اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

محمود الزوبعي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    117
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : محمود الزوبعي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 1,913
  1. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثامنة عشر والأخيرة الخاتمة هذا البحث كتبته مستعينا بالله جل وعلا لبيان وتوضيح منهج شيخنا ووالدنا رافع راية الجرح والتعديل العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله , والذب عنه أمام الحملة المسعورة التي اشتدت ضراوتها للنيل من هذا الجبل الهمام وللتوصل للطعن بالمنهج السلفي من خلال الطعن بالشيخ وبالمنهج الذي يسير عليه . وقد حاولت على قدر المستطاع وبما يسره الله لي بيان منهجه في الأمور التالية : أولا – منهجه في الدعوة الى الله جل وعلا وضمنت هذه المسألة ما يلي: 1 - منهجه في أولويات الدعوة 2 – منهجه في وضع الرفق والشدة في مواضعهما في الدعوة 3 – منهجه في الصبر وعدم اليأس وضرورة التحلي بالأخلاق الفاضلة . ثانيا – منهجه في نقد المخالف وكيفية التعامل معه وضمنت هذه المسألة ما يلي 1 – الأدلة على جواز نقد المخالف مع بيان عمل السلف في هذا الباب 2 - بيان من يجوز ومن لا يجوز جرحهم من أصناف الناس 3 - رد الخطأ على قائله كائنا ما يكون, ورد الإجمال في موطن التفصيل وإبطال منهج الموازنات ومنهج حمل المجمل على المفصل 4 - لابد من قبول الجرح المفسر وتقديمه على التعديل المجمل . وفيه الرد على منهج الحدادية ومنهج المميعة 5 - منهج الشيخ ربيع حفظه الله في التعامل مع أصناف المخالفين . كل بحسب حاله وما يناسبه من شدة ولين وصبر وغير ذلك 6ـ - الشدة واللين في منهج الشيخ سدده الله في الرد على المخالف 7 - نقد المخالف من صريح قوله ومن نقل الثقات عنه , ومن كان يتبع المتشابه والمجملات فإنا نحذره ولا نأمنه 8 - بيان فطنة وذكاء الشيخ ربيع وقوة حجته ومنهجه العلمي في الرد على المخالف 9 - تواضع الشيخ ربيع وقبوله الحق والرجوع اليه , حتى من المخالفين 10 - منهج الشيخ ربيع في الكف عن مناظرة المخالف والرد عليه والاكتفاء بالتحذير منه إذا بين له الحق وظهر عناده ثالثا - منهج الشيخ ربيع حفظه الله في نصحه وتوجيه طلاب العلم وضمن هذه المسألة ما يلي : 1 - بيان الشيخ حفظه الله أن طلاب العلم يردون الأخطاء إذا ظهرت لهم 2 – توضيح مسألة حكم طلاب العلم بالبدعة على المخالف في المسائل العقدية والمنهجية 3 - : نصائح الشيخ ربيع الى الشباب السلفي ولقد سلكت سبيل الاختصار في النقل فاكتفيت ببعض الأمثلة القليلة لتوضيح المسائل التي أردنا توضيحها . ونقلت في معظم هذه الفقرات أقوالا عن السلف لبيان وتوضيح المنهج السلفي وقرنتها مع أقوال الشيخ ربيع حفظه الله ليتضح للقارئ مدى موافقة منهج الشيخ ربيع سدده الله لمنهج السلف , وحاولت التركيز قدر الإمكان على بيان منهج الشيخ وفقه الله في التعامل مع المخالف , لان الفتنة اليوم كبيرة في هذا الباب لكثرة المخالفين وفشو البدع , وحتى يعرف الشباب السلفي أن منهج شيخنا ووالدنا في التعامل مع المخالفين , هو المنهج الحق الموافق لما عليه اسلافنا, لا ما يشيعه المرجفون وأهل الأهواء من تهم حول منهج الشيخ , وزعمهم أن منهج علماء الأمة بخلافة . فالقارئ المنصف يعرف الحق بإذن الله تعالى ويتضح له الأمر . اسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه في نصرة المنهج السلفي وأن يتقبله منا ويغفر لنا ما فيه من زلل وخطأ ,وأسأل الله جل وعلا الصدق والإخلاص في القول والعمل. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 2/ شعبان / 1438 انتهى الكتاب مسلسلا على ثمانية عشرة حلقة والحمدالله رب العالمين
  2. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة السابعة عشر المسألة الثالثة عشر : نصائح الشيخ ربيع الى الشباب السلفي الشيخ ربيع حفظه الله نعم الوالد والأب الحنون علىالمسلمين عموما والسلفيين وطلبة العلم منهم خصوصا , فلا يدع فرصة إلا ويغتنمها للنصح والتوجيه والإرشادوالدعاء بالخير وسلوك سبيل السلف الصالح علماوعملا ودعوة وأخلاقا وسلوكا . وقد فتح بيته وقلبه لطلاب العلم ولعموم المسلمين يأتونه من كل مكان للسلام عليه وسؤاله والإستماع الى نصائحه وتوجيهاته , فضلا عما يكتبه وينشره من النصح والتوجيه الذي له أثره البين الواضح على الدعوة السلفية. ومما نصح به الشيخ ربيع سدده الله هذه النصائحالمباركة : قال حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلهوصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فإنا معشر أمة الإسلام قد ميزنا الله على سائر الأممبأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، قال الله تعالى: (كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِوَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ)(آل عمران: من الآية110)؛ وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( من رأىمنكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطعفبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفالإيمان)). وكلفنا ربنا أن نكون قوامين بالقسط، قال الله تعالى: (۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ)(النساء: منالآية135)الآية. وأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاونعلى الإثم والعدوان قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّوَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ)(المائدة: منالآية2). وأمر بالجهاد نشراً للدين وذباً عنه؛ الجهاد بالسيفوالسنان ، وأمرنا بالجهاد بالبيان والحجة والبرهان وهوجهاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وأمر بالصدق وتحريه ونهانا عن الكذب وتحريه قالالنبي -صلى الله عليه وسلم-: ((عليكم بالصدق فإنالصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلىالجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدقحتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإنالكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهديإلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذبحتى يكتب عند الله كذاباً)) . وحذرنا من الظن الكاذب فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)). وأمرنا بالأخوة والحرص على التآخي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( المسلم أخو المسلم لايخونه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرامعرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا بحسب امرئمن الشر أن يحقر أخاه المسلم)) رواه الترمذيوقال حديث حسن. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبعبعضكم على بيع بعض وكونوا عباد اللهإخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله : التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات،بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم. وأمرنا بالنصيحة قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم :(الدين النصيحة فقلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: للهولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ). وأمرنا بنصر المظلوم والظالم ، فقال رسول الله -صلىالله عليه وسلم-: (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً،فقال رجل: يا رسول الله ، أنصره إذا كانمظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ قالتحجزه، أو تمنعه، من الظلم فإن ذلك نصره )) رواه البخاري. وأخبرنا أن الظلم ظلمات يوم القيامة قال الله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠)(النساء:40)؛ وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديثالقدسي : (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسيوجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) . وحرم الغلو في الدين قال الله تعالى: (يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ )(النساء: من الآية171)؛ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم غلوهمفي دينهم)) وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. )) الحديث. وحرم التعصب فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (..ومن قتل تحت راية عمية يدعوا لعصبية أوينصر عصبية، فقتلته جاهلية ) الحديث رواهمسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى(المجموع 28/16): "وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقيبينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوةالمتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ) (المائدة: من الآية2). وليس لأحد منهم أن يأخذ علىأحد عهداً بموافقته على كل ما يريده، وموالاة منيواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان منجنس جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهمصديقا موالياً ومن خالفهم عدواً باغياً . بل عليهم وعلىأتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله،ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله، ويحرموا ما حرم اللهورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ،فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره، وإن كان ظالماً لميعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيحعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (انصر أخاكظالما أو مظلوما) ، قيل: يا رسول الله! أنصرهمظلوما فكيف أنصره ظالماً؟ قال: (تمنعه من الظلمفذلك نصرك إياه)". هذه الأمور والمزايا العظيمة والمبادئ القويمة يجب أنتقوم بها هذه الأمة وأن ترعاها حق رعايتها أفراداًومجتمعات وشعوباً وحكاماً، وخاصة العلماء وطلابالعلم، وبالأخص المنتسبون إلى السنة والجماعة. وإن في تجاوزها أو تجاوز شيء منها فساد عظيم فيالدنيا والدين يؤدي إلى طمس هذه المعالم العظيمة وفيذلك شر خطير وفساد عظيم. ومما لا يشك فيه عاقل أنه قد حصلت تجاوزات عظيمةوظلم وخيم شديد لمن يقول كلمة الحق، فيرد ما معه منالحق مع تحقيره وإهانته، وهذا شيء بغيض منكر لوصدر من كافر فكيف من مسلم. فعلى الأمة وخاصة شبابها الذين هم عمادها أنيحترموا الحق ويعظموه، وأن يحتقروا الباطل ويقمعواأهله كائنين من كانوا، وبذلك يعزهم الله ويكرمهم ويعليشأنهم ، وفي العكس بلاء وضلال وفتن وسخط من اللهوعقوبات في الدنيا والآخرة، ومن هذه العقوبات تسليطالأعداء عليهم حتى يرجعوا إلى دينهم الحق، ويلتزموابه حق الالتزام وفق الله الجميع لما يرضيه. كتبه الفقير إلى عفو الله ومغفرته ربيع بن هادي عمير المدخلي في 16صفر 1422هـ (نصيحة وديّة من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي إلىأبناء الأمة الإسلامية وحملة الدعوة السلفية) وقال الشيخ حفظه في نصيحته للسلفيين في فرنسا: ... أشكر لكم مشاعركم النبيلة الواعية حول ما حصلمن خلاف بين الشباب السلفي بسبب الخلاف بين فلانوفلان الأمر الذي يدل على عدم الوعي بمنهج السلف . وبغض أهله للفرقة بل بغض الله ورسوله للتفرقوالاختلاف . فليس دين الله ومنهج السلف بهذه المنزلةالتي يتصورها كثير من الشباب أن يحصل التمزقوالاختلاف والعداوة والبغضاء لأتفه الأسباب ، ومنهاأن فلاناً تكلم في فلان فيتعصب طرف لفلان وطرفآخر لفلان ثم تقوم المعارك والصراعات بين الطرفين أوالأطراف ، هذا العمل يبرأ منه الله ورسوله ودينالإسلام إذ هذا من عمل الشيطان الذي يريد الفرقةوالخلاف والعداوة والبغضاء بين المسلمين لأتفهالأسباب. كما أنه من طرق أهل الأهواء والبدع والتحزب البعيدينعن منهج السلف وتعقل السلف وحكمتهم وبصيرتهموبعد نظرهم وثباتهم وتماسكهم تجاه الأحداثواحترامهم للأخوة والمودة التي أمر الله باحترامهاوالحفاظ عليها . الى أن قال : أليست هذه الخلافات مما يشوه الدعوة السلفية ويذهبرونقها وجمالها ويوقف مدها وانتشارها بل يا أخي وياأبنائي الذين أكرمهم الله فهداهم لهذا المنهج العظيمالذي جهل بعض الشباب قدره وجهلوا نعمة الله عليهموإكرامهم وهدايتهم لهذا المنهج العظيم . لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضرباالدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتياراللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخنفيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها . وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويانعليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسطوالاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنابأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادةوالنجاة من المهالك. ولما رأيت خطر هذين التيارين وجهت عدداً من النصائحإلى الشباب السلفي في كل مكان فأرجو أن تلقىترحيباً وقبولاً لدى إخواننا وأبنائنا وأحبائنا السلفيين. لقد ضمنت وبشدة تلك النصائح حث الشباب السلفيإلى نبذ كل أنواع الفرقة والخلاف وإلى التآخي في اللهوالتحاب فيه وإلى رفق بعضهم ببعض وإلى الحكمةوالموعظة الحسنة لمن يقع في خطأ . وإني لأؤكد الآن تلكم النصائح وأحثهم على المبادرةالجادة الصادقة في نبذ الخلاف وأسبابه واستبدالهبالوفاق والتآخي ...الخ أهـ وقال الشيخ حفظه الله : ((وإني لأنصح الشباب الذين يريدون وجه الله والدارالآخرة؛ أن يقرؤا هذا الكتاب : "الفرق بين النصيحةوالتعيير"، وما شابهه من كلام السلف ـ رضوان اللهعليهم ـ ، ولا سيما كتابات ابن تيمية، وابن القيم، وقراءةجهادهم ونضالهم لنصرة السنة والحق، ودحض الباطلوالبدع والترهات، التي يدعو إليها أهل البدع ومنتولاهم، سواء في مؤلفات، أو في مقالات، أومحاضرات؛ فإن بلاءهم قد عَمَّ وطَمَّ . نسأل الله أن يفك أسر المأسورين، والمكبلين بأغلالوقيود أهل الكيد من أهل البدع . والله يعلم أننا لا نرد على أهل البدع إلا لإنقاذالمخدوعين والمغرورين بأهل البدع والباطل؛ فنُقَابَل منهمإما بالنفور والإعراض عما نكتب، أو بالاتهام الباطل،وإشاعة هذا الاتهام في صفوف الشباب؛ لصدهم عنإدراك الحق، حتى يعيشوا في عماية تامة عن معرفةواقعهم المرير، الذي ساقهم إليه أهل الأهواء.) أهـ ( المحجة البيضاء /22) وقال حفظه الله في نصيحته لأهل اليمن : وإني بعد هذه اللمحة لأوصي نفسي وإياكم بتقوى اللهوالثبات على السنة والحق، والاستمرار في تكريسالجهود في الدعوة إلى الله في ضوء كتاب الله وسنةرسوله ومنهج السلف الصالح وتعليم الناس هذا الخيروالهدى والصبر على ذلك واحتساب الأجر والثوابالجزيل عند الله، ذلكم الجزاء الذي أعده الله للمتقينوالهداة المهتدين. وأوصيكم بالتآخي في الله والتحابّ والتواصل فيه، ونبذكل ما يؤثر أو يعرقل استمرار هذه الدعوة من الخلافوأسبابه ومعالجة ما قد يطرأ - لا قدّر الله - بالحكمةوالرفق (( فإن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)). (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع منشيء إلا شانه )). فبهذه الأمور ونحوها مما تعلمونه تقوى دعوتكم الحقةويعم خيرها ويحبها الناس ويحترمونها وأهلها. وبخلاف ذلك لا قدّر الله تضعف دعوتكم وتشوه صورتهاالمضيئة ويفرح بذلك خصومها ويجعلونه منها منطلقاتلصد الناس وصرفهم عنها. وأنتم تعلمون كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلميحمي دعوته مما يشوّه جمالها أو ينقص من كمالهابسد المنافذ التي قد ينفذ منها أعداء الإسلام، فلكم فيهأسوة حسنة. ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن لا يسمعناوالمسلمين جميعاً منكم إلا كل خير وأن يصرف عنكموعن دعوتكم المباركة كل شر. إن ربنا لسميع الدعاء...أهـ وقال حفظه الله (نصيحة ودية لمن يحترم السلفية) : فإني أقدم هذه النصيحة لإخوتي في الله في كل مكانوخاصة أهل اليمن فأقول: إن الله حرم الظلم ولا يرضى أن يظلم مسلم كافراًفكيف بالمسلم الذي عظم الله حرمته، وقال في شأنهرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إن دماءكموأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكمهذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، وقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم - : (إياكم والظلم فإنالظلم ظلمات يوم القيامة)، وقال الله تعالى ((إِنَّٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ))، وقال سبحانه: ((فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨ ))، وقال رسول لله - صلى الله عليه وسلم - كما فيالحديث القدسي( يا عبادي إني حرمت الظلمعلى نفسي وجعلته بينكم محرماً فلاتظالموا...)الحديث. يا أخوتاه لا تتسرعوا في الأحكام فالقضاة ثلاثة كماقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( القضاة ثلاثةقاضيان في النار وواحد في الجنة، رجل علمالحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضىللناس على جهل فهو في النار، ورجل عرفالحق فجار في الحكم فهو في النار) رواه الأربعةوالحاكم. يا أخوتاه تثبتوا وتريثوا وتبصروا ولا تنساقوا معالعواطف. يا أخوتاه عليكم بالثبات على الحق في السراء والضراءوالشدة والرخاء ولا سيما في حال الفتن. وعليكم بالصدق والعدل في كل الأحوال ولا سيما فيحالات الفتن. أهـ وقال حفظه الله : أنا أقول -غير مرة-: إنا أدركنا السلفيين في مشارقالأرض ومغاربها كلهم متحابون متآخون على منهجواحد لا خلافات بينهم, فانتشرت الدعوة السلفية فيالعالم شرقه وغربه؛ فانتبه الخبثاء من اليهود والنصارىوالمبشرين ورؤوس الضلال من الروافض والصوفيةالذين يتعاونون مع الأعداء والأحزاب الضالة، واللهِيتعاونون مع الأعداء وبينهم علاقات خفية وظاهرة، ولايتعاونون إلا ضد المنهج السلفي، فنشروا وبثوا سمومالفرقة في السلفيين لما امتدت في مشارق الأرضومغاربها، بثوا سموم الفرقة في أوساط السلفيين؛فمزقوهم شرَّ ممزق، ونشأ أناس لا يفهمون السلفيةعلى وجهها، يزعم أحدهم أنه سلفي !! ثم لا تراه إلاوهو يقطع أوصال السلفية؛ لسوء سلوكه وسوء المنهج أوالمناهج السيئة التي انتشرت وتهدف إلى تفريقالسلفيين وتمزيقهم. السلفية تحتاج إلى عقلاء، تحتاجإلى رحماء، تحتاج إلى حكماء، تحتاج قبل ذلك إلىعلماء. فإذا كانت هذه الأمور ليست موجودة فيالسلفيين، فأين تكون السلفية ؟ تضيع -بارك الله فيكم-. فتعلَّموا العلم، الذي يحس منكم بالكفاءة، الله أعطاهموهبة الحفظ، موهبة الفقه في الدين؛ يشمر عن ساعدالجد في تحصيل العلم؛ حتى ينفع الله به، ويلم بقدر مايستطيع شتات السلفيين على دين الله الحق، ويؤاخيويؤلف بينهم. وابحثوا عن هؤلاء، وشجعوهم في التعلمونشر الأخوة والمودة فيما بين السلفيين. أما الآخرون -حتى لو كانوا يهودا أو نصارى- انشروا دعوتكم فيأوساطهم بالحكمة والموعظة الحسنة، أنتم ما تقرؤونقوله: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ} [النحل: 125] الله يخاطب رسوله ليستخدم هذه الدعوة في أوساطالكفار؛ لأن الحكمة والموعظة الحسنة إذا فارقت الدعوةانتهت الدعوة، إذا استخدمنا التوحش في الأخلاقوتنفير الناس، خلاص انتهت السلفية ! " إنَّ منكممُنَفِّرين "، " يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولاتُنَفِّروا "، استخدموا هذه الأساليب إن أردتم لأنفسكم خيرًاوللناس خيرا؛ فاتبعوا هدي القرآن والسنة في التعاملفيما يبنكم، وفي نشر هذه الدعوة {مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚوَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ } [الفتح: 29]، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، { وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨ } [الحجر: 88]، { وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ } [آل عمران: 159]، رسول الله أكمل البشر وأفضلهم وأفصحهم وأعلمهم،لولم يوجد فيه هذا الوصف؛ لانفض الناس عنه، وتركوه،وتركوا دعوته، كيف أنت المسكين !! نحتاج إلى حسنالأخلاق وحسن التعامل فيما بيننا قبل كل شي،والتآخي والتلاحم، ثم في دعوتنا نستخدم الحكمةوالموعظة الحسنة... أهـ (فتاوى الشيخ ربيع المدخلي/153 – 154) كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثامنة عشر بإذن الله
  3. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الخامسة عشر المسألة العاشرة : منهج الشيخ ربيع في الكف عن مناظرة المخالف والرد عليه والاكتفاء بالتحذير منه إذا بين له الحق وظهر عناده إذا ظهر الحق وبين للمخالف بالحجج الشرعية فساد ما هو عليه من منهج محدث مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة , ثم أصر وعاند ورد الحق وأبى إلا السير في إتباع هواه , فالواجب على أهل السنه التحذير منه وتبيين ضلاله لناس ثم تركه وعدم مجاراته والانشغال بالرد عليه بل ينبغي التفرغ للدعوة الى الله وبيان التوحيد والسنة للناس والسير في طريق الأنبياء والمرسلين في تبليغ شرع الله . قال في الدرر السنية : إذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية ولا العملية محل، فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة، بينة بنفسها، ضرورية، وجحدها الخصم كان وسوفسطائيا؛ فلا ينبغي مناظرته بعد ذلك، قال تعالى: وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ [الكهف: 29] وقال تعالى: يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ... [الأنفال: 6] فكل من جادل في الحق بعد وضوحه وبيانه فقد غالط شرعاً وعقلاً . قال المزني رحمه الله: (وحق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين). ولهذا كان من الأسئلة ما ليس له جواب غير السكوت والانتهاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)) . فإن كل نظر لابد له من ضرورة يستند إليها، فإذا احتاجت الضرورة إلى استدلال ونظر، أدى ذلك إلى التسلسل وهو باطل. أهـ (الموسوعة العقدية – الدرر السنية 1/ 126) وهذا هو المنهج الذي سار عليه الشيخ ربيع حفظه الله وأوصى به أبناءه السلفيين أن الحق إذا ظهر للمخالف فينبغي عدم الانشغال به والاكتفاء بالتحذير منه والتفرغ لطلب العلم والعمل به والدعوة ‘ليه ولقد رأينا كثيرا ممن رد عليهم الشيخ وفقه الله فلما أصروا على باطلهم حذر منهم وتركهم وهذا هو المنهج الوسط في التعامل مع المخالفين فلا يتركون بلا رد ولا يفنى الوقت في مجاراتهم بالرد عليهم ومناظرتهم . قال الشيخ سدده الله: فكم مرَّة أعزم على توجيه نصيحة لكم بالكفِّ عن مجاراة كُتَّاب ( شبكة الأثري ) وعلى رأسهم فالح الحربي ثمَّ أرى منهم ما لا يسعُنا السُّكوت عنه . ولا ترى منهم إلاَّ الرغبة في تطويل أمد الفتنة إلى غير حدٍّ لأنَّهم قد جنَّدوا أنفسهم لذلك . فلو استمررنا في ردِّ مقالاتهم الباطلة والتي تدور حول أشياء افتعلوها قد بيَّنَّا مرَّات وكرَّات بُطلانها ,والقوم لا هَمَّ لهم إلاَّ مشاغلتنا عن أهدافنا السَّامية من نشر الدَّعوة السَّلفية عقيدةً وعملاً ومنهجاً وأخلاقاً مع سائر جوانب الإسلام العظيمة . لو استمررنا في الردود عليهم لضيَّعنا كثيراً من هذه الأهداف. فأوَدُّ من إخواننا الإعراض عنهم والإقبال بجِدٍّ على القيام بالدَّعوة السامية . وإن كان الإخوة -ولله الحمد - قائمين بذلك إلاَّ أنَّ المشاغلة بهم يُفوِّتُ ما تَكْمُلُ به دعوتهم- . فدَعُوهُم وما رسموه لأنفسهم ولا يَضِيرُنا ولا يَضِير دعوتنا ذلك لا سيما والسَّلفيون في كلِّ مكان مقتنعون بأننا على الحقِّ وخصُومنا على الباطل . أهـ كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة السادسة عشر بإذن الله
  4. محمود الزوبعي

    صفة اللباس الشرعي للمرأة, ووجوب تمايزه عن لباس الرجال

    بسم الله الرحمن الرحيم صفة اللباس الشرعي للمرأة, ووجوب تمايزه عن لباس الرجال الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله الواجب في لباس المرأة المسلمة أن يتوفر فيه شرطان اثنان, فمتى ما تخلف أحد هذين الشرطين فاللباس غير شرعي, والشرطان هما: 1 – تحقق الستر والحجاب المشروع. 2 – عدم مشابهته للباس الرجال أو لباس الكافرات الذي يتميزن به. وللأسف نجد اليوم كثيرا من نساء المسلمين نسين أحد هذين الشرطين أو كلاهما, في واقع مر أصبح معروفا للجميع. والأعجب والأغرب أن هذا المرض قد سرى إلى الرجال في صورة تنافي الشرع والعرف والفطرة والذوق السليم, فكثير من الرجال صار يتشبه بالنساء, ويلبس لباسهن بل ينمص الحاجبين والخدين ويضع المساحيق ويلبس القلائد والأساور. ولا عجب أن النساء ترجلت ولكن تأنيث الرجال عجيب ولقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كلاما قيما حول صفة لباس المرأة المسلمة, ومقصود الشارع الحكيم في تمايز لباس الرجال عن لباس النساء حيث قال: (وأصل هذا: أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما: الفرق بين الرجال والنساء. والثاني: احتجاب النساء. فلو كان مقصوده مجرد الفرق لحصل ذلك بأي وجه حصل به الاختلاف, وقد تقدم فساد ذلك بل أبلغ من ذلك أن المقصود باللباس إظهار الفرق بين المسلم والذمي ليترتب على كل منها من الأحكام الظاهرة ما يناسبه, ومعلوم أن هذا يحصل بأي لباس اصطلحت الطائفتان على التميز به ومع هذا فقد روعي في ذلك ما هو أخص من الفرق فإن لباس الأبيض لما كان أفضل من غيره, كما قال صلى الله عليه وسلم " {عليكم بالبياض فليلبسه أحياؤكم. وكفنوا فيه موتاكم} " لم يكن من السنة أن يجعل لباس أهل الذمة الأبيض ولباس أهل الإسلام المصبوغ كالعسلي والأدكن ونحو ذلك بل الأمر بالعكس, كذلك في الشعور وغيرها. فكيف الأمر في لباس الرجال والنساء ليس المقصود به مجرد الفرق بل لا بد من رعاية جانب الاحتجاب والاستتار. وكذلك أيضا ليس المقصود مجرد حجب النساء وسترهن دون الفرق بينهن وبين الرجال؛ بل الفرق أيضا مقصود حتى لو قدر أن الصنفين اشتركوا فيما يستر ويحجب بحيث يشتبه لباس الصنفين لنهوا عن ذلك. والله تعالى قد بين هذا المقصود أيضا بقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} فجعل كونهن يعرفن باللباس الفارق أمرا مقصودا. ولهذا جاءت صيغة النهي بلفظ التشبه بقوله صلى الله عليه وسلم " {لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال. والمتشبهين من الرجال بالنساء} " وقال: " {لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء} " فعلق الحكم باسم التشبه, ويكون كل صنف يتصف بصفة الآخر. وقد بسطنا هذه القاعدة في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم, وبينا أن المشابهة في الأمور الظاهرة تورث تناسبا وتشابها في الأخلاق والأعمال ولهذا نهينا عن مشابهة الكفار ومشابهة الأعاجم ومشابهة الأعراب ونهى كلا من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر كما في الحديث المرفوع:{من تشبه بقوم فهو منهم} {وليس منا من تشبه بغيرنا}. والرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه حتى يفضي الأمر به إلى التخنث المحض والتمكين من نفسه كأنه امرأة. ولما كان الغناء مقدمة ذلك وكان من عمل النساء, كانوا يسمون الرجال المغنين مخانيث, والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل وتطلب أن تعلو على الرجال كما تعلو الرجال على النساء وتفعل من الأفعال ما ينافي الحياء والخفر المشروع للنساء, وهذا القدر قد يحصل بمجرد المشابهة. وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء, وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك, ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة, وإن كان ساترا كالفراجي التي جرت عادة بعض البلاد أن يلبسها الرجال دون النساء, والنهي عن مثل هذا بتغير العادات, وأما ما كان الفرق عائدا إلى نفس الستر فهذا يؤمر به النساء بما كان أستر ولو قدر أن الفرق يحصل بدون ذلك, فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين والله أعلم). أهـ (مجموع الفتاوى 22/ 152 – 155) نسأل الله أن يردنا إلى دينه ردا جميلا حسنا. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 2 ربيع الثاني 1440
  5. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الرابعة عشر المسألة التاسعة : تواضع الشيخ ربيع وقبوله الحق والرجوع اليه , حتى من المخالفين كل من جالس الشيخ حفظه الله وعرفه , يلمس منه الأخلاق الفاضلة من طيبة النفس وتوقير أهل العلم , والتواضع مع الصغير والكبير, وقبول الحق والرجوع اليه بلا تردد حتى صار هذا الخلق سجية ومنهجا للشيخ وفقه الله يعرفه كل من عرف الشيح وقرأ له وسمع منه , فهو يفرح بالنقد الصحيح ويفرح إذا بين له خطأه ويرجع عنه علنا ولا يجد ادنى غضاضة في قبول الحق , وهذه هي صفات العلماء الربانيين الذين لا هم لهم سوى معرفة الحق والعمل به والدعوة إليه يبتعون بذلك وجه الله تعالى خلافا لأهل الأهواء ورؤوس الضلال الذين يجادلون بالباطل وينافحون عن أصولهم الفاسدة وعقائدهم الكاسدة , ولا يرعوون ولا يقبلون النصح ولا يرجعون للحق , ولو جئتهم بألف دليل على خطأهم أو خطأ متبوعيهم , لتعصبوا بالباطل واصروا على ما هم عليه. بعض من أقوال الشيخ وفقه الله التي يظهر فيها تواضعه وقبوله للحق . قال الشيخ ربيع حفظه الله: وكتبي هذه خذوها واقرأوها وأنا لا أقول لكم إن كلَّ ما فيها صواب لا بد - وأؤكد لكم أن فيها أخطاء - قال أحدهم مرة : فلان يريد أن يناقشك ؟ قلت : فليسرع قبل أن أموت يبين أخطائي ، وأنا أرجوكم اذهبوا وترجَّوْا سلمان وسفر كلهم يجمعوا كتبي ويناقشوها ويبينون الحق فيها حتى أتوب منها قبل موتي ، ما نغضب من النقد أبداً والله نفرح ، وأنا أحمِّلُ كلاً منكم المسؤولية يذهب إليهم ليأخذوا كتبي ويناقشوها والذي يطلع بخطأ أقول له : جزاك الله خيراً وأرسل لهم جوائز وإذا عجزت أدعو لهم ، والله ما نخاف من النقد لأننا لسنا معصومين وأستغفر الله العظيم ، من نحن حتى نقول : لسنا بمعصومين هذا يقال للصحابة والأئمة الكبار أما نحن - والعياذ بالله - فالزلل والأخطاء الكبيرة متوقعة منا فأنا أرجو أن يأخذوا كتبي هذه وينتقدونها في الصفحة الفلانية قلت كذا وهو غلط واستدلالك غلط من الوجه الفلاني والوجه الفلاني والحديث الفلاني أخطأت في الاستدلال به والحديث نقلته غلط هيا يا أخي تفضل.أهـ (النقد منهج شرعي تعليق على كتاب ابن رجب الفرق بين النصيحة والتعيير 17) وقال حفظه الله : لقد اطلعت على ما نشرته بعض الشبكات العنكبوتية من كلام نسب إلي وهو أني قلت في إحدى محاضراتي " إذا تبرأ منك رسول الله على لسان ربنا " قلتها عندما استدللت بقول الله تبارك وتعالى ((إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ)) على تحريم التفرق ثم قلت: كيف ما نخاف يا أخوتاه ونختار هذا التفرق ونعيش عليه قروناً وأحقاباً...". أستغفر الله من هذه الكلمة القبيحة الباطلة مئات المرات. وأطلب حذفها من كل شريط توجد فيه، وأشدد في ذلك على كل من يملك شريطاً توجد فيه هذه الكلمة أن يقوم بحذفها. وأقول: إن هذا الكلام قبيح وباطل، وتعالى الله عنه وتنزه عنه، فهو تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين. كما قال سبحانه ((لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١)). وكما قال عز وجل((قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤ )) وقال تعالى ((هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥ )). ففي هذه الآيات الكريمات إثبات لصفات كماله ونعوت جلاله وتنزيه له عن صفات وسمات النقص ومشابهة المخلوقين، فلا يشبهه ولا يكافؤه أحد في ذاته ولا في صفاته ولا في شيء من صفاته العظيمة. وأهل السنة والجماعة يثبتون كل صفاته الواردة في الكتاب والسنة من غير تشبيه ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل لأي شيء من صفاته، كاستوائه على عرشه فوق جميع مخلوقاته، والعلو والنزول والسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم والكلام والحكمة وكونه تعالى الخالق الرازق المحيي المميت إلى آخر ما ثبت من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، يثبتها أهل السنة من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، مخالفين فيها أهل الأهواء من الجهمية والخوارج والمعتزلة والروافض والأشعرية . وأنا والحمد لله ممن أكرمه الله بهذا المنهج وأومن به في قرارة نفسي وأدرِّسه وأدعو إليه وأذب عنه طالباً ومدرساً وداعياً إليه بكل ما أستطيعه وأوالي عليه وأعادي عليه من أول حياتي. وهذه الكلمة البغيضة إليَّ التي صدرت مني خلال محاضرة أدعو فيها إلى هذا المنهج وأدعو من خالفه إلى الرجوع إليه. وهذه الكلمة القبيحة إنما كانت مني فلتة لسان ولو نبهني إنسان في اللحظة التي قلتها فيها لرفضتها ولتبرأت منها، وما يحق لأحد اطلع عليها أن يسكت عنها. وهي مثل قول ذلك الرجل الذي مثل به النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال من شدة الفرح " اللهم أنت عبدي وأنا ربك " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخطأ من شدة الفرح" ومع ذلك فأنا أتألم منها أشد الألم وأستنكرها من نفسي ومن غيري أشد الاستنكار. أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يغفر لي ذنوبي جميعا ما أسررت منها وما أعلنت وأن يغفر لي زلاتي وأخطائي: زلات القلم واللسان والجوارح والجنان. و "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" ، أسأل الله أن يجعلني من التوابين ومن المتطهرين. وقبول النصح واتباع الحق من أوجب الواجبات على المسلمين جميعاً من أي مصدر كان، ولا يجوز للمسلم أن يستصغر الناصح أو يحتقره مهما كان شأنه. وأعوذ بالله أن أرد نصيحة أو أدافع عن خطأ أو باطل صدر مني فإن هذا الأسلوب المنكر إنما هو من طرق أهل الفساد والكبر والعناد، ومن شأن الذين إذا ذكروا لا يذكرون وأعوذ بالله من هذه الصفات القبيحة. وأسأل الله أن يجعلني ممن قال فيهم ((وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣ )). وأنصح نفسي وجميع المسلمين باتباع هذا المنهج والثبات عليه، وقبول نصح الناصحين والسير في طريق السلف الصالح في التناصح والتواصي بالحق وقبول النصح أخذا بقول الله تعالى((وَٱلۡعَصۡرِ ١إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣ )) أهـ مقال بعنوان (قبول النصح والانقياد للحق من الواجبات العظيمة على المسلمين جميعاً). وقال حفظه الله : فيعلم الله مني وأشهده وكفى به شهيداً أنني أحب أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلّم- جميعاً وأعظمهم جميعاً وأذب عنهم جميعاً طول حياتي باطناً وظاهراً، وأفديهم بنفسي وأولادي بل بالأمة جميعاً إن كان ذلك بيدي، وأشهد الله أنه ما كان ولا يكون مثلهم. وأعادي من يعاديهم وأوالي من يواليهم وأبغض من يبغضهم أو أحداً منهم، والعبارات التي قلتها في خالد وسمرة خلال فتنة هوجاء أدافعها وأدفعها عن الشباب. فأقول في خالد: أنه الصحابي الجليل وأنه سيف من سيوف الله سلّه الله على المشركين والمرتدين والمنافقين القائد المظفر قامع الردة وصاحب الفتوحات العظمى وهادم عروش الأكاسرة والقياصرة وأفديه بنفسي ومالي وأحبه وأستميت في الذب عنه وأعادي وأوالي من أجله. وسمرة بن جندب أقول فيه: أنه صحابي جليل وعظيم في عيني وأحبه وأوالي وأعادي من أجله. وما صدر مني من عبارات في حقّهما فإنه من سبق اللسان قطعاً مثل قولي في خالد -رضي الله عنه- يلخبط، أستغفر الله وأتوب إلى الله منه، وما قلته في حق سمرة خلال استنباطي من قول عمر -رضي الله عنه-: ((قاتل الله سمرة)): يعني أن سمرة حصلت عنده حيلة تشبه حيلة اليهود، فهذه العبارة مني سيئة، أستغفر الله وأتوب إليه منها، وأحذر الناس منها ومن أمثالها. ولا شك أن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلّم- خير أمة أخرجت للناس لا كان ولا يكون مثلهم، وإني لعلى مذهب السلف فيهم، وإني لعلى مذهب ابن المبارك لما قيل له: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: لغبار في أنف معاوية وهو يجاهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- خير من عمر بن عبدالعزيز. وأدين الله بأنه لو أنفق أحد خيار المسلمين مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. وإن قلبي ليعتصر ألماً من تلك العبارات وأرجو أن أكون من الوقافين عند كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلّم-...أهـ مقال بعنوان (الكرّ على الخيانة والمكر (الحلقة الأولى) وقال حفظه الله: أنا لم أختر منهج الجرح والتعديل، إنّما أنا ناقد، رأيتُ بدعًا كثيرة وضلالاتٍ وطوامًّا تُلصَق بالإسلام، فبذلتُ جهدي، وفي حدود طاقتي، مع عجزي وضعفي لنفي هذا الباطل عن الإسلام الذي أُلصق به ظلمًا وزورًا، لأنّ البدع والضلالات والانحرافات من دعاة ينتمون إلى الإسلام لا سيما في عهد الغلوّ والإطراء، يعني تُلصق بالإسلام وتُنسب إلى الإسلام فعملتُ هذا لنفي هذا الباطل عن الإسلام. سُمِّيَ جرحًا أو تعديلاً أو سُمِّيَ ما سُمِّي، أنا ما أجرِّح إنّما أنتقد كلامًا باطلاً، وأبيِّن منافاته للإسلام ـ بارك الله فيك ـ بالأدلّة والبراهين، ومخالفاته للعقائد، ومخالفاته للمنهج الإسلامي، أبيِّن هذه الأشياء التي تُعتبر فقهًا في باب العقيدة والمنهج ـ بارك الله فيكم ـ. سَمَّى بعض الناس ذلك جرحًا وتعديلاً، طبعًا قد يدخل شيء من الجرح والتعديل خلال هذا النقد. فأنا ما أُسمِّي نفسي مجرِّحًا معدِّلاً، إنّما أُسمّي نفسي ناقدًا، ناقدًا ضعيفًا مسكينًا، وما دخلتُ بحبوحة هذا النقد ـ بارك الله فيك ـ إلاّ لأنّ الناس انصرفوا إلى أشياء أخرى من جوانب الإسلام يخدمها الإسلام. وهذا يُيَسَّر وكلّها خدمات تؤدّي إلى رفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى. هذا يَتّجه إلى باب النقد، وذاك يتجه إلى تصحيح الأحاديث ولا نلوم هذا ولا ذاك. هذا من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، فهذا يقوم بالفرض في هذا الجانب ـ الفرض الكفائي ـ وهذا يقوم بالفرض الكفائي في هذا الجانب، فهذا يؤلّف في العقيدة، وهذا يؤلف في السنّة، يُصحِّح ويُضعِّف، ويَتفقَّه، والنتيجة كلّها يُكمِّل بعضها بعضًا. أهـ (أجوبة فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي السلفية على أسئلة أبي رواحة المنهجية 10) هذه نماذج وأمثلة لتراجعات وتواضع الشيخ ربيع وفقه الله , إذا تبين له الحق , ولم يصر على الخطأ إصرار الحزبيين وأهل البدع . كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الخامس عشر بإذن الله
  6. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثالثة عشر المسألة الثامنة: بيان فطنة وذكاء الشيخ ربيع وقوة حجته ومنهجه العلمي في الرد على المخالف 1 - فطنة وذكاء الشيخ سدده الله الشيخ ربيع وفقه الله يمتاز بصفات طيبة حباه الله بها وهي كثيرة . فمنها : فطنته وذكائه وفراسته فلا تنطلي عليه الاعيب أهل الزيغ والانحراف , وكذلك لا يخفى عليه حال الرجل اذا كان يخفي شيئا وليس هذا من علم الغيب ولكنها الفراسة , ومما بلغنا عن الشيخ مقبل رحمه الله أنه قال في الشيخ ربيع : اذا قال الشيخ ربيع عن رجل أنه حزبي فسيظهر بأنه حزبي ولو بعد سنوات . وننقل بعض النصوص من كلام الشيح حفظه الله يتبين فيها صحة ما ذكرناه : قال الشيخ حفظه الله: ومما يؤكد كذبه وأباطيله في الدعوى إلى التحاكم وأن ذلك منه تلبيس ، وأننا نحن أصحاب الحق وعلى منهج السلف ما سبق أن ذكرناه من وعوده بالتراجع وقد عرفتم ذلك . وأضيف لكم جديداً الآن ، وذلك أنه طلب من أحد الأفاضل وهو الأمير سعود بن سلمان الدكتور في جامعة أظنُّ الملك سعود : طلب منه أن يتصل بي ويقول لي : إن عدنان مستعدٌ لأن يتراجع مستعدٌ أن يوقع على ما تكتبه في هذا التراجع أو نحو هذا الكلام .. المهم . فقلت له : إن هذا الرجل غير صادق وإنه قد وعد وعوداً كثيرة وما يفي ، فألح عليَّ هذا الرجل الفاضل أن أكتب . فقلت طيب أكتب : فكتبت وأرسلت ما كتبته من توبة عدنان ورجوعه إلى الحق إلى هذا الأمير الفاضل ، فعرضها على عدنان فأبى أن يوقع عليها . فقلت للأمير : يكتب ما يُشعر بتوبته ورجوعه إلى الحق ونكتفي بذلك . فلم يكتب ، فلحقت سابقاتها من الوعود الكثيرة الباطلة. أهـ (دفع بغي عدنان على علماء السنة والإيمان /96) كاشفا مراوغات عرعور وتلبيسه على الناس وقال حفظه الله: وإذا رأيت تكريم دولة الإخوان في السودان للنصارى وتعيينهم في أعلى المناصب مع تشييد كنائسهم وفتح الإذاعة لهم يذيعون منها ديانتهم الباطلة. فلا تستغرب ، فإن كل هذا أو ذاك إنما هو تطبيق عملي لهذا المنهج الذي قام عليه تنظيم الإخوان من أول يوم ، وأكده سيد قطب في كتاباته ، وسار عليه الإخوان في كل مكان ، فإذا تحدثوا عن الولاء والبراء فإنما هو من ذر الرماد في العيون ومن التشبع بما لم يعطوه كلابس ثوبي زور .أهـ (العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم 69) وقال سدده الله عن الغزالي: ثم قال بعد كل ما جنته يداه وما أنزل بأهل الحديث من الإهانات يقول (الغزالي): والواقع أن كلا الفريقين يحتاج إلى الآخر، فلا فقه بلا سنة، ولا سنة بلا فقه ، وعظمة الإسلام تتم بهذا التعاون ) وهذا الكلام كما يقال : من ذر الرماد في العيون ومن التروس التي يتقي بها سهام النقد التي تصيب المقاتل وتفضح التحايل.أهـ (كشف موقف الغزالي من السنة 133) وقال حفظه الله: فيجب يا إخوة أن نتذكر هذا الواقع المظلم الأول والواقع المضيء الثاني ,ونرجع إليه إذا حصل منا مجافاة أو نفرة عن هذا أو تنفير عنه ,أن نرجع إليه وأن نتأخى وأن ندرك أنّ أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها من الكفار واليهود والعلمانيون كلهم ما يتكالبون إلاّ على هذه دعوة ,الدعوة السلفية التي جددها الإمام محمد ابن عبد الوهاب لأنّهم يعرفون أنّها هي الإسلام الحقّ ,لا تصدقوا أن بين الروافض وبين اليهود والنصارى عداوة أبدا ,كل هذا كذب وضحك على الناس ,لا تصدّقوا هذا التّهريج الكاذب ,كلّ هذا من ذرّ الرماد في العيون .أهـ (واقع المسلمين وسبيل النهوض /13) وقال الشيخ كاشفا مراوغات فالح الحربي: وقوله (فالح الحربي) عن الحداد : ( وكان محمود الحداد الذي تُنسب إليه الفرقة الحدادية يمنع الترحم على المسلمين ،ويحمل من أجل ذلك على أهل السنَّة : شيخ الإسلام وغيره ,وينكر عليهم الترحم على المسلمين ) . - أقول (الشيخ ربيع) : ماذا تريد أيُّها الذكي (!) بقولك :( الذي تُنسب إليه الفرقة الحدادية ) ؟! أتريد أن تتخلَّص من المذهب الحدادي وأنت أخطر زعيم للحدادية رفع راية الحدادية وحارب السلفيين سابقهم ولاحقهم انطلاقاً من هذا المنهج المدمَّر أتضحك على النَّاس بهذا الأسلوب المموَّه ؟! إنَّ السلفيين أنبهُ وأنبل من أن ينطلي عليهم هذا الأسلوب والتمويه الغبي الذي يُشبه أسلوب النَّعامة التي إذا خافت غطَّت رأسها في التراب وجسمها بادٍ وعورتُها مكشوفة للناظرين !!.أهـ (براءة الأُمنَاء ممَّا يَبهتُهم به أهلُ المَهَانَة والخِيَانة الجُهلاَء/40) 2 - المنهج العلمي وقوة الحجة في الرد وأما المنهج العلمي وقوة الحجة في الرد على المخالف فهذا أمر واضح في كل ردود الشيخ ومناقشته للمخالفين وليست في كتاب دون كتاب حتى صارت منهج ثابت له , فيتسم رده وفقه الله بالأدلة والبراهين من كتاب الله ومن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن منهج السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن منهج كبار علماء الأمة قديما وحديثا , فلم تأخذه العاطفة والا الحماسة ولم تحمله المخالفة على الخروج عن هذا المنهج , كما نجد ذلك عند مخالفيه الذين لا يردون بعلم بل بالتعصب للأشخاص أو للمذهب . وهذه هي الوسطية في الرد فلا ظلم للمخالف بلا بينة ولا دليل , ولا قصور في الرد ولا مداهنة ولا غض الطرف عن الأخطاء . وكما مر فإن كبار العلماء قد شهدوا للشيخ سدده الله بالعلم وسلامة المنهج , وأن العلم معه وهو يرد بعلم وأنه رافع راية الجرح والتعديل بحق . والأمثلة كثيرة ولا يخلو موضوع من الرد العلمي بل كل ردود الشيخ تتسم بالعلم والصدع بالحق . فمن ذلك رده على حمزه المليباري الذي أتى بمنهج جديد هدام ومن ثمار منهجه المر أنه أراد تحول كتاب صحيح مسلم رحمه من كتاب صحيح اتفقت الأمة على أنه مع صحيح البخاري أصح كتابين بعد كتاب الله , أراد المليباري سلب هذه الصفة منه وجعله كتاب علل ونسج له بخياله منهجا لكشف هذه العلل المزعومة من خلال التقديم والتأخير للأحاديث فزعم أن الإمام مسلم ما أخر حديثا عن صدر الباب إلا لوجود علة فيه حتى ولو كان الحديث متفق عليه ولو كان مسلسلا بالأئمة الحفاظ المتقنين . فانبرى له الشيخ ربيع سدده الله وكشف عوار هذا المنهج الخبيث وكشف مراوغات المليباري وتنقله بين أطواره الثلاثة هروبا من النقد مع عدم الاعتراف بالخطأ فلاحقه الشيخ وفضحه وأبطل منهجه . قال الشيخ ربيع حفظه الله : لقد تبين للقارئ الكريم تجنّي المليباري على الكتاب العظيم ـ (( صحيح الإمام مسلم )) ـ، ذلك الكتاب الذي احتلّ مكانة عظيمة في قلوب المسلمين خاصتهم وعامتهم على امتداد تأريخ الإسلام، منذ أُلِّف هذا الكتاب إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة إن شاء الله . فلقد كان هذا المليباري الأهوج يعمل في كتاب (( غاية المقصد )) للهيثمي، فقفز منه قفزة هائلة على باب من أبواب (( صحيح مسلم )) يقوم على عشرة أسانيد، رجالها كالجبال علمًا وحفظًا وإتقانًا، فهدم منها خمس طرق، وادّعى أن مسلمًا لم يخرجها في الأصول ولا في المتابعات . ثم أتى في هذا الهجوم على باقي أسانيد الباب وهي خمسة أسانيد من أجل الأسانيد، فادّعى أنها لا تصلح في الشواهد . ثم امتدّ شرّه إلى شواهد لعدد من الصحابة فقضى عليها، وقال : إنها لا تصلح للشواهد أيضًا . وخالف في هذا الهجوم الخطير اثنين وعشرين عالمًا وإمامًا من أئمة الحديث، قد حكموا بصحة هذه الأحاديث، وكان خلال بحثه يمدح بعض العلماء وعددهم أربعة أو خمسة، يشيد بهم انتصارًا لرأيه الباطل، ويسميهم بالأئمة النّقدة تعريضًا بأولئك العلماء الذين خالفهم بأنهم ليسوا بأئمة ولا نَقَدَة، مع أن هناك تباينًا في وجهات نظر من يتعلّق بهم . فلما رددت عليه، وبيّنت له خطورة هذا الأسلوب وهذا المنهج الذي سلكه؛ أخذته العزّة بالإثم، شأن كل مبطل وصاحب هوى، فردّ عليّ بكتاب ملأه بالترّهات والأباطيل، والدعاوى العريضة . ثم وضع منهجًا لصحيح مسلم يقتضي تدميره ونسفه، يقوم على ما يزعمه من ترتيب مسلم الذي أودعه الدقائق العلمية، ويقوم على التقديم والتأخير، وشرح العلل . وادّعى بأن مسلمًا إذا أخّر ما يستحق أن يقدّم فإنه قد أدرك فيه شيئًا جعله يتصرّف . أي : أدرك فيه عِلّة . وطبّق هذا فعلاً والنتيجة الحتمية لهذا القول هي تدمير (( صحيح مسلم ))، كما بيّنت ذلك في كتابي الذي كان ردًّا على هذه الأباطيل، ألا وهو (( منهج مسلم في ترتيب صحيحه ))، بيّنت ما في أقوال هذا الرجل من زيف وانتحال واختراع بيانًا شافيًا، وبيّنت منهج مسلم بأمثلة كثيرة، وبأقواله وأقوال أئمة الحديث . غير أن أهل الأهواء والباطل في كل زمان ومكان لا تقنعهم الحجج النيّرة، والبراهين الواضحة، ومنهم هذا الرجل . فلجّ في باطله، وألَّف كتابًا جديدًا سمّاه (( التوضيح لمنهج مسلم في الصحيح ))، ادّعى فيه أنني ظلمته، واتهمتُه في عقيدته، ولكنه لم يبين عقيدته؛ مما زادني وثوقًا بأن الرجل فاسد العقيدة . وجاء في هذا الكتاب إضافة إلى دعاواه في الترتيب وشرح العلل بدعاوى جديدة، وهي ترتيب الكتاب بحسب السلامة والنظافة والصحة، وبحسب الخصائص الإسنادية والحديثية من العلو والتسلسل والشهرة . وفرح بهذا الاكتشاف، وأرجف به، وردّ به على الأمثلة التي توضح منهج مسلم، كما خيّل له هواه . فتصدّيت له في هذا الكتاب، وبينت زيف دعاواه القديمة والحديثة، وسوء استخدامه للعلو والتسلسل والشهرة؛ إذ رافق استخدامها جهل غليظ، وهوىً عريض . فبينت ذلكم الجهل والهوى بالحجج والبراهين، كما بينت شرط مسلم في الصحة من كتابه، وجلّيت ذلك تجلية تكفي وتشفي طالب الحق . كما بينت أطواره، وتلوّنه من بداية تهجّمه على (( صحيح مسلم )) إلى نهاية ما كتب، وأضفت أمثلة جديدة من (( صحيح مسلم )) تؤكد ـ هي وما في هذا الكتاب ـ ما قرّرتُه في كتابي (( منهج مسلم في ترتيب صحيحه )) . وأسأل الله أن ينفع بهذا الجهد طالبي الحق المسترشدين، ويدفع به انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين . إن ربي لسميع الدعاء. أهـ ( التنكيل لما توضيح المليباري من الأباطيل 182) ومن صور رده حفظه الله رده على العياشي أحد الرافضة الطاعنين والمحرفين لكتاب الله جل وعلا . قال الشيخ ربيع حفظه الله: قال العياشي : عن مفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله - رحمه الله - يوماً ومعي شيء فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذه صلة مواليك وعبيدك، قال: فقال لي: يا مفضل إني لا أقبل ذلك وما أقبله من حاجتي إليه وما أقبله إلا ليزكوا به. ثم قال: سمعت أبي يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قل أو كثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة إلا أن يعفو الله عنه ثم قال: يا مفضل إنها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه إذ يقول:(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فنحن البر والتقوى وسبيل الهدى وباب التقوى ولا يحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم فاسألوا عنه وإياكم أن تسألوا أحداً من الفقهاء عما لا يعنيكم وعما ستر الله عنكم". وأحال المحقق على البرهان. أقول (الشيخ ربيع): انظر إلى فعل الروافض الغلاة فتارة يدَّعون على أبي عبد الله أنه عدَّهم من آل محمد أنفسهم، وتارة يقولون إنهم عبيد وموالي أهل البيت!! وانظر كيف يفتري هذا الرجل على الله وعلى أبي عبد الله ويصوره في هذه الصورة من الجشع والتحايل لأخذ أموال الناس!! وانظر كيف ينسب إلى أبي عبد الله أنه يقول:(من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلَّ أو كثر لم ينظر الله إليه)، وقد علم المسلمون أنّ الله حرّم الزكاة على آل محمد تنزيهاً لهم من أوساخ المسلمين فضلاً عن الروافض!! وكيف يدعي أنّ إعطاء هذا المال شريعةٌ فرضها الله على الشيعة في كتابه، ويستدل بقول الله تعالى:( لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ) ونسي الأفاك أن يقول ما تحبون كما حرّفوها!! وكيف يدّعي على أبي عبد الله أنه قال : (فنحن البر والتقوى وسبيل الهدى وباب التقوى) التفسير الذي لا يحتمله شرع ولا لغة ولا عقل. وانظر كيف يفتري على أبي عبد الله أنه ينهى شيعته أن يسألوا الفقهاء! وهذه محاصرة للشيعة ووضع للسدود بينهم وبين معرفة دين الله الحق عن طريق فقهاء المسلمين ! الأمر الذي يفضح الروافض ويبين ضلالهم في كل مجال. قال العياشي ( 1/193):"عن الْحسين بن خالد قال: قال أبو الحسن الأول كيف تقرأ هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ماذا؟ قلت : مسلمون، فقال سبحان الله! توقع عليهم الإيمان فسميتهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام والإيمان فوق الإسلام؟ قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد قال : إنما هي قراءة علي رضي الله عنه وهو التنزيل الذي نزل به جبرائيل على محمد -عليه الصلاة والسلام- (إلا وأنتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده)". وأحال المحقق على البرهان والصافي. أقول (الشيخ ربيع) : برّأ الله أبا الحسن من هذه الفرية العظيمة على الله وعلى كتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبرّأ الله أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يزيدوا حرفاً أو ينقصوا منه، ففي هذا الكلام افتراء على الصحابة أنهم قد حذفوا منه ما ادّعاه هذا الأفاك وإنما هي زيادة زادها الباطنيون افتراءً على الله وطعناً في الصحابة والأمة. ولم يأمر الله أن يسلموا لرسول الله ثم للإمام بعده، ولم يرد الإسلام في القرآن إلا لله، إذ هو الخضوع لعظمة الله وهو عبادته وحده، قال تعالى في مدح إبراهيم : { إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١ }(البقرة: 131). وقال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -:{ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤ }(الأنعام:14)، وقال تعالى:{ بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ }(البقرة: 112)، وعلمنا رسول الله أن يقول أحدنا حينما يأوي إلى فراشه:( اللهم لك أسلمت)، فهذا الإسلام هو عبادة الله وإخلاص الدين له لا يَشْرَكه فيه أحد. ورسل الله يطاعون، قال تعالى:( وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ)، [النساء 64] وقال تعالى:{ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ }(النساء: 59)، وقال تعالى:{ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ }(النساء:80)، فهذه الطاعة هي الاتباع، وليست عبادة لا للرسول ولا لأولي الأمر. ثم هذا الافتراء إنما ارتكبه هذا الرجل من أجل عقيدة الرفض في عليّ التي سنها لهم ابن سبأ. عليّ - رضي الله عنه - ينبغي أن يُعرف أنه من قرابة رسول الله وأنه من الخلفاء الراشدين؛ فمن عرف هذا من طلاب العلم فلا يجوز له إنكاره، ومن لَمْ يعرف علياً ولا أهل بيته من جهال المسلمين فلا مسؤولية عليه، إنما السؤال في القبر والآخرة عن محمد وعما جاء به، وأما الإسلام لعليّ فهذا كذب على الله وعلى كتابه، ودعوة إلى عبادة عليّ، برّأه الله من الروافض وعقائدهم ومناهجهم... اهـ (الانتصار لكتاب العزيز الجبار 108- 109) ومن صور ردود الشيخ ربيع وفقه ,التي يتضح فيه المنهج العلمي , رده على سيد قطب في زعمه أن الإسلام مزيجا من الشيوعية والنصرانية . قال الشيخ حفظه الله: يقول سيد قطب - مع الأسف -: ( ولا بد للإسلام أن يحكم ، لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجا كاملا يتضمن أهدافهما جميعا ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال) أقول (الشيخ ربيع): أولا: هذا الكلام ليس ببعيد عن القول بوحدة الأديان ، فإن تنزلنا جدلا فإنه يسلك في أقوال من يقول بجواز تعدد مصادر التشريع من العلمانيين الذين يعارضهم من يعارضهم من المسلمين بأن المصدر الوحيد للتشريع هو الإسلام فقط ، ولا يسلمون للعلمانيين حتى بالقول بأن المصدر الرئيسي للتشريع هو الإسلام . إن كلام سيد قطب هنا مطلق فلم يقيده بالجانب التشريعي ، فإذا تأوله المتأولون وتمحل له المتمحلون فيقال لهم : اعترفوا على الأقل أن كلامه هنا يفيد أن المسيحية والشيوعية مصدران رئيسان للتشريع ، فإن أصروا وعاندوا فنقول لهم : تأولوا كلام كل أهل الضلال جميعا ، فإنهم كلهم يدعون الإسلام ، ولا يقبل منكم تأويل أباطيل سيد قطب وحده إلا بوحي من الله تعالى يخصصه ويميزه على كل من يقول الباطل ويتكلم بالهوى، ولا وحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأخبروني بعد ذلك أي فرق بين من يتأول كلام وأباطيل سيد قطب وبين من يتأول لغلاة الروافض ، والصوفية، وطه حسين ، وغيرهم من أهل الضلالات الكبرى . ثانيا: في أي واد طوحت بك السياسة يا سيد قطب عن احترام الإسلام وتنزيهه عن مثل هذا القول الباطل . أين أنت من قول الله تعالى : { ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ }[المائدة 3]. أين أنت من قول الله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ }[الزمر3] . أين أنت من قول الله تعالى : { أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ }. أين أنت من قول الله تعالى: { وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ } عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؟. أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب فقال : " أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" أين أنت من كمال الإسلام وشموليته التي يدركها ويؤمن بها كل فقيه مسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . أهذه هي الحاكمية التي تدعو إليها: المزج الكامل بين الشيوعية والنصرانية ثم تطبيقها على المسلمين . إن المصلحين من علماء الإسلام ليدعون جاهدين إلى تخليص الإسلام مما شابه من أخطاء المسلمين بل من أخطاء علماء المسلمين ، فكيف يأتي سيد قطب بمثل هذه الدعاوى الخطيرة التي بلغت النهاية في خطورتها ومن أشدها هذه الدعوى بأن الإسلام يصوغ من الشيوعية والنصرانية . . . إلخ .أهـ (العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم/ 15) وكذلك من ردود الشيخ التي توضح منهجه العلمي الدقيق , رده على الغزالي . قال الشيخ حفظه الله : الغزالي لطيف وحليم وحكيم مع النصارى وإن خططوا لتدمير الإسلام والمسلمين وبعد اطلاعه وتأكده من خططهم المدمرة يقول : (بين يدي هذا التقرير المثير لابد من كلمة ، إن الوحدة الوطنية الرائعة بين مسلمي مصر وأقباطها يجب أن تبقى وأن تصان ، وهي مفخرة تاريخية ودليل جيد على ما تسديه السماحة من بر وقسط . ونحن ندرك أن الصليبية تغص بهذا المظهر الطيب وتريد القضاء عليه وليس بمستغرب أن تفلح في إفساد بعض النفوس وفي دفعها إلى تعكير الصفو . . وعلينا - والحالة هذه - أن نرأب كل صدع ونطفئ كل فتنة لكن ليس على حساب الإسلام ، وليس كذلك على حساب الجمهور الطيب من المواطنين الأقباط . وقد كنت أريد أن أتجاهل ما يصنع الأخ العزيز شنودة - يعنى الذى حاك التخطيط المدمر - الرئيس الديني لإخواننا الأقباط غير أني وجدت عددا من توجيهاته قد أخذ طريقه إلى الحياة العملية) وهكذا يلين ويتعاطف مع عباد الصليب في الوقت الذي يرتكبون فيه أشد الجرائم وينفذون أخبث الخطط لتدمير الإسلام والمسلمين ، ويعتبرهم إخوانه ويقدم لهم اعتذاره عن هذه المناقشة الظريفة اللطيفة. أما السلفيون وإن تمسكوا بالحق وتعلقوا بأهداب السنة فقد عرفت كيف يتعامل معهم . * دعوته إلى إقامة وحدة بين المسلمين واليهود والنصارى وسائر المتدينين إلا الملحدين : قال في كتابه ((من هنا نعلم : (ومع ذلك التاريخ السابق ، فإننا نحب أن نمد أيدينا، وأن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان وتقرب بينها، وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق . إننا نقبل مرحبين كل وحدة توجه قوى المتدينين إلى البناء لا الهدم ، وتذكرهم بنسبهم السماوي الكريم ، وتصرفهم إلى تكريس الجهود لمحاربة الإلحاد والفساد) ا. هـ . ما هذا يا غزالي ؟ تنشد المؤاخاة بين الإسلام والأديان الكافرة ؟! وهل كان الإسلام في يوم من الأيام يحمل هذه الروح ، ويبحث بكل شغف عن كل دعوة تؤاخي بين اليهودية والنصرانية والمجوسية والهندوكية؟؟ ويفتح المسلمون آذانهم وقلوبهم ويمدون أيديهم إلى كل دعوة تؤاخي بين الإسلام دين الله الحق ، وبين الأديان الوثنية الكافرة؟؟ أين أنت من آيات القرآن الواضحة الفاضحة لكل من يريد أن يمد للكافرين يد الإخاء، ويفتح قلبه لهم بالمودة والولاء؟؟ أين أنت من قول الله تعالى : { لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ } الآية ؟؟ أين أنت من قول الله تعالى : { ۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥ } إلى أن يقول : { ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩ } أين أنت من قول الله تعالى : { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ } . وقوله تعالى : { قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ). أين أنت من قول الله تعالى : { ۞يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢ }. وتقول يا غزالي : (إننا نقبل مرحبين كل وحدة توجه قوى المتدينن إلى البناء لا الهدم ؟؟ أبناءً دينيا أم دنيويا ؟ وتنشد الوحدة في وقت استباحت الصليبية العالم الإسلامي، تسفك الدماء وتنهب الثروات وتفسد الأخلاق والعقائد وفي الوقت الذي احتلت فيه اليهودية المسجد الأقصى وفلسطين وتخطط للاستيلاء على باقي البلاد العربية من النيل إلى الفرات ، وتقتل وتشرد وتدمر أبناء فلسطين صباح مساء ونحن نمد لها يد الأخوة والوحدة . وما هذا النسب السماوي الكريم الذي تقدم الاعتراف به والتكريم له طوعا لأديان محرفة باطلة ؟ أنكر الله نسبتها إلى السماء وقطع صلتها بالأنبياء، قال تعالى : { مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧ )، وقال تعالى : { أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠ } أتضفي على الدين المحرف المبدل صفات دين الله الحق المنزل ، وتنسى عبارة العلماء الذهبية المشهورة : (نؤمن بالمنزل ولا نؤمن بالمبدل ). وا أسفاه على الإسلام إذا كان دعاته من هذه النوعيات . لقد هزلت حتى بدى من هزالها …… كلاها وحتى سامها كل مفلس أتظن أن اليهود والنصارى سيقفون مع المسلمين جنبا إلى جنب يحاربون الشيوعية وهي من صنع أيديهم ، ومن بنات أفكارهم ، ويعملون على ترويجها في بلدان المسلمين ، وقال تعالى في بيان بغضهم الشديد وعداوتهم الشديدة للإسلام وأهله ، ومحمد بين أيديهم يشاهدونه تتنزل عليه آيات القرآن من السماء وتجري على يديه المعجزات الباهرات : { أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢ }...أهـ (كشف موقف الغزالي من السنة 17 – 21) كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الرابع عشر بإذن الله
  7. بِسْم الله الرحمن الرحيم كلمة حق وإنصاف دفاعا عن شيخنا ووالدنا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فإني أكتب هذه الأسطر المختصرة بيانا للحق ودفاعا عن شيخنا ووالدنا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله، لما يتعرض له مثل غيره من العلماء، من هجمة شرسة في هذه الفتنة (فتنة د. محمد بن هادي)التي انتشر شرها في جميع أنحاء العالم. ومما تعرض له الشيخ عبيد الجابري حفظه الله هو اتهامه بأنه خالف أصول أهل السنة وإجماعهم، فقد قال د. محمد بن هادي هداه الله عن الشيخ عبيد حفظه الله:( كلام الشيخ عبيد (التراجع) خطأ، الصواب هو كلامه الأول، وأما كلامه الثاني فباطل، وهو مخالف لإجماع أهل السنة ولأصولهم).اه قال هذا الكلام ردا على كلام الشيخ عبيد حفظه الله الذي قاله جوابا لأحد المتصلين به حول تراجعه عن التحذير من هاني بن بريك. وهذا طرفا من الإتصال وهو موضع الشاهد لكلامنا: (السائل: لكن يا شيخ يعني برجوعكم هذا كأنكم تقرونه على فعله. الشيخ: نحن لا نقر أحدا على خطأ، فهمت بارك الله فيك لكن أرى أنه أخطأ. السائل: نعم يا شيخ. الشيخ: لكن أرى أن خطأه لا يستحق التحذير). آه فبين الشيخ أن ما قام به هاني بن بريك، خطأ وزلة قدم، وأنه لا يقره عليه، ولكن لا يرى التحذير من ابن بريك. ومعلوم أن الشيخ عبيدا حفظه الله حذّر من هاني بعد ذلك وبين حاله. ونقول لمحمد بن هادي جوابا على كلامه هذا: أولا: على رسلك، وأربع على نفسك، وأنزل الأمور منازلها، ولا تُحمِّل الكلام أكثر مما يحتمل، ولا تُفْرِط في الطعن فيمن يُخالفك أو تُخالفه، على عادتك وطريقتك في القدح والنبز والقذف، التي أوصلتك ألى ما أنت فيه. ثانيا: لو أنك قلت إن عدم تحذير الشيخ عبيد من هاني خطأ، ووصفه بأنه زلة لا يرتقي إلى مستوى خطأ ابن بريك، لكان لكلامك وجها مقبولا، موافقا لكلام الشيخ عبيد حفظه الله السابق واللاحق لمقولته التي ذكرتها(عدم التحذير من ابن بريك). ثالثا: قولك:( وأما كلامه الثاني فباطل، وهو مخالف لإجماع أهل السنة ولأصولهم). أقول: أي أصول وأي إجماع خالفه الشيخ عبيد حفظه الله؟، فالذي يسمع كلامك يظن أن الشيخ عبيدا حفظه الله يُقر الخروج على ولي الأمر، ويؤيد ابن بريك على ما قام به، وأنت تعلم أن الشيخ عبيدا لا يقول بهذا، ولا يقره، بل ينكره وينكر على من يفعله، فلا تُلَبِّس الأمر على الناس، (اعدلوا هو أقرب للتقوى). رابعا: من المعلوم أن الشيخ عبيدا حفظه الله من العلماء السلفيين الكبار الذين يقررون منهج وعقيدة السلف الصالح ومنها عدم الخروج على ولاة الأمر باليد أو باللسان، وهو قد أنكر على هاني بن بريك أول الأمر وبين حاله وحذر منه، بما يتفق مع المنهج الذي يدعو إليه، ولكن موقف الشيخ قد لانَ (من جهة التحذير من ابن بريك وليس من جهة إقرار فعله)، وهذه نقطة مهمة وجوهرية في المسألة، لا ينبغي التغافل عنها، أو لَبْس المَوْقِفَين بعضهما ببعض، بل يجب الفصل والتمييز، ليتضح الأمر للمستمع والقاريء. فالشيخ حفظه الله موقفه ثابت من جهة إنكار الخروج ولَم يتهاون بهذا، بل لا زال ينكره على هاني وعلى غيره ويحذر منه. ولكن من جهة من يقع في مثل هذه الأمور قد يتغير موقف العالم بحسب حال الشخص وقيام الحجة عليه وهو ما يسميه العلماء ب(ثبوت الشروط وانتفاء الموانع) والشيخ حفظه الله مجتهد، فلابد أنه قامت عنده قرائن جعلته يظن أن هاني بن بريك أخطأ في هذه المسألة التي يجب إنكارها، إلا أن أصوله لم تتغير، لكن زلت به القدم، بسبب كثرة الضغوط، والوضع الحرج في اليمن، واختلاط الأوراق، فظن الشيخ أنها زلة وأن هاني يحتاج إلى من ينتشله منها ليعود إلى المنهج الحق، فلذلك قال الشيخ:(أرى أنه أخطأ لكن أرى أن خطأه لا يستحق التحذير) ثم لمّا تبين للشيخ حال ابن بريك، عاد إلى التحذير منه، وتبيين أمره، وأنه قد تغير في منهجه، وليست مجرد زلة. فأين الأصول التي خالفها الشيخ عبيد؟ وأين الإجماع الذي خرقه؟. خامسا: كما مر معنا في الفقرة السابقة أن الشيخ عبيدا حفظه الله لمَّا قامت عنده قرائن فهم منها أن ما وقع فيه ابن بريك إنما هو زلة وخطأ في مسألة معينة، إلا أن منهجه لا زال سلفيا، فلما فهم ذلك رد خطأه وبينه، ولَم يحذر منه، وفعل الشيخ هذا منضبط على أصول أهل السنة والجماعة، فالسلفي إذا أخطأ يُرد خطأه، لأن الخطأ يُرد على كل أحد، ولكن لا يُحذَّر منه ولا يُبدَّع. ولهذا تجد العلماء يردون أخطاء مثل ابن حجر والنووي في الصفات ولا يُحذرون منهم ولا من كُتبهم ولا يُبدِّعونهم، بل يجعلون أخطاءهم زلة عالم قاده اجتهاده إليها، أما أصوله فهي أصول أهل السنة. ولقد خالف في هذه المسألة أتباع محمود الحداد (الحدادية)، فهم الذين حذَّروا من ابن حجر والنووي، ويَرَوْن إحراق كتبهم، وتبديعهم، وأنهم ليسوا من أهل السنة، بل هم أشاعرة. وأنت (د. محمد) وافقتهم في هذه المسألة حيث قلت عن ابن حجر والنووي رحمهما الله:(هم أشاعرة رضي من رضي وسخط من سخط) كما في إحدى محاضراتك المسجلة والمنشورة. فربما ظننت أن قولك هذا في تبديع ابن حجر والنووي الذي خالفك فيه الشيخ عبيد والشيخ ربيع وقبلهم الشيخ العثيمين وابن باز وغيرهم من العلماء، لعلك ظننت أنه مبني على أصل لأهل السنة (تبديع كل من وقع في خطأ) وظننت أنهم قد أجمعوا عليه، فلذلك اتهمت الشيخ عبيدا بمخالفة أصول أهل السنة وإجماعهم. وإلا فما الداعي إلى اتهامك للشيخ عبيد بهذه التهمة الكبيرة العارية عن الدليل؟. ومما يقوي ظننا هذا أنك بدعت طلاب العلم السلفيين ونبزتهم بأبشع الألقاب، وما أتيت بالأدلة الواضحة البينة على ما يوجب فعلك هذا، إنما هي أمور جمعتها، أكثر ما يقال فيها أنها أخطاء وقد تاب من وقع في شيء منها، فهذا الأصل المتجذر فيك وهو التبديع بالأخطاء، هو الذي حملك على اتهام الشيخ عبيد بمخالفة إجماع أهل السنة وأصولهم. وإن تكن الأخرى وهي أنك قد تغيرت وأحدثت أصولا موافقة لأصول الحدادية، ودخلت في هذا الأمر عن علم ودراية، لا عن زلة وخطأ، فهذه أشد عليك. نسأل الله السلامة والعافية من الفتن. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 18 ربيع الأول 1440
  8. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثاني عشر 2- نقد المخالف بما ينقله الثقات عنه من الأقوال والأعمال. وهذا منهج أصيل عند أهل السنة والجماعة فمنذ عهد الصحابة رضي الله عنهم والناس تأتي إلى العلماء فيسألونهم وينقلون لهم أحوال الناس فإذا كان الناقل ثقة فالعالم لا يتردد من قبول خبره واتخاذ الحكم المناسب في المخالف لمنهج السلف حسب ما ورد اليه , وليس من منهج أهل السنة التثبت من خبر الثقة إنما التثبت من خبر الفاسق كما قال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) 6/ الحجرات . وأخرج الإمام مسلم رحمه : عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت : أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني»، والذي يحلف به عبد الله بن عمر «لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر».أهـ صحيح مسلم /1 وقال سَعِيد بْن عَمْرو البرذعي قال لي (أبو زرعة رحمه الله): ترى دَاوُد هذا؟ - داود الظاهري- لو اقتصر على ما يقتصر عَلَيْهِ أَهْل العلم لظننت أنه يكمد أَهْل البدع بما عنده من البيان وَالآلة، وَلكنه تعدى، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي مُحَمَّد بْن رافع وَمحمد بْن يَحْيَى وَعمرو بْن زرارة وَحسين بْن منصور وَمشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، وَلم أبدله شيئا من ذلك. فقدم بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه، فقال له: رجل سألني أن يأتيك؟ قال: ما اسمه؟ قال داود، قال: من أين، قال: من أهل أصبهان، قال: أي شيء صناعته؟ قال: وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن، فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت إنه ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله أحمد: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إلي. أهـ (تاريخ بغداد 4426) والشيخ ربيع حفظه الله على هذا المنهج السلفي الوسط بين من يقبل أخبار الفساق والكذابين خصوصا إذا كانوا من طائفته , وبين من يطالب بالتثبت من أخبار الثقات كما يدندن حول هذه الأخيرة أبو الحسن المأربي ومن على شاكلته, فالشيخ سدده الله يأتيه العلماء وطلاب العلم الثقات المؤتمنين الى بيته وينقلون له حال الدعوة والدعاة في أنحاء الأرض ويسألهم عن أخبارهم ويستفسر عن أمورهم ويحل مشاكلهم ويسمع منهم ما يجري في بلادهم , ومن ذلك ما يصله من أخبار المخالفين فيناصح من يقبل النصح منهم ويحذر من المعاندين أهل الأهواء. 3 – الحذر من الذين يتبعون المتشابه والمجملات من القول. قال الشيخ ربيع حفظه الله: ولا يغرنك ما تظاهر به ( ابو الحسن المصري) في هذا العام وما لبس به من ذكر أقوال بعض العلماء في بعض أشرطته فإنما ذلك من مكره وتلاعبه ثم هو لا يزال في واد وهم في واد آخر هم يقولون إن أخبار الآحاد تفيد العلم اليقيني وهو يقول بأنها تفيد العلم النظري الاستدلالي أي إنها تؤول إلى إفادة الظن بل إلى احتمال الوهم والكذب ومع هذا فإن إصراره على تلك الشبه الكثيرة التي قذف بها على أخبار الآحاد بما فيها أخبار الصحيحين وقرائنها يجعلنا نشك في هذا الادعاء الذي يدعيه بأنها تفيد العلم النظري لا سيما وهو الكذوب المتلون فكم بينه وبين أهل السنة من المسافات . إنه إذا ارتقى صُعداً فإنما يرتقي إلى أضعف مذاهب أهل الكلام مثل ابن فورك والغزالي والآمدي الذين يقولون إن خبر الآحاد إذا حفته القرائن أفاد العلم النظري فكم هو البون شاسعاً بينه وبين أهل السنة. أهـ (التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل / هامش 6) وقال حفظه الله عن أبي الحسن المصري في شريط الفهم الصحيح لم يبين من وصفهم بالغثائية وهنا بين أنهم مسلمة الفتح و تارة يقول الاعراب و نحن نشك في صدقه في ذكره لهذين الصنفين على إجلالنا لهما فلا يبعد أن يكون قصد في الشريط الأول المهاجرين ، و الأنصار.اهـ (مراحل أبي الحسن حول وصفه للصحابة بالغثائية / هامش 2) كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثالث عشر بإذن الله
  9. محمود الزوبعي

    الضال أحمد الكبيسي يحرف الكلم عن مواضعه ليخدع من يتابعه.

    بسم الله الرحمن الرحيم الضال أحمد الكبيسي يحرف الكلم عن مواضعه ليخدع من يتابعه. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه, أما بعد: فقد خرج الضال المضل أحمد الكبيسي كعادته في أحدى القنوات الفضائية ليلقي بشبهاته بين المسلمين, بالكذب على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وعلى أصحابه الكرام - رضي الله عنهم – وبالتلاعب بأصول أهل السنة والجماعة، وبتحريف الكلم عن مواضعه، ليمرر بذلك باطله, ويروج أفكاره المنحرفة، ومما قاله هذا الضال, جوابا على سؤال لأحد المتصلين به: (هذا كثيرا ما الناس يخلطون في هذا الأمر خلطا عجيبا, وكأن النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يعرف اللغة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - سيد البلغاء, وقد شهد له عظماء البلاغة في البلاغة، قال: تنقسم إلى بضع وسبعين فرقة ما قال طائفة, الطائفة كما تفضلت أنت هذا صوفي وسلفي وشيعي وسني هذه طوائف، ولكن الفرقة اختلفت في التوحيد ( إن الذين فرقوا دينهم ...) والطوائف مقبولة, الكل ناج إن شاء الله ما دام من أهل القبلة وقد يحاسب على ذنبه، التوحيد اساسهم جميعا، ولكن الخلل في التوحيد، نعم المسلمون انقسموا في التوحيد إلى هذه الفرق ، أي خلل في التوحيد, يعني هذا الذي يقف على القبر سواء كان شيعيا أو سنيا يقف ويعتقد أن هذا القبر ينفعه أو يضره, سواء كان عبد القادر الكيلاني أو الرفاعي أو الحسين أو علي, هذا شرك ولكن هل كل الشيعة يفعلون هذا ؟ هل كل الصوفية يفعلون هذا؟ أفراد جهلة، ولذلك الاختلاف في الفرق في التوحيد، التوحيد حساس أي خلل فيه يخرجك من الملة، وبالتالي انقسمت الأمة على هذا ، أما الطوائف مقبولة، المسلمون اختلفوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن الخلفاء الراشدين، ووالله ما دمت من أهل القبلة, توحد الله فأنت ناج وإن عذبت على كبائرك, إن كان لك كبائر وما رضي الله أن يغفرها ، فليسع بعضنا بعضا في الفهم ، النبي لا يعرف الفرق بين الطائفة والفرقة؟). أهـ ولنا معه في كلامه هذا وقفات يسيرة موجزة، فحاله أصبح مكشوفا, وأمره مفضوحا، فلا يحتاج في الرد عليه إلى كثير بسط وزيادة إيضاح. الوقفة الأولى: قولك: (هذا كثيرا ما الناس يخلطون في هذا الأمر خلطا عجيبا وكأن النبي لا يعرف اللغة والنبي صلى الله عليه وسلم سيد البلغاء وقد شهد له عظماء البلاغة في البلاغة).أهـ أقول أولا: بل أنت أول المخلطين, وكبير المتلاعبين بأصول الإسلام, محرفا لنصوص الكتاب والسنة, طاعنا بإصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى اتهامك لأهل السنة بأنهم نواصب, وفتاواك المخالفة للشرع, والآداب العامة, القادحة في الحياء. ثانيا: النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم وشفيعهم يوم العرض على الله، وهو إمام الأنبياء والمرسلين وقائد الغر المحجلين، ولا نحتاج الى شهادتك, ولا إلى شهادة البلغاء لإثبات فصاحته وبلاغته، فهذا من المعلوم بالضرورة، فهو قد أخبر هو عن نفسه بذلك فقال: (أوتيت جوامع الكلم) ومما يعتقده أهل السنة والجماعة أنه عليه الصلاة والسلام أعلم الناس وأصدق الناس وأنصح الناس وأفصح الناس. فراجع نفسك وانظر إلى حالك هل أنت ممن يتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بانقياد تام وعدم اعتراض أو استدراك ؟ الوقفة الثانية: قولك: ( تنقسم إلى بضع وسبعين فرقة ولم يقل طائفة, الطائفة كما تفضلت أنت هذا صوفي وسلفي وشيعي وسني هذه طوائف ولكن الفرقة اختلفت في التوحيد ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ...) والطوائف مقبولة والكل ناج إن شاء الله ما دام من أهل القبلة وقد يحاسب على ذنبه, التوحيد اساسهم جميعا). أقول أولا: كلامك هذا فيه اقرار ودعوة ودفاع عن الفرق المنحرفة عن الجادة, والتي حذر منها رسول الله - عليه الصلاة والسلام – ومن بعده الصحابة الكرام – رضي الله عنهم - والتابعون وأتباع التابعين وأئمة الإسلام المرضيين جيلا بعد جيل, وهذه الفرق التي تدافع عنها هي الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية والمجسمة وغيرهم, فأنت تجعل الخلاف معهم سائغا مقبولا, وتجعلها كلها ناجية, مستدركا على رسول الله - عليه الصلاة والسلام – الذي قال كلها في النار, وأخبر بأن الناجية واحدة وهم الذين على مثل ما كان عليه وأصحابه. ويكفي هذا دليلا ظاهرا على انحرافك وشذوذك عن الصراط المستقيم. ثانيا: من أين لك أن المختلفين في التوحيد يسمون (فرقا), والمختلفين في غير التوحيد حتى وإن كان في الإيمان, أو القدر, أو الصحابة, أو اليوم الآخر, يسمون (طوائف)؟. أهذا فرق لغوي وجدته في كتب اللغة؟ أم هو فرق شرعي تنقله لنا عن الصحابة أو التابعين؟ أم هو من بنيات أفكارك لترد به حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؟. أما من جهة اللغة فهاك كلام أهل العربية في معنى الطائفة والفرقة: قال في لسان العرب:( قال الأزهري الفرقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي من الافتراق وفي حديث ابن مسعود صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ثم تفرقت بكم الطرق أي ذهب كل م نكم إلى مذهب ومال إلى قول وتركتم السنة, وفارق الشيء مفارقة وفراقا باينه والاسم الفرقة وتفارق القوم فارق بعضهم بعضا وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقا باينها والفرق والفرقة والفريق الطائفة من الشيء المتفرق والفرقة طائفة من الناس والفريق أكثر منه). أهـ (لسان العرب 5/3398). وقال في المحكم المحيط الأعظم:( وَالْفرق، والفرقة، والفريق: الطَّائِفَة من الشَّيْء المتفرق). أهـ (المحكم المحيط الأعظم 6/384). وقال في معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: (الْفرْقَة، بِالْكَسْرِ: اسْم لجَماعَة مفترقة من النَّاس بِوَاسِطَة عَلامَة التَّأْنِيث لِأَن الِاسْم يكون للْجمع بالتأنيث كالمعتزلة وَالْجَمَاعَة [وَالْجَمَاعَة أقلهَا ثَلَاثَة، وَأما الطَّائِفَة فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب رَحمَه الله: الطَّائِفَة للْوَاحِد، وَقَالَ عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ: للْوَاحِد فَمَا فَوق من دون الْمُتَوَاتر). أهـ (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية/685). فهل ترى فرقا بين الفرقة والطائفة يسعفك في ما تريد؟. لا تتعب نفسك فلن تظفر بشيء, وكون الطائفة ممكن تطلق على الواحد والفرقة لابد لها من مجموعة من الناس هذا الفرق لا ينفعك بشيء. أما من جهة الاصطلاح الشرعي فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) قال الشيخ الألباني رحمه الله:( صحيح "حم م د ت هـ" عن ثوبان) . (صحيح الجامع 2654). وقوله صلى الله عليه وسلم:( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) . قال الشيخ الألباني رحمه الله:(صحيح ...]4[ عن أبي هريرة). (الصحيحة203). فرسول الله - عليه الصلاة والسلام - ذكر الفرقة وذكر الطائفة وسمى بهما أهل السنة والجماعة وهم جماعة واحدة لا جماعتان كما تزعم في تفريقك. ولا زال علماء المسلمين خلفا عن سلف يسمون أهل السنة والجماعة بـ (الطائفة المنصورة والفرقة الناجية) مستدلين بأحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنها ما تقدم ذكره, ولم يفرقوا بين التسميتين كما فرقت أنت. قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: (اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعِنَايَةِ بِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ, وَشَهَادَةِ الْأَلْسِنَةِ وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ. وَقَالَتِ الفرقةُ الْأُخْرَى بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ، فَأَمَّا الأعمالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ. وَإِنَّا نَظَرْنَا فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُصَدِّقَانِ الطَّائِفَةَ الَّتِي جَعَلَتِ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ والعملِ جَمِيعًا وَيَنْفِيَانِ مَا قَالَتِ الأخرى).أهـ (كتاب الإمان/10). وقال عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله: (وقَالَ ابْن خلكان عن بشر المريسي: اشْتغل بِعلم الْكَلَام وجرد القَوْل بِخلق الْقُرْآن، وَحكى عَنهُ أَقْوَال شنيعة، وَكَانَ مرجئًا وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة المريسية من المرجئة. قَالَ الْأَشْعَرِيّ: "الْفرْقَة الْحَادِيَة عشرَة من المرجئة: أَصْحَاب "بشر المريسي"، يَقُولُونَ: إِن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق؛ لِأَن الْإِيمَان فِي اللُّغَة هُوَ التَّصْدِيق، وَمَا لَيْسَ بِتَصْدِيق فَلَيْسَ بِإِيمَان). (نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد 1/59). وقال الذهبي رحمه الله: (فإن عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة الطائفة المنصورة الباقية، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". وهي الفرقة الناجية التي قال عنها صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"). أهـ (العرش 1/8). وقال ابن الجوزي رحمه الله: (فإن قيل وهل هذه الفرق معروفة فالجواب إنا نعرف الافتراق وأصول الفرق وإن كل طائفة من الفرق قد انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية وقد قال بعض أهل العلم أصل الفرق الضالة هذه الفرق الستة وقد انقسمت كل فرقة منها على اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة). أهـ (تلبيس إبليس/19).أهـ أقول: ألا ترى وضوح انحرافك عن جادة العلماء وأصولهم, ألا تنظر إلى أسماء أصول الفرق والطوائف الـ (ثنتين وسبعين) التي ذكرها رسول الله-عليه الصلاة والسلام - في حديث الافتراق, وقد ميزها العلماء وذكروها بأسمائها وفي مواضع كثيرة, وأنت تقول: "لا هذه طوائف وليست فرقا" بفلسفة سمجة. ولولا الاختصار لأتيتك بعشرات النصوص عن علماء الأمة المعتبرين, تبين أن الطائفة والفرقة تأتي بمعنى واحد ولم يخطر في بال أحدهم ما خطر في بالك من التفريق الباطل بين الفرقة والطائفة على الوجه الذي ذكرته. وما بقي لك ما تستدل به على تفريقك المزعوم إلا بنيات أفكارك ووساوس قلبك وما يجول في رأسك, فما أحوجك إلى درة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ليُذهب عنك ما تجد من هذه الأفكار الفاسدة. الوقفة الثالثة: قولك: (المسلمون اختلفوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن الخلفاء الراشدين) أقول: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته, فقبح الله الهوى, كيف تجرؤ وتزعم أن المسلمين اختلفوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام, وفي زمن الخلفاء الراشدين؟, والله جل وعلا يقول: (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) (من الآية 118و119هود) فمن الذين تستثنيهم من رحمة الله, وهم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه, أما تخشى الله أيها الرجل؟ حتى تجرأت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام (ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا...) فلم يكن شيء من الاختلاف الذي تزعمه موجودا على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومن الصحابة من كان يتعجب كيف سيحصل هذا الاختلاف بين الأمة وبين أظهرهم كتاب الله وسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام – ولا حصل شيء من الاختلاف على عهد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, بل كان عمر – رضي الله عنه - بابا مؤصدا بوجه الفتن, وما أطلت الفتن على هذه الأمة إلا بعد استشهاده رضي الله عنه, وأصحاب رسول الله – عليه الصلاة والسلام – جميعا لم يختلفوا في العقيدة ولا في المنهج, وكانوا على ما تركهم عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لم يغيروا ولم يبدلوا, حاشاهم, وكانوا اشد الناس انكارا على المحدثات والبدع, مثل بدعة الخوارج والقدر. ولكن ميت القلب لا يسمع وإذا سمع لا يفقه. الوقفة الرابعة: قولك:(هذا الذي يقف على القبر سواء كان شيعيا أو سنيا يقف ويعتقد أن هذا القبر ينفعه أو يضره سواء كان عبد القادر الكيلاني أو الرفاعي أو الحسين أو علي, هذا شرك). أهـ أقول: ظاهر جدا أنك لا تعرف التوحيد الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام , ولا تعرف من التوحيد إلا ما كان يعرفه مشركوا العرب قبل البعثة, وذلك من خلال تعريفك للشرك حيث جعلته اعتقاد أن القبر ينفع أو يضر, ولم تذكر غير هذا النوع من أنواع الشرك. وهذا يُسمى شرك الربوبية, وفئات قليلة من بني آدم هم الذين وقعوا به, ولم تذكر توحيد الألوهية (توحيد العبادة) وهو الذي جائت به الرسل ودعت إليه, وبه يتميز المسلم من الكافر, والموحد من المشرك, فأنت لم تتعرض لذكر هذا النوع من التوحيد, ولا ذكرت التوحيد في الأسماء والصفات, لأن فاقد الشيء لا يعطيه. فهذا الذي جاء إلى القبر ما حكمه عندك إذا اعتقد أن صاحب القبر واسطة بينه وبين الله, وما حكمه عندك لو أحبه مع الله وما حكمه عندك لو قدم طاعته على طاعة الله, فأنت تحتاج إلى أن تتعلم التوحيد قبل أن تتكلم عنه وتقسم الناس حسب هواك. الوقفة الخامسة: قولك: (أي خلل في التوحيد يخرجك من الملة). أهـ أقول: على أي مذهب أنت, فأنت مضطرب, ولا ندري ما هي دوافعك تطعن بالصحابة, وتنهم أهل السنة بالنصب, متحير متلون فمرة من غلاة المرجئة, ومرة من شرار الخوارج, تكفر المسلمين وتخرجهم من الملة بالشرك الأصغر والشرك الخفي, فإنك قلت:( أي خلل في التوحيد يخرجك من الملة) ولا شك أن الشرك الخفي والشرك الأصغر خلل في التوحيد, لكن نحن أهل السنة والجماعة نعتقد أنه لا يخرج من الملة من أقسام الشرك إلا الشرك الأكبر, فأربع على نفسك, ولا تتخلل بلسانك... ,ولا تتنطع كثيرا. ونصيحتى للمسلمين أن يحذروا هذا الضال وأمثاله, وأن لا يُعطوا لهم الفرصة لبث سمومهم ونشر أفكارهم, في مثل هذه اللقاءات, والندوات, والخطب, والدروس, والتدريس. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 13_ ربيع الأول _1440 الرابط https://youtu.be/Tgpog1qspEk
  10. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الحادي عشر الأمثلة على ما تقدم في المسألة السادسة (وهي الشدة واللين في منهج الشيخ سدده الله في الرد على المخالف) 1 – الرد على المخالف من صريح قوله. آ – من كتبه ومقالاته . فينقل الشيخ وفقه الله كلامه حرفيا ثم يبين مخالفته لأصول أهل السنة بالأدلة العلمية , ويعتمد الشيخ حفظه الله دائما الطبعات الأخيرة للكتب , حتى يتبين إن كان المخالف قد تراجع عن أقواله الخاطئة أم لا يزال مصرا عليها. مثلا عنما ينتقد سيد قطب في جهله للتوحيد وحقيقة ما بعث الله الرسل لأجله ينقل هذا النص عن سيد قطب: قال سيد قطب في تفسير سورة هود: …"فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة، إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره؛ كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعاً. …ويقول كذلك في نفس السورة: …"وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت، على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس، الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته؟. …ويقول في سورة إبراهيم: …"ولا يفوتنا أن نلمح تكرار إبراهيم عليه السلام في كل فقرة من فقرات دعائه الخاشع المنيب لكلمة (ربنا) أو (رب)؛ فإن لهجان لسانه بذكر ربوبية الله له ولبنيه من بعده ذات مغزى... إنه لا يذكر الله سبحانه بصفة الألوهية، إنما يذكره بصفة الربوبية؛ فالألوهية قلّما كانت موضع جدال في معظم الجاهليات، وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية، قضية الدينونة في واقع الحياة الأرضية، وهي القضية العملية والواقعية المؤثرة في حياة الإنسان، والتي هي مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع... فإما أن يدين الناس لله، فيكون ربهم، وإما أن يدينوا لغير الله، فيكون غيره ربهم... وهذا هو مفرق الطريق بين التوحيد والشرك وبين الإسلام والجاهلية في واقع الحياة، والقرآن وهو يعرض على مشركي العرب دعاء أبيهم إبراهيم، والتركيز فيه على قضية الربوبية؛ كان يلفتهم إلى ما هم فيه من مخالفة واضحة لمدلول هذا الدعاء!". فيرد عليه الشيخ حفظه الله بقوله : وهذا واضح في أن سيداً يجهل الفرق بين الربوبية والألوهية، ويجهل كذلك أن توحيد الألوهية هو موضع الصراع والخصومة والجدال بين الأنبياء وأممهم ، ويجهل أن الأمم كلها تعرف وتعترف بتوحيد الربوبية!. وكذلك يقول الله تعالى في تقرير الربوبية: { وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥ }[لقمان 25] . …وفي توحيد الألوهية: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } [الصاقات 35]. …فقد بين الله تعالى أنهم يأنفون ويستكبرون إذا دُعوا إلى توحيد الألوهية، ولا يفعلون ذلك إذا قُرِّروا بتوحيد الربوبية؛ لأنهم يعرفونه حق المعرفة، ولا يجادلون فيه ولا يكابرون.أهـ (اضواء اسلامية 45 – 47) وينقل الشيخ حفظه الله عن سيد تقريره لوحدة الوجود هذا النص : ( وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب ؛ فما احتفاله بشيء في هذا لكون غير الله سبحانه وتعالى ؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد. ثم يرد حفظه الله هذا القول وينقل أقوال علماء الإسلام في رده.أهـ (العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم 39) وينقل حفظه الله عن سيد طعنه بالصحابة رضي الله عنهم حيث يقول سيد قطب: ( إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه باختيار وسائل الصراع. وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح ) .أهـ ( الحد الفاصل 94) وينقل الشيخ حفظه الله طعن سيد قطب في عثمان رضي الله عنه فيقول: قال سيد قطب : ((هذا التصوّر لحقيقة الحكم قد تغيّر شيئًا ما بدون شك على عهد عثمان ، ولقد كان من سوء الطالع : أن تدرك الخلافة عثمان وهو شيخٌ كبير ، ضعفت عزيمته عن عزائم الإسلام ، وضعفت إرادته عن الصمود لكيد مروان وكيد أمية من ورائه . فهم عثمان ـ يرحمه الله ـ أنّ كونه إمامًا يمنحه حريّة التصرّف في مال المسلمين بالهبة والعطية؛ فكان رده في كثير من الأحيان على منتقديه في هذه السياسة :(وإلاّ ففيم كنت إمامًا ؟)) كما يمنحه حرية أن يحمل بني معيط وبني أمية ـ من قرابته ـ على رقاب الناس ، وفيهم الحكم طريد رسول الله لمجرّد أنّ من حقه أن يكرم أهله ويبرهم ويرعاهم).أهـ (مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله 76) وغير ما نقلنا من النصوص الكثر يورد الشيخ النص من كتب المخالفين حرفيا. ثم يكر عليها بالرد ويبطلها بالحجج الشرعية والبراهين الساطعة ويبين ما فيها من مخالفة لمنهج أهل السنة , ولولا خشية الإطالة لنقلنا ردود الشيخ على مثل هذه الأقوال الجائرة. ب – من أشرطتهم المسموعة. وكذلك رد الشيخ حفظه الله على المخالفين من اشرطتهم كما رد عليهم من كتبهم , فيقول الشيخ في رده على أبي الحسن المصري : مهاجمة أبي الحسن للسلفيين والسخرية بهم وتزهيده في الجرح والتعديل قال في شريط حقيقة الدعوة : ... أما الطاعنون فيَّ أو في غيري فهي بسبب ذنوبنا وأعمالنا إذا أصلحنا ما بيننا وبين الله ما ضرنا الغوغاء ولا الببغاوات ولا الأقزام إذا أصلحنا ما بيننا وبين الله ما يضرنا الأقزام ولا الأراذل الأصاغر إذا صدقنا ما بيننا وبين الله . وقال في شريط أصول ومميزات الدعوة السلفية بتاريخ 19ربيع ثان1422هـ: الموفق من يقرأ تراجم السلف فيتخذ من طريقة السلف في فهمهم لكلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - منهجاً واسعاً أفيحاً يسع الأمة ويسع أهل السنة أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات، والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً، ويمدحون أشخاصاً اليوم ويذمونهم غداً من فوق المنابر غداً هؤلاء حقيقة أخطأوا الطريق في فهم الدعوة السلفية . وترى قروناً ترتفع وترى رؤوساً قرنها هنا وهناك وكل منهم يظن أنه شيخ الإسلام. وأنه مفتاح للخير مغلاقاً للشر وقد يكون مفتوناً بهواه وقد يكون مفتوناً بنفسه، وقد يُعجب بمجموعة من الأعاجم الذين كانوا نصارى بالأمس أو يهود ثم اليوم أصبحوا أئمة في الجرح والتعديل أصبح منهم أبو زرعة الرازي وابن معين وأصبح منهم يحيى بن سعيد القطان وشعبة بن الحجاج وهاهم لا يعرفون من الإسلام إلا هذا الأمر ويفرح ذاك المسكين أن هؤلاء يجلسون حوله يقولون الشيخ فلان الشيخ فلان . وقال في شريط حقيقة الدعوة رقم (2): وهو يدافع عن المغراوي ويطريه : ولمكانة الرجل ولجهوده لأننا لا نستطيع أبداً أن نطيح بالجبال ونمسك القواطي حق الصلصة وغيرها قوطي صلصة واحد نركزه ويقع عالماً وبعدين نطيح بالجبل القائم الأشم مش ممكن لا يمكن هذا يكون . وقال في شريط الفهم الصحيح رقم (1): ما يكون يعني هناك تصنيف بغير أصول أهل السنة ولا يكون هناك تصنيف بالحال الذي يوجد عند بعض من ينتسب إلى العلم وهو جاهل لا يعرف ولا يشم رائحة العلم كثير من الناس دخلوا الدعوة السلفية ما يفهمون عن الدعوة السلفية إلا أن فلاناً حزبي وفلاناً دخل السنة وفلاناً خرج منها هذا غير صحيح . وقال في نفس الشريط : فترى الواحد يحب الواحد منهم طالما أنه يتكلم في الأشخاص وإن كان ليس عنده شيء من الورع وليس عنده من التقى ولا يحافظ على الصلوات المهم طالما أنه عنده يعني قدرة على كذا وأنه يتكلم في فلان وأنه يحذر من فلان فهو ما شاء الله أسد السنة وسلفي جلد وأنه صخرة وأنه كذا ويأتون بالألقاب التي وضعت في غير موضعها نسأل الله السلامة .أهـ (تنبيه ابي الحسن بالتي هي أحسن 28-31) ويعلق الشيخ في الهامش على كل هذه الكلام السيء الذي تفوه به أبو الحسن , رأينا عدم نقله للاختصار, ولوضوح بطلان كلام المردود عليه , ولان المقصد الأول هو بيان طريقة الشيخ في الرد على المخالف من نص وصريح كلامه. كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثانية عشر بإذن الله
  11. محمود الزوبعي

    هذه شنشنة نعرفها من أخزم،فلا تتعب نفسك يا (سنيقرة).

    بِسْم الله الرحمن الرحيم هذه شنشنة نعرفها من أخزم،فلا تتعب نفسك يا (سنيقرة). الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فقد أصبح من المعلوم الواضح الجلي لكل طالب علم سلفي أن من الطرق الملتوية لإسقاط العالم هي الطعن في بطانته، والتنقص من أصحابه وأهل مشورته، وهذا أسلوب من يجبن ولا يجرؤ على التصريح بالطعن في العالم. فلا تتعب نفسك يا(سنيقرة) فأمرك مكشوف، وطريقتك مفضوحة، فقد عرفنا قصدك وظهرت خبيئتك، واسأل محمد بن هادي قل له:(ماذا فعل من أراد الطعن في الإمام أحمد ولَم يجرؤ على التصريح بذلك؟)، فسيجيبك بما ذكره وقرره سابقا، إن نصح لك في الجواب، وأنا أسألك سؤلا:(ماذا أردت بطعنك في بطانة الإمام ابن باز ؟ هل تريد أن تقول: (إن البطانية السيئة غيرت أحكام ابن باز وأنه سيقة لهم ويعملون له "لافاج؟") (غسيل دماغ) هل تقصد هذا؟، قل بصراحة أنك ترمي إلى إسقاط علماء السنة وأنك تعمل ضمن مؤامرة مرتبة محبوكة للطعن في المنهج السلفي على قاعدة(إذا أردت أن تسقط فكرة فأسقط رجالها). أم أنك ستتبرأ وتقول: (لا ما أقصد هذا، إنما قصدت أن العالم قد يحضر مجلسه بعض أهل السوء وليس هم الملازمون له من خواصه وأصحاب مشورته؟)، فإذا كان هذا ما تقصده، نقول لك وما يضر الشيخ ربيعا أن يحضر مجلسه أمثال هؤلاء، وهو لا يتأثر بهم؟ وإذا قلت أنهم أثروا على الشيخ نقول لك: (هات الأدلة على هذه الدعوى؛، ولكن إعلم أنك ومن معك لا تصلح أن تكون دليلا على هذا الدعوى المزعومة، فكما تعلم أنه لا يصح الإستدلال عند الإختلاف بنفس المسألة المختلف فيها، ولكن هات ادلة موثقة عن غيركم، هل أثرت هذه البطانة التي تزعمها على أحكام الشيخ ربيع في (سيد قطب،أم المأربي،أم عرعور،أم الحداد،أم باشميل،أم الحلبي...؟) والقائمة تطول، فبين لنا ذلك إن كان ثمة دليل على دعواك ولا إخالك تفعل. ثم يا(سنيقرة)ألم تكن أنت و جمعة و د.محمد من جلساء الشيخ ربيع؟أليس د. محمد من خواصه وطلابه وبلديه؟ فلماذا لم تؤثروا عليه؟ وقد بذلتم أنتم وغيركم ما بوسعكم وجمعتم ما أمكن جمعه مما سميتموه أدلة، فلماذا لم يسمع منكم الشيخ شيئا فيما يخص طلابه أو فيما يخص جماعة الإصلاح؟ وأنتم تزعمون أنه يؤثر فيه من حوله، أليس هذا تناقضا؟. أرح نفسك يا (سنيقرة) ولا تسلك كل هذه الطرق الملتوية للطعن في الشيخ ربيع حفظه، فلن تؤثر فيه أساليبك هذه، لأن هذا المنهج محفوظ بحفظ الله له. وأن الرفع والخفض بيدالله تعالى، ولو أن الشيخ ربيعا حفظه الله لم يرد وجه الله في كلامه ونقده للمخالفين لما رفعه الله حتى صار إماما يرجع إليه في هذا العلم وقد اثنى عليه أئمة الدنيا في هذا العصر. فتب الى الله أيها الرجل ولا تحارب حملة السنة ودعاة التوحيد فإن العاقبة وخيمة. نسأل الله الصدق والإخلاص في القول والعمل. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 10 ربيع الأول 1440
  12. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة العاشرة المسألة السادسة : الشدة واللين في منهج الشيخ سدده الله في الرد على المخالف مر معنا في الفصل الأول أن الشدة واللين ينبغي أن يوضع كل منهما في محله المناسب له , وهذه هي الحكمة التي أمر الله بها . وكذلك في التعامل مع المخالفين , يكون الأمر حسب حال المخالف , فأهل الأهواء والبدع والزنادقة , هؤلاء بحاجة الى الشدة والحزم معهم وعدم التراخي عن باطلهم , وأما إن كان المخالف قد أخطأ الحق ولو عرفه لاتبعه وليس فيه عناد ولا محاربة لأهل السنة , فهذا يرفق به ويتلطف معه ويدعى بالتي هي أحسن , وكلا من الرفق اذا وضع في محله أتى بإذن الله بالنتائج المرجوة , والثمار الطيبة , لان هذا هو مقتضى حكمة الله والوسطية التي فضلنا الله تعالى بها وأمرنا بالسير عليها , وعكس ذلك الإفراط والتفريط والغلو والتقصير , ومناهج النحل المنحرفة عن السراط المستقيم والنهج القويم . وهذا الفهم السلفي المعتدل هو عين منهج الشيخ ربيع حفظه الله , الذي سار عليه ودعا اليه وبينه ووضحه في مقاله وفعاله . وما مر معنا في الفصل الأول فيه الكفاية عن الإعادة والتكرار للأقوال فإن الموضوع متقارب لكن نضيف هنا بعض الأقوال للشيخ ربيع حفظه الله. قال الشيخ سدده الله جوابا على السؤال التالي : السؤال : هل تلزم الشدّة في الردّ أو اللين ؟ الجواب : على حسب المقام ,إن كان إنسان فيه مروءة وشرف وينفع فيه اللين فاستخدم اللين والرفق والحكمة وإن كان مستكبرا معاندا لا يجدي فيه الرفق واللين وتنفع معه الشدة فتستخدم الشدة ولكل مقام مقال . والله تعالى يقول في الزناة : (وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ ) يعني ؛ الجلد ,حضِّ الناس عليهم واجمعهم واجلدهم ولا تأخذك أي رأفة ؛هذا من القوة في الدين ,الكافر تسلّ عليه سيفك وتسلّ عليه القلم على حسب ما يتيسر لك . الإسلام فيه شدّة وفيه لين (مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ) [الفتح 29] رحمة على المؤمنين ,المؤمنين الصادقين الخالصين وليس أهل البدع ؛ أهل البدع يأخذون نصيبهم من الشدّة على الكفار ,يعني أخذوا منهم جانبا من الكفر ومن الجاهلية والواجب أن نأطرهم على الحق أطرا بكل ما نستطيع فإن كان عندنا سلطان ,عندنا القلم ,يمكن يضرهم ,القلم يزلزلهم أكثر من السيف آهـ (فتاوى في العقيدة والمنهج 26) وقال حفظه الله: وقد شنع السلف على أهل البدع وكتبهم مشحونة بذلك على الأفراد والجماعات فقد لا يدفع شرهم إلا بهذا السلاح، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسَّاناً بهجاء أعداء الله وقال إنه أشد عليهم من وقع السهام، ولست أمنع من استعمال اللين والحكمة، كما لا أمنع من استعمال الشدة مطلقاً ولكل مقام مقال، فالشدة على أهل الباطل قد تصل إلى الجلد وقد تصل إلى القتل وقد تكون تعزيراً بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد. أهـ (انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج / 23) وقال حفظه الله جوابا على السؤال التالي: السؤال3/ متى نستعمل اللين ومتى نستعمل الشدة في الدعوة إلى الله وفي المعاملات مع الناس ؟ الجواب: الأصل في الدعوة اللين ،والرفق والحكمة ، هذا الأصل فيها ،فإذا ـ بارك الله فيك ـ وجدت من يعاند ولا يقبل الحق وتقيم عليه الحجة ويرفض حينئذٍ تستخدم الرد ، وإن كنت سلطانا وهذا داعية فتأدبه بالسيف ، وقد يؤدي إلى القتل إذا كان يصر على نشر الفساد. فهناك من العلماء من شتى المذاهب يرون أن هذا أشد فسادا من قطاع الطرق ، فهذا يُنصح ثم تقام عليه الحجة ، فإن أبى فحينئذٍ يلجأ الحاكم الشرعي إلى عقوبته ، قد يكون بالسجن ،قد يكون بالنفي قد يكون بالقتل ، وقد حكموا على الجهم بن صفوان وعلى غيره وعلى بشر المريسي وعلى ـ بارك الله فيك ـ غيرهم ـ بارك الله فيك ـ بالقتل ، منهم الجعد بن درهم ، وهذا حكم العلماء على من يعاند ويصر على نشر بدعته ، وإذا نفعه الله وتراجع فهذا هو المطلوب.أهـ (فتاوى الشيخ ربيع المدخلي /5) وهذا المنهج المعتدل هو ما عهدناه عن الشيخ ربيع حفظه الله وأطال عمره في طاعته , في كل أبواب الشرع , فهو من الدعاة الى الحنيفية السمحة , والملة الوسط , ونبذ التطرف والغلو , وترك الإفراط والتفريط , مستنبطا ذلك من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم , ومتبعا السلف الصالح والعلماء الربانيين , رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم . المسألة السابعة: نقد المخالف من صريح قوله ومن نقل الثقات عنه , والحذر ممن يتبع المتشابه والمجملات من الأقوال الشيخ ربيع حفظه الله ينتقد المخالف من صريح قوله وبما ينقله الثقات عنه , وهو بذلك متبع لمنهج السلف الوسط بين الإفراط والتفريط , فلا يأخذ الناس بلازم أقوالهم , ولا يجعل اللازم قولا يبني عليه حكما إلا إذا التزم صاحب القول لازم قوله , ولا يهمل القول الصريح بحجة أن نيته كذا وقصده كذا أو هذا مجمل يحمل على المفصل , كما يدندن حول ذلك جماعة المجمل والمفصل ومنهج الموازنات. وكذلك فإن الشيخ لا يأخذ الناس بنقل غير الثقات المؤتمنين , ولا يهمل نقل الثقات , كما يدعو لذلك من يدندن حول التثبت والتثبت ويريدون بذلك إبطال نقل العدول , حتى لا يفتضح أمرهم وأمر متبوعيهم , والله جل وعلا يقول : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦ ) 6/ الحجرات . ومفهوم الآية الكريمة تفيد أن خبر العدل يقبل, ومنطوقها يفيد التثبت من خبر الفاسق , وهؤلاء القوم يريدون أن يجعلوا الأمر سواء في خبر الفاسق والعدل . قال الشيخ وفقه الله : قاعدة التثبت التي لا يقصد بها التثبت المشروع وإنما يقصد بها رد الحق وإسقاط أهله من علماء السنة والمنهج السلفي فمهما كثر عددهم وتطابقت فتاواهم من غير توافق ومهما أقاموا من البراهين فإن هذا الأصل كفيل بإسقاطهم على كثرتهم وقوة حججهم وبراهينهم فأبو الحسن لا يؤمن بأخبار الثقات وفتاواهم مهما كثروا حتى يرى بعينه ويسمع بأذنه وهذا التثبت يشبه تثبت اليهود إذ قالوا لنبي الله موسى (( لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ ))[البقرة 55] وما شاكل ذلك من تعنت أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام ولقد قال تعالى : (۞فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢ )[الزمر 32] .أهـ (حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن/2) ومن منهج الشيخ وفقه الله أن من رأيناه يتبع المتشابه من القول ويجمل في كلامه ولا يفصل في مواطن التفصيل , فإنا نتهمه ونحذره. قال الشيخ حفظه الله: وإذا كان ( النبي صلى الله عليه وسلم) قد أمر بهجران الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حتى بعد توبتهم، وهم لم يركضوا بهذه فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا، ومع ذلك لما وقعوا فيه من المخالفة لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق. فإحسان الظن بأهل الانحرافات، وأهل البدع والضلالات، مخالفٌ لمنهج الله تبارك وتعالى، فلا بد من الحذر منهم، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (( فإذا رأيتم من يتبع المتشابه فأولئك الذين لعن الله فاحذروهم))( أخرجه البخاري و مسلم صحيح أبو داود 3/869 )، ما قال أحسنوا بهم الظن كما يقول الآن كثير من أهل الأهواء: أنتم تتكلمون عن النوايا، أنتم تتكلمون عن المقاصد. يا أخي إذا رأينا عندك شبه وضلالات أنت متهم، الله حذرنا منك، ورسول الله حذرنا منك، كيف لا نحذر منك، وكيف نحسن بك الظن وقد نبهنا الله تبارك وتعالى إلى سوء قصدك، وحذر رسول الله منك. أهـ ( الموقف الصحيح من أهل البدع 3-4) كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الحادي عشر بإذن الله
  13. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة التاسعة المسألة الخامسة: منهج الشيخ ربيع حفظه الله في التعامل مع أصناف المخالفين المخالفون للمنهج السلفي ليسوا صنفا واحدا بل هم اصناف عدة . فمنهم المعاند , ومنهم الجاهل ,ومنهم الكافر او المبتدع , ومنهم السلفي الذي ظهر منه ما يخالف المنهج السلفي , الى غير ذلك , فكل صنف من هذه الاصناف يحتاج الى نوع من التعامل معه يختلف عن الاخر, والشيء المتفق عليه بين كل الأصناف هو أن المخالفة ترد على صاحبها كائنا من يكون ولكن الاختلاف في طريقة الرد . فمن هذه الأصناف: أولا: أهل الانحراف الواضح المعاندون من الكفار والزنادقة وأهل البدع البينة فهؤلاء رد عليهم الشيخ وفقه الله علنا وفضح مناهجهم وكشف زيف معتقداتهم , وابان للناس خطر دعواتهم . وقد مر في المسألة الأولى من هذا الفصل تقرير مسألة الرد على المخالف والأدلة على ذلك مع نقل كلام العلماء فيها وتتميما للفائدة نزيد هنا ما ييسره الله جل وعلا. قال الشيخ حفظه الله : وأما أهل البدع فأرى من حق الإسلام والمسلمين أن أنتقدهم نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، ولن أبالي بإرجاف المرجفين وإشاعات الظالمين الغيورين على الباطل والبدع وأهلها . أما الجماعات فمن توفرت فيه شروط التبديع فلا مانع من تبديعهم ، فالجماعة التي تبايع على أربع طرق صوفية ضالة فيها الحلول ووحدة الوجود والغلو في الأولياء ، وفيها الإرجاء وغير ذلك من البدع أبدعها وقد بدعها غيري ممن يقتدى بهم كالشيخ تقي الدين الهلالي ،والشيخ حمود التويجري وكثير من أهل السنة حقاً لا ادعاءاً، والجماعة التي تضم في صفوفها الروافض والخوارج وغلاة الصوفية بل والنصارى وفيها من يدعو إلى وحدة الأديان وأخوة النصارى وغير ذلك من البلايا والرزايا فقد بدعتها وهذا مقتضى منهج السلف- انظر كتاب جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات ص (56 ـ59 ) - ،ولن نبالي إن شاء الله بالأراجيف الباطلة ، والإرهاب الفكري الدكتاتوري . أهـ (النصر العزيز/69–70) وقد رد الشيخ ربيع حفظه الله على طوائف من اليهود , والنصارى , والعلمانيين , والروافض , والصوفية , والتكفيرية , والحدادية , والإخوان المسلمين , وسيد قطب واتباعه , وجماعة التبليغ , وغيرهم الكثير وحدانا وجماعات. فمن رده على اليهود مقال بعنوان ( صيحة نذير) موجه الى أمة الغضب. ومقال بعنوان (ما حكم تسمية دولة اليهود بإسرائيل؟) ومن رده على النصارى بحث بعنوان : موقف الإسلام من عيسى ـ عليه الصلاة السلام - تقتضي من النصارى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به. ومن رده على اصحاب حرية الرأي وحرية الأديان رسالة بعنوان(الذَّبِّ عن رسالة محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم) ومن رده على الروافض كتاب بعنوان (الانْتِصار لِكتَابِ العَزيز الْجبَّار ولأصحابِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - الأَخْيار - رضي الله عنهم - على أعدائهم الأشرار) ورسالة بعنوان (الروافض بين تخريب المساجد! و تقديس المشاهد) و(من هم الإرهابيون ؟أَهُم السَّلفيون ؟!أم الروافض ؟) ومن ردوده على الصوفية رسالة بعنوان (كشف زيف التصوف وبيان حقيقته وحال حملته " حوار مع الدكتور القاري وأنصاره ") ومقال بعنوان (موقفُ الإمامين ابن تيميَّة وابن القيّم من الصُّوفية) ورده على حسن المالكي الطاعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعنوان (دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - نقد لحسن المالكي) ومن ردوده على الحدادية رسالة بعنوان ( كشف مجازفات الحداد) و(إزهاق اباطيل عبد اللطيف باشميل ) ومقال بعنوان ( منهج الحدادية) و(خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الرافضة) وله عدة ردود على سيد قطب وفكره الخارجي المنحرف منها ( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم) و(أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) و(مطاعن سيد قطب في صحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا يكاد يوجد أحد من أهل الزيغ والانحراف جماعات ومناهج أو افراد دعاة ومنظرين إلا ونجد للشيخ ربيع حفظه من الردود ما يكشف عوار هؤلاء المنحرفين ويوضح فساد مناهجهم . ثانيا :من كان معروفا بالسلفية والاعتزاء أليها لكن ظهرت منه أقوال وأفعال تتنافى مع المنهج السلفي. فمع هذا الصنف سلك الشيخ حفظه الله مسلك الصبر والمناصحة وبيان وجه المخالفة بالأدلة والحجج الشرعية الواضحة , فإن هداهم الله وثابوا الى رشدهم ورجعوا عن خطأهم فهذا هو المطلوب وهو ما يفرح به السلفيون عموما والشيخ حفظه الله بصفة خاصة لما رأينا من حرصه على السلفيين والسعي في جمع كلمتهم, وإن لم يكن هذا الأسلوب واجبا عليه فإن الخطأ يرد على قائله وإن لم يناصح فيه لكن لحكمة الشيخ وحرصه على السلفية والسلفين ومراعاة منه لغربة أهل السنة وتربص الأعداء بهم سلك هذا الأسلوب حتى صار منهجا له فجزاه الله خيرا . وإن لم ينفع معهم النصح ولم يرجعوا عن أصولهم الفاسدة وأقوالهم المخالفة للسنة , حذر منهم وبدعهم , وكشف فساد ما هم عليه حتى يحذرهم الناس عن علم وبصيرة. قال الشيخ ربيع حفظه الله : وهنا كلمة من المناسب أن أجهر بها فأقول : يعلم الله مني أنني أحب أن تعلوا كلمته ويظهر دينه على سائر الأديان. ويعلم الله أنني أحرص أشد الحرص على أن تجتمع كلمة المسلمين على الحق وأن ينبذوا كل أسباب الفرقة التي فرقتهم وجعلتهم شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون سواء من ذلك كانت تلك الأسباب عقدية أو منهجية بل حتى ولو كانت في الفروع . ويعلم الله أنني أحرص بصفة أخص أن تجتمع كلمة السلفيين والمنتمين إلى المنهج السلفي وأسعى بكل ما أستطيع للتأليف بينهم ويعلم هذه المساعي كثير من الناس ومن يعنيهم هذا الأمر كالشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وكم سعيت في تجنب وتجنيب الفرقة والاختلاف وأسعى لذلك بكل ما أستطيع: 1- سواء فتنة عبد الرحمن عبد الخالق الذي ناصحته سنوات طويلة مكاتبة ومشافهة فأبى إلا الفتنة والفرقة . 2- أم محمود الحداد ومن معه فأبوا إلا الفتنة والفرقة . 3- أم عدنان عرعور حاولت تجنب فتنته وسعى غيري في دفع فتنته فأبى إلا إعلان الفتنة والفرقة 4- أم المغراوي ومن معه فأبوا إلا إعلان الفتنة والفرقة . 5- أم أبو الحسن المصري المأربي الذي بدأ بالحرب والفتن من سنين وأنا أناصحه مشافهة وكتابة وكم سعيت في إطفاء فتنته فتأتيني الكتابات عن انحرافاته فأرفض قبولها . وتأتيني الأسئلة عنه وهو يتحرك بفتنته فأصرفهم وأنصحهم بعدم الكلام فيه وتأتيني الأسئلة عن زلاته فأنصح السائلين بالعدول عنها وبكف ألسنتهم عن القيل والقال لعله يتذكر أو يخشى ويكف فتنته وأذاه عن الدعوة السلفية في اليمن وغيرها ولكنه قد بيت الفتنة والثورة على المنهج السلفي وعلمائه وطلابه فلذا لا يسمع نصيحة ناصح بل يبطش بكل من نصحه أو قال فيه كلمة حق . ولقد اضطررت بعد مناقشته الطويلة أن أطلع على مسائل فرغت من أشرطته جلسة في مأرب وعلى أشرطته السبعة التي سماها القول الأمين وشريطه في الحدادية ثم استخرج من هذه السبعة أصوله الباطلة التي ينطلق منها لحرب المنهج السلفي وأهله وظننت أن ذلك كاف لبيان حاله وقطع دابر فتنته . ولكن الفتنة التي ضربت أطنابها في قلوب حزبه أرتهم أن هذا البيان غير كاف وشرعوا يطالبون ببيان هذه الأصول ومن أين أخذتها . ومع علمي أن هذا لا يلزمني فقد قمت بتوضيح أهمها مع بيان مخالفاته لها ولا يزال إلى الآن من أشد الناس مخالفة لها على بطلانها لكنه لا يخالفها طلباً للحق والعدل وإنما إمعاناً منه في الظلم والفتن لأن أصوله مع فسادها لا تسمح له بمقاومة أهل الباطل فضلاً عن أهل الحق . على كل حال أستفاد - والحمد لله- طلاب الحق من بياني لأصوله الفاسدة.أهـ (التنكيل لما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل 8) وقال الشيخ حفظه الله : وقع المغراوي في أخطاء كثيرة في أصول المنهج السلفي ووقع في مخالفات منها لهجه بالتكفير فنصح كثيراً بالتراجع عن أخطائه، فكان يعد بهذا التراجع ويتلاعب ويرمي هو وأنصاره من انتقده بالزندقة وبالخيانة والبتر وأشاع الطعون والفتنة في المغرب وفي المملكة والإمارات واليمن وغيرها من البلدان، وكنت أنا أنهى السلفيين وغيرهم عن الخوض فيها وأحاول إطفاء هذه الفتنة قرابة سنتين أُسأَلُ من بلدان كثيرة عن فتنة المغراوي فأسكتهم وأقول للسائلين أتركوا الخوض في هذه الفتنة ثم صرت أمنيهم برجوع المغراوي فكان السلفيون يسكتون حسب علمي وأصحاب المغراوي يؤججون الفتنة ولا سيما في الحرم المكي فإنهم كانوا يبثونها أمام السلفيين الوافدين من البلدان بطريقة إعلامية حزبية عجيبة. فلما بلغ السيل الزبا تصدى بعض السلفيين لعرض أخطاء المغراوي على عدد من العلماء فقالوا فيها كلمة الحق فشرع المغراوي في الطعن فيهم وفي إسقاطهم على طريقة صديقه عدنان عرعور . وشرع أبو الحسن في الفتنة يدافع عن المغراوي ويؤوي تلاميذه الذين جندهم للفتنة والشغب ويصف من انتقد المغراوي ومنهم العلماء بأنهم أراذل وأقزام وقواطي صلصلة ويصف المغراوي بأنه جبل أشم وهذه القواطي لن تطيح بالجبل . وكنت في هذه المرحلة أنصح الطلاب السلفيين في اليمن بالسكوت عن القيل والقال وأنصحهم بإخماد هذه الفتنة وتأتيني الأسئلة عن أبي الحسن المأربي فأزجر السائلين وأنصحهم بالسكوت . وتأتيني الكتابات عن مشاكله فأزجر من يأتيني بها ولا أتقبل هذه الكتابات كل ذلك لإخماد الفتنة ومر وقت على هذه المرحلة الصعبة.أهـ (بيان مراحل فتنة أبي الحسن 1 – 2) وقد ناصح الشيخ حفظه الله علي الحلبي سنوات عديدة تصل الى عشر سنوات وصبر على مخالفاته المنهجية طمعا في رجوعه الى جادة الصواب وحرصا منه على السلفية والسلفيين , فلما ابى الحلبي إلا المضي في منهجه الواسع الأفيح الذي يتسع لكل أحد إلا السلفيين وأصر على قواعده الجائرة ما كان من الشيخ الا أن يحكم عليه بالبدعة والخروج من المنهج السلفي . ولا زال الشيخ حفظه الله يناصح اشخاصا ويدعوهم الى الرجوع الى المنهج الحق صابرا على ما يبدر منهم من مخالفات منهجية أو سلوكية راجيا نفعهم والعودة بهم الى الجادة السلفية الواضحة , وإذا رأى التحذير من بعضهم حذر منه ليكف عن المسلمين شره , فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرا , فهو نعم الشيخ والمعلم والأب المربي. ثالثا:من كان من أهل العلم المعروفين بالاستقامة وسلامة المنهج , لكن حصلت منه زلة ووقع في خطأ. فهؤلاء سلك معهم الشيخ مسلك السلف رحمهم الله وهو التنبيه على الخطأ ورده وحفظ مكانة العالم الذي صدر منه الخطأ وعدم التعرض لجرحه والتحذير منه . وهذه هي الوسطية بين الإفراط والتفريط , بين من يقلد المخطئ من أهل العلم على خطأه ويتعصب له ويدافع عن الأخطاء بالباطل وبين من يبدعه إذا أخطأ ويسقطه ويحذر منه . قال الشيخ ربيع حفظه الله: أمّا إنسان متمسّك بالسنّة، ورافع رايتها، إذا أخطأ بيّنا خطأه والتمسنا له العذر . أما مذهب بخلاف هذا فهو منهج ومذهب الهمج والأوغاد ومذهب الخوارج : يخطئ يسقط . وإذا رأينا إمامًا على منهج السلف، يتحرّى الحقّ، ثم يخطئ، فإنّنا نعتذر له، نقول : هذا خطؤه، والرّجل عرفنا منهجه وعرفنا صدقه وإخلاصه، فهذه ـ إن شاء الله ـ ما تُسقطه .ولابن تيميّة كلام لو كان (( الفتاوى)) عندي أعطيكم . الفرق بين أخطاء المجتهدين وبين ضلالات المبتدعين )).أهـ ( ازهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل 55) قلت: وهذا هو المنهج السلفي وهذا هو فهم السلف رضي الله عنهم فقد أخرج أبو داود رحمه الله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه ٌقال (...وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق "، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: «بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه، ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا ) أهـ سنن ابي داود (4611). رابعا: وأما إن كان الخلاف في المسائل الفقهية فهذا الناس فيها على ضربين: الأول : وهم من يتبع الحق ويبحث عنه ويجتهد في الوصول اليه فهذا إذا اصاب الحق فله أجران وإن أخطأه فله أجر واحد وخطأه مغفور وهو معذور لعدم وصول الدليل اليه أو أنه تأول الدليل أو ظنه ضعيفا ...الخ الثاني : متعصبة المذاهب فهؤلاء يذمون ولا يقرون على تعصبهم بل يناصحون ويدعون للرجوع الى القول الذي معه الدليل , فإن التعصب للرجال مذموم على كل حال . وهذا التفرق بين المتعصب لشيخ أو مذهب وبين المجتهد الباحث عن الحق هو ما قرره الشيخ ربيع حفظه الله ونقل عن علماء الأمة ما يؤيد هذا المنهج . قال حفظه الله : فنقول له الأصل الأصيل والواجب المحتم على الأمة أن تتبع الكتاب والسنة وأنه لا يجوز لأحد أن يتعمد مخالفة نص من نصوص الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر مجمع عليه من الصحابة فمن بعدهم لكن هناك حالات يعذر فيها المجتهد المخلص الجاد في طلب الحق إذا خالف نصا كأن لا يبلغه النص فيبذل جهده في الوصول إلى الحق لكنه لم يوفق للصواب فيقع في مخالفة النص أو بلغه النص من وجه ضعيف فعمل بخلافه على أساس قياس يراه صحيحا فهذا يعذر ويثاب على خطئه الذي وقع فيه ويدخل في قول الله تعالى:(( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ ))وفي قول رسول الله صلى اله عليه وسلم: " إذا أجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر " . وهناك أعذار أخر ذكرها شيخ الإسلام في كتابه "رفع الملام عن أئمة الإسلام " فليرجع إليه من أراد معرفتها وانطلاقا من هذا المنهج كان يرجع الصحابة عن أخطائهم والعلماء عن أخطائهم ومنه رجع أبو يوسف ومحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة عن ثلث أو ثلثي المذهب بعدما تبين لهم أن الحق في خلاف مذهب أبي حنيفة .وأما من يعاند ويرد النصوص لأجل مذهبه فهذا مذموم وقد يقع في الكفر كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية . وقد شدد العلماء النكير على متعصبي المذاهب وردوا عليهم في مؤلفات مثل أبي شامة الشافعي في كتابه " المؤمل في الرد إلى الأمر الأول " والسيوطي في " الرد على من أخلد". بل كم حارب هذه النوعيات شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه ولا سيما كتاب " بطلان بيان التحليل " وكذلك ابن القيم في كتابه " إعلام الموقعين " وكذلك ألف في هذا الباب الفلاني , والصنعاني , والشوكاني وانتقد الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه هذا التعصب الأعمى للمذاهب بل سبق الأئمة أنفسهم إلى ذلك , كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة ونهوا عن الأخذ بأقوالهم دون نظر في أدلتهم .أهـ (إبطال دعوى عبد العزيز القارئ أنَّ ( التصوف ) هو ( عين التوحيد) وأنَّ الصوفية من أهل السنَّة والجماعة (الحلقة الثالثة) /10 كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة العاشرة بإذن الله
  14. محمود الزوبعي

    الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود

    الرد المحمود على من يطعن في منهج الردودبسم الله الرحمن الرحيم الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسار على منهجه إلى يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين. أما بعد: فقد قال إمام أهل السنة الإمام أحمد بن محمد حنبل - رحمه الله - في مقدمة كتابه "الرد على الجهمية الزنادقة": (الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين). أهـ وبعد فإن مع كل فتنة تخرج, تظهر معها قواعد وأصول جديدة, أو تُعاد قواعد وأصول قديمة, مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. ونحن اليوم في هذه الفتنة الكبيرة (فتنة محمد بن هادي) التي انتشر شرها في العالم أجمع, سمعنا قواعد وأصولا جديدة, وأخرى قديمة قبل هذه الفتنة, تُثار اليوم ويُدعى لها ويُنظر لها, ليصدوا بها الناس عن الحق ويوقعونهم في سبل الغواية والضلال. ومما يُثار في هذه الفتنة, هو الطعن بمنهج الردود, ولمز القائمين عليه بـ (عدم التقوى, وأن العالم لا يَرُد عليه إلا عالمٌ، وأن الردود تفرق الأمة), إلى شبهات كثيرة سنذكرها في هذا المقال مع الرد عليها إن شاء الله تعالى. ونقول لهم ابتداءً إن الرد على أهل الأهواء والبدع, وتحذير الناس منهم, أصل عظيم من أصول الإسلام, دلت عليه النصوص الشرعية, وسار علية علماء المسلمين في كل عصر ومصر, فلا يطعن فيه ويهون منه ويقلل من شأنه, إلا أحد رجلين, أحدهما: رجل مفتون منحرف عن الجادة يريد أن يُلبِس على الناس أمر دينهم. الثاني: جاهل يحتاج أن يأخذ قرطاسا وقلما ويطلب العلم على أهله. أما أهل العلم السلفيون فيعدون القيام بهذا المنهج من أفضل الأعمال الصالحة التي يلقى بها العبد ربه يوم القيامة, ويعدونه من أعظم الجهاد في سبيل الله, به تحيا السنن وتموت البدع, ويظهر الحق ويزهق الباطل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان " يحيى بن يحيى " يقول: " الذب عن السنة أفضل من الجهاد"). أهـ (مجموع الفتاوى 4/13). وأخرج ابن وضاح - رحمه الله – في كتابه (البدع والنهي عنها) أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: (اعلم أي أخي إنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السُنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السُنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك وأعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وأحياء سُنة رسوله. أهـ ( البدع والنهي عنها 13 – 14). وقال الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -: (ومؤلف هذا الكتاب - الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية للشيخ سليمان بن سحمان - علم من أعلام أهل السنة النبوية، وصارم مسلول على أعداء الدعوة السلفية النجدية، له صولات وجولات في مضمار الردود نظما ونثرا، مما جعل لردوده قيمة علمية، ومكانة مرموقة عند العلماء وطلبة العلم). أهـ (مقدمته على كتاب "الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية/1"): وقال - رحمه الله -: (إن الناظر في مؤلفات هذا العالم الجليل – سليمان بن سحمان - يلاحظ أن أغلبها في الردود على أهل الإنحراف العقدي. وأن الإعتناء بهذا الباب من أبواب العلم واجب على نخبة من علماء السنة في كل عصر لما فيه من الحفاظ على العقيدة السلفية الصحيحة، وكشف الشبهات النتنة القبيحة، التي يروج سوقها أهل الطرق والمقاصد الرذيلة، وقد قال أهل الأصول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أهـ (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق/2). وقال الشيخ زيد المدخلي - رحمه الله -: (أن الردود التي قام بها الشيخ ربيع هي جهاد في إعلاء كلمة الحق وهي نصح للمسلمين وبالأخص طلاب العلم المبتدئين ومن في حكمهم ممن ليس له عناية في التوسع في فن العقائد والمناهج والردود لئلا يقعوا في المحظورات والمحاذير). أهـ (نقلا عن كتاب الثناء البديع من العلماء على الشيخ ربيع/2). وكان السلف - رحمهم الله - يتهمون من يلمز الذي يرد على أهل الأهواء ويشتد عليهم, لأنه ما فعل ذلك إلا لكراهة ما قاموا به من رد الباطل والتحذير منه ومن دعاته. قال الذهبي رحمه الله: (قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ "أبو إسماعيل الهروي" فِي (الفَارُوْقِ) لَهُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: "إِذَا رَأَيتَ الرَّجُلَ يَغمِزُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيْداً عَلَى المُبْتَدِعَةِ"). أهـ (سير أعلام النبلاء 7/450). وهذا المنهج المبارك- منهج الردود والنقد لأهل الزيغ والإنحراف – هو الحارس الأمين لشرع الله من أن يخالطه دخن, فلولا هذا المنهج لتكلم في دين الله كل من هب ودب, واختلط الحق بالباطل ولُبس على الناس أمر دينهم, ولكن علماء هذا المنهج يغربلون الناس غربلة, فيميزون السني السلفي عن غيره, ويُصَفّون العقائد مما شابها من أفكار أهل الزيغ والإنحراف, فجزاهم الله عنا خير الجزاء. أخرج أبو إسماعيل الهروي الأنصاري عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: (لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر). أهـ (ذمّ الكلام وأهله/402). ولقد أقض هذا المنهج مضاجع المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة, وضاقوا به ذرعا, فكادوا له, وطعنوا فيه, وفي حملته ودعاته, وأثاروا حوله الشبهات الكاذبة, محاولين تبغيضه للناس, وتزهيد الناس فيه, والتقليل من أهميته. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (وقد ضاق أناس من صوفية وغيرهم ذرعاً بهذا المنهج العظيم في السابق واللاحق وقذفوا بشبهات متعددة، قد تروج على كثير من الناس. منها- التظاهر بالزهد والورع وليسوا كذلك. ومنها- أن هذا المنهج يفرق المسلمين وهم المفرقون. ومنها- التظاهر بالعدل والإنصاف أو ما يسمى بمنهج الموازنات. ومنها-الدعوة إلى حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد والعام على الخاص وأشهر من نادى بالأخير عبد الله عزام للدفاع عن سيد قطب). أهـ (ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻣﺰاﻋﻢ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺣﻮﻝ اﻟﻤﺠﻤﻞ ﻭاﻟﻤﻔﺼﻞ/1) . وسنرُد على هذه الشبهات بإذن الله تعالى ونبين فسادها بما يفتح الله به علينا, مع مراعاة الاختصار. الشبهة الأولى: زعمهم أن هذا المنهج ليس عليه دليل صحيح, إنما هو أمر حادث بعد عصر الصحابة – رضي الله عنهم - كما زعم ذلك علي الحلبي. الجواب: أن هذا المنهج المبارك يُعتبر أصلا من أصول الدين الحنيف, قامت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة, من كتاب الله جل وعلا, ومن سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -, ومن منهج الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -, وسار عليه علماء الأمة الراسخين في العلم, من التابعين وتابعيهم وإلى يومنا هذا, ويبقى قائما إن شاء الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وإن رغمت أنوف أهل الزيغ والإنحراف. وسنذكر جانبا من هذه الأدلة ليتضح الأمر لمن قد تمر عليهم هذه الشبهة, وإلا فالأدلة أكثر وأشهر من أن تحتاج إلى تبيين. 1 – الأدلة من كتاب الله تعالى: في كتاب الله - جل وعلا - الكثير من السور والآيات التي يرد الله فيها على الكفار ويدحض شبهاتهم, كما رد جل في علاه على اليهود بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة 64), ورد على قولهم:(أن الله خلق الخلق في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع), رد عليهم بقوله:{ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (ق 38). ورد على النصارى بقوله:{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)}(المائدة). ورد على اليهود والنصارى معاً بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (المائدة 18) وبقوله:{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)} (البقرة). ورد على المشركين بقوله:{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)} (الأنعام). ورد على الدهريين بقوله:{ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)} (الجاثية). والمتتبع لسور وآيات القران الكريم يجد الكثير منها فيه الرد على أصناف المخالفين لشرع الله - جل وعلا -. ولقد أمرنا ربنا – سبحانه - بجدال المخالفين بالتي هي أحسن, بلا انتصار للنفس, ولا بقصد المغالبة , فقال الله – تعالى -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 125). 2 – الأدلة من سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -: ففي السنة المطهرة نصوص كثيرة فيها رد النبي - صلى الله عليه وسلم - على من أخطأ في فهم سنته, أو خالفها, فمن ذلك ما أخرجه مسلم - رحمه الله - عن عدي بن حاتم، (أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". قال ابن نمير: فقد غوي). (أخرجه مسلم(870)). ومنها: ما أخرجه البخاري - رحمه الله - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه يقول -: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني") (أخرجه البخاري (5063)). ومنها: رده - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله - عنه قيامه الليل كله وصيامه الدهر كله. ومنها: رده على الصحابة - رضي الله عنهم – لما أرادوا الوصال. وقال - عليه الصلاة والسلام - : (غير الدجال أخوفنى عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم) (أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان /7560). ومنها: إقراره وإخباره عن حملة هذا العلم بأنهم يذبون عنه الشبهات ويردون ما ليس منه, فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين). (أخرجه البيهقي - رحمه الله -في (دلائل النبوة 1/43) وصححه الشيخ الألباني في (المشكاة 1/248)). وغير ذلك الكثير ولكن قصدنا التمثيل والتنبيه ببعض النصوص. 3 – الأدلة من أقوال وأفعال الصحابة - رضي الله عنهم - : أما الصحابة الكرام فمنهجهم في رد الباطل ودحض شبهات أهل الأهواء واضح جدا ومشهور ولا يخفى على من عرف سيرتهم ووقف على أقوالهم وأفعالهم في هذا الباب. أخرج ابن وضاح - رحمه الله - عن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلامتها فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله), قال أبن المبارك (و كفى بالله وكيلا )). أهـ (البدع والنهي عنها/11) وقد رد ابن عباس - رضي الله عنهما - على الخوارج وفند شبهاتهم في مناظرته لهم, بإذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد رجع منهم عشرون الفا بعد هذه المناظرة على الصحيح ¸كما هو مذكور في مصنف عبد الرزاق , وكان - رضي الله عنه - يرد على شبهات نافع الأزرق الخارجي, ولقد قال – رضي الله عنه -:{والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني» . فقيل: وكيف؟» فقال: «والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب , فيحملها الرجل إلي , فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة , فترد عليه»} (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/12). أهـ ورد جابر بن عبد الله – رضي الله عنه - شبهات الخوارج في نفي الشفاعة كما هو مذكور في حديث الجهنميين عند مسلم - رحمه الله -. ورد عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - على القدرية, ورد أنس وأبو سعيد الخدري – رضي الله عنهما - على كل ما رأوها مخالفا لما كان معروفا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل تأخير الصلاة عن وقتها, وتقديم الخطبة قبل الصلاة في يوم العيد, وغير ذلك مما هو معروف ومنتشر. قال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - :(الرد على أهل البدع فإنه من إنكار المنكر لأن البدع هي أعظم المنكرات بعد الشرك بالله، وهو أيضًا من الجهاد في سبيل الله ومن النصيحة للمسلمين. والآيات والأحاديث في الأمر بإنكار المنكر والحث على ذلك كثيرة جدًا وكذلك الآيات والأحاديث في فضل الجهاد. وكذلك الأحاديث في فضل النصيحة للمسلمين وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال آخر أنا أصوم ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وروى الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال أرسل إلي النبي ? فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار» قلت: نعم قال: «وتقوم الليل» قلت: نعم قال: «لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهذه الأعمال التي كان يعملها عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والرجلان اللذان قال أحدهما: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر وأنا أصوم ولا أفطر كلها من أعمال الخير، ومع هذا فقد أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم وعدّها من الرغبة عن سنته، وفي هذا أبلغ رد على الذين يحتفلون بالمولد لأن الاحتفال به لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم، ما ابتدع في زمانهم من البدع، فمن ذلك ما تقدم عن ابن مسعود، وأبي موسى -رضي الله عنهما- أنهما أنكرا على الذين يجتمعون للذكر ويعدون التسبيح والتهليل والتكبير بالحصى، وقال لهم ابن مسعود -رضي الله عنه-: «ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله أحياء»، وفي رواية أنه قال لهم: «ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو مفتتحوا باب ضلالة»، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»، وفي رواية أنه قال لهم: «والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا، عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالا لتضلن ضلالاً بعيدًا»، وفي رواية فأمرهم أن يتفرقوا، وفي رواية أنه لم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، وهو يقول: «لقد أحدثتم بدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا». ولما خرج الخوارج وأظهروا بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة وقاتلوهم، ولم يخالف أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم ووجوب قتالهم، وقد وردت الأحاديث الكثيرة في ذمهم والأمر بقتالهم إذا خرجوا، وليس هذا موضع ذكرها. ولما أظهر الغلاة من الروافض بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وحرقهم بالنار ولم يخالف أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم إلا أن ابن عباس -رضي الله عنهما- رأى أن يقتلوا قتلا ولا يحرقوا بالنار. ولما أظهر القدرية بدعتهم أنكر ذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم- وتبرأوا منهم. وفيما ذكرته من الأحاديث والآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم- دليل على مشروعية الرد على هل البدع، وفيه أيضًا أبلغ رد على من جعل الرد على أهل البدع داخلا في أقسام البدعة). أهـ (الرد على يوسف الرفاعي/109). 4 – بيان منهج العلماء الراسخين في تقرير منهج الردود وسيرهم عليه خلفا عن سلف: أما في زمن التابعين وأتباع التابعين, فقد زادت الردود بحسب ظهور البدع التي أطلت بقرونها, ثم انتشرت أكثر بعد مضي القرون الثلاثة الفاضلة, فزادت الردود وتنوعت معها فقد صنفت المصنفات ودونت الكتب الخاصة في الرد على أهل الزيغ والإنحراف,. قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:(الرد على المخالف؛ سنة السلف؛ فالسلف يردون على المخالفين وهذه كتبهم موجودة. رد الإمام أحمد على الزنادقة والمبتدعة، ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على الفلاسفة وعلى علماء الكلام، وعلى الصوفية وعلى القبوريين، ورد الإمام ابن القيم وكثير من الأئمة ردوا على المخالفين من أجل بيان الحق وإظهار الحق للناس حتى لا تضل الأمة وتتبع المخطئين والمخالفين، وهذا من النصيحة للأمة). أهـ (إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان 1/75) وقال - حفظه الله -: ( منهجهم – أهل السنة والجماعة - في ذلك مبني على الكتاب والسنة، وهو المنهج المقنع المفحم؛ حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن والنهي عن البدع والمحدثات، وقد ألفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك، وردوا كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة في أصول الإيمان والعقيدة، وألفوا كتبا خاصة في ذلك؛ كما ألف الإمام أحمد كتاب "الرد على الجهمية"، وألف غيره من الأئمة في ذلك؛ كعثمان الدارمي، كما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب... وغيرهم، من الرد على تلك الفرق، وعلى القبورية والصوفية). أهـ (المصدر السابق 1/297). أهـ وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيدا من أقوال العلماء في تقرير هذا المنهج, وذلك أثناء رد الشبهات الأخرى. الشبهة الثانية: الطعن في هذا المنهج بزعمهم أنه من الغيبة المحرمة التي تنافي الورع وتقوى الله سبحانه وتعالى, وأن منهج الردود يقسي القلوب. الجواب: نقول هذا ليس من الغيبة المحرمة, إنما هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله - جل وعلا - به بقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آلعمران110). وهو من النصيحة التي أوصى بها رسول الله - عليه الصلاة والسلام -, فعن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). (أخرجه الإمام مسلم - رحمه الله - (95)) فذِكر المنحرف وتحذير الناس منه ومن انحرافه, لا يدخل في باب الغيبة, كما لا يدخل الإستفتاء والتظلم وغيرها من المسائل التي يحتاج اليها المرء, والتي تستلزم ذكر بعض الناس بما فيهم. قال الصنعاني - رحمه الله -: (وجمعها - الخصال التي لا تُعد من الغيبة - ابن أبي شريف في قوله: "الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزلة منكر"). (توضيح الأفكار 4/194) وأخرج الخطيب - رحمه الله - بسنده الى عاصم الأحول أنه قال: (جلست إلى قتادة، فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت له: يا أبا الخطاب، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ فقال: يا أحول، أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر؟، قَالَ: فجئت من عند قتادة وأنا مهتم بقوله في عمرو بن عبيد، وما رأيت من نسك عمرو بن عبيد، فوضعت رأسي في نصف النهار، فإذا أنا بعمرو بن عبيد في النوم، والمصحف في حجره، وهو يحك آية من كتاب اللَّه، فقلت: سبحان اللَّه تحك آية من كتاب اللَّه، فقال: إني سأعيدها، فتركته حتى حكها، فقلت له: أعدها، فقال: لا أستطيع). أهـ (تاريخ بغداد 14/77) وأخرج - رحمه الله - عن عبد الرحمن بن مهدى يقول ثنا حماد بن زيد قال: (كلمنا شعبة بن الحجاج أنا وعباد بن عباد وجرير بن حازم في رجل قلنا لو كففت عن ذكره فكأنه لان وأجابنا ثم مضيت يوما أريد الجمعة فإذا شعبة ينادى من خلفي فقال: "ذاك الذي قلت لكم فيه لا أراه يسعني") وعن ابن إسحاق قال سمعت عثمان بن حميد الدبوسي يقول: 0قيل لشعبة بن الحجاج يا أبا بسطام كيف تركت علم رجال وفضحتهم فلو كففت فقال "أجلوني حتى أنظر الليلة فيما بيني وبين خالقي هل يسعني ذلك" قال: فلما كان من الغد خرج علينا على حمير له فقال: "قد نظرت فيما بيني وبين خالقي فلا يسعني دون ان أبين أمورهم للناس والسلام") وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني , يقول: (قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف , فلان كذاب , فقال أحمد: "إذا سكت أنت وسكت أنا , فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟"). وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول فلان ضعيف فلان ثقة فقال أبو تراب يا شيخ لا تغتاب العلماء فالتفت أبي اليه فقال له "ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة") وعن الحسن بن الربيع قال:(قال ابن المبارك: "المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب", قال: فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب قال: "اسكت, إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟" أو نحو هذا من الكلام). أهـ وعن أبي زيد الأنصاري النحوي, قال: (أتينا شعبة يوم مطر فقال: "ليس هذا يوم حديث , اليوم يوم غيبة , تعالوا حتى نغتاب الكذابين"). أهـ (الكفاية في علم الرواية / 44 – 46). قال الترمذي - رحمه الله -: (وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: الحسن البصري وطاوس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - إلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا - عندنا - أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا، لأن بعضهم - من الذين ضعفوا - كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال). أهـ (شرح علل الترمذي 1/248) قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (هذه القواعد جعلت العلماء يتتبعون الرواة فألفوا مؤلفات تضمنت عشرات الآلاف من الرواة، هذا ثقة عدل ضابط كذا، وهذا كذَّابٌ وضَّاع، وهذا صدوق سيئ الحفظ، وهذا متهم بالكذب، وهذا كثير الإرسال، وهذا مدلِّس، وهذا وهذا، فهل إذا قلتُ عنه: إنه مدلِّس يعني أكون قد اغتبته؟! لما يقول الثوري الإمام: فلان مدلِّس تكون هذه غِيبة؟!، عند الصوفية الضالين المبتدعين الجهلة هذه غِيبة، لكن هذا عند علماء الإسلام نصيحة وهذا بيان لا بد منه للناس لأنه بهذه النصيحة وبهذا البيان نحفظ دين الله تبارك وتعالى. مالك وأحمد وسفيان الثوري والأعمش والأوزاعي وقبلهم يحي بن معين ويحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم إلى آخره، هؤلاء - رحمهم الله جميعاً - جرحوا وعدَّلوا وتكلموا وألفوا في الضعفاء والمتروكين، فلان متروك، فلان وضاع، فلان صادق، فلان ثقة، فلان إمام، فلان إمام حافظ .. وهكذا لبيان الحق، حتى تكلموا في أبناء الصحابة وتكلموا في أناس من قريش ومن أبناء المهاجرين ومن أبناء الأنصار ومن العُمَريين ومن البَكْريين ومن العَلَوِيِّين من بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بيت الصدِّيق ومن بيت الفاروق تكلموا في أبنائهم وبينوا معاصرين لأبي حنيفة وقبله وبعده حتى بعضهم يبين حتى عن أبيه مثل ما قال ابن المديني: هذا دين الله أبي ضعيف، ومثل أبناء أبي شيبة: محمد بن عبد الله وأخوه عثمان وجدهم أبو شيبة هذا ضعيف، ما قال: هذا جدي لا أتكلم فيه. هم أئمة جبال حفاظ مصنفين فأبو بكر بن أبي شيبة مؤلف المصنف والمسند وله مؤلفات ويكفيه المصنف، فهل غضب لما قيل عن جده: إنه ضعيف، وراح يكافح وينافح عنه؟! لا. حتى لو غضب فلن يعبأ به الناس سيسمعوا له؟! سيسقط. فلو عارض وقال: لماذا تتكلمون في جدي؟ جده كان قاضياً وكبيراً وشخصية عظيمة لكن كان ضعيفاً في الحديث فأسقطوه حتى إن أولاده أسقطوه وشهدوا عليه بأنه ضعيف. علي بن المديني سألوه عن أبيه فقال: اسألوا غيري. فقالوا: نسألك أنت. فسكت قليلاً ثم قال: أبي ضعيف. هل هذه غيبة؟! هل هذا عاق لأبيه تكلّم فيه؟! يعتبر عقوقاً عند الصوفية، وعند الجهلة الآن الذين لا يقبلون النقد يعتبر هذا عقوقاً، كيف تكلم في أبيه؟ لكن هل أبوه أكبر من الإسلام دين الله؟! هذا دين الله تبارك وتعالى. لهذا ورد في القرآن هذا النقد وهذا البيان. أهـ (النقد منهج علمي 6 – 7). وقال - حفظه الله -: (فدعاة أهل البدع شر من اللصوص ,شرّ من قطاع الطرق ,يقول ابن أبي زيد وابن عبد البرّ: إنّهم شر من قطاع الطرق المجرمين ,فيجب التحذير منهم دائما وفضحهم وكشف عوارهم وتعريتهم أمام الناس حتى يحذرهم الناس ,لهذا تجد كتب السلف مليئة بنقد أهل البدع والتحذير منهم والتحذير من مجالستهم إلى آخره وما ضاع كثير من المسلمين إلاّ بترك هذا الأصل؛ الرد على أهل البدع والتحذير منهم). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ ربيع) وقال - حفظه الله -: (فالذي يقول: ردود ,ردود؛ هؤلاء فجرة يعني باطلهم ينتشر ,ينشرون باطلهم ولا يريدون أحدا يرد عليهم هذا مقصودهم ,افهموا ,ولهذا يشوهون الردود ويقولون: كتب الردود تقسي القلوب وإلى آخره ,يعني خرافاتهم وبدعهم تليّن القلوب؟!!! فهم من مكرهم وكيدهم ينشرون البدع والضلالات ويهاجمون أهل السنة في مجالسهم ومحاضراتهم وفي كتبهم وفي ندواتهم وفي كل شيء ,يهاجمون أهل السنة ويهاجمون منهج أهل السنة والجماعة ويقولون: لا ترد عليهم ,الردود تقسي القلوب!!! أما الطعن في الحق وفي أهله ما شاء الله ومحاربة الحق وأهله هذا يليّن القلوب!!!). أهـ (المصدر السابق) وهذا المنهج قائم على المعرفة بأحوال الرجال فلا يتكلم الجارح أو الناقد إلا بعلم ومعرفة بحال المردود عليه أو المجروح, وقائم على الصدق والإخلاص فأئمة الجرح والتعديل لو لم يبتغوا وجه الله في كتاباتهم لفضحهم الله وعرف الناس أمرهم, فهم يتكلمون فيمن ينتسب الى العلم ويعد من حملته, فلو كان كلامهم لأجل حضوض النفس لما رفعهم الله, حتى صاروا, أئمة يشار اليهم ويرجع اليهم في هذا الباب. قال يزيد بن هارون: (لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا) قال ابن أبي حاتم: (يعني بكلامه في رواة العلم).أهـ (شرح علل الترمذي 451). الشبهة الثالثة: دعوى أن هذا المنهج يفرق الأمة ونحن بحاجة إلى أن نأتلف ونتفق. الجواب: لا بد أن يكون الائتلاف على الحق الذي جاءت به الرسل, لا على ما أحدثه أهل الأهواء والبدع بعقولهم وأفكارهم, يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (من الآية 103 آل عمران) فأًمَرَنا الله جل وعلا أن نعتصم بحبله وهو شرعه المنزّل, لا على أراء وأفكار وأهواء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64 آل عمران). فأَمَرَنا ربُّنا جل وعلا أن ندعو أهل الكتاب إلى الإجتماع على كلمة الحق والتوحيد, فإذا لم يقبلوا أن يجتمعوا معنا على كلمة التوحيد, فلا يسعنا حينها إلا أن نفارقهم ونتمسك بديننا ومنهجنا, فلا يمكن على أي حال أن نسكت عن الباطل لمصلحة الإجتماع مع المخالف, فإن الإجتماع الذي أمر الله به لا يكون إلا على الحق الواضح الجلي, فالمصلحة العظمى أن تكون على الحق ولو كنت وحدك, والمفسدة والشر أن تكون على الباطل, ولو كان معك أهل الأرض جميعا, فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا, هذا منهجنا وعقيدتنا. أما مناهج أهل الأهواء والبدع, وخصوصا أهل الأحزاب المعاصرة, فهم على خلاف منهج أهل السنة والجماعة, مع أنهم أكثروا من شعارات الاجتماع والتجميع, ولكنهم اجتمعوا على الباطل, فقد رفعوا شعار(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ويُسمى هذا الشعار بـ(قاعدة المعذرة والتعاون) التي رفع شعارها حسن البنا مؤسس حزب الإخوان المسلمين, وسار على منهجه الكثير ممن ادعى السلفية, منهم: عدنان عرعور الذي يقول: (إذا حاكمت حوكمت وإذا دعوت أجرت), ومنهم: أبو الحسن المصري[المأربي], الذي أكثر من الطعن في المنهج السلفي وسار على طريقة أسلافه من المنحرفين في الدفاع عن رؤوس الضلال, واللمز في من يَرُد على باطلهم, ومما قاله: (أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً هؤلاء حقيقة أخطأوا الطريق في فهم الدعوة السلفية). أهـ (شريط أصول ومميزات الدعوة السلفية). ومنهم على الحلبي الذي يقول: (لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا فيما بيننا) وقد فضحهم الله جميعا وهيأ لهم جبلا من جبال العلم إمام الجرح والتعديل فرد عليهم شبهاتهم, كما ردها غيره من العلماء. ونسمع اليوم في فتنة محمد بن هادي, نفس الكلام, ونفس الشبه تعاد مرة أخرى, مثل (لا تدخل بين العلماء, فالعالم لا يرد عليه إلا عالمٌ) و(دعوا الغيبة وانشغلوا في طلب العلم)و(لا تفرقوا الناس بهذه الردود), الى غير ذلك من الشبهات. ونسوا أن من بدأ الطعن بغير حق هو ابن هادي وليس من رد عليه بحق وبعلم, ونسوا أن ابن هادي هو من طعن في العلماء وأكل لحومهم, وهم مشايخه, ونسوا أن ابن هادي هو من فرق السلفيين وأشعل الفتنة بينهم. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (يقولون: الآن يوجد كفار وشيوعيون وعلمانيون وأخطار محدقة بالأمة ونحن نتكلم بعضنا في بعض فلنترك هذا الكلام، طيب أنت تدعو إلى الضلال وتدعو إلى البدع وتحرف دين الله كيف نسكت عن هذا؟ أنت تتكلم بالكفار وما فعلت شيئاً أبداً ولا رددت شيئاً.) أهـ (النقد منهج علمي 7) قال الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله – جوابا على السؤال الآتي: (السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة قدح بعض طلبة العلم في بعض مشايخ أهل السنة الذين ينافحون عن الحق بألسنتهم وأقلامهم كالشيخ ربيع المدخلي وغيره، بزعم أن هؤلاء المشايخ لم يسلم أحد منهم، وأن الأمة بحاجة إلى أن تأتلف وتتفق وتترك الردود فيما بينها، فما نصيحة فضيلتكم لهؤلاء الشباب؟). الجواب: (الواجب هو التناصح والتعاون على البر والتقوى، وأن يحفظ الإنسان لسانه عما يعود عليه بالمضرة، والرد مطلوب إذا كان هناك أمر يقتضي الرد، وأي مانع يمنع من الرد؟! فهل من الحكمة أن المنكر أو الباطل إذا وجد يترك ولا يرد عليه، والذي يرد عليه ينكر عليه؟! هذا لا يسوغ ولا يجوز، بل الرد من النصيحة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالحاصل: أن الإنسان عليه أن يحفظ لسانه من الكلام الذي يعود عليه بالمضرة، والعالم إذا حصل منه رد في محله فإن هذا من النصيحة، ومما يعود على الناس بالفائدة). أهـ (شرح سنن أبي داود/344) وقال أيضا: (وأما الردود على الأقوال الفاسدة فلا بأس من ذكر المبتدع حتى يحذر منه؛ لأن هذا فيه ابتداع في الدين، وفيه مخالفة لما جاءت به السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كالذي يؤلف كتاباً فيه أمور منكرة، فيؤلف كتاب في الرد عليه؛ لأن الباطل ظهر فالحق لابد أن يظهر، وأما الأمور الخفية والفردية التي تحصل من شخص، فذكر الشخص لا حاجة إليه، وقد تكون المصلحة في عدم ذكره، والمهم هو التنبيه على الخطأ، فإذا نبه على الخطأ دون أن يسمى فإنه يستفيد وغيره يستفيد). أهـ (المصدر السابق/347) وقال أيضا جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (هل يصح وصف من يقوم بالرد على أهل البدع والحزبيات المحدثة بأنه من موقدي الفتن والساعين فيها؟). الجواب: (الفتنة تعني: وجود الفرقة، ووجود الانحراف عن الجادة، وأما الرد على أهل البدع ففيه إبطال الباطل وإظهار الحق، إذ لا يترك الباطل يصول ويجول ولا يتعرض له، وكأنه هو الذي لا يكون غيره، ولا ينبغي أن يكون سواه، ومنذ قديم الزمان والحق والباطل في سجال، وأهل السنة في ردود وتفنيد لمذاهب غيرهم من أهل البدع من قديم الزمان، وهذه الكتب موجودة، والردود موجودة منذ العصور الأولى، فوجود المبطلين في مختلف العصور والردود عليهم موجودة، ولا يقال: إن البدع والمحدثات إذا وجدت يسكت عنها، وإنما دحضها وبيان الباطل هذا من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما يكون بالنفس وبالمال يكون باللسان وبالقلم وبالنية، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم -يعني: بقلوبهم ونياتهم- حبسهم العذر) قال ذلك في غزوة تبوك في الذين ليس لديهم قدرة ولا ظهر يركبونه وجلسوا يبكون لما لم يتهيأ لهم الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، فالرد على المبطلين والمنحرفين عن الجادة من الجهاد في سبيل الله).أهـ (المصدر السابق/478). أهـ الشبهة الرابعة: دعوى أن هذا المنهج يزري بطالب العلم ويؤثر عليه فلا ينبغي الانشغال به, بل يجب التفرغ لطلب العلم. الجواب: أن هذا المنهج المبارك هو من لب طلب العلم, وبه يستقيم للمسلم دينه ومنهجه, وتصفو عقيدته من كل شائبة, ومن كل دخن, فهو الحارس لشرع الله جل وعلا. ولقد لعن الله تعالى بني اسرائيل لما تركوا هذا المنهج حيث قال سبحانه:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} (المائدة). ولو تركنا هذا المنهج لشابهنا بني إسرائيل بفعلهم, ولأصبحنا مستحقين لعقوبة الله لهم. فليتق الله من يطعن في هذا المنهج, ويقلل من شأنه, ويزهد الناس فيه, ويلمز أهله, فيجب عليه أن يتوب إلى الله, فإن عمله هذا مخالف للشرع الحنيف, ولما أمر الله به عباده المؤمنين. أخرج الترمذي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم. (سنن الترمذي 2323) قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: ("حسن" صحيح الجامع/ 7070). وقال الشيخ ربيع - حفظه الله - جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (يَظنّ كثير من الناس أنّ الردّ على أهل البدع والأهواء قاض على المسلك العلمي الذي اختطَّه الطالب في سيره إلى الله فهل هذا مفهوم صحيح؟) الجواب:(هذا مفهوم باطل، وهذا من أساليب أهل الباطل وأهل البدع ليخرسوا ألسنة أهل السنّة. فالإنكار على أهل البدع من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما تميّزت هذه الأمّة على سائر الأمم إلاّ بهذه الميزة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ..) وإنكار المنكر تطبيق عملي لِمَا يتعلّمه الشاب المسلم من الفقه في دين الله تبارك وتعالى ودراسته لكتاب الله وسنّة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, فإذا لم يُطبِّق هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة في أهل البدع فقد يدخل في قول الله تبارك وتعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). إذا كان يرى أنّ البدعة تنتشر ولها دعاتها ولها حملتها ولها الذابّون عنها ولها المحاربون لأهل السنّة فكيف يسكت؟، وقولهم: إن هذا يقضي على العلم: هذا كذب، هذا من العلم والتطبيق للعلم. وعلى كلّ حال فطالب العلم لابدّ أن يخصّص أوقاتًا للتحصيل ولابدّ أن يكون جادًّا في التحصيل، ولا يستطيع أن يواجه المنكرات إلاّ بالعلم، فهو على كلّ حال يحصِّل العلم وفي نفس الوقت يطبّق، والله تبارك وتعالى يبارك لهذا المتعلّم العامل في علمه. وقد تُنْزَع البركة لَمّا يرى المنكرات قُدَّامَهُ يقول: لا، لا، لَمّا أطلب العلم، يرى الضلالات وأهل الباطل يرفعون شعارات الباطل، ويدْعون الناس إليها ويُضلّون الناس فيقول: لا لا ما سأشتغل بهذه الأشياء، أنا سأشتغل بالعلم "يعني يتدرّب على المداهنة" ـ بارك الله فيك -). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ). الشبهة الخامسة: دعوى أن العالم لا يرد عليه إلا عالمٌ, والواجب علينا أن نسكت عما يجري بين العلماء من خلاف وردود. الجواب: هذا الكلام خطأ فاحش, يدل على زيغ أو جهل قائله, فهذا الكلام خلاف منهج أهل السنة والجماعة, وخلافا لما عليه العلماء الكبار, فالمنهج الحق أن الخطأ يُرد من كل من عرف أنه خطأ, وعرف وجه الرد عليه, عالما كان أو طالب علم. أخرج الإمام مسلم - رحمه الله - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".) أهـ (صحيح مسلم /78). فهذا حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عام, في كل من يرى المنكر ويعرفه فالواجب عليه أن يغيره بحسب استطاعته, ولم يقل إذا ظهر المنكر من عالم فلا يرده إلا عالم مثله. أخرج ابن حبان عن الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ فَتَعَايَا فِي آيَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَرَكْتَ آيَةً؟ قَالَ: (فَهَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟ ) قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ: (فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ).أهـ (صحيح ابن حبان (2238) وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: "حسن"). فهذا رسول الله - عليه الصلاة والسلام – الذي لا ينطق عن الهوى, يطلب من أصحابه أن يذكروه إذا نسي, والخطأ والنسيان يُقرنان معا في الغالب, قال الله تعالى:{ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}(من الآية 286 البقرة). فالمخطئ يُبيّن له خطؤه والناسي يُذكّر, من قبل كل من تبين له الخطأ والنسيان, ولم يأت الشرع أبدا بمثل قاعدة القوم الجائرة. وقال الشيخ العثيمين رحمه الله معلقا على حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) (متفق عليه). قال رحمه الله: (في هذا الحديث: إشارة إلى أن الحق يقبل حتى ولو كان من الشعراء فالحق مقبول من كل أحد جاء به، حتى لو كان كافرا وقال بالحق فإنه يقبل منه، ولو كان شاعرا أو فاسقا وقال بالحق فإنه يقبل منه . وأما من قال بالباطل فقوله مردود ولو كان مسلما يعني العبرة بالمقالات لا بالقائلين، ولهذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الإنسان من خلال فعله لا من شخصه.) أهـ (شرح رياض الصالحين 3/381). قال الشيخ نعمان بن محمود الآلولسي: (وحكى بعضهم أن جهم بن صفوان الترمذي كان يدعو الناس إلى مذهبه الباطل وهو أن الله تعالى عالم لا علم له قادر لا قدرة له وكذا في سائر الصفات وكان جلس يوماً يدعو الناس لمذهبه وحوله أقوام كثيرة فجاء أعرابي ووقف حتى سمع مقالته فأرشده الله تعالى إلى بطلان هذا المذهب فأنشأ يقول: [طويل] ألا إن جهما كافر بان كفره ... ومن قال يوماً قول جهم فقد كفر لقد جن جهم إذ يسمى إلهه ... سميعاً بلا سمع بصيراً بلا بصر عليماً بلا علم رضياً بلا رضا ... لطيفاً بلا لطف خبيراً بلا خبر أيرضيك أن لو قال يا جهم قائل ... أبوك امرؤ حر خطير بلا خطر مليح بلا ملح بهي بلا بها ... طويل بلا طول يخالفه القصر حليم بلا حلم وفي بلا وفا ... فبالعقل موصوف وبالجهل مشتهر جواد بلا جود قوي بلا قوى ... كبير بلا كبر صغير بلا صغر امدحا تراه أم هجاء وسبة ... وهزأ كفاك الله يا أحمق البشر فإنك شيطان بعثت لأمة ... تصيرهم عما قريب إلى سقر فألهمه الله عز وجل حقيقة مذهب أهل السنة ورجع كثير من الناس ببركة أبياته وكان عبد الله بن المبارك يقول: (إن الله تعالى بعث الأعرابي رحمة لأولئك). أهـ (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين/ 151). فهذا أعرابي بدوي عرف بفطرته خطأ الجهم فرد عليه, وهدى الله على يديه جمعا من الناس, ممن كان يجلس إلى الجهم ويسمع منه, والظاهر أن فيهم طلاب علم, ولم يعترض أحد على الأعرابي ويقول له أنت بدوي عامي, كيف ترد على هذا العالم, بل أن ابن المبارك جعل مجيء الأعرابي رحمة بعثها الله لهداية المخدوعين بكلام الجهم. ومع ذلك فنحن لا نقرُّ الجهال الذين لا يعرفون المسألة المختلف فيها ولا يعرفون وجه الحق من الباطل فيها, ولا يعرفون كيفية الرد عليها, فأمثال هؤلاء لا نقرهم على ردودهم غير المنضبطة, فإنهم إن فعلوا يفسدون أكثر مما يصلحون, ولكن الشأن فيمن عرف الحق بأدلته وعرف الباطل بوضوح, هل يُقال لمثل هذا اسكت فلا ترد الباطل ولا تتكلم بالحق لأنك لست عالما ومن سوف ترد عليه من العلماء؟, هذا خلاف المنهج السني السلفي الذي تعلمناه, بل هذا من مناهج الصوفية الذين يقولون لأتباعهم: (لا تقل لِمَ فتُطرد) ومن مناهج الحزبيين أصحاب البيعات السرية, والتنظيم الهرمي. الشبهة السادسة: زعمهم أن منهج الردود ونقد المخالف وجرحه من باب الاجتهاد, وهو غير ملزم كما قال ذلك الحلبي في جوابه على رسالة صادق البيضاني: (ناهيك عن أصلٍ علمي راسخ مقرر، وهو: أن الاختلاف في الجرح والتعديل - من جهة الضبط، أو العدالة، أو البدعة - خلاف اجتهادي) أهـ. الجواب: هذه الشبهة أثارها على الحلبي ومن سار على مسلكه, من المنحرفين, وقصدهم منها اسقاط أحكام وردود العلماء العارفين بأحوال الرجال على المخالفين, حيث جعلوها من باب الاجتهاد الذي يقبل الخطأ والصواب, ولا حرج على من خالف المجتهد في اجتهاده, وقال بغير قوله, وربما احتجوا بمقولة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد), وأهملوا الفرق بين أحكام العلماء على الرجال وبين أحكامهم في المسائل الفقهية. فإن الفقهاء يجتهدون في بيان حكم المسألة الفقهية التي لا نص فيها بعينها فيستعملون القياس بأنواعه لألحاق هذه المسألة بالأصل المنصوص عليه, إذا تحققت العلة الجامعة بين الفرع والأصل, أو يدرجون المسألة الحادثة تحت قاعدة كلية تستوي أفرادها في الحكم, وقد يختلفون في معرفة العلة الجامعة بين الفرع والأصل, الى أخر الاحتمالات. أما أحكام العلماء العارفين على الرجال, فهي من باب الأخبار وليست من باب الإجتهاد, وذلك لأنهم يتكلمون بعلم, فيسبرون حال المُتكلم فيه ويبينون حاله عن دراية ومعرفة. فلما حكموا بأن الجهم ينفي صفات الله تعالى وبذلك خرج من منهج أهل السنة والجماعة, فالواجب علينا التسليم لحكمهم هذا, وعدم رده بحجة أنه حكم اجتهادي يقبل الخطأ والصواب, وكذلك حكمهم على ابن أبي دؤاد أنه يقول بخلق القرآن, وابن عربي يقول بوحدة الوجود, وكذلك, نقدهم وردودهم على الفرق والأشخاص مثل رد أبي سعيد الدارمي على ابن الثلجي وأحمد بن حنبل على الزنادقة وشيخ الإسلام على البكري والشيخ ربيع على سيد قطب, فكل هؤلاء العلماء ذكروا انحرافات المردود عليهم من كتبهم وأخبرونا بها وبينوا حكم الله فيها , وهم الأمناء الصادقين العارفين, فوجب علينا قبول أحكامهم ومعاملتها معاملة الأخبار. فأراد الحلبي ضرب علم الجرح والتعديل ورد أقوال العلماء فيمن تكلموا فيهم بهذه التأصيل الفاسد, ومن أدرك لوازم هذا القول عرف خبث هذا الأصل الذي يفضي إلى هدم كل أو معظم كتب الجرح والتعديل, ويفضي كذلك إلى رد كتب الردود التي كتبها أئمة الإسلام في الرد على الفرق المنحرفة, مثل الجهمية, والخوارج, والمعتزلة, والمرجئة. والفلاسفة. والدهرية, واليهود, والنصارى, ورد الكتب التي أُلفت في نقد المنحرفين, مثل التلمساني, وابن عربي, والحلاج, والجهم بن صفوان, والبكري ,وصولا إلى سيد قطب, وحسن البنا, والكوثري, وغيرهم الكثير الكثير. ولم يكتف الحلبي بهذه القاعدة وإن كانت كافية لرد أقوال العلماء في أهل البدع بل أتى بقواعد بدعية أخرى, تسند هذه القاعدة وتزيد عليها, حيث قال: (تنبيه آخر: قلتُ في بعض مجالسي: لا "يُلزَمُ" أحد بالأخذ بقول جارح إلا ببينة "مُقنعةٍ" وسبب واضح، أو بإجماع علمي معتبر). أهـ فقرر في هذا الكلام ثلاث قواعد . أولا,: قاعدة (لا يلزمني ) اي مهما تقدم له من دليل على الجرح وتأتي بكل بينة وإن كان الجرح من إمام في هذا الشأن , فإنه يرده بقوله "لا يلزمني" أي جرحك في المجروحين.. ولا شك أنه لا يقول هذا إلا من في قلبه مرض فالدليل يلزم ولابد, ومن لم يلزمه الدليل فقد خلع ربقة الشرع من عنقه, إذ لم يلزمه ما لزم الصحابة الكرام رضي الله عنهم. وكما قال عبد العزيز الكناني في الحيدة نقلا عمن ناظر المعتزلة بحظرة المأمون: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه. ثانيا : قاعدة (لا يقنعني) , أي أن الجرح المفسر من كبار الأئمة ومهما كان تفسير الجرح فإنه لا يقنع الحلبي . ومن جعل عدم الإقناع حجة له وعذر في عدم إتباع الحق والدليل , فقد قال بلسان حاله أو مقاله: أنه لا لوم على الجهم بن صفوان وبشر المريسي ورؤوس أهل البدع, حين لم تقنعهم حجج أهل السنّة أمثال الإمام أحمد والدارمي وابن تيمية وغيرهم . ثالثا :قاعدة (الإجماع) فقد اشترط لقبول الجرح أن يكون مجمعا عليه والا لم يقبله, فأتى بأصول مبتدعة ما أنزل بها من سلطان. قال ابن كثير - رحمه الله -: (أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفته، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: " لا يثبته أهل العلم بالحديث "، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك). أهـ (اختصار علوم الحديث /95). وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- حفظه الله -: (إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة). أهـ (مقال منشور على شبكة سحاب السلفية). الشبهة السابعة: الدعوى إلى منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات. فيزعم أصحاب هذا المنهج أن منهج الردود والجرح والتعديل لا يوازن بين ذكر حسنات المردود عليهم وبين سيئاتهم. الجواب: إن منهج الموازنات الذي يريدون به رد كلام العلماء في المجروحين, منهج باطل مبتدع مخالف للأدلة الصحيحة الصريحة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ومخالف للمنهج الذي سار عليه علماء الأمة قديما وحديثا, وهو منهج تمييعي, القصد منه حماية رؤوس أهل البدع والمنحرفين, من أن تنالهم سهام الحق من علماء الجرح والتعديل. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (الذين افتعلوا منهج الموازنات لحماية قياداتهم الضالة وكتبهم الحافلة بالمعضلات من البدع لا لإقامة العدل الذي جعلوه شعاراً، وهم لا ولن يطبقوه لا على قياداتهم لأنها ستظهر سوآتهم ومخازيهم وسينصرف عنهم كل صاحب فطرة صحيحة وعقل سليم، ولا على أهل السنة لأنهم إن ذكرت حسناتهم وعقائدهم الصحيحة ومناهجهم الرشيدة عرف الناس قدرهم فأقبلوا عليهم وعلى ما عندهم من حق). أهـ (النصر العزيز/29). وقد رد هذا المنهج المُحدَث كبار العلماء - رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم -, فنكتفي بذكر بعض الردود, ومن أراد الزيادة في البيان فليرجع الى كتب ومقالات الشيخ ربيع - حفظه الله - وخصوصا كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) فهو كاف بإذن الله. سئل الشيخ الألباني - رحمه الله - عن منهج الموازنات فأجاب: (التفصيل هو: وكل خير في اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟). س: (هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟) ج: (هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان. من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا). وقال رحمه الله: (الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن). أهـ (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف/5). وسئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي: (بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلاً؟ أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟) فأجاب حفظه الله: (إذا ذكرت محاسنهم، معناه: دعوت لهم، لا، لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط، لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم ... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير، نحن هذا الذي نبغيه). أهـ (المصدر السابق /6) قال الشيخ ربيع حفظه الله: (فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها). أهـ (حوار مع حزبي متستر/5). وقال حفظه الله: (إن القول بوجوب الموازنات في نقد أهل الباطل يؤدي إلى مفاسد كبيرة وخطيرة جداً، أهمها: 1 ـ تجهيل السلف. 2 ـ رميهم بالظلم والجور. 3 ـ تعظيم البدع وأهلها، وتحقير أئمة السلف وماهم عليه من السنة والحق. 1 ـ أما رميهم بالجهل: فإن هذا المنهج لو كان له هذه المنزلة في الإسلام؛ لرأيت السلف الصالح أشد الناس له التزاماً، وأشد الناس له تطبيقاً، في كل أقوالهم، في القريب والبعيد، والصديق والعدو، ولأقاموا كتبهم وأقوالهم على هذا الميزان في حق الأفراد والجماعات، وفي الصحائف والمؤلفات. 2 ـ وأما رميهم بالظلم والجور: فإن أقوالهم وكتبهم لتزخر بالجرح الخالص المجرد من الموازنات؛ فماذا يقال فيهم، وفي أقوالهم، ومؤلفاتهم التي هذا واقعها، والتي تضاد هذا المنهج؟. فلا مناص من واحد من أمرين: إما أن نقول: إن نقدهم وجرحهم المجرد من ذكر الحسنات قائم على الحق، والعدل، والنصح، والعلم، والورع، والخشية لله رب العالمين، وحماية دين الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم أهل عدل وإنصاف، ومنهجهم قائم على الحق، وعلى الكتاب والسنة، وقواعد الإسلام، وعقائده الصحيحة. وبهذا القول والتقرير يسقط المذهب المبتدع المختَرع: "مذهب وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات. وإما أن يقال: إن نقدهم المجرد من ذكر الحسنات، والمقتصر على ذكر الجرح والسيئات؛ قائم على الجور والظلم، ومنهجهم قائم على الغش، والجهل، وعدم الورع، والخشية لرب العالمين، بعيد عن منهج الكتاب والسنة، بعيد عن شريعة الله العادلة، بعيد عن أصول الإسلام وقواعده الأصيلة؛ فيكونون بهذا أظلم الخلق، وأبعدهم عن العدل. ولكن ذلك لم يكن، ويأبى الله ذلك والمؤمنون. فسقط الباطل، وتهاوت الدعاوى الفارغة، وبطل ما يقولون من "وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات عند نقد أهل البدع والضلالات... 3ـ وأما الأمر الثالث: وهو تعظيم أهل البدع فهذا أمر واضح على من اعتنق مذهب الموازنات بين الحسنات والسيئات، كيف لا وما أنشيء هذا المنهج إلا لهذا الغرض. ولا شك أن من ينظر إلى عمل السلف من خلال منهج إيجاب الموازنات، ويحكم على الناس من خلاله، وهو جاد في ذلك؛ فلا بد أن يحتقر السلف ومنهجهم، ويقدح فيهم، وفي أحكامهم، ومؤلفاتهم. هذا ما يقضي به الشرع الحكيم، والمنطق الصحيح، والعقل الرجيح، ولا محيص لهم من هذا الذي قررناه.) أهـ باختصار (المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء 1- 3). وقد وقع في منهج الموازنات من يقول عن محمد بن هادي:(يُرد خطؤه وتُحفظ كرامته), فهذه المقولة لا تُقال في كل من أخطأ, إنما تقال فيمن كان خطؤه في مسألة اجتهادية, خفي فيها الدليل أو وجه الإستدلال, فتكلم فيها العالم بحسب ما يظهر له من القواعد الكلية أو القياس, ولو روجع فيها وظهر له الدليل, لرجع إليه, كما رجع كثير من أئمة المسلمين عن أقوالهم لما ظهرت لهم الأدلة. أما من أحدث منهجا مخالفا لمنهج أهل السنة ولما عليه كبار العلماء, وقد تم نصحه كرات ومرات من قبل كبار العلماء وطلاب العلم, وصبروا عليه فلم يرجع, وقد تفرق أهل السنة بسبب منهجه المحدث وقواعده الجديدة, ومع هذا فلم يحفظ هو كرامة العلماء الذين درّسوه وعلّموه, ولا حفظ كرامة طلاب العلم السلفيين الذين لهم جهود متميزة في الدعوة إلى الله, بل طعن فيهم ونبزهم بأبشع الألقاب, فمثل هذا لا يقال عنه تحفظ كرامته, فهو قد أهدر كرامته بيده, وسار في طرق أهل الأهواء, وهذا عين ما فعله محمد بن هادي, فالواجب الحذر والتحذير منه ومن منهجه, وبيان مخالفته لأهل السنة بوضوح, وقد بينتُ هذه المسألة في مقالي(الرد الهادي) الذي قرأه الشيخ ربيع حفظه الله, فمن أراد مزيد بيان يمكنه الرجوع إليه. الشبهة الثامنة: (الدعوى الى حمل المجمل على المفصّل) زعمهم أن منهج الردود فيه ظلم للمردود عليهم, والسبب أنهم لا يحملون مجمل أقوالهم على مفصلها. الجواب: إن منهج حمل المجمل على المفصّل لا يختلف كثيرا عن منهج الموازنات المتقدم ذكره, فهو منهج حادث مبتدع أحدثه بعض المنحرفين لحماية أئمة الضلال, من جرح علماء الجرح والتعديل, فمنهج أهل السنة أن الخطأ يُرد ولا يُقبل, ولا يُقال هذا كلام مجمل وتفصيله في موضع آخر, بل من منهج أهل السنة (أن الإجمال في موضع التفصيل بدعة). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقا وباطلا لم يبين مراده توجه الاعتراض). أهـ (مجموع الفتاوى 20/540). قال الشيخ ربيع حفظه الله معلقا على كلام شيخ الإسلام رحمه الله: (هذه قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها والاستفادة منها وهي تبطل ما يقوله أهل الأهواء "بحمل المجمل على المفصّل، والمفصّل هو حال الشخص الذي يتكلم بالمجمل". والسلف الصالح على أن العام والمطلق من المجملات، وبيانها يكون بتخصيص العام وتقييد المطلق، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية. فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الإجتهاد في مواضع الإجتهاد، وقد يبدّع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.) أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل/6) وقال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية: (فعليك بالتفصيل والتبيين فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان). وقال الشيخ ربيع حفظه الله بعدما ذكر كلام السلف في أمثال يعقوب بن شيبة, والحارث المحاسيبي, وممن هو من أهل السنة ووقع في أقوال أهل البدع, وذكر كذلك ردهم على مقالات الواقفة, واللفظية, التي تحمل حقا وباطلا, قال: (والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصّل، ولا يقولون إن كان من أهل السنّة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ. ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنّة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لآراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض, ولو كان هذا أصلاً لوجب الحكم على من ذكر من هؤلاء الأئمة وعلى أئمة الجرح والتعديل وعلى أئمة النقد بالظلم والضلال وكفى بهذا ضلالاً وظلماً. فعلى من يقول بهذا الأصل الفاسد الذي هذه ثماره ونتائجه أن يتقي الله وأن يتوب إليه وأن يعلن هذه التوبة على رؤوس الأشهاد وفي الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت، وإلا فعلى كل سلفي يحسن الظن بهذا الصنف أن يضع حداً لهذه الفتنة التي مزقت السلفيين وحيرت بعضهم، مما افرح أعداء السنة وفتح أمامهم باب التطاول على المنهج السلفي والطعن فيه وفي أهله الذابين والمنافحين عنه). أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل 7 - 8) فلا يُحمل المجمل على المفصّل إلا في كلام الله وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام-, لأننا علمنا يقينا أنه كلام كله حق فإذا أشكل علينا فهم موضوع ووجدنا بيانه في مكان آخر حملنا المشكل أو المجمل على المبيَّن المفصّل, لأنه كله حق ولا يتناقض ولا يختلف. وكلام الناس ليس هكذا, ففيه الخطأ والصواب, فالواجب رد الخطأ ورد الكلام غير الواضح, ولا نعتذر للأخطاء والمخالفات بهذا المنهج المحدث. وقد بين العلماء خطأ هذا المنهج وردوا عليه وبينوا أنه ليس من منهج أهل السنة والجماعة في نقد المخالف ورد خطئه, وأظهروا خطأ وضلال من يقول: أن من لم يسلك هذا المنهج فقد ظلم المردود عليه وهضمه حقه. ومن أراد زيادة بيان حول هذا الأصل الفاسد فليقرأ كتاب الشيخ ربيع حفظه الله (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل). الشبهة التاسعة: طعنهم في حملة هذا المنهج ودعاته وحاملي رايته, على قاعدة "إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط حملتها"). الجواب: هذه الشبهة من أوهى الشبه لأن مبناها على الكذب والبهتان, وقائلها يعلم قبل غيره أنه يكذب وأن شبهته داحضة. وقد طبق محمد بن هادي هذه الشبهة وادعاها على الشيخ ربيع حفظه الله , حيث قال: (إن الشيخ قد كبر, وضعف, ومحاط بالصعافقة, ولا يدري ما يدور حوله, يُسأل فيجيب, أي أنه لا يقرأ), وتلقف هذه الشبهات متعصبة ابن هادي فشرقوا بها وغربوا, ونقول لهم: أولا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين, أما كبر السن والتقدم في العمر في طاعة الله وطلب العلم, فهذا من المناقب, ومما يزيد العالم علما ورسوخا وبصيرة في دين الله, ولا زال العلماء يقولون في باب ردهم على المخالفين: (أنا منذ خمسين أو ستين أو سبعين سنة أطلب العلم ولم أسمع بمثل هذه المقالة) ويقولون( فلان كان شيخا داعية وكان فلان – المردود عليه – يلعب مع الغلمان) ومثل هذه العبارات مما يزيد السامع ثقة بصاحبها, ولم يعدها أحد منقصة. أما الضعف الجسدي فلسنا منه في شيء وليس هو موضوعنا, إذ الشأن في تمام الذاكرة ودقة الفطنة وصدق الفراسة, فإن كانوا صادقين في قولهم أن الشيخ قد ضعف فليأتوا بأدلة وأمثلة على هذا الضعف, وبينهم وبين ذلك خرط القتاد. ثانيا: نقول لهم كذبتم وظلمتم, وبهذا يقول لهم كل من عرف الشيخ وجالسه, فلا زال بحمد الله في تمام ذاكرته وفطنته لم يتغير ولم يضعف, شديد الملاحظة, يقرأ ويتابع وينبه على الأخطاء في بعض المقالات حتى على مستوى همزة الوصل وهمزة القطع وعلامة الإستفهام, ولقد لمست ذلك بنفسي, وعنده فراسة لا تكاد تخطيء, يعرف الرجل من أول لقاء, وهذا يشهد به حتى من يتهمه الآن بأنه لا يدري ما يدور حوله, لكنهم فُتنوا وتغيروا, فيريدون أن يبرروا تغيرهم بأن الشيخ قد تغير. ولقد ذكرنا الشيخ ربيعا مثلا لما يُرمى به حملة هذا المنهج, وإلا فقد طُعن بغيره كذلك, مثل الشيخ عبيد حفظه الله. الشبهة العاشرة: تسميتهم لمنهج الردود والجرح والتعديل بمنهج (الإقصاء والتبديع), ومما قالوه تحت هذه القاعدة: (ما أبقيتم أحدا, هذا منهج مدمر, نريد منهجا واسعا أفيحا) وما شاكل هذه العبارات, الجواب: أن أهل السنة والجماعة علماء وطلاب علم, ليس بأيديهم إخراج أحد من السلفية ولا إدخاله فيها, إنما يكون الإنسان سلفيا بعمله, عقيدة ومنهجا وعبادة, فحيث ما اقتدى بالسلف الصالح وسار على طريقهم فإنه يُنسب اليهم, وأما إذا خالف طريقهم وتنكب منهجهم فإنه لا ينسب اليهم, وهو قد خرج من المنهج السلفي بعمله. فلا دخل لأحد في إخراجه من السلفية, ولا يلومنَّ إلا نفسه, وكما يقال: (على نفسها جنت براغش). أما العلماء الكبار فهم أول من يعرف المنحرف عن الطريق المفارق للجماعة, يعرفون ذلك بما آتاهم الله تعالى من العلم والفطنة, فإذا عرفوا من انحرف أو كاد أن ينحرف, فإنهم يناصحونه وينبهونه ويقوّمونه لعله يراجع نفسه ويعود إلى جادة السنّة, فإن لم ينفع معه ذلك وابتعد وأصر على انحرافه, فلا يسعهم عندها السكوت ويتوجب عليهم البيان والتحذير من هذا المنحرف, نصحا للمسلمين, ولو سكتوا ولو لم يبينوا لكانوا غاشين غير ناصحين. قال الشيخ ربيع حفظه الله: (ويعيش نُقّاد أهل السنّة في كل زمان ومكان للأفكار المصنوعة، والمناهج الضالة، والعقائد الباطلة، ويقفون لها بالمرصاد، حماية لدين الله، وتأسياً بأسلافهم المجاهدين. وكذلك يجب في هذه الأزمان، وفي هذا العصر بالذات؛ التمييز بين أهل السنة المحضة، الذابين عنها، وبين أهل البدع، والذين هم أشد خطراً على منهج السلف من المتلبسين، والغشاشين، الذين ألبسوا على أهل السنة دينهم، وطعنوا في الناصحين المخلصين، ومدحوا ودافعوا عن أئمة الضلال والزيغ، وعن مناهجهم الضالة، وأفكارهم المدمرة). أهـ (المحجة البيضاء/21) فكيف يُقال ما أبقيتم أحدا وهل الأمر لنا؟ هذه كتب السنّة والعقائد التي كتبها علماء المسلمين على مدى العصور, وبيّنوا فيها عقيدة أهل السنّة والجماعة, نتحاكم اليها, نعرض عليها ما أحدثه القوم من مناهج وقواعد وأصول, وننظر هل ما فعلوه من منهج السلف, هل عليه أدلة, فإن لم نجد ما يدل على ما أحدثوه, فقد قُضي الأمر بيننا وبينهم, وبانت مفارقتهم للمنهج السلفي المبارك, ونقول لهم كما قال الأوائل:(يداك أوكتا وفوك نفخ). وأخيرا أقول: هذه عشرة شبهات كاملة تُثار حول منهج الردود, غير ما فاتني, أو لم أذكره اختصارا, وغير ما سيثار من شبهات أخرى, جمعتها وحاولت الإجابة عليها على حسب ما يسره الله لي, وأستغفر الله من الخطأ والزلل والنسيان, أسأل الله أن ينفعني بها وينفع من تصل إليه, إنه سميع مجيب الدعاء. وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 3- ربيع الأول- 1440
  15. محمود الزوبعي

    من يقف مع محمد بن هادي فإنه يحاد الله ورسوله

    جزاكم الله خيرا. وقد ورد سؤال حول كلمة المحادة وأن بعض متعصبة ابن عادي يقول هذا تكفير، فكان الجواب الآتي: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. نقول لهم أولا: من سبقكم من أهل العلم الراسخين بقول أن المحادة تستلزم الكفر المخرج من الملة. ثانيا: إن لفظ المحادة فيه معنى المشاقة والمعصية والمخالفة لشرع الله جل وعلا, وقد تكون كفرا أو بدعة أو معصية, مثل لفظة الفسق. ثالثا: ننقل لكم نصوصا من أقوال العلماء يتبين فيها الفهم الصحيح لهذه اللفظة. قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء أو بعض الصالحين متبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ورسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن الله به). (اقتضاء الصراط المستقيم/334). فعده شيخ الإسلام من البدع, أما إذا صلى الى القبر يقصد بصلاته صاحب القبر فهذا كفر أكبر مخرج من الملة. وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي – رحمه الله- : (علماً بأن المحادة التي عندهم ليست محادة كلية بل هي محادة جزئية غالباً ، وقد توجد المحادة الكلية عند من أشرك بالله شركاً أكبر أو رضي بالشرك الأكبر وأقر عليه ، وعلى هذا فالمحادة الكلية توجب الكفر المخرج من الملة لقول الله عز وجل : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (الزمر:65) ولما ذكر الله الأنبياء في سورة الأنعام قال : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأنعام: من الآية88) ، أما من كان منهم محادته بالبدع وترك السنة فإن محادته جزئية موجبة للفسق فقط وهو باق على السلامة وبالله التوفيق). أهـ (التعليقات على الأصول الثلاثة/13). فكلام الشيخ النجمي رحمه الله واضح في التفريق بين المحادة التي تكون كفرا وبين المحادة التي هي دون ذلك. وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -: (أن الله سبحانه وتعالى أثبتَ لنفسه الأسماءَ والصفاتِ، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنفيُها عن الله أو نفي بعضِها نفيٌ لما أثبته الله ورسوله، وهذا محادة لله ورسوله). أهـ (عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها/66). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -: (أن نفي الحقيقة عن بعض الصفات مستلزم لنفي ثبوتها، ونفي ثبوت ما أثبته الله لنفسه محادة له جل وعلا من حيث لا يشعر ذلك النافي). أهـ (جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف1/334). وهذا النفي للأسماء والصفات هو مذهب المعتزلة والأشاعرة والماتوريدية والكلابية, ولم يكفرهم علماء المسلمين, ولازالوا يصلون خلفهم والأمر في غاية الوضوح. وقال أيضا: (ولا شك أنّ البناء على القبور محادة لله ورسوله). ومن المعلوم أن البناء على القبور من الكبائر ولم يقل أحد أنه كفر. (المصدر السابق1/228). فهذه النقول عن العلماء تكفي لبيان المعني الصحيح للفظة المحادة لمن كان يريد الحق ويبحث عنه. والله أعلم.
×