اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو أنس عبد الحميد الليبي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    242
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو أنس عبد الحميد الليبي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    دولة ليبيا طهرها الله من الخوارج المارقين والإخوان المفسدين

آخر زوار ملفى الشخصى

  1. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أقسام وأنواع الكفر

    السلام عليك ورحمة الله وبركاته لقد أطلعت على مكتوبك فرأيتها رسالة نافعة جارية على مباني أصول أهل السنة والجماعة مدعمة بالدليل والتعليل ومشفعوعة بتوثيق أهل العلم وهي جديرة بالنشر والاستفادة منها فجزاك الله خيرا وبارك الله فينا وفيكم جميعا . كتبه أبو حمزة زاهد الساحلي.
  2. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أقسام وأنواع الكفر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام وبعد : فهذه رسالة طيب لموضوع هام مما يتعلق بالعقيدة ، فيه بيان التحذير من أخطر ما قد يتعرض له العبد على وجه الأرض، وهو أمر الكفر ، فهو شر عظيم ينبغي الحذر والتحذير من كل أنواعه. فجزى الله أخانا أبا أنس عبدالحميد بن علي الليبي كاتب هذه الرسالة ، وكتب الله له الأجر و المثوبة . كتبه : ابو أنور سالم بن عبدالله بامحرز الرياض : الثاني من ربيع الأول عام ١٤٤٠ للهجرة.
  3. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أقسام وأنواع الكفر

    رسالة في أقسام وأنواع الكفر الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على رسول الله خير من دعا للإسلام وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد : فهذه رسالة وجيزة تناولت فيها شيئاً يسيراً من أقسام الكفر وأنواعه، نسأل الله جل وعلا أن ينفع بها كما أسأله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وإسلامنا إن ربنا لسميع الدعاء . الكفر لغةً : الستر والتغطية . وشرعاً : عدم الإيمان بالله ورسوله . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى الجزء الثالث (ص-202)، " كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعاً لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذّب بما جاء به فهو كافر وقد يكون كافر من لا يكذبه إذا لم يؤمن به " انتهى وقال أيضاً في الجزء الثاني عشر(ص- 189)، " الكفر عدم الإيمان بالله ورسوله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب، بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله حسداً أو كبراً أو إتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة وإن كان الكافر المكذب أعظم كفرا، وكذلك الجاحد المكذب حسدا مع استيقان الرسل" انتهى . فالكفر الأكبر يناقض الإيمان بالكلية وصاحبه على غير السبيل قال تعالى: {وَمَن يَتَبَدّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ} [البقرة: 108]، والكفر بالله يخرج صاحبه من ملة الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ويحبط جميع الأعمال ويكون صاحبه حلال الدم والمال، ولا تناله شفاعة الشافعين، ويوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين أهل الإيمان، فلا يحب ولا يوالى ولو كان أقرب قريب قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة:22]، وقال جل وعلا: {إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ} [سورة: البينة 6]، فأهل الكفر توعدهم الله بالجحيم والعذاب الأليم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [ المائدة: 10]، و قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:39]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [الحج: 57]، ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَياَتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيم} [الجاثية: 11]، وقال سبحانه وتعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [آل عمران: 11]، أي : بسبب استكبارهم وإعراضهم عن الحق ،وكفرهم وتكذيبهم استحقوا هذا العقاب والعذاب الأليم والخلود في نار الجحيم والعياذ بالله . والكفر يكون بالتكذيب، وبالإباء والاستكبار، و بالشك، و بالإعراض، و بالاعتقاد، فمن لقي الله جل وعلا بواحد منها كفر كفراً يخرج من ملة الإسلام نسأل الله السلامة والعافية . والكفر الأكبر خمسة أنواع : النوع الأول كفر التكذيب والجحود: والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَما جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}[العنكبوت:68]. وقد وقعت الأمم السابقة في هذا النوع من أنواع الكفر مع رسلهم عليهم الصلاة والسلام، كما في قوله تعالى عن قوم نوح : {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105]، وقوله تعالى عن قوم عاد: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 123]. فمن كذب الرسل أو كذب ما جاؤوا به أو بعض ما جاؤوا به فقد كفر وخرج من ملة الإسلام، مثل أن يكذب بالقرآن أو بأية من آياته، أو بسنَّة النبي صلى اللهُ عليه وسلم الثابتة عنه أو بالبعث بعد الموت أو بالجنة أو النار وهو يعلم، فهو كافر كفرا أكبر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الحج: 57]، فبسبب كفرهم وتكذيبهم لما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام استحقوا الخلود في النار والعذاب المهين. والإيمان بالرُّسل وبما جاؤوا به واجبٌ من واجبات الدِّين ورُكنٌ عظيم من أركان الإيمان، وأصلٌ من أصوله المنصوص عليها في الكتاب والسنة، والتي لا يتحقَّق الإيمان إلا بها، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء: 136]، وقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177].، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره)، رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب. فأوجب الله جل وعلا علينا الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وبما جاؤوا به وتصديقهم وتصديق ما جاؤوا به، فمن كذب رسولاً واحداً فقد كذب بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال جل وعلا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 228]. وكذلك الجحود، وهو: اعتقاد صدق الرسول مع تكذيبهم في الظاهر، وإنكارهم للإسلام وإعراضهم عنه مع علمهم بصدقهم، قال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين الجزء الأول (ص277)، "والجحود نوعان كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص، فالمطلق أن يجحد جملة ما أنزله الله، وإرساله الرسول، والخاص المقيد : أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام أو تحريم محرم من محرماته".انتهى. بتصرف قال الله تعالى {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]، وقال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14]، و قال جل وعلا: {فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]. النوع الثاني كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: والدليل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[البقرة:34]. قال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين الجزء الأول (ص- 276)، "وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس ـ فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكباراً، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل...".انتهى بتصرف، فأول من وقع في هذا النوع من أنواع الكفر إبليس عندما أمره الله جل وعلا بأن يسجد لآدم فأبي واستكبر، {إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34]، إباء واستكباراً وإعراضاً عن قبول الحق وانقياداً له. فالمستكبر في الغالب مصدق بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأنهم جاؤوا بالحق من عند الله جل وعلا ، لكن لا ينقاد لحكمهم ولا يذعن لأمرهم، إباء واستكبارا وعناداً، فيخبر الله تعالى عن فرعون وقومه {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)} [النمل : 14.13] فكذبوا بها بعد أن استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله جل وعلا، فعاندوا الحق بعد وضوحه لهم تعظماً واستكباراً، وكذلك لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين قولوا (لا إله إلا الله)،كما في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}[الصافات: 35]، يمتنعون عن الاستجابة والانقياد لأمر الله إباء واستكباراً. النوع الثالث كفر الشك والظن: والدليل قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ الساعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَواكَ رَجُلًا لَكِنا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف: 35-38]. فقول الله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36)}[الكهف:35-36]. فهذا ظن عدم قيام الساعة وعدم وجوده لخير من جنته تلك فكان سبباً لكفره وشركه بالله جل وعلا، والشك هو التردد، وعدم الجزم، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] فالآية تدل على أن من شروط صدق إيمان المؤمنين بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا : أي لم يشكوا أبدا في وحدانية الله جل وعلا ، ولا في نبوةنبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا في ما أخبر به عن الله تبارك وتعالى فمن شك في صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام أو ، في رسالتهم أو في ما اخبروا به، فمن شك في الله أو في الملائكة أو في الكتب أو في الرسل عليهم الصلاة والسلام أو في البعث بعد الموت أو شك في كفر اليهود والنصارى أو في وجود الجنة و النار، أوفي أصل من أصول الدين ، ومات على ذلك فهو كافر كفراً أكبر خالدا مخلدا في نار جهنم، والعياذ بالله، ويقال له أيضاً كفر الظن، وهو ضد الجزم واليقين. أخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما، إِلا دخل الجنة). فهذا الحديث - واضح الدلالة على اشتراط اليقين بالشهادتين ، وعدم الشك والريب حتى يدخل قائلها الجنة ، وعليه فمن شك في شهادة التوحيد فإنه لا يدخل الجنة لانتفاء هذا الشرط وهو عدم الشك والريب. النوع الرابع كفر الإعراض: والدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَما أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3]. الإعراض هو الانصراف عن الشيء مع عدم الرغبة فيه، فسمَّاهم الله جل وعلا كافرين لإعراضهم عما أُنذِرُوا به من الإيمان بالله تبارك وتعالى، قال ابن القيم في كتابه مدارج السالكين الجزء الأول (ص- 276)، "وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة." انتهى و الإعراض قد يكون إعراض كلي وهو الموجب الخروج من الإسلام والخلود في النار، والعياذ بالله، كأن يعرض عن تعلم ما ينعقد به أصل دين الإسلام و أساسه، و تعلم ما يُذهب هذا الأصل و ينقضه ويقدح فيه من الشرك و الكفر والنفاق، فلا يتعلمه ولا يعمل به، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [الكهف: 57]، وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22]، وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]. أو إعراض جزئي وهو عدم تعلم تفاصيل وأحكام الدين من المعاملات وغيرها، فهذا محرم ومعصية وصاحبه على خطر عظيم، لأن المسلم مطالب أن يعبد ربه جل وعلا على بصيرة أي على علم، ولكن التقصير والتفريط في هذا الجانب لا يوجب الخروج عن ملة الإسلام، مع ثبوت أصل الإيمان . النوع الخامس كفر النفاق: والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:3]، والمراد به النفاق الاعتقادي وهو أن يظهر صاحبه الإيمان ويبطن الكفر، قال ابن رجب رحمه الله: في كتابه جامع العلوم والحكم (ص- 403) "النفاق الأكبر وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار" انتهى. وهذا النوع من أنواع النفاق يخرج صاحبه من ملة الإسلام و يكون صاحبه خالدا مخلدا في نار جهنم بل في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [التوبة: 68]، وقال جل وعلا: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء:13]، و من صفات المنافقين الإعراض والصدود عن دين الله جل وعلا، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 61]، ومن صفاتهم أيضاً بغضهم وكراهيتهم لما أنزل الله قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9]، ونفى الله تعالى عنهم اسم الإيمان كما في قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة : 8]، ويسمى النفاق الاعتقادي أو النفاق الأكبر. وهو على ستة أنواع : صاحبُه من أهل الدَّرْك الأسفل من النار، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ}. الأول - تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم . الثاني - تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . الثالث - بغض الرسول صلى الله عليه وسلم . الرابع - بغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم الخامس - المسرّة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم . السادس - الكراهية بانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم . القسم الثاني من أقسام الكفر. الكفر الأصغر وهو غير مخرج من ملة الإسلام : وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، ويقدح فيه ، ولا يسلب صاحبه صفة الإيمان بالكلية ، وهو المعروف عند العلماء بقولهم: (كفر دون كفر أو الكفر الأصغر) ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله جل وعلا إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع الحكيم على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد، والوعيد الشديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وفاعله مستحق للوعيد والعذاب الشديد دون الخلود في النار. ومن هذا النوع على سبيل المثال : - كفر النعمة: وذلك بنسبتها إلى غير الله جل وعلا بلسانه دون اعتقاده، قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل:83] مثل قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي على سبيل إسناد النعمة إلى آبائه، أو غيرها مما هو جار على ألسنة كثير من الناس، والمراد أنهم ينسبونه إلى أولئك، مع علمهم أن ذلك بتوفيق الله جل وعلا . - كفران العشير والإحسان: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار؛ فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن) قيل: أيكفرن بالله. قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت خيراً قط)، رواه البخاري ومسلم - وكذلك الحلف بغير الله تعالى: جاءت في السنة الصحيحة تحريم الحلف بغير الله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل يمين يحلف بها دون الله شرك)، وفي رواية (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، وفي رواية (من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أشرك )، انظر الصحيحة للإمام الألباني رحمه الله برقم (2042)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاَ (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)رواه البخاري، وهذا النوع من أنواع الحلف بغير الله إذا أراد به الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله فهذا شرك أكبر عند أهل العلم . - وكذلك قتال المسلم كما جاء عند البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري ومسلم من حديث جرير بن عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (لا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضرب بعضكم رقاب بعض)، فهذا النوع من الكفر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام لأن الله جل وعلا أثبت لهم اسم الإيمان، قال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9]،و قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10]. - ومن أنواع الكفر الأصغر الطعن في النسب، والنياحة على الميت: أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت). - وكذا انتساب الرجل إلى غير أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فهو كفر) رواه البخاري، ومسلم، وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر....)، رواه البخاري، ومسلم. - ومن أنواع الكفر الأصغر أيضاً إتيان المرأة في حال الحيض أو في دبرها: قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد كلهم من حديث أبي هريرة. - ومن أنواعه أيضا هرب العبد من مواليه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) رواه مسلم ، وأحمد، من حديث جرير بن عبد الله. وأنواع الكفر الأصغر كثيرة نسأل الله السلامة، فكل ما جاءت به نصوص الشريعة من تسميته كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر، فهو كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام وصاحبه على خطر عظيم . وهذا ما تيسر جمعه وكتابته في هذا الموضوع المهم والخطير والجدير بالعناية لما يترتب عليه من السعادة الأبدية والشقاء الأبدي، والله أسال أن يختم لنا بالإيمان، والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين. كتبه / الراجي عفو ربه جل في علاه . أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 20 من شهر صفر 1440 من الهجرة النبوية .
  4. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع الشرك

    فيك بارك الله أخي الكريم
  5. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    الرد على الدكتور عباس شومان

    جزاكم الله خيراً ، وبارك فيكم شيخنا ووالدنا العلامة ربيع المدخلي وجعلكم الله شوكة في حلوق أهل البدع والأهواء من الحزبيين والحركيين وغيرهم من دعاة الضلال ، وثبتا الله وإياكم على طريق الأنبياء في الدفاع عن هذا الدين العظيم المتمثل اليوم في منهج السلف الصالح...
  6. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع الشرك

  7. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع الشرك

    رسالة في أنواع الشرك الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد : فهذه رسالة في أنواع الشرك بالله جل وعلا مع شيء من التوضيح اليسير نسأل الله تعالى أن ينفع بها قارئها وكاتبها إن ربي لسميع الدعاء. أخي المسلم رعاك الله إن الشرك بالله عز وجل أعظم الذنوب على الإطلاق وأعظم الآثام والظلم كما قال الله تعالى: {إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْم عَظُيمُ}[سورة لقمان]، وقال تعالى: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فِقِدِ افْتِرِى إِثْمًا عَظِيمًا}[سورة النساء]، والمشرك حرم الله عليه الجنة قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }[ سورة المائدة]، والشرك لا تناله من مغفرة الله جل وعلا لمن مات عليه قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[سورة النساء]، قال بعض العلماء هذه الآية تشمل الشرك الأكبر والأصغر نسأل الله العافية والسلامة، وجاء في صحيح البخاري سئل صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله فقال : (أن تجعل لله نداً وهو خلقك)، وكما أن أعظم الذنوب الشرك بالله جل وعلا، فإن التوحيد أعظم الحسنات، جاء في صحيح البخاري و مسلم من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله. وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن بُره، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة)، وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار)، وهذا إن دل فإنما يدل على فضل وحسنة التوحيد فلله الحمد والمنة . والشرك هو دعوة غير الله مع الله، أو تقول تسوية غير الله بالله فيما هو حق من حقوق الله. وأنواعه ثلاثة: شرك أكبر- شرك أصغر - شرك خفي . -فالشرك الأكبر: هو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله أو معه، مثل الصلاة والزكاة والصيام والحج، والدعاء، والخوف الرجاء، والتوكل والرغبة وغيرها من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير لله جل وعلا. وهو أربعة أنواع : -النوع الأول من أنواع الشرك الأكبر: شرك الدعاء: وهو على قسمين دعاء مسألة ودعاء عبادة. فدعاء المسألة هو دعاء الطلب وهو أن يدعو المسلم ربه جل وعلا أن يرزقه الولد أو يرزقه الرزق الحسن أو يطلب الرحمة والمغفرة من الله تعالى ونحو ذلك من أنواع الدعاء فهذا يسمى دعاء طلب ومسألة من الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[سورة غافر]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }[سورة البقرة]، فهذا دعاء المسألة، وهو السؤال والطلب من الله سبحانه وتعالى، وفي المسند عند الإمام أحمد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى ليستحيي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيراً، فيردهما خائبتين). وأما دعاء العبادة أن يتعبد المسلم ربه بسائر العبادات طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه مثل الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج وغير ذلك من العبادات الصحيحة قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[سورة غافر] فمن صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله فقد كفر وأشرك بالله جل وعلا كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[سورة المؤمنون]. -النوع الثاني: من أنواع الشرك الأكبر شرك النية والإرادة والقصد: والمقصود من أراد بأعماله الحياة الدنيا أو الرياء كأهل النفاق الاعتقادي كما أخبر الله عز وجل عنهم قال تعالى : {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى° شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}[سورة البقرة]. -النوع الثالث: من أنواع الشرك الأكبر: شرك الطاعة: قال الله جل وعلا: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[سورة التوبة] يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه كما في مجموع فتاوى ابن قاسم رحمه الله الجزء السابع " وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونوا على وجهين : أحدهما : أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء. والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب...انتهى كلامه رحمه الله. -النوع الرابع: من أنواع الشرك الأكبر شرك المحبة: قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}[سورة البقرة]، والمراد بهذه المحبة محبة العبودية المستلزمة للتعظيم والذل والخضوع التي لا تنبغي لغير الله جل وعلا أما المحبة الطبيعية كمحبة المال والولد ونحو ذلك لا حرج فيها. يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله في كتابه: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي يقول : وهاهنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها ، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها. أحدها : محبة الله ، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه ، فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله . الثاني : محبة ما يحب الله ، وهذه هي التي تدخله في الإسلام ، وتخرجه من الكفر ، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها . الثالث : الحب لله وفيه ، وهي من لوازم محبة ما يحب ، ولا تستقيم محبة ما يحب إلا فيه وله . الرابع : المحبة مع الله ، وهي المحبة الشركية ، وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ، ولا من أجله ، ولا فيه ، فقد اتخذه ندا من دون الله ، وهذه محبة المشركين . وبقي قسم خامس: وهي المحبة الطبيعية، وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه ، كمحبة العطشان للماء ، والجائع للطعام ، ومحبة النوم والزوجة والولد ، فتلك لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله ، وشغلت عن محبته ، كما قال تعالى :{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَاَ أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}[سورة المنافقون]، وقال تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}[سورة النور]. انتهى كلامه رحمه الله بتصرف. -النوع الثاني من أنواع الشرك وهو الشرك الأصغر: وهو كل شيء أطلق الشارع عليه أنه شرك ودلت النصوص على أنه ليس من الأكبر وهو لا يخرج من الملة ، لكنه ينقص ويقدح في التوحيد وهو وسيلة إلى الشرك الأ‌كبر وهو أخطر من الكبائر ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً)، وفعل ابن مسعود رضي الله عنه يدل على أن الشرك الأصغر أخطر وأعظم جرماً من كبائر الذنوب . وهو على نوعان: -النوع الأول : شرك ظاهر، وهو ألفاظ وأفعال . فالألفاظ : كالحلف بغير اللّه مثل أن يحلف المرء بالكعبة، أو بالأمانة، أو بالرسول، أو بأمه، أو بأبيه- أخرج الترمذي من حديث عبدا لله بن عمر قال صلى الله عليه وسلم : (من حلف بغير اللّه فقد كفر أو أشرك)، وفي سنن أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم : (من حلف بالأمانة فليس منا)، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قال من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، ومن الشرك الأصغر أيضاً قول : ما شاء اللّه وشئت وقول : لولا الله وفلان والصواب أن يقال : ما شاء الله ثم فلا‌ن ، ولولا‌ اللّه ثم فلا‌ن، قال صلى الله عليه وسلم : لما قال له رجل : ما شاء الله وشئت ، فقال : (أجعلتني للّه ندّا؟! قل : ما شاء اللّه وحده). أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأحمد، -وأما الشرك في الأ‌فعال : فمثل : لبس الحلقة والخيط لرفع البلا‌ء أو دفعه ومثل تعليق التمائم خوفاَ من العين والحسد وغيرها، إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلا‌ء أو دفعه فهذا شرك أصغر؛ لأ‌ن الله لم يجعل هذه أسبابا أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلا‌ء بنفسها وتؤثر بنفسها فهذا شرك أكبر، لأ‌نه تعلق بغير الله جل وعلا ويكون شركاً في الربوبية والعياذ بالله، وجاء في المسند عند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، وفي رواية (من علق تميمة فقد أشرك) ، وفي رواية عند الترمذي (من تعلق شيئًا وكل إليه). -النوع الثالث من أنواع الشرك الخفي: الشرك الخفي، وهو الشرك في الإ‌رادات والنيات كيسير كالرياء كأن يعمل عملاً‌ مما يتقرب به إلى الله، يريد به ثناء الناس عليه ، كأن يحسن صلا‌ته أو يتصدق لأ‌جل أن يمدح ويُثنى عليه والرياء إذا خالط العمل أبطله، لقوله تعالى : {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}[سورة الفرقان]، فلما كان العمل لغير الله تبارك وتعالى وأشركوا فيه جعله الله كالهباء المنثور، و أخرج مسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأ‌صغر" قالوا : وما الشرك الأ‌صغر يا رسول اللّه؟ قال : الرياء" يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة: إذا جُزي الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)، وعن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ فقلنا : بلى يا رسول الله فقال : (الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجُلٍ)، أخرجه ابن ماجه والبيهقي، وقوله صلى الله عليه وسلم : ("يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر")، قالوا يا رسول الله وما شرك السرائر قال : (يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر). أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث محمود بن لبيد انظر صحيح الترغيب والترهيب برقم (31). فلا يقبل الله إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم قال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[سورة الزمر]، فيحذر المسلم كل الحذر من أن يشرك في عبادة الله جلا وعلا أحداً كائنا من كان، فإن الشريعة جاءت بوجوب إخلاص العبادة لله جلا وعلا قال الله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}[سورة الزمر]، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[سورة الأنعام]، وقال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[سورة البينة]، أي ما أمروا إلا ليخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، فالإخلاص هو سبيل الخلاص والإسلام هو مركب السلامة والإيمان خاتم الأمان. هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه: الراجي عفو ربه. أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي . 1 / من شهر صفر / عام 1440 الهجري .
  8. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    سلسلة حديث وتعليق [ متجدد ]

    حديث وتعليق النهي عن التطير (التشاؤم) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثاً, وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل), رواه أبو داود برقم (3910)، والترمذي برقم (1614)، وابن ماجة برقم (3538). ....................... تعليق قال العلماء: الطيرة هي التشاؤم وتكون بشيء مرئي، أو مسموع، أو معلوم. والتشاؤم قد يكون من شيء من مرئي: مثل أن يرى شيئاً، فيقع في نفسه التشاؤم، كأن يرى طيراً أسود فيقول: هذا سواد يومي، أو كأن يرى أمامه إنساناً عثر، فمات فيتشاءم ويقول: إن ذهبت في هذا الطريق حصل لي مثلما حصل لهذا الشخص، وكان أهل الجاهلية يتطيرون بالطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به، ومضوا في سفرهم وحوائجهم, وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن حاجتهم وسفرهم، وتشاءموا به. والتشاؤم بمسموع: مثل أن يسمع كلمة نابية فيتشاءم ويرجع عن حاجته خوفاً من أن يحدث له سوء أو مكروه. والتشاؤم بالمعلوم: مثل التشاؤم بالشهور، كما كان أهل الجاهلية يفعلون، منهم من يتشاءم بشهر صفر، فجاء الإسلام. وأبطل ذلك كله، جاء عند البخاري وغيره برقم (5757) عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولاصفر)، فقوله: (لا عدوى) العدوى هي مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره ويعتقدون أنها: مؤثرة بذاتها وطبعها، وإنما التأثير بتقدير الله تبارك وتعالى، وقوله : (لا طيرة) هو نهي عن التطير وهو التشاؤم، وقوله (ولا هامة)، الهامة هي البومة كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها أنها إذا وقعت على بيت أحدهم يتشاءم ويقول: نعت إلي نفسي أو أحدا من أهل داري؛ فيعتقد أنه سيموت هو أو بعض أهله تشاؤما بهذا الطائر ويقولون إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيه مصيبة، وقوله: (لا صفر)، هو الشهر المعروف، وكانوا يتشاءمون بدخوله؛ فنهى الإسلام عن ذلك، (والتوكل) هو: صدق الاعتماد على الله جل وعلا في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب النافعة؛ لأن التوكل بدون فعل الأسباب النافعة يسمى تواكلاً وليس توكلاً. وكذلك كانوا يتشاءمون بالأشخاص كما ذكر الله عن الأمم الكافرة أنهم تطيروا بمن هو مصدر الخير من الأنبياء، قال الله تعالى عن قوم فرعون: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [سورة الأعراف: 131]، وقال جل وعلا عن قوم ثمود تطيروا بنبيهم صالح -عليه الصلاة والسلام : {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [سورة النمل: 47]، وكذلك مشركوا العرب، تطيروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم- كما قال الله عنهم: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} [سورة النساء: 77]، فرد الله على هؤلاء بأن ما يصيبهم من العقوبات والمكاره إنما هو بقضاء الله وقدّره وبسبب ذنوبهم ومعاصيهم : قال تعالى:{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا *مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 78،77]، فعلى المسلم أن يتق الله جل وعلا ويعلم أن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره، قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [سورة الحديد:22]. وكفارة الطيرة ما جاء في مسند الإمام أحمد برقم (7045) عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك ".قالوا : يا رسول الله، ما كفارة ذلك ؟ قال : "أن يقول أحدهم : اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك ".) فاعلم أخي رعاك الله إن الخير والشر والنعم والمصائب كلها بقضاء الله وقدّره قال الله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه} [سورة النساء: 77]؛ فهو الذي يخلق ما يشاء ويختار والله حكيم خبير، ولن يصيبك إلا ما قدّر الله جل وعلا، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.)، رواه الإمام أحمد في المسند برقم (2763)،و الترمذي من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما برقم (2516). نسأل جل وعلا أن يحفظ علينا إيماننا وعقيدتنا إن ربي لسميع الدعاء، والحمد لله رب العالمين. كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 26 / من المحرم / 1440 هجري.
  9. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع التوحيد

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد اطلعت على رسالة لطيفة حوت بيان أنواع التوحيد ، وتقسيماته على ما قررها علماء الإسلام ، كتبها أخونا أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي ، حفظه الله تعالى وقد تضمنت نقولات طيبة من الأدلة على ما ذكر من تقسيم التوحيد ، مما سطره علماء الأمة بأدلته من الكتاب والسنة الصحيحة من عهد السلف ومن نهج طريقتهم في هذا الأمر الإعتقادي العظيم فجزى الله أخانا أبا أنس على هذا العمل المبارك ، ونفع الله به من اطلع عليه وعمل بما حواه ، إن الله ولي ذلك ، والقادر عليه وصلى الله وسلم علي نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين . وكتبه : أبو أنور سالم بامحرز الثامن عشر من المحرم عام 1440للهجرة.
  10. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع التوحيد

    نعم أخي أبو العز نسأل الله الإخلاص والمزيد من التوفيق .
  11. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع التوحيد

    أخي أبو العز الكوني الرسالة موثقة بالأدلة ولله الحمد وقد أثنا عليها مشائخ فضلاء مثل شيخنا ووالدنا سالم بامحرز والشيخ محمد الحجري.
  12. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    رسالة في أنواع التوحيد

    رسالة في أنواع التوحيد الحمد لله رب الله العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد : التوحيد : هو إفراد الله بما يختص به من العبادة وحده لا شريك له ، وهو دين جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، والذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، قال تعالى :{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ}[آل عمران:آية 19]، وقوله سبحانه وتعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران:آية 85]، ولا تصح الأعمال والأقوال إلا به ، وهو أصلهـا وقاعدته التي تُبنى عليها جميع العبادات . والتوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفا ت ، وتوحيد الألوهية، وإليك أقسامها مع شيء من التفصيل، و الله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. أقسامه ثلاثة وهي توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات وبعض العلماء يجعله قسمين توحيد في المعرفة والإثبات ، وتوحيد في الطلب والقصد فيجعل توحيد المعرفة والإثبات هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات وتوحيد الطلب والقصد هو توحيد الألوهية وهو العبادة ، وهذا التقسيم ليس تقسيما بدعياً كما يقول أهل الضلال بل مأخوذ بالاستقراء لنصوص القرآن العظيم والسنة النبوية كما قرر ذلك أهل العلم، والإقرار بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ما ينفع صاحبه لأن المشركون أقروا بهذا التوحيد ولم يدخلهم في الإسلام كما قال تعالى في سورة يونس: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ }، وقوله تعالى في سورة العنكبوت : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ } فكون العبد يقر بأن الله هو الرازق والخالق ما ينفع فلا بد من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته ، وهذا ما يسميه العلماء توحيد الربوبية. والقسم الثاني من أقسام التوحيد هو توحيد الله بأسمائه وصفاته : وهو الإيمان بأن لله تعالى ذاتاً لا تشبهها الذوات وصفـات لا تشبهها الصفات وأن أسماءه دلالة قطعية على ما له سبحانه من صفات الكمال المطلق وطريق معرفة ذلك هو الوحي وحده ، وهذا النوع من أنواع التوحيدِ ينبني على أصلين عظيمين كما يقول أهل العلم وهما تنزيه الله جلَّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم وأفعالهم كما قال الله جل وعلا في سورة الشورى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، والثاني : الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه العظيم أو ما وصفه به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به بكماله وجلاله وعظمته كما في قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} , وقال تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } ، يقول الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله مقرراً عقيدة السلف في هذا الباب يقول: "آمنتُ بالله وبما جاءَ عن الله على مرادِ الله، وآمنتُ برسولِ الله، وبما جاءَ عن رسول الله، على مرادِ رسولِ الله" يعلق شيخ الإسلام ابن تيمية على كلام الشافعي فقال "أما ما قال الشافعي فإنه حق يجب على كل مسلم اعتقاده ،ومن اعتقده ولم يأت بقول يناقضه ،فإنه سلك سبيل السلامة فى الدنيا والآخرة " ، ويقول الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه لمعة الاعتقاد " وعلى هذا درج السلف، وأئمة الخلف، رضي الله عنهم كلهم، متفقون على الإِقرار، والإِمرار، والإِثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله، وسنة رسوله، من غير تعرض لتأويله "انتهى كلامه رحمه الله ، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة السلف الصالح , وهو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله – صلى الله عليه وسلم - بلا تحريف - ولا تعطيل - ولا تكييف - ولا تمثيل. القسم الثالث: من أقسام التوحيد هو توحيد الألوهية : وهو الذي وقع فيه النزاع بين الرسل وأممهم وهو إفراد الله جل وعلا بما يختص به، فجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جاءوا بهذا الأمر كما قال الله تعالى في سورة النحل: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }، وقال تعالى في سورة الأنبياء: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } بل لم يخلق الثقلان الجن والإنس إلا لهذا الأمر العظيم وهو إفراد الله بالعبادة كما قال الله تعالى في سورة الذاريات : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }، ومعنى يعبدون يوحدون أي يفردون الله جل وعلا بالعبادة ومن العبادة الصلاة وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ومن العبادة أيضاً الزكاة والصيام والحج والدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة و الاستعانة و الاستعاذة و الاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها فمن صرف منها شيء لغير الله فقد كفر كما قال تعالى في سورة المؤمنون : { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَنَ لَهُ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ } وهذا هو معنى لا اله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله قال الله جلا وعلا في سورة الحج { ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } لا كما يقول أهل البدع معناها لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله فهذا المعني لم ينكره حتى المشركين الأوائل ، فتوحيد الألوهية لا يتحقق إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله وهي كلمة مركبة من نفي وإثبات؛ فمعنى النفي نفي جميع ما يعبد من دون الله ، ومعنى الإثبات إثبات العبادة لله وحده لا شريك له في ألوهيته ،وربوبيته وأسمائه وصفاته. هذا والله أعلم و صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه/ أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 15 /من شهر المحرم/ 1440هجري.
  13. جديد صوتيات ميراث الأنبياء الكلمة_الختامية لدورة الإمام مالك السلفية الثالثة بالسنغال ١٤٤٠هـ لفضيلة الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان_الفوزان حفظه الله للتحميل http://bit.ly/2QZIBqO للتحميل بصيغة فيديو https://youtu.be/NYpebeNrmno
  14. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    سلسلة حديث وتعليق [ متجدد ]

    حديث وتعليق (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ )، صحيح الترمذي برقم (١٩٧٧)،و أحمد برقم (٣٨٣٩)،(٣٩٤8). ..................... التعليق قوله صلى الله عليه وسلم : (ليس المؤمن) أي كامل الإيمان (بالطعان) أي عيابا في الناس وهو الذي يقع في أعراض الناس غيبةً ونميمةً وكذباً وسخريةً واستهزاءا ، والعياذ بالله وهذا سببه الحقد والغل والحسد فتحمله هذه الصفات السيئة على الطعن بالكذب والعيب، وهذا الفعل ما ينبغي أن يصدر من المسلم أو المسلمة بل الواجب على المسلم أن يكون سليم الصدر على إخوانه المسلمين كما قال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }سورة الحشرآية(10)، يقول المفسر ابن سعدي رحمه اللَّه : "وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين من السابقين من الصحابة، ومن قبلهم، ومن بعدهم، وهذا من فضائل الإيمان، أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض، بسبب المشاركة في الإيمان، المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين، التي من فروعها أن يدعو بعضهم لبعض، وأن يحب بعضهم بعضاً؛ ولهذا ذكر اللَّه تعالى في هذا الدعاء نفي الغل في القلب الشامل لقليله وكثيره، الذي إذا انتفى، ثبت ضده، وهو المحبّة بين المؤمنين والنصح ونحو".انتهى بتصرف. فالواجب على المسلم أن يكون سليم الصدر سليم اللسان على إخوانه المسلمين قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث : (المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده )رواه البخاري برقم (10)، ومسلم برقم (40). وقوله (ولا اللعان) اللعن هو الطرد والإبعاد، وجاء الوعيد الشديد على هذا الفعل الشنيع قال صلى الله عليه وسلم(لعنُ المُؤْمِنِ كقتله)رواه البخاري برقم(6105)، ومسلم برقم(110)، ومر الحديث أن المؤمن ليس باللعان ، ولا يجوز تعيين أحد سواء مسلم أو غيره حتى الحيوان لا يجوز لعنه ، جاء عند البخاري برقم (6780) عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه،(أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يُضْحِك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأُتِي به يوما فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فو الله ما علمت ، إلا أنه يحب الله ورسوله)،(وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا َوفلانا بعد ما يقول سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد )، فأنزل اللَّه:{ لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}، وأما اللعن على صفة العموم فلا حرج فيه ، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَروا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} سورة البقرة آية (161)،وجاء في الحديث لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها: ("عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أتاني جبريل فقال يا محمد "إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتـصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها") رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد انظر صحيح الترغيب والترهيب برقم (2360)، وعن جابر رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء).صحيح الجامع برقم (5090)، و ليس من صفات المؤمن أن يكون لعانا ولا طعانا جاء في الحديث الصحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكون المؤمن لعانا) انظر صحيح الترغيب والترهيب برقم(2787) قوله : (ولا الفاحش) أي فاعل الفحش أو قائله وهو الذي ساءت أخلاقه ، جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) رواه البخاري في الأدب المفرد برقم(487)، وكما أن الله جل وعلا لا يحب هذا الخلق الذميم وهذه الصفات السيئة فكذالك لا يحب صاحب هذه الأخلاق السيئة، قال صلى الله عليه وسلم :(إن الله يُبغِض الفاحش المتفحش البذيء) صحيح الجامع برقم (135) فإذ كان الله جل وعلا يبغض من كانت هذه أوصافه فأي خير وأي فلاح يرتجى ممن هذا حاله نسأل الله العافية والسلامة. قوله :( ولا البذيء ) وهو الذي لا حياء ولا خلق له، وبين عليه الصلاة والسلام أن البذاءة من شُعَب النفاق: أخرج الإمام أحمد في المسند برقم(22312) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(البذاء والبيان شعبتان من شُعَب النفاق) ومعنى البذاء هو فُحش القول، والبذيء : هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام وقبيحه، والبيان: هو الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق وإظهار التفاصح للتقدم على غيره من الناس، والفحش، والبذاء، مذموم كله، وليس من أخلاق أهل الإيمان فلا يجوز للمسلم أن يسلط لسانه ببذاءة القول ووقاحته وفحشه على غيره. وقد رغب الإسلام على حسن الخلق وحث عليه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا)رواه الترمذي برقم(2018). وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:(لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا)،رواه البخاري برقم(3559)،ومسلم(2321)، والخلق الحسن هو اختيار الفضائل، وترك الرذائل. وقال : الإمام النووي رحمه الله :"و‏فيه الحث على حسن الخلق ، وبيان فضيلة صاحبه ، وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه ، قال الحسن البصري : حقيقة حسن الخلق بذل المعروف ، وكف الأذى ، وطلاقة الوجه، وقال القاضي عياض : هو مخالطة الناس بالجميل والبشر ، والتودد لهم ، والإشفاق عليهم واحتمالهم ، والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره ، وترك الكبر والاستطالة عليهم ، ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة قال : وحكى الطبري خلافا للسلف في حسن الخلق هل هو غريزة أم مكتسب ؟ قال القاضي : والصحيح أن منه ما هو غريزة ، ومنه ما يكتسب بالتخلق" .انتهى. بتصرف. والأحاديث في هذا الباب كثيرة والله المستعان، اللهم حسن أخلاقنا وتقبل أعمالنا واحفظ ألسنتنا من كل سوء إنك سميع الدعاء والحمد لله رب العالمين. كتبه/ أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 14 / من شهر ذي الحجة 1439هجري
  15. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    سلسلة حديث وتعليق [ متجدد ]

    فيك بارك الله ... وجزاك بالمثل
×