اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو حسين الفيلكاوي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    67
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 2

نظرة عامة على : أبو حسين الفيلكاوي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    الكويت

آخر زوار ملفى الشخصى

بلوك اخر الزوار معطل ولن يظهر للاعضاء

  1. حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقصد بسكوته ردَّ الحقِّ كما هو صنيعك يا سالم بن سعد الطويل بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أما بعد: فإن من أسوء ما وقفت عليه من كلام المدعو سالم بن سعد الطويل وتلبيساته التي يُلبِّس بها على مَن انخدع به من المسلمين ما قرره في مقاله: (الإجابة عن الأسئلة القطرية)؛ حين قال: "نعم لقد طلب مني الشيخ ربيع أن أبدِّع علي حسن الحلبي فسكتُ ولم أوافق على تبديعه ولم أعده بذلك. وهذا قولٌ باطلٌ ومنكرٌ عظيم، قد رددته عليه وبيَّنت انحرافه فيه بمقال سابق تحت عنوان: "الرد على سالم بن سعد الطويل في ثلاث مسائل قائمة على تبنِّيه القاعدة الفاسدة: (لا يلزمني)" ورابطه: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=144332 ولكن المسألة التي أود بيانها -هنا- في هذا المقال: هي أن سالما الطويل لما سئل عن هذا الفعل المشين الذي قام به؛ برَّره بأن ألبسه لباس الشرعية والدين، وإليك البيان: قال السائل: "لماذا لم يقل سالم الطويل للشيخ ربيع أنه لا يلزمني تبديع علي حسن الحلبي؟ فأجاب: هذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجهلها السائل وكثير من الناس؛ فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع ما لا يعجبه (سكت)؛ فسكوتي لا بأس به شرعاً فلم يكن من المصلحة أن أرد على الشيخ ربيع وهو بمنزلة الوالد وحالته الصحية لا تسمح، وإنما جئنا لزيارته فحسب لا لمناظرته، ولم يكن مناسبا أن أقول له ذلك؛ لاسيما مع حضور بعض الشباب الصغار" اهـ. هكذا حاول سالمٌ الطويل أن يبرر فعله المشين -إذ ردَّ الحقَّ القائم على الأدلة والبراهين- معتذرا لنفسه بموافقة سنة سيد الأولين والآخرين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومتهما لسائله ولكثير من الناس –كما هو صريح قوله- بأنهم يجهلون هذه السنة التي عرفها هو -بزعمه- والتزمها، وقديما قيل: رمتني بدائها وانسلت فالجهل والهوى وصفان يستحقهما أو أحدهما كل مَن انحرف عن الحقِّ المبين وأخذ يُبرر فعله المشين ناسبًا إياه لسنة سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه. ومما لا شك فيه أن هذا الفعل لا يصدر إلا من أحد رجلين: إما جاهل وإما صاحب هوى. فاختر لنفسك -يا سالم الطويل- أحد هذين الوصفين، وقد وافقت في فعلك هذا وتبريرك الباطل أهل الأهواء والبدع والضلال، وشابهتهم في طريقة الاستدلال؛ شعرت بذلك أم لم تشعر، وقصدت ذلك أم لم تقصد. فمن طرائق أهل الأهواء والبدع أنهم إذا أرادوا أن يُقرِّروا أمرا من الأمور، ويروِّجوه بين المسلمين، ويبرِّروه؛ نَسَبوه للدين، وجعلوه من سنة سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه. وقد بيَّن العلماء طرائق أهل البدع في تبرير باطلهم وبِدَعهم بأحسن بيان، وأوضحوا خطورة ما هم عليه: قال العلامة الشاطبي رحمه الله: "فصاحب البدعة؛ لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريق السنة، توهَّم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره، فمضى عليه فحاد بسببه عن الطريق المستقيم، فهو ضالٌّ من حيث ظن أنه راكب للجادة؛ كالمار بالليل على الجادة وليس له دليل يهديه؛ يوشك أن يضل عنها، فيقع في متاعب وإن كان بزعمه يتحرى قصدها. فالمبتدع من هذه الأمة إنما ضل في أدلتها، حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله. وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره؛ لأن المبتدع جعل الهوى أول مطالبه، وأخذ الأدلة بالتبع....، والدليل على ذلك أنك لا تجد مبتدعا ممن ينسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فينزله على ما وافق عقله وشهوته وهو أمر ثابت في الحكمة الأزلية التي لا مرد لها؛ قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}(البقرة: 26) وقال: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}(المدثر: 31)، لكن إنما ينساق لهم من الأدلة المتشابه منها لا الواضح، والقليل منها لا الكثير، وهو أدلُّ الدليل على اتباع الهوى؛ فإن المُعظمَ والجمهورَ من الأدلة إذا دلَّ على أمرٍ بظاهره؛ فهو الحقُّ، فإن جاء على ما ظاهره الخلاف؛ فهو النادر والقليل، فكان من حق الناظر رد القليل إلى الكثير، والمتشابه إلى الواضح. غير أن الهوى زاغ مَن أراد الله زيغه، فهو في تِيهٍ من حيث يظن أنه على الطريق..."(الاعتصام 1 / 230). وقال: "كلُّ خارج عن السنة ممن يدعي الدخولَ فيها والكونَ من أهلها لا بد له من تكلف الاستدلال بأدلتها على خصوصات مسائلهم، وإلا كذَّب اطِّراحُها دعواهم. بل كلُّ مبتدع من هذه الأمة: إنما يدعي أنه هو صاحب السنة دون من خالَفَه من الفِرق، فلا يمكنه الرجوع إلى التعلق بشبهتها، وإذا رجع إليها؛ كان الواجب عليه أن يأخذ الاستدلال مأخذ أهله العارفين بكلام العرب وكليات الشريعة ومقاصدها؛ كما كان السلف الأول يأخذونها. إلا أن هؤلاء -كما يتبين بعد- لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها بإطلاق: إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها، وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تُستنبط الأحكام الشرعية، وإما للأمرين جميعا، فبِالحَرِي أن تصير مآخذهم للأدلة مخالفةً لمأخذ من تقدَّمهم من المحققين للأمرين. وإذا تقرر هذا فلا بد من التنبيه على تلك المآخذ؛ لكي تُحذَر وتُتقى، فنقول: قال الله سبحانه وتعالى : {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}(آل عمران: 7). وذلك أن هذه الآية شملت قسمين هما أصل المشي على طريق الصواب أو على طريق الخطأ: ثم بيَّن رحمه الله القسمين: القسم الأول وهم: الراسخون في العلم... والقسم الثاني وهم: من ليس براسخ في العلم... إلى أن قال: فكثيرا ما ترى الجُهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة وبأدلة صحيحة؛ اقتصارا بالنظر على دليل ما، واطِّراحا للنظر في غيره من الأدلة الأصولية أو الفروعية العاضدة لنظره أو المعارضة له، وكثيرٌ ممن يدعي العلم يتخذ هذا الطريق مسلكا، وربما أفتى بمقتضاه وعمل وِفْقه إذا كان له فيه غرض"(الاعتصام 2 / 5). وقال: "ومن نظر إلى طرق أهل البدع في الاستدلال؛ عرف أنها لا تنضبط؛ لأنها سيالةٌ لا تقف عند حد، وعلى وجهٍ يصح لكل زائغٍ وكافر أن يستدل على زيغه وكفره حتى ينسب النِّحلة التي التزمها إلى الشريعة. فقد رأينا وسمعنا عن بعض الكفار أنه استدل على كفره بآيات القرآن... وكذلك يمكن كل من اتبع المتشابهات، أو حرف المناطات، أو حمَّل الآيات ما لا تحتمله عند السلف الصالح، أو تمسك بالواهية من الأحاديث، أو أخذ الأدلة ببادي الرأي؛ أن يستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضَه بآية أو حديث لا يعوز ذلك أصلا. والدليل عليه استدلالُ كلِّ فرقةٍ شُهِرَت بالبدعة على بدعتها بآية أو حديث؛ من غير توقف -حسبما تقدم ذكره- وسيأتي له نظائر أيضا إن شاء الله. فمن طلب خلاص نفسه تثبَّت حتى يتَّضح له الطريق، ومن تساهل؛ رَمَتْه أيدي الهوى في معاطبَ لا مخلص له منها إلا ما شاء الله"(الاعتصام 2 / 124). وقال: "... ومنها: تحريف الأدلة عن مواضعها: بأن يرد الدليل على مناط، فيُصرَف عن ذلك المناط إلى أمر آخر؛ موهما أن المناطَين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله. ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام ويذم تحريف الكلم عن مواضعه؛ لا يلجأ إليه صُراحا؛ إلا مع اشتباه يعرض له، أو جهل يصده عن الحق، مع هوًى يُعميه عن أخذ الدليل مأخذه، فيكون بذلك السبب مبتدعا..."(الاعتصام 2 / 59). وتدبر -يا سالم الطويل- قول العلامة ابن سعدي رحمه الله عند تفسيره قول الله تعالى: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا}(النساء: 140)، لتدرك خطورة ما أنت عليه. قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "أي يُستهان بها، وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها، وهذا المقصود بإنزالها، وهو الذي خلق الله الخلق لأجله؛ فضد الإيمان الكفر بها، وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها، ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم، وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم؛ فإن احتجاجَهم على باطلهم يتضمَّن الاستهانة بآيات الله؛ لأنها لا تدل إلا على الحقِّ ولا تستلزمُ إلا صِدقًا، بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يُستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتُقتحم حدوده التي حدها لعباده..."(تيسير الكريم الرحمن 2 / 372). وتدبَّر أيضا قوله -رحمه الله- عند تفسيره قول الله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(آل عمران: 188). قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ويدخل في هذه الآية الكريمة أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المُحِقون في حالهم ومقالهم، وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع"(تيسير الكريم الرحمن 2 / 268). والمقصود: أن كل من حاول أن يجد له دليلا من السنة يُبرِّر به باطله الذي تلبَّس به؛ فإنه قد وافق أهل الأهواء والبدع في طريقة استدلالهم، وحمَّل الشريعة ما لا تحتمل، علم ذلك أم لم يعلم، وقصد ذلك أم لم يقصد. وهذا هو عين ما وقع فيه سالمٌ الطويل، فقد حاول أن يُبرِّر سكوته -عند الشيخ ربيع- وردَّه الحقَّ القائم على الأدلة والبراهين بأن نَسَبهُ للدين، مستدلا عليه بسكوت سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. وهذا بلا شك منكرٌ عظيم، لا يجرؤ على مثله إلا من ظلم نفسه، وأتبعها هواها. فِعلٌ يخرُج بصاحبه عن الصراط المستقيم، ويُدخله في دائرة أهل الأهواء والبدع، الضالين، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقع فيه، فكلامه عليه الصلاة والسلام لا يكون إلا حقًّا، وسكوته عن قولٍ أو فعلٍ واقعٍ بين يديه لا يكون إلا حقًّا، فأقواله وأفعاله وتقريراته -عليه الصلاة والسلام- كلها حق، وهي محمودة في كل حال. وإني -والله- لأعجب كيف يجرؤ على مثل هذا الفعل رجلٌ يدَّعي السلفية، والانتساب للسنة ومنهج السلف؟!! فاستدلالك -يا سالم الطويل- بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ ما أردتَ به إلا تقرير قاعدتك الفاسدة: (لا يلزمني) وتبريرها، وهذه القاعدة ما أُنشئت –أصلا- إلا لرد الحق، والدفاع عن الباطل وأهله، فكيف تجرؤ على أن تنسبها للدين، وأن تستدل عليها بفعل سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. فعجبا لك –يا سالم الطويل- تُقرِّر الباطل وتتبنَّاه، ثم تُبرِّره بأن تنسبه للدين!!! وهذه والله لَطامَّةٌ من أكبر الطَّوام، لا يجرؤ على مثلها العوَام. ولكنك جريءٌ على محارم الله عز وجل، والله المستعان. ومن تدبَّر قول سالمٍ الطويل ونظر في دليله الذي بنى عليه حكمه في هذا الباب؛ علم يقينًا أنه قد انحرف وجانب الصواب. فلسالمٍ الطويل مقالٌ آخر -موجود في موقعه- بعنوان: (السكوت)، ذكر فيه أنواعا من السكوت، ومنها: سكوت الإنسان إذا سمع كلاما لا يعجبه. قال سالم الطويل: "وقد يسكت الإنسان أحيانا إذا سمع كلاما لا يعجبه أو يسأل شيئاً فلا يريد أن يفعل فيسكت وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يقول لشيء لا، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يرد أن يفعل سكت (صحيح الجامع- 4869)"اهـ كلامه. وهذا الكلام الصادر من سالمٍ الطويل هو حقٌّ لا إشكال فيه إذا فهمناه بفهمه الصحيح، فقد يسكت الإنسان في أمرٍ من أمور الدنيا لأيِّ سببٍ كان، والأمر في هذا واسعٌ ما لم يكن فيه ضررٌ على الدين، وهذا هو المقصود من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ عبد الرؤوف المناوي رحمه الله: "(كان لا يكاد يُسأل شيئًا) من متاع الدنيا (إلا فعله) أي جاد به على طالبه فإن لم يكن عنده شيء وعد أو سكت"( التيسير بشرح الجامع الصغير 2 / 266). ومثل هذا في السنة كثير، أذكر منه على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعامًا قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت". وللأسف الشديد؛ سالمٌ الطويل لم يرتض هذا الفهم القويم، بل أخذ من هذا الحديث -الذي استدل به- سبيلا يُبرِّر به مخالفته في الدين، ويرد به الحق القائم على الأدلة والبراهين، وهذا ظاهر في جوابه على السؤال أعلاه، وهذا والله ضلال، بل هو غاية في الضلال. وسؤالي لك -يا سالم الطويل-: هل رأيت في شرع الله عز وجل إقرارَ باطلٍ أو منكرٍ قط؟!! حتى تستدل على تبرير باطلك بهذا الاستدلال!!! ألا تعلم -يا مسكين- أن سكوتك في مجلس الشيخ ربيع كان ردًّا للحق القائم على الأدلة والبراهين!!، ومحاولةً منك لإبطال ما حكم به هذا العالم الجليل!! ألا تستحي من الله!! كيف تجرؤ على أن تبرر باطلك الذي تلبست به –إذ ضُيِّق عليك- بأن تنسبه للدين، مستدلا عليه بفعل سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم؟!! ولكن: ماذا نقول؟ صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فيما رواه عنه أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"(أخرجه البخاري وغيره). والذي يظهر من كلام سالمٍ الطويل أنه لا يُفرِّق بين سكوت النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا وبين سكوته في أمور الدين. وهذا من التلبيس؛ إذ إن أدنى طالب علم يعرف الفرق -في هذا الباب- بين الأمرين. بل ويعلم يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصدر منه إلا حقٌّ، فإذا سكت فإن سكوته لا يكون إلا حقًّا، وإذا تكلم فإن كلامه لا يكون إلا حقًّا. ولستَ تجهل ذلك –يا سالم الطويل-، ولكنه الهوى والانتصار للنفس والله المستعان!! أما كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا: فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: "اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ"(أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني). وعن أبي هريرة قال: "قالوا: يا رسول الله! إنك تُداعبنا؟ قال: إِنِّي لا أَقُولُ إِلا حَقًّا"(أخرجه الترمذي وغيره وصححه الألباني). وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلا أَقُولُ إِلا حَقًّا"(رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع). أما سكوته -فيما يخص الدين- فهو إقرار، وهو من سنته عليه الصلاة والسلام التي لا تكون إلا حقًّا، وهذا السكوت لا يخلو من أحد أمرين: - إما أن يكون عالما به، وهذا منه إقرار وتشريع، وهو عليه الصلاة والسلام لا يُقر باطلا أبدا. - وإما أن يكون غيرَ عالم به، فيكون سكوته والحال هذه انتظارا للوحي. فَمِن الأول: ما جاء في صحيح مسلم وغيره فيما رواه مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، فَأَبَى، قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ فَأَبَى، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثِ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. ومِن الثاني: ما جاء في صحيح مسلم وغيره عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِى مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قُولُوا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ" قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عند شرحه لحديث أبي سعيد الخدري؛ وفيه: "قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك... قال الحافظ: "قوله (فكيف نصلي عليك) زاد أبو مسعود في حديثه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، وإنما تمنوا ذلك خشية أن يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي عن ذلك، فقد تقدم في تفسير قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} من سورة المائدة بيان ذلك، ووقع عند الطبري من وجه آخر في هذا الحديث، فسكت حتى جاءه الوحي فقال: تقولون..."(فتح الباري 11 / 155). وكون سكوت النبي صلى الله عليه وسلم إقرار وتشريع مما اتفق عليه العلماء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الحديث النبوي هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حُدِّث به عنه بعد النبوة: مِن قوله وفعله وإقراره؛ فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة. فما قاله إن كان خبرا وجب تصديقه به، وإن كان تشريعا إيجابًا أو تحريمًا أو إباحةً وجب اتباعه فيه، فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل، فلا يكون خبرهم إلا حقًّا، وهذا معنى النبوة، وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب، والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه"(مجموع الفتاوى 18 / 6). وقال العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي رحمه الله: "قوله: (وإقراره): أي: الثالث من السنة: إقراره على الشيء يُفعل أو يُقال، ويأتي قريبا حكم ما إذا سكت صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل أو قول بحضرته، أو زمنه ويعلم به. فإقرار من رآه فعل أو قال شيئًا على ذلك من السنة قطعًا، ويأتي تفصيل ذلك هناك"(التحبير شرح التحرير 3/1435). وقال: "إذا سكت صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل أو قول بحضرته، أو زمنه عالما به، دلَّ على جوازه حتى لغيره في الأصح، وإن سبق تحريمه فنسخ؛ لئلا يكون سكوته محرما، ولأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، لإيهام الجواز والنسخ، ولاسيما إن استبشر به"(التحبير شرح التحرير 3/1491). وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: "في التقرير: وصورته أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار قولٍ قيل بين يديه، أو في عصره، وعلم به، أو يسكت عن إنكار فعلٍ فُعل بين يديه، أو في عصره، وعلم به، فإن ذلك يدل على الجواز، وذلك كأكل الضب بحضرته. قال ابن القشيري: وهذا مما لا خلاف فيه..."(إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول 1 / 221). فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم –يا سالم الطويل- لا يُراد به رد الحق بحال من الأحوال، لا في أمور الدنيا، ولا في أمور الدين، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين. وهو مختلف تماما عما أنت عليه إذ برَّرت سكوتك وردَّك الحقَّ بأن نَسَبته للدين ولسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. فاعرف -يا سالم الطويل- فساد استدلالك بهذا الحديث الذي استدللت به، وأنه لا يخدم ما ذهبت إليه وقرَّرته لا من قريب ولا من بعيد، وذلك أن سكوتك في مجلس الشيخ ربيع كان بقصدٍ سيءٍ أردت به رد الحق، وهذا سكوت مذموم مخالف للدين. وأما سكوت النبي صلى الله عليه وسلم الذي جئت به لتبرِّر به قاعدتك الفاسدة: (لا يلزمني)؛ فقد كان عن أمر من أمور الدنيا، ليس فيه ردٌّ لحقٍّ ولا إقرارٌ لباطلٍ، وحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يقع في مثل هذا الفعل المشين. فحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقصد بسكوته ردَّ الحقِّ كما هو صنيعك -يا سالم الطويل-، فسكوته عليه الصلاة والسلام سكوت محمود، وسكوتك الذي قصدت به ردَّ الحق؛ سكوت مذموم لا خير فيه، والله المستعان. فاتق الله –يا سالم الطويل- ودع عنك هذا الطريق الوخيم، فقد نصحناك وبيَّنا ما عندك من انحراف بالدليل والبرهان، فتأبى إلا المكابرة والجدال بالباطل. فلم نجد عندك إلا الصراخ والعويل، ورد الحق القائم على الأدلة والبراهين، وتبريرك للباطل كثير، كقولك وقد نسبت الحزبية للصحابة فلما رده عليك السلفيون؛ قلت: "ولئن أخرُّ من السماء خير وأحب إلي من أن أطعن بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، في مقال لك بعنوان: (دعوها فإنها منتنة). ولسنا بحاجة لأن تخر من السماء ولا نريد لك ذلك، وإنما نطالبك بالتوبة إلى الله وترك الباطل الذي أنت عليه. ثب إلى رشدك، وتب إلى ربك وكفاك تضييعا لمن حولك ممن اغتر بك من المساكين الذين أهلكتهم العصبية لشخصك. هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتبه: أبو حسين علي بن حسين الفيلكاوي يوم الأربعاء 20 شعبان 1435هـ الموافق 18 / 6 / 2014م
  2. الرد على سالم بن سعد الطويل في ثلاث مسائل قائمة على تبنِّيه القاعدة الفاسدة: (لا يلزمني) بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فلقد سبق لي أن رددت على سالم الطويل بمقال نشر في هذه الشبكة المباركة -بإذن الله تعالى- شبكة سحاب السلفية تحت عنوان: (الرد على سالم بن سعد الطويل في اتهامه الصحابة بالحزبية المذمومة)، ورابطه: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141720 كما رد عليه الأخ الفاضل جاسم الكوهجي بمقال نشر أيضا في هذه الشبكة؛ شبكة سحاب السلفية تحت عنوان: (منهج العلامتين الربيع والعثيمين، تعيين الدعاة المخالفين، ورد عدوان سالم الطويل، وطلابه العابثين)، ورابطه: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=141769 ورد عليه الأخ الفاضل الدكتور فواز العوضي بمقال نشر أيضا في هذه الشبكة؛ شبكة سحاب السلفية تحت عنوان: (التنبيهات على ما في كلام سالم الطويل من التحريفات)، ورابطه: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=144070 إلا أن الرجل لم يزدد بهذه الردود إلا ظلما إلى ظلمه، وانحرافا إلى انحرافاته، وافتراء إلى افتراءاته، والله المستعان ولما كان المقصود بيان ما عند هذا الرجل من مخالفات صريحة لمنهج أهل السنة والجماعة وذلك لسببين: إما أن يتوب إلى الله عز وجل فيتوب الله عليه، ويوفقه لأن يدع ما هو عليه من باطلٍ وضلال، فيتبرأ من القواعد الفاسدة التي طالما حارب بها السلفيين، ويرجع عن أخطائه إذا انكشفت له. وإما أن يحذره المسلمون إذا هو أصر على ما هو عليه وكابر ويجتنبوه. فقد عزمت الرد عليه بهذا المقال، وهو المقال الثاني في الرد على سالم بن سعد الطويل؛ مُبيِّنا فيه ثلاث مسائل؛ بل ثلاث مصائب من مصائب هذا الرجل وتناقضاته، علما بأن هذه الثلاث مخالفات هي من مقال واحد فقط، وهو مما نشره في موقعه تحت عنوان: (الإجابة عن الأسئلة القطرية). وهذه الثلاث مسائل التي خالف بها سالم الطويل أهل الحق بل وربما تناقض -في بعضها- هي كالتالي: المسألة الأولى: هي ادعاء سالم الطويل الرضا بمنهج الشيخ العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله تعالى-. المسألة الثانية: هي ما ادَّعاه سالم الطويل بأن مخالفة الشيخ ربيع في أحكامه على المخالفين لا تعني عدم الرضا بمنهجه. المسألة الثالثة: هي تبنِّي سالم الطويل قاعدة (لا يلزمني) في رده الحق، ورد ما لا يهواه من أقوال العلماء. وقبل الشروع في المقصود والرد على الثلاث مسائل أقدم بمقدمة بين يدي الموضوع، فأقول: إن من أهم المسائل التي خالف بها سالم بن سعد الطويل –هداه الله إلى الحق وقبوله وألهمه رشده- المنهج السلفي؛ منهج أهل السنة والجماعة –والتي كانت سببا في وجود هذه المخالفات التي أخذتها عليه من مقاله المذكور- تبنِّيه القاعدة الفاسدة التي استخدمها أبو الحسن المأربي، ثم تابعه عليها علي حسن الحلبي، ثم تابعهما -بعد ذلك- إبراهيم الرحيلي؛ كلهم يردون الحق، ويردون أحكام العلماء على المخالفين، ويُشغِّبون عليهم وعلى أحكامهم بهذه القاعدة الفاجرة الفاسدة المخالفة لأصول وقواعد أهل السنة والجماعة؛ قاعدة: (لا يلزمني). فهؤلاء الثلاثة المذكورون لم يستخدموا هذه القاعدة الفاسدة إلا لرد الحق وعدم قبوله، ولصد الناس عنه -كما هو معلوم عند السلفيين-، فاستخدامهم لها: حماية لأنفسهم أولا -بحسب ظنهم-؛ إذ وقعوا في مخالفة أصول وقواعد أهل السنة والجماعة، وناصحهم علماء السنة، فأبَوا إلا المكابرة والتمسك بالباطل والاستمرار فيه، ورد الحق وعدم قبوله؛ حتى حذر منهم العلماء وحَذَروهم، ثم حماية مَن وراءهم ممن يدافعون عنهم من أهل الضلال ثانيا. وإن لمن المؤسف حقا أن يتبنى سالم الطويل هذه القاعدة الفاسدة ويقررها في أكثر من موطن –سواء كان مكتوبا أو مسموعا-، ويشغب بها على أحكام علماء السنة في المخالفين؛ مع ظهور فساد هذه القاعدة لأدنى طالب علم سلفي. فعلماؤنا قد أشبعوا هذه القاعدة بيانا وتوضيحا -في ردودهم على من تستر بها في ردِّه الحق- حتى بان فسادها لكل من له أدنى مسكة من علم؛ ممن يرفع بالعلماء وبأصول أهل السنة وقواعدهم رأسا؛ غير أن هذا الرجل بدلا من أن يتمسك بما قرره العلماء لينجو بنفسه وبمن معه -إذ لا سبيل للنجاة إلا بالتمسك بما عليه السلفيون؛ أهل السنة والجماعة وسلوك سبيلهم- ذهب ليعيد الكَرَّة من جديد ويشوش على ما قرره العلماء وعلى أحكامهم بهذه القاعدة الفاسدة، التي نتج عنها تلكم المسائل السالف ذكرها، والرد على مسائله ومخالفاته فيما يأتي: أما المسألة الأولى: وهي ادعاء سالم الطويل الرضا بمنهج الشيخ العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله تعالى- فالجواب عنها: بأن من عجائب هذا الرجل -في مقاله المذكور- أنه يقرر الشيء وضده، ويحسب أنه يحسن صنعا، فيقول القول في سطرٍ وينقضه في السطر الذي يليه، ولا أدري إن كان فعله هذا نابعا عن ظنه أن الناس يقرأون ولا يفهمون ما يقرأون، أم أنه هو الذي يكتب ولا يدري ماذا يكتب؛ وإلا فما معنى قوله حين سئل عن رضاه عن منهج الشيخ ربيع من عدمه: (نعم؛ أرتضي منهج الشيخ ربيع حفظه الله تعالى؛ فمنهجه منهج سلفي ارتضاه العلماء وزكوه..). بل وأكده بقوله: (ثم إن الشيخ ربيع هو الذي يزكي المناهج وينتقدها وهذا مشهور ومعلوم عنه حتى عند كبار العلماء فكيف لا أرتضي منهجه؟). ثم يُسأل بعد سطر واحد فقط: كيف يطلب الشيخ ربيع من سالم الطويل تبديع علي حسن الحلبي، ويطلب منه نشر ردوده على الحلبي، ثم إذا رجع الشيخ سالم الكويت يقول: (لا يلزمني) تبديع علي حسن الحلبي؟، فيجيب: (لعل السائل لا يعرف معنى (المنهج) فظن أني إذا لم أوافق الشيخ ربيع على تبديع شخص ما بعينه أكون مخالفا لمنهجه أو غير مرتضيه!!). ثم يُؤكده بقوله: (نعم لقد طلب مني الشيخ ربيع أن أبدع علي حسن الحلبي فسَكتُّ ولم أوافق على تبديعه ولم أعده بذلك). بل ويُسأل: لماذا لم يقل سالم الطويل للشيخ ربيع أنه لا يلزمني تبديع علي حسن الحلبي؟ فيجيب: (هذه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجهلها السائل وكثير من الناس؛ فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع ما لا يعجبه (سكت)؛ فسكوتي لا بأس به شرعاً...). ثم ليته اكتفى بهذا الحد وسكت، بل زاد الطين بلة -كما يقال- حين نصَّب نفسه قيِّما ومرشدا لإمام الجرح والتعديل حين أردف هذا كله بقوله: (وأتمنى أن الشيخ ربيع لا يطلب مني ولا من غيري تبديع أحد بعينه لاسيما أن بعض الناس ربما رمى من لم يبدع من بدَّعه الشيخ ربيع بأبشع الألقاب...). والمقصود أن الرجل ينص على أنه يرتضي منهج الشيخ ربيع، وأن الشيخ ربيعا هو الذي يزكي المناهج وينتقدها، ويعلم بشهادة كبار العلماء له بذلك، ثم هو لا يوافق الشيخ ربيعا على أحكامه وعلى تبديعه للأشخاص، بل لعله لا يرتضي أحكامه في أشخاص معينين كـ: علي حسن الحلبي وقد طلب منه الشيخ ربيع تبديعه -كما ذكر هو- إلا أنه لم يوافقه على تبديعه، فرد الحق القائم على الأدلة والبراهين دون بيِّنة ولا برهان، ورد شهادة العلماء للشيخ ربيع؛ علم ذلك أم لم يعلم. والسؤال: كيف نجمع -يا سالم الطويل- بين رضاك بمنهج الشيخ ربيع -حفظه الله- وقبولك له وبين ردِّك لأحكامه على المخالفين وعدم قبولك لها، بل وتشويشك عليها؟!!، مع علمك أن الشيخ ربيعا لا يتكلم في أحد من الناس إلا بدليل وبرهان، وبهذا عرفه العلماء وزكوه. فأمرك – يا سالم الطويل- عجيب غريب، وإلا فكيف يصدر منك هذا الكلام ومِن مقال واحد فقط. فكيف لو فتح لك المجال أن تصول وتجول في هذا الموضوع وفي دروس ومحاضرات عدة؛ فماذا عساك أن تقول؟!. وظني بك -يا سالم الطويل- أنك تهرف بما لا تعرف، وتتكلم بما لا تحسن الكلام فيه، وإلا فبأي شيء رددت أحكام الشيخ ربيع المدخلي -حفظه الله- التي حكم بها على المخالفين، وبأي شيء خالفته، وقد علمت ما لم يعلمه غيرك، وظهر لك من مخالفات القوم ما لم يظهر لغيرك، وقد شهدت له بمعرفته المناهج، وبشهادة العلماء له بذلك، ثم تخالفه دون بينة ولا برهان، إنه الهوى -يا سالم الطويل- فانتبه لنفسك وثب إلى رشدك قبل فوات الأوان. واعلم أنه لا يجوز لك ولا لغيرك -ممن تستر بهذه القاعدة الفاسدة- رد أحكام العلماء في المخالفين مع معرفتكم وعلمكم بأدلتهم وحججهم التي بنوا عليها أحكامهم، والتي تعلمون علم اليقين أنها لو ظهرت وكُشفت لأي عالم من علماء السنة في أي زمان ومكان لكان حكمهم واحدا لا خلاف فيه بينهم. ثم اعلم –يا سالم الطويل- أن ردك لأحكام الشيخ ربيع وعدم قبولك لها تجعلك مُطالَبا بأن تنقض أدلته وحججه -وقد ظهرت واشتهرت- التي بنى عليها أحكامه، ودونك ودون ذلك خرط القتاد. فالسلفيون يعلمون علم اليقين أن الشيخ ربيعا قد حكم على المخالفين بعلم وعدل، وأنك -يا سالم الطويل- رددت أحكام الشيخ ربيع بجهل وهوى، فالله المستعان. وخذ هذه لعلك تعرف الفرق بين من يرتضي منهج الشيخ ربيع وبين من لا يرتضيه: قال شيخنا العلامة عبيد الجابري حفظه الله: "وأنا أقول لكم: أنا شخصيا، والله ما قرأت كل ما كتبه الشيخ ربيع -حفظه الله، وحفظ جميع علماء الإسلام والسنة، بالإسلام والسنة في الحياة وبعد الممات- ما كتبه الشيخ ربيع حفظه الله عن سيد قطب، والله ما قرأته كله، أبدًا ولكن فهمته؛ قرأت بعضه ففهمت البقية؛ لأن الشيخ ربيعا عندي صاحب راية، يرفع بها لواء السنة، ويذب عنها، وعن أهلها، فما رفعها -ولله الحمد- في وجه محاربٍ، مُعادٍ للسنة إلا عادت هذه الراية منصورة، مؤزرة، قوية، ما لانت، ولا هانت، وقد فضح بها -ولله الحمد- أهل البدع والضلال، وأساطين أهل البدع والضلال. فكفاني أن الشيخ ربيعا ردَّ على فلان، أو أن الشيخ محمد بن عثيمين ردَّ على فلان، كفاني..."(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 182). ثم انظر يا من تدعي الرضا بمنهج الشيخ ربيع كيف تعامل الإمام ابن عثيمين رحمه الله مع أحكام هذا الإمام؛ حامل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان؛ فقد ذكر شيخنا العلامة عبيد الجابري حفظه الله عن الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله أنه سئل عن كتب سيد قطب، فأجاب: "كفانا فيها أخونا الشيخ ربيع"، فقال الشيخ عبيد الجابري معلقا: "أحالك! فافهم"(انظر في ذلك: مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 183). أما المسألة الثانية: وهي ما ادَّعاه سالم الطويل بأن مخالفة الشيخ ربيع في أحكامه على المخالفين لا تعني عدم الرضا بمنهجه. وهذه دعوى يدعيها سالم الطويل وهي أنه وإن خالف الشيخ ربيعا إلا أنه قد وافق غيره من العلماء، وهذا ظاهر في قوله: (وهل لو أن الشيخ صالح الفوزان مثلا لم يبدِّع شخصا بعينه قد بدَّعه الشيخ ربيع سيكون مخالفا لمنهج الشيخ ربيع أو غير مرتضيه؟). والجواب على هذا أن يقال: اعلم -يا سالم الطويل- أنه لا حجة لك في ذلك، بل الحجة قائمة عليك، كيف لا!! وأنت ممن يقرر -إذا انحشر في الردود وضُيِّق عليه- بأن من علم حجة على من لم يعلم؛ كما في مقالك: (رد الإساءة بالإحسان)، أم أنك تبنيت هذه القاعدة انتصارا لنفسك فقط، دون أن تعتقدها!! فأمرك عجيب، تقرر القول وتنقضه!!. بل أقول: إن في قولك نفسه ما ينقض دعواك، ولكنك تخوض بما لا تحسن الخوض فيه، فقولك: (لم يبدِّع شخصا بعينه...)؛ حجة عليك لو كنت تعقل ما تقول، فلا شك أنه لن يكون مخالفا لمنهج الشيخ ربيع ولا أنه لا يرتضي منهجه حين لم يبدع من بدَّعه الشيخ ربيع؛ لأن منهج علمائنا واحد، لا خلاف بينهم، فكونه لم يبدعه لعدم ظهور حاله له كما تعامل الإمام ابن عثيمين حين أحال على الشيخ ربيع في قضية سيد قطب. والسؤال: هل تعتقد -يا سالم الطويل- أن الشخص المعين -إذا انحرف عن السنة وخالف أصول أهل السنة وقواعدهم-؛ أنه يجب أن يعرف حاله ويحكم عليه العلماء أجمعون حتى يُقبل الحكم فيه؟ وهل تعتقد أن الإمام الفوزان أو غيره من علماء السنة إذا عرف حكم الشيخ ربيع أو غيره في المخالفين مع إظهارهم الأدلة والبراهين على ذلك، هل تعتقد أنهم سيدَعون الحق مستخدمين قاعدتكم الفاسدة: (لا يلزمني)؟ اتق الله -يا سالم الطويل- واعلم أن في نسبتك العلماء -الذين لم يحكموا على المخالفين بمثل ما حكم به الشيخ ربيع- لهذه القاعدة الفاسدة؛ قاعدة: (لا يلزمني)، واعتذارك بفعلهم؛ فيه ظلم وافتراء عليهم –رحم الله من مات منهم وغفر لحيهم-، وهو من الطعن في علماء السنة شئت أم أبيت، وإلا فحاشاهم، ثم حاشاهم، ثم حاشاهم أن يخالفوا الحق إذا ظهر لهم، كما ظهر لك ولمن وافقك على هذه القاعدة الفاسدة فأبيتم إلا المخالفة واتباع الهوى. واعلم أن السلفيين يعرفون للعلماء قدرهم، فيعتذرون لهم بما اعتذر به الأئمة لبعضهم البعض، كما هو معلوم من قول الإمام ابن خزيمة رحمه الله حين جرح محمد بن حميد مع علمه بتزكية إمام أهل السنة أحمد بن حنبل له. قال ابن خزيمة: "لو عرفه أحمد بن حنبل لما أثنى عليه"(تذكرة الحفاظ 2/491). فلم تمنعه تزكية أحمد بن حنبل لـ: محمد بن حميد من قول الحق فيه؛ كما يتبجح أصحاب قاعدة: (لا يلزمني)، بل ولم تحمله مخالفة الإمام أحمد له أن يجعل لأحمد منهجا مغايرا لمنهجه كما هو فعلكم، بل عرف لأحمد قدره، وشهد له بشهادة حق، وهي: بأنه لو علم ما علمه هو -ابن خزيمة- لوافقه على قوله، وحكم بحكمه. وخذ هذه لعلك تثوب إلى رشدك: قال الإمام ابن باز رحمه الله: "فلا يجوز اتباع قول أحد من الناس كائنا من كان إلا إذا وافق شريعة الله، وإن كان عالما كبيرا"(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 5/383). والسؤال: هل تعتقد -يا سالم الطويل- بأن الشيخ ربيعا قد وافق الحق ووافق شريعة الله في أحكامه على المخالفين -وقد شهد له أئمة هذا الزمان بحمل هذا اللواء- أم أنك تعتقد خلاف ذلك؟ بانتظار إجابتك!! وكن واضحا وصريحا وإياك والمراوغة في الإجابة وإياك واللف والدوران. وخذ هذا التأصيل لعلك تنتفع به: فقد سئل شيخنا العلامة عبيد الجابري حفظه الله: هل يُشترط في الرد على المُخالف والتحذير منه: أن يجتمع على التحذير منه والكلام فيه أهل العلم! أم يكفي عالم واحد فقط؟ فأجاب: هنا قاعدة في الجرح والتعديل، وملخصها: (أن من علم حجة على من لم يعلم)، فإذا حذر عالم من رجل وأقام عليه الدليل بأنه من أهل الأهواء، أو من الجُهال الذين لا يستحقون الصدارة في العلم والتعلم، وكان هذا العالم معروفا بين الناس بالسنة، والاستقامة عليها، وتقوى الله سبحانه وتعالى: فإنا نقبل كلامه، ونَحذر مَن حذَّرَنا منه، وإن خالفه مئات، مادام أنه أقام الدليل، وأقام البينة على ما قاله في ذلكم المُحذَّر منه، فهذا وسعنا؛ بل هو فرضنا، والواجب علينا، وإلا ضاعت السنة. فإن كثيرا من أهل الأهواء يخفى أمرهم على جمهرة أهل العلم، ولا يتمكنون من كشف عوارهم، وهتك أستارهم لأسباب: منها: البطانة السيئة التي تحول بين هذا العالم الجليل السني القوي، وبين وصول ما يُهتك به ستر ذلك اللعَّاب الماكر الغشاش الدساس، حالت تلك البطانة السيئة من أن يصل إليه شيء، حتى أنها تحول بينه وبين إخوانه الذين يحبهم في الله، فلا يستطيع أن يقرأ لهم، أو يسمع عنهم. ومنها: أن يكون ذلك العالم ليس عنده وقت؛ بل وقته كله في العلم، والتعليم. ومنها: أن يكون بعيدا عن هذه الساحة؛ يكون هذا الشخص مثلا في مصر، أو الشام، أو المغرب، أو مثلا اليمن، وهذا العالم -الذي في السعودية- لا يدري عما يجري في تلك الساحة؛ ما بلَّغه ثِقةٌ بما يجري في تلك الساحة والساحات؛ فهو جاهل بحاله. ومنها: أن يكون هذا العالم قد نمى إلى علمه، وتعلق في فكره أن ذلك الرجل ثِقة عنده، فما استطاع أن يصل إلى ما كشفه غيره من أهل العلم؛ للأسباب المتقدمة وغيرها؛ لكن نمى إلى علمه سابقا أنه صاحب سنة، وأنه يدعو إلى الله، وكان أمامه يُظهر السنة، وحب أهل السنة، والدعوة إلى السنة، ويذكر قصصا من حياته، ومصارعته للأفكار الفاسدة، والمناهج الكاسدة، ويأتي له بكتب سليمة، وما درى عن دسائسه. فإذن ماذا نصنع؟ نعمل على كلام ذلك العالم الذي أقام الدليل، وأقام البينة التي توجب الحذر من ذلك الرجل، من كتبه، ومن أشرطته، ومن شخصه. وأما ذلك العالم الجليل فهو على مكانته عندنا؛ لا نجرحه، ولا نحط من قدره، ولا نقلل من شأنه؛ بل نعتذر له، نقول: ما علم، لو علم ما علمنا لكان عليه مثلنا أو أشد منا"(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 193). هذا ما وسع أهل الحق والسنة -يا سالم الطويل-، فليسعك ما وسعهم، وتدبر قول الشيخ عبيد -حفظه الله-: (فهذا وسعنا؛ بل هو فرضنا، والواجب علينا، وإلا ضاعت السنة)، وإياك أن تخذل الحق وأهله، وأن تنصر الباطل وأهله، وأنت تعلم جيدا أدلة هذا العالم الجليل حامل لواء الجرح والتعديل وبراهينه في أحكامه على هؤلاء المخالفين. وقال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله أيضا: "نحن موقنون أن من خالف سُنةً؛ مخطئ، ونقول: فلان أخطأ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل المسيء صلاته: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل) ونبهه إلى خطئه في صلاته ثلاث مرات، وهو يقول له: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، والرجل يفعل، ثم قال بعد ذلك: (والذي بعثك بالحق نبيًّا لا أُحسِن غير هذا فعلمني، فعلمه)، هذا هو محل التفصيل في هذا المبحث، كيف نتعامل مع المُخطئ؟ فتنبَّهوا! أقول: لا يخلو من حالين: إما أن يكون صاحب سنة زلَّت به القدم؛ أراد الحق، لكنه لم يُوفَّق، فهذا أولا: يُردُّ خطؤه؛ لما تقرَّر آنفا، ووعيتموه؛ أن الخطأ لا يُقبل عند أهل السنة، وأزيد هنا: لأن المقصود: تصفية التدين، وتخليصه من شوائب البدع، وشوائب الخطيئات، وإن كانت صغائر. وثانيا: لا يُتابع على زلَّتِه، بحجة أنه عالمٌ كان مجتهدا طالبا للحق؛ فلا يُبرر لك اجتهاده، وسَبْقه في الفضل، وجلالة قدره، وإمامته في الدين، أنه مجتهد أراد الحق، فأنت لا تتابعه مادمت عرفت أنه أخطأ؛ فإنك حال معرفتك خطئه، ومخالفته للحق آثمٌ إذ تابعته، أما هو: مادام مجتهدا طالبا للحق: فإن خطأه مغفور –إن شاء الله-، وهو مأجور على اجتهاده؛ قال صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)، أنت مُتعبَّدٌ بما قام عليه الدليل من الكتاب والسنة، مُتعبَّدٌ به؛ لأنه حق، ولست مُتعبَّدًا باجتهاد أحد؛ فاجتهادات أهل العلم والأئمة ليست بمعصومة؛ لا يجوز أن تُتخَذ منهجا..."(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 218). فماذا عساك أن تقول بعد هذا التأصيل -يا سالم الطويل- وقد علمت بأنك حال معرفتك خطأ العالم، ومخالفته للحق آثمٌ إذ تابعته؟!!. وخذ قاصمة الظهر من إمام أهل السنة في هذا الزمان: قال الإمام ابن باز رحمه الله: "فالأئمة أئمة هدى، الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأشباههم كلهم أئمة هدى ودعاة حق، دعوا الناس إلى دين الله وأرشدوهم إلى الحق، ووقع هناك مسائل بينهم، اختلفوا فيها لخفاء الدليل على بعضهم، فهم بين مجتهد مصيب له أجران، وبين مجتهدٍ أخطأ الحق فله أجر واحد، فعليك أن تعرف لهم قدرهم وفضلهم وأن تترحم عليهم، وأن تعرف أنهم أئمة الإسلام ودعاة الهدى، ولكن لا يحملك ذلك على التعصب والتقليد الأعمى، فتقول: مذهب فلان أولى بالحق، بكل حال، أو مذهب فلان أولى بالحق لكل حال لا يخطئ، لا، هذا غلط. عليك أن تأخذ بالحق، وأن تتبع الحق إذا ظهر دليله ولو خالف فلانا، وعليك أن لا تتعصب وتقلد تقليدا أعمى، بل تعرف للأئمة فضلهم وقدرهم، ولكن مع ذلك تحتاط لنفسك ودينك، فتأخذ بالحق وترضى به، وترشد إليه إذا طلب منك، وتخاف الله وتراقبه جل وعلا، وتنصف من نفسك، مع إيمانك بأن الحق واحد، وأن المجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد -أعني مجتهدي أهل السنة، أهل العلم والإيمان والهدى- كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 1/343). المسألة الثالثة: هي تبنِّي سالم الطويل قاعدة (لا يلزمني) في رده الحق، وفي رد ما لا يهواه من أقوال العلماء. وبيان هذه القاعدة وفسادها من وجوه: الوجه الأول: أن قوله (لا يلزمني) يؤخذ منه أن هناك من يلزمه باتباع شخصه أو باتباع قوله؛ مما حمله على أن يجد له مخرجا من هذا الإلزام، فلم يجد أمامه إلا هذا القول فتبناه. وهذه -في الحقيقة- دعوى عارية عن الصحة والدليل، فالسلفيون لا يُلزمون أحدا؛ بل ولا يَقبلون مِن أحدٍ أن يتعصَّب لأحدٍ من الناس كائنا من كان، فكل يُؤخذ من قوله ويُرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فهم مِن أبعد الناس عن التعصب المذموم، وكيف يدعو إلى التعصب المذموم مَن كان هو من أبعد الناس عنه، ينهى عنه، ويَحذَره، ويُحذِّر الناس منه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر؛ وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومَن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة.."(مجموع الفتاوى 3/346). وقال الإمام ابن باز رحمه الله: "والخلاصة: أن الواجب على الداعية الإسلامي أن يدعو إلى الإسلام كله، ولا يُفرق بين الناس، وأن لا يكون مُتعصبا لمذهب دون مذهب، أو لقبيلة دون قبيلة، أو لشيخه أو رئيسه أو غير ذلك، بل الواجب أن يكون هدفه إثبات الحق وإيضاحه، واستقامة الناس عليه، وإن خالف رأي فلان أو فلان أو فلان..."(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 1/343). وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: "فالمبتدعون قد نقول: إنهم يُثابون على حسن نيتهم إذا كانوا لا يعلمون الحق، ولكننا نخطِّئهم فيما ذهبوا إليه، أما أئمتهم الذين علموا الحق، ولكن ردوه ليبقوا جاههم، ففيهم شبه بأبي جهل، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، وغيرهم الذين قابلوا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بالرد إبقاءً على رئاستهم وجاههم. أما بالنسبة لأتباع هؤلاء الأئمة، فينقسمون إلى قسمين: القسم الأول: الذين جهلوا الحق، فلم يعلموا عنه شيئا، ولم يحصل منهم تقصير في طلبه، حيث ظنوا أن ما هم عليه هو الحق، فهؤلاء معذورون. القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردوه تعصُّبا لأئمتهم، فهؤلاء لا يُعذرون، وهم كمن قال الله فيهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}(الزخرف: 22)..."(القول المفيد على كتاب التوحيد 1/67). فالسلفيون –يا سالم الطويل- لم يُلزِموكم باتباع أحد من الرجال، ولكنهم يُلزمونكم –ولا يزالون- باتباع الحق ممن جاء به كائنا من كان، فتأبون إلا العناد، والمكابرة، والجدال بالباطل، والتهويل، والتشويش، والتشغيب؛ فتردون الحق، وترفضونه، وترفضون ما يقدِّمه العلماء من أدلة وبراهين، وتردونها بأهوائكم من غير حجة ولا برهان، وتُدافعون عن المبطلين بالباطل، وتكرهون الكلام فيهم، وتُقدِّمونهم على رؤوس الأشهاد، فتخدعون بهم الشباب السلفي، وتَحرِفونهم عن السنة، ثم تحتجون علينا -بعد ذلك- بقولكم: (لا يلزمني)، فلا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم. فهلا أخبرتنا -يا سالم الطويل- عمن ألزمك باتباع ما لم يأمرك به الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ مما ألجأك إلى أن تتبنى هذه القاعدة الفاسدة: (لا يلزمني)!!. وإليك أقوال شيخنا العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في هذا الباب؛ لعلك تنتفع بها ومن خلفك، وتتركون الجدال والدفاع عن المبطلين بالباطل، بل وتدَعون ما أنتم عليه من الباطل: قال الشيخ العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله-: "ونزَّه الله منهج أهل السنة والجماعة في النقد وأهله من اعتماد الظلم والكذب، ومن المحاباة لأهل السنة وغيرهم إذ المحاباة والتعصب الأعمى لا يوجدان إلا عند أهل الضلال والأهواء، وأي خذلان أسوأ من الاستماتة في محاربة أهل السنة ومن موالاة أهل البدع الكبرى والذب عن باطلهم وإنشاء المناهج لأجل ذلك، وتربية من خذله الله على ذلك كله، فنعوذ بالله حقًّا من الخذلان"(مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع المدخلي 10/401). وسئل حفظه الله: ما كيفية التعامل مع أشخاص يقولون: إن فلانا بدَّعه العلماء، ولكن أخطاءه لا تُخرجه من دائرة أهل السنة؟ وأن هذا المنهج جديد، ظهر بعد وفاة العلماء الأكابر، مثل: الألباني، وابن باز، والعثيمين -رحمهم الله جميعا-؟. فأجاب: نعم هذا المنهج نشأ قريبا، عندكم علم من الجرح والتعديل، الكلام الذي قلناه، ناس جرحوا، ناس ما جرحوا، ناس يزكُّون ويدافعون عن هذا المجروح، نحن نطلب من الجارحين التفسير، إذا بينوا أسباب الجرح الصحيحة فيجب اتِّباعهم، لأن هذا اتِّباع للحق، وردُّ ما عندهم من الحق رفضٌ للحق، فنفس الجرح والتعديل يوجد هنا، هؤلاء جرحوا، فإن كانوا جرحوا بدون حجة فلا قيمة لكلامهم، وإن كانوا جرحوا بحجة؛ فيجب على من يخالفهم أن ينصاع ويرجع إلى الحق والصواب، وأن يأخذ بالحجة -بارك الله فيكم- فكثير من الناس يُكذِّبون بالحق، ويرفضون الحق، وهذا أمر عظيم خطير جدا، وهكذا -كما قلت لكم- فهذه هي القاعدة في الجرح والتعديل: يُطلب من هؤلاء الجارحين تفسير جرحهم، والبينة عليه إذا لم يكن عندهم بيِّنة، أما إذا كانوا يملكون بينة، وعندهم أدلة: فهنا تكون الحجة ويتبع الحق، وانتهى كل شيء"(الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف- ص: 60). وسئل حفظه الله: أثابكم الله، إذا حكم العلماء على شخص بأنه مبتدع، فهل يُطلق هذا الحكم على أتباعه -تبعا لشيخهم- حيث يلتمسون له الأعذار بأنه أخطأ، ولكن لا يُبدِّعونه؟ فأجاب: "يُرجع إلى السؤال الأول؛ إن كان مع العلماء حجة على تبديع هذا الرجل، فعلى طلابه وعلى كل الناس الذين يحتكون به أن يأخذوا بهذا الحق، ولا يجوز لهم أن يدافعوا عنه"(الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف- ص: 61). فهل عرفت -يا سالم الطويل- ما الذي يلزمك وما الذي لا يلزمك، وهل عرفت أن السلفيين الصادقين يتبعون الأدلة والبراهين، ويتعصبون للحق وبالحق، لا كما يُصوِّرهم أعداؤهم من المخالفين من أنهم يتعصبون للرجال، ويُلزِمون الناس باتباعهم دون دليل ولا برهان، فتأبى أنت إلا أن تتبع الأعداء المخالفين في اتهامهم السلفيين بما هم منه براء من إلزامك وغيرك بما لا يلزمكم، فاتق الله يا رجل واعرف للسلفيين قدرهم!!. الوجه الثاني: في نقض هذه القاعدة الفاسدة (لا يلزمني)، وبيان أنها لم تأت إلا لرد الحق ونصرة الباطل: وقبل الشروع في نقضها أقدم سؤالا للمدعو سالم الطويل وهو: ما الذي لا يلزمك -يا سالم الطويل؟-، فهما أمران: إما قبول الحق ورد الباطل، وهو ما يُلزمك به السلفيون. وإما رد الحق والتمسك بالباطل والإصرار عليه، وهو ما ينهاك عنه السلفيون. فأي الطريقين تريد؟!. واعلم –يا مسكين- أن المتمسكين بهذه القاعدة: (لا يلزمني)؛ لم يتمسكوا بها من فراغ، وإنما تمسكوا بها لِما رأوه من تساقط رجالٍ أمامهم لا يرتضون هم إسقاطهم، لجامعٍ يجمع بينهم؛ يخشون بسببه أن تدور الدائرة عليهم، فيسقطون هم بأنفسهم كما سقط غيرهم، ولذلك تجدهم يُشوِّشون على أحكام علمائنا السلفيين التي يحكمون بها على المُخالفين، ويبحثون عما يردون به الحق، مع علمهم بأن الأدلة ظاهرة على خلاف قولهم وتشويشهم، بل ومع علمهم بأن أهل السنة أهل عدل وإنصاف، لا يأمرون إلا بالحق، ولا يدعون إلا إلى الحق، لا كما يصفهم أعداؤهم. فهل أنت -يا سالم الطويل- ممن يخشى على نفسه السقوط؛ حتى تلجأ لهذه القاعدة وتتبناها، فإن كنت من هؤلاء، فالأولى بك أن تتوب، وأن ترجع إلى الحق، فالتوبة والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. وأزيدك بهذا التأصيل لعلك تزداد به معرفة للفرق بين ما يلزمك وما لا يلزمك، وتعرف الفرق بين طريق الحق وطريق الضلال: قال شيخنا العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في ردِّه على أبي الحسن المأربي وقد استدل بهذه القاعدة الفاسدة؛ قائلا: (فأنا بفضل الله سبحانه وتعالى لا يلزمني أن آخذ بقول أحد لا أعرف له دليلاً). قال الشيخ ربيع: "أدلة أهل السنة مهما بلغت من الكثرة والقوة والوضوح ليست بأدلة عنده، وهذا من إفكه وعناده وتلاعبه، وإلا فالشيخ ربيع يسوق كلام سيد قطب بحروفه، وينص على الجزء والصحيفة، وكذلك الشيخ عبد الله الدويش، ويَرُدَّان أباطيل سيد قطب بالأدلة، ثم إن شهادة العلماء الألباني وابن عثيمين وغيرهما ممن ذكرناهم شهادة مُستَمدَّة بعلم من صريح كلام سيد قطب، ثم ما هي الأدلة التي جعلتك تتظاهر بالتراجع؟، فهل عاد سيد قطب إلى الحياة، وقدم لك الأدلة المقنعة أنه يقول بوحدة الوجود والحلول، فاقتنعت حينئذ بأدلته، ثم من العجب أن ترى هذا الداء العضال من فضل الله عليك"(مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع المدخلي 13/297). وقال -حفظه الله- في ردِّه على أبي الحسن المأربي أيضا: "والخلاصة في الأخير: أن الرجل يرد أقوال العلماء وشهاداتهم وأحكامهم، ويرد أخبار السلفيين مهما بلغ عددهم، ويقبل بهَواه أخبار أناس مجهولين أو كذَّابين، فعلام تدل مثل هذه المواقف والتصرفات، وإن أعماله هذه تنافي التثبت الذي شرعه الإسلام، فإذا قال: هؤلاء عندي ثقات، ولا يلزمني التثبت من أخبارهم، فيقال: 1 - هات أسماءهم وتعديل العلماء لهم، ونفي الجرح عنهم. 2 - لماذا تختفي وراء التثبت؛ لترد أقوال العلماء الثقات، بل مَن هم فوق هذه المَرتبة، فترد فتاواهم وأقوالَهُم، فلو كنت ذا منهج صحيح، وقصد سليم؛ لماذا تفعل كل هذا؟، ولماذا ترد أخبار السلفيين وإن كثرت أعدادهم؟!. أليس كل من هذا وذاك يدلان على اعوجاج شديد، وانحراف عن الفطرة والمنهج السلفي السديد، بل يدلان على مناوأة لهذا المنهج وأهله بالتأكيد"(مجموع كتب ورسائل وفتاوى الشيخ ربيع المدخلي 13/305). وقال -حفظه الله-: "إذا اختلف عالمان من علماء الجرح والتعديل أو غيرهم في أمر ديني؛ فالحكم في القضية لله، لا للهوى وأهله الذين يأخذون بقول المُخطئ، ويردون قول المصيب. والواجب فيما اختلف فيه من أمر الدين: الرد إلى الله والرسول، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}(النساء: 59)، فينظر في قول المتنازعين في ضوء الشريعة وقواعدها المُستَمدَّة منها، لا المُفتعَلة، فمن وافق قَولُه شريعةَ الله؛ وَجَب الأخذ بقوله، ومن خالفها رُدَّ قوله مع احترامه، واعتقاد أنه مجتهد له أجر المجتهد المُخطئ، ولا يقف المسلم المُتبع موقف أهل الأهواء، فيقول: قد اختلف العلماء، فلا يلزمني قول فلان وفلان، ويذهب يتلاعب بعقول الناس، فإن مثل هذا القول يُجرِّئ الناس على رَدِّ الحق وإسقاط أهله، وصاحب الحُجة يجب الأخذ بقوله اتباعًا لشرع الله وحجته، لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه"(أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين- ص: 65). وقال -حفظه الله- في ردِّه على الحلبي: "ووالله إن هؤلاء الأئمة ومن سار على دربهم لملتزمون ومنطلقون من أساسيات الشرع المنقول، وعملهم قائم على النصوص المفصَّلة في الشرع المنقول، وترضاه وتُسلِّم به عقول أولي النهى المنقادين لما جاء عن الله والرسول صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يقنعك هذا أيها الحلبي ولم ينفعك، وترى أنه لا يلزمك، فهات براهينك الواضحة من أساسيات الشرع المنقول ومن بدهيات العقول ومن تقريرات العلماء الفحول، التي تدمغ أعمال أئمة العقائد وأئمة الجرح والتعديل، ومن سار على نهجهم، وعند ذلك يحق لك أن تصول على من ذكرنا وتجول، وإلا عرف الناس أنك كذوب جهول"(من مقال للشيخ ربيع بعنوان: الحلبي يواصل تجنِّيه على الإمام البخاري وغيره- الحلقة الأولى). وقال -حفظه الله- في ردِّه على الحلبي أيضا: "ثم لما انحرفتَ عن منهج السلف شمَّرتَ عن ساعد الجد في حرب السلفيين المعاصرين فتمادى بك الهوى إلى أن تناولتَ الإمام البخاري هذا التناول السيئ كما تناولتَ أصولهم، فدفعك الحقد والهوى إلى أن تقول: 1- إن علم الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب والسنة. 2- وأن تبديع المبتدع لا يُقبل حتى يتم عليه إجماع العلماء. 3- وأصل (لا يلزمني)؛ لرد الحق. 4- ونحوه (لا يقنعني). 5- وأن أخبار الثقات وأحكامهم لابد من التثبت منها ولو كانوا من الصحابة، مخالفًا في ذلك كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومنهج السلف الصالح. 6- وإثارتك الضجة على الجرح المفسر مع أن من تخاصمهم لا ينتقدون أهل الأهواء ولا يدينونهم إلا من كتبهم ومقالاتهم بحروفها ونصوصها الواضحة في الضلال. 7- وتأصيلك وحزبك تلك الأصول التي تسع أصناف أهل الضلال وضلالاتهم وتحشدهم للدفاع عنهم ولحرب أهل السنة، ومنها المنهج الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة والأمة كلها. أليس هذا المنهج المدمر وهذا التأصيل الباطل من أوضح البراهين على أنك وحزبك من أشد المنحرفين عن منهج السلف ومن أشد المحاربين له؟"(من مقال للشيخ ربيع بعنوان: الحلبي يواصل تجنِّيه على الإمام البخاري وغيره- الحلقة الأولى). وقال حفظه الله: "واخترع هذا الحزب لهذا التحلل والتفلت من الحق وأحكام الله العادلة الرادعة أصولاً أخرى، مثل أصل (لا يلزمني، ولا يلزمنا)، (ولا يقنعني، ولا يقنعنا)، ولم يقفوا عند هذه الفواقر وما يترتب عليها من تضييع للحق ومحاربة لمنهج السلف وتفلت منه، بل أضافوا إلى ذلك التشمير عن ساعد الجد لحرب السلفية والسلفيين، فوصفوا السلفيين الذابين عن دين الله ومنهج السلف بأنهم غلاة وشواذ، والتزموا هذا في حروبهم الفاجرة، القائمة على الفجور والكذب، فلا يصفونهم إلا بالغلاة وأحيانا بالخوارج، وأحيانا غلاة التجريح، وأسرفوا في ذلك والتزموه، وأضاف الحلبي الطعون الظالمة التي سلفت، وحاربوا أصول السلف في الجرح والتعديل"(من مقال للشيخ ربيع بعنوان: الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب- الحلقة الأولى). وقال حفظه الله: "أقول باختصار: إن اختراعك أنت وحزبك للقواعد الباطلة السوأى أشهر من نار على علم، ومنها: 1- المنهج الواسع الأفيح. 2- ونُصحح ولا نُجرح. 3- وإذا حكمت حوكمت. 4- والدعوة إلى التثبت لرد الحق. 5- ومنها حمل المجمل على المفصل، الذي يصادم منهج أهل السنة وتطبيقاتهم التي ملأت المجلدات والذي أنكره جمهور أهل المذاهب، وذكر الشوكاني أنه مجمع على إبطاله. 6- ولا يلزمني؛ لرد الحق، والإمعان في العناد والمكابرة. وهذه التأصيلات منها ما اخترعه أبو الحسن ومنها ما اخترعه عدنان عرعور، ومنها ما اخترعه الحلبي"(من مقال للشيخ ربيع بعنوان: الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب- الحلقة الثانية). وقال حفظه الله: "ومن أصولهم لرد الحق والحجج والبراهين والثبات على الباطل أصل (لا يلزمني) الذي جعلوه جُنة يدفعون بها الحق، فمهما خالف أحدهم الحق لا يرجع عن هذه المخالفة مهما عظمت، ومهما ساءت مواقفهم وأصولهم، ومهما دافعوا عن أنفسهم وعن أهل البدع والضلال بالباطل، ومهما طعنوا في أهل السنة بالباطل والكذب، ومهما يأت السلفي على أي مسألة بالأدلة والبراهين فلا يقبلونها بل يردونها بهذه (الجُنة) (لا يلزمني)"(من مقال له بعنوان: (بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـ: مختار طيباوي- الحلقة الأولى). وقال حفظه الله: "ومثل أصل (لا يلزمني) و (لا يقنعني) لرد الحق، وهو من أخبث أصولهم. فأعداء الرسل ما كانوا يلتزمون الحق الذي يأتي به الرسل، ولا يقتنعون به، وأهل الضلال من الروافض والصوفية والخوارج والأحزاب الضالة لا يلتزمون الحق الذي التزمه السلف وعلى رأسهم الصحابة واقتنعوا به، فكم أفسد هذا الحزب من الشباب السلفي، أفسدوهم عقائديا ومنهجيا وأخلاقيا..."(من مقال له بعنوان: مكيدة خطيرة ومكر كُبَّار). وسئل شيخنا العلامة عبيد الجابري حفظه الله: إذا سمعتُ كلام العالم في شريطٍ، أو قرأتُ له في كتابٍ عن شخصٍ ما أنه مُبتدع، ولم أَرَ منه دليلا على ذلك، فهل يلزمني أن أحْذَر من هذا الشخص، وأن أقتنع بأنه مُبتدع، أم أتريَّث حتى أجد الدليل على ذلك؟ فأجاب: الحمد لله، فإن أهل السنة لا يحكمون على أحدٍ ببدعة إلا وقد خَبَرُوه، وسَبَرُوا ما عنده تماما، وعرفوا منهجه تماما؛ جُملةً، وتفصيلاً، ومن هنا: فهذه المسألة تستدعي مِنَّا وقفتين: الوقفة الأولى: فيمن حَكم عليه عالم أو علماء بأنه مبتدع، ولم يختلف معهم غيرهم ممن هم أهل سنة مثلهم، فإنا نقبل جرحهم له، ونقبل قولهم فيه ونحذَره، مادام أنه حَكَم عليه وجَرَحه عالم سني، ولم يُظهِر بقية أهل السنة -الذين هم أقران هذا العالم- من إخوانه العلماء ما يُرجِّح تعديلهم على جرح ذلك العالم، فلا بد من قبوله؛ لأن هذا العالم السني الذي جرح رجلا؛ فإنه لم يجرحه إلا بأمرٍ بَانَ له، وقام عنده عليه الدليل؛ لأن هذا من دين الله، والذي يجرح أو يُعدِّل، يعلم أنه مسؤول عما يقول، ويُفتي به، أو يحكم به، وأنه مسئول من الله عز وجل قبل أن يسأله الخلق. الوقفة الثانية: إذا كان هذا الشخص الذي جرحه عالم أو علماء، وحَكموا عليه بما يُسقطه، ويوجب الحذر منه، قد خالفهم غيرهم؛ فحَكموا بعدالته، وأنه على السنة، أو غير ذلك من الأحكام المخالفة لأحكام الآخرين المجرِّحين له، فمادام أن هؤلاء على السنة، وهؤلاء على السنة، وكلهم أهل ثقة عندنا؛ وذَوُو أمانة عندنا؛ ففي هذه الحال: ننظر في الدليل؛ ولهذا قالوا: (من عَلِمَ حُجة على من لم يَعْلَم)، فالجارح قال في فلان من الناس: إنه مبتدعٌ منحرفٌ زائغٌ، وأتى بالأدلة مِن كُتب المجروح، أو من أشرطته، أو من نقل الثقات عنه؛ فهذا مُوجبٌ علينا قبول قوله، وترك قول المُعدِّلين، الذين خالفوا مَنْ جرحه؛ لأن هؤلاء المجرِّحين له أَتَوا بأدلةٍ خَفِيَت على الآخرين لسبب من الأسباب، أو أن المعدِّل لم يقرأ، ولم يسمع عن ذلك المُجَرَّح؛ وإنما بنى على سابق علمه به وسابق معرفته به، وأنه كان على سنة، فأصبح هذا المجروح الذي أقيم الدليل على جرحه مجروحا، والحجة مع من أقام الدليل، وعلى من يطلب الحق أن يتبع الدليل، ولا يتلمَّس بُنيَّات الطريق ذات اليمين وذات الشمال، أو يقول: أقف بنفسي!! فهذا لم نعهده عند السلف، وهذه الأمور تكون فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد؛ في أصول العقائد، وأصول العبادات؛ فإن المصير إلى قول من أقام الدليل: واجبٌ حتمي، وذاك العالم السني الذي خالف الجارحين، له عذره، يبقى على مكانته عندنا، وعلى حُرمته عندنا، ونستشعر أنه له -إن شاء الله- ما كان عليه من سابقة الفضل وجلالة القدر؛ هذا وسعه، والعالم من أهل السنة –السلفي- بَشَر يذهل، وينسى، ويكون عُرضة للتلبيس من بطانة سيئة، أو كان قد وثق بذلك الرجل المجروح؛ فلبَّس عليه، والشواهد على هذا كثيرة. فكثير من السقَط والذين هم -في الحقيقة- حربٌ على السنة وأهلها، يأتون بنماذج من كتبهم، يقرؤونها على علماء أجِلَّة، مشهود لهم بالفضل والإمامة في الدين، ويُخفي ذلك اللعَّاب الماكر عن ذلكم العالم الجليل الإمام الفذ الجهبذ، ما لو عَلِمَه لسقط عنده، فهذا العالم يُزكِّي بناءً على ما سمع، فإذا طُبع الكتاب وانتشر، وتناقلته الأيدي، وذاع صيته، وإذا بالمجادلين يقولون: زكَّاه فلان!! فهؤلاء العلماء -رحمة الله عليهم- معذورون، ومن التَّبعة سالمون -إن شاء الله تعالى- في الدنيا والآخرة؛ وإنما هذا لعَّاب، أخفى ولبَّس على ذلك العالم، إذن ماذا بقي؟ نُقيم على ذلك الملبِّس اللعَّاب الدسَّاس الماكر البيِّنة من كتبه، ومَن جادَلَنا فيه نقول: خذ هذا هو قوله، هل تظن أنه عَرَضَه بهذه الصورة على من سمَّينا من أهل العلم، ومَن هو على نفس النهج فأقروه؟ فالجواب: كلا، إذن؛ يجب عليك أن تكون مُنصفا، متجردا من العاطفة الجياشة المندفعة، ومن الهوى الذي يُعمي، ويجب عليك أن تكون طُلبتك الحق"(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 223). وقال حفظه الله: "فالرجل تزكيه أعماله التي هي على السنة، وتشهد عليه بذلك، ويذكره الناس بها حيا وميتا، وما تَستَّر أحدٌ بالسنة، وغرَّر الناس به، حتى التفوا حوله، وارتبطوا به، وأصبحوا يُعوِّلون عليه، ويقبلون كل ما يصدر عنه، إلا فضحه الله سبحانه وتعالى، وهتك ستره، وكشف للخاصة والعامة ما كان يُخفي، وما كان يُكِن من الغش، والتلبيس، والمكر، والمخادعة؛ يُهيِّئ الله رجالا فضلاء فطناء حكماء أقوياء جهابذة ذوي علم وكياسة وفقه في الدين، يكشف الله بهم ستر ذلكم اللعَّاب الملبِّس الغشاش، فعليكم إذا بُيِّن لكم حال ذلك الإنسان -الذي قد ذاع صيته، وطبَّق الآفاق، وأصبح مرموقا، يُشار إليه بالبنان- أصبح عليكم واجبا الحذر منه؛ مادام أنه حذَّر منه أهل العلم والإيمان، والذين هم على السنة؛ فإنهم: سيكشفون لكم بالدليل، ولا مانع من استكشاف حال ذلك الإنسان الذي حذَّر منه عالم أو علماء -بأدب وحسن أسلوب-؛ فإن ذلك العالم سيقول لك: رأيتُ فيه كذا وكذا، وفي الكتاب الفلاني كذا، وفي الشريط الفلاني كذا، وإذا هي أدلة واضحة تكشف لك ما كان يُخفيه، وأن ذلكم الذي طَبَّق صيته الآفاق، وأصبح حديثه مُستساغًا، يُخفي من البدع والمكر، ما لا يُظهره من السنة، وأمر ثالث: وهو أن مَن عَلِمَ الخطأ وبَان له، فلا يسوغ له أن يُقلِّد عالما خَفِيَ عليه الأمر، وقد قدمت لكم: أن اجتهادات العلماء غير معصومة؛ ولهذا لا يجوز أن تُتخذ منهجا"(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 226). وسئل العلامة محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- عن قول القائل:(لا يلزمني)، فأجاب: "إذا كان تُبيّن له الحقّ بدليله ويقول: (لا يلزمني) فما الذي يلزمه؟ ما الذي يلزمه؟ الله جلّ وعلا يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}، ويقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}،ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا}، ويقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} إلى غير ذلك من الآيات؛ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله)، فإذا بينتَ للمرء المسألة بدليلها من الكتاب والسنة دلالة عليها، دلالة صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ولا خفاء؛ ثم لا يُعارضك بشيء إلا بقوله: (لا يلزمني) فاعلم أنه صاحب هوى، أما لو أتى بدليل قائم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك أن لا تعجل عليه، انظر في دليله فقد يكون الدليل صحيحا؛ لكن الفهم غير صحيح، فبيِّن له؛ فإن أبى بعد البيان له المدعَّم بكلام الله من آيات أخرى، فإن خير ما شرح القرآن القرآن، ثم بعد ذلك الحديث، وخير ما فسر السنة السنة، فبعد ذلك كلام الصحابة، ثم في الجميع لغة العرب، ويُطلب هذا من كلام العرب ومن أشعارهم فإن الشعر ديوان العرب كما قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فإذا بينتَ له بعد ذلك بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأبى فلا حيلة فيه، لا حيلة فيه، وهذا الآن أصبح -يعني- مَرْكبًا يركبه كل من أراد أن يركب رأسه ويخالف ويفارق أهل السنة؛ (لا يلزمني)؛ هذه مسألة أبو الحسن نحن ما سمعناها إلا معه، تُبيِّن له بالحق والأدلة والدلائل المتتابعة يقول لك: (لا يلزمني)؛ إذًا ما الذي يلزمك؟ تريد وَحيًا في قصتك هذه بعينها؟ باسمك؟ هذا لا يمكن أن يكون؛ كتاب الله يتلوه كل تالٍ وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوها كل تالٍ بين أيدينا، فنحن نحتكم إليها؛ فإما أن تكون دلالة منطوق فهي أعلى الدلالات، وإما أن تكون دلالة مفهوم فهي التي تليها، ثم كلام أهل العلم؛ نستعرضه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل هو على فهمك أنت وإلا على فهمي أنا، على أي الفهمين كان؛ وجَب على الثاني الرجوع له، في أكثر من هذا إنصافًا معشر الإخوة؟ إن كان يدل كلام السلف في تفسيرهم لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على ما ذهبتَ إليه؛ فأنا معك، وإن كان يدل على ما أنا عليه وأدعوك إليه؛ فيجب عليك أن تتقي الله وتترك هذه العبارة (لا يلزمني)، الحق يلزمك ويجب عليك قبوله؛ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}... فقوله: (لا يلزمني) هو من باب الضرب في صدر الناصح والرد عليه بغير ما حجة ولا دليل"(اللقاءات السلفية بالمدينة النبوية- اللقاء الأول- عند الساعة وخمسين دقيقة تقريبا). والمقصود: أن رد أحكام العلماء على المخالفين بهذه القاعدة الفاجرة؛ قاعدة: (لا يلزمني، ولا يقنعني)؛ هي اتباع لهؤلاء الضالين، وعداء للسلفيين، واتباع للهوى؛ قصدت ذلك -يا سالم الطويل- أم لم تقصد. واعلم –يا سالم الطويل أنت ومن وافقك- أن مَن اتَّبع العلماء في جرحهم للشخص المُعيَّن مع تقديمهم الأدلة والبراهين على جرحهم؛ فقد سلك الطريق المستقيم، وشَهِد لنفسه بالعلم والعدل؛ إذ ابتعد عن التقليد الأعمى، واتَّبع الدليل، ومما لا شك فيه أن في اتباع الدليل تجردا للحق، وبعدا عن الهوى، وأن مَن ترك اتَّباع العلماء في جرحهم للشخص المُعيَّن مع تقديمهم الأدلة والبراهين على جرحهم واتبع من لا دليل معه؛ فقد سلك الطريق الوخيم، وشهد لنفسه بالجهل والهوى، وذلك أن في تقليد العلماء مع معرفة مخالفتهم للدليل؛ اتِّباعا للهوى، وفي تقليد بعضهم دون بعض مع الجهل بأدلة الفريقين والقدرة على الوصول إليها وبحثها والتمييز بينها دليلا على الجهل. فاختر لنفسك -يا سالم الطويل- أحد الطريقين!!. الوجه الثالث: في نقض قول سالم الطويل: (وأنا أجزم جزما من غير تردد أن الشيخ ربيع لا يقول ذلك)، وقوله: (ثم إن الشيخ ربيع حفظه الله تعالى لا يقول بالإلزام أصلاً، ولما كان يرد على الحدادية قال بالحرف الواحد: طيب هل الله فرض علي أقول فلان مبتدع حتى لو كان مبتدع 150%؟ أقول جهمي معتزلي، أشعري، يكفيني أديت الأمانة وواجبي في النصيحة). والجواب على ذلك بأن يقال: كلمة حق أُريد بها باطل، إذ أراد سالم الطويل بقوله هذا أن يُهون من شأن مخالفته، وأن يُوصِل رسالةً لمنتقديه -حسب ظنه- بأنه قد وافق في قوله هذا الشيخ ربيعا، فلا مجال إذن لانتقاده عليه، لأن انتقاده على قوله هذا سيؤدي في النهاية إلى انتقاد الشيخ ربيع نفسه، وهذا في الحقيقة إن دل على شيء فإنما يدل على تلبيس هذا الرجل وتدليسه، بل وعلى جهله وتخليطه، وإلا فمنهج الشيخ ربيع ووضوحه مما لا يخفى على من له أدنى مسكة من علم، وما حملك -يا سالم الطويل- على تبني هذه القاعدة إلا لترُد بها أحكام هذا العالم الجليل، فكفاك لعبا على ذقون المخدوعين بك. أما قولك: (إن الشيخ ربيع حفظه الله تعالى لا يقول بالإلزام أصلاً)؛ فكلمة حق أُريد بها باطل كما سبق، وذلك أن الشيخ ربيعا لم يلزمك باتباع شخصه ولا باتباع قوله -كما تقدم-، ولكنه وغيره من علماء الحق؛ يلزمونك ويلزمون غيرك باتباع الحق وقبوله ممن جاء به كائنا من كان، فلا تخدع نفسك ومن اغتر بك -يا سالم الطويل-، فتقرر الباطل وتصدقه. وأما قولك: (ولما كان يرد على الحدادية قال بالحرف الواحد: طيب هل الله فرض علي أقول فلان مبتدع حتى لو كان مبتدع 150%؟ أقول جهمي، معتزلي، أشعري، يكفيني أديت الأمانة وواجبي في النصيحة)؛ فهذا القول -إن صحت نسبته للشيخ- فهو مما لا حجة لك فيه، وذلك أن الشيخ -حفظه الله- يرد على الحدادية، والحدادية كانوا يُلزمون العلماء وطلبة العلم بتبديع الحافظين ابن حجر والنووي وغيرهما من أهل العلم ممن لم يُبدِّعهم العلماء مع ردِّهم أخطاءهم، ومَن لم يُبدِّع هؤلاء فهو عند الحدادية مبتدع، فرد عليهم الشيخ ربيع بهذا الرد مبينا التزامه بما التزمه العلماء قديما وحديثا، وأنه لا يخالف في ذلك إلا هؤلاء الحدادية. وتدبر قول الشيخ ربيع حفظه الله -الآتي- لتفهم هذا جيدا: قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله تحت عنوان: احترام علماء المنهج السلفي لابن حجر والنووي من أجل خدمتهم للسنة، فكيف لا يحترمون من يشاركهم في العقيدة والمنهج، ومحاربة البدع، مع خدمته للسنة؟!، قال: "وإذا كان علماء السنة والتوحيد في كل مكان يحترمون ابن حجر والنووي وأمثالهما ممن فيه أشعرية، يحترمونهم لأجل خدمتهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع نيل بعضهم من شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ فكيف لا يحترمون الألباني ويحبونه من أجل خدمته للسنة والعقيدة والمنهج السلفي، والذب عن كل ذلك، وتصدِّيه لأهل البدع، ولكن لجهل عبد اللطيف بالسنة والعقيدة والمنهج السلفي، وما في قلبه من دغل وحقد؛ لا يسلك مسلك هؤلاء الذين يتمسح بهم ليتذرع بهذا التمسح إلى تحقيق أهدافه وأحقاده، لاسيما في أهل المدينة"(إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل- ص: 16). وقال حفظه الله: "وأما زعمك أننا كنا نشارك الحداد في تبديع أبي حنيفة وابن حجر والنووي؛ فهذا من الإفك، بل الذي نقوله سابقا ولاحقا: إن عند النووي أشعرية، وابن حجر مضطرب، أو نقول تعبيرا عن ذلك: عنده أشعريّة"(إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل- ص: 16). فهل بان لك -يا سالم الطويل- ما الذي حمل الشيخ ربيعا على هذا القول، والآن ينقلب السؤال عليك: ما الذي حملك أنت على رد الحق الذي ظهر لك وبان بهذه القاعدة الفاسدة. ثم اعلم أن ما سلكه الشيخ ربيع وقرره؛ هو ما يقرره غيره من الأئمة، وأختم هذا الوجه بقولين فقط من أقوال الأئمة، وإلا فأقوال أهل العلم في هذا الباب كثيرة جدا. القول الأول: قول الإمام الألباني رحمه الله: سئل الإمام الألباني رحمه الله سؤالا؛ قال السائل: فالسؤال يا شيخنا يعني طبعا على سبيل ضرب المثل: الإمام ابن حجر في كتابه (فتح الباري في شرح أحاديث صحيح البخاري) كانت له بعض الزلات في مجال العقيدة، ونبه عليها شيخنا عبد العزيز بن باز في تعليقاته، فالسؤال: طبعا هو في زلاته هذه يعني خفق في فهم الصحابة، فكانت له زلات في مجال العقيدة، فسؤالي: هل يخرج من المنهج أو زلاته في الاعتقاد تنفي عنه كونه على المنهج الصحيح. هذا السؤال يا شيخ؟ فأجاب: "إذا كنا متذكرين جميعا أن كل بني آدم خطاء، وأن خير الخطائين التوابون، وأن العصمة ليست لأحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلا غرابة في أن يخطئ من كان إماما في دعوة الحق، فإذا أخطأ في مسألة أو أخرى في مسألتين أو ثلاث أو أكثر، فذلك لا يخرجه عن دعوة الحق إذا تبناها، فالحافظ ابن حجر كالإمام النووي وغيره ممن أخطؤوا في بعض المسائل العقدية، كما يقولون اليوم، فذلك لا يخرجهم عن كونهم من أهل السنة والجماعة؛ لأن العبرة بما يغلب على الإنسان من فكر صحيح أو عمل صالح، متى يكون المسلم صالحا؟ هل يشترط في أن يكون صالحا: ألا يقع منه أي ذنب أو معصية؟ الجواب: لا، بل من طبيعة الإنسان أن يقع منه الذنب والمعصية مرارا وتكرارا، فمتى يكون العبد صالحاً؟ إذا غلب خيره شره، وصلاحه على ضلاله.. وهكذا، كذلك تماما يُقال في المسائل العلمية سواء كانت هذه المسائل العلمية مسائل عقدية أو فقهية، فإذا كان هذا العالم يغلب عليه العلم الصحيح فهو الناجي، أما أن له زلة أو زلات في الفقه أو في العقيدة فهذا لا يخرجه عن ما غلب عليه من العقيدة الصحيحة، فابن حجر ما ذكرت من له تلك الزلات فلا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نستفيد من كتابه، وألا نترحم عليه، وألا نحشره في زمرة علماء المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة.... إذا كان إذًا هذه طبيعة البشر أن يخطئوا في مخالفة النص قَصدا وهي الذنوب، وأن يخطئوا في مخالفة النص لا قَصدا وإنما لسوء فهم فلا مؤاخذة في ذلك، المؤاخذة متى تكون؟ إذا أقيمت الحجة على إنسان، سواء كانت الحجة في مسألة عقدية فكرية أو كانت الحجة في مسألة فقهية، ثم عاند وأصر على خطئه فهنا تكون المؤاخذة، والعكس لا، أي: إذا إنسان وقع في خطأ عقدي لكنه هو كان حريصا على معرفة الصواب في تلك العقيدة لكنه لم يوفق إلى ذلك، ولو أقيمت الحجة عليه لرجع إلى الصواب فلا مؤاخذة عليه"(سلسلة جامع تراث الألباني في العقيدة 2/155). القول الثاني: قول الإمام ابن عثيمين رحمه الله: قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: "ثم هذه الضلالات تنقسم إلى: بدع مُكفِّرة، وبدع مُفسِّقة، وبدع يُعذر فيها صاحبها. ولكن الذي يُعذر صاحبها فيها لا تخرج عن كونها ضلالة، ولكن يُعذر الإنسان إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد. وأضرب مثلا بحافِظَين مُعتمَدَين موثوقَين بين المسلمين وهما: النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى. فالنووي: لا نشك أن الرجل ناصح، وأن له قدم صدق في الإسلام، ويدل لذلك قبول مؤلفاته حتى إنك لا تجد مسجدا من مساجد المسلمين إلا ويقرأ فيه كتاب (رياض الصالحين)، وهذا يدل على القبول، ولكنه -رحمه الله- أخطأ في تأويل آيات الصفات حيث سلك فيها مسلك المُؤوِّلة، فهل نقول: إن الرجل مبتدع؟ نقول: قوله بدعة، لكن هو غير مبتدع، لأنه في الحقيقة مُتأول، والمتأول إذا أخطأ مع اجتهاده فله أجر، فكيف نصفه بأنه مبتدع ونُنفِّر الناس منه، والقول غير القائل، فقد يقول الإنسان كلمة الكفر ولا يكفر. أرأيتم الرجل الذي أضل راحلته حتى أيس منها، واضطجع تحت شجرة ينتظر الموت، فإذا بالناقة على رأسه، فأخذ بها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، وهذه الكلمة كلمة كفر، لكن هو لم يكفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخطأ مِن شِدَّة الفَرَح). أرأيتم الرجل يُكرَه على الكفر قولا أو فعلا؛ فهل يكفر؟ الجواب: لا، القول كفر والفعل كفر، لكن هذا القائل أو الفاعل ليس بكافر لأنه مُكرَه. أرأيتم الرجل الذي كان مُسرفا على نفسه فقال لأهله: إذا مت فأحرقوني وذرُّوني في اليَمِّ -أي البحر- فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، ظن أنه بذلك ينجو من عذاب الله، وهذا شك في قدرة الله عز وجل، والشك في قدرة الله كفر، ولكن هذا الرجل لم يكفر. جمعه الله عز وجل وسأله لماذا صنعت هذا؟ قال: مخافتك، وفي رواية أخرى: من خشيتك، فغفر الله له. أما الحافظ الثاني: فهو ابن حجر -رحمه الله- وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع، أحيانا يسلك مسلك السلف، وأحيانا يمشي على طريقة التأويل؛ التي هي في نظرنا تحريف. مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما؟ أبدا، لكننا لا نقبل خطأهما، خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر. أقول هذا لأنه نبتت نابتة قبل سنتين أو ثلاث تهاجم هذين الرجلين هجوما عنيفا، وتقول: يجب إحراق فتح الباري وإحراق شرح صحيح مسلم، -أعوذ بالله- كيف يجرؤ إنسان على هذا الكلام، لكنه الغرور والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين"(شرح الأربعين النووية- ص: 314). وفي ختام هذا المقال أجعل بين يديك -يا سالم الطويل- ما ذكره شيخنا العلامة عبيد الجابري حفظه الله لتعلم أن أهل السنة أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق. قال الشيخ عبيد: "الأصل عند أهل السنة: الشدة على البدع وأهلها، وقوة النكير والغلظة؛ وذلك حينما تقوى شوكتهم، وترجح كفتهم، فإنهم في هذه الحال لا يرعون حرمةً لمبتدع؛ بل يهينونهم، ويحتقرونهم، ويُهوِّنون من شأنهم، والأصل في هذا: النص، وسيرة السلف الصالح؛ وهي إجماع. ثم ساق الأدلة على ذلك؛ ثم قال: لا يغلو سني في الجرح أبدا؛ لأن هذا دينٌ يَدينُ الله به؛ ولكن نحن نسمع ما بين الفينة والفينة هذه الكلمة تُردَّد، فالسني يدين الله سبحانه وتعالى بالجرح؛ إذ هو عنده دينٌ يَدينُ الله به، فيَذُبُّ به عن السنة وأهلها، كما أن (التعديل) كذلك دين، ولهذا فإن أهل السنة –أعني: الأئمة- حريصون على ألا يجرحوا أحدا ببدعة، فضلا عن كفر، إلا وعندهم من البينات ما يشهد لهم، ولكن أهل الأهواء يُفسرون هذا غُلوًّا، فمادام الدليل قد قام واضحا على أن فلانا من الناس مبتدع ضال منحرف، فكيف يُفسَّر هذا غُلوًّا؟! وأهل السنة مُتقرِّر عندهم أنهم لا يُبدِّعون أحدا فضلا عن تكفيره، حتى تقوم عليه الحجة؛ وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أهل السنة أعرف الناس بالحق، وأرحمهم بالخلق)، لكن أهل الأهواء لا يقر لهم قرار، ولا تنام لهم جفون، ولا تنشرح لهم صدور، ولا تطمئن لهم قلوب بالجرح؛ لأن أئمة السنة، وعلماء السنة، وأهل السنة: يُبغِضون أهل البدع؛ فإذا كُشف لهم عن رجلٍ بأنه مبتدع؛ قَوِي البغض في نفوسهم، وقَوِي الحذر، فحذَروه، وإن كانوا من قبل يُحسنون به الظن، وهذا لا يُرضي أهل الأهواء. نعم؛ قد يكون من بعض أهل السنة شيء من القسوة؛ لما يراه هو أن الأمر يستدعي القسوة، والآخر وإن كان لا يخالفه في أصل المسألة، ولكنه يستعمل أحيانا عبارات ليِّنة، وهذا ليس محل خلاف. وإذا سلمنا على ما ورد في السؤال -من حكاية- لقول بعض أهل الأهواء أن بعض أهل السنة يغلو في الجرح! أقول: مِن قديم وُجِد من أهل السنة مَن هو قوي، وليس غاليا؛ حرصًا على حماية السنة، وشِدةً في الذب عنها وعن أهلها، فما لامه الآخرون، وما قالوا إنه مُفرِّق، وعلى سبيل المثال: يقولون: من وثَّقه شُعبة فحسبك به، ومن جرَّحه يُنظر في جرحه، ولم يُتهم شُعبة رحمه الله بأنه غالٍ مُتشدد شدة في غير محلِّها، ولم أعلم أحدا حتى الساعة؛ رجلا مُتمكنا في السنة خالطت بشاشتها قلبه حذَّر من شُعبة ووشى به عند غيره من أهل السنة"(مجموعة الرسائل الجابرية- ص: 202 - 210). فاتق الله -يا سالم الطويل- وكفاك تعصبا للباطل وأهله، وكفاك طعنا وتشويها لأهل الحق؛ السلفيين. وإياك -يا سالم الطويل- أن تتعصب لقولك وترد الحق بهواك، ولا أراك إلا كذلك، فقد بُيِّن لك، وبُيِّن وبُيِّن؛ فتأبى إلا المخالفة والإصرار على الباطل، وأنت بين أمرين: إما أن ترد ما أُخذ عليك وتُبطله بالأدلة والبراهين، وإما أن تقر بخطئك، وتستغفر الله من ذلك وتتوب إليه، وتعلن ذلك وتبين؛ كما هو صريح القرآن في قول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. واعلم -يا سالم الطويل- أنه لا لوم على من بيَّن الحق ودعى إليه، ولكن اللوم كل اللوم على من تمسَّك بالباطل وأبى أن ينصاع للحق، وفي ذلك قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، وذلك في رده على الصابوني، قال: "واللوم كل اللوم على من تمسَّك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه، بل هو مشكور وله أجران، أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق"(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 3/60). هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتبه: أبو حسين علي بن حسين الفيلكاوي وكان نشره يوم الأربعاء 6 شعبان 1435هـ الموافق 4/6/2014م
  3. أبو حسين الفيلكاوي

    الرد على سالم بن سعد الطويل في اتهامه الصحابة بالحزبية المذمومة

    الرد على سالم بن سعد الطويل في اتهامه الصحابة بالحزبية المذمومة بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإني قد اطلعت كما اطلع غيري على ما نشره بعض الإخوة الأفاضل من مخالفات وانحرافات للمدعو سالم بن سعد الطويل –هداه الله ووفقه لقبول الحق والرجوع إليه- أرادوا بذلك الذب عن دين الله عز وجل وحماية الدين مما قد يعلق به من أمور مخالفة لأصول أهل السنة وقواعدهم خاصة وأن الواقع في مثل هذه المخالفات؛ هو من المنتسبين للدعوة السلفية، المنطلقين في دعوتهم إلى الله باسمها –زعموا-، فيكون قبول كلامه عند من لا يفرق بين الحق والباطل أقوى وأقوى من غيره، مما يجعل الرد عليه وبيان انحرافاته أولى من الرد على غيره ممن لا شأن لهم بالدعوة السلفية، ثم يرجع الأمر بعد ذلك إليه، فإما أن يجعل الحق نصب عينيه –كما هو شأن السلفيين الصادقين- فيقبله، ويعلن رجوعه عن الباطل الذي وقع فيه، ويتوب إلى الله عز وجل معلنا ذلك؛ متبعا قول الله تبارك وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة: 160)، وإما أن يتبع هواه، ويرد الحق بهواه، ويمضي فيما هو عليه من باطل وضلال، إذ لا سبيل لرد الحق والتمسك بضده إلا الجهل والهوى، فليختر لنفسه أحد السبيلين إن هو خالف الحق وتمسك بالباطل. وفي هذا المقال سأركز –بإذن الله تعالى- على مسألة واحدة فقط من المسائل التي انتُقدت عليه، وهي مسألة: (الحزبية عند الصحابة)، وذلك أنني قد استمعت -فيما نشره الإخوة الأفاضل من مخالفات سالم الطويل- لكلام قبيح تلفظ به هذا الرجل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نسب الحزبية المذمومة إليهم ليبرر للجماعات الإسلامية السياسية تحزبهم المذموم، وكلامه موجود في الرابط التالي: http://www.salafi.ws/altweel/36.mp3 ثم بعد أن انتُقد وبُيِّن خطؤه ذهب يبرر لنفسه ويبحث في كلام أهل العلم ما يخدم باطله ويُروج به مذهبه، وهذا ظاهر في قوله: (والحمد لله أني لست ممن انفرد بهذا القول بل سبقني إليه علماء أجلاء فضلاء وإليك أخي القارئ الكريم كلامهم... إلخ)، وقوله هذا موجود في مقالته الموسومة بـ : (دعوها فإنها منتنة)، فقد تمسك بما قرره من باطل، واستمر في اتهامه الصحابة رضي الله عنهم بالحزبية المذمومة؛ قال: (الحزبية شرها عظيم لذا نهى الله عنها بقوله {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)}[الروم]، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من عقوبة الله تعالى بهؤلاء كونهم يفرحون بتفرقهم وتحزبهم فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ولقد صدر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم شيء من ذلك فبادر النبي صلى الله عليه وسلم بالإنكار عليهم إنكارا شديدا لعلمه صلى الله عليه وسلم بخطورة ذلك التعصب والتحزب... إلخ)، ومقاله هذا موجود في موقعه. والجواب على هذا من وجوه: أولا: أن نعرف أن الحزبية ليست مذمومة بإطلاق، بل منها ما هو تحزب على الحق ومنها ما هو تحزب على الباطل، فما كان حقا قبلناه وما كان باطلا رددناه، وقد دلت الأدلة على ذلك. فمن التحزب المحمود قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(المجادلة: 22)، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}(المائدة: 56). ومن التحزب المذموم قول الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(المؤمنون 52 – 53)، وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(الروم 31 – 32). وقد جرى أئمة الإسلام على التفريق بين الحزبية المحمودة والحزبية المذمومة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وفي السنن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان)، فأي ثلاثة كانوا من هؤلاء لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة، كانوا من حزب الشيطان الذين استحوذ عليهم، لا من أولياء الرحمن الذين أكرمهم...، وغير ذلك من الجبال والبقاع التي يقصدها كثير من العُباد الجُهال الضُلال ويفعلون فيها خلوات ورياضات من غير أن يؤذن، وتقام فيهم الصلاة الخمس، بل يتعبدون بعبادات لم يشرعها الله ورسوله، بل يعبدونه بأذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لأحوالهم بالكتاب والسنة، ولا قصد المتابعة لرسول الله الذي قال الله فيه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الآية، فهؤلاء أهل البدع والضلالات من حزب الشيطان، لا من أولياء الرحمن، فمن شهد لهم بولاية الله فهو شاهد زور، كاذب، وعن طريق الصواب ناكب"(مجموع الفتاوى 10/447). وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ومنها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن مجالستهم، وحُرِم بركة الانتفاع بهم، وقَرُب من حزب الشيطان، بقدر ما بَعُد من حزب الرحمن..."(الداء والدواء- ص: 125). وقال العلامة الألباني رحمه الله: "ولقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم المنهج والطريق السليم في غير ما حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط ذات يوم على الأرض خطا مستقيما وخط حوله خطوطا قصيرة عن جانبي الخط المستقيم ثم قرأ قوله تبارك وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، ومر بأصبعه على الخط المستقيم، وقال هذا صراط الله، وهذه طرق عن جوانب الخط المستقيم، قال عليه السلام: (وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه)، لا شك أن هذه الطرق القصيرة هي التي تمثل الأحزاب والجماعات العديدة، ولذلك فالواجب على كل مسلم حريص على أن يكون حقا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكا الطريق المستقيم، وأن لا يأخذ يمينا ويسارا، وليس هناك حزب ناجح إلا حزب الله تبارك وتعالى الذي حدثنا عنه القرآن الكريم: {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، فإذًا، كل حزب ليس هو حزب الله فإنما هو من حزب الشيطان وليس من حزب الرحمن، ولا شك ولا ريب أن السلوك على الصراط المستقيم يتطلب معرفة هذا الصراط المستقيم معرفة صحيحة، ولا يكون ذلك بمجرد التكتل والتحزب الأعمى على كلمة هي كلمة الإسلام الحق، لكنهم لا يفقهون من هذا الإسلام كما أنزل الله تبارك وتعالى على قلب محمد صلى الله عليه وسلم..."(انظر كتاب: جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات لشيخنا العلامة ربيع المدخلي- ص: 178). ثم بيَّن الإمام الألباني رحمه الله هذا المعنى بوضوح حين قال: "ولكن شتان بين من ينتسب إلى الكتاب والسنة اسما، وبين من ينتسب إليها اسما وفعلا، ولذلك فلا ينبغي لنا أن نظن أن كل من كان يدعو أو يقول: نحن على الكتاب والسنة، أنهم كذلك على الكتاب والسنة، وإنما علينا أن نقارن بين القول وبين الفعل، فمن كان فعله يصدق قوله فنحن نكون معه ليس حزبا، وإنما جماعةً واتباعا للحديث السابق: قالوا من هي؟ -أي الفرقة الناجية- قال: (الجماعة) وفي الرواية الأولى أو الأخرى: (هي التي على ما أنا عليه وأصحابي)، فمن كان فعله يطابق قوله كنا معه، وكنا جماعة واحدة، وليس فِرَقا وأحزابا، كل حزب بما لديهم فرحون"(سلسلة الهدى والنور- الشريط رقم: 230- عند الدقيقة الخامسة تقريبا). والمقصود: أن الصحابة وتابعيهم بإحسان لم ولن يتحزبوا إلا على الحق؛ الذي يصلون به إلى الفلاح كما وصفهم الله تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ولا يصفهم بالتحزب المذموم إلا أهل الأهواء والبدع كما هو معلوم، فاحذر يا سالم الطويل هذا الطريق الوخيم وثب إلى رشدك، وتب إلى ربك، وكفاك تضييعا لمن حولك، واعلم أنه لا يجوز لأحد من الناس كائنا من كان أن يصف الصحابة أو من سلك سبيلهم –بحق- بالتحزب المذموم كما هو فعلك، وهذا ظاهر في قولك -هداك الله-: (حتى من يذم التحزب ويحاربه تجده للأسف يقع فيما نهى عنه...)، ومرادك بذلك السلفيين، إذ لا يحذر من الحزبية المذمومة إلا هم. ثانيا: أن الزمن زمن تشريع، ولا سبيل لمعرفة المعروف من المنكر إلا بالشرع، فالمعروف لا يكون معروفا إلا بإقرار الشرع له، والمنكر لا يكون منكرا إلا بنهي الشرع عنه، وما يصدر من الصحابة رضي الله عنهم من أقوال أو أفعال في زمن التشريع هو من هذا الباب؛ فإما أن يقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فيكون معروفا، وإما أن ينهاهم عنه فيكون منكرا، وفي ذلك قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: "أما المعروف: فهو ما عرفه الشارع وأقره وأمر به؛ فكل ما أمر الله به فهو معروف. والمنكر: هو ما نهى الله عنه، فكل ما نهى الله عنه فإنه منكر، يعني وهو منكر؛ لأن الشرع أنكره والنفوس السليمة والعقول المستقيمة كذلك تنكره. قال بعض العلماء: إن الله ما أمر بشيء فقال العقل: ليته لم يأمر به، وما نهى عن شيء فقال العقل: ليته لم ينه عنه، وهذا يعني أن المأمورات موافقة ومطابقة للعقول الصريحة، وكذلك المنهيات، لكن العقل لا يمكن أن يحيط بتفاصيل المصالح والمفاسد حتى يستقل بالأمر والنهي، ولذلك لابد من الشرع، والإنسان إذا لم يقس الأمور بالشريعة ضل"(شرح العقيدة السفارينية- ص: 694). فهل يصح –والحال هذه يا سالم الطويل- أن تنسب للصحابة هذا التحزب البدعي المذموم وقد وقعوا فيما وقعوا فيه قبل أن يعلموا حكمه، ثم ما إن علموا حكمه ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه إلا انقادوا لنهيه، واتبعوا أمره، ثم لم يعودوا لمثل فعلهم هذا مرة أخرى. بل اعلم –يا سالم الطويل- أن بطريقتك هذه في الاستدلال فتحٌ لباب شرٍّ على أمة الإسلام بأكملها –علمت ذلك أم لم تعلم-، إذ جعلت فعل الصحابة الذي حذرهم منه النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن لهم مخالفته للشريعة فسلَّموا له وانقادوا لنهيه وتركوه؛ جعلته سبيلا لتبرير الحزبية البدعية المذمومة؛ تبرر به ما وقعت فيه الجماعات الإسلامية السياسية من تحزب بدعي مذموم، وفي الحديث الصحيح: (..ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)، فماذا عساك أن تقول -يا سالم الطويل- إذا تمسك أهل الباطل بطريقتك في الاستدلال؛ فأخذوا يبررون باطلهم وفق ما قررته لهم، والباب في ذلك واسع، فعلى طريقة استدلالك: - يستطيع أهل الشرك أن يبرروا شركهم مستدلين بقول بعض الصحابة: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) الحديث، دون النظر إلى أنهم حدثاء عهد بكفر؛ وأنهم وقعوا فيما وقعوا فيه قبل أن يعرفوا حكمه، فلما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعرفوا حكمه انتهوا. - ويستطيع التكفيريون أن يبرروا قتلهم لمن أرادوا قتله ممن قال: لا إله إلا الله؛ مستدلين بفعل أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قتل الرجل بعد أن قال: لا إله إلا الله، دون النظر إلى إنكار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه، وأنه فعله مجتهدا ظنا منه أنه الحق ولم يقصد المخالفة، ولم يتعمدها. والحوادث الدالة على هذا المعنى كثيرة في السنة، فاتق الله -يا سالم الطويل- وإياك أن تكون مفتاحا للشر، مغلاقا للخير، وفي الحديث: "إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه"(السلسلة الصحيحة للألباني- حديث رقم: 1332). ثالثا: أنه لا بد من التفريق بين الحزبية البدعية المذمومة وبين التعصب للقبائل والعشائر والأقارب من آباء وأبناء وغيرهم، وإن كان كلاهما مذموما، إلا أن بينهما اختلافا كبيرا، فالحزبية المذمومة هي التحزب على الباطل، والاجتماع عليه، وعقد الولاء والبراء عليه كما هو حال الجماعات الإسلامية السياسية التي فارقت جماعة المسلمين واتخذت لها أصولا وقواعد وأشخاصا توالي وتعادي عليهم، وتربي أتباعها على ذلك، وهذا مما لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته، أما التعصب المذموم فهو المقصود في قول المهاجري: يا للمهاجرين، وفي قول الأنصاري: يا للأنصار، وهذا هو التعصب للقبائل والعشائر والأقارب من آباء وأبناء وغيرهم، وهو مختلف تماما عن التحزب البدعي المذموم، وقد سبق بيان نهي الشارع عنه وانقياد الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتركهم لهذا التعصب بمجرد معرفتهم حكمه، فلا سبيل لأحد –بعد ذلك- أن يستدل بفعلهم على تبرير الحزبية أو العصبية لأحد من الناس كائنا من كان. رابعا: أما ما فعله سالم الطويل من البحث في كلام العلماء –بعد أن انتُقد في نسبته الصحابة إلى التحزب المذموم- ليظفر على ما يبرر به باطله ويُروج به مذهبه، فهو مما لا وجه له فيه، ولا حجة له فيه، بل هو حجة عليه لو كان ذا عقل صريح، وبيان ذلك: 1- أن كلام الشيخ مقبل رحمه الله حجة عليه، وهذا ظاهر في قوله: (فإن الحزبية تعتبر جاهلية حديثة)، فذكر أنها جاهلية حديثة، ولم يرجعها إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل ولم ينسب التحزب المذموم إليهم، وحاشاه من ذلك؛ وإنما استدل على ذم الحزبية الحديثة -التي عبر عنها بأنها دسيسة تغذى من قبل أعداء الإسلام- بالنصوص الدالة على ذم التعصب والتفرق والاختلاف، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء. 2- أن من استخدم من العلماء لفظة التحزب مستدلا بنصوص ذم التعصب والتفرق والاختلاف، وبقول المهاجري: يا للمهاجرين، وبقول الأنصاري: يا للأنصار؛ فإنه قد وافق سالم الطويل من حيث اللفظة فقط لا من حيث المعنى كما أوهم –سالم الطويل- الناس، فالمعنى الذي يريده العلماء مختلف تماما عما يقرره سالم الطويل، إذ لم نجد في أقوالهم من يستدل بهذا الفعل من الصحابة -والذي قد نُهوا عنه- على تبرير التحزب المذموم عند الجماعات الإسلامية السياسية، بل نجدهم على العكس من ذلك تماما؛ يدعون إلى الاجتماع والائتلاف، وإلى ذم التحزب والتفرق والاختلاف، وهذا خلاف ما عليه سالم الطويل في تبريره الحزبية المذمومة عند الأحزاب البدعية الضالة. ثم من تدبر كلام سالم الطويل نفسه لوجد أنه قد جعل من الناس من لم يقع في التحزب المذموم –قصد ذلك أم لم يقصد، وعلم ذلك أم لم يعلم- وذلك بقوله: (فإن كثيرا من الناس ابتلي بالتحزب ووقع بداء الحزبية)، وهذا الكثير يقابله القليل، فهلا جعلت الصحابة رضي الله عنهم من هؤلاء القلة الذين لم يتلوثوا بهذه الحزبية المذمومة المنتنة. فاتق الله –يا سالم الطويل- واعرف للصحابة قدرهم، ولا تسلك الطريق الذي سلكه أبو الحسن المأربي وعلي حسن الحلبي في تبريرهم وصف الصحابة بالغثائية حين وقعوا في ذلك، ثم أبوا إلا المكابرة والإصرار على الباطل وعدم الرجوع إلى الحق، فإياك –يا سالم الطويل- أن تسلك هذا السبيل، واعلم أن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة القلوب والألسن لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تذكرهم إلا بالجميل، واجعل نصب عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، واعلم أنهم حزب الله حقا، وأن من سلك سبيلهم وسار على نهجهم فهو منهم ومن حزبهم، وأن من خالفهم وسلك غير سبيلهم فإنه خارج عن جماعتهم وحزبهم، فإياك ومخالفة سبيلهم. هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كتبه: أبو حسين علي بن حسين الفيلكاوي يوم الأربعاء 29 صفر 1435هـ الموافق 1/1/2014م
  4. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الخامسة

    جزى الله الجميع خيرا
  5. الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد سبق لي أن بيَّنت –في الحلقة الماضية- بالأدلة والبراهين مخالفة جمعية إحياء التراث لما عليه أهل السنة في مسألة النصح للولاة. وسأزيد –بإذن الله تعالى- الأمر بيانًا في هذه الحلقة التي بين يديك قارئي الكريم؛ فأجعلها مكمِّلة لما قبلها، لتعلم إلى أي درجة بلغ الانحراف برموز وقادة جمعية إحياء التراث. وهذه الحلقة بعنوان: المظاهرات والاعتصامات والمسيرات وسيلة من وسائل الدعوة في جمعية إحياء التراث إن الدعوة لإقامة المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والإضرابات والمشاركة فيها منهجٌ متَّبع في جمعية إحياء التراث، كما هو حال سائر الجماعات الإسلامية السياسية اليوم، ودليل ذلك: سئل عبد الله السبت(1) عن وجود بعض المنكرات، وعن طريق تغييرها؟. فأجاب: "نتَّصل؛ نجتهد لتغييرها، نتَّصل، نحاول، نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول، مثل الآن في المملكة؛ بعد جهد وصل قرار الإعدام لمروجي المخدرات، فنجتهد لإيصال الناس والمسؤولين إلى هذا القرار. فقال له السائل: إذا كان المسؤولين؛ هم الذين يصنعون ذلك؟. فأجاب: ماشي؛ نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون، لأن مروجي المخدرات؛ فيهم المسؤولين، وفيهم غير المسؤولين؛ جمعتهم المصلحة، فلا بد من تحريك الناس"(2). وقال: "إذا وجد من المسلمين كما هو حاصل الآن؛ مَن لا يحكم بكتاب الله عز وجل، فالواجب أولاً: أن المسلمين يكونوا مسلمين، فيقاطعوا هذه الأشياء، فإذا وزِّعت بنوك رِبا؛ نمتنع، ما نروح نشتغل فيها، ولا نساهم فيها؛ فتقف، وقِس عليها مثلها، ثم ننصح، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، هذا الذي علينا، أو أن نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا، ولكن التغيير ما يكون لا بالانقلاب، ولا بالاغتيال؛ لأن هذا ممنوع شرعًا، وإنما أن نذهب في إطار أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد فيما يُسميه الفقهاء بعزل الخليفة، هذا هو الدرس، ولكن يعزله أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد؛ حتى لا تصير فوضى، ويصير قتل وإيذاء في المسلمين، كما حاصل الآن في الانقلابات الجمهورية، الفساد فيها أكثر من الإصلاح"(3). وهنا يأتي السؤال: ما ظنك قارئي الكريم بهذه الأفعال التي ذكرها شيخ التراث: • نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول. • نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون. • نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا. هل هي موافقة لهدي السلف ومنهجهم؟. وهل من هدي السلف ومنهجهم تجميع الأمة وتحريك الناس ضد الحكام في حال وجود المنكرات في البلدان الإسلامية؟. سئل الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: بعد الإضراب يقدم الذين أضربوا مطالبهم وفي حالة عدم الاستجابة لهذه المطالب، هل يجوز مواجهة النظام بتفجير ثورة شعبية؟ فأجاب: "لا أرى أن تقام ثورة شعبية في هذه الحال؛ لأن القوة المادية بيد الحكومة كما هو معروف، والثورة الشعبية ليس بيدها إلا سكين المطبخ وعصا الراعي، وهذا لا يقاوم الدبابات والأسلحة، لكن يمكن أن يتوصل إلى هذا من طريق آخر إذا تمت الشروط السابقة، ولا ينبغي أن نستعجل الأمر؛ لأن أي بلد عاش سنين طويلة من الاستعمار؛ لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى بلد إسلامي، بل لا بد أن نتخذ طول النفس لنيل المآرب. والإنسان إذا بنى قصرًا فقد أسس؛ سواء سكنه، أو فارق الدنيا قبل أن يسكنه، فالمهم أن يبني الصرح الإسلامي؛ وإن لم يتحقق المراد إلا بعد سنوات، فالذي أرى ألا نتعجل في مثل هذه الأمور، ولا أن نثير أو نفجر ثورة شعبية غالبها غوغائية لا تثبت على شيء، لو تأتي القوات إلى حي من الأحياء وتقضي على بعضه لكان كل الآخرين يتراجعون عما هم عليه"(4). ومشاركة جمعية إحياء التراث في المظاهرات والاعتصامات، وحث الناس عليها؛ ثابتٌ بالدليل والبرهان. قال نائب رئيس جمعية إحياء التراث وائل الحساوي(5): "نحترم رأي الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع في مُظاهرات تُندِّد بالحرب القادمة في العراق، وهي تمثل رأيًا شعبيًّا قويًّا يُشكل ضغطًا على حكوماتها، وهي وإن لم تكن قادرة على إيقاف إطار الحرب الذي بدأ بالمسير؛ لكنها على الأقل ستؤدي إلى تشكيل رأي عام وجبهة قوية مُضادة للتدخل في العالم، يحسب لها مُتخذي القرار ألف حساب"(6). وقال ناظم سلطان(7): "... الدليل على ذلك: من يستطيع أن يصل إلى إسرائيل الآن، يعملَّه عملية فدائية إلا بالتي وَاللُّتَيَّة، إحنا أعراضنا مكشوفة، لو في ناس وفي شعوب؛ قبل ما يسبُّون إسرائيل؛ يروحون للسفارة في تونس؛ مظاهرة؛ رايحين السفارة الأمريكية؛ غلطانِين والله إخواني، اذهبوا إلى قصور الحكام، تعالوا: أعراضنا مكشوفة؛ بلادنا مكشوفة؛ أوصلتونا إلى الذل والهوان، وفي ناس حيِّين! لكن مساكين، نمرة غَلَط يا أهل تونس ومن يسير على خطهم، لا تذهبوا إلى السفارة الأمريكية، اذهبوا إلى القصور هذه اللي فيها القادة والرؤساء"(8). وجاء في مجلة الفرقان(9): "إن المظاهرات في الدول الأخرى تساهم في تغيير الرأي العام، والحكومات تحترم رأي شعوبها، بخلاف مظاهرات عالمنا العربي الذي لا صوت فوق صوت الطاغية، ويا ويل من يخالف رأي وتوجهات القائد..."(10). وجاء فيها أيضًا: "لكن للأسف حتى حق الاستنكار وحق التظاهر خُنق في أراضينا العربية..."(11). وتحت عنوان: (سلفيو التراث ينتفضون دفاعًا عن غزة المحاصرة)؛ قال ناظم سلطان: "المظاهرات النسائية في قطاع غزة التي نشاهدها عبر وسائل الإعلام توضح مدى حرص هذه القيادة(12) على الشعب ومدى تمسكه بدينه، والدليل على ذلك أننا لم نر امرأة واحدة متبرجة وسط هذا الكم الهائل من النساء"(13). وقال: "على أهل العلم أن يقفوا ويحركوا الشارع العربي"(14). وتحت عنوان: (تجمع للإسلاميين في مجلس الأمة غدًا يعلن 17 يناير اليوم العالمي للحجاب)؛ جاء في جريدة الرأي العام: "فإن موجة الاحتجاج في بعض الدول الإسلامية ضد التوجه الفرنسي راحت تمتد تباعًا وتدريجًا إلى الكويت؛ التي تفاعلت الساحة الإسلامية فيها كلاميًّا إلى الآن مع هذه الموجة، لكن يبدو أنها ستترجم هذا التفاعل على الأرض غدًا في مجلس الأمة، حيث تنظم القوى الإسلامية تجمعًا ولقاءً في قاعة المجلس ظهرًا دفاعًا عن الحجاب، تعلن خلاله يوم 17 يناير من كل عام (يوم الحجاب العالمي)"(15). وقد شاركهم في هذه التظاهرة جمعية إحياء التراث والتجمع الإسلامي السلفي التابع والممثل لها سياسيًّا. وجاء في جريدة الرأي العام أيضًا: "كانت الكويت أمس مسرحًا لتحرك برلماني شعبي نظَّمته القوى الإسلامية احتجاجًا على منع فرنسا الحجاب الإسلامي في مدارسها الرسمية ومؤسساتها العامة، وتجاوزت المواقف الرافضة لهذا التوجه الفرنسي الطابع الكلامي الصِّرف إلى المطالبة التي عبَّر عنها بعض النواب بـِ: (الوقوف ضد المصالح التجارية) الفرنسية(16)، و (التدخل في أي اتفاقية بين الكويت وفرنسا)"(17). وكان من ضمن المشاركين في هذا التجمع من أتباع جمعية إحياء التراث فهد الخنة(18)، وجاسم الكندري(19)، كما شاركهم فيه من أتباع المنهج الخميني: (حسن جوهر). وذكرت جريدة القبس تحت عنوان: (الفزعة الشعبية الكويتية لنصرة الانتفاضة) مهرجانًا خطابيًّا أقيم في نادي كاظمة؛ احتشدت له القوى الشعبية والسياسية والبرلمانية في الكويت، ألقى فيه فهد الخنة(20) كلمةً نيابةً عن التجمع الإسلامي السلفي(21)، وألقى عبد النبي العطار كلمة نيابة عن التحالف الإسلامي الوطني(22)، ورُفعت في هذا المهرجان صُوَر حسن نصر الله(23). وجاء في جريدة الوطن تحت عنوان: (في تظاهرة شعبية في ساحة الإرادة بحضور نواب وأكاديميين والسفارة اللبنانية). رُفعت في هذه المظاهرة صور حسن نصر الله، وأعلام حزب الله. وكان من ضمن المشاركين في هذه التظاهرة النائب التراثي: (علي العمير(24))(25). وجاء في جريدة السياسة تحت عنوان: (نواب ومشايخ ودعاة شاركوا في مهرجان تضامني مع الشيشان): "استجاب أكثر من أربعة آلاف شخص، من بينهم نواب ودعاة وممثلو الجمعيات والحركات الإسلامية مساء أمس لدعوة المؤتمر الكويتي للتضامن مع شعب الشيشان للمشاركة في المهرجان الخطابي التضامني والذي أقيم في الساحة المقابلة لمباني الصحف اليومية"(26). وذكرت جريدة القبس التظاهرة نفسها؛ حيث جاء فيها: "نظَّمت اللجنة الكويتية الشعبية للتضامن مع الشعب الشيشاني أمس مهرجانًا خطابيًّا في الساحة المقابلة لشارع الصحافة بحضور (11) نائبًا وممثلي بعض الجمعيات الإسلامية وعدد من المواطنين، وأطلق المشاركون في المهرجان بعض الشعارات، واستنكار لما يحدث في الشيشان، وانتقدوا بعض الشعوب العربية والحكومات الإسلامية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الذين لم يحركوا ساكنًا تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الشيشاني..."(27). وحول هذه المظاهرة: نقلت جريدة القبس عن مصدر أمني قوله: (أن التجمع أقيم من دون تصريح من الجهات الأمنية المعنية مما يشكل مخالفة للقانون). وكان من ضمن المشاركين في هذا الحشد الجماهيري (التظاهرة) جمعية إحياء التراث، وبثلاثة أشخاص من قادتها وساستها؛ وهم: • عادل الدمخي(28)، وكانت مشاركته نيابة عن جمعية إحياء التراث. • أحمد باقر، وهو من كبار مؤسسي جمعية إحياء التراث. • أحمد الدعيج، وهو من أتباع جمعية إحياء التراث وممثليها في البرلمان الكويتي. وتحت عنوان: (إذا كنت من محبي القدس والمسجد الأقصى فلتشارك في التجمع والاعتصام الشعبي العام)، أعلنت مجموعة من الصحف الكويتية عن إقامة التجمع والاعتصام الشعبي الذي سيقام في نادي كاظمة الرياضي بتاريخ 20/10/2000م، وبمشاركة جمعية إحياء التراث(29). وتحت عنوان: (الإسلاميون يخوضون معركة الفضاء ويهددون بـِ: الشارع)؛ جاء في جريد الرأي العام: "فتح إسلاميو الكويت نيرانهم على جبهة البرنامج... ولوحوا بالتصعيد إلى حد مواجهة تحت قبة مجلس الأمة أو في الشارع في حال الترخيص للمشاركين... بإقامة حفلة في الكويت"(30). وكان من ضمن هؤلاء النائب التراثي: (جاسم الكندري(31)). وتحت عنوان: (سنقدم قانونًا برلمانيًّا لحماية المجتمع والذوق العام)؛ نظمت لجنة الكلمة الطيبة التابعة لجمعية إحياء التراث ندوة عامة بعنوان: (فبراير في الميزان)، تناولوا فيها: • أثر الحفلات الغنائية على الأخلاق. • مدى ارتباط التنشيط الاقتصادي بالفساد الأخلاقي. • دور مجلس الأمة تجاه هذه التجاوزات اللاأخلاقية(32). وتحت عنوان: (مهرجان خطابي للإسلاميين ضد تعديل المناهج)؛ جاء في جريدة الرأي العام أيضًا: "تقيم القوى الإسلامية (الحركة الدستورية(33) والحركة السلفية(34) والتجمع السلفي(35)) مع عدد من النواب المستقلين وأساتذة في كلية الشريعة بجامعة الكويت خطابًا جماهيريًّا في ديوان محمد هايف المطيري لتصعيد الموقف من التوجه الحكومي الهادف إلى تعديل المناهج الدراسية... متهمين جهات محلية وعالمية بالضغط على الحكومة لتعديلها"(36). ثم اعلم قارئي الكريم أن انخراط جمعية إحياء التراث في المظاهرات، ودعوتهم إليها، وحث الناس عليها؛ ليس بغريبٍ عليهم، وهُم ممن تربى على منهج عبد الرحمن عبد الخالق المنحرف الذي وافق أهل الأهواء والبدع في كثيرٍ من الأمور. فشيخهم عبد الرحمن عبد الخالق يجعل هذه المظاهرات من الدِّين، ويعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم إمام المتظاهرين: قال عبد الرحمن عبد الخالق موضِّحًا للإمام العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- موقفه من المظاهرات؛ وقد ردَّ عليه العلامة ابن باز باطله؛ الذي قرر فيه من ضمن ما قرر: أن المظاهرات من الوسائل التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله عز وجل: قال عبد الرحمن: "لقد ذكرت المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه؛ لما رُوي أن المسلمين خرجوا بعد إسلام عمر رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفين (إظهارًا للقوة)، على أحدهما حمزة رضي الله عنه، وعلى الآخر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولهم كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد(37)"(38). هكذا جعل بفهمه السقيم حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب –رضي الله عنهما– من قادة المتظاهرين. وقد ردَّ عليه العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله– قائلاً: "ذكرتم في كتابكم: (فصول من السياسة الشرعية- ص: 31، 32): أن من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة التظاهرات (المظاهرة). ولا أعلم نصًّا في هذا المعنى، فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك؟ وبأي كتابٍ وجدتم ذلك؟. فإن لم يكن لكم في ذلك مستند، فالواجب الرجوع عن ذلك؛ لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك، ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات، فإن صح فيها نص؛ فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحًا كاملاً؛ حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة"(39). وردَّ عليه أيضًا شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله– قائلاً: "فإن عبد الرحمن ينعى بالباطل على السلفيين؛ إنهم مقلدون لعلماء الإسلام، وهو يقلد أعداء الإسلام تقليدًا أعمى في المظاهرات، والانتخابات، والدعوة إلى المشاركة في البرلمانات، ويقلد في جواز تعدد الحزبيات"(40). ولنقف معًا قارئي الكريم على ما عليه علماء السنة في مسألة المظاهرات: قال الإمام العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله-: "فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل، وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعًا، لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره، ولاسيما الأمراء والرؤساء والأعيان، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن، لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه، وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية، ومضى عليه فيها السنون؛ يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة، وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة، فيقبل منك الحق ويدع المعصية. فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات. ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرًّا عظيمًا على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات، ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم. ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة، ويمنع انتشارها، ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله"(41). وقال: "كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات؛ التي تضر الدعوة ولا تنفعها، وتسبب الفرقة بين المسلمين، والفتنة بين الحكام والمحكومين"(42). وسئل –رحمه الله-: هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة؛ تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟ وهل من يموت فيها يعتبر شهيدًا؟. فأجاب: "لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكني أرى أنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس، والتعدي على بعض الناس بغير حق. ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة، والنصيحة، والدعوة إلى الخير بالطرق السليمة؛ الطرق التي سلكها أهل العلم، وسلكها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، بالمكاتبة والمشافهة مع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته، والمكاتبة له؛ دون التشهير في المنابر وغيرها؛ بأنه فعل كذا، وصار منه كذا، والله المستعان"(43). وقال الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله–: "المظاهرات ليست وسيلة إسلامية"(44). وسئل الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة؟. فأجاب: "الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم. ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمرًا ممنوعًا، حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها، ويحصل فيه أيضًا اختلاط الرجال بالنساء، والشباب بالشيوخ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات. وأما مسألة الضغط على الحكومة: فهي إن كانت مُسلِمة؛ فيكفيها واعظًا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا خير ما يعرض على المسلم. وإن كانت كافرة؛ فإنها لا تبالي بهؤلاء (المتظاهرين) وسوف تجاملهم ظاهرًا، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر. وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر، أو في أول مرة، ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف؛ فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار، وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان"(45). وسئل: ما مدى شرعية ما يُسمونه بالاعتصام في المساجد، وهم -كما يزعمون- يعتمدون على فتوى لكم في أحوال الجزائر سابقًا؛ أنها تجوز إن لم يكن فيها شغب ولا معارضة بسلاح أو شِبهِه، فما الحكم في نظركم؟ وما توجيهكم لنا؟. فأجاب: "أما أنا، فما أكثر ما يُكْذَب علي! وأسأل الله أن يهدي من كذب عليَّ وألاَّ يعود لمثلها. والعجب من قوم يفعلون هذا ولم يتفطَّنوا لما حصل في البلاد الأخرى التي سار شبابها على مثل هذا المنوال! ماذا حصل؟ هل أنتجوا شيئًا؟. بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قُتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفًا! أربعون ألفًا!! عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى!. والنار -كما تعلمون- أوَّلها شرارة ثم تكون جحيمًا؛ لأن الناس إذا كره بعضُهم بعضًا، وكرهوا ولاة أمورهم؛ حملوا السلاح، ما الذي يمنعهم؟ فيحصل الشر والفوضى، وقد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- من رأى من أميره شيئًا يكرهه أن يصبر، وقال: (من مات على غير إمام؛ مات ميتة جاهلية). الواجب علينا أن ننصح بقدر المستطاع، أما أن نُظْهر المبارزة والاحتجاجات عَلَنًا؛ فهذا خلاف هَدي السلف، وقد علمتم الآن أن هذه الأمور لا تَمُتُّ إلى الشريعة بصلة، ولا إلى الإصلاح بصلة. ما هي إلا مضرَّة...، الخليفة المأمون قَتل مِن العلماء الذين لم يقولوا بقوله في خَلْق القرآن، قَتل جمعًا من العلماء، وأجبر الناسَ على أن يقولوا بهذا القول الباطل، ما سمعنا عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أن أحدًا منهم اعتصم في أي مسجدٍ أبدًا، ولا سمعنا أنهم كانوا ينشرون معايبه من أجل أن يَحمل الناسُ عليه الحقد والبغضاء والكراهية... ولا نُؤيِّد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نُؤيِّدها إطلاقًا، ويمكن الإصلاح بدونها، لكن لابد أن هناك أصابع خَفِيَّة داخلية أو خارجية تحاول بث مثل هذه الأمور"(46). وسئل: ما حكم الإضراب عن العمل في بلدٍ مسلمٍ للمطالبة بإسقاط النظام العلماني؟... فأجاب: "هذا السؤال لا شك أن له خطورته بالنسبة لتوجيه الشباب المسلم، وذلك أن قضية الإضراب عن العمل؛ سواء كان هذا العمل خاصًّا، أو بالمجال الحكومي؛ لا أعلم له أصلاً من الشريعة ينبني عليه، ولا شك أنه يترتب عليه أضرار كثيرة؛ حسب حجم هذا الإضراب شمولاً، وحسب حجم هذا الإضراب ضرورة، ولا شك أيضًا أنه من أساليب الضغط على الحكومات، والذي جاء في السؤال أن المقصود به إسقاط النظام العلماني؛ وهنا يجب علينا إثبات أن النظام علماني أولاً، ثم إذا كان الأمر كذلك؛ فليعلم أن الخروج على السلطة لا يجوز إلا بشروط.."(47). وقال العلامة صالح بن غصون –رحمه الله– في جوابٍ له على سائلٍ يسأل عن حكم المظاهرات والمسيرات وغيرها من الأمور التي ابتدعها المبتدعون: "فالداعي إلى الله عز وجل، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر؛ عليه أن يتحلى بالصبر، وعليه أن يحتسب الأجر والثواب، وعليه أيضًا أن يتحمل ما قد يسمع أو ما قد يناله في سبيل دعوته، وأما أن الإنسان يسلك مسلك العنف، أو أن يسلك مسلك والعياذ بالله أذى الناس، أو مسلك التشويش، أو مسلك الخلافات والنزاعات وتفريق الكلمة، فهذه أمور شيطانية، وهي أصل دعوة الخوارج، هم الذين ينكرون المنكر بالسلاح، وينكرون الأمور التي لا يرونها وتخالف معتقداتهم بالقتال، وبسفك الدماء، وبتكفير الناس، وما إلى ذلك من أمور، فَفَرْقٌ بين دعوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح وبين دعوة الخوارج ومن نهج منهجهم وجرى مجراهم، دعوة الصحابة بالحكمة، وبالموعظة، وببيان الحق، وبالصبر، وبالتحلي واحتساب الأجر والثواب، ودعوة الخوارج بقتال الناس، وسفك دمائهم، وتكفيرهم، وتفريق الكلمة، وتمزيق صفوف المسلمين، هذه أعمال خبيثة وأعمال محدثة. والأَوْلى: الذين يدعون إلى هذه الأمور يُجانبونَ، ويُبعد عنهم، ويُساء بهم الظن، هؤلاء فرقوا كلمة المسلمين، الجماعة رحمة والفرقة نقمة وعذاب والعياذ بالله، ولو اجتمع أهل بلد واحد على الخير واجتمعوا على كلمة واحدة لكان لهم مكانة وكانت لهم هيبة. لكن أهل البلد الآن أحزاب وشيع، تمزقوا، واختلفوا، ودخل عليهم الأعداء من أنفسهم، ومن بعضهم على بعض، هذا مسلكٌ بدعي، ومسلك خبيث، ومسلك مثلما تقدم؛ أنه جاء عن طريق الذين شقوا العصا، والذين قاتلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وأهل بيعة الرضوان، قاتلوه يريدون الإصلاح؛ وهم رأس الفساد، ورأس البدعة، ورأس الشقاق؛ فهم الذين فرقوا كلمة المسلمين، وأضعفوا جانب المسلمين، وهكذا أيضًا حتى الذي يقول بها، ويتبناها، ويحسنها؛ فهذا سيئ المعتقد، ويجب أن يُبتعد عنه(48). واعلم والعياذ بالله أن شخصًا ضارًّا لأمته ولجلسائه ولمن هو من بينهم، والكلمة الحق أن يكون المسلم عامل بناء، وداعي للخير، وملتمس للخير تمامًا، ويقول الحق، ويدعو بالتي هي أحسن، وباللين، ويحسن الظن بإخوانه، ويعلم أن الكمال منالٌ صعب، وأن المعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لو ذهب هؤلاء؛ لم يأتِ أحسن منهم، فلو ذهب هؤلاء الناس الموجودون؛ سواء منهم الحكام، أو المسؤولين، أو طلبة العلم، أو الشعب، لو ذهب هذا كله، شعب أي بلد؛ لجاء أسوأ منه، فإنه لا يأتي عامٌ؛ إلا والذي بعده شرٌ منه، فالذي يريد من الناس أن يصلوا إلى درجة الكمال، أو أن يكونوا معصومين من الأخطاء والسيئات، هذا إنسان ضال، هؤلاء هم الخوارج، هؤلاء هم الذين فرقوا كلمة الناس وآذوهم، هذه مقاصد المناوئين لأهل السنة والجماعة بالبدع من الرافضة والخوارج والمعتزلة وسائر ألوان أهل الشر والبدع"(49). وسئل العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-: هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل الأمة الإسلامية؟. فأجاب: "ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، ودين نظام وهدوء وسكينة، والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة ودين انضباط؛ لا فوضى ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام، والحقوق يتوصل إليها بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، والمظاهرات تحدِث سفك دماء، وتحدِث تخريب أموال، فلا تجوز هذه الأمور"(50). فهل تخرج –أخي القارئ- جمعية إحياء التراث من كونها جماعة فوضى وتشويش وإثارة فتن!!. وصدق العلامة حماد الأنصاري –رحمه الله-؛ إذ يقول: "إن الدولة كالأسد، فإن الأسد إذا لم تتحرش به لا يُؤذيك، وإذا تحرَّشت به آذاك"(51). بل أقول: ما الذي سيصنعه هؤلاء لو مُنعوا من الدروس والمحاضرات، وضُيِّق عليهم؟. لا شك أنهم سيُقيمون الدنيا ولا يُقعِدونها، وسيُثيرون الناس على الولاة!!. أما علماء السنة؛ فلهم –في هذا الشأن- كلامٌ نفيسٌ؛ لا تدركه هذه الجماعات الفوضوية الخارجية، ولا ترفع به رأسًا، وهو كالآتي: قال العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله-: "ولا يجوز لولاة الأمور، ولا غيرهم؛ أن يحولوا بين الناس وبين هذه المنابر، إلا من عُلِم أنه يدعو إلى باطل، أو أنه ليس أهلاً للدعوة، فإنه يمنع أينما كان"(52). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: "إذا كان الذي يأكل الثوم والبصل يُمنع من دخول المسجد، فكيف بمن يفسد على الناس دينهم، أفلا يكون أحق بالمنع؟. بلى والله، ولكن كثيرًا من الناس غافلون"(53). وقال العلامة حماد الأنصاري –رحمه الله-: "إذا كان ولاة الأمر منعوا بعض الناس من الدعوة ونحوها، فعليهم أن يَلزَموا بيوتهم؛ لأنهم لا يستطيعون أن يُغيِّروا الواقع بالقوة. ثم قال: سمعًا وطاعةً للسلطان"(54). بل وزاد العلامة ابن عثيمين –رحمه الله– الأمر وضوحًا حين قال: " إذا رأوا(55)مثلاً: إسكات واحد منا، قال: لا تتكلم، فهذا عذر عند الله، لا أتكلم كما أمرني؛ لأن بيان الحق فرض كفاية، لا يقتصر على زيد وعمر، ولو علقنا الحق بأشخاص؛ مات الحق بموته، الحق لا يُعلَّق بأشخاص، افرض أنهم منعوني أنا؛ قالوا: لا تتكلم، لا تخطب، لا تشرح، لا تُدرِّس. سمعًا وطاعةً، أذهب أصلي، إن أذنوا لي أكون إمامًا؛ صرت إمامًا، وإن قالوا: لا تؤم الناس؛ ما أممت الناس، صرت مأمومًا؛ لأن الحق يقوم بالغير، ولا يعني أنهم إذا منعوني قد منعوا الناس كلهم، ولنا في ذلك أسوة، فإن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه كان يحدث عن الرسول –عليه الصلاة والسلام- أنه يأمر الجُنب أن يتيمم، وكان عمر بن الخطاب لا يرى ذلك، فدعاه ذات يوم؛ فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث الناس به؟ يعني: يتيمم الحُنب إذا عدم الماء. فقال: أما تذكر حين بعثني النبي عليه الصلاة والسلام وإياك في حاجة فأجْنَبْت وتمرَّغت بالصعيد، وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته، وقال: يكفيك أن تقول بيديك هكذا، وذكر له التيمم. ولكن يا أمير المؤمنين، إني بما جعل الله لك عليَّ من الطاعة؛ إن شئت أن لا أُحدِّث به فعلت. الله أكبر؛ صحابي جليل يمسك عن الحديث عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بأمر الخليفة الذي له الطاعة، فقال له: لا أنا لا أمنعك، لكن أوليك ما توليت، يعني: أن العهدة عليك، فإذا رأى ولي الأمر أن يمنع أشرطة ابن عثيمين، أو أشرطة ابن باز، أو أشرطة فلان؛ نمتنع. وأما أن نتخذ مثل هذه الإجراءات سبيلاً إلى إثارة الناس ولاسيما الشباب، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور؛ فهذا والله يا إخواني عين المعصية، وهذا أحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس"(56). هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه علي بن حسين الفيلكاوي الحواشي: (1) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقادتها ومؤسسيها. (2) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم. (3) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم. (4) الصحوة الإسلامية– ص: 286. (5) وهو رئيس تحرير مجلة الفرقان منذ صدورها إلى قبل ثلاث سنوات تقريبًا؛ وهو حاليًّا ينتصب منصب نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث. (6) جريدة الرأي العام الكويتية- العدد: 13031– بتاريخ: 23/2/2003م. (7) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقيادييها، فهو ينتصب منصب رئيس فرع الجمعية لمنطقتي بيان ومشرف. (8) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (9) المنبر الأوحد لجمعية إحياء التراث. (10) مجلة الفرقان– العدد: 238– ص: 38– بتاريخ: 14/4/2003م. (11) مجلة الفرقان– العدد: 127– ص: 49– عام: 2000م. (12) يبين لنا ناظم سلطان في المقال نفسه مراده بهذه القيادة فيقول: "إن هذه الثلة التي نجحت في الانتخابات وأبت أن تتنازل عن حقوقها، تدفع الآن ثمن موقفها المشرف الصلب"، ويظهر بهذا أن مراده أتباع حركة حماس. (13) مجلة الفرقان– العدد: 476- بتاريخ: 28/1/2008م. (14) مجلة الفرقان– العدد: 476- بتاريخ: 28/1/2008م. (15) جريدة الرأي العام الكويتية- بتاريخ: 16/1/2004م. (16) وهذا بلا شك منهجٌ تنتهجه جمعية إحياء التراث؛ وليست الدعوة لمقاطعة المنتجات الدانمركية عنا ببعيدة، فقد ملأت جمعية إحياء التراث شوارع الكويت بإعلاناتها وبوستراتها المطالبة بمقاطعة الدانمرك، وها هو شيخهم ناظم سلطان يؤكِّد لنا هذه الحقيقة فيقول: "مقاطعة المنتجات الدانمركية التزام ديني" (جريدة القبس الكويتية- العدد: 11749- بتاريخ: 19/2/2006م). وفي الجريدة نفسها: "وحول ما قاله بعض الدعاة أخيرًا عن المقاطعة للمنتجات الدانمركية، وأنها ليست من الدين، وأن على المسلمين أخذ الإذن من ولي الأمر؛ علَّق المسباح (ناظم سلطان) قائلاً: بل هي من الدين، ونوع من النهي عن المنكر، ويجب ألا يكبت الدعاة مشاعر الغضب التي تفجرت نصرة للرسول صلى الله عليه وسلم، ويخذلوا الأمة ويوهنوها" (جريدة القبس الكويتية- العدد: 11749- بتاريخ: 19/2/2006م). ولا غرابة في ذلك، فالقوم غير منضبطين بالسنة، وبالتالي لا تكون تصرفاتهم إلا ناتجة عن ردات الفعل والحماسة الغير منضبطة، وهذا ما أكَّده ناظم سلطان نفسه حين سألته مجلة الفرقان: لماذا توقفت عن الخطابة؟. فأجاب: "في الحقيقة أنني عندما أعتلي المنبر وأرى ما يحل بأمتنا الإسلامية من مآسٍ وأهوال وأحوال المسلمين؛ فإنني أنفعل شأني في ذلك شأن الآخرين، وبسبب هذا الانفعال قد تخرج كلمة لا ينظر المرء في عواقبها، أو لا يزنها حق وزنها، وبالتالي يتوقف... وكذلك أحيانًا كنت أتفوه بعبارات غير مقبولة لدى المسئولين، وبالتالي يتم توقيفي عن الخطابة..." (مجلة الفرقان– العدد رقم: 90– ص: 17– بتاريخ: 1997م). وهذا النهج بلا شك نهجٌ مخالفٌ لمنهج أهل الحق السلفيين: قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- متحدثًا عن بعض حماقات سابِّي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: "وأما سائر حماقاتهم فكثيرة جدًّا: مثل كون بعضهم لا يشرب من نهر حفره يزيد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه كانوا يشربون من آبار وأنهار حفرها الكفار. وبعضهم لا يأكل من التوت الشامي، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا يأكلون مما يُجلب من بلاد الكفار من الجبن ويلبسون ما تنسجه الكفار، بل غالب ثيابهم كانت من نسج الكفار.. إلخ" (منهاج السنة 1/38). وسئل –رحمه الله- عن معاملة التتار هل هي مباحة لمن يعاملونه؟ (ولا يخفى عليك -أخي القارئ- ما فعله التتار بالمسلمين): فأجاب: "أما معاملة التتار فيجوز فيها ما يجوز في أمثالهم، ويحرم فيها ما يحرم من معاملة أمثالهم، فيجوز أن يبتاع الرجل من مواشيهم، وخيلهم، ونحو ذلك، كما يبتاع من مواشي التركمان، والأعراب، والأكراد، وخيلهم. ويجوز أن يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك، ما يبيعه لأمثالهم" (مجموع الفتاوى 29/275). وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: يتردد الآن دعوات لمقاطعة المنتجات الأمريكية مثل بيترا هت وماكدونالدز… إلخ، فهل نستجيب لهذه الدعوات؟ وهل معاملات البيع والشراء مع الكفار في دار الحرب جائزة؟ أم أنها جائزة مع المعاهدين والذميين والمستأمنين في بلادنا فقط؟ الجواب: "يجوز شراء البضائع المباحة أيًّا كان مصدرها مالم يأمر ولي الأمر بمقاطعة شيء منها لمصلحة الإسلام والمسلمين؛ لأن الأصل في البيع والشراء الحل كما قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}، والنبي صلى الله عليه وسلم اشترى من اليهود" (فتوى رقم: 21776- بتاريخ: 25/12/1421هـ). وقال العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله-: "الشراء من الكفرة جائز، والنبي صلى الله عليه وسلم اشترى من اليهود، اشترى منهم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام لأهله" (المرجع: شريط فتاوى العلماء في الجهاد والعمليات الانتحارية- نقلاً من شبكة سحاب السلفية). وسئل العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: فضيلة الشيخ يوجد مشروب يسمى الكولا تنتجه شركة يهودية، فما حكم شراب هذا المشروب؟ وما حكم بيعه؟ وهل هو من التعاون على الإثم والعدوان أم لا؟ فأجاب: "ألم يبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا لأهله؟ ومات ودرعه مرهونة عند هذا اليهودي. ألم يبلغك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهدية من اليهود؟ ولو أننا قلنا: لا نستعمل ما صنعه اليهود، أو لا نأكل ما صنعه اليهود مما لا يشترط فيه الذكاة لفات علينا شيء كبير، من استعمال سيارات ما يصنعها إلا اليهود. وأشياء نافعة أخرى لا يصنعها إلا اليهود" (لقاءات الباب المفتوح 3/404- المسألة رقم: 1457). وسئل العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-: فضيلة الشيخ وفقكم الله، يكتب في الصحف هذه الأيام الدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية وعدم شرائها وعدم بيعها، ومن ذلك ما كتب في هذا اليوم في إحدى الصحف من أن علماء المسلمين يدعون إلى المقاطعة، وأن هذا العمل فرض عين على كل مسلم، وأن الشراء لواحدة من هذه البضائع حرام، وأن فاعلها فاعلٌ لكبيرة ومعين لهؤلاء ولليهود على قتال المسلمين. فأرجو من فضيلتكم توضيح هذه المسألة للحاجة إليها وهل يثاب الشخص على هذا الفعل؟ فأجاب: أولاً: أطلب صورة أو قصاصة من هذه الجريدة ومن هذا الكلام الذي ذكره السائل. ثانيًا: هذا غير صحيح. فالعلماء ما أفتوا بتحريم الشراء من السلع الأمريكية، والسلع الأمريكية مازالت تورد وتباع في أسواق المسلمين، وليس بضار أمريكا إذا أنت ما اشتريت منها ومن سلعها، ليس بضارها هذا، ما تقاطع السلع إلا إذا أصدر ولي الأمر، إذا أصدر ولي الأمر منعًا ومقاطعة لدولة من الدول فيجب المقاطعة، أما مجرد الأفراد يريدون عمل هذا ويفتون؛ فهذا تحريم ما أحل الله لا يجوز" (الإجابات المهمة في المشاكل الملمة- ص:228). (17) جريدة الرأي العام الكويتية- بتاريخ: 18/1/2004م. (18) وهو من كبار أتباع جمعية إحياء التراث وقادتها. (19) وهو من أعضاء مجلس الأمة الذين تدعمهم جمعية إحياء التراث لتمثيلها في البرلمان الكويتي. (20) وهو من كبار أتباع جمعية إحياء التراث وقادتها. (21) جمعية إحياء التراث. (22) أتباع المنهج الخميني. (23) انظر: جريدة القبس الكويتية– العدد: 10122- بتاريخ: 22/8/2001م. (24) وهو من أتباع جمعية إحياء التراث وممثليها في البرلمان الكويتي، وكان إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف. (25) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 10943/5389- بتاريخ: 15/7/2006م. (26) جريدة السياسة الكويتية- العدد: 11255- بتاريخ: 1/4/2000م. (27) جريدة القبس الكويتية- العدد: 9618- ص: 6- بتاريخ: 1/4/2000م. (28) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقادتها، وهو دكتور في كلية الشريعة. (29) نشر هذا الإعلان في جريدة القبس الكويتية، وجريدة الوطن الكويتية، وجريدة الأنباء الكويتية؛ كلها بتاريخ: 20/10/2000م. (30) جريدة الرأي العام الكويتية- بتاريخ: 18/2/2004م. (31) وهو من أعضاء مجلس الأمة الذين تدعمهم جمعية إحياء التراث لتمثيلها في البرلمان الكويتي. (32) انظر: جريدة الرأي العام الكويتية- بتاريخ: 27/2/2004م. (33) جماعة حسن البنا؛ أصحاب مجلة المجتمع. (34) ويمثل فكرهم كتابهم الذي ألفه حاكم عبيسان: (الحرية أو الطوفان)، وهو فكرٌ خارجي معاصر بين دفتي كتاب. (35) جمعية إحياء التراث. (36) جريدة الرأي العام الكويتية- بتاريخ: 11/1/2003م. (37) ذكر هذه القصة أبو نعيم في الحلية 1/40، وفي دلائل النبوة– ص: 241– أثر رقم: 192، وهي ضعيفة لا تصح؛ لأن مدارها على إسحاق بن أبي فروة، كما ذكر ذلك العلامة المحدث عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في رده على عبد الرحمن عبد الخالق الذي استدل بهذه الرواية على جواز المظاهرات، فكان مما قال: "وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم؛ لأن مدارها على إسحاق بن أبي فروة، وهو لا يحتج به، ولو صَحَّت الرواية؛ فإن هذا في أول الإسلام قبل الهجرة، وقبل كمال الشريعة. ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/246). ثم؛ لو سلَّمنا جدلاً بصحة هذه الرواية، فمَن مِن الأئمة المعتبرين فهمها بهذا الفهم السقيم؛ الذي فهمها به عبد الرحمن عبد الخالق؟!!. بل أقول: إن حال عبد الرحمن عبد الخالق كحال أهل البدع أجمعين؛ الذين يعتقدون ثم يذهبون يبحثون في الأدلة ما يُقوُّون به اعتقادهم؛ فهم ينطلقون من منطلق: (اعتقد ثم استدل)، فهو اعتقد بالمظاهرات، وأقام دعوته عليها؛ ثم ذهب يبحث عما يُقوي به رأيه واعتقاده، أما أهل السنة والجماعة فلا قيام للدين عندهم إلا بالاستدلال، فهم يستدلون ثم يعتقدون؛ وذلك من منطلق القاعدة المشهورة عندهم: (استدل ثم اعتقد). (38) من رسالة له بعنوان: تنبيهات وتعقيبات- سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 6/40. (39) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/245. (40) جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات– ص: 28. (41) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 6/417. (42) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 7/344. (43) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية– ص: 137. (44) سلسلة الهدى والنور- شريط رقم: 210. (45) الجواب الأبهر لفؤاد سراج– ص: 75، وذلك نقلاً من مقالٍ تحت عنوان: (أربعة شواهد تؤكد مخالفة المظاهرات للكتاب والسنة، تثير الفتن وتحدث الشغب وتسفك فيها الدماء)– بتاريخ: 24/12/2004 للشيخ محمد بن أحمد الفيفي. (46) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية– ص: 138. (47) الصحوة الإسلامية– ص: 284. (48) فلا يقول بالمظاهرات ويتبناها ويُحسِّنها إلا صاحب عقيدة فاسدة. (49) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية– ص: 140. (50) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية– ص: 139. (51) المجموع في ترجمة العلامة حماد الأنصاري 2/571. (52) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 5/81. (53) شرح الأربعين النووية– ص: 48. (54) المجموع في ترجمة العلامة حماد الأنصاري 2/574. (55) يعني: ولاة الأمور. (56) الإجابات المهمة في المشاكل الملمة– انظر الحاشية– ص: 28.
  6. أبو حسين الفيلكاوي

    الحلبي يرمي بعض المشايخ السلفيين بأنهم أصحاب قاموس متشدد في الجرح والتعديل

    جزاك الله خيرًا شيخ أحمد وبارك فيك وفي أهلك وولدك ومالك، ونفع بهذه الردود وجعلها في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ففيها رد علمي، ونصرة للحق وأهله، وكسر للباطل وأهله، ودفاع عن أهل الحق علماء السنة، وذب عن أعراضهم فجزاك الله خير الجزاء
  7. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الرابعة

    جزى الله أخانا حمود الكثيري خيرا على جمعه لهذه المادة في ملف واحد لما في ذلك من التسهيل على القراء وبارك في جهوده المبذولة لنشر هذه الحلقات الفاضحة لجمعية إحياء التراث
  8. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الرابعة

    جزا الله الإخوة المشاركين خيرا أما بالنسبة لاقتراح أخينا أبي عمر جاسم الكوهجي فأقول: قد قام بذلك أخونا أبو محمد سلطان السبيعي جزاه الله خيرا في هذه الحلقة وعساه يستمر على هذا الصنيع في الحلقات القادمة كتبه علي بن حسين الفيلكاوي
  9. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فجزى الله أخانا جاسمًا الكوهجي أبا عمر خيرًا على هذا المقال النافع الماتع؛ الذي أجاد فيه وأفاد. وجزى الله الشيخين الفاضلين عبد الله البخاري وأحمد بازمول وكل من شارك من الإخوة وأتحفنا بفوائد تخدم هذا الموضوع القيِّم. وإتمامًا للفائدة وددت أن أشارك مع إخوتي ولو ببعض الشيء مستعينًا بالله عز وجل. ومشاركتي تكون بالآتي: أولاً: ذكر بعض النصوص المؤيدة لما ذكره الإخوة الأفاضل جزاهم الله خيرًا، فأقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض رده على ابن مطهر الحلي: "وعلم أن أهل الذنوب الذين يعترفون بذنوبهم أخف ضررًا على المسلمين من أمر أهل البدع الذين يبتدعون بدعة يستحلون بها عقوبة من يخالفهم" (منهاج السنة 5/154). وقال: "واحذر أن تغتر بزهد الكافرين والمبتدعين فإن الفاسق المؤمن الذي يريد الآخرة ويريد الدنيا خير من زهاد أهل البدع وزهاد الكفار؛ إما لفساد عقدهم وإما لفساد قصدهم وإما لفسادهما جميعًا" (مجموع الفتاوى 20/152). وقال: "وكذلك أهل السنة أئمتهم خيار الأمة وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج ونهى عن قتال الولاة الظلمة" (مجموع الفتاوى 7/284). وقال في معرض وصفه للخوارج: "ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم أحدهما خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة أو ما ليس بحسنة حسنة... وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة، وينفى ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة، أو يقبح ما حسنت السنة؛ وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة... وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا؛ فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكى عن عمرو بن عبيد في حديث الصادق المصدوق وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة إما برد النقل وإما بتأويل المنقول فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول بل ولا بحقيقة القرآن" (مجموع الفتاوى 19/72). وقال بعد أن ساق قصة ذلك الصحابي رضي الله عنه، الذي كان يشرب الخمر، فيجلده النبي صلى الله عليه وسلم الحد: "فهذا يبين أن المذنب بالشرب وغيره قد يكون محبًّا لله ورسوله، وحب الله ورسوله أوثق عرى الإيمان، كما أن العابد الزاهد قد يكون لما في قلبه من بدعة ونفاق مسخوطًا عليه عند الله ورسوله من ذلك الوجه" (مجموع الفتاوى 10/8). وقال: "ولهذا قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها ومعنى قولهم أن البدعة لا يتاب منها أن المبتدع الذي يتخذ دينًا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زين له سوء عمله فرآه حسنًا فهو لا يتوب ما دام يراه حسنًا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيء ليتوب منه أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيء في نفس الأمر فإنه لا يتوب" (مجموع الفتاوى 10/9). وقال ابن القيم رحمه الله: "وقال مالك بن مغول: الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة، قلت يريد أن البدعة من الكبائر وأنها أكبر من كبائر أهل السنة فكبائر أهل السنة صغائر بالنسبة إلى البدع، وهذا معنى قول بعض السلف البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها" (مدارج السالكين 1/322). وقال: "ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على النوع، وفتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوة، والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك، والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك، والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والعاصي ليس كذلك، والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه" (الجواب الكافي 1/101). وذكر ابن القيم رحمه الله العقبات التي يتدرج بها الشيطان مع بني الإنسان، فجعل أولها: عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه... ثم جعل ثاني هذه العقبات؛ عقبة البدعة، فقال: إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين التي لا يقبل الله منها شيئًا، والبدعتان في الغالب متلازمتان قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى. ثم جعل ثالث العقبات عقبة الكبائر، وذلك يعني أن الشيطان حريص على جر الإنسان إلى البدعة أولاً قبل الكبائر، فإن عجز عن ذلك سعى لأن يجره إلى الكبائر، فكان مما قال عند هذه العقبة: "والظفر به في عقبة البدعة أحب إليه لمناقضتها الدين ودفعها لما بعث الله به رسوله، وصاحبها لا يتوب منها ولا يرجع عنها، بل يدعو الخلق إليها، ولتضمنها القول على الله بلا علم، ومعاداة صريح السنة ومعاداة أهلها والاجتهاد على إطفاء نور السنة، وتولية من عزله الله ورسوله وعزل من ولاه الله ورسوله، واعتبار ما رده الله ورسوله ورد ما اعتبره، وموالاة من عاداه، ومعاداة من والاه، وإثبات ما نفاه ونفي ما أثبته، وتكذيب الصادق وتصديق الكاذب، ومعارضة الحق بالباطل وقلب الحقائق بجعل الحق باطلاً والباطل حقًّا، والإلحاد في دين الله وتعمية الحق على القلوب وطلب العوج لصراط الله المستقيم وفتح باب تبديل الدين جملة. فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين، فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى" (مدارج السالكين 1/222). وقال: "وأصل هذا كله إن القلب كلما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع، وكلما كان أقرب من الله بعدت عنه الآفات، والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض، فالغفلة تبعد العبد عن الله وبعد المعصية أعظم من بعد الغفلة، وبعد البدعة أعظم من بعد المعصية، وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله" (الجواب الكافي 1/53). وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تخرج عن الملَّة لكنهم شددوا في ذلك وحذروا منه لأمرين: الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها فهي عندهم أجل من الكبائر، ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون به أهل الكبائر كما تجد قلوب الناس أن الرافضي عندهم ولو كان عالمًا عابدًا أبغض وأشد ذنبًا من السني المجاهر بالكبائر. الثاني: أن البدع تجر إلى الردة الصريحة كما وجد من كثير من أهل البدع فمثال البدعة التي شددوا فيها مثل تشديد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح خوفًا مما وقع من الشرك الصريح الذي يصير به المسلم مرتدًّا" (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد 1/314). هذا أولاً، أما ثانيًا: فثمة مسألة أردت التنبيه عليها، وهي: لماذا لا نلزم غرس السلف، فأهل السنة يستدلون ثم يعتقدون، بخلاف أهل الباطل، لذا تجد أهل السنة إذا أرادوا أن يقرروا مسألة من المسائل، عَقَديَّة كانت أو فقهية أو غير ذلك؛ فإنهم يجمعون لها الأدلة من كتاب الله جل وعز، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أقوال الصحابة، بل ويعتمدون في فهم النصوص على فهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فإن لم يجدوا في أقوال الصحابة ما يجلي هذه المسألة؛ انتقلوا ليأخذوا عمن بعدهم من التابعين؛ ومن أئمة الهدى. فأهل السنة متبعون في دينهم لكتاب الله عز وجل ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولهدي السلف الصالح، لا يأتون بالعجائب ولا يفرحون بالغرائب والنوادر من المسائل وإنما قيام الدين عندهم على التسليم والاتباع. وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط، قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلاً" (حسنه الألباني- صحيح الترمذي- حديث رقم: 79). وهذا خلاف ما عليه أهل التشغيب اليوم، الذين يشغبون على السلفيين؛ فيأتون بنوادر المسائل وغرائبها، ثم يعتقدون فيها بما يشاءون، ثم يبحثون بعد ذلك عن المنقذ الذي ينقذهم بفتوى أو رأي يقوي قولهم بعد إذ لم يجدوا في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ما يتقوون به، فيكون منهجهم كما هو حال أهل الباطل: اعتقد ثم استدل. فاحذر أيها السلفي أن تنخدع وتغتر بأمثال هؤلاء وإن رأيت معهم من المحفوظ والمقروء كأمثال الجبال. فالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس خلف فيه، ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي سفيه. ثم لماذا نبحث عما ينقض دلالات ألفاظ السلف ويبطلها؟ ولمصلحة من نفعل ذلك؟ بل أقول: إننا لو تأملنا بهذا القول: "جنس البدع شر من جنس الكبائر ولكن قد تكون بعض أفراد الكبائر شر من بعض أفراد البدع" ثم نظرنا ما المراد منه، وما الذي يدبر خلف الكواليس؟ فلا شك أننا سنصل إلى نتيجة حتمية؛ ألا وهي: المراد منه: التهوين من شأن البدع، وبالتالي التهوين من شأن المبتدعة. فلو قبلنا هذا القول ولم نرده سيأتي من يقول: "جنس أهل البدع شر من جنس أهل الكبائر ولكن قد تكون بعض أفراد أهل الكبائر شر من بعض أفراد أهل البدع". وهذا –حسب ظني والله أعلم- هو المراد من وراء هذه التقعيدات. فبالأمس القريب كان المراد من لفظة (جنس) التكفير والطعن في العلماء السلفيين، أما اليوم فمرادهم -والله أعلم- فتح الباب على مصراعيه لمخالطة أهل البدع وتقريبهم، وتقريب المخالفين للسنة من الجمعيات والأحزاب البدعية. وليس كتاب علي الحلبي (منهج السلف) عنا ببعيد، والذي كان الأولى به أن يسميه (منهج الخلف في هدم أصول وقواعد السلف). وقد أشار أخونا جاسم الكوهجي في مقاله إلى مثل هذا حين ذكر ما أراده حاتم شريف العوني -عضو مجلس الشورى السعودي- من دفاع عن أهل البدع حتى عنون لرسالته: (التعامل مع المبتدع بين رد بدعته ومراعاة حقوق إسلامه). وهذا ما قرره عبد الله السبت أيضًا (وهو أحد شيوخ جمعية إحياء التراث وقادتها ومؤسسيها) حين قال: "يجب أن لا نُعادي من أجلها، يعني: أنت في جمعية –مثلاً– الإخوان، هذا مع التبليغ، هذا مع السلفيين، الناس أحرار؛ إن شاء الله يُؤسسوا مليون جماعة، لكن على شرط أن يكون الولاء والبراء، والحب والبغض من أجل العقيدة، فقد تُحب واحد من التبليغ، وتَكرَه واحد من السلفيين، وأنت سلفي؛ لأن هذاك أقرب لك دينه من هذا، أو تُحب واحد من السلفيين، وأنت من الإخوان، وتكره واحد من الإخوان؛ لأن هذا أقرب لك من هذا، وهكذا" (من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم). فالقوم يشتغلون وبجد لهدم أصول وقواعد أهل السنة، فيراد التنبه لهم. فالحذر الحذر أيها السلفي أن تنساق وراء هذه التقعيدات الفاسدة. وقد كفاك الله جل وعلا بأن قيظ لك الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله فكشف المراد من هذه اللفظة حين جعلوا منها راية يعقد عليها الولاء والبراء، فكفروا بها المسلمين وبدعوا بها علماء السنة وحاربوا بها السلفيين. فلا تتركوا لهم المجال ليفتحوا علينا بهذه اللفظة بابًا آخرًا. هذا ما بدا لي أن أقوله في هذا المقام، فما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأستغفر الله وأتوب إليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه علي بن حسين الفيلكاوي
  10. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الرابعة

    الأخ حمود بارك الله فيك إذا دخلت على أي حلقة من الحلقات؛ ستجد ملف الوورد الخاص فيها على نفس الرابط
  11. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الرابعة

    تم تعديل الملف الأصلي أعلاه؛ وذلك لما علمته من بعض الإخوة -جزاهم الله خيرا- عن تراجع حاي الحاي عن عبارته التي ذكرتها عنه، وإن كان الرجل لا يزال مع جمعية إحياء التراث ورأس من رؤوسها على ما عندها من بدع وضلالات
  12. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الرابعة

    الحلقة الرابعة من الأدلة والبراهين منسقة على ملف وورد http://www.salafi.ws/faris/rabe3a-trath.doc
  13. الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذه هي الحلقة الرابعة من هذه السلسلة المباركة –بإذن الله تعالى- أضعها بين يديك قارئي الكريم لتزداد يقينًا على يقين بأن هذه الجمعية تختلف بعقيدتها ومنهجها عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين. وهي بعنوان: مخالفة جمعية إحياء التراث لأهل السنة والجماعة في النصح للولاة إن من المسائل المنهجية الهامة التي خالفت فيها جمعية إحياء التراث عقيدة أهل السنة والجماعة مخالفة واضحة وصريحة: مسألة التعامل مع حكام المسلمين. إذ إن دعوة رموز جمعية إحياء التراث وقادتها وشيوخها قائمة على الإنكار العلني على الولاة، وعلى التحريض والتشنيع وإيغال الصدور والتهييج عليهم؛ وذلك من خلال ذكر مثالبهم ونشر عيوبهم في المجامع والمحافل ومن فوق المنابر. ثم إخراج ذلك كله في قالب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والغيرة على الدين، والدفاع عن مصالح المسلمين، كما هو مذهب الخوارج المارقين(1). والدليل على ذلك: قال نائب رئيس جمعية إحياء التراث وائل الحساوي(2): "نحترم رأي الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع في مُظاهرات تُندِّد بالحرب القادمة في العراق، وهي تمثل رأيًا شعبيًّا قويًّا يُشكل ضغطًا على حكوماتها، وهي وإن لم تكن قادرة على إيقاف إطار الحرب الذي بدأ بالمسير؛ لكنها على الأقل ستؤدي إلى تشكيل رأي عام وجبهة قوية مُضادة للتدخل في العالم، يحسب لها مُتخذي القرار ألف حساب"(3). وقال: "لكن السؤال الذي لا نجد له جوابًا؛ هو عن سبب ضعف الشعوب العربية والإسلامية، وعدم قدرتها على تغيير واقعها بنفسها، وعجزها عن إزاحة أولئك الطغاة الجاثمين على صدورها"(4). وقال أيضًا: "ونسأل الله تعالى أن تتنفس جميع بلادنا العربية المسلمة عبق الحرية(5)، وحق تقرير المصير، وأن يزول الطغاة الذين يجثمون على صدورها إلى غير رجعة، هلا فكَّر الطغاة في ذلك المشهد الكئيب لأخيهم الذي طغى وتكبر وعلا في الأرض وقال للناس: ما علمت لكم من إلهٍ غيري"(6). وقال: "ومازلنا نخاف أن نصدع بكلمة الحق في وجه الطغاة الكُثر الذين يركبون ظهورنا ويستغلون خيراتنا"(7). وتحت عنوان: (من يدفع مليارات الفشل في التخطيط؟) قال وائل الحساوي: "الحكومة يجب عليها أن ترحل لأنها لا تستحق أن تدير شؤون البلد"(8). وتحت عنوان: (أسقطنا الوزارة قبل توليها!!)؛ قال: "أما التشنج الذي تتبعه الحكومات المتتالية في كل مرة تضيق بسلوك المجلس وإعلان عدم التعاون معه، فهذا يشكل خللاً كبيرًا في الحكومة لا في المجلس"(9). وتحت عنوان: (لا تلوموا النواب ولوموا الناخبين)؛ قال: "فالفساد الحكومي لا ينكره أحد، والتخبط من جانب المسؤولين الحكوميين لا تحمله البعارين، لكن دور نواب التأزيم لم يكن إصلاح ذلك الفساد بل زيادة التأزيم، واستغلال الفوضى الحكومية للتكسب على حساب الوطن وبناء الأمجاد الزائفة"(10). وقال رئيس تحرير مجلة الفرقان بسام الشطي(11): "إن الأعضاء محقون في ملاحظاتهم على كل الوزراء، فأين التعاون بين السلطتين والوعد بالتغيير في الصيف وقد انتهى الصيف! ولا ينفع التدوير، وكفاية استنزاف للأموال وهدر للطاقات وإهمال ولا تخطيط"(12). وقال: "تفاجأت بأن وزارة التخطيط أُلغيت من التشكيل فكيف لحكومة تريد الإنجاز أن تلغي التخطيط من واقعها"(13). وقال: "أسس وضوابط اختيار الوزراء عندنا تختلف تمامًا عن القواعد المعروفة على مستوى العالم... أما اختيار الوزراء، فبحثت عن قواعد وضوابط مكتوبة فلم أجد، ولكن من خلال التشكيل أرى بأنه من أصحاب الديوانيات والزوار المعتادين، ولا يشترط أن يكون متخصصًا؛ لأنه واجهة سياسية ومسلوب الصلاحية في التغيير أو التبديل، ولا يوجد عنده برنامج ينفذه، وليس لديه وقت يحدده، وليس مطلوبًا منه سرعة الإنجاز، وقد ينتمي إلى عائلة أو قبيلة أو جماعة أو مجموعة، (ويضبط العلاقة داخل مجلس الأمة) حتى يمدحه ويثني عليه الأعضاء من باب (إن أعطي منها رضي وإن لم يعط إذا هم يسخطون)، ولا ينظر في تجاوزاته المالية أو تعييناته وفتح أقسام وإدارات وملئها بالموظفين لحل البطالة، ولا ينظر إلى مدى الفساد العقيدي والأخلاقي الذي خلفه، المهم أنه لا يجلب أُناسًا سجلهم فيه جرائم!"(14). وقال: "التشكيلات الوزارية لا تحمل نسيجًا مرتبًا أو دقيقًا على أسس ومعايير واضحة، بل على خليط معقد... فما سر تكليفه، وما هي معاييره؛ سوى أنه من الأصدقاء أو (ربع الديوانية)!..."(15). وقال: "لم أجد مبررًا لهذا الارتفاع سوى الجشع الزائد عند التجار، فماذا فعلت الحكومة تجاه ارتفاع الإيجارات والعقارات، وماذا فعلت وزارة التجارة تجاه تحديد النِّسَب المئوية في الارتفاع السنوي؟ وما العقوبات لمن يخل في هذا الشرط ويرفع دون استئذان أو موافقة؟ وماذا فعلت الحكومة تجاه الاحتكار في السلع الأساسية ليرفع السعر مثل البيض والدقيق والشعير وأين ذهب الدعم وفي ماذا يوظف ومن المستفيد؟"(16). وتحت عنوان: (جبهة الصمود ومناصرة الجرائم الصهيونية)؛ قال بسام الشطي: "هل هذه النصرة كافية يا دولنا العربية؟ أين النخوة والروابط الدينية ورابطة الدم والأرض والولاء والنصرة؟! وإلى متى تبقى هذه النظرة دون تحريك ساكن؟"(17). وتحت عنوان: (جرائم الصهاينة في غزة وصمت العالم الإسلامي)؛ قال: "إن الواجب على الحكام أن يتقوا الله عز وجل ويبذلوا قصارى جهدهم لرفع الظلم عن الشعب وليكن أحدنا في مكانهم فهل يرضى بهذا الخنوع؟ فأين الولاء وحق المسلم على أخيه المسلم"(18). وقال رئيس التجمع السلفي خالد سلطان بن عيسى(19): "بعض حكام العرب وصل إلى سدَّة الحكم بتخطيط وترتيب من الدوائر الصهيونية... فهم حُرَّاس لإسرائيل... ما دأبوا يفسدون وينشرون الخراب في شعوبهم وديارهم بعلم أو بغير علم... وكبَّلوا الشعوب... بل وأصبحوا أداة يُنفِّذون بحق شعوبهم سياسة عدوهم"(20). وقال علي العمير(21) في لقاءٍ له؛ اجتمع فيه مع ناخبات منطقته من النساء(22)، وذلك في منزله بمنطقة قرطبة: "أن الأنظمة العربية قد تراجعت وتخاذلت عبر القيام بمسؤولياتها الحقيقية حتى أصبحت إسرائيل مخدومة في أوطاننا وبلداننا الإسلامية سياسيًّا واجتماعيًّا وسياحيًّا"(23). وقال عدنان عبد القادر(24): "أحداث روسيا أثرت علينا؛ حتى بعد ذلك اجتمع العالم من أجلنا نحن، أولئك الناس في أقصى الشرق وفي الشمال؛ ومع هذا تأثرنا بهم، فكذلك لِنَعْلَم أننا سنتأثر يومًا ما بأحداث الجزائر، إذا ما حوربت هناك الديمقراطية بهذه الطريقة؛ ستُحارَب عندنا الديمقراطية كذلك بنفس تلك الطريقة، وإذا ما أيدنا تلك الحكومات الظالمة على ذاك الشعب المظلوم، فكذلك معنى هذا أن نقف مع كل ظالم؛ ومع كل الحكومات الظالمة إذا ما وَقَفَت ضد الشعب المظلوم، فإذا ما وقف الناس ضدنا في يومٍ ما؛ وإذا ما وقف العالم؛ وإذا ما وقفت الحكومات والشعوب ضدنا في يومٍ ما، فبالتالي لا نتعجب من هذا، لأن نحن وقفنا هذا الموقف"(25). (26): (27). وقال ناظم سلطان(28): "... الشعوب الإسلامية؛ شعوب العالم الإسلامي مسكين غافل، لا يُحاسب؛ لا يُحاسب ولا يُراقب، ما في مستوى؛ ما في وعي كشعوب، للأسف؛ اليهود والنصارى؛ لو يسرق المسؤول مِخْيَط إِبرة؛ يُفضَح، الكل يُتابع، والكل يدري، ويُحاسبوه ويُوقِفُوه، أما نحن في هذا العالم الإسلامي الذي نعيش فيه؛ فالأمة في غفلة..."(29). وقال: "وتسلط المنافقون والساقطون على أمة الإسلام؛ حتى أصبح المسلم لا يستطيع أن يقول كلمة من المنبر حتى يفكر خمس دقائق كي يزن هذه الكلمة حتى يقولها، بينما هذه الكلمة ينبغي أن تُقال بسهولة على هؤلاء الفُساق والظالمين الذين لا يتقون الله تبارك وتعالى في عقيدة الأمة، وفي أخلاق الأمة، وفي أجيال الأمة. الأمة الآن الإسلامية لا تستطيع أن تُوصِل إلى الحكم الرجل الذي تثِق في دينه وفي أمانته؛ وهذا أكبر شاهد في الجزائر، أراد هذا الشعب أن يُوصِل ناس يظن أن فيهم الدين والصلاح بطرقٍ سلمية؛ ووفق الدساتير الموجودة في البلد، ونَظَرتُم ما فعل الأجانب بهذا الشعب؛ وقِسْ عليها أحوالاً كثيرةً في بلاد المسلمين. فالمسلمون الآن لا يستطيعون؛ مثل القاصر؛ مثل غير الرشيد الذي لا يستطيع أن يتصرف في أمره(30). أموالهم عُرْضَة للسَّلْبِ والنَّهب من أعداء الله تبارك وتعالى. أيها الأخوة وأيها الأحبَّة؛ عندكم خبر بهذه الآية... {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}(31)؛ شبابًا وشيبًا؛ هذا من الدِّين؟!، إحنا خابرين الدِّين لحية ودشداشة قصيرة!!؛ وهذه بدعة؛ وهذه سنة؛ وهذه حرام؛ وهذا مجرم، هذا داخل الدين؛ وهذا بَرَّه الدين، البعض يظن هذا هو الدين فقط، هذا جزء من الدين. لكن إقامة الدين ما يقوم بأمثال هؤلاء الرجال، {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(32)، سمعنا بآية في كتاب الله؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}(33)، سبحان الله يا شيخ ناظم؛ هذه تطرُّف كما يقول أسيادنا واللي يُوجهون عقولنا، ويُصيغون عقولنا، هذا تطرُّف يا بومحمد؛ ويش هالحكي الجديد اللِّي جيت فيه، هذا من الدين؟!!، نعم يا حبيبي من الدين؛ من الدين، وعلى الأمة أنْ تُعد نفسها وتُهيِّئ نفسها للمنافقين؛ وللمجرمين؛ وللطغاة الذين يحاربون الدين والفضيلة"(34). وقال: "... حتى نكون ناس أهل قِسط وأهل عدالة؛ لأن هؤلاء الحكام في العالم الإسلامي لا وجود لهم لو في شعوب حية، ولكن وُجدوا بسبب مرض الشعوب، وبسبب نوم الشعوب، وبسبب جهل الشعوب، ولكن هناك لا بد من تعليق: ... أن الفرد عند حكام اليهود غالي؛ ينتقمون له في ست أيام فقط... وأنتم لا قيمة لكم عند حكامكم، كما هو الواقع؛ يهتكون الأعراض؛ يسفكون الدماء؛ يفعلون بنا ما يفعلون، لا نُعادل قَسَمًا بالله ربِّ الكعبة كما يقول العامَّة قِشْرَة بَصَلَة؛ واللهِ عند هؤلاء الحكام، إلا إذا ارتبط مصير الشعب بمصير بقاء الكرسي يمكن يتحركون، فنحن ما لنا قيمة عند قادة المسلمين وعند حكام المسلمين عربًا وعجمًا، دماؤنا رخيصة، من ينتقم لهؤلاء المساكين، ... هذه قضية ينبغي أن تكون معلومة، انظروا لقيمة الفرد عند اليهود، المواطن اليهودي له قادة؛ كذلك فيه دلالة على إخلاص قيادة اليهود وحكام اليهود لمواطنيهم، وعدم وجود الإخلاص والأمانة في قادة العرب والمسلمين"(35). وقال: "أنا أقول: هذه الشعوب لو هي حيَّة، لَكان سألت المسئول؛ تعالوا، شنو مهمة الحاكم عند المسلمين؟ يحمي الدين، ويحرس الدين، ويحمي الأعراض، ويحمي البلاد، طيِّب: صار لكم 53 سنة، شنو سَوِّيتوا حق هذا العدو، وينكم إنتوا؛ لكن شعوب نايمة، إذن نحن نرتكب جريمة، نحن مشاركون في الجريمة، إذا كان هؤلاء شاركوا في الجريمة، الشعوب كلها مُشارِكة في الجريمة"(36). وقال: "مدير في مؤسسة الخطوط الجوية اليابانية؛ وجد ما عنده مبرر يبرر وقوع الطائرة اليابانية؛ ماذا فعل بنفسه؟ انتحر!! احنا ما نبيكم تنتحرون أيها القادة والساسة، الله يوفقكم؛ اجلسوا على كراسيكم، لكن اتركوا المجال لدعاة الإسلام ينفثوا الروح والحياة في قلب الأمة...، لابد أن يحاسب هؤلاء القادة والحكام، وإلا كيف تستطيع إسرائيل تخترق هذه المسافات.. إلى أن قال في سبيل تفخيم الأمر، ورمي اللوم على الحكام، وتهييج الناس عليهم: فأعراضكم مكشوفة إخواني للأعداء؛ يهود وأمريكان، أموالكم مكشوفة، بلادكم مكشوفة؛ فلا بد من محاسبة إلى أصحاب الفخامة والسيادة والعظمة، لا بد من محاسبة لهم"(37). وقال: "... الدليل على ذلك: من يستطيع أن يصل إلى إسرائيل الآن، يعملَّه عملية فدائية إلا بالتي وَاللُّتَيَّة، إحنا أعراضنا مكشوفة، لو في ناس وفي شعوب؛ قبل ما يسبُّون إسرائيل؛ يروحون للسفارة في تونس؛ مظاهرة رايحين السفارة الأمريكية!! غلطانين والله إخواني، اذهبوا إلى قصور الحكام، تعالوا: أعراضنا مكشوفة؛ بلادنا مكشوفة؛ أوصلتونا إلى الذل والهوان، وفي ناس حيِّين! لكن مساكين، نمرة غَلَط يا أهل تونس ومن يسير على خطهم، لا تذهبوا إلى السفارة الأمريكية، اذهبوا إلى القصور هذه اللي فيها القادة والرؤساء"(38). وقال: "... يشترك بمشروع؛ يسأل: هذا المشروع رابح أم خاسر، ... كيف تسلمون أعراضكم؛ أموالكم؛ بلادكم؛ لكل من هبَّ ودبَّ، هذه مصيبة المسلمين!! ما في وعي سياسي في كل العالم الإسلامي، ليس بهالبلد، كلامي ينطبق وأوجِّهه لكل بلاد المسلمين عندما ضيَّعوا وميَّعوا هذه القضية؛ مُستعدِّين يُقادون كالبهائم، الواحد منهم ابنته عنده أغلى من دينه؛ يَتَقَدَّم واحد؛ يقعد يفصِّل ويسأل حتى يتأكد لأن ابنته غالية، ما يضعها إلا بأيدي أمينة، دينك! عرضك! بلادك! مالِك! يُسلِّمون ذلك لكل من هبَّ ودبَّ؛ لِحشَّاش؛ لِخمَّار؛ لِراعي بنات؛ لِكافر، ما في مانع ... فتجرعنا الذل والهوان، كالخرفان يُقَتِّلون فينا"(39). وقال: "{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(40)؛ يعني أصبحوا هم في الجانب؛ والدين في جانب، وهذا هو واقع المسلمين عربًا وعجمًا، حكامهم في جانب والإسلام وهَديِ السماء في جانب، أعلنوا الحرب على شريعة السماء، وأحلوا بدلها القوانين التي لفَّقها البشر، وحاربوا دُعاة الإسلام، وقتلوا العلماء، وسفكوا الدماء، وسجنوا، وفعلوا ما فعلوا في دعاة الإسلام، فهؤلاء؛ ولم يقِف المسلمون معهم، لذلك أذلَّ الله تبارك وتعالى هؤلاء القادة تحت ذلِّ وهوان الكفار كما تسمعون وتَتَبَّعون أخبارهم في نيويورك، وأذلَّ الشعوبَ كذلك؛ لأنها رضِيَت وسكتت وانقادت وطبَّلت وعظَّمت وركعت إلى هؤلاء، والرَّاضِي كالفاعِل، فتجرعنا الذل والهوان"(41). وقال: "إن من حق المجتمع الكويتي محاسبة كل مسئول يُقصِّر في عمله"(42). وقال خالد سلطان السلطان(43): "أنا لا أدافع عن الحكومة لأني مثل باقي أهل الكويت يؤمنون بضعفها وهزالها وعدم قدرتها على تحقيق آمال الكويت والكويتيين ووجودهم أقرب ما يكون إلى ذر الرماد في العيون (نسمع جعجعة ولا نرى طحنا)، لقد وصلنا إلى مرحلة نقول فيها الحمد لله أن للكويت حكومة"(44). وقال مشيدًا بما قام به محمد براك المطير(45) مِن إنكارٍ علنيٍّ؛ حين وجَّه سهامه ضد الحكومة قائلاً: ... وكفى بالحكومة إثمًا أنها اختصرت الطريق علينا لإثبات أننا دولة بلا هوية ولا رؤية ولا تطلعات وذلك يوم استغنت عن وزارة مثل وزارة التخطيط والمعنية بوضع الخطط الإستراتيجية والتنموية للكويت على المدين القريب والبعيد. فقال خالد سلطان السلطان: "تسْلَم يا ولد المطير يوم وجَّهت السهام للحكومة ببيان تناقضها"(46). وقام بسام الشطي -رئيس تحرير مجلة الفرقان- بمثل هذا التحريض والتأييد للإنكار العلني؛ وذلك في مقال له تحت عنوان: (كن مرفوع الرأس يا شيخ خالد)(47) قال فيه: "الشيخ خالد السلطان خطيب مسجد المزيني في ضاحية الزهراء بجنوب السرة؛ أحالته الأوقاف إلى التحقيقات مع توقيفه عن الخطبة بسبب مانشيت تحريضي على صور إحدى الصحف المحلية وبيانه في صحيفة الوطن في الصفحة الأخيرة، وواضح أنه تكلم عن تطبيق الشريعة وأهمية العمل بها، وأنه حذر من أطروحات بعض المرشحين التي تتهم الكويت بأنها محطة لبيع وتعاطي الخمور ومنذ القدم بها أماكن لممارسة الرذيلة، فلماذا منعت هذه الأشياء المسموح لها في السابق؟، وشكر نواب مجلس الأمة الذين شرعوا وطالبوا بمنع الخمور وإغلاق ومتابعة وطرد من يضبط متلبسًا بجرائم الزنا والشذوذ!، فما قلته هو الحق وما حدث لك وسام فكم من إنسان مظلوم اتهم وسجن وطرد من بلده على مر العصور والأزمنة فحسبنا الله ونعم الوكيل"(48). وقال فهد الخنة(49): "أن الشعور باليأس والإحباط بدأ يدب في نفوس الكثير من المواطنين نتيجة تلك الحملات الإفسادية المُنظَّمة على المجتمع، ولكن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو الاستسلام لهم وتركهم يتحكمون في مصيرنا ومستقبلنا"(50). وقال: "وحقيقة الأزمة هي عجز السلطة التنفيذية عن ممارسة دورها وتحمل مسؤوليتها وترك البلد تعيش حالة من الشلل التام في شتى مناحي حياة المجتمع"(51). وقال: "إن الأزمة ليست في مجلس الأمة فقط بل هو جزء من الأزمة، أما جلها فهو نتيجة لضعف الحكومة وشخوصها"(52). وقال: "والحكومة وجميع وزرائها أهملوا البلد وخطط التنمية، وأصبح لا هم لهم إلا استمرارهم في المناصب الوزارية"(53). وقال: "إن من يستلم رئاسة مجلس الوزراء وينجح فيها؛ فسيجد الجميع يشد أزره، وإن استلم رئاسة الوزراء وأثبت فشله؛ فليس من الوطنية أن نسكت عن الحق"(54). وقال: "... لقد عادوا كلهم لا حياهم الله، أريد رجل دولة في الحكومة الحالية يقول: (لا)؛ لتجاهلهم واحتقارهم وإهانتهم كما هو حال وزيرنا هذا الذي خاف أن يجاهر باسمه، وطبعًا لن يجرؤ على الاستقالة احتجاجًا على ذلك، ماذا ترجون يا أهل الكويت من حكومة كهذه"(55). وقال: "تعيش الكويت حالة من الجمود التي ستستمر مادامت هذه الحكومة تدير أمور البلاد"(56). وقال: "ولنتعظ من أسلوب المداهنة والتردد الذي انتهجته الحكومات السابقة في ثلاث السنوات الأخيرة حتى لا تتكرر الأخطاء القاتلة التي يدفع ثمنها أهل الكويت الذين ضحت بهم الحكومة لتبقى على حساب استقرارهم وتقدم بلدهم"(57). وقال: "وبعض الدوائر الحكومية أصبحت بيئة مناسبة لنمو المفسدين المستغلين لحوائج الناس وابتزازهم واستلام الرشاوى منهم من أجل إعطائهم حقوقهم المكفولة لهم بالقانون"(58). أضف إلى ذلك كله: ما قام به رئيس تحرير مجلة الفرقان بسام الشطي وذلك في مقالات كثيرة من مقالاته المنشورة بين المسلمين؛ حيث صوَّر دولة الكويت وكأنها وكرٌ من أوكار الزِّنا والخمور والمخدرات –عياذًا بالله-؛ أذكر لك أخي القارئ عناوين بعضها(59): • هل في الكويت سياحة جنسية(60). • العقوبة السريعة للشاذين جنسيًّا(61). • ظواهر مرفوضة في مجتمعنا(62). • مخيمات الجليعة وبارات الخمر والمراقص(63). ومن هنا أقول: أهكذا تكون النصيحة للولاة يا قادة وساسة جمعية إحياء التراث؟!!. وما هو مرادكم من هذا التهييج؟!!. سئل عبد الله السبت(64) عن وجود بعض المنكرات؛ كالمخدرات، وعن طريق تغييرها؟. فأجاب: "نتَّصل؛ نجتهد لتغييرها، نتَّصل، نحاول، نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول، مثل الآن في المملكة؛ بعد جهد وصل قرار الإعدام لمروجي المخدرات، فنجتهد لإيصال الناس والمسؤولين إلى هذا القرار. فقال له السائل: إذا كان المسؤولين؛ هم الذين يصنعون ذلك؟. فأجاب: ماشي؛ نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون، لأن مروجي المخدرات؛ فيهم المسؤولين، وفيهم غير المسؤولين؛ جمعتهم المصلحة، فلا بد من تحريك الناس"(65). وقال: "إذا وجد من المسلمين كما هو حاصل الآن؛ مَن لا يحكم بكتاب الله عز وجل، فالواجب أولاً: أن المسلمين يكونوا مسلمين، فيقاطعوا هذه الأشياء، فإذا وزِّعت بنوك رِبا؛ نمتنع، ما نروح نشتغل فيها، ولا نساهم فيها؛ فتقف، وقِس عليها مثلها، ثم ننصح، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، هذا الذي علينا، أو أن نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا، ولكن التغيير ما يكون لا بالانقلاب، ولا بالاغتيال؛ لأن هذا ممنوع شرعًا، وإنما أن نذهب في إطار أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد فيما يُسميه الفقهاء بعزل الخليفة، هذا هو الدرس، ولكن يعزله أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد؛ حتى لا تصير فوضى، ويصير قتل وإيذاء في المسلمين، كما حاصل الآن في الانقلابات الجمهورية، الفساد فيها أكثر من الإصلاح(66)"(67). فأنت إذا تأمَّلت معي قارئي الكريم فيما قاله عبد الله السبت؛ علمت علم اليقين مراد القوم من هذا التهييج: • نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول. • نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون. • نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا. أما مجلة الفرقان –المنبر الأوحد لجمعية إحياء التراث- فهي طافحة أيضًا بمثل هذا التحريض والتهييج. إليك بعضها: جاء في مجلة الفرقان: "ما بال الجبابرة الطغاة في بلادنا لا يعتبرون من هذا المشهد الفظيع، وما بالهم لا يتصورون أنْ يحل مثل هذا اليوم بهم؛ ليرَوا أنفسهم واقفين أمام العالم كله مُقيَّدين ذليلين؛ ليقول فيهم الشعب كلمته؟!"(68). وجاء فيها على لسان إبراهيم الهدبان أنه قال: "إن الشعوب في العالم الثالث لاسيما في جنوب شرق آسيا بدأت تُؤدِّي دورًا مُباشرًا وجوهريًّا في عملية الحكم؛ بحيث أصبحت الرقيب المباشر على الحكام، وأصبحت قوة لا يُستهان بها، قادرة على استبدال الحاكم إنْ هو أخل بتعهداته"(69). وجاء فيها على لسان وليد الأحمد أنه قال: "وهناك سؤال مهم لا بد من إلحاقه بمسلسل المسئولية عن هذه الجريمة وهو: هل كان بإمكان إسرائيل ومعها أمريكا أن تلعبا بنا كما تريدان لو وجدت بعض القيادات العربية الحاكمة غير متخاذلة وحريصة قلبًا وقالبًا في استعادة الحق العربي السَّليب ولم تجعل من نفسها خاتمًا بيد الآخرين للحفاظ على مقاعدها"(70). وجاء في افتتاحية مجلة الفرقان: "المعنى الحقيقي للتحرير أن تسعى الشعوب العربية والإسلامية إلى فهم واقعها السياسي، وأن تقف ضد الظَّلَمَة والطغاة من الحكام وفق ما يمليه علينا الشرع من البيان والنصح والإنكار، مع الوقوف مع أصحاب الحق، والانتصار لهم، ودفع الشرور والأذى عنهم"(71). وجاء في كلمة المجلة: "ولنا سؤال.. هل يجرؤ أحد أن ينتقد لا أن يشتم حاكمًا أو زعيمًا؟ هل سيرى ضوء الشمس أو يعود إلى منزله أو سيظل حيًّا؟"(72). وجاء في مقدمة مجلة الفرقان: "وفي بعض البلدان الإسلامية تسعى أنظمة الحكم من أجل تشويه صورة الإسلام وصورة دعاته وعلمائه من أجل صد الناس عن التصويت للإسلاميين في الانتخابات"(73). وجاء في مقدمة مجلة الفرقان: "استقالة (أو إقالة) الرئيس الباكستاني برويز مشرف بعد عشر سنوات بائسة قضاها في حكم باكستان؛ يجب أن تكون عبرة لجميع الحكام الذين يقفون ضد شعوبهم وينفذون الإملاءات الخارجية عليهم ويعتقدون بأن الشعوب يمكن أن تقاد بالحديد والنار"(74). وجاء في مجلة الفرقان: "ختامًا: لا نريد أنْ يُفهم من سَرْدِ الرِّوايات عن الخلفاء الراشدين وعن تورُّعِهم عن المال العام أننا نريد من الحكام والمسؤولين أنْ ينحوا نفس المنحى (وإنْ كان هذا أمنية)، لكن المطلوب هو التورُّع عن السَّرِقة والأخذ على يد وزرائهم عن التعدي على مال المسلمين"(75). وجاء في مقدمة الفرقان: "لقد تكلم الناس كثيرًا عن مساوئ المجالس السابقة والحالة التي وصل إليها البلد بسبب بعض الأعضاء الذين أساءوا إلى مناصبهم واستغلوا الثقة التي أعطيت لهم من الناخبين وجمعوا الأموال الكثيرة دون وجه حق، وكسروا القوانين وأهملوا واجباتهم، دون أن ننكر الدور الحكومي السيئ الذي تسبب في وصول الأمور إلى ما وصلت إليه"(76). ووجهت مجلة الفرقان سؤالاً للصحفي سعيد الهردة؛ وهو الآتي: السؤال: بماذا يمكن تفسير غياب تصريحات القادة العرب؟ فذكر في جوابه ما معناه: أن الأنظمة خائفة من الضغط الأمريكي عليها أو أن تُحدث انقلابات داخل هذه البلدان. فقال متحدث الفرقان: "لكن للأسف حتى حق الاستنكار وحق التظاهر خُنق في أراضينا العربية..."(77). وجاء في مجلة الفرقان: "أن المظاهرات في الدول الأخرى تساهم في تغيير الرأي العام، والحكومات تحترم رأي شعوبها، بخلاف مظاهرات عالمنا العربي الذي لا صوت فوق صوت الطاغية، ويا ويل من يخالف رأي وتوجهات القائد..."(78). وجاء في مجلة الفرقان: "أم أن المسألة باتت عند كثير من القيادات في العالم العربي لا تتجاوز جعجعة الحناجر التي تخفي وراءها حبال النفاق"(79). وجاء في مجلة الفرقان: "حكومتنا كانت دائمًا تدافع وترد بأنها لا تظلم البشر ولا العمالة، إلى أن انكشف المستور وثار العمال وقاموا بأعمال عنف واسعة النطاق وتخريب للممتلكات، وحينها فقط تنبهت الحكومة للخطأ الجسيم الذي كانت تتستر عليه سنوات طويلة ووعدت باتخاذ إجراءات صارمة بحق الشركات التي تظلم العمالة عندها وعدت بتعديل قانون العمل الذي ظل حبيس الأدراج سنوات طويلة"(80). ثم كيف بك قارئي الكريم إذا علمت أن القوم ينسبون هذه المخالفات المنهجية الصريحة إلى معتقد أهل السنة والجماعة: قال أحمد باقر(81): "وأن المسلمين في العصور الأولى تمتعوا بحرية التعبير عن رأيهم، ومحاسبة حكامهم؛ فلماذا الاستغراب إذًا..."(82). فهذا قارئي الكريم غيضٌ من فيضٍ مما عليه رموز وقادة جمعية إحياء التراث في هذه المسألة. ثم إن من المعلوم أنه لا يمكن أن يكون هناك خروجٌ بالسيف إلا ويسبقه خروجٌ باللسان، وهذا متقررٌ عند السلف. فعن هلال بن أبي حميد قال: قال عبد الله بن عكيم: "لا أُعين على قتل خليفة بعد عثمان أبدًا، قال: فقيل له: أَعَنْتَ على دمِه؟ قال: إني أعد ذكر مساوئه عونًا على دمه"(83). ثم ليس بغريب أن تجد مثل هذا المنهج المنحرف عند أتباع جمعية إحياء التراث؛ وهم الذين نشأوا منذ نشأتهم الأولى على ما يمليه عليهم شيخهم ومؤسسهم عبد الرحمن عبد الخالق؛ الذي أقام دعوته على اعتقاد بأن حكام المسلمين هم العدو الأول والأكبر له ولدعوته، ودليل ذلك: قال عبد الرحمن عبد الخالق: "واعتداء سلاطين الأرض وملوكها ورؤساؤها على شِرعَة الله؛ بتحليل ما حرَّم، وتحريم ما أحل؛ عدوانٌ على التوحيد، وشركٌ بالله، ومنازعةٌ له في حقِّه وسلطانه جل وعلا. وأكثر سلاطين الأرض اليوم وزعماؤها قد تجرؤوا على هذا الحق، وتجرؤوا على الخالق الملك سبحانه وتعالى، فأحلُّوا ما حرَّم، وحرَّموا ما أحل، وشرعوا للناس بغير شرعه؛ زاعمين تارةً أن تشريعه لا يُوافق العصر والزمن، وتارةً أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية، وأخرى بأنه لا يحقق العِزَّة والسيادة(84). والشهادة لهؤلاء الظالمين بالإيمان عدوان على الإيمان وكفر بالله سبحانه وتعالى(85). ونأسف إنْ قلنا‏: أن سوادًا كبيرًا من الناس قد أطاعوا كبراءهم فيما شرعوا لهم من شرع مخالف لشرعه سبحانه وتعالى، وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم -مع ذلك- ويزعم أنه من المسلمين(86)"(87). وقال: "نحن نعتقد أن البلاد الإسلامية وشعوبها ما زالت على الإسلام(88)، ومازال سواد الناس وجمهورهم يريدون تحكيم شريعة الله فيهم، وإنما يحول دون ذلك اللصوص المُتغلِّبة، والمنافقون من الحكام الذين يُظهرون الإسلام، ويُوالون أعداء الله في الحكم بغير ما أنزل الله(89)، ولا شك أن منهم من يُعلن صراحةً عداءه للإسلام وشريعته، ويُعلن صراحةً عدم صلاحية الإسلام للعصر، ومثل هذا لا يشك أحد في كُفره وخروجه من الدين، وسواء كان هذا أو ذاك فإن الجهاد والدعوة يجب أنْ يكون في وضع الأمر في نصابه، وتمكين أهل الإسلام والذين لا يُريدون بشريعته بديلاً من حكم الشعوب الإسلامية(90)"(91). وقال: "ولا يحتاج أنْ نستفيض في الواقع المعاصر، فكل زاوية فيه تُدمي القلب، وتعصر النفس ألمًا على أمة الإسلام؛ التي أصبحت أممًا، والتي يتحكَّم فيها اليوم اللصوص المُتغلِّبة؛ الذين أصبحت أموال المسلمين ودماؤهم وأعراضهم نهبًا لهم، والذي أصبح دين الله عندهم هدفًا وغرضًا يُرمَى بكل نبل، ولا شك أن الرِّضا بهذا الواقع كُفر ورِدَّة، والراكنون إليه نفاق وظلم، قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}(92)، وأي ظلم أعظم من الصَّد عن سبيل الله، وإشاعة الفاحشة في بلاد الإسلام، والعمل لتكون كلمة الله هي السفلى، وإعلاء كلمة الكفر والباطل..، وهل الواقع المُعاش إلا كذلك؟"(93). وقال: "ولذلك فقد فَسَدَت أنظمة الحُكم، وسارت وفق الهوى والاستبداد أزمانًا طويلة؛ حتى أَلِفَ المسلمون هذا الفساد والاستبداد، وظنوا مع مرور الزمن أن هذا جزءًا من النظام الإسلامي نفسه، ومن تشريع رب العالمين"(94). وقال: "أنا نفسي يوم أعلن السَّادات عن تطبيق حكم المرتد في الشريعة، كتبت مقالاً بعنوان: (على من ستطبقون حكم المرتد)، وقلت: دعونا نعرف من هو المرتد؟ قبل أنْ تأتي وتقبض على فلان من الناس وتقتله، هذا الذي خالف الدين وأريد أنْ أذبحه، ويصبح الحكم كأن الدين هو الذي ذبحه باسم الإسلام والقرآن، إذن فلا بد أن نحدِّد أولاً: مَن المُرتد؛ إذا كان المُرتد الذي يخالفك أيها الحاكم والذي لا يمشي على هواك هو المرتد، وتقول هذا كَفَر وخَرَج من الدين، فنكون قد سلَّمناك سيفًا باسم القرآن؛ تقطع رقاب الناس به، علمًا أننا لو حدَّدنا المُرتد على الحقيقة فلربما كان الحاكم هو أوَّل من يُقتل، وبالتالي يُطبَّق الحكم فيه(95)"(96). وبهذا تعلم قارئي الكريم أن دعوة عبد الرحمن عبد الخالق –والتي تربَّى عليها أتباع جمعية إحياء التراث- دعوة ثورية تهييجية خارجية، وإن تظاهر عبد الرحمن بأنه على جادة العلماء، بل وإن تظاهر أتباع التراث بأنهم سلفيون، فدعوتهم بالحقيقة ما هي إلا امتداد للفكر القطبي الخارجي المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة. وإليك قارئي الكريم من أقوال أهل السنة ما يبيِّن لك الأمر بيانًا شافيًا لا لبس فيه: قال الإمام محمد بن الحسين الآجري -رحمه الله-: "قد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لمن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج، ولم يَرَ رأيهم، فَصبَر على جَور الأَئمة، وحَيْفِ الأمراء، ولم يَخرُج عليهم بِسيفِه، وسأَل الله تعالى كشف الظلم عنه، وعن المسلمين، ودَعَا للولاة بالصلاح، وحَجَّ معهم، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإِنْ أمروه بطاعة فأمكَنَه أطاعهم، وإنْ لم يُمكِنه اعتذَرَ إليهم، وإنْ أمروه بمعصيةٍ لم يُطِعْهُم، وإذا دارت الفتن بينهم لزِمَ بيته وكفَّ لِسانَهُ وَيَده، ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعِن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الصراط المستقيم، إن شاء الله"(97). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "وكذلك الخوارج لما كانوا أهل سيف وقتال، ظهرت مخالفتهم للجماعة؛ حين كانوا يُقاتلون الناس، وأما اليوم فلا يعرفهم أكثر الناس"(98). وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخرجت الخوارج قتال الأئمة، والخروج عليهم بالسيف: في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأخرجت أرباب البدع جميعُهم بدَعهم في قوالب مُتنوِّعة، بحسب تلك البدع. وأخرج المشركون شركهم في قالب التعظيم لله، وأنه أجَلُّ من أنْ يُتقرَّب إليه بغير وسائط وشفعاء وآلهة تُقرِّبهم إليه، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق"(99). وقال الإمام العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله-: "ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجَّه إلى الخير. أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل: فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، فذلك واجب؛ لعموم الأدلة. ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكما ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه: قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلِّمه، إلاَّ أُسْمِعُكُم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من افتتحه. ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان عَلَنًا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقُتِل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك، وقُتِل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذِكرِ العيوب عَلَنًا، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه. وقد روى عياض بن غنم الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه) نسأل الله العافية والسلامة لنا ولإخواننا المسلمين من كل شر، إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه"(100). وسئل -رحمه الله-: يرى البعض: أن حال الفساد وصل في الأمة لدرجة لا يمكن تغييره إلا بالقوة وتهييج الناس على الحكام، وإبراز معايبهم؛ لينفروا عنهم، وللأسف فإن هؤلاء لا يتورعون عن دعوة الناس لهذا المنهج والحث عليه، ماذا يقول سماحتكم؟ فأجاب: "هذا مذهب لا تقره الشريعة؛ لما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ولما فيه من الفساد العظيم والفوضى والإخلال بالأمن. والواجب عند ظهور المنكرات إنكارها بالأسلوب الشرعي، وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف، ولا إنكار باليد إلا لمن تخوله الدولة ذلك؛ حرصًا على استتباب الأمن وعدم الفوضى، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله). وقد بايع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى ألا ينزعوا يدًا من طاعة، إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والمشروع في مثل هذه الحال: مناصحة ولاة الأمور، والتعاون معهم على البر والتقوى، والدعاء لهم بالتوفيق والإعانة على الخير، حتى يقل الشر ويكثر الخير. نسأل الله أن يصلح جميع ولاة أمر المسلمين، وأن يمنحهم البطانة الصالحة، وأن يكثر أعوانهم في الخير، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده، إنه جواد كريم"(101). وقال الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: "بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل له: (إعدل) وقيل له: (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الرسول: إنه (يخرج من ضئضئ هذا الرجل من يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم)، (ضئضئ أي: نفسه)، وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ما أخذ السيف على الرسول، لكنه أنكر عليه وما يوجد في بعض كتب أهل السنة من أن الخروج على الإمام هو الخروج بالسيف، فمرادهم من ذلك الخروج النهائي الأكبر، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: الزنا يكون بالعين، يكون بالأذن، يكون باليد، يكون بالرجل، لكن الزنا الأعظم الذي هو الزنا في الحقيقة هو: زنى الفرج ولهذا قال: والفرج يكذبه، فهذه العبارة من بعض العلماء هذا مرادهم، ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال، أنه لا يمكن أن يكون خروجًا بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناس لا يمكن أن يحملوا السيف على الإمام بدون شيء يثيرهم، فلا بد من أنه هناك شيء يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجًا حقيقةً دلت عليه السنة ودل عليه الواقع، أما السنة فعرفناها، وأما الواقع فإننا نعلم عليم اليقين: أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول، لأن الناس لن يخرجوا على الإمام بمجرد (يالله أمش) خذ السيف لا بد أن يكون هناك شوكة وتمهيد وقدح للأئمة وسلب لمحاسنهم، ثم تمتلئ القلوب غيضًا وحقدًا، وحينئذ يحصل البلاء"(102). وقال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله-: "والخوراج والمعتزلة غلوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى خرجوا على أئمة المسلمين، ومن أصولهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمعنى: الخروج على الأئمة"(103). وسئل: هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط؟ أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟ فأجاب: "ذكرنا هذا، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام فيه خروج"(104). وذكر شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري –حفظه الله– سِمَة من سمات الخوارج؛ فقال: "وأن الدعاء عليهم(105) ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ بل هو سِمَة من سِماتِ الخوارج، وأول من بدأ التحريض على ولاة الأمر في عهد عثمان رضي الله عنه هم السَّبَأيَّة؛ جماعة عبد الله بن سبأ اليمني الرَّاسِبي؛ هم الذين حرَّضوا الناس على أمير المؤمنين حتى قتلوه، وأما أول ظهور الخوارج فقد كان في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالحروريَّة والخوارج صارا وصفًا لازمًا لمن يرى إشهار السيف على أمراء المسلمين إلى اليوم، فمن يُحرِّض على ولاة الأمر؛ ويدعو عليهم؛ ولا يرى البيعة لهم؛ فإن هذا خارجي وإنْ نفى ذلك عن نفسه"(106). هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه علي بن حسين الفيلكاوي الحواشي: (1) قال ابن القيم –رحمه الله-: "وأخرجت الخوارج قتال الأئمة، والخروج عليهم بالسيف: في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأخرجت أرباب البدع جميعُهم بدَعهم في قوالب مُتنوِّعة، بحسب تلك البدع. وأخرج المشركون شركهم في قالب التعظيم لله، وأنه أجَلُّ من أنْ يُتقرَّب إليه بغير وسائط وشفعاء وآلهة تُقرِّبهم إليه، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق" (إغاثة اللهفان 2/767). (2) وهو رئيس تحرير مجلة الفرقان منذ صدورها إلى قبل ثلاث سنوات تقريبًا؛ وهو حاليًّا ينتصب منصب نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث. (3) جريدة الرأي العام الكويتية- العدد: 13031– بتاريخ: 23/2/2003. (4) مجلة الفرقان– العدد: 235– ص: 14– بتاريخ: 24/3/2003. (5) يبيِّن لنا أحمد باقر –وهو من كبار مؤسسي جمعية إحياء التراث- مفهوم هذه الحرية؛ فيقول: "وأن المسلمين في العصور الأولى تمتعوا بحرية التعبير عن رأيهم، ومحاسبة حكامهم؛ فلماذا الاستغراب إذًا..." (مجلة الفرقان- العدد: 28– بتاريخ: 1992). سئل الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله– عن الديمقراطية، وعمن قال: إنها ترادف الحرية؛ فأجاب: "لو سُلِّم جدلاً بهذا، تُرَى؛ حرية الديمقراطية هي الحرية الشرعية؟! لا أحد يقول بهذا؛ حرية الديمقراطية؛ تبيع الخمر، تتعاطى الربا، الزنا، وكل فساد يعني؛ بس ناحية القانون لا تُقرِّب، هذا ليس من الإسلام، فنحن لا نُجيز استعمال هذه اللفظة؛ لا لفظًا، ولا معنًى" (سلسلة الهدى والنور- شريط رقم: 407). (6) جريدة الرأي العام الكويتية– العدد: 13077– بتاريخ: 10/4/2003. (7) جريدة الرأي العام الكويتية– العدد: 13193– بتاريخ: 4/8/2003. (8) جريدة الراي الكويتية- العدد: 10825- بتاريخ: 19/2/2009م. (9) جريدة الراي- العدد: 10790- بتاريخ: 15/1/2009م. (10) جريدة الراي- العدد: 10856- بتاريخ: 22/3/2009م. (11) وهذه المجلة هي المنبر الأوحد لجمعية إحياء التراث. (12) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 25/8/2007م. (13) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 1/6/2008م. (14) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 21/10/2007م. (15) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 4/11/2007م. (16) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 1/1/2008م. (17) جريدة عالم اليوم الكويتية- العدد: 614- بتاريخ: 11/1/2009م. (18) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 20/1/2008م. (19) وهو رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث سابقًا، وهو حاليًّا ينتصب منصبًا أكبر عندهم؛ فهو: رئيس التجمع السلفي. (20) جريدة السياسة الكويتية– بتاريخ: 2/6/2002م. (21) وهو من أتباع جمعية إحياء التراث وممثليها في البرلمان الكويتي، وكان إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف. (22) كان أتباع جمعية إحياء التراث من أشد الناس عداءًا لمن يدعو إلى مشاركة المرأة في الانتخابات، سواء كانت مرشَّحة أو ناخبة، وكانوا من أكثر الأحزاب رفضًا لذلك، ثم تحوَّلوا بعد ذلك حتى أصبحوا من أكثر الناس تجميعًا للنساء من أجل الانتخابات، ومن أحرص الناس على دعوتهم إليها، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على ضلالهم وانحرافهم، وذلك أنه لمن المعلوم أن ما لم يكن يومئذٍ دينًا، لا يكون اليوم دينًا: فعن خالد، مولى أبي مسعود قال: قال حذيفة لأبي مسعود: "إنَّ الضَّلالة حقّ الضَّلالة؛ أنْ تَعرِف ما كنت تُنكِر، وتُنكِر ما كنت تَعرِف، وإياك والتلون في دين الله؛ فإنَّ دين الله واحد" (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة 1/174- أثر رقم: 572). وقال عامر بن عبد الله: "ما ابتَدَع رجلٌ بدعةً؛ إلا أَتَى غدًا بِما كان يُنكِرُهُ اليَوم" (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة– ص: 148– أثر رقم : 83). وقال الفضيل بن عياض: "لا يزال العبد مستورًا حتى يرى قَبيحه حسنًا" (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة– ص: 148– أثر رقم: 85). (23) انظر في ذلك: جريدة الرؤية- العدد: 331- ص: 9- بتاريخ: 9/1/2009م، وجريدة الوطن الكويتية- العدد: 11852/6298- ص: 11- بتاريخ: 9/1/2009م. (24) وهو من شيوخ جمعية إحياء التراث. (25) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (26) سبق أن ذكرت كلامًا لحاي الحاي وقد بلغني تراجعه عنه فأزلته. (27) سبق أن ذكرت كلامًا لحاي الحاي وقد بلغني تراجعه عنه فأزلته. (28) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقيادييها، فهو ينتصب منصب رئيس فرع الجمعية لمنطقتي بيان ومشرف. (29) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (30) فهذه نظرة شيخ التراث ناظم سلطان لأحداث الجزائر وخروجهم على حاكمهم، وهي نظرة شيخهم عدنان عبد القادر أيضًا كما سيأتي، أما أهل السنة والجماعة -السلفيون- فنظرتهم مختلفة عن ذلك تمامًا: قال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- عند تعليقه على حديث: (بايعنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمعِ والطَّاعةِ في العُسر واليُسر، والمنشَطِ والمَكره، وعلى أثَرةٍ علينا، وعَلى أنْ لا نُنازعَ الأمرَ أَهله، إلا أن ترَوا كُفرًا بَواحًا، عندكم من اللهِ فيه بُرهانٌ، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في اللهِ لومة لائمٍ). قال: "... والذي يهمني منها هنا: أن فيه ردًّا صريحًا على الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنه لم يَرَوا منه (كفرًا بَواحًا)، ومع ذلك استحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، فاضطر رضي الله عنه لقتالهم واستئصال شأفتهم، فلم يَنْجُ منهم إلا القليل، ثم غَدَروا به رضي الله عنه كما هو معروف في التاريخ. والمقصود أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين دينًا على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (الخوارج كلاب النار). ورغم أنهم لم يَرَوا كفرًا بَواحًا منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق. واليوم -والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون-؛ فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلاً، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلاً، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروا فِتَنًا عمياء، وسفكوا الدماء في مصر، وسوريا, والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سَلَفًا وخَلَفًا إلا الخوارج" (السلسلة الصحيحة 7/1240). (31) سورة التوبة– الآية رقم: 41. (32) سورة التوبة– الآية رقم: 41. (33) سورة التوبة– الآية رقم: 36. (34) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (35) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (36) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (37) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (38) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (39) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (40) سورة المجادلة– الآية رقم: 20. (41) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي. (42) الأنباء- العدد: 5982– ص: 7- بتاريخ: 2/10/1992. (43) وهو رئيس لجنة الكلمة الطيبة في جمعية إحياء التراث، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف. (44) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11883/6329- ص: 44- بتاريخ: 9/2/2009م. (45) وهو من أعضاء مجلس الأمة المدعومين من قِبَل جمعية إحياء التراث، وهو من نوابهم البرلمانيين. (46) جريدة الوطن الكويتية- بتاريخ: 7/5/2008م. (47) أيَّد رئيس تحرير مجلة الفرقان في مقاله هذا زميله خالد سلطان السلطان -رئيس لجنة الكلمة الطيبة في جمعية إحياء التراث- على ما قام به من مخالفة لقوانين وزارة الأوقاف ولوئحها. (48) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 13/5/2008م. (49) وهو من كبار أتباع جمعية إحياء التراث وقادتها. (50) مجلة الفرقان– العدد: 248– بتاريخ: 23/6/2003م. (51) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11892/6338- ص: 63- بتاريخ: 18/2/2009م. (52) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11906/6352- ص: 62- بتاريخ: 4/3/2009م. (53) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11911/6357- ص: 63- بتاريخ: 9/3/2009م. (54) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11912/6358- ص: 45- بتاريخ: 10/3/2009م. (55) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11913/6359- ص: 63- بتاريخ: 11/3/2009م. (56) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11918/6364- ص: 63- بتاريخ: 16/3/2009م. (57) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11919/6365- ص: 62- بتاريخ: 17/3/2009م. (58) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11920/6366- ص: 62- بتاريخ: 18/3/2009م. (59) وهذا على سبيل المثال لا الحصر، فمقالاته التي ينص فيها على ذلك كثيرة!!. (60) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 22/7/2008م. (61) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 4/2/2008م. (62) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 5/8/2008م. (63) جريدة عالم اليوم الكويتية- العدد: 612- بتاريخ: 8/1/2009م. (64) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقادتها ومؤسسيها. (65) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم. (66) سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: بعد الإضراب يقدم الذين أضربوا مطالبهم وفي حالة عدم الاستجابة لهذه المطالب، هل يجوز مواجهة النظام بتفجير ثورة شعبية؟ فأجاب: "لا أرى أن تقام ثورة شعبية في هذه الحال؛ لأن القوة المادية بيد الحكومة كما هو معروف، والثورة الشعبية ليس بيدها إلا سكين المطبخ وعصا الراعي، وهذا لا يقاوم الدبابات والأسلحة، لكن يمكن أن يتوصل إلى هذا من طريق آخر إذا تمت الشروط السابقة، ولا ينبغي أن نستعجل الأمر؛ لأن أي بلد عاش سنين طويلة من الاستعمار؛ لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى بلد إسلامي، بل لا بد أن نتخذ طول النفس لنيل المآرب. والإنسان إذا بنى قصرًا فقد أسس؛ سواء سكنه، أو فارق الدنيا قبل أن يسكنه، فالمهم أن يبني الصرح الإسلامي؛ وإن لم يتحقق المراد إلا بعد سنوات، فالذي أرى ألا نتعجل في مثل هذه الأمور، ولا أن نثير أو نفجر ثورة شعبية غالبها غوغائية لا تثبت على شيء، لو تأتي القوات إلى حي من الأحياء وتقضي على بعضه لكان كل الآخرين يتراجعون عما هم عليه" (الصحوة الإسلامية– ص: 286). علمًا بأنه –رحمه الله- قد بيَّن في إجابته للسؤال السابق لهذا السؤال في كتابه المذكور حكم الإضراب وأنه لا أصل له من الشريعة ينبني عليه، وأنه يترتب عليه أضرار كثيرة. (انظر كتاب: الصحوة الإسلامية– ص: 284). (67) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم. (68) مجلة الفرقان– العدد: 301– بتاريخ: 7/12/2004. (69) مجلة الفرقان– العدد: 130– ص: 20- بتاريخ: 29/1/2001. (70) مجلة الفرقان– العدد: 155– ص: 22– بتاريخ: 30/7/2001. (71) مجلة الفرقان– العدد: 106– ص: 4– عام: 1999. (72) مجلة الفرقان– العدد: 122– ص: 7– عام: 2000. (73) مجلة الفرقان– العدد: 74– ص: 5– عام: 1996. (74) مجلة الفرقان- العدد: 505- بتاريخ: 1/9/2008م. (75) مجلة الفرقان– العدد: 105– ص: 15– عام : 1999. (76) مجلة الفرقان– العدد: 485– بتاريخ: 7/4/2008م. (77) انظر مجلة الفرقان– العدد: 127– ص: 49– عام: 2000. (78) مجلة الفرقان– العدد: 238– ص: 38– بتاريخ: 14/4/2003. (79) مجلة الفرقان– العدد: 255- ص: 20– بتاريخ: 11/8/2003. (80) مجلة الفرقان– العدد: 501– بتاريخ: 4/8/2008م. (81) وهو من كبار مؤسسي جمعية إحياء التراث. (82) مجلة الفرقان- العدد: 28– بتاريخ: 1992. (83) رواه ابن أبي شيبة في المصنف– أثر رقم: 32034، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/512. (84) ما أراد عبد الرحمن عبد الخالق بكلامه هذا إلا تكفير حكام المسلمين؛ يدل على ذلك قوله: "زاعمين تارةً أن تشريعه لا يُوافق العصر والزمن، وتارةً أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية، وأخرى بأنه لا يحقق العِزَّة والسيادة"؛ فأهمل عقيدة أهل السنة والجماعة وتفصيلهم فيما يخص مسألة: (الحكم بغير ما أنزل الله) وألصق بالحكام من هذه المسألة ما يصل بهم فقط إلى الكفر المخرج عن الملة. وإليك هذه الفتوى التفصيلية لإمام أهل السنة والجماعة في هذا الزمان؛ ليظهر لك الحق من الباطل، وتعرف الهدى من الضلال: سئل الإمام العلامة عبد العزيز بن باز –رحمه الله–: هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كُفارًا، وإذا قلنا إنهم مسلمون فماذا نقول عن قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}؟ فأجاب: "الحُكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حَكَم بغير ما أنزل الله؛ يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكِّم القوانين الوضعية بدلاً من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرَّم الله. أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يُعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويُعتبر قد أتى كُفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفِسقًا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 4/416). (85) فعبد الرحمن عبد الخالق لا يُكفِّر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله فقط، بل ويكفِّر كل من لم يُكفِّر هؤلاء الحكام. (86) وهذا تأكيد لما سبق من أن عبد الرحمن عبد الخالق جعل من مسألة: (الحكم بغير ما أنزل الله) سبيلاً لتكفير الحاكم والمحكوم معًا، وإن صلوا وصاموا وذكروا بأنهم مسلمون. (87) الأصول العلمية للدعوة السلفية– ص: 28. (88) وهذا يكشف لك قارئي الكريم ما عليه أهل الباطل من التناقض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وكل من خالف الرسول فلا بد أنه يَتَنَاقَضْ" (بغية المرتاد– ص: 395). وإلا كيف تكون الشعوب ما زالت على الإسلام، وهو يقول: "وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم -مع ذلك- ويزعم أنه من المسلمين"، وسيأتي قوله: "ولا شك أن الرِّضا بهذا الواقع كُفر ورِدَّة"؛ ومراده بذلك تكفير الحاكم والمحكوم كما سيأتي. (89) هكذا جعل حكم الحاكم بغير ما أنزل الله من الموالاة لأعداء الله، ومراده بذلك التكفير؛ فتأمَّل!!. قال ابن القيم –رحمه الله-: "وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهو من الكفر العملي قطعًا" (الصلاة وحكم تاركها– ص: 72). (90) في هذا دعوة صريحة للخروج على الحكام؛ فتأمَّل. (91) مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة– سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/451. (92) سورة هود– الآية رقم: 113. (93) أصول العمل الجماعي– سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/210. (94) الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي- سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/352. (95) ليُخبرنا عبد الرحمن عبد الخالق: مَن مِن حكام المسلمين يستحق أن يُقام عليه حد الردة؟ ومن هؤلاء الذين سيُطبِّقون أحكام الردة في هؤلاء الحكام؟!!. (96) الوصايا العشر للعاملين بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى– ص: 89. (97) الشريعة للآجري 1/371. (98) النبوات 1/563. (99) إغاثة اللهفان 2/767. (100) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/210. (101) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/213. (102) من شريط له بعنوان: حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين. (103) إعانة المستفيد 1/277. (104) الإجابات المهمة في المشاكل الملمة- ص: 31. (105) يعني: الولاة. (106) تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة- ص: 59.
  14. أبو حسين الفيلكاوي

    الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة- الحلقة الثالثة

    الحلقة الثالثة من موضوع: (الأدلة والبراهين) على ملف وورد http://www.salafishare.com/arabic/25BFUP50KJSR/9YACZR8.doc
×