اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

محمود الزوبعي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    108
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : محمود الزوبعي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 1,586
  1. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الحادي عشر الأمثلة على ما تقدم في المسألة السادسة (وهي الشدة واللين في منهج الشيخ سدده الله في الرد على المخالف) 1 – الرد على المخالف من صريح قوله. آ – من كتبه ومقالاته . فينقل الشيخ وفقه الله كلامه حرفيا ثم يبين مخالفته لأصول أهل السنة بالأدلة العلمية , ويعتمد الشيخ حفظه الله دائما الطبعات الأخيرة للكتب , حتى يتبين إن كان المخالف قد تراجع عن أقواله الخاطئة أم لا يزال مصرا عليها. مثلا عنما ينتقد سيد قطب في جهله للتوحيد وحقيقة ما بعث الله الرسل لأجله ينقل هذا النص عن سيد قطب: قال سيد قطب في تفسير سورة هود: …"فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة، إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره؛ كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعاً. …ويقول كذلك في نفس السورة: …"وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت، على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس، الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته؟. …ويقول في سورة إبراهيم: …"ولا يفوتنا أن نلمح تكرار إبراهيم عليه السلام في كل فقرة من فقرات دعائه الخاشع المنيب لكلمة (ربنا) أو (رب)؛ فإن لهجان لسانه بذكر ربوبية الله له ولبنيه من بعده ذات مغزى... إنه لا يذكر الله سبحانه بصفة الألوهية، إنما يذكره بصفة الربوبية؛ فالألوهية قلّما كانت موضع جدال في معظم الجاهليات، وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية، قضية الدينونة في واقع الحياة الأرضية، وهي القضية العملية والواقعية المؤثرة في حياة الإنسان، والتي هي مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع... فإما أن يدين الناس لله، فيكون ربهم، وإما أن يدينوا لغير الله، فيكون غيره ربهم... وهذا هو مفرق الطريق بين التوحيد والشرك وبين الإسلام والجاهلية في واقع الحياة، والقرآن وهو يعرض على مشركي العرب دعاء أبيهم إبراهيم، والتركيز فيه على قضية الربوبية؛ كان يلفتهم إلى ما هم فيه من مخالفة واضحة لمدلول هذا الدعاء!". فيرد عليه الشيخ حفظه الله بقوله : وهذا واضح في أن سيداً يجهل الفرق بين الربوبية والألوهية، ويجهل كذلك أن توحيد الألوهية هو موضع الصراع والخصومة والجدال بين الأنبياء وأممهم ، ويجهل أن الأمم كلها تعرف وتعترف بتوحيد الربوبية!. وكذلك يقول الله تعالى في تقرير الربوبية: { وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥ }[لقمان 25] . …وفي توحيد الألوهية: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } [الصاقات 35]. …فقد بين الله تعالى أنهم يأنفون ويستكبرون إذا دُعوا إلى توحيد الألوهية، ولا يفعلون ذلك إذا قُرِّروا بتوحيد الربوبية؛ لأنهم يعرفونه حق المعرفة، ولا يجادلون فيه ولا يكابرون.أهـ (اضواء اسلامية 45 – 47) وينقل الشيخ حفظه الله عن سيد تقريره لوحدة الوجود هذا النص : ( وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب ؛ فما احتفاله بشيء في هذا لكون غير الله سبحانه وتعالى ؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد. ثم يرد حفظه الله هذا القول وينقل أقوال علماء الإسلام في رده.أهـ (العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم 39) وينقل حفظه الله عن سيد طعنه بالصحابة رضي الله عنهم حيث يقول سيد قطب: ( إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه باختيار وسائل الصراع. وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح ) .أهـ ( الحد الفاصل 94) وينقل الشيخ حفظه الله طعن سيد قطب في عثمان رضي الله عنه فيقول: قال سيد قطب : ((هذا التصوّر لحقيقة الحكم قد تغيّر شيئًا ما بدون شك على عهد عثمان ، ولقد كان من سوء الطالع : أن تدرك الخلافة عثمان وهو شيخٌ كبير ، ضعفت عزيمته عن عزائم الإسلام ، وضعفت إرادته عن الصمود لكيد مروان وكيد أمية من ورائه . فهم عثمان ـ يرحمه الله ـ أنّ كونه إمامًا يمنحه حريّة التصرّف في مال المسلمين بالهبة والعطية؛ فكان رده في كثير من الأحيان على منتقديه في هذه السياسة :(وإلاّ ففيم كنت إمامًا ؟)) كما يمنحه حرية أن يحمل بني معيط وبني أمية ـ من قرابته ـ على رقاب الناس ، وفيهم الحكم طريد رسول الله لمجرّد أنّ من حقه أن يكرم أهله ويبرهم ويرعاهم).أهـ (مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله 76) وغير ما نقلنا من النصوص الكثر يورد الشيخ النص من كتب المخالفين حرفيا. ثم يكر عليها بالرد ويبطلها بالحجج الشرعية والبراهين الساطعة ويبين ما فيها من مخالفة لمنهج أهل السنة , ولولا خشية الإطالة لنقلنا ردود الشيخ على مثل هذه الأقوال الجائرة. ب – من أشرطتهم المسموعة. وكذلك رد الشيخ حفظه الله على المخالفين من اشرطتهم كما رد عليهم من كتبهم , فيقول الشيخ في رده على أبي الحسن المصري : مهاجمة أبي الحسن للسلفيين والسخرية بهم وتزهيده في الجرح والتعديل قال في شريط حقيقة الدعوة : ... أما الطاعنون فيَّ أو في غيري فهي بسبب ذنوبنا وأعمالنا إذا أصلحنا ما بيننا وبين الله ما ضرنا الغوغاء ولا الببغاوات ولا الأقزام إذا أصلحنا ما بيننا وبين الله ما يضرنا الأقزام ولا الأراذل الأصاغر إذا صدقنا ما بيننا وبين الله . وقال في شريط أصول ومميزات الدعوة السلفية بتاريخ 19ربيع ثان1422هـ: الموفق من يقرأ تراجم السلف فيتخذ من طريقة السلف في فهمهم لكلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - منهجاً واسعاً أفيحاً يسع الأمة ويسع أهل السنة أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات، والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً، ويمدحون أشخاصاً اليوم ويذمونهم غداً من فوق المنابر غداً هؤلاء حقيقة أخطأوا الطريق في فهم الدعوة السلفية . وترى قروناً ترتفع وترى رؤوساً قرنها هنا وهناك وكل منهم يظن أنه شيخ الإسلام. وأنه مفتاح للخير مغلاقاً للشر وقد يكون مفتوناً بهواه وقد يكون مفتوناً بنفسه، وقد يُعجب بمجموعة من الأعاجم الذين كانوا نصارى بالأمس أو يهود ثم اليوم أصبحوا أئمة في الجرح والتعديل أصبح منهم أبو زرعة الرازي وابن معين وأصبح منهم يحيى بن سعيد القطان وشعبة بن الحجاج وهاهم لا يعرفون من الإسلام إلا هذا الأمر ويفرح ذاك المسكين أن هؤلاء يجلسون حوله يقولون الشيخ فلان الشيخ فلان . وقال في شريط حقيقة الدعوة رقم (2): وهو يدافع عن المغراوي ويطريه : ولمكانة الرجل ولجهوده لأننا لا نستطيع أبداً أن نطيح بالجبال ونمسك القواطي حق الصلصة وغيرها قوطي صلصة واحد نركزه ويقع عالماً وبعدين نطيح بالجبل القائم الأشم مش ممكن لا يمكن هذا يكون . وقال في شريط الفهم الصحيح رقم (1): ما يكون يعني هناك تصنيف بغير أصول أهل السنة ولا يكون هناك تصنيف بالحال الذي يوجد عند بعض من ينتسب إلى العلم وهو جاهل لا يعرف ولا يشم رائحة العلم كثير من الناس دخلوا الدعوة السلفية ما يفهمون عن الدعوة السلفية إلا أن فلاناً حزبي وفلاناً دخل السنة وفلاناً خرج منها هذا غير صحيح . وقال في نفس الشريط : فترى الواحد يحب الواحد منهم طالما أنه يتكلم في الأشخاص وإن كان ليس عنده شيء من الورع وليس عنده من التقى ولا يحافظ على الصلوات المهم طالما أنه عنده يعني قدرة على كذا وأنه يتكلم في فلان وأنه يحذر من فلان فهو ما شاء الله أسد السنة وسلفي جلد وأنه صخرة وأنه كذا ويأتون بالألقاب التي وضعت في غير موضعها نسأل الله السلامة .أهـ (تنبيه ابي الحسن بالتي هي أحسن 28-31) ويعلق الشيخ في الهامش على كل هذه الكلام السيء الذي تفوه به أبو الحسن , رأينا عدم نقله للاختصار, ولوضوح بطلان كلام المردود عليه , ولان المقصد الأول هو بيان طريقة الشيخ في الرد على المخالف من نص وصريح كلامه. كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثانية عشر بإذن الله
  2. محمود الزوبعي

    هذه شنشنة نعرفها من أخزم،فلا تتعب نفسك يا (سنيقرة).

    بِسْم الله الرحمن الرحيم هذه شنشنة نعرفها من أخزم،فلا تتعب نفسك يا (سنيقرة). الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فقد أصبح من المعلوم الواضح الجلي لكل طالب علم سلفي أن من الطرق الملتوية لإسقاط العالم هي الطعن في بطانته، والتنقص من أصحابه وأهل مشورته، وهذا أسلوب من يجبن ولا يجرؤ على التصريح بالطعن في العالم. فلا تتعب نفسك يا(سنيقرة) فأمرك مكشوف، وطريقتك مفضوحة، فقد عرفنا قصدك وظهرت خبيئتك، واسأل محمد بن هادي قل له:(ماذا فعل من أراد الطعن في الإمام أحمد ولَم يجرؤ على التصريح بذلك؟)، فسيجيبك بما ذكره وقرره سابقا، إن نصح لك في الجواب، وأنا أسألك سؤلا:(ماذا أردت بطعنك في بطانة الإمام ابن باز ؟ هل تريد أن تقول: (إن البطانية السيئة غيرت أحكام ابن باز وأنه سيقة لهم ويعملون له "لافاج؟") (غسيل دماغ) هل تقصد هذا؟، قل بصراحة أنك ترمي إلى إسقاط علماء السنة وأنك تعمل ضمن مؤامرة مرتبة محبوكة للطعن في المنهج السلفي على قاعدة(إذا أردت أن تسقط فكرة فأسقط رجالها). أم أنك ستتبرأ وتقول: (لا ما أقصد هذا، إنما قصدت أن العالم قد يحضر مجلسه بعض أهل السوء وليس هم الملازمون له من خواصه وأصحاب مشورته؟)، فإذا كان هذا ما تقصده، نقول لك وما يضر الشيخ ربيعا أن يحضر مجلسه أمثال هؤلاء، وهو لا يتأثر بهم؟ وإذا قلت أنهم أثروا على الشيخ نقول لك: (هات الأدلة على هذه الدعوى؛، ولكن إعلم أنك ومن معك لا تصلح أن تكون دليلا على هذا الدعوى المزعومة، فكما تعلم أنه لا يصح الإستدلال عند الإختلاف بنفس المسألة المختلف فيها، ولكن هات ادلة موثقة عن غيركم، هل أثرت هذه البطانة التي تزعمها على أحكام الشيخ ربيع في (سيد قطب،أم المأربي،أم عرعور،أم الحداد،أم باشميل،أم الحلبي...؟) والقائمة تطول، فبين لنا ذلك إن كان ثمة دليل على دعواك ولا إخالك تفعل. ثم يا(سنيقرة)ألم تكن أنت و جمعة و د.محمد من جلساء الشيخ ربيع؟أليس د. محمد من خواصه وطلابه وبلديه؟ فلماذا لم تؤثروا عليه؟ وقد بذلتم أنتم وغيركم ما بوسعكم وجمعتم ما أمكن جمعه مما سميتموه أدلة، فلماذا لم يسمع منكم الشيخ شيئا فيما يخص طلابه أو فيما يخص جماعة الإصلاح؟ وأنتم تزعمون أنه يؤثر فيه من حوله، أليس هذا تناقضا؟. أرح نفسك يا (سنيقرة) ولا تسلك كل هذه الطرق الملتوية للطعن في الشيخ ربيع حفظه، فلن تؤثر فيه أساليبك هذه، لأن هذا المنهج محفوظ بحفظ الله له. وأن الرفع والخفض بيدالله تعالى، ولو أن الشيخ ربيعا حفظه الله لم يرد وجه الله في كلامه ونقده للمخالفين لما رفعه الله حتى صار إماما يرجع إليه في هذا العلم وقد اثنى عليه أئمة الدنيا في هذا العصر. فتب الى الله أيها الرجل ولا تحارب حملة السنة ودعاة التوحيد فإن العاقبة وخيمة. نسأل الله الصدق والإخلاص في القول والعمل. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 10 ربيع الأول 1440
  3. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة العاشرة المسألة السادسة : الشدة واللين في منهج الشيخ سدده الله في الرد على المخالف مر معنا في الفصل الأول أن الشدة واللين ينبغي أن يوضع كل منهما في محله المناسب له , وهذه هي الحكمة التي أمر الله بها . وكذلك في التعامل مع المخالفين , يكون الأمر حسب حال المخالف , فأهل الأهواء والبدع والزنادقة , هؤلاء بحاجة الى الشدة والحزم معهم وعدم التراخي عن باطلهم , وأما إن كان المخالف قد أخطأ الحق ولو عرفه لاتبعه وليس فيه عناد ولا محاربة لأهل السنة , فهذا يرفق به ويتلطف معه ويدعى بالتي هي أحسن , وكلا من الرفق اذا وضع في محله أتى بإذن الله بالنتائج المرجوة , والثمار الطيبة , لان هذا هو مقتضى حكمة الله والوسطية التي فضلنا الله تعالى بها وأمرنا بالسير عليها , وعكس ذلك الإفراط والتفريط والغلو والتقصير , ومناهج النحل المنحرفة عن السراط المستقيم والنهج القويم . وهذا الفهم السلفي المعتدل هو عين منهج الشيخ ربيع حفظه الله , الذي سار عليه ودعا اليه وبينه ووضحه في مقاله وفعاله . وما مر معنا في الفصل الأول فيه الكفاية عن الإعادة والتكرار للأقوال فإن الموضوع متقارب لكن نضيف هنا بعض الأقوال للشيخ ربيع حفظه الله. قال الشيخ سدده الله جوابا على السؤال التالي : السؤال : هل تلزم الشدّة في الردّ أو اللين ؟ الجواب : على حسب المقام ,إن كان إنسان فيه مروءة وشرف وينفع فيه اللين فاستخدم اللين والرفق والحكمة وإن كان مستكبرا معاندا لا يجدي فيه الرفق واللين وتنفع معه الشدة فتستخدم الشدة ولكل مقام مقال . والله تعالى يقول في الزناة : (وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ ) يعني ؛ الجلد ,حضِّ الناس عليهم واجمعهم واجلدهم ولا تأخذك أي رأفة ؛هذا من القوة في الدين ,الكافر تسلّ عليه سيفك وتسلّ عليه القلم على حسب ما يتيسر لك . الإسلام فيه شدّة وفيه لين (مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ) [الفتح 29] رحمة على المؤمنين ,المؤمنين الصادقين الخالصين وليس أهل البدع ؛ أهل البدع يأخذون نصيبهم من الشدّة على الكفار ,يعني أخذوا منهم جانبا من الكفر ومن الجاهلية والواجب أن نأطرهم على الحق أطرا بكل ما نستطيع فإن كان عندنا سلطان ,عندنا القلم ,يمكن يضرهم ,القلم يزلزلهم أكثر من السيف آهـ (فتاوى في العقيدة والمنهج 26) وقال حفظه الله: وقد شنع السلف على أهل البدع وكتبهم مشحونة بذلك على الأفراد والجماعات فقد لا يدفع شرهم إلا بهذا السلاح، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسَّاناً بهجاء أعداء الله وقال إنه أشد عليهم من وقع السهام، ولست أمنع من استعمال اللين والحكمة، كما لا أمنع من استعمال الشدة مطلقاً ولكل مقام مقال، فالشدة على أهل الباطل قد تصل إلى الجلد وقد تصل إلى القتل وقد تكون تعزيراً بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد. أهـ (انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج / 23) وقال حفظه الله جوابا على السؤال التالي: السؤال3/ متى نستعمل اللين ومتى نستعمل الشدة في الدعوة إلى الله وفي المعاملات مع الناس ؟ الجواب: الأصل في الدعوة اللين ،والرفق والحكمة ، هذا الأصل فيها ،فإذا ـ بارك الله فيك ـ وجدت من يعاند ولا يقبل الحق وتقيم عليه الحجة ويرفض حينئذٍ تستخدم الرد ، وإن كنت سلطانا وهذا داعية فتأدبه بالسيف ، وقد يؤدي إلى القتل إذا كان يصر على نشر الفساد. فهناك من العلماء من شتى المذاهب يرون أن هذا أشد فسادا من قطاع الطرق ، فهذا يُنصح ثم تقام عليه الحجة ، فإن أبى فحينئذٍ يلجأ الحاكم الشرعي إلى عقوبته ، قد يكون بالسجن ،قد يكون بالنفي قد يكون بالقتل ، وقد حكموا على الجهم بن صفوان وعلى غيره وعلى بشر المريسي وعلى ـ بارك الله فيك ـ غيرهم ـ بارك الله فيك ـ بالقتل ، منهم الجعد بن درهم ، وهذا حكم العلماء على من يعاند ويصر على نشر بدعته ، وإذا نفعه الله وتراجع فهذا هو المطلوب.أهـ (فتاوى الشيخ ربيع المدخلي /5) وهذا المنهج المعتدل هو ما عهدناه عن الشيخ ربيع حفظه الله وأطال عمره في طاعته , في كل أبواب الشرع , فهو من الدعاة الى الحنيفية السمحة , والملة الوسط , ونبذ التطرف والغلو , وترك الإفراط والتفريط , مستنبطا ذلك من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم , ومتبعا السلف الصالح والعلماء الربانيين , رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم . المسألة السابعة: نقد المخالف من صريح قوله ومن نقل الثقات عنه , والحذر ممن يتبع المتشابه والمجملات من الأقوال الشيخ ربيع حفظه الله ينتقد المخالف من صريح قوله وبما ينقله الثقات عنه , وهو بذلك متبع لمنهج السلف الوسط بين الإفراط والتفريط , فلا يأخذ الناس بلازم أقوالهم , ولا يجعل اللازم قولا يبني عليه حكما إلا إذا التزم صاحب القول لازم قوله , ولا يهمل القول الصريح بحجة أن نيته كذا وقصده كذا أو هذا مجمل يحمل على المفصل , كما يدندن حول ذلك جماعة المجمل والمفصل ومنهج الموازنات. وكذلك فإن الشيخ لا يأخذ الناس بنقل غير الثقات المؤتمنين , ولا يهمل نقل الثقات , كما يدعو لذلك من يدندن حول التثبت والتثبت ويريدون بذلك إبطال نقل العدول , حتى لا يفتضح أمرهم وأمر متبوعيهم , والله جل وعلا يقول : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦ ) 6/ الحجرات . ومفهوم الآية الكريمة تفيد أن خبر العدل يقبل, ومنطوقها يفيد التثبت من خبر الفاسق , وهؤلاء القوم يريدون أن يجعلوا الأمر سواء في خبر الفاسق والعدل . قال الشيخ وفقه الله : قاعدة التثبت التي لا يقصد بها التثبت المشروع وإنما يقصد بها رد الحق وإسقاط أهله من علماء السنة والمنهج السلفي فمهما كثر عددهم وتطابقت فتاواهم من غير توافق ومهما أقاموا من البراهين فإن هذا الأصل كفيل بإسقاطهم على كثرتهم وقوة حججهم وبراهينهم فأبو الحسن لا يؤمن بأخبار الثقات وفتاواهم مهما كثروا حتى يرى بعينه ويسمع بأذنه وهذا التثبت يشبه تثبت اليهود إذ قالوا لنبي الله موسى (( لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ ))[البقرة 55] وما شاكل ذلك من تعنت أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام ولقد قال تعالى : (۞فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢ )[الزمر 32] .أهـ (حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن/2) ومن منهج الشيخ وفقه الله أن من رأيناه يتبع المتشابه من القول ويجمل في كلامه ولا يفصل في مواطن التفصيل , فإنا نتهمه ونحذره. قال الشيخ حفظه الله: وإذا كان ( النبي صلى الله عليه وسلم) قد أمر بهجران الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حتى بعد توبتهم، وهم لم يركضوا بهذه فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا، ومع ذلك لما وقعوا فيه من المخالفة لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق. فإحسان الظن بأهل الانحرافات، وأهل البدع والضلالات، مخالفٌ لمنهج الله تبارك وتعالى، فلا بد من الحذر منهم، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (( فإذا رأيتم من يتبع المتشابه فأولئك الذين لعن الله فاحذروهم))( أخرجه البخاري و مسلم صحيح أبو داود 3/869 )، ما قال أحسنوا بهم الظن كما يقول الآن كثير من أهل الأهواء: أنتم تتكلمون عن النوايا، أنتم تتكلمون عن المقاصد. يا أخي إذا رأينا عندك شبه وضلالات أنت متهم، الله حذرنا منك، ورسول الله حذرنا منك، كيف لا نحذر منك، وكيف نحسن بك الظن وقد نبهنا الله تبارك وتعالى إلى سوء قصدك، وحذر رسول الله منك. أهـ ( الموقف الصحيح من أهل البدع 3-4) كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الحادي عشر بإذن الله
  4. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة التاسعة المسألة الخامسة: منهج الشيخ ربيع حفظه الله في التعامل مع أصناف المخالفين المخالفون للمنهج السلفي ليسوا صنفا واحدا بل هم اصناف عدة . فمنهم المعاند , ومنهم الجاهل ,ومنهم الكافر او المبتدع , ومنهم السلفي الذي ظهر منه ما يخالف المنهج السلفي , الى غير ذلك , فكل صنف من هذه الاصناف يحتاج الى نوع من التعامل معه يختلف عن الاخر, والشيء المتفق عليه بين كل الأصناف هو أن المخالفة ترد على صاحبها كائنا من يكون ولكن الاختلاف في طريقة الرد . فمن هذه الأصناف: أولا: أهل الانحراف الواضح المعاندون من الكفار والزنادقة وأهل البدع البينة فهؤلاء رد عليهم الشيخ وفقه الله علنا وفضح مناهجهم وكشف زيف معتقداتهم , وابان للناس خطر دعواتهم . وقد مر في المسألة الأولى من هذا الفصل تقرير مسألة الرد على المخالف والأدلة على ذلك مع نقل كلام العلماء فيها وتتميما للفائدة نزيد هنا ما ييسره الله جل وعلا. قال الشيخ حفظه الله : وأما أهل البدع فأرى من حق الإسلام والمسلمين أن أنتقدهم نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، ولن أبالي بإرجاف المرجفين وإشاعات الظالمين الغيورين على الباطل والبدع وأهلها . أما الجماعات فمن توفرت فيه شروط التبديع فلا مانع من تبديعهم ، فالجماعة التي تبايع على أربع طرق صوفية ضالة فيها الحلول ووحدة الوجود والغلو في الأولياء ، وفيها الإرجاء وغير ذلك من البدع أبدعها وقد بدعها غيري ممن يقتدى بهم كالشيخ تقي الدين الهلالي ،والشيخ حمود التويجري وكثير من أهل السنة حقاً لا ادعاءاً، والجماعة التي تضم في صفوفها الروافض والخوارج وغلاة الصوفية بل والنصارى وفيها من يدعو إلى وحدة الأديان وأخوة النصارى وغير ذلك من البلايا والرزايا فقد بدعتها وهذا مقتضى منهج السلف- انظر كتاب جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات ص (56 ـ59 ) - ،ولن نبالي إن شاء الله بالأراجيف الباطلة ، والإرهاب الفكري الدكتاتوري . أهـ (النصر العزيز/69–70) وقد رد الشيخ ربيع حفظه الله على طوائف من اليهود , والنصارى , والعلمانيين , والروافض , والصوفية , والتكفيرية , والحدادية , والإخوان المسلمين , وسيد قطب واتباعه , وجماعة التبليغ , وغيرهم الكثير وحدانا وجماعات. فمن رده على اليهود مقال بعنوان ( صيحة نذير) موجه الى أمة الغضب. ومقال بعنوان (ما حكم تسمية دولة اليهود بإسرائيل؟) ومن رده على النصارى بحث بعنوان : موقف الإسلام من عيسى ـ عليه الصلاة السلام - تقتضي من النصارى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به. ومن رده على اصحاب حرية الرأي وحرية الأديان رسالة بعنوان(الذَّبِّ عن رسالة محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم) ومن رده على الروافض كتاب بعنوان (الانْتِصار لِكتَابِ العَزيز الْجبَّار ولأصحابِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - الأَخْيار - رضي الله عنهم - على أعدائهم الأشرار) ورسالة بعنوان (الروافض بين تخريب المساجد! و تقديس المشاهد) و(من هم الإرهابيون ؟أَهُم السَّلفيون ؟!أم الروافض ؟) ومن ردوده على الصوفية رسالة بعنوان (كشف زيف التصوف وبيان حقيقته وحال حملته " حوار مع الدكتور القاري وأنصاره ") ومقال بعنوان (موقفُ الإمامين ابن تيميَّة وابن القيّم من الصُّوفية) ورده على حسن المالكي الطاعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعنوان (دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - نقد لحسن المالكي) ومن ردوده على الحدادية رسالة بعنوان ( كشف مجازفات الحداد) و(إزهاق اباطيل عبد اللطيف باشميل ) ومقال بعنوان ( منهج الحدادية) و(خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الرافضة) وله عدة ردود على سيد قطب وفكره الخارجي المنحرف منها ( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم) و(أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) و(مطاعن سيد قطب في صحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا يكاد يوجد أحد من أهل الزيغ والانحراف جماعات ومناهج أو افراد دعاة ومنظرين إلا ونجد للشيخ ربيع حفظه من الردود ما يكشف عوار هؤلاء المنحرفين ويوضح فساد مناهجهم . ثانيا :من كان معروفا بالسلفية والاعتزاء أليها لكن ظهرت منه أقوال وأفعال تتنافى مع المنهج السلفي. فمع هذا الصنف سلك الشيخ حفظه الله مسلك الصبر والمناصحة وبيان وجه المخالفة بالأدلة والحجج الشرعية الواضحة , فإن هداهم الله وثابوا الى رشدهم ورجعوا عن خطأهم فهذا هو المطلوب وهو ما يفرح به السلفيون عموما والشيخ حفظه الله بصفة خاصة لما رأينا من حرصه على السلفيين والسعي في جمع كلمتهم, وإن لم يكن هذا الأسلوب واجبا عليه فإن الخطأ يرد على قائله وإن لم يناصح فيه لكن لحكمة الشيخ وحرصه على السلفية والسلفين ومراعاة منه لغربة أهل السنة وتربص الأعداء بهم سلك هذا الأسلوب حتى صار منهجا له فجزاه الله خيرا . وإن لم ينفع معهم النصح ولم يرجعوا عن أصولهم الفاسدة وأقوالهم المخالفة للسنة , حذر منهم وبدعهم , وكشف فساد ما هم عليه حتى يحذرهم الناس عن علم وبصيرة. قال الشيخ ربيع حفظه الله : وهنا كلمة من المناسب أن أجهر بها فأقول : يعلم الله مني أنني أحب أن تعلوا كلمته ويظهر دينه على سائر الأديان. ويعلم الله أنني أحرص أشد الحرص على أن تجتمع كلمة المسلمين على الحق وأن ينبذوا كل أسباب الفرقة التي فرقتهم وجعلتهم شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون سواء من ذلك كانت تلك الأسباب عقدية أو منهجية بل حتى ولو كانت في الفروع . ويعلم الله أنني أحرص بصفة أخص أن تجتمع كلمة السلفيين والمنتمين إلى المنهج السلفي وأسعى بكل ما أستطيع للتأليف بينهم ويعلم هذه المساعي كثير من الناس ومن يعنيهم هذا الأمر كالشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وكم سعيت في تجنب وتجنيب الفرقة والاختلاف وأسعى لذلك بكل ما أستطيع: 1- سواء فتنة عبد الرحمن عبد الخالق الذي ناصحته سنوات طويلة مكاتبة ومشافهة فأبى إلا الفتنة والفرقة . 2- أم محمود الحداد ومن معه فأبوا إلا الفتنة والفرقة . 3- أم عدنان عرعور حاولت تجنب فتنته وسعى غيري في دفع فتنته فأبى إلا إعلان الفتنة والفرقة 4- أم المغراوي ومن معه فأبوا إلا إعلان الفتنة والفرقة . 5- أم أبو الحسن المصري المأربي الذي بدأ بالحرب والفتن من سنين وأنا أناصحه مشافهة وكتابة وكم سعيت في إطفاء فتنته فتأتيني الكتابات عن انحرافاته فأرفض قبولها . وتأتيني الأسئلة عنه وهو يتحرك بفتنته فأصرفهم وأنصحهم بعدم الكلام فيه وتأتيني الأسئلة عن زلاته فأنصح السائلين بالعدول عنها وبكف ألسنتهم عن القيل والقال لعله يتذكر أو يخشى ويكف فتنته وأذاه عن الدعوة السلفية في اليمن وغيرها ولكنه قد بيت الفتنة والثورة على المنهج السلفي وعلمائه وطلابه فلذا لا يسمع نصيحة ناصح بل يبطش بكل من نصحه أو قال فيه كلمة حق . ولقد اضطررت بعد مناقشته الطويلة أن أطلع على مسائل فرغت من أشرطته جلسة في مأرب وعلى أشرطته السبعة التي سماها القول الأمين وشريطه في الحدادية ثم استخرج من هذه السبعة أصوله الباطلة التي ينطلق منها لحرب المنهج السلفي وأهله وظننت أن ذلك كاف لبيان حاله وقطع دابر فتنته . ولكن الفتنة التي ضربت أطنابها في قلوب حزبه أرتهم أن هذا البيان غير كاف وشرعوا يطالبون ببيان هذه الأصول ومن أين أخذتها . ومع علمي أن هذا لا يلزمني فقد قمت بتوضيح أهمها مع بيان مخالفاته لها ولا يزال إلى الآن من أشد الناس مخالفة لها على بطلانها لكنه لا يخالفها طلباً للحق والعدل وإنما إمعاناً منه في الظلم والفتن لأن أصوله مع فسادها لا تسمح له بمقاومة أهل الباطل فضلاً عن أهل الحق . على كل حال أستفاد - والحمد لله- طلاب الحق من بياني لأصوله الفاسدة.أهـ (التنكيل لما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل 8) وقال الشيخ حفظه الله : وقع المغراوي في أخطاء كثيرة في أصول المنهج السلفي ووقع في مخالفات منها لهجه بالتكفير فنصح كثيراً بالتراجع عن أخطائه، فكان يعد بهذا التراجع ويتلاعب ويرمي هو وأنصاره من انتقده بالزندقة وبالخيانة والبتر وأشاع الطعون والفتنة في المغرب وفي المملكة والإمارات واليمن وغيرها من البلدان، وكنت أنا أنهى السلفيين وغيرهم عن الخوض فيها وأحاول إطفاء هذه الفتنة قرابة سنتين أُسأَلُ من بلدان كثيرة عن فتنة المغراوي فأسكتهم وأقول للسائلين أتركوا الخوض في هذه الفتنة ثم صرت أمنيهم برجوع المغراوي فكان السلفيون يسكتون حسب علمي وأصحاب المغراوي يؤججون الفتنة ولا سيما في الحرم المكي فإنهم كانوا يبثونها أمام السلفيين الوافدين من البلدان بطريقة إعلامية حزبية عجيبة. فلما بلغ السيل الزبا تصدى بعض السلفيين لعرض أخطاء المغراوي على عدد من العلماء فقالوا فيها كلمة الحق فشرع المغراوي في الطعن فيهم وفي إسقاطهم على طريقة صديقه عدنان عرعور . وشرع أبو الحسن في الفتنة يدافع عن المغراوي ويؤوي تلاميذه الذين جندهم للفتنة والشغب ويصف من انتقد المغراوي ومنهم العلماء بأنهم أراذل وأقزام وقواطي صلصلة ويصف المغراوي بأنه جبل أشم وهذه القواطي لن تطيح بالجبل . وكنت في هذه المرحلة أنصح الطلاب السلفيين في اليمن بالسكوت عن القيل والقال وأنصحهم بإخماد هذه الفتنة وتأتيني الأسئلة عن أبي الحسن المأربي فأزجر السائلين وأنصحهم بالسكوت . وتأتيني الكتابات عن مشاكله فأزجر من يأتيني بها ولا أتقبل هذه الكتابات كل ذلك لإخماد الفتنة ومر وقت على هذه المرحلة الصعبة.أهـ (بيان مراحل فتنة أبي الحسن 1 – 2) وقد ناصح الشيخ حفظه الله علي الحلبي سنوات عديدة تصل الى عشر سنوات وصبر على مخالفاته المنهجية طمعا في رجوعه الى جادة الصواب وحرصا منه على السلفية والسلفيين , فلما ابى الحلبي إلا المضي في منهجه الواسع الأفيح الذي يتسع لكل أحد إلا السلفيين وأصر على قواعده الجائرة ما كان من الشيخ الا أن يحكم عليه بالبدعة والخروج من المنهج السلفي . ولا زال الشيخ حفظه الله يناصح اشخاصا ويدعوهم الى الرجوع الى المنهج الحق صابرا على ما يبدر منهم من مخالفات منهجية أو سلوكية راجيا نفعهم والعودة بهم الى الجادة السلفية الواضحة , وإذا رأى التحذير من بعضهم حذر منه ليكف عن المسلمين شره , فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرا , فهو نعم الشيخ والمعلم والأب المربي. ثالثا:من كان من أهل العلم المعروفين بالاستقامة وسلامة المنهج , لكن حصلت منه زلة ووقع في خطأ. فهؤلاء سلك معهم الشيخ مسلك السلف رحمهم الله وهو التنبيه على الخطأ ورده وحفظ مكانة العالم الذي صدر منه الخطأ وعدم التعرض لجرحه والتحذير منه . وهذه هي الوسطية بين الإفراط والتفريط , بين من يقلد المخطئ من أهل العلم على خطأه ويتعصب له ويدافع عن الأخطاء بالباطل وبين من يبدعه إذا أخطأ ويسقطه ويحذر منه . قال الشيخ ربيع حفظه الله: أمّا إنسان متمسّك بالسنّة، ورافع رايتها، إذا أخطأ بيّنا خطأه والتمسنا له العذر . أما مذهب بخلاف هذا فهو منهج ومذهب الهمج والأوغاد ومذهب الخوارج : يخطئ يسقط . وإذا رأينا إمامًا على منهج السلف، يتحرّى الحقّ، ثم يخطئ، فإنّنا نعتذر له، نقول : هذا خطؤه، والرّجل عرفنا منهجه وعرفنا صدقه وإخلاصه، فهذه ـ إن شاء الله ـ ما تُسقطه .ولابن تيميّة كلام لو كان (( الفتاوى)) عندي أعطيكم . الفرق بين أخطاء المجتهدين وبين ضلالات المبتدعين )).أهـ ( ازهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل 55) قلت: وهذا هو المنهج السلفي وهذا هو فهم السلف رضي الله عنهم فقد أخرج أبو داود رحمه الله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه ٌقال (...وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق "، قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: «بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه، ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا ) أهـ سنن ابي داود (4611). رابعا: وأما إن كان الخلاف في المسائل الفقهية فهذا الناس فيها على ضربين: الأول : وهم من يتبع الحق ويبحث عنه ويجتهد في الوصول اليه فهذا إذا اصاب الحق فله أجران وإن أخطأه فله أجر واحد وخطأه مغفور وهو معذور لعدم وصول الدليل اليه أو أنه تأول الدليل أو ظنه ضعيفا ...الخ الثاني : متعصبة المذاهب فهؤلاء يذمون ولا يقرون على تعصبهم بل يناصحون ويدعون للرجوع الى القول الذي معه الدليل , فإن التعصب للرجال مذموم على كل حال . وهذا التفرق بين المتعصب لشيخ أو مذهب وبين المجتهد الباحث عن الحق هو ما قرره الشيخ ربيع حفظه الله ونقل عن علماء الأمة ما يؤيد هذا المنهج . قال حفظه الله : فنقول له الأصل الأصيل والواجب المحتم على الأمة أن تتبع الكتاب والسنة وأنه لا يجوز لأحد أن يتعمد مخالفة نص من نصوص الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أمر مجمع عليه من الصحابة فمن بعدهم لكن هناك حالات يعذر فيها المجتهد المخلص الجاد في طلب الحق إذا خالف نصا كأن لا يبلغه النص فيبذل جهده في الوصول إلى الحق لكنه لم يوفق للصواب فيقع في مخالفة النص أو بلغه النص من وجه ضعيف فعمل بخلافه على أساس قياس يراه صحيحا فهذا يعذر ويثاب على خطئه الذي وقع فيه ويدخل في قول الله تعالى:(( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ ))وفي قول رسول الله صلى اله عليه وسلم: " إذا أجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر " . وهناك أعذار أخر ذكرها شيخ الإسلام في كتابه "رفع الملام عن أئمة الإسلام " فليرجع إليه من أراد معرفتها وانطلاقا من هذا المنهج كان يرجع الصحابة عن أخطائهم والعلماء عن أخطائهم ومنه رجع أبو يوسف ومحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة عن ثلث أو ثلثي المذهب بعدما تبين لهم أن الحق في خلاف مذهب أبي حنيفة .وأما من يعاند ويرد النصوص لأجل مذهبه فهذا مذموم وقد يقع في الكفر كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية . وقد شدد العلماء النكير على متعصبي المذاهب وردوا عليهم في مؤلفات مثل أبي شامة الشافعي في كتابه " المؤمل في الرد إلى الأمر الأول " والسيوطي في " الرد على من أخلد". بل كم حارب هذه النوعيات شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه ولا سيما كتاب " بطلان بيان التحليل " وكذلك ابن القيم في كتابه " إعلام الموقعين " وكذلك ألف في هذا الباب الفلاني , والصنعاني , والشوكاني وانتقد الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه هذا التعصب الأعمى للمذاهب بل سبق الأئمة أنفسهم إلى ذلك , كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة ونهوا عن الأخذ بأقوالهم دون نظر في أدلتهم .أهـ (إبطال دعوى عبد العزيز القارئ أنَّ ( التصوف ) هو ( عين التوحيد) وأنَّ الصوفية من أهل السنَّة والجماعة (الحلقة الثالثة) /10 كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة العاشرة بإذن الله
  5. محمود الزوبعي

    الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود

    الرد المحمود على من يطعن في منهج الردودبسم الله الرحمن الرحيم الرد المحمود على من يطعن في منهج الردود الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسار على منهجه إلى يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين. أما بعد: فقد قال إمام أهل السنة الإمام أحمد بن محمد حنبل - رحمه الله - في مقدمة كتابه "الرد على الجهمية الزنادقة": (الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين). أهـ وبعد فإن مع كل فتنة تخرج, تظهر معها قواعد وأصول جديدة, أو تُعاد قواعد وأصول قديمة, مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. ونحن اليوم في هذه الفتنة الكبيرة (فتنة محمد بن هادي) التي انتشر شرها في العالم أجمع, سمعنا قواعد وأصولا جديدة, وأخرى قديمة قبل هذه الفتنة, تُثار اليوم ويُدعى لها ويُنظر لها, ليصدوا بها الناس عن الحق ويوقعونهم في سبل الغواية والضلال. ومما يُثار في هذه الفتنة, هو الطعن بمنهج الردود, ولمز القائمين عليه بـ (عدم التقوى, وأن العالم لا يَرُد عليه إلا عالمٌ، وأن الردود تفرق الأمة), إلى شبهات كثيرة سنذكرها في هذا المقال مع الرد عليها إن شاء الله تعالى. ونقول لهم ابتداءً إن الرد على أهل الأهواء والبدع, وتحذير الناس منهم, أصل عظيم من أصول الإسلام, دلت عليه النصوص الشرعية, وسار علية علماء المسلمين في كل عصر ومصر, فلا يطعن فيه ويهون منه ويقلل من شأنه, إلا أحد رجلين, أحدهما: رجل مفتون منحرف عن الجادة يريد أن يُلبِس على الناس أمر دينهم. الثاني: جاهل يحتاج أن يأخذ قرطاسا وقلما ويطلب العلم على أهله. أما أهل العلم السلفيون فيعدون القيام بهذا المنهج من أفضل الأعمال الصالحة التي يلقى بها العبد ربه يوم القيامة, ويعدونه من أعظم الجهاد في سبيل الله, به تحيا السنن وتموت البدع, ويظهر الحق ويزهق الباطل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان " يحيى بن يحيى " يقول: " الذب عن السنة أفضل من الجهاد"). أهـ (مجموع الفتاوى 4/13). وأخرج ابن وضاح - رحمه الله – في كتابه (البدع والنهي عنها) أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: (اعلم أي أخي إنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السُنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السُنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك وأعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وأحياء سُنة رسوله. أهـ ( البدع والنهي عنها 13 – 14). وقال الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -: (ومؤلف هذا الكتاب - الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية للشيخ سليمان بن سحمان - علم من أعلام أهل السنة النبوية، وصارم مسلول على أعداء الدعوة السلفية النجدية، له صولات وجولات في مضمار الردود نظما ونثرا، مما جعل لردوده قيمة علمية، ومكانة مرموقة عند العلماء وطلبة العلم). أهـ (مقدمته على كتاب "الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية/1"): وقال - رحمه الله -: (إن الناظر في مؤلفات هذا العالم الجليل – سليمان بن سحمان - يلاحظ أن أغلبها في الردود على أهل الإنحراف العقدي. وأن الإعتناء بهذا الباب من أبواب العلم واجب على نخبة من علماء السنة في كل عصر لما فيه من الحفاظ على العقيدة السلفية الصحيحة، وكشف الشبهات النتنة القبيحة، التي يروج سوقها أهل الطرق والمقاصد الرذيلة، وقد قال أهل الأصول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) أهـ (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق/2). وقال الشيخ زيد المدخلي - رحمه الله -: (أن الردود التي قام بها الشيخ ربيع هي جهاد في إعلاء كلمة الحق وهي نصح للمسلمين وبالأخص طلاب العلم المبتدئين ومن في حكمهم ممن ليس له عناية في التوسع في فن العقائد والمناهج والردود لئلا يقعوا في المحظورات والمحاذير). أهـ (نقلا عن كتاب الثناء البديع من العلماء على الشيخ ربيع/2). وكان السلف - رحمهم الله - يتهمون من يلمز الذي يرد على أهل الأهواء ويشتد عليهم, لأنه ما فعل ذلك إلا لكراهة ما قاموا به من رد الباطل والتحذير منه ومن دعاته. قال الذهبي رحمه الله: (قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ "أبو إسماعيل الهروي" فِي (الفَارُوْقِ) لَهُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: "إِذَا رَأَيتَ الرَّجُلَ يَغمِزُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيْداً عَلَى المُبْتَدِعَةِ"). أهـ (سير أعلام النبلاء 7/450). وهذا المنهج المبارك- منهج الردود والنقد لأهل الزيغ والإنحراف – هو الحارس الأمين لشرع الله من أن يخالطه دخن, فلولا هذا المنهج لتكلم في دين الله كل من هب ودب, واختلط الحق بالباطل ولُبس على الناس أمر دينهم, ولكن علماء هذا المنهج يغربلون الناس غربلة, فيميزون السني السلفي عن غيره, ويُصَفّون العقائد مما شابها من أفكار أهل الزيغ والإنحراف, فجزاهم الله عنا خير الجزاء. أخرج أبو إسماعيل الهروي الأنصاري عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: (لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر). أهـ (ذمّ الكلام وأهله/402). ولقد أقض هذا المنهج مضاجع المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة, وضاقوا به ذرعا, فكادوا له, وطعنوا فيه, وفي حملته ودعاته, وأثاروا حوله الشبهات الكاذبة, محاولين تبغيضه للناس, وتزهيد الناس فيه, والتقليل من أهميته. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (وقد ضاق أناس من صوفية وغيرهم ذرعاً بهذا المنهج العظيم في السابق واللاحق وقذفوا بشبهات متعددة، قد تروج على كثير من الناس. منها- التظاهر بالزهد والورع وليسوا كذلك. ومنها- أن هذا المنهج يفرق المسلمين وهم المفرقون. ومنها- التظاهر بالعدل والإنصاف أو ما يسمى بمنهج الموازنات. ومنها-الدعوة إلى حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد والعام على الخاص وأشهر من نادى بالأخير عبد الله عزام للدفاع عن سيد قطب). أهـ (ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻣﺰاﻋﻢ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺣﻮﻝ اﻟﻤﺠﻤﻞ ﻭاﻟﻤﻔﺼﻞ/1) . وسنرُد على هذه الشبهات بإذن الله تعالى ونبين فسادها بما يفتح الله به علينا, مع مراعاة الاختصار. الشبهة الأولى: زعمهم أن هذا المنهج ليس عليه دليل صحيح, إنما هو أمر حادث بعد عصر الصحابة – رضي الله عنهم - كما زعم ذلك علي الحلبي. الجواب: أن هذا المنهج المبارك يُعتبر أصلا من أصول الدين الحنيف, قامت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة, من كتاب الله جل وعلا, ومن سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -, ومن منهج الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -, وسار عليه علماء الأمة الراسخين في العلم, من التابعين وتابعيهم وإلى يومنا هذا, ويبقى قائما إن شاء الله تعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وإن رغمت أنوف أهل الزيغ والإنحراف. وسنذكر جانبا من هذه الأدلة ليتضح الأمر لمن قد تمر عليهم هذه الشبهة, وإلا فالأدلة أكثر وأشهر من أن تحتاج إلى تبيين. 1 – الأدلة من كتاب الله تعالى: في كتاب الله - جل وعلا - الكثير من السور والآيات التي يرد الله فيها على الكفار ويدحض شبهاتهم, كما رد جل في علاه على اليهود بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة 64), ورد على قولهم:(أن الله خلق الخلق في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع), رد عليهم بقوله:{ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (ق 38). ورد على النصارى بقوله:{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)}(المائدة). ورد على اليهود والنصارى معاً بقوله:{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (المائدة 18) وبقوله:{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)} (البقرة). ورد على المشركين بقوله:{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)} (الأنعام). ورد على الدهريين بقوله:{ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)} (الجاثية). والمتتبع لسور وآيات القران الكريم يجد الكثير منها فيه الرد على أصناف المخالفين لشرع الله - جل وعلا -. ولقد أمرنا ربنا – سبحانه - بجدال المخالفين بالتي هي أحسن, بلا انتصار للنفس, ولا بقصد المغالبة , فقال الله – تعالى -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 125). 2 – الأدلة من سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -: ففي السنة المطهرة نصوص كثيرة فيها رد النبي - صلى الله عليه وسلم - على من أخطأ في فهم سنته, أو خالفها, فمن ذلك ما أخرجه مسلم - رحمه الله - عن عدي بن حاتم، (أن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". قال ابن نمير: فقد غوي). (أخرجه مسلم(870)). ومنها: ما أخرجه البخاري - رحمه الله - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه يقول -: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني") (أخرجه البخاري (5063)). ومنها: رده - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله - عنه قيامه الليل كله وصيامه الدهر كله. ومنها: رده على الصحابة - رضي الله عنهم – لما أرادوا الوصال. وقال - عليه الصلاة والسلام - : (غير الدجال أخوفنى عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم) (أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان /7560). ومنها: إقراره وإخباره عن حملة هذا العلم بأنهم يذبون عنه الشبهات ويردون ما ليس منه, فعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين). (أخرجه البيهقي - رحمه الله -في (دلائل النبوة 1/43) وصححه الشيخ الألباني في (المشكاة 1/248)). وغير ذلك الكثير ولكن قصدنا التمثيل والتنبيه ببعض النصوص. 3 – الأدلة من أقوال وأفعال الصحابة - رضي الله عنهم - : أما الصحابة الكرام فمنهجهم في رد الباطل ودحض شبهات أهل الأهواء واضح جدا ومشهور ولا يخفى على من عرف سيرتهم ووقف على أقوالهم وأفعالهم في هذا الباب. أخرج ابن وضاح - رحمه الله - عن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلامتها فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله), قال أبن المبارك (و كفى بالله وكيلا )). أهـ (البدع والنهي عنها/11) وقد رد ابن عباس - رضي الله عنهما - على الخوارج وفند شبهاتهم في مناظرته لهم, بإذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد رجع منهم عشرون الفا بعد هذه المناظرة على الصحيح ¸كما هو مذكور في مصنف عبد الرزاق , وكان - رضي الله عنه - يرد على شبهات نافع الأزرق الخارجي, ولقد قال – رضي الله عنه -:{والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني» . فقيل: وكيف؟» فقال: «والله إنه ليحدث البدعة في مشرق أو مغرب , فيحملها الرجل إلي , فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة , فترد عليه»} (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/12). أهـ ورد جابر بن عبد الله – رضي الله عنه - شبهات الخوارج في نفي الشفاعة كما هو مذكور في حديث الجهنميين عند مسلم - رحمه الله -. ورد عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - على القدرية, ورد أنس وأبو سعيد الخدري – رضي الله عنهما - على كل ما رأوها مخالفا لما كان معروفا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل تأخير الصلاة عن وقتها, وتقديم الخطبة قبل الصلاة في يوم العيد, وغير ذلك مما هو معروف ومنتشر. قال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - :(الرد على أهل البدع فإنه من إنكار المنكر لأن البدع هي أعظم المنكرات بعد الشرك بالله، وهو أيضًا من الجهاد في سبيل الله ومن النصيحة للمسلمين. والآيات والأحاديث في الأمر بإنكار المنكر والحث على ذلك كثيرة جدًا وكذلك الآيات والأحاديث في فضل الجهاد. وكذلك الأحاديث في فضل النصيحة للمسلمين وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال آخر أنا أصوم ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وروى الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال أرسل إلي النبي ? فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار» قلت: نعم قال: «وتقوم الليل» قلت: نعم قال: «لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» فهذه الأعمال التي كان يعملها عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والرجلان اللذان قال أحدهما: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر وأنا أصوم ولا أفطر كلها من أعمال الخير، ومع هذا فقد أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم وعدّها من الرغبة عن سنته، وفي هذا أبلغ رد على الذين يحتفلون بالمولد لأن الاحتفال به لم يكن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم، ما ابتدع في زمانهم من البدع، فمن ذلك ما تقدم عن ابن مسعود، وأبي موسى -رضي الله عنهما- أنهما أنكرا على الذين يجتمعون للذكر ويعدون التسبيح والتهليل والتكبير بالحصى، وقال لهم ابن مسعود -رضي الله عنه-: «ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله أحياء»، وفي رواية أنه قال لهم: «ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو مفتتحوا باب ضلالة»، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»، وفي رواية أنه قال لهم: «والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا، عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالا لتضلن ضلالاً بعيدًا»، وفي رواية فأمرهم أن يتفرقوا، وفي رواية أنه لم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، وهو يقول: «لقد أحدثتم بدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد علمًا». ولما خرج الخوارج وأظهروا بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة وقاتلوهم، ولم يخالف أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم ووجوب قتالهم، وقد وردت الأحاديث الكثيرة في ذمهم والأمر بقتالهم إذا خرجوا، وليس هذا موضع ذكرها. ولما أظهر الغلاة من الروافض بدعتهم، أنكر ذلك أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وحرقهم بالنار ولم يخالف أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- في إنكار بدعتهم إلا أن ابن عباس -رضي الله عنهما- رأى أن يقتلوا قتلا ولا يحرقوا بالنار. ولما أظهر القدرية بدعتهم أنكر ذلك ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم- وتبرأوا منهم. وفيما ذكرته من الأحاديث والآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم- دليل على مشروعية الرد على هل البدع، وفيه أيضًا أبلغ رد على من جعل الرد على أهل البدع داخلا في أقسام البدعة). أهـ (الرد على يوسف الرفاعي/109). 4 – بيان منهج العلماء الراسخين في تقرير منهج الردود وسيرهم عليه خلفا عن سلف: أما في زمن التابعين وأتباع التابعين, فقد زادت الردود بحسب ظهور البدع التي أطلت بقرونها, ثم انتشرت أكثر بعد مضي القرون الثلاثة الفاضلة, فزادت الردود وتنوعت معها فقد صنفت المصنفات ودونت الكتب الخاصة في الرد على أهل الزيغ والإنحراف,. قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -:(الرد على المخالف؛ سنة السلف؛ فالسلف يردون على المخالفين وهذه كتبهم موجودة. رد الإمام أحمد على الزنادقة والمبتدعة، ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على الفلاسفة وعلى علماء الكلام، وعلى الصوفية وعلى القبوريين، ورد الإمام ابن القيم وكثير من الأئمة ردوا على المخالفين من أجل بيان الحق وإظهار الحق للناس حتى لا تضل الأمة وتتبع المخطئين والمخالفين، وهذا من النصيحة للأمة). أهـ (إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان 1/75) وقال - حفظه الله -: ( منهجهم – أهل السنة والجماعة - في ذلك مبني على الكتاب والسنة، وهو المنهج المقنع المفحم؛ حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن والنهي عن البدع والمحدثات، وقد ألفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك، وردوا كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة في أصول الإيمان والعقيدة، وألفوا كتبا خاصة في ذلك؛ كما ألف الإمام أحمد كتاب "الرد على الجهمية"، وألف غيره من الأئمة في ذلك؛ كعثمان الدارمي، كما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب... وغيرهم، من الرد على تلك الفرق، وعلى القبورية والصوفية). أهـ (المصدر السابق 1/297). أهـ وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيدا من أقوال العلماء في تقرير هذا المنهج, وذلك أثناء رد الشبهات الأخرى. الشبهة الثانية: الطعن في هذا المنهج بزعمهم أنه من الغيبة المحرمة التي تنافي الورع وتقوى الله سبحانه وتعالى, وأن منهج الردود يقسي القلوب. الجواب: نقول هذا ليس من الغيبة المحرمة, إنما هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله - جل وعلا - به بقوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آلعمران110). وهو من النصيحة التي أوصى بها رسول الله - عليه الصلاة والسلام -, فعن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). (أخرجه الإمام مسلم - رحمه الله - (95)) فذِكر المنحرف وتحذير الناس منه ومن انحرافه, لا يدخل في باب الغيبة, كما لا يدخل الإستفتاء والتظلم وغيرها من المسائل التي يحتاج اليها المرء, والتي تستلزم ذكر بعض الناس بما فيهم. قال الصنعاني - رحمه الله -: (وجمعها - الخصال التي لا تُعد من الغيبة - ابن أبي شريف في قوله: "الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزلة منكر"). (توضيح الأفكار 4/194) وأخرج الخطيب - رحمه الله - بسنده الى عاصم الأحول أنه قال: (جلست إلى قتادة، فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت له: يا أبا الخطاب، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ فقال: يا أحول، أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تحذر؟، قَالَ: فجئت من عند قتادة وأنا مهتم بقوله في عمرو بن عبيد، وما رأيت من نسك عمرو بن عبيد، فوضعت رأسي في نصف النهار، فإذا أنا بعمرو بن عبيد في النوم، والمصحف في حجره، وهو يحك آية من كتاب اللَّه، فقلت: سبحان اللَّه تحك آية من كتاب اللَّه، فقال: إني سأعيدها، فتركته حتى حكها، فقلت له: أعدها، فقال: لا أستطيع). أهـ (تاريخ بغداد 14/77) وأخرج - رحمه الله - عن عبد الرحمن بن مهدى يقول ثنا حماد بن زيد قال: (كلمنا شعبة بن الحجاج أنا وعباد بن عباد وجرير بن حازم في رجل قلنا لو كففت عن ذكره فكأنه لان وأجابنا ثم مضيت يوما أريد الجمعة فإذا شعبة ينادى من خلفي فقال: "ذاك الذي قلت لكم فيه لا أراه يسعني") وعن ابن إسحاق قال سمعت عثمان بن حميد الدبوسي يقول: 0قيل لشعبة بن الحجاج يا أبا بسطام كيف تركت علم رجال وفضحتهم فلو كففت فقال "أجلوني حتى أنظر الليلة فيما بيني وبين خالقي هل يسعني ذلك" قال: فلما كان من الغد خرج علينا على حمير له فقال: "قد نظرت فيما بيني وبين خالقي فلا يسعني دون ان أبين أمورهم للناس والسلام") وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني , يقول: (قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف , فلان كذاب , فقال أحمد: "إذا سكت أنت وسكت أنا , فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟"). وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول فلان ضعيف فلان ثقة فقال أبو تراب يا شيخ لا تغتاب العلماء فالتفت أبي اليه فقال له "ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة") وعن الحسن بن الربيع قال:(قال ابن المبارك: "المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب", قال: فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب قال: "اسكت, إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟" أو نحو هذا من الكلام). أهـ وعن أبي زيد الأنصاري النحوي, قال: (أتينا شعبة يوم مطر فقال: "ليس هذا يوم حديث , اليوم يوم غيبة , تعالوا حتى نغتاب الكذابين"). أهـ (الكفاية في علم الرواية / 44 – 46). قال الترمذي - رحمه الله -: (وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: الحسن البصري وطاوس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - إلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا - عندنا - أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا، لأن بعضهم - من الذين ضعفوا - كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال). أهـ (شرح علل الترمذي 1/248) قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (هذه القواعد جعلت العلماء يتتبعون الرواة فألفوا مؤلفات تضمنت عشرات الآلاف من الرواة، هذا ثقة عدل ضابط كذا، وهذا كذَّابٌ وضَّاع، وهذا صدوق سيئ الحفظ، وهذا متهم بالكذب، وهذا كثير الإرسال، وهذا مدلِّس، وهذا وهذا، فهل إذا قلتُ عنه: إنه مدلِّس يعني أكون قد اغتبته؟! لما يقول الثوري الإمام: فلان مدلِّس تكون هذه غِيبة؟!، عند الصوفية الضالين المبتدعين الجهلة هذه غِيبة، لكن هذا عند علماء الإسلام نصيحة وهذا بيان لا بد منه للناس لأنه بهذه النصيحة وبهذا البيان نحفظ دين الله تبارك وتعالى. مالك وأحمد وسفيان الثوري والأعمش والأوزاعي وقبلهم يحي بن معين ويحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم إلى آخره، هؤلاء - رحمهم الله جميعاً - جرحوا وعدَّلوا وتكلموا وألفوا في الضعفاء والمتروكين، فلان متروك، فلان وضاع، فلان صادق، فلان ثقة، فلان إمام، فلان إمام حافظ .. وهكذا لبيان الحق، حتى تكلموا في أبناء الصحابة وتكلموا في أناس من قريش ومن أبناء المهاجرين ومن أبناء الأنصار ومن العُمَريين ومن البَكْريين ومن العَلَوِيِّين من بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بيت الصدِّيق ومن بيت الفاروق تكلموا في أبنائهم وبينوا معاصرين لأبي حنيفة وقبله وبعده حتى بعضهم يبين حتى عن أبيه مثل ما قال ابن المديني: هذا دين الله أبي ضعيف، ومثل أبناء أبي شيبة: محمد بن عبد الله وأخوه عثمان وجدهم أبو شيبة هذا ضعيف، ما قال: هذا جدي لا أتكلم فيه. هم أئمة جبال حفاظ مصنفين فأبو بكر بن أبي شيبة مؤلف المصنف والمسند وله مؤلفات ويكفيه المصنف، فهل غضب لما قيل عن جده: إنه ضعيف، وراح يكافح وينافح عنه؟! لا. حتى لو غضب فلن يعبأ به الناس سيسمعوا له؟! سيسقط. فلو عارض وقال: لماذا تتكلمون في جدي؟ جده كان قاضياً وكبيراً وشخصية عظيمة لكن كان ضعيفاً في الحديث فأسقطوه حتى إن أولاده أسقطوه وشهدوا عليه بأنه ضعيف. علي بن المديني سألوه عن أبيه فقال: اسألوا غيري. فقالوا: نسألك أنت. فسكت قليلاً ثم قال: أبي ضعيف. هل هذه غيبة؟! هل هذا عاق لأبيه تكلّم فيه؟! يعتبر عقوقاً عند الصوفية، وعند الجهلة الآن الذين لا يقبلون النقد يعتبر هذا عقوقاً، كيف تكلم في أبيه؟ لكن هل أبوه أكبر من الإسلام دين الله؟! هذا دين الله تبارك وتعالى. لهذا ورد في القرآن هذا النقد وهذا البيان. أهـ (النقد منهج علمي 6 – 7). وقال - حفظه الله -: (فدعاة أهل البدع شر من اللصوص ,شرّ من قطاع الطرق ,يقول ابن أبي زيد وابن عبد البرّ: إنّهم شر من قطاع الطرق المجرمين ,فيجب التحذير منهم دائما وفضحهم وكشف عوارهم وتعريتهم أمام الناس حتى يحذرهم الناس ,لهذا تجد كتب السلف مليئة بنقد أهل البدع والتحذير منهم والتحذير من مجالستهم إلى آخره وما ضاع كثير من المسلمين إلاّ بترك هذا الأصل؛ الرد على أهل البدع والتحذير منهم). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ ربيع) وقال - حفظه الله -: (فالذي يقول: ردود ,ردود؛ هؤلاء فجرة يعني باطلهم ينتشر ,ينشرون باطلهم ولا يريدون أحدا يرد عليهم هذا مقصودهم ,افهموا ,ولهذا يشوهون الردود ويقولون: كتب الردود تقسي القلوب وإلى آخره ,يعني خرافاتهم وبدعهم تليّن القلوب؟!!! فهم من مكرهم وكيدهم ينشرون البدع والضلالات ويهاجمون أهل السنة في مجالسهم ومحاضراتهم وفي كتبهم وفي ندواتهم وفي كل شيء ,يهاجمون أهل السنة ويهاجمون منهج أهل السنة والجماعة ويقولون: لا ترد عليهم ,الردود تقسي القلوب!!! أما الطعن في الحق وفي أهله ما شاء الله ومحاربة الحق وأهله هذا يليّن القلوب!!!). أهـ (المصدر السابق) وهذا المنهج قائم على المعرفة بأحوال الرجال فلا يتكلم الجارح أو الناقد إلا بعلم ومعرفة بحال المردود عليه أو المجروح, وقائم على الصدق والإخلاص فأئمة الجرح والتعديل لو لم يبتغوا وجه الله في كتاباتهم لفضحهم الله وعرف الناس أمرهم, فهم يتكلمون فيمن ينتسب الى العلم ويعد من حملته, فلو كان كلامهم لأجل حضوض النفس لما رفعهم الله, حتى صاروا, أئمة يشار اليهم ويرجع اليهم في هذا الباب. قال يزيد بن هارون: (لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا) قال ابن أبي حاتم: (يعني بكلامه في رواة العلم).أهـ (شرح علل الترمذي 451). الشبهة الثالثة: دعوى أن هذا المنهج يفرق الأمة ونحن بحاجة إلى أن نأتلف ونتفق. الجواب: لا بد أن يكون الائتلاف على الحق الذي جاءت به الرسل, لا على ما أحدثه أهل الأهواء والبدع بعقولهم وأفكارهم, يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (من الآية 103 آل عمران) فأًمَرَنا الله جل وعلا أن نعتصم بحبله وهو شرعه المنزّل, لا على أراء وأفكار وأهواء الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64 آل عمران). فأَمَرَنا ربُّنا جل وعلا أن ندعو أهل الكتاب إلى الإجتماع على كلمة الحق والتوحيد, فإذا لم يقبلوا أن يجتمعوا معنا على كلمة التوحيد, فلا يسعنا حينها إلا أن نفارقهم ونتمسك بديننا ومنهجنا, فلا يمكن على أي حال أن نسكت عن الباطل لمصلحة الإجتماع مع المخالف, فإن الإجتماع الذي أمر الله به لا يكون إلا على الحق الواضح الجلي, فالمصلحة العظمى أن تكون على الحق ولو كنت وحدك, والمفسدة والشر أن تكون على الباطل, ولو كان معك أهل الأرض جميعا, فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا, هذا منهجنا وعقيدتنا. أما مناهج أهل الأهواء والبدع, وخصوصا أهل الأحزاب المعاصرة, فهم على خلاف منهج أهل السنة والجماعة, مع أنهم أكثروا من شعارات الاجتماع والتجميع, ولكنهم اجتمعوا على الباطل, فقد رفعوا شعار(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) ويُسمى هذا الشعار بـ(قاعدة المعذرة والتعاون) التي رفع شعارها حسن البنا مؤسس حزب الإخوان المسلمين, وسار على منهجه الكثير ممن ادعى السلفية, منهم: عدنان عرعور الذي يقول: (إذا حاكمت حوكمت وإذا دعوت أجرت), ومنهم: أبو الحسن المصري[المأربي], الذي أكثر من الطعن في المنهج السلفي وسار على طريقة أسلافه من المنحرفين في الدفاع عن رؤوس الضلال, واللمز في من يَرُد على باطلهم, ومما قاله: (أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً هؤلاء حقيقة أخطأوا الطريق في فهم الدعوة السلفية). أهـ (شريط أصول ومميزات الدعوة السلفية). ومنهم على الحلبي الذي يقول: (لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا فيما بيننا) وقد فضحهم الله جميعا وهيأ لهم جبلا من جبال العلم إمام الجرح والتعديل فرد عليهم شبهاتهم, كما ردها غيره من العلماء. ونسمع اليوم في فتنة محمد بن هادي, نفس الكلام, ونفس الشبه تعاد مرة أخرى, مثل (لا تدخل بين العلماء, فالعالم لا يرد عليه إلا عالمٌ) و(دعوا الغيبة وانشغلوا في طلب العلم)و(لا تفرقوا الناس بهذه الردود), الى غير ذلك من الشبهات. ونسوا أن من بدأ الطعن بغير حق هو ابن هادي وليس من رد عليه بحق وبعلم, ونسوا أن ابن هادي هو من طعن في العلماء وأكل لحومهم, وهم مشايخه, ونسوا أن ابن هادي هو من فرق السلفيين وأشعل الفتنة بينهم. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (يقولون: الآن يوجد كفار وشيوعيون وعلمانيون وأخطار محدقة بالأمة ونحن نتكلم بعضنا في بعض فلنترك هذا الكلام، طيب أنت تدعو إلى الضلال وتدعو إلى البدع وتحرف دين الله كيف نسكت عن هذا؟ أنت تتكلم بالكفار وما فعلت شيئاً أبداً ولا رددت شيئاً.) أهـ (النقد منهج علمي 7) قال الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله – جوابا على السؤال الآتي: (السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة قدح بعض طلبة العلم في بعض مشايخ أهل السنة الذين ينافحون عن الحق بألسنتهم وأقلامهم كالشيخ ربيع المدخلي وغيره، بزعم أن هؤلاء المشايخ لم يسلم أحد منهم، وأن الأمة بحاجة إلى أن تأتلف وتتفق وتترك الردود فيما بينها، فما نصيحة فضيلتكم لهؤلاء الشباب؟). الجواب: (الواجب هو التناصح والتعاون على البر والتقوى، وأن يحفظ الإنسان لسانه عما يعود عليه بالمضرة، والرد مطلوب إذا كان هناك أمر يقتضي الرد، وأي مانع يمنع من الرد؟! فهل من الحكمة أن المنكر أو الباطل إذا وجد يترك ولا يرد عليه، والذي يرد عليه ينكر عليه؟! هذا لا يسوغ ولا يجوز، بل الرد من النصيحة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالحاصل: أن الإنسان عليه أن يحفظ لسانه من الكلام الذي يعود عليه بالمضرة، والعالم إذا حصل منه رد في محله فإن هذا من النصيحة، ومما يعود على الناس بالفائدة). أهـ (شرح سنن أبي داود/344) وقال أيضا: (وأما الردود على الأقوال الفاسدة فلا بأس من ذكر المبتدع حتى يحذر منه؛ لأن هذا فيه ابتداع في الدين، وفيه مخالفة لما جاءت به السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كالذي يؤلف كتاباً فيه أمور منكرة، فيؤلف كتاب في الرد عليه؛ لأن الباطل ظهر فالحق لابد أن يظهر، وأما الأمور الخفية والفردية التي تحصل من شخص، فذكر الشخص لا حاجة إليه، وقد تكون المصلحة في عدم ذكره، والمهم هو التنبيه على الخطأ، فإذا نبه على الخطأ دون أن يسمى فإنه يستفيد وغيره يستفيد). أهـ (المصدر السابق/347) وقال أيضا جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (هل يصح وصف من يقوم بالرد على أهل البدع والحزبيات المحدثة بأنه من موقدي الفتن والساعين فيها؟). الجواب: (الفتنة تعني: وجود الفرقة، ووجود الانحراف عن الجادة، وأما الرد على أهل البدع ففيه إبطال الباطل وإظهار الحق، إذ لا يترك الباطل يصول ويجول ولا يتعرض له، وكأنه هو الذي لا يكون غيره، ولا ينبغي أن يكون سواه، ومنذ قديم الزمان والحق والباطل في سجال، وأهل السنة في ردود وتفنيد لمذاهب غيرهم من أهل البدع من قديم الزمان، وهذه الكتب موجودة، والردود موجودة منذ العصور الأولى، فوجود المبطلين في مختلف العصور والردود عليهم موجودة، ولا يقال: إن البدع والمحدثات إذا وجدت يسكت عنها، وإنما دحضها وبيان الباطل هذا من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما يكون بالنفس وبالمال يكون باللسان وبالقلم وبالنية، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم -يعني: بقلوبهم ونياتهم- حبسهم العذر) قال ذلك في غزوة تبوك في الذين ليس لديهم قدرة ولا ظهر يركبونه وجلسوا يبكون لما لم يتهيأ لهم الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، فالرد على المبطلين والمنحرفين عن الجادة من الجهاد في سبيل الله).أهـ (المصدر السابق/478). أهـ الشبهة الرابعة: دعوى أن هذا المنهج يزري بطالب العلم ويؤثر عليه فلا ينبغي الانشغال به, بل يجب التفرغ لطلب العلم. الجواب: أن هذا المنهج المبارك هو من لب طلب العلم, وبه يستقيم للمسلم دينه ومنهجه, وتصفو عقيدته من كل شائبة, ومن كل دخن, فهو الحارس لشرع الله جل وعلا. ولقد لعن الله تعالى بني اسرائيل لما تركوا هذا المنهج حيث قال سبحانه:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} (المائدة). ولو تركنا هذا المنهج لشابهنا بني إسرائيل بفعلهم, ولأصبحنا مستحقين لعقوبة الله لهم. فليتق الله من يطعن في هذا المنهج, ويقلل من شأنه, ويزهد الناس فيه, ويلمز أهله, فيجب عليه أن يتوب إلى الله, فإن عمله هذا مخالف للشرع الحنيف, ولما أمر الله به عباده المؤمنين. أخرج الترمذي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم. (سنن الترمذي 2323) قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: ("حسن" صحيح الجامع/ 7070). وقال الشيخ ربيع - حفظه الله - جوابا على السؤال الآتي: السؤال: (يَظنّ كثير من الناس أنّ الردّ على أهل البدع والأهواء قاض على المسلك العلمي الذي اختطَّه الطالب في سيره إلى الله فهل هذا مفهوم صحيح؟) الجواب:(هذا مفهوم باطل، وهذا من أساليب أهل الباطل وأهل البدع ليخرسوا ألسنة أهل السنّة. فالإنكار على أهل البدع من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما تميّزت هذه الأمّة على سائر الأمم إلاّ بهذه الميزة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ..) وإنكار المنكر تطبيق عملي لِمَا يتعلّمه الشاب المسلم من الفقه في دين الله تبارك وتعالى ودراسته لكتاب الله وسنّة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, فإذا لم يُطبِّق هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة في أهل البدع فقد يدخل في قول الله تبارك وتعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). إذا كان يرى أنّ البدعة تنتشر ولها دعاتها ولها حملتها ولها الذابّون عنها ولها المحاربون لأهل السنّة فكيف يسكت؟، وقولهم: إن هذا يقضي على العلم: هذا كذب، هذا من العلم والتطبيق للعلم. وعلى كلّ حال فطالب العلم لابدّ أن يخصّص أوقاتًا للتحصيل ولابدّ أن يكون جادًّا في التحصيل، ولا يستطيع أن يواجه المنكرات إلاّ بالعلم، فهو على كلّ حال يحصِّل العلم وفي نفس الوقت يطبّق، والله تبارك وتعالى يبارك لهذا المتعلّم العامل في علمه. وقد تُنْزَع البركة لَمّا يرى المنكرات قُدَّامَهُ يقول: لا، لا، لَمّا أطلب العلم، يرى الضلالات وأهل الباطل يرفعون شعارات الباطل، ويدْعون الناس إليها ويُضلّون الناس فيقول: لا لا ما سأشتغل بهذه الأشياء، أنا سأشتغل بالعلم "يعني يتدرّب على المداهنة" ـ بارك الله فيك -). أهـ ( أشرطة مفرغة ضمن مكتبة الشيخ). الشبهة الخامسة: دعوى أن العالم لا يرد عليه إلا عالمٌ, والواجب علينا أن نسكت عما يجري بين العلماء من خلاف وردود. الجواب: هذا الكلام خطأ فاحش, يدل على زيغ أو جهل قائله, فهذا الكلام خلاف منهج أهل السنة والجماعة, وخلافا لما عليه العلماء الكبار, فالمنهج الحق أن الخطأ يُرد من كل من عرف أنه خطأ, وعرف وجه الرد عليه, عالما كان أو طالب علم. أخرج الإمام مسلم - رحمه الله - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".) أهـ (صحيح مسلم /78). فهذا حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عام, في كل من يرى المنكر ويعرفه فالواجب عليه أن يغيره بحسب استطاعته, ولم يقل إذا ظهر المنكر من عالم فلا يرده إلا عالم مثله. أخرج ابن حبان عن الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ فَتَعَايَا فِي آيَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَرَكْتَ آيَةً؟ قَالَ: (فَهَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟ ) قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ: (فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ).أهـ (صحيح ابن حبان (2238) وقال الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: "حسن"). فهذا رسول الله - عليه الصلاة والسلام – الذي لا ينطق عن الهوى, يطلب من أصحابه أن يذكروه إذا نسي, والخطأ والنسيان يُقرنان معا في الغالب, قال الله تعالى:{ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}(من الآية 286 البقرة). فالمخطئ يُبيّن له خطؤه والناسي يُذكّر, من قبل كل من تبين له الخطأ والنسيان, ولم يأت الشرع أبدا بمثل قاعدة القوم الجائرة. وقال الشيخ العثيمين رحمه الله معلقا على حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) (متفق عليه). قال رحمه الله: (في هذا الحديث: إشارة إلى أن الحق يقبل حتى ولو كان من الشعراء فالحق مقبول من كل أحد جاء به، حتى لو كان كافرا وقال بالحق فإنه يقبل منه، ولو كان شاعرا أو فاسقا وقال بالحق فإنه يقبل منه . وأما من قال بالباطل فقوله مردود ولو كان مسلما يعني العبرة بالمقالات لا بالقائلين، ولهذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الإنسان من خلال فعله لا من شخصه.) أهـ (شرح رياض الصالحين 3/381). قال الشيخ نعمان بن محمود الآلولسي: (وحكى بعضهم أن جهم بن صفوان الترمذي كان يدعو الناس إلى مذهبه الباطل وهو أن الله تعالى عالم لا علم له قادر لا قدرة له وكذا في سائر الصفات وكان جلس يوماً يدعو الناس لمذهبه وحوله أقوام كثيرة فجاء أعرابي ووقف حتى سمع مقالته فأرشده الله تعالى إلى بطلان هذا المذهب فأنشأ يقول: [طويل] ألا إن جهما كافر بان كفره ... ومن قال يوماً قول جهم فقد كفر لقد جن جهم إذ يسمى إلهه ... سميعاً بلا سمع بصيراً بلا بصر عليماً بلا علم رضياً بلا رضا ... لطيفاً بلا لطف خبيراً بلا خبر أيرضيك أن لو قال يا جهم قائل ... أبوك امرؤ حر خطير بلا خطر مليح بلا ملح بهي بلا بها ... طويل بلا طول يخالفه القصر حليم بلا حلم وفي بلا وفا ... فبالعقل موصوف وبالجهل مشتهر جواد بلا جود قوي بلا قوى ... كبير بلا كبر صغير بلا صغر امدحا تراه أم هجاء وسبة ... وهزأ كفاك الله يا أحمق البشر فإنك شيطان بعثت لأمة ... تصيرهم عما قريب إلى سقر فألهمه الله عز وجل حقيقة مذهب أهل السنة ورجع كثير من الناس ببركة أبياته وكان عبد الله بن المبارك يقول: (إن الله تعالى بعث الأعرابي رحمة لأولئك). أهـ (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين/ 151). فهذا أعرابي بدوي عرف بفطرته خطأ الجهم فرد عليه, وهدى الله على يديه جمعا من الناس, ممن كان يجلس إلى الجهم ويسمع منه, والظاهر أن فيهم طلاب علم, ولم يعترض أحد على الأعرابي ويقول له أنت بدوي عامي, كيف ترد على هذا العالم, بل أن ابن المبارك جعل مجيء الأعرابي رحمة بعثها الله لهداية المخدوعين بكلام الجهم. ومع ذلك فنحن لا نقرُّ الجهال الذين لا يعرفون المسألة المختلف فيها ولا يعرفون وجه الحق من الباطل فيها, ولا يعرفون كيفية الرد عليها, فأمثال هؤلاء لا نقرهم على ردودهم غير المنضبطة, فإنهم إن فعلوا يفسدون أكثر مما يصلحون, ولكن الشأن فيمن عرف الحق بأدلته وعرف الباطل بوضوح, هل يُقال لمثل هذا اسكت فلا ترد الباطل ولا تتكلم بالحق لأنك لست عالما ومن سوف ترد عليه من العلماء؟, هذا خلاف المنهج السني السلفي الذي تعلمناه, بل هذا من مناهج الصوفية الذين يقولون لأتباعهم: (لا تقل لِمَ فتُطرد) ومن مناهج الحزبيين أصحاب البيعات السرية, والتنظيم الهرمي. الشبهة السادسة: زعمهم أن منهج الردود ونقد المخالف وجرحه من باب الاجتهاد, وهو غير ملزم كما قال ذلك الحلبي في جوابه على رسالة صادق البيضاني: (ناهيك عن أصلٍ علمي راسخ مقرر، وهو: أن الاختلاف في الجرح والتعديل - من جهة الضبط، أو العدالة، أو البدعة - خلاف اجتهادي) أهـ. الجواب: هذه الشبهة أثارها على الحلبي ومن سار على مسلكه, من المنحرفين, وقصدهم منها اسقاط أحكام وردود العلماء العارفين بأحوال الرجال على المخالفين, حيث جعلوها من باب الاجتهاد الذي يقبل الخطأ والصواب, ولا حرج على من خالف المجتهد في اجتهاده, وقال بغير قوله, وربما احتجوا بمقولة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد), وأهملوا الفرق بين أحكام العلماء على الرجال وبين أحكامهم في المسائل الفقهية. فإن الفقهاء يجتهدون في بيان حكم المسألة الفقهية التي لا نص فيها بعينها فيستعملون القياس بأنواعه لألحاق هذه المسألة بالأصل المنصوص عليه, إذا تحققت العلة الجامعة بين الفرع والأصل, أو يدرجون المسألة الحادثة تحت قاعدة كلية تستوي أفرادها في الحكم, وقد يختلفون في معرفة العلة الجامعة بين الفرع والأصل, الى أخر الاحتمالات. أما أحكام العلماء العارفين على الرجال, فهي من باب الأخبار وليست من باب الإجتهاد, وذلك لأنهم يتكلمون بعلم, فيسبرون حال المُتكلم فيه ويبينون حاله عن دراية ومعرفة. فلما حكموا بأن الجهم ينفي صفات الله تعالى وبذلك خرج من منهج أهل السنة والجماعة, فالواجب علينا التسليم لحكمهم هذا, وعدم رده بحجة أنه حكم اجتهادي يقبل الخطأ والصواب, وكذلك حكمهم على ابن أبي دؤاد أنه يقول بخلق القرآن, وابن عربي يقول بوحدة الوجود, وكذلك, نقدهم وردودهم على الفرق والأشخاص مثل رد أبي سعيد الدارمي على ابن الثلجي وأحمد بن حنبل على الزنادقة وشيخ الإسلام على البكري والشيخ ربيع على سيد قطب, فكل هؤلاء العلماء ذكروا انحرافات المردود عليهم من كتبهم وأخبرونا بها وبينوا حكم الله فيها , وهم الأمناء الصادقين العارفين, فوجب علينا قبول أحكامهم ومعاملتها معاملة الأخبار. فأراد الحلبي ضرب علم الجرح والتعديل ورد أقوال العلماء فيمن تكلموا فيهم بهذه التأصيل الفاسد, ومن أدرك لوازم هذا القول عرف خبث هذا الأصل الذي يفضي إلى هدم كل أو معظم كتب الجرح والتعديل, ويفضي كذلك إلى رد كتب الردود التي كتبها أئمة الإسلام في الرد على الفرق المنحرفة, مثل الجهمية, والخوارج, والمعتزلة, والمرجئة. والفلاسفة. والدهرية, واليهود, والنصارى, ورد الكتب التي أُلفت في نقد المنحرفين, مثل التلمساني, وابن عربي, والحلاج, والجهم بن صفوان, والبكري ,وصولا إلى سيد قطب, وحسن البنا, والكوثري, وغيرهم الكثير الكثير. ولم يكتف الحلبي بهذه القاعدة وإن كانت كافية لرد أقوال العلماء في أهل البدع بل أتى بقواعد بدعية أخرى, تسند هذه القاعدة وتزيد عليها, حيث قال: (تنبيه آخر: قلتُ في بعض مجالسي: لا "يُلزَمُ" أحد بالأخذ بقول جارح إلا ببينة "مُقنعةٍ" وسبب واضح، أو بإجماع علمي معتبر). أهـ فقرر في هذا الكلام ثلاث قواعد . أولا,: قاعدة (لا يلزمني ) اي مهما تقدم له من دليل على الجرح وتأتي بكل بينة وإن كان الجرح من إمام في هذا الشأن , فإنه يرده بقوله "لا يلزمني" أي جرحك في المجروحين.. ولا شك أنه لا يقول هذا إلا من في قلبه مرض فالدليل يلزم ولابد, ومن لم يلزمه الدليل فقد خلع ربقة الشرع من عنقه, إذ لم يلزمه ما لزم الصحابة الكرام رضي الله عنهم. وكما قال عبد العزيز الكناني في الحيدة نقلا عمن ناظر المعتزلة بحظرة المأمون: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه. ثانيا : قاعدة (لا يقنعني) , أي أن الجرح المفسر من كبار الأئمة ومهما كان تفسير الجرح فإنه لا يقنع الحلبي . ومن جعل عدم الإقناع حجة له وعذر في عدم إتباع الحق والدليل , فقد قال بلسان حاله أو مقاله: أنه لا لوم على الجهم بن صفوان وبشر المريسي ورؤوس أهل البدع, حين لم تقنعهم حجج أهل السنّة أمثال الإمام أحمد والدارمي وابن تيمية وغيرهم . ثالثا :قاعدة (الإجماع) فقد اشترط لقبول الجرح أن يكون مجمعا عليه والا لم يقبله, فأتى بأصول مبتدعة ما أنزل بها من سلطان. قال ابن كثير - رحمه الله -: (أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفته، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: " لا يثبته أهل العلم بالحديث "، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك). أهـ (اختصار علوم الحديث /95). وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي- حفظه الله -: (إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة). أهـ (مقال منشور على شبكة سحاب السلفية). الشبهة السابعة: الدعوى إلى منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات. فيزعم أصحاب هذا المنهج أن منهج الردود والجرح والتعديل لا يوازن بين ذكر حسنات المردود عليهم وبين سيئاتهم. الجواب: إن منهج الموازنات الذي يريدون به رد كلام العلماء في المجروحين, منهج باطل مبتدع مخالف للأدلة الصحيحة الصريحة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ومخالف للمنهج الذي سار عليه علماء الأمة قديما وحديثا, وهو منهج تمييعي, القصد منه حماية رؤوس أهل البدع والمنحرفين, من أن تنالهم سهام الحق من علماء الجرح والتعديل. قال الشيخ ربيع - حفظه الله -: (الذين افتعلوا منهج الموازنات لحماية قياداتهم الضالة وكتبهم الحافلة بالمعضلات من البدع لا لإقامة العدل الذي جعلوه شعاراً، وهم لا ولن يطبقوه لا على قياداتهم لأنها ستظهر سوآتهم ومخازيهم وسينصرف عنهم كل صاحب فطرة صحيحة وعقل سليم، ولا على أهل السنة لأنهم إن ذكرت حسناتهم وعقائدهم الصحيحة ومناهجهم الرشيدة عرف الناس قدرهم فأقبلوا عليهم وعلى ما عندهم من حق). أهـ (النصر العزيز/29). وقد رد هذا المنهج المُحدَث كبار العلماء - رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم -, فنكتفي بذكر بعض الردود, ومن أراد الزيادة في البيان فليرجع الى كتب ومقالات الشيخ ربيع - حفظه الله - وخصوصا كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) فهو كاف بإذن الله. سئل الشيخ الألباني - رحمه الله - عن منهج الموازنات فأجاب: (التفصيل هو: وكل خير في اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟). س: (هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟) ج: (هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان. من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا). وقال رحمه الله: (الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن). أهـ (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف/5). وسئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي: (بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلاً؟ أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟) فأجاب حفظه الله: (إذا ذكرت محاسنهم، معناه: دعوت لهم، لا، لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط، لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم ... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم، قالوا: الله يجزاك خير، نحن هذا الذي نبغيه). أهـ (المصدر السابق /6) قال الشيخ ربيع حفظه الله: (فمنهج الموازنات يريدون أن يحموا به أهل البدع الكبرى مهما كثرت وعظمت شناعتها). أهـ (حوار مع حزبي متستر/5). وقال حفظه الله: (إن القول بوجوب الموازنات في نقد أهل الباطل يؤدي إلى مفاسد كبيرة وخطيرة جداً، أهمها: 1 ـ تجهيل السلف. 2 ـ رميهم بالظلم والجور. 3 ـ تعظيم البدع وأهلها، وتحقير أئمة السلف وماهم عليه من السنة والحق. 1 ـ أما رميهم بالجهل: فإن هذا المنهج لو كان له هذه المنزلة في الإسلام؛ لرأيت السلف الصالح أشد الناس له التزاماً، وأشد الناس له تطبيقاً، في كل أقوالهم، في القريب والبعيد، والصديق والعدو، ولأقاموا كتبهم وأقوالهم على هذا الميزان في حق الأفراد والجماعات، وفي الصحائف والمؤلفات. 2 ـ وأما رميهم بالظلم والجور: فإن أقوالهم وكتبهم لتزخر بالجرح الخالص المجرد من الموازنات؛ فماذا يقال فيهم، وفي أقوالهم، ومؤلفاتهم التي هذا واقعها، والتي تضاد هذا المنهج؟. فلا مناص من واحد من أمرين: إما أن نقول: إن نقدهم وجرحهم المجرد من ذكر الحسنات قائم على الحق، والعدل، والنصح، والعلم، والورع، والخشية لله رب العالمين، وحماية دين الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم أهل عدل وإنصاف، ومنهجهم قائم على الحق، وعلى الكتاب والسنة، وقواعد الإسلام، وعقائده الصحيحة. وبهذا القول والتقرير يسقط المذهب المبتدع المختَرع: "مذهب وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات. وإما أن يقال: إن نقدهم المجرد من ذكر الحسنات، والمقتصر على ذكر الجرح والسيئات؛ قائم على الجور والظلم، ومنهجهم قائم على الغش، والجهل، وعدم الورع، والخشية لرب العالمين، بعيد عن منهج الكتاب والسنة، بعيد عن شريعة الله العادلة، بعيد عن أصول الإسلام وقواعده الأصيلة؛ فيكونون بهذا أظلم الخلق، وأبعدهم عن العدل. ولكن ذلك لم يكن، ويأبى الله ذلك والمؤمنون. فسقط الباطل، وتهاوت الدعاوى الفارغة، وبطل ما يقولون من "وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات عند نقد أهل البدع والضلالات... 3ـ وأما الأمر الثالث: وهو تعظيم أهل البدع فهذا أمر واضح على من اعتنق مذهب الموازنات بين الحسنات والسيئات، كيف لا وما أنشيء هذا المنهج إلا لهذا الغرض. ولا شك أن من ينظر إلى عمل السلف من خلال منهج إيجاب الموازنات، ويحكم على الناس من خلاله، وهو جاد في ذلك؛ فلا بد أن يحتقر السلف ومنهجهم، ويقدح فيهم، وفي أحكامهم، ومؤلفاتهم. هذا ما يقضي به الشرع الحكيم، والمنطق الصحيح، والعقل الرجيح، ولا محيص لهم من هذا الذي قررناه.) أهـ باختصار (المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء 1- 3). وقد وقع في منهج الموازنات من يقول عن محمد بن هادي:(يُرد خطؤه وتُحفظ كرامته), فهذه المقولة لا تُقال في كل من أخطأ, إنما تقال فيمن كان خطؤه في مسألة اجتهادية, خفي فيها الدليل أو وجه الإستدلال, فتكلم فيها العالم بحسب ما يظهر له من القواعد الكلية أو القياس, ولو روجع فيها وظهر له الدليل, لرجع إليه, كما رجع كثير من أئمة المسلمين عن أقوالهم لما ظهرت لهم الأدلة. أما من أحدث منهجا مخالفا لمنهج أهل السنة ولما عليه كبار العلماء, وقد تم نصحه كرات ومرات من قبل كبار العلماء وطلاب العلم, وصبروا عليه فلم يرجع, وقد تفرق أهل السنة بسبب منهجه المحدث وقواعده الجديدة, ومع هذا فلم يحفظ هو كرامة العلماء الذين درّسوه وعلّموه, ولا حفظ كرامة طلاب العلم السلفيين الذين لهم جهود متميزة في الدعوة إلى الله, بل طعن فيهم ونبزهم بأبشع الألقاب, فمثل هذا لا يقال عنه تحفظ كرامته, فهو قد أهدر كرامته بيده, وسار في طرق أهل الأهواء, وهذا عين ما فعله محمد بن هادي, فالواجب الحذر والتحذير منه ومن منهجه, وبيان مخالفته لأهل السنة بوضوح, وقد بينتُ هذه المسألة في مقالي(الرد الهادي) الذي قرأه الشيخ ربيع حفظه الله, فمن أراد مزيد بيان يمكنه الرجوع إليه. الشبهة الثامنة: (الدعوى الى حمل المجمل على المفصّل) زعمهم أن منهج الردود فيه ظلم للمردود عليهم, والسبب أنهم لا يحملون مجمل أقوالهم على مفصلها. الجواب: إن منهج حمل المجمل على المفصّل لا يختلف كثيرا عن منهج الموازنات المتقدم ذكره, فهو منهج حادث مبتدع أحدثه بعض المنحرفين لحماية أئمة الضلال, من جرح علماء الجرح والتعديل, فمنهج أهل السنة أن الخطأ يُرد ولا يُقبل, ولا يُقال هذا كلام مجمل وتفصيله في موضع آخر, بل من منهج أهل السنة (أن الإجمال في موضع التفصيل بدعة). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقا وباطلا لم يبين مراده توجه الاعتراض). أهـ (مجموع الفتاوى 20/540). قال الشيخ ربيع حفظه الله معلقا على كلام شيخ الإسلام رحمه الله: (هذه قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها والاستفادة منها وهي تبطل ما يقوله أهل الأهواء "بحمل المجمل على المفصّل، والمفصّل هو حال الشخص الذي يتكلم بالمجمل". والسلف الصالح على أن العام والمطلق من المجملات، وبيانها يكون بتخصيص العام وتقييد المطلق، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية. فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الإجتهاد في مواضع الإجتهاد، وقد يبدّع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.) أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل/6) وقال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية: (فعليك بالتفصيل والتبيين فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان). وقال الشيخ ربيع حفظه الله بعدما ذكر كلام السلف في أمثال يعقوب بن شيبة, والحارث المحاسيبي, وممن هو من أهل السنة ووقع في أقوال أهل البدع, وذكر كذلك ردهم على مقالات الواقفة, واللفظية, التي تحمل حقا وباطلا, قال: (والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصّل، ولا يقولون إن كان من أهل السنّة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ. ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنّة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لآراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض, ولو كان هذا أصلاً لوجب الحكم على من ذكر من هؤلاء الأئمة وعلى أئمة الجرح والتعديل وعلى أئمة النقد بالظلم والضلال وكفى بهذا ضلالاً وظلماً. فعلى من يقول بهذا الأصل الفاسد الذي هذه ثماره ونتائجه أن يتقي الله وأن يتوب إليه وأن يعلن هذه التوبة على رؤوس الأشهاد وفي الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت، وإلا فعلى كل سلفي يحسن الظن بهذا الصنف أن يضع حداً لهذه الفتنة التي مزقت السلفيين وحيرت بعضهم، مما افرح أعداء السنة وفتح أمامهم باب التطاول على المنهج السلفي والطعن فيه وفي أهله الذابين والمنافحين عنه). أهـ (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل 7 - 8) فلا يُحمل المجمل على المفصّل إلا في كلام الله وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام-, لأننا علمنا يقينا أنه كلام كله حق فإذا أشكل علينا فهم موضوع ووجدنا بيانه في مكان آخر حملنا المشكل أو المجمل على المبيَّن المفصّل, لأنه كله حق ولا يتناقض ولا يختلف. وكلام الناس ليس هكذا, ففيه الخطأ والصواب, فالواجب رد الخطأ ورد الكلام غير الواضح, ولا نعتذر للأخطاء والمخالفات بهذا المنهج المحدث. وقد بين العلماء خطأ هذا المنهج وردوا عليه وبينوا أنه ليس من منهج أهل السنة والجماعة في نقد المخالف ورد خطئه, وأظهروا خطأ وضلال من يقول: أن من لم يسلك هذا المنهج فقد ظلم المردود عليه وهضمه حقه. ومن أراد زيادة بيان حول هذا الأصل الفاسد فليقرأ كتاب الشيخ ربيع حفظه الله (إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصّل). الشبهة التاسعة: طعنهم في حملة هذا المنهج ودعاته وحاملي رايته, على قاعدة "إذا أردت إسقاط فكرة فأسقط حملتها"). الجواب: هذه الشبهة من أوهى الشبه لأن مبناها على الكذب والبهتان, وقائلها يعلم قبل غيره أنه يكذب وأن شبهته داحضة. وقد طبق محمد بن هادي هذه الشبهة وادعاها على الشيخ ربيع حفظه الله , حيث قال: (إن الشيخ قد كبر, وضعف, ومحاط بالصعافقة, ولا يدري ما يدور حوله, يُسأل فيجيب, أي أنه لا يقرأ), وتلقف هذه الشبهات متعصبة ابن هادي فشرقوا بها وغربوا, ونقول لهم: أولا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين, أما كبر السن والتقدم في العمر في طاعة الله وطلب العلم, فهذا من المناقب, ومما يزيد العالم علما ورسوخا وبصيرة في دين الله, ولا زال العلماء يقولون في باب ردهم على المخالفين: (أنا منذ خمسين أو ستين أو سبعين سنة أطلب العلم ولم أسمع بمثل هذه المقالة) ويقولون( فلان كان شيخا داعية وكان فلان – المردود عليه – يلعب مع الغلمان) ومثل هذه العبارات مما يزيد السامع ثقة بصاحبها, ولم يعدها أحد منقصة. أما الضعف الجسدي فلسنا منه في شيء وليس هو موضوعنا, إذ الشأن في تمام الذاكرة ودقة الفطنة وصدق الفراسة, فإن كانوا صادقين في قولهم أن الشيخ قد ضعف فليأتوا بأدلة وأمثلة على هذا الضعف, وبينهم وبين ذلك خرط القتاد. ثانيا: نقول لهم كذبتم وظلمتم, وبهذا يقول لهم كل من عرف الشيخ وجالسه, فلا زال بحمد الله في تمام ذاكرته وفطنته لم يتغير ولم يضعف, شديد الملاحظة, يقرأ ويتابع وينبه على الأخطاء في بعض المقالات حتى على مستوى همزة الوصل وهمزة القطع وعلامة الإستفهام, ولقد لمست ذلك بنفسي, وعنده فراسة لا تكاد تخطيء, يعرف الرجل من أول لقاء, وهذا يشهد به حتى من يتهمه الآن بأنه لا يدري ما يدور حوله, لكنهم فُتنوا وتغيروا, فيريدون أن يبرروا تغيرهم بأن الشيخ قد تغير. ولقد ذكرنا الشيخ ربيعا مثلا لما يُرمى به حملة هذا المنهج, وإلا فقد طُعن بغيره كذلك, مثل الشيخ عبيد حفظه الله. الشبهة العاشرة: تسميتهم لمنهج الردود والجرح والتعديل بمنهج (الإقصاء والتبديع), ومما قالوه تحت هذه القاعدة: (ما أبقيتم أحدا, هذا منهج مدمر, نريد منهجا واسعا أفيحا) وما شاكل هذه العبارات, الجواب: أن أهل السنة والجماعة علماء وطلاب علم, ليس بأيديهم إخراج أحد من السلفية ولا إدخاله فيها, إنما يكون الإنسان سلفيا بعمله, عقيدة ومنهجا وعبادة, فحيث ما اقتدى بالسلف الصالح وسار على طريقهم فإنه يُنسب اليهم, وأما إذا خالف طريقهم وتنكب منهجهم فإنه لا ينسب اليهم, وهو قد خرج من المنهج السلفي بعمله. فلا دخل لأحد في إخراجه من السلفية, ولا يلومنَّ إلا نفسه, وكما يقال: (على نفسها جنت براغش). أما العلماء الكبار فهم أول من يعرف المنحرف عن الطريق المفارق للجماعة, يعرفون ذلك بما آتاهم الله تعالى من العلم والفطنة, فإذا عرفوا من انحرف أو كاد أن ينحرف, فإنهم يناصحونه وينبهونه ويقوّمونه لعله يراجع نفسه ويعود إلى جادة السنّة, فإن لم ينفع معه ذلك وابتعد وأصر على انحرافه, فلا يسعهم عندها السكوت ويتوجب عليهم البيان والتحذير من هذا المنحرف, نصحا للمسلمين, ولو سكتوا ولو لم يبينوا لكانوا غاشين غير ناصحين. قال الشيخ ربيع حفظه الله: (ويعيش نُقّاد أهل السنّة في كل زمان ومكان للأفكار المصنوعة، والمناهج الضالة، والعقائد الباطلة، ويقفون لها بالمرصاد، حماية لدين الله، وتأسياً بأسلافهم المجاهدين. وكذلك يجب في هذه الأزمان، وفي هذا العصر بالذات؛ التمييز بين أهل السنة المحضة، الذابين عنها، وبين أهل البدع، والذين هم أشد خطراً على منهج السلف من المتلبسين، والغشاشين، الذين ألبسوا على أهل السنة دينهم، وطعنوا في الناصحين المخلصين، ومدحوا ودافعوا عن أئمة الضلال والزيغ، وعن مناهجهم الضالة، وأفكارهم المدمرة). أهـ (المحجة البيضاء/21) فكيف يُقال ما أبقيتم أحدا وهل الأمر لنا؟ هذه كتب السنّة والعقائد التي كتبها علماء المسلمين على مدى العصور, وبيّنوا فيها عقيدة أهل السنّة والجماعة, نتحاكم اليها, نعرض عليها ما أحدثه القوم من مناهج وقواعد وأصول, وننظر هل ما فعلوه من منهج السلف, هل عليه أدلة, فإن لم نجد ما يدل على ما أحدثوه, فقد قُضي الأمر بيننا وبينهم, وبانت مفارقتهم للمنهج السلفي المبارك, ونقول لهم كما قال الأوائل:(يداك أوكتا وفوك نفخ). وأخيرا أقول: هذه عشرة شبهات كاملة تُثار حول منهج الردود, غير ما فاتني, أو لم أذكره اختصارا, وغير ما سيثار من شبهات أخرى, جمعتها وحاولت الإجابة عليها على حسب ما يسره الله لي, وأستغفر الله من الخطأ والزلل والنسيان, أسأل الله أن ينفعني بها وينفع من تصل إليه, إنه سميع مجيب الدعاء. وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 3- ربيع الأول- 1440
  6. محمود الزوبعي

    من يقف مع محمد بن هادي فإنه يحاد الله ورسوله

    جزاكم الله خيرا. وقد ورد سؤال حول كلمة المحادة وأن بعض متعصبة ابن عادي يقول هذا تكفير، فكان الجواب الآتي: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. نقول لهم أولا: من سبقكم من أهل العلم الراسخين بقول أن المحادة تستلزم الكفر المخرج من الملة. ثانيا: إن لفظ المحادة فيه معنى المشاقة والمعصية والمخالفة لشرع الله جل وعلا, وقد تكون كفرا أو بدعة أو معصية, مثل لفظة الفسق. ثالثا: ننقل لكم نصوصا من أقوال العلماء يتبين فيها الفهم الصحيح لهذه اللفظة. قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء أو بعض الصالحين متبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ورسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن الله به). (اقتضاء الصراط المستقيم/334). فعده شيخ الإسلام من البدع, أما إذا صلى الى القبر يقصد بصلاته صاحب القبر فهذا كفر أكبر مخرج من الملة. وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي – رحمه الله- : (علماً بأن المحادة التي عندهم ليست محادة كلية بل هي محادة جزئية غالباً ، وقد توجد المحادة الكلية عند من أشرك بالله شركاً أكبر أو رضي بالشرك الأكبر وأقر عليه ، وعلى هذا فالمحادة الكلية توجب الكفر المخرج من الملة لقول الله عز وجل : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (الزمر:65) ولما ذكر الله الأنبياء في سورة الأنعام قال : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأنعام: من الآية88) ، أما من كان منهم محادته بالبدع وترك السنة فإن محادته جزئية موجبة للفسق فقط وهو باق على السلامة وبالله التوفيق). أهـ (التعليقات على الأصول الثلاثة/13). فكلام الشيخ النجمي رحمه الله واضح في التفريق بين المحادة التي تكون كفرا وبين المحادة التي هي دون ذلك. وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -: (أن الله سبحانه وتعالى أثبتَ لنفسه الأسماءَ والصفاتِ، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنفيُها عن الله أو نفي بعضِها نفيٌ لما أثبته الله ورسوله، وهذا محادة لله ورسوله). أهـ (عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها/66). قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -: (أن نفي الحقيقة عن بعض الصفات مستلزم لنفي ثبوتها، ونفي ثبوت ما أثبته الله لنفسه محادة له جل وعلا من حيث لا يشعر ذلك النافي). أهـ (جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف1/334). وهذا النفي للأسماء والصفات هو مذهب المعتزلة والأشاعرة والماتوريدية والكلابية, ولم يكفرهم علماء المسلمين, ولازالوا يصلون خلفهم والأمر في غاية الوضوح. وقال أيضا: (ولا شك أنّ البناء على القبور محادة لله ورسوله). ومن المعلوم أن البناء على القبور من الكبائر ولم يقل أحد أنه كفر. (المصدر السابق1/228). فهذه النقول عن العلماء تكفي لبيان المعني الصحيح للفظة المحادة لمن كان يريد الحق ويبحث عنه. والله أعلم.
  7. محمود الزوبعي

    من يقف مع محمد بن هادي فإنه يحاد الله ورسوله

    قال الشيخ الوالد الإمام الربيع حفظه الله: (كل من يقف مع محمد بن هادي فإنه محاد لله ورسوله). فاثبتوا على الحق يا أهل السنة فقد بان واتضح. هذا الحق ليس به خفاء. فدعني من بنيات الطريق الحمد لله التقينا بالشيخ ربيع حفظه وأوصانا بتقوى الله وطلب العلم والجد فيه والتركيز على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وكان معنا أخ كبير في السن من الجامعة السلفية من بنارش كان قد درسه الشيخ ربيع قبل خمسين سنة فسأله الشيخ عن الجامعة السلفية قال له الأخ : الحمد لله قال الشيخ: لا عندها مخالفات ضحك الأخ قال الشيخ: دخلت عليها جمعية احياء التراث قال الأخ: التصرف بيد الأمين العام فيها وهو عبد الله سعود. قال: اطلبوا من إحياء التراث أن تنشر ردودي وخصوصا على سيد قطب فاذا قبلت امشوا معهم وإلا اطردوهم وعبدالله سعود الأمين العام لابد أن يطرد لأنه باع الدعوة السلفية اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فبئس مايشترون قال الشيخ: أليس جمعية إحياء التراث فرضت على الجامعة أن تمنع من تدريس كتاب التوحيد. ثم سأل الأخوة البحرينيين عن حال الدعوة قالوا الحمد لله قال: بينهم خلافات لأنهم يجاملون هذا المنهج الذي فرق السلفيين ثم سألهم الشيخ أيش شهاداتكم قال شخص أنا ماجستير وقال الأخر أنا دكتوره والأخر جامعه قال: أنتم صعافقة على منهج محمد بن هادي تكلم في أربعة اشخاص مشايخ دكاترة وسماهم صعافقة ثم عمم هذا على السلفية نشر هذا البلاء في العالم كله (ومن يقف معه فإنه محاد لله ورسوله) قالوا يا شيخ لماذا لاتناصحونه قال: ناصحناه وطلبنا منه الأدلة ولم يأت بدليل واحد وكتبت ونشرت وطلبت منه الأدلة والبراهين على كلامه ماذا تريدون أكثر من هذا ومن يجامل محمد بن هادي أو يقف معه فإنه محاد لله ورسوله قال أنتم تؤيدونه في القذف قالوا لا ياشيخ هو يقول كنت في سياق التحذير من هؤلاء وخرجت مني كلمة قذف لعل الله أراد ان يبتليني بها قال: هذا عذر كاذب كاذب هو قذف وأراد القذف قالوا يا شيخ من يسكن في هولندا من الأخوة يشهد على الهولندي أنه كما قال الشيخ محمد قال: كذب ومن سكن في بلاد الكفر لا تقبل شهادته كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفار وهو قذف قذفا ما سبقه أحد أبدا. قالوا يا شيخ هو تلميذكم وتعرفونه قديم قال: هو تلميذي وكنت أحبه وأشرفت على رسالته وأقدمه على أولادي لكن لما تغير لابد أن أقف موقفا اسلاميا. لا تقدموا الأشخاص على السنة ولاتجاملون على حساب السنة ثم وجهتُ له ثلاثة أسئلة 1- يا شيخ يقولون اتركوا الأمر للعلماء في مسألة الشيخ محمد ولا تتدخلوا فيها؟ ج- قال: ما شاء الله هذا لعب أنا تكلمت والشيخ عبيد تكلم وغيرنا تكلم ولابد من التحذير من هذه الفتنه 2- يا شيخ يقولون إن الإمام أبو حنيفة عنده أخطاء ولم يتكلم عليه العلماء وأنتم تتكلمون في الشيخ محمد؟ ج- قال الشيخ بل تكلموا على الأخطاء وألفوا فيها كتب. 3- يا شيخ يقولون العالم لا يرد عليه إلا عالما؟ قال: بل يرد عليه العالم وغيره بالأدلة والبراهين. ثم لما خرجنا قال أوصيكم بتقوى الله وطلب العلم ولاتجاملوا أحدا أبدا ووصيتي لأدعياء السلفية ان يتقوا الله ويقبلوا الحق بأدلته ولا يجاملوا على السنة ولايجاملوا أحدا حسام محمود اليوسف مساء يوم الاثنين الموافق 26/ صفر /1440 5/11/2018 وكان ممن حضر أخوة من البحرين ورجل أساتذ بجامعة بنارش السلفية من تلاميذ الشيخ ربيع وأخوة من ليبيا وأخ من تلاميذ الشيخ أسمه ابو انس.
  8. محمود الزوبعي

    الرد على الدكتور عباس شومان

    جزى الله الشيخ الوالد خير الجزاء وحفظه من كل سوء ذخرا للسنة وناصرا لها.
  9. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثامنة وقبل نقل كلام الشيخ ربيع حفظه الله ننقل كلاما لطائفة من علماء أهل السنة في توضيح وبيان هذا المنهج , ليتضح بذلك أن منهج الشيخ ربيع وفقه الله يسير على منهج هؤلاء المحدثين من علماء السلف حذو القذة بالقذة. 1 – الرد على الحدادية الذين يلزمون الناس بأحكامهم من غير بيان أدلة الحكم وتفسير الجرح حتى فيمن ثبتت عدالته وهذا المنهج لاشك أنه منهج محدث دخيل على أهل السنة والجماعة , ويزداد الأمر وضوحا بقراءة أقوال أئمة الحديث وسبر منهجهم في هذا الباب . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : تقبل التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف ؛ لئلا يزكي بمجرد ما ظهر له ابتداء، من غير ممارسة واختبار، ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على الأصح ...الى أن قال : وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ؛ فلا يقبل جرح من أفرط فيه؛ فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث، كما لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر؛ فأطلق التزكية. وقال رحمه الله : وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل؛ فإنه إن عدل بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه كذب ، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا. اهـ (نزهة النظر 76 – 78) وقال رحمه الله : والجرح مقدم على التعديل، وأطلق ذلك جماعة، ولكن، محله إن صدر مبينا من عارف بأسبابه ؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته ، وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به، أيضا. أهـ (نزهة النظر /179) وقال تاج الدين السبكي رحمه الله : قال ابن عبد البر : الصحيح في هذا الباب ان من ثبتت عدالته وصحت في العلم امامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه الى قول احد الا ان يأتي في جرحته ببينة عدالة تصح بها جرحته على طريق الشهادات واستدل بان السلف تكلم بعضهم في بعض بكلام منه ما حمل عليه الغضب او الحسد ومنه ما دعا اليه التأويل واختلاف الاجتهاد مما لا يلزم المقول به ما قال القائل فيه وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا ثم اندفع ابن عبد البر في ذكر كلام جماعة من النظراء بعضهم في بعض وعدم الالتفات اليه لذلك الى ان انتهى الى كلام ابن معين في الشافعي وقال انه مما نقم على ابن معين وعيب به وذكر قول احمد بن حنبل من اين يعرف يحيى بن معين الشافعي هو لا يعرف الشافعي ولا يعرف ما يقول الشافعي ومن جهل شيئا عاداه. اهـ (قاعدة في الجرح والتعديل / 22) و قال زين الدين السبكي: (و) مع ذلك (رُبَّما رُدَّ كَلامُ الجارحِ) مع جلالتِهِ وأمانتِهِ لتحامُلِهِ، (كَالنَّسَائِيْ) - بالإسكان لما مر - (في) تجريحِهِ لأبي جعفرٍ (أحمدَ بنِ صالحِ) الْمِصْريِّ، بقولِهِ: (لَيْسَ بثقةٍ، ولا مأمونٍ. قال ابنُ معينٍ: إنه كذابٌ يتفَلْسَفُ) فإنَّهُ كَمَا قَالَ أبو يَعلى الخَلِيْليُّ: (مِمَّنِ اتفقَ الحفَّاظُ على أنَّ كلامَ النَّسائيِّ فيهِ تحامُلٌ). قَالَ: (ولا يقدحُ كلامُ أمثالِهِ فيِهِ) . وَقَالَ الذهبيُّ: (إنه آذى نفسَهُ بكلامِهِ فيه) . أهـ (فتح الباقي في شرح الفية العراقي 2/321 ) قال المعلمي رحمه الله: وقد كان من اكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه. قال الامام على ابن المديني وهو من ائمة هذا الشأن (أبو نعيم وعفان صدوقان لا اقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون احدا الا وقد وقعوا فيه) وابو نعيم وعفان من الأجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما.أهـ (مقدمة الجرح والتعديل 3) رد الشيخ ربيع على غلو الحدادية في التبديع ونأتي الأن الى نقل أقوال الشيخ ربيع حفظه الله , في رده على الحدادية , في باب الغلو في التبديع , ليظهر للقارئ موافقة منهج الشيخ ربيع وفقه الله لمنهج أئمة وحفاظ الحديث من السلف ومن أتى بعدهم وسار على منهجهم في هذا الباب كما هو الحال في جميع أبواب الشرع . قال الشيخ ربيع سدده الله: بناءً على قاعدتك في باب التبديع يلزمك تبديع الإمام البخاري لأن الإمام محمد بن يحيى الذهلي وأصحابه قد بدعوا الإمام البخاري وآذوه ولكن العلماء وعلى رأسهم مسلم إلى يومنا هذا خالفوا الإمام محمد بن يحيى فهل تبدعهم لأنهم لم يتبعوا محمد بن يحيى ، وتقول لماذا خالفوه فأقول : لأنه ليس معه ولا مع أصحابه حجة . والإمام أحمد نفسه خالف الناس في شريك بن عبد الله النخعي وأبي نعيم لأنه لم تقدم له الحجة على تبديعهما ولو قدموها له لقبلها والتزمها كما عهدنا ذلك منه ومن أمثاله رحمهم الله . فمدار القبول والرد هو الحجة وعدمها لا الهوى كما قررت أنت هنا في قضايا الاختلاف أي اختلاف أئمة الجرح والتعديل ولا يبعد أن تقررها في كل القضايا كما يفعل أهل الأهواء الذين قلدتهم.أهـ ( أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين ردا على بعض المتعالمين /26) ونقل حفظه الله عن الذهبي قوله : " ينبغي أن يتفقد حال الجارح مع من تكلم فيه باعتبار الأهواء فإن لاح لك انحراف الجارح ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى فلا تحفل بالمنحرف وبغمزه المبهم ، وإن لم تجد توثيق المغموز فتأن ". الموقظة ( ص88) ثم قال حفظه الله : وهذا كلام حق وهو ضد ما يقوله بعض الناس اليوم إذا بدع العالم شخصاً أو أشخاصاً فيجب تقليده ولا يسأل عن أسباب الجرح. وفيه إلجام لمن يتسرع إلى قبول التبديع بدون حجة وبدون بيان الأسباب . (أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين 29) وقال حفظه الله : على أنني أخشى أن يترتب على قولكم هذا مفاسد كبيرة فلو جاء رجل يبدع عالماً مشهوراً بالسلفية مثل الألباني أو ابن باز أو السعدي أو المعلمي أو أي سلفي اشتهر بالسلفية من الأحياء كالشيخ الفوزان والشيخ زيد بن هادي المدخلي أو الشيخ أحمد بن يحيى النجمي أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا أو الشيخ فالح فقيل لهذا الرجل بين أسباب تبديع هؤلاء أو من بدع منهم فقال لا يشترط هنا في باب التبديع بيان أسباب الجرح وأصر على هذا التبديع فهل يسلم له الناس ذلك وهل تتصور أن يسلم أحد من السلفيين من هذا التبديع الذي سيترتب على قولكم هذا. أرجوا التدبر والتفكير العميق في هذه الأمور، ثم المبادرة بما يجب اتخاذه تجاه هذه القاعدة الخطيرة لأنها انتشرت بين شباب يسقطون غيرهم ثم يسقط بعضهم بعضاً.أهـ (نصيحة أخوية إلى الشيخ فالح الحربي-الأولى والثانية /4) وقال حفظه الله : سألت فالحاً في نصيحتي له لو أن إنساناً رمى سلفياً مشهوراً بالسلفية مثل الشيخ ابن باز أو الألباني أو ابن عثيمين أو الفوزان أو النجمي أو زيد محمد هادي أيسلم له هذا الرمي لجميعهم أو لأحدهم بالبدعة أولا بد أن نسأل عن أسباب جرحه لهم ، فلم يحر جواباً لا هو ولا مقلدوه إلى اليوم . بل سألته لو أن إنساناً رماك بالبدعة أتسلم له أو لا بد أن تطالبه ببيان الأسباب . وأسألك الآن ومن على منهجك لو أن إنساناً بدعكم أترون أن من حقه أن يسلم له الناس هذا التبديع وترون أن ما قاله حق ويجب على الناس أن يقلدوه . وإذا بدعكم عدد من العلماء ورفضتم أن تقلدوهم فقال بعض الناس إنكم قد كذبتم القرآن والسنة وكذبتم الإسلام أو نسفتم رسالات الأنبياء أتسلمون لهم هذه الأحكام ؟.أهـ (اسئلة علمية موجهة الى فالح) وقال حفظه الله : فإن كان صاحبنا يريد به شيئاً آخر غير هذا وهو أن العالم إذا بدع إنساناً مشهوراً عند الناس بالسلفية يدعو إليها ويدافع عنها وجب تقليده ولا يجوز أن يسأل عن سبب هذا التبديع ومن سأله فقد ضل وأضل الأمة. فهذا شيء لم يخطر ببال الذهبي ولا غيره.أهـ (أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين/28) 2 – الرد على المميعة الذين جعلوا أحكام العلماء العارفين بأحوال الرجال من باب الاجتهاد بإطلاق. وممن سلك هذا المنهج علي الحلبي ومن وافقه على منهجه حيث يقول : ناهِيكَ عن أصلٍ علميٍّ راسخِ مُقَرَّرٍ، وهو: أنَّ الاختلافَ في الجَرحِ والتعديلِ -مِن جهةِ الضَّبْطِ، أو العدالةِ، أو البِدعةِ - خلافٌ اجتهاديٌّ (جوابه على رسالة صادق البيضاني) قال ابن كثير رحمه الله : " أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدِّث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم. ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: " لا يثبته أهل العلم بالحديث " ، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك. والله أعلم. أهـ (شرح التبصرة 1/344) وقال العراقي رحمه الله : وذلك أنَّ إمام الحرمين، أبا المعالي الجويني، قال في كتاب " البرهان ": الحق أنه إن كان المزكي عالماً بأسباب الجرح والتعديل، اكتفينا بإطلاقه. وإلا فلا. وهذا هو الذي اختاره أبو حامد الغزالي، والإمام فخر الدين بن الخطيب، وقد تقدم نقله في شرح الأبيات التي قبل هذه عن القاضي أبي بكر، وأنه نقله عن الجمهور. وممن اختاره أيضاً من المحدثين: الخطيب، فقال بعد أن فرق بين الجرح والتعديل في بيان السبب: على أنا نقول أيضاً: إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلاً مرضيا في اعتقاده، وأفعاله، عارفاً بصفة العدالة والجرح، وأسبابهما، عالما باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك؛ قُبل قوله فيمن جرحه مجملاً، ولا يُسأل عن سببه. أهـ (شرح التبصرة 1/344) بيان منهج الشيخ ربيع حفظه الله وموافقته لمنهج أئمة وحفاظ الحديث قال الشيخ ربيع سدده الله : إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة. أهـ (مقال منشور في شبكة سحاب السلفية) فظهر في هذه المسألة أن الحق وسط بين الإفراط والتفريط فلا غلو الحدادية الذين يلزمون الناس بأحكامهم من غير بينة ولا برهان وإن كانت فيمن ثبتت عدالته وإمامته في الدين . وبين من يجعل أحكام أئمة الجرح والتعديل اجتهادية قابلة للأخذ والرد حتى ولو كانت بالأدلة الواضحة البينة ولو كانت في حق من لم يسبق فيه تعديل أو كان مجهولا. كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة التاسعة بإذن الله
  10. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقتان السادسة والسابعة. المسألة الثانية : بيان من يجوز ومن لا يجوز جرحهم من أصناف الناس الناس ليسوا على صنف واحد بل هم أصناف عدة : فمنهم من لا يجوز جرحهم والتحذير منهم بحال وهم الرسل عليهم صلوات الله وسلامه , والصحابة الكرام رضي الله عنهم والتابعون رحمهم الله فمن تعرض لهؤلاء بالطعن فإما جاهل يعلم ويحذر وإما في قلبه مرض يجب التحذير منه وعقوبته حسب الإمكان وكل بحسبه . ومنهم من يجب أو يجوز جرحهم لدفع ضررهم وكف شرهم وتحذير المسلمين منهم , وهم الكفار, والزنادقة , وأهل البدع والأهواء, والمجروحين من الرواة والشهود , وهذا هو منهج السلف رحمهم الله ومنهج الشيخ ربيع وفقه الله , في معاملة الناس وإنزالهم منازلهم , وقد بين ذلك الشيخ حفظه الله في كتابه منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف حيث قال : ضوابط يجب مراعاتها بالنسبة للأفراد والجماعات وهذه ضوابط تحدد من يجب احترامهم وإكرامهم من البشر فلا يجوز أن تمس كرامتهم، وتحدد من يجوز الكلام فيهم ونقدهم، بل يجب عند الحاجة والمصلحة ، دون تعريج على محاسنهم. من يجب تكريمهم : • أولاً: الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين: وقد ذكر الله قصصهم وجهادهم وصبرهم، وذم من كذبهم وخالفهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته بالاقتداء بهم. • ثانيا: الصحابة الكرام رضوان الله عليهم: فليس لهم من الأمة إلا الحب والتوقير. وقد أثنى الله عليهم في كتابه الثناء العاطر، وتحدث عن منازلهم وجهادهم وبذلهم في سبيل الله المال والنفس. وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثناء العاطر أفرادا وجماعة. واعتنى بفضائلهم ومكارمهم أئمة الإسلام، فألفوا في فضائلهم ومناقبهم المؤلفات الكثيرة. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبهم، فقال:. "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " . ولقد عرف منزلتهم أهل السنة والجماعة، فحافظوا عليها أيما حفاظ، ونهوا عن الخوض فيما شجر بين علي ومعاوية ومن معهما من بقية الصحابة، وأثبتوا لهم أجر المجتهدين، وحكموا على من يتكلم فيهم أو في أحد منهم بالزيغ والضلال والزندقة. • ثالثا: التابعون لهم بإحسان: من التابعين الذين أدركوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واهتدوا بهديهم، مثل فقهاء المدينة السبعة، ومن جرى على منهجهم في سائر الأمصار، ثم من بعدهم أئمة الحديث والفقه والتفسير، الذين سلكوا مسلك الصحابة والتابعين الكرام، ومن سار على منهجهم في الاعتقاد والاعتصام بالكتاب والسنة، ومجانبة البدع والأهواء وأهلها، والدفاع عن الحق وأهله إلى يومنا هذا وبعده إلى أن يأتي أمر الله. وهؤلاء هم الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل ". وهم المعروفون بأهل الحديث، كما قرر ذلك أئمة الإسلام وأعلام الهدى، ولم يخالفهم فيما قرروه إلا من لا يعتد به، ولا يلتفت إليه، من أهل الأهواء والجهل والضلال. وقد رمى الإمام أحمد والحاكم وابن القيم من يطعن فيهم بالزندقة، وطعن فيمن يتكلم فيهم أشد الطعن ابن قتيبة والرامهرمزي والخطيب وغيرهم. ولا شك أنه لا يطعن فيهم إلا من أضله الله وأعمى بصيرته، فإن أخطأ أحد من هؤلاء في مسألة من مسائل الاجتهاد وغيرها، وجب بيانها لا على وجه الذم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أمثال هؤلاء: "ومن علم منه الاجتهاد السائغ، فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك " . من يجب أو يجوز نقدهم وتجريحهم وتحذير الناس من ضررهم: • أولا: أهل البدع: ويجوز- بل يجب - الكلام في أهل البدع، والتحذير منهم ومن بدعهم أفرادا وجماعات، الماضون منهم والحاضرون، من الخوارج والروافض والجهمية والمرجئة والكرامية وأهل الكلام الذين جرهم علم الكلام إلى عقائد فاسدة مثل: تعطيل صفات الله أو بعضها فهؤلاء يجب التحذير منهم ومن كتبهم وطرقهم الضالة، وما أكثرها كذلك من سار على نهجهم من الفرق (الجماعات) المعاصرة ممن باين أهل التوحيد والسنة، ونابذهم، وجانب مناهجهم، بل حاربها، ونفر عنها وعن أهلها، ويلحق بهم من يناصرهم ويدافع عنهم، ويذكر محاسنهم ويشيد بها، ويشيد بشخصياتهم وزعمائهم، وقد يفضل مناهجهم على منهج أهل التوحيد والسنة والجماعة. • ثانيا: الرواة والشهود إذا كانوا مجروحين: فهؤلاء يجوز جرحهم بإجماع المسلمين، بل هو واجب . قال ذلك وحكاه النووي وابن تيمية رحمهما الله. 1. فإذا اتفق أئمة الجرح والتعديل على جرح راو بالكذب، أو فحش الغلط، أو قالوا: متروك الحديث، واهي الحديث، أو ما شاكل ذلك، جاز لكل باحث وناقل أن ينقل ذلك ويرويه، ولا يلزمه- من قريب ولا من بعيد- ذكر شيء من محاسنه، فضلا عن البحث عن كل محاسنه ثم ذكرها. 2. وأما الرواة المختلف في تعديلهم وتجريحهم، أو الرواة المبتدعون: فالنوع الأول يترتب على تقديم جرحه والأخذ به دون التفات إلى قول من عدله إسقاط شيء من الدين ومما ثبت عن سيد المرسلين، وهذا إفساد عظيم، وتضييع شيء من الدين يجب علينا حفظه وهو أمانة في أعناق العلماء، فيجب حينئذ لمصلحة الدين وحفظه، ولأجل المصلحة العامة للمسلمين: أن نتحرى الحقيقة، وندرس أقوال أئمة الجرح والتعديل، ونأخذ بالراجح من الجرح أو التعديل، كل ذلك لأجل هذه المصلحة، لا من أجل وجوب الموازنة لذات ذلك الرجل المجروح، فإذا ثبت جرحه بعد الدراسة، جاز حكاية جرحه دون موازنة، ولا يقول عالم بوجوبها وأما المبتدع، فإذا كنا في مقام التحذير من البدع، حذرنا منه، ذاكرين بدعته فقط، ولا يجب علينا ذكر شيء من محاسنه، وإذا كنا في باب الرواية، فيجب ذكر عدالته وصدقه إذا كان عدلا صادقا، لأجل مصلحة الرواية وتحصيلها والحفاظ عليها، لا من أجل شيء آخر، كوجوب الموازنة بين المحاسن والمثالب كما يزعم من يزعمه، فلا يلزمنا ذكر جوده وعلمه وشجاعته وجهاده وأخلاقه وغير ذلك مما لا علاقة له بالرواية. ولقد كان من السلف من يجانب الرواية عن أهل البدع وعن أهل التهم قال ابن عباس رضي الله عنه: "إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه آذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " . وقال ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم " . وكلام ابن عباس وابن سيرين يحتمل أن هذا كان مذهبا عاما للسلف في عهد بقية الصحابة ومن بعدهم من التابعين. ولعل هذا كان منهم بسبب إدراكهم بأنهم في غنية عن الرواية عن المبتدعين، فوقفوا منهم هذا الموقف الحازم الحاسم، فلما اضطر من بعدهم إلى الرواية عن الصادقين من أهل البدع، أخذوها عنهم بشروط وتحفظات تضمن أخذ السوي منها ورد معوجها ومدسوسها. قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني رحمه الله: "ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولا في بدعته، مأمونا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة، إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته.أهـ والشيخ رحمه الله كان وسطا بهذا التقرير بين من يطعن بالرسل والصحابة والتابعين من أمثال الروافض والخوارج والمعتزلة وسيد قطب ومن سار على منهجه , وبين من يدعي الورع البارد , أو يرفع شعار التجميع كما رفعه الإخوان المسلمون فلا ينكرون شركا ولا بدعة ولا معصية ولا يردون على ضال منحرف زائغ عن الحق. ——————— القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة السابعة المسألة الثالثة : رد الخطأ على قائله كائنا ما يكون, ورد الإجمال في موطن التفصيل ورد منهج حمل المجمل على المفصل ومنهج الموازنات من المناهج المقررة عن أهل السنة والجماعة سلفا عن خلف ومنهم الشيخ ربيع وفقه الله , أن المخطئ يرد عليه خطأه ,لا يتركون هذا الواجب لهيبة الرجال ,ولا كثرة دعاة الباطل , لا تأخذهم في الله لومة لائم , وأن اللفظ المجمل الذي يحتمل حقا وباطلا يعتبر بدعة , ولا يقبل , ويجب التفصيل , فيرد الباطل ويقبل الحق , وأن الخطأ يرد ويطالب المخطئ بالرجوع أو يحكم عليه بما يناسب حاله , ولا يقال هذا من أهل السنة وله جهود في نشرها , فنحمل هذا الخطأ على ما عرف منه , كما يدعي ذلك أصحاب الموازنات وجماعة حمل المجمل على المفصل . 1 – رد الخطأ عل قائله كائنا ما يكون منهج السلف رضي الله عنهم هو الصدع بالحق وبيانه للناس ورد الباطل على قائله والتحذير منه , لا تأخذهم في الله لومة لائم , وهذا المنهج متواتر عن السلف والأدلة عليه ظاهرة , من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أقوال وأفعال علماء الأمة خلفا عن سلف , لا خلاف بين الناس في ثبوت هذا المنهج وصحته. والذي نريد تقريره هو أن الشيخ ربيع وفقه يسير على هذا المنهج , مجاهدا مدافعا ومنافحا عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام , ورادا على أهل البدع ,لا يهاب كثرتهم ولا سطوتهم , فقد رد على سيد قطب رأس الفتنة ومنبع التكفير في هذا العصر ولم يبالي بضجيج اصحابه وحربهم الشرسة , وتكلم حفظه الله عن الإخوان المسلمين وكشف زيف منهجهم وفضح رؤوسهم , غير مبال بهم ولا بقدراتهم وتكلم على بكر ابي زيد وبين انحرافه وكذلك الجبرين وغيرهم الكثير الكثير لا يخشى إلا الله , متأسيا بسلف هذه الأمة فجزاه الله خيرا . قال الشيخ ربيع حفظه الله: أيّ خطأ يجب أن يبيّن للناس أنّ هذا خطأ، مهما عَلَت منزلة هذا الشخص الذي صدر منه هذا الخطأ. لأنّنا كما قلنا غير مرّة بأنّ خطأه يُنسب إلى دين الله . أهـ وقال حفظه الله : ثم إن من أوجب الواجبات على من رزقه الله فهماً، وعلماً، وبصيرةً؛ أن ينصح للمسلمين إلى أقصى وأبعد ما يستطيعه من النصح، وينكر هذه المنكرات، ولا يخشى في الله لومة لائم . قال الإمام أحمد : ثنا عبد الصمد، ثنا المستمر، ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول ا الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يمنعن أحداً منكم مخافة الناس أو بشر؛ أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه، أو رآه أو سمعه . وفي سنن ابن ماجة من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام خطيباً؛ فكان فيما قال : ( ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه) وفي لفظ : ( أو شهده أو سمعه ). أهـ 2 - رد الإجمال في موطن التفصيل الإجمال في الكلام وعدم الوضوح والألفاظ التي لها عدة محامل صار صفة لأهل الأهواء والنحل المنحرفة ولكل من في قلبه مرض , فإنهم يخفون بدعهم بهذا الأسلوب الماكر , فاذا تكلم وانتقد عليه الكلام وان فيه باطلا قال ينبغي عليكم أن تحملوا كلامي على أحسن المحامل وان تحسنوا بي الظن ما وجدتم الى ذلك سبيلا وووو غير ذلك من التبريرات الواهية يلبس بها في التنظير لباطله , ويطالب بالموازنات وبحمل المجمل على المفصل . فنقول له : هذه شنشنة نعرفها من أخزم , افصح في كلامك وإلا فأنت متهم وإجمالك من المتشابه وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين يتبعون المتشابه , والسلف بدعوا اللفظية والقائلين بالجبر لأن هذه الألفاظ تحتمل حقا وباطلا فوجب التفصيل , ولم يقل أحد من علماء الأمة الكبار أحملوا كلامهم على الوجه الحسن ودعوا غيره . هذا منهج السلف وهذه طريقتهم ومن أتانا بغير هذا أنكرنا عليه وتهمناه . قال ابن القيم رحمه الله في النونية : فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان قال في الدرر السنية: إذا أورد المنازع لفظاً مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً، لم يكن لنا إثبات اللفظ أو نفيه، بل الواجب التوقف، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا لقصور أو تقصير في بيان الحق، ولكن لأن اللفظ مجمل، والعبارة موهمة مشتملة على الحق والباطل، ففي إثباتها إثبات الحق والباطل، وفي نفيها نفي الحق والباطل، فالواجب الامتناع عن كلا الإطلاقين، ثم الاستفسار عن مراد صاحبها بها فإن أراد بها حقاً قبل، وإن أراد بها باطلاً رد . وبعد اختيار المعنى الصحيح المراد من العبارة الموهمة، يمنع من إطلاقها ويركب للمعنى لفظه الشرعي، حتى ينتفي عنه الإيهام والإجمال.أهـ وهذا المنهج كغيره من المناهج الراسخة عند الأمة قد سار عليه ودعى اليه وبينه ووضحه شيخنا ووالدنا إمام الجرح والتعديل العلامة ربيع بين هادي المدخلي سدده الله. قال الشيخ ربيع حفظه الله: قال شيخ الإسلام رحمه الله: " فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل . ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه. ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" أقول (الشيخ ربيع): في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها: 1. شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي. 2. أنهم حراس الدين وحماته ، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه. ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل ، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة. أهـ 3 – رد قاعدة حمل المجمل على المفصل هذه من القواعد المحدثة الدخيلة على منهج أهل السنة والجماعة وضعها أهل الأهواء لحماية أنفسهم ومتبوعيهم من الجرح والنقد واتوا بالمتشابه من القول لتقرير هذه القاعدة , فهياء الله جل وعلا لهم شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي , فكشف زيف هذه القاعدة كغيرها من القواعد المحدثة فجزاه الله خيرا. وأول من تكلم بهذه القاعدة عبدالله عزام وتبعه عليها أبو الحسن المصري فرد عليه الشيخ بكتابه القيم : إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل . قال حفظه الله : فإن الرد على أهل الأخطاء وأهل البدع والذب عن السنة أمر محمود ومشروع في شرعة الإسلام ومن هنا قام أئمة الإسلام بنقد أهل الأخطاء وأهل الأهواء ونقد الرواة وامتلأت كتب الإسلام بذلك وألفت كتب في الجرح والتعديل العام وكتب خاصة بالثقات وكتب خاصة بالجرح قياماً منهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصحاً للمسلمين وحفاظاً على دين الإسلام، فشكر الله لهؤلاء الأئمة ومن تبعهم جهودهم وأثابهم أحسن المثوبة. وقد ضاق أناس من صوفية وغيرهم ذرعاً بهذا المنهج العظيم في السابق واللاحق وقذفوا بشبهات متعددة، قد تروج على كثير من الناس. منها- التظاهر بالزهد والورع وليسوا كذلك. ومنها- أن هذا المنهج يفرق المسلمين وهم المفرقون. ومنها- التظاهر بالعدل والإنصاف أو ما يسمى بمنهج الموازنات. ومنها - الدعوة إلى حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد والعام على الخاص وأشهر من نادى بالأخير عبد الله عزام للدفاع عن سيد قطب. ولقد تعلق أبو الحسن مصطفى إسماعيل المصري المأربي بحمل المجمل على المفصل في الدفاع عن سيد قطب وغيره وبالغ فيه وادعى أنه من منهج السلف الصالح وتعلق بشبهات ومتشابهات من كلام العلماء والحق أنّ تعلقه بهذا المجمل والمفصل لا يعرفه الأصوليون. أهـ 4- رد منهج الموازنات وهذه القاعدة كغيرها وكسابقاتها من القواعد المحدثة وضعت لحماية أهل الأهواء وخصوصا سيد قطب فأن أتباعه لما رأوا صرحهم الذي بنوه وعملوا له الدعاية قد بدأ يتهاوى بضربات أهل السنة وخصوصا الشيخ ربيع حفظه الله وضعوا هذه القاعدة كما وضعوا غيرها من القواعد لحماية إمامهم ومنظرهم , وزعموا أن العدل يقتضي أن لا تذكر مساوئ أحد ما إلا أن تذكر حسناته بجنبها حتى ولو كنت في باب التحذير منه , قالوا هذا هو العدل وغيره هو الظلم , فأوجبوا الموازنة بين الحسنات والسيئات وضحكوا على عقول كثير من الشباب المسلم بهذه الفرية ففضحهم الله جل وعلا وفضح مناهجهم المحدثة وأصولهم المنحرفة , وقد رد هذه القاعدة أئمة الإسلام في هذا العصر مثل الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ زيد المدخلي والشيخ أحمد بن يحيى النجمي , وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء . وأكثر من اعتنى برد بهذه القاعدة وكشف عوارها وأطال النفس في ذلك هو العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله. قال حفظه الله : - بينت في كتابي (المحجة البيضاء) معنى العدل ، ومعنى الظلم ، من كتب اللغة وهو أن العدل خلاف الجور ، والعدل: الحكم بالحق ، ونقلت فيه ما قاله ابن القيم وابن كثير . ونقلت كلام أهل اللغة في معنى الظلم وأنه وضع الشئ في غير موضعه تعدياً ، ولم أجد عند اللغويين ولا المفسرين ولا غيرهم ، أن العدل يقتضى وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات عند نقد الكفار ولا المسلمين ولا المنحرفين من المبتدعين الضالين أو الفجرة الفاسقين ، ونقلت عن العلماء ومنهم ابن تيمية جواز الطعن في أهل البدع والظلمة ، وأهل البدع وشهداء الزور والمجاهرين بفسقهم وعند نصيحة من يستشيرك في مصاهرة رجل أو معاملته . قال النووي بعد ذكر هذه الأشياء وغيرها : "فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ". ـ إن كتب الجرح الخاصة والعامة التي تزخر بها المكتبات التي يوجد فيها الألوف من المجروحين بدون ذكر محاسنهم أكبر شاهد على صحة ما أقوله. ـ كتب العقائد عند أهل السنة وما اكثرها تزخر بذم أهل البدع من طوائف وأفراد بدون موازنات بين الحسنات والسيئات وقد ضربت الأمثلة الكثيرة لذم الطوائف المبتدعة وأمثلة لذم الكتب التي فيها بدع ، والتحذير الشديد منها، وذكرت عشرات الأمثلة من عدد من كتب الجرح الخاص في جرح الضعفاء والمتروكين والكذابين والمبتدعين . وفي الحقيقة أن العلماء مجمعون على وجوب جرح أهل البدع وذمهم وما احتاج أهل السنة في وقت من الأوقات إلى خوض المعارك ضد قوم يدعون وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات في نقد أهل البدع والشرور والفتن كما احتاجوا الآن ضد قوم امتحن الله بهم أهل السنة لا تقنعهم الحجج القاطعة مهما عظمت وكثرت ولا يسلمون للبراهين الساطعة مهما أضاءت . قوم شعارهم الكذب والتلبيس والمغالطات ، ومن أوضح الأدلة على كذبهم ومغالطاتهم أنهم لا يقومون بمنهج الموازنات الذي يدَّعون أنه هو المنهج العدل في كتاباتهم وأشرطتهم وخطبهم ودروسهم وجلساتهم ضد من يخاصمونهم ويحاربونهم ظلماً وعدواناً. ـ قد سألناهم كرات ومرات عن كتب الجرح ما بالها تخلوا في مئات أو الآف التراجم من هذه الموازنات المزعومة . فإن كان منهج الموازنات صحيحاً فأئمة الإسلام ظلمة خونة في ضوء منهجكم ولم يعرفوا العدل الذي أمر الله به في كتابه وفي سنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - بل الله تعالى وتنزه عما تقولون علواً كبيراً ، الذي لا يظلم مثقال ذرة يكون ظالماً حيث ذم الكفار والمشركين في مئات الآيات بدون موازنات وهو الذي أوجب العدل في حق الكافر والمؤمن وتنزه عن ظلم خلقه أجمعين ، ويكون رسول الله على منهجكم ظالماً ، ولم يفهم معنى العدل الذي أمر الله به في القرآن حيث ذم أشخاصاً كثر ولم يوازن بين حسناتهم وسيئاتهم . والحقيقة أن الأمر خطير جداً حيث يواجه أهل السنة أقواماً يدعون أنهم من أهل السنة ، ولكنهم أشد الناس إيذاءاً وظلماً لأهل السنة وأشد الناس دفاعاً عن أهل البدع والفتن . أهـ وقال الشيخ ربيع حفظه الله في رده لبدعة الموازنات: ألف علماء السنة كتبا في بيان أحوال الرواة، من : عدالة، وضبط، أو جرح من كذب، أو غلط، أو بدعة، أو سوء حفظ . من تلكم المؤلفات : المؤلفات الجامعة للثقات، وغيرهم، كـ"التأريخ الكبير" للبخاري، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، وكتاب : "الكمال" لعبد الغني المقدسي و"تهذيبه"، و"التذهيب" للذهبي، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر . ومنها ما يختص بالثقات، ككتاب : "الثقات" للعجلي، و"الثقات" لابن حبان، و"الثقات" لابن شاهين . ومنها ما يختص بالضعفاء والمجروحين، مثل : كتاب "الضعفاء الكبير" للإمام البخاري، و"الضعفاء الصغير" له، و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي، و"أحوال الرجال" للجوزجاني، و"الضعفاء والكذابين والمتروكين" لأبي زرعة الرازي، وكتاب : "المجروحين" لابن حبان، و"الضعفاء" للعقيلي، و"الضعفاء" للفلاس، و"الكامل" لابن عدي، و"الضعفاء" للأزدي، و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني، و"الضعفاء" للحاكم، و"الضعفاء" لأبي نعيم، و"الضعفاء" لابن البرقي، و"الضعفاء" لابن السكن، و"الضعفاء" لابن الجوزي، و"ميزان الاعتدال" للذهبي، و"المغني" له، و"الديوان في الضعفاء" له، و"الذيل على الضعفاء"، و"ذيل الميزان" لأبي الفضل العراقي، و"لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني . هذه الكتب وغيرها خصصت بالمجروحين، والمتكلم فيهم، ولو كان مذهب الموازنات بين الحسنات والسيئات واجبا أو مشروعا؛ لكانت هذه الكتب وما حوته تحتوي على أعظم الظلم وأقبحه . ولكن الحقيقة خلاف ذلك . فهذه الكتب تتربع قمة النصيحة والعدل والإنصاف، وعملها لون من ألوان الجهاد العظيم؛ إذ دافعها الذب عن الإسلام، وعن سنة خير الأنام. فبها وبالأئمة الذين ألفوها حفظ الله هذا الدين، ولولاهم لهدم الدين. فعلى عقول من يدعو إلى منهج الموازنات العفاء؛ إذ هم يدافعون بهذا المنهج الفاسد عن : الكذابين، والمجروحين، والمبتدعين الضالين من حيث يشعرون أو لا يشعرون . ويطعنون في أئمة الإسلام وجنوده العظام، الذين ألفوا هذه الكتب في هذه الأصناف ذيادا وذبا عن حياض الإسلام، أهـ المسألة الرابعة : لابد من قبول الجرح المفسر وتقديمه على التعديل المجمل هذه المسألة بينها الشيخ ربيع حفظه الله اوضح البيان ورد على من أخطأ فيها وجانب الصواب , أمثال فالح الحربي ,وعبد اللطيف باشميل , وغيرهم من الحدادية الذين ألزموا الناس بمتابعتهم في التبديع بلا حجة ولا دليل مع جهلهم بهذا العلم وأصوله , وحتى ولو كان من بدعوه من أئمة أهل السنة والجماعة أو سبق فيه تعديل أو أنه معروف بالسلفية والدعوة اليها والذب عنها , فلا يراعون كل هذه الأمور بل يزيدون على هذا الضلال أنهم يبدعون من لم يبدع من بدعوه . وقابل هذا الغلو والشدة بل التخبط المفرط , قابله تمييع المميعة من أمثال على الحلبي وحزبه الضائع , الذين يردون أحكام العلماء العارفين بأحوال الرجال , وأصلوا أصولا فاسدة , منها ما قاله الحلبي : أن أحكام العلماء على الرجال اجتهادية . ومعنى هذا أنها غير ملزمة مهما احتفت بها من أدلة , وسواء فسر الجارح جرحه أو أجمله . وكلا الفريقين قد جانب الصواب وخالف منهج السلف في هذا الباب , فرد عليهم الشيخ ربيع وبين خطأ كلا الجانبين . كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثامنة باذن الله
  11. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الخامفسة ثالثا: تطور علم الجرح والتعديل والرد على المخالف قد ظهر بدون خفاء بالأدلة الواضحة أن هذا العلم المبارك من ميراث النبوة , وليس مما اخترعته أفكار الرجال كما زعم الحلبي الضال بقوله : أن علم الجرح والتعديل ليس عليه دليلا , جازاه الله بما يستحق . فهذا العلم هو الحارس للعلوم الأخرى , وقد تناقلته الأمة وعملت به جيلا بعد جيل الى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وقد كثرت المصنفات في معرفة أحوال الرجال فمنها المختصر على نوع كالضعفاء أو الثقات ومنها ما جمع الأنواع كلها, كالتهذيب والميزان , ومنها كتب الردود على أهل النحل المنحرفة ونقاشهم وإبطال حججهم. فأول من أنتشر عنه علم الجرح والتعديل ونقد المخالف هو الإمام الشعبي وابن سيرين رحمهما الله كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله: فأول من زكى وجرح عند انقراض عصر الصحابة الشعبي وابن سيرين ونحوهما حفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبعيهم من الضعفاء اذا اكثر المتبوعين صحابة عدول واكثرهم من غير الصحابة بل عامتهم ثقات صادقون يعون ما يروون وهم كبار التابعين . فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال كالحارث الاعور وعاصم بن ضمرة ونحوهما . أهـ وقال ابن الصلاح رحمه الله : النوع الحادي والستون : معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث . هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة. منها: ما أفرد في الضعفاء: ككتاب " الضعفاء " للبخاري، و " الضعفاء " للنسائي، و " الضعفاء " للعقيلي وغيرها. ومنها: في الثقات فحسب: ككتاب " الثقات " لأبي حاتم بن حبان. ومنها: ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء: ك‍" تأريخ البخاري "، و" تاريخ بن أبي خيثمة " - وما أغزر فوائده - ، وكتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي .أهـ ومنها كتب الردود , كالرد على الجهمية والزنادقة لإمام أهل السنة أحمد ابن حنبل , والرد على الجهمية والرد على بشر المريسي كلاهما لأبي سعيد الدارمي , وردود شيخ الاسلام ابن تيمية على النحل والاشخاص وكذلك ردود ابن القيم وابن عبد الهادي , وغيرها الكثير. قال الشيخ أحمد بن يحى النجمي : الردود لا تكون إلاَّ على أخطاء ؛ فهل يجوز أن نسكت على الخطأ ؛ فلا ننكره ؟ الجواب : لا ؛ إنَّ الذين ينكرون الردود إنَّما يريدون أن يفشوا المنكر فلا ينكر؛ ويفشوا المنكر فلا ينكر حتى يستفحل الباطل وأهله ، ويضعف الحق وأهله ؛ فإذا خلت الأرض من آمرٍ بمعروف ، وناهٍ عن منكر ؛ استحق أهلها اللعنة كما لعن بنو إسرائيل ؛ قال تعالى : { لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ } .{المائدة 78} إنَّ الله عزَّ وجل جعل خيرية هذه الأمة مبينةً على ثلاث قواعد ؛ وهي : 1 ) الأمر بالمعروف . 2 ) النهي عن المنكر . 3 ) الإيمان بالله . والخلاصة أنَّ من أنكر الردود فقد أنكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن أنكر الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فقد أضاع اثنتين من تلك القواعد ، وإذا ضاعت منه اثنتين فقد ضاعت منه الثالثة ؛ وهي الإيمان بالله ؛ لأنَّ الإيمان بالله هو الباعث على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وبفقدهما يفقد قال تعالى : { فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦ }{هود 116} وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه .أهـ. رابعا أقوال الشيخ ربيع في بيان المنهج الحق في نقد المخالف منهج السلف رحمهم الله الذي نقلناه أنفا هو المنهج الذي ورثه شيخنا حفظه الله من ميراث النبوة وما ورثه عن السلف الصالح وسار عليه ودعا اليه وطبقه على المخالفين نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم, وكل منصف يقرأ منهج السلف ويطلع عليه ويقارن بينه وبين ما كتبه الشيخ ربيع وما عمل به يدرك بلا ريب أن أن الكلام كله يخرج من مشكاة واحدة , ومن أدعى غير ذلك فزعم أن منهج الشيخ ربيع وفقه مخالف لمنهج السلف أو أنه منهج غال أو محدث أو غير ذلك من الشبه الباطلة , فهو أفاك مفتون , أو أنه جاهل بالمنهج السلفي بحاجة إلى فهم أولوياته وأبجدياته . قال حفظه الله في رده على عبد الرحمن عبد الخالق في زعمه أن رد الشيخ ربيع على انحرافاته من النميمة , قال : وهل نقد كتب شحنت بالباطل ثم طبعت وانتشرت في العالم يعتبر تشهيراً وتنفيراً ونميمة ، إذن على هذا الاصطلاح تعتبر كتب أهل السنة في الرد على البدع والأخطاء كتب نميمة وتشهير وتنفير ، فرد الإمام الشافعي على أبي حنيفة وتلاميذه وعلى شيخه مالك، ورد الليث على زميله مالك ورد الطحاوي على المذاهب المخالفة لمذهب أبي حنيفة ورد البيهقي على الطحاوي والأحناف ، وردود ابن تيمية على الفقهاء وعلى الطوائف الضالة وردود ابن القيم على الفقهاء والطوائف الضالة، ورد ابن عبد الهادي على السبكي ، ورد ابن عبدالوهاب وتلاميذه على الفقهاء والطوائف الضالة ، ورد السهسواني على دحلان ورد الألوسي على النبهاني . ورد المعلمي على الكوثري . ورد الشيخ التويجري على كثير من المنحرفين والمخطئين .ورده على جماعة التبليغ . ورد الشيخ الفوزان على القرضاوي . ورده على البوطي . هذه الردود لنصر السنة وبيانها ولقمع الباطل والبدع ولرد أخطاء المجتهدين نصحاً لله ولئلا ينسب شيء من ذلك إلى الله وإلى دينه .أهـ ونقل حفظه الله عن شيخ الاسلام وابن رجب وغيرهم ما يؤيد هذا المنهج . فمما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: فإن بيان حالهم ( أهل البدع) ، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : "إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين" فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله، ودينه، ومنهاجه، وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك؛ واجب على الكفاية باتفاق المسلمين . ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً . وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون . وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله : { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن . فإذا كان أقوام منافقون، يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب، ويلبسونها على الناس، ولم تُبَيّن للناس؛ فسد أمر الكتاب، وبدل الدين، كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله . أهـ ونقل عن ابن رجب قوله : ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث، ولا التمييز بين ما تُقبل روايته منهم ومن لا تُقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة، وتأول شيئاً منها على غير تأويله، وتمسك بما لا يتمسك به؛ ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه . وقد أجمع العلماء على جواز ذلك ـ أيضاً ـ . ولهذا تجد في كتبهم المصنَّفة في أنواع العلوم الشرعية من : التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك؛ ممتلئة من المناظرات، وردّوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعناً على من رد عليه قوله، ولا ذماً، ولا نقصاً ... اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة؛ فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته؛ إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة . وسبب ذلك : أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق، الذي بعث الله به رسوله- صلى الله عليه وسلم - ، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا . وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحدٍ منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين. فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم، يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم . الى أن قال : وكان الشافعي (150 ـ 204 هـ) يبالغ في هذا المعنى، ويوصي أصحابه باتباع الحق، وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قوله، وأن يُضرب بقوله حينئذٍ الحائط، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب أو السنة؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } فحينئذٍ فَرَدُّ المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية، ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله، ويثنون عليه؛ فلا يكون داخلاً في باب الغيبة بالكلية . فلو فُرِضَ أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق؛ فلا عبرة بكراهته لذلك، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة . بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له، سواء كان في موافقته أو مخالفته . وهذا من النصيحة لله، ولكتابه، ورسوله، ودينه، وأئمة المسلمين، وعامتهم، وذلك هو الدين، كما أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم -. وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب؛ فلا حرج عليه، ولا لوم يتوجه إليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه . وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : "كَذَبَ فلان" . ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كذب أبو السنابل) لَمَّا بلغه أنه أفتى : أن المتوفَّى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل، حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشراً . وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء، وردها أبلغ الرد، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم .هذا كله حكم الظاهر . أما في باطن الأمر؛ فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته؛ فلا ريب أنه مثاب على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله، ورسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم . وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أم كبيراً، فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات "ابن عباس" التي يشذ بها وأنكرت عليه من العلماء، مثل : المتعة، والصرف، والعمرتين، وغير ذلك . ـ ثم ذَكَرَ : ـ أن العلماء ردوا مقالات لمثل : "سعيد بن المسيب"، و"الحسن"، و"عطاء"، و"طاووس"، وعلى غيرهم، ممن أجمع المسلمون على هدايتهم، ودرايتهم، ومحبتهم، والثناء عليهم . ولم يعد أحد منهم مخالفوه في هذه المسائل طعناً في هؤلاء الأئمة، ولا عيباً لهم . وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها، مثل : "كتب الشافعي"، و"إسحاق"، و"أبي عبيد"، و"أبي ثور"، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث . وإما مراد الراد بذلك : إظهار العيب على من رَدَّ عليه وتنقصه، وتبيين جهله، وقصوره في العلم، سواء كان رده لذلك في وجه من رَدَّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمه الله في كتابه، وتوعد عليه، في الهمز واللمز، ودخل ـ أيضاً ـ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه؛ لا تؤذوا المسلمين، لا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته ) . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين . فأما أهل البدع والضلالة، ومن تَشَبَّه بالعلماء وليس منهم، فيجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم، تحذيراً من الاقتداء بهم. وليس كلامنا الآن في هذا القبيل، والله أعلم . ومن عُرف منه أنه أراد برده على العلماء النصيحة لله ورسوله؛ فإنه يجب أن يعامل بالإكرام، والاحترام، والتعظيم، كسائر علماء المسلمين الذين سبق ذكرهم، وأمثالهم، ومن تبعهم بإحسان . ومن عُرف أنه أراد برده عليهم التنقيص، والذم، وإظهار العيب؛ فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة؛ ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة .أهـ قال الشيخ ربيع معلقا : رحم الله الإمام ابن رجب، وجزاه خيراً على هذا البيان الشافي الوافي، الذي يثلج صدور اهل الحق والسنة، ولا سيما في تفريقه بين العلماء من أئمة الهدى، وبين أهل البدع والضلال والجهل . ما أحوج طلاب العلم إلى معرفة هذه الأمور؛ فإننا نعيش اليوم ظروفاً صعبة، لا يُفَرَّق فيها بين علماء الحق والسنة، وبين أهل البدع والجهل والضلال . وبسبب هذا الغبش والخلط بين علماء الدين والحق، وبين دعاة البدع والضلال؛ وقع الكثير من الشباب المخدوع في هوة الغلو في أهل البدع والضلال، والدفاع عنهم بالباطل، والطعن في أهل السنة، الذين يردّون على أهل البدع والضلال؛ نصيحةً لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، وتحذيراً للمغرورين والمخدوعين بزخارف أهل البدع، وتمويههم بجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً . وإني لأنصح الشباب الذين يريدون وجه الله والدار الآخرة؛ أن يقرؤا هذا الكتاب : "الفرق بين النصيحة والتعيير"، وما شابهه من كلام السلف ـ رضوان الله عليهم ـ ، ولا سيما كتابات ابن تيمية، وابن القيم، وقراءة جهادهم ونضالهم لنصرة السنة والحق، ودحض الباطل والبدع والترهات، التي يدعو إليها أهل البدع ومن تولاهم، سواء في مؤلفات، أو في مقالات، أو محاضرات؛ فإن بلاءهم قد عَمَّ وطَمَّ . نسأل الله أن يفك أسر المأسورين، والمكبلين بأغلال وقيود أهل الكيد من أهل البدع . والله يعلم أننا لا نرد على أهل البدع إلا لإنقاذ المخدوعين والمغرورين بأهل البدع والباطل؛ فنُقَابَل منهم إما بالنفور والإعراض عما نكتب، أو بالاتهام الباطل، وإشاعة هذا الاتهام في صفوف الشباب؛ لصدهم عن إدراك الحق، حتى يعيشوا في عماية تامة عن معرفة واقعهم المرير، الذي ساقهم إليه أهل الأهواء . أهـ كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحقلة السادسة باذن الله
  12. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الرابعة المسألة الثالثة : حسن الخلق والصبر وعدم اليأس في الدعوة الى الله جل وعلا ذكر الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه (منهج الأنبياء في الدعوة الى الله في الحكمة والعقل) ذكر من صفات الداعية العلم فلابد له منه حيث لا يمكن أن يدعوا إلا بعلم وبصيرة وذكر الصدق والإخلاص في الدعوة وكذلك حسن الخلق والحكمة ثم ذكر حفظه الله الصبر الذي لابد أن يتحلى به الداعية وعدم اليأس من الناس وذكر الأدلة على هذا المنهج قال حفظه الله الصبر على ما يلاقي في سبيل الدعوة إلى الله من المشاق، وما يواجه من أذى النَّاس؛ لأنَّ طريق الدَّعوة ليس مفروشاً بالورود، وإنَّما هو محفوف بالمكاره والمخاطر، وخير أسوة في ذلك هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فيما واجهوا من أقوامهم من الأذى والسخرية، كما قال الله تعالى: ((وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠ )) {الانعام10 } وقال: { وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ }.{الانعام 34} وكذلك ينال أتباع الرسل من الأذى والمشاق بقدر ما يقومون به من الدعوة إلى الله اقتداءً بهؤلاء الرسل الكرام عليهم من الله أفضل الصلوات وأزكى السلام. أهـ وقال وفقه الله : على الدَّاعية أن يكون قوي الأمل لا ييأس من تأثير دعوته وهداية قومه، ولا ييأس من نصر الله ومعونته ولو امتدَّ الزمن وطال عليه الأمد، وله في رسل الله خير قدوة في ذلك. فهذا نبي الله نوح -عليه الصلاة والسلام- لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله. وهذا نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم لمّا اشتدَّ عليه أذى الكفّار وجاءه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الأخشبين، قال: (( لا بل أستأني بهم، لعلّ الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً)). ومتى فقد الداعية هذه الصفة، فإنَّه سيقف في أوَّل الطريق ويبوء بالخيبة في عمله. أهـ وقال حفظه الله : فعلى المسلم السلفي الصادق أن يتحرَّى الصدق وأن يتجنب الكذب ويحذره ويحذر منه ويُربِّي على الصِّدق ,يُربِّي نفسه وأسرته وتلاميذَه ومن تحت يده يربِّيهم على هذه الأخلاق العالية (الصدق, الصبر ,الحلم والأخلاق التي أحبَّها الله تعالى والتي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن سفساف الأخلاق ورديء الأخلاق ومن شرِّها هذا الكذب .أهـ المسألة الأولى : الأدلة عل مشروعية نقد المخالف مع ذكر أقوال العلماء وبيان أن منهج الشيخ ربيع هو منهج السللرد على المخالف ونقده أصل من أصول أهل السنة والجماعة لا ينكره إلا من لبس عليه أمر دينه والادلة عليه متواترة من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله . أولا : الأدلة على مشروعية نقد المخالف من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم •قال تعالى : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦ ) 6/الحجرات قال ابن كثير رحمه الله : يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون -في نفس الأمر- كاذبا أو مخطئا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. أهـ أقول : ومعرفة الفاسق من العدل من مجهول العين و مجهول الحال تحتاج الى نظر في أحوال الرجال ومعرفة سيرهم وهذا النظر والمعرفة هو ما تبلور بعد عصر الصحابة حتى صار علما مستقلا , اسمه علم الجرح والتعديل. •ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال : «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة» فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، متى عهدتني فحاشا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره» . أهـ •و ما أخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك عليه نفقة»، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني»، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» فكرهته، ثم قال: «انكحي أسامة»، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به .أهـ •وأخرج مسلم أيضا عن عدي بن حاتم، أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". قال ابن نمير: فقد غوي. أهـ . والشاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجالا من المسلمين بما يقتضي جرحهم والتحذير منهم كل بحسبه , فأخذ العلماء من هذه الأحاديث وغيرها جواز الجرح لمصلحة عامة لكل المسلمين أو خاصة لبعضهم . والصحابة رضي الله عنهم عملوا بمقتضى هذه الأدلة وساروا على هذا المنهج فجرحوا من يستحق الجرح وحذروا ممن يستحق التحذير منه وتوقفوا في قبول خبر من لم تثبت عدالته خصوصا بعدما تغير حال الناس في أواخر عهد الصحابة الكرام . ثانيا: الأدلة على مشروعية نقد المخالف من أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أخرج الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة كتابه الصحيح عن مجاهد رحمه الله قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسمع، فقال ابن عباس: " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ". وعن طاووس، قال : جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بشير بن كعب - فجعل يحدثه ، فقال له ابن عباس : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له، ثم حدثه، فقال له : عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كله، وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كله، وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس: «إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه». وفي زمن التابعين وأتباع التابعين صار التأكيد على الأسناد ومعرفة الرجال والكشف عن معايب الرواة والكلام فيهم وفي أصحاب المقالات المخالفة للسنة عندما أطلت البدع بقرونها وظهرت بعض الشبهات, صار التأكيد اشد وأكثر من زمن الصحابة رضي الله عنهم . فعن محمد بن سيرين رحمه الله قال : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى وهو ابن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، قال: لقيت طاووسا فقلت : حدثني فلان كيت وكيت، قال: (إن كان صاحبك مليا، فخذ عنه). وعنه قال: ( إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) وعن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: " أدركت بالمدينة مائة، كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله " حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي - واللفظ له - قال: سمعت سفيان بن عيينة، عن مسعر قال: سمعت سعد بن إبراهيم يقول: (لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات). وعن عبد الله بن المبارك، يقول: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» وعنه قال : «بيننا وبين القوم القوائم» يعني الإسناد وعن علي بن شقيق، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول على رؤوس الناس: «دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف» وعن يحيى بن سعيد، قال: سألت سفيان الثوري، وشعبة، ومالكا، وابن عيينة ، عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث، فيأتيني الرجل، فيسألني عنه، قالوا: «أخبر عنه أنه ليس بثبت» وسئل ابن عون، عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب، فقال: «إن شهرا نزكوه، إن شهرا نزكوه». قال مسلم رحمه الله: " يقول: أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه " .أهـ كتبه أبوحسام محمود اليوسف الزوبعي يبتع بالحلقة الخامسة بإذن الله
  13. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الثانية والثالثة المسألة الأولى : الدعوة الى التوحيد قبل كل شيء من الأصول الراسخة عند أهل السنة الجماعة المتبعين لمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم أن الدعوة الى الله تبارك وتعالى لابد أن تبدأ بالدعوة الى التوحيد , وهذا مما اتفقت عليه رسالات الرسل , فما بعث رسول الى قومه إلا وكان أول ما يأمرهم به عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم (۞قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ) 151/ الأنعام وقال تعالى عن نوح عليه السلام (لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩ ) 59 / الأعراف وعن هود عليه السلام (۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥ ) 65/ الأعراف , وعن صالح عليه السلام (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣ ) 73 / الأعراف , وعن شعيب (وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ) 85/ الأعراف , وكذلك أبراهيم ولوط وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ما بدأوا بأمر قبل توحيد الله جل وعلا, وما من أمة إلا وأرسل الله تعالى اليهم رسولا فكان أول ما دعاهم إليه هو عبادة الله وحده لا شريك له واجتناب عبادة الطاغوت كما قال تعالى (وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦ )/ النحل. ومن السنة ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس» البخاري (1458) ومسلم (31).أهـ فهذا هو المنهج الرباني في الدعوة الى الله الذي سار عليه الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام والصحابة الأخيار رضي الله عنهم والتابعون رحمهم الله ومن تبعهم وسار على نهجهم الى يومنا هذا والى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن خالف في ذلك أهل البدع والأهواء وأهل الأحزاب ,فمنهم من قدم السياسة والتجميع وبناء القاعدة زعموا , ومنهم من قدم النظر , ومنهم من قدم القصد الى النظر, ومنهم من قدم الزهد والسياحة وقراءة الأذكار, الى فلسفات ونظريات ما أنزل الله بها من سلطان . فرد عليهم العلماء الكبار قديما وحديثا , ومنهم الشيخ ربيع حفظه الله فبين عوار منهجهم وخطأ طريقتهم وكشف مخالفتهم لمنهج الرسل الكرام في الدعوة الى الله جل وعلا , حيث الف كتابه القيم (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) فأتى على كل شبه المخالفين في أولويات الدعوة وأساليبها وأوضح المنهج الحق فجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين خيرا. قال الشيخ ربيع حفظه الله وإنَّ أيَّة دعوة لا تقوم على هذه الأسس ويكون منهجها قائماً على منهج الرسل فإنَّها ستبوء بالخيبة وتضمحل وتكون تعباً بلا فائدة، وخير دليل على ذلك تلك الجماعات المعاصرة التي اختطت لنفسها منهجاً للدعوة يختلف عن منهج الرسل، فقد أغفلت هذه الجماعات - إلاّ ما قلَّ منها - جانب العقيدة، وصارت تدعوا إلى إصلاح أمور جانبيَّة. فجماعة تدعو إلى إصلاح الحكم والسياسة وتطالب بإقامة الحدود وتطبيق الشريعة في الحكم بين النَّاس - وهذا جانب مهم لكنَّه ليس الأهم -؛ إذ كيف يطالب بتطبيق حكم الله على السارق والزاني قبل أن يطالب بتطبيق حكم الله على المشرك، كيف يُطالب بتطبيق حكم الله بين المتخاصمين في الشاة والبعير، قبل أن يُطالب بتطبيق حكم الله على عبّاد الأوثان والقبور، وعلى الذين يلحدون في أسماء الله وصفاته فيعطِّلونها عن مدلولاتها ويحرفون كلماتها. أهؤلاء أشدّ جرماً أم الذين يزنون ويشربون الخمر، ويسرقون؟!! إنَّ هذه الجرائم إساءة في حق العباد، والشرك ونفي الأسماء والصفات إساءة في حق الخالق سبحانه - وحق الخالق مقدَّم على حقوق المخلوقين . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فهذه الذنوب مع صحّة التوحيد خير من فساد التوحيد مع هذه الذنوب)) الاستقامة (1/466 ) أهـ. وجماعة أخرى تنتمي إلى الدعوة - لكنَّها تسير على منهج آخر يختلف أيضاً عن منهج الرسل، فلا تعير العقيدة أهميّة، وإنّما تهتم بجانب التعبّد وممارسة بعض الأذكار على نهج الصوفيّة ويركّزون على الخروج والسياحة والذي يهمهم هو استقطاب النَّاس معهم دون نظر إلى عقائدهم، وهذه كلها طرق مبتدعة تبدأُ من حيث انتهت دعوة الرسل، وهي بمثابة من يعالج جسداً مقطوع الرأس؛ لأنَّ العقيدة من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، والمطلوب من هذه الجماعات أن تصحح مفاهيمها بمراجعة الكتاب والسنَّة لمعرفة منهج الرسل في الدعوة إلى الله؛ فإنَّ الله سبحانه أخبر أنَّ الحاكميَّة والسلطة التي هي محور دعوة هذه الجماعة التي أشرنا إليها لا تتحقق إلاّ بعد تصحيح العقيدة بعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه ( منهج الأنبياء 15- 16) .أهـ وقال حفظه الله جوابا على السؤال التالي : ما رأيكم فيمن يدَّعي أنَّ الكلام في التوحيد والعقيدة يُفرِّق المسلمين؟ الجواب : هذا كلام يقال من فئات معروفة احترفت السياسة وتهاونت بأساس الإسلام والإيمان وهو العقيدة التي جاء بها جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا شك أن الدعوة إلى التوحيد تفرق، تفرق بين من؟ بين أهل الحق وأهل الباطل بين أهل التوحيد وأهل الشرك؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون)) [النمل:45] قوم صالح لما جاءهم يدعوهم إلى الله - عز وجل - إذا هم فريقان يختصمون، وهكذا انقسم قوم نوح؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل)) [هود:40] والبقية افترقوا وتركوه واتبعوا الشيطان، كذلك إبراهيم - عليه السلام - خالفه قومه وما آمن معه في بلده الأصلي إلا زوجه سارة وابن أخيه لوط، وبعد وقت طويل دعا الله - عز وجل - في آخر عمره فوهبه إسماعيل وإسحاق، وما من نبي إلا ويفترق عليه الناس، ما يتبعه الناس كلهم؛ كما قال سبحانه وتعالى: ((وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)) [يوسف:103]؛ فعلى سياسة هؤلاء يكون نوح وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء أخطأوا! كيف؟ لأنهم فرقوا الأمة! كان ينبغي أن يحافظوا على وحدة الأمة الوحدة الوطنية والوحدة القومية، أليس كذا على منطق هؤلاء؟! حتى تجدهم يتآخون مع النصارى واليهود والروافض والباطنية، حفاظا على الوحدة الإنسانية، لا يتصادمون مع اليهود والنصارى ولا مع إخوانهم الروافض، هذا واقع هؤلاء وهذه دعوة هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام، وهذه ضد الرسالات كلها وضد دعوات الرسل جميعا ومنهم خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والله سمى القرآن فرقانا؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، ومحمد فرق أو فرق بين الناس، فرق بين أهل الحق والهدى والإيمان، وبين أهل الكفر والكذب والفجور والشرك والضلال، ولا بد أن يجعلهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير؛ فهؤلاء أهل ضلال وأهل أهواء، الذي يسب الصحابة لا يضره! يكفرهم ما يضره،! لماذا؟ حفاظا على الوحدة! وقد يسمع أحدهم من النصارى طعنا الإسلام وفي الرسول- صلى الله عليه وسلم - ويسكت! إخوانهم! هذه طرق ضالة، علينا أن نعرف منهج الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وندعوا إلى توحيد الله أولا قبل كل شيء، وإلى تحقيق معنى (لا إله إلا الله)، وإلى تحقيق معاني الإسلام الأخرى التي تقوم على هذه الكلمة وتقوم على الإيمان، ولا نلتفت لمثل هذه التشويهات على الدعوة إلى الله وأهلها؛ فإن الأنبياء وجدوا مثل هذه التشويهات وأشد؛ ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل) تفسير كلمة التوحيد /12 – 13). أهـ والذين يشغلون النَّاس بادئ ذي بدءٍ بالسِّياسة فقط هؤلاء ضُلاَّل، وكثيرٌ منهم قبوريون، وكثيرٌ منهم روافض، وكثير منهم علمانيون لا يسلكون مسالك الأنبياء في إصلاح الناس، فإنَّ الأنبياء عَلَيهِم الصَّلاَة وَالسَّلاَم بدأوا بإصلاح العقائد أولا، التوحيدُ أولاً قبل كلِّ شيء، وهذا القرآن أكبر شاهد على ذلك. (التوحيد يا عباد الله /16) أهـ وللشيخ حفظه الله رسالة بعنوان (التوحيد يا عباد الله) بين فيها أصل دعوة الأنبياء وهو البدء بالتوحيد والتحذير من الشرك , ورد حفظه الله على الدعوات التي تهون من التوحيد وترى البداءة بغيره , حيث قال حفظه الله: فهذه الدعوات - غير دعوات الأنبياء - التي لا تقول : التوحيد أولاً ، بل تقول : السياسة أولاً ، الاقتصاد أولاً ، التصوف أولاً ، الخرافات أولاً ، هذه لا قيمة لها ولا ينال المسلمون ولا يجنون من هذه الدعوات إلا الموت والهلاك والضياع ، فالحياة الطيبة والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة متوقفة على التوحيد ، على تحقيق معنى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، والله ينصرنا الله ويُعزنا ويكرمنا في الدنيا والآخرة ، وإن أبينا إلا المضي في طريق رسمه لنا منجرفون قبوريون خرافيون ؛ فوالله ما ننتظر من الله إلا الهوان والذل ، ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(الحج: من الآية18) التوحيد أولا يا عباد الله (ص 26).أهـ الحلقة الثالثة المسألة الثانية : استعمال الرفق والشدة في الدعوة الى الله كل في موضعه هو مقتضى الحكمة التي أمر الله بها من الأصول الثابتة والقواعد المستقرة في الشريعة أن الأصل في الدعوة الى الله هو الرفق واللين لقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (159- ال عمران ) ولما أخرجه الإمام مسلم رجمه الله (2594)عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه». ومع ذلك فقد يحتاج الى الشدة في الدعوة الى الله في المواضع التي لا ينفع فيها الرفق واللين فتكون الشدة في موضعها كالدواء الذي لابد منه , فالذي يضع الشدة في موضع اللين فقد اساء كما أن الذي يضع اللين في موضع الشدة فقد اساء , والحكمة عي وضع الشيء في محلة وكما قيل: عليك بأوساط الأمور فإنها .. طريق إلى نهج الصواب قويم ولا تك فيها مفرطا أو مفرطا .. كلا طرفي قصد الأمور ذميم. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : فإن التشديد والتيسير والاعتدال مرجعه إلى الشرع، فما وافق الشرع فهو الاعتدال، وما زاد عنه فهو التشدد، وما نقص عنه فهو التساهل، فالميزان في هذا كله هو الشرع، ومعنى الاعتدال هو موافقة الشرع، فما وافق الشرع فهو الاعتدال .أهـ ولقد سلك الشيخ ربيع وفقه الله هذا المسلك مسلك أهل السنة والجماعة في الدعوة الى الله وهو المنهج الوسط بعيدا شدة الحدادية المهلكة وتنطعهم المذموم فلا يكاد يسلم من طعنهم ونبزهم أحد , وبعيدا عن منهج المميعة الذين ضيعوا دين الله فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر. وقد رد الشيخ حفظه الله على هاتين الفرقتين (الحدادية والمميعة ) وبين عوار منهجهم وكشف ضلالهم وبعدهم المنهج السلفي المبارك ودعى الى الوسطية المنهج الحق. قال الشيخ ربيع حفظه الله : وأحمدُ اللهَ الذي وفَّقني لاتِّباع الحق والتمسك بالكتاب والسنة ورد ما خالفهما في الأصول والفروع والدَّعوة إلى ذلك بكل الوسائل التي أستطيعها وإِنِّي لأدور مع هذا الحق حيث دار . فأشتدُّ حيث تُطلب الشدة وأتسامح حيث يتسامح وأراعي المصالح والمفاسد وآخذ بالرخص التي يحبها الله ورسوله ويغضب الله ورسوله على من لا يأخذ بها وأراعي المصالح والمفاسد على طريقة الكتاب والسنة في أبواب الدين وعلى طريقة العلماء العاملين وأخالف الجهلة المتنطعين الذين لا يعترفون بسماحة هذا الدِّين بل أعتقد أنَّ من هؤلاء المتنطعين من هو مراء كاذب مثل فالح الجاهل وأمثاله الذين يضعون الشدة في غير موضعها. ويترخصون ويميعون حيث يحارب الإسلام هذا التميع والترخص الباطل . أهـ وقال سدده الله: لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضربا الدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتيار اللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخن فيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها . وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويان عليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسط والاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنا بأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادة والنجاة من المهالك .أهـ وقال حفظه الله في محاضرته لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف الجزائر - بعنوان – (التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ) ولعلنا أدركنا نتائج ضيق العطن والشدة المهلكة وما شاكلها وأدركنا نتائج ما يسمى بالتمييع والمداهنات ,فلا هذا ولا ذاك وإنما منهج وسط رضيه الله لهذه الأمة ومدحها عليه . قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم } (البقرة:143) وسط عدول وفي نفس الوقت متوسطون ومعتدلون بين الإفراط والتفريط ,فالحق بين هاذين ,الحق وسط ,صراط الله وسط بين الجفاء والغلو فلا جفاء في هذا الدين ولا غلو فيه ,كل ذلك محذور ومنهي عنه وله عواقب وخيمة شوهت الإسلام سابقا ولاحقا وشوهت المنهج السلفي في هذا العصر ,أناس ينتهجون المنهج السلفي فيذهبون يسلكون مسالك السياسيين في التهويل والتمييع والمداهنات ويسمون هذا حكمة أو شدة تهلك المنهج السلفي وتأخذ بخناقه وتشوهه وتنفر الناس منه فلا هذا ولا ذاك وإنما الاعتدال هو الذي يؤتي ويعطي الدعوة السلفية الصورة اللائقة بها من جمالها وحسنها ويسرها وبعدها عن المنفرات وكان الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعلم أمته ورسله ومبعوثيه إلى الدعوة إلى الله تعالى فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) ويفهم بعض الناس من التيسير أنه المداهنة فيسلكون طرق المداهنة ويفهم من الحكمة التي أمر الله بها يفهم منها أنها هي المداهنة والطرق السياسية التي تقتل الإسلام فلا هذا ولا ذاك. ويفهم بعض الناس من حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح على التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من البدع وأهلها أنها الشدة والغلظة المطلقة والجفاء وسلوك كل طرق التنفير والتشويه للدعوة السلفية ,وهذا أظن أنه جرى منه شيء كثير في كل بلاد الإسلام وفي الجزائر نفسها . وقد جربتم نتائج هاذين المنهجين : ( منهج التمييع والمداهنات والدفاع عن الباطل بطرق شيطانية ) و ( منهج التشدد الذي أول ما يفتك بالسلفية وأهلها ) فقد تظاهر أناس بالغيرة فكان عملهم سلاحا يفتك بالدعوة السلفية وبأهلها ويغرس بينهم العداوة والبغضاء وهذه الأعمال ونتائجها يجب الحذر منها والتحذير منها والدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } (فصلت:35) فمن تعلم منا وعرف منهج السلف فعليه أن يسلك طريق القرآن والسنة وطريق السلف الصالح في الرفق واللين والتيسير المشروع الذي طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام وسلفنا الصالح وفي نفس الوقت يحاذر أن يدخل في المجاملات والمداهنات أو يدخل الناس أو يزج بالدعوة السلفية في - مثل ما يقال - أنفاق مسدودة ويغلق أبواب الدعوة السلفية في وجوه الناس بتنفيره وتشويهه لهذه الدعوة فلا هذا ولا ذاك : لا غلو ولا شدة ,ولا تميع ولا تفريط ولا مداهنات. ومن لم يتعلم من الآن فعليه أن يتعلم ويفهم كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحفظ ما يستطيع من نصوص الكتاب والسنة لأنها هي رصيده في الدعوة إلى الله ويفهمها ويبلغها على وجوهها الصحيحة فإنك بالجهل تحرف النصوص من حيث لا تدري وتنزلها في غير منازلها .اهـ ونذكر الأن ما جاء في كل من الرفق , والشدة من الأدلة وأقوال العلماء , كل على حدة , مع ذكر أقوال الشيخ ربيع حفظه الله التي تبين منهجه في كل منهما . أولا : ما جاء من الأدلة في الرفق واللين مع ذكر أقوال العلماء وبيان منهج الشيخ ربيع في هذا الباب • قال الله تعالى :( فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩ ) ال عمران 159 • وقال تعالى : ( ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤ ) طه (43-44) • وقال تعالى : (ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ) النحل 125 ❖ وأخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا، ولا تنفروا »أهـ ❖ وأخرج الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «قد قلت وعليكم ». قال النووي رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة .أهـ ❖ وأخرج الإمام أحمد رحمه الله وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء »أهـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ضمن ذكر صفات المحتسب : ثالثاً: الرفق والحلم: فالمحتسب ليس منتقماً لنفسه، ولا قاصدا إيذاء فاعل المنكر، وإنما غايته حمله على ترك المنكر، لذا وجب عليه أن يأخذه بالرفق والحلم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شيء إِلاَّ شَانَهُ» . وقال تعالى واصفاً الرسول - صلى الله عليه وسلم -: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨} (128) سورة التوبة، وقال تعالى آمراً موسى وهارون لما بعثهما إلى الطاغية فرعون: { فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤ } (44) سورة طه، فإذا كان الله تعالى قد أمر اللين مع فرعون - وهو قد ادعى الألوهية- فبغيره أولى وأحرى. أهـ وقال رحمه الله : وأن يكون من شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق عند أمره للناس ونهيهم ... أهـ وقال ابن القيم رحمه الله : فلما كثروا واتسعت رقعة الإسلام شرع التخفيف وأمر به لأنه أدعى إلى القبول ومحبة العبادة فيدخل فيها برغبة ويخرج منها باشتياق ويندر بها الوسواس فإنها متى طالت استولى الوسواس فيها على المصلي فلا يفي ثواب إطالته بنقصان أجره. قالوا: وكيف يقاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره من الائمة من محبة الصحابة له والقيام خلفه لسماع صوته بالقرآن غضا كما أنزل وشدة رغبة القوم في الدين وإقبال قلوبهم على الله وتفريغها له في العبادة ولهذا قال: "إن منكم منفرين" , ولم يكونوا ينفرون من طول صلاته صلى الله عليه وسلم فالذي كان يحصل للصحابة خلفه في الصلاة كان يحملهم على أن يروا صلاته وإن طالت خفيفة على قلوبهم وأبدانهم فإن الإمام محمل المأمومين بقلبه وخشوعه وصوته وحاله فإذا عرى من ذلك كله كان كلا على المأمومين وثقلا عليهم فليخفف من ثقله عليهم ما أمكنه لئلا يبغضهم الصلاة. قالوا: وقد ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج لشدة تنطعهم في الدين وتشددهم في العبادة بقوله: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم". ومدح الرفق وأهله وأخبر عن محبة الله له وأنه يعطي عليه ما لا يعطي على العنف, وقال: لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه". وقال: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق". فالدين كله في الاقتصاد في السبيل والسنة. والله تعالى يحب ما دوام عليه العبد من الأعمال, والصلاة القصد هي التي يمكن المداومة عليها دون المتجاوزة في الطول. أهـ وقال رحمه الله : وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجوداً وعدماً، فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه ، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة. فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه. أهـ وأقوال العلماء لا تكاد تحصى في فهم النصوص الحاثة على الرفق واللين والعمل بمقتضاها , وإنما قصدنا ذكر أمثلة يتبين منها منهج السلف ثم ذكر أقوال الشيخ ربيع سدده الله ليعرف القارئ المنصف أن الشيخ وفقه الله ما دعى ولا عمل إلا وفق الفهم الصحيح للمنهج السلفي المبارك . أقوال الشيخ ربيع في الحث على الرفق في الدعوة الى الله قال الشيخ ربيع حفظه الله مبينا متى يمكن أن تستعمل الشدة: نعم أهل البدع يصفون أهل السنة بالشدة لينفروا الناس عن الحق ومع ذلك يوجد في علماء المسلمين من وصف بالشدة وصفهم بذلك أهل السنة لا أهل البدع. وهم قلة بالنسبة للآلاف من أئمة الحديث والفقه الذين يتصفون بالاعتدال والتوسط والرفق والأمر الذي كان عليه رسول الله حيث كان رحيماً رفيقاً - صلى الله عليه وسلم - وهو القائل : " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه" وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قال:" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" على أن شدة هؤلاء ليست هي الشدة التي يتصورها الجهلة إذ هؤلاء معدودون في العلماء العقلاء المتحلين بالأخلاق العالية وكانوا يستخدمون الشدة في موضعها المناسب ، وليست أصلاً في حياتهم ودعوتهم وليست شدتهم على أهل السنة كما يفعله الآن بعض المراهقين المشبوهين . وكان من أقوم الدعاة إلى الله بهذه الصفات الشيخ بن باز -رحمه الله- وهو مشهور بذلك والشيخ عبد الله القرعاوي - رحمه الله- فلقد كان حكيماً رفيقاً لا يواجه الناس بسوء ولا فحش ولقد انتشرت دعوته بهذه الحكمة من اليمن إلى مكة ونجران في زمن قصير وقضى بعد عون الله بدعوته الحكيمة على كثير من مظاهر الجهل والشرك والبدع ، وكان من أبعد الناس عن الشدة والتنفير وكان يشبهه في أخلاقه : الحلم والحكمة والأناة والرفق تلميذه النجيب الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله- فقد ساعد في نشر الدعوة السلفية شيخه القرعاوي رحمه الله بهذه الأخلاق وبالعلم الذي بثه وكانا لا يسبان بل ولا يهجران أحداً حسب علمي ويأتيهم الجاهل والفاسق والزيدي والصوفي فيتعاملان معهم بالعلم والحلم والرفق والحكمة الأمور التي تجعل هذه الأصناف تقبل الحق وتعتنق الدعوة السلفية الخالصة .فليكن منهج الرسول الحكيم نصب أعيننا "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " كذلك ليكن نصب أعيننا أحاديث الرفق وآيات وأحاديث الصبر والحلم والحكمة والموعظة الحسنة والعفو والصفح الأمور التي يجمعها قول الله تعالى في رسوله الكريم (وإنك لعلى خلق عظيم ) . ولنحذر ما حذر الله رسوله منه من العنف والشدة والتنفير ولا نجعل ذلك منهجاً. وقد يلجأ العاقل الحكيم إلى الشدة المشروعة إذا انسدت في وجهه سبل الحكمة والرفق وسبل التيسير فحينها يستعمل الشدة التي يسمح بها الشرع الحكيم ولا يتجاوز ذلك إلى ما يوقعه في الإثم فيكون حكيماً في هذا التصرف محموداً عليه عند الله وعند العقلاء . ولكل شيء موضعه وما أوسع مواضع الرفق والحكمة والتيسير فهي الأصل في دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام. أخي إن الشدة التي نشأت هذه الأيام ليست من السلفية في شيء والدليل أنها صارت سهاماً مسددة إلى نحور دعاة السنة بحق ويسعى أهلها إلى إسقاط هؤلاء الدعاة وإبعادهم عن ساحة الدعوة بحجة أنهم مميعون وهي حجة إبليسية كاذبة ظالمة ، فصاروا بهذا الأسلوب أكبر عون لخصوم السنة وأهلها على السلفية وأهلها فانتبه للألاعيب والمكايد والدسائس التي يستخدمها خصوم السنة ولاسيما في هذا العصر . أهـ وقال حفظه الله : فإنِّي لماَّ رأيت المذهب الحدادي يقوم على الطعن في أهل السنة والتحريش بينهم والسعي الحثيث على تفريقهم وتشتيت شملهم وكان من أعظم أسلحتهم لتحقيق أهدافهم إظهار الشدة التي تصور الإسلام وكأنه آصار وأغلال لا رحمة فيه ولا سماحة ولا رخص عند الحاجة والضرورة ولا مراعاة المصالح والمفاسد لما رأيت هذه البلايا التي تُشوِّهُ الإسلام والمنهج السلفي بصفة خاصة وتنفر عن دين الله الحق كتبت بحثاً فيه بيان سماحة الإسلام وحب الله للأخذ بالرخص عند الضرورة والحاجة وغَضَبُ الرسول صلى الله عليه وسلم على من يرغب عن هذه الرُّخص التي تميز رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على الديانات المحرَّفة وذكرت الأدلة من الكتاب والسنَّة وأقوال العلماء بل وإجماعهم على مشروعية الأخذ بالرخص ؛هذا موجزه ...أهـ تحذير الشيخ ربيع من الحدادية ومنهجهم الغالي ثم ذكر حفظه الله الرخص في باب الإكراه والولاء والبراء والصلاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ودلل وفقه الله على كل ذلك بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة . وقال الشيخ حفظه الله معرفا ومحذرا من الحدادية ومنهجهم المنحرف: ومن أهل الأهواء والضلال المحاربين للحق وأهله فرقة الحدادية التي أنشئت في الظلام لحرب أهل السنة السابقين واللاحقين ولحرب عقائدهم وأصولهم وهدمها . وحربهم هذه لا تقوم على شيء من الحق ولا من العلم والهدى ,وإنما تقوم على الكذب والجهل والخيانات ,الأمور التي لا غبار عليها ولا مخرج لهم منها ,ولا عذر لهم فيها ؛فإنها أمور واضحة مكشوفة لكل ذي عقل وبصر وبصيرة ,ونحن لا نكفرهم -وإن كفرونا بغياً وعدواناً- (!!) ولكنهم عندنا من شر أهل البدع وأجهلهم ولقد اخترعوا أصولاً لا علاقة لها بالكتاب والسنة لا من قريب ولا من بعيد ,منها : 1- جنس العمل ؛ وهو لفظ لا وجود له في الكتاب والسنة ولا خاصم به السلف ولا أدخلوه في قضايا الإيمان ,اتخذوه بديلاً لما قرره السلف من أن العمل من الإيمان وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ,يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي . 1. وإذا أخذوا بهذا الكلام على مضض فلا يكفي عندهم أن يقول السلفي :الإيمان قول وعمل واعتقاد ويزيد وينقص حتى لا يبقى منه إلا مثقال ذرة وأدنى أدنى من مثقال ذرة كما نطقت به الأحاديث النبوية الصحيحة . بل أوجبوا على الناس أن يقولوا : (حتى لا يبقى منه شيء) والذي لا يقول بهذه الزيادة فهو عندهم مرجئ غال وحتى ولو قالها بعض أهل السنة فهم عندهم مرجئة رغم أنوفهم !! فعلى عقيدتهم هذه يكون حوالي تسعة وتسعون بالمائة من أهل السنة وأئمتهم مرجئة وإذا بين لهم خطورة تأصيلهم وفساده ازدادوا عناداً وحرباً على أهل السنة . 2- الذي لا يبدع من لا يكفر تارك جنس العمل فهو عندهم مرجئ غال رمزاً إلى تكفيره .وحتى وإن كفر تارك جنس العمل فهو مرجئ عندهم لماذا ؟ . لأنهم قد فصلوا ثوب الإرجاء ليقمصوا به أهل السنة شاءوا أم أبوْا !! 3- أئمة الجرح والتعديل والحديث عندهم ليسوا أهلاً للحكم على أهل البدع وقواعدهم لا تنطبق على أهل البدع ؛ لأن هذه المرتبة إنما هي للعلماء ؛ أي علماء الحدادية الجهلة المجهولين ,فإن هؤلاء لهم الحق أن يبدعوا وأن يكفروا بالجهل والظلم . 4- بعض أصولهم ضللت الأئمة وبعضها من صنع الشيطان. 5- أحكام في التكفير تفوق أحكام الخوارج . فمن لم يقلد فالحاً وأمثاله فقد نسف رسالات الرسل والكتب التي نزلت عليهم .والذي يرضَى غيرَهُ من العلماء حَكَماً فقد كذًّب القرآن والسنة وكذَّب الإسلام . 6- إلى افتراءات واتهامات بالكفر لمن ينصحهم أو يخالفهم في تلك الأمور التي انفردت بها هذه الطائفة ,وقد ناقشناهم فيها وبينا أكاذيبهم وأباطيلهم وجهالاتهم .. واليوم نحن مع أصل من أصولهم الهدامة ألا وهو أن من يقول إن الإيمان أصل والعمل كمال ( فرع ) فهو مرجئ ! وبهذا الأصل الهدام يهدمون أهل السنة وعلماءهم ! وسوف أسوق مقالات لعدد من فحول أئمة السنة وعظمائهم يقولون فيها : إن الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع . وننتظر من هؤلاء الحدادية إما إعلان ندمهم وتوبتهم من هذه المجازفات أو التمادي في أحكامهم وأباطيلهم فيعرف الناس مكانهم من السنة وأهلها . لا يجوز أن يُرمى بالإرجاء من يقول : " إنَّ الإيمان أصل وفرع " لأنَّ هذا يقتضي تضليل علماء الأمة . أهـ وقال حفظه الله كلاما يكتب بماء الذهب في التحذير من الحدادية وبيان فساد منهجهم : طلبة العلم يجب أن يكونوا مدركين للمرحلة التي يعيشونها، فإني منذ فترة طويلة وأنا أحذر وأقول أن في الدعوة دخنا، إن الدعوة تحمل دعوة غريبة فوق ظهرها إن نفساً غريباً يتسلق على أكتاف هذه الدعوة، إن هناك من يلهج بلهجة غير اللهجة السلفية، وربما كان الكثير من الناس لا يدرك هذه الحقيقة كما قال القائل " فما راءٍ كمن سمع " لكن اليوم أصبح ما كان مجهولاً أصبح معلوماً ملموساً، رأينا طائفة غلاة في هذه الدعوة سلفهم من قبل الحدادية منذ سنوات، محمود حداد وفريد المالكي ومن كان على شاكلتهما، قوم غلاة لا ينهجون أصول السلف، ولا يسلكون طريقة السلف، وقد كان كثير من الناس يعجبون بهذه الغيرة، ويظنون أن هذه الغيرة هي في خدمة السنة، عندما يتكلم هؤلاء أو أولئك على المخالفين بنفس فيه تجاوز، وفيه تعدٍ لحدود الله عز وجل قد كان البعض يأنس بهذه الطائفة ويظن أن أهل البدع والأحزاب يستحقون هذا وزيادة. لكن الله عوجل قد جعل لكل شيء قدرا وتجاوز الحدود اليوم مع أهل البدع وغداً مع أهل السنة، وقد جاء الغد وأصبح يوماً حاضراً كائناً، رأينا هؤلاء الحدادية رفعوا عقيرتهم باتهام بعض أهل السنة، ورميهم بالمروق منها والخروج عنها وفتحوا للدعوة باباً من الخلاف والجدل فوق ما تحمله الدعوة من هموم ومشاكل وحفروا لطلبة العلم حفرة وقالوا لهم هلموا إليها فلا يسد هذه الحفرة غير جثثكم وأبدانكم، ولكننا نحمد الله عز وجل أن أبقى في الناس الخير، ورأينا الكثير والكثير من طلبة العلم قابل هذا بالتجاهل تارة، وبالنفرة والإنكار تارة أخرى، فيجب على طلبة العلم أن يدركوا خطر هذه الفرقة، إن هذه الفرقة، فرقة هدامة، مدمرة مفسدة همها أن تشتغل بالعاملين، همها أن تشوه صورة الصادقين . إما لأمراض في النفوس عسى أن يعرفوا وأن يشهروا ولكن بئست الشهرة وبئست المعرفة، أن تعرف من هذا الطريق ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وفي غضون ذلك لفوا لفيفا من الساقطين في أوحال الدنيا والباكين على فواتها أو من الذين في نفوسهم شيء لهذا أو لذاك ثم أرادوا أن يظهروا صورة السنة على هذا الحال، حاشا للسنة أن يكونوا لها أهلاً أو أن تكون لهم مأوى فالسنة لا تقبل إلا الفحول من الرجال والصادقين . والمخلصين المنيبين إلى الله عزَّ وجل والمخبتين إلى الله سبحانه وتعالى لا يقوم بالسنة مراءٍ، ولا يقوم بالسنة لاهث وراء دنيا ولا يقوم بالسنة ساع وراء شهرة أو جالب لمحمدة أو أنه يذكر هنا أو هناك، السنة كالبحر، من غرق فيه وإن اختفى فترة لابد أن يلفظه البحر، وأن يظهر أمام الناس وقد تغير جلده ونتنت رائحته، السنة لا تقبل هذا الصنف فيها ولذلك سرعان ما تساقطت أركان الحدادية الأوائل، وعرفوا ونفر الناس عنهم، واليوم أفراخهم من جديد يعيدونها بوجه آخر، يعيدونها بوجه آخر، فعلى طلبة العلم أن يدركوا أن هذه المدرسة، تفرخ رجالاً يقفون في وجه العاملين، هذه المدرسة ما دمت أنت مغموراً ولست بمشهور فلا يتكلم فيك أحد فإذا أصبحت لك دروس ولك مسجد ومنبر ولك إنتاج علمي مقروء أو مسموع، قاموا يجمعونه لك ويلفلفون الزلات التي ما يسلم منها أحد، ولهم أناس ومراجع يرجعون إليهم ويستصدرون منهم فتاوى إما بتلبيس في سؤال أو بوضوح عند من يعرف ثم يقولون هذه فتاوى العلماء في فلان بن فلان، ما المقصود من وراء هذا، النصح للدين؟ فلماذا لم تنصحوا ذلكم الرجل، ما المقصود من وراء هذا عزة الدين أو فتح باب من الخلاف بين العاملين إلى الله، هذه مدرسة مشؤومة وللأسف أنها تتسمى بالسلفية حتى كانت عاراً على السلفيين وعاراً على الدعوة وكان لزاماً على كل سلفي أن يتنصل منهم وأن يغسل منهم يده حتى لا يجلبوا إلى ساحته فتنهم وشؤمهم ونكدهم، ويعملون باسمه ويأتون بما يأتون به باسم المجموعة أو باسم الدعوة السلفية، هل كان في الدعوة السلفية وهل كان شيخنا الألباني رحمة الله عليه، هل كان إذا أرسل طالباً من طلابه يدعوا إلى الله في مكان ينظر أين تغدى عند فلان أو تعشى عند فلان، فلان تغدى عند فلان وفلان هذا حزبي إذن أصبح حزبياً، تعشى عند فلان وفلان سلفي، يبيت حزبياً ويصبح سلفياً، أو العكس، هل هذا منهج العلماء، فلان سلم على فلان ( قال له ) السلام عليكم، قال إذن هذا حزبي، فلان زار فلان المريض إذن هذا حزبي، هب أنك زرت أضل أهل الأرض ترى أن في زيارتك المصلحة له عسى أن يهده الله ويأخذ بيده إلى الهدى أو إن تقيم حجة فتبرأ ذمتك، فتكون زيارتك تهمة لك وطعناً فيك، ألم يجب النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة امرأة يهودية وضعت له السم في ذراع الشاة من قال إن من زار فلان أو أكل عند فلان هذا ليس بسلفي، هذه أصول ظالمة جاهلة تنادي بملء فيها على جهل أهلها وضلالهم، نعم هناك حالات يكون فيها التحذير لبعض الأشخاص الذين لا يعرفون المحق من المبطل ولا السني من المبتدع نقول له : احذر فلاناً لا تأتي لفلان ولا تنزل عنده خشية على هذا الشخص أن يمسه بمساسه وأن يفتنه بفتنته أما إن يكون هذا في العالم وفي طالب العلم المبرز وفي البصير وفي الذي يعرف هذا ويعرف ذاك هذه القاعدة ما عرفنا إلا من الحدادية الجهلة الذين هم شؤم على هذه الدعوة وهم يعملون بأنفسهم ولأنفسهم ليسوا باسمنا يعملون، هل كان في أصول هذه الدعوة يوماً من الأيام أنك إذا قلت على مبتدع رحمه الله أن هذا تميع للدعوة وأن هذه موازنة خفية من قال هذا. أنا مستعد أن آتي بكتب علماء السنة قديماً وحديثاً وهم يذكرون كثيراً من أهل البدع ويترحمون عليهم . أهـ وقال حفظه الله رادا على من يتهمه بالغلو في التبديع المعروف عند أهل السنة السلفيين أنني أحارب الغلو في التبديع والتكفير وهذه كتبي وأشرطتي منتشرة فأثبت هذا منها ,وإلاَّ فأنت من غلاة الملبسين والمقاومين لأهل السنة الدعاة إلى توحيد الله والناهين عن الشرك والبدع والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر السائرين على طريقة الأنبياء والمصلحين في تغيير المنكرات البدعية والشركية .أهـ ثانيا : ما جاء من الأدلة في وضع الشدة في موضعها مع نقل أقوال العلماء وبيان منهج الشيخ ربيع في هذا الباب الادلة من القرءان الكريم • قوله تعالى : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣ ) التوبة 73 • وقوله تعالى: (( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣ ))التوبة 123 • وقال تعالى : (۞وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦ ) العنكبوت 46 فاستثنى الله جل وعلا الظالمين من الجدال بالتي هي أحسن لكونهم لم نؤثر فيهم فلابد من استعمال الشدة معهم . ومن السنة ❖ ما أخرجه الإمام مسلم في قصة العرنيين عن أنس بن مالك، أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فاجتووها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها»، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في أثرهم فأتي بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة، حتى ماتوا. أهـ ❖ وعند مسلم أيضا وعيده في الخوارج والحث على قتالهم كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : «إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون، أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» أهـ ❖ و عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا، لمن قتلهم عند الله يوم القيامة . أهـ ❖ وعن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» أهـ ❖ وقصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بلا عذر معلومة وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم وأنزل فيهم قوله تعالى : (وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨ ) التوبة 118 الادلة من اقوال السلف وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وتعلمون أيضا: أن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان: ما كان يجري بدمشق ومما جرى الآن بمصر فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض. بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرا وأنبه ذكرا وأحب وأعظم وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم ببعض فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى. وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين . اهـ قال الشيخ ابن باز رحمه الله : أن الشريعة الكاملة جاءت باللين في محله، والشدة في محلها، فلا يجوز للمسلم أن يتجاهل ذلك، ولا يجوز أيضا أن يوضع اللين في محل الشدة، ولا الشدة في محل اللين، ولا ينبغي أيضا أن ينسب إلى الشريعة أنها جاءت باللين فقط، ولا أنها جاءت بالشدة فقط، بل هي شريعة حكيمة كاملة صالحة لكل زمان ومكان ولإصلاح جميع الأمة. ولذلك جاءت بالأمرين معا. واتسمت بالعدل والحكمة والسماحة فهي شريعة سمحة في أحكامها وعدم تكليفها ما لا يطاق، ولأنها تبدأ في دعوتها باللين والحكمة والرفق، فإذا لم يؤثر ذلك وتجاوز الإنسان حده وطغى وبغى أخذته بالقوة والشدة وعاملته بما يردعه ويعرفه سوء عمله. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأئمة الهدى بعدهم عرف صحة ما ذكرناه .أهـ وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلو في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها مع ذلك لم تهمل جانب الغلظة والشدة في محلها حيث لا ينفع اللين والجدال بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} وقال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} الآية. فشرع الله سبحانه لعباده المؤمنين الغلظة على الكفار والمنافقين حين لم تؤثر فيهم الدعوة بالحكمة واللين. والآيات وإن كانت في معاملة الكفار والمنافقين دالات على أن الشريعة إنما جاءت باللين في محله حين يرجى نفعه. أما إذا لم ينفع واستمر صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله ولم يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حد أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حده وينزجر عن باطله. وقال رحمه الله: وما أحسن ما قاله الشاعر في هذا المعنى: دعا المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب فلما دعا والسيف صلتا بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا . أهـ وهذا هو عين المنهج الذي سار عليه الشيخ ربيع حفظه الله يتضح ذلك من خلال كلامه وتطبيقه الواقعي لهذا المنهج فقد بين ووضح سدده الله أن التمييع شوه صورة الإسلام وأن على المسلم التمسك بأصول وقواعد الشرع لا يحيد عنها ولا تأخذه في الله لومة لائم . تحذير الشيخ ربيع وفقه الله من منهج المميعة قال الشيخ حفظه الله : من هوس سيد وطمعه ظنه أنه بهذا الأسلوب المميع للإسلام ولعقول أتباعه أن الدول والشعوب والطوائف الكافرة التي تعيش في بلاد الإسلام سوف يتجاوبون معه ويفتحون له الطرق والأبواب لإقامة الدولة التي يتصورها ويصورها على هذه الشاكلة، ولن يكون ذلك ، بل الذي حصل ويحصل إنما هو تمييع الإسلام وتشويهه وفتنة من لا يفهم الإسلام ولا يعقل بهذا التمييع والتشويه . وقد وجدنا كثيرا من الناس في غير هذا البلد لا يفرق بين المسلمين واليهود والنصارى، ويعتقد أن الجنة ليست حكرا على المسلمين ! ومن هذا الصنف من يدرس في الجامعات مع شديد الأسف . فيا لله ويا للإسلام ! الجزية عند سيد قطب فرضت على أهل الذمة في مقابل الخدمة العسكرية تقليدا لسيرت وليست عنده للصغار كما يقول القرآن والمسلمون : ينقل سيد قطب عن النصراني سيرت وأرنولد قوله : (وقد فرضت الجزية كما ذكرنا على القادرين من الذكور في مقابل الخدمة العسكرية التي كانوا يطالبون بأدائها لو كانوا مسلمين ) . ويفرح بهذا القول الضال ، وفي الوقت نفسه لا يأنف من ضرب الجزية على المسلمين ولا يستنكره ولا يرى في ذلك إهانة للمسلمين ولا ينكر ذلك على من يفعله من الحكام الجائرين ينقل هذه المهزلة التشريعية عن نصراني أفاك ، ويطير بها فرحا، ليرد بها على المغرضين كما يدعي ، قال فيما نقله عن كتاب "الدعوة إلى الإسلام " تأليف سيرت وأرنولد : (ومن جهة أخرى أعفي الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم أنهم كانوا على الإسلام وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك كما فرضت على المسيحيين ) . فطار سيد قطب فرحا بهذا الإفك والتحريف المتعمد من هذا النصراني ، واتخذ منه برهانا قاطعا على أن صفة الجزية على النحو الذي يقرره . وقال عقب الكلام السابق الذي نقله عن سيرت : (مما يثبت بصفة قاطعة صفة الجزية على النحو الذي قررناه من قبل ، ويبطل كافة الترهات الباطلة التي يثيرها المغرضون حول هذه المسألة، وحول علاقات الإسلام بمخالفيه في العقيدة ممن يعيشون في كنفه وتظللهم رايته ). والذي قرره سيد في هذا الكتاب وغيره أن الجزية لا تعني الصغار والذلة على قوم رفضوا الإسلام ، بل سياقاته تفيد أنها تدليل لهم . قال : (إنني أحسب مجرد التخوف من حكم الإسلام على الأقليات القومية في بلاده نوعا من التجني الذي لا يليق ، فما من دين في العالم ، وما من حكم في الدنيا، ضمن لهذه الأقليات حرياتها وكراماتها وحقوقها كما صنع الإسلام في تأريخه الطويل ، بل ما من حكم دلل الأقليات فيه كما دلل الإسلام من تقلهم أرضه من أقليات ، لا الأقليات القومية التي تشارك شعوبه في الجنس واللغة والوطن ، بل الأقليات الأجنبية عنه ، وعن قومه ) . بل إن الإسلام - في زعمه - بلغ من تدليله لهم أنه يحرم على المسلمين أشياء قد أباحها لأهل ذمته كالخنزير والخمر ويوجب " على المسلمين تكاليف يعفى أهل الذمة منها كالجهاد والزكاة وما يدري أن الإسلام يرى في هذا أو ذاك إكراما للمسلمين ورفعا لدرجاتهم بالواجبات وتنزيها عن المحرمات والقاذورات ، وأن أهل الذمة الكفار أقل وأحقر من أن يكلفوا بتلك الواجبات العظيمة الكريمة ، وأقل وأحقر من أن ينزهوا عن تلك القاذورات التي نزه عنها المسلمون .أهـ ورد الشيخ حفظه الله على ابي الحسن تمييعه وتعلقه بالخلافات الميتة , قال حفظه الله : يا أبا الحسن إن تعلقك بالخلافات الميتة هو من أدواء الإخوان المسلمين فلا تزال مصاباً به وموقف الإخوان المسلمين من الروافض معروف، وتمييعك لقضية تكفير وتفسيق الروافض ومخالفتك لابن تيمية في أمر معلوم من الدين بالضرورة ومخالفتك لما حكاه القرطبي من نفي الخلاف لمن أمارات إصابتك بداء الإخوان. وأخيراً فالخلاف الذي تتعلق به لا وزن له لأن من يخالف تجد له قولاً آخر بتكفير من يكفر الصحابة أو تفسيقهم بل قد يكفر بتكفير صحابي واحد وأبو يعلى نفسه على هذا المنوال لذا لم يقم شيخ الإسلام وزناً لهذا الخلاف الذي هذا حاله وكذلك فعل القرطبي فدع عنك مجاراة الإخوان في التمييع والتعلق بالخلافات .أهـ وقال الشيخ ربيع سدده الله : فالشدة على أهل الباطل قد تصل إلى الجلد وقد تصل إلى القتل وقد تكون تعزيراً بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد. أهـ كتبه ابوحسام محمود اليوسف ويتبع الحلقة الرابعة باذن الله
  14. بسم الله الرحمن الرحيم النور البادي (2) في رد القواعد المحدثة التي ظهرت في فتنة د. محمد بن هادي. الرد على قاعدة: (لا تُقلد أحداً). إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فبعدما ذكرنا في المقال السابق - النور البادي - إحدى القواعد التي ظهرت في فتنة د. محمد بن هادي, وهي قاعدة: (التثبت من أخبار الثقات), وبينا فسادها ومخالفتها للأدلة الصحيحة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام, ومخالفتها لأصول أهل السنة والجماعة, ولمنهج العلماء الراسخين في العلم قديما وحديثا, نذكر اليوم قاعدة أخرى من القواعد الباطلة, ونبين فسادها بإذن الله تعالى, في هذا المقال الذي هو تتمة للمقال السابق, ولذلك سميته (النور البادي (2)), وهذه القاعدة هي قاعدة (لا تُقلد أحداً). فنقول مستعينين بالله جل وعلا: أولا: إن هذه القاعدة الباطلة مُشتَركة بين عدد من المنحرفين عن المنهج السلفي المبارك, وكلهم ينادي بها, ويدعوا اليها, ليُطفئوا نور السنة الذي بينه وأظهره علماء الأمة الراسخين في العلم, فبدد ظلام بدعهم وانحرافهم, وفضح أصولهم وعرى أئمتهم وكشف زيف ما هم عليه من المناهج الباطلة. ونذكر على سبيل المثال بعضا ممن قال بهذه القاعدة, ودعا اليها, ونظّر لها. 1 - أبو الحسن المصري نزيل مأرب الذي قال: (نحن لا نقلد أحداً ونحن أصحاب الدليل, ليس لأحد علينا وصاية ولا عندنا بابوات ولا ملالي). أهـ نقلا عن مقال الشيخ ربيع حفظه الله (النصوص النبوية السديدة صواعق تدك قواعد الحزبية الماكرة الجديدة/2). 2 - علي الحلبي الذي قال في (هامش كتابه منهج السلف الصالح /219): ( تنبيه آخر: قلتُ في بعض مجالسي: لا "يُلزَمُ" أحد بالأخذ بقول جارح إلا ببينة "مُقنعةٍ" وسبب واضح، أو بإجماع علمي معتبر). أهـ 3 - متعصبة د. محمد بن هادي الذين سودوا مواقع التواصل بهذه الكلمة, فهم يلهجون بها ليل نهار, ويعيبون على السلفيين الذين يتبعون العلماء ويقتدون بهم, فيصفونهم بـ (المقلدة), بل إن محمد بن هادي نفسه يتهم السلفيين بالتقليد وأنهم كالببغاوات لا يفقهون ما يقولون, لأنهم قالوا بقول العلماء الراسخين في العلم, وبحسب ما ظهر لهم من الأدلة, حيث قال ابن هادي: (الأدلة قد علمها حتى العميان فمن أعماه هواه فلا حيلة فيه و صاحب التقليد لا يفهم الحجة و لا ينبغي أن يخاطب بها و إلا فالذين يريدون الحق قد ظهرت لهم دلائله و استبانت لهم علاماته فهذه الوسائل قد كشفت هؤلاء الأغمار وفضحتهم و الأدلة قامت و لم يبق إلا من ذكرت لكم يردد كالببغاوات على سبيل التقليد لا توجد أدلة ! لا توجد أدلة ! الأدلة موجودة وقد علمها حتى العميان ، علمها حتى العميان لكن كونك لا تراها أنت أيها المقلد أدلة ، هذا شأن آخر و كون الأدلة لا تكون أدلة حتى تقتنع أنت أيها الببغاء المقلد بأنها أدلة هذا شأن آخر). (كلمة توجيهية عبر الهاتف افتتاحية دورة الإمام مالك بن أنس رضي الله الثالثة بالسنغال, ألقاها مساء يوم الجمعة ٢٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ)أهـ لقد كرر د. محمد لفظ (التقليد والمقلد) أربع مرات في هذا المقطع القصير, الذي ملأه بالتناقضات والطعن في العلماء وفي طلاب العلم السلفيين, مع أن أتباعه المتعصبين له أولى بهذا الطعن وأولى بالتقليد المذموم, الذي لا يزالون قائمين عليه, متمسكين به رغم ظهور الأدلة والبراهين على ظلم محمد بن هادي لطلاب العلم السلفيين, وبطلان طعنه فيهم, وعجزه عن إظهار أدلته المزعومة, فقد كان متعصبته يقولون: (إن الأدلة موجودة عند د. محمد بن هادي, لكن الشيخ ربيعا لم يطلع عليها), ويتناقلون قوله وقسمه بالله أشد الأيمان: (أن الذي حصل في بيت الشيخ ربيع هو أن الشيخ ربيعا لم يطلع إلا على ورقتين من التغريدات, ثم أخذهما - د. محمد – وخرج), فلما تناقض محمد بن هادي واضطرب وقال: (إن الأدلة عرفها حتى العميان), لم ينكر عليه أحد منهم, ولا قال له أين أدلتك؟ وأنت تقول إن الشيخ ربيعا لم يقرأها, متى بينتها؟ متى أظهرتها فعرفها حتى العميان؟!!! لكنهم بدل ذلك صاروا يلهجون بقولهم: (إن الأدلة موجودة وعرفها حتى العميان), ونسوا قولهم الأول: (أن الأدلة عند ابن هادي, ولم يطلع الشيخ ربيع إلا على ورقتين منها), مع أنهم زعموا أن الورقتين ليستا من الأدلة إنما هي تغريدات جُمِعَت للاطلاع عليها فقط. فأي الفريقين أحق بالتقليد المذموم, ومن هم الذين كالببغاوات يرددون ما لا يفقهون؟. وغير من ذكرنا الكثير ممن يلهج بهذه القاعدة - لا تقلد أحدا- ويدعوا اليها, ليرد بها الحق, ويدافع بها عن الباطل, فكلما تكلم عالم من العلماء وبين انحراف أهل الزيغ من الطوائف والرجال, ودلل على كلامه بالأدلة الصحيحة الصريحة, صاح أهل الباطل بمن قال بقول العالم واتبعه عليه: (أنتم مقلدة, لا تقلد أحدا, فلان غير معصوم, نحن أصحاب الدليل) وغيرها من العبارات الرنانة, وما قصدهم إلا رد الحق الذي تكلم به العلماء بأي وسيلة كانت. ثانيا: إن هذه القاعدة - لا تقُلد أحداً - فيها من الإجمال ما يحصل بسببه التشويش والتلبيس على الناس, وقد ذم علماء الأمة من يتكلم بالإجمال في موضع التفصيل, ونسبوا فعله الى البدعة, كما قالوا: (الإجمال في موضع التفصيل بدعة), ومن أمثلة إنكار علماء السلف على العبارات المجملة, إنكارهم على مقولة اللفظية: (لفظي بالقرآن مخلوق), وإنكارهم على من قابلهم بقوله: (لفظي بالقرآن غير مخلوق), فرد عليهم الإمام أحمد رحمه الله بقوله: ( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي, ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع), وهذا النقل مستفيض عن الإمام أحمد رحمه الله. والسبب في إنكار الإمام أحمد وغيره من أهل العلم على الجانبين, أن هذا الإطلاق فيه إجمال, فكلمة لفظي تحتمل الملفوظ الذي هو كلام الله, وتحتمل التلفظ الذي هو فعل العبد, فإذا قلنا: (لفظي بالقران مخلوق) دخل فيه كلام الله, وإذا قلنا: (لفظي بالقرآن غير مخلوق) دخل فيه فعل العبد, وكل ذلك لا يصح , فوجب منع مثل هذه العبارة المجملة. فلابد من التفصيل الدقيق, خصوصا في المسائل المشكلة, والمسائل التي وقعت بسببها فتن واختلاف بين الناس, حتى تتضح الأمور, ويتجلى الحق ويُعرَف الباطل, فلا يقع الناس في حيرة واضطراب واختلاف, ما بين ناصر لهذه المقالة وراد لها. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية: (فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان). فالواجب على من يريد أن يتكلم عن التقليد, أن لا يلقي القول جزافا, بل عليه سلوك طريق العلماء في البيان والتفصيل بعيدا عن الإجمال, فيبين معنى التقليد, وحكمه, وما هي المسائل الداخلة فيه, والمسائل الخارجة عنه, ويحرر المسألة تحريرا علميا صحيحا, فلا يصح إطلاق القول لكل أحد ولا وفي كل مسألة (لا تقلد أحدا), كما لا يصح أن تدعوا الناس جميعا إلى التقليد لمذهب من المذاهب أو لأحد من الأشخاص. ثالثا: نبين في هذه الفقرة إن شاء الله تعالى معنى التقليد, وأقسامه, وما يجوز وما لا يجوز منه. 1 - التقليد لغة: جاء في (معجم لغة الفقهاء /141): (التقليد: مصدر قلد، وضع الشيء في العنق مع الاحاطة به، ويسمى ذلك: قلادة). أهـ التقليد اصطلاحا: قال الخطيب رحمه الله في كتابه (الفقيه والمتفقه2/128): (التَّقْلِيدَ هُوَ: قَبُولُ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ).أهـ 2 - ينقسم التقليد بحسب ما ذكره أهل العلم إلى الأقسام الآتية: آ - تقليد أعداء الرسل لآبائهم, وعدم اتباع الحق الذي جاءت به الأنبياء, فهذا مما اتفق أهل الإيمان على ذمه. قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)} (الزخرف). ب – التقليد لشخص معين ونصبه إماما يوالى ويعادى على أقواله ولا يُقبَل الحق من غير طريقه, وينقسم هذا النوع الى قسمين كما ذكرهما ابن القيم رحمه الله. القسم الأول - تقلد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله. القسم الثاني - التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المُقلَد. وكلا القسمين مذموم وإن كان الثاني أشد ذما من الأول. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى 20/124): (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون.).أهـ وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين 2/188) مبينا الأنواع المتقدمة من أنواع التقليد, قال: (فأما النوع الأول فهو ثلاثة أنواع, أحدها الإعراض عما أنزل الله وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء, الثاني تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله, الثالث التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد, والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلد قبل تمكنه من العلم والحجة, وهذا قلد بعد ظهور الحجة له فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله). أهـ ج – تقليد العالم المجتهد بعد بذله الوسع في الاجتهاد, وتحري الحق, ومحاولة معرفة الدليل أو معرفة وجه الاستدلال, لكن تخفى عليه بعض المسائل, أو أن تقع له حادثة طارئة تقتضي الفورية, ولا يتمكن من معرفة الحكم الشرعي فيها, فهذا النوع من التقليد جائز للضرورة إليه. د – تقليد عوام المسلمين - الذين لا يعرفون الدليل ولا كيفية الاستدلال - للعلماء الموثوق بعلمهم, فهذا التقليد جائز في حق هؤلاء العوام إذ لا يسعهم غيره, ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. قال الشيخ العثيمين رحمه الله في كتابه (الأصول من علم الأصول/87) مبينا حكم النوعين الأخيرين من أنواع التقليد, قال رحمه الله: (يكون التقليد في موضعين: الأول: أن يكون المقلِّد عاميًّا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه ففرضه التقليد؛ لقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: من الآية 43]، ويقلد أفضل من يجده علماً وورعاً، فإن تساوى عنده اثنان خير بينهما. الثاني: أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية، ولا يتمكن من النظر فيها فيجوز له التقليد حينئذ). أهـ وقال أيضا (المصدر السابق/86): (وإن لم يظهر له الحكم – يعني المجتهد - وجب عليه التوقف، وجاز التقليد حينئذٍ للضرورة).أهـ رابعا: المسائل التي لا تدخل في باب التقليد أصلا ولا هي من مباحثه: 1 - الاتباع ,جاء في معجم الألفاظ الفقهية: (الاتباع لغة (اللحاق بالأول)... وفي الاصطلاح هو (الرجوع إلى قول ثبتت عليه حجة)) وهذه المرتبة فوق التقليد ودون الاجتهاد وهي لطلاب العلم الذين لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد, فإنهم يأخذون قول العالم بدليله, ويرجحون بين الأقوال فيتبعون الراجح منها, وهؤلاء لهم حظ من النظر, فلا يصح أن نقول عنهم: (أنهم مقلدة, ولا أن طريقتهم تقليدا). قال الصنعاني رحمه الله في كتابه ( إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد1/173): (فالتقليد لا يكون اتباعا فإن الاتباع سلوك طريقة المتبع والإتيان بمثل ما أتى به وقد عقد أبو عمر بن عبد البر بابا في الفرق بين الاتباع والتقليد وقال: قال عبدالله بن خويز منداد البصري المالكي التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه وذلك ممنوع منه في الشريعة والاتباع ما ثبت عليه حجة).أهـ وقال أيضا: (نفس المصدر 1/174و177): (فالاتباع غير التقليد فإن الاقتداء فعلك مثل فعل الغير على الوجه الذي فعله بالدليل الذي فعله...) وقال أيضا(نفس المصدر): ( وقال الله تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن عد من الأنبياء عليهم السلام نحوا من بضعة عشر نبيا: {فبهداهم اقتده} (الأنعام 90)... ومعلوم يقينا أن الله تعالى لم يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتقليد رسله في أديانهم فعرفت أن الاقتداء والاتباع ليسا من التقليد في ورود ولا صدر).أهـ 2 - مسائل الجرح والتعديل, والحكم على الأحاديث صحة وضعفا, لا تدخل في باب التقليد أصلا, إنما هي من باب قبول أخبار الثقات, فالذي يُدخل مثل هذه المسائل في باب التقليد, ويعيب على طلبة العلم الأخذ بقول العالم في حكمه على رجل ما أو حديث ما, ويتهمهم بأنهم مقلدة, فهذا إما أنه جاهل لا يعرف معنى التقليد, وإما أنه زائغ يريد التلبيس بهذا الكلام. قال الشيخ مقبل الوادعي- رحمه الله - في كتابه (المقترح السؤال189) جوابا على هذا السؤال: (ما هو الفرق في التقليد لقول أحد المحدثين في الحكم على حديث، أو أحد الفقهاء في مسألة فقهية، وقد ذكرتم -حفظكم الله- في "المقترح" أنه لا بأس لطالب العلم أن يقلد الحافظ في التصحيح والتضعيف في "بلوغ المرام"؟) الجواب: (لا أظن أنني قلت: يقلد، ولو أعلم أنني قلت تقليدا لشطبتها من الكتاب، بل لا بأس أن يأخذ ويتبع الحافظ في هذا كما أجاب بهذا محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه "ارشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد"، فقال: إن قولهم: هذا حديث صحيح معناه: أنه متصل السند يرويه العدل عن مثله غير معل ولا شاذ، ولكنهم يستطيلون هذا، فهم يختصرونه بقولهم: صحيح، فهذا من باب قبول خبر الثقة، وليس من باب التقليد، فإن الله عز وجل يقول في شأن قبول خبر الثقة: "ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". مفهوم الآية أنه إذا جاءنا العدل بالخبر نقبله، على أن الذي يبحث ويتتبع الطرق تطمئن نفسه أكثر من غيره، ولكن لك أن تأخذ بتصحيح الحافظ ابن حجر، ولك أن تأخذ بتصحيح الشيخ الألباني، وبتصحيح العراقي، أو غيرهم من العلماء، ولك أن تبحث، وهذا الذي أنصحك به، وأن تقف على الحقيقة بنفسك. أما التقليد فتذهب إلى العالم ويقول لك: تفعل كذا وكذا، بدون دليل، فتصلي كما صلى مالك، أو تصلي كما صلى ابن حنبل، أو كما صلى الشافعي، أو كما صلى الشيخ المعاصر، والشيخ المعاصر لم يقل: سأصف لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إذا قال: سأصف لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مستعد للمناقشة بعد أن ينتهي فلا بأس بذلك ولا يعد تقليدا، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعلم بالقول والفعل، والتعليم بالفعل يرتسم في الذهن أكثر). أهـ وقال أيضا- رحمه الله - في كتابه (غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل/68): ( أنا لا أقول: إن أئمة الحديث رحمهم الله معصومون ، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث ، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم ، وليس لدى المحدثين رحمهم الله محاباة ، وأنا لا أدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام ، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد ؛ بل من باب قبول خبر الثقة كما قال تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد "للصنعاني رحمه الله ).أهـ خامسا: من مفاسد هذه القاعدة الباطلة وثمارها المرة عدة أمور, منها: 1- عدم الرجوع إلى العلماء, الراسخين في لعلم, وصرف الناس عنهم, وهم الذين أوصى الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليهم بقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (من الآية 43 العنكبوت). 2 - التشغيب على أهل السنة, ومحاولة تشكيكهم بالأصول الثابتة, وصرفهم عنها بالشبهات الخاوية. 3- ترويج الأصول والقواعد الباطلة, التي تخدم مذاهب أهل الزيغ والانحراف, وجعلها بديلا عن أصول أهل السنة والجماعة. 4- فتح الباب لمن لم يرسخ في العلم من المبتدئين في الطلب, وأنصاف المتعلمين, ليتكلموا في الأمور الكبيرة, مثل مسائل النوازل والفتن, ويضعوا أصولا وقواعد يدعون الناس إليها فيَضلوا ويُضِلوا. 5- فتح الباب لأئمة الضلال من رؤساء الأحزاب, والمندسين, والزنادقة, ولِكُل من يسعى في هدم الإسلام, ليروج باطله, ويبث سمومه بين المسلمين, فإذا قيل له إن قواعدك وأصولك تخالف القواعد والأصول التي وضعها علماء المسلمين, قال: ( إنه لا يُقلِد أحداً). قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله (فوائد تتعلق بالكتب/47):( ... ثم قال -البيضاني- عن إخواننا السلفيين في البيضاء وأما واحد كل يوم يشغلك بلا مهرة أبغى ناقشك أبغى جادلك أقول له رح أتعلم وبعدين كلمتك ما هيش ملزمة ولا لك حتى انته عقلك ماهو في رأسك عقلك في رأس واحد فإذا كان واحد عقله في رأسه عاد ممكن لكن ذي هو مقلد متبع بس يتلقى أوامر. الخلاصة: من هذا الهراء وباللهجة العامية يدل على أنه يريد تلبيساً على بعض الجالسين الذين يحسنون الظن به يتكلم عن السلفيين أنهم لا علم لهم وأنهم مقلدون. وأنا أعجب للبيضاني إن أتاه شخص وناقشه قال أنت مقلد فيقال للبيضاني ما دام أنك تراه لا علم له فلماذا تحرم عليه التقليد وأنت انتقدت الشيخ مقبلاً في كتابك لأنه يقول بحرمة التقليد ثم أنتم بين أمرين إما أن تقولوا إن هؤلاء الشباب عوام ولهم أن يقلدوا العلامة أبا عبد الرحمن وإما أن تقولوا بعدم جواز التقليد. وعلى كل البيضاني وأهل حزبه من آل سرور يريدون تلبيساً على الشباب والله المستعان.) أهـ وقال الشيخ ربيع حفظه الله في مقاله: (براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة/5): (ونحن كنا ندرك أن ما كانوا يرددونه من الدعاوى العريضة ومنها الأصول والتأصيل والمطالبة بالبرهان والتمسك بالدليل ومحاربة التقليد, وأنه ما عندنا بابوات ولا ملالي ولا وصايات. كنا ندرك أن كل هذا ظاهره كلام حق ولكنهم يريدون به باطلاً عظيماً, يقصدون من ورائه الشغب والفتن على أهل الحق والسنن).أهـ وقال أيضا حفظه الله (مرحبا يا طالب العلم/61): (وقد شاع في هذه الأيام رفض ما عند العلماء بالمقولة المبطلة التي ظاهرها الحق وباطنها الباطل والشر (لا أقلد)! فليحذر الشباب أن يقع في شبكة هؤلاء السفهاء الذين يطعنون في العلماء طعونًا مغلفة: (أنا لا أقلد فلانًا)!. نقول له: من أمرك بالتقليد إذا كنتَ طالب علم؟!. لكن إذا كان هذا العالم الذي تقول: (لا أقلده) عنده حق هل يجوز أن تدفع الحق الذي عنده بهذه الهلوسة التي تسميها تقليدًا وتريد بها باطلاً؟!. أنا أحذر الشباب من هذا الأسلوب الخسيس، كثر وكثر وكثر وشاع ... تفشى هذا الداء في نفوس كثير من الناس: (لا أقلد، لا أقلد) ... كثر في الإنترنت .. كثر في الساحات .. كثر في الأماكن: (لا أقلد)... فأنا أنصح الشباب أن يتأدبوا، وأن يتواضعوا وأن يحترموا العلماء، وأن يخففوا هذه اللهجة السيئة التي يرددونها كما كان الخوارج يرددون: لا حكم إلا لله، فيقول علي -رضي الله عنه -: (كلمة حق أريد بها باطل). *إني لأقسم بالله -على حسب تتبعي- أن هؤلاء يريدون بها باطلاً ويريدون أن ينفض الشباب عن العلماء؛ فقاتل الله أهل الكيد والمكر، وصرف الله كيدهم ومكرهم عن هذه الأمة وعن هذا الدين فلا يخرج الشباب من دوامة إلا ويقع في دوامة أخرى ... يأخذون لبوسًا شتى وأشكالاً شتى. فتارة باسم: الإخوان، وتارة باسم كذا، وتارة باسم التصوف، وتارة باسم السلفية! وأخطرها هذا اللباس: (لباس السلفية) ثم يأتي يتحدى العلماء!. أنصح الشباب أن يحترموا العلماء الموجودين، لا يقولوا: إن الألباني وابن باز وابن عثيمين ذهبوا. العلماء الموجودون يجب أن يحترموهم جميعًا، وأن يوقروهم، وأن يعرفوا لهم قدرهم، بارك الله في الشباب، ووالله لا ينجحون إلا إذا ساروا وراء العلماء، لن ينجحوا في هذه الحياة ولن ينجحوا في تربية ولن ينجحوا في توجيه إذا كانوا يحملون مثل هذه الروح الشيطانية التي يحملها بعض الأفراد). أهـ سادسا: يظهر القصد السيء من تقعيد هذه القاعدة الباطلة - لا تقلد أحدا -,من خلال عدة أمور منها: 1 - كثرة اللهج بها, وتكرارها بمناسبة وبغير مناسبة. 2 - الإجمال وعدم التفصيل, والتعميم وعدم التفريق بين ما يدخل في باب التقليد وبين ما لا يدخل في باب التقليد, مثل مسائل الجرح والتعديل. 3 – توقيت نشر وإشاعة هذه القاعدة الباطلة, عندما يتكلم عالم من العلماء, ويُحذِر من أهل الزيغ والانحراف, ويبين خطورة مناهجهم. 4 - عدم الالتفات لما يذكره العالم من أدلة وبراهين على خطأ وانحراف المُتكلَّم فيهم. 5 - تكرارهم مقولة إنّ العالم الفلاني – الذي بين خطأ وانحراف المخالفين- بأنه غير معصوم, وأنه بشر يخطئ ويصيب , وهذه كلمة حق يُراد بها باطل. 6- تقليدهم وتعصبهم المقيت لمتبوعيهم, حتى بعد قيام الحجة وظهور الدليل, على خلاف قولهم. 7- تقليدهم وتعصبهم لكلام الموافق لهم وإن كان مجهولا, يكتب باسم مستعار, من غير أدلة وعلى خلاف الأصول. هذا وغيره من القرائن يجعلنا نجزم بأن القصد من تقعيد هذه القاعدة إنما هو لصرف الناس عن العلماء الراسخين, ليتسنى لهم جمعهم حول أئمة الضلال فيوجهونهم لخدمة أهدافهم الحزبية. سابعا: الواجب على المسلمين وخصوصا طلاب العلم منهم, في هذه الظروف التي كثر فيها التشغيب على أهل السنة والطعن فيهم, ومحاولة تمرير أصول وقواعد باطلة, ليصدوا بها الناس عن الصراط المستقيم والنهج القويم, الواجب عليهم عدة أمور نذكر منها: 1 – أن يطلبوا العلم الشرعي بصدق وإخلاص, وجد واجتهاد, لوجه الله تعالى, ويجتهدوا في الدعوة إلى الله جل وعلا, فإن البدع لا ترد ألا بالسنن, كما أن الظلام لا يبدده ألا النور. 2 – أن يثبتوا على الحق الذي عرفوه, ويصدعوا بالدعوة إليه بحزم وعزم, ولا يضعفوا أن يقولوا به لأجل مخالفة أهل الأهواء وإن كثر عددهم, فإن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. 3- أن ينشروا كتب السنة, وشروحها, وكتب العلماء السلفيين, ويقرأونها ويحثوا الناس على قرائتها, مثل السنة للإمام أحمد, والسنه لابنه عبدالله, والسنة للخلال, والسنة لابن أبي عاصم, والشريعة للآجري, , و شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للّالكائي, والإبانة لابن بطة, وكذلك كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم, وكتب الردود, والرجال, والجرح والتعديل, وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وكتب تلامذته وابنائه وأحفاده, وكتب العلماء المعاصرين, مثل الإمام ابن باز والألباني والعثيمين – رحمهم الله جميعا -, وكتب الشيخ الفوزان والشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري , وإخوانهم من العلماء السلفيين الكبار, حتى يعرف طلاب العلم الأصول السلفية الصحيحة, ويرسخوا فيها, فإذا أتي من يريد أن يتلاعب بهذه الأصول, كشفوا أمره, وردوا عليه, وبينوا خطره, وحذروا منه. 4- أن ينشروا كلام السلف في أهل الأهواء والبدع, وكيف كانوا يتعاملون معهم, ويَحذرونهم ويُحذِرون منهم, ويَهجرونَهم, فلا يجالسونهم ولا يسمعون منهم, ولا يمكنونهم من الكلام معهم, حتى يعرف الناس خطر البدع وأهلها, ويعرفوا المنهج الصحيح في التعامل معهم, فلا يتهموا أهل السنة بالتشدد وعدم الرفق والحكمة في معاملة المنحرفين. 5 - أن ينتبهوا لدسائس المنحرفين, الذين يريدون التلبيس على الناس بنشر مثل هذه القواعد الباطلة, والتشكيك في القواعد والأصول السنية السلفية الثابتة, ليدخلوا الناس في متاهات الحزبية المقيتة, وَلِيُرَوجوا مذاهب الفرق الضالة, ولا ينخدعوا بزخرف قولهم وادعائهم الحرص على السنة والغيرة عليها. 6 - أن يحذروا من هذه الحملة الشرسة لإسقاط العلماء, والحط من مكانتهم, ونزع هيبتهم من قلوب الناس, مستخدمين شتى الأساليب والحيل, مثل قولهم:(إنهم ضباط مباحث, أو جواسيس, أو لا يُؤصلون, أو لا يُوازنون, أو أنهم مُحاطون بأهل السوء, أو أنهم ضَعفوا وكَبروا ودب عليهم النسيان) والغاية هي عزل الناس عنهم, ليمرروا قواعدهم الباطلة وأصولهم المعوجة. 7 – أن يعرفوا للعلماء الكبار قدرهم ومكانتهم, ويلتفوا حولهم, ويدلوا الناس عليهم, فهم أهل الذكر الذين أمر الله سبحانه بسؤالهم, وعدم التقدم بين أيديهم, وانتظار فتاواهم, خصوصا في النوازل الكبيرة وأوقات الفتن, كما قال جل ذكره:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء/83). 8 – أن يعرف طالب العلم قدر نفسه, فلا يتقدم بين أيدي العلماء ولا يتصدر للكلام في النوازل ولا يعتقد أنه مستغن عن العلماء, وأنه يرجع إلى الأدلة فحسب, بحجة ذم التقليد وعدم التعصب, فإن هذا مسلك الحدادية, فالواجب احترام العلماء والتمسك بغرزهم والرجوع إليهم, وأن لا يغتر طالب العلم بما عرفه وتعلمه, فإن ما يجهله أكثر مما تعلمه, فإذا تصدر المرء وأفتى قبل الرسوخ كان ما يفسده أكثر مما يصلحه, ويكون قد أخطأ طريق العلم وخالف منهج العلماء. أخرج الخطيب - رحمه الله – في كتابه (تاريخ بغداد 9/177) بسنده الى سفيان بن عيينة – رحمه الله أنه قال: ( كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الحلق، فإذا رأيت مشيخة وكهولا جلست إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان، ثم ينشد: (خلت الديار فسدتّ غير مُسوَّد... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد)) أهـ وقال الفضيل بن عياض رحمه الله في كتابه (ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1/142): (قال ابن وهب: جاء رجل يسأل مالكاً عن مسألة. فبادر ابن القاسم فأفتاه فأقبل عليه مالك كالمغضب وقال له: جسرت على أن تفتي يا عبد الرحمن؟ يكررها عليه، ما افتيت حتى سألت هل أنا للفتيا موضع. فلما سكن غضبه قيل له من سألت؟ قال: الزهري وربيعة الرأي). أهـ وقال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (صفوة الصفوة 2/177): (وعن أبي مصعب قال سمعت مالك بن أنس يقول ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك). أهـ نسأل الله سبحانه وتعالى الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد, ونسأله سبحانه أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل, وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. كتبه أبو حسام محمود اليوسف الزوبعي 7/ صفر/1440
  15. القول البديع في بيان منهج الشيخ ربيع في الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه الحلقة الأولى تمهيد : لماذا منهج الشيخ ربيع حفظه الله دون غيره من علماء أهل السنة والجماعة الجواب على هذا التساؤل هو : 1. القصد التمثيل ليتضح المنهج السلفي في باب الدعوة الى الله ونقد المخالف وكيفية التعامل معه , وليس استقصاء مناهج العلماء. 2. دفعا لشبهات أهل الأهواء الطاعنين في منهج الشيخ حفظه الله وزعمهم أنه ليس على منهج العلماء. 3. مراعاة لكثرة الأخذين عنه والمستفيدين منه فقد فتح بيته وقلبه للسلفين يأتونه من أنحاء المعمورة يسألونه ويجيبهم ويسال عن أحوالهم وأحوال الدعوة في بلدانهم , وحال المخالفين لهم , فصارت الحاجة ملحة لبيان منهجه ليستفاد منه أكثر . 4. لأن الشيخ ربيعا صار إماما في باب (الجرح والتعديل ونقد الرجال والفرق والطوائف) فلا يكاد يذكر هذا العلم إلا ويرد على الأذهان اسم الشيخ ربيع . فقد شهد علماء الأمة بفضله وعلو كعبه وسلامة منهجه ودقة نقده , بل صار المرجع الموثوق به عند ابن باز والعثيمين والألباني رحمهم وهم أئمة الدنيا في العصر الحديث فمن شهدوا له بالعلم فهو العالم بحق فكيف إذا جعلوه المرجع ورافع راية هذا العلم بحق . وأنقل هنا مراسلات الشيخ ابن باز الى الشيخ ربيع حفظه الله يسأله فيها عن أشخاص أو يطلب منه الرد على أخرين وما ذاك إلا لمعرفة الأمام ابن باز وشهادته بعلم الشيخ ربيع وسلامة منهجه في الجرح والتعديل وأنه سائر على منهج السلف الصالح رحمهم الله . 1) الرقم : 352/2، التاريخ : 7/2/1413هـ بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالعزيز بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ربيع بن هادي مدخلي المدرس بالجامعة الإسلامية، وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد: فقد بلغني أن فضيلتكم قد كتب شيئااً حول الأستاذ أبي الأعلى المودودي رحمه الله، فأرجو تزويدي بنسخة مما كتبتم في ذلك.. وأسأل الله أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه ، وأن يعين الجميع على كل خير إنه خير مسئول.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..،،، (الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد)) 2) الرقم: 1744/1، التاريخ: 25/5/1415هـ بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة المكرم فضيلة الشيخ ربيع بن هادي مدخلي، وفقه الله لكل خير آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: أبعث لفضيلتكم بطيه نسخة من الأوراق المتعلقة بالأخ في الله .... وأرجو من فضيلتكم الاطلاع ثم الإفادة عما تعلمون من حاله حتى نتخذ اللازم على ضوء ذلك إن شاء الله. وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه وبارك في جهودكم إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.،،، مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء)). 3) الرقم: 2203/1، التاريخ: 24/7/1415هـ بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع: بشأن حديث المدعو نزيه حماد في إذاعة القرآن الكريم. من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة المكرم فضيلة الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي ، سلمه الله، آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد أخبرني فضيلة الدكتور محمد بن سعد الشويعر عن سماعكم لحديث المدعو نزيه حماد المذاع في إذاعة القرآن الكريم يوم الثلاثاء 12/6/1415هـ، ما بين الساعة (7-8) صباحاً، وأن حديثه وقع فيه تأويل للحياء وصفة الغضب عند الله جل وعلا، لذلك أرجو من فضيلتكم احتساب الأجر في الرد عليه وإيضاح الحق للمسلمين لأنني لم أسمع هذا الحديث. وفق الله فضيلتكم لكل خير وضاعف مثوبتكم إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء)). 4) وقال الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري : وقد سمعت بأذني الشيخ ابن باز - رحمه الله - يقول مخاطبااً الشيخ ربيعااً: ((يا شيخ ربيع رد على كل من يخطئ، لو أخطأ ابن باز رد عليه، لو أخطأ ابن إبراهيم رد عليه))… وأثنى عليه ثناءً عاطراً، والله على ما أقول شهيد. أهـ وقال الشيخ الألباني رحمه الله جوابا على السؤال التالي : فقد وُجّه سؤال إلى الشيخ الألباني في شريط ( لقاء أبي الحسن المأربي مع الألباني ) ما مفاده: أنه على الرغم من موقف فضيلة الشيخين ربيع بن هادي المدخلي ومقبل بن هادي الوادعي في مجاهدة البدع والأقوال المنحرفة، يشكك بعض الشباب في الشيخين أنهما على الخط السلفي؟ فأجاب - رحمه الله تعالى-: ((نحن بلا شك نحمد الله -عز وجل- أن سخر لهذه الدعوة الصالحة القائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، دعاة عديدين في مختلف البلاد الإسلامية يقومون بالفرض الكفائي الذي قل من يقوم به في العالم الإسلامي اليوم، فالحط على هذين الشيخين الشيخ ربيع والشيخ مقبل الداعيين إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ومحاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصحيح هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين : إما من جاهل أو صاحب هوى. الجاهل يمكن هدايته ؛ لأنه يظن أنه على شيء من العلم، فإذا تبين العلم الصحيح اهتدى.. أما صاحب الهوى فليس لنا إليه سبيل، إلا أن يهديه الله ـ تبارك وتعالى ـ فهؤلاء الذين ينتقدون الشيخين ـ كما ذكرنا ـإما جاهل فيُعلّم، وإما صاحب هوى فيُستعاذ بالله من شره، ونطلب من الله -عز وجل- إما أن يهديه وإما أن يقصم ظهره.)) ثم قال الشيخ - رحمه الله- : ((فأريد أن أقول إن الذي رأيته في كتابات الشيخ الدكتور ربيع أنها مفيدة ولا أذكر أني رأيت له خطأ، وخروجا عن المنهج الذي نحن نلتقي معه ويلتقي معنا فيه)). وقال رحمه الله: ((وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه، وإن كنت أقول دائماً وقلت هذا الكلام له هاتفياً أكثر من مرة أنه لو يتلطف في أسلوبه يكون أنفع للجمهور من الناس سواء كانوا معه أو عليه، أما من حيث العلم فليس هناك مجال لنقد الرجل إطلاقاً، إلا ما أشرت إليه آنفاً من شئ من الشدة في الأسلوب، أما أنه لا يوازن فهذا كلام هزيل جداًا لا يقوله إلا أحد رجلين: إما رجل جاهل فينبغي أن يتعلم، وإلا رجل مغرض، وهذا لا سبيل لنا عليه إلا أن ندعو الله له أن يهديه سواء الصراط)). وقال الشيخ العثيمين رحمه الله جوابا على السؤال التالي : هاهنا سؤال حول كتب الشيخ ربيع؟ فأجاب - رحمه الله تعالى-: ((الظاهر أن هذا السؤال لا حاجة إليه، وكما سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهوية - رحمهم الله جميعا- فقال: مثلي يسأل عن إسحاق ! بل إسحاق يسأل عني، وأنا تكلمت في أول كلامي عن الذي أعلمه عن الشيخ ربيع -وفقه الله-، ومازال ما ذكرته في نفسي حتى الآن، ومجيئه إلى هنا وكلمته التي بلغني عنها ما بلغني لاشك أنه مما يزيد الإنسان محبة له ودعاء له)). وسئل رحمه الله : يقال أن منهج الشيخ ربيع يخالف منهج أهل السنة والجماعة؟. فأجاب بقوله: ((ما أعلم أنه مخالف، والشيخ ربيع أثنى عليه أهل العلم المعاصرين، أنا ما أعرف عنه إلا خيراً)) كما أثنى على الشيخ ربيع وزكى منهجه وشهد له بالعلم والسنة جل علماء الدعوة السلفية المباركة مثل الشيخ الفوزان والشيخ اللحيدان والشيخ زيد المدخلي والشيخ أحمد النجمي والشيخ عبيد الجابري وغيرهم من أهل العلم والفضل الكثير . 5. لانه شيخنا ووالدنا وقد انتفعنا وتعلمنا منه الكثير, فأردنا أن نرد ولو جزء يسيرا من فضله علينا , قمنا بهذا العمل المتواضع خدمة له وبيانا لمنهجه ودفاعا عنه على قدر حالنا وهذا جهد المقل. فلكل ما تقدم من الأسباب ولسعة اطلاعه ودقة نقده للمخالفين أفرادا وجماعات وشهرة ردوده , أردنا بيان منهجه في الجرح والتعديل لرد الشبهة عنه ولبيان منهج أهل السنة والجماعة في نقدهم لما تظهر من فرق جديدة وأفكار مخالفة لشرع الله جل وعلا. كتبه ابوحسام محمود اليوسف الزوبعي يتبع بالحلقة الثانية ان شاء الله
×