• Sahab
  • Sky
  • Blueberry
  • Slate
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Charcoal

أم سلمة الأثرية

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    218
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 6

نظرة عامة على : أم سلمة الأثرية

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: (... فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم: أولًا: بدع بدأت تظهر شرورها. ثانيًا: أناس يتطلعون إلى الإفتاء بغير علم. ثالثًا: جدل كثير في مسائل قد تكون واضحة لأهل العلم لكن يأتي من يجادل فيها بغير علم. فمن أجل ذلك فنحن في ضرورة إلى أهل علم: ــــــ عندهم رسوخ وسعة اطلاع، ــــــ وعندهم أيضًا فقه في دين الله، ــــــ وعندهم حكمة في توجيه عباد الله؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يحصلون على علم نظري في مسألة من المسائل ولا يهمهم النظر إلى إصلاح الخلق وإلى تربيتهم، وأنهم إذا أفتوا بكذا وكذا صار وسيلة إلى شرٍ أكبر لا يعلم مداه إلا الله. وهاهم الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أحيانًا يُلْزَمون بأشياء قد تكون النصوص دالة على عدم الإلزام بها من أجل تربية الخلق. عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بإمضاء الطلاق الثلاث، كان الطلاق الثلاث في: عهد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، كان الطلاق الثلاث أي في مجلس واحد واحدًا، لكن هو محرم أي طلاق المرأة ثلاثًا في مجلس واحد حرام؛ لأنه تعدى حدود الله عَزَّ وَجَلَّ، قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، وجعل الطلاق الثلاث ثلاثًا لا واحدًا بعد أن مضى عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعهد أبي بكر وسنتان من خلافته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ألزم الناس بالطلاق الثلاث، مع أنَّ الإنسان لو راجع زوجته بعد هذا الطلاق لكان رجوعه صحيحًا في العهدين السابقين لعهد عمر وسنتين من خلافته، لكن رأى أن المصلحة تقتضي إمضاء الطلاق الثلاث ومنع الإنسان من الرجوع إلى زوجته. أيضًا عقوبة الخمر في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤتى بالرجل الشارب فيُضرب بطرف الثوب أو بالجريد أو النعال نحوًا من أربعين جلدة، وفي عهد أبي بكر يُجلد أربعين، وفي عهد عمر يُجلد أربعين، ولكنه لما كثر الشرب جَمَع الصحابة واستشارهم فقال عبدالرحمن بن عوف: أخفّ الحدود ثمانون. فجعل عمر عقوبة شارب الخمر ثمانين جلدة[1]. كل هذا من أجل إصلاح الخلق؛ فينبغي للمسلم أو المفتي والعَالِم في مثل هذه الأمور أن يراعي أحوال الناس وما يصلحهم).ا.هـ. [مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: 26/ 59-61، ط. 1، دار الثريا] [1] رواه البخاري، كتاب (الحدود)، باب (ما جاء في ضرب شارب الخمر)، برقم (6773)؛ ومسلم، كتاب (الحدود)، باب (حد الخمر)، برقم (1707).
  2. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فكتبتِ الأختُ الفاضلة حسانة بنت محمد ناصر الدين الألباني حفظها الله تعالى ورحم أباها مقالة ماتعة جامعة مانعة، يجدر بنا قراءتها ومحاسبة أنفسنا على ضوء ما جاء فيها من درر وتوجيهات ونصائح نفيسة مضمنة في كلماتها، وإليكن أخواتي الفضليات المقال كاملًا: مِنَ الصِّفاتِ الجَميلَةِ في المرْأَة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلَامُ على رسولِ اللهِ، أمّا بعدُ: فمنَ الصّفاتِ الجَميلَةِ في المرأةِ: 1- حياؤُها. 2- قلَّةُ كلَامِها، واختيارُها بدقَّةٍ لما ينبغي أنْ تتكلَّمَ بهِ، فلَا تُثَرْثِرُ ولَا تستغْرقُ في سردِ تفاصيلَ تُوقِعُها في بئرِ اللَّغوِ والتَّفاهةِ، فضْلًا عنْ إملَالِ غيرِها. 3- هدوءُ صوتِها. 4- اتّزانُ وانضِباطُ واعْتِدالُ ردودِ أفعالِها وحركَاتِها ومشيتِها وضحِكِها، فلَا متهوِّرةٌ طائشةٌ، ولَا جامدةٌ بليدةٌ. 5- صبرُها، ورضَاها، ومَنْعُ نَفِسِها من إدْمانِ الشّكوى والتَّضَجُّرِ والتَّأفُّفِ. 6- شكرُها وحمدُها المستمرُّ لربِّها. 7- قناعتُها؛ فلَا تمدُّ عينَها إلىٰ ما فضَلَّ اللهُ غيرَها عليها، فلَا ترىٰ أنَّ غيرَها مرتاحةٌ أكثرَ منها، وسعيدةٌ أكثرَ منها، ومتفرِّغةٌ أكثرَ منها، بينما هيَ الوحيدةُ التّعيسةُ البئيسةُ. 8- عنايتُها بالنَّظافةِ بدقائِقِها وتفاصِيلِها. 9- رجاحةُ عقْلِها، وحكمَتُها، وتأنِّيها؛ خاصَّةً عندَ الملِمَّاتِ والشَّدائدِ. 10- موازنتُها بين عاطفتِها وحزْمِها، فتُدرِكُ الوقْتَ الذي يحتاجُ فيه أهلُ بيتِها إلى حَنانِها، والوقْتَ الذي يحتاجُ فيه أهلُ بيتِها إلى حَزمِها. 11- احتِرَامُها لمن أمامَها، وتقديرُها لمن لَهُ فضلٌ -بعدَ اللهِ- عليها. 12- حسنُ تدبيرِها ورعايتِها وإحاطتِها لبيتِها ومسؤوليَّاتِها، فلا تغفلُ عن جانبٍ من جوانِبِهِ. 13- فطْنَتُها وإدراكُها وَوَعيُها لما يدورُ حولها. 14- تَزيدُ في (عِلْمِها الشَّرعيِّ)، وتخصِّصُ لَهُ وقتًا في قراءةِ كُتبِهِ وفهمِ وحفظِ ما تيسَّرَ من مسائِلِهِ. 15- تُنَوِّعُ معارِفَها ومعلوماتِها العامّةَ المفيدةَ لها في حياتِها، ولَا تضُرُّها في آخِرَتِها. 16- استقلَاليَّتُها بشخصيَّتِها، فلا تقلِّدُ الأُخرياتِ في كُلِّ ما هبَّ ودبَّ. 17- لينُ جانبِها، ووداعتُها؛ فلَا تكونُ مُسْترجلةً، صلبَةً. 18- ترفُّعُها عن سفاسفِ الأمورِ من الموضاتِ والصَّرعاتِ والزّيناتِ التي أضاعتْ ومسخَتْ عقولَ بعضِ النّساءِ؛ فضْلًا عن دينِهِنَّ. 19- ابْتِعادُها عنِ المهْنَةِ التي اشتُهِرَتْ وتفوَّقَتْ بهَا بعضُ بناتِ جنسِها؛ من حياكةِ حبائلِ (المكائدِ والتّربُّصِ والِانتِقامِ). 20- أصالتُها وطيبُ معدِنِها، فلَا يُتوقَّعُ منْها إلَّا الخيرَ، ولَا يُخافُ منها الأذى. 21- قرارُها في بيتِها عنْ محبّةٍ وطواعيةٍ، واشتغالُها بخاصَّةِ نفسِها وأهلِها، واعتزالُها القيلَ والقيلَ، فلَا تحنقُ قلْبَها وتوسوِسُ أفكارها بما فعلَتْ هَٰذهِ، وقالَتْ تلكَ، ولَا تجعلُ شُغْلَها الشّاغلَ تنقُّلَها من بيتٍ لآخرَ؛ بلَا ضرورةٍ ولَا حاجةٍ. 22 - طاعتُها لمنْ ولَّاهُ اللهُ أمرَها منْ (والدٍ، أو زوجٍ، أو أخٍ.. ونحوِهِم)، وإِعْطاؤُهُ هَيْبَتَهُ ومكانَتَهُ، وعدمُ جعلِ نفسِها ندًّا لهُ. 23- اهتمامُها بكلِّ فرْدٍ في بيتِها؛ وإعطاؤُهُ حقَّهُ، فلَا تُرَكِّزُ على أحَدِهِمْ وتُهمِلُ آخرَ، إنَّما تُراعي كلَّ واحدٍ حسبَ متطلَّباتِ سِنِّهِ، ونفسيَّتِهِ، وحوائجِهِ، وحالِهِ، وما يحبُّ، وما يكرهُ، فيما يُرضي اللهَ سبحانَهُ. 24- حرصُها على عدمِ الإسرافِ والتّبذيرِ، وبالمقابلِ سخيَّةٌ معطاءةٌ كريمةٌ، تجودُ بمالِها وجُهْدِها. 25- تنتَقي أثاثَ بيتِها وترتِّبُ أركانَهُ على أساسِ الحاجةِ، وعلى ما يعينُها على طاعةِ ربِّها وسيرِ يومِها، وبما هو يسيرٌ غيرُ مُعَقَّدٍ، وغيرُ مُتَكلَّفٍ، فلَا تُؤثرُ المظاهرَ والشّكلياتِ البحتةَ التي تُضيِّعُ وقتَها، ولَا توفِّرُ لَها الرَّاحةَ التي تتيحُ لها التّفرُّغَ لما هو أهمُّ في الحياةِ، ولما خلَقَها اللهُ لهُ منَ العبادَةِ. 26- تُوفِّرُ لأهلِ بيتِها أسبابَ الطَّاعةِ والعبادةِ، من تذكيرٍ ومتابعةٍ وحثِّ ووقْتٍ. 27- تمسُّكُها بالسُّنَّةِ، وحُرْقَتُها على السُّنَّةِ، وغَيْرَتُها على السُّنَّةِ. 28- إقبالُها على عبادةِ ربِّها، وتشبُّثُها وحرصُها على أداءِ مختلَفِ أنواعِ العباداتِ، من (صلَاةِ فريضةٍ، ونافلةٍ، وصيامٍ، وقيامٍ، وتلاوةٍ، وصدقةٍ، وذكْرٍ)، وغيرِها، فتكونُ أُمْنِيَةُ حياتِها وهدفُها المنشودُ أن تكونَ قانتةً للهِ، ساجدةً للهِ، عابدةً للهِ! فاللَّهمَّ اهْدِنا ووفِّقْنا وسدِّدْنا. وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلَّمَ. كتَبَتْهُ: حَسَّانَةُ بنتُ محمَّدٍ ناصِرِ الدِّينِ الألبانيّ الثُّلاثاء 28 رجب 1438هـ‍ المصدر على الشابكة
  3. فتوى

    رحم الله تعالى العلامة الفقيه الوالد محمد بن صالح العثيمين على ما أجاد وأفاد، وجزى الله تعالى أختنا أم عبدالصمد خيرًا على هذا النقل، ومِن جميل ما قاله العلامة المُحَدِّث محمد ناصر الألباني رحمه الله تعالى في علاج الأمراض النفسية، قوله: (مداواة الأمراض النفسية لا تكون بمخالفة النصوص الشرعية، وإنما بالتزامها أولًا، وبالتربية على تلك النصوص ـــ كما قلنا آنفًا ـــ الاستسلام لقضاء الله وقدر). [فليراجعْ: سلسلة الهدى والنور، الشريط رقم (303) بتصرف يسير]
  4. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فلقد نُشِرَت قبل أيام قليلة تغريدة لحساب يُعنى بخدمة اللغة العربية وعلومها، وكانت التغريدة تتضمن البيتين الآتيين لقائلها: كانت لسانَ اللهِ في فرقانهِ وقوامُ نهضته وسِرُّ كيانهِ والضادُ حَسْب الضادِ فخرًا أنَّها هي سؤدد العربي يوم فخاره والبعض كان يشرع بتنبيه أصحاب الحساب بخطأ استعمال هذه العبارة قبل أن يقوم أصحاب الحساب بحذف التغريدة ـ والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات ـ؛ ولكن هذا الحذف كان الواجب أن يلحقه التنبيه والبيان لحكم استعمال عبارة (لسان الله) بعدما قام البعض بإعادة تغريد التغريدة الآنفة الذكر قبل الحذف وربما تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى دون أن يعلم مروجي التغريدة سبب الحذف أو أنها حُذِفَتْ أصلًا، ومن المهم التنبيه على الأمر لسببين: الأول: تعلق المسألة بموضوع العقيدة، التي يجب حماية جنابها من أي أخطاء أو انحرافات أو شوائب جاهلية. والثاني: سرعة انتشار كل ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحة ما يُنشر، فحذف الخطأ يجب أن يلحقه بيانًا للخطأ لتنبيه جميع المتابعين والناشرين لهذا الخطأ قبل حذفه. والآن وقت الشروع بالمقصود، وهو: بيان حكم استعمال لفظ (لسان الله)، والبيان من الشيخ العلامة الفقيه الوالد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. الســـــؤال: فضيلة الشيخ، في موضوع العقيدة نسمع بعض الأشخاص يقولون إذا أرادوا أن يستدلوا بآية: "كما ورد على لسان الحق جَلَّ وَعَلا"، السؤال: هل لهذا أصلٌ في السُّنَّة أو دليل بأنْ نثبت هذا الوصف بأن نقول: "على لسان الحق ونحو ذلك"، وما هي عقيدة المسلم الحق في أسماء الله وصفاته التي لم تُذكر؟ الجواب: من المعلوم أنَّ الكلامَ في أسماء الله وصفاته موقوفٌ على ما جاء به الوحي، فإنَّ أسماءَ الله وصفاته توقيفية؛ لأنها خبرٌ عن مُغَيَّبٍ، والخبر عن المُغَيَّبِ لا يجوز للإنسان أن يتفوه به إلا بدليل؛ لقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء:36]، ولقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف:33] فلا يجوز أن نقول: بلسان الحق يعني: بلسان الله. مَن قال: إن لله لسانًا؟! ولهذا يعتبر من قال ذلك قائلًا بغير علم، والقرآن الكريم ليس فيه أنه بلسان الله بل فيه: أنَّه بلسان عربي مبين. واللسان يطلق ويراد به اللغة، أي: بلغة عربية، وإنما أطلق اللسان على اللغة؛ لأن المتكلم باللغة يتكلم بلسان، أما الرب عَزَّ وَجَلَّ فلا يجوز أنْ نثبت له اللسان ولا ننفيه عنه؛ لأنه لا علم لنا بذلك، وقد قال العلماء: إن صفات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ـــــــ قسم وصف الله به نفسه فيجب علينا إثباته، كالسمع والبصر وما أشبه ذلك. ـــــــ وقسم نفاه الله عن نفسه فيجب علينا نفيه كالظلم والغفلة والتعب والإعياء وما أشبه ذلك. ـــــــ وقسم سكت الله عنه فلا يجوز لنا نفيه ولا إثباته إلا إذا كان دالًا على نقص محض فيجب علينا نفيه؛ لأن الله منزه عن كل نقص. [مقطع صوتي من اللقاءات الشهرية، اللقاء برقم 3] رابط المقطع الصوتي https://drive.google.com/open?id=0B3jsK3d9l83nUDZYRTZNWGNZSmM
  5. جزى الله تعالى خيرًا الشيخ الفاضل مصطفى مبرم على هذه الإجابة الوافية عن هذه المسألة التي تهم كل طالب علم. والشكر والدعاء موصول لأختنا الفاضلة أم حور على ما ترفدنا به دائمــًا من تفريغات وانتقاءات نافعة ماتعة، فلا حرمها الله تعالى الأجر والثواب. وفي الحقيقة حريٌّ بهذه المشاركة أن تُثَبَّت في المنبر لما فيها من توجيه ونصح لطالب العلم، وخاصة أننا نسمع أو نقرأ استفسارات لبعض أخواتنا في بداية الطلب عن كيفية تدوين الفوائد ومسائل أخرى متعلقة بالموضوع ولعلي أنقل طرفـــًا يسيرًا مما يكثر الاستفسار عنه في هذا الموضوع مع طلب المسامحة من أختنا الفاضلة أم حور إن تطفلنا على مشاركتها؛ ولكن من باب جمع بعض ما يتعلق من مسائل منثورة في موضوع تدوين الفوائد، وهذا أوان الشروع بالمقصود: ـــــــ ما هي الفائدة؟ الفائدة هي ما يُستفاد من العلم الذي قد يكون مسموعــًا (مباشرة من أفواه العلماء والمشايخ، أو عن طريق التسجيل الصوتي) أو يكون مقروءًا، وهذه الفوائد تتنوع بحسب فروع العلم المختلفة، فقد تكون فائدة: عقدية، منهجية، فقهية، حديثية، لغوية، سلوكية، في التفسير، في التراجم ... إلخ. ـــــــ ما هي الفوائد التي ينبغي لطالب العلم تدوينها؟ يقول العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: "هي الفوائد التي لا تكاد تطرأ على الذهن، أو يندر ذكرها والتعرض لها، أو تكون مستجدة تحتاج إلى بيان الحكم فيها، فهذه اقتنصها، وقيدها بالكتابة، ولا تقول هذه معلومة عندي، ولا حاجة أن أقيدها؛ لأنها سرعان ما تُنسى، وكم من فائدة تمر بالإنسان فيقول هذه سهلة ما تحتاج إلى قيد، ثم بعد فترة وجيزة يتذكرها ولا يجدها؛ لذلك احرص على اقتناص الفوائد التي يندر وقوعها أو يتجدد وقوعها". ا.هـ. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: 26/ 210، بتصرف يسير، ط.1، دار الثريا بإشراف المؤسسة]. ـــــــ ما هي أهم أنواع الفوائد، وما يجب الاعتناء بتدوينه منها؟ يقول الشيخ الفاضل صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى: "ما كان من قبيل التعاريف أو التقاسيم أو التصوير أو ذكر الخلاف أو ذكر الراجح أو ذكر الدليل أو ذكر وجه الاستدلال فهذا لابد من تقييده ...؛ الذي أريد أن تكتبه في هذا المنتخب أو الكراسة أن تعتني فيه بكتابة التعاريف أو الضوابط؛ لأن العلم نصفه في التعاريف والضوابط، وأن تعتني فيها بذكر القيود، إذا سمعت قيدًا في مسألة فإن القيد أهميته كأهمية أصل المسألة؛ لأنه بدون فهم القيد يكون تصور أصل المسألة غير جيد؛ بل قد يكون خطأَ فتنزلها في غير منزلتها، أو التقاسيم، تجد في بعض كتب أهل العلم مثلًا قول بأن هذه المسألة تنقسم إلى: ثلاثة أقسام، أو هذه الصورة لها: ثلاثة حالات، بها خمس حالات، لها حالتان وكُلّ حالة تنقسم إلى حالتين، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (العلم إدراكه في إدراك التقاسيم)". ا.هـ. [من تفريغ شرح كتاب التوحيد المعروف باسم "كفاية المستزيد بشرح كتاب التوحيد": 5، النسخة الالكترونية] ـــــــ لماذا يقوم طالب العلم بتدوين الفوائد؟ لا يخفى على كُلِّ طالب العلم: إنَّ العلم صيد والكتابة قيد، وهذا العلم يتفلت فيحتاج طالب العلم إلى مزيد حرصٍ في حفظه وعدم نسيانه وهذا لا يتحقق إلا من خلال تدوين ما يمر عليه من فوائد لينتفع لاحقــًا من تدوينه لأهم ما مَرَّ به من مسائل وضوابط وتعاريف وتقاسيم، وهكذا، فالتدوين أداة لحفظ المهمات في كُلِّ كتاب تقرأه، وكُلِّ مسموعٍ تسمعه. ـــــــ كيفية الاستفادة من الفوائد المدونة؟ يقول الشيخ الفاضل مصطفى مبرم حفظه الله تعالى: "ليس الشأن أن تكتب الفوائد؛ لكن الشأن أن: تجردها، وتلحق النظير بنظيره؛ هنا الفروق، وهنا التقاسيم، وهنا الضوابط، وهكذا. افعلْ ذلك وسترى ثمرته عند حاجتك." [تغريدة على حساب الشيخ الرسمي في تويتر، بتاريخ 1438/5/16 الموافق 2017/2/13] هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
  6. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فقد جاء في محكم التنزيل قوله سبحانه وتعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165] ، ولقد علَّق على هذه الآية الشيخ العلامة الوالد المحدِّث الفقيه عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى قائلًا: "هذه الآية فيها بيانٌ أنَّ المحبةَ من خصائص الرب عَزَّ وَجَلَّ وأنها عبادةٌ له سبحانه، وهي محبة مختصَّة غير المحبة الطبيعية التي يحبها الناس لأولادهم وأقاربهم ومأكلهم ومشربهم. فهذه المحبَّة للعبودية، وهي الذل للمعبود والمحبوب، والخضوع له، وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه ونحو ذلك، إنَّما هي مختصَّة بالله عَزَّ وَجَلَّ، والذي يستحق كلَّ هذا هو الذي ينبغي أن يُحَبَّ محبةً خاصة خالصة تقتضي الخضوع له، والذل له، والقيام بأوامره، وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده سبحانه وتعالى. وهذه المحبَّة إذا صَرَفَها لصنمٍ أو وَثنٍ أو ميتٍ أو ما أشبهَ ذلك، بحيث يعتقد فيه أنَّه جديرٌ بأن تُنفَّذ أوامره، ويُحلَّل ما أَحلَّ، وَيُحرَّم ما حرَّم، وما أشبه ذلك، كان هذا شركــًا بالله عَزَّ وَجَلَّ، وهذه هي المحبَّة التي فعلها المشركون مع أوليائِهِم، ومع معبوداتهم، فقد أحبُّوهم محبة تقتضي عبادتهم إياهم، في طلبهم البركةَ، والنصرَ على الأعداء، وشفاءَ المرضى، وما أشبه ذلك، فصار شركــًا بالله، وصاروا بهذا مشركين، ومتوعَّدين بالعذاب، وعدم الخروج من النار ــ والعياذ بالله ــ لكفرهم بالله، وتنفيذهم مطلقَ هذه المحبَّة التي أحبوها لأوثانهم وأندادهم، حتى شَرَكوهم مع الله في العبادة. أمَّا المحبَّة المعتادة التي جَبَلَ اللهُ الناس عليها، مِن محبتهم مَن أحسن إليهم، فهي محبة اعتيادية، لا تقتضي العبادةَ لهم. فمحبَّةُ الإحسان، أو محبَّةُ القرابة، أو محبَّةُ الطبع: كمحبَّة المأكل الطيب والشراب الطيب، وما أشبه ذلك ــ ليست داخلة في هذا الباب، وليست من باب العبادات، بل هي من باب العادات. أمَّا المحبَّة في الله، بأنْ يُحِبَّ الإنسانُ أحدًا لله؛ لأنَّه من عباد الله، ومن الصلحاء؛ كمحبة الرُّسُلِ والأنبياءِ وأهلِ الإيمانِ، فهذه قُرْبة وطاعة لله، وهي من العبادات التي لا تُصرف إلا له سبحانه وتعالى. فالمحبة أقسام ثلاثة: ــ القســم الأول: محبَّةٌ مع الله، وهي محبةٌ مُختصَّةٌ، لا تجوز إلا لله سبحانه وتعالى. ــ القســم الثاني: محبَّةٌ في الله، وهذه قُربةٌ لله واجبةٌ، فالحبُّ في اللهِ والبغضُ في اللهِ من أوثق عُرَى الإيمان. ــ القســم الثالث: محبَّةٌ طبيعيةٌ، وهي محبةُ مَن أحسن إليه، كمحبَّةِ أقاربِهِ ومحبَّة المأكولات الطيبة والمشروبات، وهذه غير داخلة في العبادة." ا.هـ. [الفوائد العلمية من الدروس البازية: 1/ 49 – 51، اعتنى بإخراجها: عبدالسلام بن عبدالله السليمان، دار الرسالة العالمية، ط.1، 1430هـ]
  7. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فيقول شيخ الإسلام الثاني العلامة الفذ ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: (لما بايعَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهلَ العقبَةِ[1] أَمرَ أَصْحَابَه بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة، فَعلمتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أَصْحَابهُ قد كَثُرُوا وَأَنَّهُمْ سيمنعونه، فأعملتْ آراءها فِي اسْتِخْرَاج الْحِيَل؛ فَمنهمْ من رأى الْحَبْس وَمِنْهُم من رأى النَّفْي، ثمَّ اجْتمع رَأْيُهمْ على الْقَتْل. فجَاء الْبَرِيدُ بالْخبر من السَّمَاء، وَأمره أَن يُفَارِقَ المضجعَ، فَبَاتَ عَليٌّ مَكَانَهُ[2]ونهضَ الصِّدِّيقُ لرفقة السَّفَرِ. فَلَمَّا فارقا بيُوت مَكَّة اشْتَدَّ الحذرُ بالصِّدِّيق، فَجعل: ــــــ يذكُرُ الرَّصدَ فيسيرُ أَمَامه، ــــــ وَتارَةً يذكُرُ الطَّلَب فَيتَأَخَّرُ وَرَاءه، ــــــ وَتارَةً عَن يَمِينه، ــــــ وَتارَةً عَن شِمَاله، إِلَى أَن انتهيا إِلَى الْغَار. فَبَدَأَ الصِّدِّيقُ بِدُخُولِهِ ليَكُون وقايةً لَهُ إِنْ كَانَ ثَمَّ مُؤذٍ، وَأنْبَتَ اللهُ شَجَرَةً لم تكن قبلُ، فأظلَّت الْمَطْلُوب وأضلَّت الطَّالِبَ، وَجَاءَتْ عنكبوتٌ فحاذَتْ وَجهَ الْغَار فحاكتْ ثوبَ نَسْجِها على منوال السِّتْرِ، فأُحْكِمَتِ الشُّقَّةُ حَتَّى عُمِّيَ على الْقَائِفِ الطلبُ، وَأرْسل اللهُ حَمَامَتَيْنِ فاتَّخَذَتا هُنَاكَ عُشًّا جعل على أبصار الطالبين غِشاوةً[3]، وَهَذَا أبلغُ فِي الإعجاز من مقاومة الْقَوْم بالجنود. فَلَمَّا وقف الْقَوْمُ على رؤوسهم، وَصَارَ كَلَامُهم بسَمْع الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصِّدِّيق؛ قَالَ الصِّدِّيقُ وَقد اشْتَدَّ بِهِ القلقُ: يَا رَسُول الله! لَوَ أَنَّ أحدَهم نظرَ إِلَى مَا تَحتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا بكر! مَا ظَنُّك بِاثْنَيْنِ اللهُ ثالثهما؟"[4]. لما رأى الرَّسُول حزنَه قد اشْتَدَّ ــ لكن لا على نَفسه ــ قَوَّى قلبَه بِبِشَارَة (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40] فَظهَر سِرُّ هَذَا الاقترانِ فِي الْمَعِيَّة لفظًا كَمَا ظهر حكمًا وَمعنى؛ اذ يُقَالُ: رَسُول الله وَصَاحبُ رَسُول الله، فَلَمَّا مَاتَ قيل: خَليفَةُ رَسُولِ الله، ثمَّ انْقَطَعتْ إِضَافَةُ الْخلَافَةِ بِمَوْتِهِ، فَقيل: أَمِيرُ الْمُؤمنِينَ[5]. فأقاما فِي الْغَار ثَلَاثًا، ثمَّ خرجا مِنْهُ ولسانُ القدرِ يَقُول: لتدخُلنَّها دُخُولًا لم يَدْخُلهُ أحدٌ قبلك وَلَا يَنْبَغِي لأحدٍ من بعْدك. فَلَمَّا استقلا على الْبَيْدَاء لَحِقَهما سُراقَةُ بن مَالك، فَلَمَّا شَارفَ الظفَر أرسل عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهمًا من سِهَام الدُّعَاء، فساخَتْ قَوَائِمُ فرسِه فِي الأَرْض إِلَى بَطنهَا[6]، فَلَمَّا علم أَنه لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِمَا أَخذ يَعرِضُ المَالَ على من قد رَدَّ مَفَاتِيحَ الْكُنُوز، وَيُقدِّم الزَّادَ إِلى شبعان، (أَبيتُ عِنْد رَبِّي يُطعِمُني ويَسقِيني)[7]. كَانَ تحفةُ (ثَانِي اثْنَيْنِ) [التوبة: 40] مُدَّخرةً للصِّدِّيق دونَ الْجَمِيع؛ فَهُوَ الثَّانِي فِي الْإِسْلَام وَفِي بذل النَّفس وَفِي الزُّهْدِ وَفِي الصُّحْبَةِ وَفِي الْخلَافَةِ وَفِي الْعُمرِ وَفِي سَبَب الْمَوْت؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ عَن أثر السُّمِّ[8]، وَأَبُو بكر سُمَّ فَمَاتَ[9]. أسلم على يَدَيْهِ مِنَ الْعشْرَة عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعبدُالرَّحْمَنِ بن عَوْف وَسعدُ بن أبي وقّاص. وَكَانَ عِنْده يَوْم أسلم أَرْبَعُونَ[10] ألف دِرْهَم، فأنفقَها أحْوجَ مَا كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَيْهَا؛ فَلهَذَا جَلبتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ: "مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أبي بكر"[11]. فَهُوَ خيرٌ من مُؤمن آل فِرْعَوْن؛ لِأَن ذَلِك كَانَ يكتُمُ إيمَانَه والصدِّيقُ أعلنَ بِهِ، وَخيرٌ من مُؤمن آل ياسينَ؛ لِأَن ذَلِك جَاهَدَ سَاعَةً وَالصِّدِّيقُ جَاهَدَ سِنِين. عاينَ طَائِرَ الْفَاقَةِ يحُومُ حولَ حبِّ الإيثار ويصيح: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [البقرة: 245]، فَألْقى لَهُ حبَّ المَال على روض الرِّضَى، واستلقى على فرَاش الْفقر، فَنقلَ الطَّائِرُ الْحبَّ إِلَى حَوصلةَ المضاعفة، ثمَّ علا على أفنان شَجَرَة الصدْق يُغرِّدُ بفنون الْمَدْح، ثمَّ قَامَ فِي محاريب الْإِسْلَام يَتْلُو: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) [الليل: 17-18]. نَطقتْ بفضله الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ، وَاجْتمعَ على بيعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فيا مُبغِضيه! فِي قُلُوبكُمْ من ذكرِه نَارُ، كلما تُلِيتْ فضائلُهُ علا عَلَيْهِمُ الصُّفَارُ، أَتُرَى لم يَسمع الروافضُ الكفَّارُ: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) [التوبة: 40]؟! دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَا تلعثمَ وَلَا أَبى، وَسَار على المحجَّةِ فَمَا زَلَّ وَلَا كبا، وصَبَرَ فِي مُدَّتِهِ من مُدى العِدَا على وَقع الشَّبا، وَأكْثَرَ فِي الْإِنْفَاقِ فَمَا قلَّلَ حَتَّى تخَلَّلَ بالعبا، تالله لقد زَاد على السَّبْكِ فِي كُلَّ دِينَار دِينَارُ (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) [التوبة: 40]. ــــــــ مَنْ كَانَ قرينَ النَّبِيِّ فِي شبابِهِ؟! ــــــــ مَنْ ذَا الَّذِي سبقَ إِلَى الْإِيمَان من أَصْحَابه؟! ــــــــ مَنْ الَّذِي أفتى بِحَضْرَتِهِ سَرِيعًا فِي جَوَابِهِ؟! ــــــــ مَنْ أوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ؟! ــــــــ مَنْ آخِرُ مَنْ صَلَّى بِهِ؟! ــــــــ مَنْ الَّذِي ضاجعه بعد الْمَوْتِ فِي تُرَابِهِ؟! فاعرفُــــــــــــــــــوا حَــــــــــــــــقَّ الْجَــــــــــــــــــــارِ. نَهَضَ يَوْمَ الرِّدَّةِ بفهم واستيقاظ، وَأَبَانَ مِنْ نَصِّ الْكتَابِ معنًى دَقَّ عَنْ حَدِيد الألحاظ؛ فالمُحِبُّ يفرحُ بفضائِلِهِ والمُبْغِضُ يغتاظ، حسرةُ الرافضي أَنْ يَفِرَّ مِنْ مجْلِسِ ذِكْرِهِ، وَلَكِن أَيْن الْفِرَار؟! كم وَقَى الرَّسُولَ بِالْمَالِ وَالنَّفس، وَكَانَ أخصَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ ضجيعُهُ فِي الرمس، فضائلُهُ جليَّةٌ، وَهِي خليَّةٌ عَن اللَّبْس، يا عجبًا! مَنْ يُغطِّي عينَ ضَوءِ الشَّمْسِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ؟! لقد دخلا غارًا لَا يَسْكنُهُ لابثٌ، فاستوحش الصِّدِّيقُ من خوف الْحَوَادِثِ، فَقَالَ الرَّسُولُ: مَا ظَنُّك بِاثْنَيْنِ وَاللهُ الثَّالِث! فَنزلتِ السكينَةُ فارتفع خوفُ الْحَادِثِ، فَزَالَ القلقُ وطاب عَيْشُ الماكثِ، فَقَامَ مُؤذنُ النَّصْرِ يُنَادي على رُؤُوس منائرِ الْأَمْصَار: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) [التوبة: 40]. حُبُّه وَالله رَأسُ الحنيفيَّة، وبُغْضُهُ يدُلُّ على خُبْثِ الطَّويَّةِ، فَهُوَ خيرُ الصَّحَابَةِ والقرابةِ وَالْحُجَّةُ على ذَلِك قَوِيَّة، لَوْلَا صِحَّةُ إمامته مَا قَبِلَ ابْنُ الحنفيَّة. مهلًا! فَإنَّ دمَ الروافضِ قد فار. وَالله مَا أحببناهُ لهوانا، وَلَا نعتقد فِي غَيره هوانا، وَلَكِن أَخذْنَا بقول عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكفانا: رَضِيكَ رَسُولُ اللهِ لديننا، أَفلا نرضاك لدُنيانَا[12]؟! تالله لقد أخذتَ مِنَ الروافضِ بالثار. تالله لقد وَجبَ حَقُّ الصدِّيقِ علينا، فَنحْن نقضي بمدائحه، وَنَقَرُّ بِمَا نُقَرِّبُهُ مِنَ السُّنِّي عينًا؛ فَمن كَانَ رَافِضِيًّا فَلَا يعدْ إِلَيْنَا، وَليقلْ: لي أعذار.) انتهى كلام العلامة الهمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى. [الفوائد: ابن قيم الجوزية، 101-105، ط. المجمع] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] هذه بيعة العقبة الثانية، وخبرها في مسند أحمد (3/ 322) وسير ابن هشام (2/ 41) والبداية والنهاية (3/ 60). [2] كما في قصة الهجرة التي أخرجها أحمد (1/ 348) عن ابن عباس. [3] الخبر الوارد في ذلك لا يصح، وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 229) والبزار في مسنده (كما في مجمع الزوائد 6/ 56) والطبراني في المعجم الكبير (20/ 443). قال ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 181): غريب جدًا. [4] أخرجه البخاري (3653) ومسلم (2381) عن أبي بكر. [5] أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 79). [6] أخرجه البخاري (3908) ومسلم (2009) عن البراء بن عازب. [7] أخرجه البخاري (1965) ومسلم (1103) عن أبي هريرة. [8] كما ذكره البخاري (4428) تعليقًا عن عائشة. [9] انظر طبقات ابن سعد (3/198) ومستدرك الحاكم (3/59). [10] في الأصل: "أربعين". [11] أخرجه أحمد (2/253) وابن ماجه (94) من حديث أبي هريرة. وهو صحيح. [12] أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 66) وصححه.
  8. جزاكِ الله تعالى خيرًا أختي الفاضلة أم عبدالرحمن وللتنبيه والتصحيح؛ فالرابط الموضوع في مشاركتكِ أعلاه هو لمحاضرة أخرى وليس للمحاضرة المعنون لها في مشاركتكِ أختي الكريمة، والرابط الصحيح هو: https://safeshare.tv/x/uPFTvLMUz-g ونصيحة للجميع بالحرص على الاستماع والاستفادة من الفوائد العقدية والمنهجية والسلوكية التي تضمنتها هذه المحاضرة الرائعة للعلامة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
  9. مشاركة أختنا الفاضلة أم عبدالصمد جزاها الله تعالى خيرًا مقتبسة وبتصرف يسير من خطبة جمعة للشيخ الفاضل الوالد صالح الفوزان حفظه الله تعالى معنونة بـــ (في وداع العام الهجري) حسب المصدر الآتي: [الخطب المنبرية في المناسبات العصرية: 2/ 118-121، ط.1، مكتبة المعارف]
  10. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزى الله تعالى أختنا أم سارية خير الجزاء على ما نقلت لنا؛ ورغبت في هذه المشاركة الأولى في الموضوع وعلى عجالة بالتنبيه على بعض الأمور التي جاءت في المشاركة أعلاه لعل أختنا تتداركها لتقوم بالتعديل عليها في وقت السماح بالتعديل على المشاركة. أولًا: الرابط الصوتي المنفرد لفتوى العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: (لو أذنتم لي سماحة الشيخ عن المرأة والدعوة إلى الله؟ ماذا تقولون؟) لا يعمل، والرابط الثاني للفتوى من موقع الشيخ الرسمي يتضمن الفتوى بالصوت وكتابة، فيكتفى به إن شاء الله تعالى. ثانيـًا: الرابط لفتوى العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى (هذا السائل للبرنامج لم يذكر الاسم في رسالته يسأل عن حكم خروج المرأة للدروس والمحاضرات بدون محرم إذا كان المكان بعيد؟) لا يعمل، وكذا الحال بالنسبة للفتوى التي بعدها (هذه السائلة عائشة من جمهورية مصر العربية بور سعيد ....). ثالثـًا: خطأ في عزو فتوى (تدريس النساء في المسجد) فالفتوى كما يشير الرابط الذي وضعتموها للعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى، وليس كما كُتب تحت المصدر: [الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ / محمد صالح العثيمين] رابعـًا: الرابط لفتوى العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: (كيف تدعو المرأة بنات جنسها ...) لا يعمل، ولعل الإحالة على الكتاب كافية إن شاء الله تعالى، مع التنبيه على سقوط حرف الألف بعد حرف الزاء في كلمة [مزياه]. خامسًا: خطأ في إيراد اسم المرأة الصالحة فهو (موضي بنت أبو وطبان) من آل كثير من بني لام، ينظر الهامش رقم (3) في [عنوان المجد في تاريخ نجد: عثمان بن عبدالله بن بشر، 1/ 41، ط. (4)] وطبعة فتح المجيد التي أحلتم عليها ليست بين يدي لأطابق فلعله خطأ مطبعي في هذه الطبعة؛ لأن اسم المرأة معروف جدًا وهو موضي رحمها الله تعالى، والله تعالى أعلم. سادسـًا: الرابط الصوتي الأخير لمحاضرة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى لا يعمل، وهناك كتاب للشيخ رحمه الله تعالى بالعنوان نفسه، فلعله هو المقصود، والله تعالى أعلى وأعلم. ولي عودة مرة أخرى تتعلق بأصل المشاركة وهو (خروج المرأة للدعوة) إن شاء الله تعالى. ومرة أخرى بوركتِ وجزاكِ الله تعالى خيرًا أختي أم سارية على مشاركاتكِ الماتعة النافعة إن شاء الله تعالى.
  11. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فيقول العلامة الألباني رحمه الله تعالى: "إنَّ معرفة البدع التي أدخلت في الدِّين أمر هام جدًا؛ لأنَّه لا يتم للمسلم التقرب إلى الله تعالى إلا باجتنابها، ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة مفرداتها إذا كان لا يعرف قواعدها وأصولها، وإلا وقع في البدعة وهو لا يشعر، فهي من باب: "ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب" كما يقول علماء الأصول رحمهم الله تعالى". [الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: 109-110، ط. المعارف، بتصرف يسير] وبناءً على ما سبق فنقول: جزى الله تعالى أختنا الفاضلة أم سارية خيرًا على هذه المشاركة الجامعة النافعة إن شاء الله تعالى لتعريفنا ببعض البدع المتعلقة بعيد الأضحى، أسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتها. ولي تعقيب يسير أرجو من أختي أم سارية ـ زادها الله تعالى حرصًا وعلمًا ـ أو غيرها من الأخوات الفضليات أن يصححوا لي إن كنت مخطئة فيه، والتعقيب متعلق بعنوان المشاركة (من بدع عيد الأضحى) ثم إيراد مشاركتين هما: الأولى: والثانيـــــــــــــــــــة: ففي الأولى لم ينص العلامة العثيمين رحمه الله تعالى ببدعية العمل في إجابته، فقد يكون خلاف السنة وليس ببدعة هذا عند مَن فرَّق بين (البدعة وخلاف السنة)، أما مَن لم يُفَّرق فلا ضرر من التعبير؛ ولكن المشكلة أننا لا نعلم قول الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى هل يقول بالتفريق أم عدمه؟ وخاصة أنَّ أهل العلم اختلفوا ما بين قائل بالتفريق وقائل بعدمه؛ فلذا الأدق والأضبط هو الالتزام بنص الفتوى وهي عدم وجود لفظ (البدعة) فيها. ولحل هذا الإشكال: أما ننقل قول أحد العلماء الأكابر القائلين ببدعية هذا العمل بالنص كما في فتوى للعلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى ليكون ذلك أنسب مع العنوان، أو تغيير عنوان المشاركة إلى (ما كان خلاف السنة أو البدع في عيد الأضحى) ليكون شاملًا لما كان من البدع وما كان خلاف السنة خروجًا من الخلاف، وخاصة أن المشاركة الثانية ما زلتُ أجهل حقيقة كيف جزمتِ ـ وفقكِ الله تعالى ـ بأنها بدعة؟! علمًا أن المحدث الفقيه الإمام البخاري رحمه الله تعالى نص على الكراهية في ترجمة حديث الباب، وعند الرجوع لشروحات العلماء للحديث نقرأ الآتي: يقول ابن بطال رحمه الله تعالى: (قول ابن عمر: (حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه)، يدل أن حملها ليس من شأن العيد، وحملها في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحمل فيها مكروه؛ لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس، وقد قال عليه السلام للذي رآه يحمل نبلًا في المسجد: (أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلمًا). فإن خافوا عدوًا فمباح حملها كما قال الحسن. قال المهلب: وقد أباح الله حمل السلاح في الصلاة عند الخوف، فقال تعالى: (وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) [النساء: 102]. وقوله: أمرت بحمل السلاح في الحرم ولم يكن يُدخل فيه، إنما ذلك للأمن الذى جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) [آل عمران: 97]. وقول ابن عمر: (أنت أصبتني)، دليل على قطع الذرائع؛ لأنه لامه على ما أدّاه إلى أذاه، وإن كان لم يقصد الحجاج ذلك.) انتهى من [شرح صحيح البخاري لابن بطال: 2/ 559، ط. مكتبة الرشد، تنبيه: في النسخة أظن يوجد تصحيف في ذكر الآية من سورة النساء، ففي المطبوع ذكرت آية (71) من السورة مع ذكر لفظ "وأسلحتكم" وهذا خطأ واضح بين، فقمت بالتعديل، والله تعالى أعلم] وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ التَّرْجَمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ بَابُ الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ لِأَنَّ تِلْكَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُهَا وَهَذِهِ دَائِرَة بَين الْكَرَاهَة وَالتَّحْرِيم لقَوْل بن عُمَرَ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُ السِّلَاحِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْحَالَةِ الْأُولَى عَلَى وُقُوعِهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا بِالدُّرْبَةِ وَعُهِدَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ مِنْ إِيذَاءِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِهَا وَحَمْلِ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى وُقُوعِهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا بَطَرًا وَأَشَرًا أَوْ لَمْ يَتَحَفَّظْ حَالَ حَمْلِهَا وَتَجْرِيدِهَا مِنْ إِصَابَتِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَفِي الْمَسَالِكِ الضَّيِّقَةِ.) [فتح الباري: 2/ 455] وقال العيني رحمه الله تعالى: (هَذَا بَاب فِي بَيَان الَّذِي يكره من حمل السِّلَاح، وَكلمَة: من، بَيَانِيَّة. أعترض بِأَن هَذِه التَّرْجَمَة تخَالف التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب الخراب والدرق يَوْم الْعِيد. بَيَان ذَلِك أَن التَّرْجَمَة تدل على الْإِبَاحَة وَالنَّدْب لدلَالَة حَدِيثهَا عَلَيْهَا، وَهَذِه التَّرْجَمَة تدل على الْكَرَاهَة وَالتَّحْرِيم، لقَوْل عبد الله بن عمر فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي: من أَمر بِحمْل السِّلَاح فِي يَوْم لَا يحل فِيهِ حمله. . وَأجِيب: بِأَن حَدِيث التَّرْجَمَة الأولى يدل على وُقُوعهَا مِمَّن حملهَا بالتحفظ عَن إِصَابَة أحد من النَّاس، وَطلب السَّلامَة من إِيصَال الْإِيذَاء إِلَى أحد، وَحَدِيث هَذِه التَّرْجَمَة يدل على قلَّة مبالاة حامله وَعدم احترازه عَن إِيصَال الْأَذَى إِلَى أحد مِنْهُ، بل الظَّاهِر أَن حمله إِيَّاه هَهُنَا لم يكن إلاّ بطرا وأشرا، وَلَا سِيمَا عِنْد مزاحمة النَّاس والمسالك الضيقة.) [عمدة القاري: 6/ 286] فكما ترين أختي الكريمة، فالمسألة دائرة بين التحريم والكراهة، ولم يذكر الشراح لفظ البدعة، وبين جميع هذه الألفاظ فرق. وكذا الأمر بالنسبة للمشاركات: وعليه ألا ترين وفقكِ الله تعالى أنَّ الأضبط والأدق لعنونة هذه المشاركة النافعة هو (ما كان خلاف السنة أو من البدع في عيد الأضحى)؟! وبانتظار تفضلكِ أختي أم سارية بالتعليق على ما سبق، أو لعل واحدة من أخواتنا الفضليات تنفعنا بمزيد فائدة، فأنا علقت طلبًا للفائدة؛ ولأن موضوع إطلاق لفظ (البدعة) فيه الكثير من التفاصيل التي تجعل المسلم يتحرز أشد التحرز من إطلاق اللفظ على العمل، أما إن كان الموضوع جمعًا لأقوال أهل العلم في المسائل المعروضة فعندها يجب ضبط ألفاظهم لكي يكون النقل دقيقًا عنهم. والله تعالى أعلى وأعلم.
  12. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... سُئل الشيخ العلامة الفقيه الوالد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: جرى في التوزيع عادة في الأضحية أنها تكون بين الأقارب والجيران، فالبحث عن الفقراء قد يَصْعُبُ على بعض الناس؟ فأجاب رحمه الله تعالى: (الحقيقة أنَّه لا يصعب، لكن يصعب على الهِمَمِ دون الأجسام، كثير من الناس الآن يريد أن يُرِيحَ نفسه حتى إنَّه مع الأسف برزت ظاهرة وهي أنهم يَدْعَونَ الناس إلى إعطائهم الدراهم ليضحوا بها في بلاد أخرى، وهذا غلطٌ مَحْضٌ، والدعوة إلى ذلك تؤدي إلى إبطال الفائدة من الأضحية؛ لأن المقصود من الأضحية، ومن أعظم المقاصد: ـــــ أن يتعبد الإنسان لله تعالى بذبحها بنفسه أو بحضوره إذا لم يكن يحسن الذبح، ـــــ وبأن يذكر اسم الله عليها، وهذا لا يحصل إذا أعطى الدراهم تذبح في مكان آخر. ـــــ أيضًا إظهار الشَّعيرة بين الأهل والأولاد، وهذه الأضحية يتناقلها الصغار عن الكبار حتى إنه ليفرح الصبيان إذا كانت الضحايا في البيت في ليلة العيد، أو قبل ذبحها فيما بعد، ـــــ ثم إنَّ هذا حرمان لأهل البلد، أهل البلد يحتاجون إلى لحم فقرائهم وأغنيائهم، فيُحرَمون منها، ـــــ ثم إنَّ هذا مخالف لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ، حيث قال تبارك وتعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 28]، ولا يمكن أن يأكل منها وهي بعيدة عنه، ومن أجل تحقيق الأكل منها أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام حجة الوداع حين نُحِرَتْ إبله، فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع أهدى مائة ناقة عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِكَرَمِهِ ونحر منها بيده الكريمة ثلاثًا وستين ناقة، وأعطى علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الباقي فَنَحَرَهُ، ثم أمر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن يؤخذ من كل بعير قطعة فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فأكل من لحمها، وشرب من مرقها تحقيقًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ: (فَكُلُوا مِنْهَا) . وكيف يأكل الإنسان من أضحية تبعد عنه أميالًا ومسافات بعيدة؟ ـــــ ثم إنَّ هذه الدراهم التي تعطيها من الذين يجمعون، هل تدري أتقع في يد أمينٍ عَالِمٍ عارف بأحكام الأضحية، أم تقع في يد مَن ليس كذلك؟ لا ندري قد يذبحها بدون تسمية! قد يذبحها ولا ينهر الدم! قد يعطيها الأغنياء دون الفقراء! قد يذبح ما لم تبلغ السن! قد يذبح ما فيه عيب! متى نطمئن إلى أنَّ الذي تولى الذبح كان أمينًا عالِمًا بأحكام الأضحية، عالِمًا بما يُضَحَّي به، وما لا يُضَحَّي به، ثم هل نأمن أن يتهاون هذا فيؤخر الذبح عن وقته؟! لاسيما إذا كثرت الذبائح عنده، نفرض أنَّ هذه الجهة أتاها ألف شاة، وليس عندهم مَن يباشر الذبح إلا نفر قليل لا يتمكنون من ذبحها في أيام الذبح، فيضطرون إلى تأخير الذبح إلى فوات الوقت. إذًا نقــول: يا أخي المسلم إذا كنت تريد أن تَبَرَّ إخوانك الفقراء في بلاد أخرى فأرسل لهم دراهم، أرسل لهم قُوتًا، أرسل لهم ثيابًا، أما أضحية جعلها الله تعالى شعارًا، وخصك بها في بلادك، حتى تشارك أهل الحج في شيء من النسك، فلا تُفَرِّطْ في هذه الخصيصة والشعيرة العظيمة، وترسل دراهم مضمونة في أجواف الجيوب، وحفاظات الدراهم. فنصيحتي لإخواني الذين يَجْبُونُ هذه الأضاحي أن يكفوا عن ذلك، وألا يدعو الناس لهذا، نعم يدعونهم إلى التبرع بالمال والأعيان لا بأس، لكن يدعونهم إلى إبطال شعيرة في بلادهم لتنقل إلى بلاد بعيدة مع الاحتمالات التي ذكرناها أخشى عليهم؛ ولذلك أنصحهم ــــــ أعني إخواني الذين يجمعون التبرعات لهذا ــــــ أن يَكُفُّوا عن ذلك، ثم أنصح الإخوان المواطنين عن إعطاء هؤلاء للأضحية، وأقــول: ضَحُّوا في بلادكم ضحوا في مكانكم. ثم إني أيضًا أنصح إخواني الذين يُضَحُّون في بلادهم أن يضحوا في بيوتهم عند أولادهم، حتى تظهر الشعيرة دون أن يذبحوها في المسلخ، ويأتوا بها لحمًا، ولا يخلو البيت الآن ـ والحمد لله ـ من مكان للذبح، بل لو ذبحت في وسط الحَمَّام فلا بأس؛ لأن الدم نجس، فيذبحها حتى يفرغ الدم النجس، ثم يخرجها ويسلخها في مكان آخر، إذا لم يكن له مكان للذبح والسلخ، على أنَّ كثيرًا من المدن الكبيرة فيها استراحات للناس بإمكانهم أن يخرجوا بالأضاحي إلى الاستراحات، ويخرجوا بالصبيان معهم إذا شاءوا أن يرى الصبيان الأُضحية، ويذبحون هناك، ويدخلون بها إلى البيت لحمًا، المهم التوجيه إلى الذين يجمعون التبرعات لهذا الغرض أن يكفوا عن هذا. والتوجيه للآخرين ألا يعطوهم شيئًا لهذا الغرض، وأن يُضَحُّوا في بيوتهم، وأن يشعروا أنَّ المراد بالأضاحي والهدايا هو التقرب إلى الله تعالى بذبحها، وذكر اسمه عليها جَلَّ وَعَلا دونما يحصل منها من مادة، وهي الأكل، واستمع إلى قول الله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 37] . هذه نصيحة أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفع بها عباده إنَّه على كل شيء قدير.) انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى [فتاوى نور على الدرب: 353/8-355، ط.1، ط. المؤسسة]
  13. آميــــن ولمزيد فائدة ينظر: [فوائد فقهية وسلوكية] توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء يصعب على الهمم دون الأجسام على الرابط في الأسفل http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=160551
  14. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فقال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: (... النصوص القرآنية والسنة النبوية دليل واضح على أنه ليس المقصود من الأضاحي مجرد الانتفاع باللحم؛ ولكن المقصود الأعظم شيء وراء ذلك وهو تعظيم شعائر الله والتقرب إليه بالذبح وذكر اسم الله تعالى عليها، وهذا لا يحصل إلا إذا أقيمت هذه الشعيرة في البلاد، ورأها الصغير والكبير وذكر اسم الله عليها؛ وبهذا نعلم أن الأولى والأكمل والأفضل والأقوم لشعائر الله أن يضحي الناس في بلادهم وأن لا يخرجوا أضاحيهم عن بلادهم وبيوتهم؛ لأن إخراجها عن البلاد يفوت به مصالح كثيرة ويحصل به شيء من المفاسد فمن ما يفوت به من المصالح: ــــــــ إظهار شعيرة من شعائر الله في البلاد؛ لأنه إذا لم يضحى في البلاد فإن البيوت تتعطل أو بعضها أو كثير منها عن هذه الشعيرة ولاسيما إذا تتابع الناس فيها فتتايعوا[1]. ــــــــ ومما يفوت به: مباشرة ذبح المضحي لأضحيته؛ فالسُّنَّة أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه، ويسمي الله عليها ويكبره تأسيًا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وامتثالًا لقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2] وقوله: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) [الحج: 36]، قال العلماء وإذا كان المضحي لا يحسن الذبح وَكَّلَّ مسلمًا وحضرها. ــــــــ ومما يفوت به من المصالح: شعور الإنسان بالتعبد لله تعالى بالذبح نفسه؛ فإن الذبح لله من أجل العبادات وأفضلها ولهذا قَرَنَ الله الذبح بالصلاة في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]. واسألْ مَن بعث بقيمة أضحيته لخارج البلاد هل يشعر بهذه العبادة العظيمة؟! هل يشعر بالتقرب إلى الله بها بالذبح؟!! إنه لن يشعر بذلك أبدًا؛ لأنه لم يذبحها ولم تُذبح أمامه. ــــــــ ومما يفوت به: ذِكْرُ الله تعالى على الذبيحة وتكبيره وقد أمر الله تعالى بذكر اسمِهِ عليها، فقال جل وعلا: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) [الحج: 36]، وقال تعالى: (كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) [الحج: 37]، وفي هذا دليلٌ على أن ذبح الأضحية وذكر اسم الله عليها عبادة مقصودة لذلك، ومن المعلوم أن نقلها إلى خارج البلد يفوت به هذا المقصود العظيم، بل هذا المقصود الأعظم، فإن ذلك ـــــ أعني التقرب إلى الله تعالى بذبحها وذكر اسم الله عليها ـــــ اعظم من مجرد الانتفاع بلحمها والصدقة به لقوله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [الحج: 37]. ــــــــ ومما يفوت به: الأكل من الأضحية؛ فإن المضحي مأمور بالأكل من أضحيته إما وجوبًا أو استحبابًا ـــ على خلاف في ذلك بين العلماء ـــ بل إن الله قَدَّم الأمر بالأكل منها على إطعام الفقير، فقال تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 28]، فأكل المضحي من أضحيته عبادة يتقرب بها إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ويُثاب عليها؛ لامتثاله لأمر الله، ومن المعلوم أنَّ بعثها إلى خارج البلاد يمنع الأكل منها؛ لأنه لا يمكنه الأكل، فيكون بذلك مفرطًا في أمر الله عَزَّ وَجَلَّ وآثمًا على قول بعض العلماء. ــــــــ ومما يفوت به من المصالح: أن الإنسان يبقى معلقًا هل يقص شاربه ويقلم أظفاره؛ لأنه لا يدري أذبحت أضحيته أم لا وهل ذبحت يوم العيد أو في الأيام التي تليه، وقد ذكر بعض العلماء أنه يستحب للمضحي أن يأخذ من ذلك بعد ذبح أضحيته، لحديث ورد في ذلك وفيه مقال. فهذه ست مصالح تفوت بنقل الأضاحي إلى بلاد آخرى، ومن المعلوم أن المؤمن يطلب المصالح أينما كانت. أما المفاســـــــــــــــــــــــــــــد فمنها: ــــــــ أن الناس ينظرون إلى الأضحية وهي هذه العبادة العظيمة نظرة اقتصادية مالية محضة وهي مصلحة الفقير دون أن يشعروا بأنها عبادة يتقربون بها إلى الله، وربما يشعر أن فيها الإحسان إلى الفقراء وهذا خير وعبادة؛ لأن الله يحب المحسنين؛ ولكنه دون شعور العبد بالتقرب إلى الله بالذبح؛ فإن في الذبح من تعظيم الله ما تربو مصلحته على مجرد الإحسان إلى الفقراء ثم إن الفقراء يمكن أن ننفعهم بإرسال الدراهم أو الأطعمة أو الفرش أو الملابس أو غيرها دون أن نقتطع لهم جزء من عباداتنا المهمة. ــــــــ ومن المفاسد: تعطيل شعائر الله تعالى أو تقليلها في البلاد التي نقلت منها. ــــــــ ومن المفاسد: تفويت مقاصد الموصين الأموات إذا كانت الأضاحي وصايا؛ لأن الظاهر من حال الموصين أنهم يريدون مع التقرب إلى الله منفعة ذويهم وتمتعهم بهذه الأضاحي ولم يكن يخطر ببالهم أن تنقل إلى بلاد أخرى قريبة أو بعيدة، فيكون في نقلها مخالفة لما يظهر من مقصود الموصين. ــــــــ ثم إننا أيها الإخوة لا ندري من الذي يتولى ذبحها في البلاد الأخرى! هل هو على علم بأوصاف الأضحية المطلوبة أم سيذبح ما حصل بيده على أي حال كانت؟! ــــــــ ولا ندري هل سيتمكن من ذبح هذه الأضاحي في وقتها أو لا يتمكن! قد تكون الأضاحي التي دُفعت قيمتها كثيرة جدًا فيعوز الحصول عليها في أيام الذبح فتؤخر إلى ما بعد أيام الذبح؛ لأن أيام الذبح محصورة، أربعة أيام فقط. ــــــــ ثم أننا لا ندري أيضا هل ستذبح كل أضحية باسم صاحبها أو ستجمع الكمية؛ فيقال مثلًا هذه مائة رأس عن مائة شخص بدون أن يعين الشخص وفي إجزاء ذلك نظر. أيها الإخوة إننا أطلنا في هذه المسألة لدعاء الحاجة بل الضرورة إليها؛ لأن من الناس من ينساب وراء العاطفة دون بصيرة من الأمر، وهذا لاشك لاشك أنه من الجهل، فلا تضيعوا هذه الشعيرة بإرسال قيمتها إلى خارج البلاد لتذبح هناك، وانفعوا إخوانكم بما شاء الله من دراهم أو ألبسة أو فرش أو أطعمة أو غيرها، أما الأضحية فإنها عبادة، لا تفرطوا فيها، اذبحوا ضحاياكم على مشهد من أهليكم وأولادكم حتى يعرفوا تلك الشعيرة العظيمة. أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا ممن يعبد الله على بصيرة، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا وأن يرزقنا البر والتقوى، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.) انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى [جزء مقتطف من خطبة للشيخ رحمه الله تعالى تتعلق بصفة الحج والعمرة وفضل الأضحية: من الدقيقة 20:09 إلى نهاية الخطبة] من أراد الاستماع إلى الخطبة كاملة انقر هنا على الرابط أو للاستماع المباشر https://ia601505.us.archive.org/22/items/a0181-65/a0181-65.mp3 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تتايعوا، من التتايع، والتَّتايُعُ: الْوُقُوعُ فِي الشَّرِّ مِنْ غَيْرِ فِكْرةٍ وَلَا رَوِيّةٍ والمُتايَعةُ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ فِي الخيْر. وَيُقَالُ فِي التَّتايُع: إِنه اللَّجاجةُ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ نَسْمَعِ التَّتايُع فِي الْخَيْرِ وإِنما سَمِعْنَاهُ فِي الشَّرِّ. والتتايُع: التهافُت فِي الشَّرِّ واللَّجاج وَلَا يَكُونُ التَّتَايُعُ إِلا فِي الشَّرِّ. [ينظر لسان العرب: 8/38]. [الهامش من وضع ناقلة الموضوع على الشابكة: أم سلمة المالكية]
  15. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِـــيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد ... فهذا نقلٌ لدرة من درر الشيخ الوالد العلامة الفقيه زيد المدخلي رحمه الله تعالى، فلقد ذَكَرَ عند حديثه عن الطرق الصحيحة لطلب العلم والتوسع في فنونه الشرعية، ضرورة وأهمية اختيار المعلم، فقال رحمه الله تعالى: (إن اختيار المعلم أمر مهم، وإن شئت أن تعرف أهميته فتأمل في اختيار الله ـ جَلَّ وَعلا ـ للرسل الكرام والأنبياء العظام الذين بعثهم الله إلى أمم الأرض مبشرين ومنذرين، وأمناء ناصحين ومعلمين يدلونَهم على الخيرات والفضائل، ويحذرونَهم من الشرور والرذائل، ويحببون إليهم موجبات رضا الرحمن الرحيم، ويبغضون إليهم طرائق أهل الجحيم، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: من الآية 75]. وحيث إن العلماء ورثة الأنبياء فعلى طالب العلم أن يختار منهم خير آخذ بِهذا الميراث، فيأخذ عنه أصول دينه وفروعه وكباره وصغاره ألا وإن خير آخذ بميراث النبوة من منَّ الله عليه بـ: أ- صحـة العقيـدة: وذلك فيما يتعلق بذات الله المقدسة وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، بل وفي كل ما يتعلق بما جاءت به رسل الله جملةً وتفصيلاً على مراد الله، ومراد رسله الذين بلغوا رسالاته، ونصحوا لبريته. ب- وغزارة العلم الشريف: الذي لا يتمكن من التوسع فيه إلا من بذل نفسه في تحصيله، واستفرغ جهده، وضحى بجل وقته، وتطلعت نفسه الكبيرة إلى أن تحذو حذو صفوة الخلق الذين بعثهم الله دعاة للحق إلى رحاب الحق كي تحشر في زمرتِهم فتسعد بأنسهم ومقيلهم. ج- وخشيـة الله: التي تتجلى بعمارة الباطن والظاهر بطاعة الله وترك معاصيه، والسعي حثيثًا في مراده سبحانه ومراضيه، قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: "أصل العلم خشية الله تعالى". قـلتُ: وكأنه تأول قول الحق سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: من الآية28]. وإذن فمن أحب أن يكون من العلماء الربانيين فليبذل جهده في الطلب وهو مع ذلك ملازم خشية الله في السر والعلن، فإن خير الخليقة على وجه الأرض بعد الرسل والأنبياء هو العالم العامل بعلمه، المتحلي بخشية ربه، الملازم لها كملازمة الظل لصاحبه. نعم، قـلتُ: إن اختيار المعلم الموصوف بما ذكر من الصفات التي مرت قريبًا من الحكمة في الطلب، ومن أسباب النبوغ في العلم بل ومن أسباب سعادة الدنيا ونعيم الآخرة. أما إذا تتلمذ الطالب على أساتيذ من ذوي الانحراف والبدع فإنه سيتلقى حتمًا ما تنضح به آنيتهم وهو خال الذهن غالبًا وبِهذا السبب فإنه لَم ينقرض على مدى الزمان مذهب الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والأشعرية والماتريدية والصوفية ونحوها من النحل التي علَّمها السابقُ اللاحقَ، وهكذا اللاحق يقوم بدوره جريًا على طريق أشياخه الذي رضع من لبانِهم ذات الأذى والسموم.) انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة والأجر نقلًا من كتاب [الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة: 203-205، النسخة الالكترونية]