اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عبد الرحمن التلمساني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    548
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

نظرة عامة على : أبو عبد الرحمن التلمساني

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    Array

آخر زوار الملف الشخصي

بلوك اخر الزوار معطل ولن يظهر للاعضاء

  1. إِتحَافُ الطَّائِفَة بِالتَّعلِيقِ عَلَى كَلاَمِ جُمعَة حَولَ تَعرِيفِ الوَاقِفَة! أعده: أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي -سَلَّمَهُ الله من الفتن- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل بقايا من أهل العلم ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصادقين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن من أعظم الخطايا عند الله -وأكثرها وقعا في النفوس- مصيبة القول في دين الله بغير علم، قال ابن القيم رحمه الله: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريْمًا وأعظمها إثْمًا، ولهذا ذكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال، فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريْمًا عارضًا في وقت دون وقت. قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم فقال: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشد إثْمًا، فإنه يتضمن الكذب على الله ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله. فليس من أجناس المحرمات أعظم عند الله منه ولا أشد إثْمًا، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم. ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض وحذَّروا فتنتهم أشد تحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا في إنكار الفواحش والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد". اهـ [(مدارج السالكين: 1/ 378)]. ولقد وقفت على كلام لعبد المجيد جمعة في غاية السوء والقبح، لما فيه من التجني على أئمة الإسلام وعلماء الأمة، حيث سئل جمعة السؤال التالي: "شيخنا أحسن الله إليك، البعض من إخواننا السلفيين يقولون نحن لن نحضر مجالس الشيخ فركوس ولا مجالس رجال الإصلاح بحجة أنهم لم يتبين لهم الحق!!، كيف يكون الرد عليهم وهل يدخلون في حكم الواقفة؟ أفيدونا بارك الله فيكم". فأجاب جمعة: "نعم هم من الواقفة، والتوقف في وقت نصرة الحق مذموم، وقد أنكر الإمام أحمد على الذين توقفوا ولم ينصروا الحق في محنة خلق القرآن". هذا الجواب من جمعة يدل على أمرين: أحدهما: أنه جاهل بتعريف الواقفة، فخَلَّطَ في الكلام والحكم، وهذا لسوء فهمه لكلام العلماء -إن كان قرأه!-. الثاني: أنه طعنٌ قبيحٌ في علماء الأمة وأئمة الإسلام الذين انتقد الإمام أحمد موقفهم في فتنة القول بخلق القرآن، وذلك لأنهم أخذوا بالرخصة وأجابوا في الفتنة، فنسبهم جمعة إلى بدعة الوقف!. ولتقف -يا طالب الحق- على بيان جهل جمعة في هذا الجواب، ينبغي عليك أن تعلم أن لقب "الواقفة" إذا أُطلِقَ وذُكِرَ مَعَه الإمام أحمد وفتنة القول بخلق القرآن فإنه لا ينصرف إلا إلى أصحاب البدعة المُغَلَّظة!. وأوافيك بتعريف الواقفة، ثم أذكر لك الفرق بينهم وبين موقف بعض العلماء الذين أجابوا في الفتنة -ولم يستطيعوا نصرة الحق-، لتعرف عظيم الجهل الذي يتخبط فيه جمعة. لما وقعت الفتنة ودُعِيَ الناس إلى القول بأن "القرآن مخلوق"، تميز أهل السنة عن أهل البدعة بقولهم في تعريف القرآن: "هو كلام الله تعالى غير مخلوق"، وظهرت طائفة قالت: "نقول في القرآن هو كلام الله ونتوقف، فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق". قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله: "وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفُوا فِيهِ" وَقَالُوا: "لَا نَقُولُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"، فَهَؤُلَاءِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ -مِمَّنْ رَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ- قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ مِثْلُ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "وَأَشَرُّ"؛ لِأَنَّهُمْ شَكُّوا فِي دِينِهِمْ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي كَلَامِ الرَّبِّ: "إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ عَلَى الْوَاقِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثم ساق كلام العلماء في الواقفة، نذكر منه: 1. سُئِلَ الإمام أحمد: هَلْ لَهُمْ رُخْصَةٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ"، ثُمَّ يَسْكُتُ؟ فقال: "ولِمَ يسكُت؟ لولا ما وقَعَ فيه الناس كان يسَعُهُ السُّكوتُ، ولكن حيثُ تكلَّموا فيما تكلَّموا لأيِّ شيءٍ لا يتكلَّمون؟". قال الحافظ أبو بكر الآجُريُّ -معلقا على كلام للإمام أحمد-:"معنى قول أحمدَ بن حنبل في هذا المعنى، يقول: لم يختلفْ أهلُ الإِيمان أنَّ القرآنَ كلامُ الله عَزَّ وجَلَّ، فلمَّا جاءَ جَهْمٌ فأحْدَثَ الكُفْرَ بقولِهِ: إنَّ القرآن مخلوقٌ، لم يسَع العلماءَ إلاَّ الرَّدُّ عليه بأنَّ القرآنَ كلامُ الله عَزَّ -وجَلَّ غيرُ- مخلوقٍ بلا شكٍّ ولا تَوقُّفٍ فيهِ، فمَنْ لم يَقُلْ: "غيرُ مخلوقٍ"، سُمّيَ واقفيّاً شاكاً في دينه". 2. قال الإمام إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ: "مَنْ قَالَ لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَهْمِيٌّ". 3. قال الإمام قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ: "هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنْهُمْ، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ". 4. عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: "هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَيَسْكُتُونَ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءٍ، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ". 5. قال أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيَّ -وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ- يَقُولُ فِي الْوَاقِفَةِ: "هُمْ عِنْدِي شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ". [(الشريعة: 1/ 527-530)]. هذا هو تعريف "الواقفة" وحكم علماء الإسلام عليهم، وليس فيهم واحد من علماء السنة ممن أجابوا في الفتنة، ولم يقل واحد من علماء الأمة في أولئك العلماء الذين أجابوا في الفتنة "إنهم من الواقفة"، حتى جاءنا عبد المجيد جمعة بهذه البلية في دين الله، فقال على الله بغير علم، وجعل أولئك العلماء - الذين أنكر عليهم الإمام أحمد إجابتهم في الفتنة-جعلهم جمعة من الواقفة!، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وحتى تقف -يا طالب العلم- على عِظَمِ جُرم جمعة وحقيقة من طعن فيهم من علماء الأمة وأئمة الإسلام، عليك أن تعلم: أن بعض من أجاب في الفتنة هم من كبار علماء الإسلام -كالإمامين علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهما-، وكانوا قد أُكرهوا وعُرضوا على السيف لأجل أن يقولوا إن "القرآن مخلوق"، فأجابوا وهم يرون أنهم أخذوا بالرخصة في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، ثم إنهم بعد زوال المحنة أظهروا مذهب السلف، وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن، ولكن الإمام أحمد كان يلومهم ويُنكر عليهم الإجابة، لأجل مقامهم في الدين واغترار الناس بهم، ومع ذلك فإنه لم يُنقل عنه -ولا عن أحد من علماء الإسلام- أنهم نسبوا هؤلاء الأعلام إلى بدعة الوقف، ولا أنهم وافقوا الواقفة. فإذا تبين لك هذا الأمر -يا طالب الحق- فاعلم أن جمعة رجل لا يدري ما يتفوه به وينسبه إلى العلم ومذهب السلف، والله ورسوله براء من كلامه وجهله. ومن جملة ما جاء في جواب جمعة قوله: "وقد سمع الجميع كيف يفسر كبيرهم قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} كيف فسره أنه جبريل، فهو حسب جهله أن الله تعالى خلق آدم من جبريل، وأن آدم تسري فيه روح جبريل. وغيرها من الطوام التي قد لا يتفوه بها العوام". فانظر كيف أن جمعة راح يحذر من الشيخ عبد الخالق ماضي في مسألة بيَّن الشيخ فيها أنه غفل أثناء الجواب فاستحضر في ذهنه آية سورة مريم وهي قوله تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا} فقال: "إن المقصود بها جبريل عليه السلام"، وهذا قد يعرض لأي أحد من أهل العلم والفضل، ولكن جمعة يُصِرُّ على السير على منهج الحدادية الخبيث -كما قال شيخنا العلامة ربيع-: "وهو أنهم إذا ألصقوا بإنسان قولا هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج". وفي الختام أدعوك -يا طالب الحق- إلى أن تستحضر ما جاء في الصحيحين عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو مَرفُوعًا «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». وَبَكَى رَبِيعَةُ، فَقِيلَ مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: "اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ"، وَقَالَ: "وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنْ السُّرَّاقِ" [(الآداب الشرعية: 2/ 63)]. واعلم أن هذا التطاول من جمعة على علماء السلف هو امتداد لمنهج الكوثري الخبيث الذي لم يسلم منه أحد من أئمة السلف، الصحابة فمن دونهم من القرون المفضلة. فاتقوا الله، واعلموا أن من كان متجاسرا على الكلام عن علماء الأمة والتطاول عليهم بمثل صنيع جمعة فإن البُعدَ عنه حتمٌ لازمٌ، فهو بهذا يدعو إلى إفساد الشباب وتلقينهم سوء الأدب مع أئمة الإسلام من السلف، والكذب عليهم، ورميهم بالبدعة، فكيف يربي الشباب على التعامل مع من دونهم؟!. نسأل الله تعالى أن يكفينا شر الفتن وأهلها بما شاء، وأن يبصر الناس بالحق حتى لا يضلوا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فندق التوحيد - مكة المكرمة 05 جمادى الأولى 1440 هـ
  2. حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- «الحلقة الرابعة» المقدّمة: الحمد لله وصلّى الله وبارك وسلم على نبيّه ومصطفاه نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين وبعد: فأقول للشيخ فركوس: من الدوافع التي كان من المُفترض أن تُحفّزك على القيام بواجبك تجاه السلفيين في هذه الفتنة، أنّك كنت في أعينهم أكبر المشايخ سنّا وأكثرهم علما، وقد كانت جماهير السلفيين تعتقد فيك أنك والد الجميع، لكن للأسف في الليلة الظلماء افتُقِد الأب! فكم تمنّينا وكم كان رائعا لو قُمتَ في هذه الفتنة بوظيفة الأب الذي تفرضُ عليه مشاعر الأبوّة الفصل بين أبنائه المتخاصمين بميزان العدل! والعجيب أنّك تُطالب اليوم بِبرّ الأبناء وأنت لم تنصفهم مع علمك بأنّ التَميِيز بين الأبناء من أعظم أسباب العقوق! أقول هذا تجوّزا لأنّ العقلاء كانوا شهداء على برّ الأبناء وصبرهم! يا شيخ فركوس نحن نتكلم عن درجة الأبوّة فكيف لو أضيفت إليها درجة العلم فهي كفيلة وحدها بأن تدفع صاحبها إلى إقامة حق الله بين المتخاصمين وتفرض عليه العدل في حكمه بينهم، ورضي الله عن أبي الدرداء القائل كما في «الآدب الشرعية 2/108»: «لن تزالوا بخير ما دام العالم يعدل بينكم بعلمه ولا يحيف»، كم غمر القلب من الأسى يا شيخ عندما رأيناك منحازا مديرا ظهرك لإخوانك! مع أنّ طاولة واحدة جمعتكم، وسقفا واحدا أظلكم، ومهما اعتذرتَ فأعذارك غير مقبولة لأنّ النّصح والتقريع من أوجب حقوق الوالد تجاه ولده والصاحب تجاه صاحبه، فأين أنت من إقامة هذا الواجب؟! الوقفة الأولى شيخ فركوس –سلّمك الله- لقد لاحظ عليك أهل السنة منذ القديم أنّك لا تفوّت أدنى فرصة في الدفاع عن نفسك ونصرتها، وهو حقّك الشرعي لا يجادلك فيه أحد، لكن موضع الخلل هو تأخّرك عن نصرة إخوانك في أكثر الأحداث التي مرّت بالدعوة السلفية، وكل من أراد التحقق من صحّة هذا الزعم فما عليه إلاّ دخول موقعك الرسمي -وهو مخزن حقيقي لثروتك العلمية- ويبحث فيه بدقة وتفصيل، ولن يجد أيّ مادّة تعكس مكانتك العلمية البارزة، وتظهر مسيرتك الدعوية في نصرة الحق وأهله، لكن في مقابل ذلك وجدنا أنّك انتصرت كثيرا لدعوتك عند كل تهجّم مسّ شخصكم، فلم تتأخر -في الغالب- عن بيان مكانتك وإبراز جهودك، والأمثلة كثيرة جدا ذكرت واحدا منها سابقا وهو المتعلق بقضية الحجاورة! لكن لا بأس أن أمثّل بقضية أخرى تقرّب الفكرة أكثر فأكثر. لقد ابتليت الجزائر برجل تكفيري عنيد انتصر للدواعش ونشر مذهبهم، ومن شدّة خطره لم يتأخّر الأمن الجزائري عن اعتقاله ورميه في السجن –أسأل الله أن يريح الجزائر منه ومن أمثاله- فكان هذا الرجل قبل اعتقاله يخطب ويكتب وينتقل هنا وهناك، ومع ذلك يا شيخ فركوس لم تكتُب تحذيرا منه، ولم تسجل كلمة تبيّن فيها باطله، لكن بمجرّد أن طعنَ فيك ورماك بالإرجاء وحذّر الناس منك، سارَعتْ إدارتك إلى كتابة بيان تناولت باختصار شديد قضية هذا الداعشي الخطير، وهذا نصّه: تنبيهٌ وتبرئةٌ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فبِغَضِّ النظر عن حكم المسألة العقدية المطروحة على الساحة الدعوية، فإنه ينبغي على طالب العلم -فضلاً عن العامِّيِّ- معرفةُ حقِّ العالم وقَدْرِه ودرجته التي رفع اللهُ له بما آتاه مِن العلم، فيحترم اجتهاده ولو بان لغيره خطؤُه وظهرت له هفوتُه، فهو معذورٌ في اجتهاده ومأجورٌ عليه، غير أنه لا يتَّبعه فيما يعتقد أنه أخطأ، ولا يجوز له أن يَرْمِيَه بالبدعة والإرجاء إهدارًا لمكانته ومنزلته في قلوب المسلمين، فمن لا يعرف حقَّ عالمنا وكبيرنا فليس منَّا، كما جاء ثابتًا مِن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وعليه، فإنَّ إدارة موقع الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- ترفعُ إلى علمِ عموم الطلبة والقُرَّاء براءةَ الشيخ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- مِن المحاولات المتكرِّرة للمدعوِّ: أبا عبد القدُّوس بدر الدين مناصرة -هداه الله- بالافتيات على أهل العلم والتقدُّم بين أيديهم، ومحاولة المساس بمكانتهم ومنزلتهم، وذلك في كتاباته ومقالاته التشغيبية التي تحمل -في طيَّاتها- الطعنَ الصريح في أهل العلم ورَمْيَهم بالإرجاء والبدعة، سواءٌ الأحياء منهم والأموات، والله المستعان، وتذكِّر الكاتبَ -هداهُ الله- بنصيحةِ الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- له -مشافهةً- بلزومِ غرز الجماعة، والانضواءِ تحت لواء العلماء، ونبذِ الفُرقة والاختلاف، وتركِ منهج تفكيك روابط الأخوَّة الدينية، وطرحِ الانشغال بما لا يُحسنه، والخوضِ في مسائلَ هي أوسعُ مِن معارفه وأكبرُ مِن مداركه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، إدارة الموقع الجزائر في: 25 رجب 1435 هـ الموافـق لـ 25 مـاي 2014 م». التعليق على البيان: أولا: افتُتِح الكلام ببيان وجوب احترام العالم حتى ولو أخطأ في مسألة متعلّقة بالعقيدة! وكل هذا لأنّ الأمر تعلق بعرض الشيخ فركوس! أما الشيخ ربيع اليوم فقد أوذي ونيل من عرضه ولم نرَ مثل هذه التوصيات! وقد كثرت هذه التنبيهات في أجوبتك وأجوبة إدارتك، وكثر الكلام حول احترامك ومعرفة قدرك، وخذ مثالا آخر: فقد جاء في مقدمة «جوابُ منْتَقِدِ فتْوَى: «في موقف المسلم من الجهات الممولة لمشاريع الفساد»، وهو جواب كتبته إدارتك ردّا على بعض السائلين المشككين في بعض فتاويك: «فينبغي على المرء أن يحترم مَن هو أعلى منه قَدْرًا وأسمى منه عِلمًا وفِقهًا، وأن يختار في كلامه عبارات وجملاً ملؤها الأدب والاحترام مع من أَمَرنا الشرع باحترامهم ممتثلاً في ذلك قولَه صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»، مبتعدًا عن التشبُّه بسلوكِ سبيلِ الطاعنينَ الشانئينَ الحاقدِين». ثانيا: لوّح أصحاب البيان إلى اجتناب رمي العالم بالبدعة حفاظا على مكانته في قلوب النّاس! ومع أنّ هذا الكلام مجمل يحتاج إلى تفصيل، فهو يثبت في مجمله نظرة مقاصِديّة عزيزة وهي مراعاة مكانة العالم في المجتمع! لكن للأسف فمثل هذه الكلمات الحكيمة لا تنشر إلاّ إذا تعلق الأمر بك يا شيخ! أمّا العلاّمة ربيع المدخلي –حفظه الله-فلم نشاهد عُشر هذا التوجيه لاسيما في هذه الفتنة! مع أنكَ يا شيخ القائل كما في «نقد وتوضيح في تحديد أهل الإصلاح وسبب تفرق الأمة»: «من السُّنَّة توقيرُ العلماء وتقديرُهم واحترامُهم، وأنهم بَشَرٌ يخطئون، والواجبُ على المسلم أن يضع ثقتَه فيهم، ويَصُونَ لسانَهُ عن تجريحهم أو ذمِّهم، فإنَّ ذلك يُفقدهم الهيبةَ ويجعلُهم محلَّ تهمةٍ». ثالثا: قال أصحاب البيان: «وعليه، فإنَّ إدارة موقع الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- ترفعُ إلى علمِ عموم الطلبة والقُرَّاء براءةَ الشيخ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- مِن المحاولات المتكرِّرة للمدعوِّ: أبا عبد القدُّوس بدر الدين مناصرة -هداه الله- بالافتيات على أهل العلم والتقدُّم بين أيديهم»، أقول: أين هو الشيخ وأين هي إدارته ممّا يجري اليوم في هذه الفتنة من أحداث أليمة ووقائع محزنة؟! لماذا توقّفت بيانات البراءة؟! لما انكسرت الأقلام في وقت قيل فيه: لا يسأل في الفتن والنوازل إلا الشيخ فركوس؟! وهو فوزان وابن تيمية الجزائر؟! لماذا استبدل الصدع بالحق بقاعدة التهميش المحدثة؟! كل هذه الإشكالات تحتاج إلى أجوبة جريئة حاسمة! الوقفة الثانية كتبتَ مقالا –سلّمك الله- نشرتَه على موقعك الرسمي تحت عنوان: «في بيان خطورة التأصيل قبل التأهيل»، وممّا جاء فيه: «المعلوم أنَّ الشيخين ابن بازٍ وابن العثيمين -رحمهما الله تعالى- من علماء الأمَّة ليسا مقلِّدَيْن، وإنما سارا على الجادَّة في اتِّباع الدليل حيثما وُجد ومتى صحَّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ودونك فتاويهما ومقالاتِهما وكتاباتِهما، وقد أمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر من غير تقييدٍ بزمانٍ أو مكانٍ فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، فالآية مطلقةٌ عن الزمان والمكان، فلم يتعبَّدنا الله تعالى بسؤال أهل المشرق دون أهل المغرب ولا العكس، وإنما تعبَّدنا باتِّباع الحقِّ حيثما كان، فالدين واحدٌ، والرسول واحدٌ، والحقُّ واحدٌ». التعليق: يا شيخ فركوس قد أخبرتَ عن الله رب العالمين في هذه المقالة أنّه أمر بسؤال أهل الذكر من غير تقييد بزمان ولا مكان وأعلمتَ الناس بأنّ آية {فاسألوا أهل الذكر}عامّة مطلقة! فما الذي تغيّر اليوم؟! حتّى أنشأتم منهجا جديدا في سؤال أهل العلم وقواعد محدثة في استفتائهم والعمل بأجوبتهم! وقد طفت على السطح مصطلحات غريبة في تركيبتها تارة وفي معانيها تارة أخرى! كالساحة الدعوة المحلية وبلدي الرجل واسألوا الشيخ فركوس فقط! ولماذا نفّرتَ من إخوانك الذين عملوا بما قررته أنت سابقا ورجعوا إلى أهل العلم ولم يتقيدوا بمكان؟! ولماذا هُجر اليوم في هذه الفتنة من أدرك بأنّ ربّه سبحانه لم يتعبّده بسؤال أهل المشرق دون أهل المغرب ولا العكس؟! ولماذا حذّرتم ممّن تعبّد ربّه باتباع الحق واعتقد أنّ الدين واحد والرسول واحد والحق واحد كما ورد في تقريرك؟! يا شيخ فركوس ما أسهل هذا الدّين وما أعظم شرائعه! وما أصعب عقليات البشر وما أثقل مطالبهم ورغباتهم! فالله في عالي سمائه جعل هذا الدين العظيم دينا سمحا ومن سماحته أنّه سبحانه كلّف الجاهل به أن يسأل العالم به! لكن ضيق الأفق عند جمعة جعله يحصرها في المغرب وفي الشيخ فركوس! قال ابن باديس رحمه الله في «العقائد الإسلامية»: «الثَّالِثَ عَشَرَ: مَنْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى إِزَالَتِهَا بِالنَّظَرِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسُؤَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ...وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، لقد علّقتَ على كلامه يا شيخ فركوس ولم تنكره بل أكدته بقولك في «بيان قواعد الإسلام الخمس: 5» المنشور في موقعك الرسمي:«الذي يجب عليه إزالةُ الشبهة إذا عَرَضت عليه إنما هو الشاكُّ الحائر الذي لم يعرف الحقَّ من الضلال، وهو مريدٌ للهدى ومؤثرٌ له، وصادقٌ في طلبه، فهذا الذي إذا تبيَّن له الحقُّ حَرِيٌّ باتِّباعه، إذ الشرع أَمَر بالعلم والتعلُّم وسؤال أهل الذكر، ويسَّر القرآنَ وبيَّنه لمن صلحت نيَّتُه وحسنت سريرتُه، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}، وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. يا شيخ فركوس كل هذه المسائل النظرية ستُبقِي في نفوسنا أثرا بالغا بعدما رأيناها رأي العين في هذه الفتنة تُنقض عمليا! أسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق والثبات على دينه حتى نلقاه. الوقفة الثالثة كتبت إدارة موقعك الرسميّ في خانة «ردود وتعقيبات»، وبرقم: «9»، ردّا بعنوان: «جواب إدارة الموقع البليغ على منتقد فتوى الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ في جماعة التبليغ»، وممّا جاء فيه: «فلقَدْ ساء إدارةَ الموقع ما جاء في انتقاد المعترِضِ على فتوَى شيخِنا أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ ليس ذلك فيما يتعلَّق بتبديع الشيخ لجماعة التبليغ ووصفِهم بالتصوُّف؛ فإنَّ كُلَّ واحدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قوله ويُرَدُّ إلَّا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما الذي ساءَنا هو لمزُ المنتقِدِ الشيخَ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ بأنه تَكلَّمَ في هذه الجماعةِ بغير علمٍ واطِّلاعٍ على حقيقةِ أمرِها، وإنما تَكلَّم فيها بما سَمِعه مِنَ الذين لا عِلْمَ لهم كما ذَكَره؛ فعملًا بقوله تعالى: {وَإِذَا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى}، نقول بدون تحيُّزٍ ولا تعصُّبٍ: إنَّ المتتبِّع لكُتُبِ الشيخ أبي عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ وفتاويه بعين الإنصاف يُدْرِك أنَّ الشيخ مِنْ أشَدِّ الناسِ تحرِّيًا للدقَّة والصواب، كيف لا وهو يعلم أنه في مَنْصِبٍ خطيرٍ جدًّا، وأنَّ اللهَ سائِلُه ـ يومَ يقف بين يديه ـ عن كُلِّ ما يصدر منه، إمَّا قولًا أو كتابةً؟! ويعلم ـ أيضًا ـ أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَلَا تَقف مَا لَيس لَكَ بِه علم إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}. التعليق: أخبرني يا شيخ فركوس –سلّمك الله-: لماذا رضيتَ لنفسك ما لم ترضَه للعلامة ربيع السنة –حفظه الله-؟! لماذا اعتبرتَ القول بأنّك تتكلّم في الناس من غير اطلاع قولا سيّئا ونسبتَ نفس القول -بل أشنع منه- إلى الشيخ ربيع؟! فزعمت أنّه يزكّي من لا يعرف وأنّ البطانة تؤثّر في أقواله! يا شيخ فركوس لقد علمتَ بأنّ قول السائل: «وإنما تَكلَّم فيها بما سَمِعه مِنَ الذين لا عِلْمَ لهم كما ذَكَره» هو من أخطر الأقوال وأشنعها يستوجب نشر بيان في موقعك الرسمي، لأنّها شبهة تبعث بالريب في نفوس محبّيك، وتعرّض فتاويك وكتاباتك للتشكيك من ضعاف النفوس ومن خصومك. وأنا وكل عاقل صادق نقول بقول إدارتك لكن في حق الشيخ العلامة ربيع: «نقول بدون تحيُّزٍ ولا تعصُّبٍ: إنَّ المتتبِّع لكُتُبِ الشيخ العلامة ربيع ـ حفظه الله ـ وفتاويه بعين الإنصاف يُدْرِك أنَّ الشيخ مِنْ أشَدِّ الناسِ تحرِّيًا للدقَّة والصواب، كيف لا وهو يعلم أنه في مَنْصِبٍ خطيرٍ جدًّا، وأنَّ اللهَ سائِلُه ـ يومَ يقف بين يديه ـ عن كُلِّ ما يصدر منه، إمَّا قولًا أو كتابةً؟! ويعلم ـ أيضًا ـ أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَلَا تَقف مَا لَيس لَكَ بِه علم إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}. يا شيخ فركوس: ألم يكن العلاّمة ربيع -عندما تصدّى لهذه الفتنة- يعلم بأنّه في منصب خطير؟! ألم يكن يدرك أنّ الله سائله يوم يقف بين يديه عن كلّ ما يصدر منه إمّا قولا أو كتابة؟! والله وبالله وتالله لقد كان هذا الجبل الشامخ أعرف منكم بهذه المعاني الأخروية الجليلة وقد وضعها نصب عينيه في هذه الفتنة فأثمرت الخير الوفير، وأقول بكل وضوح:الإخلال بهذه المعاني كان من جهتكم لذلك تجرّع أهل السنة مرارة هذه الفتنة! الوقفة الرابعة لقد برزت في خضم هذه الفتنة مظاهر غريبة عن المنهج السلفي، انتشرت بين الشباب انتشار النّار في الهشيم، حتى أضحت دينا يُدان الله به، وطُرقا تسلك في نصرة الحق، وهي بدع منكرة لا سبيل إلى إباحتها أو تحسينها، ومع ذلك بقيتَ صامتا يا شيخ فركوس، بل فُهم منك في أكثر الأحيان أنك تقرّها لاسيما وقد بلغتك، وهذا يُعتبر عند من عقل من أخطر أسباب انتشار البدع في الأمة المحمديّة، وقد تفطّن أئمة الدين إلى الآثار السيئة التي يجرّها سكوت العالم فأنكروا وبينوا في مصنفاتهم خطورة القضية، وهذا كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة رحمه الله وهو سفر جليل نهل منه المسلمون منذ قرون بعيدة، وقد دفع صاحبه إلى تأليفه وقوفه على اختلاف الناس في تحسين بدعة صلاة الرغائب، وهذا ابن تيمية رحمه الله بلغه تساهل الناس في مسائل شابهوا فيها أهل الكتاب فألّف رحمه الله كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم» وهلمّ جرا. ولا شكّ أنّ إحصاء ما انتشر في هذه السنة الأخيرة من مخالفات واضحة يصعب جدا، ويتطلّب من الغيورين المزيد من الاجتهاد لبيان خطر هذا الباطل بالتفصيل والحجة والدليل، لكن سهل جدا أن أضرب مثالا واحدا يكشف اللبس ويقرب الفكرة، وهو الاحتجاج بكلام المخالفين في إدانة أهل السنة مع أنّ الجميع متفق على انحراف هذا المخالف وثبوت الكذب عليه ثبوتا قطعيا، وقد بلغتكم صوتيات عبد المالك رمضاني التي أصبحت تُتَداوَل بين محبّيك وكأنّهم صاروا من أتباع الرمضاني ومن خُدّام دعوته ومن أنصاره الأوفياء. السؤال: هل يجوز شرعا يا شيخ الاحتجاج بصوتيات الرمضاني؟! وهل يجوز تصديقه في أقواله التي صدرت منه في حق مشايخ الإصلاح؟! وإذا كنت تعتقد أن هذه الطريقة سليمة في بيان خطأ المخطئ فهل يحق لنا أن نحتج بصوتيات وشهادات المخالفين التي صدرت في حقّك؟! والتي منها: شهادة التكفيري الداعشي بدر الدين مناصرة فبعد أن طرد العلاّمة ربيع هذا التكفيري الداعشي من بيته، ذهب مباشرة إلى عبد الله الجربوع وعقد معه مجلسا في بيته وبقي يطعن في العلامة ربيع، وممّا ذكره في المجلس -وهو كلام خطير جدّا-: «هم الآن –يقصد مشايخ الإصلاح- يُسمّون أنفسهم برابطة الإصلاح يقودهم الشيخ فركوس محمد علي، هذا دكتور في الجامعة جامعة خروبة بالجزائر العاصمة، وإن كان الشيخ فركوس هو أقرب إلى التوحيد لكن ضرّ دعوة أهل التوحيد بمسكه العصا من النصف يميل إلى هؤلاء وإلى هؤلاء، في تقريراته بل في تحريراته يكتب...أهل السنة والجماعة في باب التوحيد في شتى علوم التوحيد لكن في التقرير يوافق أهل الإرجاء وينصح بأهل الإرجاء ينصح بهؤلاء المشايخ، وهؤلاء المشايخ في الزمرة الثانية هم أقرب الناس إلى الشيخ ربيع المدخلي، في 2005 الشيخ ربيع قال بأن الشيخ فركوس ليس بجيد أو ضعيف في المنهج من يومها أظن أنّ الشيخ فركوس أخذ يحتاط لنفسه لأنه الآن أصبحت بين دنيا ودين هل يشتري الدنيا أم يشتري الدين الله أعلم خلاصة القول هو ماسك العصا من النصف هذه الحقيقة يعرفها القاصي والداني». رابط الصوتية: https://e.top4top.net/m_1098zfcxl1.mp3 وقال كذلك في إحدى ردوده تحت عنوان «الرد على أبي عبد الرحمن» وقد نُشر في «منتديات تبسّة الإسلامية»: «الشيخ فركوس.. إلى هذه الساعة نحترمُه حتى وإن حذّر مني لا يهم، أنا لم أجلس معه إلا مرة احدة، والشيخ يقول: «هذا الرجل في بداية الأمر كنّا نوجهه ونقدم له نصائح»، القارئ يظن أننا جلسنا مرات وكرّات، بل لمّا جلسنا وأكملت ما عندي قال لي بالحرف الواحد تقريبا: أولا أطمئنك بأن عقيدتك هي عقيدتي في أن الألباني وافق مرجئة الفقهاء في جنس العمل أريد منكم أن تسألوه قائلين: هل وافق الألباني مرجئة الفقهاء في جنس العمل أم لا؟ عندها تعرفون الكذب من الصدق». انتهى كلامه! فيا شيخ فركوس: لماذا جلستَ مع هذا التكفيري الداعشي؟! وما باله يمتدح عقيدتك ويزعم أنّك وافقت أهل التوحيد وهو يقصد أهل التكفير وكل من قال بقوله في مسألة العذر بالجهل! يا شيخ الرجل يشهد بأنّك طعنتَ في الألباني ويؤكد بأنك ماسك العصا من الوسط؟! ما رأيك يا شيخ: هل نصدّقه ونقبل كلامه؟! وهل يحق لنا نشر كلامه كما فعل أتباعك مع مشايخ الإصلاح؟! ثم تأكّد يا شيخ فركوس أنّ هناك أمثلة أخرى كثيرة آثرتُ تركها -يعلم الله- حتى لا نوسّع دائرة الفرقة، فأجِبنا بجواب شرعي يزيح كل ما أشكل على الشباب في هذه القضية الشائكة، وحتى نغلق باب الفوضى ونسكت أفواه الشامتين بنا والله المستعان. الوقفة الخامسة كتبتَ يوم: «29 جمادى الآخرة 1438»« الموافق لـ 28 مـــــــــارس 2017 م»، كلمة شهرية بعنوان: «وصيَّةٌ أخويةٌ جامعة ونصيحةٌ حبِّيَّةٌ نافعة»، مما جاء فيها: «وأوصي إخواني في الله أَنْ لا يَتَّخِذوا أقوالَ الرجالِ المجرَّدةَ عن الدليل والسندِ مقياسًا للمنهج ومعيارًا للحكم والمُعتقَد، وإنما الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّة ميزانًا للقَبول والردِّ؛ فبالكتاب والسنَّة الصحيحة تُوزَنُ الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الخطإ والصواب، وما سِواهُما مِنْ آراء البشر واجتهاداتِهم وأقوالهم فإنما تُعْرَضُ على الميزان الحقِّ وهو الكتاب والسنَّة؛ فإِنْ حصَلَتِ المُوافَقةُ له أُخِذ بتلك الأقوال والآراء، وإلَّا رُدَّتْ على أصحابها مهما كانوا، لذلك فليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا لأنه مبلِّغٌ عن الله دِينَه وشرعه، وإنما تجب الطاعةُ المُطلَقة العامَّةُ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز أَنْ يأخذ بقولٍ أو يعتقده لكونه قولَ إمامه أو عالِمِه، بل لأجلِ أنَّ ذلك ممَّا أمَر اللهُ به ورسولُه صلى الله عليه وسلم». التعليق: لقد قدّمتَ يا شيخ فركوس ثمرة فؤادك لهؤلاء الشباب وهذا شأن من يوصي غيره ممّن يحب! فالوصيّة تحمل كل معاني الصدق والأخوة ومحبة الخير، وبالفعل هكذا كانت كلمتك في هذه النصيحة الطويلة، حيث وُفّقت فيها وأصبت السنّة في بيان بعض ما يجب على طالبي النجاة، فنهيتَ -بعزم وحزم- عن اتخاذ آراء الرجال المجرّدة مقياسا ومعيارا وهذا عين الذي طالب به العلاّمة ربيع وطالب به إخوانه العلماء ودعاة الحق وكل من صدق الله في هذه الفتنة! فهل يلام يا شيخ فركوس من مرّ على كلامك هذا وحفظه وعمل به في هذه الفتنة؟! هل يحق لأتباعك أن يؤذوا من عمل اليوم بقولك وعلم بأنّ «الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّة ميزانًا للقَبول والردِّ؛ فبالكتاب والسنَّة الصحيحة تُوزَنُ الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الخطإ والصواب». يا شيخ فركوس –سلّمك الله- أنت قلت وليس نحن فلا عتب علينا إن عملنا بموجب كلامك واعتقدنا وقلنا في هذه الواقعة: «ليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا لأنه مبلِّغٌ عن الله دِينَه وشرعه، وإنما تجب الطاعةُ المُطلَقة العامَّةُ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز أَنْ يأخذ بقولٍ أو يعتقده لكونه قولَ إمامه أو عالِمِه، بل لأجلِ أنَّ ذلك ممَّا أمَر اللهُ به ورسولُه صلى الله عليه وسلم». يا شيخ ألا نتفق بأنّ أبواق الفتنة هم أحق الناس باللوم والزجر والتحذير لأنّهم فرضوا على الناس طاعتك المطلقة، وأوجبوا عليهم تقليدك من غير رجوع للكتاب والسنة؟! وجعلوا موقفك في هذه الفتنة مقياسا ومعيارا حقيقيا وزنوا به الناس وفرقوا به بين المحق والمبطل، فكل من قال أنا مع الشيخ فركوس فهو السلفي الصادق البريء من كل تهمة، وكل من عارضك فهو الصعفوق المتعالم الطاعن في العلماء المقترف لكل جريمة! نعم! كل هذا حدث وزيادة وأنت تعرف هذا جيدا –سلمك الله-، لكن المحيّر في القضيّة: أنّ أبواق الفتنة اليوم لا يعرف أكثرهم أنّ الشيخ ردّ على باطلهم في هذه التقريرات السنيّة، ولو أنّ واحدا من الشباب واجههم بها من غير ذكر لاسم كاتبها لوجد منهم كل بلاء وشرّ! يا شيخ فركوس تأمّل جيدا في هذا الكلام فأنت راقمه وناشره والذي كتبتَه يوم: «19 مِنْ ذي القعدة 1435»« الموافق لـ 14 سبتمـبر 2014م»، في كلمة شهرية في موقعك الرسمي تحت عنوان: «نصيحةٌ إلى صحفيٍّ مسلمٍ»، ومما جاء فيها: «أقوال الرجال وآراءَهم وأفكارهم المُرْسَلة المجرَّدةَ عن السند والدليل ليسَتْ مقياسًا للحكم والمعتقَد، بل بالوحيَيْن تُوزَن الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، والهدى والضلال، والخطإ والصواب، وما سواهما مِنْ آراء البشر وأقوالِهِم واجتهاداتهم إنما تُعْرَض على الميزان الحقِّ وهو: الكتابُ والسنَّةُ الصحيحة، فإِنْ حصلَتِ الموافقةُ له والمطابَقةُ أَخَذ بتلك الأقوال والآراء وأيَّدها ونَصَرها ووَقَف موقفًا شرعيًّا تُجاهها، وإِنْ كانَتِ الأخرى رُدَّتْ على أصحابها مهما كان مستواهم العلميُّ ومنزلتُهم الأدبية عند الناس؛ لأنَّ «الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه»، وكما قِيلَ: «اعْرِفِ الحقَّ تَعْرِفْ رجالَه... فينظر إلى مسائل الوقائع النازلة والمستجِدَّات ونحوِها نظرةً موضوعيةً، قائمةً على تفكيرٍ حُرٍّ ضِمْنَ حدود القواعد الإسلامية بما يتعرَّف عليه مِنْ مداركِ الشرع، يتحرَّر بها مِنْ قيود الحزبية الضيِّقة ومِنَ الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ والاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين معرفةِ الحقِّ واتِّباعِه ويسبِّب الفُرْقةَ؛ فيُفضي إلى الإعراض عمَّا أنزل اللهُ وعدمِ الالتفات إليه؛ اكتفاءً بتقليد الآباء والتعصُّبِ لرؤساء الأحزاب وأئمَّة المذاهب؛ فهذا شأنُ المقلِّدين المتعصِّبين: يردُّون الحقَّ احتجاجًا بمذاهبِ آبائهم ومشايخهم وأئمَّتهم ورؤسائهم». التعليق: أذكر هنا على عجل بعض الملحوظات على هذه الفقرة: أوّلا: حتّى الصحافة التي أصبحت معول هدم وأضحت تُستخدم في نشر الرذيلة وجدت منك النصح والصبر والإرشاد ولم تَطلها قاعدة التهميش! ثانيا: قرّرت مرّة أخرى أنّ: «أقوال الرجال وآراءَهم وأفكارهم المُرْسَلة المجرَّدةَ عن السند والدليل ليسَتْ مقياسًا للحكم والمعتقَد»، وهذا يدلّ دلالة قوية على رسوخ هذا التفكير في ذهنك وليست مجرد خاطرة عابرة، فاحتجت أن تُذكّر بهذه القضية المهمة في عدة مواضع من مقالاتك، فلماذا يا شيخ –سلّمك الله- طاشت عنك كل هذه المعاني النبيلة في هذه الفتنة واتخذت أنت ومن تعصب لك أقوال الرجال المجرّدة المرسلة مقياسا، وحكمتم من خلالها على إخوانكم؟! ثالثا: قلتَ: «وإِنْ كانَتِ الأخرى رُدَّتْ على أصحابها مهما كان مستواهم العلميُّ ومنزلتُهم الأدبية عند الناس؛ لأنَّ «الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه»، يا شيخ فركوس أنا أفهم جيدا معنى قولك: «مهما كان مستواهم العلمي ومنزلتهم الأدبية عند الناس» وهو كلام يشملك ويشمل أكبر إمام على وجه الأرض! فأين العيب في قول القائل اليوم: حتى الشيخ فركوس تُعرض أقواله في هذه الفتنة على ميزان الكتاب والسنة فإن أخطأ ردّ كلامه؟! هل يجوز العمل بهذا الجواب يا شيخ؟! لأنّك تعلم أنّ هذا الكلام يعتبر اليوم من أقبح الطعونات عند أتباعك؟! رابعا: طالبت يا شيخ -سلمك الله- من ظهر له الحق أن ينتصر له فقلت: «فإِنْ حصلَتِ الموافقةُ له والمطابَقةُ أَخَذ بتلك الأقوال والآراء وأيَّدها ونَصَرها ووَقَف موقفًا شرعيًّا تُجاهها»، فلماذا عِبتَ اليوم على من ترك التقليد ونظر في الأقوال ووضعها في ميزان الكتاب والسنة، ثم انتصر للحق وأيّده ووقف موقفا شرعيا تجاهه! هل الحق ما وافق الشيخ فركوس فقط؟! لماذا أعطيتنا في مثل هذه التقريرات العلمية الحُريّة في النظر ثم سلبتها منّا اليوم بتقريرك العملي في هذه الفتنة؟! ما هو ميزان التعامل عندك؟! وكيف نفهم أقوالك وكيف نجسّدها؟! خامسا: قلت –سلّمك الله-: «فينظر إلى مسائل الوقائع النازلة والمستجِدَّات ونحوِها نظرةً موضوعيةً»، يتلخص عندنا من هذه الفقرة أنّ ما أشيع في هذه الفتنة وما نقل عنك وعن أبواق الفتنة غير صحيح، حيث أوجبوا تقليدك على الناس! وشنّعوا على من بقي برهة من زمن يتأمّل في القضية، وينظر فيها نظرة موضوعية كما قرّرت أنت في كلامك السالف! سادسا: سبحان الله! قرّرت في مقالتك هذه يا شيخ أنّ التقليد من أعظم أسباب الفرقة! فقلتَ –سلمك الله-: «يتحرَّر بها مِنْ قيود الحزبية الضيِّقة ومِنَ الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ والاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين معرفةِ الحقِّ واتِّباعِه ويسبِّب الفُرْقةَ»! ها قد رأيتَ بأمّ عينك يا شيخ كما رأينا جميعا صدق هذه الكلمات ومدى انعكاسها في الميدان التطبيقي العملي! فكان تقليدك والتعصب لقولك سبب هذا البلاء الذي نحن فيه! فهلاّ أنقذتَ أتباعك من غياهب التعصب والتقليد؟! وأنكرت عليهم سوء مسلكهم فالأمر خطير جدا نسأل الله أن يعفو عني وعنك. الوقفة السادسة شيخ فركوس! من القضايا العظيمة التي وقع فيها الخلل في هذه الفتنة قضيّة: «العصمة»، وقد ظهر في الساحة جهل عريض بمسائلها التي قرّرها العلماء في كتبهم ودروسهم، لاسيما بين أتباعك ومحبيك! فقد سمعنا وقرأنا أشياء خطيرة تُنادي على صاحبها بالبدعة والانحراف، وظن أكثر الخائضين أن ادّعاء العصمة لا يكون إلاّ بالتصريح! ولا يُنكر على الرجل حتى يقول بملء فيه: الشيخ فركوس معصوم! ولا شك أنّ من له أدنى اطّلاع على ما ورد في هذا الباب يدرك أنّ المتصوفة والروافض لهم عدّة مسالك في تقرير العصمة ومن أشهرها: «الحفظ» ويقصدون به: المنع من الوقوع في الذنوب! وغيرها من مسالك القوم في الحكم بعصمة شيوخهم! وقد رأينا منها الشيء الكثير في هذه الفتنة، وأذكر منها ما نشره لزهر وقاله قبل أشهر عندما زعم أنّه ينبغي حسن الظن بالشيخ فركوس لاستبعاد وقوع الظلم منه، وأنه لا يتحامل على الناس في ردوده! فلا أدري يا شيخ فركوس كيف سكتّ عن كل هذا الباطل الذي ينسف الدعوة السلفية من أصولها! يا شيخ أذكّرك بأنّك رفضت مقولة قيلت في العلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تدور في هذا المعنى، فقد قال أحدهم: «إِذْ لا يصحُّ شرعًا ولا عقلًا أَنْ يُثنيَ الشيخُ ابنُ باديس على عقائدِ أهل البِدَع والضلالِ فتَأمَّلْ»، فردّت عليه إدارتك وقالت كما في «الجزء الثاني» من: «تبرئة الشيخ ابن باديس وأسلاف الجمعية منَ الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية»:«فإنه يُشَمُّ منه رائحةُ دعوَى عصمةِ الشيخ ـ رحمه الله ـ (أو «الحفظ» في اصطلاح المتصوِّفة) مِنَ الأخطاء والمخالفات، وهذا اعتقادُ الصوفية في أوليائهم، وهي ـ عندهم ـ مِنْ أجلِّ الكرامات التي تكون للأولياء، وهُمْ في هذا قد قلَّدوا الشِّيعةَ الذين يعتقدون العصمةَ في أئمَّتهم، أمَّا أهلُ السنَّة والجماعة فمِنْ أصول اعتقادهم أنه لا أحَدَ بعد الرسول الكريم ـ عليه أفضلُ الصلاةِ وأزكى التسليم ـ معصومٌ مِنَ الخطإ». هل رأيت يا شيخ كيف كان الردّ سديدا موفقا عندما تعلق الأمر بغيرك من العلماء؟! مع أنّ القائل لم يصرّح بالعصمة! يا شيخ انظر في كلام المُبرقع أبي عبيد الله السلفي كما في مقاله: «تنبيه الأئمة بما وقع من سهو في بيان براءة الذمة»: «وهل يُعقل أن يكون الشيخ محمد علي فركوس على منهج الحدادية، أم هي شنشنة مرابط في الطعن في ريحانة الجزائر كما سبق..»! ألا يعدّ كلامه نظير كلام من انتقدتهُ إدارتك؟! يا شيخ أما بلغتك كلمات الجهلة من أتباعك لاسيما قولهم: الشيخ لا يتكلم عن الهوى؟! فأين هو بيان الحق في هذه القضية؟ لماذا لم تكتب بيانا تنكر فيه تلك الدعاوى الباطلة التي قيلت فيك؟! والله يا شيخ بعض رؤوس الشر قال للشباب: اذهبوا إلى الشيخ وانظروا في وجهه حتى تطمئن قلوبكم للحق الذي أنتم عليه؟! وقال الآخر وهو بشير صاري: إنّ أدلتك لا تظهر وإنّما هي مشاعر وأحاسيس! فأيّ دين هذا وأيّ منهج سلكه هؤلاء؟! يا شيخ بيّن لهم بأنّك بشر تخطئ وتصيب ولست معصوما، وقد تُوفّق للحق وقد تُخذل، وقد تركب هواك وقد يستزلك الشيطان! هذا دين الله فلا تترك هؤلاء يعبثون به رحمك الله! الوقفة السابعة لقد فرض أنصارك على الناس اتّباع أقوالك والأخذ بحذافيرها، مع أنّهم يدركون جيدا أنّ السلف نهوا عن هذا في حق كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شدّد العلماء والأئمة في حكم الالتزام بمذهب إمام من الأئمة وطرح باقي المذاهب والأقوال وقرّروا أنّ العبرة بنصوص الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمّة، لكن للأسف كل هذا ذهب أدراج الرياح! وتعظم المصيبة ويزداد الحزن عندما نقف على أقوالك التي شددت فيها على من أراد الالتزام بمذهب مالك إمام دار الهجرة! فقد كتبتَ كلمةً شهرية رقم «38» بعنوان: «في فرضِ الالتزام بمذهبٍ مُعيَّنٍ»، وقبل الشروع في التعليق عليه، تخيّل أخي القارئ لو أنّني كتبت على مِنوالِ الشيخ مقالا بعنوان: «في فرضِ الالتزام بمذهبٍ الشيخ فركوس»! قلتَ سلّمك الله-: «فإنَّ صورة الانتسابِ القلقةَ للمذهب تتمحور في اتِّخاذِ كلامه ومواقفه مِجْهَرًا للنصوص الشرعية: فإِنْ وافقَتْ نصوصَ الوحي مِنْ آيةٍ أو حديثٍ عُمِل بها، وإِنْ خالفَتْ فهي إمَّا منسوخةٌ أو مؤوَّلةٌ، هذا شبيهٌ بتأصيلِ المعتزلة للعقل باتِّخاذه معيارًا للنصوص الشرعية؛ فعلى تقعيدِ المقلِّدة وأهلِ التعصُّب المذهبيِّ أنَّ «الحقَّ يتعيَّن في المذهب». التعليق: فإذا كانت المدرسة المالكية بمختلف طبقاتها وطبقات علمائها وما أنتجته من مدونات وشروحات ومختصرات ومطولات، يُحرم على الناس أن يجعلوها مجهرا للنصوص الشرعية! فكيف يقال فيمن أراد أن يجعل أقوالك يا شيخ مجهرا ومقياسا؟! قلتَ –سلمك الله-: «لأنَّ مِنْ صفاتِ أهلِ العلم رؤيتَهم الحقَّ والهدايةَ في اتِّباعِ ما أَنْزَلَ اللهُ تعالى، فلا يتَّبِعون القولَ بالرأي ولا يتَّخِذون ذواتِ الأشخاصِ أصلًا لهم ومَرْجِعًا للسؤال والفتوى ولأنَّ الواجبَ أَنْ يكون رائدُ طالبِ الشريعةِ هو الحقَّ لِذَاتِ الحقِّ، والحقُّ لا يُعْرَف بأسماء الرجال، بل بالحقِّ يُعْرَف أهلُه». التعليق: نعم! يا شيخ فركوس في الدنيا علماء وأئمة اتبعوا ما أنزل الله وعلى رأسهم العلامة ربيع ولم يتخذ ذوات الأشخاص أصلا له ومرجعا وكان رائده الحق لذات الحق! ثم جاء مِن أتباعه ومحبيه من اعتقدوا فيه هذه الصفات الحميدة فأخذوا بقوله! فهل يعاتب هذا الشيخ وهل يعاتب من أخذ بكلامه؟! قلت –سلمك الله-: «إذ لا يسوغ للفقيه أو العالِمِ أَنْ يترك حديثًا صحيحًا لقولِ إمامٍ مِنَ الأئمَّة مهما بلغَتْ مَنْزِلتُه وإمامتُه في الدِّين، قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «أَجْمَعَ المسلمون على أنَّ مَنِ استبانَتْ له سُنَّةُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن له أَنْ يَدَعَها لقولِ أحَدٍ مِنَ الناس»، وقال ابنُ خزيمة ـ رحمه الله ـ: «ويَحْرُم على العالم أَنْ يُخالِف السنَّةَ بعد عِلْمِه بها». التعليق: نعم يا شيخ لقد أخذ أهل السنة بما ذكّرهم به العلامة ربيع من نصوص الشريعة التي رغبت في الاجتماع ونهت على الفرقة! فانطبق فيهم قول الشافعي في حكم من أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استبانت له ولم يتركها لقول أحد من الناس! وهذا الشيخ الربيع وقد ظهرت له السنّة في المودة والائتلاف، ألا يُحرم عليه تركها بعدما علم بها كما نص ابن خزيمة في كلامه الذي نقلته عنه؟! أين الخلل؟! قلت –سلمك الله-: «ومِنَ المعلومِ أنَّ أقوال الأئمَّةِ قابلةٌ للردِّ، بخلافِ أقوالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهي وحيٌ يُوحَى، وقد سمَّى اللهُ العملَ بالوحي اتِّباعًا...فكُلُّ حُكْمٍ ظَهَرَ دليلُه مِنَ الكتاب والسُّنَّة والإجماع ولم تَثْبُتِ المعارَضةُ بمثلها مِنَ الأدلَّة فهي أصولٌ معصومةٌ ومَحَلُّ اتِّباعٍ، ويجب قَبولُها والعملُ بمقتضاها». التعليق: لنفرض يا شيخ! أنّك إمام من أئمة الإسلام، ولتكن في طبقة مالك بن أنس! فهل يحرم علينا أن نعتقد أن أقوالك قابلة للرد بخلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم؟! قلت سلمك الله: «قال ابنُ تيمية: إنَّ أهلَ السنَّةِ لم يَقُلْ أحَدٌ منهم: إنَّ إجماع الأئمَّةِ الأربعة حُجَّةٌ معصومةٌ، ولا قال: إنَّ الحقَّ منحصِرٌ فيها، وإنَّ ما خَرَجَ عنها باطلٌ، بل إذا قال مَنْ ليس مِنْ أتباعِ الأئمَّةِ كسفيانَ الثوريِّ والأوزاعيِّ والليثِ بنِ سعدٍ ومَنْ قبلهم ومَنْ بعدهم مِنَ المجتهدين قولًا يُخالِف قولَ الأئمَّةِ الأربعة رُدَّ ما تَنازَعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القولُ الراجحُ هو القولَ الذي قام عليه الدليلُ» التعليق: ما أجمل كلام ابن تيمية رحمه الله! فإذا كان القول بحجية إجماع الأئمة الأربعة قول مردود عند أهل السنة! فكيف الشأنّ مع من اعتقد حجيّة إجماع الأربعة: ابن هادي وفركوس وجمعة ولزهر واعتقد أن الحقّ منحصر فيكم! قلتَ –سلمك الله-: «ومَنْ تَرَكَ اتِّباعَ الوحي لقولِ إمامٍ فقَدْ جَعَلَ الأصلَ فرعًا والفرعَ أصلًا، ويكون إصرارُه على تركِ الحقِّ لقولِ إمامٍ تعصُّبًا مذهبيًّا وجمودًا فكريًّا على غيرِ هُدًى مِنَ الله واتِّباعًا لهوى نَفْسِه». التعليق: إذا كان إصرار الرجل على ترك الحق وهو آخذ بقول مالك يعتبر تعصّبا مذهبيّا وجمودا فكريّا على غير هدى، واتّباعا لهوى النفس! فكيف بمن ترك الحق لقول الشيخ فركوس؟ ألا يعدّ هذا من التعصّب واتّباع للهوى؟ قلتَ –سلمك الله-: «كما لا يَلْزَم العامِّيَّ أَنْ يتمذهب بمذهبِ أحَدِ الأئمَّةِ الأربعة أو غيرِهم؛ لأنه لا واجِبَ إلَّا ما أوجبه اللهُ ورسولُه، ولم يُوجِبِ اللهُ ولا رسولُه على أحَدٍ مِنَ الناسِ أَنْ يتمذهب بمذهبِ رجلٍ مِنَ الأُمَّة فيقلِّدَه دينَه دون غيره». التعليق: فمن باب أولى أنّ الله لم يوجب ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أوجب على الأمّة التمذهب بمذهب الشيخ فركوس والالتزام بأقواله! قلت –سلمك الله-: «لكنَّه في حالةِ ما إذا لم يستطعِ العامِّيُّ تعلُّمَ دِينِه إلَّا بالْتزامِ مذهبٍ مُعَيِّنٍ جاز له التقيُّدُ بأقوالِ أحَدِ الأئمَّةِ ـ اضطرارًا ـ دفعًا لمفسدةِ تضييعِ دِينِه الذي لا يتحقَّق دفعُه إلَّا بهذا الالتزام». التعليق: نعم يا شيخ فالتقيّد ضرورة لا يحمد عليها الرجل! عكس ما ينشره أبواق الفتنة اليوم! وهو جائز في حقّ العاميّ فقط ما لم يظهر الحق في غيره؟! بخلاف ما ظهر اليوم من إيجابه على المشايخ والدكاترة وطلبة العلم بل وحتى على العلماء! قلت –سلمك الله-: «قال محمَّد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: «وبهذا تعلم أنَّ المضطرَّ للتقليد الأعمى اضطرارًا حقيقيًّا بحيث يكون لا قدرةَ له ـ ألبتَّةَ ـ على غيره، مع عدَمِ التفريط؛ لكونه لا قُدْرَةَ له أصلًا على الفهم، أو له قدرةٌ على الفهم وقد عاقَتْه عوائقُ قاهرةٌ عن التعلُّم، أو هو في أثناءِ التعلُّم ولكنَّه يتعلُّم تدريجًا لأنه لا يقدر على تعلُّم كُلِّ ما يحتاجه في وقتٍ واحدٍ، أو لم يجد كُفءًا يتعلَّم منه، ونحوِ ذلك؛ فهو معذورٌ في التقليد المذكور للضرورة لأنه لا مندوحةَ له عنه، أمَّا القادر على التعلُّمِ المفرِّطُ فيه، والمقدِّمُ آراءَ الرجالِ على ما عَلِم مِنَ الوحي؛ فهذا الذي ليس بمعذورٍ». التعليق: قيّد الشنقيطي في مسألة التقليد فقال: «مع عدَمِ التفريط»! فأين نحن من هذا القيد؟! فكم شاهدنا من تفريط في صفوف الشباب فلم يتعب أكثرهم أنفسهم في سؤال الأطراف مع أنهم شيوخ وعلماء زكاهم الأئمة! واكتفوا فقط بالرحلة إلى القبّة! وما أجود كلمات الشنقيطي رحمه الله وكأنّي به يتحدث عن صاري وأبي أسامة وموريدا وآيت علجت ومقراني وغيرهم: «أمَّا القادر على التعلُّمِ المفرِّطُ فيه، والمقدِّمُ آراءَ الرجالِ على ما عَلِم مِنَ الوحي؛ فهذا الذي ليس بمعذورٍ». قلت –سلمك الله-: «ولا يجوز ـ شرعًا ـ أَنْ يجعل إمامَه أو كلامَ إمامِه دعوةً يُوالي عليها ويُعادي؛ فمِنَ الجهلِ والضلال أَنْ يعتقد صوابَ قولِ إمامه في كُلِّ المسائل والأحكام، وأنه يجب اتِّباعُه فيها دون أقوالِ سائرِ مَنْ خالَفَه مِنَ الأئمَّة والمجتهدين؛ لذلك فالحيطةُ تقتضي الاحترازَ مِنَ الوقوع في بعضِ المحاذيرِ التي وَقَعَ فيها بعضُ المنتسِبين للمذاهب كتنزيلهم الإمامَ المتبوع في أتباعِه مَنْزلةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أُمَّته، وما يترتَّب عليه مِنَ الإعراض عَمَّا أنزل اللهُ مِنَ الحقِّ والهدى، وعدَمِ الانتفاع بنصوص الوحيين، وتركِهما تعصُّبًا لإمام المذهب، ووقوفِهم جامدين على رأيِ إمامهم ولو أدركوا خطأَه وظهرَتْ لهم زلَّتُه، فيعملون على تقويمِ الكتاب والسُّنَّة ووَزْنِهما بآراء إمامهم المتبوعِ ومعيارِه، والانتصارِ له بالأحاديث الضعيفة والآراءِ الفاسدة». التعليق: هل قرأتم يا أبواق الفتنة ويا رؤوس الشر ويا من أفسدتم على الناس دينهم هل قرأتم كلام الشيخ فركوس؟! انظروا إن بقي لكم عقل: «ولا يجوز ـ شرعًا ـ أَنْ يجعل إمامَه أو كلامَ إمامِه دعوةً يُوالي عليها ويُعادي»، افهموا جيدا فلست القائل: «فمِنَ الجهلِ والضلال أَنْ يعتقد صوابَ قولِ إمامه في كُلِّ المسائل والأحكام». نسأل الله السلامة والعافية. قلتَ –سلمك الله-: «هذا الجمودُ الفكريُّ والتعصُّب المذهبيُّ سبَّبَ التفرُّقَ ووقوعَ الفتن بين مختلَفِ المذاهب؛ الأمر الذي أدَّى إلى الخروج عن جماعةِ المسلمين، وتفكُّكِ وحدةِ صفِّهم، وتسلُّطِ الأعداء عليهم». التعليق: ها أنت يا شيخ تقرر مرة أخرى أنّ التعصّب للأئمة الكبار يعتبر من أعظم أسباب الفرقة والخروج عن الجماعة وتفكّك وحدة المسلمين! فكيف وقد تعصّب الناس لمثل جمعة ولزهر؟! يا شيخ انتبه: ألم يدندن العلامة ربيع المدخلي حول هذه الحقائق الخطيرة؟! قلت –سلمك الله-: «ولا يخفى أنَّ اعتقاد الطاعةِ العامَّة المطلقةِ في الإمام المتبوع، والاستغناءَ عن نصوص الكتاب والسُّنَّةِ بأقواله، واتِّباعَه في كُلِّ ما يقول ولو خالفَ الحقَّ، شبيهٌ بمَنِ اتَّخذ الأحبارَ والرهبانَ أربابًا مِنْ دونِ الله تعالى. قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولو فُتِح هذا البابُ لَوجب أَنْ يُعْرَض عن أمرِ اللهِ ورسولِه، ويبقى كُلُّ إمامٍ في أتباعه بمنزلةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أُمَّته، وهذا تبديلٌ للدِّين، يُشْبِه ما عابَ اللهُ به النصارى». التعليق: الله أكبر! اعتقاد الطاعة المطلقة في الإمام مالك أو الشافعي فيه شبه بمن اتخذ الأحبار والرهبان أربابا؟! وفيه تبديل للدّين؟! فكيف يكون يا شيخ حال من اعتقد فيكم الطاعة المطلقة واعتقدها كذلك في ابن هادي وجمعة ولزهر؟! قلت –سلمك الله-: «فالحاصل أنَّ معرفةَ فضلِ الأئمَّةِ لا يُوجِبُ قَبولَ كُلِّ ما قالوه؛ إذ الجهدُ المبذولُ في البحث والاستنباط لا بُدَّ أَنْ يَعترِيَه النقصُ والخطأ، والخطأُ طبيعةٌ بشريةٌ لا يَسْلَمُ منه إلَّا الأنبياءُ عليهم السلام فيما يبلِّغونه عن الله تعالى؛ ذلك لأنَّ فقهاء الإسلامِ ومَنْ دارَتِ الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين عُنُوا بضبطِ قواعدِ الحلال والحرام، وخُصُّوا باستنباط الأحكام؛ فإنَّ الخطأ والسهو والغفلة والهفوة والزلَّة يقع منهم كسائرِ أهل الاجتهاد والنظر، ولهم أجرُ الإصابة وأجرُ الاجتهاد: فإِنْ أصابوا في اجتهادهم فهُمْ مأجورون فيه على الاجتهاد ومعذورون في خطئهم، فلا نُثْبِتُ لهم العصمةَ ولا نأخذ بآرائهم التي خالَفوا فيها الحقَّ، وليس في ذلك تنقُّصٌ لهم ولمكانتهم، ولا نُهْدِر جميعَ أقوالهم ولو وافقَتِ الحقَّ، ولا نؤثِّمُهم ونَقَعُ فيهم، بل نُحْسِن الظنَّ بهم ونعترف بفضلهم وحقوقِهم، ونُقِرُّ بدرجاتهم التي رفَعَهم اللهُ بها وبما آتاهم مِنَ العلم، ونُجِلُّهم ونعظِّمهم ونُثْني عليهم بما هم عليه مِنَ العلم والتقوى، لكِنْ يبقى كتابُ الله وسُنَّةُ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم حاكمَيْن عليهم وعلى أقوالهم». التعليق: اسمعوا يا أبواق الفتنة يا من امتحنتم الشباب بزبالة أفكاركم! وافهموا أن الشيخ فركوسا هو من قال وليس نحن: «فالحاصل أنَّ معرفةَ فضلِ الأئمَّةِ لا يُوجِبُ قَبولَ كُلِّ ما قالوه؛ إذ الجهدُ المبذولُ في البحث والاستنباط لا بُدَّ أَنْ يَعترِيَه النقصُ والخطأ، والخطأُ طبيعةٌ بشريةٌ لا يَسْلَمُ منه إلَّا الأنبياءُ عليهم السلام»، فحبكم للشيخ فركوس لا يوجب قبول كلّ ما قاله! وأنت كذلك يا شيخ: ليس معنى أن الرجل يرد كلامك أنه لا يحبّك ولا يقدرك! أمّا تأكيدك على وجوب احترام العالم المخطئ: «بل نُحْسِن الظنَّ بهم ونعترف بفضلهم وحقوقِهم، ونُقِرُّ بدرجاتهم التي رفَعَهم اللهُ بها وبما آتاهم مِنَ العلم، ونُجِلُّهم ونعظِّمهم ونُثْني عليهم بما هم عليه مِنَ العلم والتقوى»، فيا ليتك يا شيخ عملت بذلك مع العلامة ربيع المدخلي –حفظه الله! أسأل الله أن يتجاوز عني وعنك، وأن يسلك بنا جميعا طرق النجاة، وأن يلهمنا رشدنا في القول والعمل والحمد لله رب العالمين. كتبه: أبو معاذ محمد مرابط ليلة الجمعة 28 ربيع الثاني 14440 هـ الموافق لـ: 04 / 01 /2019 نصراني الجزائر العاصمة
  3. حَقَائِقُ مُغَيَّبَة! وَبَيَانُ إِبطَالِ دَعوَى المُنَاصَحَةِ وَالصَّبر! قرأه وأقر ما فيه وأذن بنشره: -فضيلة الشيخ عز الدين رمضاني حفظه الله- أَعَدَّهُ: أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي -سَلَّمَهُ اللهُ مِنَ الفِتَن- بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فإن الفتنة -فتنة جمعة- التي أَلَمَّت بالسلفيين هذه الأيام كانت متعلقة بقضية منهجية، ولما كان للشيخ فركوس دور كبير فيها بالطعن في مشايخ الإصلاح وطلبة العلم السلفيين والتحذير منهم والحرص على إسقاطهم -كما ثبت عنه ذلك في موقعه- حيث قال: "فالناظر إلى ما يجري في الساحة الدَّعْوية المحلِّيَّة يجد دفاعًا مستميتًا لتصحيحِ مواقفِ رجالٍ مِنَ الدُّعَاة الذين ركبوا منهجَ التمييع -في الجملة- وإِنْ نفَوْه عن أَنْفُسهم، ولكنَّه جليٌّ واضحٌ في مواقفهم وصُحبتهم ودعوتهم" وفي هذا حكم خطير -على المشايخ- بالخروج عن المنهج السلفي، ثم قال بعد ذلك: "وغاب عنهم أنَّ لُبَّ القضيَّةِ ومِحْوَرَ المسألةِ منهجيٌّ بحتٌ"، ناهيك عن كلامه في مجالسه بمكتبته -التجارية- والذي بلغ الآفاق. لما كان هذا منهجه صار لزاما على المشايخ والطلبة أن ينصروا منهج السلف ويردوا على الشيخ فركوس في هذه الفتنة، حتى لا يستقر الأمر على أن ما عليه الشيخ فركوس هو المنهج السلفي، وهذا ما قامت به إدارة منتديات التصفية والتربية السلفية ضمن ( سلسلة النقد العلمي لأقوال ومواقف الشيخ فركوس ). ومن خلال النظر فيما قاله -في هذه الفتنة- في مجالسه، وقف المشايخ وطلبة العلم على أخطاء له خطيرة فيما يتعلق بالحكم على الأشخاص. لقد أكثر الشيخ فركوس من ادعاء بذل النصح لمشايخ الإصلاح والصبر عليهم طيلة عشر سنوات، ما ألجأه -حسب نظره- إلى مفارقتهم ورفض الجلوس إليهم. ولبيان الحقيقة في ذلك نشرع في سرد حقائق وقعت في دار الفضيلة على مدار سنوات العمل الجماعي، لِيَتَجَلَّى لكل مُنصِفٍ ذي عقل أن الأمر ليس كما ذكره الشيخ فركوس، وأن النصائح مثلما كانت موجودة من الطرفين، وكانت من قِبَلِ مشايخ الإصلاح أشد، وأن الشيخ فركوس لم ينتصر للحق فيها. في حين أنه كان يتبنى انتقادات لزهر لمشايخ الإصلاح وينتصر لها، ثم -في الغالب- يظهر في الأخير أنه مخطئ فيها، كما هو الحال في قضية رسالة عبد المالك التي ستقرؤونها. وليعذرني القارئ إذا وجد في الأسلوب شدة، ولا يمنعنه ذلك من الأخذ بالحق إذا تبين له. الحقيقة الأولى: نصيحة إلى الشيخِ فركوس حول جلوسه مع عدة فلاحي!. من بين الأمور التي أثيرت في الساحة قضية جلوس الشيخ فركوس مع الإخواني عدة فلاحي –الذي أظهر التصوف ثم أصبح يدافع عن الرافضة-، وقد كانت جلسة سِرِّيَّةً -على حد تعبير جمعة- حتى تسرَّب خبرها وتحدث عدة فلاحي عن تفاصيل الجلسة، وصَوَّرَ للمشاهد أنه جمعته جلسة "تعاون دعوي!" مع الشيخ فركوس فيما يتعلق بانتعاش التيار الإسلامي عموما والسلفية خصوصًا، وهذا ما أدى إلى استغراب هذا الأمر من بعض أهل العلم واعتبار أنه "تعاوُنٌ مع الصوفية!"، مع العلم أن الشيخ فركوس -إلى الآن- لم يُكَذِّب عدة فلاحي في تصريحاته حول تلك الجلسة. الشاهد هو أن مشايخ الإصلاح -الحَالِيِّين- استنكروا جلوس الشيخ فركوس مع عدة فلاحي، وعند اجتماعهم بدار الفضيلة أبلغوه استياءهم من هذا التصرف، فكان جوابه أن قال: "هل تريدون مني أن أرفض الجلوس مع مستشار الوزير؟"!!. في حين أن الشيخ فركوس استنكر إجابة الشيخ عز الدين لطلب لقاء صحفي فرضته جهة مسؤولة أرفع شأنا من منصب "مستشار وزير"، مع أن الشيخ عز الدين استشار الشيخ فركوس في الأمر وأشار عليه بأن يأتوا هم عنده ولا يذهب إليهم، فكان ذلك، ثم صار بعدها يقول: "لو طلبوا مني أنا اللقاء لأمليت عليهم شروطا تعجيزية"، فهل نفهم أن الشيخ فركوس قَبِلَ الجلوس مع -الإخواني- عدة فلاحي من غير شروط؟! أم أن الإخواني عدة فلاحي كان أقوى من أن تعجزه شروط الشيخ فركوس فوافق عليها؟!. مع التذكير -مرة أخرى- بأن عدة فلاحي في تصريحه لم يذكر أن الزيارة كانت رسمية أو بطلب من الوزير كما يُروِّجُ له أتباع الشيخ فركوس، وأن ما ذكره من عرض منصب مفتي الجمهورية على الشيخ فركوس لم يكن في هذا اللقاء كما لا يخفى على من شاهد التصريح. الحقيقة الثانية: الشيخ فركوس يسكت عن مخالفة لزهر سنيقرة!. في معرض الكتاب -قبل حوالي ثلاث سنوات- كانت رسالة شرح عقيدة الرازيين لعبد المالك رمضاني تُباع في دار الفضيلة، وهي رسالة قديمة شرحها عبد المالك حين كان على الجادة، فكلم الشيخُ فركوس الشيخَ عز الدين رمضاني في الأمر، وقال أن لزهر أخبره. فأجابه الشيخ عز الدين: "الرسالة طبعناها قديما، وأنت تعلم فتوى الشيخ عبيد الجابري حول كتب عبد المالك القديمة، ومع ذلك نحن مستعدون لسحبها، ولكن هل تعلم أن لزهر يبيع كتب أهل البدع كالحلبي والقرني والعودة والحوالي وبكار وغيرهم في مكتبته؟!". فسكت الشيخ فركوس ولم يجب. الحقيقة الثالثة: الشيخ فركوس يتحاشى مواجهة لزهر سنيقرة!. طلب مشايخ الإصلاح من الشيخ فركوس أن ينصح لزهر حول أخطائه، فسأل الشيخ فركوس المشايخ أن يجمعوا له أخطاء لزهر في ملف لينصحه، ففعلوا، فكلم الشيخ فركوس لزهر، ولما عاد قال: "لقد أقنعني لزهر، وسكَتُّ!"، فكاد تطيش عقول المشايخ!. ثم إن الشيخ فركوس كان قد طلب من مشايخ الإصلاح أن يجمعوا له ملاحظاتهم على لزهر، فجمعوا له ملفا حول أخطائه، فأرسله الشيخ فركوس إلى لزهر!!، ثم في الاجتماع بدار الفضيلة، قال الشيخ فركوس لمشايخ الإصلاح: "ها هو لزهر، قولوا له ما أردتم قوله"، فأصيب المشايخ بدهشة من هذا الصنيع!. ومع ذلك واجهوا لزهر بأخطائه، وغضب لزهر حتى ارتفع عنده السُّكَّري وخشي عليه المشايخ. الشاهد -من هذه الحادثة وحادثة معرض الكتاب- أن مشايخ الإصلاح هم من نصحوا لزهر حول أخطائه، والشيخ فركوس حاضر شاهد بعد موقفه المؤسف!، إذ لم يحفظ الأمانة حين حَوَّلَ ملف الملاحظات إلى لزهر دون إذن أو استشارة مشايخ الإصلاح!. الحقيقة الرابعة: الشيخ فركوس ينصح بالتعاون مع أنور مالك في السِّر!. عندما قدم مشايخ الإصلاح نصيحة لأزهر حول تعاونه مع أنور مالك، وهو شخص له توجه ليبرالي علماني ويحرض على الثورات والخروج على الحكام. فبين مشايخ الإصلاح لأزهر أن صنيعه هذا مخالف للمنهج السلفي، وأقاموا عليه الحجة في ذلك. وقد كان لزهر تسبب في سحب بعض طلبة العلم معه في القضية -وكنت واحدا منهم- لولا تدخل مشايخ الإصلاح ونصحهم لهم فتراجعوا. بعد نصيحة مشايخ الإصلاح لأزهر، نظر لزهر إلى الشيخ فركوس في ذلك المجلس ينتظر رأيه، فماذا قال له؟! قال: "تعاون معه في السر"!!!. الشاهد أن مشايخ الإصلاح استنكروا هذا الكلام، وقالوا إن كان يجوز له التعاون معه، فليجهر بذلك لأن دعوتنا ليست سرية!. الحقيقة الخامسة: الشيخ فركوس يسكت عن بيان لزهر المشؤوم!. عندما وقعت أحداث ولاية غرداية جنوب الجزائر والتي وصلت إلى إزهاق الأرواح، تقدم بعض طلبة العلم من غرداية إلى دار الفضيلة وطلبوا منهم إصدار بيان حول الأحداث الجارية بالمنطقة، فتم عرض المسألة في المجمع برئاسة الشيخ عز الدين رمضاني، وكان رأي الشيخ فركوس: "ألا يُكتب بيان في القضية، وألا يتدخل السلفيون"، وأبدى وجهة نظره، فاستقر الأمر على رأي الشيخ فركوس، وأبلغ الشيخ عز الدين الطلبة من غرداية برأي المشايخ. ثم إذا بأزهر سنيقرة يكتب بيانه المشئوم الذي صدم جميع السلفيين، طغت عليه منهجية الإخوان في الخطابات، وغابت لغة المنهج السلفي، فاستاء مشايخ الإصلاح -الحالِيُّون- من صنيع لزهر، وأبدوا اعتراضهم على المخالفات المنهجية الخطيرة التي وردت في البيان، ولم يتحرك الشيخ فركوس، ولم ينبس ببنت شفة في الإنكار على لزهر، ثم عاد لزهر وأصدر البيان وعدَّلَ فيه ما عدَّل مع ما بقي من مؤاخذات، وبقي الشيخ فركوس ملازما للصمت مع مطالبة المشايخ له بالتدخل، وهو الذي كان عارض من قبل أن يكتب المشايخ السلفيون في تلك القضية!. الشاهد من هذه القضية أن مشايخ الإصلاح -الحالِيِّين- كانوا هم من يدافعون عن المنهج السلفي ويردون على انحرافات لزهر، في حين أن الشيخ فركوس لا يساندهم ولا يوافقهم!. الحقيقة السادسة: جمعة يدافع عن الدواعش في حضور الشيخ فركوس!!!. أثار جمعة في مجلس دار الفضيلة قضية الحرب ضد داعش، واستنكر طريقة قصفهم من قِبَلِ الجيوش، وقال: "لاَ يَنبغي أن يُقَنبَلُوا بهذه الطريقة"، فتعجَّبَ المشايخ من كلامه، وناقشوه، وبينوا له بطلان هذا القول!، وطلبوا من الشيخ فركوس التدخل!، وقالوا له إن هذا الكلام ليس سلفيا، فلم يتكلم الشيخ فركوس بكلمة في الإنكار عليه!. الشاهد أن مشايخ الإصلاح –الحالِيِّين- هم من نصحوا جمعة وبينوا له، وكان ذلك بحضور الشيخ فركوس. ثم لما انتشر خبر دفاع جمعة عن داعش وأنه قال: "في صفوفهم سلفيون"، إذ بالشيخ فركوس يفاجئنا ويطلب من جمعة كتابة شيء يُكَذِّبُ فيه هذا الأمر "حتى لا يُمسكوا عليه شيئا"، وكذَّب جمعة أن يكون قال: "داعش سلفيون"، والصيغة التي قالها جمعة هي: "داعش في صفوفهم سلفيون"، والكلمتان بينهما فرق واضح، ومع ذلك سكت عنه الشيخ فركوس وهو يعلم أنه كاذب، وأن دفاع جمعة عن داعش ثابت من قبل!. فأَيُّ فِرقَةٍ هذه التي تحارب الحق وأهله بالأكاذيب؟، بل بالتواطؤ على الكذب. في الختام أقول: هذه نبذة -فقط- عن الحقائق التي تم تغييبها عن الناس في هذه الفتنة، واجتهد رؤوس الفتنة في إخفائها، والتي لو أراد مشايخ الإصلاح استعمالها في إسقاطهم لكانت في الوَقْعِ أكثر تأثيرا، لأنها زلات خطيرة!، ولكن مشايخ الإصلاح التزموا منهج السلف في التفريق بين خطأ السلفي وخطأ المبتدع. ثم اعلم -يا طالب الحق- أن دعوى المناصحة تحتاج إلى بينة، وذلك بذكر الوقائع والمسائل المنهجية التي تمت مناقشة مشايخ الإصلاح فيها -إما مجالسة أو مراسلة- من قِبَلِ الشيخ فركوس، وبيان خطأ مشايخ الإصلاح فيها، وهذا الأمر هو الذي عهدنا عليه علماءنا ومشايخنا، فترى -مثلا- أن شيخنا العلامة الوالد ربيعا المدخلي -حفظه الله- قدم النصيحة لمن انحرفوا قبل أن يُحذِّرَ منهم: ( نصائحه لعبد الرحمن عبد الخالق، نصائحه للمأربي، نصائحه للمغراوي، نصائحه لفالح الحربي، نصائحه للحلبي، ومؤخرا نصيحته لمحمد بن هادي والشيخ فركوس )، كل هذا مسجلٌ مُدَوَّنٌ يقرأه ويسمعه كل الناس، وليس مجرد دعاوى فارغة!. فأين هي نصائح الشيخ فركوس التي قدمها لمشايخ الإصلاح وصبر عليهم بخصوصها، في أي موضوع هي؟! وفي أي مناسبة أو مجلس نصحهم؟!. والسؤال الأهم الذي يُطرح -بعد كل تلك الحقائق السالفة الذكر- هو: "لماذا كانت مواقف الشيخ فركوس مخالفة للحق في القضايا المنهجية التي تكلم فيها مشايخ الإصلاح؟!". اعلم -يا طالب الحق- أن أعظم واجب على المسلم أن يلتزم منهج السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة -قولاً وعملاً ودعوةً-، وذلك لا يكون إلا بالأخذ عن العلماء الراسخين الذين حملوا هذا الفهم شيخا عن شيخ، فإذا استقل شخص برأيه في فهم نصوص الكتاب والسنة انتهى به الحال إلى مخالفة أئمة السلف، وفي ذلك يقول شيخنا الوالد العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: "إذا انطوى الإنسانُ على نفسه، لا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم -يُعَلِّم نفسَه- هذا دليلٌ على مرض!، فالطريقةُ المُثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجِّهُونك إلى الكتاب الذي يلائم ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، هو يَعرف لأنه جَرّب" [( المجموع: )]. وإن من أخطر المزالق على طالب العلم أن يجد نفسه آخذًا للمسائل المنهجية بمفاهيم مخالفة لمنهج السلف، ومن ذلك ما حدث في هذه الفتنة "فتنة جمعة" من أحكام وأقوال صدرت عن الشيخ فركوس، كان أولها وصفه لمقال جمعة "رسالة إلى خالد حمودة ومن على شاكلته" بأنه "جرح مفسر!"، تلك الرسالة التي كانت وقود هذه الفتنة، فلما كتب السلفيون في بيان بطلانها -وأنها لا تساوي شيئا في ميزان الجرح والتعديل- خمد ذكرها ولم يُبَيّن الشيخ فركوس تراجعا عن كلامه!، ما ولَّدَ في النفوس فكرة أن الشيخ فركوس لم يقرأ الرسالة، أو أنه لم يدرك معنى "الجرح المفسر"!. ثم علق الشيخ فركوس صبيحة يوم الجمعة ( 04 ربيع الأول 1439هـ/ 22 ديسمبر 2017 ) على صوتية الشيخ عبد الغني عوسات التي ألقى فيها نصيحة حول ما يدور في الساحة، فقال عنه: "إنه استعمل منهج الموازنات"، ومن سمع الصوتية يوقن أنه لا وجود لشيء من منهج الموازنات في كلام الشيخ عبد الغني، ثم ذكر قاعدة حيَّرت العقول، ألا وهي قوله: "إن التعديل إذا جاء بعد الجرح لا يؤخذ به"، فازداد الناس توجسا من كلام الشيخ فركوس في القضايا المنهجية، خاصة مسائل الحكم على الرجال. ثم إذا بالأيام تكشف المزيد من الأقوال المخالفة للمنهج السلفي، ومن ذلك ما أجاب به الشيخ فركوس في مجسله صبيحة الجُمُعة ( 25 المحرم 1440 هـ / 05 أكتوبر 2018 م ) حين سئل عن "الفرق بين شخص ضعيف في المنهج وشخص مميع"، فأجاب جوابا حيَّر عُقول الألِبَّاء، لا لكونه خطأ فقط، بل لأنه صدر عن شيخ حمل سيف إسقاط السلفيين بدعوى "ركوبهم منهج التمييع"، إذ بالجواب يَنُمُّ عن عدم فهمٍ لقضية التميّع الذي يناقض منهج السلف!، حيث قال: "الضعيف في مواقفه يعرف أنه الحق، لكن لا يستطيع أن يقف وقفة مع ذلك الحق على وجه يدافع عنه وينصر أهله، لكن من حيث اعتقاده يقف، لكن لا يصدع به، تجده غالبا يريد أن يمسك العصا من الوسط (!!). أما المميع هو الذي يميع القضية في ذاتها، مثل إمام يلقي درس الجمعة وإذا نصحته فيه يأتي بالشبهات، ويأتي بحديث أبي هريرة، ويقول سألنا الشيخ العبّاد فأجاز، فيرد الحديث في النهي بكلام الشيخ العباد، ولما يجلس في الكرسي يعتقد أنه يفعل شيئا طيّبا، هذا هو التمييع"!!!. نعم يا إخوان!!، هذا هو تعريف الشيخ للتمييع والـمُمَيِّع!!، ولنا مع هذا الكلام وقفتان: الوقفة الأولى: أن هذا التأصيل لو استقر عند الناس أنه من منهج السلف فإننا سنحكم على أئمة من جبال الأمة بالتمييع، لأن السلفي الذي يخالفك في مسألة يرى أنه مُتَّبِعٌ فيها للدليل -ولو كان ضعيفا في نظرك أنت- لا يمكن أن ترميه بالتمييع ما لم يكن عمله خدمة للباطل على حساب الحق، لأن عمله هذا يُعتبر عند العلماء من قبيل العمل بالأقوال "المرجوحة"، وقد وقع لأناس من جهابذة العلماء أن أفتوا بالمرجوح ولم يعملوا بالأحاديث الصحيحة، ولأجل هذا الأمر الخطير كتب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كتابه العظيم [(رفع الملام عن الأئمة الأعلام)]، والذي قال فيه عن العلماء الذين قالوا بخلاف الدليل (9): "إذَا وُجِدَ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُذْرٍ فِي تَرْكِهِ"، ثم ذكر عشرة أسباب كاملة لعمل بعض العلماء بالقول المرجوح وترك العمل بالحديث الصحيح. هذا، مع وجوب البيان أن درس الجمعة المعمول به في بعض البلاد الإسلامية مخالف لهدي النبي صلى اللهُ عليه وسلم، وليس للمُدَرِّسِ أن يُلزم الناس بسماعه!. ولقد قرأنا لعلمائنا الذين اعتنوا ببيان المنهج السلفي والتحذير من مناهج أهل البدع، ولم نقرأ لأحدٍ منهم -على كثرتهم- أنه ضرب مثالا للمميع بمن يلقي درس الجمعة!، بل كانت أمثلتهم في التمييع بذكر من يُهَوِّنُ من شأن التحذير من أهل البدع، أو من يقول: لا تجعلوا أهل البدع -كالحلبي مثلا- مطية امتحان الناس! كما هو مسجل بصوت الشيخ فركوس!، أو من يسكت عمن يبيع كتب أهل البدع فضلا عن أنه يثني عليه ويدافع عنه!. قال الشيخ العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- جواباً عن سؤال: "ما هو الفـرق بين السلفي الضعيف وبين المـميّع؟" كما هو منشور في شبكة سحاب السلفية: "من كانت أصولهُ سلفية فهو معنا على أن الإخوان والتبليغ وغيرهم من الفِرَق أنهم فِرَقٌ ضالةٌ، وأنَّهم يستحقون الهجر، وأنَّه يُبغضهم، ولكنه يضعف في موقف، فمثلاً يصافح ويسلّم على إخواني مع اعتقاده أنَّهم على ضلال، ولكنه فعل ذلك مع هذا الشخص لعلاقة أو صداقة أو معاملة تجارة أو خجل أو مصلحة ظنها صالحة وهي فاسدة، فهذا يقال أنَّه ضعف في هذا الموقف. أمَّا المُميّع فهو الذي أصوله فاسدةٌ أصلاً ويلبس ثوب السلفية ويتظاهر بذلك، وهو يعتقد أن منهج أهل السَّنة واسعٌ يسع حتى الإخوان والتبيلغ وغيرهم وأنهم من أهل السّنة، ويسعى في تقرير ذلك بين السلفيين بتأصيلات وقواعد باطلة، فهو يريد أن يهدم السور الواقي بين السلفيين وأهل البدع، أن يهدم البراء من أهل البدع بقواعد فاسدة، يريد أن يقضي على التمايز، على منهج الولاء والبراء، ويستغل كونه يتظاهر بالسلفية، مثل عدنان عرور ومثل المأربي، فهؤلاء يعيثون في الشباب السلفي فساداً بتأصيل قواعد فاسدة تُميتُ منهج الولاء والبراء، فالفرق واضح بارك الله فيكم". اهـ فانظر -أيها المنصف- إلى جواب الشيخ العلامة ربيع المدخلي صاحب الراية في معرفة المناهج والرجال، وقارن بينه وبين جواب الشيخ فركوس! الذي رمى السلفيين بالتمييع ظلما وعدوانا، فإذا تبين لك الفرق بين صاحب الصنعة بحق ومن ليس يدانيه فيها فاحكم بالحق، لعلك ترضي الله فتنال رضاه. الوقفة الثانية: أننا لو سَلَّمنا للشيخ فركوس الحكم بأن من ألقى درس الجمعة استنادا لكلام عالم من العلماء يكون مميعا فسنحكم على الشيخ فركوس بالتناقض، إذ كيف يحكم على أئمة المساجد بالتمييع لأجل درس الجمعة ثم يطلب منهم جمع التوقيعات على أن الدعوة لا تزال قائمة في المساجد وأنها لم تتوقف؟!، فهل الدعوة تقوم بالتمييع والمميعة الذين يُلقون درس الجمعة؟! وعلى فرض أنه لا يعلم خبر إقامتهم لدرس الجمعة -وهم محل تزكية منه ومن جمعة-، هل يحكم عليهم -الآن- بالتمييع والتهميش؟!، هل حكم الشيخ فركوس بالتَّمَيُّعِ على من ألقى درس الجمعة استنادا إلى كلام الشيخ العبَّاد أو كلام الشيخ الفوزان -كما يقوله أحد أتباع الشيخ فركوس اليوم-، هل هو حكمٌ عام يشمل الجميع، أم أن فقه المرحلة يقتضي السكوت عمن هم في صف الشيخ فركوس لأنهم يوافقونه على الطعن في السلفيين وإسقاطهم؟!. • رِسَالَةٌ صَرِيحَة!• أستاذ محمد علي فركوس، أنت تعلم -أكثر من جمعة ولزهر فضلا عن أتباعهما- كم كنت أحترمك وأجلك، ولعلك تذكر كلمة قلتها لك طربت لأجلها نفسُك وفَرِحتَ بها كثيرا، قلت: "شيخنا مجالسك هذه هي بمثابة الغدوة لي، إذا ضيعت مجلسا منها لم يملأ ذلك الفراغ مجلس غيره"، وقلت لك كلمة بعد مرضك أعجبتك لدرجة أنك طلبت مني كتابتها، وقد كنت أحث طلبة العلم على حضور مجالسك، بل ألوم من يُفَرِّطُ في الحضور والاستفادة، كل ذلك حرصا مني على ألا يزهد طلبة العلم في مجالسك فيضيعوا علمك ولا يعرفوا قدرك، ولكن يا شيخ فركوس، عندما طعنت في العلماء في مجلسك اختلط السُّمُّ بالعسل، فمن يشمه يمرض، ومن يأكل منه يمُت، وسلامة الدين لا يعدلها شيء!. أستاذ فركوس، أنا جالستك كثيرا -مذ كنت تقول لنا: "من عنده سؤال؟"، وذلك لقلتنا في المكتبة-، وعاينت أجوبتك المنهجية حول الرجال، ولم يكن منك كلام واضح صريح في الغالب، بل كنت تتكلم كلاما عامًّا ثم تحيل على المشايخ، وقد كنتُ حاضرا -سنة قبل الفتنة- حين سُئِلتَ سؤالا منهجيا حول أحد المخالفين فقلتَ: "اسألوا الشيخ عبد الغني، في هذه المسائل أنا أعتبره هو الأصل وأنا الفرع، وفي الغالب أنا آخذ هذه الأمور منه"، كان هذا كلامك، وليس يُعاب عليك ألا تكون محيطا بكل الفنون، فلكل ميدان فرسانه. وقد مرت على الدعوة السلفية محن كثيرة لم يكن لك فيها موقف واضح ولا مواجهة للمخالفين، مثل قضية العيد شريفي، فأنت إلى الآن لم يؤثر عنك تفصيل في مخالفات العيد المنهجية، ولا تحذير صريح منه!، بل سيحفظ التاريخ تلك الجلسة بينكما حين قلت فيها للعيد: "أنت على هرم المنهج"، والتي لم تنقضها إلى الآن!. لأجل هذا كله، حَزَّ في أنفسنا أن يكون أول تحرك لك ضد أشخاص -بأعيانهم- متوجها للسلفيين، فهذا يَدُلُّ على خلل في المنهج، إذ أنت لم تكن -طيلة دعوتك- حَكَمًا على أهل البدع المعروفين بمحاربة المنهج السلفي وعلمائه -مع شدة الحاجة إلى بيان موقفك-، فكيف تكون اليوم حَكَمًا على السلفيين؟!، لذلك كان رفض السلفيين -لكلامك في المشايخ- من منطلقٍ منهجيٍّ مبنيٍّ على قواعد الجرح والتعديل، فإنه عندما تكلم شيخ الأزهر -شلتوت- في الرجال رَدَّ عليه الشيخ العلامة حمود التويجري -رحمه الله- قائلا: "لَيسَ شلتُوت مِمَّن يَعرِفُ الرِّجَالَ حَتَّى يُقبَلَ قَولُهُ فِي الجَرحِ وَالتَّعدِيل" [(إتحاف الجماعة: 3/ 133)]، هذا فيمن تكلم في الرجال وهو ليس أهلا لذلك، فكيف بمن جمع بين عدم التضلع من علم الجرح والتعديل وبين الكلام في الرجال بما يخالف منهج أئمة الجرح والتعديل؟!، وكيف بمن زعم أنه يمتلك الأدلة، فلما عُرضت على أئمة الجرح والتعديل رَدُّوها وقالوا إنها غير موجبة للإسقاط والتحذير، فكابر وعاند، وقال: "لَسنَا عَبِيدًا لِعُبَيد"؟!. أيها المنصفون، لقد صدرت منا -نحن السلفيين- كلمات شديدة اللهجة في انتقاد مسار الشيخ فركوس في الفتنة، وذلك من أجل الحفاظ على صفاء المنهج السلفي، فأرجو أن نكون معذورين أمام الله وأمام خلقه في الشدة التي استعملناها، فليس تغليظُ القول للشيخ فركوس أَشَدَّ وقعًا في النفوس من محاولة صاحبه جمعة العبث بالمنهج السلفي، وقد سَايَرَهُ الشيخ فركوس وأيده في الفتنة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. 12 ربيع الأول 1440 هـ 20 نوفــــــــــــــــمبر 2018 م
  4. حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- «الحلقة الثالثة» الحمد لله وصلّى الله وبارك وسلم على نبيّه ومصطفاه نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين وبعد: أُواصِل في هذه الحلقة الثالثة من حواري الهادئ مع الشيخ فركوس-سلّمه الله- تذكيرَ الشيخ بما قرّره في فتاويه ومقالاته، وطرح ما علق في نفوس السلفيين من الإشكالات الناشئة عن تناقض جليّ وقع فيه الشيخ -وهو لا يشعر- فتعارضتْ دعوته العلمية النظرية مع دعوته التطبيقية الميدانية، وهو من أعظم أسباب الفشل التي تعتري الداعي الذي يقود سفينة الأمّة. يقول العلامة الإبراهيمي رحمه الله كما في «وظيفة العلماء ص:14-15»: «أما الوسيلة الكبرى في نجاحه في هذه القيادة فهي أن يبدأ بنفسه في نقطة الأمر والنهي، فلا يأمر بشيء مما أمَر به اللهُ ورسوله حتى يكون أولَ فاعل له، ولا ينهى عن شيء مما نهى الله ورسوله عنه حتى يكون أول تاركٍ له، كل ذلك ليأخذَ عنه الناس بالقدوة والتأسّي أكثرَ ممّا يأخذون عنه بوساطة الأقوال المجرَّدة والنصوص اللفظية؛ لأن تلاوة الأقوال والنصوص لا تعدو أن تكونَ تبليغًا، والتبليغُ لا يستلزم الاتِّباع، ولا يُثمِر الاهتداء ضربة لازب، ولا يعدو أن يكونَ تذكيرًا للناسي، وتبكيتًا للقاسي، وتنبيهًا للخامل، وتعليمًا للجاهل، وإيقاظًا للخامل، وتحريكًا للجامد، ودلالة للضالِّ، أما جرُّ الناس إلى الهداية بكيفية تشبهُ الإلزامَ فهو في التفسيرات العمَلية التي كان المرشدُ الأولُ يأتي بها في تربيته لأصحابه، فيعلِّمهم بأعماله أكثرَ مما يعلّمهم بأقواله؛ لعِلمِه وهو سيد المرسَلين بما للتربية العملية من الأثر في النفوس». ولا شك أنّ التربية العملية هي دعوة صامتة تسري في القلوب بهدوء وسكينة، فلا يشعر بها السامع والناظر إلاّ وهو على صراط الله المستقيم، وفي مقابل ذلك فإنّ التأخر عن العمل بالعلم هو ماحق لبركة العلم منفّر لأفئدة الناس عن الداعي وعن دعوته، وهي حقيقة لم يُغفلها سلفنا الصالح فبيّنوا وأظهروا شرور هذا الانحراف الخطير، وحذّروا من مغبّة ذلك حتّى ألّف الخطيب البغدادي كتابه «اقتضاء العلم العمل»، خصّصه في هذا الموضوع الجسيم، قال في مقدّمته «صفحة:14»: «وليسَ يُعدُّ عالمًا من لم يكن بعلمِه عاملاً...وما شيء أضعف من عالمٍ ترك الناس علمه لفساد طريقته». ثم ليس من العيب –شرعا وعقلا- أنّ يُذكِّر بعضنا بعضا بضرورة العمل بالعلم، وينبّه بعضنا بعضا إلى مواضع الخلل، وكيف يأنف الرجل من التنبيه والله جلّ جلاله قد ذكَّر المؤمنين كبيرهم وصغيرهم عالمهم وجاهلهم بخطورة التساهل في هذا الباب فقال في كتابه المجيد: {يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون، كبُر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، نسأل الله العافية. والآن أشرع -بإذن الله- في تسجيل بعض الوقفات الهامّة، تتضمَّن مناقشات هادئة هادفة ليس الغرض منها إلا بيان الحق والبحث عنه والتوصّل إلى معرفة براهينه وأدلّته، وأسأل الله كما سأله عبده ونبيّه موسى عليه السلام، {ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. الوقفة الأولى شيخ فركوس –سلّمك الله- يظنّ الكثير من الشباب من محبّيك أنّك لا تبالي بما كُتب في هذه الفتنة منذ يومها الأوّل، واعتقدوا أنّك أوّل العاملين بقاعدة التهميش، وكم قرأنا في التعليقات والمنشورات أنّك همّشت مشايخ الإصلاح وطلبة العالم وهمّشت كتاباتهم وصوتيّاتهم، وبهذا أوصيت الناس حتى تقرر في نفوسهم أنّها قاعدة ربانية نبويّة! لكنّي يا شيخ وجدتك في مواضع كثيرة تهمّش هذه القاعدة ولا تعمل بها ولا أدري سبب ذلك ولا بأس أن أعطيك مثالين فقط: فقد نشرت في موقعك الرسمي مقالا كتبته يوم: «29رجب 1439 هـ»«الموافق لـ 15أبريل 2018م»، بعنوان: «تبيين الحقائق للسالك لِتَوقِّي طُرُق الغواية وأسبابِ المهالك»، انتقدت فيه هجمة وسائل الإعلام التي تسبّب فيها مقالك الأوّل «تسليط الأضواء». المثال الأوّل: جاء في المقال: «حاولتُ ـ جادًّا ـ مِنْ خلالِ النَّظر في الرُّدود على مقالي السَّابق، والموسومِ بــ : «تسليط الأضواء على أنَّ مذهبَ أهلِ السُّنَّة لا يَنتسِبُ إليه أهلُ الأهواء» أَنْ أجِدَ ـ في أقلام الكُتَّاب المُخالِفين، الَّذين ادَّعَوْا لأَنْفُسهم الصِّدقَ والإنصاف، وفي مقالاتِ المُعترِضين وتعليقاتِهم، مِنَ الصحفيِّين المُنتسِبين إليهم والمأجورين وغيرِهم ـ انتقادًا بنَّاءً أو اعتراضًا مُفيدًا، يحمل بصيصًا مِنْ نورٍ أو أَثَارةً مِنْ عِلمٍ لعلَّها تنفعني». السؤال: لماذا لم تعمل في هذه الحادثة بقاعدة التهميش؟! وإذا كنت –سلمك الله- ترجو النّفع من مقالات خصوم الدعوة السلفية الواضحين كما ذكرت بنفسك: «لعلَّها تنفعني»، فكيف لا ترجو ذلك من مقالات السلفيين الواضحين؟! والعجب أنّك كتبت ردّا على مقالات هؤلاء المبتدعة مع اعترافك بأنّك لم تنتفع منها! فلا أدري كيف سيكون الحال لو وجدت نفعا فيها! المثال الثاني: لقد نشرتْ إدارة «منتديات التصفية والتربية» باسمها يوم: «20/03/2018 نصراني»، ردّكم الموسوم بـ «المآخذ على البيان الأخير لرجال مجلة الإصلاح»، وهو ردّ منك على بيان مشايخ الإصلاح «براءة للذمّة»، فمعنى هذا أنّك تقرأ بيانات المشايخ! أقول لك بكل وضوح يا شيخ وسامحني على هذه الصراحة: هل قاعدة التهميش قاعدة «مطّاطيّة» قابلة للعجن والذوبان؟! فنرجو منك تِبيان مسائل هذه القاعدة وإيضاح معانيها وإظهار ضوابطها وشروطها، ليس لنستفيد نحن بل ليستفيد من صار يحتضِن هذه القاعدة كما تحتضن الأمّ ولدها، ومن جعلها دينا وعقيدة يطبقها في حياته اليومية! لكن مع السلفيين فقط! فشرحك «لقاعدة القرن» أضحى واجبا متحتّما، بسبب كثرة استعمالها في هدم صروح العلم وتعطيل خاصيّة العقل التي أكرم الله بها البشريّة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: أنّك المُتخصّص البارع المُتفنّن في علم أصول الفقه وقواعده، فشرحك لهذه القاعدة سيكون أفضل الشروح وأجودها، لأنّ صاحب المتن أعلم بما فيه من المعاني، أسأل الله أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل. الوقفة الثانية شيخ فركوس –سلّمك الله- إنّ الافتراء على عباد الله جريمة نكراء، تشمئزّ منها نفوس العقلاء، ولا أشكّ أنّك تمقتها أشدّ المقت لاسيما إذا تعلق الأمر بعرضك ومسيرتك وتاريخك، وخير دليل أنّك خصّصتَ في موقعك الرسمي ركنا مستقلاّ سمّيته: «افتراءات»، وقد بيّنتَ في مواطن كثيرة من مقالاتك وردودك أنّ التثبّت في الأخبار وتحرّي الصدق والعدل في الخصومات أمر مطلوب شرعا وعقلا. وأضرب مثالا واحدا: جاء في بيان إدارة موقعكم الرسمي الذي كتب في: «6 شعبان 1439هـ الموافق لـ 22 أبريل 2018م»، تحت عنوان: «تكذيب المُرجِفين بفرية ترك الصَّلاة مع جماعة المسلمين»:«فإنَّ الأدب القرآني يحثُّ على التَّأكُّد مِنَ الأخبار قبل إذاعتها ونشرِها على الملإ؛ قال تعالى: ï´؟ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا بهï´¾ [النساء: ظ¨ظ£]، وقال تعالى: ï´؟يا أيّها اللذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمينï´¾ [الحُجُرات]؛ إذ مِنْ مقاصد التَّوثُّق مِنَ الأخبار: كفُّ الشُّرور، وتقليلُ المفاسد، وتحصيلُ الفوائد، وتكثيرُ المصالح ـ كما لا يخفى ـ وبه يُعرَف دِينُ العبدِ وعقلُه ورزانتُه، خلافًا للمُستعجِل بإذاعةِ الأخبار الكاذبة، والإشاعاتِ المُغرِضة». نعم يا شيخ –سلمك الله- التوثّق من الأخبار يُعرف به دين العبد وعقله ورزانته، لكن للأسف وقع في هذه الفتنة إخلال عظيم بهذا الأدب الإسلامي النبيل، وقد بلغنا في مناسبات عديدة أنك نقلت شيئا من هذه الأخبار المكذوبة ولعل عذرك في ذلك ثقتك بالناقلين، لكن اعلم وفقك الله أنّ اتهامك لإخوانك بما لم تقترفه أيديهم سبَّبَ لهم ضرارا عظيما، بحكم مكانتك بين الناس وثقتهم بأقوالك، وحتى لا أطيل المقال بما لا طائل تحته أضرب مثالا واحدا عن قضيّة مكذوبة نقلتها –سلّمك الله- في هذه الفتنة، أذكر وقائعها بشيء من التفصيل. يا شيخ فركوس: لقد ورَّثَت هذه الفتنة انحرافات خطيرة ستأخذ من الدعاة أثمنَ أوقاتهم وثمرة قلوبهم لإصلاحها، ولا ريبَ أنّ تحريف التاريخ يعتبر من أشدّ هذه الانحرافات فتكا بعقول الناشئة، وللأسف لقد شاهدنا صورا كثيرة تُجسّد هذا التحريف، منها على سبيل المثال لا الحصر: «فتنة فالح»، التي تُعتبر قطعة هامّة من تاريخ الدعوة السلفية في الجزائر ومرحلة ة فارقة عرفها أهل السنة، وبكلّ وضوح: ما كنت أتصوّر أنّ أعيش لأُعيان بنفسي تحريف تلك الحقبة الخطيرة، وذلك لسببين: الأول: أنّني كنتُ مُهتمّا بقضية فالح في ذلك الوقت، والثاني: قرب العهد بها، فلم يمرّ عليها قرن من الزمن أو نصفه حتى تمتدّ أيادي العبث والتحريف إلى صفحاتها، فقد مرّت عليها: «خمس عشرة 15 سنة» فقط! ولا أخفيك سرّا يا شيخ أنّك شاركتَ في هذا التحريف –كما ظهر لي- فمنذ طلوع قرن هذه الفتنة وأنت تقول: «وقفت في فتنة فالح وحدي! وفلان وفلان كان مع فالح!»، وما أحزنها من لحظة بلغني فيها اتّهامك لي بأنّني كنت ضدّكم مع فالح الحربي، وتأكّد عندي ذلك عندما كتبَ متولّي كبر هذه الفتنة «جُمعة» الحلقة الثالثة من «الجواب عن الجواب» حيث قال: «أنّ قولك: «وله في الانتصار لمشايخنا أيام فتنة فالح وقفة مشهودة» كذب صريح، إذ كلّ من يعرفكما يعلم ويشهد أنّكما ممّن خاض في فتنة فالح الحربي، وأوغل في أعراض المشايخ والدعاة؛ وعلى رأسهم شيخنا الكريم العلامة محمد علي فركوس، وكنتما ممّن هجره –وقتئذ-؛ فأمّا أنت فجئت إليه وتحلّلت منه؛ وأمّا صاحبك محمد فلم يفعل ذلك إلى حدّ كتابة هذه الأسطر». هكذا افترى عليَّ جمعة في وضح النّهار يا شيخ! وفي منتديات تعمل تحت مراقبتك! لقد بقيتُ برهةً من الزمن أفكّر وأقول في نفسي: من أخبرَ الآخر بأنّني كنت مع فالح؟! وسبب هذه الحيرة: أنّه بلغني عن جمعة بعدما أنكر عليه بعض مقربيه ممّن بقي عنده شيء من الإنصاف، وأكّدوا له أنّ مرابط لم يكن مع فالح فأجابهم جمعة بأنكّ أنتَ يا شيخ فركوس من أخبرَه بالقضيّة، ومن جهة أخرى بلغني مشافهة ووقفتُ بنفسي على منشورات محبّيك فيها تثبيت هذه التهمة من مجالسك! لكن لا ضير فالذي يهمّ أنّ التهمة انتشرت بإقرارك لكلام جمعة واعتمادك عليه، حتى لا أقول أنّك مصدرها والقائل بها أصالة، والله المستعان. ولا بأس أن أُسجلّ ملاحظات سريعة متعلقة بقضيتنا هذه، لعلّي أظفر بجواب: الأولى: لقد أوهمتَ الجيل الصاعد ممّن غاب عن تلك الفترة –من حيث لا تشعر- أنّ فالحا الحربي كان من رؤوس أهل البدع وأنّ كل من أخذ بكلامه فهو ملحقٌ به مشارك له في ضلاله! وهذا باطل بلا شكّ أو تردد، فالرجل كان من علماء الأمّة المشهورين، وممّن حمل راية السنّة عالية، وقد شهد له أئمة الإسلام وعلماء الأمّة وأشادوا به وأيّدوا جهاده، وحثوا الشباب على الأخذ عنه والاستفادة من علمه، وكلماتهم معلومة مشهورة، لكنّها خفيت عن شباب اليوم! يقول الإمام ابن باز رحمه الله في كلمته المشهورة بعنوان: «توضيح البيان»: «وإخواني المعروفين في المدينة والمشايخ المعروفين في المدينة ليس عندنا فيهم شك هم أهل العقيدة الطيبة ومن أهل السنة والجماعة: مثل الشيخ محمد بن أمان بن علي الجامي، ومثل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ومثل الشيخ صالح بن سعد السحيمي، ومثل الشيخ فالح بن نافع الحربي، ومثل الشيخ محمد بن هادي المدخلي، كلهم معروفين لدينا بالاستقامة والعلم والعقيدة الطيبة نسأل الله لهم المزيد من كل خير والتوفيق لما يرضيه». ويقول العلاّمة الإمام الشيخ ربيع المدخلي –حفظه الله-: «الشيخ فالح الحربي من أعرف الناس بالمنهج السلفي ومن أعلم الناس بمخابئ القطبية والحزبية غيرهم وهو صادق فيما ينقله عنهم وفيما ينتقدهم فيه ولا يتكلم فيه إلا أهل البدع والضلال لأنه من حملة لواء السنة والذابّين عنها والداعين إليها ولا يخش في الله لومة لائم ولهذا فانهم يحاربونه ويحاربون أمثاله كشأن أهل الضلال». ويقول الشيخ العلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: «الشيخ فالح الحربي رجلٌ عالمٌ جليل من أهل السنة والجماعة ومن أصحاب المنهج السلفي ولا يتكلم فيه إلاَّ مخذول». ويقول الشيخ الكبير عبيد الجابري –حفظه الله-: «والشيخ فالح ولله الحمد ثقة الشيخ فالح ثقة فهو يعرف ماذا يقول ويعرف ماذا يكتب ويعرف ماذا ينشر الشيخ فالح ثقة عندنا ولله الحمد وهو على المنهج فهو ليس في حاجة إلى أن أُسأَل عنه وأزكيه لكن لما سئلت أجبت! الشيخ فالح ولله الحمد ثقة من الناحية المنهجية والعقدية والعلمية ولله الحمد». بل حتّى محمد بن هادي قال عنه في ذلك الوقت: «الشيخ فالح من أعرف الناس بالسنن والكتاب من أعرف الناس بالسنة من أعرف الناس بأهل البدع في هذا العصر حسب ما عرفناه وداخلناه وجالسناه وعاصرناه وسمعناه وهو من أعلم الناس في المدينة النبوية بالطرائق البدعية والمناهج العصرية الحديثة المخالفة لما عليه سلف الأمة رضي الله تعالى عنهم ولا يقول غير ذلك فيه إلا أحد رجلين إما جاهل وإما كذَّاب حاسد ونعوذ بالله من الاثنين والذي يطعن في الشيخ فالح في هذا الأمر الذي يقول، وفي سلفيته هو المطعون فيه عندنا». كل هذه التزكيّات انتشرت بين الشباب انتشارا رهيبا في مطويات ومقالات وأشرطة، أشهرُها: «السيف الذهبي من ثناء العلماء وتزكيتهم لسيف السنة فضيلة الشيخ فالح الحربي»، و«الثناء البارع على الشيخ فالح بن نافع»، و«ضياء الحق في تزكية الشيخ فالح من أهل الحق»، فهل يُلام الشباب يا شيخ عندما أخذوا بوصايا الأئمة واعتبروا فالحا من علماء الأمة ونهلوا من دروسه وكتاباته؟! وهل يعاتبون على أخذهم بتحذيره منكم وهو العالم عندهم المُقدَّم في مسائل الجرح والتعديل؟! يا شيخ -رحمك الله- الرجل يوم أن تكلَّم فيك كان يُعدُّ من العلماء ولم يحذّر وقتها منه العلماء، ولم يصدر منهم في حقه كلمة واحدة، وبعد أن انحرف وظهر ضلاله تكلم الأئمة وعلى رأسهم العلامة ربيع فرَدَّ على فالح وبَيَّن أباطيله، فكان من ثمار جهود الشيخ ربيع في الرد على فالح رجوع الشباب إلى مجالسك بعد دفاع الشيخ ربيع عنك، وردّ على الحربي وبيّن خطأه! فمن أين جئت بهذا التوصيف الجديد لتلك المرحلة؟! لماذا لم تَسرُد وقائع وأحداث تلكم الفترة بالتفصيل الذي يفيد الشباب، لماذا لم توضّح لهم القضية من كل جوانبها وتذكر لهم أنّ فالحا مرّ بمرحلتين الأولى التي ذكرناها والثانية التي هو عليها الآن منذ ذلك اليوم الذي انحرف فيه، وحتى أتباعه الحدادية لم يفارقوه منذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا، فعندما تقول فلان كان مع فالح فأنت توهم الكثير من الناس أنّ فالحا وأتباعه مرّوا بمرحلة واحدة. الثانية: أمّا أنا يا شيخ: فوالله الذي لا إله غيره لم أكن فالحيا يوما من الأيّام، بل كنتُ ضدّه ويعرف هذا منّي أهل باب الزوار خاصّة فاسألهم وأنتَ تعرفهم لأنّك سكنتَ في منطقتنا لاسيما أبناء حيّك القديم «الجرف رابية»، كلّهم يشهدون أنّي –بفضل الله- لم أغترّ بباطل فالح، وسعيت بكل ما أملك وأنا شاب صغير في بيان الحق وسجّلت يومها شريطا أخمدَ نار الفتنة عنوانه: «نصائح العلماء الأكابر للشباب السلفي بالجزائر»، طرحتُ فيه أسئلة على سبعة من علماء الأمّة وعلى رأسهم العلامة المحدّث أحمد النجمي والعلامة الشيخ ربيع، وثارت عليّ يومها ثائرة المتعصّبة ونالني منهم شر عظيم، فبأيّ حقّ وبأي دين وعقل يُشوّه تاريخي لا لشيء إلاّ لأنّي خالفتكَ في هذه الفتنة؟! والعجب لا ينقضي عندما أُعاتَبُ ويُنكر عليّ عدم اعتذاري منك! ولا شك أنّ ألَمَ هذا الظلم لا يعرفه إلاّ من جربّه، تُتّهَم بشيء لم تفعله وفوق هذا تُطالب بالاعتذار! لا إله إلا الله ما أقسى هذه الأيّام. الثالثة: هب يا شيخ أنّني كنت ضدّك مع فالح الحربي ولم أعتذر منك! فلماذا سكتَّ كلّ هذه المدة «خمس عشرة سنة» ولم تحذّر منّي ولم تقابلني بكلمة واحدة؟! لماذا كتمتَ قضيّتي وتركتَ السلفيّين يُخدَعون بي؟! يا شيخ أليس هذا من كتمان الحق المحرّم؟! والإشكال أنّك أظهرتَ لي وللناس العكس تمامًا! فكنتَ تذكرُني بخير وتشيد بكتاباتي كرَدِّي على جماعة حمداش الذي راجعتَه ونصحتَ بنشره يوم أن أرسله لك لزهر، وغير هذا من المواقف التي تعكس علاقتنا الطيبة. والعجيب في القضيّة: أنني كنت على علم -قبل سنوات- بالإخوة والدعاة الذين كنت تتّهمُهم بنفس التهمة لكن لم تكن تذكر اسمي معهم لأنّك تعرف -لولا هذه الفتنة- أنّني ما كنت مع فالح ولم أهجرك أو أطعن فيك في يوم من الأيّام، لكن للأسف يا شيخ احتَاج اليوم المفرقون إلى تثبيت تهمة الطعن فيك وإظهار عداوتي لك فأدرجوا هذه الفرية في لائحة حججهم المتهافتة حتى يقول الشباب إنّ عداء مرابط للشيخ فركوس عداء قديم، وإنّ حقده على الشيخ ضارب في القدم، والله حسيب المفتري الكذّاب الذي نشر هذه الأراجيف، وبيني وبينه ذلك اليوم الذي تشيب فيه الولدان إن لم يتب ويتحلّل. الرابعة: لِنَفرِض يا شيخ فركوس أنّني وإخواني وقفنا مع فالح الحربي ضدّك، أليست مرتبة العفو والصفح من مراتب أئمة الدين؟! أليس الصبر على أذى النّاس منزلة شريفة من منازل أولياء الله؟! ألم تقل في كلمتك الشهرية «في أخلاق الداعية» التي كتبتَها سنة: «1424 هـ-2003»، في موقعك الرسمي: «ومِنْ أصول الأخلاق: إيثارُ الحِلْم وتركُ الغضبِ المذمومِ الذي يكون حميَّةً أو انتصارًا للنفس وغيرِها مِمَّا لا يكون في ذات الله، وقد وَصَفَ اللهُ تعالى الكاظمين الغيظَ بأَحْسَنِ وصفٍ في قوله عزَّ وجلَّ: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} ذلك لأنَّ مَنِ استطاع قَهْرَ نَفْسِه وغَلَبَتَها كانَتْ دعوةُ غيرِه أَسْهَلَ وأَيْسَرَ؛ قال عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ»، ألم تقل كذلك في كلمتك الشهرية التي كتبتها سنة: «1427هـ-2006»، في موقعك الرسمي تحت عنوان: «الإصلاح النفسيُّ للفرد أساسُ استقامتِه وصلاحِ أمَّتِه»: «إنَّ صَبْرَ الدعاةِ المصلحينَ على ما يصيبهم هو من عزائم الأمور؛ لأنه صبرٌ على استكبار الجاحدين، وجفوة العصاة، وعَنت المدعوِّين، وهو من علامات أهل الصلاح المتَّقين ... كما هو من صفات الأئمَّة المقتدى بهم». الخامسة: قلتَ يا شيخ أنّك وقفتَ وحدك في وجه فالح! فهلآَ أرشدتنا إلى مقال أو كلمة أو جواب ذكرتَ فيه فالحا الحربي؟! فالوقائِع والمعارك تُعرف بجِراحِها وألْوِيتِها المعقودة وليس بمجرّد الدعاوى! فعندما نقول إنّ ربيع السنة واجه المأربي والحربي والحلبي فنحن نُحيل على ثروتِه الهائِلة من المقالات والصوتيات التي تشهد على وقفته العظيمة في وجوه أولئك المُبطلين، أمّا أنتَ يا شيخ –سامحني- فإننا نرفض مجرّد القول بأنّك شاركتَ في إطفاء تلك الفتنة! فما بالك بقبول فكرة وقوفك وحدك! يا شيخ لقد همّشتَ نفسَك في تلك الفتنة كما أخبرتَ بنفسِك، وسمعتُ ذلك من فِيكَ بأذُني! فمتى وقفتَ في وجه فالح؟! وأين حصل ذلك؟! فلو دخلنا إلى موقعك الرسمي وبحثنا فلن نجد أي جهد في فضح فالح في ذلك الوقت، وأنا أشهد كما يشهد عقلاء البلاد أنّ فالحا الحربي لم يقف في وجهِه إلاّ ربيع السنة –حفظه الله-، وكلّ من تكلّم في فالح فهو عالّة على الإمام ربيع، وأقول: ليس الشأن أن تعرف فالحا وباطله قبل الجميع ولكن الشأن أن تواجهه وتقمع باطله قبل الجميع! كما فعل الربيع، وللأسف يا شيخ قد غيّبتَ عن الشباب -من حيث لا تشعر- موقف هذا الإمام في تلك الأيّام الحالكة والساعات الشديدة، ولم تذكر فضله وجهاده وموقفه الرجولي، والله المستعان. السادسة: أكثرتَ –عفا الله عنك- من قولك: وقفت وحدي! ولم تستثنِ في كلامك حتى لزهر وجمعة وجلواح وغيرهم من أصحاب الفتن! فهل خذلك هؤلاء في تلك الفتنة وفي غيرها من الفتن التي واجهتها وحدك؟! ثم أخبرني رحمك الله: هل الأبواق التي صاحت نصرة لك في فتنة اليوم كبويران، وقرازة، وشوشار، وعمراوي وباهي كانت مع فالح أم ضده؟! فما دام جعلتَ تلك الفتنة مِحنة ومِحَكّا فلابد من بيان مواقفهم! أم أنّ حسنة اليوم تمحو سيئة الأمس؟! السابعة: يا شيخ فركوس أُذكّرك بشيء مهمّ جدّا: لقد عاث فالح الحربي في الدعوة السلفية فسادا، وظلم خلقًا من العلماء والدعاة، وأصَّل تأصيلات فاسدة، وقعّد قواعد باطلة، فكانت فتنته فتنة عمياء أذهبت عقول خلقٍ من الناس، فكان من المُفترض أنْ تذكرَ هذه الضلالات وتَنسبَ إليها أتباع فالح، وليس كما فعلتَ عندما حصرتَ ضلالات الحربي في «عدائِهِ لكَ ونَيلِه من عرضِك»، يا شيخ تحمل صراحتي واصدقني: هل في الدنيا إلا أنتَ؟! هل عرضك أشرف من دين الله ومن أعراض إخوانك؟! أيكفيكَ أن يعتذرَ منك الرجل فقط! ولا يهمّ إن بَقيَ على ضلالاته؟! ألا تنفع الرجل استقامته وتركه لبدعة فالح ما لم يعتذر منك ويتحلّل من جَنابِك؟! يا شيخ المقام لا يتّسع لسرد أخبار العلماء الذين جعلوا كلّ من ظلمهم في حلّ، وقدّموا دينَ الله على مصالحهم وانطلقوا في ولائهم وبرائهم من منطلق هذا الدين العظيم وهذه الشريعة الربانية، لكن يكفينا جميعا قول الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، فيا شيخ فركوس: ألا تحبّ أن يغفر الله لك وقد أحبّ ذلك أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه؟! الثامنة: أتدري يا شيخ أنّني كنتُ في فتنة فالح في الرابعة والعشرين من عمري! أمّا الشيخ خالد حمودة فلم يتجاوز العشرين؟! وهي أعمار أكثر الشباب الذين أخذوا بكلام الحربي فيك؟! فهل يعقل يا شيخ أن تحقد على من كان في ذلك السنّ؟ أين رحمة الوالد –رحمك الله- وأين رأفة العالم؟! لماذا لم تقل يا شيخ: اللهم اغفر لأبنائي فإنهم لا يعلمون؟! والعجيب أنّ من كثرة ما ردَّدتَ هذه القضية في مجالسك خُيّل إلى السامعين أنّنا في ذلك الوقت كنّا بنفس أعمار اليوم! إنّك تعلم يا شيخ أنّ من كان في ذلك السنّ احتاج أكثر من غيره إلى رعاية خاصّة من كبار السن سواء الآباء أو الشيوخ وإلى عناية كبيرة، لكن للأسف يا شيخ فقد فقدوا عنايتكَ في فتنة فالح وفقدوا رحمتَك في هذه الفتنة! وأختِم هذه الملاحظات قائلا: إذا كنتَ يا شيخ فركوس مصدرَ هذه الفرية فاعلم أنّك في حلٍّ –سامحك الله-، أمّا إذا كان مصدرها جمعة أو بعض المقربين لك، فلن أسامحهم، وفي الأخير أذكّر نفسي وإيّاك يا شيخ فركوس بقول إدارة موقعكم الرسمي الذي كُتب يوم: «22جمادى الثانية 1432 هـ»« الموافق لـ 25مــايو 2011م» في بيانها الذي نُشر في موقعك الرسمي تحت عنوان: «موافقةُ مَن ظهر خطؤه»: «ممَّا يخرم المروءةَ، ويُسْقِط العدالةَ نَشْرَ الأخبار دون التأكُّد مِن صِحَّتها وتمحيصِ سليمها مِن سقيمها، وذلك معرِّضٌ لوصف الفِسق... ويجعل ناقلَه فاقدًا لفضيلة الصدق، حائزًا لرذيلة الضدِّ، قال صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، والمتجاسِرُ بنقل خبرٍ يرمي به بريئًا بُهتانًا وزورًا متوعَّدٌ بوعيدٍ شديدٍ، جاء صريحًا في قوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ»، انتهى، هكذا يكون الكلام جميلا قويما إذا تعلّق الأمر بالشيخ فركوس! تنبيه: كل من زعم أنّ مشايخ الإصلاح -أو بعضهم- كانوا مع فالح فهو إمّا كذاب أو جاهل! –ووالله- إنّ هذا لمن الكذب المبين الذي لا يصدقه سلفي عاقل. الوقفة الثالثة من أخطر المظاهر السيّئة لفتنة التفريق ما شاع وذاع من الكلام القبيح والتعيير الجاهلي والتنابز بالألقاب، وقد غرس جمعة بذرة هذه الظاهرة، وأحدث مسلكا مشينا أصبح تعبّد المُتعصّبة والمُقلّدة بسلوكه، وكان كلامه الأوّل نواة لسوء الخلق الذي انتشر اليوم بين الشباب المتعصّب وبات مألوفا في منشوراتهم ومقالاتهم، ومع أنّ هذه المخازي على مرأى منك يا شيخ فركوس فلم تُنكرها ولم تنفّر عنها، وأنت تعلم -وأنت في مقام الموقعين عن الله- أنّ العالم يفتي بصمتِه كما يفتي بكلامه، فسكوتك عن فحش القول وسيّء الكلام هو إقرار له! فكم وصفني مقربوك ومحبّوك بالهابط وهم يدافعون عنك؟! وكم ثُبِّتَت هذه الشناعة في منتديات التصفية وأنتَ تنظر فيها؟! فهل يجوز في شريعة الرحمن يا شيخ أن أوصف بالهابط؟! فلو أنّ قائلا قال: فركوس المنكوس هل كنتَ لتقبل هذا التعيير؟! لا أشك أبدا أنّك ستنكرها وفي موقعك الرسمي! وقد وقع هذا. فقد نشرت إدارة موقعكم الرسميّ يوم: «26 محرَّم 1427 هـ»«، الموافـق لـ25 فبراير 2006 م»، ردّا بعنوان: «الدفاع النفيس في الردِّ على سلالة أهل التلبيس»، وممّا جاء فيه: «ثانيًا: قال في مسوَّدته: «...أوردها فركوس (المنكوس)»، هذا سوءُ أدبٍ لا يليق بمن يكتب في المنتديات الإسلامية وينسب نفْسَه للأثر، بَلْهَ الأخلاق الإسلامية الفاضلة الَّتي نَدَبَنَا الشرعُ إليها، ويشتدُّ الأمر سُوءًا إذا كان في حقِّ الفضلاء والعلماء، ولكنَّ مِن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، ومن أعياه طلب العلم، وتحقيق مسائله، ومكابدة الليالي للنظر في كُتُبه، واستثقل ثَنْيَ الرُّكَب بين يَدَيْ أهله؛ لَمَزَهُمْ، ولقَّبهم بما لا يليق، كشأن آبائه السالفين، الطاعنين في رؤوس أهل السنَّة، وإنِّي مذكِّرك بقول الله تعالى: {مَّا يلفظ مِن قول إِلَّا لديه رَقِيبٌ عَتِيد}، فماذا تجيب وأنت بين يَدَيِ الله تعالى في عرصات يوم القيامة، وهو سائِلُكَ عن هذه الكلمة (المنكوس)، والتي حذَّرك منها في قوله تعالى: {ويل لِّكُلِّ هُمَزَة لُّمَزَةٍ} [الهُمَزَة]، وفي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، فتُبْ إلى الله قبل أن تلقاه، أوَمَا قرأتَ قول ابن عساكر رحمه الله: «اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ وَيَتَّقِيهِ، أنَّ لُحُومَ العُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةَ اللهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي العُلَمَاءِ بالثَّلْبِ بَلَاهُ اللهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ القَلْبِ، {فليحذر الذين يُخَالِفُونَ عَن أمره أَن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عَذَابٌ أَلِيمٌ}» [«المجموع» للنووي]، أنسيتَ هذا الأثر أيُّها الأثريُّ ـ زُورًا ـ أم تناسيتَه. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ * وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالمُصِيبَةُ أَعْظَمُ إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الحَقِّ نَمْــضِي * وَعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِــعُ الخُصُــومُ». التعليق: يا شيخ! أكلُّ هذا التذكير وكلّ هذا الترهيب والتشنيع من أجل «فركوس المنكوس»؟! أين كان عُشر هذا النكير عندما قيل: «مرابط الهابط»؟! هل هناك فرق يا دكتور بين الحادثَتين؟! ألا يشمل جماعتك قوله تعالى {ويل لِّكُلِّ هُمَزَة لُّمَزَةٍ}؟! أليس عرضي وعرضك عند الله سواء؟! أليس عرضي وعرضك أعظم من حرمة الكعبة؟! فلماذا يكون النكير على من عيَّركَ أمّا من عَيّرني فَيأتِيه التأييد وليس النكير؟! وهذا الذي قمتَ به مع جمعة عندما أيّدتَ كلامه واعتبرتَ سبَّه وشتمه جرحا مفسّرا وأحلْت الشباب عليه! أُخاطبك يا شيخ بخطاب إدارتك لكني أنزع كلمة المنكوس وأضع بدَلها الهابط: «فماذا تجيب وأنت بين يَدَيِ الله تعالى في عرصات يوم القيامة، وهو سائِلُكَ عن هذه الكلمة (الهابط)»، وقد بلغتكَ ولم تنكرها بل أيّدتها بصمتك! وقد بلغني -والعهدة على الناقلين- أنّني أذكر دائما على ألسنة السّائلين في مجلسك باسم «الهابط» وأنتَ تسمع بلا نكير! قال تاج الدين السّبكي كما في «حاوي السيوطي 1/231-232»: «مرَّ بنا كلب يقطر ماء يكاد يمسّ ثيابنا فنهرته، وقلت: يا كلب يا ابن الكلب، وإذا بالشيخ الإمام -يعني والده تقي الدين-يسمعنا من داخل، فلما خرج قال: لِمَ شتمتَه؟ فقلت: ما قلت إلا حقّا أليس هو بكلب ابن كلب؟ فقال: هو كذلك إلاّ أنّك أخرجت الكلام في مخرج الشتم والإهانة ولا ينبغي ذلك»، الله أكبر! أكلّ هذا من أجل كلب يا شيخ فركوس؟! وأخيرا: إنّي مُذكّرك ومذكّر أتباعك بقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في «سنن ابن ماجة 4010»: «كيف يُقدّس الله أمّة لا يؤخذ لضعيفِهم من شديدهم؟!»، وأقول لكَ يا شيخ كما قال رب العالمين لنبيّه ورسوله داود عليه السلام: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}، أسأل الله أن يغفر لي ولك. الوقفة الرابعة شيخ فركوس: في سنة «1428 هـ/2007 نصراني» كتبتَ فتوى في مسألة الاختلاط، اعترضَ عليها المعترضون ومنهم جماعة دماج، فكتبَ سعيد بن دعّاس اليافعي ردّا عليها سمّاه: «درء البلاء»، وكان ذلك سنة: «1429هـ» بعد ستة أشهر من نشرك لفتواك المذكورة آنفا، ثم أعقب ردّه هذا بردود أخرى، لكن الذي يهمّنا في هذا القضيّة ردّه الأوّل «درء البلاء»، وقد أجَبتَه كما في رسالتك: «الصراط في توضيح حالات الاختلاط ط. دار الموقع، صفحة:9»، وقلتَ عن ردّه تحت فصل: «اعتراض فيه تقَوُّل»: «إنما هو تعسُّفٌ في التقوُّل، وضعفٌ في الفهم، وتقاعسٌ عن الاستفسار عن مواضع الشُّبهة تحلِّيًا بمنهج السلف في تحقيق عموم النصيحة الواجبةِ قبل ركوب نزوات النفس ومحبَّةِ التصدُّر بالردِّ، ولا شكَّ أنَّ هذا الأمرَ يعكس بوضوحٍ عن نوعيةٍ أخلاقيةٍ متدنِّيةٍ عن المستوى المطلوب، تضرب الأُمَّةَ بضرب رجالها الدُّعاةِ إلى الله بسهم الاستئصال والتفرقة، مِنْ حيث تشعر أو لا تشعر، لتحصيلِ شماتةِ الأعداء». وجاء في موقعكم الرسمي بتاريخ: «18شعبان 1430 هـ الموافق لـ 09 أوت 2009 م»، ضِمن: «ردود وتعقيبات برقم:14»، تحت عنوان: «في نفي التعارض بين الأصل المحرم سدا للذريعة والاستثناء المبيح للمصلحة الراجحة»، ردّا على ابن دعاس وكلّ من اعترض على فتواكم، جاء فيه: «وأمَّا السَّعيُ ـ بسببِ هذه المسألةِ وغيرِها مِنْ مسائلِ الاجتهاد والنظر الخاضعةِ لتقديرِ المَصالِحِ والمَفاسِدِ ـ وإرادةُ التنقُّص مِنْ ورائها غدرًا للدُّعاة إلى الله في الجزائر وفي غيرها مِنَ البلدان بالتشنيعات التي يفتعلها المُغْرِضون والمُعترِضون والمُبْطِلون والشانئون بمثلِ هذه الأراجيفِ الباطلة والتقوُّلاتِ الكاسدة، لاستجلابِ وتحريكِ عواطفِ السلفيِّين ضِدَّ دُعاتِهم بالغلط والمُغالَطة؛ فإنَّها لا تبني لهم مجدًا ولا رفعةً، ولا تخدم مصلحةَ الدعوةِ إلى الله، لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ، بل تُمَهِّدُ الطريقَ لإضعافِ الصفِّ السلفيِّ، وتفتح بابَ تسلُّطِ الأعداءِ عليه، وقلَّما ينتبه لهذه المقاصدِ أهلُ إثارةِ الرَّهَجِ والباذلون للمُهَجِ، في سبيلِ عصبيَّاتٍ مُنتِنةٍ وذهنيَّاتٍ متطلِّعةٍ للتراشق والشقاشق، لكنَّ مسائلَ العلمِ والدِّينِ والإيمانِ التي يَفْرِضُها الدليلُ وتدعمها الحُجَّةُ لن تغيبَ على أهلِ الحقِّ وطُلَّابِه وناشِدِيه، ï´؟وكفى بربك هاديا ونصيراï´¾». يا شيخ فركوس: كنّا نحسن الظنّ بك كثيرا، ونطمئن إلى أقوالك وأحكامك، وكنا نفهم من ردودك على جماعة الحجوري أشياء كثيرة، منها: شدّتهم عليك وسوء أدبهم معك، وهذا واضح جدا من مضامين أجوبتك وأحكامك على ردودهم، فقد خُيّل إلينا بعد توصيفِك لردّ ابن دعاس أنّ الرجل كالَ إليك جملا من التّهم وخاطبك بلغة السوق، وثبَّتَ ذلك في القلب أننّا لم نكن نقرأ ردودهم! ولا يستطيع أحد من الناس لومنا على هذه الثقة التي وضعناها فيك، أمّا اليوم فيحق لكل أحد أن يلوم ويعاتب وينتقد وينكر إن بقينا مصرّين على هذا التقليد والتعصّب، بعد أن عانينا وعاينّا أضرار ذلك ومفاسده. إنّ ابن دعاس على ما كان عنده رحمه الله «وقد قتله الحوثيون سنة 2012»، وبعد اطّلاعي على ردّه الأوّل وجدته لم يخرج –في الغالب- عن إطار الأدب الإسلامي في مناقشته، وكان ردّه ردّا علميا بيّنَ فيه ما ظهرَ له من خطأ فتواك بنصوص الوحيين وأقوال العلماء، وحتى يحيى الحجوري الذي قرّظ ردَّه كان مُنصِفا مُتأدّبا في كلامه، فقال في «درء البلاء ص:1»: «فقد قرأتُ رسالة درء البلاء..التي ناقش فيها الشيخ سعيد بن دعاس اليافعي فتوى للشيخ محمد علي فركوس –وفق الله الجميع لما يحبّه ويرضاه- فرأيته ناقشه نقاشا علميا رصينا بيّن فيه زلقته في تلك الفتوى المذكورة التي نشرت حاملة تفصيلا في الدراسة الاختلاطية غير صحيح فكان ما أبانه أخونا الشيخ سعيد على تلك الفتوى ردّا للحكم في هذه المسألة المهمّة إلى مجراه والأصل إلى معناه جزاه الله خيرا». لقد أَلِفَ ابن دعاس منهج النقد ككلّ سلفي كبر في مركز دماج ورأى تعامل الشيخ مقبل مع طلبتِه، فظنّ أنّ الأمر سواء عندنا في الجزائر، لذلك صُدِم بردّ الشيخ فركوس وشدّته، وهذا ما جعل قلمه يحيد عن الحق في باقي ردوده! قال كما في ردّه الثاني «تمادي فركوس ص:5» واصفا ردّ الشيخ فركوس على مقاله الأول: «أطلق عنان قلمِه بكلمات نابية ينبل عنها من يدعي الإنصاف والتحلّي بمنهج السلف في كافة شئونه –إن صدّق قوله فعله- باندفاع مستغرب إلى تهجمات وأحكام عريّة عن ملازمة الحق والإنصاف...ولا شك أنّ هذا الاندفاع الغريب يعكس بوضوح عن سجيّة متدنيّة، وأخلاقية سيّئة، ومنهجية غير مرضيّة ذات أبعاد وخيمة مستقبليّة تضرّ بالدعوة السلفيّة، مادام فركوس –هداه الله- يلهج بلسان دعاتها»، لهذا كان من الواجب أن نقول بإنصاف كبير: إنّ الشيخ هو البادئ، وكلّ ما ظهر من تطاول الحجاورة عليه فهو نتاج تجوابه الأول مع مناقشة دعاس لفتواه! مع التأكيد على ضلال وحدّادية منهج الحجوري ومن سار على طريقته فقد صدرت عنهم انحرافات خطيرة وضلالات كبيرة لا يجوز السكوت عنها، وهذا لا يتعارض مع اعترافنا بأخطائنا، ولا شكّ أنّ ترسيم مراحل التاريخ يتطلب من الكاتب الكثير من العدل والقسط. ويوضحّ ما سبق بعض الوقفات على جواب الشيخ: الأولى: قلت َيا شيخ: «إنما هو تعسُّفٌ في التقوُّل، وضعفٌ في الفهم، وتقاعسٌ عن الاستفسار عن مواضع الشُّبهة». والسؤال: هل التقاعس عن الاستفسار عن مواضع الشبهة هو مذموم فقط عندما يتعلق الموضوع بجنابكم؟! لأننا رأيناك اليوم وقد قلتَ في خصومك أشياء كثيرة ولم تستفسر منهم؟! فهل هذا التقاعس من جنس الذي أنكرته على خصومك؟! وهل ركوب أتباعك موجة الكذب ورمي الأبرياء من غير استفسار ليس من التقاعس الذي أنكرته؟! وأمر آخر: لقد جاءتكم استفسارات وسؤالات السلفيين حول ما أثير في هذه الفتنة، وذلك في أول الأمر، ولم يتقاعسوا عن طلب التوضيح منكم حين اعتبرت كلام جمعة بأنه (جرح مفسر!!)، وكان ذلك منهم بأحسن العبارات، لا تعسف فيها ولا تقَوُّل، فلماذا لم تكن منكم مسارعة إلى الجواب؟! الثانية: قلت َيا شيخ: «تحلِّيًا بمنهج السلف في تحقيق عموم النصيحة الواجبةِ». السؤال: –سلمك الله- كيف خفي عنك في هذه الفتنة منهج السلف الذي يُنادي بوجوب تحقيق عموم النصيحة قبل الردّ؟! وهو نفسه الذي استحضرتَه في خصومتك مع الحجاورة؟! ألم يعتبر العلماء حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، قاعدة من قواعد الدين العظيمة؟! لماذا طالبت خصومك بالاستفسار والنصح قبل الرد، ولم تفعل ذلك مع إخوانك اليوم؟! الثالثة: «قبل ركوب نزوات النفس ومحبَّةِ التصدُّر بالردِّ». السؤال: الرجل ناقشكَ في مسألة علمية فهل يجوز شرعا أن يُطعن في نيته ويُتهمّ بأنّه يريد التصدّر، مع أنّه كان من الدعاة البارزين في مركز دمّاج؟! هل مقامكم مقدّس لهذا الحدّ يا شيخ؟! كل من ينتقدكم مطعون في نيّته؟! الرابعة: قلت يا شيخ: «ولا شكَّ أنَّ هذا الأمرَ يعكس بوضوحٍ عن نوعيةٍ أخلاقيةٍ متدنِّيةٍ عن المستوى المطلوب، تضرب الأُمَّةَ بضرب رجالها الدُّعاةِ إلى الله بسهم الاستئصال والتفرقة، مِنْ حيث تشعر أو لا تشعر». السؤال: يا شيخ فركوس مجرّد انتقادك في فتوى ومناقشتك في مسألة اعتبرتَ ذلك ضربا للأمّة بضرب رجالها؟! الله أكبر! فما الذي نقوله اليوم وقد رأينا الطعن بالجملة في منهج وعقيدة ومروءة عشرات الدعاة؟! وشاهدناك –غفر الله لي ولك- ترمي الأبرياء بالفواقر الشنيعة كالمتاجرة بالدعوة! أليس هذا من ضرب الأمة بضرب رجالها؟! هل تعتبر نفسك يا شيخ أنّك الأمّة وأنّ الأمة هي أنت؟! ثم أجبني يا شيخ: كيف نعتبر مناقشة فتوى واحدة من فتاويك ضربا للأمّة ولا نعتبر ذلك في ردّ أحكام الإمام ربيع والنيل من عرضه والطعن في بطانته؟! الخامسة: قلتَ يا شيخ: «لتحصيلِ شماتةِ الأعداء». والسؤال: -عفا الله عني وعنك-لماذا لم نجد منك في فتنة اليوم هذه النظرة المقاصديّة العظيمة؟! هل شماتة الأعداء تُردّ وتُدفع عندما يكون الموضوع متعلقا بك فقط؟! يا شيخ -سامحك الله- والله لم تعرف الدعوة السلفية بالجزائر منذ قرون شماتة للأعداء كما عرفته في هذه الفتنة العظيمة! فلماذا حرَمتنا من هذه الكلام السديد؟! السادسة: قلت يا شيخ: «وأمَّا السَّعيُ ـ بسببِ هذه المسألةِ وغيرِها مِنْ مسائلِ الاجتهاد والنظر الخاضعةِ لتقديرِ المَصالِحِ والمَفاسِدِ وإرادةُ التنقُّص مِنْ ورائها غدرًا للدُّعاة إلى الله في الجزائر». السؤال: قد علمنا من هذه الفقرة أن الشيخ يرى أن مخاصمة الدعاة في مسائل اجتهادية خاضعة لتقدير المصالح والمفاسد هو غدرٌ بهم؟! لكن الإشكال يا شيخ أين هي هذه الرؤية اليوم لم نجد ريحها؟! السابعة: قلت يا شيخ: «يفتعلها المُغْرِضون والمُعترِضون والمُبْطِلون والشانئون بمثلِ هذه الأراجيفِ الباطلة والتقوُّلاتِ الكاسدة، لاستجلابِ وتحريكِ عواطفِ السلفيِّين ضِدَّ دُعاتِهم بالغلط والمُغالَطة؛ فإنَّها لا تبني لهم مجدًا ولا رفعةً، ولا تخدم مصلحةَ الدعوةِ إلى الله، لا مِنْ قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ، بل تُمَهِّدُ الطريقَ لإضعافِ الصفِّ السلفيِّ، وتفتح بابَ تسلُّطِ الأعداءِ عليه». السؤال: يا شيخ –سلّمك الله- مغرِضون مبطِلون شانِئون؟! كلّ هذا بسبب انتقادهم لفتوى الاختلاط؟! الثامنة: قلت يا شيخ: «وتفتح بابَ تسلُّطِ الأعداءِ عليه». السؤال: انتقادك في فتوى الاختلاط يفتح باب تسلّط الأعداء؟! والعجيب أنك أنتَ من يقول هذا، وليس أحد متعصّبيك أو مقلديك؟! ثم أخبرني يا شيخ: هل أغلق جمعة بأفعاله في بلاد الجزائر باب تسلّط الأعداء؟! لقد انتقدتُم خصومكم في عقيدتهم ومنهجهم وليس في مجرد فتوى واحدة كما فعل معك ابن دعاس! ورميتم الأبرياء بانتقاص الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام فكيف لا يكون هذا فتحا لباب التسلط؟! ثم أخبرني عن انتقادكم لفتوى الشيخ ربيع –حفظه الله- في نازلة الجزائر ألا يفتح كذلك باب التسلط؟! مع أنّ فتواه في هذه النازلة أخطر وأعظم من فتوى الاختلاط! التّاسعة: قلت يا شيخ: «وقلَّما ينتبه لهذه المقاصدِ أهلُ إثارةِ الرَّهَجِ والباذلون للمُهَجِ، في سبيلِ عصبيَّاتٍ مُنتِنةٍ وذهنيَّاتٍ متطلِّعةٍ للتراشق والشقاشق، لكنَّ مسائلَ العلمِ والدِّينِ والإيمانِ التي يَفْرِضُها الدليلُ وتدعمها الحُجَّةُ لن تغيبَ على أهلِ الحقِّ وطُلَّابِه وناشِدِيه، ï´؟وكفى بربك هاديا ونصيراï´¾». السؤال: مقاصد جليلة غابت عن منتقدِيك في فتوى الاختلاط! ولم تغِب عن أتباعِك اليوم في انتقادهم لعشرات السلفيين من الدعاة والعلماء! أمّا العَصبيّات المُنتنة والذهنيات المتطلعة للتراشق والشقائق فهي جزء من الماضي! أمّا اليوم فلا وجود لها البتّة! وإن وجدت فهي في خصومكم! فهل من جواب واضح بارك الله فيك يرفع هذا التناقض. آخر ما أردت توضيحه في هذه الحلقة، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقني والشيخ وجميع القارئين الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا جميعا خدّام دينه وأنصار شريعته، {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}، والحمد لله رب العالمين. كتبه: أبو معاذ محمد مرابط ليلة الخميس 12 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ: 20 /12 /2018 نصراني الجزائر العاصمة الحلقة الأولى http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24118 الحلقة الثانية http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24137
  5. حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- -الحلقة الثانية- الحمد لله وصلّى الله وبارك وسلم على نبيّه ومصطفاه نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين وبعد: فقد كتبتُ قبل ما يقارب الشهر الحلقة الأولى من سلسلة: «حوار هادئ مع الشيخ محمد علي فركوس –وفقه الله-»، وقد حَوت الحلقة إشكالات وأسئلة طرحتها على الشيخ نيابة عن الكثير من أهل السنة، لكن للأسف لم نحظَ بجوابٍ من الشيخ يعيد به الأمور إلى نصابها، ويكون منارة يهتدي به من ضاع في ظلمات هذه الفتنة، وإنّي مذكّر نفسي والشيخ الكريم بقول الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}، وبقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند «أبي داود 3658» وغيره: «من سئل عن علم فكتَمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة»، عافاني الله وإياك من هذا الوعيد المخيف! وإنّي أعيذ نفسي أوّلا وأعيذك بالله يا شيخ من شرور النفس المانعة من قبول الحق والقول به، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «الاقتضاء 73-74»: «فقد وَصفَ المغضوب عليهم بأنّهم يكتمون العلم، فإنهم تارة يكتمون العلم بُخلا به وكراهة أن يَنال غيرهم من الفضل ما نالوه، وتارة اعتياضا عنه برئاسة أو مال فيَخاف من إظهاره انتقاص رئاسته أو نقص ماله، وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم»، أسأل الله السلامة والعافية. ولا يخفاك -وفقك الله- أنّ أئمة الإسلام قد أجمعوا على حُرمة كتمان العلم وعدّوا الواقع في هذا الفعل آثما يُخشى عليه عذاب الله وعقابه، ولم يستثنوا إلاّ ما تحققت المصلحة في كتمانه، وهي حالات نادرة جدّا، فإن كنت تعتقد –وفقك الله- أنّه لا يلزمك الجواب وأنّ موقفك هذا لا يدخل في كتمان العلم، فأذكّرك -ولا عيب في التذكير- بأنّ أسئلتي يستحيل أن تكون من النوع الذي استثناه أهل العلم في مسألة الكتمان، لأنّ المصلحة منوطة بالردّ عليها! وأسباب ذلك كثيرة أختصرها في ثلاثة أسباب: الأوّل: أنّها متعلّقة بموضوع الفتنة، وأنت معدود من أطراف النزاع كما قرّر جمعة بصوته! فلا ينبغي تجاهل ما هو متعلق بك –وفقك الله-. الثاني: لأنّ من طرحها هو في عداد الخصوم ومن مثيري الشبه كما تعتقدون وكما تقرر عند جناحيك لزهر وجمعة، فلا يليق أن يترك الشباب عرضة لهذه الشبه وقد ثبت أنّ المقالات بلغت الآفاق حتى احتاج أتباعكم في كلّ مرة إلى تذكير الشباب بوصيّة التهميش! وحتى أكون صريحا معك –وفقك الله-: إعراضكم عن الجواب يصبّ في صالح من جعلتهم اليوم من خصومك! لأنك قد تظهر في صورة العاجز وهذا الذي فهمه الكثير! وعن نفسي أقول: قد وصلتني رسائل بعد نشر الحلقة الأولى، فيها اعتذار وتحلل وتراجع، وقد أطلعني إخواني كذلك على محادثاتهم مع بعض أتباعكم أعلنوا فيها توقفهم في القضية بعد قراءة المقال! الثالث: أنّ هذه الفرصة قد لا تعوّض فهي كفيلة بإظهار مستوى من يعتقد فيهم أتباعك أنّهم غلمان أغمار غير قادرين على مواجهتكم! ويجهل هؤلاء الأبواق أنّكم –وفقكم الله- اعتبرتم كلامهم من شبه المبطلين! فقلتم كما في «عدّة الداعية إلى الله 78»: «ومن أساليب المُبطلين أيضا إثارة الشبهات على شخصية الداعية بأنّه غير معروف المكانة في المجتمع ولا من ذوي المناصب الأدبية، ولا من ذوي الشهادات العالية والمعارف القويّة، أو ينتمي للتيار الموالي للأعداء، أو له شذوذ في الفتاوى والأقوال، أو هو رجل عادي لا يتميّز بسمعة مرموقة بل هو مغمور ضعيف لا هو في العير ولا في النفير»، للأسف يا شيخ من يدافع عنكم اليوم قد استعمل هذه الأساليب التي هي أساليب المبطلين كما تفضلت! ومن أجل هذا التصور الخاطئ الذي عشّش في عقول الأتباع سيكون جوابكم على أسئلتنا مُفحما لنا ونحن الغلمان الأغمار! وبمقابل ذلك سيكون مُثبِّتا لمحبّيك، ورافعا للحرج عليهم، وسيُظهر جوابكم -بلا ريب- مكانتكم الكبيرة التي لا تُنازع، وسيُبرِز علمكم المحقّق الأصيل! ثم أقول لك: اطمئن –وفقك الله- فإنّني لم أشترط في إكمال سلسلتي هذه أن تجيبني عن كل حلقة لأنّي عازم -بإذن الله- على إكمال المشوار، وترسيم هذه الحلقات في صفحات التاريخ، لأنّ الأجيال ستنظر في كل ما كُتب وقيل -شئنا أم أبينا- فالأمر ليس بأيدينا وليس لنا حق التصرّف فيه، وهي سنّة الله سبحانه في الحياة الدنيا، {فهل ينظرون إلاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} وعودا إلى ما نحن بصدده: أقول للشيخ فركوس –رزقني الله وإياك التوفيق والسداد-: إنّ تأخّر إجابتكم عن إشكالات الحلقة الأولى يعكس موقفكم في هذه الفتنة من أوّل يوم، فقد تركتَ الشباب –وأنت لا تشعر- هائما في مُفترق الطرق لا يدري وجهته التي ينجيه عند ربّه سلوكها، مع أنّكم من زمرة أهل العلم الذين أوجب الله عليهم بيان الحقّ وإظهار معالم الهدى، لاسيما وقد توَّجَك الأبواق بتاجٍ فريد، فنصحوا الشباب ألاّ يسألوا في الفتن والنوازل غيرك كما قرّر عبد المجيد جمعة في بداية الفتنة، وعابوا على من رجع إلى أئمة الإسلام خارج البلد، فَمَن كان هذا حاله تعيّن عليه إزالة كل ما تعلّق بهذه الفتنة من لبس وشبه. وحتى لا تُنسِينا شُعب القضية: فقد كنتَ قبل الفتنة –وفقك الله- مرجعا للجميع، وكان السلفيون عن بكرة أبيهم يحسنون الظن بك، فكيف اختصرت محبّيك في أبواق الفتن، وحصرتهم فِيمن اطمأنّ لكلامك من غير معرفة منه لخبايا الموضوع؟! أليسَ من حقّ النّاس -شيوخا وشبابا رجالا ونساء- أن يعرفوا الحق بدليله؟! أليس من حقهم الاستماع لكلامكم والنظر في كتاباتكم المزيلة لإشكالات القضية؟! لماذا تُحرم هذه الشريحة العريضة من توجيهاتكم؟ لماذا قَنعتَ –وفقكم الله- بمن أحسن الظن بك واستبعدَ وقوع الظلم منك، وهذا الذي صرّح به لزهر بصوته! وأنتم تعلمون مغبّة هذه العلاقة بين التابع والمتبوع وأنت القائل كما في «زاد الداعية إلى الله 83»: «وإذا تأمّلت هذا السبب رأيتَه هو الغالب على أكثر النفوس وليس معهم سوى إحسان الظن بالقائل بلا برهان من الله ولا حجّة قادتهم إلى ذلك». يا شيخ! لقد أحزنتَنا كثيرا لأنّك لم تمتنع عن بيان الموقف الشرعي في هذه الفتنة فحسب، بل زدت عليه شيئا غريبا حيث منعتَ الشباب من نقل كلامك مع أنّه المنفذ الوحيد الذي بقي عندهم يستقون منه أقوالك في هذه الفتنة؟ فأخبرني –وفقك الله-هل يجوز لعالم أن يترك أمّة من النّاس في غياهب الفتنة ولا ينتشلهم بما مَنَّ الله عليه من العلم والهدى؟! ألستَ القائل –وفقك الله- في «عدة الداعية إلى الله ص:28-29»: «فمنصب الداعي إلى الله بين الناس –بهذا المنظر في بُعده الدعوي- هو الإمامة بالحق وهداية الخلق، وحمل الناس على إصلاح عقيدتهم، وعباداتهم وسلوكهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، وذلك بالقدوة الصالحة وإرشادهم إلى أكمل حالة وبأحسن وسيلة ومن أقرب طريق»، فلماذا أيها الكريم لم تحمل الناس على تصحيح منهجهم وأنت تعرف تعلّق أكثرهم بخصومك مشايخ الإصلاح؟! لقد كان من المُفترض أن يكون حجم البيان مقاربا على الأقل لحجم شهرة هؤلاء الشيوخ! وقد رأينا كم كتب الإمام الربيع في الحلبي والمأربي من المقالات التي كانت سببا في إنقاذ الشباب السلفي من فكر هؤلاء المنحرفين! ولكي لا أطيل أقول للشيخ: ممّا لوحظ عليك -وفقك الله- أنّك ناقضتَ في هذه الفتنة الكثير من تقريراتك العلمية النظرية، ولم تَعمل في هذه المحنة بما كنتَ تبثُّه في فتوايك من قواعد علمية وأصول سلفية، ولا بأس بأخذ عيّنة تُظهر المعنى المقصود. مناقشة مختصرة لبعض الإشكالات فقد كتبتَ –وفقك الله- فتوى يوم: (25 جمادى الثانية 1430 هـ / الموافق لـ: 18 / 06 / 2009 نصراني)، تحت عنوان: «في آداب المستفتي وجوانب تعامله بالفتوى»، ظهر لي بعد تأمّل فيها ومقارنة بينها وبين موقفك في هذه الفتنة شيء من التعارض، أذكره لك فقرة فقرة، وأرجو أن يتّسع صدرك لهذه الأسئلة. قلتَ –وفقك الله-: «فالمعلومُ أنّه لا يصلح لمرتبةِ التّبليغِ بالرّوايةِ والفتيا إلاّ من اتّصف ظاهرًا بالعلمِ الشّرعيِّ الذي يبلِّغُه على وجهِ القوّةِ فيه، كما يتحلّى بالعدالةِ التي يتبلورُ فيها الصّدقُ والأمانةُ فيما ينقلُه ويبيّنُه مقرونًا بسيرةٍ مرضيّةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ من حِلمٍ ووقارٍ وسكينةٍ وعدلٍ في أقوالِه وأفعالِه وأن يكونَ متشابهًا بالسر والعلانية في مدخلِه ومخرجِه وأحوالِه مع معرفتِه بالنّاسِ وكفايتِه عنهم». التعليق: نقول بكل أسى يا شيخ: كم تمنّينا لو تحقّقت هذه الشروط الشديدة التي قرَّرْتَها في هذا الكلام النظري في أولئك المفرّقين –شيوخا وأبواقا- وكلّ من خاض في هذه النازلة التي ألمّت بأهل السنّة! يا شيخ من فضلك لحظة إنصاف: هل يونسي وبويران وقرازة وأبو فهيمة أصحاب: «سيرةٍ مرضيّةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ من حِلمٍ ووقارٍ وسكينةٍ وعدلٍ في أقوالِهم وأفعالِهم ومتشابهون بالسر والعلانية في مدخلِهم ومخرجِهم وأحوالِهم مع معرفتِهم بالنّاسِ وكفايتِه عنهم»؟! قلتَ –وفقك الله-: «فإن تعدَّد في بلدٍ واحدٍ جماعةٌ من المؤهَّلين للفتوى ينبغي التّفريقُ بين من كان من طُلاَّبِ هذا العلمِ القادرين على وزنِ الآراءِ والمتمكِّنين من تقويمها، وهُمْ دون رتبةِ الاجتهادِ، أو على الأقلِّ من يتسنَّى لهم معرفةُ الدّليلِ وكيفيّةُ أخذِ الحكمِ من ذلك الدّليلِ، أو من ذوي القدرةِ على معرفةِ الحقِّ وفهمِ الدّليلِ، وبين من كان عاميًّا صرفًا جاهلاً عاجزًا عن معرفةِ حكمِ الله تعالى، فالواجبُ على الأوَّلين تحرِّي الأفضل واستفتاءُ الأعلمِ من أهلِ العدالةِ والصّلاحِ، ومتابعتُه فيما أفتى به إذا لم يمكنهم عند اختلافِ المفتين معرفةُ الأقوالِ في القوّةِ والضعفِ، إذ مع الإمكان فـ «العَمَلُ بِالأَقْوَى دَلِيلاً وَالأَصَحِّ نَظَرًا وَاجِبٌ»، بغضِّ النّظرِ عن الأعلمِ مِنْ دونِه؛ لأنَّ الأعلمَ صفةٌ للمجتهدِ في جملةِ المسائلِ ومعظمِها، وقد لا يكون على هذه الصّفةِ في بعضِها، فإن ظهر الحقُّ وتبيَّن وجب المصيرُ إلى متابعتِه بغضِّ النّظرِ عن صفةِ المفتي». التعليق: لي بعض الإشكالات: الأوّل: نظريا كما ظهر من كلامكم –وفقك الله- ينبغي التفريق في الاستفتاء بين طلاب العلم القادرين على التمييز وبين العوام العاجزين! لكن عمليّا لم نلحظ هذا التفريق في هذه الفتنة، بل أُلزِم كل الناس بالأخذ بكلامكم شيوخا وطلبة، عواما وجهلة، صغارا وكبارا! الثاني: ذكرتَ في تقريرك النظري أنّ طالب العلم إذا لم يتمكّن عند اختلاف المفتين من معرفة الأقوال في القوة والضعف عليه أن يأخذ بقول الأعلم والأفضل، والسؤال: لقد ظهر الحق لكثير من طلاب العلم ولم يحتاجوا إلى الرجوع للأعلم لأنّ الأدلّة ظهرت لهم كالشمس! هذا من جهة، ومن جهة أخرى: البعض الآخر من طلبة العلم لم يتبيّن لهم الحق فأخذوا بقول الشيخ ربيع وهو الأعلم والأفضل باتفاق الناس، فما هو ذنبهم عندما حُذّرَ منهم وهُجرت مجالسهم وطعن في أعراضهم ونُكّل بهم أمام النّاس؟! الثالث: ذكرتَ –وفقك الله-كلاما عظيما يكتب بماء العيون وهو قولك: «لأنَّ الأعلمَ صفةٌ للمجتهدِ في جملةِ المسائلِ ومعظمِها، وقد لا يكون على هذه الصّفةِ في بعضِها، فإن ظهر الحقُّ وتبيَّن وجب المصيرُ إلى متابعتِه بغضِّ النّظرِ عن صفةِ المفتي»، فلماذا عِبتَ -وفقك الله- على من اعتقد أنّك أعلم مشايخ الجزائر في جملة المسائل ومعظمها لكن لم تتحقق فيك صفة الأعلمية في بعض المسائل، كمسائل المنهج والرجال، وتحققت عندهم هذه الصفة في الشيخ عبد الغني؟! يا شيخ: الشباب السلفي في أمسّ الحاجة إلى بثّ هذه التقريرات السلفية، فغيابها سبَّبَ مشاكل عظيمة ومنها مسألتنا هذه، فقد رأينا أن أكثرهم أوتوا من جهة جهلهم بهذه الحقائق، واعتقدوا فيكم اعتقادا فاسدا، فعندهم: بما أنّ الشيخ فركوسا هو عالم البلد فيلزم منه أن يكون العارف كذلك بكل جوانب الشريعة ومسائل الدين! نعم للأسف يا شيخ! فلو أنّ هؤلاء المساكين وقفوا اليوم في غمار هذه الفتنة على هذا التقرير العلمي الذي كتبتَه قبلَ عشر سنوات لما مسّهم لهيب هذه النازلة. قلتَ –وفقك الله-: «أمَّا إذا انتفى ظهورُ الحقِّ عند المستفتي وجب المصيرُ إلى الأخذِ بالأعلمِ ومتابعةُ الأفضلِ؛ لأنَّه أغلبُ على الظّنِّ وأهدى إلى أسرارِ الشّرعِ، وطالبُ العلمِ ومن يقومُ مقامَه له سبيلٌ إلى معرفةِ الأعلمِ: إمَّا بالشّهرةِ والتّسامُعِ ورجوعِ النّاسِ إليه، وإمَّا عن طريقِ مجالستِه ومناقشتِه ووزنِ فتاويه، كما يظهرُ الأعلمُ بأكثريّةِ إصابتِه للصّوابِ أو إذعانِ المفضولِ له وتقديمِه». التعليق: شيخ فركوس! لقد انتفى ظهور الحق عند الكثير من طلبة العلم والدعاة في هذه الفتنة، وصاروا إلى الأخذ بكلام غيركم كالشيخ عبد الغني –حفظه الله- بعدما عرفوا وتيقّنوا أهليّته بالمجالسة والمناقشة، وهي كما تفضّلت إحدى الطرق التي يُتوصّل بها إلى معرفة أهلية المفتي، فهل يُلامُون إذا اطمأنّت قلوبهم بأنّ الشيخ عبد الغني أعلم منكم بهذه المسائل؟! لاسيما وقد وقفوا بأنفسهم على إحالاتكم على الشيخ وإذعانكم له في هذه المسائل منذ سنوات! وقارنوا كلامه في هذا الباب بكلامكم، وكما هو ظاهر يا شيخ فهؤلاء لم يَخرجوا بصنيعهم في هذه الفتنة عن تقريرك الذي ذكرتَه في هذه الفتوى! فالسؤال: لماذا طُعن فيهم وحُذّر منهم وشُنِّع عليهم؟! مع أنّ الواحد منهم ربّما قرأ كلامكَ هذا واستفاد منه وعمل به في هذه النازلة! ولماذا لم تجب –وفقك الله- في هذه الفتنة بِما تَقرّر في هذه الفتوى القديمة؟ أرجو أن أظفَر بجوابٍ يرفع عنّي هذا اللبس. قلتَ –وفقك الله-: «أمَّا العامِّيُّ المحضُ فله اتّباعُ من يثق بدينِه شريطةَ إلمامِه بالعلمِ، ويهتدي إلى معرفةِ ذلك بالشّهرةِ والتّوجيهِ، وداعي التّفريقِ بين المستفتين هو ما يجب افتراضُه في مجتمعِ الصّحابةِ رضي الله عنهم « بين الحاضرِ والبادي، فإنَّ الحاضرَ في المدنِ والقرى إنَّما كان يسأل كبارَ الصّحابةِ المشهورين بالفتوى». التعليق: كم من عاميّ محض رَضيَ لنفسه في هذه الفتنة اتّباع العلماء والأئمة وعلى رأسهم الإمام العلامة ربيع السنة والعلامة عبيد الجابري والشيخ الكبير عبد الرحمن محيي الدين والشيخ البخاري وغيرهم لكنّه لم يسلم من مطاعن أتباع جمعة ولزهر، بل أنتم كذلك يا شيخ تكلّمتُم في كثير منهم، وليس لهم ذنب إلاّ اتباع هؤلاء المشهورين بالعلم والتقوى! ولعلّ هذا العامي قرأ في يوم من الأيّام كلامكم هذا: «ويَهتَدِي إلى معرفةِ ذلك بالشّهرةِ والتّوجيهِ»، فاهتَدَى إلى معرفة ربيع السنّة بشهرتِه أولا وبتوجيهكم أنتم وغيركم من المشايخ ثانيا، وكلّ الناس على دراية بتوجيهكم للشيخ ربيع وإشادتكم به وبعلمه، فالعامي قد عرف في فتنة اليوم الطريق من الجهتين: من جهة الشهرة ومن جهة التوجيه، فلماذا شُنّع عليه؟! ثمّ من حقّي أن أسأل متعجّبا: هل نسيتَ أيّها الكريم أنّ توجيهكم للشيخ ربيع قد تحقق حتى في هذه الفتنة! فأحلتَ على الشيخ في أول الأمر يوم أنّ أوهمكَ جمعة أن الشيخ يساندكم، ويومها سألك مدير عكاظ عن الفتنة فقلتَ له: «ها قد تكلم الشيخ ربيع!»، فتأمّل يا شيخ فركوس في هذه الجزئية فهي مهمّة للغاية. قلتَ –وفقك الله-: «وفي كِلا الحالتين سواءٌ سأل المفتِيَ الأعْلَمَ والأدْيَنَ أو ما دونه فعليه أن يسعى إلى معرفةِ دليلِ المفتي أو تصريحِه بأنّ ما أفتاه هو حكمُ اللهِ وأمرُه، قال ابنُ حزمٍ –رحمه الله-: «فعلى كُلِّ أحدٍ حظُّه من الاجتهادِ، ومقدارُ طاقتِه منه، فاجتهادُ العامّيِّ إذا سأل العالِم عن أمور دينه فأفتاه أن يقول له: هكذا أمر اللهُ ورسولُه؟ فإنْ قال له: نعم، أخذ بقولِه، ولم يلزمه أكثرُ من هذا البحث»، وقال الشّوكانيّ -رحمه الله-: «والجاهلُ يمكنه الوقوفُ على الدّليلِ بسؤالِ علماءِ الشّريعةِ على طريقةِ طلبِ الدّليلِ، واسترواءِ النّصِّ، وكيف حكم به في مُحْكَمِ كتابِ اللهِ أو على لسانِ رسولِه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المسألةِ فيُفيدونه النّصَّ إن كان ممن يعقل الحجّةَ إذا دلّ عليها، أو يفيدونه مضمونَ النّصّ بالتعبيرِ عنه بعبارةٍ يفهمها فَهْمَ الرّواةِ وهو مستروٍ، وهذا عاملٌ بالرّوايةِ لا بالرّأيِ، والمقلِّدُ عاملٌ بالرّأيِ لا بالرّوايةِ؛ لأنّه يقبلُ قولَ الغيرِ من دونِ أن يطالبَه بحجّةٍ». التعليق: ما أعظم دين الله وما أشدّ حرمته! فالكلام فيه والتعبد به خطبٌ جلل ينبني عليه مصير الإنسان، لذلك كان على العاميّ أن يسعى إلى معرفة الدليل! وأقل ما ينبغي عليه أمام مفتيه أن يؤكّد عليه: أهذا حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟! وعلّة ذلك: أنّ المفتي معرّض للخطأ بل هو معرّض كذلك لشهوات النفس، فليس كلامه بوحي ينزل من السماء! وقد تبيّن من كلام ابن حزم أنّ كل واحد له حظّه من الاجتهاد، فليس الأمر كما رُوّج له في هذه الفتنة، فالناس ليسوا كالبهائم حتى يساقون سوقا، ويؤمرون قهرا، فلكلّ واحد منهم حظّ من الاجتهاد كما مرّ في تقرير الشيخ. وهنا سؤال تبادر إلى ذهني: هل كنتَ يا شيخ ستقبل من السائل في هذه الفتنة لو قال لك مستفسِرا مسترشِدا: «هكذا أمر اللهُ ورسولُه؟»، أم كنت ستعتبر هذا من سوء الأدب، وقد وقع هذا في مجالسك كثيرا –وفقك الله- فأُنكِرَ على من ألحَّ عليك ليفهمَ كلامك ويقتنع بموقفك. قلتَ –وفقك الله-: «على المُستفتي -في هذه الأحوالِ- العملُ بالفتوى فيما اطمأنّتْ نفسُه إليها مع وفرةِ الثّقَةِ وسكونِ النّفسِ إلى المفتي، أمَّا إن وُجِدَتْ أسبابٌ مانعةٌ من الثّقةِ بفتواه كأن يُرمى بالجهلِ والبدعِ، أو المحاباةِ في فتواه، أو يُعْرَفُ عنه الفتوى بالحِيَلِ والرُّخَصِ المخالِفَةِ للأحكامِ الشّرعيّةِ والمجانِبَة لتعاليمِ الدّينِ، أو عدمِ التزامِه في فتواه بالكتابِ والسُّنَّةِ والتّقيّدِ بمدلولَيْهما، فلا يجوز -والحالُ هذه- العملُ بفتواه، ولا تُخلِّصه هذه الفتوى من الله، لعلمِه أنَّ الأمرَ في سريرتِه على خلافِ ما أُفتي به.. بل على المستفتي تَكرارُ الاستفتاءِ إذا انتفتِ الثّقةُ عن المفتي للأسبابِ المانعةِ على نحوِ ما تقدّم، ويُعيد سؤالَه حتَّى تحصلَ له الطّمأنينةُ الكافيةُ للعملِ بالفتوى...على المستفتي أن يعملَ بما يُثْلِجُ صدْرَه وتسكن النّفسُ إليه ممَّا يراه قدْرَ استطاعتِه الأقربَ للصّوابِ، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حديث النّوّاسِ بْنِ سمعانَ رضي الله عنه: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»، وكذلك قولُه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حديثِ وابصةَ بْنِ معبدٍ رضي الله عنه: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ»؛ ذلك لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى فطر عبادَه على معرفةِ الحقِّ والسّكونِ إليه وقَبولِه، وقلبُ المؤمن يطمئنُّ بذكره، وينشرح بنورِ الإيمانِ، فيُرْجَعُ إليه عند الاشتباهِ، فما سكن إليه وارتاح فهو البرُّ، وما لم يُحْدِثْ له ذلك فهو الإثم، قال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ظ¢ظ¨]؛ لأنَّ الفتوى غيرُ التّقوى والورع، ولأنّ المفتِيَ ينظر للظّاهرِ، كما ثبت عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ»، والمستفتي يعلم من نفسِه ما لا يعلمه المفتي، فيجب على المستفتي -والحال هذه- تركُ الفتوى إذا كانت على خلاف ما حاك في نفسِه وتردَّد في صدْرِه، وإنّما يعمل بفتواه التي تطمئنُّ نفسُه إليها وتسكن». التعليق: ذكرتَ –وفقك الله- في هذا التقرير النظري أنّ شرط العمل بالفتوى أن يكون المُستفتي مطمئنّ القلب ساكن النفس إلى المُفتي! لكن في الميدان التطبيقي رأينا عكس ذلك تماما! حيث سيق الناس بالعصا إلى مجلسكم، وأُلزموا بأخذ كلامكم كرها، ونودي بالويل والثبور على من توقف ولم يأخذ بقولكم في هذه الفتنة! مع أنّ موانع كثيرة تحققت عنده حالت بينه وبين الأخذ بفتواك منها ما سبق بيانه ومنها ما ورد في هذه الفقرة تحديدا، وهو قولك: «أمَّا إن وُجِدَتْ أسبابٌ مانعةٌ من الثّقةِ بفتواه كأن يُرمى بالجهلِ والبدعِ، أو المحاباةِ في فتواه، أو يُعْرَفُ عنه الفتوى بالحِيَلِ والرُّخَصِ المخالِفَةِ للأحكامِ الشّرعيّةِ والمجانِبَة لتعاليمِ الدّينِ، أو عدمِ التزامِه في فتواه بالكتابِ والسُّنَّةِ والتّقيّدِ بمدلولَيْهما»، فقد ثبت عند العقلاء أنكم حابَيتُم في فتواكم في هذه الفتنة، فسهّلتم في أخطاء جمعة ولزهر وشدّدتم في أخطاء مشايخ الإصلاح، ولم تلتزموا بنصوص الكتاب والسنة التي حثّت على المودّة الاجتماع وحذّرت من الفرقة والاختلاف! ثم أخبرني -بارك الله فيك-: هل يُلام من وقف على تقريركم هذا قبل عشر سنوات وطبّقه اليوم وترك فتواك في هذه الفتنة لأنّه وجد منها ريبة في قلبه؟ ألا يشمله قولكم: «فلا يجوز -والحالُ هذه- العملُ بفتواه، ولا تُخلِّصه هذه الفتوى من الله، لعلمِه أنَّ الأمرَ في سريرتِه على خلافِ ما أُفتي به.. بل على المستفتي تَكرارُ الاستفتاءِ إذا انتفتِ الثّقةُ عن المفتي للأسبابِ المانعةِ على نحوِ ما تقدّم، ويُعيد سؤالَه حتَّى تحصلَ له الطّمأنينةُ الكافيةُ للعملِ بالفتوى»،ثم ها قد سألك الناس –وفقك الله- ولم يقتنعوا بجوابكم فكرّروا السؤال على العلماء والمشايخ وعلى رأسهم الشيخ ربيع –حفظه الله- حتى اطمأنّت قلوبهم وهدأت نفوسهم، فأين هو الحرج وقد عملوا بقولكم في هذه الفتوى: «فيجب على المستفتي -والحال هذه- تركُ الفتوى إذا كانت على خلاف ما حاك في نفسِه وتردَّد في صدْرِه، وإنّما يعمل بفتواه التي تطمئنُّ نفسُه إليها وتسكن»، أرجو يا شيخ –وفقك الله-أن تتحمّل صراحتي هذه، وتُجيبني بكل وضوح بارك الله فيك. قلتَ –وفقك الله-: «إذا كانت الفتوى مؤسَّسةً على دليلٍ شرعيٍّ وتقيَّد المفتي بالكتابِ والسُّنَّةِ وكان عالِمًا عدلاً مُتصفًا بالصّدقِ والأمانةِ، فالواجبُ على المستفتي أن يأخذَ بالفتوى وأن يلتزمَها، وإن لم ينشرحْ صدرُه لها وحاكتْ في نفسِه». التعليق: فتوى العلاّمة ربيع السنة في هذه المحنة: كانت مؤسّسة على دليل شرعي وتقيّد فيها الشيخ بالكتاب والسنة ويكفي في إثبات هذه الحقيقة أننا سمعناه مرارا وتكرارا يدعوا إلى الاجتماع بنصوص الوحيين، وكان –حفظه الله- كما عُرف عنه عالما عدلا متّصفا بالصدق والأمانة! فلماذا لم توجبوا على الناس الأخذ بكلامه؟ هذا أمر. وأمرٌ ثانٍ: لو عكسنا القضية: وسلمنا لك بأنّ فتواك في هذه الفتنة كانت مؤسّسة على الدليل الشرعي، فكيف تلزم العامي وطالب العلم هذه الفتوى إذا تعارضت أدلتك مع أدلة خصومكم، ولم يجدوا مرّجحا إلاّ الأخذ بالأشهر والأعلم والأفضل، والاعتماد على المتخصِّص في هذه المسائل، وفي كلّ الحالات ينطبق هذا على الشيخ ربيع! فهل يُلامُون؟! قلتَ –وفقك الله-: «العلماءُ متَّفقون على أنَّ المجتهد إذا غلب على ظنِّه الحكمُ بعد اجتهادِه لم يَجُزْ له تقليدُ غيرِه، أمَّا المسائلُ الشّرعيّةُ التي لم يحقِّقِ القولَ منها ولم يجتهد فالظّاهرُ من مذاهبِ أهلِ العلمِ عدمُ جوازِ تقليدِ غيرِه مع ضيقِ الوقتِ ولا مع سعته، لا فيما يخصّه ولا فيما يُفْتِي به؛ لأنّ التّقليدَ حكمٌ شرعيٌّ يفتقر إلى دليلٍ، والأصلُ عدمُه، ولا يلزم من جوازِه في حقِّ العامّيِّ العاجزِ عن التّوصُّلِ إلى تحصيلِ مطلوبٍ في الحكمِ جوازُ ذلكَ في حقِّ من له أهليّةُ التّوصُّلِ إلى الحكمِ وهو قادرٌ عليه، ووثوقُه به أتمّ ممَّا هو مقلّدٌ فيه». التعليق: ما أمتنَ هذا الكلام وما أجوده! فقد رجّحتم أنّ من كانت له الأهليّة ولم يجتهد في معرفة الحق فليس له تقليد غيره! فكيف أجزتم لمقرّبيكم ممن عُرِفوا بالدعوة والمشيخة تقليدكم في هذه الفتنة؟! أما علمتَ يا شيخ فركوس أنهم أخذوا بحكمِكم في الساعات الأولى من الفتنة ولم يُعطوا وقتا كافيا لفهم القضية وسماع أدلّتها؟! بل متى سمعوا الأدلّة وأنت تقول منذ بداية الفتنة: الزمن نصف العلاج؟! واسألوا أهل مغنية واذهبوا إلى جمعة ولزهر وحسن آيت علجت وبوسنة وجلواح؟! أما بلغكَ –وفقك الله- أنّ المتعصّبة من أمثال موريدا وصاري قد أصّلوا للتقليد في هذه الفتنة وغرسوه في قلوب الشباب؟! يا شيخ لقد صرخوا بصوت واحد: نحن مقلّدون للشيخ فركوس! فلماذا لم تُنكر عليهم بمقتضى تقريرك الذي كتبته قبل عشر سنوات، ولماذا لم تُلزمهم بضرورة البحث عن الحقّ بدليلِه؟! لأنّهم من الشريحة المؤهّلة للنظر والتأمّل في الأدلة! اللهم إلاّ إذا قلتَ: هم مقلّدة وليسوا مؤهلين! فحينها أقول: نعم هذا الذي نعتقده فيهم، لكن لماذا ظهروا في الصفوف الأولى مع أنّ الواجب في حقّ المقلّد التأخّر والصّمت؟! قلتَ –وفقك الله-: «اعلمْ أنَّ العلمَ درجاتٌ والعلماءَ متفاوتونَ في المراتبِ وهم بشرٌ يُخْطِئون، إذ ليس أحدٌ إلاَّ يُؤْخَذُ من قولِه ويُرَدُّ إلاَّ النّبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهم مأجورون في اجتهادِهم وإن أخطئوا، ومِن حقِّهم إذا أخطئوا أن يُقدّمَ لهم النّصحُ بأسلوبٍ لائقٍ بمقامِهم على وجهٍ يؤدِّي الغرضَ، ولا يصحُّ أن يُشنَّعَ عليهم ولا على طلبةِ العلمِ بسببِ خطئِهم ولا اتّهامُهم بالتّعالُمِ أو نبزُهم بالتّقليدِ لتُدْفَعَ أقوالُهم من أجْلِها، والعبرةُ بالتّبيُّن والتّثبُّت الذي أمر به تعالى فيمن تكلّم فيه». التعليق: هب يا شيخ أنّ الشيخ ربيعا أخطأ في هذه الفتنة! أليس من حقّه كما في هذا التقرير: «أن يُقدّمَ له النّصحَ بأسلوبٍ لائقٍ بمقامِه على وجهٍ يؤدِّي الغرضَ، ولا يصحُّ أن يُشنَّعَ عليه»؟! هل التزمت يا شيخ بهذا الطريق المُوصَى به في مقالكم ونصحتم الشيخ مشافهة ومكاتبة؟! هل بعزوفك عن زيارة الشيخ والتواصل معه قد أَدّيتَ الذي عليك؟! ألا يعتبر غمزك في الشيخ كما في الصوتية المُسرّبة من التشنيع الذي نهيتَ عنه في مقالك؟! أليس طعنك في بطانة الشيخ ورميه بأنّه يزكي من لا يعرف تقليل من شأنه أمام الشباب الصغار؟! لماذا لم ينشر بين الشباب أنّ الشيخ عالم مجتهد يدور بين الأجر والأجرين؟! لماذا استبدِلت هذه التصورات السليمة بأخرى منحرفة أظهرت الشيخ وكأنّه لعبة أطفال تتقاذفها الأيدي من كل جانب؟! كان بوسعك –وفقك الله- الاكتفاء بهذا المسلك المستقيم من غير تهوين من مكانة هذا الإمام المبجّل! ثم أخبرني -وفقك الله-: هل حقّق لزهر هذا المقصد النبيل عندما طعنَ في ولدِ الشيخ وفلذة كبده ووصفه بالمجرم؟! وهل حققه كذلك جمعة عندما نكل وهرب ولم يزر الشيخ كما وعده؟ أليس نصح الشيخ من حقّه عليكم؟! وكلّ ما قيل في الشيخ ربيع يقال كذلك في العلامة عبيد وباقي إخوانه. قلتَ –وفقك الله-: «والمشهودُ له بالعلمِ والفضلِ في الأمّةِ فإنّ خطأَه بالنّسبةِ لصوابِه يسيرٌ، والاعتبارُ في الحكمِ عائدٌ إلى كثرةِ فضائلِه، إذ «لِلأَكْثَرِ حُكْمُ الكُلِّ»، وما كان من كلامٍ مبنِيٍّ على الهوى أو الحسدِ أو العصبيّةِ فإن كان من قرينِه فإنَّ «كَلاَمَ الأَقْرَانِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ يُطْوَى وَلاَ يُرْوَى»، وإن كان من غيرِ عالِمٍ فلا يجوز أن يَحْكُمَ على العالمِ بالخطإِ والتّعالُمِ والتّقليدِ؛ لأنَّ الجاهلَ لا يعرف خطأَ نفسِه فأنَّى له أن يعرفَ خطأَ غيرِه، والطّعنُ في ذوي الفضلِ والقدحُ فيهم سبيلُ أهلِ الزّيغِ والضّلالِ؛ لأنّ الطّعنَ في حَمَلَةِ الدّينِ هو الطّعنُ في الدِّينِ». التعليق: عندي إشكالات راودتني بعد وقوفي على هذه الفقرة، متشوّق -يعلم الله- إلى جوابك الذي يزيح عني هذا الالتباس، وأرجوا أن تتحملني في عرضها: الإشكال الأوّل: في قولك: «والمشهودُ له بالعلمِ والفضلِ في الأمّةِ فإنّ خطأَه بالنّسبةِ لصوابِه يسيرٌ، والاعتبارُ في الحكمِ عائدٌ إلى كثرةِ فضائلِه، إذ «لِلأَكْثَرِ حُكْمُ الكُلِّ»، ألم يشهد الناس لمشايخ الإصلاح بالعلم والفضل وقد كنتَ من أكبر الشاهدين على هذه الحقيقة؟! أليس خطأ الشيخ عبد الغني يسيرٌ جدّا بالنسبة لصوابه! هذا الرجل الذي مارس هذه الدعوة قبل أربعين سنة! وسبقك إلى طلب العلم والدعوة إلى الله بسنين بعيدة! هل تُعتبر الأخطاء التي انتقَدْتهَا عليه في هذه الفتنة ناسخة لكلّ ماضيه ولكلّ حسناته العظيمة؟! لا أظنّك يا شيخ تعترِض في هذه النقطة الدقيقة لأنّ قولك: «والاعتبارُ في الحكمِ عائدٌ إلى كثرةِ فضائلِه» ينطبق كما سبق على مشايخ الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ عبد الغني! لأنّك لم تذكر ولا جمعة ولزهر ذكرا أنّ انحراف مشايخ الإصلاح ضارب في القدم، بل كلّكم اعترفتم بأنّ الأخطاء طارئة! الإشكال الثاني: لماذا غُيِّبَ اليوم مثل هذا التقرير العلميّ؟! واستُبدِل بأقاويل أخرى كقول جمعة: «العبرة بحاضر الرجل وليس بماضيه»، وقول أتباعكم: «العبرة بالخواتيم»، ولماذا حُكم على كلام خصومكم مع أنّه يصبّ مع كلامك في نفس المعنى بأنّه قول ببدعة الموازنات؟! أريد أن أفهم –وفقك الله-: كيف فرّقتم بين المتماثلات؟! لاسيما وقد رأينا أتباعكم وعلى رأسهم جمعة يذكرون ماضي بعض محبّيهم ويدافعون عنهم قائلين: لهم جهود في الدعوة ومواقفهم مشرّفة وكفا المرء نبلا أن تعد معايبه، كما فعل مع يونسي؟! تذكّر يا شيخ -طيب الله أنفاسك- أنّ دينَ الله يُحرّف بهذه الطُرق المُلتويّة، وإذا لم نتحرك في القريب العاجل لكشف باطلها وبيان زيفها فلن نجني من تقريرها في النفوس إلاّ العلقم، أسأل الله أن يحفظني وإياك وسائر السلفيين من مضلات الفتن. الإشكال الثالث: ولتعذرني –وفقك الله- فهو موجّه للقارئ وليس إليك: ها هو الشيخ فركوس –وفقه الله- يقرّر بكل وضوح أنّ: «ما كان من كلامٍ مبنِيٍّ على الهوى أو الحسدِ أو العصبيّةِ فإن كان من قرينِه فإنَّ «كَلاَمَ الأَقْرَانِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ يُطْوَى وَلاَ يُرْوَى»، فطبيعي جدّا يا عباد الله أن يتكلّم العالم – على خلاف العادة- بالهوى أو الحسد أو العصبية! وإذا تحقّق هذا فما على السامع والمستفتي إلا طيّه في خزانة الكتمان، والشيخ فركوس ليس مُبرّءا من هذه الآفات، ولا أظنّ الشيخ يبرئ نفسه، لأنّ كلامه في هذا التقرير النظري يشمل جميع العلماء، أمّا القرائن التي اهتدينا بها إلى أنّ كلام الشيخ في إخوانه هو من هذا النوع فهي كثيرة جدا منها: «طعنوا فيّ»، «عملي الدعوي يوازي عملهم جميعا»، «لم يحترموني»، «وقفت وحدي»، وأوضحُها: تأكيد جمعة أنّ الشيخ فركوسا طرف أساسي في النزاع! وغيرها من الأدلّة الواضحة التي تبعث في النفس السكون وتجعل العاقل ينظر إلى كلام الشيخ في إخوانه بمنظار ما كتبَه الشيخ في مقاله هذا. الإشكال الرابع: في قولك –وفقك الله-: «وإن كان من غيرِ عالِمٍ فلا يجوز أن يَحْكُمَ على العالمِ بالخطإِ والتّعالُمِ والتّقليدِ؛ لأنَّ الجاهلَ لا يعرف خطأَ نفسِه فأنَّى له أن يعرفَ خطأَ غيرِه، والطّعنُ في ذوي الفضلِ والقدحُ فيهم سبيلُ أهلِ الزّيغِ والضّلالِ؛ لأنّ الطّعنَ في حَمَلَةِ الدّينِ هو الطّعنُ في الدِّينِ». وهنا أطرح سؤالا صريحا: أليست جماعة مغنية وأم البواقي من الجاهلين الذين لا يعرفون خطأ أنفسهم فضلا عن معرفتهم لخطأ مشايخ الإصلاح؟! هل لحسن راعي الغنم المشهود له بالجهل ممن يجوز له ذكر وبيان أخطاء مشايخ الإصلاح؟! هل يجوز لثوّار الفيس بوك أن يحكموا على أخطاء غيرهم؟! أليس طعنهم في المشايخ والدعاة هو طعن في أهل الفضل وهو سبيل أهل الزيغ؟! قلتَ –وفقك الله-: «فينبغي حالَ الاختلافِ بين الأقرانِ أو بينَ الشّيخِ وتلميذِه عدمُ المبادرةِ إلى الاعتراضِ قبل التوثُّقِ، أو التّقليلِ من أهميّةِ أحدِهما لآخر، أو اتّهامِهم قبل اتّهامِ رأيِه، أو التّشنيعِ قبل التّثبّتِ والنصح؛ فإنَّ سلوكَ مثلِ هذا المنهاجِ في التّعاملِ يؤدِّي بطريقٍ أو بآخَرَ إلى التّدابرِ والمصادمةِ والهجرانِ ويُوقِعُ العداوةَ والبغضَ، ولا شكَّ أنَّ هذه النّتيجةَ مذمومةٌ شرعًا، والوسيلةُ إليها تأخذُ حكمَها؛ لأنّ «الوَسَائِلَ لَهَا حُكْمُ المَقَاصِدِ»، «وَكُلُّ مَا أَدَّى إِلَى حَرَامٍ فَهُوَ حَرَامٌ»، بل ينبغي أن تكونَ المعاملةُ مبنيّةً على التّآخي والتّعاوُنِ في الخيرِ مع صفاءِ القلوبِ ونبذِ الفُرقةِ وتحقيقِ الأُلفةِ فإنّها لأجلِ مكانتِها ولعظيمِ شرفِها امتنَّ اللهُ تعالى بها على عبادِه حيث قال عزّ وجلّ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}، وقال عزَّ وجلَّ –أيضًا-: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}». التعليق:واحسرتاه يا شيخ فركوس على مثل هذه الكلمات النيّرات! ويا لهفَ قلبي على مثل هذا النصح الرشيد! بخٍ بخٍ ما أجمل قولتَك يا شيخ! –والله الذي استوى على عرشه- أيّها الكريم لو طُُلِبت مِنّي روحي ثمنًا لصدعِك بهذه الحقيقة في هذه الفتنة، لدفعتُها مرفوع الرأس مطمئن القلب ولم أتأخّر لحظة! وأنتم أيّها الشباب المسكين المتعثّر ما أعظم خسارتكم وما أشدّ مصابكم -أسأل الله أن يردّكم ردّا جميلا- لقد كانت كلمات هذا التقرير كفيلة بنجاتكم في تلك اللحظات العصيبة، فكم تمنّى العقلاء أنكم سمعتُم من يقول لكم في ساعات الفتنة الأولى: «ينبغي حالَ الاختلافِ بين الأقرانِ أو بينَ الشّيخِ وتلميذِه عدمُ المبادرةِ إلى الاعتراضِ قبل التوثُّقِ، أو التّقليلِ من أهميّةِ أحدِهما لآخر، أو اتّهامِهم قبل اتّهامِ رأيِه، أو التّشنيعِ قبل التّثبّتِ والنصح»، يا شيخ –وفقك الله- أجزم وكلّ العقلاء يجزمون أن الوقت لم يَفُت، فأعِد –أثابك الله- هذه الكلمات، وانشُرها مرّة أخرى لاسيما وقد ظهرت نفس النتائج التي تحدثتَ عنها في مقالك الذي كتبته قبل عشر سنوات: «فإنَّ سلوكَ مثلِ هذا المنهاجِ في التّعاملِ يؤدِّي بطريقٍ أو بآخَرَ إلى التّدابرِ والمصادمةِ والهجرانِ ويُوقِعُ العداوةَ والبغضَ، ولا شكَّ أنَّ هذه النّتيجةَ مذمومةٌ شرعًا»! ثمّ أخبرني يا شيخ: ما ذنب المرء إذا أخذ بنصيحتك التي كتبتها منذ زمن بعيد وعمل بقولك:«ينبغي أن تكونَ المعاملةُ مبنيّةً على التّآخي والتّعاوُنِ في الخيرِ مع صفاءِ القلوبِ ونبذِ الفُرقةِ وتحقيقِ الأُلفةِ فإنّها لأجلِ مكانتِها ولعظيمِ شرفِها امتنَّ اللهُ تعالى بها على عبادِه حيث قال عزّ وجلّ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}، وقال عزَّ وجلَّ –أيضًا-: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}، فهل ينكر عليه وقد أخذ بهذا الكلام الجميل الذي تشعّ منه أنوار الوحي، وهو شأن كل قول وعمل كان مصدره نصوص الشريعة، نعم يا شيخ {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} انتهى المقصود من هذه الحلقة، وختاما أقول للشيخ –وفقه الله-: لِنعِش عَيشَ السّلف قليلا، ولنضع نفوسنا تحت أقدامنا، ولنُرحب بالنقد ولنقبل النصح بصدور طيبة واسعة، فدين الله يا شيخ أعظم من أعراضنا، ثم اعلم أيها العزيز: أنّ الطاعنين مهما طعنوا، ومهما كذبوا فأنا ابنُك الوفيّ لك، الصادق في أخوّتك، لا أحبّ أن يُساء إليك بكلمة مَشينة، لكن ما الحيلة وقد أوجبَ عليّ ربِّي أن أخلع ثوب المجاملة وألقيه بعيدا، وأقابلك بما أراه يشينك ويسيء إليك، أسأل الله أن يكرمنا جميعا بهُداه، وأن يثبتنا على صراطه المستقيم، والحمد لله رب العالمين كتبه: أبو معاذ محمد مرابط -عفا الله عنه وعن والديه- ليلة الأربعاء 03 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ 11 / 12 / 2018 نصراني بالجزائر العاصمة رابط الحلقة الأولى http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24118
  6. المقال الرابع ضمن سلسلة: (النقد العلمي لأقوال ومواقف الشيخ فركوس) حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس -وفقه الله- (الحلقة الأولى) الحمد لله الذي أكرم البشريّة بالنبوّة والوحيّ، فبعث من يُنقذهم من الضلال والغيّ، وختم رسالاته بالنبيّ الصادق الأُميّ، وأنزل عليه كتابه بلسانٍ مُبين عربيّ، أمرَ سبحانه بتعزيرِه، وحثّ على توقيره، ونهى عن رفع الأصوات على صوتِه، علّق الفلاح والاجتماع باقتفاء آثاره، وجعل الفشل والتنازع في مخالفته وعصيانه، فاللهمّ صلِّ وبارك وسلّم على هذا النبيّ وآله وأصحابِه. أمّا بعد: فقد تقرّر في النفس أخيرا بعد تفكير جادّ وتدبّر طويل أنّ أفتتح سلسلة جديدة أطرح فيها أسئلة مهمّة على شيخنا الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- وهي إشكالات واعتراضات متعلّقة بـ«فتنة جمعة»، أقتصد الطريق على نفسي وعلى إخواني فأعرضها مباشرة ومن غير وسائط على الشيخ لأنّه المعنيّ بها أصالة، فهو المقدّم عند جمعة وأعوانه، فقد استشرف هؤلاء الفتنة باسم الشيخ وتواتر في كتاباتهم وصوتياتهم أنّهم تبعٌ للشيخ في كلّ حركاتِهم وسكناتِهم، وحتّى خصومهم من الطرف الآخر قد حمّلوا الشيخ مسؤولية كل ما يقع، ومستند حكمهم هو ذلك الواقع المحسوس الذي لا مناص منه، فمن هنا تأكّد على العاقل أن يتوجه للشيخ بما عنده من مسائل تركّبت في ذهنه طيلة سنة كاملة، ولا يعيب عمله هذا إلا من عشّش التعصّب في قلبه، واستقرّ الجهل في نفسه. البداية ومن الله المعونة والهداية شيخنا الفاضل –وفقك الله-: لا يخفاك أنّ جوهر القضيّة الواقعة بينكم وبين إخوانكم هو رفضكم للجلوس معهم وامتناعكم عن لقائهم، وإذا دقّقنا أكثر وجدنا أنّ «الشروط» التي وُضعت من جهتكم هي السبب المباشر في تعطيل هذا اللقاء المصيري الذي انتظره أهل السنة بشغف ولهف، وأكّد عليه أئمة الشأن تأكيدا بالغا. الشروع في عرض القضية: شيخنا الكريم اعتراضي متكون من شقّين: الشقّ الأوّل: متعلّق بمقال عبد المجيد جمعة الذي كتبه في «منتديات التصفية والتربية» يوم: «14/02/2018 نصراني»، بعنوان: «التَّصريح في الردّ على توفيق عمروني في بيان التَّوضيح، وما تضمنه من التلبيس والمغالطة والكذب الصريح»، قال فيه: «وقد قلنا: إنّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدّت إلى الفرقة؛ ولهذا لم نطلب منكم أن تنقلوا جبلًا من الجبال عن موضعه فكان أخفّ عليكم ممّا طلبناكم به...كلّ ما في الأمر أنّا طلبنا منكم: 1...»، ثم شرع في سرد شروطه وسأنقلها قريبا إن شاء الله. شيخنا فركوس: انتشر جواب لك مسموع سئلتَ فيه عن هذه الشروط التي وضعها جمعة فأنكرت علمكم بها ونفيت اطّلاعك عليها. وهذا رابط الصوتية: https://d.top4top.net/m_1050sstpb1.mp3 وكلامكم –وفقكم الله- غير مستساغ لأنّ جمعة تكلّم بنون الجماعة وأنتم داخلون في عموم خطابه بلا أدنى شكّ، اللّهم إلاّ إذا قصد بها جمعة نون الكبرياء والعظمة! لكن الذي يرجّح الأولى بلا تردّد هو نشره في الناس أنّه لا يتحرك إلا بمشورتكم، فإن كان حقا فعلها وكتب الشروط من غير معرفتكم فهذا دليل صارخ على خيانته وأنكم تعانون –وفقكم الله- من البطانة السيئة التي أغلقت عليكم منافذ الاطّلاع حتى في أهمّ القضايا، فمعيبٌ بجمعة أن يُخفي عنك قضية مثل هذه ويتركك تقف على هذه الحقيقة من طرف الشباب في مجلسك! لكن يعكّر على هذا الاحتمال أنّني أعرف اطّلاعك الدائم –وفقكم الله- على منتديات التصفية والتربية، فمقال مثل مقال جمعة الذي نزل في وقت حسّاس وفي موضوع شائك مستنكر جدّا أن ينشر من غير أن يُعرض عليك؟! شيخنا أرجو أن تجيبنا عن هذا الإشكال، هل فعلا لم تسمع بشروط جمعة! أم أنّك عرفت -ولعلك واضع الشروط- لكن تأوّلتَ في جوابك المسموع! أمّا الشقّ الثاني من الاعتراض: متعلّق بقول جمعة في نفس المقال: «وقد قلنا: إنّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدّت إلى الفرقة؛ ولهذا لم نطلب منكم أن تنقلوا جبلًا من الجبال عن موضعه فكان أخفّ عليكم ممّا طلبناكم به...كلّ ما في الأمر أنّا طلبنا منكم:1- عدم العمل بالمنهج الأفيح الذي يُعاد فيه إدماج السلفيين المخالفين في مجلة الإصلاح على نمط ما يسير عليه الحلبي في دعوته، وهو ما ظهر من خلال إعادة استكتاب المخالفين والاجتماع بهم ومناصرتهم في المجمع والمجالس الأخرى، 2ـ الإقلاع عن نبز مشايخ الدعوة في الجزائر، وخاصة في مجالسكم المغلقة، 3ـ الاعتذار عما صدر في الفيديوهات، وكذا التعامل مع جمعية الونشريسي المعروفة بتوجهها، 4ـ ترك مصاحبة بعض المخالفين، وتزكيتكم لهم، 5ـ كتابة تراجع واضح عن تزكية المشايخ المخالفين للمنهج السلفي كابن حنفية والحلبي وعبد المالك، 6ـ ترك إقامة الدروس في بعض مساجد المخالفين، وتزكيتكم لهم.7ـ الكف عن استغلال الدعوة السلفية لأغراض شخصية، والإقلاع عن المتاجرة بها، وهو ما أبلغه الشيخ أزهر إلى الشيخ عبد الغني عوسات، وانتظرنا منكم الجواب، فلم نتلقّ منكم أيّ جواب، فلماذا تأخذك العزّة بالإثم؟!ولماذا هذا الإصرار، والتحدّي، والتعنّت؟! ماذا عليكم لو كتبتم بيانًا تتراجعون فيه عمّا أُخذَ عليكم، فيرفع الله قدركم، برجوعكم إلى الحقّ، فإنّ الحق قديم، والحقّ أحقّ أن يتّبع؛ فيحسم الخلاف، وتنطفئ الفتنة ويُرْأَب الصدعُ؛ وكان في وسعكم احتواء الخلاف والحدّ من إطالته؛ وإلا فمن أطال في عمر الخلاف، ووسّع دائرته؟!». انتهى. قلتُ: شيخنا الكريم المُتأمِّل في هذا الخطاب يستشِفُّ منه شدّةً من جمعة وجماعته –وأنت معهم وفقك الله-، ويعتقد الناظر في كلامه -لأوّل وهلة- أنّ مفاتيح التَميّز والوضُوح بأيديكم، وأنّ الصلابة في السنّة والغيرة على منهج أهل الحديث هي من صميم دعوتكم، فلم تتهاونوا حتّى مع إخوانكم على كثرتهم! ووضعتم لهم شروطا للجلوس معهم! ولم ترفضوا الاجتماع على الدعوة والعمل فَحسب بل رفضتم حتّى الجلوس لمناقشة الأخطاء! والغريب في الأمر أنّكم بقيتم على رأيكم حتى بعدما ناشدكم العلماء وترجَّاكم العقلاء، فأيّ صلابة أشدّ من هذه؟! وأيّ ثبات أعظم من هذا؟! والمدهش في القضية يا شيخ فركوس أنّ مثل هذه الشروط توضع عادة للمخالفين الأبعدين وليس للموافقين الأقربين ممّن كانوا إلى وقت قريب جدّا إخوة شركاء في دعوة الناس إلى دين الله الحق! فهل يا تُرى كنتم قبل هذه الفتنة بنفس هذا التميّز مع خصومكم؟! أشدّاء فعلا مع مخالفيكم؟! طيب! لنضرب مثالا واحدا وسنجد فيه الجواب الكافي الشافي، وسيظهر من خلاله المغزى من سؤالي! فبسم الله نبدأ. توطئة كلّنا يعلم أنّ فتنة يحيى الحجوري بدأت في حدود سنة: «2008 نصراني»، فتكلّم العلامة عبيد الجابري -حفظه الله- في الرجل يوم: «27 ربيع الأول 1429 هـ، الموافق بالتقريب لـ: 06/04/2008 نصراني»، وقال عنه: «والأخ يحيى سليط اللسان فاحش القول ما يرعى حرمة أحد لو صاحبته عشر سنين يمكن يهدمها في ساعة ما يبني على الرفق، وإن كان عنده هو علم لكن محروم الحلم والحكمة». وبعد أن بلغ الحجوري كلام الشيخ كتب ردّا يوم: «29 ربيع أول 1429 هـ الموافق بالتقريب لـ: 08/04/2008 نصراني»، سمّاه: «إعلام الشيخ عبيد على أن نعشه للحزبيين على الدعوة السلفية في اليمن ودفاعه عنهم ليس علينا بمضر وليس له بمفيد»، ومنذ ذلك اليوم والحجوري وأتباعه يشنّون الهجمات الشرسة القبيحة على العلامة عبيد، حتى وصفته ألسنتهم الآثمة بأشنع العبارات، كقول عبد الوهاب الحجوري في ردّه المُعنون بـ «البرهان صفحة:4» والذي قرأه وأذِن بنشره يحيى الحجوري، حيث قال –شلّ الله يده- مخاطبا العلاّمة عبيدا: «فأنت بسبب اتّباعك للهوى صرت أعمى البصر والبصيرة»، وبهذا اشتعلت فتنة الحجوري، وشبَّ ضرامها في اليمن، فتدخّل الإمام ربيع واجتهد ليل نهار من أجل إطفائها، وسيأتي لاحقا كلامه -إن شاء الله-، والذي أريدُه من هذه التوطئة هو ضبط تاريخ هذه الواقعة التي لها تعلق مباشرة بقضيّتنا في مقالنا، فليُحفظ هذا. فاجعة الفواجع وباقعة البواقع نعم هي فاجعة يا شيخ فركوس وقعت يوم أن عقدْتَ مجلسًا مع أحد رؤوس الحجاورة في «موقعك بالقبّة» وهو عبد الحميد الحجوري، وكان ذلك بعد سنتين من بداية فتنة الحجوري، وبالضبط سنة: «1431هـ، 2010 نصراني»، وخذ يا شيخ توثيق الخبر من موقعك الرسمي أنقله –بتصرّف-: توضيح إدارة الموقع لطبيعة زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ اليمنيِّ ومُجْرَيَات لقائه مع أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس فنظرًا لتهاطُل المراسلات على هذا الموقع الرسميِّ قَصْدَ معرفة مغزى زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ بن يحيى الحجُّوريِّ الزعكريِّ اليمنيِّ للجزائر العاصمة ولُقياه شيخَنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله ...إنَّ زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ جاءت على طلب الوفد المصاحِب له مِن طلبة مركز دمَّاجٍ السابقين، وقد أفصحوا لشيخنا محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ أنَّ طبيعةَ الزيارة وُدِّيَّةٌ وحبِّيَّةٌ، تعمل على تحقيق التعاون الأخويِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى، وتكرِّس مبدأَ الإخاء وإصلاحِ ما أفسدَتْه أقلامُ الكاتبين المتطاولين على عِرض الشيخ أبي عبد المعزِّ وإخوانه ـ الجزائريين ـ في الدعوة إلى الله...اكتسى اللقاءُ ـ في جملته ـ بطابعٍ أخويٍّ مفتوحٍ، تعرَّض فيه شيخُنا إلى مسألة الاختلاط والانتخاب محورَيِ الطعن في شيخنا ـ حفظه الله ـ ... علمًا أنَّ أبا محمَّدٍ عبدَ الحميد الحجُّوريَّ صرَّح أنَّه لم يطَّلع بتاتًا على فتوى الشيخ في الاختلاط وعلى رسالته الموسومة ï؛‘: «تقويم الصراط في توضيح حالات الاختلاط» مع أنَّه وصفه مِن قبل بأنَّه مِن دعاة الاختلاط؟!! لكنَّه اعتذر للشيخ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ عمَّا صدر منه مِن طعنٍ في حقِّه بمسمعٍ مِن جميع الحضور، ووعد بأن يُسْمَع منه ـ لاحقًا ـ ما يُثْلِجُ الصدرَ ويوحِّد الصفَّ ويجمع الكلمةَ على الحقِّ. الثالثة: أكَّد شيخُنا ـ حفظه الله ـ لزومَ التثبُّت مِن الأخبار والتأكُّدِ مِن صحَّتها، تطبيقًا للأوامر الإلهية والنصوص النبوية، وذلك مُسْهِمٌ بشكلٍ كبيرٍ في لَمِّ الشمل ورَأْب الصدع وسلامة النفوس مِن سخائم القلوب، لا سيَّما مع توفُّر وسائل الاتِّصال الحديثة: مِن هاتفٍ نقَّالٍ وشبكةٍ للمعلومات، وغيرها، فتجاهُلُها والتقصير في استعمالها مع سهولتها تطاولٌ على الأعراض المعصومة بغير وجه حقٍّ، وانتهت الزيارةُ بصورةٍ أخويةٍ هادئةٍ، أعرب فيها أبو محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريُّ عن أمله أن يُستتبع هذا اللقاءُ بزياراتٍ أخرى قبل مغادرته أرضَ الجزائر ـ إن شاء الله ـ..إنَّ إدارة الموقع إذ تُصْدِر هذا البيانَ فإنما تضعُ الأمورَ في نصابها وتعطيها ما تستحقُّه مِن غير مبالغةٍ ولا مراوغةٍ، ولتسدَّ الطريقَ في وجوهِ مَن يحملون الكلامَ على غيرِ مقصود قائله، ولتزجرَ الناقلين لِمَا لم يَشْهَدُوهُ، وتذكِّرهم بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، الجزائر في: 1 ربيعٍ الثاني 1431» «الموافق لـ 17 مارس 2010 م. انتهى، وهذا رابط البيان:https://ferkous.com/home/?q=tawjih-2 قال أبو معاذ: أرجو من الشيخ –وأنا صادق في رجائي- أن يُجينبي عن أسئلتي: السؤال الأوّل: لماذا يا شيخ لم تمتنِع عن مجالسة عبد الحميد الحجوري كما فعلتَ مع مشايخ الإصلاح وطلبة العلم؟! مع أنّ الرجل: أوّلا: طعن فيك كما تقرّر في بيان الإدارة، فقد جاء فيه: «مع أنَّه وصفه مِن قبل بأنَّه مِن دعاة الاختلاط؟!!» هذا من جهة، ومن جهة أخرى: كان أهل دمّاج يردّون عليكم قبل هذا اللقاء! حيث كتب –مثلا- سعيد بن دعاس اليافعي ردودا على عليكم، وخرجت ردوده من داخل مركز دماج: الأوّل: «درء البلاء بكشف ما تضمنته فتوى الشيخ فركوس من الشبه في إباحة الاختلاط بين الرجال والنساء» كتبه في: «صفر 1429 هـ»، قرأه وقدّم له يحيى الحجوري. وهذا رابطه: https://app.box.com/s/ggzikg2n6f94omgiv4wbjsannk5tcuvv الثاني: «تمادي فركوس في مخالفة الحق وبرهانه المنقول والمحسوس»، كتبه في: «صفر 1430 هـ». وهذا رابطه: https://app.box.com/s/2j77y3sj6y6n9594ru55dlo208s0jbyi الثالث: «عبث فركوس بقواعد الاستدلال وثوابت منهجه المحروس»، كتبه بعد لقاء القبّة بشهرين، بالضبط في: «15/جمادى الثاني/1431 هـ»، وهذا دليل على أنّ اللقاء لم يُجدِ نفعا! وهذا رابطه: https://app.box.com/s/bsrib7g4qs8af4qu3s5y5sspvkt3n03a فأجبني يا شيخ –يرحمك الله-: ألم يَمتحِن الخلق جمعة ومن معه في هذه الفتنة بعرضك؟! ألم يُجعل الطعن فيك شبيها بنواقض الإيمان؟! ألم يُلزم كل من قال بخطئكم بالتوبة والتراجع؟! ألم ألم؟! وكلّ ذلك برضاك –وفقك الله- بل قرّرت ذلك في الكثير من المناسبات سيأتي وقت بيانها، فلماذا تنازلتَ عن حقك يومها مع الحجاورة؟! هل تنازلتَ محتسبا! إذا كان كذلك فما الذي منعك اليوم أن تحتسب وتتنازل مع مشايخ الإصلاح؟! لأنّه أنفع للأمة من تنازلك مع الحجاورة! ولا تقل يا شيخ: قد بيّنتُ له خطأه في المجلس، لأنّني سأقول –وفقك الله-: وما الذي منعك من تبيان أخطاء مشايخ الإصلاح في مجلسٍ ولقاءٍ! وثانيا: لماذا رضيتَ يا شيخ بالجلوس مع عبد الحميد مع أنّه من الطاعنين في العلامة عبيد الجابري –حفظه الله- وغير خافٍ على القارئ أنّ الطعن في الشيخ كان من أكبر أسباب مفارقة مشايخ الإصلاح! لأنّهم –كما ذكرتم-لم يدافعوا عن الشيخ في مجلس عبد المالك! فلماذا لم تهتمّ يا شيخ بعِرض وحُرمة العلاّمة عبيد ورضيتَ بمجالسة الطاعن فيه! ولماذا في مجلسكَ مع عبد الحميد لم تُنكر عليه جرأتَه ووقاحتَه مع العلاّمة عبيد؟! مع التنبيه على التفاوت بين كلام عبد المالك في مجلسه الخاص وبين طعن الحجوري في العلامة عبيد في كلمات انتشرت في العالم! فأيّ الكلام أحقّ بالتشنيع والنكير؟! وخذ مثالا واحدا من طعون الرجل في العلامة عبيد قبل مجلس القبّة: فقد كتب عبد الحميد الحجوري ردّا يوم: «07/06/1430هـ، الموافق لـ: 01/06/2009 نصراني» عنونه بـ«دار الحديث بدماج التي ينقم عليها ويحذر منها الشيخ عبيد الجابري-هداه الله-»، قال فيه: «لكن فضيحتهم على الأبواب قد بدت لذوي الألباب والتبست على كل مرتاب مما أدّى إلى انخراط ذوي الكيد والمكر في فتنته من أمثال عبيد الجابري الذي صار يقول الباطل من غير خوف من الديان ومن الفضيحة ونشر البهتان... ومجمج وأرغى وأزبد فما درينا ما هذه الفتاوى الشيطانية والأفكار الإجرامية؟ التي إنما تنفق على كل بليد أو مغفل عنيد أو بعيد غير رشيد ولا صاحب عمل سديد وحكاية هذه الأقوال لظهور فسادها وكسادها تغني عن الرد عليها ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الردى بعد الهدى...فيا عبيد الجابري دع عنك الفتوى فلست من رجالها والكتابة فلست من أربابها ولا من أهلها والمبارزة فلست من أبطالها، والحمد الله رب العالمين، كتبه الفقير إلى عفو ربه الكريم أبو محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزعكري ثم الحاشدي ثم الهمداني7/6/1430، دار الحديث السلفية بدماج حرسا الله ورحم بانيها وحفظ القائم عليها»، انتهى بتصرف. وهذا رابط الردّ: https://alzoukory.com/art4.html يا شيخنا الفاضل أبعدَ هذا الإجرام في حق علماء الأمّة يُجالس هذا الرجل ويُقال عن زيارته كما في بيان الإدارة أنّها: «وُدِّيَّةٌ وحبِّيَّةٌ، تعمل على تحقيق التعاون الأخويِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى، وتكرِّس مبدأَ الإخاء وإصلاحِ...اكتسى اللقاءُ ـ في جملته ـ بطابعٍ أخويٍّ مفتوحٍ...وانتهت الزيارةُ بصورةٍ أخويةٍ هادئةٍ»، أتُنكَر جلسة المشايخ مع عبد المالك مع أنّهم صرّحوا بأنّها جلسة نُصح! وتُقبَل جلستكم الأخويّة الوُدّية الحُبّيّة مع الحجوري كما صَرّحتُم؟! يا شيخ لقد فعل الحجوري الأفاعيل المشينة، وأساء إساءة كبيرة لدعوة أهل السنة، وأتعبَ العلماء وأرهق العقلاء وعلى رأسهم العلاّمة الإمام ربيع –حفظه الله-الذي كان موقفه ثابتا لم يختلف عن موقفه اليوم! فيا شيخنا دونك كلام الإمام ربيع فانظر في سطوره وتأمّل في عباراته، ثم قارن بعد ذلك بينه وبين موقفه اليوم في هذه الفتنة! قال العلامة ربيع –حفظه الله- كما في «نصيحة الشيخ ربيع لإخوانه أهل السنة السلفيين في اليمن وغيرها» وهي نصيحة هاتفية سُجّلت بتاريخ: «17/04/1429 هـ الموافق لـ 23/04/2008 نصراني»، وممّا جاء فيها قوله –حفظه الله-: «وأوجه رجائي للأطراف جميعاً، للشيخ يحيى وللشيخ عبد الرحمن ومن معهم ممن حصل بيهم خلاف، أوجه لهم رجائي مع رجائكم أن يسكتوا عن الكلام في بعضهم البعض، وأن يحذفوا مقالاتهم من المواقع الفضائية الأنترنيت، أن يحذفوا كل المقالات، وأن يكفوا ألسنتهم، وأن يحرقوا النشرات التي تبودلت، وأن تعود الأمور إلى مجاريها، وعلى الأقل الخطوة الأولى الآن السكوت، من الأطراف كلها، وإبعاد هذه المقالات الموجودة التي تؤجج نيران الفتن في المواقع، في موقع الشِحر وموقع الشيخ يحيى، وغيرها من المواقع» انتهى بتصرف. لقد تبيّن الآن أنّ قضية الحجاورة أشغلت السّلفيين وبلغ صداها أنحاء المعمورة، وكل ذلك حصل قبل مجلس القبّة بسنتين كاملتين! فما الذي جعلك يا شيخ تلغي كل تلك الاعتبارات وتَجلس مع الطّاعن في العلماء والمنتصر للمفرّقين من أصحاب الفتن والشغب؟! السؤال الثاني وهو موجّه لجَناحَيك وكل من أيّدك اليوم في خطئك: أين كان جمعة ولزهر في تلك الأيام؟ وأين كان دفاعهما عن العلاّمة عبيد بل عن ريحانة الجزائر وتاج الرؤوس؟ عن نفسي أقول: لا أذكر أنّهما دافعا عنه لاسيما جمعة! ولا شكّ أنا أقصد: الدفاع الذي نراه اليوم كمًّا ونوعًا! ثم أين هي شروط جمعة؟ وأين كان وقتها شعار لزهر: الاجتماع لا يكون إلاّ على الحق؟! وأين كانت أبواق الفتنة ممّن ناصر الباطل، وأين هي ردودهم على الحجاورة وكيف قبلوا يومها -بل فرحوا- بجلوس الشيخ فركوس مع رأس من رؤوس الفتن؟! السؤال الثالث: شيخنا –وفقكم الله- جاء في بيان الإدارة قولهم: «فنظرًا لتهاطُل المراسلات على هذا الموقع الرسميِّ قَصْدَ معرفة مغزى زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ بن يحيى الحجُّوريِّ الزعكريِّ اليمنيِّ للجزائر العاصمة ولُقياه شيخَنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله». والسؤال: لماذا حُرّم اليوم ما أجيز بالأمس؟! حيث كان باب السؤال مفتوحا وسُمح للسلفيين آنذاك أن يطرحوا عليك أسئلتهم المتعلقة بتلك الواقعة، وتمّ الجواب عن سؤالهم سريعا! عكس اليوم فالسؤال يُعرّض صاحبه للمساءلة! وربّما يُهمَّش بسببه؟! وكل من يَستشكل أمرا يشار إليه بالبنان! والله المستعان. السؤال الرابع: شيخنا –وفقك الله- لقد جاء في بيان الإدارة قولهم: «إنَّ زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ جاءت على طلب الوفد المصاحِب له مِن طلبة مركز دمَّاجٍ السابقين». السؤال: لماذا استجبتَ لطلب هؤلاء الشباب وجلست مع الرجل، ولم تستجب لطلب الأئمة في قضيتك مع مشايخ الإصلاح يوم أن بلغتكَ مناشدتهم وإلحاحهم على ضرورة الاجتماع؟ ما هي المعايير يا شيخ التي سِرتم وتسيرون بها؟ السؤال الخامس: جاء في البيان: «تعرَّض فيه شيخُنا إلى مسألة الاختلاط والانتخاب محورَيِ الطعن في شيخنا ـ حفظه الله ـ». السؤال: هل الطعن فيك يا شيخ –وفقك الله- هو الانحراف الوحيد الذي عُرف واشتهر عن جماعة الحجوري؟! لماذا لم تتعرَّض في لقائك مع الرجل إلى ضلالاتِه وضلالات جماعته التي هزّت الدعوة السلفية ومنها الطعن في الإمام عبيد؟! للأسف سنقتنع الآن بأنّ النّار التي اكتوَينا بها اليوم إنّما هي جمرة قديمة غفلنا عنها؟! سبحان الله! ليس في الدنيا إلاّ أنتم يا شيخ؟! وليس هناك انحراف غير الانحراف فيكم؟! ثم أخبرني يا شيخ: أبِدفاعك عن نفسِك واجهت الحجوري وحدك كما ذكرت اليوم؟! السؤال السادس: جاء في البيان: «لكنَّه اعتذر للشيخ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ عمَّا صدر منه مِن طعنٍ في حقِّه بمسمعٍ مِن جميع الحضور، ووعد بأن يُسْمَع منه ـ لاحقًا ـ ما يُثْلِجُ الصدرَ ويوحِّد الصفَّ ويجمع الكلمةَ على الحقِّ». السؤال: نعم سُمع من عبد الحميد بعد اللقاء كلام لكن بالطعن فيك يا شيخ! فكيف كانت ردة فعلك؟! وكيف كان جواب إدارتك والمتعصّبّة لك؟! هل كتبوا وردّوا وسجّلوا وبيّنوا؟! أين هي نتائج جهودهم؟ فلم نشاهد يومها حملة «نحن سندك»؟ أنا لا أتحدث عن كلمة أو مقال؟ بل أتحدث عن الريحانة فلابد أن تكون الجهود بحجمه! وأتحدّث عن فتنة الحجاورة وما أدراك ما هي! نعم لم نشاهد يومها فتاوى التهميش، ولم يبلغنا اهتمام المتعصّبة بالقضية كما رأينا اليوم مع مشايخ الإصلاح! حيث طّورد هؤلاء المشايخ وشنّع على محبّيهم سنة كاملة. السؤال السابع: جاء في البيان: «أكَّد شيخُنا ـ حفظه الله ـ لزومَ التثبُّت مِن الأخبار والتأكُّدِ مِن صحَّتها، تطبيقًا للأوامر الإلهية والنصوص النبوية، وذلك مُسْهِمٌ بشكلٍ كبيرٍ في لَمِّ الشمل ورَأْب الصدع وسلامة النفوس مِن سخائم القلوب، لا سيَّما مع توفُّر وسائل الاتِّصال الحديثة:مِن هاتفٍ نقَّالٍ وشبكةٍ للمعلومات، وغيرها، فتجاهُلُها والتقصير في استعمالها مع سهولتها تطاولٌ على الأعراض المعصومة بغير وجه حقٍّ». السؤال: يا شيخنا أين اختفت هذه الرؤية السلفية لم نشاهدها اليوم؟! لقد تعدّدت وسائل الاتصال وصارت أفضل ممّا كانت عليه وقتَ كتابة هذا البيان! فلماذا لم يُتَثبَّت في أخبارنا وأخبار مشايخ الإصلاح؟! أليس ذلك من التطبيق للأوامر الإلهية والنصوص النبويّة؟! ألم يكن ذلك ليُسهم اليوم في لمِّ الشّمل ورأبِ الصدع؟! هل الأعراض المعصومة هي أعراض الأمس فقط؟! أليست أعراض الأبرياء اليوم كذلك معصومة؟! لماذا يا شيخنا لم تسهم في إطفاء فتنة اليوم بمثل هذه النصائح الجليلة؟ هل هي خاصّة بالموضوعات المتعلقة بك فقط؟! السؤال الثامن: جاء في البيان: «إنَّ إدارة الموقع إذ تُصْدِر هذا البيانَ فإنما تضعُ الأمورَ في نصابها وتعطيها ما تستحقُّه مِن غير مبالغةٍ ولا مراوغةٍ، ولتسدَّ الطريقَ في وجوهِ مَن يحملون الكلامَ على غيرِ مقصود قائله، ولتزجرَ الناقلين لِمَا لم يَشْهَدُوهُ». السؤال: أرجو يا شيخ أن تُعيد اليوم إدارة موقعك الكرّة وتُصدر بيانات أخرى حتّى تسدّ الطريق في وجوهِنا وتزجرنَا لأنّنا طرحنا منذُ زمن بعيد أسئلة واعتراضات، وطالبنا بأشياء منها سؤالات هذا المقال، فنأمل أن تقتطعوا شيئا من وقتكم الثمين وتجيبوا عن هذه الإشكالات المهمّة! الخاتمة: أرجو منك شيخنا الفاضل أن يتّسع صدرك لهذه المحاورة، وأن تحسن الظن بكاتبها، فأنا –والله- محبّ لكم ومقدّر لمقامكم، لقد صبرت سنة كاملة وحاولت مع إخواني ملاقاتكم لكن كما تعلم –وفقك الله- لم يتحقق ذلك، وبكل وضوح: مُستعدّ أن أُكمل هذه المحاورة مشافهة بين يديك، فأنا جاهز متى وأين طلبتني، لعلّك تقنعني بما عندك ولعلك تسمع منّي –لأول مرّة- ما غاب عنك من جهتنا طيلة هذه المدّة، تقبّل تحيّتي شيخنا، والحمد لله رب العالمين. كتبه محبّك: أبو معاذ محمد مرابط ليلة الخميس: 7 ربيع الأول 1440 هـ الموافق لـ: 15/11 /2018 نصراني
  7. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنبٍ أجدر أن يُعَجِّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدُّنيا، مع ما يدَّخر له في الآخرة، مثل البغي، وقطيعة الرَّحم» أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله عنه بإسناد صحيح. وجمعةُ قد جمع بينهما، فبغى على إخوانه، وقطع رحم العلم والدَّعوة، إضافة إلى ما قُطع بسببه من أرحام النَّسب والجوار وغير ذلك. فلا جرم أن عجَّل الله تعالى ـ وهو الحكم العدل، الذي يمهل ولا يهمل ـ بفضيحته على رؤوس الملأ، فاللَّهم لا شماتة. لقد سأل ناصر الوهراني جمعة بقوله: كيف التعامل مع رسائل خالد حمودة وصاحبه فإن بعضهم قد جعل التقريض لتلكم الرسائل ذريعة لنشرها وبثها في الناس فقال: «أحرقها»، فعمل جماعة من أتباعه بنصيحته، وبلغني ذلك عن الثقات قبل أشهر، ثم أحرق بعضهم رسالة «شرح وصية سفيان الثوري» وصوَّرَهَا ونشرها في وسائل التواصل، فلم نسمع من جمعة إنكارًا على أتباعه، بل أقرهم واحتج لهم، فقد أرسل إليه بعضهم الصورة المذكورة قائلا: شيخ هل تقر مثل هذه الأعمال أقصد هل نقر هذا؟ فأجابه: «هو قصد المنفوخ ولم يقصد ما حوى الكتاب، وعثمان أحرق المصاحف»!! فلما انتشر استنكار السلفيين لهذا القياس الأعوج الفاسد كتب يحتج له ويرمي من خالفه بجهله بأصول الفقه وقال له: «وفيه أدلة كثيرة وقد أفتى غير واحد من أهل العلم بإحراق كتاب إحياء علوم الدين، وأفتى الشيخ ربيع بترك كتب الذين انحرفوا، ولا فرق بين الترك وبين الإحراق، ولكن القوم يجهلون». ثم بعد هذا انتشر أن الشيخ ربيعا سأله عن هذا، فأنكره وحلف أن ناقله كاذب، ثم خرج اليوم بصوته أن الشيخ ربيعا سأله عن أمره بإحراق كتب تدافع عن الصحابة وتحذر من الشيعة، كتبٌ ألَّفها إخوانك الَّذين تحاربهم، فحلف بالله أنَّه لم يأمر بذلك، وأن هذا ليس بصحيح، واستنكر جدًّا أن يصدر هذا منه!! فجمع بين المساوئ كلِّها: 1ـ تحريف الدِّين بتلك الفتوى الضالة. 2ـ الكذب على علماء الأمة الذين نسب إليهم مثل هذه الفتوى. 3ـ الكذب على أصول الفقه! 4ـ ثم كذب على الناس مرَّتين: مرَّة على الشيخ ربيع بإنكاره، ومرَّة على الناس بإنكاره أنه أنكر عند الشَّيخ ربيع. 5ـ وقوق ذلك كله: جبنٌ وخور شديد، ففي رسائل الواتساب: يفتي ويحتجُّ ويجادل ويُجهِّل من خالفه وينسب الفتيا لعلماء الأمة، وبين يدي الشيخ ربيع: يحلف كاذباً متبرِّئا، حتى أقسم بالله الذي رفع السموات والأرض بغير عمد! ولا حول ولا قوة إلا بالله! اللهم سترك وعفوك، اللهم لا تفضحنا بين خلقك كتبه الشيخ الفاضل خالد حمودة
  8. الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبيّه ورسوله، وعلى آله الطيّبين وصحابته المُكرمين، وعلى أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فقد تَشنّجَ الخاطِر، وتعكَّر المِزاج، وتشوَّش الذهن في تلك اللحظة الشاقّة التي وصلتني فيها صوتية مُخزية حملت في طيّاتها كبيرة من كبائر جمعة، وعظيمة من عظائمه –وما أكثرها-، ولم يُنقذني من شَرَك النازلة إلاّ صوت شجيّ ارتفع دويّه كدويّ الرعد من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم هو همس يُطيّب آذان المخلصين، وجلجلة تُصمّ لها آذان المُفرقين، إنّه زئير أسد السنّة وحاميها العلامة الإمام الشيخ ربيع المدخلي –حفظه الله-، فكان في كلامه مع ينبوع التفريق جلاء لهمٍّ أصابني، وراحة من غمٍّ انتابني، فبارك الله في علمه وعمله. وإتماما لسلسلة كنت قد بدأتها بعنون: «الإلمام بفوائد مجالس الإمام» أضع بين يدي القارئ الحلقة الخامسة من هذه المقالات، ولعلّها تكون أهمّ وأفيد حلقة، لأنّها مُتعلّقة برأس المفرّقين في الجزائر، و«مَدْفعُ التُّهم» عندهم، و«مَصنع الكذب» لديهم، جمعة وما أدراك ما جمعة! صاحب الفتنة ومؤسِّسها، وسيّد الطائفة ومُرشدها، من قام في هذا الزمان بمقصِّ البَغيّ ليُمزّق ديباجَ الجماعة، فخذله الله كما هي عادته –سبحانه- في أمثال هؤلاء. وقبل التطرق إلى مجريات النقاش ألفت انتباه القارئ إلى أمر مهمّ فأقول: أشهدُ الله أننّي لا أعرف لا مُسجِّل الجلسة ولا من أخرجها، لأنّ جمعة في أوّل جواب له أشار إلى أنّ ما وقع هو مكيدة منّي، ولن أجاريه في كلامه لأنّ ظلمه وبغيه وكذبه اشتهر وظهر، وأنّي أضرب له موعدا بين يدي الله وهناك يكون القصاص العادل. فوائد حوار الإمام مع رأس المفرقين أحاول باختصار شديد بيان شيء من فوائد هذه المحاورة، وتجلية بعض حقائقها التي قد تخفى على كثير من الناس لاسيما المتعصّبة منهم. الفائدة الأولى: التأكيد مرّة أخرى على كذب المفرقين في زعمهم أنّ باب الشيخ أغلقت في وجوههم، وأنّ البطانة حالت بينهم وبين الدخول على الشيخ، فها هو جمعة يتكلم مع الشيخ في بيته وفي وقت قريب فقد كانت هذه الزيارة في شعبان، ولم نسمع منذ ذلك أيّ مضايقة تعرض لها جمعة، ولو حصلت لطار بها الأتباع. الفائدة الثانية: ودائما تذكرني هذه الفائدة بصنيع الثوري علي بن حاج عندما زار الإمام الألباني رحمه الله ولم يخبر أتباعه بفحوى الزيارة ولم يبلغهم نصائح الشيخ وأخفى عليهم موقفه من عمل الجبهة! وهذا الذي فعله شيوخ التفريق اليوم، فجمعة لم يخبر عن هذه الجلسة ولم ينقل مجرياتها منذ ذلك الوقت، وهي خيانة منه لكلّ من وثق به، بل كان صنيع هؤلاء أشدّ جرما من صنيع علي بن حاج، فهذا الأخير لم نسمع أنّه طعن في بطانة الشيخ الألباني ولم يقل أنّه كبر في السنّ وأصبح سيقة! أمّا هؤلاء فكتموا الحقيقة ونقلوا الكذب. الفائدة الثالثة: ظهرت بهذه الصوتية شدّة عناية الشيخ بالقضية، ودقّة تركيزه في تفاصيل هذه الفتنة، فقد ذكر لجمعة جريمة من جرائمه الثابتة عنه، وواجهه بكلامه وقد طبق عمليا –حفظه الله- ما كان يطالب به المفرقين من أوّل يوم من ضرورة بيان الأدلّة والبراهين، فقد قدّم الشيخ للمعنيّ بالأمر دليلا صريحا يدينه، فلم يجد جمعة ما يدافع به عن نفسه إلا الكذب والنفي لوضوح الخطأ وشناعته من جهة ولثبات الشيخ وهيبته من جهة أخرى. الفائدة الرابعة: التأكيد مرّة أخرى على مهزلة القوم القديمة، يوم أن زعموا أنّ قول الشيخ ربيع لجمعة«بارك الله فيك» هي تزكية وثناء، فشرّقوا بها وغرّبوا، وها نحن اليوم نستمع للشيخ –حفظه الله- وهو ينتقد جمعة ويشدّد عليه ثم يقول: «بارك الله فيك»، فهي كلمة اعتاد الشيخ قولها في مخاطبة الناس أدبا منه –حفظه الله- لكن القوم افتقروا إلى مكارم الأخلاق فتجاهلوا معانيها. الفائدة الخامسة: أنّ شيوخ التفريق وعلى رأسهم جمعة هم في الحقيقة مجرد طلبة عند الإمام، وقد ظهر من هذا الحوار شدّة ارتباك جمعة عندما سأله شيخه، فليسوا كما صوّروا أنفسهم وصوّرهم الأبواق، فالإمام بحق قد ظهرت هيبته في هذه الصوتية واستمع الجميع إلى نبرته الحادّة التي انخلع لها قلب جمعة فصار يخلط في الكلام حتى زعم أنّ الأرض رفعت بغير عمد! وهي من عجائبه. الفائدة السادسة: افتضاح الأبواق يوما بعد يوم، فبعد أن كتبَ فتّان مغنية عبد الصمد في الدفاع عن فتوى جمعة، وأكّد كلام شيخه وعلّل حُكمه، ظهر فجأة التلميذ جمعة أمام الجبل الشامخ ربيع بن هادي وهو ينكر فتواه! بل ويقسم بالله على ذلك! فما أوقح هؤلاء الأتباع الذين كانوا وبالا على شيوخهم، ومثله صنيع موقد الفتنة «باهي» وغيره من شرار المُصعفِقة ممّن دافع بالباطل عن أسياده كأولئك الذين قاموا -يوم أن سُرّب طعن لزهر في الشيخ ربيع- يدافعون عن شيخهم، حتّى أنكروا أن يكون في الكلام طعنا، وإذا بهم يُفجعون بشيخهم وهو يكتب منشورا سمّاه تراجعا! فاجتهد هؤلاء ليكونوا مفرّقين أكثر من المفرقين أنفسهم! ولله في خلقه شؤون. الفائدة السابعة: شناعة الفتوى بحرق كتب السلفيين خصوصا ما كان منها في الدفاع عن الصحابة والرد على الرافضة بدليل أنّ جمعة نفسه -كما في الصوتيّة-أنكر بشدّة أن تنسب هذه الجريمة إليه، وتعجّب من هذا القول العظيم وكرّر قوله: «عجيب يعني كيف أنا أمرتُ بحرق كتب في الدفاع عن الصحابة؟!»، فإذا كان صاحب الكلام يتعجّب من كلامه! فكيف لا نتعجب نحن؟! وكيف لا نشتكي إلى الله ظلم صاحب الفتوى؟! الفائدة الثامنة: بيان جانب مشرق من جوانب شخصيّة الإمام ربيع –حفظه الله-، وهو تعظيمه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشدّة مقته للروافض الأجناس، لذلك استنكر فتوى جمعة من أوّل يوم، وبقي يذكرها إلى أن زاره جمعة فأنكر عليه ولم يُفوّت فرصة تقريعه وتوبيخه، بخلاف هؤلاء الظلمة الذين اختلّت غيرتهم على المهاجرين و الأنصار في هذه الفتنة وأباحوا لأنفسهم حرق الكتب التي دافعت عن أشرف الخلق بعد الأنبياء لا لشيء إلا لأن مؤلفي تلك الرسائل من خصومهم، وقد تألّمت كثيرا لتأييد لزهر سنيقرة لفتوى الحرق كما في تعليقه على مقال الجاني عبد الصمد! فأين يذهب هؤلاء من الله؟! وما الذي سيقوله لربّه يوم القيامة من أسهم في هذه الجريمة وكان سببا في نشرها وتقريرها في النفوس؟! الفائدة التاسعة: ما ظهر في هذا الحوار من نباهة الشيخ العجيبة وشدّة ضبطه وتركيزه، فقد حاول جمعة إيهامه بأنّه لم يحذّر من كتب تدافع عن الصحابة وترد على الرافضة، يعني جمعة يقول لم أحذّر من منهاج السنة لابن تيمية وفضائل الصحابة للإمام أحمد! لكن الشيخ تفطّن وقال له: «يعني الكتب ذي ألّفها إخوانكم الذين تحاربونهم»، يريد أن يقول: لا تتهرّب فأنا أقصد كتب خصومك. الفائدة العاشرة: حكم حامل لواء الجرح والتعديل على أفعال هؤلاء وتأكيده على أنّها «حرب»، لذلك قال في كلامه الموجه لجمعة: «إخوانكم الذين تحاربونهم»، فكيف يريد منّا المتجرّئون أن نترك هذا الحكم ونتنازل عنه وهو حكم في القضية صدر من إمام عارف بارع في فنّه، ونتمسّك ببنيّات الطريق ونصدّق الكذبة الخونة الذين حاولوا جاهدين إقناع الشباب المغفّل بأنّ ما وقع في هذه الفتنة هي مباينة لأهل البدع وتحذير من المميّعين! الفائدة الحادية عشرة: بيان مكر جمعة وخداعه الشديد، فالرجل التزم منذ بداية الفتنة الإجابات الواتسابية، وقد أعدّ في ذهنه جوابا يخلص به نفسه في أحلك الظروف، وقد استعمل هذا السلاح المخبوء مع الشيخ ربيع والمتمثل في قوله: «كيف أنا أمرتُ في صوتية ومكتوبة؟!»، فهو يدرك أن جوابه كان عن سؤال في الواتس، وليس صوتيا أو مكتوبا باسمه في مقال أو بيان، فيسهل عليه نفيه وإنكاره، وحتى لو أخرج له جوابه الواتسابي سيقول كما قال في مجالسه: أكثر هذه الأجوبة منتحلة وليس لي، وقد حدث هذا كثيرا مع أتباعه، وإن شاء الله يتشجع البعض ويشهد بما وقع له مع هذا الرجل الغريب. الفائدة الثانية عشرة: ظلم جمعة لإخوانه، وشدّة بغيه عليهم، فقد حاكمهم وحكم عليهم بأشياء كثيرة لم تثبت عنهم لا في كتاب ولا في خطاب، أمّا هو فقد برّر موقفه أمام الشيخ بأنّ الكلام المنسوب إليه لم يثبت عنه لا بلسانه ولا بقلمه، فأي إجحاف هذا؟! وعن نفسي أقول: هل ما نسبته إليّ يا جمعة في هذه الفتنة ظلما وعدوانا ثابت عنّي بلساني أو قلمي؟! كوقوفي مع فالح الحربي ضد الشيخ فركوس وقولي عنه موسوس وملكيتي لقناة الماهر وغيرها من الأباطيل التي تتحمل وزرها أمام رب العزة والجلال. الفائدة الثالثة عشرة: ما ظهر من أدب العلامة ربيع وسعة صدره، فمع علمه أنّ الكلام ثابت على جمعة فلم يُكذّبه عندما نفى الكلام المنسوب إليه وأقسم بالله على ذلك، بل ناقشه بهدوء، وطرح عليه المسألة برفق ولين، ولو كان غير الشيخ ربيع لنهرَ الرجل وشدّد عليه بعد قَسمِه بالكذب ولو فعل ذلك لما أنكر عليه، لأنّ الرجل يستحق أكثر من ذلك. الفائدة الرابعة عشرة: أنّ الأتباع أقحموا أنفسهم في ميدان ملتهب لم يقدر عليه حتى شيوخهم، فقد رأيتُهم يناقشون الشيخ بشدّة وبسوء أدب كبير ظنّا منهم أنّهم سيقيمون الحجة على الشيخ، وفي مقابل ذلك كما في هذه الصوتية نستمع لجمعة وهو ينصت للشيخ ويجيب عن الأسئلة، فلم يناقش ولم يذكر القواعد الأصولية ولم يحتج بحرق عثمان ï*¬ للمصاحف! ولم يطرح على الشيخ أخطاء خصومه بل بقي يدافع عن نفسه فقط لأنّه يعلم جيّدا مع من يتكلّم، ولا أظن واحدا منهم ممن بقي له شيء من العقل سيبقى حبيس التعصب بعد سماعه لهذه الصوتية، لأنّ هؤلاء الشيوخ أظهروا لأتباعهم وكأنّ الشيخ لا ولن يقوى على فعل شيء في هذه الفتنة، وقرّروا في مجالسهم أنّه كبر ونسي وعجز، لكن الحقيقة ظهرت في هذه الصوتية. الفائدة الخامسة عشرة: ثبوت فتوى الحرق عن جمعة، فلو لم تكن كذلك لأخرج جمعة ونشر ما جرى بينه وبين الشيخ ربيع، لأنّها حجّة على خصومه تثبِتُ أن البطانة تكذب على الشيخ وتوصل له الأخبار المحرّفة، لكن جمعة لم يخبر أتباعه ولم يتكلم عن هذا المجلس لعلمه بأنّ ما ذكره الشيخ ثابت عنه. هذا ما أردت ذكره من فوائد هذه القصّة الغريبة، أسأل الله أن يحفظ شيخنا ووالدنا ربيع السنة وأن يهدي من ضلّ من هؤلاء المفرقين إلى صراطه المستقيم، والحمد لله رب العالمين. كتبه: أبو معاذ محمد مرابط 15 صفر 1440 هـ الموافق لـ 25 /10 /2018 م
  9. قَالَ أَسَدُ السُّنَّةِ الرَّبِيع: «الكَذَّابُ أَخبَثُ عِندَ أَهلِ السُّنَّةِ مِنَ المُبتَدِع!» ها هي «فِتنَةُ جُمعَة!» في مطافها الأخير تنحصر عن مخازيه وفضائحه، وتكشف -لكل من تابع هذه الفتنة من أولها إلى الآن- من هو الكَذَّابُ الأَشِر. هذه الشهادة تُسقِط «أُكذُوبَةَ القَومِ!» من أن الحقائق لا تصل إلى الشيخ ربيع، فيسقطون بسقوطها، وتُثبت -بما لا يدع مجالا للشك- أن جمعة كذَّابٌ أَشِر، ويَكذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِب!، مثله مثل سابقه ورفيقه في الكذب المدعو لزهر، الَّذِي طَعَنَ فِي العُلَمَاء ولما سُئل نفى ذلك واتَّهَمَ القَائِلَ بِالكَذِبِ، ثم إذا بالتسجيل يفضحه ويكشف أنه هوالطَّاعِنُ الكَذَّاب!. لقد حاول جمعة في هذه الأيمان -التي أقسم بها أمام شيخنا الوالد- أن يتلاعب به كَمَا تَلاَعَبَ بِالدُّكتُور فرْكُوس حين واجهه السلفيون بأنه قال: "دَاعِش فِيهِم سَلَفِيُّون" فطلب منه الدكتور فركوس توضيحا "حتى لا يمسكوا عليه شيئا" -كما قال هو-، فراح جمعة يتلاعب باللفظ ويقول: "نقل عنّي أني قلت: (إِنَّ الدَّوَاعِش سَلَفِيُّون)، سبحانك هذا بهتان عظيم، فوالله الذي لا إله إلا هو ما خرج هَذَا اللَّفظُ من فمي"، فاقتنع الدكتور فركوس بهذا التلاعب الذي لا ينطلي على صغار طلبة العلم!، ففرق بين أن تقول "دَاعِش فِيهِم سَلَفِيُّون" وتقول"دَاعِش سَلَفِيُّون"، ثم إن المفتون المنحرف حَسِبَ أن التلاعب بالألفاظ ينطلي على شيخنا الوالد كما حدث مع الدكتور فركوس، فكان من فراسة ودقة شيخنا الوالد أن حَدَّدَ له من هم المعنيون بالكلام حيث قال: "إِخوَانُكُم الَّذِينَ تُحَارِبُونَهُم" فأغلق باب التلاعب على صاحب التوريات، فما وجد جمعة إلا أن يؤكد حلفه الكاذب ويمينه الغموس والعياذ بالله! ولو كان جمعة صادقا وصادعا بالحق الذي يزعمه لَأَكَّدَ لشيخنا الوالد أنه حذر من رسائل الأخوين الفاضلين مرابط وحمودة، وأنهما هما المعنيان بأمر الحرق، لكن جمعة المُرتَبِك لم يجرأ على قول ذلك،بل إن نبرة صوته تُشعرك بِذُعرٍ عاشه جمعة إزاء كشفه أمام شيخنا الوالد. ومن ها هنا يظهر لجميع أهل العدل والإنصاف -مُحِبِّين كانوا أو مُبغِضين- حقيقة قول الإمام أحمد: "مَن كَذَّبَ أَهلَ الصِّدقِ فَهُوَ الكَذَّاب"، فإن كثرة اتهام جمعة لغيره بالكذب إنما هو لصرف هذه التُّهمة عنه أو مجرد تفكير أتباعه بأنه قد يكذب!، لذلك رمى الشيخَ عمروني بالكذب أربعين مرة في مقال واحد، ورمى كل الصادقين بالكذب بمجرد مواجهتهم له بالحقيقة، فهتك الله ستره وفضحه أمام الجميع بأنه كَذَّابٌ يَتَحَرَّى الكَذِبَ وَيُقسِمُ عَلَيهِ بِالأَيمَانِ المُغَلَّظَة!. وبعد كل هذا سيأتي بعض من باع عقله -وَرَضِيَ بِأَن يَكُونَ ذَنَبًا لِرَأسِ البَلَاءِ وَالشَّرِّ فِي هَذِهِ الفِتنَة- فيُدافع عن المنحرف جمعة ويتهم الصادقين بالكذب! وأعجب من هذا أنهم سيطعنون فيمن سَجَّلَ المنحرف المفتون، وينسون أن شيخهم قد قال من قبل كما في خربشته ( رسالة إلى خالد حمودة ): "كَأَنَّ العَيبَ فِيمَن نَقَل الكَلَام لاَ فِيمَن قَالَه"، ونحن نقول لهم اليوم: "كَأَنَّ اللَّومَ عَلَى مَن سَجَّلَ المُنحَرِفَ جُمعَة وَهُوَ يَكْذِب، لاَ فِي كَذِبِ جُمعَة!". وأجمل ما يُقال في هذا المقام كلمة مشهورة عن الإمام الألباني رحمه الله: ”طَالِبُ الحَقِّ يَكفِيهِ دَلِيل، وَصَاحِبُ الهَوَى لاَ يَكفِيهِ أَلفُ دَلِيل، الجَاهِلُ يُعَلَّم، وَصَاحِبُ الهَوَى لَيسَ لَنَا عَلَيهِ سَبِيل“. والحمد لله رب العالمين كتبه الأخ الفاضل أبو حاتم رضوان البليدي الجزائري
  10. قاصمة ظهر جُمعة: حوار مسموع بينه وبين العلامة ربيع المدخلي حول قضية إحراق كتب السلفيين في بداية الفتنة خرج علينا رؤوس المفرقين وأتباعهم بأن الشيخ ربيع مغلق عليه ولا يصله مايجري على الساحة!! وهذا لتضليل السلفيين من جهة و لإسقاط عدالة الشيخ من جهة اخرى ولكن هيهات فإن حبل الكذب قصير، فلم تمر سوى فترة قصيرة حتى فضحهم اللّه بتسريبات سمعها الجميع فيها مناقشة الشيخ ربيع للمصعفقة و العجيب ما ستسمعون في هذه الصوتية التي أقام فيها الشيخ ربيع الحجة على د.عبد المجيد جمعة اصلحه اللّه، الذي افتى بحرق كتب و رسائل السلفيين كما جاء في جوابه على سؤال المدعو: ناصر الوهراني بحرق كتب و رسائل الشيخ خالد حمودة و محمد مرابط حفظهما اللّه و اغلب الرسائل فيها الدفاع عن الصحابة ومنهج السلف و الرد على الشيعة الروافض؛ والصوتية دليل على تناقض د.عبد المجيد جمعة وقد أدهشني جوابه الواتسابي الذي كذّب فيه الشيخ أبا معاذ ؛ وها هو أمامكم دليل واضح يثبت أنه يتقصد الكذب على الناس فعش رجباً ترى عجباً. جمعة بعد تكذيبه للخبر قال كما في المحادثة أنه أفتى بحرق كتب مرابط وفي الصوتية أقسم بالله أنه ما أفتى بعدما حاصره العلامة ربيع وتفطن لمراوغته فأكد له أن الكتب المقصودة هي كتب خصومه وليس مطلق الكتب ومع ذلك أقسم مرة أخرى أنه لم يفعل. التفريغ: ... جمعة: عجيب يعني كيف أنا أمرت بحرق كتب في الدفاع عن الصحابة؟ يا ألله! وشني هذا الكلام؟ ووالله الذي رفع السموات والأرض بلا عمد ليس بصح! كيف أنا أمرت في صوتية ومكتوبة أنا أمرت بإحراق كتب تدافع عن الصحابة وتحذير من خطر الشيعة؟! إن لكلام هذا يا شيخ سبحان الله .... جمعة: هذا كذب هذا! ثم يتكلم مع أحد الحضور ويخبره بكلام الشيخ متعجبا: أمر بإحراق كتب في الدفاع عن الصحابة. الإمام ربيع: والتحذير من خطر الشيعة يعني الكتب ذي ألفها إخوانكم الذين تحاربون فيهم بارك الله فيك أمرتم بإحراقها. جمعة: هذا ليس بصحيح شيخنا والله ليس بصحيح فهل يعقل مثل هذا يدافع عنه الدكتور فركوس ويثني عليه؟! الصوتية ورابطها: https://a.top4top.net/m_1027rs5xq1.mp3
  11. بسم الله الرحمن الرحيم ستستمعون في هذا المقطع لفضيلة الشيخ العلامة المجاهد ربيع المدخلي -حفظه الله- وتقفون على قوته وثباته ودقة متابعته لمجريات الأحداث، فتظهر فطنة الشيخ بمن يحاول التلبيس عليه، وتظهر رحمته ورأفته بالسلفيين، ويظهر تواضعه وهضمه لحقه -حفظه الله- في سبيل الصلح بين السلفيين. فتبًّا لمن أراد أن يوازي بين هذا الجبل الأشم وبين من يخلط تخليط الأعاجم والعوام. السائل: بعض طلبة العلم يلقبون الشيخ لزهر بالسفيه والكذاب، ويقولون لا تحضروا له فقد حذر منه الشيخ ربيع. *العلامة ربيع: إيش تعمل إذا أجبتك؟* السائل: يكون موقفنا اتجاهه، فهو في بلدنا هناك. *العلامة ربيع: نعم أنا حذرت منه، وله كلام كثير، وهو طعن فيَّ -بارك الله فيك-، وقلت سأسامحه إذا دعا إلى التآلف والتآخي، فأنا همي الأول والأخير أن يجتمع السلفيون في الجزائر كلهم -بارك الله فيك- على صعيد واحد(1).* *الخلاف شر، الخلاف شر، الخلاف شر، ويشوه الدعوة السلفية، { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُم }(2).* *الأعداء يفرحون بهذا الاختلاف، والمخلصون الصادقون يدعون إلى الاجتماع، وأهل الأهواء يقولون: لا تجتمعوا(3).* *أهل الأهواء الذين يحبون تفريق السلفيين وتشويه الدعوة السلفية يقولون: لا تجتمعوا -بارك الله فيك-، وهذه دعوة باطلة، الله يقول: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }، وهؤلاء كلهم إخوة إن شاء الله، يتآخون، ويطردون الشيطان، ويطردون شياطين الجن والإنس الذين يدعون إلى التفريق، لأن هذا يشوه الدعوة السلفية، بارك الله فيك(4).* *وإذا دعا إلى الإصلاح مع إخوانه والائتلاف أنا أسامحه حتى لو قال فيَّ ما قال أسامحه.* السائل: جزاك الله خيرا وحفظك، شيخنا. *العلامة ربيع: وأنتم ادعوا إلى التآلف، لا تتعصبوا لطرف، لأن هذا ليس من منهج السلف أبدا، فمنهج السلف إذا حصل خلاف بين السلفيين يؤلفون بينهم -بارك الله فيكم- بمقتضى الكتاب والسنة، { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُم }، { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ }، -بارك الله فيكم-، { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا.. } قتال!!، الرسول عليه الصلاة والسلام -وهو يخطب- يرى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فأصلح الله به بين أهل العراق وأهل الشام، شوف قتال، والرسول عليه الصلاة والسلام قد أطلعه الله على ما سيحدث من القتال والخلاف والبلاء والبلاء، ومع هذا مدح هذا الذي أصلح بينهما، وصلحه بالتنازل عن حقه الأكبر، هو أولى بالخلافة وتنازل لمعاوية وإن كان هو أحق بالخلافة، ليه؟ لأجل الصلح -بارك الله فيكم-، والرسول أثنى عليه بهذا العمل.* *يا إخوان، إياكم والتعصب، فليس -والله- من منهج السلف ولا من دين الإسلام التعصب الأعمى، أبدا ما فيش تعصب(5).* *{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ }، كلٌّ عنده خطأ من الطرفين، أنا أعرف، الخطأ موجود عند الطرفين، الطرفين عندهم أخطاء(6)، يراجعون أخطاءهم ويتوبون منها، ويتقون، ويكونون «كَالجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، هكذا رسول الله أوصى المسلمين أن يصيروا «كَالجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».* *نسأل الله أن نكون وإياكم من دعاة الإصلاح.* السائل: نحن أبناؤك وأنتم آباؤنا في الدين، نسأل الله أن يحفظكم. *العلامة ربيع: الله يحفظ الجميع، والله همي الأول والأخير أن يصلح الله بين إخواننا، أسأل الله أن يؤلف بين قلوبهم(7).* *لأن هذا يضر بهم ويضر بدعوتهم ويشوهها ويشوه دعوتهم.* السائل: أنتم تعرفون شيخنا فركوس وزكيتموه. *العلامة ربيع: أعرفه أعرفه.* السائل: قد دعاهم لمجالس الصلح ولم يستجيبوا(8). *العلامة ربيع: ما هو صحيح، هم الذين يدعون إلى الصلح قبل فركوس، الطرف الثاني جماعة الإصلاح هم الذين يدعون إلى الصلح، ولهم كتابات ودعايات كثيرة بارك الله فيك، فلا تصدق هذا الكلام(9).* السائل: سمعنا الكلام من عند الشيخ فركوس أنه دعاهم للصلح ولكنهم أبوا. *العلامة ربيع: فين دعوته؟ هاتها، وأنا أشكره إذا دعاهم وأقول صمم على هذا وادعهم وكرر هذا بارك الله فيه، وأنا أعتقد أنهم لن يرفضوا أبدا لأنني أنهم حريصون جدا على الصلح، وقد كتبوا كتابات في هذا، ولهم مقالات وتوقيعات ثمانية منهم على مقال واحد يدعون فيه إلى التآلف والاجتماع(10).* ============================== *1) اعتبروا بهذا الموقف النبيل في التنازل ومسامحة من طعن فيه من أجل المساهمة في الإصلاح بين الناس، في حين أن من يدعو لتعظيم نفسه تجده يقول: أنا نفسي تأبى أن تنسى من يطعن فيَّ.* *2) كلام الشيخ حفظه الله هو تأصيل منهجي واضح مستند إلى نصوص الكتاب والسنة وموافق لهما، بخلاف بعض الناس الذين لا تجد في كلامهم لا قال الله ولا قال رسوله صلى الله عليه وسلم.* *3) وهذا الذي عليه أئمة السنة من أول العهد، فكتب السنة حافلة بالدعوة إلى الاجتماع وبيان أنه من خصائص أهل السنة، وبيان أن الخلاف شر وأنه من خصائص أهل الأهواء والبدعة، وانظروا مثلا أول باب من كتاب الشريعة للإمام الآجري رحمه الله وهو: [بَابُ ذِكْرِ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْفُرْقَةِ بَلِ الِاتِّبَاعُ وَتَرْكُ الِابْتِدَاعِ].* *4) وهنا يصف الشيخ -حفظه الله- الحل لهذه الفتنة، ألا وهو قطع دابر المشائين بالنميمة والفرقة، حتى يصفو الجو بين المشايخ.* *5) يبين الشيخ -حفظه الله- منهج السلف في معاملة من أخطأ من السلفيين، وهنا مربط الفرس والمفارقة بين أهل السنة والحدَّادِيَّة، وذلك أن أهل السنة دعاة نصح لمن أخطأ من أهل السنة، وأما الحدادية فإنهم دعاة تفتيش عن الأخطاء من أجل إسقاط أهل السنة وتبديعهم.* *6) هذا الكلام من الشيخ دليل على أنه متابع لنشاط الكثير من الدعاة وتصله أخبارهم وأخبار دعوتهم، وهو يسعى دائما لسد الخلل جزاه الله خيرا من إمام ناصح.* *7) وهذا الفرق بين أئمة السنة -والشيخ ربيع منهم- وبين دعاة الفتنة من أهل الأهواء الذين يسعون لإفشال دعوة السلفيين والانتصار لأنفسهم.* *8) هذا الكلام باطل لا أساس له من الصحة، ومع ذلك حاول السائل أن يغير من حقيقة الواقع، فانظروا من هم الذين ينقلون الكذب إلى الشيخ ويحاولون إخفاء الحقيقة عنه.* *9) هنا تظهر قوة وثبات الشيخ ربيع أمام من يحاول التلاعب بالحقيقة، فكان رده حازما حفظه الله.* *10) وهنا تظهر دقة متابعة الشيخ لمجريات الأحداث، وأنه مدرك تماما ما يحدث في الساحة الدعوية في الجزائر وفي غيرها، وهذا فيه ردٌّ على تلبيس المبطلين الذين يرددون كالببغاء قولهم: "بلدي الرجل أعرف به، بلدي الرجل أعرف به".* المادة الصوتية ⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️ https://a.top4top.net/m_977mq1h10.mp3 بسم الله الرحمن الرحيم والآن مع الحوار: *العلامة ربيع: عبد المجيد جمعة حقق ستة كتب لأهل البدع -بارك الله فيك-، نبغاه يعتذر عن هذا -بارك الله فيك- وينشر أنه يبرأ إلى الله من هذا وهذا.* السائل: حقق ستة كتب؟ *العلامة ربيع: حقق ستة كتب لأهل البدع.* السائل: من هو شيخنا؟ *العلامة ربيع: عبد المجيد جمعة.*(1) السائل: عبد المجيد جمعة حقق ستة كتب لأهل البدع؟ السائل: الشيخ عبد المجيد بين في مقال سبب تحقيق هذه الكتب، وقال أنا حققت هذه الكتب لأنها كتب للمالكية، والناس عندنا يعترفون... *العلامة ربيع: كلام فارغ هذا، ينشر البدع؟! ينشر البدع؟! ينشر كتب البدع؟! وي! وي! وي!، كلام فارغ هذا!، وهذا العذر باطل، إذا قال هذا الكلام فقوله قول باطل، هذا عذر باطل إذا عندك عقل ودين!، هذا عذر باطل! باطل! باطل!.* *يحقق كتب أهل البدع ويقول مالكية؟!!(2).* *أنتم ما تعرفون منهج السلف!!(3)، تعلموا منهج السلف!، تعلموا منهج السلف، وكونوا رجالا صادعين بالحق، ادعوا إلى التآلف بارك الله فيك، والذي عنده خطأ أنا أنادي مرات وكرات يتراجع عنه(4)، ومنه خطأ هذا الأخ(5) بارك الله فيك.* الأستاذ عمر ابن الشيخ -بكل أدب ولطف-: يا إخوان نقول خلاص ولا تأبون...(6) السائل: أخونا عمر -جزاك الله خيرا- دقيقة أو اثنتين بارك الله فيك. *العلامة ربيع: غير غير بارك الله فيك.* السائل: شيحنا بارك الله فيك، جزاك الله خير، نحن أبناؤكم وإن أخطأنا فهل أنتم لستم بمصرخينا؟، جزاكم الله خير، وأنتم تبينون لنا طريق الحق فأنتم آباؤنا في الدين. *العلامة ربيع: أنا أبين لك، اسمع، أنا دعوتي واحدة من أول الفتنة إلى آخرها -وأسأل الله هذا-، أدعو إلى الائتلاف(7)، وهناك من يقول: "لا تجتمعوا"، وقد بلغكم هذا، أظنكم عرفتم من قال هذا الكلام.(8)* السائل: ما بلغنا هذا. *العلامة ربيع: قال "لا تجتمعوا"، صرح بهذا بارك الله فيك، هذا أمر خطير جدا بارك الله فيكم، كتاب الله وسنة الرسول ومنهج السلف كلها تدعو إلى الإصلاح ونبذ الخلاف بارك الله فيك، والرجوع إلى الحق، والله يقبل التوبة، والله يحب التوابين زيادة، ما هو يقبلها فقط، بل يحب التوابين، لو تاب، الشرك الأكبر ذنب، وتاب منه قبل الله توبته، وكل ابن آدم خطاء.* الأستاذ عمر ابن الشيخ: يا إخوة من يقود الجلسة؟ من أميركم؟ السائل: يا أخ عمر نسأل الله أن يحفظكم. *العلامة ربيع: خلهم يا عمر، يا عمر خلهم(9)* *خلاص يكفي، عرفتم مقصودي؟، صحيح ولا لا مقصودي؟* السائل: صحيح بإذن الله تعالى. *العلامة ربيع: ادعوا إلى هذا المنهج الصحيح الذي ينص عليه كتاب الله وسنة رسول الله، والذي لا يسير على هذا المنهج مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، هم الذين لا يجتمعون.(10)* السائل: نسأل الله العافية. السائل ثم الأستاذ عمر ينقل سؤاله: يقول وإن كان الطرف الآخر يثنون(11) على أهل البدع ويعاشرونهم.(12) *العلامة ربيع: هذه دعاوى باطلة، هذه دعاوى باطلة، هذه دعاوى باطلة.* *هذا خطأ يرجع عنه، اسمع، أنا أقول الذي عنده خطأ يرجع عنه من الطرفين، الذي ينشر كتب البدع ما هو منكر هذا؟!*(13) السائل: منكر. *العلامة ربيع: بارك الله فيك، هذا منكر وهذا منكر، يرجعون عنه ويسيرون على منهج السلف، بارك الله فيكم.* *كلٌّ عنده خطأ من الطرفين، الأفراد والجماعات، يرجعون عن أخطائهم ثم يتآلفون ويصيرون كالجسد الواحد.*(14) الأستاذ عمر: أبوي، يقول وإن كان هناك صوتيات وفيديوهات منتشرة لهم. *العلامة ربيع: لمن؟* الأستاذ عمر: للطرف الآخر. *العلامة ربيع: أي طرف.* السائل: جريدة الإصلاح. *العلامة ربيع: أنا قرأت لهم، ثمانية موقعين على مقال واحد يدعون فيه إلى التآخي والاجتماع -بارك الله فيكم-، وأظنهم إلى هذا الموقف إلى الآن إن شاء الله.* السائل: هل ترى يا شيخ.. *العلامة ربيع: بالله لا تكثرون عليَّ الكلام، افهموا عني، وأريحوني بارك الله فيكم، فهمتم منهج الله الحق أنه يدعو إلى الإصلاح والتآخي، { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }، «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، إيش بعد هذا؟!، قتال ودماء و، و إلى آخره، ومع هذا يسعى إلى الصلح، يدعو رسول الله إلى الصلح، ويحقق الحسن هذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والآيات كثيرة والأحاديث في هذا الباب، والسلفي الصادق يدور مع كتاب الله ومع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، لا تخالفوها أبدا، وادعوا الطرفين إل الماهر في كشف حقيقة فتنة الجزائر, [06.09.18 20:14] ى التآلف والتنازل والرجوع عن الأخطاء، بارك الله فيكم.*(15) السائل: ولو يتنازعون -يتحاكمون- إلى شيخنا فركوس هذا عدل؟ *العلامة ربيع: يتحاكمون إلى فركوس؟ لا، طرف ثاني فركوس(16)، يتحاكمون إلى كتاب الله وسنة رسول الله، يُحَكِّمُون كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلَّم، عندك يا فلان كذا، وعندك يا فلان كذا، وعندك يا فلان كذا، يا فلان ارجع، يقول أرجع، خلاص.* *يا فلان -في الطرف الثاني- أنت عندك كذا، ارجع، بارك الله فيك.* الأستاذ عمر: يا أهل الجزائر، الناس كلهم ينتظرون في الخارج، ونحن والله نحب أهل الجزائر. *العلامة ربيع: ادعوا إلى الإصلاح، { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }، يقول: { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }، ادعوا إلى التآخي والتلاحم ولا تنصروا طرفا على طرف.* (17) ============================== *1) الشيخ ربيع يعرف حقيقة أخطاء جمعة ويبينها لأتباعه الذين لا يعرفونها وهم أهل بلده ومقربوه، فأين "بلدي الرجل أعرف به من غيره" ؟.* *2) العلامة ربيع إمام في المنهج السلفي، لا تمر عليه مثل هذه الاعتذارات الواهية، فلم يقبل من جمعة اعتذاره، بل رده عليه.* *مع العلم أن جمعة حقق كتب الشرنبلالي وهو حنفي غير مالكي!!، فهل رأيتم تلبيسا وتعمية كمثل ما فعل جمعة؟!* *3) هذا الكلام من حامل لواء الجرح والتعديل فيه تنبيه إلى أن جمعة وأتباعه لم يعرفوا حقيقة المنهج السلفي، وفي هذا تنبيه إلى أن من هذا حاله فليس له أن يحكم على مناهج السلفيين، بل عليه أن يصحح منهجه.* *4) شيخنا الوالد -حفظه الله- لا ينحاز لطرف دون طرف، ولا يحابي في دين الله، بل يرد خطأ المخطئ كائنا من كان.* *5) يقصد عبد المجيد جمعة في نشره لكتب أهل البدع بدعوى أنها كتب للمالكية.* *6) استمعوا إلى هذا الذي زعم أتباع فركوس وجمعة أنه يطردهم ويمنعهم من إيصال الحق إلى الشيخ، يتلطف مع الحضور بشهادة الجميع.* *7) وكتابات الشيخ وصوتياته شاهدة على هذا، بل هذه دعوته من أول أمره، واقرءوا رسالة: "الحَثُّ عَلَى المَوَدَّةِ وَالاِئتِلاَف، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الفُرقَةِ وَالاِختِلاَف" لشيخنا حفظه الله.* *8) قائل هذا الكلام هو محمد بن هادي كما هو مسجل بصوته في مكالمته مع لزهر سنيقرة الجزائري.* *9) لو كان عمر ابن الشيخ هو من يتصرف في والده لأخرج الضيوف، ولكن الشيخ طلب إليه أن يزيدهم في وقت الزيارة ليسمعوا، ففعل جزاه الله خيرا.* *10) وهذا تحذير شديد لكل من يرفض الاجتماع ويدعو إلى الفرقة بأنه واقع في مخالفة الكتاب والسنة ومنهج السلف، ويكفي من كان عنده عقل ودين أن يحذر من هذا.* *11) هذا الكلام ليس صحيحا، لأن مشايخ الإصلاح لا يثنون على أهل البدع، بل الأمر متعلق بقضية بن حنفية وهي قديمة، وقد تراجع عنها من اتهم بها وهما الشيخ عز الدين والشيخ عبد الخالق قبل هذه الفتنة وأثناءها.* *12) هذه المشاركة من أخينا الأستاذ عمر هي بمثابة الحجر الذي ألقمه أفواه أهل الكذب والبهتان، إذا هو بنفسه يطرح أسئلة أتباع فركوس وجمعة على الشيخ، فكيف يُتَّهم بأنه يخفي الحقيقة عن الشيخ؟!، شاهت الوجوه.* *13) الشيخ الوالد -حفظه الله- يكرر خطأ جمعة لأنه فعل منكرا عظيما وجناية على المنهج السلفي وأهله.* *14) الشيخ الوالد حفظه الله ينبه السائل إلى أننا لو حذرنا من مشايخ الإصلاح فإننا نحذر كذلك من فركوس ومن معه، لأن عندهم أخطاء مثل الآخرين بل أشد خطورة منها.* *ولكن الشيخ -حفظه الله- يدعو إلى بيان الحق ورد الخطأ وإيضاح منهج السلف بالتعاون والتآلف والتآخي.* *15) الشيخ الوالد -حفظه الله- يعظ الحضور ويحثهم على اتباع المنهج الحق، وتجسيد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلَّم وهي تحقيق الإصلاح بين المتنازعين.* *16) الشيخ الوالد -حفظه الله- يحسم الأمر ببيان أن فركوس طرف في النزاع.* *ولمن لا يعلم عن الأمر فإن فركوس هو من اختار لنفسه ذلك بشهادة جمعة في مجلس مدينة القليعة حين أخبر أنهم كانوا يجتمعون مع فركوس للتخطيط لهذه الفتنة من قبل.* *17) فأين الشيخ فركوس وجماعته من الاستجابة لنصائح العلماء وتوجيهاتهم؟!* رابط تحميل الصوتية ⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️ https://e.top4top.net/m_978calxd0.mp3
  12. أبو عبد الرحمن التلمساني

    طليعة (النقد العلميّ لأقوال ومواقف الشيخ فركوس)

    طليعة (النقد العلميّ لأقوال ومواقف الشيخ فركوس) الحمدُ لله الَّذي أمر ببيان الحقِّ وإظهاره والمجاهدة في سبيله، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد المبعوث بالهدى ودين الحقِّ ليُظهرُه على الدِّين كلِّه، وعلى آله وأصحابه ومَن اتَّبع سنَّته وانتهج طريقَه واقتدى به في أقوالِه وأفعالِه. أمَّا بعد: فإن الردَّ على الأخطاء منهجٌ رباني، وسنَّةٌ نبويَّة، وطريقةٌ سلفيَّةٌ، بها يُحفظ الدِّين من أن يُدخَل فيه ما ليس منه، وتُصان الملَّة عن التَّحريف والتَّغيير، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا العلم مِن كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه، يَنْفُونَ عَنْه تحرِيفَ الغَالِين، وانتحَالَ المُبْطِلِين، وتأوِيلَ الجَاهِلِين». ولم يكن علماء الإسلام يتوانَوْنَ في نقد الخطأ ولو صدر من كبيرٍ مُعَظَّم، فإن الحقَّ أعظم، وأكبر، ودين الله تعالى أولى بالحفظ والصون والرعاية. ولو سكت أهل العلم وطلَّابه عن بيان الحقِّ وردِّ الأخطاء لتغيَّرت معالمُ الدِّين، ولدَرَسَت شعائر الملَّة، ولكان حالهم كحال اليهود الَّذين قال الله فيهم: {لُعن الَّذين كفروا من بني إسرائيل على لسانِ داودَ وعيسى بنِ مريم ذلك بما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدون كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه}. ومن هذا المنطلق السَّلفي رأت «إدارة منتديات التَّصفية والتَّربية» أن تشرع في سلسلة: «النَّقد العلمي لأقوال ومواقف الشَّيخ فركوس»، والمقصود منها نقد ما صدر من الشَّيخ فركوس في الفتنة الأخيرة ـ «فتنةِ جمعة» الَّتي فرَّقت بين السَّلفيِّين في بلاد الجزائر ـ من أقوال ومواقف، كان لها أبلغ الأثر في هذه الفتنة وذلك بـ: 1ـ صدّ الشَّباب عن الأخذ بتوجيهات العلماء الكبار. 2ـ إطالة أمد الفتنة. 3ـ الدِّفاع عن المفرِّقين، رؤوسِ الفتنةِ الذين حذَّر منهم العلماء. 4ـ نشر قواعد وآراء مخالفة للمنهج السَّلفي. وقد رأينا ـ تحقيقًا للغرض المنشود ـ أن نجعل صدر هذه السِّلسلة ما انتقده العلماء على الشَّيخ فركوس من مواقف وأقوال في هذه الفتنة الحادثة، ثمَّ نتبع ذلك بالمقالات العلمية الَّتي يكتبها المشايخ وطلَّاب العلم الثِّقات في نقد أقواله ومواقفه عامَّة، سواء منها ما تعلَّق بهذه الفتنة، أو ما كان قبلها ممَّا سكت عنه المشايخ والطلَّاب، سِترًا منهم للشَّيخ، ورغبةً في اجتماع الكلمة عليه وتآلف القلوب على الثِّقة فيه والأخذ عنه، وذلك لَمَّا كان متعاونًا مع إخوانه، مُظهرًا لاحترام أهل العلم والفضل من علماء المنهج السلفي، فلَمَّا ركب منهج التَّفريق بين السَّلفيِّين، وقلَّل من احترام العلماء ـ كما ستقف عليه موثَّقًا بصوته ـ، وسعى في نشر مثالب المشايخ السلفيِّين في مجالسه، وحرَّض على الردِّ عليهم، ودافع بكلِّ قوَّته عن المفرقين الَّذين حذَّر منهم العلماء والمشايخ، لَمَّا صدر منه هذا وغيرُه كان لزامًا على أهل الحقِّ أن ينتصروا للحقِّ الذي يعتقدونه، وأن يُبيِّنوا للنَّاس ما عند الشَّيخ من الأخطاء، نصحًا للشَّيخ أوَّلًا، ونصحًا للمتعصِّبين له، الَّذين يَصِلُون في بعض الأحيان إلى تقديسه وتقديس آرائه، ودفاعًا عن المنهج السَّلفي ونقائه وبريقه الَّذي كاد أن يخمد في قلوب الشَّباب السَّلفي، بسبب تشويش المفرِّقين عليه، وسعيهم لطمس معالمه في قلوبهم. ونحن نعلم أنَّ هذه المقالات ستصادف ثلاثة من الناس: «رجلًا [متعصِّبًا مقلِّدًا] منقادًا، سمع قومًا يقولون فقال كما قالوا، فهو لا يرعوي ولا يرجع، لأنَّه لم يعتقد الأمر بنظر، فيرجع عنه بنظر. ورجلًا تطمح به عزَّة الرِّياسة، وطاعة الإخوان، وحبُّ الشُّهرة، فليس يردُّ عزَّته ولا يثني عنانه إلَّا الَّذي خلقه إن شاء، لأنَّ في رجوعه إقراره بالغلط، واعترافه بالجهل، وتأبى عليه الأنفة، وفي ذلك أيضًا تشتُّت جمعٍ، وانقطاع نظام، واختلاف إخوان، عَقَدَتهُم له النِّحلة، والنُّفوس لا تطيب بذلك إلَّا من عصمه الله ونَجَّاه. ورجلًا مسترشدًا [طالبًا للحقِّ] يريد الله بعمله، لا تأخذه فيه لومة لائم، ولا تدخله من مُفارِقٍ وَحشة، ولا تلفته عن الحقِّ أَنَفَة، فإلى هذا بالقول قصدنا، وإيَّاه أردنا» [من «الاختلاف في اللَّفظ والرد على الجهمية» لابن قتيبة (ص: 20)]. والله من وراء القصدِ، وهو يهدي السَّبيل. نصيحة الشيخ العلامة الإمام ربيع للشَّيخ فركوس وإليك الآن ـ أخي الكريم ـ نصيحة الشَّيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ الَّتي أرسلها للشَّيخ فركوس، وقد كانت بتاريخ 13 ربيع الثاني 1439. قال الشيخ ربيع حفظه الله: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحيه ومن اتَّبع هداه. أمَّا بعد: إلى الشَّيخ فركوس والشَّيخ عبد المجيد جمعة وفَّقهما الله. فقد بلغني أنَّه حصل خلافٌ منشؤه عبد المجيد جمعة، أرجو رأب هذا الصَّدع، وسدَّ هذا الخلل، وجمع الكلمة على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، والحرص كلَّ الحرص على التَّآخي والتَّلاحم، حتَّى تكونوا جميعًا ـ معشر السلفيين ـ كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسدِ بالسَّهر والحُمَّى، أؤكِّد هذا مرَّة أخرى. أَنْهُوا الخلاف، أَنْهُوا الخلاف، أَنْهُوا الخلاف، بارك الله فيكم، بالحكمة والموعظة الحسنة. وفق الله الجميع لما يُحِبُّ ويرضى». (استمع إلى الصوتية في الرابط: https://goo.gl/gqAWUB). التَّعليق: هذه النصيحة الغالية اشتملت على بيان سبب الخلاف ومنشئه وهو عبد المجيد جمعة وقد خاطب فيها الشيخ ربيع الشيخ فركوسا بكل احترام، ودعاه إلى إنهاء هذا الخلاف، وذلك بجمع الكلمة على الكتاب والسنة، ومعالجة الأمور بالحكمة والموعظة الحسنة. فأبى الشيخ فركوس أن يحاكم المشايخ إلى الكتاب والسنَّة، واشترط عيلهم هو وجماعته شروطًا من عنده ما أنزل الله بها من سلطان، وكفى بهذا عيبا وذما أن يدعى الرجل إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيأبى التَّحاكم إلَّا لشروطه هو، نسأل الله السلامة والعافية. وأيضًا فقد دعى الشيخ ربيع إلى معالجة الأمور بالحكمة والموعظة الحسنة، فأبى الشيخ فركوس إلا التَّحذير من إخوانه، والتَّشهير بأخطائهم، وترويج التهم الباطلة في مجلسه طوال أشهر مديدة. وقد كانت هذه النصيحة في بداية الفتنة فلم يلتفت إليها الشيخ فركوس ولم يذكرها في مجلسه ولم يعمل بها، بل عمل بضدِّها، وذلك بالتَّحريض على الردِّ على المشايخ ـ زيادةً في إشعال نار الفتنة ـ فاستمع إليه وهو يرسل إلى جمعة يأمره بالرد على مشايخ الإصلاح. (رابط الصوتية): https://app.box.com/s/py4yaunlng2c79ec9v26c5m8ry13yk81 تزهيد الشيخ فركوس للشباب في نصائح وأحكام الشيخ ربيع وطعونه فيه وأيضا فإن الشيخ فركوسا لم يكتف بعدم الأخذ بنصيحة الشيخ ربيع بل بدأ يُزَهِّد الشباب في كلام الشيخ ربيع، وذلك في صور شتى: 1ـ تارة يدعي أنه يُملى عليه فيزكِّي من لا يعرفهم، فقد سئل عن تزكية الشيخ ربيع للشيخ عبد الحكيم دهاس، فقال: «زكَّى من قبل اثنين لا يعرفهما أصلا، كيف يزكيهم؟! أملوا عليه، قالوا له كذا وكذا ففعل ورجح الكفة، فهذه مثل تلك». استمع إلى كلامه ـ وهو بالعامية لكن معناه ما تقدَّم ـ على الرابط: (https://www.youtube.com/watch?v=EajdvvDueeo). 2ـ وتارة يزعم أن المحيط الذي عنده ـ وعند الشيخ عبيد ـ مغلق. الصَّوتية على الرابط: (https://www.youtube.com/watch?v=x_TyxgUfC0A). 3ـ وتارة يتهمه بأن جرحه من منطلق أمور نفسية، فقد سئل عن جرح الشيخ لمحمد بن هادي فقال: «هذا من أي منطلق؟ نحن ننظر، الجرح لا بد أن يكون مفسرا، كون الأمر جاء نتيجة نزاع ونتيجة نفوس، لا نقيم له وزنًا، نحن على ما نحن عليه سائرون». الصوتية على الرابط: (https://www.youtube.com/watch?v=acSfwZceGrk). 4ـ وتارة ببيان أن كلام الشيخ ربيع لن يكون له أثر، فيقول: «قبل أن نعرف الشيخ ربيع كنا نحن نعمل، وبعد أن عرفناه نحن نعمل، وبعد (كذا) نبقى نعمل» يعني: بعد أن يحذر منا أو يتكلم فينا. الصوتية على الرابط: (https://a.top4top.net/m_1008plrvy1.mp3). التَّعليق: هذا غيض مما تسرب من مجالسه، وهو تنكر شنيع للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ الذي بذل غاية وسعه في النصح لأهل الجزائر والدفاع عنهم ونشر المنهج الصحيح بينهم، حتى أذهب فركوس بمثل هذا الكلام قدر الشيخ ربيع عند الشباب، وصار أتباعهم لا يحفلون بكلامه ونصائحه، ولا يلتفتون إليها، بل هجم بعض السفهاء منهم على بيته، ورفعوا أصواتهم عليه في بيته أمام ولده، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وما أحسن ما علق به الشيخ الفاضل عثمان عيسي على ما في الفقرة الرابعة من كلام الشيخ فركوس، فقال في تعليق له (في مجموعة اللقاءات السلفية): «كأني بصوتيات الدكتور فركوس ـ هداه الله ـ والَّتي يخاطب فيها العوام باللَّهجة العامِّية إنَّما قصده منها إيصال «فقه التَّهميش» بمعناه الواسع والذي اخترعَه ولم يُسبق إليه، إلى أكبر عدد من أبناء هذا المجتمع، وإلى العوام منهم خاصة، تهميش علماء الأمة الكبار، وتهميش مَن يَسِمهم صاحباه ـ حامِلا راية التفريق في الجزائر ـ بالصعافقة، ... هي إذن ثنائية التهميش، وإلا فالواقع ـ والحمد لله ـ أكبرُ شاهد على أنَّ أصحابَ العقول السليمة والألباب، وذوي المروءات والآداب من أبعد الناس عن التأثُّر بهذا الهراء، فضلا عن عدِّه واعتبارِه علمًا نافعًا يقصدُه القاصي والدَّاني!، ... كيف يكون من العلم، وهو مناقضٌ لمرادِ الشارع الحكيم الآمر بالاجتماع على الحق والناهي عن الفرقة بالباطل!؟ والصعفقةُ المشؤومةُ التي كان ولا يزال أبطالُها هذا «الثلاثي» ليست من دينِ الله في شيء، بل هي ظلمٌ بيِّن واضح كما قرَّر ذلك إمامُنا الربيع ـ حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية وأبقاه ذخرا للمسلمين عامة والسلفيين خاصة، وشوكا في حلوق المتلوِّنين المفتونين ممّن ركب الموجة لحاجة في نفسه ـ!... نَعَم ... حكم الصعفقة وما نَجَم عنها إنما هو ظاهر وبيّن وواضح لمن سلِمت بصيرتُه ولم تتلوّث بداءِ التعصُّب الذميم، والتقليدِ الأعمى المقيت. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَظ°كِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. ردّ اللهُ القومَ ـ ومَن تَبعهم بجهلٍ ممن أحسنَ الظنَّ بهم أنهم إنما يتكلَّمون ديانةً لا بالهوى وحظوظ النفس كما هو الحال ـ ردَّهم الله إلى الحقّ والسنّة ردًّا جميلا، ورفَعَ عن المصعفَقين الظلمَ والباطلَ الواقع عليهم، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه» اهـ. بدعة التَّهميش والرد عليها ومن أخطائه الكبيرة التي ردَّ عليه العلماء فيها بدعة التَّهميش الَّتي بدأت بتهميش الدُّعاة السلفيين المتكلَّم فيهم بالباطل والظلم، وانتهت بتهميش العلماء وتوجيهاتهم. فقد سئل الشَّيخ العلامة عبيد الجابري ـ حفظه الله ـ: «كثُر تناقل مصطلح التَّهميش، والمراد به أن يُجعل السلفي الذي تكلموا فيه وله جهود في الدعوة إلى الله ومن معه من الشباب في الهامش أي لا يُستفاد منهم ولا يُقرأ لهم، فهل هذا مصطلح شرعي يُعامل به السلفي ولو وقع في أخطاء لا تُخرجه من دائرة أهل السنة؟ فأجاب: «كلاّ وألفُ كلاّ! نعم، كلاّ وألفُ كلاّ! هناك قاعدة: من كان ظاهره الإسلام والعدالة فبقاؤه على إسلامه وعدالته حتى يُخرجه الدليل الشرعي، وأظنُّني ـ إن شاء الله ـ استوفيتُ هذا في شرحي على «القواعد المُثلى» لسماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله ، نعم، والكتاب اسمه: «فتح العلي الأعلى»، من محبَّتي للشيخ شرحت كتابه هذا، فليراجعه من شاء، وأرجو أن يرى فيه ما يروي غليله ويشفي عليله ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا أدَّعي الكمال. فالتهميش لا عهد له عند السَّلف، أبدًا، وأنا أخشى أنَّه من مصطلحات الرافضة، حُرّف إلى تهميش. لا يُهمَّش أبدًا، بل أهل السنة لهم مع العالم السلفي موقفان: الموقف الأول: حفظ كرامته، وصيانة عرضه. والثاني: أنّهم لا يتابعونه على زلّته، يردُّون خطأه، ولا يتابعونه على زلّته، نعم، فالصحابة كانوا يرد يعضهم على بعض...». انظر جوابه مسموعا ومكتوبا في الرابط: (https://www.elkistas.com/forum/forum/main-forum/1185). وقد مرَّ في تعليق الشَّيخ عثمان عيسي أن التهميش وصل إلى تهميش العلماء ونصائحهم. نسأل الله تعالى أن يهدي الشيخ فركوسا ويبصره بالحق ويوفقه لتدراك أخطائه، والرُّجوع عنها، كما نسأله تعالى أن يجمع كلمة السلفيين على الحق والهدى، وأن ينصرَ دينَه وكتابَه وسنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم. والحمد لله ربِّ العالمين. الإدارة العلمية لمنتديات التصفية والتربية السلفية 11 صفر 1440 هـ الموافق لـ: 20 /10 /2018 م
  13. الحمد لله الذي أنعم على طلاب العلم الصغار بالرجوع الى العلماء الكبار، وقبول أدلتهم الصحيحة الواضحة لكيلا يقعوا في الحيرة والاضطراب، كما هو حال الذين خالفوا الراسخين واتبعوا المتعالمين ؛ و يحسبون أنهم أصحاب الدليل؛وهم في الحقيقة أصحاب الشبهات وزخرف الأقاويل؛ وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ الذي طالب المدعي بالبيّنة الواضحة والحجة القاطعة؛ وإلا فسد على المسلمين أمور الدنيا والدين ؛ فقال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم. أمابعدُ، فقد نُشِرَ في هذه الأيام عن الدكتور محمد بن هادي الذي تصدر هذه الفتنة أنه سمع الربيع إمام أهل السنة والجماعة في وقته،وهو يحذر من مشايخ الإصلاح الجزائريين و يطعن في مجلتهم ؛فكتب بعض الأخوة ردا على هذا الكلام المنشور وبيّن أنه محاولة جديدة لإسقاط الربيع ورميه بالتلون و التناقض، ولكن الناظر في أحوال القوم عن كثب؛ والمتتبع لمواقفهم المخزية وتقلباتهم المزرية؛ يجزم أن القوم أخسُّ من ذلك بمراحلَ؛ وأن بدعة الصعفقة التي أحدثوها؛ قد رمت بأحبلها الى أبعد من ذلك بفراسخَ. والمقصود أن شيوخ الصعفقة لا يريدون بهذا الخبر الجديد الذي أظهروه مؤخرا أن الشيخ ربيعا متناقض و متلون فحسب وإنما نشروا الخبر وأذاعوه بعد طول تكتّم لكي يضعوا السلفيين أمام خيارين أحلاهما مرّ: - فإما أن الربيع قد خرف واختلط؛ وإما أن بطانته سيئة؛ ومعلوم أن كل سلفي ثابت ينكر بشدة أن يكون الربيع قد اختلط أو أن تكون بطانته سيئة؛ فنشروا هذا الخبر؛ وكأن قائلهم يقول للسلفيين الثابتين: - إما ان تقولوا يا معاشر الصعافقة بأن الدكتورين محمد وجمعة قد لقَّنا الشيخ ربيعا فتلقَّن ؛وهذا يلزم منه الطعن في ربيعكم وإقراركم بأنه قد ضعُف وخرف وكبُر وصار سيقة. - و إما أن تقولوا بأن الدكتورين كانا أسوء بطانة لازمت الربيع، فأخفت عليه الحقائق وأظهرت له بعض الأخطاء والأمور حتى استخرجت منه التحذير ، وهذا يلزم منه كذلك الطعن في بطانة ربيعكم ؛ وفي خواص طلابه المخادعين. والحاصل أنهم ألزمونا إما بالطعن في الربيع أو الطعن في بطانته؛ ثم طبّقوا علينا لوازمهم فإذا قلنا بأن الحق معنا والربيع معنا قالوا بل إن الحق معنا والربيع كان معنا! ولكنكم أنتم يا صعافقة خدعتموه. وإذا قلنا محمد بن هادي وجمعة قد لقَّنا الربيع فتلقّن قالوا بل أنتم يا فراريج لقّنتموه. ولازلتم إلى الآن تلقّنون. وإذا قلنا بأن الدكتورين هما البطانة السيئة للربيع قالوا بل أنتم يا زعانف هم البطانة السيئة ولازلتم تسيئون. والجواب عن هذا كله أن اللوازم التي أثبتوها لا تستقيم عند النظر ؛ لاسيما زعمهم بأن فساد طالب أو طالبين من بطانة الشيخ المقربين؛ يلزم منه إطلاق وصف الفساد على عامة البطانة وجملتها؛ وهذا في الحقيقة لازم فاسد وغير صحيح؛ ولايدل عليه الملزوم لا شرعا ولا حسا؛ وهو أيضا خلاف الأصل وخلاف الواقع، ومع هذا فإننا بعون الله سنجيبكم معاشر المصعفقة المتفيهقين؛عن جميع إلزاماتكم الباطلة؛ مسلطين الضوء على شبهتين خطيرتين؛ طالما حاولتم خلالهما التلبيس للطعن في الشيخ الربيع و أحكامه على المخالفين؛ وهما الدندنة حول كبر سنه وضعفه وقبوله التلقين؛ للوصول إلى الحكم عليه بالتغيّر والاختلاط ثمّ ردّ أدلته على انحراف شيوخكم الظالمين، والشبهة الثانية هي الطعن في بطانته وخواصه المقربين؛ للوصول إلى القدح فيه و في تجريحه لرؤوس الحدادية الجديدة؛ وأتباعهم المتعصبين ؛ وقد غاب عن هؤلاء الحمقى أنهم بهذا المكر وهذه الثرثرة، قد أسقطوا جميع تحذيرات الشيخ وجروحه للمُبَدَّعين السابقين وفتحوا الباب على مصرعيه أمام أصحاب الأهواء والافتراق المتجددين؛ كتجدد الحدادية المصعفقين؛ لأن جميعَهم حجتُهم واحدةٌ وطريقتهم هي نفسها داحضة ؛ كأنهم تواصوا بها ليردوا الحجج والأدلة التي يقيمها حامل راية الجرحِ على جرحهم؛ ولكل قوم وارث. وعليه. فنقول جوابا عن الشبهة الأولى : أننا معاشر المصعفقة لا نُدندن مثلكم حول ضعف الربيع وتضعيفه علميا وجسديا؛ بأساليبَ ماكرةٍ تلقنتموها عن أسلافكم من أهل الهوى والفتن الذين صارعهم الربيع حتى سقطوا مقبوحين؛ ولا نرميه سلمه الله بالخرف والتلقين؛ كما يُلوّح بذلك كثير من المفتونين؛ الذين تآمروا عليه في هذه الفتنة لإسقاطه وإلحاقه بأسماء المختلطين؛ حتى وصفه بعض رؤوسكم؛ بألفاظ جرح خسيسة مغلفة ؛ ظاهرها الشفقة والرحمة ؛وباطنها يُنْبئُ عن مكيدة مدبرة لإطاحة هذا الصرح الشامخ وإسقاط كلامه وجرحه للمخالفين. ومن تلك الألفاظ و العبارات التي استعملها شيوخ الصعفقة وتعاوروها لغمز الشيخ القدح فيه؛ هي قولهم "الشيخ مريض" و "الشيخ ضَعُف" و "الشيخ كَبُر" و "الشيخ يَنْسى" و "ختم الله لنا وله بخير" ثم قيدوا هذه العبارات بقيودٍ كخيوطٍ؛ هي أوهى من خيوط العنكبوت ( لو كانوا يعلمون)ومن ذلك قولهم «ولكنّه قائم بالعلم» فظنوا أن هذا القيد الذي ألحقوه بالطعون المبطنة سيدفع عنهم التهمة وسيُعمي طلاب العلم الحاذقين عن كشف تورطهم في رمي الشيخ بوصمة الخرف والاختلاط؛ وإن لم يصرحوا بذلك نصّاً ولكنَّ أقوالهم وأفعالهم تدل على ذلك بجلاء؛ خاصة ما يقومون به اليوم منذ بداية هذه الفتنة من تواطئهم على اعتزال الشيخ وهجر مجالسه عمدا وبقصد؛ ليتسنى لهم تحديد زمن اختلاطه منذ انفضاضهم عنه واعتزالهم مجلسه لتتميز عندهم البطانة المصعفقة الخائنة؛ من البطانة السلفية الثابتة؛ فيقبل عندهم حديث الربيع وأحكامه على المخالفين التي وصلتهم من طريق البطانة المصعفقة؛ الذين أخذوا عن الشيخ قبل خرفه واختلاطه -زعموا- ويُطَّرح حديثه وأحكامه فيهم وفي المخالفين التي وصلتهم من طريق البطانة الأخرى؛ الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط وبعده لأن رواياتهم عنه بعد تغيّره لم تسلم من الوهم وسوء الفهم الواقع من الشيخ زعموا ؛ فمكروا بشيخهم ووالدهم وجرحوه وعقوه؛ وطبقوا عليه أحكام المختلطين؛ وحدّدوا له زمن التغيّر بالمكان والسنين؛ ثم اتفقوا بعد ذلك على طرح حديثه واطراح أحكامه وحرصوا كل الحرص على هجره وتجنب الرواية عنه لكي لاتفسد عليهم رواياتهم قبل زمن التغير؛ ولكي يتمييزوا بهذا المكر والغش والعقوق؛ عن طلابه السلفيين الثابتين الذين استمروا في الأخذ عنه وثبتوا على ملازمته ولزوم غرزه وغرز كبار العلماء الراسخين من قبل الفتنة وبعدها ؛ لأنهم تربواعلى أن أولئك الجبال الأعلام هم شيوخ الإسلام وهم أحسن مَنْ تكلم في العلم من الخلف وأحقهم بالإتباع ؛ ما أقاموا في الناس السنة ونصروا الدليل. ومما يجدر التنيه عليه أن الدكتور؛ لم يقتصر على الطعن في الربيع فحسب بل قد تعدى شره للنيل من العلامة الجابري والعلامة البخاري على نفس الطريقة وبنفس الطعون بل ثبتت عنه عبارات قبيحة خسيسة في مجالسه الخاصة كقوله عن الجابري ذلكم العالم الرباني الجليل "لا يساوي فلسا"و "انتهينا منه" وقوله عن العلامة النقادة البخاري حفظه الله"كبير الصعافقة"و"طباخ الفتن" وهذا كله في مجالسه الخاصة المغلقة؛ أما في محاضراته العامة ومداخلاته المكثفة؛ فإنه أمام الملإِ ملأَ الدنيا بالشبه والتلبيس وكثرة الترثرة؛ حتى أتعب كل من تتبع كلامه؛ ومن آخر تلبيساته؛ هذا الخبر الذي نحن بصدد كشف حقائقه وخباياه؛ ومن تلبيساته أيضا ما يسعى في ترويجه بين الناس من أن حال الربيع تغير وتبدل وأن الحق ماكان عليه الربيع في السابق أيام كان محاطا بطلابه القدامى الذين تركوه اليوم بين أحضان الصعافقة من غير أن يناصحوه أويصبروا على مناقشته؛ وقد أكثر الدكتور من الترويج لهذه الشبهة؛ بأساليب متنوعة ؛ومن ذلك ما ادعاه على كبار العلماء كما في مداخلة هاتفية لمناصريه في ليبيا؛ حيث قال ملبِّسا ليضحك على سخاف العقول: « وَنَحْنُ أُولَى بِالمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَوَاللهِ لِنُحْنَ أَحَبُّ لِلمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَأَنْصَحُ لِلمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَيَوْم أَنْ كُنَّا نَحْنُ جُلَسَاؤُهُمْ مَا كَانَ هَذَا الأَمْرُ يَحْدُثُ, فلما تَخَلّف هَؤُلَاءِ الصعافقة أَحْدَثُوا هَذِهِ الفِتَنَ».انتهى كما في كَلِمَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ عَبْرَ الهَاتِفِ مَوَّجَهَة لِطُلَّابِ العِلْمِ بِطَرَابُلُس وَمِصْرَاتَه وتاجوراء. لَيْلِة الخَمِيسَ المُوَافِق ٢٠ ذُو القَعْدَةِ عَام ٢٤٣٩ . والشاهد أن شيوخ المصعفقة ما تركوا مجلس الربيع واعتزلوه الا للطعن فيه: ورميه بالخرف والفواقر وإن لم يصرحوا بذلك ولكن كلامهم مفضوح لمن تأمل في عبارات القوم وعرف حقائق الأحداث فقول الدكتور «يوم أن كنا نحن جلساؤهم » مفهومه أنه لم يعد من جلسائهم ثم أشاد بنفسه أنه كان من الطبقة الأولى من طلاب الربيع وهي طبقة الحفاظ الملازمين؛ وأكّد أنه أخذ عن شيخه قديما ؛ أيام كان الشيخ في كامل قواه العلمية بزعمه وكان قادرا على رد الباطل والوقوف أمام الفتن وقمع المحدثات ولهذا قال« ماكان هذا الأمر ليحدث» يريد ان الربيع كان شامخا ويقظا غير مغفل؛ لم يكن ليسمح بهذه الأمور أن تحدث؛ وأما اليوم بعد ان اعتزله الدكتور مع بعض زملائه -من نفس الطبقة- لأمر خفيٍّ لم يصرح به الدكتور لمستمعيه ؛ صار بعدها الربيع ضعيف الفهم "كماهو لازم كلامه" ولا يقوى على كشف الفتن ورد المحدثات التي أحدثتها اهل الطبقات الدنيا من الخلوف والصعافقة ولذلك قال« فلما تخلف هؤلاء الصعافقة أحدثوا هذه الفتن» وسؤال يطرح نفسه ماالذي منع الربيع من الوقوف أمام الفتن التي احدثتها الصعافقة؟! والجواب جاهز بصوت الدكتور الدكتور "الشيخ مريض" و"الشيخ ضعف" و"الشيخ كبر"و"الشيخ ينسى"و؛ختم الله لنا وله بخير" فبدلا من أن يكون ثبات الربيع في علمه ودينه وعقله مع كبر سنه من خصال المدح والثناء كما كان يقرره الدكتور نفسه قبل أن يتلوث بأقذار هذه الفتنة المهلكة؛ صارت اليوم من أسباب الجرح المفسر عند الدكتور وقد كان من قبل يقول مدافعا عنه «الشيخ من أعلام السنة في هذا العصر وعلم يعرفه العالم كله؛ ولله الحمد؛ علم في السنة؛ وعلم إن شاء الله في العبادة؛ وعلم في فقه السنة؛ علم في الاتباع؛ علم في الدعوة ؛ علم في الحرص على الدعوة السلفية؛ علم في الصبر على مايلحق في سبيل ذلك؛ علم في متابعته لاحوال السلفيين في العالم كله؛ ماورد علينا سؤال عن شخص وجهلناه وسألناه عنه الا وجدنا عنده منه علما ؛فهو والله!! ذهبيُّ العصر في معرفة ( سير الرجال)؛ فهذا الرجل لما كثر إنكاره على المخالفين؛ كثر طعن المخالفين فيه؛ فلا يضيره ذلك إن شاء الله تعالى؛ وهو شيخ معروف؛ عمره فوق الثمانين ؛ من زهرة شبابه وهو في العلم؛ بل من صغره وهو في العلم؛ وهو ووالدي في سن واحدة؛ أعرف ذلك منه تمام المعرفة؛ ويعرفه ولله الحمد العلماء الأعلام؛ وقد أثنوا عليه وشهدوا له واذا كان الامر كذلك؛ فهذا لا يضيره من قال فيه بمثل هذه المقالة؛ ويقال لهذا وامثاله: يا ناطح الجبل العالي ليوهنه¤ أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل¤ كناطح صخرة يوما ليوهنها¤ فلم يضرها واوهى قرنه الوَعِل¤ طما في مقطع صوتي بعنوان تخاريج الالباني. فمن أحقُّ بوصمة التغيّر والتخليط والتناقض؟؟؟ ومن ذا الذي تغيّر في حقيقة الواقع؛ وحكم عليه إمام هذه الصنعة بالتغيّر؛ وأقام على ذلك الأدلة الصحيحة المطابقة؛ فقال عنه ( كنْتُ أحبه ولكنه الآن تغيّر) و(ظلم اخوانه) و( احتقر اخوانه)و ( شوه السلفيين ) (فرق السلفيين) و(شوه السلفية في كل العالم)و ( بدع السلفيين من غير ذرة دليل) و(وقع في القذف ) وقد أيده العلماء المتخصصون في جرحه ونصروه؛ فقد العلامة الجابري محذرا من الدكتور (ابتلي بحب الزعامة) وكذلك العلامة البخاري فقد حذر منه وقال عنه ( فيه كِبْرٌ). ومهما يكن من أمر بعد، فلا سبيل لإثبات تغيّر الإمام الربيع فضلا عن اختلاطه أو قبوله التلقين؛ فإن ذلك يكذبه شاهد الوجود؛ وتكذبه المواقف المشرفة للإمام الربيع إثر هذه الفتنة ؛ كما تكذبه القوة العلمية التى يتمتع بها بفضل الله حتى هذه الساعة؛ لا سيما في نقد الرجال؛ ويشهد بذلك كل الذين جالسوه وناقشوه في المسائل العلمية والعقدية والمنهجية؛وقد نشروا ذلك كله وأذاعوه؛ وفوق هذا يكفي في تكذيب هذا الجرح القبيح؛ أن أصول علم الرواية و قواعد الجرح والتعديل، المتعلقة بمعرفة أحوال المختلطين؛ تنفي عنه الاختلاط والتغير والتلقين ؛ وتشهد بثبات عقله رجحانه؛ ورسوخ قدمه في العلم والدين؛ وتقطع بجلالته وإمامته في علم الجرح والتعديل؛ فدعك من أراجيف المبطلين.ودعك من بنيات الطريق. فاذا تقرر هذا جيدا واستقر صدقه في النفوس، فآن الأوان معاشر المصعفقين لنَمُرَّ معكم بإذن الله وتوفيقه لتفنيد الشبهة الثانية التي روجتموها للطعن في بطانة الشيخ وما يتفرع عن ذلك من مسائلَ .وبيانه أن الدكتورين المجروحين يدخلان ضمن عدد يسير جدا من بطانة الشيخ الذين تغيروا وبدّلوا وظلموا وأوغلوا في الظلم التشويه وأمعنوا في التمزيق والتفريق؛ مستغليين قربهم وقرابتهم من الإمام الربيع؛ ونحن لا نُنكر أبدا أن يكون مِنْ بَيْنِ بطانة العالم؛ أفراد سيئين مخادعين؛ أو أن يكون بعض خواصه قد حصل منهم تغيّر وانحراف؛ فَحَسَّن العالم بهم الظن ولم يتفطن لشيء من ذلك إلا بعد برهة من الزمن؛ فهذا واقع في السلف والخلف وكما قيل (من خدعنا بالله انخدعنا له)؛ وإنما أنكرنا عليكم ولا زلنا نُنكر أن يكون عامة طلاب العالم المتخصص كلهم سيئين مخاعدين؛ فهذا باطل ومخالف للأصل ؛ وهو أيضا طعن مبطن في العالم المتخصص المطّلع على أحوال الرجال وأخبار الساحة السلفية باستمرار ويكفي في بطلانه كتب التراجم و شاهد الوجود. فأين هذا العالم المتخصص في الرّجال الذي كان عامة طلابه منحرفين مخادعين؟ فاضربوا لنا أمثلتكم على هذا الصنف من العلماء وسمّووا لنا رجالكم لنعرفهم وابدؤوا من الإمام أحمد الى الإمام الربيع مرورا بالإمام بن تيمية وبن القيم وسائر الأئمة النقاد وحاملي رايات الجرح والتعديل في كل زمان ومكان،وإياكم أن تُلبِّسوا علينا وعلى الناس بتراجمَ لبعض الرواة؛ ممن ابتُلي بورَّاقه كسفيانَ بن وكيع بن الجراح (ت 247) فنوصح فلم ينتصح فترك الائمة حديثه؛ أو ممن أفسده بعض شيوخه فأدخل عليه شيئا من البدع كعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ) أو غيرهم من العلماء الكبار المعاصرين؛ الذين ليس لهم عناية بقراءة الكتب المعاصرة؛ ويصرحون بأن أوقاتهم لا تتسع لتتبع أحوال المتصدرين للدعوة فيحيلون على المتخصصين؛ مع كون هؤلاء الأفاضل من بحور العلم الراسخين؛ بل قد يكونون من كبار المحدثين؛ ولكن لم يتسن لهم التفرغ لعلم الجرح وتطبيقه على الدعاة والمتكلمين؛ إذ ليس كل عالم بالحديث فهو متخصص في علم الجرح والتعديل؛ ومعلوم أن إحالة الأمر الى أهله ليس طعنا في غيره. وقد كان الدكتور نفسه يقرر هذه القاعدة بعينها قبل تغيّره وتلطّخه بأوحال هذه الفتنة حيث كان يقول كما هو مسجل بصوته :{فأحمد ليس في أصحابه ضعيف، وإنما أرادوا الطعن في أحمد بتلاميذه، وهذا الذي نسمع اليوم: الشيخ فلان يأتيه البلاء من الذي حوله، هذا تسفيه لهذا العالم، يعني وصل إلى درجة من الجهل والغباء أن ينطلي عليه الكلام؟ كيف صار الآن متصدراً للجرح والتعديل، وهو يضحك عليه طلابه؟ هذا باب. الباب الثاني: هؤلاء ليسوا طلابا إذا كانوا مخادعين، هؤلاء أخبث الناس وأسوأ الناس، فلا يصلح أن يكونوا أصحابا لصاحب الدنيا، فصاحب الدنيا ما يتخذ له أصحابا بهذه الخسةوالحقارة، فكيف العالم يتخذ أصحابا من هذا؟ نعم، من خدعنا بالله انخدعنا له، [يمكن أن يخدع الإنسان أو الشيخ في بعض طلابه] [لكن أنت انظر إلى عموم طلبته المشاهير أصحابه، أصحاب مشورته، جلسائه إذا حدث الأمر، من هم خاصته؟ من هم بطانته؟ هؤلاء أصحابه] أما الرواد فهؤلاء مجرد رواد، هؤلاء قصدوا ذلك فرد عليهم الحنابلة -رحمهم الله-، وعرفوا أن مقصد هؤلاء هو الطعن في أحمد فأصبح أحمد محنة} كما في مقطع صوتي بعنوان (قول بعضهم الشيخ يأتيه البلاء من الذين حوله) والشاهد أن انخداع العالم ببعض طلابه واقع في السلف والخلف كما تقدم؛ وإنما خلافنا مع القوم في فساد عامة طلاب الشيخ المقربين؛ الذين هم خواصه وأهل مشورته وكلامنا هنا؛ في العالم المتخصص الناقد؛ الذي يتابع الأخبار وكل المستجدات؛ ويفتش في أحوال الدعاة والمؤلفين؛ ويعرف فحوى المقالات ومناهج المتصدرين لا سيما الأئمة المتفق عليهم ؛كالإمام الربيع الذي لم ينتظر أحدا حتى يناصحه في بطانته، بل دعا جميع المناوئين له والطاعنين ليناصحوه ويجالسوه ويبرزوا أدلتهم على فساد بطانته و خبث خواصه؛ ووعد الناصحين الصادقين بالسير ورائهم ونصرتهم ؛ إذا أقاموا الأدلة الواضحة على جرحهم ودعواهم؛ وكذلك فعل غيره من العلماء الراسخين؛ كالعلامة الجابري والعلامة البخاري؛ حفظ الله الجميع؛ فقد دعوا جميع من كان عنده ذرة دليل؛ للجلوس والإدلاء بالححج والبراهين؛ ولكنّ شيوخ المصعفقة أخس من ذلك بكثير؛ فقد جَبُنُوا كلهم عن المصارحة والمناقشة؛ وفرّوا من مجالس العلماء ومجامعهم؛ واعتزلوهم من غير نصح ولا بيان ولا توضيح؛ لأنهم في الحقيقة قوم غششة عققة؛ خلافا لما يزعمون، ولذلك بادروا بالطعون من وراء الحُجِبِ وخلف الستور ؛ فتنكبوا عن بيان الحق بالطرق المشروعة؛ وتأخروا عن الإيضاح والنصح للأمة بإظهار الأدلة وإقامة البراهين؛ لأنهم يعلمون من أنفسهم أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ ويوقنون بأن أدلتَهم الواهيةَ داحضةٌ عند العلماء المعتبرين؛ وأنها لن تصمد وسط ملفاتها ومستنداتها؛ أمام تمحيص النقاد وتحقيق الحذاق، فلذلك سارعوا إلى إخفائها عن أنظار المتخصصين وبالغوا في التّكتم عليها إلا على الأغبياء من بني آدم وكل أجنبي عن هذا الفن الجليل؛ فهرعوا إليهم؛ ليلبسوا عليهم؛ وكشفوا لديهم؛ أمورا تشبه الدليل؛ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب؛ ومع هذا فقد تكتموا عن أمور أُخَرَ لم يظهروها لأحد من البشر ولو كان أحمق من المقربين؛ واستأثروا بها لأنفسهم إلى حين؛ كل ذلك إمعانا في التلبيس والتدليس؛ والصد عن الحق؛ والخداع للخلق؛ والمكر برموز السلفيين؛ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. وبهذا الكشف عن حقيقة ذلك الخبر فإن أهل الحق الثابتين يزدادون علما وبصيرة بجلالة الربيع وإمامته في نقد الرجال؛ويتأكد ذلك بموقفه الجليل في هذه الفتنة الاخيرة حيث مكنّه الله من حسمها وإخمادها في مهدها؛ بكشف حقيقة ابن هادي ومن معه من المصعفقين الظالمين الماكرين الذين لم يمكروا بطلاب العلم السلفيين فحسب بل امتد مكرهم للنيل من علماء السنة السلفيين وأئمتها الكبار الراسخين ليضربوا السلفية بالسلفية وليفسدوا سير الدعوة في جميع أنحاء العالم كله، فقال فيهم الربيع قولا بليغا عن علم وعدل «منهج محمد بن هادي أخس من الحدادية»و« فتنة محمد ابن هادي أخطر من فتنة عبد الرحمن عبد الخالق ». فنسأل الله ان يعيذنا من فتنة محمد ابن هادي كما نسأله ان يحفظ علينا ديننا وسلفيتنا وأن يعيذنا و إخواننا السلفيين من جميع الفتن ماظهر منها وما بطن و1الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين. كُتِبَ بإشراف الشيخ يحي بن علي النهاري حفظه الله. عصر يوم الإثنين 2/ ذوالحجة 1439 هجرية
  14. ‏بيان : (تخبط جمعة في جوابه على فرية لقاء الشيخ عبد الغني عوسات بالحلبي) للشيخ توفيق عمروني رابط التحميل: https://t.co/kdMSgpWQjY‎ ‏ألقِ نظرة على تغريدة : ‎@rayatalislah: https://twitter.com/rayatalislah/status/1024951856399872002?s=08 bayan21.pdf
  15. وقد وصلت جمعة هذه الرسالة ولم يستجب لطلب هذا الشيخ الجليل الذي أثبت من خلال هذه الرسالة- بطلان التهم الظالمة التي أطلقتها هذه الفرقة المنحرفة على العلماء، من أنهم ممنوعون عن الناس، وأن الحق لا يصلهم و مدة وصول هذه النصيحة ثمانية أشهر . ها هو الشيخ العلامة عبيد الجابري -حفظه الله- يدعو عبد المجيد جمعة للحضور عنده والإدلاء بالأدلة التي عنده، فإن لم يفعل فهو متهم بالنكول عن الحق. وقد زار جمعة المدينة -بعد رسالة الشيخ إليه- مرتين، ولم يذهب عنده ولم يبين الأدلة! فماذا بقي من شبهة يُلَبِّسُ بها هؤلاء المنحرفون على أتباعهم، ويطعنون بها في علماء الأمة؟! فالحمد لله الذي أظهر الحق وأعلى كلمته، وأخزى الباطل وأسقط رايته. منقول
×
×
  • اضف...