أبو أنس عبد الحميد الليبي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    151
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو أنس عبد الحميد الليبي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

Profile Fields

  • البلـد
    دولة ليبيا طهرها الله من الخوارج المارقين والإخوان المفسدين

آخر زوار ملفى الشخصى

عدد زيارت الملف الشخصى : 940
  1. ((الفصل الثاني من كتاب العلم : أخطاء يجب الحذر منها)). الحسد: وهو كراهية ما أنعم الله به على غيره، وليس هو تمني زوال نعمة الله على الغير، بل هو مجرد أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره، فهذا هو الحسد سواء تمنى زواله أو أن يبقى ولكنه كاره له أثم. كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. والمحاذير التى يقع فيها الحاسد. أولًا: كراهيته ما قدره الله، فإن كراهته ما أنعم الله به على هذا الشخص كراهة لما قدره كونًا ومعارضة لقضاء الله عز وجل. ثانياً: أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ لأن الغالب أن الحاسد يعتدي على المحسود بذكر ما يكره وتنفير الناس عنه، والحطّ من قدره وما أشبه ذلك. ثالثاً: ما يقع في قلب الحاسد من الحسرة والجحيم والنار التي تأكله أكلا، فكلما رأى نعمة من الله على هذا المحسود اغتم وضاق صدره؛ وصار يراقب هذا الشخص كلما أنعم الله عليه بنعمة حزن واغتم وضاقت عليه الدنيا. رابعاً: أن في الحسد تشبهًا باليهود، معلوم أن من أتى خصلة من خصال الكفار صار منهم في هذه الخصلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم" . خامسًا: أنه مهما كان حسده ومهما قوي لا يمكن أبدًا أن يرفع نعمة الله عن الغير، إذا كان هذا غير ممكن فكيف يقع في قلبه الحسد؟. سادسًا: أن الحسد ينافي كمال الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" . ولازم هذا أن تكره أن تزول نعمة الله على أخيك، فإذا لم تكن تكره أن تزول نعمة الله عليك فأنت لم تحب لأخيك ما تحب لنفسك وهذا ينافي كمال الإيمان. سابعًا: أن الحسد يوجب إعراض العبد عن سؤال الله تعالى من فضله، فتجده دائما مهتمًا بهذه النعمة التي أنعم الله بها على غيره ولا يسأل الله من فضله، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}[ النساء: 32] ثامنًا: أن الحسد يوجب ازدراء نعمة الله عليه، أي أن الحاسد يرى أنه ليس في نعمة، وأن هذا المحسود في نعمة أكبر منه، وحينئذ يحتقر نعمة الله عليه فلا يقوم بشكرها بل يتقاعس. تاسعاً: الحسد خلق ذميم؛ لأن الحاسد يتتبع نعم الله على الخلق في مجتمعه، ويحاول بقدر ما يمكنه أن يحول بين الناس وبين هذا المحسود بالحطّ من قدره أحيانًا، وبازدراء ما يقوم به من الخير أحيانًا إلى غير ذلك. عاشرًا: إن الحاسد إذا حسد فالغالب أن يعتدي على المحسود وحينئذ يأخذ المحسود من حسناته يوم القيامة فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار. انتهى المقصود من كتاب العلم للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وغفر له. (ص74-73-72-71). اقتبسها بتصرف يسير أبو أنس عبدالحميد بن علي الليبي. __________________
  2. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد : فقد اطلعت أخيراً على ما نشر في مجلة البلاغ بعددها رقم 637 من إجابة الشيخ أحمد محمود دهلوب على السؤال الآتي : ما تفسير قول الله تعالى: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[1]، وجاء في هذه الإجابة جملة نسبها إلى السلف وهي قوله: وقال السلف: استوى على العرش أي: استولى عليه، وملكه كقولهم : استوى بشر على العراق * من غير سيف أو دم مهراق ، وحيث أن هذه النسبة إلى السلف غلط محض. أحببت التنبيه على ذلك لئلا يغتر من يراها فيظنها من قول العلماء المعتبرين. والصواب: أن هذا التفسير هو تفسير الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي الصفات، وتعطيل الباري سبحانه وتعالى عما وصف به نفسه من صفات الكمال ، وقد أنكر علماء السلف رحمهم الله مثل هذا التأويل وقالوا: القول في الاستواء كالقول في سائر الصفات، وهو إثبات الجميع لله على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، قال الإمام مالك رحمه الله: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة).. [1] سورة الأعراف الآية 54 ، سورة يونس الآية 3 ، سورة الفرقان الآية 59، سورة السجدة الآية 4، سورة الحديد الآية 4. المصدر: موقع الشيخ رحمه الله.
  3. مطوية بعنوان " الرد المبرور على الأشعري الدكتور المغرور"

    مطوية بعنوان " الرد المبرور على الأشعري الدكتور المغرور". قام بإعدادها الإخوة في ملتقى مجالس العلم الشرعي . كتبها / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي وفقه الله تعالى. تقديم / الشيخين . وصي الله محمد عباس حفظه الله تعالى وبارك فيه . محمد أحمد الحجري حفظه الله تعالى وبرك فيه . مطوية الرد المبرور على الأشعري الدكتور المغرور.pdf
  4. فضل كفالة اليتيم

    فضل كفالة اليتيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد : اليتيم هو الذي مات أبوه قبل بلوغه سواء أكان ذكراً أو أنثى . وكفالة اليتيم تكون بالاعتناء به وبشئونه في هذه الحياة الدنيا حتى يبلغ أشده أي رشده ، وعدم إيذائه والحذر من أكل ماله بالباطل وسبه وشتمه وإذلاله فقد أوصى به الله جل وعلا كما في قوله تعالى : في سورة الضحى { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } قال ابن كثير رحمه الله عند هذه الآية ، كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم ، أي : لا تذله وتنهره وتهنه ، ولكن أحسن إليه ، وتلطف به ، قال قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم ، انتهي، وحث الإسلام على كفالة اليتيم وبين فضلها العظيم وعظم شأنها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ضم يتيماً له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة " رواه الطبراني في الأوسط وصححه المحدث الألباني رحمه الله في سلسلة الصحيحة برقم (2882).، وروى البخاري عن سهل رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أَنا و كَافل اليتيم في الجنّة هكذا "‏ و أَشار بالسبابة والوسطى وفرج بينها شيئاً ". أي أنه مقترن بالرسول صلى الله عليه وسلم كاقتران السبابة بالوسطى، وهذا لا شك أنه فضل و ثواب عظيم لكافل اليتيم والوصي عليه ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ يشكو قسوة قلبه ، قال : " أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وامسح رأسه ، وأطعمه من طعامك : يلن قلبك ، وتدرك حاجتك " رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2544).، وقال رجل: " يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي ؟ قال: مما كنت ضارباً منه ولدك " رواه ابن حبان في صحيحه برقم (4332)، ولكافل اليتيم والوصي عليه أن يحرص على عدم أكل مال اليتيم بالباطل فقد جاء الوعيد الشديد على ذلك قال الله تعالى في سورة النساء :{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }، وعدّ النبي صلى الله عليه وسلم أكل مال اليتيم بالباطل من السبع الموبقات كما جاء في صحيح البخاري، فإذا كان لليتيم مالا وأعمالا يتعامل معها وفق الشرع الحكيم كما قال تعالى في سورة الأنعام :{ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّابِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }، ولا تكن المعاملة حسنة إلا وفق شرع الله تبارك وتعالى، وكذلك يحرص على إطعامه الطعام الحلال ولا يطعمه الحرام ، ويعتني بتعليمه التعليم الحسن، وكفالة اليتيم تكون أيضاً بالأكل والشرب واللباس الحسن ، يقول العلماء بل حتى بالحضانة ، وربما تكون الحضانة أشد اهتماماً فتجعله عندك في البيت مع الأولاد تدرسه وتعلمه وتلاطفه ويعامل المعاملة الحسنة الطيبة هكذا تكون كفالة اليتيم كما جاء في الشريعة الإسلامية الغراء، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. بتاريخ 19 / من شهر صفر / 1439 من الهجرة النبوية.
  5. التوحيد أولاً يا دعــاة الإسلام.

    التوحيد أولاً يا دعــاة الإسلام. للشيخ المحدث أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران:102) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(النساء:1) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب:70-71) . وبعد : فهذه رسالة عظيمة(1) النفع والفائدة للعامة والخاصة يجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى ونفع به ، يجيب فيها على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلاً ونهاراً ومجمل السؤال هو : ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم ؟ فأجاب العلامة الألباني نفع الله به على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة . ولما لهذه الإجابة من حاجة ، رأينا نشرها . فأسال الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى إنه جواد كريم . التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام سؤال : فضيلة الشيخ لا شك أنكم تعلمون بأن واقع الأمة الديني واقع مرير من حيث الجهل بالعقيدة ، ومسائل الاعتقاد ، ومن حيث الافتراق في المناهج وإهمال نشر الدعوة الإسلامية في أكثر بقاع الأرض طبقاً للعقيدة الأولى والمنهج الأول الذي صلحت به الأمة ، وهذا الواقع الأليم لا شك بأنه قد ولد غيرة عند المخلصين ورغبة في تغييره وإصلاح الخلل ، إلا أنهم اختلفوا في طريقتهم في إصلاح هذا الواقع ؛ لاختلاف مشاربهم العقدية والمنهجية – كما تعلم ذلك فضيلتكم – من خلال تعدد الحركات والجماعات الإسلامية الحزبية والتي ادعت إصلاح الأمة الإسلامية عشرات السنين ، ومع ذلك لم يكتب لها النجاح والفلاح ، بل تسببت تلك الحركات للأمة في إحداث الفتن ونزول النكبات والمصائب العظيمة ، بسبب مناهجها وعقائدها المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به ؛ مما ترك الأثر الكبير في الحيرة عند المسلمين – وخصوصاً الشباب منهم – في كيفية معالجة هذا الواقع ، وقد يشعر الداعية المسلم المتمسك بمنهاج النبوة المتبع لسبيل المؤمنين ، المتمثل في فهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان من علماء الإسلام ؛ قد يشعر بأنه حمل أمانة عظيمة تجاه هذا الواقع وإصلاحه أو المشاركة في علاجه . فما هي نصيحتكم لأتباع تلك الحركات أو الجماعات ؟ وما هي الطرق النافعة الناجعة في معالجة هذا الواقع ؟ وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله عز وجل يوم القيامة ؟ الجواب يجب العناية والاهتمام بالتوحيد أولاً كما هو منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام : بالإضافة لما ورد في السؤال – السابق ذكره آنفاً – من سوء واقع المسلمين ، نقول :إن هذا الواقع الأليم ليس شراً مما كان عليه واقع العرب في الجاهلية حينما بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛لوجود الرسالة بيننا ، وكمالها ، ووجود الطائفة الظاهرة على الحق ، والتي تهدي به ، وتدعو الناس للإسلام الصحيح :عقيدة ، وعبادة ، وسلوكاً ، ومنهجاً ، ولا شك بأن واقع أولئك العرب في عصر الجاهلية مماثل لما عليه كثير من طوائف المسلمين اليوم !. بناء على ذلك نقول : العلاج هو ذاك العلاج ،والدواء هو ذاك الدواء ، فبمثل ما عالج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الجاهلية الأولى ، فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم – جميعهم – أن يعالجوا سوء الفهم لمعنى ” لا إله إلا الله ” ، ويعالجوا واقعهم الأليم بذاك العلاج والدواء نفسه . ومعنى هذا واضح جداً ؛ إذا تدبرنا قول الله عز وجل { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21) . فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا المعاصر وفي كل وقت وحين ، ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا صلى الله عليه وسلم وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولاً ، ومن عبادتهم ثانياً ، ومن سلوكهم ثالثاً .ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءاً بالأهم ثم المهم ، ثم ما دونه ! وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتماما شديداً كبيراً ، وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة ، ولعل الأصح أن نقول : العلماء منهم ؛لأن الدعاة اليوم – مع الأسف الشديد – يدخل فيهم كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم ، فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام ، وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة – لا أقول : عند العلماء فقط بل عند العقلاء جميعاً – تلك القاعدة التي تقول : “فاقد الشيء لا يعطيه ” / فإننا نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جداً يعدون بالملايين من المسلمين تنصرف الأنظار إليهم حين يطلق لفظة : الدعاة . وأعني بهم :جماعة الدعوة ، أو : جماعة التبليغ ” ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }(لأعراف: من الآية187) . ومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول – أو بالأمر الأهم – من الأمور التي ذكرت آنفاً ، وأعني : العقيدة والعبادة والسلوك ، وأعرضوا عن الإصلاح الذي بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم بل بدأ به كل الأنبياء ، وقد بينه الله تعالى بقوله :ل{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }(النحل: من الآية36) . فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل والركن الأول من أركان الإسلام – كما هو معلوم لدى المسلمين جميعاً – هذا الأصل الذي قام يدعو إليه أول رسول من الرسل الكرام ألا وهو نوح صلى الله عليه وسلم قرابة ألف سنة ، والجميع يعلم أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام العبادات والمعاملات ما هو معروف في ديننا هذا لأنه الدين الخاتم للشرائع والأديان ، ومع ذلك فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى التوحيد ، ومع ذلك أعرض قومه عن دعوته كما بين الله – عز وجل – ذلك في محكم التنزيل {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } (نوح:23) . فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى ” الإسلام الحق” الاهتمام به دائماً هو الدعوة إلى التوحيد وهو معنى قوله – تبارك وتعالى- :{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }(محمد: من الآية19) . هكذا كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم عملاً وتعليماً . أما فعله : فلا يحتاج إلى بحث ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي إنما كان فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة قومه إلى عبادة الله لا شريك له . أما تعليماً : ففي حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – الوارد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له : ” ليكن أول ما تدعوهم إليه : شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك …..”(2) .إلخ الحديث .وهو معلوم ومشهور إن شاء الله تعالى . إذاً ، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدؤوا بما بدأ به وهو الدعوة إلى التوحيد ، ولا شك أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين أولئك العرب المشركين – من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم – ، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسوا بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا : لا إله إلا الله ؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم ، فكلهم يقولون : لا إله إلا الله ، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا – أكثر – معنى هذه الكلمة الطيبة ، وهذا الفرق فرق جوهري – جداً – بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا : لا إله إلا الله يستكبرون ، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم (3) لماذا يستكبرون ؟ ؛ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أنداداً وألا يعبدوا إلا الله ، وهم كانوا يعبدون غيره ، فهم ينادون غير الله ويستغيثون بغير الله ؛ فضلاً عن النذر لغير الله ، والتوسل بغير الله ، والذبح لغيره والتحاكم لسواه ….إلخ. هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها ، ومع ذلك كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة – لا إله إلا الله – من حيث اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور ؛ لمنافاتها لمعنى ” لا إله إلا الله “. غالب المسلمين اليوم لا يفقهون معنى لا إله إلا الله فهماً جيداً : أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن ” لا إله إلا الله ” فهم لا يفقهون معناها جيداً ، بل لعلهم يفهمون معناها فهماً معكوساً ومقلوباً تماماً ؛ أضرب لذلك مثلاً : بعضهم (4) ألف رسالة في معنى ” لا إله إلا الله ” ففسرها :” لا رب إلا الله!! ” وهذا المعنى هو الذي كان المشركون يؤمنون به وكانوا عليه ، ومع ذلك لم ينفعهم إيمانهم هذا ، قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}(لقمان: من الآية25). فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقاً لا شريك له ،ولكنهم كانوا يجعلون مع الله أنداداً وشركاء في عبادته ، فهم يؤمنون بأن الرب واحد ولكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة ، ولذلك رد الله تعالى – هذا الاعتقاد – الذي سماه عبادة لغيره من دونه بقوله تعالى :{….وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى….}(الزمر: من الآية3). لقد كان المشركون يعلمون أن قول : ” لا إله إلا الله ” يلزم له التبرؤ من عبادة ما دون الله عز وجل ، أما غالب المسلمين اليوم ؛ فقد فسروا هذه الكلمة الطيبة ” لا إله إلا الله ” بـ : ” لا رب إلا الله !! ” فإذا قال المسلم : لا إله إلا الله ” ، وعبد مع الله غيره ؛ فهو المشركون سواء ، عقيدة ، وإن كان ظاهره الإسلام ؛ لأنه يقول لفظة :لا إله إلا الله فهو بهذه العبارة مسلم لفظياً ظاهراً ، وهذا مما يوجب علينا جميعاً – بصفتنا دعاة إلى الإسلام- الدعوة إلى التوحيد وإقامة الحجة على من جهل معنى” لا إله إلا الله ” وهو واقع في خلافها ؛ بخلاف المشرك ؛ لأنه يأبى أن يقول :” لا إله إلا الله ” فهو ليس مسلماً لا ظاهراً ولا باطناً فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :” فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى “(5). لذلك ، فإني أقول كلمة – وهي نادرة الصدور مني – ، وهي :إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة ؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون ، ولكنهم لا يؤمنون ، أما غالب المسلمين اليوم ، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون ، يقولون : لا إله إلا الله ، ولا يؤمنون –حقاً – بمعناها (6)، لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين – حقاً – هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص ، ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة بالإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها ، لأن الله عز وجل لما حكى عن المشركين قوله : { … مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى… }(الزمر: من الآية3)، جعل كل عبادة توجه لغير الله كفراً بالكلمة الطيبة : لا إله إلا الله ؛ لهذا ؛ أنا أقول اليوم : لا فائدة مطلقاً من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم ، ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة ، وهذا لا يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة ! نحن نعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم :” من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه حرم الله بدنه على النار ” وفي رواية أخري :” دخل الجنة “(7) . فيمكن ضمان دخول الجنة لمن قالها مخلصاً حتى لو كان بعد لأي وعذاب يمس القائل ، والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة ، فإنه قد يعذب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام ، ولكن سيكون مصيره في النهاية دخول الجنة ، و على العكس من ذلك ؛ من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ، ولما يدخل الإيمان إلى قلبه ؛ فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة ، قد يفيده في الدنيا النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان ، وأما في الآخرة فلا يفيد شيئاً إلا إذا كان قائلاً لها وهو فاهم معناها أولاً ، ومعتقداً لهذا المعنى ثانياً ؛ لأن الفهم وحده لا يكفي إلا إذا اقترن مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم ، وهذه النقطة ؛ أظن أن أكثر الناس عنها غافلون ! وهي : لا يلزم من الفهم الإيمان بل لا بد أن يقترن كل من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمناً ، ذلك لأن كثيراً من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة ، ولكن مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربنا عز وجل حين قال:{…يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ….} (البقرة: من الآية146). ومع ذلك هذه المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئاً لماذا ؟ لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة ، ولذلك فإن الإيمان تسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها ، بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان ، لأن المولى عز وجل يقول في محكم التنزيل : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ……}(محمد: من الآية19). وعلى هذا ، فإذا قال المسلم : لا إله إلا الله بلسانه ؛ فعليه أن يضم إلى ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل ، فإذا عرف وصدق وآمن ؛ فهو الذي يصدق عليه تلك الأحاديث التي ذكرت بعضها آنفاً ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفاً : ” من قال : لا إله إلا الله ، نفعته يوماً من دهره “(8). أي كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها منجية له من الخلود في النار – وهذا اكرره لكي يرسخ في الأذهان – وقد لا يكون قد قام بمقتضاها من كمال العمل الصالح والانتهاء عن المعاصي ولكنه سلم من الشرك الأكبر وقام بما يقتضيه ويستلزمه شروط الإيمان من الأعمال القلبية – والظاهرية حسب اجتهاد بعض أهل العلم وفيه تفصيل ليس هذا محل بسطه -(9)؛ وهو تحت المشيئة ، وقد يدخل النار جزاء ما ارتكب أو فعل من المعاصي أو أخل ببعض الواجبات ، ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة أو يعف الله عنه بفضل منه وكرمه ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره : ” من قال : لا إله إلا الله ، نفعته يوماً من دهره “، أما من قالها بلسانه ولم يفقه معناها ، أو فقه معناها ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى ؛ فهذا لا ينفعه قوله : لا إله إلا الله ، إلا في العاجلة إذا كان يعيش في ظل الحكم الإسلامي وليس في الآجلة . لذلك لا بد من التركيز على الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع أو تكتل إسلامي يسعى- حقيقة وحثيثاً – إلى ما تدندن به كل الجماعات الإسلامية أو جلها ، وهو تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله على أي أرض لا تحكم بما أنزل الله ، هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقق هذه الغاية – التي أجمعوا على تحقيقها وعلى السعي- حثيثاً إلى جعلها حقيقة واقعية – إلا بالبدء بما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم . وجوب الاهتمام بالعقيدة لا يعنى إهمال باقي الشرع من عبادات وسلوك ومعاملات وأخلاق : وأعيد التنبيه بأنني لا أعنى الكلام في بيان الأهم فالمهم وما دونه على أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها ، بعد أن أتم الله عز وجل علينا النعمة بإكماله لدينه ! بل لا بد لهؤلاء الدعاة أن يحملوا الإسلام كُلاً لا يتجزأ ، وأنا حين أقول هذا- بعد ذلك البيان الذي خلاصته : أن يهتم الدعاة الإسلاميون حقاً بأهم ما جاء به الإسلام ، وهو تفهيم المسلمين العقيدة الصحيحة النابعة من الكلمة الطيبة “لا إله إلا الله “، أريد أن استرعي النظر إلى هذا البيان لا يعني أن يفهم المسلم فقط أن معنى :” لا إله إلا الله ” ، هو لا معبود بحق في الوجود إلا الله فقط ! بل هذه يستلزم أيضاً أن يفهم العبادات التي ينبغي أن يعبد ربنا- عز وجل – بها ، ولا يوجه شيء منها لعبد من عباد الله تبارك وتعالى ، فهذا التفصيل لا بد أن يقترن بيانه أيضاً بذلك المعنى الموجز للكلمة الطيبة ، ويحسن أن أضرب مثلاً – أو أكثر من مثل ، حسبما يبدو لي – لأن البيان الإجمالي لا يكفي . أقول : إن كثيراً من المسلمين الموحدين حقاً والذين لا يوجهون عبادة من العبادات إلى غير الله عز وجل ، ذهنهم خال من كثير من الأفكار والعقائد الصحيحة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة ، فكثير من هؤلاء الموحدين يمرون على كثير من الآيات وبعض الأحاديث التي تتضمن عقيدة وهم غير منتبهين إلى ما تضمنته ، مع أنها من تمام الإيمان بالله عز وجل ، خذوا مثلاً عقيدة الإيمان بعلو الله عز وجل ، على ما خلقه ، أنا أعرف بالتجربة أن كثيراً من إخواننا الموحدين السلفيين يعتقدون معنا بأن الله عز وجل على العرش استوى دون تأويل ، ودون تكييف ، ولكنهم حين يأتيهم معتزليون عصريون ،أو جهميون عصريون ، أو ماتريدي أو أشعري ويلقي إليه شبهة قائمة على ظاهر آية لا يفهم معناها الموسوس ولا الموسوس إليه ، فيحار في عقيدته ، ويضل عنها بعيداً ، لماذا؟ لأنه لم يتلق العقيدة الصحيحة من كل الجوانب التي تعرض لبيانها كتاب ربنا –عز وجل – وحديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فحينما يقول المعتزلي المعاصر : الله – عز وجل – يقول : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ….} (الملك:الآيتان 15-16). و أنتم تقولون : إن الله في السماء ، وهذا معناه أنكم جعلتم معبودكم في ظرف هو السماء المخلوقة!! فإنه يلقى شبهة على من أمامه . بيان عدم وضوح العقيدة الصحيحة ولوازمها في أذهان الكثيرين : أريد من هذا المثال أن أبين أن عقيدة التوحيد بكل لوازمها ومتطلباتها ليست واضحة – للأسف في أذهان كثير ممن آمنوا بالعقيدة السلفية نفسها ، فضلاً عن الآخرين الذين اتبعوا العقائد الأشعرية أو الماتريدية أو الجهمية في مثل هذه المسألة ، فأنا أرمي بهذا المثال إلى أن المسألة ليست بهذا اليسر الذي يصوره اليوم بعض الدعاة الذين يلتقون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة إن الأمر ليس بالسهولة التي يدعيها بعضهم ، والسبب ما سبق بيانه من الفرق بين جاهلية المشركين الأولين حينما كانوا يدعون ليقولوا : لا إله إلا الله فيأبون ؛ لأنهم يفهمون معنى هذه الكلمة الطيبة ، وبين أكثر المسلمين المعاصرين اليوم حينما يقولون هذه الكلمة ؛ ولكنهم لا يفهمون معناها الصحيح ، هذا الفرق الجوهري هو الآن متحقق في مثل هذه العقيدة ، وأعني بها علو الله عز وجل على مخلوقاته كلها ، فهذا يحتاج إلى بيان ، ولا يكفي أن يعتقد المسلم{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) }. “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء “(10).دون أن يعرف أن كلمة “في ” التي وردت في هذا الحديث ليست ظرفية ، وهي مثل “في ” التي وردت في قوله تعالى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ….} (الملك:الآيتان 15-16). ؛ لأن ” في ” هنا بمعنى ” على ” والدليل على ذلك كثير وكثير جداً ؛ فمن ذلك : الحديث السابق المتداول بين ألسنة الناس ، وهو مجموع طرقه –والحمد لله – صحيح ، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم :” ارحموا من في الأرض ” لا يعني الحشرات والديدان التي هي في داخل الأرض ! وإنما من على الأرض ؛ من إنسان وحيوان ، وهذا مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم :” …يرحمكم من في السماء ” ، أي : على السماء ، فمثل هذا التفصيل لا بد للمستجيبين لدعوة الحق أن يكونوا على بينة منه ، ويقرب هذا : حديث الجارية وهي راعية غنم ، وهو مشهور معروف ، وإنما أذكر الشاهد منه ؛ حينما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أين الله ؟” قالت له : في السماء”(11) . لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر – مثلاً – أين الله ؟ لقالوا لك : في كل مكان ! بينما الجارية أجابت بأنه في السماء ، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ، لماذا ؟ ؛ لأنها أجابت على الفطرة ، وكانت تعيش بما يمكن أن نسميه بتعبيرنا العصري ( بيئة سلفية) لم تتلوث بأي بيئة سيئة – بالتعبير العام -؛ لأنها تخرجت كما يقولون اليوم – من مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم – هذه المدرسة لم تكن خاصة ببعض الرجال ولا ببعض النساء ، وإنما كانت مشاعة بين الناس وتضم الرجال والنساء وتعم المجتمع بأكمله ، ولذلك عرفت راعية الغنم العقيدة لأنها لم تتلوث بأي بيئة سيئة ؛ عرفت العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة وهو مالم يعرفه كثير ممن يدعي العلم بالكتاب والسنة ، فلا يعرف أين ربه! مع أنه مذكور في الكتاب والسنة ، واليوم أقول : لا يوجد شيء من هذا البيان وهذا الوضوح بين المسلمين بحيث لو سألت –لا أقول : راعية غنم – بل راعي أمة أو جماعة ؛ فإنه قد يحار في الجواب كما يحار الكثيرون اليوم إلا من رحم الله وقليل ما هم !!! الدعوة إلى العقيدة الصحيحة تحتاج إلى بذل جهد عظيم ومستمر : فإذاً ، فالدعوة إلى التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس تقتضي منا ألا نمر بالآيات دون تفصيل كما في العهد الأول ؛ لأنهم – أولاً – كانوا يفهمون العبارات العربية بيسر ، وثانياً لأنه لم يكن هناك انحراف وزيغ في العقيدة نبع من الفلسفة وعلم الكلام ، فقام ما يعارض العقيدة السليمة ، فأوضاعنا اليوم تختلف تماماً عما كان عليه المسلمون الأوائل ، فلا يجوز أن نتوهم بأن الدعوة إلى العقيدة الصحيحة هي اليوم من اليسر كما كان الحال في العهد الأول ، وأقرب هذا في مثل لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان – إن شاء الله تعالى- : من اليسر المعروف حينئذ أن الصحابي يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة ثم التابعي يسمع الحديث من الصحابي مباشرة … وهكذا نقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، ونسأل : هل كان هناك شيء اسمه علم الحديث ؟ الجواب : لا ، وهل كان هناك شيء اسمه علم الجرح والتعديل ؟ الجواب : لا ، أما الآن فهذان العلمان لا بد منهما لطالب العلم ، وهما من فروض الكفاية ؛ وذلك لكي يتمكن العالم اليوم من معرفة الحديث إن كان صحيحاً أو ضعيفاً ، فالأمر لم يعد ميسراً سهلاً كما كان ذلك ميسراً للصحابي ، لأن الصحابي كان يتلقى الحديث من الصحابة الذين زكوا بشهادة الله – عز وجل – لهم ….إلخ . فما كان يومئذ ميسوراً ليس ميسوراً اليوم من حيث صفاء العلم وثقة مصادر التلقي ، لهذا لا بد من ملاحظة هذا الأمر والاهتمام به كما ينبغي مما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم بصفتنا مسلمين ، والتي لم تحط بالمسلمين الأولين من حيث التلوث العقدي الذي سبب إشكالات وأوجد شبهات من أهل البدع المنحرفين عن العقيدة الصحيحة منهج الحق تحت مسميات كثيرة ، ومنها الدعوة إلى الكتاب والسنة فقط ! كما يزعم ذلك ويدعيه المنتسبون إلى علم الكلام . ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما جاء في الأحاديث الصحيحة في ذلك ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الغرباء في بعض تلك الأحاديث ، قال :” للواحد منهم خمسون من الأجر ” ، قالوا : منا يا رسول الله أو منهم ؟ قال : ” منكم”(12) . وهذا من نتائج الغربة الشديدة للإسلام اليوم التي لم تكن في الزمن الأول ، ولا شك أن غربة الزمن الأول كانت بين شرك صريح وتوحيد خال من كل شائبة ، بين كفر بواح وإيمان صادق ، أما الآن فالمشكلة بين المسلمين أنفسهم فأكثرهم توحيده مليء بالشوائب ، ويوجه العبادات إلى غير الله ويدعي الإيمان ؛ هذه القضية ينبغي الانتباه لها أولاً ،و ثانياً : لا ينبغي أن يقول بعض الناس : إننا لا بد لنا من الانتقال إلى مرحلة أخرى غير مرحلة التوحيد وهي العمل السياسي !! لأن الإسلام دعوته دعوة حق أولاً ، فلا ينبغي أن نقول : نحن عرب والقرآن نزل بلغتنا ، مع تذكيرنا أن العرب اليوم عكس الأعاجم الذين استعربوا ، بسبب بعدهم عن لغتهم ، وهذا ما أبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم ، فهب أننا – نحن العرب – قد فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً ، فليس من الواجب علينا بأن نعمل عملاً سياسياً ، ونحرك الناس تحريكاً سياسياً ، ونشغلهم بالسياسة عما يجب عليهم الاشتغال به ، في فهم الإسلام : في العقيدة ، والعبادة ، والمعاملة والسلوك !! فأنا لا أعتقد أن هناك شعباً يعد بالملايين قد فهم الإسلام فهماً صحيحاً –أعني : العقيدة ، والعبادة ، والسلوك –وربي عليها. أساس التغيير هو منهج التصفية والتربية : ولذلك نحن ندندن أبداً ونركز دائماً حول النقطتين الأساسيتين اللتين هما قاعدة التغيير الحق ، وهما : التصفية والتربية ، فلا بد من الأمرين معاً ؛ التصفية والتربية ، فإن كان هناك نوع من التصفية في بلد فهو في العقيدة ، وهذا – بحد ذاته – يعتبر عملاً كبيراً وعظيماً أن يحدث في جزء من المجتمع الإسلامي الكبير- أعني : شعباً من الشعوب – ، أما العبادة فتحتاج إلى أن تتخلص من المذهبية الضيقة ، والعمل على الرجوع إلى السنة الصحيحة ، فقد يكون هناك علماء أجلاء فهموا الإسلام فهماً صحيحاً من كل الجوانب ، لكني لا أعتقد أن فرداً أو اثنين ، أو ثلاثة ، أو عشرة ، أو عشرين يمكنهم أن يقوموا بواجب التصفية ، تصفية الإسلام من كل ما دخل فيه ؛ سواء في العقيدة ، أو العبادة ، أو السلوك ، إنه لا يستطيع أن ينهض بهذا الواجب أفراد قليلون يقومون بتصفية ما علق به من كل دخيل ويربوا من حولهم تربية صحيحة سليمة ، فالتصفية والتربية الآن مفقودتان . ولذلك سيكون للتحرك السياسي في أي مجتمع إسلامي لا يحكم بالشرع آثار سيئة قبل تحقيق هاتين القضيتين الهامتين ، أما النصيحة فهي تحل محل التحرك السياسي في أي بلد يحكم بالشرع من خلال المشورة أو من خلال إبدائها بالتي هي أحسن بالضوابط الشرعية بعيداً عن لغة الإلزام أو التشهير ، فالبلاغ يقيم الحجة ويبرئ الذمة . ومن النصح أيضاً ، أن نشغل الناس فيما ينفعهم ؛بتصحيح العقيدة ، والعبادة ،و السلوك ، والمعاملات . وقد يظن بعضهم أننا نريد تحقيق التربية والتصفية في المجتمع الإسلامي كل! هذا ما لا نفكر فيه ولا نحلم به في المنام ؛ لأن هذا تحقيقه مستحيل ؛ ولأن الله عز وجل يقول في القرأن الكريم {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}(هود:118). وهؤلاء لا يتحقق فيهم قول ربنا تعالى هذا إلا إذا فهموا الإسلام فهماً صحيحاً وربوا أنقسهم وأهليهم ومن كان حولهم على هذا الإسلام الصحيح . من يشتغل بالعمل السياسي ؟ ومتى ؟ فالاشتغال الآن بالعمل السياسي مشغلة ! مع أننا لا ننكره ، إلا أننا نؤمن بالتسلسل الشرعي المنطقي في آن واحد ، نبدأ بالعقيدة ، ونثني بالعبادة ثم بالسلوك ؛ تصحيحاً وتربية ثم لا بد أن يأتي يوم ندخل فيه في مرحلة السياسة بمفهومها الشرعي ؛ لأن السياسة معناه : إدارة شؤون الأمة ، من الذي يدير شؤون الأمة ؟ ليس زيداً ، وبكراً ، وعمراً ؛ممن يؤسس حزباً أو يترأس حركة ، أو يوجه جماعة !! هذا الأمر خاص بولي الأمر ؛ الذي يبايع من قبل المسلمين ، هذا هو الذي يجب عليه معرفة سياسة الواقع وإدارته ، فإذا كان المسلمون غير متحدين – كحالنا اليوم – فيتولى ذلك كل ولي أمر حسب حدود سلطاته ، أما أن نشغل أنفسنا في أمور لو افترضنا أننا عرفناها حق المعرفة فلا تنفعنا معرفتنا هذه ؛ لأننا لا نتمكن من إدارتها ، ولأننا لا نملك القرار لإدارة الأمة ، وهذا وحده عبث لا طائل تحته ، ولنضرب مثلاً الحروب القائمة ضد المسلمين في كثير من بلاد الإسلام هل يفيد أ ن نشعل حماسة المسلمين تجاهها ونحن لا نملك الجهاد الواجب إدارته من إمام مسؤول عقدت له البيعة ؟! لا فائدة من هذا العمل ، ولا نقول : إنه ليس بواجب ! ولكننا نقول : إنه أمر سابق لأوانه ، ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا وأن نشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا ؛ بتفهيمهم الإسلام الصحيح ، وتربيتهم تربية صحيحة، أما أن نشغلهم بأمور حماسية وعاطفية ، فذلك مما سيصرفهم عن التمكن في فهم الدعوة التي يجب أن يقوم بها كل مكلف من المسلمين ؛ كتصحيح العقيدة ،وتصحيح العبادة ، وتصحيح السلوك ، وهي من الفروض العينية التي لا يعذر المقصر فيها ،و أما الأمور الأخرى فبعضها يكون من الأمور الكفائية ، كمثل ما يسمى اليوم بـ (فقه الواقع ) والاشتغال بالعمل السياسي الذي هو من مسئولية من لهم الحل والعقد ، الذين بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً ، أما أن يعرفه بعض الأفراد الذين ليس بأيديهم حل ولا عقد ويشغلوا جمهور الناس بالمهم عن الأهم ، فذلك مما صرفهم عن المعرفة الصحيحة ! وهذا مما نلمسه لمس اليد في كثير من مناهج الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم ، حيث نعرف أن بعضهم انصرف عن تعليم الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة من أجل أن يتعلم ويفهم العقيدة الصحيحة ، والعبادة الصحيحة ، والسلوك الصحيح ، وإذا ببعض هؤلاء الدعاة ينشغلون بالعمل السياسي ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله ! فصرفهم هذا عن الأهم واشتغلوا بما ليس مهما ً في هذه الظروف القائمة الآن . أما ما جاء في السؤال عن كيفية براءة ذمة المسلم أو مساهمته في تغيير هذا الواقع الأليم ؛ فنقول : كل من المسلمين بحسبه ، العالم منهم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم ، وكما أذكر في مثل هذه المناسبة : أن الله عز وجل قد أكمل النعمة بكتابه ، وجعله دستوراً للمؤمنين به ، من ذلك أن الله تعالى قال :{ … فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(الانبياء: من الآية7) فالله سبحانه وتعالى قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين : عالماً ، وغير عالم ، وأوجب على كل منهما مالم يوجبه على الآخر ، فعلى الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم ، وعلى العلماء أن يجيبوهم عما سئلوا عنه ، فالواجبات – من هذا المنطلق – تختلف باختلاف الأشخاص ، فالعالم اليوم عليه أن يدعوا إلى دعوة الحق في حدود الاستطاعة ، وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه بحق نفسه أو من كان راعياً ؛ كزوجة أو ولد أو نحوه ، فإذا قام المسلم –من كلا الفريقين – بما يستطيع ؛ فقد نجا ، لأن الله عز وجل يقول : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا }(البقرة: من الآية286) . نحن – مع الأسف نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين ، لا يعرف التاريخ لها مثيلاً ، وهو تداعي الكفار على المسلمين ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في مثل حديثه المعروف والصحيح :” تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : “لا ، أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم لكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن” ، قالوا: وما الوهن يارسول الله ؟ قال : “حب الدنيا وكراهية الموت”.(13) فواجب العلماء إذاً ، أن يجاهدوا في التصفية والتربية ، وذلك بتعليم المسلمين التوحيد الصحيح وتصحيح العقائد والعبادات ، والسلوك ، كل حسب طاقته وفي البلاد التي يعيش فيها ، لأنهم لا يستطيعون القيام بجهاد اليهود في صف واحد ماداموا كحالنا اليوم ، متفرقين ، لا يجمعهم بلد واحد ولا صف واحد ، فإنهم لا يستطيعون القيام بمثل هذا الجهاد لصد الأعداء الذين تداعوا عليهم ، ولكن عليهم أن يتخذوا كل وسيلة شرعية بإمكانهم أن يتخذوها ، لأننا لا نملك القدرة المادية ، ولو استطعنا ، فإننا لا نستطيع أن نتحرك فعلاً ، لأن هناك حكومات وقيادات وحكاماً في كثير من بلاد المسلمين يتبنون سياسات لا تتفق مع السياسة الشرعية – مع الأسف الشديد – لكننا نستطيع أن نحقق – بإذن الله تعالى _ هذين الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفاً وهما التصفية والتربية ، وحينما يقوم الدعاة المسلمون بهذا الواجب المهم جداً في بلد لا يتبنى سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية ، ويجتمعون على هذا الأساس ، فأنا أعتقد – يومئذ- أنه سيصدق عليهم قول الله عز وجل :{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّه)(الروم: من الآية4-5) . الواجب على كل مسلم أن يطبق حكم الله في شئون حياته كلها فيما يستطيعه : إذاً ، واجب كل مسلم أن يعمل ما باستطاعته ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وليس هناك تلازم بين إقامة التوحيد الصحيح والعبادة الصحيحة ، وبين إقامة الدولة الإسلامية في البلاد التي لا تحكم بما أنزل الله ، لأن أول ما يحكم بما أنزل الله –فيه- هو إقامة التوحيد ، وهناك – بلا شك – أمور خاصة وقعت في بعض العصور وهي أن تكون العزلة خيراً من المخالطة ، فيعتزل المسلم في شعب من الشعاب ويعبد ربه ، ويكف من شر الناس إليه ، وشره إليهم ، هذا الأمر قد جاءت فيه أحاديث جداً وإن كان الأصل كما جاء في حديث ابن عمر –رضي الله عنه -:”المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “(14). فالدولة المسلمة – بلا شك – وسيلة لإقامة حكم الله في الأرض ، وليست غاية بحد ذاتها . ومن عجائب بعض الدعاة أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به من الأمور ، ويدعون ما هو واجب عليهم وميسور !وذلك بمجاهدة أنفسهم كما قال ذلك الداعية المسلم؛ الذي أوصى أتباعه بقوله:” أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم لكم في أرضكم” ومع ذلك فنحن نجد كثيراً من أتباعه يخالفون ذلك ، جاعلين جل دعوتهم إلى إفراد الله عزوجل بالحكم ، ويعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة : ” الحاكمية لله “. ولا شك بأن الحكم لله وحده ولا شريك له في ذلك ولا في غيره ، ولكنهم ؛ منهم من يقلد مذهباً من المذاهب الأربعة ، ثم يقول – عندما تأتيه السنة الصريحة الصحيحة -: هذا خلاف مذهبي !فأين الحكم بما أنزل الله في اتباع السنة؟!. ومنهم من تجده يعبد الله على الطرق الصوفية ! فأين الحكم بما أنزل الله بالتوحيد ؟!فهم يطالبون غيرهم بما لا يطالبون به أنفسهم ، إن من السهل جداً أن تطبق الحكم بما أنزل الله في عقيدتك ، في عبادتك ، في سلوكك ، في دارك ، في تربية أبنائك ، في بيعك ، في شرائك ، بينما من الصعب جداً ، أن تجبر أو تزيل ذلك الحاكم الذي يحكم في كثير من أحكامه بغير ما أنزل الله ، فلماذا تترك الميسر إلى المعسر؟! . هذا يدل على أحد شيئين : إما أن يكون هناك سوء تربية ، وسوء توجيه . وإما أن يكون هناك سوء عقيدة تدفعهم وتصرفهم إلى الاهتمام بما لا يستطيعون تحقيقه عن الاهتمام بما هو داخل في استطاعتهم ، فأما اليوم فلا أرى إلا الاشتغال كل الاشتغال بالتصفية والتربية ودعوة الناس إلى صحيح العقيدة والعبادة ، كل في حدود استطاعته ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، والحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد عليه وآله وسلم . ..................................................... الهوامش: (1) أصل هذه الرسالة شريط مسجل ثم كتب ، وطبع في مجلة السلفية ، العدد الرابع عام 1419 هـ . (2) حديث صحيح : رواه البخاري (1395) وفي غير موضع ، ومسلم (19) ، وأبو داود(1584) ، والترمذي (625) ، كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنه . (3) يشير إلى قوله تعالى في سورة الصافات:{ )إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (الصافات:35-36) (4) هو الشيخ محمد الهاشمي ، أحد شيوخ الصوفية ” الطريقة الشاذلية ” في سوريا من نحو 50 سنة . (5) حديث صحيح : رواه البخاري (25) وفي غير موضع ، ومسلم (22) ، وغيرهم ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . (6) يعبدون القبور ، ويذبحون لغير الله ، ويدعون الأموات ، وهذا واقع وحقيقة ما تعتقده الرافضة ،و الصوفية ، وأصحاب الطرق ، فالحج إلى القبور وبناء المشاهد الشركية والطواف عليها والاستغاثة بالصالحين والحلف بهم عقائد ثابتة عندهم . (7) حديث صحيح : رواه أحمد (5/236)، وابن حبان (4)زوائد ، وصححه الألباني في الصحيحة(3355) . (8) حديث صحيح : صححه لألباني في السلسلة الصحيحة (1932)وعزاه لأبي سعيد الأعرابي في معجمه وأبي نعيم في الحلية (5/46)، والطبراني في الأوسط (6533)، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (9) هذه عقيدة السلف الصالح ، وهي الحد الفاصل بيننا وبين الخوارج والمرجئة . (10) حديث صحيح : رواه أبو داود (4941)، والترمذي(1925) ، وصححه الألباني في الصحيحه (925) . (11) حديث صحيح : رواه مسلم (537) ، وأبو داود (930) ،والنسائي (1/14-18)، من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه . (12) حديث صحيح : رواه الطبراني في الكبير (10/255) رقم (10394) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .وله شاهد من حديث عقبة بن غزوان الصحابي رضي الله عنه رواه البزار كما في الزوائد (7/282)وله شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه رواه أبو داود (4341) ، وصححه الألباني في الصحيحة (494) . (13) حديث صحيح : رواه أبو داود (4297) ، وأحمد (5/287) ، من حديث ثوبان رضي الله عنه ، وصححه بطريقيه الألباني في الصحيحة (958) . (14) حديث صحيح : رواه الترمذي (2507) ، وابن ماجه (4032) ، والبخاري في الأدب المفرد (388) ، وأحمد (5/365) ، من حديث شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الألباني في الصحيحة (939) .
  6. (حكم التبني في الشريعة الإسلامية)

    (حكم التبني في الشريعة الإسلامية) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد : التبني هو أن ينسب الابن إلى غير أبيه ذكراً كان أو أنثى . ولقد كان التبني معروفاً قبل الإسلام وفي صدر الإسلام قبل التحريم إلى أن نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب : {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوَالِيكُمْ} فالتبني كان معروفاً قبل الإسلام وفي صدره الأول ، وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه يدعى زيد بن محمد فلما نزلت هذه الآية نسب إلى أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنه ، و(قال النحاس رحمه الله وهذا نسخ السنة بالقرآن)، وبهذا يعلم تحريم التبني في الشريعة الإسلامية وهو منسوخ بنص الآية فيدعى كل إنسان لأبيه سواءً كان ذكراً أو أنثى لقول الله تعالى : {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} ، فبين الله جل وعلا وأوجب في هذه الآية أن يدعى الابن لأبيه سواءً كان ذكر أو أنثى ويحرم التبني مطلقا ثم بين الله جل وعلا أن هذا هو العدل ثم قال فإن لم تعلموا آباءهم بمعنى : إن لم تعرفوا آباءهم فإخوانكم في الدين كما في قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} و قال : عليه الصلاة والسلام لزيد بن حارثة كما في البخاري : " أنت أخونا ومولانا ". يقول الإمام ابن باز رحمه الله أما التربية فلا بأس إذا ربوا ولد غيرهم وأحسنوا إليه على أنه ينسب لأبيه لا إليه فلا بأس بذلك.، وجاء في السنة الصحيحة الوعيد الشديد في تحريم التبني قال : النبي صلى الله عليه وسلم " إن من أعظم الفِرىَ أن يدعى الرجل إلى غير أبيه " رواه البخاري ، وفي رواية أيضاً قال صلى الله عليه وسلم : " مَنِ ادًعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنًةُ عَلَيْهِ حَرَامُ" ، وعند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنِ ادًعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللًهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنًاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يَقْبَلُ اللًهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلً " ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند البخاري : " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادًعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاً كَفَرَ "، وهذا فيه وعيد وتهديد تشديد في التبري من النسب المعلوم، ويتبين من هذه الأحاديث الصحيحة تحريم أن ينسب الرجل إلى غير أبيه أو يرضى أن ينسبه الناس إلى غير أبيه وهو يعلم . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد . كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. بتاريخ 9 / من شهر صفر / 1439 من الهجرة النبوية.
  7. الحمد لله لا تُغيرنا لا فيسبوكات ولا تغريدات فسحاب هي نفسها

    ملاحظة طيبة أخي خالد المنصوري بارك الله فيك. ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد للمشرفين على هذا المنتدى الطيب و المبارك إن شاء الله.
  8. خطبة بعنوان : توحيد الأسماء والصفات الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد: عباد الله، فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وأحد أقسام التوحيد الثلاثة، التي لا يتم إسلام المرء إلا بالإيمان به والإقرار به؛ فمنزلته في الدين عالية، وأهميته عظيمة، ولا يمكن لأحد أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله –تعالى- وصفاته، ليعبده على بصيرة. ومعنى الإيمان بأسماء الله وصفاته أن تثبت ما أثبته الله –عز وجل- لنفسه، وأثبته له رسوله –صلى الله عليه وسلم- من الأسماء والصفات، وتنفي ما نفاه الله عن نفسه، ونفاه عنه رسوله –صلى الله عليه وسلم- من الأسماء والصفات، من غير تحريف، فتفسرها بغير تفسيرها، وتحرفها عن معناها، ومن غير تعطيل، فتنفي صفات الله، وتنكر قيامها بذاته –تعالى-، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فتشبه صفات الله بصفات أحد من خلقه كائنًا من كان، فلله المثل الأعلى –سبحانه وتعالى-. فيؤمن أهل السنة بأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فالله –عز وجل- لا ند له، ولا يقاس بخلقه، وقد خاطبنا الله –عز وجل- في كتابه بلسان عربي مبين، وحدثنا رسوله –صلى الله عليه وسلم- بلغتنا التي يفهمها كل عربي، فلا لبس فيها ولا تعمية ولا كتمان، وتركنا على المحجة البيضاء، وأتم علينا النعمة، وأكمل لنا الدين. ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- أفصح وأنصح وأعلم الناس، والله –عز وجل- أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا. فلذلك يجب على كل مسلم أن يؤمن ويثبت كل اسم وصفة ورد إثباتها للرب –سبحانه وتعالى- سواء وردت في كتاب الله، أو في سنة رسول الله الصحيحة –عليه الصلاة والسلام-، وأن يمرها كما جاءت، فلا يردها، ولا ينفيها، ولا يفسرها على غير وجهها. ويجب أيضًا تنزيهه عن كل صفة نقص نفاها الله عن نفسه، مع إثبات كمال ضدها، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الصافات:180-182]، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، المتبعون غير سبيل السلف الصالح أهل السنة والجماعة، وسلم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب. ومما وصف الله به نفسه ما ورد في سورة الإخلاص، التي تعدل ثلث القرآن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾[الإخلاص:1-4]، فـ ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ دلت على نفي الشريك من كل وجه، في الذات وفي الصفات وفي الأفعال، والصمد هو السيد الذي كمل في سؤدده، الذي تصمد إليه الخليقة كلها، وتقصده في جميع حاجاتها ومهماتها. ومن صفاته –سبحانه- العلم، ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[الحديد:3]، ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾[الطلاق:12]، وهو حي –سبحانه-: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾[الفرقان:58]، وزراق قوي: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾[الذاريات:58]، وسميع بصير، مدرك لجميع الأصوات، يسمع السر والنجوى، وبصير مدرك لجميع المرئيات: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى:11]، ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾[النساء:58]، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾[المجادلة:1]، ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾[آل عمران:181]. وأثبت الله لنفسه صفة المحبة والرضا: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة:195]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾[البقرة:222]، ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾[الفتح:18]. وهو –سبحانه- غفور ودود، وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وهو الغفور الودود: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾[غافر:7]. وكذلك فإن الله يغضب ويمقت ويكره ويسخط: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾[النساء:93]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾[محمد:28]. والله –سبحانه- من صفاته أنه يجيء يوم القيامة، ويأتي للفصل بين عباده، قال –تعالى-: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾[البقرة:210]، وقال: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾[الفجر:21-22]. ومن صفاته –تعالى ربنا وتقدس- إثبات الوجه له كما أخبرنا بذلك، فقال –سبحانه وتعالى-: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾[الرحمن:27]، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾[القصص:88]. وأثبت لنفسه اليدين حين قال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص:75]، وقال –تعالى-: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾[المائدة:64]، وأخبرنا بذلك رسولنا –صلى الله عليه وسلم-، وهو أعلم بربه، فقال: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل». وأثبت –سبحانه- لنفسه عينين يرى بهما جميع الأشياء، فقال –تعالى-: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور:48]، وقال عن نوح: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾[القمر:13-14]، وقال عن موسى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾[طه:39]، وقال –صلى الله عليه وسلم-: «إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور». ومن صفاته –تعالى- العزة، كما في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾[المنافقون:8]، وهو العزيز: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾[الأحزاب:25]. والله -سبحانه وتعالى- أثبت لنفسه صفة العلو؛ فهو فوق سماواته، مستو على عرشه، استواء يليق بجلاله، قال –تعالى-: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه:5] في سبعة مواضع من كتاب الله. ومن الأدلة على أن الله في السماء مستو على عرشه، ما ذكره من صعود بعض الأشياء إليه: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾[آل عمران:55]، وقال –تعالى-: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[فاطر:10]، وكذلك إخباره أنه في السماء: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾[الملك:17] بل إن الفطر السليمة تدل على أن الله في العلو؛ فالمسلم إذا أراد أن يدعو الله سيجد قلبه ويديه تتجه إلى العلو، وعلى علو الله –سبحانه وتعالى- آلاف الأدلة من كتاب الله ومن سنة النبي –صلى الله عليه وسلم-، فمن أنكر ذلك، أو قال: إن الله في كل مكان، فهذا من الكفر بالله –سبحانه وتعالى-. والله –عز وجل- من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة أنه متكلم متى شاء، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾[النساء:164]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾[النساء:87]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾[الأعراف:143]، والقرآن كلام الله، ليس مخلوقًا، بل هو من صفاته، ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾[التوبة:6]، أي كلام الله هو القرآن، وقال –عز وجل-: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾[الفتح:15]، وقال –تعالى-: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾[الكهف:27]. وثبت أيضًا في كتاب الله وفي السنة الصحيحة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة؛ قال –تعالى-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[القيامة:22-23] أي تنظر له يوم القيامة، وقال –تعالى- عن نعيم أهل الجنة: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾[المطففين:23]، وقال –تعالى-: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾[يونس:26] والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما فسرها نبينا –صلى الله عليه وسلم- في حديث صهيب في صحيح مسلم. ومما جاء في سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- من إثبات الصفات لله، إثبات صفة النزول، فقد قال –صلى الله عليه وسلم-: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» متفق عليه. وأثبت صفة الفرح لله، والضحك له –سبحانه-، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته التي أضلها في فلاة» متفق عليه، وقال –صلى الله عليه وسلم-: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة» متفق عليه، حتى قال الأعرابي عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: لا نعدم خيرًا من رب يضحك. ومن الأحاديث الدالة على صفات الله –عز وجل- أيضًا في إثبات صفة الكلام له قوله –صلى الله عليه وسلم-: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان». وإثبات الرؤية في السنة أيضًا: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا». فآمنوا عباد الله بما أخبر الله عن نفسه، وآمنوا بما أخبر به رسوله –صلى الله عليه وسلم- عن ربه، ومن أنكر شيئًا من ذلك فهو على غير السبيل، وهو على ضلال مبين؛ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾[النساء:115]. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد: عباد الله، يجب على كل مسلم أن يسلم بما ورد في الكتاب، وبما ورد في سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- تسليمًا كاملًا، وإيمانًا تامًّا؛ ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[النساء:65]، فالله أعلم بنفسه من غيره، ورسوله أعلم به منا، فوجب التصديق والإيمان، من غير أن نشبه الله بخلقه، فلما كانت ذات الله غير ذوات المخلوقين، كانت صفاته غير صفات المخلوقين. جاء رجل إلى الإمام مالك –رحمه الله تعالى- فقال له: كيف استوى الله؟ فقال الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وليعلم المسلم أن للإيمان بأسماء الله وصفاته آثار يجتنيها، وثمار يانعة يقطفها، فإن علم وآمن أن الله عليم سميع بصير، يراه حيث كان، أحجم عن المعصية، وراقب ربه، وإن علم أن الله قريب، ازداد طاعةً وتقربًا، وإن علم أن الله ينزل في كل ليلة، اجتهد في سؤاله ودعائه وقيام الليل، وإن آمن أن الله يفرح ويضحك ويرضى، اجتهد في إرضائه، وعمل على محابِّه وطاعته، لذلك قال الصحابي: لا نعدم خيرًا من رب يضحك، وإن آمن أن القرآن كلام الله، اجتهد في احترامه وقراءته وتدبره وحفظه والعمل به، وإن علم أن الله يرى يوم القيامة، وهو نعيم عظيم، اجتهد لتحصيل ذلك النعيم، وعمل لما بعد الموت، وعمل لآخرته؛ حتى يرزق هذا النعيم الذي ليس بعده نعيم، وهكذا كل صفة إثباتها يعطي المسلم ثمارًا كبيرة، فتدبر ذلك يا عبد الله. اللهم يا سميع الدعاء، يا غفور يا رحيم، اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم لا تحرمنا من لقائك والنظر إلى وجهك الكريم، اللهم لا تحرمنا من لقائك والنظر إلى وجهك الكريم، اللهم لا تحرمنا من لقائك والنظر إلى وجهك الكريم، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. للشيخ الفاضل خالد الظفيري حفظه الله وبارك فيه
  9. معنى لا إله إلا الله للعلامة الإمام ابن باز رحمه الله

    معنى لا إله إلا الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فقد اطلعت على الكلمة التي كتبها أخونا في الله العلامة الشيخ عمر بن أحمد المليباري في معنى لا إله إلا الله، وقد تأملت ما أوضحه فضيلته في أقوال الفرق الثلاث في معناها. وهذا بيانها: الأول: لا معبود بحق إلا الله. الثاني: لا مطاع بحق إلا الله. الثالث: لا رب إلا الله. والصواب هو الأول كما أوضحه فضيلته، وهو الذي دل عليه كتاب الله سبحانه في مواضع من القرآن الكريم مثل قوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[1]، وقوله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[2]، وقوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[3]، وقوله سبحانه وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[4]. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو الذي فهمه المشركون من هذه الكلمة حين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليها، وقال: يا قومي قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. فأنكروا ذلك، واستكبروا في قبوله، لأنهم فهموا أن ذلك يخالف ما عليه آباؤهم من عبادة الأصنام والأشجار والأحجار، وتأليههم لها، كما ذكر الله عز وجل في قوله سبحانه في سورة ص: وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [5]. وقال سبحانه وتعالى في سورة الصافات عن المشركين: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ[6]، فعلم من ذلك أنهم فهموا معناها بأنها تبطل آلهتهم وتوجب تخصيص العبادة لله وحده، ولهذا لما أسلم من أسلم منهم، ترك ما هو عليه من الشرك، وأخلص العبادة لله وحده، ولو كان معناها: لا رب إلا الله، أو لا مطاع إلا الله، لما أنكروا هذه الكلمة، فإنهم يعلمون أن الله ربهم وخالقهم، وأن طاعته واجبة عليهم، فيما علموا أنه من عنده سبحانه، ولكنهم كانوا يعتقدون أن عبادة الأصنام والأنبياء، والملائكة والصالحين، والأشجار ونحو ذلك على وجه الاستشفاع بها إلى الله، ورجاء أن تقربهم إليه زلفى كما ذكر الله ذلك عنهم سبحانه في قوله الكريم: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[7]. فأبطل الله ذلك ورده عليهم بقوله سبحانه: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[8]، وفي قوله عز وجل: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[9]. والمعنى أنهم يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ[10]، فبين سبحانه بذلك أنهم كاذبون في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى، كافرون بهذا العمل، والآيات في هذا المعنى كثيرة. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ........................................ [1] سورة الفاتحة الآية 5. [2] سورة الإسراء الآية 23. [3] سورة الذاريات الآية 56. [4] سورة الحج الآية 62. [5] سورة ص الآيات 4-5. [6] سورة الصافات الآيتان 35-36. [7] سورة يونس الآية 18. [8] سورة يونس الآية 18. [9] سورة الزمر الآيات 1، 2، 3. [10] سورة الزمر الآية 3.
  10. هذه بعض أحكامه اليمين (الحلف بغير الله)

    هذه بعض أحكامه اليمين (الحلف بغير الله). الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد . أخي المسلم رعاك الله تتنوع الأيمان في نصوص الشرعية الإسلامية وهي تنقسم إلى أيمان مشروعة منعقدة ، وأيمان محرمة باطلة تصل إلى الشرك بالله جل وعلا فينبغي على المسلم أن يحذرها ويحذر مما فيه مخالفة الشريعة الإسلامية وأن تحفظ يمينك كما قال الله تعالى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}. والحلف هو اليمين والقسم . وهو تأكيد الشيء بذكر معظّم بصيغة مخصوصة بأحد حروف القسم وهي الواو ، والباء ، والتاء. وجاءت الشريعة في الحث على حفظ الأيمان كما قال الله تعالى في سورة المائدة {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}، فإذا كان الحلف بغير الله كان شركاً بالله جل وعلا. قال الله تعالى في سورة البقرة {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أن تقول : والله ، وحياتك يا فلانة ،وحياتي.اهـ ، ونحوها من العبارات المحرمة ، مثل أن يحلف بالأنبياء ، أو الملائكة أو الجن ، أو الكعبة ، أو الأموات ، أو بالأمانة. كل هذا من الشرك بالله جل وعلا ، وجاءت السنة الصحيحة في تحريم الحلف بغير الله فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(كل يمين يحلف بها دون الله شرك) وفي رواية (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ، وفي رواية (من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أشرك )انظر الصحيحة للإمام الألباني رحمه الله برقم (2042)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاَ (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) البخاري برقم (6108) ،وهذا النوع من أنواع الحلف بغير الله إذا أراد به الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله فهذا شرك أكبر عند أهل العلم ، ويكون شرك أصغر : إن أرد به عدم تعظيم المحلوف به. وكفارة الحلف بغير الله ما جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله،) رواه البخاري برقم (4860) النوع الثاني من أنوع الحلف. اليمين المنعقدة : وهي اليمين التي يحلفها المسلم ، أو المسلمة على شيء في المستقبل. قال تعالى في سورة المائدة {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ} فإن حنث المسلم ولم يف بها تجب عليه الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد واحدة مما مضى ولم يستطع فيجب عليه صيام ثلاثة أيام. كما في قوله تعالى في سورة المائدة { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}. ففي هذه الآية الكريمة إطعام عشرة مساكين ، أو كسوة عشرة مساكين وهو ما يُجزئ في الصلاة ، أو عتق رقبة مؤمنة ، وهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة ،وأن تكون متتابعات على أحد أقول العلماء. النوع الثالث من أنواع الحلف. اليمين الغموس . وهي الذي يقتطع بها حق امرئ مسلم هو فيها كاذب ، وهي من كبائر الذنوب ، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار، ويجب المبادرة بالتوبة منها، قال صلى الله عليه وسلم (الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، و وقتل النفس ، واليمين الغموس) البخاري برقم (6675). وجاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل : وإن كان شيئا يسيراَ يا رسول الله ؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك).رواه مالك في الموطأ برقم (2129)،وأحمد في المسند برقم (24009)،والنسائي برقم (5419). النوع الرابع من أنوع الحلف. لغو اليمين : وهي الأيمان التي تجري على لسان المسلم من غير قصد وهي ألفاظ كثيرة اعتادها اللسان كقوله : لا والله ، بلى والله ، قال الله تعالى {لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم} قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله) البخاري برقم (4613)، وأبو داود برقم (3254) وهو ما كان صادر عن غير قصد وجرى على اللسان وهو معفو عنه رحمة من الله تعالى ولكن المسلم مطالب بحفظ لسانه فيما لا يعود عليه بالنفع والله المستعان. وهذا بعض ما تيسر كتابته من أحكام الحلف بغير الله جل وعلا ، وصلى الله وسلم على بنينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه : أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 20 / شعبان / 1438 هـ
  11. هذا تعليق مختصر على سؤال من رسالة أسئلة مهمة لأبناء الأمة في العقيدة

    وإياك أخي أبو الوليد طارق صالح.
  12. هذا تعليق مختصر على سؤال من رسالة أسئلة مهمة لأبناء الأمة في العقيدة

    الحمد لله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن صار على نهجهم إلى يوم الدين . أما بعد. هذا تعليق مختصر على سؤال من رسالة أسئلة مهمة لأبناء الأمة في العقيدة (55) سؤال وجواب ، نسأل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناشرها إن ربي لسميع الدعاء. المتن. س13: ما هي أقسام التوحيد ؟ ج13: توحيد الربوبية - توحيد الألوهية – توحيد الأسماء والصفات. س14 : ما هو توحيد الربوبية ؟ ج14 : هو إفراد الله بالخلق والرزق والملك والتدبير. أ- ما هو توحيد الألوهية ؟ هو إفراد الله بالعبادة ،ومن العبادة الصلاة ،والزكاة ،والصيام ،والحج وغير ذلك. ب - ما هو توحيد الأسماء والصفات ؟ هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله – صلى الله عليه وسلم- بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. ............... الشرح هذا السؤال الثالث عشر والرابع عشر من هذه الرسالة القيمة التي نسأل الله جل وعلا أن ينفع بها وهو عبارة عن ذكر أقسام التوحيد الثلاثة وهي توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات وبعض العلماء يجعله قسمين توحيد في المعرفة والإثبات ، وتوحيد في الطلب والقصد فيجعل توحيد المعرفة والإثبات هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات وتوحيد الطلب والقصد هو توحيد الألوهية وهو العبادة ، وهذا التقسيم ليس تقسيم بدعياً كما يقول أهل الضلال بل مأخوذ بالاستقراء لنصوص القرآن العظيم كما قرر ذلك أهل العلم، والإقرار بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ما ينفع صاحبه لأن المشركون أقروا بهذا التوحيد ولم يدخلهم في الإسلام كما قال تعالى في سورة يونس: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ }، وقوله تعالى في سورة العنكبوت : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ } فكون العبد يقر بأن الله هو الرازق والخالق ما ينفع فلا بد من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته ، وهذا ما يسميه العلماء توحيد الربوبية. أما القسم الثاني من أقسام التوحيد هو توحيد الألوهية : وهو الذي وقع فيه النزاع بين الرسل وأممهم وهو إفراد الله جل وعلا بما يختص به، فجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جاءوا بهذا الأمر كما قال الله تعالى في سورة النحل: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }، وقال تعالى في سورة الأنبياء: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } بل لم يخلق الثقلين الجن والإنس إلا لهذا الأمر العظيم وهو إفراد الله بالعبادة كما قال الله تعالى في سورة الذاريات : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }، ومعنى يعبدون يوحدون أي يفردوا الله جل وعلا بالعبادة ومن العبادة الصلاة وهى أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ومن العبادة أيضاً الزكاة والصيام والحج والدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة و الاستعانة و الاستعاذة و الاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها فمن صرف منها شيء لغير الله فقد كفر كما قال تعالى في سورة المؤمنون : { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَنَ لَهُ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ } وهذا هو معني لا اله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله قال الله جلا وعلا في سورة الحج { ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } لا كما يقول أهل البدع معناها لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله فهذا المعني لم ينكره حتى المشركين الأوائل ، فتوحيد الألوهية لا يتحقق إلا بتحقيق منعى لا إله إلا الله وهي كلمة مركبة من نفي وإثبات؛ فمعنى النفي نفي جميع ما يعبد من دون الله ، ومعنى الإثبات إثبات العبادة لله وحده لا شريك له في ألوهيته ،وربوبيته وأسمائه وصفاته. والقسم الثالث من أقسام التوحيد هو توحيد الله بأسمائه وصفاته : وهذا النوع من أنوع التوحيدِ ينبني على أصلين عظيمين كما يقول أهل العلم وهما تنزيه الله جلَّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم وأفعالهم كما قال الله جل وعلا في سورة الشورى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، والثاني : الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه العظيم أو ما وصفه به رسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به بكماله وجلاله وعظمته كما في قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} , وقال تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } ، يقول الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله مقرراً عقيدة السلف في هذا الباب يقول: "آمنتُ بالله وبما جاءَ عن الله على مرادِ الله، وآمنتُ برسولِ الله، وبما جاءَ عن رسول الله، على مرادِ رسولِ الله" يعلق شيخ الإسلام ابن تيمية على كلام الشافعي فقال "أما ما قال الشافعي فإنه حق يجب على كل مسلم اعتقاده ،ومن اعتقده ولم يأت بقول يناقضه ،فإنه سلك سبيل السلامة فى الدنيا والآخرة " ، ويقول الإمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه لمعة الاعتقاد " وعلى هذا درج السلف، وأئمة الخلف، رضي الله عنهم كلهم، متفقون على الإِقرار، والإِمرار، والإِثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله، وسنة رسوله، من غير تعرض لتأويله "انتهى كلامه رحمه الله ، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة السلف الصالح , وهو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله – صلى الله عليه وسلم - بلا تحريف - ولا تعطيل - ولا تكييف - ولا تمثيل. هذا والله أعلم و صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. 26 / من شهر ذي الحجة / 1438هـ
  13. دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الثانية )

    جزاك الله خيراً شيخنا ووالدنا العلامة ربيع المدخلي ومتعك الله بالصحة والعافية على طاعة الله ونفع الله بعلمكم.
  14. هذا تعليق مختصر على سؤال من رسالة أسئلة مهمة لأبناء الأمة في العقيدة

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن صار على نهجهم إلى يوم الدين. أما بعد. هذا تعليق مختصر على رسالة أسئلة مهمة لأبناء الأمة في العقيدة (55) سؤال وجواب، نسأل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناشرها إن ربي لسميع الدعاء. المتن. س 28 : اذكر أنواع الشرك ؟ ج 28 : الشرك ثلاثة أنواع شرك أكبر- شرك أصغر - شرك خفي. .................... الشرح هذا السؤال الثامن والعشرون من الأسئلة المهمة وهو عبارة عن ذكر أنواع الشرك بالله جل وعلا فإن الشرك بالله عز وجل أعظم الذنوب على الإطلاق وأعظم الآثام والظلم كما قال الله تعالى في سورة لقمان : { إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْم عَظُيمُ }، وقال تعالى في سورة النساء { وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فِقِدِ افْتِرِى إِثْمًا عَظِيمًا }، وسئل صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أي الذنب أعظم عند الله فقال : "أن تجعل لله نداً وهو خلقك"، والشرك هو دعوة غير الله مع الله أو تقول تسوية غير الله بالله، فيما هو حق من حقوق الله وأنواعه ثلاثة شرك أكبر- شرك أصغر - شرك خفي. فالشرك الأكبر : هو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله أو معه، مثل الدعاء، والخوف الرجاء، والتوكل وغيرها من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير لله جل وعلا، وهو أربعة أنواع. النوع الأول من أنواع الشرك الأكبر : شرك الدعاء: هو على قسمين دعاء مسألة ودعاء عبادة. فدعاء المسألة هو دعاء الطلب هو أن يدعو المسلم ربه أن يرزقه الرزق الحسن أو أن يغفر له قال الله تعالى في سورة غافر { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }. وأما دعاء العبادة أن يتعبد المسلم ربه بسائر العبادات طلباً لثوابه جل وعلا بمثل الصلاة والزكاة والصيام وغيرها من العبادات الصحيحة قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } فمن صرف نوعاً من أنواع العبادة لغير لله فقد كفر كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }. النوع الثاني: من أنواع الشرك الأكبر شرك النية والإرادة والقصد: والمقصود من أراد بأعماله الدنيا أو الرياء كأهل النفاق الاعتقادي كما أخبر الله عز وجل عنهم في سورة البقرة : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }. النوع الثالث من أنواع الشرك الأكبر: شرك الطاعة: قال الله جل وعلا في سورة التوبة : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه كما في مجموع فتاوى ابن قاسم رحمه الله الجزء السابع " وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونوا على وجهين : أحدهما : أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء. والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.....انتهى كلامه رحمه الله. النوع الرابع من أنواع الشرك الأكبر شرك المحبة : قال الله عز وجل كما في سورة البقرة : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }. والمراد بهذه المحبة محبة العبودية المستلزمة للتعظيم والذل والخضوع التي لا تنبغي لغير الله جل وعلا أما المحبة الطبيعية كمحبة المال والولد ونحو ذلك لا حرج فيها. يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله في كتابه: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي يقول : وهاهنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها ، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها. أحدها : محبة الله ، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه ، فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله . الثاني : محبة ما يحب الله ، وهذه هي التي تدخله في الإسلام ، وتخرجه من الكفر ، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها . الثالث : الحب لله وفيه ، وهي من لوازم محبة ما يحب ، ولا تستقيم محبة ما يحب إلا فيه وله . الرابع : المحبة مع الله ، وهي المحبة الشركية ، وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ، ولا من أجله ، ولا فيه ، فقد اتخذه ندا من دون الله ، وهذه محبة المشركين . وبقي قسم خامس ليس مما نحن فيه : وهي المحبة الطبيعية ، وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه ، كمحبة العطشان للماء ، والجائع للطعام ، ومحبة النوم والزوجة والولد ، فتلك لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله ، وشغلت عن محبته ، كما قال تعالى :{ ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} سورة المنافقون. وقال تعالى {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} سورة النور. انتهى كلامه رحمه الله. النوع الثاني من أنواع الشرك الشرك الأصغر: وهو كل شيء أطلق الشارع عليه أنه شرك ودلت النصوص على أنه ليس من الأكبر وهو لا يخرج من الملة ، لكنه ينقص ويقدح في التوحيد وهو وسيلة إلى الشرك الأ‌كبر. وهو نوعان النوع الأول : شرك ظاهر، وهو ألفاظ وأفعال. فالألفاظ : كالحلف بغير اللّه مثل أن يحلف بالكعبة أو بالأمانة أو بالرسول - قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : "من حلف بغير اللّه فقد كفر أو أشرك"، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"من حلف بالأمانة فليس منا" ،ومن الشرك الأصغر قول : ما شاء اللّه وشئت وقول : لولا الله وفلان والصواب أن يقال : ما شاء الله ثم فلا‌ن ، ولولا‌ اللّه ثم فلا‌ن قال صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما قال رجل : ما شاء الله وشئت ، فقال : "أجعلتني للّه ندّا؟! قل : ما شاء اللّه وحده". وأما الشرك في الأ‌فعال : فمثل : لبس الحلقة والخيط لرفع البلا‌ء أو دفعه ومثل تعليق التمائم خوفاَ من العين وغيرها، إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلا‌ء أو دفعه فهذا شرك أصغر؛ لأ‌ن الله لم يجعل هذه أسبابا أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلا‌ء بنفسها وتؤثر بنفسها فهذا شرك أكبر، لأ‌نه تعلق بغير الله جل وعلا ويكون شركاً في الربوبية. النوع الثاني من أنواع الشرك الأصغر. الشرك الخفي، وهو الشرك في الإ‌رادات والنيات كالرياء كأن يعمل عملاً‌ مما يتقرب به إلى الله، يريد به ثناء الناس عليه ، كأن يحسن صلا‌ته أو يتصدق لأ‌جل أن يمدح ويُثنى عليه والرياء إذا خالط العمل أبطله قال صلى الله عليه وسلم "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأ‌صغر" قالوا : يا رسول اللّه؛ وما الشرك الأ‌صغر قال : "الرياء"، وقوله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ فقلنا : بلى يا رسول الله فقال : " الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجلٍ" ، وقوله صلى الله عليه وسلم : يا أيها " الناس إياكم وشرك السرائر " قالوا يا رسول الله وما شرك السرائر قال : " يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر". هذا والله أعلم وصلى الله على بنينا محمد كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. في يوم الأحد 26 / من شهر ذى الحجة / 1438هـ
  15. هذه بعض جهود ومواقف العلامة ربيع المدخلي في الدعوة إلى الله

    هذه بعض جهود ومواقف العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله تعالى في الدعوة إلى الله لأبي أنس عبدالحميد بن علي الليبي وفقه الله تعالى. بثناء الشيخين. عبدالله بن صلفيق الظفيري حفظه الله وبارك فيه. الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله وبارك فيه. لتحميل المقال على شكل ملف ورد اظغط على الرابط التالي https://drive.google.com/file/d/0BzcvSnNlViIQZGpYTjZUcExZWVU/view?usp=drivesdk