أبو يوسف الليبي

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    682
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 19

اعرض كل المتابعين

نظرة عامة على : أبو يوسف الليبي

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم
  1. خطبة جمعة عن (السلفية)

    من دلائل نبوة رسول الهدى محمد - صلى الله عليه وسلّم - وقوعُ ما أخبر به من حوادث آخر الزمان وما يكون فيه، ومن ذلك ما أخبر به - صلى الله عليه وسلّم - من تفرقٍ واختلاف، فعن العرباضِ بنِ ساريةَ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: (وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً)، أخرجه الترمذي بسندٍ صحيح. وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة). فهذا إخبارٌ صحيح صريح من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بما نراه اليوم من افتراقٍ للمسلمين على فرقٍ وطوائف، فاللهم صل وسلم على نبيينا محمد، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - هو المبلغُ عن ربه، الناصحُ لأمته؛ فإنه - صلى الله عليه وسلّم - لم يتركنا لآرائنا واجتهاداتِنا في كيفية التعامل مع هذه الاختلافات؛ بل بين لنا بوضوح تام الموقفَ الحق الذي يجب على كل مسلم أن يتخذَه، والصراطَ المستقيمَ الذي لا حجة لأحد في مخالفته؛ فقال - صلى الله عليه وسلّم - بعد أن ذكر الاختلاف: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة). ولما أخبر - صلى الله عليه وسلّم - أن الفرقةَ الناجيةَ من هذه الأمة فرقةٌ واحدةٌ بادر الصحابة – رضوان الله عليهم – بسؤاله عن صفة هذه الفرقة، فقال - صلى الله عليه وسلّم -: (هي الجماعة). وفي رواية: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي). فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - باتباع سبيله وسبيل صحابته، والاجتماع على ذلك، ووصف من خالف هذا بأنه في النار. هذا هو ما أرشدنا إليه رسولنا - صلى الله عليه وسلّم -؛ فلم يقل لنا - صلى الله عليه وسلّم -: تعاونوا فيما اتفقتم فيه، وليعذر بعضكم بعضا فيما اختلفتم فيه، ولم يَلْبِس - صلى الله عليه وسلّم - الحقَّ بالباطل، وحاشاه أن يفعل، بل بيّن لنا الحق أتمَّ بيان، وحذَّرنا من الباطل وأهله أشدَّ تحذير. بل إن الله أمرنا في كتابه بالاجتماع على الحق، واتباع صراطه المستقيم، وحذرنا من التفرق إلى سبل مختلفة؛ قال - تعالى -: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}. فدل هذا على أن الطريق الموصلَ إلى الله - تعالى – طريقٌ واحد، هو طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وصحابتِه الكرام سلفِنا الصالح. قال ابن القيم - رحمه الله -: (وهذا لأن الطريقَ الموصلَ إلى الله واحد، وهو ما بَعث به رُسلَه وأَنزل به كتبَه، ولا يَصل إليه أحد إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب؛ فالطرق عليهم مسدودة، والأبواب عليهم مغلقة، إلا من هذا الطريق الواحد، فإنه متصل بالله موصلٌ إليه). وذم ربنا - سبحانه - قوما يُظهرون الاجتماع مع أنهم مختلفون متفرقون؛ قال - تعالى -: {تحسبهم جميعاً وقلبوهم شتى} ونحن نعلم ونقر أن الاختلاف سنة كونية، فالله – عزّ وجلّ - لم يخلق الخلق على صورة واحدة، بل خلق بحاراً وأنهاراً، وخلق سهولاً وجبالاً، وخلق الأبيض والأسود، وخلق الليل والنهار، وخلق السماء والأرض، وخلق الذكر والأنثى، ولكنْ كونُ الاختلاف سنةً كونية لا يجعله سنةً شرعية، فالله أمرنا بالاجتماع على الحق، ونهانا عن التفرق في الدين؛ قال - تعالى -: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبرهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}. ولم يرد ذِكرُ الاختلاف في كتاب الله - عزّ وجلّ - إلا مذموماً؛ قال - تعالى -: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}، وقال - عزّ وجلّ -: {ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون}. وقال - عزّ وجلّ -: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} فاعلم أيها المسلم أنه يجب عليك أن تتعامل مع الواقع الأليم الذي تعيشه الأمة من اختلافٍ وتفرق بالتعامل الشرعي الصحيح، الذي يضمن لك - دون ما سواه – النجاةَ يوم القيامة، فاستمسك في كل أمور دينك بكتاب الله - عزّ وجلّ - وسنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، على ما كان عليه صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم - وأئمةُ الهدى من بعدهم، واحذر الفرقَ الضالة، والجماعاتِ المنحرفة، كالروافضِ المشركين، والخوارجِ المارقين، والعلمانيين التائهين، والمتحزبةِ الضالين، وغيرِهم من أهل الزيغ والانحراف؛ احذر هذه الفرقَ والجماعاتِ وإن نَسبت نفسها إلى الإسلام، وإن دعا أتباعُها إلى سُبُلِهم وادّعوا أنهم على الحق والهدى؛ احذرهم واجتنب سُبُلَهم؛ والزم كتابَ ربك، وسنةَ نبيك، وسبيلَ سلفك الصالح؛ مسترشداً بأئمة الهدى، مصابيحِ الدجى؛ علماء السنةِ - رحم الله ميتَهم، وأطال بقاءَ حيِّهم -. في صحيح ابن حبانَ عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - خطاً فقال: (هذا سبيل الله)، ثم خط خطوطا ًعن يمينه وعن شماله، ثم قال: (وهذه سبل؛ على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه)، ثم تلا: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} الخطبة الثانية: عباد الله: إن من الناس من لا يعجبه الحديثُ عن تفرق الأمة، ولا يروقُ له ذَمُّ الفرقِ المخالفةِ لهديِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلّم - وهديِ صحابته، وربما وَصَفَ الدعاةَ الناصحين بأنهم يُحجّرون واسعاً، ويزيدون الأمة فُرقةً على فُرقتها، وهذا باطل لا أساس له. ألا فلتعلم - أخي - أن امرَءاً يحذرك من سبل الضلال المفضية إلى الهلاك، ويرشدك إلى صراط الله المستقيم الذي في اتباعه نجاتك وسعادتك؛ لهو الناصحُ لك، المشفقُ عليك. وأما من زين لك سبلَ الضلال، أو في أحسن أحواله قلل لك من خطورتها، ولَبَسَ لك الحق بالباطل، سعياً لجمع الناس حولَه، أو لحشد الأصوات لصالحه؛ فهو الخائنُ الغاشُّ الجديرُ بأن يُحْذر ويُزجر. فها هو الصحابي العالم الجليل عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنهما – يُخبَر بظهور فِرقةِ القدرية، وهي إحدى الفرق الضالة الثنتين وسبعين، فماذا قال - رضي الله عنه -؟ هل قال: هم إخواننا مسلمون مثلنا؟! هل قال: اعذروهم واسكتوا عن أخطائهم ولا تفرقوا الصف؟! لا والله؛ قال - رضي الله عنه -: (فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني(. فإذا علمت هذا – أخي – فاعلم أن أهل الزيغ والضلالِ من أتباعِ الفرقِ المنحرفةِ والمناهجِ الضالةِ ربما روجوا لكثير من بِدَعِهم وضلالِهم بآيات من كتاب الله - عزّ وجلّ - وأحاديثَ من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، يفسرونها على غير حقيقتها؛ لأنهم علموا أن كلَّ مسلمٍ يعظم بطبيعته نصوص الكتاب والسنة، فلما كان ذلك كذلك وضع لنا ربنا - عزّ وجلّ - معياراً توزن به أيُّ دعوة، ألا وهو اتباع فهم السلف الصالح للكتاب والسنة؛ قال ربنا - عزّ وجلّ -: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}؛ فلم يقتصر ربنا على التحذير من مخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -؛ بل حذر من مخالفة سبيلِ المؤمنين، ولا شك أن صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم - أولى الناسِ بذلك؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في صفة الفرقة الناجية: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي). ورحم الله إمامَ دارِ الهجرة مالكَ بنَ أنسٍ إذ يقول: (لا يُصلح آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) فوالله الذي لا إله غيره إن صراط الله المستقيم هو اتباعُ كتاب ربنا وسنة نبينا بفهم سلفنا الصالح، وهذا وحدَه هو الإسلام الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وحذر من مخالفته، وهو الذي يجب على كل أحدٍ أن يَدينَ الله به، ويبرأَ من كل ما خالفه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قَبولُ ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً) ثم اعلم – أخي – أنه من الظلم البين أن يُحكم على المنهج السلفي النقي الوسطي الذي هو الإسلام؛ من الظلم أن يُحكم عليه من خلال تصرفات بعض أبنائه أو المنتسبين إليه؛ فإن من الناس من ينتسب إلى السلفية كذباً وزورًا، ثم هو يشوه الإسلام والسلفية بالتطرف والقتل والتدمير، ومن الناس من ينتسب إلى السلفية ثم تراه أبعد ما يكون عن السلف في أخلاقه ومعاملاته، ومن الناس ومن الناس. والواجب أن يُحكم على الشيء بحقيقته لا بتطبيق الناس له. فلا يحملنك - أخي – خطأٌ رأيته من شخص أو أشخاصٍ تَظهر عليهم سنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -؛ لا يحملنك هذا على الاستهزاء بالسنة، فإن الاستهزاء بشيء - ولو بسيط - من السنة هو في حقيقته استهزاءٌ بصاحب هذه السنة رسولِ الله – صلى الله عليه وسلّم -، وهذا كفرٌ أكبرُ، فاحذر كلمةً تتلفظ بها أو تكتبها لا تلقي لها بالا، تهوي بها في نار جهنم. وفي الختام؛ نصيحةٌ لكل أخٍ حريصٍ على اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح: ألا فلتحرص - أخي - على ما تحمله من الخير، ولتكن داعيةً إليه بفعلك قبل قولك؛ فخالق الناس بخلق حسن، ووازن فيما تأتي وتذرُ بين المصالح والمفاسد، وكن مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وليكن همُّك هدايةَ الناس لا إقصاءَهم، واعلم أنك لا تمثل نفسَك بل تمثل الدين الذي تحمله، فينبغي أن يَظهر هذا الدين في سلوكك كما هو ظاهر في هيئتك؛ فمنهج السلف عقيدةٌ وعبادةٌ وخلق. واجتهد في تعلم دينِك وتعليمه، فثمَّ السعادةُ والفلاح في الدنيا والآخرة.
  2. خطبة جمعة عن (السلفية)

    بسم الله الرحمن الرحيم عودة إلى شبكة سحاب الحبيبة وهذه أول مشاركة لي بعد غياب سنوات وموضوع المشاركة خطبة جمعة ألقيتها بمسجد زيد بن حارثة بمدينة صبراتة حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وموضوع الخطبة هو (السلفية). رابط تحميل الصوتية: http://www.shatt.net/up/do.php?id=163672 والتفريغ بالمرفقات السلفية.docx
  3. الإنتصار لعلماء السنة الكبار والرد على الأحداث الصغار (رد على محمود بن موسى)

    وللعلم محمود بن موسى لشدة غيظه من الشيخ ربيع والسلفيين قدم برنامجاً في الإذاعة ليلبس على الناس بأن الشباب السلفي عندهم غلو في الشيخ ربيع وأنهم ينزلون ردوده منزلة النصوص!
  4. الإنتصار لعلماء السنة الكبار والرد على الأحداث الصغار (رد على محمود بن موسى)

    وفيك بارك الله يا أبا عبد الرحمن
  5. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه. أما بعد: فهذا ردٌ علمي للأخ أبي عبدالله بن المنير المحمودي وفقه الله على المدعو محمود بن موسى أراد به القيام بواجب نصرة الحق ودفع الباطل ،حيث أن المدعو محمود بن موسى جمعه مجلس مع الأخ الفاضل أبي مصعب مجدي حفالة حصل فيه نقاشٌ طويل حول مسألة الإلزام بأحكام العلماء على المعينين حاول فيها الضال الأشر محمود بن موسى التلبيس ورد الحق بالشبه والقواعد الباطلة والمجادلة بالباطل، وقد رد عليه الأخ أبومصعب جزاه الله خيراً، وهذا الرد هو من باب (سنشد عضدك بأخيك) وقد كان الأخ أبوعبدالله إستشار فضيلة الوالد الشيخ ربيع المدخلي في نشره وأذن له حفظه الله بذلك،فأسأل الله أن يجزي كاتبه وقارئه خير الجزاء وأن ينصر السنة وأهلها ويقمع البدعة وأهلها. الإنتصار لعلماء السنة الكبار والرد على الأحداث الصغار "رد على سؤالات محمود بن موسى" بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فهذا مزيد ردٍّ(1) على سؤالات محمود بن موسى في ذلك المجلس(2) والتي حاول من خلالها أن يضلل بها ويلبس على بعض إخواننا السلفيين -حفظهم الله- وأنى له ذلك، وفي نفس الوقت يشدُّ بها ظهره هو ومن معه، والتي أُشربها -من قديم- من شيخيه أبي الحسن المصري وعلي الحلبي، وهي أسئلة ضعيفة ماكرة، وإن كان يعتقد هو ومن معه أنها قوية دامغة!. ولقد كانت أسئلة محمود بن موسى في ذلك المجلس على النحو الآتي: 1/ كلام الشيخ ربيع في مخالفيه لا يدخل في المسائل الاجتهادية التي يسع فيها الخلاف؟ سنة وبدعة؟ 2/ هل أحكامه النهائية قطعية؟ قال أبو مصعب: كيف قطعية؟! موجبة؟!، قال ابن موسى: هل تحتمل الخطأ والصواب؟ 3/ هل الشيخ ربيع لا يخطئ؟ 4/ هل حكم الشيخ ربيع على الأعيان وجرحه لهم أو تبديعه هل هو من المسائل القطعية أو الاجتهادية؟ 5/ هل كلام الشيخ ربيع وأحكام الشيخ على المعينين (عموماً) من سيد قطب إلى علي حسن، هل كلامه على هؤلاء المعينين كلام قطعي أو كلام اجتهادي؟ 6/ قال أبو مصعب: كلام الشيخ ربيع ملزم بإقامته الأدلة، فأنت تنقاد للأدلة، فقال ابن موسى: ملزم للجميع؟ 7/ من خالف الشيخ ربيعاً في حكمه على أبي الحسن ما حكمه؟ 8/ أحكام الشيخ ربيع على المعينين: قرر الأخ أنها عن خبرة وعلم ودلائل وقراءة وحجج ... هنا سؤال عام: من خالف الشيخ ربيعاً في حكمه هذا ما حكمه؟ سؤال عام قبل التعيين أعطني جواباً عاماً. 9/ من خالف الشيخ ربيعاً في حكمه على أبي الحسن ما حكمه؟ 10/ الذي بُني على دلائل وحجج ما حكم من يخالفه؟ 11/ هل لأحد من العلماء أن يخالف هذه الأدلة أو أحد من طلبة العلم أن يخــالف هـذه الأدلة؟ 12/ قرر أبو مصعب أن الشيخ ربيعاً إذا حكم على أبي الحسن إنما بَنى حكمه على قراءة مستفيضة واطلاع على أقوال الرجال وأشرطتِهم وخبرة بحال الرجل ومعرفة بمكنون كلامه الغامض التي لا يكشفها إلا من كان خبيراً مثل الشيخ ربيع، وبناء عليه حكم عليه بالبدعة ويجب الخضوع لأدلة الشيخ، ما حكم من خالف أدلة الشيخ ربيع في أبي الحسن؟ 13/ أرجو جواباً عاماً فيمن خالف الشيخ ربيعاً في أبي الحسن؟ هذه هي سؤالات محمود بن موسى التي وجهها إلى أخينا أبي مصعب في ذلك المجلس. ويمكن أن نجعلها على ثلاثة أسئلة: 1/ هل كلام الشيخ ربيع في المخالفين وأحكامه على المعينين منهم كلام قطعي أم اجتهادي؟ خاصة في حكمه على أبي الحسن؟ 2/ هل الشيخ ربيع يخطئ ويصيب حتى في السنة والبدعة (المنهج) وفي أحكامه على الرجال؟ أم أنه معصوم فيه لا يخطئ؟ 3/ هل يجوز مخالفة أحكام الشيخ ربيع هذه وما حكم من خالفها؟ خاصة في أبي الحسن؟ وأعتقد أنها لا تخرج عن هذه الأسئلة الثلاثة، وما جاء من الأسئلة الأخرى فسنجيب عليه ضمن هذه الإجابات. وأبدأ الآن بالإجابة عن السؤال الأول وهو: 1/ هل كلام الشيخ ربيع في المخالفين وأحكامه على المعيّنين منهم كلام قطعي أم اجتهادي؟ خاصة في أبي الحسن؟ فأقول مستعيناً بالله تعالى: أولاً: هذا السؤال أو هذا الاحتجاج لا نعلم أحداً من العلماء احتج به على أئمة الجرح والتعديل في تجريحهم للمجروحين، فلا نعلم أحداً احتج على الإمام أحمد أو علي بن المديني أو يحيى بن معين أو غيرِهم من الأئمة إذا جرّحوا شخصاً ما ؛ احتج عليهم بقوله: هل كلام علماء الجرح والتعديل قطعي أم اجتهادي؟ أو هل تجريحك قطعي أم اجتهادي؟ مما يدلك على أن هؤلاء القوم قد وصلوا إلى منحدر بعيد من الإضلال والتلبيس، فهنيئاً لكم هذا السبق!(3). ثانياً: لا نعلم أحداً من أهل العلم قال إن كلام الشيخ ربيع قطعي، أي: كنص من القرآن أو السنة لا يجوز النظر فيه ولا نقده ولا التوقف فيه -حاشا وكلا- وإلا هات أحداً من أهل العلم قال ذلك؟ وقد صاح عليك أبو مصعب -مستنكراً-: من يقول هذا؟! فكفاك إرجافاً وتضليلاً بمثل هذه الأسئلة الماكرة. ثالثاً: شنشنة نعرفها من أخزم!، يريد ابن موسى محاججة السلفيين -في زعمه- في أن أبا الحسن المصري ليس بمبتدع وأنه سلفي على الجادة، وذلك بأننا إذا قلنا ليس بقطعي -بداهة- تحرر من القيود والأغلال -على زعمه- وصار حراً طليقاً يختار ما شاء كما يريد من أحكام علماء الجرح والتعديل (ويقتنع) بما يراه -على هواه- مقنعاً!، لأنه أصبح أمراً اجتهادياً (!) فكيف إذا أضاف بعد ذلك (لا يلزمني)؟! فعندها لو أتيتَ بألف دليل، ولو تكلم إمام الجرح والتعديل في زماننا الشيخ العلامة ربيع، ولو تكلم مفتي الجنوب أحمد النجمي –رحمه الله- ولو تكلم علماء ومشايخ اليمن، ولو تكلم علماء ومشايخ المدينة بعلم وورع وحجج وبراهين وأدلة تدين أبا الحسن تمام الإدانة والتي يعقلها حتى صغار طلاب العلم والمبتدئين!، لا يلقي لك بالاً!!!. رابعاً: كذلك يريد ابن موسى زعزعة مكانة الشيخ العلامة الإمام ربيع بن هادي -حفظه الله- في قلوب الشباب السلفي وتقليل الثقة به خاصة في أحكامه على المخالف، فَفرقٌ بين ثقة الشباب السلفي في الشيخ الوالد العلامة المحدث ربيع -حفظه الله- وحبهم له والتفافهم حوله والأخذ بعلمه وفتاويه ونصائحه وتوجيهاته وتحذيراته والاستفادة منه في كل أمور دينهم، وبين ما تدعيه وترجف به على السلفيين، فمكانة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عالية عالية، لا تتزعزع ولن تتزعزع -بإذن الله تعالى- بمثل هذه الأراجيف والترهات والتشكيكات والتلبيسات من أمثال الحقود مذموم ابن موسى، المنبـوذ من قِبـل الشباب السلفي-حفظهم الله-. خامساً: النتيجة التي يريد أن يصل إليها من خلال إجماله هذا غير صحيحة وغير لازمة إلا عند الجهال والمغرضين، وذلك: سادساً: لا شك ولا ريب أن الشيخ العلامة ربيع بن هادي قد اجتهد وبذل جهداً كبيراً في نقد المخالف والرد عليه وكَشْفِ عواره يعجز عنه الكثير والكثير، واستفرغ وسعه في ذلك، فهذا السؤال المجمل-من ناحية- تحصيل حاصل!، ولم تأتِ بجديد إلا التمويه والتلبيس، فكيف تريد من أي إمام أو عالم من العلماء أن يُبين لك حال رجل من الرجال بدون بذل جهد ولو قلّ؟!، فإن النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، ولا نبي بعده!، فكان ماذا؟. سابعاً: إذا كان الشيخ ربيع قد بذل جهداً كبيراً وأعطى الكثير من وقته في النظر فيما قاله أو كتبه أبو الحسن المصري ثم ردَّ عليه وبيَّن حاله وكشف عواره بالأدلة والبراهين والحجج من كتبه وأشرطته، موثقة واضحة كوضوح الشمس في رائعة النهار، يقال بعد ذلك: هل هذا الجهد المبذول من الشيخ حق أم باطل؟ خطأ أم صواب؟(4) لا أن تسأل ذلك السؤال المغرض!، فإن كلام الشيخ ربيع وكلام إخوانِه من العلماء وطلاب العلم إما أن يكون حقاً وإما أن يكون باطلاً، إما صواباً وإما خطأً، فإن كان حقاً وصواباً -وهو كذلك- فإنا نقول ونقطع به ويجب قَبوله ويَلزمك ويلزم غيرك، فإن الحق ملزمٌ للجميع، وإن كان باطلاً خطأً فإنه يُرد ؛ هذا هو العلم. ثامناً: المسائل التي انتقدها الشيخ ربيع على أبي الحسن ليست من مسائل الاجتهاد بل هي من مسائل الضلال!، فهل وصفُ الصحابة بالغثائية والطعن فيهم من مسائل الاجتهاد؟، وهل التشكيك في أحاديث الصحيحين وأن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يفيد الظن من مسائل الاجتهاد؟، وهل إدخال الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ وغيرِهم في دائرة أهل السنة من مسائل الاجتهاد؟، وهل ... إلخ، فكيف يقال بعد ذلك ... أم اجتهادي؟! بهذا الإجمال!(5). تاسعاً: يلزم من كلامك هذا أن نسأل: هل كلام الإمام أحمد فيمن تكلم فيه قطعي أم اجتهادي؟ وهل كلام الإمام مالك والثوري قطعي أم اجتهادي؟ بل هل كلام ابن عمر وابن عباس قطعي أم اجتهادي؟!. ثم: الإمام أحمد بدّع الحارث المحاسبي والكرابيسي ويعقوب بن شيبة وغيرَهم(6)، فقال في يعقوب: مبتدع صاحب هوى -ولا أريد أن أسألك عن يعقوب بعد كلام الإمام أحمد فيه!- فهل كلام الإمام أحمد -على منطقك- قطعي أم اجتهادي؟ وهل هو حجة أم لا؟ فإن قلتَ الإمام أحمد بدّعه لبدعة كذا وكذا، نقول: هذه حيدة عن الجواب!، هذا أولاً. وثانياً: ونحن نقول كذلك الشيخ ربيع بدع أبا الحسن لبدعة كذا وكذا، بعد صبر وأخذ وردٍّ وإصرار من أبي الحسن. ثم: هل من ثبت -عندك- بأدلة وحجج أنه مبتدع -وتيقنت بذلك- هل يجوز أن نطلق على حكمك أنت –لا حكم غيرك!- أنه قطعي؟. عاشراً: يلزم من هذا فتح الباب على مصراعيه لكل مبطل ومغرض، وذلك بأنه إذا انتُقد شيخُه أو صديقه أو من يريد الدفـاع عنه، قال بكل بساطة -بل ربما بتهكّم- وهل كلام فلان -المجرِّح أو المجرِّحين- قطعي أم اجتهادي؟ حتى ولو ذكرتَ الأدلة والبراهين سيقول لك كذلك هل هو قطعي أم اجتهادي؟ وهل هو حجة أم ليس بحجة؟ وعندها نريد من فضيلة الشيخ!! الردَّ عليه!. الحادي عشر: يُفهم من كلامك ومماحكتك أن الجرح لا يُعتبر ولا ينفذ في المجروح إلا من كان -كما تقول- كلامه قطعياً أو أحكامه قطعية!. لذا فإنه بهذا الاحتجاج -عند التأمل- يَسقط جرح المجروحين، بل ويُغلق باب الجرح(7) وتُرمى كتبه، عدا من تُكلّم فيه بوحي!. فلا يجوز لك ولا لغيرك ردُّ جرح الشيخ ربيع أو أحد من العلماء، أو التهوين منه –أي الجرح- أو التشكيك فيه بمثل هذا الاحتجاج السمج، سواء كان ذلك الجرح في أبي الحسن أو في غيره، والصواب أن تسأل عن أسباب الجرح وحججه وبراهينه وتطلبه من مصادره -إن كنت أهلاً لذلك- كما جرى على ذلك أهل العلم. الثاني عشر: مِن حِفظ الله تعالى لدينه أن قيض لهذه الأمة علماء عدول أتقياء بررة ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، في كل فترة من الزمن، وقد شهد بعضهـم لبعض بالعلم والسنة إلى زمننا هذا، فقد شهد الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز –رحمه الله- للشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- بالعلم والسنة، وزكاه وأثنى عليه، وكان يُرسل إليه بالمراسلات الكثيرة لكي يرد على فلان وفلان، وكلام الشيخ العلامة الإمام محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في تزكيته وثنائه على الشيخ ربيع، فإنه لما سئل عنه استشهد بكلام الإمام أحمد لما سئل عن إسحاق فقال: مثلي يسأل عن إسحاق؟! بل إسحاق يسأل عني!، وأشهر من ذلك وأكثر، شهادةُ العلامة المحدث الإمام الشيخ الألباني –رحمه الله- بأنه حامل لواء الجرح والتعديل، وقال بعد ما قرأ كتب الشيخ ربيع ومؤلفاته (ما وجدت له خطأً)(8)، وقال: (والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم، والعلم معه)، والله إنها لشهادةٌ عظيمة عظيمة من إمام الحديث في زمانه، البالغ ذروة المعرفة بأسباب الجرح والتعديل، فالأمر ليس بهين ولا سهل(9). وأنا أسألك الآن: لقد انتقد الشيخ ربيع -حفظه الله- سيد قطب في عدة مؤلفات له وأدانه بكثير من البدع منها قوله بالحلـول، ووحدة الوجود، وبتعطيل الصفات، والطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل قد طعن في نبي الله موسى عليه السلام، وكفّر المجتمعات الإسلامية... إلى غير ذلك من البدع الكبار -والتي تعلمها أنت كذلك-، وقد وافقه وأيده على ذلك علماء كبار من أمثال الألباني -رحمه الله- وغيره. فهل جهود الشيخ ربيع في بيان حقيقة حال سيد قطب -التي لا يدانيه فيها أحد!- ورده عليه وحكمه عليه بأنه مبتدع صاحب هوى -على منطقك- قطعي أم اجتهادي؟!، أما نحن فنسأل بصيغة أخرى هل جرح الشيخ لسيد قطب المفسر المقرون بالأدلة والبراهين حق أم باطل؟ وهل هو حجة أم لا؟ وهل ملزم للغير سواء كان من أتباع سيد قطب أم لا؟! تأنّ ولا تعجل ولا تتسرع!، ولا تجحد!. الثالث عشر: ولا زالت هذه الشهادة من الإمام الألباني -رحمه الله- إلى يومنا هذا والحمد لله، فقد كتب الشيخ ربيع ردوداً على أبي الحسن المصري في عدة مؤلفات، يرد عليه بدعه وضلالاته وتأصيلاته الفاسدة وحربه على المنهج السلفي، فشهد له إخوانه العلماء وطلاب العلم من جميع أنحاء الدنيا بصحة ما كتب وقال في أبي الحسن، وأيدوه ووافقوه، بل ونصروه، وذلك بعد ما وقفوا بأنفسهم على ضلالات أبي الحسن من كتبه وأشرطته، وبعدما اطلعوا على جهود الشيخ ربيع العلمية الأثرية القوية، منهم الشيخ العلامة مفتي الجنوب أحمد النجمي -رحمه الله-، والشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا -رحمه الله-، والشيخ زيد المدخلي-رحمه الله-، والشيخ محمد الوصابي، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ محمد المدخلي، والشيخ محمد بازمول، والشيخ محمد الإمام، والشيخ عبد العزيز البرعي، وغيرهم من مشايخ السنة -حفظ الله الجميع وثبتهم على الإسلام والسنة-. ونريد أن نضرب الآن بعض الأمثلة على ما انتقده الشيخ ربيع على أبي الحسن -ضرورةً- لحاجة المقام: 1/ وصف أبي الحسن أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالغثائية -عياذاً بالله- قال أبو الحسن في شريط "الفهم الصحيح لبعض أصول السلفية": (إنما الدعوة إلى الله في مثل هذه الحالة تسير على تأصيل، وعلى الحذر من الغثائية ... الغثائية، ماذا جرى منها يوم حنين الغثائية ماذا جرى منها يوم حنين؟ انكشف حتى كثير من الصالحين الصادقين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تأمن من الغثائية، الغثائية شرٌّ عظيم، الغثائية شرٌّ عظيم، وسُلم للشيطان وحزبه للولوج في عقر دار الدعوة، فأمر الغثائية أمر مرفوض).اهـ. قال الشيخ ربيع -حفظه الله- معلقاً: (نعوذ بالله! أتدري أيها الرجل ما هو الغثاء؟!!. قال ابن الأثير في "النهاية": (3/343): (الغثاء -بالضم والمد- ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره). ومثل هذا في "لسان العرب" (15/116)، وزاد في معانيه: (أرذل الناس وأسقطهم). فهل يقال هذا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!! وأنت تعلم ماذا قال السلف فيمن انتقص أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) اهـ(10). أولاً: هذا كلام أبي الحسن بين عينيك، وكل عاقل ينكر -يقيناً- هذا ولا يخالف أحد فيه. ثانياً: رأيتَ انتقاد الشيخ ربيع بأم عينيك الآن وهو انتقاد علمي سلفي، السؤال الآن: هل كلام الشيخ ربيع هنا في نقد أبي الحسن في الغثائية صواب أم خطأ؟ وعلى منطقك هل هو قطعي أم اجتهادي؟(11). 2/ مثال آخر: مسألة خبر الآحاد، ادعى ابن موسى أن أبا الحسن لا يقول بأن أخبار الآحاد المحتَفّة بالقرائن تفيد الظن، وأن من يقول هذا فقد افترى على أبي الحسن!. أقول: قال الشيخ ربيع في كتابه "موقف أبي الحسن من أخبار الآحاد": (قال(12) في كتابه المسمى "إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل": (سئل السؤال التالي: س/ كم عدد طرق الحديث المتواتر التي اتفق عليها علماء هذا الشأن؟ وما هي شروط الحديث المتواتر، وهل يفيد العلم الضروري أو النظري؟ فأجاب السائل بما ملخصه ذكر تعريف المتواتر لغة واصطلاحاً، وذكر شروطه المتفق عليها والمختلف فيها، وذكر أقسام التواتر، وذكر اتفاق العلماء على أن المتواتر يفيد العلم الضروري، وأنه قد خالف في ذلك طائفتان: "البَراهِمَة" و"السمنيّة" الكافرتان، ثم كمل إجابته على السؤال المذكور. ثم قال: (وتتمة للفائدة ومن باب قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وقد سئل عن ماء البحر فقال: (هُو الطَّهور مَاؤه، الحِل مَيْتَته). أخرجه أبو داود (83)، والنسائي (59) وغيرهما. أتكلم على خبر الواحد أو خبر الآحاد: فخبر الآحاد هو ما عدا التواتر، أو هو ما لم يدخل في حدِّ التواتر؛ لأن القسمة ثنائية عند الجمهور، خلافاً لمن جعل القسمة ثلاثية، فجعل المستفيض واسطة بين المتواتر والآحاد) اهـ من "المذكرة" للشنقيطي (ص 102). وخبر الواحد إنما يفيد غلبة الظن، (ولا نستطيع أن نقطع بصحة نسبته إلى قائله)، بل نرجح ذلك، وليس من باب العمل بالظن المذموم، أو الشك، أو القول على الله عز وجل بغير علم، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء/36]. ثم ساق عدداً من الشبه منها: ...(13). الشبهة الخامسة عشرة: قال أبو الحسن: (بقي أن يقال: وخبر الآحاد الذي تحفه القرينة هل يفيد اليقين؟ مَثَّلوا لذلك بآحاد الصحيحين، والتي حفتها قرائن كثيرة، مثل علو قدر الشيخين، ورسوخ قدمهما في هذا الفن، وتلقي الأمة للكتابين بالقبول ... إلخ ما ذكره العلماء في ذلك، فمنهم مَنْ جزم بإفادتِهَا العلم اليقيني النظري ومنهم من خالف. وعندي أن في الأمر تفصيلاً بخلاف الأحرف المنتقـدة عليهما، فمن أحاديث الشيخين -وإن كان آحاداً- ما يقطع السامع له بصحته إلى النبي ض، ومنها مالا يبلغ هذه المنزلة، وذلك راجع إلى قرائن أخرى تحف بعض آحاد الصحيحين، خلاف ما سبق ذكره من قرائن. فإن ما ذكروه من القرائن المشار إليها آنفاً لا يلزم منه القطع بخبر الآحاد، وليس هناك ما يمنع من إفادة الخبر الواحد اليقين إذا حفته قرائن، ومثَّلوا لذلك بما لو أخبر رجل بموت رجل ... "الإتحاف" [ ص25-26 ]) ... إلى أن قال الشيخ ربيع وأخيراً أقول: لقد وافقتَ المعتزلة والخوارج والروافض ومن تابعهم من المتكلمين الأشاعرة وغيرهم أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن...)(14). وقال الشيخ ربيع: (ومما يلفت الأنظار أن أبا الحسن قد تسلط على أخبار الآحاد النبوية حتى في كتابه "السراج الوهاج" حيث قال فيه (ص 113) الفقرة (240) : (وأرى العمل بأحاديث الآحاد في العقيدة وغيرها، وفاقاً لأهل السنَّة، وخلافاً للمعتزلة). أقول: هكذا بهذا الإيجاز المُخل، والتناول بأطراف الأصابع بينما هو يسهب في كثير من فقرات كتابه في أمور قد تخالف منهج أهل السنة والجماعة. وأقول: أين بيان اعتقاد أهل السنة والحديث، بل أين بيان إجماع الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام: أن أخبار الآحاد بشروطها تفيد العلم، ولماذا الاقتصار على "العمل" بهذا الأسلوب الغامض المريب. وهل قولك: "وفاقاً لأهل السنَّة". يفيد القارئ بأن أهل السنة يرون أن أخبار الآحاد توجب العلم والعمل، وهل إذا رجع القارئ إلى كتابك "إتحاف النبيل" سيجد ما يروي غلته، ويشفي علته. أو سيصدق عليه المثل: والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار)(15)اهـ. وقد علق الشيخ ربيع على قول أبي الحسن هذا في "السراج" قائلاً(16): (هذا ما قاله هنا، ولم يشر إلى إفادته العلم أو الظن كما ترى، وقد أظهر عقيدته في هذه الإفادة في كتابه "إتحاف النبيل"، فجزم بأنه يفيد الظن، وجلب بشبه كثيرة تبلغ حوالي خمس عشرة شبهة على أحاديث الآحاد بما فيها أحاديث الصحيحين المُتَلَقَّاة من الأمة بالقبول، تصديقاً بها، وعملاً بموجبها) اهـ. ورد الشيخ ربيع في "مناقشة أبي الحسن في أخبار الآحاد" على شبهات أبي الحسن كلها، وناقشه الشيخ في عدد من الرسائل والمقالات وهي: "موقف أبي الحسن من أخبار الآحاد"، و"مناقشة أبي الحسن في أخبار الآحاد"، و"براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذوو الفتنة"، و"حجج وبراهين أهل السنة على أن أخبار الآحاد تفيد العلم"، و"تلون أبي الحسن في قضية أخبار الآحاد وادعاءاته الأخيرة الباطلة بأنه يقول: إن أخبار الآحاد تفيد العلم إذا حفتها القرائن". وقد أدان كثير من المشايخ السلفيين أبا الحسن بهذه البدعة. فالسؤال الآن: هل قرأتَ هذا الكلام أم لم تقرأ؟ فإنه واضح وصريح لكل من له بصر وبصيرة، ثم نقول هل انتقاد الشيخ ربيع هنا صواب أم خطأ؟ وبعد ذلك هل كلام الشيخ ربيع هنا -على منطقك- قطعي أم اجتهادي؟. تتمة لمسألة خبر الآحاد: فإن قلت: إن أبا الحسن صرح بأن خبر الآحاد المحتف بالقرائن يفيد العلم وقد نقل ابن موسى عن أبي الحسن قوله: "ومن نقل عني خلاف ذلك فإما أنه يجهل كلامي!، أو ظالم لي شعر أو لم يشعر!، أو تعلق بكلام في موضع وترك مواضع أخر! ...". فالجواب: سبحان الله! هذا مثال من أمثلة أبي الحسن في هذيانه ومراوغاته وسفسطاته!، إن أبا الحسن صرح بأن خبر الآحاد يفيد الظن ولا يستطيع أن يقطع بصحة نسبته إلى قائله كما في "الإتحاف" وحشد خمس عشرة شبهة لم يُسبق إليها وقد رأيتَ النقل بأم عينيك في ذلك، وقد أدانه العلماء والمشايخ بكلامه هذا. فهل هذا جهل بكلامه؟ أو هو ظلم له؟ وكيف يصح قوله: "أو تعلق بكلام في موضع وترك مواضع أخر"؟!، ما هذا إلا تلاعب بالعقول وتهرب وانفلات من الحق بمثل هذه الأساليب الغريبة!، فلو أن رجلاً صرح بباطل في موضع ثم صرح بالحق(17) في موضع آخر -بعدما انتقده عليه أهل الحق- فهل لا يؤخذ عليه باطله في ذلك الموضع؟ فضلاً عن أن هذا الباطل مصرح به من سنين؟ ثم وبعد أن أشعل فتناً عظيمة يصرح بالحق ويزعم هذا الزعم!، فما هذه السفسطة والهراء والمكر؟ ما ضرّك لو اعترفت بذنبك واستغفرت الله وتبت إليه وتبرأت من باطلك، وشكرت القوم على ما نصحوك فيه، بدلاً من هذا الظلم الذي أنت مستمر فيه!. قال الشيخ ربيع في "تلون أبي الحسن في قضية أخبار الآحاد" (ص 278-279) : (ثم اضطر أبو الحسن وأصحابه إلى تغيير لباسهم متظاهرين بأن أخبار الآحاد المُحتَفَّة بالقرائن تفيد العلم، وأن أبا الحسن قرر هذا في كتابه "إتحاف النبيل"، وذلك الكتاب الذي لا يزال أبو الحسن يعتز به. وأنا أسأل أبا الحسن وأصحابه(18): لماذا جلب أبو الحسن بتلك الشبه الغليظة التي تنصر أهل البدع؟! ولماذا خذل أهل السنة بإخفاء حججهم وبراهينهم؟! ونقول: لو كان أبو الحسن صادقاً فيما يدَّعيه الآن من أن أخبار الآحاد الصحيحة المُحتَفَّة بالقرائن تفيد العلم، لساق حُجَج وبراهين أهل السنة وإجماعهم على أن أخبار الآحاد الصحيحة المُحتَفَّة بالقرائن تفيد العلم في كتابه "إتحاف النبيل"، كما جرى على ذلك أعلام السنة، وكما هو مقتضى العقل والفطرة والعادات البشرية مِنْ أن مَنْ يُؤمن بمذهب أو فكرة؛ فإنما يُكَرِّس جهوده في حشد الأدلة التي تنصر مذهبه أو فكرته، ويكر على حجج الخصوم وشبههم بالرد والهدم. ولو كان أبو الحسن يؤمن حينذاك بأن أخبار الآحاد المُحتَفَّة بالقرائن تفيد العلم، لحشد أدلة أهل السنة وحججهم لنصرة مذهبهم الحق، ولدحض أباطيل أهل البدع وشبهاتهم، هذا ما يقتضيه العقل والفطرة والعادات البشرية) اهـ. ومن أراد التوسع في هذه المسألة فليرجع إلى ما كتبه الشيخ ربيع -حفظه الله- في المصادر الآنفة الذكر(19). 3/ مثال آخر: انتقد الشيخ ربيع أبا الحسن في قاعدته "المنهج الواسع" من أول فتنته وأنه يريد بهذه القاعدة إدخال أهل البدع كالإخوان والتبليغ في دائرة أهل السنة، وقد صرح بذلك في عدة مقالات. قال الشيخ ربيع في "تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور" الحلقة الأولى (ص 2) : (ومنها- إعطاؤهم صكوك براءة لأهل البدع الكبرى والضلالات العظمى من بدعهم وضلالاتهم، والدفاع عنهم بقوة وكثافة، وهم عند أبي الحسن أهل الاتباع. ومنها- إنشاء أصول كثيرة يقوم عليها هذا الدفاع، وهم عند أبي الحسن أهل الاتباع. ومن هذه الأصول "المنهج الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة ويسع الأمة كلها"، وهو يُدخل في أهل السنة جماعة التبليغ والإخوان المسلمين وسائر الصوفية، ويحكم للجمهور الأعظم والسواد الأعظم بأنهم سلفيون). ثم قال الشيخ (ص 16-19): (أنت -قبل علي الحلبي- تثني على الإخوان المسلمين فتعتبرهم من أهل السنة ... وتثني على جماعة التبليغ الصوفية ... فتعتبرها من أهل السنة، ووصفك لهاتين الجماعتين بأنهما من أهل السنة إنما هو مراغمة للسلفيين في كل مكان، وعلى رأسهم كبار العلماء كابن إبراهيم وابن باز والألباني والفوزان واللحيدان، الذين يرونهم من أهل البدع وليسوا من أهل السنة، والسلفيون وراءهم ويشاركونهم في هذا الحكم العادل والقائم على السنة ومنهج السلف الصالح ... هذه الرزايا أنت صرحت بها ونشرتها في موقعك، وبعضها في أحد أشرطتك، وهذه أدلتي على ما أقول من النصوص التي تفوهت بها، ومِن فِيك أُدينك: 1- النص الأول: "س: مادامت هذه التحولات(20) عندكم فما الفوارق الباقية بينكم وبين الإصلاحيين؟، كنتم مميزين عنهم بتحريم الانتخابات وأمور أخرى؟!. جـ: الخطأ أن تفهموا أن الفارق بيننا وبين الإخوان المسلمين في مسألة الانتخابات فقط، ... فالخلاف أكبر من مجرد مسألة الانتخابات، أما الانتخابات فمسألة اجتهادية كما سبق ... ومع وجود الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين إلا أنني أراهم من جملة أهل السنة، وأتعاون مع أهل الاعتدال منهم ومن غيرهم على البر والتقوى وما يحقق المصلحة العامة ...) اهـ(21). ثم رد الشيخ ربيع على دعوى أبي الحسن أن الانتخابات مسألة اجتهادية وبين أنها من مسائل الضلال وإحدى ركائز الديمقراطية الكافرة، ومن اختراع اليهود والنصارى، وما في الانتخابات من المفاسد التي لا تحصى، ثم قال: (وقولك: "ومع وجود الخلافات بيننا وبين الإخوان المسلمين إلا أنني أراهم من جملة أهل السنة". أقول: لا تزال تلهج بدعواك الباطلة بأن الإخوان المسلمين من أهل السنة. فإذا كنت تخالف السلفيين وكبار علمائهم في الإخوان والتبليغ والصوفية وغيرهم، فلا تنسب خلافاتك إلى السلفية، ولا تخالف المنهج الإسلامي الحق بجعلك مسائل الضلال اجتهادية، لأن اجتهاداتك تصادم النصوص الشرعية وتصادم منهج السلف الصالح). وقال الشيخ ربيع في "تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور" الحلقة الثانية (ص 3) : (4- النص الرابع: "س: يشكون منك لأنك توسع دائرة أهل السنة(22)؟ جـ: ليست السلفية ملكنا، وليس معنا ختم نختم به لمن أردنا إدخاله، ومن لم نختم له فهو على شفا جرف من النار، هل السلفية حكرٌ علينا؟ هل نحن مَن يمثل السلفية، ومن لم يكن معنا فليس بسلفي؟ هذا فهم فاسد، السلفية السواد الأعظم، أهل السنة هم السواد الأعظم، وكان ابن مسعود يقول: "عليكم بالسواد الأعظم"، فكيف نخرج هؤلاء جميعاً من أهل السنة بزعم أنهم ليسوا معنا ونحصر السنة في مدرسة أو مسجد شيخ ما، أو في جامعة أو طائفة؟...(23). ثم رد عليه الشيخ دعواه أن السواد الأعظم سلفيون وأهل سنة، ثم قال: (5- النص الخامس: "س: كل الحركات الإسلامية على الساحة في نظر التيار الوهابي مخالفة ومبتدعة ومارقة، ما هذه الرؤية التي تحملونها على الآخرين؟ ولماذا ترون في أنفسكم لوحدكم سفينة نوح؟ جـ: هذه فرية بلا مرية، بل إن أهل السنة- الذين تسمونهم أنتم: وهابية -هم أعدل الطوائف في الحكم على المخالف... ألسنا نقول: إن جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ التي نعرفها جماعات من أهل السنة والجماعة، ومن خالف ذلك من أفرادهم، يحكم عليه بما يستحق؟ ألسنا نحكم على الصوفية بأنها فرقة مُصَنَّفة عند أئمة السنة بأنها من فرق السنة بالمعنى العام، وإنما تنكر أفعالهم أو أفعال بعضهم المخالفة للدين ولا يحكم على معين إلا بالقيود السابقة؟... ونعلم أن أهل السنة فِرَقٌ متعددة، فمنهجهم معصوم وأفرادهم غير معصومين...(24)). قال الشيخ ربيع: (هذه النصوص الخمسة التي نقلتُها بحروفها(25) من كلامك ومن موقعك هي وغيرها تدينك بأنك صاحب الأكاذيب والخيانات ومن أشد الناس شهادات بالزور لطوائف الضلال، فليعرف الجميع هذه المخازي، وليعرفوا فساد منهجك وخطورته على الإسلام، وخاصة المخدوعين بتلبيساتك وترهاتك. ثم أقول: 1- إن السائل سألك عن الحركات الإسلامية، وأن الوهابيين على زعمه يرون هذه الحركات مخالفة ومبتدعة ومارقة. ولو كُنْتَ سلفياً صادقاً شجاعاً، لقلتَ: نعم، نحن نرى أن هذه الفِرَق مخالفة ومبتدعة؛ لأنها خرجت عن المنهج الحق، وأن واقعهم يشهد بذلك، ولبَيّنتَ ذلك بالأدلة، وأن هناك فرقة ناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة، كما في الحديث، وأن هناك طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ولا ينطبق هذا الوصف إلا على السلفيين الذين ترميهم فِرَق الضلال بأنهم وهابية، لم تصرح بهذا لأنك على منهج سياسي متلاعب، ولستَ على منهج السلف)اهـ. ومن أراد التوسع فليرجع إلى ما كتبه الشيخ ربيع في هذه المسألة وغيرها. ونسألك الآن هل انتقاد الشيخ ربيع لأبي الحسن في هذه المسألة صواب أم خطأ، حق أم باطل؟ –وعلى منطقك- قطعي أم اجتهادي؟. فهذه بعض الأمثلة التي شهد بها العلماء على صحة من انتقد به الشيخ ربيع أبا الحسن المصري، رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء(26). الرابع عشر: لماذا تربط أسئلتك هذه بالشيخ ربيع -كما يفعل شيخك وصاحبك أبو الحسن-؟ فإن الشيخ ربيعاً ليس وحده من انتقد وجرح أبا الحسن، فهناك غيره من المشايخ السلفيين وقد مرّ ذكرهم، فهل هؤلاء جميعاً جرحوا أبا الحسن وبدعوه لاعتقادهم أن تجريح الشيخ ربيع لأبي الحسن قطعي لا يقبل النظر في أسبابه بحال؟!. الخامس عشر: -وهذا من أفضلها-: لما سأل ابن موسى أبا مصعب: هل أحكامـه النهائية -أي الشيخ ربيع- قطعية؟ قال أبو مصعب: كيف قطعية؟! موجبة؟! –مستفصلاً للإجمال(27)- فأجاب ابن موسى -وهي إجابتنا كذلك!-، هل تحتمل الخطأ والصواب؟. فابن موسى قد رد بنفسه على نفسه!، وفصّل ما قد أجمله عمداً ومكراً!، وهو جوابنا!. وهذا هو السؤال الثاني الذي سنشرع الآن في الرد عليه. ثانياً: الإجابة عن السؤال الثاني وهو: 2/ هل الشيخ ربيع يخطئ ويصيب، خاصة في السنة والبدعة (المنهج)، وفي أحكامه على الرجال؟ أم أنه معصوم فيه لا يخطئ؟ أقول: 1) -حقيقة- هذا السؤال أو هذه الأسئلة لا يسألها طالب علم سلفي!، فهي تعتبر من البدهيات ومن المسلمات!، وقد قال لك أبو مصعب: طالب العلم يقول هذا؟!، لكن القصد ليس هذا السؤال أو غيره في حد ذاته، وإنما وراء ذلك ما وراءه!، وقد أدرك أبو مصعب هذه المقاصد والأغراض ما جعله حريصاً وحذراً في إجابته!، وهذا ظاهر لكل من سمع تلك المناقشة. 2) لا شك أن العلماء والأئمة العدول حتى النقاد منهم من عهد الصحابة إلى يومنا هذا فإنه يجوز عليهم الخطأ ويحتمل، حتى في كلامهم في المخالِف وفي السنة والبدعة، ولا عصمة لأحد إلا من عصمه الله من الأنبياء والمرسلين، وهذا باعتبار الأصل. 3) وابن موسى قد أحسن بنا الظن في بداية المجلس حيث قال: "وهذا أظن أنكم لا ترضونه -أن الشيخ ربيعاً معصومٌ في المنهج- ولا توافقون عليه، وما أظن أحداً منكم يقول أن الشيخ معصوم في المنهج، بل الشيخ يخطئ ويصيب ويعلم ويجهل"، لكن سرعان ما تلاشى هذا الظن فانقلب علينا وبهتنا -بلا ورع- بأننا نقول ذلك بمفهوم كلام أبي مصعب أو بلسان حالنا!، والحقيقة أن هذا هو اعتقاده فينا من قبل!، وكلامه الذي في بداية المجلس إنما هو من باب "الظن" كما قال، وإلا ما احتاج أن يطرحه ابن موسى من الأصل!، وهذا افتراء علينا وافتيات وتشويه، وقد جعل هو ومن معه من علماء السوء ودعاته -أعداء الدعوة السلفية- هذه الكذبة المختلقة المصطنعة من منطلقاتهم في حربهم على الشباب السلفي ودعوتهم السلفية الأثرية النقية من مثل هذا الهراء. وأما ما قد يحتمله كلام أبي مصعب -عند البعض- من أن الشيخ لا يخطئ في السنة والبدعة(28)، وما قد يفهم عنه من تأصيله وتفصيله الطيب(29) ؛ فإن إجابة أخينا أبي مصعب إنما كانت من باب الواقع، فالواقع الذي نحن فيه بشهادة العلماء والمشايخ وطلاب العلم السلفيين المنصفين الأمناء في مشارق الأرض ومغاربها الذين وقفوا على كلام الشيخ في المخالف وأدلته أنه لم يخطئ في كل من تكلم وكتب فيه من أهل البدع والأهواء -سواء كان منتسباً إلى السنة أم لا- من سيد قطب إلى علي الحلبي!، وإن كان الشيخ في الأصل وفي البداية والنهاية ليس معصوماً!، ولكنه موفّق حفظه الله ورعاه. لكن ابن موسى قد تحامل على التأصيل الذي ذكره أبو مصعب فخرج به عن مقصوده ومراده وحرفه وحمله مالم يخطر ببال الرجل، وهذا من فهمه الحزبي، وبراعته في الباطل واللدد، وضيق صدره مِن أنْ يسمع مثل ذلك الكلام الذي فيه ربط الأمة بعلمائها، والالتفاف حولهم، والوثوق بهم وبعلمهم وأمانتهم، خاصة في باب السنة والبدعة (المنهج)، والجرح والتعديل الذي يُعد الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- الأعلم فيه، بل إمامه ورافع رايته، كما "قال" ابن موسى أن الشيخ متخصص في هذا الباب وأنه خبير، وقد "اتفق" معنا بأنه امتاز بمعرفة الأشخاص والجماعات، و"أقر" بأن أحكامه مبنية على خبرة وعلم ودلائل وقراءة مستفيضة واطلاع على أقوال الرجال وخبرة بحال الرجل ومعرفة بمكنون كلماته الغامضة التي لا يكشفها إلا من كان خبيراً مثله، فمن كان هذا حاله ووصفه كيف لا ترجع الأمة إليه وتستفتيه في بابه وتأخذ بعلمه وأقواله وأحكامه وتوجيهاته وتحذيراته؟!، بل كل عاقل سيميل إليه وسيأخذ بعلمه وفتواه لأنه أصبح مأموناً موثوقاً به، أم تريد أن تجعل الأمة كلها علماء أو طلاب علم يميزون بين الصحيح والضعيف من كبار المسائل العلمية وصغيرها، بل ويصلوا إلى هذه المرتبة العالية والفريدة والنادرة من نوعها؟!، أم تريد فصل الأمة وشبابها عن علمائهم، حتى يكونوا لقمة سائغة لأهل الأهواء، وعلماء السوء ودعاتهم، فهذا –بإذن الله- لن تظفروا به، قال أبو قلابة: (مَثَلُ الْعُلَمَاءِ مَثَلُ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا، وَالأَعْلامِ الَّتِي يُقْتَدَى بِهَا، إِذَا تَغَيَّبَتْ عَنْهُمْ تَحَيَّرُوا، وَإِذَا تَرَكُوهَا ضَلُّوا)(30). وأما أن يفهم ابن موسى من كلام الأخ -سدده الله- أن الشيخ ربيعاً معصوماً لا يخطئ وخاصة في الجرح والتعديل والسنة والبدعة فهذا فهم خاطئ لا يستغرب من أتباع أبي الحسن وحزبه ممن يعرف حالهم وحال شيخهم ويعرف أصولهم التي ينطلقون منها، ومن أحسن الأدلة على ذلك "مقدمته" المظلمة الموحشة المرجفة التي ألقاها في بداية المجلس المليئة بالأكاذيب والافتراءات، والجهل والهوى. 4) ومما يؤيد ما سبق أن أبا مصعب قد أجابك في البداية بقوله: كل من يتكلم في مسألة علمية الأصل يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، لكن نريد أن نقول لابن موسى: بين لنا الأخطاء، فقال ابن موسى: خرجت عن القاعدة!!، ثم أعاد ابن موسى السؤال: يخطئ ويصيب؟ فقال أبو مصعب: أنت تقول يخطئ ويصيب ؛ فأقول: نعم، ثم أسأل: هل أخطأ هنا؟! فهمت هذا؟! 5) قول ابن موسى "خرجت عن القاعدة" قد رد عليه أبو مصعب من الوجه المتقدم، وأزيد: -عجباً والله- فكان ماذا يا ابن موسى؟، ولو خرج عن القاعدة فكان ماذا؟!!، وما الخطأ في ذلك؟، وما العيب والجهل في ذلك؟، وما المانع من الخروج عن هذا الأصل، وهذه القاعدة التي جعلتها شباكاً تصطاد بها الصغار وتخدع بها الجهال والطيبين من الناس؟!، أتريدنا أن نبقى ولا نخرج عنها ومنها؟، وكيف يُعرف بعد ذلك المخطئ من المصيب والمحق من المبطل؟، وكيف تصنع بجهود أئمة الجرح والتعديل العظيمة الذين خرجوا عن هذه القاعدة؟، وماذا ستصنع بقواعدهم وأصولهم؟، ثم لماذا تريد أن نبقى فيها ولا تريد أن تنزل إلى الميدان وتبين الأخطاء؟ إنك تريد أن يبقى الباب مفتوحاً حتى تتمكن من التفلّت والتملّص من الحجج والبراهين فيمن أُدين بالبدعة كأبي الحسن وغيره، وما يترتب على ذلك من الواجبات الشرعية من الحب والبغض، والولاء والبراء، بحجة أنهم يخطئون ويصيبون!!، وبعد ذلك -في زعمه وجهله– لا إنكار!!(31)، فالمبتدع عندي غير المبتدع عندك (وإن اختلفنا نبقى إخواناً) كما قال ابن موسى!(32)، وعندها لا نحب ولا نبغض ولا نقرب ولا نباعد ولا نوالي ولا نعادي ولا نباين ولا ... إلخ، والكل إخواناً نخالطهم ونجالسهم ونماشيهم ونهش في وجوههم ونأخذ عنهم العلم!! و..و...إلخ، والعجب أن هذه الفوضى والبلبلة والميوعة منهج الأسلاف!!!، بل هذا منهج الخلفي أبي الحسن وأصله الفاسد وقاعدته الإخوانية "المنهج الواسع الأفيح الذي يسع الأمة كلها". 6) ثم نقول لابن موسى بعد ذلك: دع عنك هذا الإجمال وهذه العمومات، ولا تتعلق بها وتختبئ وراءها، وتعال إلى المحك وموطن النزاع، وهي ما أُخذ على أبي الحسن من بدع وضلالات والتي أخذها عليه العلماء من أمثال: الشيخ ربيع بن هادي، والشيخ أحمد النجمي، والشيخ زيد بن هادي، والشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ محمد بن هادي، وغيرهم من كتبه وأشرطته، وقد علّقتَ كل ما انتُقد على أبي الحسن وأُخذ عليه بالشيخ ربيع وحده، وجعلته هدفك الأول والأخير كما فعل صاحبك أبو الحسن تماماً، حتى إذا أسقطتَه وأسقطتَ جهوده، وأحكامه العلمية العادلة، والتي شهد له بها العلماء ممن مر ذكرهم -بمثل هذه القواعد العامة التي ليست محلاً للخلاف أبداً، بل وللنقاش!!– يسقط ما معه من الحق!، وهذا من الظلم البين والمكر والخداع، (فلا تلعب)!!، واتق الله!، وأنت تعلم أن التعلق بالمجملات والعمومات من سيما أهل البدع والضلال. 7) ونقول مرة أخرى: سؤالك هل الشيخ يخطئ ويصيب في أبي الحسن؟ أو أنه لا يخطئ أو ما شابه هذه الأسئلة، فنقول: نعم يقال هذا في الأصل وقبل أن يرد عليه الشيخ ،لكن بعد ما رد وصار الأمر واقعاً يقال: هل أخطأ الشيخ أم أصاب الآن بعد ما رد؟!، هذا أولاً، ثم خذ الإجابة الواقعية العلمية المنصفة وهي: إن تجريح العلامة ربيع بن هادي، وإخوانِه العلماء لأبي الحسن وتبديعهم له، وتحذيرهم الناسَ منه، حقٌّ لا ريب فيه، وصواب لاشك فيه، فإنا نقطع بذلك ونجزم، قبلتَ أم لم تقبل!، اقتنعتَ أم لم تقنع!، وبيننا وبينك العلم والحجج وأقوال أهل العلم، لا أقوال أهل الجهل والغرض الذين جانبوا الصواب، وخالفوا الحق، والحق هو الحق وإن رفضه المبطلون. 8) ومع ذلك لا يجوز لك ولا لغيرك ردُّ قول العالم فضلاً عن العلماء بمجرد القول بأنه غير معصوم ويجوز عليه الخطأ والصواب. قال العلامة الألباني –رحمه الله-: (والجوابُ بأَوجزِ ما يمكنُ من العبارةِ: لا يمكنُ لأَيِّ عالمٍ -بحكمِ ارتفاعِ العصمةِ- إلاّ أَن يقعَ منه الخطأُ كما صحَّ عن الإِمامِ مالك، سواءٌ كانَ الخطأُ من بابِ التساهلِ أَم التشكك، أَم التعارضِ، أَم خطأً محضاً، وعليه فلا يجوزُ ردُّ قولِ العالمِ بمجرّدِ القولِ بأنّه متساهلٌ أَو متناقض، وهذا ما وقع فيه المدعي!)(33). 9) ثم هذه القاعدة العامة هي في الحقيقة حجة عليك!، وذلك بأنه لو أخطأ الشيخ لرد خطأه العلماء الأمناء، ولبينوا ذلك بأدلتهم طاعة لله ولرسوله، بل الأمر على العكس من ذلك تماماً!، حيث وافقوه وأيدوه ونصروه، وأثنوا على ردوده، وحذروا الناس من أبي الحسن نصيحة للمسلمين فجزاهم الله خيراً والحمد لله على توفيقه. 10) ونقول لك أيضاً: هذه كتابات الشيخ ربيع وأشرطتُه في أهل البدع والضُلال من مثل سيد قطب، والبنا، والمودودي، والغزالي، والترابي، وعبد الرحمن عبد الخالق، وسلمان العودة، وعدنان عرعور، وأبي الحسن، وغيرهم والإخوان المسلمين، والروافض، والصوفية، وجماعة التبليغ،... فليأت الأمناء الصادقون بقول أو أقوال نسبها الشيخ ربيع إلى شخص أو أشخاص وهي غير ثابتة ثبوت الجبال، وليأت الصادقون بشخص أو أشخاص تقوّل عليهم الشيخ ما لم يقولوه أو يكتبوه فإنا نتحداكم بذلك(34). 11) قد وُصف بعض أئمة الإسلام بأنهم حجة، أو الحجة، أو حجة أهل زمانهم، أو حجة يحتج بهم على غيرهم: أ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/611) : (قال محمد بن جرير الطبري: كان ابن سيرين فقيهاً ،عالماً ، ورعاً ،أديباً ، كثير الحديث ،صدوقاً، شهد له أهل العلم والفضل بذلك،وهو حجة). ب) وقال الذهبي أيضاً: (8/57) : (عن ابن عيينة قال: مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجة زمانه). ج) وفي "السير" (8/425)، و"تهذيب التهذيب" (8/266) : (وروى: أحمد بن أبي الحواري، عن الهيثم بن جميل، سمعت شريكاً يقول: لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه. فقام فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال الهيثم: إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه، قيل من كان الفتى؟ قال: أحمد بن حنبل). د) وفي "التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح" (1/385) : (أيوب بن أبي تميمة واسمه كيسان أبوبكر السختياني ... قال أحمد بن سعيد ثنا أحمد بن خالد ثنا مروان أخبرنا أبوعمرو بن خلاد قال ذكر يوماً عند عبدالرحمن بن مهدي الرجل يحدث فيكون حجة يحتج به على غيره في الحديث فقال أيوب حجة أهل البصرة ومنصور بن المعتمر حجة أهل الكوفة والأوزاعي حجة أهل الشام وعمرو بن دينار حجة أهل مكة ومالك بن أنس حجة أهل المدينة). هـ) وفي "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" (2/398) قال العلامة الشوكاني: (السيد الإمام الحجة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير الحسني اليمني مولده في ذي القعدة سنة 921 إحدى وعشرين وتسعمائة). و) وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1/313) : (قلت كذا جزم أبو حاتم وهو الإمام الحجة). وقال العلامة الألباني –رحمه الله- أيضاً كما في "مقالات الألباني" (ص 51) في رده على الطنطاوي قال: (وهذه هفوة من الشيخ -حفظه الله-، فمن أين له أنه لم يكن في الصحابة إلا هذا العدد من المفتين؟! ونحن نقطع بأنهم كانوا أكثر من ذلك بكثير لأنه اللائق بفضلهم وصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا لا نستطيع أن نعين عددهم إلا أنه قد نَصَّ مَنْ قولُهُ حجةٌ في هذا الموضوع على عدد أكثرَ مما ذكره الشيخ، بل جزم بأن كل من تشرف بصحبته صلى الله عليه وسلم والتَّلقي من علمه أفتى الناس، فقال الإمام ابن حزم . . .). فهل يصح هذا على منطق ابن موسى بأن يوصف هؤلاء الأئمة بهذه الأوصاف؟ وهل لنا أن نصف الشيخ ربيع بن هادي بأنه الحجة في هذا الباب؟ أو حجة في هذا الباب؟ فضلاً بأن يوصف بأنه حجة يحتج به على غيره؟! وكان ابن موسى قد اتفق معنا أن الشيخ متخصص في هذا الباب، وأنه امتاز بمعرفة الأشخاص والجماعات، وأنه خبير. وقد وَصف الشيخ العلامة صالح الفوزان كتاب الشيخ ربيع بأنه حجة فقال في مقدمة "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل" (ص 27) : (فقد بين -وفقه الله وجزاه خيراً- منهج الرسل في الدعوة إلى الله كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله وعرض عليه منهج الجماعات المخالفة ليتضح الفرق بين منهج الرسل وتلك المناهج المختلفة والمخالفة لمنهج الرسل وناقش تلك المناهج مناقشة علمية منصفة مع التعزيز بالأمثلة والشواهد، فجاء كتابه -والحمد لله- وافياً بالمقصود، كافياً لمن يريد الحق، وحجة على من عاند وكابر، فنسأل الله أن يثيبه على عمله، وينفع به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه). فهذا يدلك على أن العالم قد يؤلف مؤلفاً يكون حجة على غيره!، لما أودع فيه من حجج وبراهين، ولا مانع!، فهل يصح هذا في منطق ابن موسى؟، وماذا سيفعل بكلام الشيخ الفوزان هذا ؟!. 12) قال ابن القيم –رحمه الله- في كتابه "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان" (1/142-143 ط.ابن الجوزي) : (وكان محمد بن أسلم الطوسي الإمام المتفق على إمامته، مع رتبته -أتبع الناس للسنة في زمانه، حتى قال: ما بلغني سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عملت بها، ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت راكباً، فما مُكّنت من ذلك. فسئل بعض أهل العلم في زمانه عن السواد الأعظم الذين جاء فيهم الحديث (إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم)(35) من السواد الأعظم؟، فقال: محمد بن أسلم الطوسي هو السواد الأعظم. وصدق -والله-؛ فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة وهو الإجماع، وهو السواد الأعظم وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً). فهذا كلام شديد جداً عليك ؛ فما أنت قائل؟. 13) ونقول له ولغيره: اعتبروا وتفكروا وانظروا ؛ فإنا لا نعلم أحداً وقف مع الشيخ ربيع وأيده وانتصر له ثم رجع عن ذلك وبان له بأن الشيخ كان مُخْطِئاً وأنه على الباطل، ولكن الأمر بخلاف ذلك، فكم من شخص كان يحسن الظن بأبي الحسن ويدافع عنه وينتصر له، ثم بان له حقيقة حال أبي الحسن المصري، وما ينطوي عليه من بدع وضلال ووقف على ما قاله الشيخ فيه، فتركه وحذر الناس منه، وذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومتى شاء!، نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق. وأخيراً أقول: (أرجو من مؤيدي هؤلاء والمخدوعين بهم أن يعيدوا النظر بجد وإخلاص لله في مواقفهم ، وأن ينطلقوا في مواقفهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح لا من غيرها، وأرجو ممن عنده قصور أو تقصير أن يدرس منهج السلف من مصادره الأصيلة ويتفهمه ليقف الموقف الصحيح حتى لا يحكم بغير علم ولا يقف مع هذا الطرف أو ذاك بغير علم، وليجعل نصب عينيه قول الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء/36]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء/135])(36). ثالثاً: الإجابة عن السؤال الثالث وهو: هل يجوز مخالفة أحكام الشيخ ربيع هذه، وما حكم من خالفها؟ خاصة في أبي الحسن؟. يجوز لمن له أهلية النظر والاستدلال من العلماء وطلاب العلم مخالفة أحكام العلماء والمشايخ الآخرين، إذا كان ذلك بحجج وأدلة أقوى، وهذا من باب العموم، وقد أجابك أبو مصعب بإجابة رائعة: وهل يعقل شخص أن الشيخ ربيعاً لا يُخالَف؟!، ثم قال لك: يا ناس! بالعقل، يا بشر! هل يعقل هذا؟!!. وقبل أن أجيب عن حكم مخالفة أحكام الشيخ ربيع في أبي الحسن، وحكم من خالفها أقول: إن علماء الحديث ومنهم أئمة الجرح والتعديل هم سادة الأمة وقادتُها، وهم عمدة علماء الأمة في مختلف الأجيال في الغالب في الحكم على الأشخاص مبتدعة كانوا أو غيرهم، وهم الذابون عن دين الله عقيدة وشريعة، والقامعون لأهل الإلحاد وأهل البدع في كـل زمان ومكان، فهم الذين حفظ الله بهم دينه. ولأئمة الجرح والتعديل قواعد وأصول، من لم يأخذ بها فإنه لن يتكلم بعلم وعدل وحق وإنصاف في الجرح والتعديل، بل لابد أن يتكلم ويتحدث بحكم الظن والهوى!(37). ومن تلكم القواعد: أ) أن التزكية تقبل من عارف بأسبابها، لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداءً من غير ممارسة واختبار. ب) لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية. ج) أن المجروح إذا جرح مجملاً غير مبين السبب وصدر من عارف بأسبابه ولم تثبت عدالته فإن الجرح يقبل- على الراجح- لأن إعمال قول المجرح أولى من إهماله. د) وأما من ثبتت عدالته فإن الجرح المجمل لا يقدح فيه ولا يقبل، لأنه غير مفسر، وكذا إن صدر من غير عارف بالأسباب،لم يعتبر به أيضاً. هـ) وأما إذا جاء الجرح من عارف بأسبابه مبيناً مفسراً فإنه يقدم على التعديل.(38) وقد بين الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- كيف يثبت التعديل قائلاً: (إذا تعارض جرح مبهم وتعديل فالراجح أنه لابد من تفسير هذا الجرح المبهم، والاشتهار بالدين والسنة والسلفية والدعوة لها أقوى من التعديل الصادر من عالم أو عالمين)(39). وقال الشيخ أيضاً: (أقول: إن سؤال السائل كان عن اشتراط أسباب الجرح وهو يعيش فتنة مشتعلة كثر فيها الجِدال والقيل والقال والتبديع والتضليل من أطراف كل طرف يدعي أنه من أهل السنة. فالجواب الصحيح: أنه إذا وقع من طرف أو من الأطراف تبديع أو تضليل أنه لابد من بيان أسباب هذا التبديع بياناً شافياً تقوم به الحجة، ويقطع به دابر الفتنة، ويظهر للناس أن أحكام الطرف المبدع قامت على علم وحجة وبرهان)(40). وقد بين الشيخ ربيع أنه لا فرق في ذلك بين من جُرح بفسق أو ببدعة!، فقال -حفظه الله-: (ولا فرق في هذا التجريح بين الجرح في العدالة بالفسق أو البدعة وغيرها، وبين الجرح في الحفظ والضبط كقولهم: سيئ الحفظ، أو كثير الغلط، أو كثير الغفلة، ونحو ذلك. قال ابن الجنيد الختلي: سمعت ابن معين يقول: كان أبو نعيم إذا ذكر إنساناً فقال: هو جيد وأثنى عليه، فهو شيعي، وإذا قال: فلان كان مرجئاً؛ فاعلم أنه صاحب سنة(41). فهذا أبو نعيم على فضله وجلالته وثناء الإمام أحمد وغيره عليه لا يقبل منه جرح ولا تعديل وأنت ترى أن جرحه هنا في العقيدة، فلم يقبله لا يحيى بن معين ولا ابن المديني ولا غيرهما، وكذلك عفان بن مسلم –رحمه الله– على فضله ودينه وعلمه لَمْ يقبل أئمة النقد منه جرحاً ولا تعديلاً، ويشير كلام المعلمي إلا(42) أن لهما نظراء. ومن المُستغرب جداً قولكم عن بيان أسباب الجرح بالنسبة للتبديع: إنه ما يشترط، وتعني عند معارضة التعديل للجرح أو ما هو معروف من واقعه سلفاً أنه سلفي وما يعتقده فيه الناس ... على أنني أخشى أن يترتب على قولكم هذا مفاسد كبيرة، فلو جاء رجل يبدع عالِماً مشهوراً بالسلفية مثل الألباني أو ابن باز أو السعدي أو المعلمي أو أي سلفي اشتهر بالسلفية من الأحياء كالشيخ الفوزان والشيخ زيد بن هادي المدخلي أو الشيخ أحمد بن يحيى النجمي أو الشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا أو الشيخ فالح، فقيل لهذا الرجل: بيِّن أسباب تبديع هؤلاء أو من بدع منهم؟ فقال: لا يشترط هنا في باب التبديع بيان أسباب الجرح، وأصر على هذا التبديع، فهل يسلم له الناس ذلك؟ وهل تتصور أن يسلَم أحد من السلفيين من هذا التبديع الذي سيترتب على قولكم هذا؟!. ... قال السائل: لأنهم قد يقولون: قد يُجرح الشيخ بما لا يعتبر جرحاً عند غيره؟ فقلتم -عفا الله عنكم-: لا، لا، هذه من قاعدتهم، أعوذ بالله، هذه قاعدة ظالِمة، قاعدة ضللت الأمة، هذه قاعدتُهم، هذه قاعدة ابتدعوها هم. أقول: سامَحك الله هذه قاعدة أئمة السنة والحديث وليست بظالِمة، بل هي من صميم العدل الذي جاء به الإسلام؛ لأن العالم قد يُخطئ في الجرح أو في التعديل فيصحح أخوه خطأه في هذا أو هذا. وقد يُجرح العالِم بغير جارح فيرد العلماء النقاد جرحه إنصافاً لمن وقع عليه هذا الجرح، وقد مرت بك الأمثلة. نعم، إذا كان الجارح من العلماء الأمناء العارفين بأسباب الجرح والتعديل، والمعترض جاهل أو صاحب هوى فلا عبرة باعتراضه)(43). ونقل الشيخ ربيع عن العلامة عبدالرحمن المعلمي –رحمه الله- في مقدمة الجرح والتعديل قوله(44): (وقد كان من أكابر المُحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه)(45). وقال الشيخ أيضاً: (وأسألك -يريد فالحاً- لقد تعصب لأبي الحسن أساتذة في الجامعات وطلاب علم في الجامعات ومؤلفون، فهل كان من الواجب أن تدعوهم إلى النظر في كلام العلماء وكلام أبي الحسن ثم تَحكيم الكتاب والسنة؟ أو الواجب عليك دعوتُهم إلى التقليد والحكم على من لا يقلد منهم بأنه قد كذب الإسلام وكذب الكتاب والسنة، والحكم عليه أيضاً بأنه قد نسف رسالات الرسل والكتب التي أنزلت عليهم. إن ثبت إلى رشدك، فسوف تقول: إن الواجب إنما هو دعوتهم إلى النظر في كلام المختلفين ثم تحكيم الكتاب والسنة فيهما، ثم بيان المحق منهم ونصرته، وبيان المُبطل والأخذ على يده)(46). وبعد هذا البيان وهذه النقولات ماذا سيقول ابن موسى؟ وماذا سيفعل مع افتراءاته وجهالاته التي أطلقها بلا خطام ولا زمام؟ والحملة الشرسة المسعورة التي قادها على الشباب السلفي بل وعلى طلاب العلم السلفين وعلى الشيخ ربيع بن هادي خصوصاً، من دعوى العصمة والغلو والتقليد والإلزام بالرأي المجرد للشيخ والحزبية. . . إلخ، فحسبنا الله ونعم الوكيل. كذلك: يزعم هؤلاء أن مسألة أبي الحسن خلافية بين أهل السنة، وأن الشيخ العباد قد عدّل أبا الحسن وزكاه وقَبِلَ منه توبته، قالوا: ونحن قد أخذنا بكلام الشيخ العباد، ومن قديم!، فأنتم قصرتم المسألة على الشيخ ربيع وما يقوله وما يحكم به، والشيخ العلامة عبد المحسن العباد عالم من علماء الحديث والسنة وقد خالف الشيخ ربيعاً، فنحن غير ملزمين بكلام الشيخ ربيع ونحن قد اتبعنا كلام الشيخ العباد؟ الجواب: أولاً: أين هي تزكية الشيخ العباد لأبي الحسن وثناءه عليه؟ وما هي صيغتها؟ ثانياً: الشيخ العباد إنما أخذ بظاهر أبي الحسن عندما أظهر له في المدينة أنه تاب ورجع فقبل منه توبته، ولم يتبين للشيخ العباد -حفظه الله- حقيقة أبي الحسن ومراوغاته وتلوناته ما بان للمشايخ الآخرين(47). فما قاله الشيخ العباد –حفظه الله- إنما هو أخذاً بظاهر الحال من رجل أظهر التوبة له ولا يعرفه من قبل! فضلاً عن أن يكون من طلابه أو من خواص طلابه!، فقَبِلَ منه ذلك، وغير الشيخ العباد من المشايخ الآخرين من علماء وطلاب علم وقفوا على ما لم يقف عليه الشيخ العباد وعرفوا من حال الرجل ما لم يعرفه الشيخ عبدالمحسن العباد –حفظه الله-، وبينوا ذلك مفسراً موضحاً موثقاً من مصادره. وقد تقدم في القواعد أنه: لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية(48). ثالثاً: ومع هذا هب أن الشيخ العباد –حفظه الله- قد عدّل أبا الحسن وأثنى عليه وزكاه ؛ فهذا لا يعني أن الأمر قد انتهى وفُصل فيه وأن الخلاف قد تلاشى أو أنك أصبحت حراً تختار من الأقوال ما تشاء بدون قواعد وضوابط!(49) بل غايته أن المأربي أصبح سلفياً بهذا التعديل!. وقد خالف الشيخ العلامة عبدَالمحسن العباد –حفظه الله- عددٌ من العلماء والمشايخ الآخرين ومنهم إمام الجرح والتعديل وحامل لوائه ورايته العالم الناقد الخبير الشيخ العلامة ربيع بن هادي، فكيف يكون الجواب العلمي الصحيح؟! لا بالهوى والجهل والتلبيس!!. نقول هنا تعارض الجرح مع التعديل فنعمل قاعدة الجرح والتعديل وهي: أن الجرح مقدم على التعديل إن صدر مبيناً من عارفٍ بأسبابه(50)، لأن مع الجارح زيادة علم ولأنه اطلع على ما لم يتطلع عليه المعدل. فإن قال أحدهم التعديل جاء مفصلاً؟ نقول: أين هو؟ وكيف؟ إن كان الشيخ أخذ بظاهر أبي الحسن وقبل منه توبته فهذا يعتبر أخذاً بالظاهر ليس إلا، ثم نقول إن هذا التعديل المفصل يقبل بشرطين: أن يردّ على كل ما أُخِذ على أبي الحسن من بدع وضلالات رداً تفصيلياً مقروناً بأدلته القوية بل الأقوى والأرجح، ثانياً: أن لا يظهر على المجروح التلون والكذب والمراوغات وإلا بقي ذلك الجرح فيه وقدم عليه، وهذا ما جرى لأبي الحسن وهو مدون بأدلته ومصادره وبالإمكان الرجوع إلى ما كتبه المشايخ ودونوه(51). ومع هذا فإن الشيخ العباد -حفظه الله- لم يقرأ ما كتبه المشايخ في أبي الحسن(52)، وهذا ما كان صرح به كل من الشيخ محمد بن هادي والشيخ ربيع بن هادي –حفظهما الله-، وإلا فأين جهود الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد -حفظه الله- واجتهاداته وكتاباته في أبي الحسن(53)؟ وأين هو تعديله المفصل الذي رد به ذلك الجرح المفسر المبين المقرون بأدلته وحججه حتى يقدم قوله على قول المجرحين؟!!. فإن قلت: رسالة رفقاً أهل السنة بأهل السنة(54)؟ فنقول هذه الرسالة إنما هي نصيحة عامة لأهل السنة للرفق والألفة ولم تتعرض لتعديل أبي الحسن ولا لرد ذلك الجرح المفسر فضلاً عن رده بأدلته التفصيلية (المقنعة)!! -على منطقك-!!، مع ما في الرسالة وما عليها من تعقبات وتتمات في مواطنها!!، ولو-سلمنا جدلاً- أن الشيخ العباد قد أدخل أبا الحسن في دائرة أهل السنة بمفهوم كلامه لا بمنطوقه! فإن غايته أن يكون تعديلاً مجملاً ليس إلا، وعند ذلك نرجع إلى ما قررناه سابقاً بأن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل. ثم لماذا هذا التعلق الشديد الغريب بالشيخ العباد ممن يدعي بأنه طالب علم وله أهلية النظر والاجتهاد واستقراء الأدلة؟، بل ممن اعتلى مرتبة (القناعة)!!. فإن كنتم من العلماء أو من طلاب العلم المؤهلين فهذا الجرح المفسر المبين بأدلته الواضحة الكافية الشافية من مصادره موثقة ثابتة ثبوت الجبال من علماء أجلاء أمناء ورعين يخافون الله ويراعون حرمة أعراض المسلمين التي حرمتها كحرمة دمائهم وأموالهم، فاقرؤا وانظروا بإنصاف وعدل، وراقبوا الله عز وجل وادعوه أن يوفقكم للحق والصواب. وإن كنتم لستم بأهلٍ لذلك فتقليد الأعلم في هذا الباب وفي هذه المسألة بل والأكثر عدداً والأقوى حجةً أولى وأوجب من غيره، وقد مر ذكر أسماء بعضهم، وفيهم الشيخ ربيع بن هادي المتخصص في هذا الباب، ومن المعلوم أن قول المختص مقدم على قول غيره إلا إذا كان عند غيره حجة وأدلة أقوى، قال الألباني –رحمه الله- في "السلسلة الصحيحة" (2/222) : (... وجوابنا القاطع أن رأي العالم المختص في علمه حجة على غير المختص؛ لا يجوز رده إلا بحجة أقوى). وسئل الشيخ الألباني –رحمه الله-: بالنسبة لحديث السوق أستاذنا : لا اله إلا الله وحده لا شريك له... بيده الخير ... الشيخ: صحيح صحيح . السائل: صحيح ؟ الشيخ: نعم . السائل : لأني سمعت ابن باز يقول إنه ضعيف . الشيخ : ابن باز يا أخي رجل عالم وفاضل لكن هو كما تعلم – يعني- علمه بقراءة الآخرين عليه . السائل: أيوه !، و بالتالي ؟ الشيخ: وبالتالي يؤخذ كل علم من أهل الاختصاص. السائل: لا شك في هذا نعم . الشيخ: هذا هو. السائل: نعم، طبعا أنا أميل إلى ما قلته أنت لكنني سمعت من كذا يوم في نور على الدرب يقول : لا يصح حديث في السوق هكذا. الشيخ: ليسوا بأهل تخصّص...) "الهدى والنور" شريط رقم (669) دقيقة (54). ثم نسأل هؤلاء: هل يجوز لكم شرعاً أن تتعلقوا بالشيخ العباد وتحتجوا به مع وجود هذا الجرح المفسر الموثق المقرون بأدلته الواضحة؟. ثم لو أن الشيخ العباد وقف على هذه الحجج والبراهين التي تدين أبا الحسن تمام الإدانة وتثبت انحرافه وتلاعبه وتلونه هل تعتقد أن الشيخ العباد لن يدين أبا الحسن ولن يأخذ بهذه الحجج والبراهين؟. وأذكر مرة أنه قال لي أحدهم: نحن لن نترك أبا الحسن حتى يتكلم الشيخ العباد فيه، اتباعاً للعباد؟! وهو يزعم أنه -ومن معه- طلاب علم وأنهم متبعون للدليل!، فقلت له: لو أن الشيخ العباد -حفظه الله- بدع أبا الحسن هل ستبدعونه؟ قال: نعم، فقلت له: ناقضت أصلك!، لأنك أصبحت مقلداً الآن!!، وذهبت جعجعتك الزائفة وصيحاتك الكاذبة بالاتباع ونبذ التقليد كما يفعل ذلك شيخك أبو الحسن، وإن قلت لن أبدعه ولو بدعه الشيخ العباد خالفت قولك في البداية! وأصبحت في صف وحدك والعلماء والمشايخ في صف آخر. وبعد هذا ؛ فإجابة على سؤال ابن موسى(55): هل يجوز مخالفة أحكام الشيخ ربيع في أبي الحسن وما حكم من خالفه؟ وطالب -بإلحاح- بإجابة عامة زعم فيها أنها تكون من باب التأصيل!. فالجواب أولاً: أن إجابة أبي مصعب صحيحة صحيحة، لأنه عرف مغزاك!! ولهذا لم تأخذها منه!!. ثانياً: الصواب أن يقال هل يجوز مخالفة العلماء والمشايخ ومنهم الشيخ ربيع بن هادي في أبي الحسن، وما حكم من خالفهم؟ فالمخالفة ليست للشيخ ربيع وحده!!. ثالثاً: لقد تكلم الشيخ ربيع بن هادي وإخوانه العلماء في أبي الحسن وانتقدوه وجرحوه وأخذوا عليه بدعاً كثيرة. فهل يجوز مخالفة علماء انتقدوا رجلاً في: أ) طعنه في الصحابة ووصفُه إياهم بالغثائية -عياذاً بالله-. ب) إسقاطه لعلماء السنة والتوحيد في عدة مناسبات وازدرائهم والطعن فيهم ووصفهم بأنهم غلاة وشذاذ وأراذل وأصاغر وتكفيريون إلى آخر منظومته التي يرمي بها أهل السنة والتوحيد، وقد جعل السلف هذا من أبرز علامات أهل البدع. ج) الدفاع عن أهل البدع الكبرى والضلالات العظمى، بكل قوة وكثافة، وهم عنده أهل اتباع! كسيد قطب والمودودي والبنا وغيرهم. د) إنشاء أصول كثيرة يقوم عليها هذا الدفاع منها: "المنهج الواسع الأفيح الذي يسع أهل السنة ويسع الأمة كلها" ومنها "نصحح ولا نهدم" و"قد يبدع الرجل ولا يخرج من دائرة السنة"!، وغيرها من القواعد الباطلة. هـ) إدخاله جماعة التبليغ والإخوان المسلمين والصوفية وغيرهم في دائرة أهل السنة ولا يعتبرهم من الفرق الهالكة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ويحكم للجمهور الأعظم والسواد الأعظم بأنهم سلفيون(56). و) الكر على الأصول السلفية خاصة في معاملة المخالفين من أهل الأهواء والبدع وتمييعها ومحاربة من يعمل بها بأساليبه الماكرة الخبيثة، وغير ذلك من البدع والأصول الفاسدة، فهل يجوز مخالفة علماء انتقدوا رجلاً هذا حاله(57)؟. ولا يصلح أن يكون الشيخ العلامة عبد المحسن العباد -حفظه الله- هو المثال لمخالفة العلماء في حكمهم على أبي الحسن وذلك من وجوه: 1/ أن الشيخ العباد -حفظه الله- لم يقرأ ولم يدرس ما كتبه إخوانه العلماء من أمثال الشيخ النجمي والشيخ ربيع بن هادي وغيرهما. 2/ أننا لا نعلم رأي الشيخ عبدالمحسن العباد فيما كتبه هؤلاء العلماء والمشايخ خاصة ما كتبه الشيخ ربيع في أبي الحسن؟ وهل هو موافق لهم أو مخالف؟. 3/ ولا نعلم مخالفته التفصيلية المقرونة بالأدلة والحجج الأقوى!. فإن قال قائل: كيف تقول لا يصلح أن يكون العلامة العباد هو المثال لمخالفة العلماء في حكمهم على أبي الحسن مع أنه يعتبره سلفياً وهذه مخالفة؟. والجواب: الصواب أن يقال عنده رأي يخالف هؤلاء العلماء لا أنه خالفهم بعدما اطلع على أقوالهم وما كتبوه، ولا عبرة بمثل هذه المخالفة ولو صدرت من بعض العلماء لأنها لم تبنَ على أدلة وبراهين تنقض كل أدلة وبراهين الجارح المفسر، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة. وأما حكم المخالِف فإنه يختلف بحسب المخالَف فيعامل كل بحسبه: أما من كان من أهل الأهواء والغرض والمجادلين بالباطل والجهل -من أمثالك- فهؤلاء لا يعتبر بمخالفتهم ويعاملون معاملة المخالفين من أهل الأهواء والبدع. وأما من كان من الناشئة الصغار والمبتدئين وما شابه هذه الأصناف فهؤلاء ليس لهم المخالفة أصلاً، وعليهم أن يلزموا غرز العلماء وأن يسيروا في ركبهم، وأن يسألوا أهل الذكر كما أمرهم الله {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل/43،الأنبياء/7]، فهذا به نجاتهم وعصمتهم من الفتن ؛ فمن خالف هذا منهم وركب رأسه وانحرف بسبب من الأسباب –كدعاة السوء- فهذا له صور كثيرة قد يصعب حصرها ويعامل كلٌّ بحسبه والموفق من وفقه الله وأرشده إلى السنة، وأُقرّب ذلك فأقول: إنه يجب على إخواننا الصبر على هؤلاء والرفق بهم واللين معهم واستخدام الحكمة في التعامل معهم من حيث الزمان والطريقة المناسبة وحسب نوعية المخاطب من الناس وعليهم أن يوضحوا لهم المنهج السلفي وأصوله ويرشدوهم إلى العلم الصحيح ومصادره ومناهله وأهله حقاً وصدقاً، ولا ضابط يحدد المدة -كما يفتري علينا هذا الأفّاك الأثيم: نمهله أسبوعاً أو أسبوعين(58)!! فالله حسيبه- فبعض هؤلاء -بعد البيان والتوضيح ومراعاة ما بذكرنا- يُترك من فترة قصيرة لظهور عناده وإغلاقه، وبعضهم يصبر عليه أكثر من ذلك قد تصل إلى الأسابيع بل والشهور، فإن قَبِلَ وإلا فإنه يترك ؛ تحقيقاً للعبودية وتطبيقاً لمنهج السلف وحماية لأنفسنا ولغيرنا من عامة الناس، وعموماً فصور هذا كثيرة كما قلنا فتعامل كل بحسبها. وأما إذا كان من طلاب العلم أو العلماء المعروفين بالسنة والصدق وتحري الحق فهؤلاء إما أن تقع المخالفة منهم من عدم معرفة حقيقة حال هذا الرجل فهؤلاء يُحترمون ولهم أجر المجتهد المخطئ ولا يتابعون في خطئهم ويجب أن يناصحوا ويبين لهم ويوضح لهم فإن استمروا بعد البيان وبعد إقامة الحجة ووجدت منهم المساندة في نصرة المبطل وتمادياً في الباطل عمداً فإنهم يتركون ويهجرون بعد إقامة الحجة(59). ومع ذلك فالأمر خطير وجلل ومرجعه إلى العلماء، فهم الذين يفصلون في مثل هذه المسائل، وهم حماة الدين الأمناء الحكماء حفظهم الله ورعاهم. قال الشيخ ربيع بن هادي: (إذا اختلف عالمان من علماء الجرح والتعديل أو غيرهم في أمر ديني؛ فالحكم في القضية لله، لا للهوى وأهله، الذين يأخذون بقول المخطئ، ويردون قول المصيب. فالواجب فيما اختلف فيه من أمر الدين: الرد إلى الله والرسول، قال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء/59]. فينظر في قول المتنازعين في ضوء الشريعة وقواعدها المستمدة منها، لا المفتعلة، فمن وافق قوله شريعةَ الله؛ وجب الأخذ بقوله، ومن خالفها؛ رُدَّ قوله مع احترامه، واعتقاد أنه مجتهد له أجر المجتهد المخطئ. ولا يقف المسلم المتبع موقف أهل الأهواء، فيقول قد اختلف العلماء، فلا يلزمني قول فلان وفلان. ويذهب يتلاعب بعقول الناس، فإن مثل هذا القول يُجرئ الناس على رَد الحق وإسقاط أهله، وصاحب الحجة يجب الأخذ بقوله اتباعاً لشرع الله وحجته، لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه)(60). وقال أيضاً: (... أما عند تعارض الجرح والتعديل فإن الأمر فيه أشد وأشد إذ لابد من بيان أسباب الجرح، فإذا بيَّن العالِم الناقد المعتبر حجته أو حججه المعتبرة فحينئذ يُقدِّم الجرح على التعديل ولو خالفه عشرات المعدلين، ولو تمادى أحد في تعديله بعد قيام الحجة سقط)(61). فما موقف ابن موسى يا ترى من هذا التأصيل العلمي؟ وماذا سيفهم منه؟ وهل هو العذر بالعلم؟!!(62). وقد اشتهر عن الشيخ ربيع أنه دائماً يوصي بالبيان والنصح والتوضيح لمن لم يعرف حقيقة حال أبي الحسن، فيقول بينوا له ووضحوا له ما عند أبي الحسن من البدع والضلالات، أعطوه ما كتبتُ وليقرأ ولينظر، ومن أكبر الأدلة على ذلك ما فعله مع أبي عبيدة الزاوي عندما أتى مجلس(63) الشيخ ربيع في بيته في السنوات الماضية وادعى أنه لم يقرأ فأعطاه الشيخ مؤلفاته لينظر فيها ثم يرجع إليه ليخبره بما حدث معه، فلم يرجع أبو عبيدة من يومها إلى الشيخ!!. قال الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- في مقاله "بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـ"مختار الطيباوي" الحلقة الأولى (ص 13) : (أقول: قولك: "لقد اختلفت أحكام العلماء في الرجال قديماً وحديثاً، ولم نسمع عنهم أنهم بدَّعوا بعضهم البعض، أو امتحنوا بعضهم البعض كما فعل الشيخ ربيع". أقول: 1- اختلاف أهل السنة مع أبي الحسن المصري المأربي وعدنان عرعور وعلي حسن الحلبي ومن دار في فلكهم ليس مجرد اختلاف في رجال. بل هو اختلاف في المناهج وفي الأصول. وفي دفاعهم عن ضلالات وبدع كبرى وعن أهلها. وفي فتن عاصفة تثيرها هذه العصابة بغياً وعدواناً على السنة وأهلها. ولا يوجد اختلاف بين السلف الصالح في مثل هذه الدواهي والطامات. فدع عنك التلبيس والمغالطات. 2- كان السلف الصالح على عِلم صحيح بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان عندهم من الإخلاص لله والعبادة والزهد والورع والغيرة على دين الله ما يعرفه لهم أهل الفضل. وكانوا على منهج واحد، وكانوا إذا بدع أحدهم شخصاً لا يهب آخرون لمعارضته وتكذيبه والطعن فيه، بل كان في غالب الأوقات يؤيده إخوانه في تبديع هذا المبتدع مائة في المائة، وفي أندر من النادر قد يخالفه أحد إخوانه من العلماء المعروفين بالتقوى والورع لشبهة تعرض له، بينما باقي الجماعة سوى هذا لا يجد منهم الناقد إلا التأييد والموقف الصحيح. فلم نجدهم اختلفوا في جهم بن صفوان ومن سار على منهجه من الجهمية ولا في عمرو بن عبيد ومن سار على نهجه من المعتزلة، وقبل ذلك لم يختلفوا في معبد الجهني ومن تبعه من القدرية، وفي عهد الإمام أحمد لما تلكأ بعض العلماء في الصدع بالقول أن القرآن كلام الله والرد على من قال القرآن مخلوق هجرهم الإمام أحمد مع أنهم من أبرز أهل السنة والحديث ومع اعتذارهم بالخوف من بطش السلطان وسطوته لم ينبر أحد للإمام أحمد يحاربه ويؤلب عليه، ويؤصل الأصول المناهضة لمنهج السلف ومنهم الإمام أحمد. ولما ألّف الإمام أحمد الرد على الجهمية، ونقدهم فيه النقد الشديد، بل كفرهم، لم ينبر فرد ولا جماعة يستنكرون على الإمام أحمد تأليف هذا الكتاب وشدة الجرح فيه. ولم يقم أحد بتأصيل الأصول للدفاع عن الجهمية والمعتزلة مثل: "نصحح ولا نجرح" و"المنهج الواسع الأفيح"، ولو كان الجهمية هم الحكام، بل كل أهل السنة تلقوا هذا الكتاب بكل احترام. ولما أَلَّف الإمام عثمان بن سعيد كتابيه: "الرد على الجهمية" وكتاب "النقض على بشر المريسي"، وتناول في الكتابين الجهمية وأتباعهم بالنقد والتكفير والطعون الشديدة تلقاه أهل السنة بالترحيب وبصدور رحبة إلى يومنا هذا ولم ينـزعج منه إلا الكوثري وأمثاله من سابقيه ولاحقيه ممن يعظم أهل البدع ويدافع عنهم، كما تفعل هذه العصابة الآن. وكذلك لما ألّف عبد الله بن الإمام أحمد كتابه "السنة"، وتلاه الخلال بكتاب "السنة"، والبربهاري بـِ"شرح كتاب السنة"، والآجرى بكتاب "الشريعة" وابن بطة بـِ"الإبانتين الكبرى والصغرى"، واللالكائي بكتاب "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، والصابوني بكتاب "عقيدة السلف أصحاب الحديث"، وغيرهم وغيرهم ممن ألّف في بيان عقائد ومناهج أهل السنة وبيان عقائد ومناهج أهل الضلال وفيها مئات النصوص عن علماء السنة في الطعن على أهل البدع على اختلاف عقائدهم ومناهجهم. لما ألّف هؤلاء العلماء هذه الكتب، لم يهب أفراد ولا جماعات لاستنكار هذه المؤلفات ورمي مؤلفيها بالغلو والشدة مع أنهم أشد على أهل البدع من ربيع وإخوانه بمراحل. ولما بدَّع الإمام أحمد مثل الحارث المحاسبي والكرابيسي ويعقوب بن شيبة، وهم كانوا من أبرز أهل السنة والحديث؛ لأن بعضهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وبعضهم توقف، فلم يقل القرآن مخلوق، ولا غير مخلوق، مع أنهم يقولون: القرآن كلام الله، فلم يهب لمعارضة الإمام أحمد مثل الحلبي وعرعور والمأربي ومن دار في فلكهم؛ لأن علماء زمانهم وطلاب العلم كانوا يحترمون السنة وأهلها، ويبغضون البدع وأهلها؛ ولأنهم أهل صدق وأمانة وأخلاق إسلامية. فلا يجوز لك يا مختار أو يا محتار أن تحيد عن منهج السلف بما يخالف واقعهم ولا يجوز لك أن تشمر عن ساعد الجد في البحث عن الحالات النادرة الشاذة، ثم تخرج بها على الناس رافعاً عقيرتك بأن هذا هو منهج السلف كما فعلت في هذا المقال الظالم المظلم الذي تدافع فيه عن أهل الباطل وتشوه ما تزعم أنه منهج ربيع الذي يسير على منهج السلف، يؤيده واقعه وواقع كتبه، وأيده أهل السنة الشرفاء وعلماؤهم الكبراء). ثم ذكر الشيخ –حفظه الله- أقوال العلماء فيمن يتتبع الشواذ من زلات أهل العلم. وأنصح بإلحاح قراءة هذا المقال كاملاً لما فيه من فوائد عظيمة ومنافع كبيرة. وفي الختام أنصح ابن موسى ومن على منهجه بأن يتقوا الله جل وعلا في السر والعلن وأن يراجعوا أنفسهم وعقولهم وأن يخلصوا الدعاء لله جل وعلا بأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه. «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».والله أعلم. ولا يفوتني أن أشكر الإخوة الذين قدموا لي يد المساعدة في إعداد هذه الحروف، فلهم مني الشكر والثناء الحسن، ومن الله الأجر والثواب. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.ذذذذذذذذصصصص وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. كتبه أبو عبدالله ابن المنير كان الله له ----------------------------------- [1]- قولي (مزيد ردٍّ) إشارة مني إلى ردٍّ مسجل لأخينا أبي مصعب -بعد ذلك المجلس- اشتهر بـ"الرد عليهـم". 2- الذي ضمّ أخانا أبا مصعب من جهة، وابنَ موسى ومن معه من المآربة من جهة أخرى. قال الأخ أبو مصعب: (قد حصل لقاء كان الغرض منه نصيحة بعض من اشتبهت عليه الأمور ولربما كان الأمر غامضاً عليهم -إخوة- كان الظن أنه يحتاجون إلى إيضاح لمسائل فيما تتعلق بالمنهج والسنة وفي مخالفة أبي الحسن المأربي للأصول السلفية، وألا يحصل منهم فرقة لإخوانهم السلفيين وألا يكونوا سبباً في إثارة الخلاف وأن يجتمعوا جميعاً على كلمة سواء وهي إقامة المنهج الحق . . . فلما أتينا إلى هذا اللقاء . . . فوجئنا في هذا اللقاء بأنه مهيأ ومحضر له وقد استدعي له أشخاص آخرون ليحضروا هذا المجلس، ففي أصل اللقاء كان هنالك تحيّل في أن نلتقي بهؤلاء الذين يعتبرون رؤوساً في إيجاد هذه البلبلة بين الصف الواحد، فلما دخلنا وجدنا هؤلاء وهم محمود بن موسى وأبو مسلمة وثالث يُقال له سعد، وإخوة آخرون لا أعرفهم فلما رأيناهم لم أختر أنا الانصراف وترك المجلس، ولربما غيري من السلفيين يرى ترك هؤلاء وعدم الجلوس معهم وله وجهة في هذا، فقد يلوح له أنهم لا يخضعون للحق وليسوا ممن ينتصر للحق ويرفع به رأساً وهو يرى أن الجلوس معهم ليس ذا نفع وفائدة، وهذه وجهة معتبرة لكنني اخترتُ الجلوس معهم ومع الآخرين الذين هم أصلُ مجيئي للمجلس . . . فجلسنا معهم كي لا يقال أيضاً أن أهل الحق ضعفاء ليس عندهم حجج ولا براهين وإنما هكذا كما يُشاع بأنه يتبع بعضهم بعضاً أو يقلدون أو ليس عندهم حجج ونحو هذا الكلام الذي هو أشبه بالهراء بل هو هراء، فاخترنا الجلوس معهم وحصلت المناقشة . . . وقد اخترنا وتوخينا أصول المناظرة وأدبها في أن فسحنا لهم أن يتكلموا بما يعتقدون، فتكلم محمود بن موسى بأمور يعتقدها . . . وتكلم دون مقاطعة اللهم أنني قاطعته شيئاً يسيراً . . .، كنا منشغلين بكتابة النقاط كي نرد عليهم أنا والإخوة الذين كنت معهم، فتكلم بمسائل كثيرة فيها خلط كبير . . . الذي أخذنا وقتاً في الرد عليه في الجلسة تلك التي لم تكن منظمة ولم تكن مرتبة وقد كان فيها لغط وكلام كثير، وهم أرادوا أن يقطعوا عليّ مراراً كما قال الله عز وجل: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}[فصلت/26]، فكانوا يقتطعون الكلمة ثم أعود فأتكلم فيقتطعون الكلمة من جديد هكذا! لأنهم شعروا بأن الكلام الذي ذُكر ينسجم مع الحق بل هو الحق وشعروا أيضاً بأن الذي أمامهم ربما ينتفع منه الحاضرون فأرادوا قطع السبيل . . . والتشويش على الكلام الحق الذي يسمعونه . . . إلخ) من تسجيل بعنوان "الرد عليهم" بتصرف يسير. فأول تشويشاته الماكرة ومقاطعاته السيئة اللئيمة كانت بسؤاله الأول وتتابعت أسئلته بعد ذلك وألح عليه بالإجابة!، وقد أجابه أخونا أبو مصعب على أسئلته تلك، ومن باب زيادة الفائدة قمتُ بجمع تلك الأسئلة كلها التي عرضها على الأخ أبي مصعب مرتبة كما في المجلس المذكور وأفردتُ رداً عليها. أسأل الله أن يبارك فيه وأن ينفع به إخواننا السلفيين وغيرهم من المخالفين إن ربي لسميع الدعاء. 3- ولربما يحتج ابن موسى بقوله: حملني على هذا أني قلت لأحدهم هل كلام الشيخ ربيع قطعي أم اجتهادي فأجاب بأنه قطعي!. فنقول: بل هذا هو حقيقة اعتقادك فينا من قبل. ثانياً: أنت لست مأموناً عندنا؛ فالسند ضعيف على أحسن أحواله!. ثالثاً: من هو هذا المجيب؟ هل هو عالم من العلماء أو طالب علم من الطلاب الأقوياء؟ أو هو من الناشئة أم من عامة الناس؟ فإن لفظ طالب العلم وللأسف أصبح فضفاضاً عند بعض الناس!. رابعاً: من الظلم البين -وأنت تعلم ذلك- أن يحمل هذا القول على الشباب السلفي فضلاً على علمائهم، فتأخذهم به وتجعله ممسكاً عليهم، بل وتحتج به عليهم!، وهذا من الباطل، ولك إرجافات وافتراءات كثيرة غيرها تنسبها وتلصقها بهم ظلماً وبغياً كشيخك أبي الحسن. 4- والإجابة لا تتوقف عليك ولا على أمثالك من الجهلة المغرضين الحقاد؛ قال تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ. . .} [البقرة/145] الآية، فإن لأهل الأهواء نصيباً كبيراً منها. 5- هناك مخالفات مستجدة للمأربي أبي الحسن منها: إنشاء حزب الرشاد اليمني ؛ والمأربي هو الناطق الرسمي باسمه!، ومنها: تجويزه للدخول في العمل السياسي تحت قبة البرلمان الديمقراطي، ومنها: القول بفرضية العمل بالديمقراطية كواقع لابد منه، ومنها: دعواه إلى فقه الواقع المعاصر، وأن نظرة السلفيين له نظرة قديمة لا توافق تحديات العصر، ومنها: مشروعية الخروج على الحاكم الظالم وتأييده وتأصيله للثورات الشعبية مع ما تحمله من مطالب غير شرعية. . . إلخ. أفاده الأخ أبو معاذ رائد آل طاهر -وفقه الله-. 6- انتبه يا بن موسى! فهؤلاء كانوا ينتسبون للسنة والحديث!. 7- وهذا ما يسعى إليه أهل البدع بكل قوة بمثل هذه الأسئلة الماكرة والقواعد الباطلة كقولهم بالموازنات ونجرح ولا نهدم . . . إلى غير ذلك. 8- وهذا من توفيق الله جلا وعلا لمن شاء، وهو أمر موجود حتى في واقع الناس ؛ فكم من ذكي ونبه -بتوفيق الله- يصل إلى أعلى المستويات وذروتها -ولا حسد- فلا إشكال. 9- كم أحرقت هذه الشهادة الحاسدين والحاقدين حتى أوصلهم حسدهم وحقدهم إلى حضيض الحضيض، ويعلم كثير من طلاب العلم -فضـلاً عن العلماء- مدى تشويش هؤلاء على هذه الشهادة من هذا الإمام الثبت، وما ألزموا فيها -ولها- من اللوازم الباطلـة الجاهلة، وما افتروا فيها، فنسأل الله السلامة والعافية. وعندما سئل العلامة الألباني فيمن يطعن في الشيخين ربيع بن هادي و مقبل الوادعي فأجاب بأنه أحد رجلين: (إما أنه جاهل فيعلم وإما أنه صاحب هوى، إما أن يهديه الله أو يقصم ظهره!، ويا سبحان الله فقد كان السائل أبا الحسن نفسه. 10- "تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن" (ص 12). 11- لقد كثرت تقلبات أبي الحسن في الغثائية، لكن الشيخ ربيعاً تعقبه فيها برسالة مستقلة بعنوان: "مراحل أبي الحسن وتقلباته حول وصفه للصحابة بالغثائية"، وقد صرح أبو الحسن بأنه (تراجع) عنها لكن هل هذا التراجع اعتراف بالذنب وأنها تعتبر طعناً وسباً أم أنه تراجع عنها من باب الأولى والأفضل تركها؟. وأخيراً: يجد أبو الحسن التأييد من علي الحلبي ويصرح -هذا الأخير- دون خجل أنها ليست سباً، وقد رد عليه العلامة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-. 12- أي أبو الحسن. 13- لولا الإطالة لنقلت للقارئ الكريم الشبهات كلها التي ساقها أبو الحسن لتقرير أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن، وقد ساقها الشيخ ربيع -حفظه الله- وفندها. 14- "موقف أبي الحسن من أخبار الآحاد" (ص 186–187، 190). 15- "مناقشة أبي الحسن في أخبار الآحاد" (ص 247). 16- "انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب: السراج الوهاج" (ص 316). 17- قال المأربي: (فإني أدين الله بأن أخبار الآحاد إذا حفتها قرائن، فإنها تفيد العلم النظري الاستدلالي، كما قرره غير واحد من العلماء). قال العلامة ربيع: (العلم النظري الاستدلالي عندك لا يَخرج عن دائرة الظَّنِّ، والدليل على هذا أنك قلت في كتابك "إتحاف النبيل" بعد أن فرَّقت بين العلم الضروري والعلم النظري قلتَ: "هذا ما ذكره الحافظ، لكنه ذكر أيضاً في "النزهة" (ص26) ما يشير إلى فرق ثالث ألا وهو: أن الضروري يفيد اليقين، وأن النظري يفيد الظن". فإذا كان هذا العلم عندك لا يفيد القطع، ولا يَخرج عن دائرة الظن، فأنت على خلاف منهج أهل السنة الذين يقولون: إن أخبار الآحاد الْمُحتفَّة بالقرائن تفيد العلم اليقيني، بل أنت على مَنهج بعض الأشاعرة الْمُتَكَلمين). راجع "مجموع الردود الشيخ ربيع" (ص 241-242)، و"التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل" (ص 49). 18- وأنت منهم. 19- وقد جُمعت في مجلد كبير بعنوان: "مجموع ردود الشيخ ربيع بن هادي المدخلي على أبي الحسن المأربي" طبع بدار الإمام أحمد، ثم أعيد طبعه ضمن "مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي" المجلد الثالث عشر. 20- الصحفيون وكثير من الناس، وخاصة السلفيين يدركون تحولات أبي الحسن الخطيرة عن منهج السلف... .(منه) 21- جزء من "لقاء صحيفة البلاغ مع أبي الحسن" وهو موجود على موقعه.(منه) 22- هذا الصحفي يدرك هو وأهل هذه الشكوى توسيع أبي الفتن لدائرة السلفية لكل من هبَّ ودبَّ من خصوم السنة، ألا يدرك هذا أهل السنة من باب أولى؟.(منه) 23- جزء من" لقاء صحيفة البلاغ مع أبي الحسن" موجود في موقعه.(منه) 24- جزء من"لقاء مع أبي الحسن حول الأوضاع الراهنة على الساحتين العربية واليمنية" وهو موجود في موقعه.(منه) 25- وأنا اختصرتها في نقلي عنه حتى لا يطول الرد، إذ المقصود هنا بيان تلبيسات ابن موسى. 26- فإن قال قائل: الشيخ العباد -حفظه الله- لم يشهد على ذلك؟ فنقول: 1/ إذا لم يشهد الشيخ العلامة عبد المحسن العباد فقد شهد غيره من أهل العلم السلفيين الأمناء العدول بذلك –وقد مر ذكرهم-، وإدانة أبي الحسن أو غيره بالبدعة لا يشترط أن يشهد عليها عالم معين من علماء السنـة، وإنمـا يشترط أن يكون جرحه مفسراً مقروناً بالأدلة الصحيحة والبراهين الواضحة. 2/ هل يجوز شرعاً أن نقول هذا مع وجود هذه الأدلة الواضحة من تصريحات أبي الحسن المصري فيما يعتقده من بدع وضلال والاجتهاد الكبير في نشر بدعه وضلاله ومحاربة السلفيين وعلمائهم بأخبث وأمكر الأساليب؟ 3/ هل تظن بالشيخ العباد إذا عرض عليه مثل هذا البلاء أنه لن يدين أبا الحسن وأنه سيداهنه؟ 4/ أنتم تدّعون أنكم طلاب علم ولكم أهلية النظر وأنكم متبعة ولستم بمقلدة بل ترمون غيركم بذلك، فلماذا طرحتم اجتهادكم وأغلقتم عقولكم وأعميتم أبصاركم واستمسكتم بالشيخ العباد ولو ظهرت الأدلة وبانت الحجج ولو تكلم غيره من العلماء بحجج وبراهين في بدع واضحة ظاهرة لطلاب العلم من أمثالكم؟!!. 5/ ثم لو تكلم الشيخ العباد سيخرج أناس آخرون ويقولون لا حتى يتكلم الفوزان!، وبعد الفوزان: لا حتى يتكلم المفتي... إلخ!. 6/ يا سبحان الله هذا الفعل يذكرني بصنيع الإخوان المسلمين في دفاعهم عن سيد قطب، لما انتقده الشيخ ربيع قالوا لم يتكلم الشيخ ابن باز!!، {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة/118]، وقد رد الشيخ ربيع شبهة الإخوان هذه ونسفها نسفاً، ولا أذكر الآن في أي شريط. 27- هكذا التأصيل العلمي. 28- انظر (ص 25-26). 29- الذي كاد أن يقنع به الحاضرين والمستمعين، لولا مداخلات الحقود ابن موسى. 30- رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (12/357.الرشد)، وبنحوه عن أبي قلابة رواه حنبل بن إسحاق في "جزءه" (39). 31- وهذا مما يعنيه ويقصده بقوله: "اجتهادات الشيخ ربيع". 32- ابنُ موسى نفسُه نقض أصله وقاعدته الباطلة هذه، فلماذا هذه الحرب الدنيئة التي يشنها على السلفيين، وعلى علمائهم خاصة الشيخ ربيع بن هادي -رد الله عنه كيد الأعادي- بسلاح التشويه والافتراء ودعوى الغلو والعصمة! وغير ذلك من الترهـات ولو على المنابر أمام العامة!، لماذا لم تعمـل بتأصيلك الفاسد الذي تريد أن تلبسه السلفيين الشرفاء، فعلينا نحن أن نبقى إخواناً معك وأنت تطعن فينا وتحذر منا وتنفر الناس عنا!. 33- "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (1/936). 34- انظر وقارن بـ"تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن من الضلال والشرور" للشيخ ربيع. 35- قال العلامة الألباني-رحمه الله- في "المشكاة" (1/62) : (إسناده ضعيف جداً). 36- "تنبيه المغرور...الحلقة الأولى" ( ص 3). 37 - انظر "المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح" (ص 22، و28، و40، و183). 38- "النكت على نزهة النظر" (ص 189-193). 39- انظر "المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح" (ص 176). 40- المصدر السابق (ص 185). 41- الميزان (3/350).(منه) 42- كذا ولعل الصواب (إلى). 43- "المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح" (ص 177-179). 44- المصدر السابق (ص 177). 45- ولعل هذه في منطق هؤلاء الجهلة طعن فيهم!. 46- "المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح" (ص 404). 47- وراجع "تقلبات أبي الحسن في الغثائية" للشيخ ربيع و"تلون أبي الحسن في أخبار الآحاد" وتلونه في إدخاله جماعة الإخوان وغيرهم في دائرة أهل السنة، وكذلك ما كتبه الشيخ عبدالله البخاري في كتابه "الفتح الرباني في الرد على أبي الحسن السليماني" وما كتبه غيرهما من المشايخ ليظهر لك تلوناته. 48- انظر (ص 24). 49- انظر (ص 24) أيضاً. 50- "النكت على نزهة النظر" (ص193). 51- مستفاد من كلام الشيخ محمد بازمول -حفظه الله-. 52- وهذا الكلام لا يعتبر طعناً في الشيخ العباد -حفظه الله- كما يتصيد بذلك أهل الجهل. 53- انتبه! السؤال مقيد في أبي الحسن وإلا فالشيخ الوالد العلامة عبدالمحسن العباد -حفظه الله ورعاه- جهوده معروفة في الذب عن الإسلام والسنة. 54- الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد قد حذر من عدنان عرعور وقواعده ودعا إلى مقاطعة دروسه، فلماذا تركتم قوله في عدنان واختبأتم وراءه في المأربي؟ ولماذا لا تحتجوا عليه برسالته هذه "رفقاً أهل السنة بأهل السنة"؟. 55- وقد تقدمت الإجابة العامة في أول الإجابة على السؤال الثالث (ص 24). 56- راجع تنبيه المغرور 57- قد يوجد كوناً -واقعاً- من يخالف الشيخ ربيعاً وإخوانه العلماء في حكمهم على أبي الحسن، لكن لا عبرة بها شرعاً لأن الجرح المفسر مقدم على التعديل. 58- ومن ذكر هذا من أهل العلم إنما أراد التقدير والتقريب، لا الحصر والتقنين. 59- قال العلامة أحمد النجمي -رحمه الله- : (نقرأ عن السلف أنَّهم يقولون من أيَّد المبتدع، ثمَّ نُصح، ولم يقبل أُلحِق به في الهجر له، وعدم الانبساط إليه، وعدم الأخذ عنه؛ فنحن لم نقل شيئاً من عندنا . . . والأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح: أنَّ من آوى أهل البدع أو جالسهم أو آكلهم، وشاربهم أو سافر معهم مختاراً؛ فإنَّه يلحق بهم؛ لاسيما إذا نُصح، وأصرَّ على ما هو عليه حتى ولو زعم أنَّه إنَّما جالسهم ليناصحهم).انظر "حوار مع فضيلة الشيخ علي الحلبي" قرأه وعلق عليه الشيخ أحمد بازمول (ص 35, 39). 60- "المجموع الواضح في رد منهج وأصول فالح" (ص 51). 61- المصدر السابق (ص 382). 62- هذه الكلمة يدرك معناها ابن موسى ومن كان معه في ذلك المجلس. 63- ولا ندري المقصد والغرض الذي جاء من أجله أبو عبيدة!، كما فعلتَ أنت جلست بجانب الشيخ ربيع في بيتـه مع السلفيين!!!، فلماذا لم تُعرّف بنفسك؟ رغم أنك سلمتَ على الشيخ وقبلت رأسه؟! فلو قلت له: أنا محمود بن موسى يا شيخ؟! فقط!، لو قلتها له!، ولكن للأسف! ما عرفك الشيخ!! كما أخبرنا بنفسه حفظه الله!، فنعوذ بالله من الكذب والمكر وقلة الحياء!!!. *الموضوع منسق على ملف وورد بالمرفقات الانتصار لعلماء السنة الكبار والرد على الأحداث الصغار.rar
  6. بسم الله الرحمن الرحيم إن شاء الله تعالى سيقوم الشيخ الفاضل أبوعمر العتيبي حفظه الله بإلقاء محاضرة عبر الهاتف يوم الجمعة 27ربيع الأول 1434الموافق8 فبراير بمسجد التوحيد بتليل بمدينة صبراتة الليبية وذلك عندالساعة 4:30 مساءً بالتوقيت الشتوي.
  7. أطوار الحدادية

    جزاك الله خيراً أخي الحبيب الشيخ أحمد الزهراني وجعل لك بكل حرفٍ حسنة وضاعف لك الأجر والمثوبة كما ونسأله تعالى أن يحفظ الشيخ ربيع ويجزيه عنا وعن الإسلام كل خير قال الإمام البربهاري رحمه الله : مَثَل أصحاب البدع مَثَل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويُخرجون أذنابهم فإذا تمكّنوا لدَغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون . وهذا حال الحدادية قبحهم الله ! فقد اندسوا بين السلفيين حتى إذا ما لاحت لهم فرصة حسب ظنهم وجهوا حرابهم إلى نحور أهل السنة! فهم يحاولون جعل قضية كفر تارك الصلاة قضية محسومة عند الصحابة وأن من قال بخلاف ذلك فقد خالف الصحابة! وبالتالي فهو مرجئ! ثم تطور بهم الأمر فأصبحت القضية عندهم قضية تكفير والعياذ بالله!! لأن من لم يكفر الكافر(أي تارك الصلاة)! فهو كافر ! ولأن فضيلة الشيخ ربيع المدخلي كان سباقاً للتصدي لهم ورد شرهم عن الأمة فقد ناله النصيب الأكبر من الطعن والسب والشتم ،بل لربما من منطلقهم المذكور آنفاً فقد يرونه نزع ربقة الإسلام من عنقه!!
  8. الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-: « محمد بن هادي علّامة »

    جزاك الله خيراً ياعبدالصمد وحفظ الله الإمام الربيع والعلامة محمد بن هادي ونفعنا بهم وأحب أن أُذكر بأن الإمام المجدد الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله قد ذكر الشيخ العلامة محمد بن هادي ضمن العلماء الذين يُرجع إليهم ،والشيخ محمد بن هادي لم يتجاوز آنذاك السابعة والعشرون من عمره فكيف به الآن وهو في العقد السادس من عمره الحافل بالعطاء العلمي والجهاد الدعوي.
  9. عاجل عاجل عاجل : تم إزالة أكبر ضريح في ليبيا اليوم، ولله الحمد

    الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد بلغني الخبر ليلاً بالهاتف فكدت أن أطير فرحاً وسجدت لله شكراً ،وتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم (من يريحني من ذي الخلصة)
  10. القول السوي في حكم الاحتفال بالمولد النبوي [ مطوية منسقة] جـــــــديـــــــدة

    جزاك الله خيراً أخي أباحذيفة وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك
  11. ما صحة أثر ابن عباس و ابن عمر في قضاء الحامل والمرضع الصوم

    هذا كلام الإمام المحدِّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في المسألة: من سلسلة فتاوى جدة، شريط رقم : (25) يقول السائل: قرأت في كتاب: "صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان" لمؤلفه: سليم الهلالي؛ أن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما أفطرتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليها القضاء، فما صحة هذا القول؟ نرجو التوضيح. الجواب: لا يجب عليها القضاء وإنما يجب عليها الكفارة عن كل يوم مسكيناً، هذا الجواب الصحيح، أما الاشتراط المذكور؛ وهو إذا خافت الحامل والمرضع على نفسيهما أو ولديهما! هذا الشرط إنما هو اجتهاد من بعض العلماء لا تكلف به الحامل أو المرضع. لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: {إن الله - تبارك وتعالى- قد وضع الصيام عن الحامل والمرضع} ثم قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} قال ابن عباس رضي الله عنه: " أن الحامل والمرضع عليها الإطعام" أي لا يوجد هناك الشرط المذكور آنفاً؛ أن تخاف الحامل أو المرضع على نفسها أو على ولدها. خلاصة الجواب: يجوز لكل حامل ولكل مرضع أن تفطر وأن تطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليها إلا هذه الكفارة. من سلسلة الهدى والنور، شريط رقم :339 السائل: المرضع التي تفطر في رمضان هل تطعم عن كل يوم تفطر فيه فقير أو مسكين؟ هل يجوز هذا ككفارة؟ الشيخ: أي نعم يجوز. السائل: كم مقدار الإطعام؟ الشيخ: ليست الكفارة دراهم أو دنانير تُدفع للمسكين، وإنما هو الطعام الذي يأكله المُكفِّر. السائل: الطعام الذي يأكله هل هو طعام الإفطار أم طعام الغداء أم طعام العشاء؟ الشيخ: هذا السؤال الجواب عليه: وقعة -أي وجبة- سواء كانت غذاء أو عشاء (وقعة واحدة). السائل: لا يجوز أن نخرجها نقداً على أساس الفقير يشتري ما يحتاجه!! الشيخ: هذا الذي قصدتُ نفيه في أول الجواب. السائل: يجب أن يكون طعام!. الشيخ: أي نعم. السائل: في أيامنا الحاضرة إذا كان مثلا نحن أكلنا الرئيسي أرز مثلا، كم مقدار الذي نخرجه مثلاً؟!! الشيخ: مقدار ماذا يا أخي!!! السائل: مقدار الأرز من الأكل اليومي. الشيخ: يا أخي وقعة.. وقعة. (وجبة). السائل: وقعة بما فيها كاملاً!!؟ الشيخ: بما فيها ؛ إذا كان أرز ولحم وخبز.. وقعة مشبعة لشخص واحد. السائل: وقعة مشبعة لشخص واحد، وهذا يكفي ولا داعي لأن تصوم الأيام التي أفطرتها!. الشيخ: لا ما في داعي. سلسة الهدى والنور شريط رقم: (58) السائل: بالنسبة للحامل والمرضع يقول البعض عليهما القضاء وليس الفدية لحديث أنس الكعبي:{إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ووضع عن الحامل والمرضع الصوم} ويقولون أن آية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} منسوخة. الشيخ: الآية منسوخة! ما الذي نسخها؟ السائل: قوله تبارك وتعالى:{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. الشيخ: وهل الذين كانوا خُيِّروا من قبل كانوا لم يروا الشهر؟! السائل: بل كانوا يرونه. الشيخ: فإذاً أين النسخ؟ السائل: كان بعضهم يصوم وبعضهم يفدي. الشيخ: هذا هو؛ فإذاً ليس هناك نسخ، وليس هناك تعارض بين هذا وذاك، وخاصةً إذا تذكنا تفسير ترجمان القرآن ابن عباس حيث يحتج بالآية على أنه يدخل فيها الحامل والمرضع والشيخ الكبير، وأن ذلك ليس بمنسوخ. نخلص بالنتيجة الآتية: وهي أن دعوى النسخ لا دليل عليها. ثانياً: عموم الآية يشمل هؤلاء. ثالثاً وأخيراً: هو الذي ذهب إليه ترجمان القرآن. السائل: هم حجتهم في حديث أن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ووضع عن الحامل والمرضع الصوم، يقولون: المسافر يقضي فالحامل والمرضع يجب أن تقضي لأنها جاءت في حديث واحد. الشيخ: لا هذه كما يقولون دلالة القِران ضعيفة
  12. ترجمة عن والدي الشيخ/هادي بن أحمد الطالبي المدخلي-حفظه الله-

    رحم الله شيخنا الفاضل الدكتور هادي بن أحمد الطالبي المدخلي وأسكنه فسيح جناته. فلقد كان بحق عالماً ومربياً كريماً متواضعاً،فلقد من الله علي بأن درست عليه في بيت إبنه أخي الكريم الفاضل عبدالواحد وذلك في عام 1427هجري وكم شدني ما رأيته من تواضع الشيخ وبشاشته فلقد بلغ من تواضعه أنني حينما مددت يدي إليه لأصافحه قام بتقبيلها!! حتى أنني استحييت كثيراً وقبلت رأسه، وقد رحب بي وبمن معي من الإخوة ترحيباً حاراً، ولقد اطلعت على رسالته التي نال بها الدكتوراه فأيقنت بأنه بحرٌ في العلم ولمست ذلك فيما بعد في دروسه لاسيما في العقيدة . رحم الله شيخنا رحمة واسعة وبارك في إبنه عبدالواحد وجعله عقب خيرٍ له وبارك له في أهله وذريته وحفظهم أجمعين.
  13. معلومات هامة عن مجموع كتب ورسائل وفتاوى العلامة الربيع

    في ليبيا يطلب من مكتبة الحضارة بشارع النصر بطرابلس أما أنا فإني أحمد الله جل في علاه ثم أشكر فضيلة والدنا الشيخ العلامة ربيع بن هادي حفظه الله الذي أهداني المجموع كاملاً(15مجلداً) فجزاه الله خير الجزاء وجعله في ميزان حسناته وأجرى له الأجر به إلى يوم القيامة. والشكر موصول لدار الإمام أحمد على ماقاموا به من جهد كبير في الجمع والطبع وإخراج المجموع في طبعة ممتازة تليق بهذا المجموع المبارك. والحمد لله رب العالمين
  14. كتاب إكتروني (صوتيات...فتاوى...ردود) الجامع الكاشف لحال أبي إسحاق الحويني

    جزاك الله خيراً
  15. كلام في غاية العلم والحكمة جزى الله خيراً الشيخ ربيع على هذه الدرر ونحن في حاجة لمثل هذه التوجيهات السديدة