أم سلمة الأثرية

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    232
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 6

نظرة عامة على : أم سلمة الأثرية

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. من أين يستمد العلم النافع؟!

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ ... فإجابة على سؤال «من أين يُستمد العلم النافع؟» يقول العلامة الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان حفظه الله تعالى: ”يُستمد العلم النافع من الكتاب والسُّنَّة؛ تفهُّمـًا وتدبُّـرًا، مع الاستعانة على ذلك بكتب التوحيد والتفسير وشروح الحديث وكتب الفقه وكتب النحو واللغة؛ فإنَّ قراءة هذه الكتب طريق لفهم الكتاب والسُّنَّة. ولكن ينبغي التنبُّه لدسيسة خبيثة راجت عند كثيرين من الشباب على أيدي بعض المغرضين الذين يتسَمَّوْنَ بالموجِّهين وبالمفكِّرين، صرفوا بها أكثر الشباب عن الكتب النافعة، وتلك الدَّسيسة هي قولهم مثلًا عن كتب التوحيد التي تتضمَّن بيان مذهب السلف الصالح وأتباعهم في أسماء الله وصفاته، والرد على المعطِّلة من جهمية ومعتزلة وأفراخهم، والتي تتضمَّن بيان توحيد العبادة، وما يناقضه أو ينقصه من الشرك؛ يقولون: إنَّ هذه كتب قديمة تردُّ على قوم قد هلكوا، وتناقش شُبهًا قد انقرضت، فينبغي أنْ نتركَهَا ونشتغل برد المذاهب المنحرفة الجديدة؛ كالشيوعية، والبعثية . . . وما إليها، ويقولون عن كتب الفقه مثلًا: إنَّها كتب معقَّدة، وفيها افتراضات بعيدة الوقوع، نتركها ونستنبط من الكتاب والسُّنَّة حلولًا لمشاكلنا . . . إلى آخر ما يقولون. والجــواب عن ذلك من وجـــوه: 1) أننا إذا تركنا هذه الكتب؛ ما استطعنا الردَّ على تلك المذاهب الجديدة؛ لأن هذه الكتب تعلِّمنا طريقة الرد، وكيفية الاستدلال، فإذا تركناها؛ كنا بمنزلة من يُلقي سلاحه ويَلقَى عدوَّه بلا سلاح، فماذا تكون نتيجته إذًا؟! إنَّها الهزيمة والقتل أو الأسر. 2) إنَّ الطوائف التي تردُّ عليها كتب التوحيد لم تنقرض، بل لها أتباع موجودون يعتنقون ما كانت عليه: مِن تعطيل الأسماء والصفات، وتأويلها، والإشراك في العبادة؛ يتكلمون بذلك وينشرونه في مؤلَّفاتهم وتعليقاتهم على الكتب المطبوعة، فكيف يُقال: إنَّ هذه الطوائف انقرضت؟! 3) وعلى فرض أنَّ هذه الطوائف الضالة انقرضت، ولم يبق لها أتباع؛ فالشُّبه والتأويلات التي ضلَّتْ بسببها موجودة في الكتب الموروثة عنها، والتي يُخْشى من وقوعها في أيدي مَنْ لا يعرف حقيقتها، فيضلُّ بسببها، أو تقع بأيدي مضللين يضلون بها الناس، فلابُدَّ من دراسة ما يضادُّها ويُبَيِّن بطلانها من كتب أهل السُّنَّة والجماعة. 4) أنَّ المذاهب المنحرفة الجديدة في الغالب منحدرة من مذاهب منحرفة قديمة، قد رَدَّ عليها العلماء السابقون في كتبهم، فإذا عرفنا بطلان القديم؛ عرفنا بطلان ما انحدر عنه. 5) على فرض أنَّ هذه المذاهب الجديدة ليس لها أصل في القديم؛ فلا منافاة بين رد الباطل القديم ورد الباطل الجديد؛ لئلا يغتر بهما، فالباطل يجب ردُّه حيث كان؛ قديمه وحديثه، والله تعالى ذكر في القرآن ما كان عليه الكفرة السابقون، وما كان عليه الكفرة المتأخرون، ورد على الجميع. 6) وأما قولهم عن كتب الفقه : "إنها معقَّدة الأسلوب، وفيها افتراضات غريبة"؛ فهذا إنْ صَحَّ إنما يصدق على بعض المتون لأجل الاختصار، وهي قد بُسِطَتْ في شروحها ووضحت، فزال التعقيد. وأما الافتراضات؛ فهي حلول لمشاكل يُتَصَوَّر وقوعها، فهي رصيدٌ ثمينٌ للأمة، مستَنْبَطٌ من الكتاب والسُّنَّة، لا يستهان به. فكتب أسلافنا هي ذخيرتنا التي يجب أن نحافظ عليها، وأن نستفيد منها، ولا ننخدع بدسائس الأعداء المغرضين الذين ساءهم ما في هذه الكتب من بيان الحق ورد الباطل الذي ورثوه عن أسلافهم من جهمية ومعتزلة، فراحوا يثيرون الشبه حولها، ويزهِّدون فيها؛ (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) [التوبة: 32] ولكن؛ لا يزال ــ ولله الحمد ــ من أهل الحق بقيَّةٌ لا تَنْطَلي عليهم هذه الدعايات الزائفة ضد تراثهم المجيد“. انتهى النقل والمقصود. [البيان لأخطاء بعض الكتاب للشيخ صالح الفوزان: 1/11-14، ط. (3)، دار ابن الجوزي، 1427هـ، النسخة المصورة المنشورة على الشابكة] نقلته أم سلمة المالكية غفر الله تعالى لها ولوالديها ولجميع المسلمين الموحدين السبت 8-2-1439هـ
  2. [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    مفاسد التعصب الذميم لا يخفى على البعض أنَّ التعصب للشيوخ قد تظهر بوادره ابتداءً بالتعصب لمذهب فقهي معين، ويتطور هَذَا التعصب المذموم حتى يؤدي إلى تعصب لشيخٍ معاصر يقول في بعض فتاويه بأدلة المذهب ذاك والتي هي في الأصل موافقة لأدلة الكتاب والسُّنَّة في تلك المسألة، فالشيخ متبع للدليل؛ ولكن المتعصب حبه للشيء أعماه وأصمه عن رؤية الأمور في نصابها الصحيح فيظن أنَّ الشيخَ ناصرٌ للمذهب الذي يحبه، فيجره تعصبه للمذهب تدريجيًا إلى التعصب لذلك الشيخ تعصبًا مذمومًا؛ ولذلك كان من الضروري معرفة مفاسد التعصب المذهبي التي أدت لظهور التعصب للشيوخ، وفي هَذَا يقول العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى[1]: ”ذكر بعض العلماء ومنهم ابن القيم المفاسد التي تردَّى فيها المتعصِّبون للمذاهب فقال منها : أوَّلًا: مخالفة النصوص الثابتة من الكتاب والسُّنَّة تعصبًا للمذاهب، وتقديم الرأي المحض أحيانًا عليها . ثانيـًا: كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة والاحتجاج بها واستنباط الأحكام منها، حملهم التعصُّب وبعضهم يكذب ويفتري نصرة لمذهبه، وكُتُب مصطلح الحديث فيها أمثلة من هذه النماذج لهؤلاء المتعصِّبين . ثالثـًا: تقديم أقوال العلماء المتأخرين على أقوال الأئمَّة المتقدمين، وقد أنحى أبو شامة في كتابه المؤمل باللائمة على أهل مذهبه الشافعية، قال: إنَّ الشافعية الأولين كانوا يتعصَّبون لأقوال أئمَّتهم لكنْ يأخذون من قول المزني وقول غيره وقد يردُّون أقوال بعض الصحابة وبعض التابعين ثم جاء المتأخرون فردُّوا كلام المزني وغيره وتعلَّقوا بكلام الغزالي وأمثاله وأنحى عليهم باللائمة في الكتاب وبيَّن ما تردَّت إليه أوضاعهم وأحوالهم التي جرهم إليها التعصُّب الأعمى، والعياذ بالله. رابعـًا: الانحباس في مذهب واحد وعدم الاستفادة من علم المذاهب الأخرى وجهود رجالها وكتبها تعصُّبًا لمذهب معيَّن . خامســًا: خُلُو كثير من الكتب المذهبية من الأدلة الشرعية، ورغبة كثير عن دراسة الكتاب والسُّنَّة الى هذه الكتب. سادسـًا: شيوع التقليد والجمود وإقفال باب الاجتهاد. وقد اختلفت دعوى إقفال باب الاجتهاد متى كان هذا الإقفال؟ فمنهم مَنْ يقول: على رأس المائتين أُغْلِقَ باب الاجتهاد، ومنهم مَن يقول: على رأس الأربعمائة، ومنهم مَن يقول: أُغْلِقَ باب الاجتهاد على أحمد بن حنبل، إلى آخر الأقوال القائمة على الجهل والهوى والتي دفع إليها التعصب الأعمى، وإلَّا فكتاب الله هذا الكتاب الخالد كيف يقصر فهمه على أناس معيَّنين وتقصر فائدته إلى أمد قصير؟! ثم تعطّل العقول ويضرب الله عليها الأقفال حتى لا يفهم الناس شيئًا من دِين الله تبارك وتعالى. هذه دعوى إغلاق باب الاجتهاد مآلُها أن حطم العقل الإسلامي ووقف سير المد الإسلامي في الفتوحات وفي العلوم الإسلامية نفسها وجنى على الأمة الإسلامية جناية خطيرة مما جعلها في مؤخرة الأمم. إنَّ أعداء الإسلام قد سخَّروا هذه الطاقات العقلية في مصالحهم فاخترعوا من المخترعات ما تعرفونه وما هو موجود الآن بين أيدينا، فمنها السيارات ومنها الصواريخ ومنها آلات الزراعة وآلات الصناعة وآلات الحرب وأشياء لا حد لها، كيف يمنح الله أعداء الإسلام من يهود ونصارى وشيوعيين هذه العقول الجبارة فتخترع هذه الاختراعات المذهلة ثم يغلق الله على قلوبنا ويجعل عليها أقفالًا فلا نفهم كتاب الله ولا نفهم سُنَّة رسول الله ولا نفهم شيئًا من أمور الحياة؟! إنها لجناية كبيرة على الأمة الإسلامية سببت من الآثار الخطيرة المدمرة في حياة المسلمين ما يعيشونه الآن من تخلف فكري وعقلي في ميادين الدِّين والدنيا. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينجد المسلمين، وأن يغيثهم من هذه الكبوة وهذه الهوة التي وقعوا فيها، وأن يهيئ لهم دعاة مخلصين يجندهم بفضله ورحمته وحكمته لإنقاذهم من هذا البلاء المدمر الذي ما هو إلا ثمرة من ثمار التعصب الأعمى والجمود أدَّى بهم إلى أشياء مضحكة، كأن يتمسَّك الإنسان بجملة من النص ويحتجُّ بها ويكون في الحديث جملة أخرى تدلُّ على شيء يخالف مذهبه فيأخذ بما يوافق مذهبه من هذا النص المعيَّن ويردُّ من هذا النص ما يخالف مذهبه! سابعـًا: التشدُّدُ في بعض المسائل مِمَّا فيه عنَتٌ كبيرٌ على الناس، ومِمَّا يَجُرُّ عليهم وسوسة وما شابه ... تجدون ذلك في النية مثلًا: حتى إنَّك لتقف في كثير من المساجد فلا تهنأ بالصلاة ولا تستحضر عظمة الله ولا تستطيع الخشوع فيها؛ لأنَّ بجانبك من يوسوس «الله أكبر ... الله أكبر ــ يردد التكبير عشرات المرات ــ نويتُ نويتُ نويتُ» فهذه المذهبية والتعصُّب العقائدي والتعصُّب المذهبي“.ا.هـ. فإنْ رأيتَ شيئًا من هَذِهِ المفاسد أيها المكرم فاعلم أنَّها من بوادر وبدايات التعصب للشيوخ غالبًا، نسأل الله تعالى العافية والسلامة. *** يتبع إن شاء الله تعالى بنصائح وتوجيهات العلماء لمعالجة هَذَا الداء الخطير *** أم سلمة المالكية السبت 8-2-1439هـ ـــــــــــــــــــــــــــــ [1] التعصب الذميم وآثاره للشيخ ربيع المدخلي: 30-32، ط. (1)، مجالس الهدى، الجزائر 1424، النسخة المصورة المنشورة على الشابكة.
  3. طلب ولفت انتباه إلى أهمية توثيق النصوص المفرغة والمنقولة

    ***** يرفــــــــــــع للتذكيـــــــــــــــر بأهميـــــــــــــة وضــــــــــــــرورة التوثيـــــــــــــق ***** ولعل البعض من الإخوة الأفاضل قد مَنَّ الله تعالى عليهم بالحضور لمجالس العلماء الأكابر فينقل للقراء فائدة تشد لها الرحال فجزاه الله تعالى خيرًا على الإفادة؛ ولكنه يفوته ذكر أمور مهمة، منها: ذكر طبيعة الفائدة هل كانت سمعتُ أو سمعنا ولا يخفى الفرق في ذلك على طلبة العلم، وكذلك يفوت البعض أن يذكر لنا مكان المجلس أو تاريخه، وهي من الأمور المهمة، فعسى أن يتكرم الجميع بمراعاة هذه الأمور مستقبلًا إن شاء الله تعالى. رزقنا الله تعالى وإياكم جميعًا العلم النافع ووفقنا للعمل الصالح بمنه وكرمه سبحانه.
  4. لماذا الوصية بالمنهج السلفي؟

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ ... فَإِنَّ مِنْ جَمِيلِ الوَصَايَا الَّتِي سَطَّرَهَا الشَّيْخُ الفَاضِلُ عَبْدُالسَّلَامِ بْنُ بِرْجِسٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لِقُرَّاءِ السِّلْسِلَةِ الـْمُبَارَكَةِ الـْمَعْرُوفَةِ بِــ "سِلْسِلَةِ رَسَائِلِ وَكُتُبِ عُلَمَاءِ نَجْدِ الأَعْلَامِ" نَصِيحَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: ”إِنْ كَانَ مِنْ شِيءٍ أُحِبُّ إِيْصَالهُ إِلَى قُرَّاءِ هَذِهِ السِّلْسِلَة؛ فَإنَّمَا هُو الوَصِيَّة بِهَذَا الْمَنْهَجِ السَّلِيْمِ، الَّذِي رَسَمَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالوهَابِ رَحِمَهُ اللهُ وَسَارَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الدَّعْوَةِ، فَإِنَّهُ مَنْهَجٌ سَلَفِيٌّ خَالِصٌ، لَمْ تُدَنِّسْهُ الْبِدْعَةُ، وَلَمْ يُلَوِثَّهُ التَّعَصُّبُ، وَلَمْ تُمَازِجْهُ أَغْرَاضٌ دُنْيَويَّةٌ. ـــــ فَهُوَ فِي بَابِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَامِلٌ، قَدْ اسْتَمَدَّ كَمَالَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الإِلَهِيَّةِ كَامِلٌ كذلك. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِولَاةِ الأَمْرِ ــ أَبْرَارًا كَانُوا أَو فُجَارًا ــ كَامِلٌ، اسْتَمَدَّ كَمَالَهُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّزَاهَةِ مِنَ الأَغرَاضِ وَالأَطمَاعِ الـمَّـادِّيَّةِ، وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الْعَوَاطِفِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي لَا تُوَافِقُ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً. ـــــ وَهُوَ فِي بَابِ الْفِقْهِيَّاتِ يَدْعُو إِلَى التَّحَرُّرِ مِنْ قُيُودِ التَّعَصُّبِ الـْمَقِيْتِ، وَالأَخْذِ بِالدَّلِيْلِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ خَالَفَهُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْكِبَارِ. وَيَكْفِي فَخْرًا لِهَذَا الـْمَنْهَجِ: شَهَادَةُ الـْمُنْصِفِينَ مِنَ الـْمُسْلِمِيْنَ وَالْكَافِرِيْنَ لَهُ بِإِحْيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِعَادَةِ سِيَادَتِهَا بَعْدَ خَفَائِهَا. لَقَدْ أَقَامَ هَذَا الـْمَنْهَجُ دَولَةً إِسْلَامِيَّةً فِي بِضْعِ سَنَوَاتٍ، لَا لِقُوةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، وَلَا لِتَحَزُّبَاتٍ سِرَّيَّةٍ؛ وَإِنَّمَا لِصَفَاءِ الـْمُعْتَقَدِ، وَصِدْقِ الـْمَقْصَدِ، وَوُضُوحِ الـْمَنْهَجِ؛ لِذَا فَإِنِّي أَدْعُو شَبَابَنَا الصَّالِح إِلَى الالْتِزَامِ بِهَذَا الـْمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ، الـْمَبْنِيِّ عَلَى الاتِّبَاعِ الْكَامِلِ، الْقَائِمِ عَلَى تَصْحِيْحِ الْعَقَائِدِ، وَحَثِّ النَّاسِ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَلْيَحْذَرُوا كُلَّ الـْحَذَرِ مِنْ مَغَبَّةِ هَذِه الدَّعَوَاتِ الوَافِدَةِ، الَّتِي تَقُومُ عَلَى (الْفِقْهِ السَّيَاسِيِّ) وَ (الْعَاطِفَةِ) الـْمَكْذُوبَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنَ الـْمُخَالَفَاتِ لِلسَّلَفِ فِي الـْمُعْتَقَدِ وَالـْمَنْهَجِ. حَمَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ التَّحَزُّبَاتِ السَّرِّيَّةِ، وَالـْمَنَاهِجِ الْبِدْعِيَّةِ، وَاللهُ الـْمُوَفِّقُ وَالـْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ“. ا.هـ. [مقدمة محقق رسالة التحفة المدنية في العقيدة السلفية لحمد بن ناصر بن عثمان آل معمر: 7/ 6-7، ضمن مجموعة مؤلفات وتحقيقات عبدالسلام بن برجس، ط. (1)، دار الصميعي، 1435هـ] نقلته أم سلمة المالكية غفر الله تعالى لها ولوالديها ولجميع المسلمين الموحدين الأربعاء 5-2-1439هـ
  5. [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    آمين، ولنا عودة قريبة لبيان مفاسد التعصب الذميم ونصائح العلماء في تجنب ذلك والتخلص منه في مشاركة قادمة إن شاء الله تعالى
  6. [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    أسباب التعصب من الأسباب الرئيسة للتعصب الذميم: 1. الجهل بأصل أصيل وحكم عظيم من أحكام الدِّين الإسلامي ألا وهو أهمية الاجتماع وعدم التفرق، ”لما كانت الأديان معرَّضةً للتشعُّب والاختلاف، وإذا حصلَ الاختلاف وقع الافتراق، وصارت كل فرقةٍ ذاتَ دينٍ مستقل، أدى بها ذلك إلى التعصُّب على بقية الفرق، وهلُمَّ جرًّا؛ فلذا حَرَصَ الشارع على بقاء دِين الإسلام دينًا واحدًا لا اختلافَ ولا افتراقَ فيه، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13]. ومَنْ تأمل أحكام الدِّين الإسلامي وجدها بأجمعها تَرمي إلى هذا الغرض الذي هو الاجتماع وعدم التفرق“[1]. 2. اتباع هوى النفس؛ قَال أحد الأحناف قديمًا وهو محمد بن محمود بن أحمد الحنفي (ت 786هـ) في خطبة رسالته [النكت الظريفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة] بعد حمد الله تعالى: ”وجبلني على التعصب لمجتهد كان من قرون شهد النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيرها وعدالتها“، فَرَدَّ عليه الشيخ ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) ردًا علميًا في كتاب (الإتباع) ومما جاء في رده على العبارة الآنفة الذكر: ”إِنَّ فِي هَذَا الْكَلَام نظرًا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا دَعْوَاهُ أَنه جُبِلَ على الْوَصْف الَّذِي ذكره وَهَذَا الْوَصْف وَهُوَ التعصب لمجتهد معِين مكتسب وَلَيْسَ فِي الطَّبْع السَّلِيم مَا يَقْتَضِي التَّعَصُّبَ لهَذَا الْعَالم دون هَذَا الْعَالم، وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِك غَالِبًا مِنْ هَوى النَّفس فَيكون حِينَئِذٍ قد جُبِلَ على خُلُقٍ ذميم، وَلَو ادَّعى أَنَّه جُبِلَ على اتِّبَاع الْحق وَقَول هَذَا الإِمَام الْمعِين هُوَ الْحق لكَانَتْ الْمُقدمَة الأولى مسلمة وَالثَّانيِةَ مَحل النزاع فَإِن كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة قَالَ الله تَعَالَى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) [الروم: 30] فَفِي الْفطر مركوز معرفَة حسن اتِّبَاع الْحق لَا أَن اتِّبَاع هَذَا الْعَالم مُتَعَيّن دون هَذَا الْعَالم إِلَّا أَن يَدعِي أَن هَذَا الْعَالم مَعْصُوم عَن الْخَطَأ فِي اجْتِهَاده دون غَيره وَلَا يَدعِي هَذَا عَاقل فَإِنَّهُ يكون قد أنزلهُ منزلَة الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه فَإِن الْغَضَب والتعصب لوَاحِد معِين من الْأَئِمَّة وصف مَذْمُوم من جنس فعل الرافضة وَهُوَ من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة“[2]. 3. الغلو في المحبة للشيخ أو أهل البلد أو العشيرة؛ ولعل هَذِهِ من الأسباب النفسية والاجتماعية في الوقت نفسه، فترى صورًا ومظاهرًا للتعصب الذميم في ردود بعض اتباع شيخ ما، فتتلمس وترى رغبتهم الجامحة في الانتصار لقوله والدفاع عنه بالحق تارة وبالباطل تارات وتارات، وهذه المظاهر تتفاوت درجتها بحسب طبيعة نفوس القائمين بها ومقدار العلم الشرعي الذي تلقوه، وهذا الغلو في المحبة من أمور الجاهلية التي نهى الإسلام عنها والتي تؤدي إلى التعصب الذميم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ”مَنْ تَعَصَّبَ لِأَهْلِ بَلْدَتِهِ، أَوْ مَذْهَبِهِ، أَوْ طَرِيقَتِهِ، أَوْ قَرَابَتِهِ، أَوْ لِأَصْدِقَائِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَانَتْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى مُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ“[3]. وهناك أسباب نفسية أخرى واجتماعية تكون سببًا لظهور التعصب للمشايخ، يطول المقام في ذكر مقدماتها ونتائجها في هَذِهِ المشاركة ولعل ييسر الله تعالى لجمعها من مواضعها المبثوثة فيها، وترتيبها ثم نشرها إن كان في العمر بقية[4]. ــ يتبع إن شاء الله تعالى ــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ينظر: آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 4/ 166، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [2] ينظر: الإتباع للقاضي ابن أبي العز الحنفي: 24-25، ط. (2)، عالم الكتب، عمان ــ الأردن، 1405هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/ 422، الطبعة السعودية 1425هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [4] ولقد تطرق صاحب كتاب (التعصب للشيوخ: عواطف مشوبة بالأهواء) الشيخ الفاضل أبو عبدالأعلى خالد المصري لبعض منها في كتابه فلتنظر لأهميتها ولقد تسلسل في ذكرها من ص20 وما يليها.
  7. [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    جزى الله تعالى أختنا العزيزة الفاضلة أم مصطفى البغدادية خير الجزاء على مشاركتها لنا بهذه المادة النافعة في التذكير بخطورة داء مهلك ألا وهو التعصب الذميم للشيوخ، والذي يؤدي بالمصاب به إلى ”التضحية بحب الحق وأتباعه وعدم المبالاة بسخط الرحمن، ومحاربة الحق وأهله والارتماء في أحضان أهل الباطل؛ فالتعصب للشيوخ من التعصب الذميم والذي هو المنبع الوَحِل المتعفن والمصدر البغيض لكل الأدواء الفتاكة في المجتمع من ظلم وعدوان وبغي في مختلف صوره“[1]. فاليوم نرى المتعصبين لهذا الشيخ أو ذاك يهدمون الدعوات الإصلاحية الناشئة في مجتمعاتهم الجاهلة والتي هي في أمس الحاجة للدعوة إلى التوحيد واتباع السُّنَّة الصحيحة، فينحو ذلك المتعصب ــ بسبب تعصبه الذميم لشيخه ــ بالدعوة منحًا بعيدًا عن العلم النافع والعمل الصالح فيشغل أصحاب الجهود الدعوية المبذولة لدعوة الناس إلى التوحيد والسُّنَّة بصراعات شخصية بهدف الحصول على مكاسب مناطقية ومالية من أجل هَذَا الشيخ الذي تعصب له تعصبًا ذميمًا ــ وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ــ. ولما كنا نقرأ نقولات بعض أهل العلم في وصف حال بعض المتعصبين للأئمة الأعلام رحمهم الله تعالى وغلوهم في أشخاص الأئمة ثم تعصبهم لمذاهبهم، من أمثال قولهم: (كل آية أو حديث تخالف المذهب فهي إما مؤولة أو منسوخة!) كنا نحمد الله تعالى أن نجانا من هَذِهِ الآفة المقيتة ونسأل الله تعالى الثبات، واليوم أصبحنا نسمع من بعض المتعصبة لمشايخهم ما هو من شنيع القول وعظيمه!، فقد قال أحد المتعصبين ــ هداه الله تعالى ــ لما أراد البعض بيان خطأ شيخه في مسألة ما، فرد ذلك المتعصب المناطقي القبلي قائلًا: وهل يُخطئُ الشيخُ فلان؟! ولمثل هَذَا يموت القلب من كمد وخاصة أنَّ ذلك المتعصب نفسه يُحسب في مصاف طلبة العلم بل ويُعد من مشايخ منطقته!! فنقول لذلك الأخ ــ هداه الله تعالى ــ: ”اعلمْ يا أخ الإسلام؛ إنَّه ليس أحدٌ بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هو معصوم من الأفراد مهما بلغ من الفضل والمنزلة فمن جاء بالحق الموافق للكتاب والسُّنَّة قُبِلَ مِنْهُ ومن جاء بما يخالف الكتاب والسُّنَّة رُدَّ عليه وبُيِّنَ غلطه؛ فإنْ أصرَّ على الباطل وعاند وكابر فيجب التحذير منه ليُتقى شره وضرره“ [2]. ونظرًا لأن هَذِهِ الآفة قديمة متجددة فحَريٌّ بنا الاعتناء بمعرفة أسبابها وطرق علاجها وآثارها ”فإنَّ التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص، مُزِيلٌ لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتحٌ باب الحقد والخصام الضار“[3] وهو من المعوقات في طلب العلم بل ومن العوامل الرئيسة لهدم الدعوات بل وانحباس بعض طلبة العلم ممن أصابتهم هَذِهِ اللوثة والآفة عن الاستفادة من علم المشايخ الآخرين المشهود لهم بصحة العقيدة والمنهج بسبب تعصبهم المذموم لشيخ معين! ”ومن عجيب شأن التعصب أنه يبلغ بصاحبه من العمى أن يسعى جاهدًا في الإضرار بمن يتعصب له، متوهمًا أنه إنما يسعى في نفعه“[4]؛ فمن أجل ذلك كُلِّه سأنقل تباعًا بعضًا مما هو مبثوث منشور في الشابكة أو مما ظفرتُ به خلال بحث في بطون الكتب؛ ليكون هنا في موضع واحد للإفادة والاستفادة إن شاء الله تعالى. أم سلمة المالكية السبت 1-2-1439هـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ينظر: التعصب الذميم وآثاره لشيخنا د. ربيع بن هادي المدخلي: ص10-11 بتصرف، ط. (1) لمجالس الهدى، الجزائر 1424هـ. النسخة المصورة المنشورة على الشابكة. [2] خطبة للشيخ علي بن يحيى الحدادي بعنوان: (ذم التعصب)، ولمن أراد السماع والتفريغ فليراجع الرابط: http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=32589 [3] الفتاوى السعدية: عبدالرحمن السعدي، ص629، ط. (2) مكتبة المعارف ــ الرياض، 1402هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة. [4] آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 10/ 306، ط. (1) طبعة المجمع، دار عالم الفوائد، 1434هـ، النسخة المصورة والمنشورة على الشابكة.
  8. [نصيحة لمن يتعصبون لبعض المشايخ ]

    رحم الله تعالى العلامة المحدث الفقيه مقبل بن هادي الوادعي وللتنبيه فقط الرابط الصوتي الصحيح للمادة هو: http://www.muqbel.net/files/fatwa/muqbel-fatwa250.mp3
  9. بــِسْــــــمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فإنَّ قراءة كتب العلم الشرعي، والنظر وتأمل ما سُطِرَ فيها، هي من النعم العظيمة ومن أسباب الشعور بالسعادة التي يوفق الله تعالى بعض عباده لتحصيلها، ومع ذلك فإنَّ النفس تتقلب بتقلب القلب، وقد ترد الملالة أحيانًا على القارئ لقصور فهم أو تقصير ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ فيظن خطأ أنَّ المصنف قد أطال بشكل ممل في محلٍ ما في مصنفه وأطنب في حديثه واستطرد في إيراد المسائل وخرج عن المقصود! والقارئ في ظنه هَذَا قد أخطأ؛ فلذلك ترى بعض أهل العلم نَبَّه لهذه المسألة، وممن نَبَّه على هَذَا الأمر العلامة الشيخ محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي حفظه الله تعالى في كتابه الفذ (البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج) فبعد ذكره لمجموعة رائعة من اللطائف الإسنادية والنكات العلمية لحديث جبريل الطويل، قال: ”[تنبيـــه]: نختم به اللطائف الإسنادية؛ اعتذارًا عن التطويل في بيان هَذِهِ الفوائد الإسنادية، وكذا ما سيأتي في فوائد الحديث، ومذاهب العلماء، ونحو ذلك، مما ستراه مطوَّلًا ــــ إن شاء الله تعالى ــــ بما ختم به الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ بعد ذكره الفوائد الإسناديَّة هنا، قال رَحِمَهُ الله تعالى: ما نَصُّه: (فهذا ما حضرني في الحال في التنبيه على دقائق هَذَا الإسناد، وهو تنبيه على ما سواه، وأرجو أنْ يُتَفَطَّن به لما عداه، ولا ينبغي للناظر في هَذَا الشرح أن يَسْأَم من شيء من ذلك، يجده مبسوطًا واضحًا، فإني إنما أقصد بذلك ـ إن شاء الله الكريم ـ الإيضاح، والتيسير، والنصيحة لمطالعه، وإعانته، وإغنائه من مراجعة غيره في بيانه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئًا من هَذَا، وشبهه فهو بعيدٌ من الإتقان، مباعد للفلاح في هَذَا الشأن، فَلْيُعَزِّ نفسَهُ؛ لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فِعاله، ولا ينبغي لطالب التحقيق، والتنقيح، والإتقان، والتدقيق، أن يلتفت إلى كراهة، أو سآمة ذوي البطالة، وأصحاب الغباوة والمهانة والملالة، بل يَفْرَح بما يَجده من العلم مبسوطًا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحًا مضبوطًا، ويحمد الله الكريم على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره، وفَّقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وَجَنَّبَنَا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الْحُبُور والسرور. والله تعالى أعلم). انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فيا أيُّها الأخ الحبيب، والطالب اللبيب عليك أن تجعل نصيحة هَذَا الإمام المحقق نُصْب عينيك، كلما استشعرت بشيء من التكرار والتطويل في هَذَا الشرح، لتظفر بكنوز العلوم الحديثية، من الفوائد الإسناديَّة، والمتنيَّة، وغيرها، فإنَّ ذلك هو المقصود الأعظم من قراءة كتب الحديث، زادني الله تعالى وإياك الحرص على التحقيق، والغوص في علم الحديث، فإنَّه البحر الْخِضَمُّ العميق، إنَّه جوادٌ كريم، رؤوفٌ رحيم. والله تعالى أعلم بالصواب“[1]. انتهى كلام الشيخ الأتيوبي حفظه الله تعالى وبه انتهى المقصود. نقلته الفقيرة إلى عفو ربها أم سلمة المالكية الأربعاء 28-1-1439هـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للعلامة محمد بن علي بن آدم الإتيوبي: 1/ 70-71، ط. (1)، دار ابن الجوزي، الطبعة المصورة والمنشورة على الشابكة.
  10. للتذكير ! دسائس السوء الخفية تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة- لابن رجب الحنبلي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزى الله تعالى أختنا الفاضلة أم عبدالصمد خيرًا على هَذَا الانتقاء نسأل الله تعالى أن ينفع به قلوبنا وتتعظ به نفوسنا، ولمزيد فائدة فيما يتعلق بحديث القبضتين الذي ورد في المشاركة: فأنقل إليكم الحديث كاملًا مع فائدة عقدية متعلقة به تكشف شبهة قد ترد على البعض، ولقد استفدنا هَذِهِ الفائدة من العلامة المحدث الألباني رحمه الله تعالى. الحديث كما رواه الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده [29/135-136، (17594)]: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: (مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْ مِنْ شَارِبِكَ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي"؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِمِينِيَهِ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي. وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي" فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا). جاء في تعليقات العلامة الألباني رحمه الله تعالى على الحديث الصحيح الآنف الذكر وما ساقه من أحاديث في الباب نفسه في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 115-117، (50)] فذكر أمران بعثا على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه، وهما كما قال رحمه الله تعالى: ”الأول: أنَّ أحد أهل العلم ــ وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي ــ أورده في كتابه «تذكرة الموضوعات» (ص12)، وقال فيه: "مضطرب الإسناد". ولا أدري ما وجه ذلك؟! فالحديثُ صحيحٌ من طرق كما رأيتَ، ولا اضطراب فيه؛ إلا أن يكون اشتبه عليه بحديث آخر مضطرب، أو عَنَى طريقًا أُخرى من طرقه، ثم لم يتتبع هذه الطرق الصحيحة له. والله أعلم. والثاني: أنَّ كثيرًا من الناس يتوهَّمون أنَّ هذه الأحاديث ــ ونحوها أحاديث كثيرة ــ تفيد أنَّ الإنسانَ مجبورٌ على أعماله الاختيارية؛ ما دام أنَّه حُكِمَ عليه منذ القديم وقبل أنْ يُخْلَقَ: بالجنة أو النار. وقد يتوهَّم آخرون أنَّ الأمر فوضى أو حظ، فمَن وقع في القبضة اليمنى؛ كان من أهل السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى؛ كان من أهل الشقاوة. فيجب أنْ يعلمَ هؤلاءِ جميعًا أنَّ اللهَ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] لا في ذاته، ولا في صفاته، فإذا قبض قبضة؛ فهي بعلمه وعدله وحكمته؛ فهو تعالى قبض باليمنى على مَنْ عَلِمَ أنَّهُ سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على مَن سبق في علمه تعالى أنَّه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على مَن هو مستحقٌّ أنْ يكونَ من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف واللهُ عَزَّ وَجَلَّ يقول: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم: 35-36]؟! ثم إنَّ كلًّا مِنَ القبضتينِ ليس فيها إجبارٌ لأصحابهما أنْ يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، بل هو حكمٌ مِنَ الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم؛ مِنْ إيمانٍ يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وَكُلٌّ مِنَ الإيمان أو الكفر أمرانِ اختياريانِ، لا يُكْرهُ اللهُ تبارك وتعالى أحدًا مِنْ خلقه على واحدٍ منهما، (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29]، وهذا مشاهَدٌ معلومٌ بالضرورة، ولولا ذلك؛ لكان الثواب والعقاب عبثًا، والله منزَّهٌ عن ذلك. ومن المؤسف حقًّا أنْ نسمعَ مِن كثير مِنَ الناس ــ حتى من بعض المشايخ ــ التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزِمون أنفسهم القولَ بأنَّ الله يجوز له أنْ يظلمَ الناس! مع تصريحه تعالى بأنَّه لا يظلمهم مثقال ذرَّة، وإعلانه بأنَّه قادر على الظلم، ولكنه نَزَّه نفسه عنه؛ كما في الحديث القدسي المشهور: «يا عِبادي! إني حرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ...»[1]. وإذا جوبِهوا بهذه الحقيقة؛ بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]؛ مصرِّين بذلك على أنَّ اللهَ تعالى قد يظلم، ولكنَّه لا يُسأل عن ذلك! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا! وفاتهم أنَّ الآية حجة عليهم؛ لأن المراد بها ــ كما حقَّقه العلامة ابن القيم في (شفاء العليل) وغيره ــ أنَّ الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل؛ لأنَّ كُلَّ أحكامِهِ تعالى عدلٌ واضحٌ؛ فلا داعي للسؤال. وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية، لعله أخذ مادتها من كتاب ابن القيم المشار إليه آنفًا، فليراجع. هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة؛ حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس حولها، فإن وُفِّقْتُ لذلك؛ فبها ونعمت، وإلا فإني أُحيلُ القارئ إلى المطوَّلات في هذا البحث الخطير؛ مثل كتاب ابن القيم السابق، وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة لمواضيع هامة هذا أحدها“. انتهى النقل والمقصود من كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى. والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الهامش (3) في [سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ 116]: هو في "صحيح الجامع" (4345)، و "مختصر مسلم" (1828). ا.هـ.
  11. [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    وهذه مادة مفرغة من الدرس الأول من شرح الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى لـ (المنظومة الميمية) للشيخ المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، وهو سؤالٌ لعل فيه فائدة وإن كانت تلميحًا لما ذكرناه سابقًا وإن كان المجال هنا مختلف فالسؤال متعلق بالتعليم وليس الاستشهاد، ولكن نذكره لعل فيه فائدة إن شاء الله تعالى. الســؤال: هنا يقول يدرس في بلادنا في جميع المدارس الإسلامية كتاب (المعلقات السبع) وأشعار المتنبي مع معارضة كثير من الطلاب؛ ولكن المدرسين أجابوا أنه يجوز للتعليم؟ الجــواب: المعلقات السبع هَذِهِ لم يزل أهل العلم منذ القدم يدرسونها ويعلمونها وخصوصًا ما فيها من اللغة وما فيها من الحكم وما فيها من الأمثال وما فيها أيضًا من الوقائع والفوائد فهذا معلوم وفي بعض منها يسير شيء من التغزل؛ لكن لا بمعين وبعضهم يتكلم عليه من هَذِهِ الناحية، على كل حال المعلقات السبع من الموارد الجيدة في اللغة العربية وآدابها، فهي يعني معلقات قوية ومتينة ورصينة وإذا تعلم طالب العلم وقرأ في شروحها فإنه يخرج بفوائد عظيمة، وأما ما كان من محرم فلا يُقَر لا في المعلقات السبع ولا في غيرها كالتشبيب بالأوصاف وكالهجاء ونحو ذلك هذا لا يقر حتى فيما بين المسلمين، نعم ... بل إن بعض الشعراء من العرب الجاهليين كان يترفع عن الغزل وهم من الجاهليين يرى أنَّه يذهب بمروءة الرجل ويقلل من هيبته فيترفعون عنه، فكان تجد في شعرهم الرثاء، تجد في شعرهم الحماسة، تجد في شعرهم الحث على مكارم الاخلاق، تجد في شعرهم ما يتعلق بالأنساب، تجد في شعرهم ذكر أخبار الجاهلية ووقائعها وأيامها ونحو ذلك؛ لكن إذا جئت إلى الغزل لا تكاد تجده لماذا؟ لأنهم يستهجنون ذلك، والأدباء الذين يقولون ويطلق عليهم هذا اللفظ في العام في المجمل العام لا يُسمون الشعر شعرًا إلا إذا جاء فيه الخمريات والغزليات والتفنن في ذكر المفاتن والمحاسن نسأل الله العافية والسلامة، وهذا يجعلونه من الشعر التعليمي كما يقولون، والحق أن هذا النوع من الشعر إنما يكون وبالًا على صاحبه، أما الشعر الصحيح هو الذي لزمته العرب وجاء بعد ذلك الإسلام وأكده وأحدث أيضًا بعد ما لم يكن معروفًا على نطاق واسع أو جاء فيما بعد من ذكر ما ذكرناه سابقًا من الحث على الأعمال الصالحة وتقوية الاخلاق الحميدة في نفوس الناس وغرسها فيما بينهم والحث على الآخرة ومراقبة الله جَلَّ وَعَلَا وذكر توحيده ما ينبغي له إلى غير ذلك، فمن هذا إنما جاء بعد الإسلام فهذا هو الشعر الحقيقي، أما مثل الشعر الذي يذكره هؤلاء الأدباء فهذا في الحقيقة يسمونه شعر المجون والعاقل والأريب يترفع عن سماعه فنسأل الله جَلَّ وَعَلَا أن يعافينا وإياكم من ذلك.) انتهى كلام الشيخ حفظه الله تعالى. نفعنا الله تعالى وإياكم جميعًا بما نقرأ ونسمع من العلم النافع ورزقنا الله تعالى الإخلاص والسداد فيما نقول ونذر.
  12. [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    الأخت الفاضلة أم مصطفى زادها الله تعالى حرصًا وعلمًا .... لا يوجد أختي الكريمة ما يوجب الاعتذار؛ فإنَّما نحن هنا ما بين مفيد (نرجو ذلك) ومستفيد (إن شاء الله تعالى)، وباب الاستشكال يفتح أبوابًا للفائدة والانتفاع للجميع إن شاء الله تعالى. قلتِ باركَ الله فيكِ: ”والذي اشكل عليّ هو إن كان هذا رأيهم به فهل يجوز لنا الاستدلال بأبيات من شعره؟“. ــــ فجوابًا على قولكِ الآنف الذكر، أنبهكِ أختي ـ وفقكِ الله تعالى ـ أني لم استشهد بأبيات المتنبي في مشاركتي، وإنما نقلتُ نص العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى وجعلته بين علامتي اقتباس ونوهتُ في الهوامش أنَّ الهوامش من رقم (3) هي نقلًا من الكتاب الأصل الذي أنقل منه، فابن القيم رحمه الله تعالى هو الذي استشهد وأنا نقلتُ نصه فقط، علمًا أن العلامة ابن القيم لها استشهادات أخرى في مصنفاته للمتنبي. ــــ ومع ذلك، لو أنني انشأتُ مقالًا واستشهدتُ فيه ببيت شعري للمتنبي لا خلل عقدي أو سلوكي فيه، فلا أظن ـ والله تعالى أعلم ـ أنني ابتعدتُ عن سَنَن أهل العلم في الكتابة والإنشاء؛ فما زلنا نقرأ ونسمع لعلمائنا الأكابر السابقين والمعاصرين، وهم يستشهدون بأبيات شعرية له في دروسهم ومصنفاتهم، ولعل السبب ما ذكره الحافظ المفسر العلامة ابن كثير في الموضع نفسه الذي نقلتِ منه النص في مشاركتكِ أختي الكريمة، حيث قال رحمه الله تعالى: ”وَلِلْمُتَنَبِّي دِيوَانٌ مَشْهُورٌ فِي الشِّعْرِ، فِيهِ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمَعَانٍ لَيْسَتْ بِمَسْبُوقَةٍ، بَلْ مُبْتَكَرَةٌ سَابِقَةٌ، وَهُوَ فِي الشُّعَرَاءِ الْـمـُحْدَثِينَ كَامْرِئِ الْقَيْسِ فِي الشُّعَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ـ وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّ يَدِهِ ـ فِيمَا ذَكَرَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، مَعَ تَقَدُّمِ أَمْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مُنْتَظَمِهِ" قِطَعًا رَائِقَةً اسْتَحْسَنَهَا مِنْ دِيوَانِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ شَيْخُ إِقْلِيمِهِ وَحَافِظُ زَمَانِهِ“[1]. ولعل يلاحظ البعض مسألة أخرى، وهي: إنَّ العلماء عند استشهادهم بالشعر يهتمون بمضمون الكلام وحسنه وما تضمنه من الحكمة والموعظة والزهد والاعتبار والمعاني الجميلة الرائقة التي يستفاد منها في إيصال العلم النافع بشكل مؤثر وفيه بلاغة في سبك ألفاظه وما تضمنتها من معانٍ، وحتى لا أطيل على مَن يقرأ فأحيل للأشرطة الصوتية للشيخ الفاضل المجاهد محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في شرحه لـ (المنظومة الميمية في الآداب والوصايا العلمية) للعالم المتفنن حافظ الحكمي رحمه الله تعالى، واستمعوا لاستشهاد الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه هَذَا حصرًا ـ ولن أحيل للأشرطة السمعية الأخرى لدروس الشيخ حفظه الله تعالى، فهي معروفة لِمَن يتابعه ويعلم مقدار حفظه واستشهاده بالأبيات الشعرية ـ وابحثوا عن تراجم القائلين للأبيات التي استشهد بها الشيخ حفظه الله تعالى في شرحه على (الميمية)، وكذلك انظروا لكتاب (المحفوظات الشعرية من دروس العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى) وراجعوا تراجم بعض مَن جاء ذكرهم في الكتاب. فهذا مثالان للعلماء المعاصرين مع وجود غيرهم ممن سبقهم في هذا العصر، أما العلماء السابقين فيمكن بسهولة الاستعانة بالمكتبة الشاملة والبحث وسنجد أكثر مما ذُكِرَ هنا. ويبقى هناك استشكال يحتاج لضبط صياغته ابتداءً، ثم عرضه على العلماء ليأتينا الجواب المؤصل والمفصل عليه بالسند العالي المتقن، والاستشكال قد يُطرح، هو: ما حكم الاستشهاد بشعر حسن [لكاتب معاصر]، يُعرف هَذَا الكاتب بتأصيلاته الفاسدة الباطلة في العلم الشرعي وردود أهل العلم عليه، فهل يصح الاستشهاد بأبياته الشعرية الحسنة قياسًا على ما يفعله العلماء بالاستشهاد بأبيات شعرية [لشعراء] سابقين ممن عرفوا بزندقتهم أو بدعهم سواء ما كان منها مكفرًا أو دون ذلك؟ وما الضابط في المسألة؟ فهذا ما نحتاج لمعرفته وضبطه، أما أن نقيس بأنفسنا ونخرج برأي يخالف ما نراه من فعل العلماء السابقين والمعاصرين فلا أظن أنَّ هَذَا مسلكٌ حسن لطالب علم ـــ كما فعل ذلك البعض في مشاركات متعلقة بالموضوع نفسه أو ما له صلة به منشورة سابقًا، وليس فيما شاركت به أختنا الفاضلة أم مصطفى آنفًا ـــ، هَذَا والله تعالى أعلى وأعلم. وجزاكِ الله تعالى خيرًا أختي الفاضلة أم مصطفى على تعليقكِ ولعلنا نستفيد مما ذُكِرَ هنا بأن يقوم أحد الأفاضل بعرض الاستشكال ونحصل على الجواب الكافي الشافي في المسألة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] البداية والنهاية لابن كثير: 15/ 276، ت: التركي، ط. (1) هجر، نقلًا عن النسخة المصورة على الشابكة.
  13. [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    وفيكِ باركَ الله تعالى أختي الفاضلة أم مصطفى، وأحسن الله تعالى إليكِ لم يتبين لي يقينًا ــ لقصر فهمي ولا حول ولا قوة إلا بالله ــ محل الشاهد من وضع الرابط، فيا حبذا البيان، أكن لكِ داعية بالمزيد من العلم النافع والتوفيق للعمل الصالح، وبانتظار تفضلكِ بالبيان مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى.
  14. [مسألة] هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟

    بــِسْــــــمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ... فلا يخفى على كُلِّ لبيب ”أنَّ هذا الدِّين المتين قام على أسسٍ قويمةٍ متينةٍ، ومن هذه الأسس العظيمة التي أوجبت الترابط بين أهله، والتآخي والتلاحم بينهم بعد التوحيد والقيام بأركان الإسلام: الأخلاق الفاضلة الحسنة؛ فإنَّ الأخلاق تُؤَلِّفُ بين الناس وتُباعد بينهم، فالأخلاقُ الحميدةُ والأفعالُ الرشيدةُ تُحَبب الناسَ بعضهم لبعض، والأفعالُ السيئةُ والأخلاقُ الذميمةُ تُكَرِّهُ الناسَ بعضهم في بعض، ولقد كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْرِبَ المثل في ذلك، وكفانا مدح رَبَّه له بقوله جَلَّ وَعَلَا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم.“[1] ولقد كثرت المصنفات والتوجيهات لبيان أهمية الأخلاق الحسنة في ديننا؛ فلذا نرى الحاذق الحازم يحرص على اكتسابها والتطبع بها ومعاملة الناس بها، وهنا تظهر مسألة مهمة اختلف الناسُ فيها، ونحتاج لمعرفة أقوال أهل العلم فيها، وهي: [هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟!] وفي هَذَا نَقَلَ العلامةُ شيخُ الإسلامِ الثاني ابنُ قيم الجوزية رحمه الله تعالى قولين لطائفتين، فهلم بنا نقرأ ما نقله رحمه الله تعالى في كتابه القيم (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)[2]: ”مسألة اختلف النَّاسُ فيها هل يمكن اكتساب الأخلاق أم لا يمكن اكتسابها؟ فقالت طائفةٌ: الخُلقُ كالخَلْقِ الظاهر لا يمكن اكتساب واحد منهما والتخلُّق لا يصير خُلُقًا أبـــدًا؛ كما قال الشاعر: يُرادُ مِنَ القلبِ نسيانُكُمْ وَتأبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ[3] وَقَالَ الآخرُ: يَا أيُّهَا المُتَحَلِّي غيرَ شِيمَتِهِ إنَّ التَّخَلُّقَ يأتي دونهُ الخُلُق[4] وَقَالَ الآخرُ: فَضَحَ التَّطَبُّعُ شِيْمَةَ المَطْبُوْعُ[5] قالوا: وقد فرغ اللهُ سبحانه من الخَلْق، والخُلُق، والرزق، والأجل. وقالتْ طائفةٌ أُخرى: بل يمكن اكتساب الخُلُق كما يُكتسب العقل والحلم والجود والسخاء والشجاعة. والوجود شاهد بذلك. قالــوا: والمُزاولات تُعطي الملَكات. ومعنى هَذَا: أنَّ مَن زاول شيئًا واعتاده وتمرن عليه صار ملَكة له وسجية وطبيعة. قالــوا: والعوائدُ تنقلُ الطَّبائعَ؛ فلا يزال العبد يتكلف التصبُّر حتى يصير الصبر له سجية، كما أنَّه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع. قالـــوا: وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم والتهيؤ للكمال، فنقل الطبائع عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أنَّ هَذَا الانتقالَ قد يكون ضعيفًا فيعود العبد إلى طبعه بأدنى باعث، وقد يكون قويًا ولكن لم ينتقل الطبع انتقالًا تامًا، فقد يعود إلى طبعه إذا قوي الباعث واشتد، وقد يستحكم الانتقال بحيث يستحدث صاحبُه طبعًا ثانيًا، فهذا لا يكاد يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه“. انتهى النقل والمقصود، والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات. أم سلمة المالكية يوم الجمعة 23-1-1439 للهجرة النبوية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] من خطبة (الأخلاق الحميدة) للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، بتصرف يسير، ولمن أراد الاستفادة من سماع وقراءة هَذِهِ الخطبة القيمة فليراجع الرابط الآتي: http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=12521 [2] ينظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيم الجوزية: 31-33، ط. المجمع، دار عالم الفوائد، ط. (3)، 1438هـ، وما سيأتي لاحقًا من هوامش فهي منقولة من الكتاب، فلينتبه لذلك. [3] البيت للمتنبي. انظر ديوان المتنبي" مع الشرح المنسوب إلى العكبري، ص22. [4] البيت هكذا بشطريه في النوادر 489 لأبي زيد. و"الكامل" للمبرد (1/16). منسوبًا إلى سالم بن وابصة، ونُسِبَ للعرجي مُركبًا من بيتين هكذا: يــا أيُّــها المتحلي غيــر شيمتــه ومن شمائله التبديل والمَلقُ ارجع إلى خُلقك المعروف ديْدَنُهُ إنَّ التخلق يأتي دونه الخُلُقُ انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ (1/233)، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه (2/319)، و "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص387. [5] عجز بيت للشريف الرضي وصدره: هيهات لا تتكلفن لي الهوى وهو في "ديوانه" (1/652).
  15. [تنبيهٌ ونصيحة] أمور تحتم على الشباب الحرص على طلب العلم

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: (... فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم: أولًا: بدع بدأت تظهر شرورها. ثانيًا: أناس يتطلعون إلى الإفتاء بغير علم. ثالثًا: جدل كثير في مسائل قد تكون واضحة لأهل العلم لكن يأتي من يجادل فيها بغير علم. فمن أجل ذلك فنحن في ضرورة إلى أهل علم: ــــــ عندهم رسوخ وسعة اطلاع، ــــــ وعندهم أيضًا فقه في دين الله، ــــــ وعندهم حكمة في توجيه عباد الله؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يحصلون على علم نظري في مسألة من المسائل ولا يهمهم النظر إلى إصلاح الخلق وإلى تربيتهم، وأنهم إذا أفتوا بكذا وكذا صار وسيلة إلى شرٍ أكبر لا يعلم مداه إلا الله. وهاهم الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أحيانًا يُلْزَمون بأشياء قد تكون النصوص دالة على عدم الإلزام بها من أجل تربية الخلق. عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بإمضاء الطلاق الثلاث، كان الطلاق الثلاث في: عهد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، كان الطلاق الثلاث أي في مجلس واحد واحدًا، لكن هو محرم أي طلاق المرأة ثلاثًا في مجلس واحد حرام؛ لأنه تعدى حدود الله عَزَّ وَجَلَّ، قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، وجعل الطلاق الثلاث ثلاثًا لا واحدًا بعد أن مضى عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر وسنتان من خلافته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بالطلاق الثلاث، مع أنَّ الإنسان لو راجع زوجته بعد هذا الطلاق لكان رجوعه صحيحًا في العهدين السابقين لعهد عمر وسنتين من خلافته، لكن رأى أن المصلحة تقتضي إمضاء الطلاق الثلاث ومنع الإنسان من الرجوع إلى زوجته. أيضًا عقوبة الخمر في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤتى بالرجل الشارب فيُضرب بطرف الثوب أو بالجريد أو النعال نحوًا من أربعين جلدة، وفي عهد أبي بكر يُجلد أربعين، وفي عهد عمر يُجلد أربعين، ولكنه لما كثر الشرب جَمَع الصحابة واستشارهم فقال عبدالرحمن بن عوف: أخفّ الحدود ثمانون. فجعل عمر عقوبة شارب الخمر ثمانين جلدة[1]. كل هذا من أجل إصلاح الخلق؛ فينبغي للمسلم أو المفتي والعَالِم في مثل هذه الأمور أن يراعي أحوال الناس وما يصلحهم).ا.هـ. [مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: 26/ 59-61، ط. 1، دار الثريا] [1] رواه البخاري، كتاب (الحدود)، باب (ما جاء في ضرب شارب الخمر)، برقم (6773)؛ ومسلم، كتاب (الحدود)، باب (حد الخمر)، برقم (1707).