل كان ابن باز هكذا؟ • وهل كان الألباني هكذا؟ • أو ابن عثيمين • أو ...؟ • فمن شدة جهلكم تظنون أن هذه الحدة والشدة والجرأة على إصدار الأحكام القاسية والألقاب الجائرة دليل على قوة سلفية الشيخ عبيد ! قد وصف مسلما آخر بأنه شيطان و ابليس ، ابليس اليمن .. هو ابليسهم .. ابليس اتباعه منهم .. شيطانهم .. الذي أضله الله وخذله ...الخ ... كذاب .. دجال .. نصاب .. ضال مضل .. مبتدع .. أحمق سفيه ..)) فأسأل الله تعالى أن يتدارك الشيخ عبيدا برحمته ويمن عليه بالتوبة قبل الموت؛ فقد آذى كثيرا من السلفيين في كل العالم ولقّب كثيرا منهم بألقاب شنيعة وأوصاف قبيحة و كفى به إثما أن يصف المسلمين من أهل السنة بالمنافقين، وكما وصف أهل بلدين كبيرين مسلمين بأنهم حمير الا من رحم الله. كما أنصح إخواننا الذين لم يقلدوا الشيخ عبيدا أن لا يخافوا من هذا الإرهاب فأنتم ما تصيرون منافقين بناء على حكم الشيخ عبيد عليكم ، فكلامه ليس قرآنا ولا سنة، بل اجتهاد خاطئ منه غفر الله له. وأخيرا أقول للذين لم يقلدوه اثبتوا فأنتم على الحق ان شاء الله وانتم على منهج العلماء والله وبالله وتالله. أما المتعصبة المقلدة فأقول لكم اتقوا الله وارجعوا انتم الى وسطية السنة و رحمة السلفية وعدل العلماء السلفيين فهذا خير لكم من التمادي في الباطل وأنصحكم أن تعودوا الى رشدكم و تتقوا ربكم ولا تضيعوا حسناتكم ولا تظلموا إخوانكم . هدانا الله واياكم الى ما فيه خير الدنيا والآخرة. وصلى الله وسلم على محمد وآله أخوكم المشفق عليكم أبو عبد الحق عبداللطيف بن أحمد ‏الجمعة‏، 30‏ شعبان‏، 1438 فعلى هذا الكلام أمور: 1-الشيخ عبيد من خيرة العلماء السلفيين في هذا الزمان وقد أثنى عليه كثير من العلماء ومنهم والدنا الشيخ ربيع حفظه الله حيث قال: والله الذي يطعن فيه ويقول إنه جاهل هذا يتبع سبيل الشياطين , ويتبع الطرق الحزبية في الطعن في علماء المنهج السلفي , الشيخ عبيد من أفاضل العلماء السلفيين المعروفون بالورع والزهد والقول بالحق, بارك الله فيكم, وما يطعن فيه رجل يريد وجه الله تبارك وتعالى, وهذه الأساليب عرفناها من الحزبيين نعم تفضل بارك الله فيك. وقال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله: الشيخ عبيد شابت لحيته في الإسلام والسنة ولا نعرفه إلا بحب السنة وإتباعها والحرص عليها وبغض البدعة وأهلها والتنفير منها . وقال الشيخ عبد الله البخاري: نقول إن الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ووفقه رجلٌ من علماء أهل السنة, وهو كغيره من أهل العلم يصيب ويخطئ وهو غير معصوم, ونعتقد أنه لا يتعمد الخطأ وفقه الله , ولكن لا يعني ذلك أنه مصيبٌ في كل أقواله أو أنه لا يغلط ؛ فهو كغيره من العلماء كما مر , فهذا الإمام أحمد أُخذت عليه بعض المسائل , الإمام مالك أُخذت عليه بعض المسائل إلى غيره, يعني ما منا إلا راد ومردودٌ عليه كما مرّ, لكن أن يُتجاوز الأمر إلى النيل من الشيخ وفقه الله أو النيل منه أو من غيره شيخنا الشيخ أحمد النجمي أو شيخنا الشيخ محمد أمان أو شيخنا الشيخ ربيع أو غيره من العلماء ؛ فهذا من أبطل الباطل, أقول هذا من أبطل الباطل , وهذا الكلام سقوطه يغني عن إسقاطه , ذكره يدل على سقوطه فضلا أن نسقطه , بعض الكلام هو ساقطٌ لا يُحتاج إلى رد , ما أن تحكيه إلا يظهر أنه ساقط, هذا هو الجواب بارك الله فيكم , نقول أيضاً ينبغي على هؤلاء المتكلمين في أعراض أهل العلم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يقولوا قولة الحق, ولو سألت الواحد منهم عن بعض الأحكام المتعلقة بدين الله تعالى لجهلها, بل إن بعض الذين المتكلمين في عرض الشيخ لعله كان قبل أيام من بعض السفهاء المساكين يجهل أحكام الوضوء والصلاة , وكان يسأل عنها , ويبحث عنها , ولعله كان يتصل بالشيخ , ألا فليتق هؤلاء الناس , وليقولوا قولة الحق , والله لا يحب الظلم , ولا يحب الظالمين , وعاقبة الظلم وخيمة, والله جل في علاه يقول: ( وإذا قلتم فاعدلوا ) . وقال الشيخ محمد بازمول: أمَّا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله فإنه من أعلام السنة في هذا العصر وهو رجلٌ مجاهد في الرد على أهل البدع وعلى أهل المخالفات وعلى أهل الأهواء. وله جهودٌ وسعيٌ مشكور في بث علم أهل السنة والجماعة وفي يعني القيام بأمور الدعوة ومناشطها أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل جهوده في موازين حسناته. ويمتاز اسلوبه في الكلام بحسن العرض وحسن الترتيب مع وضوح العبارة وبيانها وبعده عن العبارات الملتوية بالتعبير مع حرص ولزوم ومتابعة لما كان عليه السلف الصالح. وهذا ما يَظهَر لنا فيه حسب حال الشيخ أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله أبداً. أمَّا من يطعن في الشيخ عبيد ويُزَهِّد في كتبه أو يُزَهِّد في محاضراته فهذا إنسان يعني : لم يعرف الشيخ عبيد على حقيقته ولا يعُتبر في كلامه هذا من أهل السنة والجماعة وعليه أن يتقي الله وأن يُراجع نفسه في هذا الأمر. وعموماً نحن لا نقول أنَّ الشيخَ عبيداً أو مشائخ أهل السنة معصومين من الخطأ أو معصومين من الباطل. لكن نقول: أنهم على ثغر وأنهم يقومون بأمر يرفع إثم ترك الفرض فرض الكفاية عن الآخرين. فالواجب مناصرتهم، والواجب مساعدتهم، والواجب معاونتهم، والواجب يعني متابعتهم، على الخير الذي يدعون إليه. أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه . فهذا كلام العلماء في الشيخ عبيد وأما كلامك فيه فلا يعتبر لأنك فارقت المنهج السلفي بحكم العلماء فيك، أولما تكلم فيك العلماء ومنهم الشيخ عبيد أصبح عندك هكذا مؤذيا للسلفين في العالم حاشاه، وبالأمس القريب كنت تنشر تزكيته لك وتتمجد بها، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم . 2- نحن نعرف الشيخ عبيد عن كثب وكذلك يعرفه طلاب العلم في العالم، نعرفه بطيب المعشر وحبه لأبنائه السلفيين ومعالجته لأمورهم، وبذله لأوقاته من أجل تعليمهم ما ينفعهم، وبذله للنصيحة لهم، معروفا بحكمته، ودقة وصفه للمنحرفين وهو كما وصفك تماماً حيث ظهر فيك مصداق كلامه يعرف ذلك البعيد والقريب . 3- والشيخ عبيد لم يتكلم إلا فيمن يستحق الكلام فيه صيانة للمنهج السلفي من المنحرفين والمستعجلين والمتصدرين من أمثالك، وهؤلاء ينبغي أن يؤخذ على أيديهم وأن لا يتركوا يفسدون عقول الشباب، فكان كلامه فيهم كالدواء يستفيد منه من يستفيد، وأما أنت وأمثالك فلا أظنك تستفيد منه بل ذهبت بكل وقاحة تشنع على الشيخ عبيد حفظه الله تعالى، وهذا دليل على انحرافك عن المنهج السلفي، فكل سلفي في العالم عنده نظرة إكبار للشيخ عبيد إلا أنت وأمثالك نعوذ بالله من سوء العاقبة . 4- قولك أن الشيخ عبيد يكفر المسلمين عياذاً بالله، فالشيخ عبيد ومشايخ السنة لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، وهم من أعظم الناس تحذيراً من تكفير المسلمين بغير حق، وأما لفظة منافقين، فالنفاق منه ما هو اعتقادي يخرج عن الملة، ومنه ما هو عملي لا يخرج عن الإسلام لكنه معصية، فانت تلبس على عقول البله والحمقى من أجل أن يبقوا معك على الضلال والانحراف، ثم كم مرة أنت اطلقت لفظة المنافقين على من خالفك في إعطاء أموال الزكاة للقنوات الفضائية، ففسرت قول الله تعالى: { ولكن المنافقين لا يعلمون }[1] فقلت عندها ولكن المنافق لا يعلم فيقول لا يجوز إعطاء الزكاة لقناة النصيحة أليس هذا تكفيراً حيث فسرت النفاق الأكبر في الآية وحملته على السلفيين الذين لا يوافقونك في حرمان الفقراء والمساكين وغيرهم من أصنافها منها وإعطائها للقنوات الفضائية ، رمتني بدائها وانسلت . 5- وقولك: وعبداللطيف فما أدري هل هو كافر –والعياذ بالله- في ميزانه أم مسلم لأنه إذا كان من بيني وبينكم يا معشر المؤمنين منافقا فهذا يدل على أن الصنف الثالث كافر معاذ الله أه . فلماذا كل هذه المراوغة والكذب الم تنقل عبارته فيك حيث قال عنك: منحرف وهو كما قال، فلماذا تحّمل كلامه ما لا يحتمل وتترك صريح كلامه، أنه التشكي واستعطاف السذج الذين جنيت عليهم بألاعيبك وخداعك لهم، يقول الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}[2] . 6- وقولك: قد وصف مسلما آخر بأنه شيطان و إبليس ، إبليس اليمن أه. وتعني في ذلك كلامه في المفسد الحدادي يحيى الحجوري، فلم تدافع عنه أم أن الضلال شجنة تجمع بين المنحرفين، نعوذ بالله من الضلال، فالذي نعرفه وتعرفه أنت أيضاً أن الشيخ تراجع عن وصفه هذا، ثم أن الشيطان من الشيطنة، وهي بمعنى البعد عن الحق أو الذي يفتن الناس، أو من العناد والأنفة وهو والله قد فتن السلفيين في اليمن، فعن عبد الله بن مغفل المزني، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين»[3] . 7- وقولك: هل كان ابن باز هكذا هل كان الألباني هكذا هل كان ابن عثيمين هكذا أه . أولا: ليس هذا استدلالا صحيحاً فإن أقوال العلماء وكذا أفعالهم يستدل لها لا يستدل بها، ولأن الدليل هو الكتاب والسنة وعمل السلف، ففي القرآن والسنة الأدلة الكثيرة على وجوب رد الخطأ والتحذير من المخالفين، ألم يقل الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}[4] وقال عن بني إسرائيل: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }[5] وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان »[6] وعن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: «أنكرها» - كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها "[7] وغير ذلك الكثير مما فيه رد الخطأ والتحذير من فاعله، وأيضاً فإن مواقف السلف في الإنكار على الخطأ والمخطئ كثيرة جداً، وأنت يا عبد اللطيف تعلمها وكنت تذكرها لكن الانحراف هو من يفعل بأصحابه هكذا . فقد كان للفاروق رضي الله عنه الموقف الصارم من صبيغ العسال العراقي وكذلك ابن مسعود أنكر إنكاراً شديداً على المتحلقين في مسجد الكوفة يذكرون الله تعالى بطريقة محدثة، ومنها إنكار الإمام مالك على المؤذن الذي كان يتنحنح قبل الأذان، ومنها ما فعله أهل بسطام مع أبي يزيد البسطامي حيث أنكر عليه أهل بسطام، ونقلوا إلى الحسين بن عيسى البسطامى أنه يقول له معراج كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخرجه من بسطام، فحج ورجع إلى جرجان، قال الذهبي: كان الحسين من أئمة الحديث[8]. وقال العجلي: سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد، أظن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أحدهم، قالوا: كان أبو بكر الباقلاني يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا من الشيخ أبي حامد الإسفراييني[9]. وكان الباقلاني من الأشاعرة الأوائل، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً . وثانياً: هذا كذب وتلبيس فإن هؤلاء العلماء الجلة على نفس الطريق في رد الخطأ فهذه كتبهم وهذه أشرطتهم تشهد بذلك وهم وغيرهم من علمائنا من أيدوا الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في ردوده على المنحرفين، حيث يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: رد الخطأ واجب، وقال: يا شيخ ربيع لو أخطأ ابن باز فرد عليه ولو أخطأ ابن إبراهيم فرد عليه، والشيخ الألباني قال عنه: حامل راية الجرح والتعديل في هذا الزمان هو الشيخ ربيع، ولما سئل الشيخ ابن عثيمين عننه قال لا تسألوني عن الشيخ ربيع بل اسألوا الشيخ ربيع عني[10] ، وأنت كنت تنقل هذا ثم تبدلت وتغيرت نعوذ بالله من الزيغ والضلال . 8- وقولك: فأي دين هذا ؟ وأية سلفية هذه؟! وأي منهج هذا؟ نعم يا عبد اللطيف الآن تستغرب هذه السلفية وهذا الدين وهذا المنهج لأنك تغيرت فأصبحت عندك الردود والتحذير من المنحرفين ليست من الدين! يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن والردود على الأخطاء والمخطئين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن النصيحة للمسلمين بل من الجهاد في سبيل الله، فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل )[11] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين )[12] . ثم هذا هو منهج الإخوان المسلمين، يجعلون الكلام في أهل البدع من الغيبة المحرمة والمشتغل بها ليس عنده ورع أو تقوى، والأمر خلاف ذلك فالمتقي والورع هو الناصح لنفسه ولعباد الله تعالى، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم[13] . 9- وقولك: العاقل الخائف على آخرته يفر من هذا الغلو ومن هذا التطرف والتشدد أه . فالعاقل يا عبد اللطيف هو المخلص الصادق في سلفيته الذي يسير مع المنهج السلفي وعلماءه، ليس المتلاعب الكذاب الذي يقول الكذب ويتعامل معه كأنه الحق، ثم من الغالي يا عبد اللطيف؟ أتذكر ما وصفك به محمد حسن كاكا ووصف أتباعك بأنهم: ( دراويش عبد اللطيف ) والله لقد صدق رحمه الله، حيث رأينا ذلك بأنفسنا، لو ظفر أحدهم من سلفي بخطأ قد يكون غير مقصود أو ليس خطئاً وإنما يلصقونه به كذباً، لأقاموا عليه الدنيا ولم يقعدوها، وأما عبد اللطيف فهو (خط أحمر) كما قال ذلك أحدهم، مع كل هذه الانحرافات التي قد تملأ كتاباً وكلها موثقة ومؤثرة مع كل هذا يبقى عبد اللطيف ليس عليه شيء وهو العالم وو! ثم من وصفك بالعالم، اليوم يا عبد اللطيف تسقط شهودك! . 10- وقولك يا عبد اللطيف: كان الواجب عليكم لو كنتم تعقلون وتعلمون و تتقون أن تحفروا حفرة عميقة لكلام الشيخ عبيد هذا وتدفنوه فيها أه . أهكذا يا عبد اللطيف يفعل بأحكام العلماء وكلامهم، ألم يأمرنا ربنا تعالى بالرجوع إليهم واحترامهم وإكرامهم، فقد جعلهم الله أولي أمر فينا كما قال تعالى: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }[14] قال قتادة: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"، يقول: إلى علمائهم[15]، وعن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا! ويعرف لعالمنا حقه»[16] . وعن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا»[17] . وكان الواجب عليك يا عبد اللطيف لو كنت صادقاً بدل هذا أن تتقي الله تعالى وتتوب إليه من أخطاءك وانحرافاتك، وترجع إلى العلماء وتأخذ بنصحهم فهم النصحاء الذين لا يألون جهداً في ذلك . فما كل ذي نصح بمؤتيك نصحه وما كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند واحد، فحق له من طاعة بنصيب 11- وما كل هذا التحقير لكلام العلماء يا عبد اللطيف، فاليوم يحفر أتباعك حفرة لكلام الشيخ عبيد ثم كلام الشيخ ربيع ثم كلام الشيخ ... وهكذا كل العلماء الذين يحذرون منك ومن كلامك الباطل، وأما أنت يا عبد اللطيف أفلا يحفر لأخطائك وانحرافاتك وضلالاتك وتطمر من باب الأولى والأحرى، أما تعلم أن الكلام في العلماء مسلك وخيم وجرمه عظيم ، قال الإمام أحمد رحمه الله: لحوم العلماء سمٌ من شمَّها مرِض، ومن ذاقها مات[18] ، وقال الحافظ ابن عساكر: لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب[19] . حفظ الله علمائنا وأعزهم وكبت أعدائهم، فهم حراس الشريعة وبهم ينفي الله كل ضلالة أو بدعة قبيحة، وهم من يرد زيغ الزائغين وانحراف المنحرفين وتأويل الجاهلين. أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا صراطه المستقيم وأن يثبتنا عليه إلى الممات، واسأله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . سعد الشمري/ 10رمضان/ 1438 . [1] سورة المنافقين، آية: 8 . [2] سورة النحل، آية: 25 . [3] رواه مالك وأحمد وابن ماجة برقم 769 وصححه الشيخ الألباني . [4] سورة الأنعام آية: 68 . [5] سورة المائدة، آية: 78-79 . [6] رواه أحمد ومسلم برقم186 وأبو داود وابن ماجة وغيرهم . [7] رواه أبو داود برقم: 4345 والطبراني في الكبير، وقال الشيخ الألباني: حسن . [8] ميزان الاعتدال [9] الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج6 ص600 . [10] الثناء البديع للشيخ خالد الظفيري . [11] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: (28/231) . [12] مجموعة الفتاوى: (،28/231) . [13] غاية الأماني للشيخ محمود الآلوسي ص78 . [14] سورة النساء، آية: 83 . [15] تفسير الطبري . [16] رواه أحمد والحاكم وقال الشيخ الألباني: حسن ، صحيح الجامع برقم96 . [17] رواه أحمد والترمذي برقم1920 والحاكم، وقال الشيخ الألباني: صحيح . [18] الكواكب الدرية للكرمي ص235 . [19] الكواكب الدرية للكرمي ص235 .
  7. بسم الله الرحمن الرحيم التنبيهات على ما وقع فيه عبد اللطيف الكردي من المخالفات المنشور الثالث الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وجعل الخلق صنفين، صنف سعد بالتقوى وصنف اختار لنفسه الضلالة والشقا، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، أما بعد: قال الدكتور عبداللطيف بن احمد الكردي في مقطع مصور: يسألوني ماذا تقول في الحلبي, هل أنت تراجعت عن تبديعك للحلبي؟, ما هذا (قالها مستهزأً) هذا الدين الكبير, أركان الإسلام وأركان الإيمان ليس فيها الحلبي, هل فهمت؟, ولو فرضنا إن قلت: هو مبتدع أو غير مبتدع, ما الذي يغير في الموضوع؟ يعني الدخول في دائرة السلفية والخروج منها مرتبط بهذا السؤال؟ لذا هذه العقلية يجب أن تترك, الناس يمتحنون بأهل الفرق المبتدعة (وذكر بعضهم), وأنت تأتي وتمتحني بشخص من علماء أهل السنة من لا يبدعه, نعم قبل أن تأخذ النتيجة من امتحانك لي, فأنت أخذت النتيجة من غيري, صالح آل الشيخ لا يبدعه, إن كنت صادقا قل هو مبتدع, عبدالمحسن العباد لا يبدعه, هيَّا أنزل الحكم عليه أولا, وقل: سقط في الامتحان, وصار مبتدعا, لا لا هذا الميزان ليس لهم, فقط لكم (يقصد نفسه), ما هذا إخوتي؟ كفى اتركوا هذه اللعبة, فليعلم الجميع ليس دفاعا عن الحلبي, وإنما عن المساكين الذين يُبدعون بسبب عدم تبديعهم للحلبي, يُبدعون هذه الأمة كلها, يُبدع, لماذا؟ لأنهم لا يُبدعون الحلبي, ما هذا الرجل, عقيدته الإسلامية كلها كاملة, ولكن من الآن فصاعدا ربما يُغير رأيه في الحلبي, فيكون مثل الشيخ عبدالمحسن العباد, لماذا تأتي أنت تبُدعه وتهجره وتعاديه؟, ثم يقولون: أستاذ عبداللطيف أنت كنت يوما تبدع الحلبي, بدعته, الآن أنا متراجع نادم والحمد الله أه . والجواب عليه في عدة أمور، منها: 1-قوله هذا الدين الكبير أركان الإسلام وأركان الإيمان ... هذا من التلبيس على الناس فالشرع فيه أركان وواجبات وفيه ترك للمحرمات وهي كثيرة، وإذا فعل المسلم شيئاً من المحرمات فلا يجوز له أن يتعلق بفعله لأركان الإسلام أو أنه فعل بعض الواجبات الأخرى، فمثلا سرق أو زنى أو شرب الخمر فلا يجوز له أن يبرر فعله هذا بأنه يصلي ويزكي ويحج وو.. فهو يدان بما فعل، ولكن عبد اللطيف أراد التلبيس على السذج والطغام حتى يخرج نفسه من ورطة المخالفات ومخالفة العلماء . 2- البدعة أعظم من المعصية، فما وقعت فيه يا عبد اللطيف هو أعظم بكثير من المعاصي، قال سفيان الثوري رحمه الله: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها"[1]. 3- وكلامه فيه دفاع عن البدع وأهلها فيجعل الكلام في أهل البدع والتحذير منهم شيء يسير ولا يؤثر في دين العبد بينما تجد مواقف أهل العلم والسنة من البدع وأهلها شديدة، فعن الأوزاعي قال (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على مفارقة الإسلام ومن وقر صاحب بدعة فقد عارض الإسلام برد)[2] وعن ابن عيينة قال: (بلغني أن من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام) عن محمد بن النضر الحارثي قال كان يقال (من أصغى إلى ذي بدعة خرج من عصمة الله)وقال يوسف بن اسباط: (من أصغى بسمعه لصاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه)[3] فشتان شتان بين موقف عبد اللطيف وبين مواقف هؤلاء الأئمة العظام من البدع وأهلها . 5- الذي لا يبدع المبتدع مثل الجهم بن صفوان وسيد قطب وأمثالهما فهو مبتدع مثلهم فكيف يقول عبد اللطيف أن عدم تبديع المبتدع لا يؤثر ولا يسأل العبد عن هذا في قبره، أفلا يسأل عن اتباعه لهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد حذر من البدع وأهلها غاية التحذير، فهذا الكلام كذب وتدليس وتهوين من شر البدع وأهلها، وتمييع للموقف ضد أهل البدع . 6- أن عبد اللطيف قد تراجع عن تبديعه للحلبي والحقيقة هي تراجعه عن متابعته للعلماء في تبديع الحلبي، وذلك لأن عبد اللطيف صار أوغل في الضلال والبدعة من الحلبي، فصار يلتفت فيرى الحلبي وراءه في الضلال ولذا فهو يرى الآن تبديع الحلبي من الظلم له، وهكذا فقد تغير موقف عبد اللطيف من الحلبي لأنه هو قد تغير عن منهج السلف، نعوذ بالله من سوء العاقبة، فعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما قال: " فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد"[4] . 6- يا عبد اللطيف إن أحكام العلماء مبنية على العلم والعدل، فهم لم يبدعوا أحداً لا يستحق التبديع لا الحلبي ولا غيره، فهم الذين انحرفوا والعلماء أدانوهم وجرحوهم بانحرافاتهم وضلالاتهم، ولكن الميزان قد تغير عندك يا عبد اللطيف فأصبحت تدافع عنهم وتحامي فنعوذ بالله من الحور بعد الكور. 7- قال العراقي في التقييد: 141 - 142: ( إن الجمهور إنما يوجبون البيان في جرح من ليس عالماً بأسباب الجرح والتعديل، وأما العالم بأسبابهما فيقبلون جرحه من غير تفسير ) . وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: الجرح المفسّر الصّادر من عالم بأسباب الجرح لا يعارض به التعديل كما هو معلوم من كتب المصطلح، والذي جرح الحلبي حامل راية الجرح والتعديل في هذا الزمان بشهادة العلماء ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، وكذلك الشيخ النجمي والشيخ زيد المدخلي والشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد المدخلي والشيخ عبد الله البخاري وغيرهم . 8- وأما تعلقك يا عبد اللطيف بالشيخ صالح آل الشيخ والشيخ عبد المحسن العباد فهو كالتعلق بخيط العنكبوت فهؤلاء العلماء الجلة لهم احترامهم وإجلالهم عند أهل السنة، لكن العلماء الذين جرحوا الحلبي قولهم مقدم لأن معهم زيادة علم، وإذا تعارض الجرح والتعديل فإن الجرح يقدم إذا كان مفسراً وجرحك وجرح الحلبي مفسر غاية التفسير. وفي الحقيقة لا تعارض بين الجارح والمعدل، فالمعدل أخبر بما يعرف والجارح اخبر بما يعرف، فالمعدل أخبر بالأمر الظاهر والجارح أخبر بأمر باطن لا يعرفه المعدل، فالجارح معه زيادة علم . قال العراقي: أن الجرح مقدم مطلقا، ولو كان المعدلون أكثر، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح وكذا صححه الأصوليون، كالإمام فخر الدين والآمدي؛ لأن مع الجارح زيادة علم، لم يطلع عليها المعدل؛ ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عن المعدل[5]. 9- وأما طريقتك يا عبد اللطيف في ضربك العلماء بعضهم ببعض ومحاولتك التفريق بينهم فلن تجديك نفعاً فالعلماء كلهم على مسلك واحد وهو المنهج السلفي المبارك، لكن قد يتبين لبعضهم حال مبتدع فيتكلم فيه بما يدين الله تعالى، في حين لم يتبين للبعض الآخر حال هذا المبتدع، فلا يتكلم فيه، يقول الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله: الشيخ عبد المحسن العباد شيخنا ولو علم عن الحلبي ما نعلم لتكلم فيه بمثل ما نتكلم[6]، فقولك يا عبد اللطيف أنك على منهج الشيخ الفوزان والشيخ العباد وو ، كذب مردود عليك، تريد به خداع الناس وتمشية منهجك الجديد الذي لا يوافقك عليه هؤلاء العلماء الكرام . نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى والزيغ بعد الرشاد، ونعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . سعد الشمري/ 1 رمضان/ 1438 . [1] ذم الكلام وأهله، للهروي: ج5 ص121 . [2] ذم الكلام وأهله، للهروي برقم921 . [3] ذم الكلام وأهله، للهروي برقم 934 : [4] رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم19896 والبغوي وغيرهما . [5] شرخ التبصرة والتذكرة ألفية العراقي ج1 ص344 . [6] قال ذلك لنا ذلك في مسجده .
  8. من فضلك اضغط على المرفق إعلام النابهين في الرد على عبد اللطيف الكردي.docx
  9. بسم الله الرحمن الرحيم التنبيهات على ما وقع فيه عبد اللطيف الكردي من المخالفات المنشور الثاني الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وجعل الخلق صنفين، صنف سعد بالتقوى وصنف اختار لنفسه الضلالة والشقا، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، أما بعد: فمن جنايات عبد اللطيف على المنهج السلفي وتلاعباته إيهامه الناس بأن حكم العلماء فيه وتحذيرهم منه مبني على الحسد حيث شبه نفسه بالإمام البخاري الذي حصلت له محنة بسبب ما وقع بينه وبين الإمام محمد بن يحيى الذهلي من وحشة . وإليكم القصة كما رواها الحاكم أبو عبد الله في تاريخه رحمه الله، حيث قال: قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام قال: فسمعت محمد بن حامد البزار يقول سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه قال فذهب الناس إليه فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى قال: فتكلم فيه بعد ذلك، وقال حاتم بن أحمد بن محمود: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله فإني أستقبله فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور فدخل البلد فنزل دار البخاريين فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجئ بخراسان قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال: أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا قال فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق وقال بعضهم: لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض قال: فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم وقال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث: أن محمد بن إسماعيل يقول: لفظي بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا فألح عليه فقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وقال قد قال لفظي بالقرآن مخلوق، وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم حدثنا الفربري قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن أفعال العباد مخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن الله يصنع كل صانع وصنعته ) قال البخاري: وسمعت عبيد الله بن سعيد يعني أبا قدامة السرخسي يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال محمد بن إسماعيل: حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المبين المثبت في المصاحف الموعى في القلوب فهو كلام الله غير مخلوق قال الله تعالى: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } قال وقال إسحاق بن راهويه: أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة وقال أبو حامد بن الشرقي سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه[1] . وفي ذلك أمور: 1-أن الإمامين البخاري والذهلي من أئمة السلفيين الجبال الراسخين الثابتين على السنة المعادين لأهل البدع الأشداء عليهم، وأما أنت يا عبد اللطيف فقد صرت تدافع عن أهل البدع وتحامي عنهم، وتعادي أهل السنة وتتكلم في أعلامهم كالشيخ ربيع والشيخ عبيد حفظهم الله تعالى، فأين ما أنت عليه من الانحراف مما كانوا عليه من الثبات على السنة وخصوصاً عند المحن! ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصى . 2- الذي حصل من الشيخين هو النقل الخاطئ حيث نقلوا للذهلي رحمه الله عن البخاري أنه يقول لفظي بالقرآن مخلوق وهو لم يقله لكن قال: أفعال العباد مخلوقة وهو حق وصواب فحرفوا ذلك عنه فحدثت الوحشة بين الإمامين، وأما أنت يا عبد اللطيف فأخطاءك كثيرة وموثقة بالصورة والصوت والكتابة وغير ذلك، وحقها أن تكون في مجلد ضخم وكلها مؤثرة وقوية . 3- كلا الإمامين محق حيث أن الإمام الذهلي يحارب بدعة اللفظية التي أهلها من وراء عبارة: لفظي بالقرآن مخلوق التوصل إلى بدعة الجهمية وقصدوا بقولهم: لفظي، الملفوظ به وهو القرآن، فأراد الذهلي رحمه الله قطع الطريق عليهم في ذلك كما فعل الإمام أحمد رحمه الله، فهي عبارة مجملة تحتمل الملفوظ به وهو القرآن أو اللفظ الذي هو فعل العبد وهو حركات الألسن وأصوات القارئين، لذا فقد قال الإمام أحمد: من قال لفظي بالقرآن مخلوق: فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . وأما البخاري فكان يعالج أمراً آخراً وهو أن بعض الناس بسبب ردود أفعالهم ضد الجهمية حصل عندهم تعد حيث قالوا: أن حركات الألسن ومداد المصاحف غير مخلوقة فأراد البخاري رحمه الله تعالى الرد على هؤلاء، مع أن البخاري فصل في قوله في هذه المسألة ولا محذور مع التفصيل وإنما المحذور عند الإجمال، وأما من يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة فكلامه حق وصواب ولا محذور فيه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما المنصوص الصريح عن الإمام أحمد وأعيان أصحابه وسائر أئمة السنة والحديث فلا يقولون مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا يقولون التلاوة هي المتلو مطلقاً ولا غير المتلو مطلقاً كما لا يقولون: الاسم هو المسمى ولا غير المسمى. وذلك أن " التلاوة والقراءة " كاللفظ قد يراد به مصدر تلا يتلو تلاوة وقرأ يقرأ قراءة ولفظ يلفظ لفظاً ومسمى المصدر هو فعل العبد وحركاته وهذا المراد باسم التلاوة والقراءة واللفظ مخلوق وليس ذلك هو القول المسموع: الذي هو المتلو. وقد يراد باللفظ الملفوظ وبالتلاوة المتلو وبالقراءة المقروء وهو القول المسموع وذلك هو المتلو ومعلوم أن القرآن المتلو: الذي يتلوه العبد ويلفظ به غير مخلوق وقد يراد بذلك مجموع الأمرين. فلا يجوز إطلاق الخلق على الجميع ولا نفي الخلق عن الجميع[2] . وأما أنت يا عبد اللطيف فما دخلك في هذا، فهذان الإمامان كلاهما يحارب البدع وأما أنت فقد ضقت ذرعاً بالسلفية والمنهج السلفي، فهذه هي حقيقتك ومن زمان فأنت تلمح بعدم الرضى عن المنهج السلفي، واليوم كشفت عن قناعك وأبديت سريرتك التي كنت طالما تكتمها الناس، واليوم صرت حرباً على السلفية وأهلها، ولن تضر إلا نفسك وأتباعك، فهذا المنهج السلفي لا يتضرر بالمخالفين ولا الخاذلين، فعن عبد الله بن عمرو قال: قام معاوية، خطيبا فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس، لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم»[رواه ابن ماجة برقم9 وقال الشيخ الألباني: صحيح] . وهذا المنهج السلفي لا يبقى فيه الدخيل فلابد أن يفتضح أمره، ولا يبقى عليه إلا الصادقون والمخلصون، قال الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)[3] . 4- ما أعظم غرورك يا عبد اللطيف حيث شبهت نفسك بالبخاري فرفعت نفسك عند الأغمار الذين لا يميزون بين الدر والبعر، فأين أنت من البخاري رحمه الله، فالبخاري كما قال عنه علماء عصره: قال رجاء بن رجاء عن البخاري: هو آية من آيات الله تمشي على ظهر الأرض وقال الحسين بن حريث: لا أعلم أني رأيت مثل محمد بن إسماعيل كأنه لم يخلق إلا للحديث وقال أحمد بن الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل، وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم، قال أبو حاتم الرازي لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل ولا قدم منها إلى العراق أعلم منه، وقال الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعجلي ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم حافظ ولكنه لم يبلغ مبلغ محمد بن إسماعيل قال العجلي ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إليه وكان أمة من الأمم دينا فاضلا يحسن كل شيء وكان أعلم من محمد بن يحيى الذهلي بكذا وكذا وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل وقال أيضا هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلباً[4] . فهذا بعض كلامهم فيه فاين أنت يا عبد اللطيف من هذا الإمام الجبل من أئمة السنة . ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصى 5- أنت تدندن دائماً حول الحسد حيث اتهمت الإخوة الذين لم يوافقوك على أخطاءك بأنهم حسدة، واليوم تتهم العلماء بأنهم حاسدون لك فأي شيء عندك حتى يحسدوك عليه أعلى الاختلاط المحرم أم على كلامك في الحكام أم على طعنك في العلماء أم على مناظراتك في القنوات الفضائية التي أخجلت فيها أهل السنة ووضعت فيها نفسك بالموضع المحرج وغير ذلك من طوامك . 6- الحسد ينشب عندما يكون المحسود في نعمة لم يكن عليها الحاسد، فأي شيء عندك يحسدك عليه الشيخ ربيع والشيخ عبيد حفظهما الله تعالى، أعلى زيادة علم لم يكن عندهما أم زيادة رياسة ورفعة تفوقت فيها، والله هذا من الخزي والعيب عليك بمكان حيث تقول هذا، وأنت الذي كنت تستعلي على غيرك من طلاب العلم بأن لك تزكية من الشيخ ربيع والشيخ عبيد، وأين الثرى من الثريا، فأين أنت من الشيخين الجليلين اللذين قضيا أعمارهما في العلم والسنة، ومؤلفاتهما في العلم والسنة وردودهما على أهل الباطل من أهل البدع وغيرهم تبلغ المئات، سبحانك اللهم ربنا هذا بهتان عظيم . أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإخواننا التمسك بصراطه المستقيم وأن يثبتنا عليه إلى الممات، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . سعد النايف 30 شعبان/ 1438 . [1] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: ج1 ص490 . [2] مجموع الفتاوى ج12 ص373 . [3] سورة يوسف، آية: 108 . [4] فتح الباري لابن حجر ج1 ص484 .
  10. أبو عمار علي الشمري

    التنبيهات على ما وقع فيه عبداللطيف الكردي من المخالفات-المنشور الأول-كتبه سعد النايف

    تنبيه: حصل خطأ في كتابة هذا المنشور ، فلم تظهر معه الهوامش لذا أعدت كتابته مع الهوامش فيما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم التنبيهات على ما وقع فيه عبد اللطيف الكردي من المخالفات المنشور الأول الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وجعل الخلق صنفين، صنف سعد بالتقوى وصنف اختار لنفسه الضلالة والشقا، والصلاة والسلام على محمد رسول الله خير الورى، أما بعد: فإن المدعو عبد اللطيف الكردي بعد أن كان على المنهج السلفي واستحصل على بعض تزكيات العلماء، صار بعدها إلى تغير وتبدل، ووقع في كثير من المخالفات، منها عقدية مثل حرية الرأي والتدين، ومنها منهجية مثل كلامه في الحكام والموازنات، وطعنه في العلماء، وزيارته لمقرات الأحزاب ورؤوس أهل البدع، ورميه لمن ينتقده على تلك الأخطاء بأنه حدادي وحاسد وحاقد، واستدلاله بمنهجه العام في الاعتذار عن الأخطاء وو..الخ، وقد فرق السلفيين في هذه البلاد وجعلهم أشتاتاً فلا حول ولا قوة إلا بالله . ثم في الأخير أعلن انفصاله عن العلماء، واستغناءه عنهم بمنهجه الجديد زاعماً أنه يشق طريقه في اتباع الكتاب والسنة بعيداً عنهم . وبعد صبر العلماء الطويل عليه وعلى مخالفاته ونصحهم له، النصح المتواصل، بل قد نصحه كثير من طلاب العلم بل حتى العوام فلم يرعوي ولم يتب، وبقي يتلاعب طيلة هذه السنوات، ولما لم يجد العلماء بداً من تحذير الناس منه صيانة لدين الله والمنهج السلفي ونصحاً لعباد الله، ذهب يتباكى ويتظلم كأنه بريء لم يفعل شيئاً قط، والعلماء قد ظلموه وحسدوه، كما قيل في المثل المصري : ضربني وبكى وسبقني واشتكى . ولما كان عبد اللطيف بلدينا لذا فإنه ينبغي علينا الرد عليه وعلى أخطاءه قبل سوانا من أهل البلاد الأخرى، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ذُكر من الكوفيين من قال ذلك(الرد على بدعة الإرجاء) أكثر مما ذُكر من غيرهم لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولاً فيهم أكثر وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك فكثر منهم من قال ذلك؛ كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان كثر من علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها[1] . ولست في هذا المنشور بصدد تعداد أخطاء الرجل فهي بالعشرات وقد جمعها بعض الإخوة الذين ردوا عليه، لكن أردت مناقشته في بعض انحرافاته الأخيرة فقط، فقد جنى فيها جناية واضحة على المنهج السلفي الجلي، وأساء فيها لعلمائنا الأجلاء . ومنها قوله للشيخ ربيع حفظه الله: أن المنهج السلفي ليس ملكاً لك، وإذا كانت السلفية حزباً أنت رئيسه فأنا أول من يفارقه[2] . فالجواب عن هذه المسالة : أولاً: أن المنهج السلفي منهج قائم على فهم السلف للإسلام، فهم السلف للكتاب والسنة، والسلف هم الصحابة ويدخل معم التابعون واتباعهم الذين تبعوا الصحابة بإحسان رضي الله عنهم ورحمهم رحمة واسعة . والسلف: هم العلماء المتقدمون في الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأتباعهم[3] . مضوا سلفاً قصد السبيل عليهم وصرف المنايا بالرجال تقلب[4] . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " والسلفية تطلق على المنهاج الذي سلكه السلف الصالح رضي الله عنهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن أمتي ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة) وفي لفظ (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي)[5] وبناء على ذلك تكون السلفية هنا مقيدة بالمعنى فكل من كان على منهاج الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فهو سلفي وإن كان في عصرنا هذا وهو القرن الرابع عشر بعد الهجرة نعم "[6] . فإما أن يكون عبد اللطيف لا يعرف السلفية طيلة هذه الفترة وهو لابس ثوب زور، فهو يدعي السلفية ويلعب دور السلفي وهو كاذب في دعواه، فعن عائشة، أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور»[7] . أو أنه يعرف السلفية لكنه يكذب ويتلاعب ويراوغ من أجل التلبيس على السذج والرعاع ولا أظنه إلا كذلك . وثانياً: العلماء هم أئمة الدعوة السلفية، وهم الحكام في القضايا والمسائل والأحداث والفتن والرجال، فهم من يحكم في كون المخالف قد خرج عن السلفية أم أن مخالفته لم تبلغ به ذلك، وأما أنت يا عبداللطيف فقد بلغت مخالفاتك العقدية والمنهجية وغيرها العشرات ، وكلها قوية ومؤثرة وموثقة، وكلما نصحوك: علماء، وطلاب علم، وحتى العوام كلما ازددت من المخالفات وكأنك تعاندهم ، فينصحونك بالتراجع عن بعض المخالفات فتذهب لتاتي بأكبر منها، ولا تحسب أن أخطائك فقط هذه التي سجلها عليك الإخوة في الإقليم خلال هذه السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، بل إن مخالفاتك أكثر من ذلك بكثير فقد ثبتت منذ أكثر من عشر سنين، فمن قدم لك كتابك: (القصر اللغوي) أليس هو مشهور صاحب الحلبي المنحرف وكان تقديمه لك بعد ظهور فتنة الحلبي وهو رفيقه وصاحبه وشريكه في الضلال، ومنذ كم كان تعاملك مع البيضاني الحلبي صاحب قناة الأثر، حيث كنت تخرج في قناته بعد أو قبل الحلبي لا أدري، ثم من أخرج السلفيين رجالاً ونساءً من البيوت حتى المنقبات لكي يخوضوا جميعاً معترك الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات المختلطة، ومن الذي استدل على هذا الاختلاط المحرم بالاختلاط في المسجد الحرام الذي لابد منه لأداء تلك العبادة العظيمة! وأين تلك الأجواء من تلك! ألست أنت الذي فعل هذا كله!! ولا أضنك تخلص من تبعات ذلك، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»[8] . ثم في هذه السنوات المتأخرة أدخلت نفسك وأتباعك في السياسة فذكرت مثالب السلطان على المنابر وفي لقاءاتك العامة والخاصة وعلى القنوات الفضائية، وبررت المظاهرات ودافعت عنها، وأسأت إلى العلماء وتكلمت فيهم بما لا ينبغي، ومدحت الأحزاب البدعية وقلت: فيهم خير ونفعوا، وبدعت السلفيين الذين لم يوافقوك على أخطاءك ورميتهم بالحدادية جميعاً، فالتبديع عندك بالجملة، ثم ترمي السلفيين بأنهم أهل تبديع، مع أنهم لم يبدعوا إلا المبتدعة وأنت بدعت السلفيين، فأين هذا من هذا، رمتني بدائها وانسلت، إلى غير ذلك من طوامك، والله المستعان . ثالثاً: الكلام في الرجال دين يفوق قيام الليل وصيام النهار النافلة، فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل )[9] . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين )[10]. فالإمام أحمد تكلم في رجال من أهل البدع ولم يُقل له أن السلفية ليست ملكاً لك، وكذلك يحيى بن معين وأبي زرعة وابن أبي حاتم وابن وارة والذهبي والعراقي وابن حجر وغيرهم من المتكلمين في أهل البدع وفي الرواة، والأمة قبلت أقوالهم في هؤلاء الرجال، وما قيل لأحد منهم أن السلفية ليست ملكاً لك . رابعاً: لم يقل الشيخ ربيع ولا غيره من أئمة السنة أن المنهج السلفي ملكاً لهم، لكن الله تعالى قد بوئهم تلك المنزلة العلية، فهم الحماة الدين وفرسانه والمدافعون عنه الذين يحمونه من زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما في الحديث: عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»[11] . خامساً: أنظر إلى جرأة هذا الرجل فبدل أن يتوب ويرجع عن أخطاءه، ذهب يكذب ويلبس ويقول هذه العبارات بسخرية واستهزاء مما يدل أن هذا الرجل منحرف فعلاً، وأن كلام العلماء فيه حق وصواب، والذي يظهر أن هذا الرجل محروم من توفيق الله تعالى، وأنه صائر إلى الخذلان، وهذا غيض من فيض مما يصرح به من العبارات التي تدل على هذا، نسأل الله تعالى السلامة والعافية . سادساً: لمَ لمْ تقل هذا لما زكاك الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، بل ذهبت في كل واد وجبل تنشر هذه التزكيات، في القنوات الفضائية وفي شبكات التواصل الاجتماعي وفي المنشورات وغيرها، وإذا أدانك أحد بأخطائك ذهبت أنت وأصحابك تنشر تزكية الشيخ ربيع لك، بل كنت تذهب إلى العلماء تطلب منهم الشفاعة إلى السلطات من أجل الموافقة على الإقامة في المملكة السعودية، فتأخذ هذه الشفاعة بعد ساعات وتقصها من فوق ومن تحت وتجعلها على هيئة تزكية مستقلة وتنشرها كما فعلت في شفاعة الشيخ ربيع لك، لما خالفك الإخوة في كردستان بسبب أخطائك، فما يدل هذا الصنيع، ألا يدل على التلاعب والكذب والغش . سابعاً: كان من رد الجميل للشيخ ربيع الذي زكاك ودافع عنك ونصحك طيلة هذه الفترة أن تشكر له وتعترف بفضله عليك ، فمن أنت لولا تزكية الشيخ ربيع، لكن اللؤم يفعل بأصحابه ذلك . إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمردا ثامناً: لا يخفاك ما في الكلام في العلماء من محذور وأنت الذي كنت تنقله وتحكيه، لكن نعوذ بالله من الحور بعد الكور، قال ابن المبارك رحمه الله: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته[12] ، وقال الإمام أحمد رحمه الله: لحوم العلماء سمٌ من شمَّها مرِض، ومن ذاقها مات"[13] وقال الحافظ ابن عساكر: "لحوم العلماء مسمومة، وهتك أستار منقصتهم معلومة[14] . تاسعاً: لا يخفاك يا عبد اللطيف أن الطعن على السلفيين وخصوصاً منهم العلماء دليل على البدعة، كما روي عن أبي حاتم أنه قال: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية يريدون بذلك إبطال الأثر[15]. وقال الطحاوي رحمه الله: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل[16] . عاشراً: وقولك: لو كانت السلفية حزباً أنت رئيسه فأنا أفارقها أه . فإن الحزب له مفهومان، أولاً: المفهوم الشرعي العام الذي مدحه الله في القرآن، ومفهومه أن المؤمنين كلهم حزباً واحداً يتعاونون ويتناصرون ويعادون ويوادون على دين الله تعالى، حيث قال: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)[17] ، فإن كنت تقصد ذلك المعنى فقد خبت وخسرت. وثانياً: الحزب بالمعنى الذي ذمه الله تعالى في القرآن حيث قال: ( ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون )[18] وهو بمعنى أن يكونوا جماعات وتكتلات توالي وتعادي لا على أساس الإسلام بل على أساس الحزبية الضيقة، كما هو حال الجماعات والأحزاب الإسلامية المعاصرة، فأنت تعلم قبل غيرك عظم الجهود التي قام بها العلماء في بيان خطر هذه الأحزاب وحرمتها وعلى رأسهم الشيخ ربيع حفظه الله، فتريد أن توهم الأغرار والبله أن السلفية حزب من هذه الأحزاب المتقاتلة على السلطة، وهذا الذي أظنك تدندن حوله كما صرحت به هنا، وكما ألمحت إليه في محاضرة لك نشرت فيما بعد على قناتك النصيحة، وهي قولك: أنا لست مدخلياً، فمن أطلق هذه اللفظة على السلفيين؟ أليس الحزبيين من الإخوان والخوارج؟ وأنت الآن تؤيدهم في حربهم على السلفيين، فما يدل صنيعك هذا ألا يدل على الانحراف؟سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم . الحادي عشر: أنت الذي بدأت السلفيين بالحرب والتبديع مع أنهم ما كانوا يبدعونك وإنما ينكرون عليك أخطائك، فرميتهم جميعاً بأنهم حدادية ومرضى القلوب وحاسدين وحاقدين ومنافقين!!، بل قمت بتبديع جماعة منهم عيناً منهم الإخوة: هوشيار أحمد وسيروان الأشقر ودانا وجبريل وعبد الكريم ويوسف رشيد وغيرهم، فمن أحق بوصف الحدادية، حيث ان من علامات الحدادية تبديعهم للسلفيين من دون دليل ولا برهان واضح، والله المستعان، رمتني بدائها وانسلت، ومن أعطاك الحق في التبديع، فالتبديع في هذه الأمور للعلماء العارفين بهذا الشأن ولست منهم . الثاني عشر: أنك تبدلت وتغيرت، حيث كنت تدافع عن العلماء وخصوصاً الشيخ ربيع وتقول ما يقول العلماء فيه من الثناء الحسن، ثم صرت بعد ذلك إلى التغير الذي صرحت به، حيث ذكّرك تلاميذ الجامعة الإسلامية بموقفك السابق من العلماء، فقلت: إنه كان على عيني غشاوة ثم أزيحت عني، وقلت في جلسة كركوك: كنت على خطأ لما كنت في مدرسة السنة أه . فإما أنك كنت على الصواب والسنة بموافقتك للعلماء، ثم بعد ذلك صرت إلى ضلالة وانحراف، وهذا هو الحق بلا ريب، وإما أنك كنت على جهل وضلال ثم صرت إلى هدى بمخالفتك للعلماء، وهذا باطل بلا ريب، حيث قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما: " فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد"[19]. وكنت تبدع الحلبي وأمثاله وكتبت كتاباً في ذلك بعنوان: الحوار العراقي مع الحلبي، ثم الآن تراجعت عن تبديعه وتبديع أمثاله وصرت في صفه وعلى منهجه إن لم أقل أنك تجاوزته بكثير، فنعوذ بالله تعالى من الحور بعد الكور . نسأل الله تعالى أن يسددنا ويوفقنا ويثبتنا وإخواننا على صراطه المستقيم وأن يعيذنا وإياهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، أنه سميع قريب . وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه سعد النايف 27/ شعبان/1438 . [1] مجموع الفتاوى: ج7 ص311 . [2] جلسته في كوب تبة 14/ شعبان/1438تقريبا . [3] تاج العروس للزبيدي ص65 . [4] تهذيب اللغة لابن الأزهري جزء12ص299 . [5] رواه أحمد وأبو داود برقم4596 وابن ماجة برقم3993 وغيرهم وصححه الشيخ الألباني . [6] فتاوى نور على الدرب للعثيمين . [7] رواه أحمد والبخاري برقم5219 ومسلم برقم2129 وغيرهم . [8] رواه أحمد ومسلم برقم1017 والنسائي وغيرهم . [9] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: (28/231) . [10] - مجموعة الفتاوى: (28/231) . [11] الطبراني في مسند الشاميين، والبزار، والطحاوي وصححه الشيخ الألباني في المشكاة برقم248 . [12] سِيَرُ أعْلامِ النُّبَلاءِ للذَّهَبِيِّ: ج 8ص 408 . [13] الكواكب الدرية للكرمي ص235 . [14] الكواكب الدرية للكرمي ص235 . [15] عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني 1/132-133 والعلو للذهبي ص190 . [16] متن الطحاوية ص82 . [17] سورة المجادلة: آية: 22 . [18] سورة الروم، آية: 31-32 . [19] رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم19896 والبغوي وغيرهما .
  11. بسم الله الرحمن الرحيم التنبيهات على ما وقع فيه عبد اللطيف الكردي من المخالفات المنشور الأول الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وجعل الخلق صنفين، صنف سعد بالتقوى وصنف اختار لنفسه الضلالة والشقا، والصلاة والسلام على محمد رسول الله خير الورى، أما بعد: فإن المدعو عبد اللطيف الكردي بعد أن كان على المنهج السلفي واستحصل على بعض تزكيات العلماء، صار بعدها إلى تغير وتبدل، ووقع في كثير من المخالفات، منها عقدية مثل حرية الرأي والتدين، ومنها منهجية مثل كلامه في الحكام والموازنات، وطعنه في العلماء، وزيارته لمقرات الأحزاب ورؤوس أهل البدع، ورميه لمن ينتقده على تلك الأخطاء بأنه حدادي وحاسد وحاقد، واستدلاله بمنهجه العام في الاعتذار عن الأخطاء وو..الخ، وقد فرق السلفيين في هذه البلاد وجعلهم أشتاتاً فلا حول ولا قوة إلا بالله . ثم في الأخير أعلن انفصاله عن العلماء، واستغناءه عنهم بمنهجه الجديد زاعماً أنه يشق طريقه في اتباع الكتاب والسنة بعيداً عنهم . وبعد صبر العلماء الطويل عليه وعلى مخالفاته ونصحهم له، النصح المتواصل، بل قد نصحه كثير من طلاب العلم بل حتى العوام فلم يرعو ولم يتب، وبقي يتلاعب طيلة هذه السنوات، ولما لم يجد العلماء بداً من تحذير الناس منه صيانة لدين الله والمنهج السلفي ونصحاً لعباد الله، ذهب يتباكى ويتظلم كأنه بريء لم يفعل شيئاً قط، والعلماء قد ظلموه وحسدوه، كما قيل في المثل المصري : ضربني وبكى وسبقني واشتكى . ولما كان عبد اللطيف بلدينا لذا فإنه ينبغي علينا الرد عليه وعلى أخطاءه قبل سوانا من أهل البلاد الأخرى، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ذُكر من الكوفيين من قال ذلك(الرد على بدعة الإرجاء) أكثر مما ذُكر من غيرهم لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولاً فيهم أكثر وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك فكثر منهم من قال ذلك؛ كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان كثر من علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها . ولست في هذا المنشور بصدد تعداد أخطاء الرجل فهي بالعشرات وقد جمعها بعض الإخوة الذين ردوا عليه، لكن أردت مناقشته في بعض انحرافاته الأخيرة فقط، فقد جنى فيها جناية واضحة على المنهج السلفي الجلي، وأساء فيها لعلمائنا الأجلاء . ومنها قوله للشيخ ربيع حفظه الله: أن المنهج السلفي ليس ملكاً لك، وإذا كانت السلفية حزباً أنت رئيسه فأنا أول من يفارقه . فالجواب عن هذه المسالة : أولاً: أن المنهج السلفي منهج قائم على فهم السلف للإسلام، فهم السلف للكتاب والسنة، والسلف هم الصحابة ويدخل معم التابعون واتباعهم الذين تبعوا الصحابة بإحسان رضي الله عنهم ورحمهم رحمة واسعة . والسلف: هم العلماء المتقدمون في الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأتباعهم . مضوا سلفاً قصد السبيل عليهم وصرف المنايا بالرجال تقلب . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " والسلفية تطلق على المنهاج الذي سلكه السلف الصالح رضي الله عنهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن أمتي ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة) وفي لفظ (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) وبناء على ذلك تكون السلفية هنا مقيدة بالمعنى فكل من كان على منهاج الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فهو سلفي وإن كان في عصرنا هذا وهو القرن الرابع عشر بعد الهجرة نعم " . فإما أن يكون عبد اللطيف لا يعرف السلفية طيلة هذه الفترة وهو لابس ثوب زور، فهو يدعي السلفية ويلعب دور السلفي وهو كاذب في دعواه، فعن عائشة، أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور» . أو أنه يعرف السلفية لكنه يكذب ويتلاعب ويراوغ من أجل التلبيس على السذج والرعاع ولا أظنه إلا كذلك . وثانياً: العلماء هم أئمة الدعوة السلفية، وهم الحكام في القضايا والمسائل والأحداث والفتن والرجال، فهم من يحكم في كون المخالف قد خرج عن السلفية أم أن مخالفته لم تبلغ به ذلك، وأما أنت يا عبداللطيف فقد بلغت مخالفاتك العقدية والمنهجية وغيرها العشرات ، وكلها قوية ومؤثرة وموثقة، وكلما نصحوك: علماء، وطلاب علم، وحتى العوام كلما ازددت من المخالفات وكأنك تعاندهم ، فينصحونك بالتراجع عن بعض المخالفات فتذهب لتاتي بأكبر منها، ولا تحسب أن أخطائك هذه التي سجلها عليك الإخوة في الإقليم خلال هذه السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة فقط ، بل إن مخالفاتك أكثر من ذلك بكثير فقد ثبتت منذ أكثر من عشر سنين، فمن قدم لك كتابك: (القصر اللغوي) أليس هو مشهور صاحب الحلبي المنحرف وكان تقديمه لك بعد ظهور فتنة الحلبي وهو رفيقه وصاحبه وشريكه في الضلال، ومنذ كم كان تعاملك مع البيضاني الحلبي صاحب قناة الأثر، حيث كنت تخرج في قناته بعد أو قبل الحلبي لا أدري، ثم من أخرج السلفيين رجالاً ونساءً من البيوت حتى المنقبات لكي يخوضوا جميعاً معترك الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات المختلطة، ومن الذي استدل على هذا الاختلاط المحرم بالاختلاط في المسجد الحرام الذي لابد منه لأداء تلك العبادة العظيمة! وأين تلك الأجواء من تلك! ألست أنت الذي فعل هذا كله!! ولا أضنك تخلص من تبعات ذلك، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» . ثم في هذه السنوات المتأخرة أدخلت نفسك وأتباعك في السياسة فذكرت مثالب السلطان على المنابر وفي لقاءاتك العامة والخاصة وعلى القنوات الفضائية، وبررت المظاهرات ودافعت عنها، وأسأت إلى العلماء وتكلمت فيهم بما لا ينبغي، ومدحت الأحزاب البدعية وقلت: فيهم خير ونفعوا، وبدعت السلفيين الذين لم يوافقوك على أخطاءك ورميتهم بالحدادية جميعاً، فالتبديع عندك بالجملة، ثم ترمي السلفيين بأنهم أهل تبديع، مع أنهم لم يبدعوا إلا المبتدعة وأنت بدعت السلفيين، فأين هذا من هذا، رمتني بدائها وانسلت، إلى غير ذلك من طوامك، والله المستعان . ثالثاً: الكلام في الرجال دين يفوق قيام الليل وصيام النهار النافلة، فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يصوم ويعتكف أحب إليك ، أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( أن تحذير الأمة من البدع والقائلين بها واجب باتفاق المسلمين ). فالإمام أحمد تكلم في رجال من أهل البدع ولم يُقل له أن السلفية ليست ملكاً لك، وكذلك يحيى بن معين وأبي زرعة وابن أبي حاتم وابن وارة والذهبي والعراقي وابن حجر وغيرهم من المتكلمين في أهل البدع وفي الرواة، والأمة قبلت أقوالهم في هؤلاء الرجال، وما قيل لأحد منهم أن السلفية ليست ملكاً لك . رابعاً: لم يقل الشيخ ربيع ولا غيره من أئمة السنة أن المنهج السلفي ملكاً لهم، لكن الله تعالى قد بوئهم تلك المنزلة العلية، فهم حماة الدين وفرسانه والمدافعون عنه الذين يحمونه من زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما في الحديث: عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» . خامساً: أنظر إلى جرأة هذا الرجل فبدل أن يتوب ويرجع عن أخطاءه، ذهب يكذب ويلبس ويقول هذه العبارات بسخرية واستهزاء مما يدل أن هذا الرجل منحرف فعلاً، وأن كلام العلماء فيه حق وصواب، والذي يظهر أن هذا الرجل محروم من توفيق الله تعالى، وأنه صائر إلى الخذلان، وهذا غيض من فيض مما يصرح به من العبارات التي تدل على هذا، نسأل الله تعالى السلامة والعافية . سادساً: لمَ لمْ تقل هذا لما زكاك الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، بل ذهبت في كل واد وجبل تنشر هذه التزكيات، في القنوات الفضائية وفي شبكات التواصل الاجتماعي وفي المنشورات وغيرها، وإذا أدانك أحد بأخطائك ذهبت أنت وأصحابك تنشر تزكية الشيخ ربيع لك، بل كنت تذهب إلى العلماء تطلب منهم الشفاعة إلى السلطات من أجل الموافقة على الإقامة في المملكة السعودية، فتأخذ هذه الشفاعة بعد ساعات وتقصها من فوق ومن تحت وتجعلها على هيئة تزكية مستقلة وتنشرها كما فعلت في شفاعة الشيخ ربيع لك، لما خالفك الإخوة في كردستان بسبب أخطائك، فما يدل هذا الصنيع، ألا يدل على التلاعب والكذب والغش . سابعاً: كان من رد الجميل للشيخ ربيع الذي زكاك ودافع عنك ونصحك طيلة هذه الفترة أن تشكر له وتعترف بفضله عليك ، فمن أنت لولا تزكية الشيخ ربيع، لكن اللؤم يفعل بأصحابه ذلك . إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أكرمت اللئيم تمردا ثامناً: لا يخفاك ما في الكلام في العلماء من محذور وأنت الذي كنت تنقله وتحكيه، لكن نعوذ بالله من الحور بعد الكور، قال ابن المبارك رحمه الله: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته ، وقال الإمام أحمد رحمه الله: لحوم العلماء سمٌ من شمَّها مرِض، ومن ذاقها مات" وقال الحافظ ابن عساكر: "لحوم العلماء مسمومة، وهتك أستار منقصتهم معلومة . تاسعاً: لا يخفاك يا عبد اللطيف أن الطعن على السلفيين وخصوصاً منهم العلماء دليل على البدعة، كما روي عن أبي حاتم أنه قال: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية يريدون بذلك إبطال الأثر. وقال الطحاوي رحمه الله: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل . عاشراً: وقولك: لو كانت السلفية حزباً أنت رئيسه فأنا أفارقها أه . فإن الحزب له مفهومان، أولاً: المفهوم الشرعي العام الذي مدحه الله في القرآن، ومفهومه أن المؤمنين كلهم حزباً واحداً يتعاونون ويتناصرون ويعادون ويوادون على دين الله تعالى، حيث قال: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) ، فإن كنت تقصد ذلك المعنى فقد خبت وخسرت. وثانياً: الحزب بالمعنى الذي ذمه الله تعالى في القرآن حيث قال: ( ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون ) وهو بمعنى أن يكونوا جماعات وتكتلات توالي وتعادي لا على أساس الإسلام بل على أساس الحزبية الضيقة، كما هو حال الجماعات والأحزاب الإسلامية المعاصرة، فأنت تعلم قبل غيرك عظم الجهود التي قام بها العلماء في بيان خطر هذه الأحزاب وحرمتها وعلى رأسهم الشيخ ربيع حفظه الله، فتريد أن توهم الأغرار والبله أن السلفية حزب من هذه الأحزاب المتقاتلة على السلطة، وهذا الذي أظنك تدندن حوله كما صرحت به هنا، وكما ألمحت إليه في محاضرة لك نشرت فيما بعد على قناتك النصيحة، وهي قولك: أنا لست مدخلياً، فمن أطلق هذه اللفظة على السلفيين؟ أليس الحزبيون من الإخوان والخوارج؟ وأنت الآن تؤيدهم في حربهم على السلفيين، فما يدل صنيعك هذا ألا يدل على الانحراف؟سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم . الحادي عشر: أنت الذي بدأت السلفيين بالحرب والتبديع مع أنهم ما كانوا يبدعونك وإنما ينكرون عليك أخطائك، فرميتهم جميعاً بأنهم حدادية ومرضى القلوب وحاسدون وحاقدون ومنافقون!!، بل قمت بتبديع جماعة منهم عيناً منهم الإخوة: هوشيار أحمد وسيروان الأشقر ودانا وجبريل وعبد الكريم ويوسف رشيد وغيرهم، فمن أحق بوصف الحدادية، حيث ان من علامات الحدادية تبديعهم للسلفيين من دون دليل ولا برهان واضح، والله المستعان، رمتني بدائها وانسلت، ومن أعطاك الحق في التبديع، فالتبديع في هذه الأمور للعلماء العارفين بهذا الشأن ولست منهم . الثاني عشر: أنك تبدلت وتغيرت، حيث كنت تدافع عن العلماء وخصوصاً الشيخ ربيع وتقول ما يقول العلماء فيه من الثناء الحسن، ثم صرت بعد ذلك إلى التغير الذي صرحت به، حيث ذكّرك تلاميذ الجامعة الإسلامية بموقفك السابق من العلماء، فقلت: إنه كان على عيني غشاوة ثم أزيحت عني، وقلت في جلسة كركوك: كنت على خطأ لما كنت في مدرسة السنة أه . فإما أنك كنت على الصواب والسنة بموافقتك للعلماء، ثم بعد ذلك صرت إلى ضلالة وانحراف، وهذا هو الحق بلا ريب، وإما أنك كنت على جهل وضلال ثم صرت إلى هدى بمخالفتك للعلماء، وهذا باطل بلا ريب، حيث قال حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما: " فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد". وكنت تبدع الحلبي وأمثاله وكتبت كتاباً في ذلك بعنوان: الحوار العراقي مع الحلبي، ثم الآن تراجعت عن تبديعه وتبديع أمثاله وصرت في صفه وعلى منهجه إن لم أقل أنك تجاوزته بكثير، فنعوذ بالله تعالى من الحور بعد الكور . نسأل الله تعالى أن يسددنا ويوفقنا ويثبتنا وإخواننا على صراطه المستقيم وأن يعيذنا وإياهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، أنه سميع قريب . وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه سعد النايف 27/ شعبان/1438 .
  12. اللوازم الخطيرة لقاعدة الحلبي وعبد اللطيف الكردي ( أن أحكام علماء الجرح والتعديل اجتهادية غير ملزمة ) نقول للحلبي ومقلديه هل تعلمون ماذا يترتب على هذه القاعدة الفاسدة من اللوازم المدمرة فإما أن تلتزموا بهذه اللوازم وإما أن تتوبوا وتتراجعوا إن كان بقي في قلوبكم خوف من الله . وفيما يلي بعض ما اشتملت عليه قاعدتكم الفاسدة من اللوازم : أولا : إذا كانت أحكام علماء الجرح والتعديل غير ملزمة فهذا يعني هدم جهود علماء الجرح والتعديل من زمن الإمام مالك وشعبة ابن الحجاج ويحيى القطان والإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي زرعة والبخاري وأبي حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن والبخاري ونزولا إلى المزي في كتابه تهذيب الكمال والذهبي في ميزانه وابن حجر في تهذيبه والتقريب .فكلها على هذه المقولة المشينة غير ملزمة لأنها تحتمل الخطأ . ثانيا : ويترتب على ذلك هدم كتب الحديث ابتداءا من الصحيحين والسنن الأربعة وانتهاءا بعداد الكتب العشرة والمصنفات والمسانيد والمستخرجات التي تعتمد عليها الأمة في دينها لأن أصحاب هذه الكتب أعتمدوا على أقوال من سبقهم من علماء الجرح والتعديل فكيف علم البخاري بعدالة سعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري وغيرهم فنقل في كتابه الصحيح أحاديث اشتملت في أسانيدها على هؤلاء وغيرهم ممن بينهم وبين البخاري نحوا من مائتي سنة وكيف علم ابن حبان عدالتهم وبينه وبينهم نحوا من ثلاثمائة سنة والنووي وبينه وبينهم نحوا من ستمائة سنة وابن حجر نحوا من ثمانمائة سنة . فيترتب على هذا إبطال وهدم جهود العلماء المحققين من أهل الحديث وغيرهم فأحكام النووي وابن حجر والألباني مبنية على كتب الجرح والتعديل . ثالثا : ويترتب على ذلك بأن دين الأمة خطأ أو على الأقل مشكوك فيه لأن أكثره مستمد من كتب السنة المستنده إلى أقوال علماء الجرح والتعديل . رابعا : ويترتب على ذلك أن الضعفاء والمتروكين والوضاعين والكذابين في الحديث النبوي مظلومون فإنهم تركت رواياتهم بسبب أحكام علماء الجرح والتعديل فيهم وهي غير ملزمة تحتمل الخطأ والصواب . خامسا : ويترتب على ذلك من اللوازم المدمرة أن أهل البدع الكبرى والصغرى المكفرة وغيرها مظلومون فإنهم نسبوا إلى البدعة بسبب أقوال علماء الجرح والتعديل فيهم وهي غير ملزمة فهي تحتمل الخطأ والصواب بل في ذلك تخليص لرقبة الجعد بن درهم من سيف خالد القسري وغيلان القدري من سيف هشام بن عبد الملك ورقبة الحلاج المصلوب وفيه تزكية لزندقة ابن عربي وابن الفارض وغيرهم من أئمة الضلال . سادسا : ويترتب على ذلك هدم لأصل سلفي متين وأصيل وهو أن أحكام علماء الجرح والتعديل تتنزل منزلة أخبار الثقات لأنها مبنية على الحس والمشاهدة ومتابعة المجروحين وقراءة كتبهم فهي ليست مبنية على الظن . سابعا : ومن لوازمها المدمرة أن فيها تقرير لقاعدة المعتزلة والأشاعرة أن السنة لا تؤخذ منها العقيدة والمنهج لأنهم يقولون أن السنة آحاد لا تفيد العلم أي محتملة وغير قطعية . تنبيه : لو فتش أهل البدع عن شبهة تخدمهم في طعنهم بالسنة ومنهج أهل السنة لما وجدوا مثل هذه الشبهة التي أوحاها الشيطان للحلبي وعبد اللطيف وهي (لا يلزمني) (وهذه غير ملزمة) (وهذه اجتهادية محتملة للخطأ والصواب) . فهل يستطيع الحلبي ومن قلده من أمثال عبد اللطيف الكردي أن يخرجوا من هذه اللوازم المدمرة . قال تعالى ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) كتبه عبيد الشمري
  13. أبو عمار علي الشمري

    صلاة العيدين وما يتعلق بهما من مسائل/عبيد الشمري

    صلاة العيدين وما يتعلق بهما من مسائل الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله لإ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فهذه جملة من المسائل خاصة بصلاة العيدين ومتعلقاتها أحببت أن أذكر فيها ما وقفت عليه أثناء المذاكرة والدروس من أدلتها وأقوال أهل العلم فيها مع بيان الراجح ما أمكن والله أسأل العون والتوفيق . المسالة (1) : يثبت العيد بشهادة رجلين عدلين أو بإتمام عدة رمضان ثلاثين يوما . وذلك لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه: " فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا " رواه أحمد والنسائى وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم ( 909) ولحديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) الترمذي وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (905) فعلى هذا إذا رأى احد الناس هلال شوال ولم يره غيره فلا يكفي. وذكر ابن قدامة في المغني ( 3/165 ) أن ذلك قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور وهو قول العلامة الألباني كما في فتاوى رابغ (الشريط (6) ) . والشيخ ابن باز كما في فتاوى نور على الدرب – الشريط (414) والشيخ ابن عثيمين كما في الشرح الممتع (6/320) . ولا يكفي شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن كثرن ذكره في المغني (166/3) . المسالة (2) : ويثبت دخول رمضان بشهادة الواحد العدل وذلك لحديث ابن عباس قال: " جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الهلال قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال: نعم , قال: يا بلال: أذن فى الناس فليصوموا غدا " رواه أبو داود والترمذى والنسائى.وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (907) وحديث ابن عمر قال: " تراءى الناس الهلال فأخبرت النبى صلى الله عليه وسلم أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه " رواه أبو داود وغيره وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (908) . وهو قول العلامة ابن عثيمين الشرح الممتع (6/320) . تنبيه : لماذا اكتفى العلماء في دخول رمضان بشاهد واحد واشترطوا لإثبات رؤية هلال شوال شاهدين اثنين ؟ الجواب : وذلك لما تقدم من قوله عليه السلام " فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا " فالحديث اشترط شاهدين في الصوم والإفطار لكن ثبت الاكتفاء بشاهد واحد في دخول الشهر كما مر معنا أعلاه , وظل الإفطار متوقفا على شهادة شاهدين فلم يرد دليل في الشاهد الواحد . مسألة (3) : من رأى هلال شوال وحده ذهب أحمد ومالك إلى أنه لا يجوز له الإفطار وذهب الشافعي إلى أنه يفطر حيث لا يراه الناس. وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (320/6) : واختار شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في هاتين المسألتين أنه يتبع الناس؛ فلو رأى وحده هلال رمضان لم يصم ولو رأى هلال شوال وحده لم يفطر لأن الهلال ما هَلَّ واستهل، واشتهر، لا ما رئي. وقال : والذي يظهر لي في مسألة الصوم في أول الشهر ما ذكره المؤلف أنه يصوم، وأما في مسألة الفطر فإنه لا يفطر تبعاً للجماعة، وهذا من باب الاحتياط، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر، ففي الصوم قلنا له: صم، وفي الفطر قلنا له: لا تفطر بل صم. مسالة (4) : اختلاف المطالع اختلف أهل العلم في ذلك فقال بعضهم مطلع القمر واحد في جميع البلاد فإذا رآه أهل بلد تثبت بذلك الرؤية لجميع البلدان . وهذا اختيار الشيخ الألباني كما في سلسلة الهدى والنور الشريط(234) . ولكنه رحمه الله يقول لا يجوز لأهل بلد أن يصوموا أو يفطروا مع بلد آخر إذا أعلنت اللجنة الشرعية في بلدهم بخلاف ذلك بل الواجب على الناس أن يصوموا مع أهل بلدهم ويفطروا معهم . الشريط (599) من سلسلة الهدى والنور . وقال آخرون لكل أهل بلد ومن هم على جهة مساوية لها في الخط رؤية واحدة وهذا اختيار العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع (310/6). ونقل عن شيخ الإسلام أنه يقول أن مطالع القمر تختلف باتفاق أهل المعرفة كما في شرح صحيح مسلم كتاب الصيام الشريط (1/ب). وهذا هو الراجح لأننا نعلم أن شروق الشمس يختلف من بلد إلى آخر فالقياس الصحيح أن القمر تختلف مطالعه من باب أولى لأنه يتأخر كل يوم ثلاثة أرباع الساعة تقريبا قال تعالى ( والقمر إذا تلاها) . ويدل عليه ما رواه الإمام مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فى آخر الشهر فسألنى عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة. فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت أولا تكتفى برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم المسألة (5) : فرضية صلاة العيد فقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال ذكرها ابن قدامة في المغني (2/272) وملخصها أنها على الكفاية في ظاهر مذهب أحمد وبعض أصحاب الشافعي وقال ابو حنيفة إنها واجبة على الأعيان وليست فرضا وذهب مالك إلى أنها سنة مؤكدة وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وذهب شيخ الإسلام إلى أنها فرض عين وبه يقول الشيخ الألباني (سلسلة الهدى والنور الشريط (689) وكذا الشيخ ابن عثيمين كما في الشرح الممتع (5/116). ومن الأدلة على فرضيتها قوله جل وعلا (فصل لربك وانحر) ومنها ما رواه ابو داود وغيره عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلآهم. والحديث صححه الشيخ الألباني في صح د (1050). وجه الدلالة من الحديث أنه لما فات يومها صلاها من الغد فلم يتركها. وكذلك أمره للنساء بالخروج حتى الحيض وذوات الخدور كن يؤمرن بالخروج ولا يجب على النساء شهود الجمعة والجماعة ومع ذلك أمرهن بشهود العيد فدل ذلك على أن شهود العيد يتأكد بحق الرجال أكثر من شهود الجمعة والجماعة من باب أولى . المسألة (6) : حكم خروج النساء إلى صلاة العيد فقد اختلف أهل العلم في ذلك على خمسة أقوال ذكرها الشوكاني في نيل الأوطار (3/342) ملخصها: أن خروجهن مستحب، وحملوا الأمر فيه على الندب ولم يفرقوا بين الشابة والعجوز. القول الثاني: التفرقة بين الشابة والعجوز. وعليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعي في المختصر. والقول الثالث: أنه جائز غير مستحب لهن مطلقا، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة. والرابع: أنه مكروه، وقد حكاه الترمذي عن الثوري وابن المبارك، وهو قول مالك وأبي يوسف . القول الخامس: أنه حق على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضي عياض عن أبي بكر وعلي وابن عمر. وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر وعلي أنهما قالا: " حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين . وادعى الطحاوي: أن خروج النساء إلى العيد كان في صدر الإسلام لتكثير السواد ثم نسخ. وذهب الشيخ الألباني إلى وجوب خروج النساء لصلاة العيد واستدل بما رواه أحمد وغيره عن طلحة بن مصرف عن امرأة من بني عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجب الخروج على كل ذات نطاق . يعني في العيدين) وصححه الشيخ في الصحيحة برقم (2408) وقال : ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير المرأة القيسية، فلم أعرفها. لكن يشهد للحديث حديث أم عطية مرفوعا: " لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، فيشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيض المصلى". أخرجه البخاري . وروى ابن أبي شيبة (2، 182) عن طلحة اليامي أيضا قال: قال أبو بكر: " حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين ". ورجاله ثقات رجال الشيخين. وقال رحمه في رسالته (صلاة العيدين في المصلى) : وقد يستغرب البعض القول بمشروعية خروج النساء إلى المصلى لصلاة العيدين فليعلم: أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك وحسبنا الآن حديث أم عطية المتقدم فإنه ليس دليلا على المشروعية فقط بل وعلى وجوب ذلك عليهن لأمره صلى الله عليه وسلم به والأصل في الأمر الوجوب ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة في "المصنف"، "2 / 184" عن أبي بكر الصديق أنه قال: حق على كل ذات نطاق (شبه إزار فيه تكة) الخروج إلى العيدين" وسنده صحيح. ثم قال عقبه والقول بالوجوب هو الذي استظهره الصنعاني في "سبل السلام" والشوكاني وصديق خان وهو ظاهر كلام ابن حزم وكأن ابن تيمية قد مال إليه في "اختياراته" والله أعلم. و ذهب الشيخ ابن عثيمين في شرحه لصحيح البخاري (شرح كتاب الصلاة ومواقيتها الشريط (1/أ)) الى كونه سنة وقال لم أعلم أحدا من أهل العلم قال بالوجوب إن كان أحد قال به فله وجهة نظر . ولعله يقصد أنه لا يعلم أحدا من المتقدمين ، والله أعلم . فتبين مما مضى أن القول بالوجوب هو الأقرب والله أعلم . صفة صلاة العيد وفيه مسائل: الأولى : عدد التكبيرات في الصلاة يكبر اثني عشر تكبيرة في الأولى سبع تكبيرات والثانية خمس تكبيرات قبل القراءة لحديث عائشة مرفوعاً (التكبيرات في الفطر والاضحى: في الاولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع) ابو داود وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (639) يكبر ثمان تكبيرات في الأولى أربعا وفي الثانية أربعا وذلك لما رواه الطحاوي عن القاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فكبر أربعا أربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال لا تنسوا، كتكبير الجنائز. وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. يعني في صلاة العيد ". وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2997) , وهو ثابت أيضا عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى, انظر السلسلة الصحيحة تحت الحديث (2997). وثبت عن ابن عباس عدة روايات ثلاثة عشر تكبيرة وإحدى عشر تكبيرة و تسع تكبيرات فقد روى ابن أبي شيبة عن عطاء عنه أنه كان يكبر فى العيد فى الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح , وفى الآخرة ستا بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة . وروى أيضا عن عبد الله بن الحارث قال : " صلى بنا ابن عباس يوم عيد , فكبر تسع تكبيرات , خمسا فى الأولى , وأربعا فى الآخرة , ووالى بين القراءتين ". وروى الطحاوي عن عكرمة عن ابن عباس انه قال (من شاء كبر تسعاً وبإحدى عشر وثلاثة عشر) وهذه الروايات كلها صحيحة كما بينها الشيخ الألباني في الإرواء تحت الحديث رقم (639) . ثم قال الشيخ الألباني عقبها : والرواية الأولى أصح عندى لجلالة عطاء وحفظه ومتابعة عمار له , لكن يمكن أن يقال: أن الروايات كلها صحيحة عن ابن عباس , وإنه كان يرى التوسعة فى الأمر , وإنه يجيز كل ما صح عنه مما ذكرنا والله أعلم. وذهب الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (1263) إلى أن ذلك واسع فكله يجزي وقال: وان كان السبع والخمس أحب إليَّ لأنه الأكثر. الثانية : ويجوز أن تكون تكبيرة الإحرام من ضمن العدد المذكور وبه يقول ابن القيم في الهدي وذلك لما ثبت من فعل ابن عباس (إنه كان يكبر في العيد في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام وفي الآخرة ستاً بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة ) رواه ابن أبي شيبة وصححه الشيخ الألباني في الإرواء تحت الحديث (639) الثالثة : ماذا يقول بين التكبيرات . يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل تكبيرة لحديث عقبة ابن عامر (سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال (يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه الطبراني والبيهقي وغيرهما وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (642). والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه سهواً ولا عمداً ولا يسجد للسهو بتركه سهواً. قاله ابن قدامة في المغني وكذا الشوكاني. الرابعة : السنة عدم رفع اليدين في تكبيرات العيدين إلا في تكبيرة الإفتتاح فإنه لم يثبت فيه حديث صحيح . وذهب ابن حزم الى أنه لايرفع إلا في الموضع الذي يرفع فيه في الصلاة . الخامسة : وخطبة العيد تكون بعد الصلاة وهذا بإجماع أهل العلم. ولحديث ابن عمر (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة) متفق عليه وأول من خطب قبل الصلاة (مروان ابن الحكم) فقد روى البخاري عن أبي سعيد قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة... وفيه...(فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت ِمع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ... فخطب قبل الصلاة فقلت غيرتم والله فقال يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم قلت ما أعلم خير مما لا تعلم فقال:إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتهن قبل الصلاة) . وشهود الخطبة مستحب غير واجب لحديث عبد الله ابن السائب قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى صلاته قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب) رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (629) . التجمل والخروج للعيد وفيه عدة مسائل : المسألة (1) : استحباب التجمل في العيد وذلك لما ثبت في الصحيحين أن عمر وجد حلة في السوق من إستبرق تباع فأخذها فأتى بها النبي فقال: يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد فقال: " إنما هذه لباس من لا خلاق له". المسألة (2) : استحباب الخروج إلى المصلى وذلك لما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك ... ولذلك ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب الخروج وكونه سنة في جميع البلدان إلا مكة فأنهم يصلون العيد في المسجد الحرام لأنه لم ينقل أنهم صلوا العيد خارجه منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وذهب الإمام الشافعي إلى أن الصلاة في المسجد أفضل إلا إذا ضاق المسجد بأهله فعندها يكون الخروج أفضل وذلك تمسكا منه بأثر (إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فامتنع الناس من المصلى فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم. ثم قام على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم وأن المسجد كان لا يسعهم قال: فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق. ولكنه اثر ضعيف جدا فهو من رواية إبراهيم ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث . انظر لتمام الفائدة رسالة صلاة العيدين للشيخ الألباني . فائدة : كان مصلى العيد في البقيع وهو موضع قريب من المسجد وفيه المقبرة المعروفة اليوم على المشهور . فلا يلزم أن يكون مصلى العيد بعيدا عن المسجد . المسألة (3) : مخالفة الطريق وذلك لما رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . أي يذهب بطريق ويعود من طريق آخر . . المسألة (4) : الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى . وذلك لما رواه البخاري وغيره من حديث أنس قال: كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا . ولما ثبت من حديث بريدة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وصححه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (1756) وزاد أحمد "فيأكل من أضحيته". المسألة (5) وقت صلاة العيد ووقت صلاة العيد هو انتهاء الوقت الذي تكره فيه الصلاة أي عندما ترتفع الشمس وتكون صلاة النافلة جائزة لقول عبد الله ابن بسر وقد أنكر إبطاء الإمام (إنا كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين التسبيح) رواه البخاري . والتسبيح هو صلاة نافلة الضحى . تنبيه : ولا يصح ما أخرجه أحمد بن الحسن البناء في كتاب الأضاحي من حديث جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح" فقد ضعفه العلامة الألباني في الإرواء تحت الحديث (633). تنبيه : ولا تصلى صلاة العيد بعد زوال الشمس فوقتها يمتد من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال , وهذا على الصحيح من أقوال أهل العلم . وذلك لما رواه أبو داود وغيره عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلآهم. وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود برقم (1050). وجه الدلالة من الحديث أنه لم يأمرهم بالخروج من يومهم ولكن في اليوم التالي فدل على أنها لا تصلى بعد الزوال . مسألة : وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة. ولا يشرع الأذان والإقامة لصلاة العيد لحديث جابر (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة) مسلم . ولجابر (لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء) مسلم . وما رواه ابو داود عن جابر بن سمرة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم- غير مرة ولا مرتين- العيدين بغير أذان ولا إقامة. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود برقم (1042) . وفي قول جابر (ولا إقامة ولا شيء) دليل على عدم شرعية أي لفظ أمام صلاة العيد مثل قولهم (الصلاة جامعة) وهناك قاعدة عظيمة في مثل هذا وهي (أن ما توفرت الدواعي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ففعله بعده صلى الله عليه وسلم بدعة ) وفي شرعية لفظ (الصلاة جامعة) لصلاة العيد حديث مرسل من مراسيل الزهري وهي ضعيفة عند أهل الحديث . مسألة : وليس للعيد منبر هكذا بوب البخاري له . وأما الحديث الذي رواه المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر قال: " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلى، فلما صلى وقضى خطبته نزل عن منبره، فأتى بكبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: بسم الله، والله أكبر، هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي ". أخرجه أبو داود وغيره فهو ضعيف ضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة تحت الحديث (963). والسنة أن تأتي العيد ماشياً لحديث علي قال :(إن من السنة أن تأتي العيد ماشياً) رواه الترمذي وحسنه الشيخ في الإرواء(636). مسألة : من فاتته صلاة العيد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب بعض أهل العلم أنها لا تقضى وذهب بعضهم أنها تقضى أربعا وذهب بعضهم أنها تقضى كصفتها .والأول أختاره الشيخ ابن عثيمين في شرح البخاري _ كتاب الجمعة والعيدين (الشريط (8/أ)) وذكر أنه اختيار شيخ الإسلام . ولكن بوب البخاري رحمه الله - باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء، ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا أهل الإسلام» وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه، وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم وقال عكرمة: «أهل السواد يجتمعون في العيد، يصلون ركعتين كما يصنع الإمام» وقال عطاء: «إذا فاته العيد صلى ركعتين» أما أُثر أنس فقد ضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (648). ولكن الشيخ الألباني رحمه الله يرى أن من فاتته العيد فإنه يقضيها ركعتين وقال الصلاة تقضى كما فاتت هذه قاعدة فقهية أخذت من بعض المفردات من السنة فصلاة العيد تقضى فمن فاتته بعذر شرعي صلاها ركعتين كما يصنع الإمام أما أنها تصلى أربعا فذلك رأي لا نجد له ما يشهد له من السنة . راجع سلسلة الهدى والنور الشريط (376) . وهذا القول هو قول الإمام مالك والشافعي ورواية في مذهب أحمد أنظر المغني لابن قدامة (3/285) وقد تقدم أن صلاة العيد من فروض الأعيان فالقول بالقضاء هو الأقرب والله أعلم. ولا يصح ما يروى عن ابن مسعود (من فاته العيد فليصل أربعا ) ضعفه الشيخ الألباني في الإرواء تحت الحديث رقم (648) . مسألة : التكبير في عشر ذي الحجة والعيدين وصفته وكذلك من السنة رفع الصوت بالتكبير في أيام عشر ذي الحجة وفي الخروج إلى صلاة العيد وفي أيام التشريق. وذلك لما رواه البخاري معلقاً (كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى الأسواق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم ) . وقال البخاري : وكان عمر رضي الله عنه، «يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا» وكان ابن عمر «يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا» وكانت ميمونة: «تكبر يوم النحر» وكن «النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد» وروى الدارقطني من طرق ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر , ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى المصلى , ثم يكبر حتى يأتى الإمام . وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (650). وقال رحمه الله : وتابعه عن نافع موسى بن عقبة , وعبيد الله بن عمر وأسامة معا , وزادا فى آخر الحديث: " فيكبر بتكبيره ". أخرجه الفريابى (128/2 و129/1) بسند صحيح. ثم روى بسند صحيح عن الوليد (وهو ابن مسلم) قال : " سألت الأوزاعى ومالك بن أنس عن إظهار التكبير فى العيدين؟ قالا: نعم , كان عبد الله بن عمر يظهره فى يوم الفطر حتى يخرج الإمام ". ثم روى بسند صحيح أيضا عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: " كانوا فى الفطر أشد منهم فى الأضحى. قال وكيع: يعنى فى التكبير ". وروى ابن أبي شيبة عن الزهرى: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتى المصلى , وحتى يقضى الصلاة , فإذا قضى الصلاة قطع التكبير، وإسناده صحيح وأخرجه البيهقى عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج فى العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلى وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد , وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن رضى الله عنهم رافعا صوته بالتهليل والتكبير , فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتى المصلى , وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتى منزله "وهو صحيح انظر الإرواء تحت الحديث (650). فهذه الأدلة الكثيرة تبين أن السنة رفع الصوت في التكبير من الناس جميعا حيث قال الراوي ( حتى ترتج منى تكبيرا ) وفي ذلك إظهار هدي المسلمين وشعائرهم . مسألة : التكبير الجماعي مر معنا أنهم كانوا يكبرون في الأسواق والمساجد وفي منى بصوت مرتفع حتى ترتج منى تكبيرا , ولكن مع ذلك فلا يشرع التكبير الجماعي بمعنى أنه لا يتحرون الموافقة في الأصوات والألفاظ بل يكبر كل بحسبه فإذا حدث توافق في الأصوات من غير قصد وتحري فلا حرج لأن إلزام الناس بعدم التوافق في الأصوات أحيانا يكون فيه حرج ولا يكاد ينضبط . وبهذا يقول الشيخ الألباني كما في سلسلة النور الشريط (561) أما أنهم يتحرون الإجتماع فقد عده بعض العلماء من البدع ,أنظر فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن باز (13/355). وجاء في لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (شريط 2/أ) أن التكبير الجماعي لا يشرع والمشروع أن كل واحد يكبر لنفسه . وكذلك قال الشيخ الألباني بعدم مشروعيته . انظر الصحيحة 1/331 والدليل على عدم مشروعيته ما رواه البخاري عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفات كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كان يهلل المهلل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) رواه البخاري . فهذا يدل على أنهم لم يكونوا يتحرون الاجتماع على صيغة واحدة فمنهم المهلل ومنهم المكبر. مسألة : تكبير النساء جاء في صحيح البخاري كما مر معنا معلقا : وكانت ميمونة: «تكبر يوم النحر» وكن «النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد» . ولكن ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المرأة لا يشرع لها رفع الصوت في التلبية والتكبير قال الشيخ ابن عثيمين في المجموع (24/285) : وأما المرأة فلا ترفع صوتها بالتلبية ولا غيرها من الذكر لأن المطلوب في حقها التستر. ويرى الشيخ الألباني أن المرأة ترفع صوتها في التلبية والتكبير لأن هذا من أظهار الشعائر وبين أنها لا يجوز لها أن تظهر صوتها أمام الرجال إلا في التكبير والتلبية لأن صوتها يضيع ولا يتميز من تكبير الناس وتلبيتهم وهذا ملخص كلامه من سلسلة الهدى والنور الشريط (561). ولكن الراجح الأول أما ما ذكره البخاري بأنهن كن يكبرن مع الرجال في المسجد فلا يلزم منه أنهن يرفعن أصواتهن , والله أعلم. مسألة : التكبير المطلق والمقيد : التكبير المطلق هو التكبير الذي لا يتقيد بوقت ولا بمكان ويكون في الطرقات وفي البيوت وفي الأسواق . ويبدأ من أول يوم من أيام ذي الحجة وينتهي بصلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق هذا في عيد الأضحى أما عيد الفطر فيبدأ من خروج الناس إلى المصلى وينتهي بوصول الإمام إلى المصلى. أما التكبير المقيد : فهو التكبير أدبار الصلوات المكتوبات ويبدأ من صلاة الفجر من يوم عرفة وينتهي بصلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق . وهو يختص بعيد الأضحى . وقد نقل الإمام احمد الإجماع على ذلك قال في منار السبيل (١/١٤٩) : (قيل لأحمد: بأي شيء تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟، قال: بالإجماع عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم) انتهى. وذكر هذا الإجماع في فتاوى اللجنة الدائمة كما في الفتوى رقم (١٠٧٧٧) : س: أسمع بعض الناس في أيام التشريق يكبرون بعد كل صلاة حتى عصر اليوم الثالث، هل هم على صواب أم لا؟ ج : يشرع في عيد الأضحى التكبير المطلق، والمقيد، فالتكبير المطلق في جميع الأوقات من أول دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق. وأما التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات المفروضة من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وقد دل على مشروعية ذلك الإجماع، وفعل الصحابة رضي الله عنهم. وجاء في مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (16/262) سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما صفة التكبير المطلق، والتكبير المقيد؟ أفيدونا أفادكم الله؟ فأجاب فضيلته بقوله: صفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، أو يكرر التكبير ثلاث مرات، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. والمطلق هو الذي يسن في كل وقت، والمقيد هو الذي يسن في أدبار الصلوات المكتوبة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن المقيد إنما يختص بالتكبير في عيد الأضحى فقط من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. وأما المطلق فيسن في عيد الفطر، وفي عشر ذي الحجة. والصحيح أن المطلق يستمر في عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق. وتكون مدته ثلاثة عشر يوماً. ويرى الشيخ الألباني أنه ليس هناك دليل على هذا التقسيم من كون التكبير مطلق ومقيد بل أن التكببير كله مطلق لا يحدد بزمان ومكان . راجع سلسلة الهدى والنور الشريط (392) . والراجح التقسيم الأول من كون التكبير مطلق ومقيد ودليله الإجماع المذكور أعلاه وما دلت عليه أفعال الصحابة ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وروى أيضا بسنده عن الأسود قال كان عبد الله - ابن مسعود - رضي الله عنه - يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وروى أيضا بسنده عن الضحاك أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وروى أيضا بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق لا يكبر في المغرب يقول الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد. وروى أيضا بسنده عن علقمة أنه كان يكبر يوم عرفة من صلاة الفجر حتى صلاة العصر من يوم النحر. وروى أيضا بسنده عن إبراهيم قال كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وروى أيضا بسنده عن أبي الأحوص عن عبد الله أنه كان يكبر أيام التشريق الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وروى أيضا بسنده عن شريك قال: قلت لأبي إسحاق كيف كان يكبر علي وعبد الله قال: كانا يقولان: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وروى أيضا بسنده أن الحسن كان يكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاث مرات وروى أيضا بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يقول: الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد. مصنف ابن أبي شيبة 2/ 165 - 168. وهذه آثار صحيحة ، قال الشيخ الألباني في الإرواء تحت الحديث (653) : وقد صح عن على رضى الله عنه: " أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة , إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق , ويكبر بعد العصر ". رواه ابن أبى شيبة (2/1/2) من طريقين , أحدهما جيد. ومن هذا الوجه رواه البيهقى (3/314) . ثم روى مثله عن ابن عباس , وسنده صحيح. وروى الحاكم (1/300) عنه , وعن ابن مسعود مثله. مسألة : هل يبدأ بعد الصلاة بالتكبير أم بالأذكار المعهودة ثم يكبر. جاء عن الشيخ الألباني في سلسلة الهدى والنور الشريط (392): أنه يبدأ بالأذكار المعهودة ثم يبدأ بالتكبير . ومثله عن الشيخ ابن عثيمين قاله في الشرح الممتع (5/163) وقال ابن رجب في فتح الباري (7/436) : والمنصوص عن أحمد في تكبير أيام التشريق: أن الإمام يكبر مستقبل القبلة قبل أن ينحرف، وحكاه عن النخعي. وجاء في الملخص الفقهي للشيخ الفوزان (1/282) : ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون . وجاء في أجوبة اللجنة الدائمة : السؤال الثاني من الفتوى رقم (21550) س 2: هل يشرع لنا التكبير بعد صلاة الفريضة مباشرة وقبل الأذكار التي تقال بعد الصلاة أثناء أيام عشر ذي الحجة، أم هذا خاص بأيام التشريق بما فيها يوم عيد الأضحى، أفيدونا بارك الله فيكم؟ ج 2: التكبير المقيد بأدبار الصلوات الفرائض خاص بأيام التشريق، ويؤتى به بعد السلام مباشرة قبل الشروع في الأذكار. والذي يترجح أن يبدأ بالأذكار المعهودة بعد الصلاة ثم يكبر لأن الناس منهم المسبوق في ركعة أو أكثر فيعطى فترة لكي لا يشوش عليه , والله أعلم. مسألة : تنوع ألفاظ التكبير والفاظ التكبير متنوعة صححها الشيخ الألباني في الإرواء تحت الحديث رقم (654) ملخصها : عن ابن مسعود رضى الله عنه: " أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر , الله أكبر , ولله الحمد ". عن ابن مسعود وابن عباس : الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر , الله أكبر , ولله الحمد ". وثبت بلفظ: " الله أكبر كبيراً , الله أكبر كبيراً , الله أكبر وأجل , الله أكبر ولله الحمد ". وثبت بلفظ: الله أكبر كبيرا , الله أكبر كبيرا ,الله أكبر وأجل , الله أكبر على ما هدانا " قال مقيده : ولو أن الناس تنوعوا في صيغ التكبير فمنهم من يكبر بتكبير ابن مسعود ومنهم من يكبر بتكبير ابن عباس ومنهم من يقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا لتخلصوا من التكبير الجماعي والله أعلم . مسألة : تحية المسجد في مصلى العيد . يرى الشيخ ابن عثيمين أن المصلى له حكم المسجد فتصلى فيه تحية المسجد . كما في فتاوى الحرم المكي الشريط (10/ب). واستدل رحمه الله بحديث (تعتزل الحيض المصلى) . ويرى الشيخ الألباني أن المصلى ليس له تحية مسجد .كما في سلسلة الهدى والنور الشريط (298). ويوجه حديث (وتعتزل الحيض المصلى ) أي يعتزلن الصلاة . كما في متفرقات شريط (16). وهذا هو الراجح وذلك لأن الحديث ورد بلفظ (فيعتزلن الصلاة) رواه مسلم وورد بلفظ (وتعتزل الحيض الصلاة) رواه الطبراني وفي لفظ (فقلت لأم عطية: الحائض؟ ‍، فقالت: " أو ليس يشهدن عرفة وتشهد كذا، وتشهد كذا؟ ) رواه البخاري. وفي لفظ (فإنهن يعتزلن الصف) رواه الدارمي . وفي لفظ (فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم ) رواه البخاري . مسألة : اجتماع العيد والجمعة في يوم أختلف أهل العلم في ذلك على أقوال . القول الأول : لا تسقط الجمعة عمن شهد العيد من أهل الحضر والمصر وهو قول أبي حنيفة و الإمام مالك والشافعي وزاد مالك حتى أهل العوالي القول الثاني : تسقط الجمعة ويصلون ظهرا إلا الإمام وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد . وممن قال بسقوطها (الشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي) ومعنى هذا أن من شهد العيد فهو بالخيار إن شاء شهد الجمعة وهو الأفضل وإن شاء لم يشهدها وهو قول اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ العلامة ابن باز (8/331) والعلامة ابن عثيمين كما في فتاوى نور على الدرب (8/2) والشيخ عبد المحسن العباد وغيرهم ووافقهم الشيخ الألباني في أحد قوليه أن الجمعة تسقط عمن شهد العيد إلا الإمام وخالفهم في أن الظهر تسقط عمن شهد العيد إطلاقا كما في سلسلة الهدى والنور الشريط (29). القول الثالث :تسقط عن الجميع حتى الإمام وهي رواية أخرى عن الإمام أحمد . فيكون عدم شهودها رخصة للناس جميعا وهو القول الثاني للشيخ الألباني كما في الأجوبة النافعة (1/87) . القول الرابع : وهو رواية أخرى عن الإمام أحمد لا تسقط عن العدد المعتبر أي أنها فرض كفاية . القول الخامس : تسقط الجمعة والظهر عن الناس جميعا الإمام والمأموم وهو قول عطاء ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار. والقول الثاني هو الراجح لأن الناس بالنسبة للجمعة قسمان قسم تلزمه الجمعة وقسم لا تلزمه الجمعة كالنساء والمسافر والمريض والعبد وهؤلاء يصلونها ظهرا وليس ثمت قسم ثالث ولكون ذلك هو الأحوط والأبرأ للذمة ولأن القول بسقوط الظهر إستدلالا بأن ابن الزبير بعد ما صلى العيد لم يخرج حتى العصر يرد عليه احتمال أنه صلى الظهر في بيته , وقد ذكرت تفاصيل أقوال العلماء في هذه المسألة في رسالة خاصة بعنوان (هداية المستفيد في حكم اجتماع الجمعة والعيد) نشرت في شبكة سحاب . مسألة : ومن السنة أن يقول المصلي لأخيه (تقبل الله منك) وفيه حديث عن أبي إمامة وانس قال احمد حديث أبي إمامة صحيح . مسألة : اللعب في العيد ونحوه والعيد يوم أكل وشرب ولهو وفرح فمن السنة التوسعة به على العيال والأهل لحديث انس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولها يومان يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) أبو داود وصحح الشيخ الألباني في صح د (1039) . وقالت عائشة: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما يا أبا بكر) البخاري قولها(جاريتان) الجارية تطلق على البنت الصغيرة وعلى المملوكة . ولم يذكر أن إحدى نساء الصحابة فعلت ذلك . ويؤيده رواية مسلم (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو ) . وقولها(تغنيان بغناء بعاث) وبعاث يوم حرب في الجاهلية فكن يذكرن الواقعة ، والغناء هنا هو الحدو والنصب والترنم كما قال الحافظ في الفتح (2/442). وقال : ولا يسمى فاعله مغنياً وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش , وذكر بعده أن عائشة نفت أن يكون ذلك غناءا بقولها (وليستا بمغنيتين). ثم نقل عن القرطبي: أن ذلك لا يختلف في تحريمه فالأول مباح وترك الاستماع إليه أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه وحول وجهه إلى الحائط ولأن أبا بكر أنكر عملا منه بالأصل الذي معه وهو تحريم ذلك مطلقاً وبين النبي صلى الله عليه وسلم له إن ذلك مخصوص بجوازه في الأعياد لثبوت الزياده في رواية (هشام) (فان لكل قوم عيد وهذا عيدنا) . وقال الشيخ ابن باز في مجموع فتاويه (112/21) : فهذا الحديث الجليل يستفاد منه، أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان، أمر معروف مستقر عند الصحابة رضي الله عنهم؛ ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين عندها، وسماه مزمار الشيطان، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم تلك التسمية، ولم يقل له: إن الغناء والدف لا حرج فيهما، وإنما أمره أن يترك الجاريتين، وعلل ذلك بأنها أيام عيد، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد؛ لأنها أيام فرح وسرور، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعاث، فيما يتعلق بالشجاعة والحرب، بخلاف أكثر غناء المغنين والمغنيات اليوم، فإنه يثير الغرائز الجنسية، ويدعو إلى عشق الصور، وإلى كثير من الفتن الصادة للقلوب عن تعظيم الله ومراعاة حقه، فكيف يجوز لعاقل أن يقيس هذا على هذا، ومن تأمل هذا الحديث علم أن ما زاد على ما فعلته الجاريتان منكر، يجب التحذير منه حسما لمادة الفساد، وحفظا للقلوب عما يصدها عن الحق، ويشغلها عن كتاب الله وأداء حقه . انتهى وكذلك ما صح عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها وراءه تنظر للأحابيش يلعبون بالحراب والدرق في المسجد في يوم العيد وهو يقول لهم دونكم يا بني أرفدة ) البخاري (والاحابيش) هم ايضاً من العبيد المملوكين ولم ينقل أن احد من الصحابة كان يفعل ذلك بل كانوا يترفعون ويتنزهون عن ذلك فلا يليق بشباب الإسلام أن يقيموا الدبكات المصحوبة بالطبل والمزمار مثل ما يسمى (الجوبي) وغيره من الرقص الماجن والغناء الفاحش في الأعراس وغيرها . والاحابيش لم يكونوا يفعلون ما يفعل الناس اليوم بل كانوا يلعبون بالحراب والدرق وفيه تمرين على القتال وفنونه والعبيد لهم أحكام ليست كأحكام الأحرار ولذلك زجرهم عمر كما في رواية الزهري (فزجرهم عمر) (فاهوى إلى الحصباء فحصبهم بها) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعهم يا عمر) وعمر بنى على الأصل وهو عدم جواز مثل هذا وكذلك لتنزيه المساجد عن مثله فبين له صلى الله عليه وسلم أن ذلك شأن العبيد يقول صلى الله عليه وسلم (أمنّا بني أرفدة) وعند أبي عوانة (فإنهم بنو أرفدة) قال الطبري فيغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم . أما ما رواه الشيخان عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة) فهي محمولة على أن النظر لمثل ذلك في يوم العيد مباح . قال مقيده : ويباح مثله في العرس وذلك لما رواه النسائي عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم فقال اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت اذهب قد رخص لنا في اللهو عند العرس.وفي رواية (وجواري يضربن بالدف ويغنين ) حسنها الشيخ الألباني في تمام المنة (182) وروى البخاري عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟ " وفي رواية بلفظ: "فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ " قلت: ماذا تقول؟ قال: تقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم لولا الذهب الأحم ... ر ما حلت بواديكم لولا الحنطة السمرا ... ء ما سمنت عذاريكم" رواها الطبراني وحسنها الشيخ الألباني في الإرواء برقم (1995) وهذا الحديث يؤيد ما تقرر بأن ذلك من شأن الجواري والله أعلم . ولكن يباح للنساء ضرب الدفوف والغناء الذي ليس فيه ذكر الفاحشة ووصف الخدود والجيود والمفاتن وبشرط أن يكون ذلك في مكان لا يسمعه الرجال . فقد سئُل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب (19/2) السؤال التالي : هل ضرب الدفوف حلال في العرس وهل يجوز للرجال سماعه وهل جواز الغناء في العرس خاص للنساء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ضرب الدف في العرس للنساء جائز بل إنه سنة وكذلك الغناء على هذا الدف لكن بشرط أن يكون غناءً نزيهاً ليس من الأغاني الماجنة التي تدعو إلى الفجور وتحمل المعاني السيئة بل يكون غناءً يتضمن التحية للحاضرين والدعاء بالبركة للمتزوجين وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة وفي هذه الحال ينبغي أن يكون النساء في مكان خاص منفرد وأقصد بمنفرد أي بعيد عن الرجال لئلا يسمع الرجال أصواتهن فإنه قد يحصل في سماع أصواتهن فتنة لا سيما والناس في نشوة الفرح بالزواج وهذا الفرح ربما يكون مثيراً للشهوة عند سماع أصوات النساء فالنفوس متهيئة لمثل هذه الحال فلذلك يفرد النساء في مكانٍ بعيد حتى لايسمع الرجال أصواتهن وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ مزعجة وهي أن بعض الناس يضعون في قصور الأفراح أو في بيوتهن أيام الزواج مكبرات الصوت على الجدران فتسمع الأصوات من بعيد ويحصل إزعاج الناس الذين حولهم وإيذاؤهم وهذا عمل محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة رضي الله عنهم ولما كانوا يصلون ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال (لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن وفي روايةٍ أخرى لا يؤذين بعضكم بعضاً) فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إيذاء الناس بعضهم بعضاً برفع الصوت في قراءة القرآن فما بالك برفع الصوت في مثل هذه المناسبة. وفي الختام نسأل الله العزيز الرحيم الكريم المنان أن يجعل عيدنا القادم فاتحة خير على أهل السنة من العز والسؤدد وأن يرفع عنا الفتن والمحن ويتجاوز عنا إنه هو الغفور الرحيم وصلى الله على نبينا الأكرم وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه عبيد الشمري
×