أبو خالد المغربي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    238
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 3

نظرة عامة على : أبو خالد المغربي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

Profile Fields

  • البلـد
    maroc
  1. الحمد لله لا تُغيرنا لا فيسبوكات ولا تغريدات فسحاب هي نفسها

    جزاك الله خيرا أخي الكريم تنبيه مهم
  2. بيان حكم بعض المسائل في " اللعن" أعاذنا الله و إياكم منه .

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فقد وردنا السؤال التالي ونصه : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاحول ولاقوة الا بالله أعوذ بالله من قول السوء وخاصة اللعن الله المستعان بعضهم اذا غضب قال: (العن والديك وشاهديك) أستغفر الله كتبتها للتبيان ولخطورة هذا اللعن نسأل الله السلامة أغلبية العامة ينطق بهذه الكلمه من غير علم إنما هو تقليد لما يسمعه من البيئة التي عاشها أو الناس من حوله أعتقد والله أعلم أن الشاهدان الملائكة عليهم السلام فلم ألاحظ أحداً بين هذا الأمر وهو مطروح للسؤال من الاخوه طلبة العلم ومن لديه علم لأن شاهد المرء هم الملائكة أرجو من الشيخ غازي حفظه الله ان يعلق على ماكتبته. أخوكم : .......... فالإجابة نقول وبالله التوفيق وهو المستعان ولاحول ولاقوة إلا بالله سبحانه وتعالى : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماكتبته يا أخ .......... : حق لامرية فيه فاللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وتحريمه ثابت شرعا وبهذا أتت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) وقوله صلى الله عليه وسلم (لَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِه). وهنا بيان وإيضاح : فلعن الكفرة والفسقة على حالين الحال الاولى : على جهة العموم فلعنهم في هذه الحال جائز لأنه صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى وشارب الخمر ومن ذبح لغير الله ومن لعن والديه ومن آوى محدثا ومن غير منار الأرض ... الحال الثانية : لعن المعين ولوكان كافرا أو عرف بفسقه لايجوز لما ثبت في السنة ومن ذلك ماذكره البخاري رحمه الله في صحيحه حديث (٦٧٨٠) عن عمر رضي الله عنه أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يُضْحِك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتِي به يوما فأمر به فجلد، قال رجل من القوم : اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه، فو الله ما علمت، إلا أنه يحب الله ورسوله ) . ومن ذلك ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه حديث (٤٠٧٠) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) . مسألة : حكم : لعن الشاهدين فإن أراد من شهد له من بني آدم فإن كان اللعن لمعين ولعله المراد لأنه خصص شاهديه باللعن فيحرم وإن أراد بالشاهدين الملائكة الكتبة كما في قوله تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )، وقوله تعالى : ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) وقوله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) اتّفق العلماء على أنّ من سبّ أنبياء اللّه تعالى أو ملائكته - الوارد ذكرهم في الكتاب الكريم والسنّة الصّحيحة - أو استخفّ بهم أو كذّبهم فيما أتوا به أو أنكر وجودهم وجحد نزولهم قتل كفراً‏.‏ واختلفوا هل يستتاب أم لا ‏؟‏ فقال الجمهور‏:‏ يستتاب وجوباً أو استحباباً على خلاف بينهم‏.‏ وعند المالكيّة‏:‏ لا يستتاب على المشهور‏ بل يقتل .‏ فعلى المسلم أن يخاف الله ويتقيه فيحذر من سقطات لسانه وهفواته، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) : وقد اختلف العلماء : هل يكتب الملك كل شيء من الكلام ؟ وهو قول الحسن وقتادة ، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس ، على قولين ، وظاهر الآية الأول ، لعموم قوله : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي ، عن أبيه ، عن جده علقمة ، عن بلال بن الحارث المزني قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه . وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه " . قال : فكان علقمة يقول : كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث . ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، من حديث محمد بن عمرو به . وقال الترمذي : حسن صحيح . وله شاهد في الصحيح . وقال الأحنف بن قيس : صاحب اليمين يكتب الخير ، وهو أمير على صاحب الشمال ، فإن أصاب العبد خطيئة قال له : أمسك ، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها ، وإن أبى كتبها . رواه ابن أبي حاتم . وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) : يابن آدم ، بسطت لك صحيفة ، ووُكّل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك ، والآخر عن شمالك ، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت ، أقلل أو أكثر حتى إذا مت طُويت صحيفتك ، وجُعلت في عنقك معك في قبرك ، حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) [ الإسراء : ١٣ - ١٤ ] ثم يقول : عدل - والله - فيك من جعلك حسيب نفسك . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر ، حتى إنه ليكتب قوله : " أكلت ، شربت ، ذهبت ، جئت ، رأيت " ، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله ، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر ، وألقى سائره ، وذلك قوله :( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) [ الرعد : ٣٩ ] ، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه ، فبلغه عن طاوس أنه قال : يكتب الملك كل شيء حتى الأنين . فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله ." انتهى كلامه رحمه الله فحاسبوا أنفسكم أيها الأخوة قبل أن تحاسبوا وزنوا كلامكم بميزان الصدق والعدل والحق ورحم الله امرأ قال حقا بعلم أو صمت. والله أعلم . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني صباح يوم الاحد ١١/ ١ / ١٤٣٩ هجري
  3. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة العاشرة والأخيرة) [الإخوان والأغلال في أعناق الأتباع] لو طوَّفتَ في شرق البلاد وغربها فلن تجد كمنهج السلف الصالح في حريَّة الدعوة والتَّعَلُّمِ والتعليم ، فلا علماؤه يبايعون الأتباع بيعة الإخوان المسلمين ، وليس في عنقهم بيعة إلا لمن ولاه الله أمرهم في بلادهم ودولتهم ، ولا يدنِّسون أقوالهم وأفعالهم واعتقاداتهم بدنس السياسات البشرية ، ولا يلهثون وراء المناصب والكراسي ، ولا يُلزمون تلامذتهم بعدم الجلوس عند غيرهم من إخوانهم العلماء والتتلمذ عليهم ، ولا يرسمون لهم طرائق وتنظيمًا من بنات أفكارهم ويأمرونهم بالسير عليه وجوبًا ، ولا يخرجونهم أنصاف الليالي المظلمة رغمًا عن آبائهم وأمهاتهم ليلقِّنوهم فكر البنا والمودودي وقطب ومحمد سرور ، وكيفية جهاد المسلمين لا الكافرين ، وليس عند علماء السلفية وتلامذتها ما يدعوهم للتخفِّي بدعوتهم في الغرف المغلقة ، والبراري النائية عن الأحياء إلا من الضباع وهوام الأرض ... دائمًا ما أسمع شيخنا زيد بن محمد بن هادي المدخلي - رحمه الله - يقول : " لسنا تنظيمًا ، فمن أتانا ليطلب العلم فأهلاً وسهلاً به ، ومن غادر فلا تثريب عليه". ويقول :"ليس في دعوتنا سرِّية ، وليس عندنا ما نتخفَّى به ، فنحن ندعو الناس في المساجد على مكبِّرات الصوت". يقول ثروت الخرباوي الذي تخلَّص من أغلال جماعة الإخوان في كتابه الخطير "سِرّ المَعْبَد – الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين" [ص/14-15-17-23- 24بتصرف - دار نهضة مصر – ط/الأولى،نوفبر 2012]. : " ... أظنُّ جماعـةَ الإخوان تحوَّلَت إلى سجنٍ بشري لا يَحْفَلُ كثيرًا بقيمة الحرية ، يستحقون الرِّثاءَ ، من عـاشوا في الظلام وينزعجون من النور ، من يقبعون في أَقْبِيَتِهِم وسراديبِهِم الضَّيِّقَةِ وهم يحسبون أنَّ الطريق إلى الدِّين والفضيلة لا يكون إلاَّ من خلال الأقبية والسراديب المغلقة ... ... تحكي أسطورتي أنَّه ذات يومٍ منذ زمنٍ بعيدٍ تسربتْ روحي فدخلتْ جماعةَ الإخوان ، وذات زمنٍ آخرَ تسرَّبَتْ روحي فخرجت من تنظيم الإخوان ، وبين الزمن والزمن كانت لي أيَّامٌ أبحث فيها عن الكنز الأسطوري ، وكلما ظننتُ أنَّني اقتربت منه وجدتُه قد ابتعد عنِّي بمقدار ما اقتربت منه... ... ما أعظمَ الحريةَ حين تداعبُ مشاعرَ مَنْ عاش مُقـيَّدًا مُكـبَّلاً ، كانت آخرُ أَيَّامي في تنظيم الإخوان هي أَسْعَدَ أيام حياتي ، ويا لها من أيامٍ أدرك قلبي فيها أن تنظيم الإخوان كان سرابًا يدفعني نحو التِّيْه ، كنتُ قد عقدتُ العزمَ على التَّخَلُّص من تلك القيود الثقيلة التي أقعدتني وعرقلتني وحاولتْ تكبيلَ أَفْكاري ... ... لِمَ أظلُّ أَسِيْرًا في حبائل تلك الجماعة التي فقدتْ قلبها .. لِمَ أَرضى بالأسر والحبس في أسوارٍ عاليةٍ تمنع الرؤيةَ وتحجبُ الرؤيا فلا خيال ولا إبداع؟ أَيْنَ كنزي الذي كنتُ أبحثُ عنه؟ أين الطريق الذي سيقودني إلى أسطورتي؟؟ أأظلُّ رهينةَ محبسهم الوهميِّ مُكبَّلاً بأغلالهم وأنا من تاقتْ نفسه إلى سماءٍ بلا قيودٍ وأرضٍ بلا حدودٍ كطائر الباتروس الذي يقضي حياته محلِّقًا فوق مياه البحار والمحيطات؟ طِرْ أَيَّها الطائر .. غادرهم .. اذهب إلى سمائك .. واحذر من أولئك الذين سيقولون لك إنَّك ستطير في سماءٍ مُلَبَّدَةٍ ، وتسيرُ في أرضٍ مظلمة .. فالنور في قلبي وبين جوانحي فَعَلامَ أخشى السير في الظلماء؟ عَلاَمَ أخشى الطيران في العَتْمَاء؟ كُنْ كالنَّسْرِ فوق القمَّةِ الشَّمَّاءِ ولا تكن كدودة الأرض في جُحْرٍ كثيبٍ وجُبٍّ سحيقٍ .. لك نظرٌ ولك بصيرةٌ ، فأين انْتِفَاعُـكَ بنظركَ ونَظْرَتِكَ؟ لله درُّ المتنبِّي حين قال : وَمَا انْتِفَاعُ أَخِي الدُّنْيَـا بـِـنَـاظــِرِهِ إِذا اسْــتَـوَتْ عِـنـْـدَهُ الأَنْوَارُ والظُّلمُ قُمِ الآنَ وأَمْعِنِ النَّظَرَ ، ويجبُ إذا نظرتَ أَنْ تُحْسِنَ الخروجَ كما أحسنتَ الدُّخُول ... ... فررتُ بقلبي من تنظيمٍ لا يعرفُ القلوبَ ولا يَأْبَهُ للمشاعر ، إلاَّ أَنَّني رأيتُ وأنا خَارِجَ قَلْبِ الإِخْوانِ أَشْيَاءَ تَحارُ مِنْها الأَلْبابُ وتستعصي على التَّصْدِيْقِ".اهـ . عبد العزيز سير المباركي الأربعاء ٧ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  4. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة التاسعة) [الإخوان المسلمون والاختراق الماسوني] دائمًا ما يقول لي شيخنا اللغوي : ناصر بن أحمد بن جبران قحل - حفظه الله - : إن جماعة الإخوان المسلمين جماعة ماسونية . كنت أستغرب وقتها من توصيف الشيخ للجماعة بذلك بكل ثقة منه ويقين وجزم ، وأقول في نفسي : ما علاقة الإخوان بالماسونية؟! حتى وقعت على كلام خطير جدًا للقيادي المنشق عن جماعة الإخوان ثروت الخرباوي في (سر المعبد – ص25 وما بعدها) إذ يقول : " ... كانت رحلتي نحو الحقيقة قد بدأتْ مصادفةً بغير ترتيب مُسْبَق ، إذْ لم يرد في خاطري أنَّ جماعة الإخوان تُضْمِرُ في نفسها حقائق مفزعة لا يعرفها مُعظم أفرادها ، فالأسرار محفوظة عند الكهنة الكبار في صندوقٍ خفيٍّ لا يستطيع أحدٌ أن يطَّلع على ما فيه ،إذْ إنَّ العتمة التي يعيشها أفراد الجماعة تحجبُ عنهم نورَ الحقيقة ، وحين سرتُ وراء بصيص الضوء أراني الله ما يعجزُ العقلُ عن استيعابه لأول وهلة ، فمن عاش في العتمة زمنًا يفاجئه النور فيعشِي بصرَه للحظاتٍ ويصعبُ على حَدقَتَيْهِ استيعابُ الضياء ، وقتها قد تُنْكِـرُ العين الضوء وتستنكره ، وما أصعب أن تنكر الحقيقة! انْكَبَبْتُ في فترةٍ من حياتي على القراءة عن الماسون والماسونية ، وكان ممَّا قرأتُهُ أنَّ الأفراد العاديين للماسون لا يعرفون الأسرار العظمى لتنظيمهم العالمي ، تلك الأسرار تكون مخفيةً إلا على الذين يؤتمنون على الحفاظ على سِرِّيَّتِها ، وتكون هي الهيكل الذي يحفظ كيانَ الماسونية ، وعند بحثي في الماسونية اسْتَلْفَتَ نظري أنَّ التنظيمَ الماسوني يشبه من حيث البناءُ التنظيميُّ جماعةَ الإخوان ، حتى درجات الانتماء للجماعة وجدتها واحدةً في التنظيمين!! وعندما كنتُ طالبًا في السنة النهائية بكلية الحقوق وقع تحت يدي طبعةٌ قديمةٌ لأحد كُتُبِ الشيخ محمد الغزالي ، وإذْ جَرَتْ عيني على سطور الكتاب وجدته يتحدث عن أنَّ المرشد الثاني حسن الهضيبي كان ماسونـيًّـا!! لم تتحمَّلْ عيني استكمالَ القراءة فأغلقتُ الكتاب ووقعتُ في حيرة مرتابة ... كانتْ كلماتُ الشيخ محمد الغزالي التي اتهم فيها المرشدَ الثاني حسن الهضيبي بالماسونية بمثابة صفعةٍ على مشاعري ... هل الغزالي يكذب؟! ويكذبُ علنًا أمام كل الناس!!! هل كان حاقدًا فأمسك معوله ليهدم الإخوان؟ أم أنَّه كان صادقًا وكان الإخوان يعلنون غيرَ ما يسرُّون؟ مرتْ سنواتٌ وسنواتٌ وهذا الموضوع من المحرَّماتِ التي لا يجوز أن أقترب منها أو أبحث فيها، بل إنَّني كنتُ أنظر ساخرًا لمن يفتح هذا الموضوع وأنا أقول لنفسي : كيف يلتقي الدين مع اللادين؟ كيف يلتقي الإسلام الذي تعبِّرُ عنه جماعـةٌ ربَّانيـَّـةٌ بالصهيونية التي تحارب الإسلام وتحارب جماعة الإخوان؟ إلى أن تداخلتْ أحداثٌ كثيرةٌ في حياتي فأخذتُ أبحثُ عن الأصول الفكريةِ لجماعة الإخوان ،كيف فكَّـرَ حسن البنا في إنشاء الجماعة؟ ولماذا؟ وما هي الأدوات التي أمسك الإخوان بتلابيبها لكي يحقِّقوا هَدَفَهُم الأعظم ، وقتها وقعتْ تحت يدي مقالاتٌ كان الأستاذ سيد قطب قد كتبها في جريدة "التاج المصرية" ، وأثناء بحثي عرفتُ أنَّ هذه الجريدة كانت لسان حالِ المحفل الماسوني المصري!! وكانت لا تسمح لأحدٍ أن يكتب فيها من خارج جمعية الماسون ، وهنا عاد ما كتبه الشيخ الغزالي في كتابه "ملامح الحق" إلى بؤرة الاهتمام ، خرج كتاب الغزالي من الزاوية المهجورة داخل عقلي إلى أرض المعرفة ، الإخوان والماسونية!! عُدْتُ إلى الكتاب الذي كُنْتُ قد عزمتُ على أن لا أعود إليه لأقرأ ما كتبه الشيخ فوجدته يقول في كتابه : "إنَّ سيد قطب انحرف عن طريق البنا وأنَّه لم يشعر أحد بفراغ الميدان من الرجالات المقتدرة في الصف الأول من الجماعة المسمَّاة الإخوان المسلمين إلاَّ يوم قُتِلَ حسن البنا في الأربعين من عمره ، لقد بدا الأقزام على حقيقتهم بعد أن ولَّى الرجل الذي طالما سدَّ عجزهم ، وكان في الصفوف التالية مَنْ يصلحون بلا ريب لقيادة الجماعة اليتيمة ، ولكنَّ المتحاقدين الضِّعاف من أعضاء مكتب الإرشاد حلُّوا الأزمة أو حُلَّتْ بأسمائهم الأزمة بأنْ استقدمتْ الجماعة رَجُلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها ، وأكاد أُوْقِنُ بأنَّ مِنْ وراءِ هذا الاستقدام أصابع هيئاتٍ سرِّيَّةٍ عالميَّةٍ أرادتْ تدويخَ النَّشاط الإسلامي الوليد فتسللتْ من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذه حالها وصنعتْ ما صنعت ، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عددٍ من الماسون بينهم الأستاذ حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ، ولكنني لا أعرف بالضبط كيف استطاعتْ هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعةً كبيرةً على النَّحْو الذي فعلته؟ وربما كشف المستقبلُ أسرارَ هذه المأساة". هذا هو نص كلام الشيخ محمد الغزالي ، ولعله لم يتحسسْ كلماتِهِ وهو يكتبُ كتابه هذا إلا أنني وجدتني مضطرًّا ونحن في هذا الجو الاستثنائي المشحون من تأريخ مصر إلى أن أتحسس الكلمات ، ولكنْ هل أنا الذي أكتب؟ أنا فقط أنقل ما كتبه الشيخ الغزالي ، وأكتب تأريخ ما لم يُنْكره التأريخ ، هل قال التأريخ إنَّ حسن الهضيبي وحده هو الذي كان ماسونيًّا؟ أو إنَّ سيد قطب ارتبط معهم بصلات وكتب في صحفهم؟ لا ، مصطفى السِّباعي مُرَاقِبُ الإخوان المسلمين في سوريا كان ماسونيًا هو الآخر ، الموضوع خطيرٌ جِدُّ خطير لا شكَّ في ذلك ، لا يجوز الخوض فيه بمجرد تخمينات أو شكوك حتى إنني قررَّتُ حقيقةً أن لا أخوضَ في هذا الموضوع ، ولكن أَأَتْرُكُ أمرًا في مثل هذه الخطورة دون أنْ أفحصه وأتبيَّنَ حقيقته؟".اهـ ملخصًّا . وله كلامٌ خطير جدًا على "اليوتيوب" يبيِّن مدى الشبه الكبير بين طقوس البيعة الماسونية والبيعة الإخوانية للقيادات التي تكون من الدرجة الأولى أو الرفيعةِ المستوى في التنظيمين. وللحديث حلقة أخيرة بإذن السلام المهيمن . عبد العزيز سير المباركي . ليلة الأربعاء ٧ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  5. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة الثامنة) [البيعة الإخوانية] يعتقد الإخوان المسلمون بأن جميع حكَّام الدول العربية الحاليين غيرُ شرعيين ، وما أوجب لهم هذا الاعتقاد إلا اعتقادٌ آخر هو كفرهم في نظرهم ؛ لأنهم طواغيت يحكمون بغير ما أنزل الله ، وبأنهم عملاء للغرب - بزعمهم - ، ومهما حاول الإخوان كتم هذا الاعتقاد ؛ إلا أنها تغلبهم فلتات ألسنتهم في مواطن كثيرة تصريحًا وفي لحن القول ، وقد قيل : ما أسرَّ أحدٌ سريرةً إلا أظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه ، وقد سبق معنا تكفيرُ القيادي الإخواني أسامة رشدي لمحمد حسني مبارك ، وتكفير السروري محمد عبد الملك الزغبي كذلك لحسني - وقد كان يمدحه قبل تنحيه عن الحكم !! - . فالإخوان لا يعترفون لا بحكام الخليج العربي ولا مصر ولا الأردن ولا المغرب ولا الجزائر ، ولا يرتضون حاكمًا ولو كان كعمر بن عبد العزيز ، إلا أن يكون الحاكم إخوانيًا من حزبهم وتنظيمهم . ولذلك فقد عمدوا إلى إنشاء دُويلةٍ داخل كل دولة إسلامية يعيشون فيها ، لها تنظيمها وقوانينها ومراقبها وأُسَرُها ومشرفوها وهيكلتها المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحركة الأم في مصر ، فهم يكوِّنون تنظيمًا أخطبوطيًا رأسه في مصر ، وأرجله الماصَّة في كل الدول الإسلامية بل والكافرة . هذه الدُّويلة تخضع لسرية شديدة خوفًا من النظام الحاكم الذي تعيش داخله ، ولذا تتم بيعتها للحركة الأم داخل الدول الإسلامية وسط إجراءات مشددة في السراديب المظلمة ، وفي الأماكن النائية عن السكان وتحت جنح الظلام . وصدق عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حين قال :"إذا رأيتَ قَوْمًا يتناجون في دينهم بشيء دون العامة مستترين عن أعين الناس فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة". والأمر الذي يهمنا من كل ما تقدم هو : البيعة الإخوانية ، فرغم فسادها ومناهضتها للنصوص الشرعية ، إلا أنَّ ما لفتَ نظري هو صيغة هذه البيعة النكراء ، فقد أخذتها حركة حماس الفلسطينية على أتباعها جهارًا نهارًا ؛ نظرًا لأنها تتمتع بحكم قطاع عزة ولا تحتاج إلى التخفي ببيعتها كما تتخفى أخواتها في الدول الإسلامية الأخرى . وقبل أن نذكر صيغة هذه البيعة ، ينبغي التنبيه على قضية مهمة ؛ ألا وهي أن الإخوان المسلمين يُعتبرون أساتذة في التدليس والتلبيس [راجع "التلبيس الإخواني" من الحلقة السادسة] ، فإنهم أظهروا للجماهير المسلمة المتعاطفة مع القضية الفلسطينية بأن حركة حماس هي الإسلام وأن الإسلام هو حماس ، بحيث يكون الرادُّ على حماس ولو بحق ؛ عدوًّا للإسلام والجهاد ، عميلاً صهيونيًا بامتياز !!! هكذا يخلطون الأوراق لغرض إسقاط كل من ينتقدهم ولو بحق أو يبيِّن أخطاءهم وانحرافاتهم . نعود لنص البيعة ، وأريد من القرّاء الكرام أن يتأملوا صيغتها ليقفوا على أن هذه الحركة وزميلاتها المندسَّة في الدول الإسلامية لا تبايع على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ بل تبايع على شرائط جماعة الإخوان وعضويتها وفكر مؤسسها البنا ، فهي جماعة سياسية متلفِّعَة بزِيٍّ ديني للتدليس لا أكثر . وصدق العلامة الألباني - رحمه الله - لما سئل عن حماس فقال : "الحركة القائمة اليوم في الضفة هذه حركة ليست إسلامية ". [يوتيوب بصوته]. نص البيعة الحمساوية الإخوانية : "أعاهد الله العلي العظيم ، على التمسُّكِ بدعوة الإخوان المسلمين والجهاد في سبيلها ، والقيام بشرائط عضويتها ، والثقة التامة بقيادتها ، والسمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأُشهد الله على ذلك ، وأبايع عليه ، والله على ما أقول وكيل". اهـ .[يوتيوب بعنوان : حركة حماس تبايع الإخوان]. أقول : هذه هي البيعة الإخوانية : - يعاهدون الله على التمسك بدعوة الإخوان لا بالكتاب والسنة . - والجهاد في سبيلها لا في سبيل الله . - والقيام بشرائط عضويتها مطلقًا ولو خالفت هدي الله . - والثقة التامة بقيادتها . لأنهم عندهم معصومون . - والسمع والطاعة ... مطلقًا ولو أمروا بمعصية الله . فأي نصر ترتجيه الحركة على اليهود بعد هذه الكوارث؟؟!! وللحديث حلقتان ونختمه بإذن الله . عبد العزيز سير المباركي الاثنين ٦ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  6. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة السابعة ) [موقف الإخوان المسلمين من اليهود والنصارى وسائر الفِرَقِ الضالة ليس هو موقف القرآن والسنة] يبيِّن لنا ربنا - تبارك وتعالى - أن خلافنا نحن المسلمون مع اليهود والنصارى ، بل وسائر أهل الأهواء هو خلاف ديني اعتقادي ؛ حيث يقول تعالى : ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾ . ويقول تعالى : ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾ . ويقول أيضًا : ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حَسَدًا من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق﴾ . وقال تعالى : ﴿ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾. ويقول صلى الله عليه وسلم : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لاَ يَسْمَعُ بِي أحد من هذه الأمة لا يَهُودِيٌّ ، وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كانَ مِنْ أَصْحَابِ النار". ولكن الإخوان المسلمين يخالفون ما أكَّدَه القرآن الكريم وأكدته السنة المطهرة مخالفةً صارخةً سطَّرتها أقوالهم وأقلامهم وأفعالهم ، وسأعرض عليكم - معاشر القرّاء - عدة نماذج للاستدلال بها على ما قرَّرناه آنفًا : ١- (مؤسس الجماعة) : يقول حسن البنا المؤسس للجماعة أمام لجنـة التحقيق البريطانية الأمريكية : "... فأقرر أن خصومتنا لليهود ليست خصومةً دينيةً ، لأن القرآن الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم ، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية ، وقد أثنى عليهم ، وجعل بيننا وبينهم اتفاقًا" .[الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ (1/409-410)]. ويقول : "... وليست حركة الإخوان موجهةً ضد عقيدة من العقائد ، أو دين من الأديان ، أو طائفة من الطوائف ، ... ولا يكره الإخوان المسلمون الأجانبَ النزلاءَ في البلاد العربية والإسلامية ، ولا يضمرون لهم سُـوْءً ، حتى اليهود المواطنين لم يكن بيننا وبينهم إلا العلائق الطيبة". [الطريق إلى الجماعة الأم ص132]. ٢- (مصطفى السباعي - مراقب الإخوان في سوريا) : يقول مصطفى السباعي :"فليس الإسلام دينًا معاديًا للنصرانية ، بل هو معترف بها مقدس لها ... والإسلام لا يفرق بين مسلم ومسيحي ، ولا يعطي للمسلم حقًا في الدولة أكثر من المسيحي". [الطريق إلى الجماعة الأم ص134]. ٣- (محمد الغزالي) : يقول الغزالي : "ومع ذلك التأريخ السابق فإننا نحب أن نمدَّ أيدينا وأن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان ، وتقرب بين بَـنِـيـْهَـا ، وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق. إننا نُقبِل مرحِّبين على كل دعوة توجه قوى المتدينين إلى البناء لا الهدم ، وتذكرهم بنسبهم السماوي الكريم ، وتصرفهم إلى تكريس الجهود لمحاربة الإلحاد والفساد ، وابتكار أفضل الوسائل لرد البشر إلى دائرة الوحي بعد ما كانوا يفلتون منها إلى الأبد ...، إننا نستريح من صميم قلوبنا إلى قيام اتحاد بين الصليب والهلال ، بيد أننا نريده تعاونًا بين المؤمنين بعيسى ومحمد لا بين الكافرين بالمسيحية والإسلام جميعًا". [ومن هنا نعلم ص150 – 153]. ٤- (يوسف القرضاوي) : قال القرضاوي : "جهادنا مع اليهود ليس لأنهم يهود ولا نرى هذا نحن ، لا نقاتل اليهود من أجل العقيدة إنما نقاتلهم من أجل الأرض ، ولا نقاتل الكفار لأنهم كفار وإنما لأنهم إغتصبوا أرضنا وديارنا وأخذوها بغير حق . [مجلة الراية عدد 4696 الصادر بتاريخ 24 شعبان 1415 الموافق ل 25 يناير 1995م] . ويقول معزيًا في بابا الفاتيكان : "نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له ، ربما يعني بعض المسلمين ، يقول : إنه لم يعتذر عن الحروب الصليبيَّة ، وما جرى فيها من مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود ، وبعضهم يأخذ عليه بعض الأشياء ، ولكن مواقف الرَّجل العامَّة وإخلاصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته وكبر سنِّه! ، فقد طاف العالم كله وزار بلاداً ، ومنها بلاد المسلمين نفسها ، فكان مخلصاً لدينه ! ، وناشطاً من أعظم النُّشطاء في نشر دعوته والإيمان برسالته!! ،… ولا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ، ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية ! ، وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب !! ، ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ، ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ، ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيراً!!)). [برنامج “الشريعة و الحياة” ( 3 / 4 / 2005 م )]. ٥- (أحمد ياسين زعيم حماس فرع الإخوان الفلسطيني) : "إحنا بنطلب حقنا ما بنطلب أكثر من حقنا إحنا ما بنكره اليهود ونقاتل اليهود لأنهم يهود ، اليهود أهل دين وإحنا أهل دين ، إحنا بنحب كل الأديان ، أخوي هذا اللي من أمي وأبوي لو أخذ بيتي وطردني أنا بقاتله أنا بأقاتل أخوي بأقاتل ابن عمي إذا اخذ بيتي وطردني فلما اليهودي يأخذ أرضي وبيتي ويطردني أنا بقاتله أنا ما أقاتل أمريكا ولا بريطانيا ولا كل الناس الأخرى أنا كل الناس معهم في سلام بحب الخير لكل الناس كما بحب الخير لليهود ...". ٦- (الرئيس السابق محمد مرسي ) : في لقاء في قناة المحور - برنامج (٩٠ دقيقة) ٢٦ / ١٢ / ٢٠١١م قال : "ما فيش خلاف بين العقيدة الإسلامية والعقيدة المسيحية ، كل يعتقد بما يشاء ، ما فيش خلاف عقائدي ، الخلاف يعني خلاف ديناميكي ، خلاف آليات ووسائل ، يعني زي ما يؤولوا - يقولوا - القماعة - يعني الجماعة بتاع الغرب كاليتكس ، مش مش ، ميكانيزمات يعني مش خلاف عقائدي ، لا يمكن أن يكون عقائديًا" . وأَمَّا موقفهم من الحركات المادية الملحدة كالإشتراكية وتأثرهم بها فيتمثل : ٧- (محمد الغزالي ) : قال الغزالي في كتابه "الإسلام والاشتراكية" ص(112) ما نصه :"إن الإسلام أُخُوَّةٌ في الدين ، واشتراكية في الدنيا". وفي ص(183) من الكتاب نفسه يقول : "إنَّ عمر كان أعظم فقيه اشتراكي تولى الحكم". ويقول في كتابه "الإسلام المفترى عليه" ص(103) :"إن أبا ذر كان اشتراكيًا ، وإنه استقى نزعته الاشتراكية من النبي عليه الصلاة والسلام". ٨- (راشد الغنوشي) : قال الغنوشي عبر قناة "الحوار" في برنامج "مراجعات" : "...الأصل إنه نِحْنَا لم يخلقنا ربنا لندخل في خصومات مع الشيوعيين ، نحن مهمتنا مش في الصراع مع الشيوعية نحن مهمتنا الصراع ضد الظلم ضد الكفر وضد الفساد وضد الاستبداد ، أيًّا كان مصدره ، وبالتالي يمكن نلتقي هنا مع الشيوعيين ، ونلتقي هناك مع اللبراليين ، ونختلف ، فلماذا القولبة هذي هَا القَالِبْ الجامد نُـقدِّمه للإسلام ..." . وإذا أراد المنصف أن يقف على حقيقة دعوة قيادات الجماعة إلى الاشتراكية فما عليك إلا أن تقرأ إضافةً على ما ذكرنا كتاب : "الاشتراكية الإسلامية" لمصطفى السباعي ، و"العدالة الاجتماعية" لسيد قطب . وأَمَّا موقفهم من الرافضة فقد سبق أن بيناه في الحلقات الماضية ، وأَمَّا موقفهم من الباطنية النصيرية فيعبِّر عنه مراقب الإخوان في سوريا علي صدر الدين البيانوني ، فقد اسْتُضِيْفَ البيانوني في قناة الحوار المُنْبَثَّةِ من بريطانيا للحديث عن النظام السوري وطفق يعدِّدُ جرائم النظام ...، فإذا بمتَّصلٍ يسأله هذا السؤال : ماذا يقول الأستاذ علي البيانوني في : شِيْعِيَّةِ حسن نصر الله ، وسُنِّيَّةِ رفيق الحريري ، وعلوية بشار الأسد ، ودرزية وليد جنبلاط؟ وكانت الإجابة في إطار القاعدة البنَّائيَّةِ : "نتعاون فيما اتَّفقنا عليه ...الخ". ثم أردف قائلاً :" والطائفةُ العَلَوِيَّةُ إخواننا ، تجمعنا بهم كلمة "لا إله إلاَّ الله محمد رسول"!! وللحديث بقية في الحلقة الثامنة . عبد العزيز سير المباركي الثلاثاء ٦ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  7. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة السادسة) [الإخوان وفقه الثورة] عُذِّبَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه بمكة أشدَّ التعذيب على يد النِّظامِ الكفري هناك ، فلم يأمرِ الصابرُ المصابرُ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه الأفياءَ الأنقياءَ بالتَّظاهر في شوارع مكة وميادينها احتجاجًا على تعذيبهم إيَّاهم ، ولم يقف على الصَّفا ليقول : ثوروا ثوروا أيها المسلمون على أئمة الكفر وصناديده زاجًّا بهذه العصبة المستضعفة في أُتُونِ الكفرِ الهائجة الخرقاءِ التي تَتَرقَّبُ إغراق كلِّ من يقول (لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله). بل كان بأبي هو وأمي – عليه صلاة ربي وسلامه – يمرُّ على سمية وزوجها ياسر وابنهما عمار وهم تحت التعذيب الشديد فيقول :"صبرًا آل ياسر فإنَّ موعدكم الجنة". ولما اشتكى إليه خباب بن الأرت - رضي الله عنه - ما يجدونه من شدَّة الأذى والقَمْعِ والتَّنْكِيلِ من كفار قريش فقال :"أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا : ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فجلس مُحْمَرًّا وجهه ، فقال :"قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجلُ فيُحْفَرُ له في الأرض ، ثم يؤتى بالمنشار فيُجْعَلُ على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحمٍ وعصبٍ ما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء وحضرموت ما يخاف إلاَّ الله – تعالى - ، والذئبَ على غنمه ولكنكم تَعْجَلُون". فما أشار عليه قدوةُ الأنام وأسوتُهم - صلى الله عليه وسلم - بالثورة و المظاهرات والاعتصامات أو الاغتيالات ، بل كان يُصَبِّرُهم حتى يجعل الله له ولهم فرجًا ومخرجًا. فلما اشتدَّتْ أذية الكفار ، وازداد طغيانهم واستبدادهم أذن الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولهم بالهجرتين الحبشيَّة ثمَّ المدنيَّةِ فهاجروا تاركين وراءهم الأرض والديار والأموال فرارًا بدينهم الذي هو رأسُ خَوَلِهِمُ الحقيقي. حتى إذا قويتْ شوكةُ الإسلام ، وعَظُمَ سَوَادُهُ كَلَّفَ اللهُ محمدَ بنَ عبد الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكفر والضَّلال. هذا منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام الذي يأمر به علماء الحق، ويفتون بمقتضاه من قبلُ ومن بعدُ . ولو كانت الثوراتُ والمظاهراتُ والاعتصامات والاغتيالات والتَّفجيراتُ مما يعود بالنَّفعِ العميم على البلاد والعباد لَسَبَقَ الإسلامُ الماسونيةَ الصهيونيةَ إلى تشريعها وبيان أحكامها. الإسلام الذي شهد الله على إتمامه وإكماله بقوله تعالى : ﴿اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينا﴾ . الإسلام الذي لم يتركِ المبعوثُ به أمَّتَهُ وما طائرٌ يطير بجناحيه في السماء إلا ذَكَّـرَهم منه عِلْمًا . الإسلام الذي يَتَنَزَّهُ عن اسْتِجْرَارِ لباس "حُكَمَاءِ الصهيونية" الذين أحكموا صناعـةَ ما يسمى بالثورات والمسيرات والمظاهرات أو الاعتصامات والإضرابات أو غيرها ، واحتفظوا بأسرارها وتدابيرها ، لضربِ الشعوبِ الأُمَمِيَّةِ – غير اليهودية - بالزَّعَـامَـاتِ والمَلـَكِـيَّـاتِ الحاكمة عليها، ثـمَّ إذا اصطدم الفَّخَّارُ بَعْضُهُ ببعضٍ وتَكسَّرَ جاؤوا ليُقِيْمُوا عَرْشَ مَلِكِ إسرائيل المنتظر على هذا الرُّكَام . جاء في البروتوكول الثالث من بروتوكولاتهم [بروتوكولات حكماء صهيون ص(197- 198) – تحقيق/عجاج نويهض – ط/الرابعة – دار الاستقلال للدراسات والنشر – بيروت] ما نصه :"... تذكروا الثورة الفرنسية التي نحن أطلقنا عليها نعت الكبرى ، فإن أسرار تدبيرها عندنا لأننا صنعنا ذلك بأيدينا...ولم نزل منذ الثورة الفرنسية نقود الشعوب ونحررها من طلاسم الشعبذات ، وفي النهاية ستتحول الشعوب عنا أيضًا التفاتًا إلى الملك المتسلط من سلالة صهيون ، وهو الذي نُعِدُّ ونُهـيِّءُ للعالم" . ليستْ هذه الأيادي اليهودية وليدة الحاضر في هذه الصناعـةِ ، بل لِجَدَّاتِها الدورُ ذاتُه لا مع النَّصارى فحسب ، بل مع الدِّينِ الخاتم النَّاسخ لجميع الأديان . ألم تُرْسِلْ ابْنَها البارَّ المُتَفاني في وَلائِه لها عبدَ اللهِ بنَ سبأ اليهوديَّ من اليمن إلى العراق ومصر وغيرها ، بعد أنْ أظهر إسلامه نفاقًا وكيدًا للإسلام وأهله ، وأَخَذَ يُؤلِّبُ المسلمين على خليفتهم ذي النُّورين المبشَّرِ بالجنَّـةِ ، وزوج بنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من تستحي منه ملائكة الرَّحمن : عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه - . نعم .. طَفِقَ ابنُ السوداء اليهودي ، في تدبيرِ خُطَّةِ الانقلاب ، وحشد جماهير العامَّة المتَّبِعةِ لكل ناعقٍ من خلال الأكاذيب والافتراءات التي راجت على الرِّعاعِ ومُشْتَهِي الفتنِ ، وطالبي المكاسب الدنيوية . قامتْ ثورةُ ابن السوداء التي كانتْ ترفع شعاراتٍ ظَاهِرُهَا فيه الدعوة إلى العدل والإنصاف بين الرعية ، وتقسيم الأرزاق بينهم بالسَّويَّةِ ، وباطِنُهَا مِنْ قِبَلِهَا الكيدُ للإسلام وخليفته وأهله ، ونشر العقائد السَّبَئيَّةِ الفاسدة بين المسلمين . لقد كانتْ نتائجُ هذه الثورة والمظاهرة بلاءً على المسلمين ، إذْ قُتِلَ عثمان - رضي الله عنه - في محرابه صائمًا شهيدًا مظلومًا ، ومصحفه في حِجْرِهِ. لم يكترث أولئك الثُّوَّارُ بتلك اللحية الطَّاهرةِ التي صحبتْ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تلك اللحية التي تستحي منها الملائكة الكرام ، تلك اللحية التي بشَّرها - صلى الله عليه وسلم - بالجنان ، والنَّجاة من النِّيران . تلك اللحية التي اشترتْ بئر رومة من خالص مالها لما ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى شرائها، وجعل لشاريها دَلْوًا كدلاء المسلمين فيها ، وله خيرٌ منها في الجنـة . تلك اللحية التي جهَّزتْ جَيْشَ العسرة حتى لم يفقدوا خطامًا ولا عِقَالاً حين نظر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في وجوه القوم فقال :"مَنْ يُجَهِّز هؤلاء غفر الله له". قتلوا أفضل الأمَّةِ بعد نبيِّها - صلى الله عليه وسلم - وصِّدِّيْقِها ومُلْهَمِهَا ، وسقطتْ كل الشعارات الزَّائفة التي كانوا يرفعونها قبل الثورة . شعاراتٌ مُوَّحَّدَةٌ مع اختلافِ بَطَائنِ أربابها...طائفة من الثور انْتَهَـبَـتْ دار الخليفة بعد قتله ، وأتوا على بيت مال المسلمين فلم يبقوا فيه إلاَّ جُدُرَه خاويةَ العروش . وأُخرى تصيحُ في النَّاسِ :-"إنْ لكلِ نبيٍّ وصِيٌّ ، ووصي هذه الأمة علي ... - "أبو بكرٍ وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة على علي ؛ لذا فهم يستحقُّون اللعن و التكفير ... - "...لا يُعَذِّبُ بالنار إلاَّ ربُّ النَّار ، وأنت يا علي ربُّنا... - "والله لو أتيتم بدماغـه – يعني عليًّا بعد أن قُتِلَ - في سبعين سُرَّة ، وأقمتم على قتله سبعين عدْلاً لعلمنا أنه لم يمتْ ، ولن يموت حتى يملأ الأرض عدلاً وقسطًا كما ملئتْ جورًا وظلمًا...". وإضافةً إلى هذه العقائد الفظيعةِ المتولدة من الثورة على عثمان - رضي الله عنه - ،فقد جرَّتْ هذه الثورة مصائب على الأمَّةِ الإسلامية وفتنًا كقطع الليل المظلم منذ اشتعالها وإلى هذه الساعة المعاشة ، منها : - ما قام به قائد الثورة ابن سبأ – لعنه الله – من الوقيعة بين صحابة محمد - صلى الله عليه وسلم - عليّ وطلحة والزبير - رضي الله عنهم - ، ومن ذلك أنَّه لما اصطلح الطرفان على وقف القتال – علي وطلعة والزبير وعائشة - واتَّفقَا على الاقتصاص من قتلة عثمان - رضي الله عنه - بعد تسكين الأمور ، مما يعني أَنَّ ابن السوداء سيكون الأول في قائمة المطلوبين ، فاجتمعَ المقبوحُ برفاقه من قتلة عثمان ، لما أرخى الليل سكونه على المُعَسْكَرَيْنِ ، وبات الناس بخير حالٍ مستبشرين بالصلح والاتِّفاقِ بين عليٍّ وأمِّهِ عائشة وإخوته طلحة والزبير وغيرهم من الصحابة الأبرار ، وخلصوا بعد المداولة أنْ يُنْشِبوا الحرب والقتال بين المُعسْكَرينِ من الغَلَسِ ، وقبيل الفجر نهض هؤلاء المجرمون إلى قراباتهم فهجموا عليهم بالسيوف فقام الناس من منامهم إلى السلاح ، فقالوا لهم : طرقتنا أهل الكوفة ليلاً وبيتونا وغدروا بنا، وبالمقابل قالوا لعليٍّ : بيَّتنا أهل البصرة فثارت الحرب ، وقامت على قدمٍ وساق ، مع اعتقاد كل واحد من الجيشين أنَّ الآخر غدر به وبيَّتَه ، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا ، فلقد أسفر تآمرُ الزنادقة وعلى رأسهم المنافق ابن سبأ عن قتل طلحة والزبير وخلق كثير من سادات الأمَّة وأخيارها... - ومن آثَارِ الثورة السبئية ظهورُ الخوارج كلابِ النار وشرِّ قتلى تحت أديم السماء. - كما كان من تَبِعَاتِهَا قَتْلُ الخليفة الرابع الذي كان لابن عمَّه - صلى الله عليه وسلم -كما هارون لموسى إلاَّ أنَّه لا نبوة بعد النبي الخاتم - صلى الله عليه وسلم -، ذاك هو الفارسِ المغوارِ ، التَّقيِّ النَّقـِي ، أبي السبطين ، وصهر المصطفى المختار ، أمير المؤمنين/عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - . - ظهور أخبث فرقة في تأريخ الإسلام ، وهي فرقة الرَّافضة. - وغيرها .. وغيرها من الفتن والاضطرابات التي لا تزال تنهش جسد أمَّتنا من ذاك التأريخ إلى هذا الزَّمان الذي نستنشق هواءه. يقول إمام العصر ابن بازٍ – رحمه الله تعالى – في سياق تحذيره من محمد المسعري والفقيه وابن لادن وأشباههم من دعاة الثورات والتحريض والتشغيب : "...هذه الأشياء التي سلكها المسعري وأشباهه هي من جنس ما سلكه عبد الله ابن سبأ وأشباهه في عهد عثمان وعهد عليٍّ ؛حتى تفرَّقتِ الأمَّة ، وحتى تقاتلوا ، فقتل عثمان ظلمـًا ، وقتل عليٌّ ظلمًا ، وقتل جمعٌ من الصحابة ظلمًا وعدوانًا بأسباب هذه الإشاعات وهذه الفتن ، نسأل الله العافية" . إذا علمنا : 1- أنَّ نَسَبَ الثوراتِ وجرثومتها وجذورها يهودية ماسونية صهيونية بامتياز. 2- وأنَّها دخيلة على الإسلام فليست هي من وسائل الإنكار والتغيير في شريعته. 3- المفاسد العظيمة المترتبة عليها ، وما الآلاف المؤلَّفة التي هلكتْ فيما يسمى الربيع العربي ، والأعراض التي انتهكتْ ، والبُنَى التّحتية التي دُمِّرتْ ، والمصالح التي عُطِّلَتْ ، والأموال التي انتهبتْ عَنْ أُولي البصائر والنُّهى ببعيد. [تَلْبِيسٌ إخواني] وهنا نقطةٌ ينبغي التَّنْبيه عليها : ذلك أَنَّ الإخوانيين يلبِّسون على الرأي العام وعلى الشباب المغرَّرِ بهم خاصَّةً ، من خلال ربط قَضِيَّةِ الثورة بقضية الأنظمة الحاكمة ومزجها لتكون قضيةً واحدةً يُحِيْلُونَها سلاحًا لضربِ العلماء الرَّاسخين وتشويه سمعتهم وإسقاطهم عند الأمَّة ليبقوا هم المتصدِّرين والمتحكِّمين بالرأي العام . أضربُ مثالاً على ذلك : لمَّا حرَّمَ علماؤنا الثورة حَرَّمُوها للاعتبارات التي ذكرنا بغضِّ النظر عن شرعية الأنظمة الحاكمة من عدمها ، إذ لذلك حكمه وتفصيله الخاصُّ به . فربط الحزبيون من بنائية وقطبية وسرورية تحريم هؤلاء العلماء لقضية الثورة بقضية النِّظام الحاكم الذي قامت ضدَّه الثورة ، وأصدروا حكمهم على كل من يفتي بتحريم الثورات والمظاهرت بالعمالة لهذا النظام لكونهم يساندونه بهذه الفتاوى . أوضح أكثر وأكثر : حرَّمَ الشيخ الفلاني الثورةَ السوريةَ لما ذُكِرَ سابقًا من الأسباب ، إذن فهو عميلٌ للنظام النصيري السوري ومؤيِّدٌ له مهما صرَّحَ هذا الشيخ بكفر بشار الأسد والنصيرية ، ومهما كان من دعـاة السنة والتوحيد وتصحيح الاعتقاد. بينما لو أتى رمز من رموزهم وممن يدعو إلى الثورة ضدَّ النظام السوري فهو المخلص للأمَّة والمجاهد في سبيل الله بالبيان ، مهما تميَّعَ في عقيدته ، وأخذ يطمئنُ النصيرية والدروز والإسماعيلية في سوريا بأنه لا يكفرهم ، وأنهم شرفاء ، وأنَّ الثورة تستهدف إسقاط النظام فقط وليست موجَّهةً لهم . تفصيل توضيحي : أفتى العالم الفلاني بتحريم الثورة السورية لما يدين اللهَ به من تحريم هذه الثورات والمظاهرات للتعليلات المذكورة ، هذه القضية الأولى. القضية الثانية : موقف العالم من النِّظام السوري واعتقاده هو اعتقادَ أهل السنة والجماعة من كون بشار الأسد كافرًا بل وكل الطائفة النصيرية ومن هذا المنطلق فإنَّ بشارًا لا يُعَدُّ حاكمًا شرعيًا لسوريا ، إذْ لا وِلايةِ لكافرٍ على المسلمين ، ولا سمع ولا طاعة له. إذا عُلِمَ هذا ... تَبَقَّتْ مسألة الخروج عليه ، ولها حالتان : الأولى : إذا كانت مصلحة الخروج عليه مُتَرجِّحَةً ، بحيث يكون للمسلمين قوةٌ أكبرَ من قوته أو مساويةً لها يدفعون بها عن أنفسهم ، وكذلك لهم راية سُنِّيَّةٌ يَنْضَوُونَ تحت لوائها فعندها يخرجون عليه ولا كرامة لكافرٍ نجس. الثانية : أمَّا إذا كانتْ المفسدة المترتبة على الخروج مترجحةً كما لو كانوا مستضعفين [وهو الواقع الآن] وليس لهم قوة يجابهونه بها أو راية شرعية يقاتلون تحت لوائها ، وكان هو ذا قوة وجبروت ، بحيث لو خرجوا عليه والحالةُ هذه لسفك دماءهم وانتهك أعراضهم ونحو ذلك ، فعند ذلك يسلكون مسلك نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لمَّا كانوا مستضعفين مقهورين في مكة من كفار قريش ، مع بذلهم الأسبابَ الشرعيةَ حتى يجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا. هذا منهج أهل الحقِّ في القضية الأولى وفي هذه القضية ، أمَّا منهج الإخوانيين القَعَدِيَّةِ فإنَّ قضية تحريم الثورة هي ذاتها قضية العمالة للنظام الحاكم ، والتَّأييد له ومن ثـمَّ الوقوف معه في الخندق المعادي للإسلام والأمَّة. فهذا عدنان العرعور المتزلِّفُ للنصيرية والدرزية والإسماعيلية والنصارى في سوريا ،المثني عليهم ثناءً لا يجده أهل السنة منه ، يُعَدُّ مجاهدًا عند الإخوان لسبب واحدٍ هو دعوته للثورة على بشار الأسد لا لعقيدته الكفرية ، بل لدكتاتوريته واستبداده ، ثم يَعِدُ طائفة النظام التي يناديها (علوية) حفاظًا على مشاعرها بالعيش الرغيد والاطمئنان إذا سقط نظام الأسد ، شريطة اشتراكهم في الثورة ، لأنَّ الثورة تَجُبُّ ما قبلها في شرع عدنان. وعلي صدر الدين البيانوني مراقب الإخوان في سوريا ، يُعْتَبَرُ مُنَاضِلاً أيضًا لأنَّه يعارض الأسد لظلمه واستبداده ، ولا يعارضه لعقيدته النصيرية التي هو عليها ، فقد اسْتُضِيْفَ البيانوني في قناة الحوار المُنْبَثَّةِ من بريطانيا للحديث عن النظام السوري وطفق يعدِّدُ جرائم النظام...، فإذا بمتَّصلٍ يسأله هذا السؤال : ماذا يقول الأستاذ علي البيانوني في : شِيْعِيَّةِ حسن نصر الله ، وسُنِّيَّةِ رفيق الحريري ، وعلوية بشار الأسد ، ودرزية وليد جنبلاط؟ وكانت الإجابة في إطار القاعدة البنَّائيَّةِ : "نتعاون فيما اتَّفقنا...الخ". ثم أردف قائلاً :" والطائفةُ العَلَوِيَّةُ إخواننا ، تجمعنا بهم كلمة "لا إله إلاَّ الله محمد رسول"!! ويتلخص من ذلك الآتي : ١- أن الثورات والمظاهرات ليست من دين الإسلام أبدًا ، وإنما هي من دين الصهيونية الماسونية ودين الخوارج . ٢- أن الإخوان المسلمين لم يرفعوا رأسًا بهدي الإسلام في ذلك ، بل اقتدوا في دعوتهم لهذه الثورات والمظاهرات بإبليس وسفهاء صهيون وأجدادهم الخوارج ٣- أن الإخوان لا يهمهم إلا حزبهم وجماعتهم ، ولا تهمهم دماء المسلمين وأعراضهم ولو أدت هذه الثورات لقتل جميع المسلمين وهلاك الحرث والنسل . فكبيرهم الذي علمهم ذلك في هذا الأوان القرضاوي يقول للمسلمين : ثوروا .. ثوروا ... ويقول في الخراب العربي : لو كان فتنة فأنا أسأل الله أن يجعلني من أهل الفتنة وأن يميتني فيها . وناصر العمر يقول : فهذه الثورات أنا واثق أن نهاياتها عظيمة جدا ، بل إنني متفائل بفضل الله بأن نهاياتها ماذا؟ أن نهاياتها تحرير بيت المقدس . ويقول سلمان العودة : الثمن الذي تدفعه الشعوب في سبيل التحرر من الحكم الظالم مهما يكن فهو أقل كلفة من الذل الذي يدفعونه السِّنين الطوال ، وقد دقت ساعة الحساب . ويقول نبيل العوضي : هذه الثورات ثورات مباركة . ولمنصف أن يسأل : بما أن هذه الثورات مباركة عندكم فلماذا حرمتم أنفسكم من هذه البركة ومن هذا الجهاد فلم تشاركوا فيها ؟ لماذا تزجُّون بأبناء المسلمين في التهلكة وأنتم تنعمون بالعيش الرغيد ، وتركبون الفاره من السيارات ، وتدرِّسون أبناءكم في أرقى المدارس الخارجية ؟ لماذا تقولون ما لا تفعلون؟ والله إننا لم نسمع منذ بداية هذا الهلاك العربي بواحد منكم أو من أبنائكم ذهب إلى ساحات الوغى في سوريا أو العراق أو ليبيا ، فلا وظيفة لكم إلا التحريض خلف الشاشات وتأليب الجماهير المخدوعة بكم ، لتصلوا في النهاية على جثثهم إلى ما تطمحون إليه من التربع على كرسي الحكم ، ولو هلك كل المسلمين لما تحرَّك ضميركم الحزبي الإخواني . فإن لم يكن هذا هو الغش عينه للإسلام والمسلمين فلا ندري ما الغش بعده !!! وللحديث حلقة سابعة بإذن غافر الذنب وقابل التوب . عبد العزيز بن موسى سير المباركي . الثلاثاء ٦ / ١ / ١٤٣٩ هـ .
  8. شبهة للقبوريين وردّها للشيخ أبي عمار علي الحذيفي

    شبهة للقبوريين وردّها سمعت مقطعًا للقبوريّ عمر بن حفيظ - صاحب تريم -، يستدلّ فيها بقصة الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور، وفيها أن أبا جعفر المنصور سأل مالكاً فقال له: "يا أيا عبد الله، أأستقبل القبلة وأدعو، أم استقبل قبر النبيّ – صلى الله عليه وسلم - فقال: "ولِمَ تصرف وجهك عنه – أي: النبيّ صلى الله عليه وسلم -، وهو وسيلتك، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به". والقصة رواها القاضي عياض في "الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى". والاستدلال بهذه القصّة على جواز التوسل بالصالحين استدلال باطل، فإسناد هذه القصّة ضعيف جدًّا، ففيها عدّة علل: إحداها: - فيه محمد بن حميد الرازيّ كثير المناكير. قال البخاري: "في حديثه نظر". وقال الجوزجاني: "رديء المذهب، هو غير ثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال الأسدي: "ما رأيت أحدًا أجرأ على الله منه، وأحذق بالذنب منه". وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: "محمد بن حميد الرازي كثير المناكير". وقال فضلك الرازي: "عندي عنه خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف". وقال أبو العباس أحمد بن محمد الأزهري: "سمعت إسحاق بن منصور يقول: "أشهد على محمد بن حميد وعبيد بن إسحاق العطار بين يدي الله إنهما كذابان". وقال صالح بن محمد الحافظ (جزرة): "كلّ شيء كان يحدثنا به ابن حميد نتهمه فيه".وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالمقلوبات". ثانيًا: - سند هذه الرواية منقطع، فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (قلت: وهذه الحكاية منقطعة؛ فإن محمّد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا لاسيّما في زمن أبي جعفر المنصور، فقد توفّي مالك سنة تسع وسبعين ومائة، وتوفي محمد بن حميد الرازي سنة ثمان وأربعين ومائتين، ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه). ا.هـ بتصرّف. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": "ومحمد بن حُميد الرازي ضعيف إذا أسند، فكيف إذا أرسل". ولا يغترّ إنسان برواية القاضي عياض له في "الشفا" فقد قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – كما في كتاب: "تلخيص كتاب الاستغاثة": (وكل عالم بالحديث يعلم أن في هذا الكتاب من الأحاديث والآثار ما ليس له أصل، ولا يجوز الاعتماد عليه). ثالثًا: - مذهب مالك أن الذي يدعو الله في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة، ولا يستقبل القبر، وهذه قصة مخالفة لمذهب مالك، فكيف نعتمد على قصّة ضعيفة على خلاف ما هو مشهور من مذهبه ؟ ومذهب مالك من أشدّ المذاهب في سدّ الذرائع الموصلة إلى الشرك. قال شيخ الإسلام في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (وأصحاب مالك متّفقون على أنه بمثل هذا النقل لا يثبت عن مالك قول له في مسألة في الفقه، بل إن أصحاب مالك يضّعفون الشاميين - كالوليد بن مسلم ومروان بن محمد الطاطري - إذا رووا عنه شيئًا، وإنما يعتمدون على رواية المدنيين والمصريين، فكيف بحكاية تناقض مذهبه المعروف عنه من وجوه، رواها واحد من الخرسانيين لم يدركه، وهو ضعيف عند أهل الحديث) ا.هـ بتصرّف. وقال شيخ الإسلام في "قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة": (فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة، وسائر السلف من الصحابة والتابعين، أن الداعي إذا سلّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أراد أن يدعو لنفسه، فإنه يستقبل القبلة، ويدعو في مسجده، ولا يستقبل القبر، ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء له. هذا قول أكثر العلماء كمالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم. وعند أصحاب أبي حنيفة، لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضًا. ثم منهم من قال: يجعل الحجرة عن يساره - وقد رواه ابن وهب عن مالك - ويسلم عليه. ومنهم من قال: بل يستدبر الحجرة، ويسلم عليه، وهذا هو المشهور عندهم. ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر. لذلك قال القاضي عياض في المبسوط عن مالك: "لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو، ولكن يسلم ويمضي"). وعلى كلّ حال فقد ضعّف القصّة المذكورة بين الإمام مالك وأبي جعفر المنصور، كلٌّ من: شيخ الإسلام ابن تيمية في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة". وابن عبد الهادي في "الصارم المنكي في الردّ على السبكي". والشيخ محمد بن حسين الفقيه في تكملة الصارم المنكي المسمّى "الكشف المُبدي لتمويه أبي الحسن السُبكي"، والشيخ سليمان بن سحمان في "الصواعق المرسلة الشهابية". وسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في "تيسير العزيز الحميد". وآخرون. ولو صحت القصّة المذكورة بين الإمام مالك وأبي جعفر المنصور، لكان معنى قوله: "وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة" هو شفاعته لهم يوم القيامة، وعليه فلا متعلق لهم بهذه الأسطورة. ويفسّر القبوريّون وسيلة آدم - المذكورة في القصّة السابقة - بحديث آخر أنه لما اقترف آدم الخطيئة قال: "يا رب أسألك بحقّ محمدٍ لما غفرت لي" فقال الله: "يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟". قال: "يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت فيّ من روحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله" فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك، إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: "صدقت يا آدم، إنه لأحبّ الخلق إليّ، ادعني بحقّه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك". رواه الحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "الدلائل" والطبراني في "المعجم الصغير". والحديث المذكور موضوع، وآفته عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو واهٍ، أي: ضعيف ضعفًا شديدًا، وقد ضعّفه جدًّا جماعة من أئمة الحديث. قال البخاري: "ضعّفه عليّ بن المدينيّ جدًّا". وقال النسائي:"ضعيف". وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه". وقال ابن حبان: "كان يُقلّب الأخبار وهو لا يعلم ذلك، حتى كثُر ذلك من روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك". وفي "الضعفاء" للعقيلي أن رجلا ذكر لمالك - رحمه الله تعالى - حديثًا فقال: "من حدثك ؟" فذكر إسنادًا له منقطعًا فقال: "اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدّثك عن أبيه عن نوح". وقال الإمام الشافعي: "قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "أحدثك أبوك عن جدك أن سفينة نوح طافت بالبيت، وصلّت خلفه ركعتين، فقال نعم". وضعّفه جداً ابن سعد، وقال الطحاوي: "حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف". وقال البيهقيّ في "الدلائل" عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنه: "تفرّد به". وأقرّه الحافظ في ابن كثير في "البداية والنهاية". وقال فيه أبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة". ولمّا قال الحاكم في "المستدرك": "صحيح" تعقّبه الإمام الذهبيّ بقوله: "بل موضوع". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة": (ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح": "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه). وضعّفه جدًّا العلامة الألبانيّ في "الضعيفة" برقم: (25). وقد ناقش من صحّح الحديث من القبوريّين، تجدها في البحوث المجموعة باسم: "التوسّل أنواعه وأحكامه". وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. أبو عمار علي الحذيفي 6 / محرّم / 1439 هـ
  9. قصيدة بعنوان : أخٌ لم تلده أُمِّي

    أخٌ لم تلده أُمِّي يقولون : أَبْـلَـجُ .. رِدْفُ الــهــــلالْ ودِيْمَةُ جـــــــــــــــــودٍ تُسِحُّ النوالْ وكالمِنْدَلِ الرَّطــــــــــــبِ إِذْ ينتشي تَضَوَّعَ في كلِّ صــــوبٍ وجَــــــالْ وسار على لاحـــــــــبِ المصطفى وأصحابِهِ لم يُبَالِ الصِّــــــــــــلالْ يقولون : دِيْفَتْ مـــعــــانـــيــه في مَخَــــــــابَرَ خُلْقٍ بأعلى مـــقــــالْ وقالوا : اسْتَحَــــــــالَ شِهَابًا مَحَا بَصِيصَ الذي شَـــــــأنُهُ الإنْتِحَالْ وأهدى وميضًا إلى كــــــــلِّ مَـــنْ يلاقيه مما أغـــــــــــــــــاظ الذُّبَالْ فَشَعَّ على الطــــــــــــودِ والمُنحنى وأَهْــــــــــــوَى يُنَاغِي طُلُولَ التلالْ على الــمَـرْجِ أَسْنَى على بـلــقـــعٍ تَرى الخِصْبَ مِنْ هرطقاتِ الخيالْ أَلَاحَ لمنْ خــــلـــفَـــهُ شُـــعَـــلَـــــــةً أَمِنْ أَجْـــــلِ ذَا يعشقُ الإشتعالْ؟! وقالوا : .. وقالوا : ... ، فأومَأتُ أَنْ صدقتم - وعِـــــــــزَّةِ ربِّ الجلالْ - *** أيَا ابنَ السَّبَنْتَى تَـمَـاهَــتْ خُطَاك على مَهْيَعِ الحـــــــــقِّ دون انْفِتَالْ ويَا ابنَ التي أنجبتني لكــــــــــي تــرانــا نُـطــــــــاولُ أعلى الجبالْ ويا ابن غــطــــــــــارفـــــةٍ لم يزلْ عَقَنْقَلُ (بَيْشٍ) بهم في اخْـــتِـيَــالْ تساميتَ - يحيى - كما أَجْـــــدَلٍ تتوق جـــنـاحـــــــــاه وأدَ السِّفَالْ وأَعْلَنْتَهَا : "لا أُحَـــــــــابي الهوى ولستُ أُدَاجِي دُعَـــــــــاةَ الضلالْ ولـسـتُ الذي أمْــــــــــــــــرُهُ مائعٌ إذا مالَ قــــومٌ مع الــــقــــوم مَالْ وما كنتُ يومًا أصــافـــــــي الذي يـُجـــيد الــتَّــلَـــوُّنَ والإنـتــقـــــالْ *** فِــــــــدَاكَ - أبا حسنٍ - مُهجتي وبُوركَ سعيُكَ .. ســـعــيُ الرِّجالْ رُوَاءُ الربيعِ لكـــــــــــــــــم سِحْنَةٌ وهَــــــرْجُ اليَعَاسِيبِ عنكم نِضَالْ وأجْـــــمَــــــلُ ما فيكَ أنَّ الضمير وإيَّاكَ في أُلْــــــفَـــــــــةٍ واتِّصَالْ *** شقيقَ المُــــرُوآتِ لا لم يــــغـــــبْ بأنَّكَ لا تــرتــضــــــــــي ما يُقَالْ فعذراكَ .. عذراكَ من غــيـرِ قصدٍ شِطَاطُ حـــــــروفي عن الإعتدالْ ولكنْ أياديكَ عندي حَـــــــــــــدَتْ قَرِيضِي إلى خوض هــذا المجالْ فإنيَ إِنْ عـــــــاركــتــنـــي خَتِيع ونَدَّ بيَ الحَـــــــلُّ في ضيقِ حالْ وجــــدتكَ - يحيى - إلى جانبي مقيمًا على كَــــــفِّ (واوٍ) و(دَالْ) *** أناجيكَ - صِنــوِيَ - مِـن غُربتي كطفلٍ على وجْنَتَيْه اكْــــتِــهَــــالْ كنَبتِ ربيعِ الرمــــــــــــــالِ الذي يُسَامُ ارْتِجَالاً ويُحـمـــى ارْتِجَالْ (لمـــــــــــــاذا؟) لأنَّ بقلبي بلادًا تُسَمَّى بِـ "جـــازانَ" أُمِّ الجمالْ إليها انتهتْ قصتي في الحـنين ومنها رضــعـــتُ حـلـيــبَ الدلالْ أُنَقِّبُ عنها اغـــــــــتــرابي يُحيل نِـــــــقــــــابي إلى شعبذاتٍ وآلْ وأجترُّ في كلِّ ليلٍ هــــواهــــــــا وأسْتَفْسِرَنْ سيلَهَا أين ســــــالْ وأَرْحَــــــــــلُ فيها .. إليها .. بها فأُنهي ارْتِحَالاً بِبَدْءِ ارتحــــــــالْ أُفَصِّلُ (للجيم) تاجًا و(للياء) عِقْـ ــدًا (وللزاي) ثوبًا و(للنون) شالْ (إذا كنتَ في حبها صــــــــادقًا فما سِـرُّ مُكثكَ في ذا العِقَالْ؟!) أتسألني - قــــــــــارئي - ربما يكــــون الجوابُ لهيبَ السؤالْ؟! (مــعــانــيـــكَ تــبــــدوا ضبابيةً تزوَّجتَ قطعًا وعودَ الـمِـطَــــالْ!) أطلَّقْتَهَا؟) منذُ تِـــسْــــــعٍ مضتْ وأَلْــبَــسْـــتُـــهَـــــا جَبَّةَ الإعتزالْ (فما السِـــــــــــرُّ قَرَّحْتَ أَفْهَامَنَا وضَرَّجْتَهَا بنجيعِ الكَــــــــلَالْ؟!) ستعرفه ذاتَ يومٍ .. (مـــــتى؟؟) إذا انْسَلَّ من مَبْسمِ الإكتـــحالْ أخوك ومحبك / عبد العزيز سير المباركي الخفجي - ١٠ / ١ / ١٤٣٠هـ .
  10. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة الخامسة) [حساسيتهم المفرطة من الحديث الصحيح :" اسمع وأطع ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك] تَنْطَلقُ الصافرة الإخوانية مُنْذِرَةً أتْباعها تارة بندائهم : "احذروا جماعـةَ ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك". مع أن هذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، وفي كل حال ، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة . وتارة أخرى بِلَيِّ عنق المعنى الصحيح لهذا الحديث إلى معنى فاسدٍ ليس مرادًا للشارع ، كما قال محمد العريفي في لقاء متلفز ومنزل على اليوتيوب : "هو طبعًا فرق بين أن يتسلط الحاكم على شخص معين ، الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم : "اسمع وأطع ولو جلد ظهرك وأخذ مالك" يتكلم عن لو أنَّ الحاكم تسلط على شخص معين بينه وبينه مشكلة ، والا الحاكم رجل مضبوط لكن جاء وتسلط على شخص وجلد ظهره وأخذ ماله ، يقال لهذا الشخص : لا تقم تدعو إلى إسقاط هذا الحاكم أو تقوم أمامه بسلاحك ، لأنَّ المفسدةَ التي ستترتَّب على خروجك عليه أعظم من مفسدة أنه ضربك ، شوف لك أي طريق آخر طلع فلوسك منه ، لكن الكلام لو أنَّ الحاكم منع الشعب كلَّه".اهـ . فجاء ردُّ العلامة صالح الفوزان – حفظه الله – عليه :"هذا كلام من عنده أنا سمعته هذا كلام من عنده ، ما هو بيفسر كلام الرسول بهذا الشيء ، هذا كلام من عنده ، هذا صاحب هوى ، يريد يفسر كلام الرسول على هواه على طلبه ، ما يجوز هذا، هذا يقول على الرسول ما لم يقل عليه الصلاة والسلام ، هذا خطر عظيم".اهـ . وثَالِـثـةً بردِّهِ وإنكارِهِ ، وزَعْمِ ضَعْفِهِ لعلة الإرسال والانقطاع كما فعله القرضاوي وسلمان العودة والددو الشنقيطي وعبد العزيز الطريفي متمسكين في ذلك بِقَشَّةٍ وجدوها من كلام الدار قطني – رحمه الله – وغيره مما لا مستمسك لهم به. [راجع كلامهم على اليوتيوب في هذا الشأن] . ولن أدخل معهم هنا في إثبات ما لا يحتاج إلى إثباتٍ ؛ كيف وهو في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري ؛ثاني اثنين في الصِّحةِ بعد كتاب الله تعالى!! ما سِرُّ هذه الحساسية المفرطة عند القوم من هذا الحديث كي يسخر بعضهم منه ومِن العاملين بمقتضاه؟! أو لِـيُـتَـأوَّلَهُ البعضُ الآخرُ على غير معناه؟! أو يضعِّفَهُ منهم مَن لم يُعرفْ بِعِلْمِ الصَّنْعةِ الحديثية منذ أن وُلِدَ إلى أن شابت لحيتُهُ وصدْغَـاه؟! ألم يكفهم أنه في صحيح مسلم؟! ألم تتلقَّه الأمة بالقبول والتسليم؟! أكانَ تضعيف من ضعَّفَهُ منهم وِفْقَ قواعد المصطلح وأصوله ، أم لأمرٍ في نفسه وهواه؟! إنَّ الجواب الموجز على كل هذه التساؤلات هو أنَّ حديث محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام التقي الوفيُّ للسنة النبوية مسلمٌ – عليه رحمة الله – يَصْطَدِمُ اصْطِدَامًا واضحًا مباشرًا مع فكر وهوى القرضاوي والعودة والعريفي والددو الشنقيطي وكل من كان من الإخوان وما انبجس عنهم من تياراتٍ. نعم .. ولهذا السبب ظهرتْ اضطراباتهم وتبريراتهم التي لا تسمنُ ولا تغني من جوعٍ مُسَوَّقَةً بين أتباعهم ومقلديهم وسُذَّجِ الناس وعامتهم ، يَتَحَامَونَ بذلك مِنْ أسئلة الجماهير عبر الفضائيات التي يظهرون عبرها. يتهكَّمُون ويسخرون من السلفيين الذين تلقوا أحاديث السمع والطاعة لولي الأمر المسلم بالقبول ، وعملوا بما أوجبه الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عليهم من السمع والطاعـة لهذا الحاكم في غير معصية لهما، والصبر على ظلمه وجوره إن كان كذلك ، وعدم الخروج عليه ما دام يظهر الإسلام ، ولم يروا منه كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان. هذا هو الحق الذي يدين به أهل السنة والجماعـة سلفًا عن خلف ، ولم يخالفهم فيه إلاَّ الطوائف المبتدعـة الضالة الحائدة عن صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ، من أمثال الخوارج على اختلاف فرقهم ومناهجهم ، والمعتزلة ونحوهم. نعم أهل السنة اتَّبعوا هدي نبيهم - صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام - رضوان الله عليهم - والتابعين لهم بـإحسانٍ وأتباعهم من السلف الصالح إلى هذا الزمان... اتبعوا ذلك فلم يغيِّروا أو يبدِّلوا أو يتلونوا تلون الحرباوات -كحال غيرهم- . لم يَلْوُوْا أعـــنــــاق نصوص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما لَوَاهَا مخالفوهم لِتكون تابعةً لأهوائهم وأغراضهم ومناهجهم التي لم ينزل الله بها من سلطان . بل جعلوا قول الله - تعالى - وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - قائدهم وحاديهم إلى الحق ، واتَّبعوه اتِّباعـًا كاملاً ، وسلَّموا به تسليمًا مُطْلَقًا دون أنْ تأخذهم فيه لومةُ لائمٍ . ثم هم لم يأتوا على الأحاديث المروية في أصح كِتَابٍ بعد البخاري يُضَعِّفُونَها ويشكِّـكُون في أسانيدها فِعْلَ أهل الأهواء والبدع الذين يأخذون ما وافق أذواقهم ومواجيدهم ويردون ما لم يكن كذلك . ما كان قولهم إلاَّ أَنْ قالوا آمنَّا بما جاء عن الله على مراد الله ، وبما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. نعم سمعنا وأطعنا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -لا في هذه المسألة وحسب ، بل في كل ما آتاهُم الرسول - صلى الله عليه وسلم - امْتِثالاً ، وعن كل ما نهاهم عنه انتهاءً . روى مسلم في صحيحه برقم[1855] أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال -:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم". قالوا : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال : "لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه والي فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكـــره مـــا يأتي من معصية الله ، ولا ينزعنَّ يدًا من طاعة". وفي مسلم أيضًا برقم [1842] :"كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبيٌّ خلفه نبي ، وإنه لا نبيَّ بعدي ، وستكون خلفاء فيكثرون ". قالوا : فما تأمرنا؟ قال :"فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقَّهم ، فإنَّ الله سائلهم عما استرعاهم". وقولَه صلى الله عليه وسلم في مسلم برقم[1848] أيضًا :"من خرج من الطاعـة ، وفارق الجماعـة فمات مات ميتةً جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمِّيَّةٍ ، يغضبُ لعصبية أو يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها ولا يتحاشى مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه". وقولَه في مسلم كذلك برقم[1849] :"من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتةً جاهلية". وقولَه صلى الله عليه وسلم :"إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرِّقَ أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان". [مسلم برقم ١٨٤٠]. وفي رواية :"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقَّ عصاكم ، ويفرق جماعتكم فاقتلوه". وقولَه صلى الله عليه وسلم :"ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". [مسلم ١٨٤٤]. وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله - قال :"دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه ، فكان مما أخذ علينا : أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأَثَرَةٍ علينا ، وألاَّ ننازع الأمر أهله ، قال : إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا معكم من الله برهان". [مسلم ١٨٤٠]. فيا أيها المسلم إما أن تتبع نبيك محمداً - صلى الله عليه وسلم - في أقواله هذه فتفوز وتغنم بثواب الدنيا والآخرة ، وإما أن تخالفه إلى أقوال دعاة الثورات والمظاهرات ؛ وما ثَم عندئذ إلا الدمار والفوضى والقتل والتشريد والتهجير ، ولَخسارُ الآخرة أشد وأعظم . وللحديث بقية إن شاء المولى . عبد العزيز بن موسى سير المباركي . الاثنين ٥ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  11. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة الرابعة) [الإخوان المسلمون والنزوة العصموية والنزعة التكفيرية للمسلمين] هل كانتْ كلمة أحمد سيف الإسلام نجل إمام الإخوانية ومؤسسها عشوائيةً أو اعتباطيةً حين قال في إحدى الصحف وهو يصف والده : "والدي حسن البنا لم يقع في خطأ طوال حياته ، وكان مُلْهَمًا "؟![سر المعبد ص١١٣]. أم جاءتْ عن تغذية راجِعَةٍ اكتسبها طِفْلاً في حَجْرِ الإخوانية ، وشابًّا ثمَّ شَيْبَةً بعد أنْ أمستْ هي مُتَّكِئَةً على كاهله وزملائه؟! هل كان مرشد الإخوان الخامس ، الحاج مصطفى مشهور يعني ما يقوله عندما أدلى بتصريحٍ مفاده أنَّ : " من يعادون الإخوان إنما يعادون الله ورسوله".؟! [المصدر السابق]. فهل الإسلام هو الإخوانية والإخوانية هي الإسلام ، بحيث يكون الرَّادُّ على حسن البنا أو حسن الهضيبي أو عمر التلمساني أو محمد حامد أبو نصر أو...أو...رادًّا على الله ورسوله؟! وهل إنشاءُ حسن البنا لأخطر نظام في جماعته عام 1939م والمعروف بـ "النظام الخاص" المُوَكَلَةِ إليه عملياتُ التَّصفياتِ والاغتيالاتِ والتفجيرات لكل مناهضٍ للفكر الإخواني - ولو كان هذا المعارض من أتــقــى عباد الله و أورعهم - نابعٌ عن اعتقادٍ عِصْمَوِيٍّ للجماعة وأَنَّها فوق خطوط النقد والاعتراض؟! أَمِنْ أجل ذلك صرَّح المرشد السادس للجماعـة مأمون الهضيبي [ابن حسن الهضيبي] في مناظرته لفرج فودة بمعرض الكتاب عام 1992م : "نحن نتعبَّدُ اللهَ بأعمال النظام الخاص للإخوان المسلمين قبل الثورة"!. [سر المعبد ص٩٦]. قال صاحب كتاب (سر المعبد) :"في سجون عبد الناصر كان هناك شابٌّ صغيرٌ ، أبيض الوجه أسود الشعر .. كان هذا الشاب الصغير قد سيق به إلى السجن في قضية تنظيم سيد قطب عام 1965م ، إذْ كان من المحبِّين له والمتلقِّين منه ، دخل هذا الشاب إلى جماعة الإخوان وهو في بلده أسيوط ، فقد كان دائم التردد على إحدى المكتبات العامة ، وأثناء تردده عليها ليقرأ الكتب التي تشبع نهمَه تعرَّفَ على أمين المكتبة ويُدعى محمد منيب ، وتصادف أن كان محمد منيب هذا من شباب الإخوان فأخذ يدعوه برفقٍ إلى فكر جماعة الإخوان إلى أن أفلح في تجنيده وإدخاله التنظيم الذي كان قد تعرَّضَ لضرباتٍ أمنيةٍ من النظام الناصري .. جاء إلى القاهرة – أي الشاب – كاسفَ البال مهدود الوجدان ، يحمل "بُقْجَةَ" ملابسه وبعض كـرَّاساتٍ دوَّن فيها أفكاره وأشعاره .. كانت الفترة التي جاء فيها للقاهرة هي تلك الفترة التي أَعقبتِ الإفراجَ عن سيد قطب من سجنه قبل منتصف الستينيات فأتيحتْ له الفرصةُ أن يتردد بضع مرات على الرجل – أي سيد قطب - ..، كان زوَّارُ سيد قطب في فِيْلَّتِهِ بضاحية حُلوان في هذه الآونة يجدون هذا الشاب جالسًا تحت قدم سيد قطب مثل طلبة العلم.. يحملُ ورقةً وقلمًا يدوِّنُ فيها كلَّ شاردةٍ وواردةٍ من أقوال قطبٍ ولَفَتاتِهِ . وفي شقَّةٍ صغيرةٍ بمنطقةٍ زراعيَّةٍ في عِزْبَةِ النَّخل استقرَّ المقام بصاحبنا "طالب الدين" وكان قد تعرَّف على الشيخ الأزهري علي إسماعيل شقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل (وقد أعدم الأخير مع سيد قطب) ومن خلال علي إسماعيل وغيره من الإخوان تعرَّفَ .. صاحبنا طالب الدين على شابَّين من الشباب الذين أقبلوا مؤخَّرًا على مدرسة سيد قطب الفكرية ، ولم يكن عودهما قد استقام بعدُ ، فكان صاحبنا طالب الدين يجلس مع رفيقيه القطبيَّيْنِ يشرحُ لهما كتاب "معالم في الطريق" ويفتح لهما المغاليق التي وقفت أمامهما من فكر أبو الأعلى المودودي ، كانت فكرة المعصية هي التي تستحوذ على تفكير هذا الشاب ؛ المعصية التي أخرجت آدمَ من الجنة ، أيترتب على المعصية خروج المسلم من الدين؟ لماذا قال الله – سبحانه وتعالى – في سورة النساء : ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين﴾ . هذا هو قول الله ؛ يترتب على المعصيةِ الخلودُ في النار ، ولا يخلد في النار إلاَّ الكافرون ، إذنْ المعصية تخرج المسلم من الإسلام ، ولكن هل مَنْ نطلق عليهم (المسلمون) هم فعلاً يؤمنون بالإسلام؟ إذا كانوا كذلك فلماذا يتحاكمون إلى الطاغوتِ ولا يتحاكمون لله ربِّ العالمين؟ ألا يعرفون قولَه : ﴿إنِ الحكم إلا لله﴾. كانت هذه الأفكار هي التي يعيش بها وفيها صاحبنا ، وكانت هذه الأسئلة التي ظلَّ يبحثُ عن إجاباتها عند سيد قطب ، ثم أخذ يبثُّها على مهلٍ لصاحبيه ولآخرين من شباب الإخوان ، ومع ذلك فإنَّ فكر سيد قطب وحده لم يشف غليل صاحبنا فأخذ يتردد على الكاتب محمد قطب شقيق سيد قطب ، ومن خلاله استوت الأفكار واتَّضحت الرؤية : مرتكب الكبيرة الذي لم يتبْ كافرٌ وسيكون مخلَّدًا في النار ، ولكن ما حال القرون الأُولى التي جاءت بعد فترة الخلافة؟ وما مصير تلك الأمم التي ضلَّتْ السبيل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ لا شكَّ أنَّ مِنْ خطل الرأي أن نعتبرهم مسلمين ، فالإسلام ليس كلمةً تقال ، ولكنه قولٌ باللسان وتصديق بالجنان وعملٌ بالأركان ، والعمل لا يجبُ أن تكون فيه معصيةٌ وإلاَّ لكانتْ هذه المعصية قد هدمتْ تصديق الجنان. ظلَّتْ هذه الأسئلة تُلِحُّ على صاحبنـــا وتقضُّ مضجعه ، ومن أجلها استطاع التسلُّلَ إلى فيلا سيد قطب عدَّةَ مرَّاتٍ يسأله ويأخذ منه. وفي هذا الجو المشحون بالرِّيبة والتَّرقُّبِ وَثِقَ سيد قطب في هذا الشاب وفي ذات الوقت نشأتْ صِلَةٌ طيِّبَةٌ بين طالب العلم هذا والحاجَّةِ زينب الغزالي التي كانت تُلقَّبُ بـ"سفيرة سيد قطب"،وحين تم كشفُ تنظيم سيد قطب سنة 1965م والذي كان يستهدفُ اغتيال جمال عبد الناصر باعتباره رأس الجاهلية في القرن العشرين وِفْقًا لفقه سيد قطب ، بدأت عمليات القبض على أفراد التنظيم ، فكان أن فرَّ هذا الشاب هاربًا حيث اختبأ في ضاحية من ضواحي القاهرة عند بعض معارفه من الإخوان المسلمين ... ظــــلَّ هــــــذا الشاب مختبئًا عند رفاقٍ له من الإخوان حتى إذا ضُيِّقَ عليه الخـــــنـــاقُ استـــقـــرَّ به المـــقـــام في مســــجـــــدٍ مـنـعـــزلٍ حيث حَـلـَـقَ لحــيـتــه وقـــصَّ شعره وأقـــام في مسجدٍ كمقيمٍ للشعائر ومؤذِّنٍ للصلاة ، إلاَّ أنَّ أحدهم شَكَّ فيه فأبلغ عنه فتـمَّ القبضُ عليه وأُوْدِعَ السِّجْنَ الحربيَّ مع المجموعـة التي تـمَّ القبضُ عليها ، ثم انتقل بعد ذلك إلى عدَّةِ سُجونٍ منها أبو زعبل وطُرَّة ، ولا أظن أنَّ أحدًا كان يعلم أنَّ هذا الشاب سيغيِّرُ تاريخ الحركة الإسلامية وسيظل أثره ممتدًّا لأجيالٍ وأجيال . داخل عنابر سجن طرةَ عام 1966م جلس صاحبنا الشاب الغريب الغامض أبيض الوجه غائر العينين صاحبُ الشعر الأسود المفروق من المنتصف يستمع إلى الشيخ الأزهري علي إسماعيل وهو يشرح الآية الكريمة من سورة الجن: ﴿ومَن يعص اللهَ ورسوله فإنَّ له نار جهنم خالدين فيها أبدًا﴾ .( كان درس الشيخ علي إسماعيل مؤثِّرًا بليغًا ، بعدها انكبَّ الشابُّ على دراسة فقه المعصية ، استهوته أفكار الخوارج ، فقد كانت الآيات التي قرأ تفسيرَ الخوارجِ لها تدلُّ على أنَّ مرتكبَ المعصية الذي لا يتوب سيخلد في النار أبدًا ، وها هي إحدى الآيات التي تتحدَّثُ عن الرِّبَا ، أخذ الشاب يقرأ الآيةَ على مهلٍ : ﴿الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلاَّ كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان ..﴾.(أخذ الشابُّ يسترسلُ في القراءة إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ﴿ومَنْ عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. (الفكرة الآن في طريقها للاستواء في ذهن الشابِّ الغامض : المسلم إذا أقرض مسلمًا بالرِّبا فإنَّه سيخلَّدُ في النَّار ، إذن المعصية تؤدِّي إلى الخلود في النار!! وليس الكفر فقط ، ذُهل الشابُّ وهو يقرأ لأحد الخوارج تفسيره لآياتِ الميراث ، نهايةُ الآية واضحة أيضًا، يقرأ الشابُّ قول الله : ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار﴾(حسنٌ .. حسنٌ ، من يلتزم بحدود الله سيدخل جنات الله ، إذنْ ما هو موقف من يعص الله ورسوله؟ الآية تقول : ﴿يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مهين﴾ وحتى يستقيم الأمرُ في ذهن الشاب الغامض أخذ يقرأ التفاسيرَ المشهورةَ فلم يقتنع بما ورد فيها من أنَّ الخلودَ في النار هنا إنَّما يكون لمن عصى الله معصية كفرٍ ، أي إنَّما يكون لمن أنكر آياتِ الله كفرًا بها وكفرًا بالله ، فالمسلم لا يخلدُ في النار من معصيةٍ. عاد الشاب الغامض إلى كراساتٍ تسرَّبتْ إليه في السجن تحتوي على تفسير أستاذه سيد قطب لكثيرٍ من سور وآيات القرآن الكريم ، اقتطعها بعضهم من كتاب "في ظلال القرآن" ومن كتبٍ أخرى متفرِّقَةٍ ، نظر على وجه الخصوص إلى تفسير قطب في شأنِ آياتِ المواريث ، فوجد أنَّه يكفِّرُ المسلم الذي يرتكب إحدى الكبائر ، انتقل الشابُّ بعدها إلى تفسير آية : ﴿إن الحكم إلاَّ لله﴾ فقرأ قول سيد قطب : "ويدخلُ في إطار المجتمع الجاهلي (الكافر) تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمةٌ لا لأنها تعتقد بألوهية أحدٍ غير الله ولا لأنها تقدِّمُ الشعائر التعبدية لغير الله ، ولكنها تدخلُ في هذا الإطار لأنها لا تدينُ بالعبوديةِ لله وحـده في نظام حياتها". ابتسمَ صاحبنا وهو يقول لأحد أصحابه في الزِّنزانَةِ : ها هو المعنى واضحٌ ، كلمات سيد قطب لا تحتاج إلى تأويل أو تفسيرٍ أو إبحار في علوم اللغة العربية يكفيك أن تعلم أنَّ المسلم لا يكون مسلمًا أبدًا لمجرد أنَّه يعتقد بألوهية الله ولا لمجرد أنَّه يقيم الشعائر التعبديَّةَ لله ، هذا المسلم هو في الحقيقة كافرٌ إذا لم يَدِنْ بالعبودية لله في نظام حياته . يعود صاحبنا إلى قراءة كلمات سيد قطب فوجده يقول : "لا نجاةَ للعصبةِ المسلمة في كل أرضٍ من أنْ يقع عليها العذاب إلاَّ بأن تنفصلَ عَقَدِيًّا وشعوريًّا ومنهج حياةٍ عن أهل الجاهلية من قومها حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلامٍ تعتصمُ بها ، وإلاَّ أن تشعر شعورًا كاملاً بأنَّها هي الأمة المسلمة وأنَّ ما حولها ومَنْ حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلتْ فيه جاهليةٌ وأهلُ جاهلية". وعلى مهل يكرِّرُ صاحبنا لنفسه هذه الكلمات : "ننفصل عقديًّا وشعوريًّا عن أهل الجاهلية ... حتى يأذن الله بقيام دار الإسلام ... نعتصمُ بها ، هذه إذنْ دارُ حربٍ تلك التي تعيش فيها ، دارُ كفرٍ ، متى يأذن الله بقيام دار إسلامٍ في ذلك العالم الذي يتلاطمه الكفر؟ يعودُ صاحبنا لكراسته فوجد أستاذه وشيخه سيد قطب يقول : "إنَّ هذا المجتمعَ الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم". تتكرر الكلمات في ذهن صاحبنا ... : "ليس هو المجتمع المسلم ... ليس هو المجتمع المسلم". يعود للقراءة في كراسة سيد قطب : "إنَّ المسلمين الآن لا يجاهدون ، ذلك أنَّ المسلمين اليوم لا يوجدون ، إنَّ قضية وجود الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج إلى علاج". يصرخ ضميرُهُ : نعم. . المسلمون الآن لا يجاهدون ، لا لأنهم نكصوا على أعقابهم ، ولكن لأنه لا يوجد مسلمون في الأصل ، انتهى عصر المسلمين منذ آمادٍ بعيدةٍ ، وها هو الأستاذ سيد قطب يقول لنا : "إنَّ قضية وجود الإسلام هي التي تحتاج إلى علاج". عنده حقٌّ ، هل الإسلام موجود!! إذا كان هناك إسلامٌ فأين هو؟ أين الحكم بما أنزل الله؟ بل أين المسلمون؟ كل الذين يعيشون على البسيطة الآنَ ويقولون : إنهم مسلمون إنما يتحاكمون إلى الطاغوت ، وقد أمروا أن يكفروا به. يعود صاحبنا إلى كراسته فيقرأ فيها عبارةً اعتبرها جامعةً مانعةً يقول قطبٌ فيها : "لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بــ (لا إله إلاَّ الله) فقد ارتدَّتْ البشريةُ إلى عبادة العباد وإلى جَوْرِ الأديان ، ونكصتْ عن (لا إله إلاَّ الله) وإنْ ظل فريقٌ منه يرددُ على المآذن : لا إله إلاَّ الله . ونحن ندعو إلى استئناف حياةٍ إسلامية في مجتمعٍ إسلاميٍّ تحكمه العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي كما تحكم الشريعة الإسلامية والنِّظامُ الإسلامي ، ونحن نعلم أنَّ الحياة الإسلامية – على هذا النحو – قد توقَّفَتْ منذ فترة طويلة في جميع أنحاء الأرض ، وأنَّ وجود الإسلام ذاته مِنْ ثـَمَّ قد توقف كذلك". طوى صاحبنا الكراسةَ وقد بلغ تأثُّرُهُ بكلمات سيد قطب مبلغًا كبيرًا ، الإسلام توقف ، لا يوجد إسلام ، يجب أن نعيد الإسلام إلى الوجود مرَّةً أخرى ، وكأنَّ صاحبنا الغامضَ قال وقتها :"وجدتُها وجدتُها" وأظنه قَفَزَ فرحًا من مكانه ، وبعد أن حفظ ما قاله سيد قطب عن ظهر قلب أغمض عينيه في هدوءٍ فقد أخذ الكَرَى يُداعِبُ أجفانه ولم تقوَ الفرحةُ على مقاومة النوم ، فنام ، ولكنَّ مصـرَ في يومٍ ما لن تعرفَ للنومِ طريقًا، فقد بدأ صاحبنا الشابُّ الغامضُ في طريقٍ لن يكونَ له منتهى. في حَرِّ يوليو من عام1967م وفي أحد السجون المصرية جلس الشاب الغامض صاحبُ النظرات العميقة الحادَّةِ والشَّعْرِ الأسودِ المفروق من منتصفه مع مجموعةٍ من المساجين من شبـاب الإخوان كلُّهُم سُجِنـوا لأنهم كانوا فاعلين في تنظيم سيد قطب ، كلهم عانى القهرَ والاستبداد والشعورَ بالمهانة والذِّلَّةِ تحت وطْأةِ التَّعذيب. لا شكَّ أنَّ هزيمة يونيو أصابتْ المسجونين بمشاعر مختلفةٍ ، شعر بعضهم بالأسى والمرارة ، وصبُّوا نقمتهم على الحاكم الذي رأوا أنَّه خَرَجَ عن الإسلام فأصاب البلادَ في مقتل ، وشعر البعض الآخر بالفرحة في هذا الحاكم الذي هو في ظنِّهم أَلَدُّ أعداءِ الإسلام ، وقالوا : هَزَمَهُ اللهُ وهزم شعبه الذي خرج عن طريق الإسلام وخضع لحاكمه الكافرِ المستبدِّ ، وما هذا الشَّعبُ إلاَّ شعب فرعون الذي استخفَّ قومه فأطاعوه. تحدَّثَ الشابُّ الغَامِضُ بلسانٍ طَلِقٍ بليغٍ ، وقال للشباب الذين يجلسون معه : لا يظنُّ أحدكم أنَّ أمَّةَ يهودَ هي التي هزمت جمال عبد الناصر ، ولكنّ الله هو الذي هزمه لأنَّهُ كَفَرَ بالله ربِّ العالمين. - كيف عبد الناصر كافرِ؟! .. سأله أحدُ الشباب الذين يتحلَّقون حَولَه. - ليس عبد الناصر وحده الذي كفر ولكنَّ الشعب كلَّهُ كفر ، فعبد الناصر المستبدُّ يحكم بغير ما أنزل الله ، والشعب الخانع البليد وافقه على ذلك ، ومن وافق على الكفر فقد كفر : قالها صاحبنا الغامض بنبرته الحادَّةِ التي تتداخلُ العصبيةُ معها. ثم استرسل : الكبائر أيضًا تورث الكفر. قال شابٌّ من الجالسين نحيفُ البدن لوَّحَتِ الشَّمسُ وجهه بسمرة خفيفة : ولكنَّ أحدًا من العلماء لم يقل ذلك! ردَّ عليه صاحبنا الغامضُ : أنتَ من إخوان المَحَلَّةِ ، أليس كذلك؟ومع ذلك تركتَ بلدك وتدرَّبْتَ على السلاح في قرية الزوامل بــ "إنشاص الخاصَّة" بالقرب من معسكرات الجيش وفي حدائق الإصلاح الزراعي وكان الناسُ يَظُنُّوننا من أفراد الجيش ، فهل كنتَ تفعل ذلك لمحاربة اليهود؟ أنتَ فعلتَ ذلك للقضاءِ على حاكمٍ كافر ، ومن بعده سيكونُ الإسلامُ خالصًا نقِيًّا ، ومع ذلك يا أخي فإنَّ الشهيد سيد قطب يقول بكفرِ مَن ارتكب معصيةً ثم لم يتب إلى رب العالمين. ألم تقرأ قولَهُ عن المعصية في تفسيره لآيات المواريث؟ ردَّ الشابُّ المَحَلَّاوي : لا،لم أقرأ إلاَّ "معالم في الطريق". أشار إليه صاحبنا الغامضُ بكفِّ يده علامةً أنِ انصت : إذن اسمعها منِّي ، قال الشهيد :"يترتب على تعدِّي آيات المواريث وعصيان الله ورسوله فيها النارُ والخلودُ والعذابُ المهين". سكتَ الشابُّ الغامضُ قليلاً وأطرق إلى الأرض ثم عاد إلى استرساله قائلاً : ثم يسأل الشهيدُ عن سبب هذا الخلود في النار ، فيقول : لماذا تترتب كلُّ هذه الـنـتــائج الضخمة على طاعةٍ أو معصيةٍ في تشريعٍ جزئيٍّ كتشريع الميراث ، وفي جزئيةٍ من هذا التشريع ، وحدٍّ من حدوده؟ وحين يضع الشهيدُ أمامنا كلماته الاستفهاميةَ التعجُّبيَّةَ بأنَّ الآثار قد تبدو أمام الذي لا يعرف حقيقة هذا الأمر وأصله العميق أضخم من الفعل ، فالفعلُ قد يبدو هيِّنًا ، أمَّا الأثر فهو خطير رهيب ، إلاَّ أنَّ الشهيد صاحبَ الظلال – رحمه الله – لا يتركنا حيارى نتخبَّطُ في دياجير الظلام ، بل يعود ليجلي لنا الغموض ، اسمعوه وهو يقول – رحمه الله - :"إنَّ الأمر في هذا الدين ، بل في دين الله كله منذ أن أرسل رسله للناس منذ فجر التاريخ هو : لمن الألوهية في هذه الأرض؟ولمن الربوبية على هؤلاء الناس؟ هل تستطيعون الإجابة على السؤال الذي طرحه الشهيد؟تعرفون الإجابة قطعًا ، ومن هنا ننطلق ، ومن هنا نفهم ، وعلى الإجابة عن هذا السؤال في صيغتيه هاتين يترتب كلُّ شيءٍ في أمر هذا الدين ، وكل شيءٍ في أمر الناس أجمعين!". يسألنا الشهيد – صاحبُ الظلال – قائلاً:"لمن الألوهية؟ولمن الربوبية؟ لله وحده – بلا شريك من خلقه – فهو الإيمان إذن ، وهو الإسلام ، وهو الدين ، أمَّا من يعطي الألوهية والربوبية لبعض من خلق اللهُ فهو الشرك إذن أو الكفر المبين ، فالله وحده هو الذي يختار للناس منهج حياتهم ، والله وحده هو الذي يسنَّ للناس شرائعهم ، والله وحده هو الذي يضع للناس موازينهم وقيمهم وأوضاع حياتهم وأنظمة مجتمعاتهم ، وليس لغيره – أفردًا أو جماعـاتٍ – شيء من هذا الحق ، فإذا كانت الألوهية والربوبية لأحدٍ من خلق الله – شِرْكَةً مع الله أو أصالةً من دونه – فهي الدينونة من العباد لغير الله ، وهي العبودية من الناس لغير الله ، وهي الطاعة من البشر لغير الله ، وذلك بالاتِّباع للمناهج والأنظمة والشرائع والقيم والموازين التي يضعها ناس من البشر ، ومن ثم فلا دين ، ولا إيمان ولا إسلام ، إنما هو الشرك والكفر والفسوق والعصيان. وهنا أسكته رجلٌ صاحبُ وجهٍ وضيءٍ في منتصف العَقد الرابع من عُمُرِهِ : صَهٍ يا أخي ما هكذا توردُ الإبل ، مع حُبِّنَا للشهيد سيد قطب – رحمه الله – إلاَّ أنَّ هذا ليس هو فكر الإخوان ولا منهج الإخوان. ردَّ صاحبنا الغامض بنبرته الحادَّةِ العصبيةِ : وبماذا تبرِّرُ الخلود في النَّار لمن يعص الله إذن في أيِّ حكمٍ من أحكام المواريث؟ قال الرجل الوضيء بنبرته الهادئة الواثقة : إنَّما يكون هذا عند كفر التكذيب ، كأن يرفض هذه الأحكام لأنه يرى أنها غير منزلة من عند الله ، أمَّا رفض التطبيق لدنيا يصيبها مع يقينه بأنها من عند الله فإنَّ هذا يوجب على صاحبها الذي لم يتب عذاب السعير تطهيرًا له من الدنس وما ران على قلبه ، ثم مآله الجنة إن شاء الله . ردَّ صاحبنا الغامضُ على الرجل الوضيء : لا أراك على حقٍّ يا أستاذ أحمد ، أريد أن أجلس معك كثيرًا فبحر العلم واسعٌ لا نهاية له ، وسأعقد لك جلساتٍ مع الشيخ علي إسماعيل فهو حريٌّ بأن يردَّ عليك ويضعك على طريق الحقِّ. قال الرَّجلُ الوضيء : مصطفى مشهور ليس على رأي الشهيد سيد قطب. ردَّ صاحبنا الغامض بحدَّةٍ : أنت لا تعرفُ يا أستاذ أحمد شيئًا ، مصطفى مشهور يستخدم التَّقِيَّةَ ، هو معنا في عقيدتنا. الرجل الوضيء : المرشد حسن الهضيبي يقول مثل قولي. أنهى الشابُّ الحوارَ بقوله : الهضيبيُّ كافر ، وإن كتب الله لك عمرًا ستراني وأنا أحكم العالم بالإسلام ، سيقول العالم إنَّ(شكري مصطفى) هو من ميراث النبوة ، وسأملأُ أنهار وبحار العالم بدماء الكفَّار ، سأعيد الخلافة وستكون القدس هي عاصمة الخلافة. وقبل أن ينتهي الشاب (شكري مصطفى) من كلامه سمع المجتمعون صوت صراخٍ وعراكٍ يتصاعدُ من إحدى باحات السجن".اهـ من [سر المعبد للخرباوي] . وأقول : نعم شكري مصطفى الذي يحكي عنه كثيرٌ من الباحثين أنه المؤسس لجماعـة التكفير والهجرة ، وقد غَفَلَ هؤلاء الباحثون أو تغافلوا بأنَّ مبادئها وأفكارها تأسَّستْ قبل شكري بأمدٍ بعيدٍ على يد أساطين الجماعة ، فقام التلميذ الوفيُّ لأشياخه بـإظهار ذلك وتطبيقه بشكلٍ أصرح وأوضح. حكايةُ شكري مصطفى لم تنتهِ بِهَلاكِهِ وَإدراجه أطباقَ التُّراب ، بل لا زالت متواصلةَ الأحداث ، تُجَسِّدُ شخصيَّاتِها أكبرُ قيادةٍ إخوانيةٍ في أيَّامنا هذه ، فمرشد الإخوان الحالي محمد بديع والقيادي بمكتب الإرشاد محمود عزَّت تتلمذا على شكري مصطفى مباشرة ، وَتَلَقَّيَا منه فكـرَه دون واسطة ، وشَافَهَاهُ وشافَهَهُمَا رأيَ العين ، وهما يحملان عقيدته التَّكفيريةَ بشكل كامل ، وزفَّاهَا لمن بعدهم من الإخوان كخيرت الشاطر ومحمد مرسي وغيرهما كما شهد بذلك عليهم زميلهم السابق ثروت الخرباوي . يقول الخرباوي :" "تَبـًّا لهذا النظام الخاص ..، ليتك لم تنشئه يا بنَّا ، أسستَـهُ عام 1939م بعيدًا عن أعين الجماعة المدنيَّةِ ، وجعلته سِرِّيًّا ، ووضعتَ على قيادته رِجالاً لا يفقهون ، فوضعوا السيفَ في موضع النَّدَى ، قتلوا وفجَّروا واغتالوا ، كله باسم الإسلام ، حتَّى إنَّهم قتلوا أحد أفراد الجماعـة دون أن يكون لديهم ذرةٌ من دين أو خلق ، قتلوا سيد فايز وابنته ، إذا فُرِضَ وكان سيد فايز أجرم في حقِّهم جدلاً ، وإذا فرض وكان جرمه يوجبُ قتله ، فما ذنب تلك الطفلة الصغيرة التي غلَّفوا لها الموتَ ووضعوه في علبة حَلْوَى وأعطوها الهدية المفخَّخَةَ ، وما أن فتح فايز الهدية حتى انفجرت فيه وفي بنته فماتا وهما يشتكيان تلك القلوبَ الفاجرة ، ولكن هل فَعَلَ النِّظامُ الخاصُّ شيئًا غريبًا عليه عندما اغتال تلك الطفلة؟ لقد كان يعبِّرُ عن نفسه ، الموتُ المغلَّفُ داخل علبة حلوى ، مظهرُ العلبة من الخارج جميلٌ ومبهِر ، سيحبُّ الشعبُ هذه الهدية ، سيقولون : "فاقعٌ لونها تسرُّ النَّاظرين" سيأخذون الهدية في أحضانهم ولكنهم لا يدرون أنَّهم يحتضنون الموت ، هدية النظام الخاص لمصرَ مثلُ هذه العلبة القاتلة ، هديَّةٌ مغلفةٌ بالدِّين وآيات القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنَّ الموت يسكن داخلها" اهـ . وأقول : وهنا يعود التساؤل تارة أخرى : هل تكفير الجماعـة لمعارضيها ومنتقديها بحق – ولو كان الناقدون من أتقى عباد الله - نابعٌ عن شعورها بالعصمة من الخطأ ، وأنَّ نقدها نقدٌ للقرآنِ والرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟! وهل الخروجُ عن دائرة الجماعـة لمن كان فيها ؛ أو الرَّدُّ على بعض تعاليمها - والتي ربما خالفت دين الله - خروجٌ عن دائرة الإسلام بالكلية ، ورِدَّةٌ توجبُ استحلالَ دَمِ مرتكبها؟ يقول ثروت الخرباوي عن جماعة الإخوان:" ... هي تجرِبةٌ إنسانية بشرية يَرِدُ عليها الخطأ والصواب ... لو جِيْنَا قُلْنَا أنَّ حسن البنا أخطأ في كذا وكذا سيشير إليَّ الناس بأنني وكأنني انتقدت أحدَ الصحابة الكبار ، وكأنني انتقدتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ حسن البنا قيمته عند الإخوان المسلمين كبيرة مع أنه بشر يرد عليه الخطأ والصواب...، الكتبُ التي تُحَدِّثْ عن سيرة حسن البنا ما بْيِتْكَلَّمُوْشْ أنَّ هذا الرجل وقع في خطأ في حياته قط ، وكأنَّه كان مَلَك - كذا - نزل من السماء ليتعامل مع الناس".اهـ . قلت : وتساهلهم في تكفير المسلمين كشرب أحدهم للماء ، فهذا القيادي الإخواني أسامة رشدي يكفِّر محمد حسني مبارك بكل سهولة على قناة المستقلة ، مع مراجعة مقدم البرنامج له ، لكنه أصر على أن محمد حسني :"مش مسلم"!!! هذه بِضْعُ صَفَحَاتٍ ؛ لَمْلَمْتُ فيها يَسِيْرًا مِنْ نَوَازِعِ النَّفْسِيَّةِ الإخوانية وسُلُوكِيَّاتِها تِجاه المجتمعات المسلمة الَّلا إخوانية ، عارضًا إيَّاها على شكلِ مواقفَ تعقبها تساؤلاتٌ مُعِيـْنَـةٌ – للقارئ الكريم - على تحليل هذه السلوكيات والنَّزعاتِ ومن ثـَمَّ الوصول إلى نتيجةٍ صحيحة يُقِيمُ عليها حُكْمَهُ المنصفَ العادلَ على فكر هذه الجماعـة. وللحديث بقية بإذن العزيز القدير . كتبه عبد العزيز سير المباركي . الاثنين ٥ / ١ / ١٤٣٩هـ .
  12. " وجوب عقوبة المبتدعة شرعا من اختصاص ولي الأمر وفق ماتقتضيه المصلحة العامة التي يقدرها إما بالجلد أو بالسجن أو بالقتل " "و تأييد المسلمين لما يقوم به إمامهم من إجراءات شرعية ضد أهل الإفساد في البلاد " .............. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فأحببت توضيح مسألة قد تخفى على بعض طلاب العلم هذه المسألة هي كالتالي : يرى علماء الحديث وفقهاء الحنابلة والمالكية والشافعية والظاهرية أن لولي الأمر منع أهل الأهواء والبدع من رافضة أو خوارج ومنهم دعاة الإخوانية أو صوفية أو معطلة جهمية - وغيرهم كثير لاكثرهم الله - منعهم من القيام بنشر بدعتهم وأن له عقوبتهم تعزيرا حسب مايراه اقتضاء للمصلحة الشرعية إما بالجلد أو بالسجن أو بالقتل وقد سجن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صبيغا وضربه مرارا . وإذا لم ينتهوا من بدعتهم ورأى عظم شرهم كمنازعة الأمر أهله ولإخلالهم بالأمن أو لقيامهم بتهييج الناس على إمامهم أو لبثهم الشبه المفسدة للمعتقد أو لتلبيسهم على عامة المسلمين أمر دينهم و إفسادهم لملة الإسلام وعلى هذا جرى عمل علماء الإسلام على اختلاف أعصارهم وتعدد أسفارهم وتباعد أمصارهم، ومن ذلك ماثبت من سجن الجعد بن درهم والحلاج ثم قتلهم و ما ذكرناه على سبيل التمثيل لا الحصر والتدرج بالعقوبة أو تنفيذها مباشرة من اختصاص ولي الأمر حسب اقتضاء السياسة التي يرى فيها كفا لشرهم واستئصالا لشأفتهم وقطعا لدابرهم وفيها يأمن المسلمون على أمر دينهم ومصلحة دنياهم ولأهمية إحاطة طالب العلم بصورة هذه المسألة وتذكيرا لبعض العامة جرى الكتابة فيها والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كتبه : غازي بن عوض العرماني
  13. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة الثالثة) [الفقه التبريري التلوُّني الميكافيلِّي أو فقه الكذب] إِنَّ العَرَبَ في جاهلِيَّـتـِهَـا الجَهْلاءِ كَانَتْ تَأْنَفُ الكَذِبَ وتَتَنَزَّهُ مِنْهُ ، وتَتَرَفَّعُ عَنه ، فأبو سفيان - رضي الله عنه - وقبل أنْ يُسْلِمَ ، ورَغُمَ شِدَّةِ عداوته حِيْنَها للرسول - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سأله هِرَقْلُ – عظيمُ الروم - عنه قال : "... فوالله لَوْلا الحياءُ مِنْ أَنْ يُؤثِرُوا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ". فلم يكن يؤثرُ عنهم هذه النقيصةُ حتى في مواطنِ العداوة والاختصام التي هي مظنَّةُ الكذب والبُهْتِ والحَيْفِ والافتراء. يمنعهم منه الحياءُ والشَّهامةُ لا الدين ، حال غيرهم من أمم الأرض الأخرى ، الذين أطبقوا – فيما أعلم – على تَقْبِيْحِ الكذب ، والإرشاد إلى نبذه ورفضه. فكيفَ بمن شرَّفَهُ الله بدين الإسلام ، واتِّباع آثارِ خير الأنام محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - الذي جاءتْ رسالته مؤكِّدةً قُبْحَ الكذبِ ، ومحرِّمَةً اقْتِرَافَه ، ومُنْذِرَةً المتلبِّسَ به عُقُوْبَةَ الملك العلاَّم؟! : ﴿قل إِنَّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون O متاعٌ في الدُّنيا ثمَّ إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾ . ويقول صلى الله عليه وسلم : "... وإياكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجور ، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنَّ الرجل ليكذبُ حتى يُكْتَبَ عند الله كذَّابًا". وحديث سمرة الطويل وفيه : "... وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق". ولقد تَحَلَّى أصحابه - رضي الله عنهم - وأتباعـه بـإحسانٍ بما تحلَّتْ به العربُ في الجاهلية من منابذة الكذب واستقباحه ، وزادوا عليهم ، بل على أهل الأرض أجمعهم بالانقياد والتسليم التَّامِّيْنِ لمقتضيات هذه النصوص. فهذا علي - رضي الله عنه - يقول : "لئن أَخِرَّ من السماء أحب إليَّ من أن أكذب". وهذا الزُّهْرِيُّ – رحمه الله – يسأله هشامُ بنُ عبد الملك عن الذي تولَّى كبره في قوله تعالى : ﴿ والذي تولَّى كِبْرَهُ﴾ . فقال له : ابنُ أُبي . قال : كذبتَ هو علي . فقال : أنا أكذبُ لا أبا لك؟! والله لو نادى منادٍ من السماء أنَّ الله أحل الكذب ما كذبتُ . إِنَّ الإنسانَ قد تَتَدَلَّى به قَدَمَاهُ أحيانًا أو كثيرًا إلى هُوَّةِ الكَذِبِ وَدَرْكِهِ ، وربما يكون مُسْتَقِلاًّ في خَطِيئتِهِ هذه أو مُسْتَكْثرًا ، لكنَّه في قرارة ذاتِهِ يعلمُ يَقِيْنًا سُوْءَ فَعْلَتِهِ ومَـغَـبَّـتَـهـا الماديَّةَ والمعنويَّةَ . وفي مناكب الذَّلُولِ مَشَتْ أممٌ وأمم ، لتأكل من رِزْقِ ربها وإلـيـه النشـور ؛ وأمثال هؤلاء هي لهم كِفَاتٌ سترهم باطنها وَغَيَّبَهُم إلى يوم النفخ في الصُّور. منهم من خلَّدَ التأريخ ذكره بصحائفِ الحَقِّ والعَدْلِ وسَطَّرَهَا بطيوب الكرامة والنَّدَى ، فأجابَ القائلين قبل قولهم : وكُــنْ رَجُـــــــــلاً إِنْ أَتَــــوا بَــعْــدَهُ يقولون : مَــــــرَّ وهـــــــــــــذا الأَثَرْ واكْتَشَفَ عُمُرًا آخَرَ قبل أنْ يُوْلَدَ الشاعرُ القائلُ : دَقَّــــــاتُ قـَلْـبِ الـمَـرْءِ قَائِلةٌ لَــــــــــــهُ إنَّ الحَــــــيـَــــاةَ دَقَــــائقٌ وثــَــــوَاني فاحفظْ لنفسك بعد موتِكَ ذَكْــــــــــرَهَا فَـالـذِّكْـــرُ للإنْسَــــــــــانِ عُمـْــرٌ ثَاني وَوَثَّقَ لآخَرِيْنَ سَعْيًا أًعْلاهُ ظُلْـمٌ وظُلْمَةٌ وضلال ، وأسْفَلُهُ خِزْيٌ وَمَقْتٌ وسَفَال . وتجاوز جِبِلًّا كَثِيْرًا مُعْتَرِفًا بِعَجْزِهِ أَمام قُدْرَةِ مَنْ قال : ﴿وأَحَاطَ بما لَدَيْهِم وأَحْصى كلَّ شيء عَدَدَا﴾. وَمِنْ هؤلاء وهؤلاء لم يَرْصدْ لنا التأريخُ مَنْ سَمَّى الكذِبَ صِدْقًا وحـقًّـا وصَـوابـًا ؛ أَوْ ادَّعى أَنَّ خطيئته وعاقبته ما هي إلاَّ حـسـنـةٌ وثواب ، أو كَانَ يعتقدُ أَنَّه عِبَادَةٌ يُتَقرَّبُ بها إلى الله زُلْفى . ولم نجد كذلك مَنْ شَرَّعَ له وَقَعَّدَ كي يكون مَطِيَّةً له إلى تحقيق سُوْلِهِ وبلوغِ مَأْمُوْلِهِ لا مِنَ المستقدمين ولا من المستأخرين. ويبقى السؤال ها هنـا : هل ظلَّتْ القاعدةُ المطروحةُ مُحصَّنةً مُطَّرِدَةً أم انْخَرَمَتْ على أيدي فِئامٍ بشريةٍ شَذَّتْ عَنْ الشرائع السماوية والكَوامِنِ الفطرية والمُثُلِ الاجتماعية في ذلك؟ نَعَمْ .. نَعَمْ ، فهناك نَزْرٌ مِنْ بني آدم اتَّخَذَ من الكَذِبِ سُلَّمًا يرتقي عليه لغايته ، جاعلاً شعارَهُ (الغايةُ تُبَرِّرُ الوسيلة) ، فبما أنَّ الكذبَ والخداعَ والغِشَّ والانقلاباتِ والثوراتِ تُوْصِل للغاية المرْجُوَّةِ فإنها عند ذلك مشروعةٌ مباحة . وهذا المبدأ والشعار اخترعـه وطبَّقَهُ رجلٌ أُشْرِبَ في قلبه الكفر ، فليس مِنْ أهل الإسلام في ظلٍّ ولا فيء ؛ألا وهو الإيطالي (مِيكافِيلِّي). وطائفةٌ أُخرى هَوَى بها ضلالها وإلحادها وزندقتها في مكانٍ سحيقٍ فلم تَعُدْ تَمِيْزُ بين المُتَغَايِرَيْنِ ، أو تفرِّقُ بين المتناقِضَيْن ، فالكَذِبُ الصريحُ عندها هــو عـين الصدق ؛ والشرك عين التوحيد ؛ والمعصية عين الطاعة ... هذه الطائفةُ هي الصوفية الاتِّحاديَّة الباطنـيـة ، التي انتشرَ فكرها المنحرف في كثيرٍ من بلدان المسلمين انتشار الطَّفَحِ أو الجدريِّ في الجسد البشري. وثالثةٌ أضْفَتْ على الكذب صِبْغَةَ العبادةِ والقُرْبَةِ لا لله .. ولكن لِتَفْرِيْغِ حِقْدِهَا وأضْغَانها على أمَّةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم - الذين زلزلوا عُرُوْشَ دَوْلَتِها ، وقضوا على وثنيتها ونيران مجوسيتها التي كانت تُعْبَدُ من دون الله. فلم تجد هذه الطائفة قُدْرَةً للمواجهة العلنية مع المسلمين ، فَتَلفَّعَتْ بمروط "التَّقيَّةِ" والنِّفاق ، وألَّفَتِ الكتبَ في فقه "الكذب" المسمَّى تَقِيَّةً ، ورتَّبَتْ الثواب على فعلها ، بل ونفت الدين عن تاركها ، كلُ ذلك للانتقام ممن أخرجها – بفضل الله – من ظلمات المجوسية إلى نور الإسلام ، فتلك هي فرقة الروافض. فمن أين يا تُرى استمدَّت جماعة الإخوان الكذب الذي سَلَكْتَهُ؟! أَهُوَ اقْتِبَاسٌ مِنْ إفرازاتِ وتَجَارِبِ المِيْكَافيليَّةِ؟ أَمْ هو ذاتُهُ المُوَشَّى بقداسة العبادة وهيبتها صُنْعَ الرافضة؟ أو ربما اسْتَـلْهَمَتْهُ الجماعـةُ مِنْ طُقُوسِ الماسونية وأيدلوجياتها؟ أَوْ كانَ بِدْعًـا لم تُسْبَق إليه من ذي قبل؟ وماذا يُهِمُّنَا اشتقاقه أو استمداده أو نَسَبُهُ وقد تَكَوَّنَ وتَخَلَّقَ في رَحِمِ الجماعـةِ ، ثمَّ مرَّتْ به حَمْلاً خَفِيْفًا ؛ حتى إذا أثقلتْ ، وَضَعَتْهُ بعد مخاضٍ يسير، وسمَّتُه ( جواز الكذب مِنْ أجل مصلحة الدعودة)!! أو (الفقه التَّبْرِيْريُّ) بالمنطق الإخواني.!! يقول القيادي السابق في الجماعة ثروت الخِرباويُّ في (سرِّ المعبد - ٨٨ - ٩٠) :" ...الغايةُ تُبَرِّرُ الوسيلة بطبيعتها الإخوانية! التَّطْبيقُ المتَعَسَّفُ لقاعدة (الضروراتُ تبيح المحظورات)،(الحرب خدعة) على اعتبار أنَّ الإخوان يحاربون أمَّةَ الضَّلال لينشروا الإسلام..." . ثمَّ يَسْتَطْرِدُ المؤلف انتقاده لقيادات الإخوان – كمأمون الهضيبي – عـلــى مـنهجـهـم التبريري للكذب والمراوغة والخداع والانقلابات والاغتيالات فيقول : " ... مَنْ هو الذي سيربحُ حينما يكتشف الناسُ أنَّكَ كذَّاب – يقصد مأمونَ الهضيبي - ؟ الكذَّابُ يخسر دائمًا ، والصادق حتمًا يربحُ نفسَهُ وضميرَه ودينَه حتى ولو لم يصدقه الناس ، لا يهم أن ترضيَ الناس فرضاؤهم غاية لا تدرك ،و لكن يكفيك أن ترضيَ ربك ، فإذا رضي عنك سيرضي عنك الناس. غريبةٌ هي أنْ يكذب الإخوان! مسألةٌ معقَّدَةٌ تحتاج إلى فهمٍ وفحص وبحث ، هل يكذب الإخوان علينا لأننا أعداءُ الإسلام؟! هل غيَّرَ الهضيبي الحقيقة لأنَّ الضرورات تبيح المحظورات؟ أيًّا كان الأمر وأيًّا كانتْ الأسباب فلا يوجد أيُّ مُبَرِّرٍ يعطي الحقَّ للداعية أن يكذب ، الذي يقول الصدق هو الذي يربح ، الإسلام يقول ذلك ، ليس الإسلام فحسب بل كلُّ الأديان تقول ذلك ، حتى عقائد أهل الهند ، حتى الأساطير التي نحكيها لأبنائنا ونحن نعلِّمهم فضيلة الصدق. تخيلتني وأنا أُرَبِّتُ على كتف أيِّ إخواني يكذب متصورًا أنه يقيم بكذبه شرع الله...[ ثم ذكر قصة أسطورية اسْتَشْهَدَ بها على فضل الصدق يُعَلِّمُ بها زملاءه الإخوانَيين – سابقًا - فضيلةَ الصدق] ...ا نتهت الأسطورة وتلاشتْ الصورة ، وما زال الإخوان يكذبون ، دقاتٌ تطرقُ باب عقلي ، في المسألة سِرٌّ ، ليس الأمر هروبًا من موقفٍ محرجٍ ، كما أنهم لا يكذبون لضعف الإيمان مثلاً أو لهشاشة الأخلاق ، صوت ينبعث من داخلي : خُذْ حِذْرَكَ فيبدو أنَّك ولجتَ أبوابًا ما كان لك أن تدخلها".اهـ . لا .. ليست غريبة على مأمون الهضيبي صاحب الفقه التبريري الذي أباح لجماعته قتل المعارضين لها ، وبرَّر ذلك بفعل الشيوعيين الذي جعله حجة قطعية الدلالة لسفك الدماء المعصومة ، يقول الخرباوي في [سر المعبد - (٨٧ - ٨٨) : " ... ثم استطرد الهضيبي وهو يضع تبريرًا لكلماته فقال : "كنَّا نجاهد ، والمجاهد يباح له ما لا يباح للآخرين ، وضرب مثلاً بالاغتيالات التي ارتكبها الحزب الشيوعي اليوناني في أربعينيات القرن العشرين ، وقال : لماذا لا تعيبون على الحزب الشيوعي اليوناني ارتكاب جرائم اغتيالاتٍ لمدنيين من بني وطنهم ، أيباح لهم ما لا يباح لنا؟ أحرام على بلابله الدَّوحُ حلال للطير من كل جنس؟!". فلْنَدَعْ القارئَ اللبيبَ يستخلصُ بنفسه نتيجةَ التحليلات التي طرحناها ؛ فيما إذا كانتْ حركة الإخوان ابْتَكَرَتْ (فِقْهَهَا التَّبْرِيْريَّ) للكذب في محيط دائرتها أو استقطبته مِنْ تَجَارِب مَنْ جاؤوا ومَنْ غَبَرُوا ، ولنضرب أمثلةً على الفقه الحِرباوي الميكافيلي الذي انتهجته هذه الجماعة للعب بمشاعر الجماهير حسب الأحداث التي مرَّت بها الأمة الإسلامية والعربية : [ما قبل ثورات الخراب العربي وعند قيامها] (القرضاوي) زار سوريا قبل الثورة والتقى النصيريَّ بشار الأسد ، وأخذه بالأحضان ليخرج بعد اجتماعه به على الملأ بهذا التصريح : "حتى قَابَلَنَا الرئيس بشار الأسد بصدرٍ رحبٍ وقلبٍ مفتوحٍ وعقلٍ متفتِّحٍ ، وتباحثنا معه في قضايا الأمَّة ، وبقينا معه ما يقرب من الساعتين ، يعني وكأنَّنا نتحدث في أُسرة ... أودُّ أن أحيي دمشق وأُحيي سوريا ، وأحيي أهل سورية جميعًا ؛ رئيسًا وحكومةً وشعْبًا ، وأسألُ الله أنْ يثبِّتَ سوريا ، يثبت أقدامها على الحق ، فقد وقفتْ مواقف طيبة في مجلس الأمن وفي حرب العراق وفي أشياء كثيرة ، ووقفتْ أمام التَّألُّهِ الأمريكي الذي يريد أنْ يفرض إرادته على الأمَّة ويغيِّرَ هُوِيَّةَ الأمَّةِ ويغيِّرَ منظومة القيم فيها ، ويصلحها على هواه كما يريد. سوريا هي التي وقفتْ ، واستطاعتْ أن تقول : لا ، ولذلك قنَّنوا لها القوانين من أجل عقوبتها وتأديبها ، وإن شاء الله ستظل سوريا مرفوعة الراس قويَّةَ الأساس..." . [مقطع على اليوتيوب]. ثـمَّ هو بشحمه ولحمه وكامل قواه العقلية يقلبُ على بشار الأسد ونظامه ظهر المِجَن بعد انطلاق الثورة السورية : "إِدْلِبْ ودَرْعَـا وَحَمَاة وحمص والقامشلي وريف دمشق وريف حلب وطرطوس وكل سوريا .. كل سوريا حتى بعض أبناء حلب وبعض أبـنـاء دمـشـق والكـــل لا بدَّ أن يقوموا. أنا أدعــو السوريين عامةً ، وأدعو أبناء الجيش السوري خاصَّةً ؛ يا أبناء الجيش يا أبناء سوريا ، لستم أبناء أسرة الأسد ، ولا أبناء طائفة ولا أبناء...أنتم أبناء الشعب ، أبناء الأمة كلِّها ، ثُوروا وانضموا إلى الجيش الحر بالمائات بالآلاف بعشرات الآلاف انظموا إلى هذا الجيش..." . فقرضاوي ما قبل الثورة غير قرضاوي ما بعدها ، والسبب هو : "الفقه الحرباوي". (سلمان العودة) قال سلمان العودة قبل الثورة في سيف الإسلام القذافي : "... ولكن في المساء كان هناك لقاء مع سيف الإسلام الدكتور أو المهندس سيف الإسلام القذافي ، وهذا الرجل وإن كان ليس له منصب رسمي يعني مسمَّى ، إلاَّ أنه في الواقع له منصب أدبي كبير وهناك توافق جيد عليه من كافة الأطياف والطوائف ، وهناك بصمات حقيقة تحمد له ويشكر عليها فيما يتعلق بتصحيح أوضاع الكثير من الليبيين ، عودة الذين في الخارج وهذي بدأت بشكل قوي ، وآخرون يحتاجون إلى وقت حتى يستوعبوا فعلاً أنَّ هناك مرحلة جديدة تتشكل وتتكون خروج الناس الذين في السجن ، بداية بصمات جميلة في موضوع التنمية ، فيه روح استيعابية يعني جميلة...الواحد يفرح لما يشوف في ليبيا...حتى ترى بالمناسبة فيه حركة تنمية فيه مطار ضخم يبنى الآن ، يعني ربما من أضخم المطارات في العالم العربي ، فيه أكثر من مائتي ألف وحدة سكنية تبنى في طرابلس وبنغازي وعدد من المدن، فيه طرقات حديثة بدأت تظهر الآن ، بعد الحصار يعني ليبيا تنفَّست الصعداء ، وعاشت مرحلة يعني .. بل أنا أقول إنه من الممكن أن تترشَّحْ ليبيا إذا الله – سبحانه وتعالى – أراد ذلك أن تكون نموذج يحتذى في النهضة في التوافق الحكومي والشعبي في إيجاد نظام ممتاز ومن هنا الإنسان يفرح بليبيا". لكنه غـيَّـرَ تَرَدُّدَ الموجة بعد الثورة ليتلاءم وإِيَّاها فقال : "اتَّصلَ بي قبل أمس بعد محاولاتٍ مريرة مَنْ يُدعى بسيف الإسلام القذافي – لم يعد عند سلمان دكتورًا ولا مهندسًا بعد الثورة - ، وقال لي : نريد أن نسمع من العلماء كلمة في حقِّ ليبيا . قلتُ له : سوف تسمع هذه الكلمة ولكنها لن تكون في صالحك ، سوف تسمع هذه الكلمة ولكنها لن تكون في صالحك . ربما هذا النظام كان الكثيرون وأنا واحدٌ منهم يستغرب لماذا يظل هكذا طيلة هذه السنوات وهو نظام فاقد لعوامل البقاء ، نظام لا يقوم على العقلانية ولا على مرجعية وليس ديمقراطيًّا ولم يحقق لشعبه أي خير ، أو بركة أو ...". قلت : إذا كان هذا النظام لم يحقق أي خير أو بركة لشعبه فلماذا يا سلمان تَشْهَدُ له زُوْرًا قبل الثورة بأنَّه عَمِلَ على تنمية البلاد وبناء أضخم مطار في الوطن العربي وبناء كيت وكيت من الوحدات السكنية ، ومن الممكن أن تترشَّح ليبيا إن أراد الله لأن تكون نموذجًا يُحتذى به في النهضة والتوافق الحكومي والشعبي في إيجاد نظامٍ ممتاز .. ومن هنا الإنسان يفرح بليبيا؟!! (عائض القرني) يأتي إلى المجرم علي عبد الله صالح بوجهٍ قبل الثورة اليمنية ليقول له : "فخامة الرئيس أنا أنوب إخواني العلماء والمشايخ الذين زاروا اليمن الحبيب الموحّد ونبلغك التحية والشكر الجزيل على ما وجدناه من إكرامٍ وحفاوةٍ في بلد الإيمان والأمن ومهد العروبة والأصالة والكرم ، اليمن الموحد الذي نريده دائمـًا موحَّدًا وقويًّا ، والحقيقة أنا لا نزكِّيكم بأكثر مما زكَّاكم به رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - قال : "الإيمـان يمـاني والحكمـة يمـانيــــة" ونشكر جهودك الموفَّقة ... الأمر الثاني : نحن إخوانك وأبناؤك ، ماذا تأمر به ، ماذا تشير علينا بمسألة حوار أي طائفة أو جهود علمية ... وأنتم يا سيادة الرئيس في اليمن تمتازون علينا بشيء واحد نحن كل العرب نصرنا الإسلام لكن أنتم مثل ما قال شاعركم عبد الله البردوني للرسول -صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا ابن أنصارك الغرِّ الأولى سحقوا جيش الطُّغَاةِ بجيش منك جــــــــرَّارِ تركي السديري – رئيس تحرير جريدة الرياض عندنا في السعودية – يقول : إنَّ مِنْ أحسن مَنْ يتكلم من الزعماء على بساطة وتلقائية هو الرئيس علي عبد الله صالح ، وتصدق ليس مجاملة ، نحن نستمتع بالبساطة والتلقائية والــعــمــق". وبعد الثورة يأتي القرني بوجهٍ ثوري ليهجو صالحـًا ويعيبه بـإحراقِ وجهه وسط ضَحِكِ جمهوره ومُعْجَـبِـيْـهِ وتكبيراتهم فيقول : وصــــالـِحٌ أُحْـرِقَـتْ بالنَّارِ جَبْهَتُـهُ والشَّـعْـبُ زَمْجَرَ والتأريخُ يَلْتَهِبُ... ما أجملَ العيدَ مِنْ غــــير الطُّغَاةِ وما أَلَذَّ أن تُرْسِلَ السَّفَّاحَ ينتحِبُ (محمد العريفي) العِرِيفي في عُقْرِ دارِ القذَّافي قبل الثورة وعبر أثير القناة الليبية يدعوا لمعمَّر القذَّافي فيقول : "وختامـًا لا يفوتني أيضًا أن أدعو لهذا البلد الطَّيِّبِ .. لليبيا ، حقيقةً هذه أوَّلُ مرَّةٍ أتشرَّفُ به بزيارة هذه الجماهيرية المباركة ، وقد ندمتُ على ما مضى من عمري أني لم أكن زرتها ، وكذلك أختم هذه الكلمة أيضًا بالدُّعاء لقائد هذا البلد جزاه الله خير الذي يحرص على تشجيع مثل هذه المسابقات ، وعلى تشجيع حفظة القرآن ... فأسأل الله ألاَّ يحرمه الأجر والثواب". وذا هو بعد الثورة يقف خطيبًا ويقول ما يضحك الصبيان : "قالوا نريد منك مشاركةً هاتفيَّةً لأنَّ الشعب الليبي يحبُّك ، ويتابعك ، والشباب يحبُّون العريفي فنريد منك جزاك الله خير مشاركةً هاتفيَّةً تقول لهم اهدؤوا وهذا وَليُّ أمركم .. أطيعوا وليَّ أمركم . قلتُ له بئسًا في قولك ، وتُفًّا على وجهك وأنا أشرف من أن أُزكِّيَ ذلك الطاغية ، وعجبتُ والله من جرأته". وأقول : إذن لم تكن أشرف قبل الثورة لأنَّك زكَّيتَ الطاغية ودعوتَ له!! والعريفي نفسه كذلك قبل الثورة السورية زار سوريا وألقى محاضرة في حلب أوصى فيها الحضور بعدم شق العصا على الزنديق الكافر بشار الأسد ، وعدم إثارة الفتنة لكون النظام يعطي حرية للدعـاة...الخ ، غير أنه بعدها دعا أهل العلم أن يبينوا ما أوجبه الله عليهم من جرائم وخيانة النظام الأسدي طيلة أربعين سنـة...؟! [جميع هذه النقولات مفرغة من مقاطع يوتيوب للمذكورين بصوتهم وصورهم بعنوان : دعاة الفتنة قبل الثورات وبعدها]. وبعبارة موجزة : كل ذلك داخل تحت الفقه الحرباوي التبريريذيالوجهين واللسانين الذي أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مقترفه بقوله : "وتجدون شرَّ الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه". وللحديث بقية بإذن فاطر السموات والأرض . كتبه/ عبد العزيز بن موسى سير المباركي ليلة ٥ / ١ / ١٤٣٩هـ.
  14. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    انتظار الحلقات ...
  15. [الإخوان المسلمون : الوجه المُعْلَن والوجه الخفي]

    (الحلقة الثانية) (الارتباط الوثيق بين الجماعة والرافضة) (المؤسس) يقول عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين في (ذكريات لا مذكرات ص249- 250):" ... وفي الأربعينات على ما أذكر كان السَّيِّدُ القُـمِّـيُّ وهو شيعي المذهب ينزلُ ضيفًا على الإخوان المسلمين في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جادًّا على التقريب بين المذاهب حتى لا يتخذ أعداءُ الإسلام الفُرقة بين المذاهب منفذًا يعملون من خلاله على تمزيق وحدة الأمة الإسلامية ، وسألناه يومًا عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسالك الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أَنْ يُشْغِلُوا أنفسهم بها ، والمسلمون على ما ترى من تنابذٍ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره . قلنا لفضيلته : نحن لا نسأل عن هذا للتعصُّبِ أو توسعة هُوَّةِ الخلاف بين المسلمين ، ولكننا نسأل للعلم لأنَّ ما بين السنة والشيعة مذكورٌ في مؤلفاتٍ لا حصر لها، وليس لدينا الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع . فقال رضوان الله عليه : اعلموا أنَّ السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وهذا أصل العقيدة والسنة والشيعة فيه سواء وعلى النقاء ، أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب بينهما فيها". فهذا قائدُ الجماعـة يستضيف القمي الشيعي الإيراني في مركزه العام ، ويقرُّ بأنَّ التقريب ممكن مع الرافضة بغضِّ النظر عن عقيدتهم الشركية القبورية المؤلِّهَةِ ، وادِّعائهم تحريف القرآن ، وإيقاعهم أشدَّ اللعنات على خير الأمة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - وقذفهم لعائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه من فوق سبع سموات . وإذا كان حسن البنا ربَّ الدَّار الضاربَ دُفَّ توطيد العلاقة مع الرافضة ، فلا غَرْوَ أَنْ تكون شيمةُ الأتباعِ من بعده الرَّقصَ على ذلك . (محمد الغزالي) في (موقف علماء المسلمين ص/21-23- القطبية ص/57) جاء قول الغزالي : "نعم أنا كنتُ من المعنيين بالتقريب بين المذاهب الإسلامية ، وكان لي عملٌ دؤوبٌ ومتصلٌ في القاهرة ، وصادقتُ الشيخ محمد تقي القمي كما صادقتُ الشيخ محمد جواد مُغْنِيَّهْ ، ولي أصدقاء من العلماء والأكابر من علماء الشيعة".اهـ (أبو الأعلى المودودي) جاء في رسالة (الشقيقان ص/3) قولُ المودودي :"إنَّ ثورة الخميني ثورة إسلامية ، والقائمون عليها هم جماعـة إسلامية ، وشباب تلقوا التربيةَ الإسلامية في الحركات الإسلامية ، وعلى جميع المسلمين عامَّةً والحركات الإسلامية خاصَّةً أن تؤيِّدَ هذه الثورةَ كلَّ التأييد ، وتتعاون معها في جميع المجالات". (راشد الغنوشي) مرشد الإخوان في تونس ، وهو من أشد الغلاة في الخميني وثورته الصفوية، ومن أشد المدافعين عنها منذ قيامها وحتى الآن ، حيث يقول في (موقف علماء المسلمين ص/42- 43) : "إن الاتجاه الإسلامي الحديث تبلور ، وأخذ شكلاً واضحًا على يد الإمام البنا والمودودي وقطب والخميني ، ممثلي أهم الاتجاهات الإسلامية في الحركة الإسلامية المعاصرة". ويقول كذلك : "الثورة الإيرانية مُلْهِمَةُ الشعوب" . ويقول أيضًا في لقاء متلفز إعلامي :"... و لذلك جاء فكرُ الخمينيِّ يقدِّمُ لنا إسعافاتٍ في الحقيقة ، يقدم لنا أُطُر يكمن أن نستوعب فيها جوانب من الصراع ما كَنْشْ مستوعبة" . (فتحي يكن) في كتاب (حزب الله..وسقط القناع) لأحمد فهمي-[ ط/البيان- ص/246- فما بعدها جاء عن المؤلف ما نصُّهُ : "وتأتي جبهة العمل الإسلامي مثالاً على الاختراق السياسي ، فقد تأسست بعد انتهاء حرب 2006م وأعلنتْ تأييدها لحزب الله ، ويرأسها الداعية فتحي يكن وهو يحتفظ بعلاقات قوية مع حسن نصر الله ، وتحرص وسائل الإعلام التابعة لحزب الله على إبراز لقاءاته مع زعيم الحزب ، وتنقل صحيفة الأخبار اللبنانية قصة لقاء غير معلن – لا أدري كيف وهي تعلن عنه – بين يكن ونصر الله ... وتتحدث الصحيفة عن الأحلام المشتركة للرجلين والتي تتجاوز حدود لبنان :"ما يحلم به الرجلان هو (جبهات) للعمل الإسلامي في المنطقة تلغي الوضع الشاذ للحركات الإسلامية في العراق وفي سوريا ، والتحاق هذه القوى بالمشروع الذي يمثله الإسلاميون في لبنان ومصر وفلسطين". وتنقل الصحيفة عن أحد المقربين من حسن نصر الله وصفه للجبهة بأنها "بارقة أمل"، ثم تصف هذا المقرب بأنه ممن عملوا طويلاً لدعم هذه الجبهة من بعيد ... التحالفات التي تتجاوز الثوابت العقدية عادةً ما تحفل بكثير من التناقضات في المواقف ، وعندما استضيف الدكتور يكن في قناة العربية انتقد بشدَّةٍ موقف تيار المستقبل (يمثل سنة لبنان بالمفهوم العام) لأنه تحالف مع سمير جعجع ذي التأريخ الدموي في الحرب الأهلية ، فكان أن سأله المذيع عن تحالفه مع حركة أمل ، فاضطرَّ يكن مع حرج الموقف إلى تجاوز حقائق التأريخ والدماء التي لم تجف : - [المقدِّم]حسن معوَّض : لكن دكتور يكن أنت أطنبت الحديث عن ذلك الطرف في مجموعـة 14 آذار،المحللون يتحدثون عن طرف آخر من جهتكم يعني لديه علاقة بما حدث في المخيمات أليس كذلك؟ - د.فتحي يكن : ما حصل في المخيمات لم يكن واضح المعالم [يقصد المجزرة التي ارتكبتها حركة أمل الشيعية بحق أهل السنة في مخيم صبرا وشاتيلا] كما كان واضح المعالم تصرف الآخر . الفريق الآخر نحن أساسًا طلبنا كشف حقيقة ما جرى في المخيمات ، وهناك في وقتها وفي حينها شكـلـت لجـان من أجل الكشف عن الحقيقة وعندما يتبين ... - حسن معوض :و ما هي الحقيقة دكتور يكن؟ ماذا كانت الحقيقة؟ ماذا كانت الحقيقة تفضل؟ - د.فتحي يكن : عندما يتبيَّن لنا ، نعم عندما يتبين لنا بأن الفريق بقيادته وتخطيطه لأنَّ الفريق الآخر قيادةً وقرارًا وتخطيطًا فعل هذا، وعندما ندرك ونعلم يقينًا بأنَّ الفريق الآخر فعل هذا من خلال القيادة والزَّعامة والقرار والتنفيذ لنا نفس الموقف ولنا نفس القرار". هذه نتيجةُ التحالف مع حزب الله،لم تكفِ 20 عاماً لمعرفة أنَّ حركة أمل سفكت دماء آلاف الفلسطينيين على مرأى ومسمعٍ من حزب الله نفسه الذي كان يستنكر وقتها مذابح أمل في المخيمات ، فما الذي سيتبين بعد 20 عامًا؟ ...خطب الدكتور يكن في جمهور المعتصمين الشيعة يوم الجمعة مطالبًا السنيورة (رئيس الكتلة السنية في لبنان وقتها) بالاستقالة ، داعيًا إيَّاهُ إلى وقفة ترضي الله أوَّلاًً وتطفِـئ نار الفتنة ثانيًا" كما أكَّد أنَّ المعارضة لا تتلقَّى أوامر من سوريا أو إيران. ... الأمر المثير للأسى أنَّ هذه المنهجية المتسعة في التحالف تمددتْ في كل اتِّجاه إلاَّ حيث تقف التَّيارات السلفية ، وقد نُشِرَ للدكتور يكن عباراتُ انتقادٍ لهذه التيارات أثناء لقاء ودِّي مع عبد الله هرري - زعيم الأحباش في لبنان – وهي جماعـة منحرفةٌ عقديًّا – عام 2004م،حيث قال عن الوهابية :"حاشا أن تكون هذه حركة سلفية ، نحن نعتبر أنفسنا سلفيين ، أما الحركة الوهابية فأحدثت في الأمَّة بالفعل فجوة كبيرة ، وفتنًا لها أول وليس لها آخر"اهـ بتلخيص يسير . (مهدي عاكف) في لقاء مع مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف أجرته معه قناة "المنار" التابعة لحزب الله الرافضي اللبناني قال :"... من أوَّل يومٍ وأنا دعوتُ إلى نصرة حزب الله .. من مبدأ الإخوان المسلمين أننا أمة واحدة ، نعبدُ ربٌّ واحد – هكذا نطقها – ولنا قرآنٌ واحد ، ورسولٌ واحد،... قبلة واحدة – كلمة لم أتبينها – هذه المذاهب الإسلامية سنةً وشيعةً نسيجٌ واحدٌ من ... هذه الأمة ، وقد أصدرتُ بيانًا وضَّحْتُ فيه موقف الإخوان من هذه القضايا التَّافِهَةِ التي يُثِيْرُهَا يعني بعض الناس الذين يعني لا يفهمون الإسلام كما يجب ، وهذا منهج الإخوان المسلمين منذ الأستاذ حسن البنا ، وهناك كان تقريب بين المذاهب ، يا أخي لا تعطِ اهتمامًا لهذه التُّرَّهَاتِ". وفي لقاء آخر له في "الجزيرة" أخذ المرشد العام للإخوان المسلمين مهدي عاكف يدعو لحزب الله أن يتقبل الله قتلاه مع الشهداء والصِّدِّيقين حيث قال : "وقبل أن أتحدث وأعلِّق على ما حدث اليوم ، يجب أن أنوِّهَ ابتِداءً وأبعث بالتَّحيَّةِ والدُّعاء للمقاومين الأشراف في لبنان وفلسطين وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبَّل شهداءهم ويلحقهم في مستقرِّ رحمته مع النَّبيِّين والصِّدِّيقين". وفي نفس اللقاء قال : "وأنَّ ما يدَّعونَ أنَّ هناك شيعةً وسنَّةً فهذا جَهْلٌ مُطْبَق – أي مُطْبِق – فالشيعة والسُّنَّةُ أمَّةٌ واحدة ، تعبدُ ربًّا واحداً، وتتبع نبيًّا واحد...". (حركتَا حماس والجهاد الفلسطينيتين) - خالد مشعل يزور إيران ويضع إكليل ورودٍ على ضريح الخميني . - إسماعيل هنيَّة يصلي جماعة مع مجموعة من المُعَمَّمِيْنَ الروافض ، وذلك مثبتٌ على الشبكة العنكبوتية . - "...وما يقال للجهاد الإسلامي مضاعفٌ ، فالأخبار عن تشيُّع عدد من كوادر الحركة لم يعد بالإمكان تجاوزها أو إنكارها ، وما ينقل عن بعض القادة في مناسبات لا يمكن تقبُّلُهُ في سياق المجاملات العادية ، والرهان على تشييع الحركة من جهة إيران وحزب الله ليس بسيطًا ، وتذكر تقارير قيام عماد مغنية بالحصول على الجنسية اللبنانية لعدد من المتحمسين لإيران داخل الحركة ، وتسهيل علاقات بعضهم مع الحرس الثوري الإيراني ، وتحميلهم مهمات خاصة في الداخل الفلسطيني".[حزب الله .. وسقط القناع - ٣٦٧ - ٣٦٨] اهـ . (إخوان المملكة العربية السعودية) -زيارة كبار قيادات الإخوان في المملكة للرافضي حسن الصفار وغيره ، وتبادل الأحاديث الودية معه ، وظهورهم معه في مقابلات تلفزيونية ، ووصفهم له بالشيخ ، والجلوس مع الروافض على موائد الطعام ، وأخذ صور تذكارية معهم ، وثنائهم على الرافضي المبطَّن عدنان إبراهيم ووصفهم له بـ "الموسوعي"!! والغريب أن أحد قياداتهم الكبار ممن قابل حسن الصفار في لقاء تلفزيوني ووصفه بالشيخ ، وجالسه مسامرةً وأكلاً وشربًا وصف من يسميهم بالجامية في لقاء تلفزيوني :"بأنهم مع الرافضة" أو " لا يردون على الرافضة... ". وأقول : سبحان الله !! رمتني بدائها وانسلت ... ألا يستحي هذا القائل من مقالته هذه ؟؟ فو الله إن من يسميهم الجامية من أشد خلق الله بغضًا للروافض وغيرهم من أهل البدع وتحذيرًا منهم ، ونتحدَّاه أن يأتي بواحد ممن يُصنَّفون من الجامية جالس رافضيًا أو أثنى عليه أو أكل معه ،أو دافع عنه، أو حتى صافحه ... يبهتُ غيره بجريرته وحزبه المنشورة على الشبكة واليوتيوب دون حياء من الله ولا من خلق الله ، ولكن ليبشر بقوله تعالى : ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينا﴾ . وعودًا على بدأ أقول : الجماعة تسير على قاعدة حسن البنا الفاسدة وهي :"نجتمع على ما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" ، وعلى قاعدته هذه ؛ تعاون الإخوان مع الروافض فيما اتَّفَقوا عليه ، وَكانَ العذرُ متَّسِعًا اتِّساعَ الآفاقِ في الصدور الإخوانيةِ للرَّوافضِ - بدون عكسٍ- عن : - كلِّ العقائد الشركيةِ الوثنيةِ التي هي أصلٌ من أصول الدِّيانةِ الرافضيةِ الفائقَةِ شركَ المتقدِّمين والمتأخِّرين. - قولِهم بتحريف القرآن ، وأنَّ الصحابة تواطؤوا على حذف الآيات المثنية على آل البيت ، والمكفِّرةِ للصحابة المغتصبين خلافة عليٍّ بزعمهم . - قولِهم على عائشة – رضي الله عنها – بهتانًا عظيما. - سبِّهِم ولعنهم وتكفيرهم للصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة الراشدون وغيرها وغيرها من العظائم والفواقر التي هي حسب القاعدة الإخوانية مما يستوجب العذرَ والطَّيَّ ، لأنَّ ما يربطهم بالإخوان أعظم من ذلك ، فهم معهم نسيج واحدٌ وعلى النَّقاء!! وللحديث بقية بإذن الله . عبد العزيز بن موسى سير مباركي