اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

أبو عبد الرحمن التلمساني

مستخدم
  • مجموع المشاركات

    535
  • تاريخ التسجيل

  • آخر زيارة

عدد الأعضاء التى تقوم بمتابعتك : 17

اعرض كل المتابعين

نظرة عامة على : أبو عبد الرحمن التلمساني

  • رتــبـة الـعـضـو :
    مستخدم

حقول الملف الشخصى

  • البلـد
    الجزائر

آخر زوار ملفى الشخصى

بلوك اخر الزوار معطل ولن يظهر للاعضاء

  1. الحمد لله الذي أنعم على طلاب العلم الصغار بالرجوع الى العلماء الكبار، وقبول أدلتهم الصحيحة الواضحة لكيلا يقعوا في الحيرة والاضطراب، كما هو حال الذين خالفوا الراسخين واتبعوا المتعالمين ؛ و يحسبون أنهم أصحاب الدليل؛وهم في الحقيقة أصحاب الشبهات وزخرف الأقاويل؛ وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ الذي طالب المدعي بالبيّنة الواضحة والحجة القاطعة؛ وإلا فسد على المسلمين أمور الدنيا والدين ؛ فقال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم. أمابعدُ، فقد نُشِرَ في هذه الأيام عن الدكتور محمد بن هادي الذي تصدر هذه الفتنة أنه سمع الربيع إمام أهل السنة والجماعة في وقته،وهو يحذر من مشايخ الإصلاح الجزائريين و يطعن في مجلتهم ؛فكتب بعض الأخوة ردا على هذا الكلام المنشور وبيّن أنه محاولة جديدة لإسقاط الربيع ورميه بالتلون و التناقض، ولكن الناظر في أحوال القوم عن كثب؛ والمتتبع لمواقفهم المخزية وتقلباتهم المزرية؛ يجزم أن القوم أخسُّ من ذلك بمراحلَ؛ وأن بدعة الصعفقة التي أحدثوها؛ قد رمت بأحبلها الى أبعد من ذلك بفراسخَ. والمقصود أن شيوخ الصعفقة لا يريدون بهذا الخبر الجديد الذي أظهروه مؤخرا أن الشيخ ربيعا متناقض و متلون فحسب وإنما نشروا الخبر وأذاعوه بعد طول تكتّم لكي يضعوا السلفيين أمام خيارين أحلاهما مرّ: - فإما أن الربيع قد خرف واختلط؛ وإما أن بطانته سيئة؛ ومعلوم أن كل سلفي ثابت ينكر بشدة أن يكون الربيع قد اختلط أو أن تكون بطانته سيئة؛ فنشروا هذا الخبر؛ وكأن قائلهم يقول للسلفيين الثابتين: - إما ان تقولوا يا معاشر الصعافقة بأن الدكتورين محمد وجمعة قد لقَّنا الشيخ ربيعا فتلقَّن ؛وهذا يلزم منه الطعن في ربيعكم وإقراركم بأنه قد ضعُف وخرف وكبُر وصار سيقة. - و إما أن تقولوا بأن الدكتورين كانا أسوء بطانة لازمت الربيع، فأخفت عليه الحقائق وأظهرت له بعض الأخطاء والأمور حتى استخرجت منه التحذير ، وهذا يلزم منه كذلك الطعن في بطانة ربيعكم ؛ وفي خواص طلابه المخادعين. والحاصل أنهم ألزمونا إما بالطعن في الربيع أو الطعن في بطانته؛ ثم طبّقوا علينا لوازمهم فإذا قلنا بأن الحق معنا والربيع معنا قالوا بل إن الحق معنا والربيع كان معنا! ولكنكم أنتم يا صعافقة خدعتموه. وإذا قلنا محمد بن هادي وجمعة قد لقَّنا الربيع فتلقّن قالوا بل أنتم يا فراريج لقّنتموه. ولازلتم إلى الآن تلقّنون. وإذا قلنا بأن الدكتورين هما البطانة السيئة للربيع قالوا بل أنتم يا زعانف هم البطانة السيئة ولازلتم تسيئون. والجواب عن هذا كله أن اللوازم التي أثبتوها لا تستقيم عند النظر ؛ لاسيما زعمهم بأن فساد طالب أو طالبين من بطانة الشيخ المقربين؛ يلزم منه إطلاق وصف الفساد على عامة البطانة وجملتها؛ وهذا في الحقيقة لازم فاسد وغير صحيح؛ ولايدل عليه الملزوم لا شرعا ولا حسا؛ وهو أيضا خلاف الأصل وخلاف الواقع، ومع هذا فإننا بعون الله سنجيبكم معاشر المصعفقة المتفيهقين؛عن جميع إلزاماتكم الباطلة؛ مسلطين الضوء على شبهتين خطيرتين؛ طالما حاولتم خلالهما التلبيس للطعن في الشيخ الربيع و أحكامه على المخالفين؛ وهما الدندنة حول كبر سنه وضعفه وقبوله التلقين؛ للوصول إلى الحكم عليه بالتغيّر والاختلاط ثمّ ردّ أدلته على انحراف شيوخكم الظالمين، والشبهة الثانية هي الطعن في بطانته وخواصه المقربين؛ للوصول إلى القدح فيه و في تجريحه لرؤوس الحدادية الجديدة؛ وأتباعهم المتعصبين ؛ وقد غاب عن هؤلاء الحمقى أنهم بهذا المكر وهذه الثرثرة، قد أسقطوا جميع تحذيرات الشيخ وجروحه للمُبَدَّعين السابقين وفتحوا الباب على مصرعيه أمام أصحاب الأهواء والافتراق المتجددين؛ كتجدد الحدادية المصعفقين؛ لأن جميعَهم حجتُهم واحدةٌ وطريقتهم هي نفسها داحضة ؛ كأنهم تواصوا بها ليردوا الحجج والأدلة التي يقيمها حامل راية الجرحِ على جرحهم؛ ولكل قوم وارث. وعليه. فنقول جوابا عن الشبهة الأولى : أننا معاشر المصعفقة لا نُدندن مثلكم حول ضعف الربيع وتضعيفه علميا وجسديا؛ بأساليبَ ماكرةٍ تلقنتموها عن أسلافكم من أهل الهوى والفتن الذين صارعهم الربيع حتى سقطوا مقبوحين؛ ولا نرميه سلمه الله بالخرف والتلقين؛ كما يُلوّح بذلك كثير من المفتونين؛ الذين تآمروا عليه في هذه الفتنة لإسقاطه وإلحاقه بأسماء المختلطين؛ حتى وصفه بعض رؤوسكم؛ بألفاظ جرح خسيسة مغلفة ؛ ظاهرها الشفقة والرحمة ؛وباطنها يُنْبئُ عن مكيدة مدبرة لإطاحة هذا الصرح الشامخ وإسقاط كلامه وجرحه للمخالفين. ومن تلك الألفاظ و العبارات التي استعملها شيوخ الصعفقة وتعاوروها لغمز الشيخ القدح فيه؛ هي قولهم "الشيخ مريض" و "الشيخ ضَعُف" و "الشيخ كَبُر" و "الشيخ يَنْسى" و "ختم الله لنا وله بخير" ثم قيدوا هذه العبارات بقيودٍ كخيوطٍ؛ هي أوهى من خيوط العنكبوت ( لو كانوا يعلمون)ومن ذلك قولهم «ولكنّه قائم بالعلم» فظنوا أن هذا القيد الذي ألحقوه بالطعون المبطنة سيدفع عنهم التهمة وسيُعمي طلاب العلم الحاذقين عن كشف تورطهم في رمي الشيخ بوصمة الخرف والاختلاط؛ وإن لم يصرحوا بذلك نصّاً ولكنَّ أقوالهم وأفعالهم تدل على ذلك بجلاء؛ خاصة ما يقومون به اليوم منذ بداية هذه الفتنة من تواطئهم على اعتزال الشيخ وهجر مجالسه عمدا وبقصد؛ ليتسنى لهم تحديد زمن اختلاطه منذ انفضاضهم عنه واعتزالهم مجلسه لتتميز عندهم البطانة المصعفقة الخائنة؛ من البطانة السلفية الثابتة؛ فيقبل عندهم حديث الربيع وأحكامه على المخالفين التي وصلتهم من طريق البطانة المصعفقة؛ الذين أخذوا عن الشيخ قبل خرفه واختلاطه -زعموا- ويُطَّرح حديثه وأحكامه فيهم وفي المخالفين التي وصلتهم من طريق البطانة الأخرى؛ الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط وبعده لأن رواياتهم عنه بعد تغيّره لم تسلم من الوهم وسوء الفهم الواقع من الشيخ زعموا ؛ فمكروا بشيخهم ووالدهم وجرحوه وعقوه؛ وطبقوا عليه أحكام المختلطين؛ وحدّدوا له زمن التغيّر بالمكان والسنين؛ ثم اتفقوا بعد ذلك على طرح حديثه واطراح أحكامه وحرصوا كل الحرص على هجره وتجنب الرواية عنه لكي لاتفسد عليهم رواياتهم قبل زمن التغير؛ ولكي يتمييزوا بهذا المكر والغش والعقوق؛ عن طلابه السلفيين الثابتين الذين استمروا في الأخذ عنه وثبتوا على ملازمته ولزوم غرزه وغرز كبار العلماء الراسخين من قبل الفتنة وبعدها ؛ لأنهم تربواعلى أن أولئك الجبال الأعلام هم شيوخ الإسلام وهم أحسن مَنْ تكلم في العلم من الخلف وأحقهم بالإتباع ؛ ما أقاموا في الناس السنة ونصروا الدليل. ومما يجدر التنيه عليه أن الدكتور؛ لم يقتصر على الطعن في الربيع فحسب بل قد تعدى شره للنيل من العلامة الجابري والعلامة البخاري على نفس الطريقة وبنفس الطعون بل ثبتت عنه عبارات قبيحة خسيسة في مجالسه الخاصة كقوله عن الجابري ذلكم العالم الرباني الجليل "لا يساوي فلسا"و "انتهينا منه" وقوله عن العلامة النقادة البخاري حفظه الله"كبير الصعافقة"و"طباخ الفتن" وهذا كله في مجالسه الخاصة المغلقة؛ أما في محاضراته العامة ومداخلاته المكثفة؛ فإنه أمام الملإِ ملأَ الدنيا بالشبه والتلبيس وكثرة الترثرة؛ حتى أتعب كل من تتبع كلامه؛ ومن آخر تلبيساته؛ هذا الخبر الذي نحن بصدد كشف حقائقه وخباياه؛ ومن تلبيساته أيضا ما يسعى في ترويجه بين الناس من أن حال الربيع تغير وتبدل وأن الحق ماكان عليه الربيع في السابق أيام كان محاطا بطلابه القدامى الذين تركوه اليوم بين أحضان الصعافقة من غير أن يناصحوه أويصبروا على مناقشته؛ وقد أكثر الدكتور من الترويج لهذه الشبهة؛ بأساليب متنوعة ؛ومن ذلك ما ادعاه على كبار العلماء كما في مداخلة هاتفية لمناصريه في ليبيا؛ حيث قال ملبِّسا ليضحك على سخاف العقول: « وَنَحْنُ أُولَى بِالمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَوَاللهِ لِنُحْنَ أَحَبُّ لِلمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَأَنْصَحُ لِلمَشَايِخِ مِنْ هَؤُلَاءِ, وَيَوْم أَنْ كُنَّا نَحْنُ جُلَسَاؤُهُمْ مَا كَانَ هَذَا الأَمْرُ يَحْدُثُ, فلما تَخَلّف هَؤُلَاءِ الصعافقة أَحْدَثُوا هَذِهِ الفِتَنَ».انتهى كما في كَلِمَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ عَبْرَ الهَاتِفِ مَوَّجَهَة لِطُلَّابِ العِلْمِ بِطَرَابُلُس وَمِصْرَاتَه وتاجوراء. لَيْلِة الخَمِيسَ المُوَافِق ٢٠ ذُو القَعْدَةِ عَام ٢٤٣٩ . والشاهد أن شيوخ المصعفقة ما تركوا مجلس الربيع واعتزلوه الا للطعن فيه: ورميه بالخرف والفواقر وإن لم يصرحوا بذلك ولكن كلامهم مفضوح لمن تأمل في عبارات القوم وعرف حقائق الأحداث فقول الدكتور «يوم أن كنا نحن جلساؤهم » مفهومه أنه لم يعد من جلسائهم ثم أشاد بنفسه أنه كان من الطبقة الأولى من طلاب الربيع وهي طبقة الحفاظ الملازمين؛ وأكّد أنه أخذ عن شيخه قديما ؛ أيام كان الشيخ في كامل قواه العلمية بزعمه وكان قادرا على رد الباطل والوقوف أمام الفتن وقمع المحدثات ولهذا قال« ماكان هذا الأمر ليحدث» يريد ان الربيع كان شامخا ويقظا غير مغفل؛ لم يكن ليسمح بهذه الأمور أن تحدث؛ وأما اليوم بعد ان اعتزله الدكتور مع بعض زملائه -من نفس الطبقة- لأمر خفيٍّ لم يصرح به الدكتور لمستمعيه ؛ صار بعدها الربيع ضعيف الفهم "كماهو لازم كلامه" ولا يقوى على كشف الفتن ورد المحدثات التي أحدثتها اهل الطبقات الدنيا من الخلوف والصعافقة ولذلك قال« فلما تخلف هؤلاء الصعافقة أحدثوا هذه الفتن» وسؤال يطرح نفسه ماالذي منع الربيع من الوقوف أمام الفتن التي احدثتها الصعافقة؟! والجواب جاهز بصوت الدكتور الدكتور "الشيخ مريض" و"الشيخ ضعف" و"الشيخ كبر"و"الشيخ ينسى"و؛ختم الله لنا وله بخير" فبدلا من أن يكون ثبات الربيع في علمه ودينه وعقله مع كبر سنه من خصال المدح والثناء كما كان يقرره الدكتور نفسه قبل أن يتلوث بأقذار هذه الفتنة المهلكة؛ صارت اليوم من أسباب الجرح المفسر عند الدكتور وقد كان من قبل يقول مدافعا عنه «الشيخ من أعلام السنة في هذا العصر وعلم يعرفه العالم كله؛ ولله الحمد؛ علم في السنة؛ وعلم إن شاء الله في العبادة؛ وعلم في فقه السنة؛ علم في الاتباع؛ علم في الدعوة ؛ علم في الحرص على الدعوة السلفية؛ علم في الصبر على مايلحق في سبيل ذلك؛ علم في متابعته لاحوال السلفيين في العالم كله؛ ماورد علينا سؤال عن شخص وجهلناه وسألناه عنه الا وجدنا عنده منه علما ؛فهو والله!! ذهبيُّ العصر في معرفة ( سير الرجال)؛ فهذا الرجل لما كثر إنكاره على المخالفين؛ كثر طعن المخالفين فيه؛ فلا يضيره ذلك إن شاء الله تعالى؛ وهو شيخ معروف؛ عمره فوق الثمانين ؛ من زهرة شبابه وهو في العلم؛ بل من صغره وهو في العلم؛ وهو ووالدي في سن واحدة؛ أعرف ذلك منه تمام المعرفة؛ ويعرفه ولله الحمد العلماء الأعلام؛ وقد أثنوا عليه وشهدوا له واذا كان الامر كذلك؛ فهذا لا يضيره من قال فيه بمثل هذه المقالة؛ ويقال لهذا وامثاله: يا ناطح الجبل العالي ليوهنه¤ أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل¤ كناطح صخرة يوما ليوهنها¤ فلم يضرها واوهى قرنه الوَعِل¤ طما في مقطع صوتي بعنوان تخاريج الالباني. فمن أحقُّ بوصمة التغيّر والتخليط والتناقض؟؟؟ ومن ذا الذي تغيّر في حقيقة الواقع؛ وحكم عليه إمام هذه الصنعة بالتغيّر؛ وأقام على ذلك الأدلة الصحيحة المطابقة؛ فقال عنه ( كنْتُ أحبه ولكنه الآن تغيّر) و(ظلم اخوانه) و( احتقر اخوانه)و ( شوه السلفيين ) (فرق السلفيين) و(شوه السلفية في كل العالم)و ( بدع السلفيين من غير ذرة دليل) و(وقع في القذف ) وقد أيده العلماء المتخصصون في جرحه ونصروه؛ فقد العلامة الجابري محذرا من الدكتور (ابتلي بحب الزعامة) وكذلك العلامة البخاري فقد حذر منه وقال عنه ( فيه كِبْرٌ). ومهما يكن من أمر بعد، فلا سبيل لإثبات تغيّر الإمام الربيع فضلا عن اختلاطه أو قبوله التلقين؛ فإن ذلك يكذبه شاهد الوجود؛ وتكذبه المواقف المشرفة للإمام الربيع إثر هذه الفتنة ؛ كما تكذبه القوة العلمية التى يتمتع بها بفضل الله حتى هذه الساعة؛ لا سيما في نقد الرجال؛ ويشهد بذلك كل الذين جالسوه وناقشوه في المسائل العلمية والعقدية والمنهجية؛وقد نشروا ذلك كله وأذاعوه؛ وفوق هذا يكفي في تكذيب هذا الجرح القبيح؛ أن أصول علم الرواية و قواعد الجرح والتعديل، المتعلقة بمعرفة أحوال المختلطين؛ تنفي عنه الاختلاط والتغير والتلقين ؛ وتشهد بثبات عقله رجحانه؛ ورسوخ قدمه في العلم والدين؛ وتقطع بجلالته وإمامته في علم الجرح والتعديل؛ فدعك من أراجيف المبطلين.ودعك من بنيات الطريق. فاذا تقرر هذا جيدا واستقر صدقه في النفوس، فآن الأوان معاشر المصعفقين لنَمُرَّ معكم بإذن الله وتوفيقه لتفنيد الشبهة الثانية التي روجتموها للطعن في بطانة الشيخ وما يتفرع عن ذلك من مسائلَ .وبيانه أن الدكتورين المجروحين يدخلان ضمن عدد يسير جدا من بطانة الشيخ الذين تغيروا وبدّلوا وظلموا وأوغلوا في الظلم التشويه وأمعنوا في التمزيق والتفريق؛ مستغليين قربهم وقرابتهم من الإمام الربيع؛ ونحن لا نُنكر أبدا أن يكون مِنْ بَيْنِ بطانة العالم؛ أفراد سيئين مخادعين؛ أو أن يكون بعض خواصه قد حصل منهم تغيّر وانحراف؛ فَحَسَّن العالم بهم الظن ولم يتفطن لشيء من ذلك إلا بعد برهة من الزمن؛ فهذا واقع في السلف والخلف وكما قيل (من خدعنا بالله انخدعنا له)؛ وإنما أنكرنا عليكم ولا زلنا نُنكر أن يكون عامة طلاب العالم المتخصص كلهم سيئين مخاعدين؛ فهذا باطل ومخالف للأصل ؛ وهو أيضا طعن مبطن في العالم المتخصص المطّلع على أحوال الرجال وأخبار الساحة السلفية باستمرار ويكفي في بطلانه كتب التراجم و شاهد الوجود. فأين هذا العالم المتخصص في الرّجال الذي كان عامة طلابه منحرفين مخادعين؟ فاضربوا لنا أمثلتكم على هذا الصنف من العلماء وسمّووا لنا رجالكم لنعرفهم وابدؤوا من الإمام أحمد الى الإمام الربيع مرورا بالإمام بن تيمية وبن القيم وسائر الأئمة النقاد وحاملي رايات الجرح والتعديل في كل زمان ومكان،وإياكم أن تُلبِّسوا علينا وعلى الناس بتراجمَ لبعض الرواة؛ ممن ابتُلي بورَّاقه كسفيانَ بن وكيع بن الجراح (ت 247) فنوصح فلم ينتصح فترك الائمة حديثه؛ أو ممن أفسده بعض شيوخه فأدخل عليه شيئا من البدع كعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ) أو غيرهم من العلماء الكبار المعاصرين؛ الذين ليس لهم عناية بقراءة الكتب المعاصرة؛ ويصرحون بأن أوقاتهم لا تتسع لتتبع أحوال المتصدرين للدعوة فيحيلون على المتخصصين؛ مع كون هؤلاء الأفاضل من بحور العلم الراسخين؛ بل قد يكونون من كبار المحدثين؛ ولكن لم يتسن لهم التفرغ لعلم الجرح وتطبيقه على الدعاة والمتكلمين؛ إذ ليس كل عالم بالحديث فهو متخصص في علم الجرح والتعديل؛ ومعلوم أن إحالة الأمر الى أهله ليس طعنا في غيره. وقد كان الدكتور نفسه يقرر هذه القاعدة بعينها قبل تغيّره وتلطّخه بأوحال هذه الفتنة حيث كان يقول كما هو مسجل بصوته :{فأحمد ليس في أصحابه ضعيف، وإنما أرادوا الطعن في أحمد بتلاميذه، وهذا الذي نسمع اليوم: الشيخ فلان يأتيه البلاء من الذي حوله، هذا تسفيه لهذا العالم، يعني وصل إلى درجة من الجهل والغباء أن ينطلي عليه الكلام؟ كيف صار الآن متصدراً للجرح والتعديل، وهو يضحك عليه طلابه؟ هذا باب. الباب الثاني: هؤلاء ليسوا طلابا إذا كانوا مخادعين، هؤلاء أخبث الناس وأسوأ الناس، فلا يصلح أن يكونوا أصحابا لصاحب الدنيا، فصاحب الدنيا ما يتخذ له أصحابا بهذه الخسةوالحقارة، فكيف العالم يتخذ أصحابا من هذا؟ نعم، من خدعنا بالله انخدعنا له، [يمكن أن يخدع الإنسان أو الشيخ في بعض طلابه] [لكن أنت انظر إلى عموم طلبته المشاهير أصحابه، أصحاب مشورته، جلسائه إذا حدث الأمر، من هم خاصته؟ من هم بطانته؟ هؤلاء أصحابه] أما الرواد فهؤلاء مجرد رواد، هؤلاء قصدوا ذلك فرد عليهم الحنابلة -رحمهم الله-، وعرفوا أن مقصد هؤلاء هو الطعن في أحمد فأصبح أحمد محنة} كما في مقطع صوتي بعنوان (قول بعضهم الشيخ يأتيه البلاء من الذين حوله) والشاهد أن انخداع العالم ببعض طلابه واقع في السلف والخلف كما تقدم؛ وإنما خلافنا مع القوم في فساد عامة طلاب الشيخ المقربين؛ الذين هم خواصه وأهل مشورته وكلامنا هنا؛ في العالم المتخصص الناقد؛ الذي يتابع الأخبار وكل المستجدات؛ ويفتش في أحوال الدعاة والمؤلفين؛ ويعرف فحوى المقالات ومناهج المتصدرين لا سيما الأئمة المتفق عليهم ؛كالإمام الربيع الذي لم ينتظر أحدا حتى يناصحه في بطانته، بل دعا جميع المناوئين له والطاعنين ليناصحوه ويجالسوه ويبرزوا أدلتهم على فساد بطانته و خبث خواصه؛ ووعد الناصحين الصادقين بالسير ورائهم ونصرتهم ؛ إذا أقاموا الأدلة الواضحة على جرحهم ودعواهم؛ وكذلك فعل غيره من العلماء الراسخين؛ كالعلامة الجابري والعلامة البخاري؛ حفظ الله الجميع؛ فقد دعوا جميع من كان عنده ذرة دليل؛ للجلوس والإدلاء بالححج والبراهين؛ ولكنّ شيوخ المصعفقة أخس من ذلك بكثير؛ فقد جَبُنُوا كلهم عن المصارحة والمناقشة؛ وفرّوا من مجالس العلماء ومجامعهم؛ واعتزلوهم من غير نصح ولا بيان ولا توضيح؛ لأنهم في الحقيقة قوم غششة عققة؛ خلافا لما يزعمون، ولذلك بادروا بالطعون من وراء الحُجِبِ وخلف الستور ؛ فتنكبوا عن بيان الحق بالطرق المشروعة؛ وتأخروا عن الإيضاح والنصح للأمة بإظهار الأدلة وإقامة البراهين؛ لأنهم يعلمون من أنفسهم أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ ويوقنون بأن أدلتَهم الواهيةَ داحضةٌ عند العلماء المعتبرين؛ وأنها لن تصمد وسط ملفاتها ومستنداتها؛ أمام تمحيص النقاد وتحقيق الحذاق، فلذلك سارعوا إلى إخفائها عن أنظار المتخصصين وبالغوا في التّكتم عليها إلا على الأغبياء من بني آدم وكل أجنبي عن هذا الفن الجليل؛ فهرعوا إليهم؛ ليلبسوا عليهم؛ وكشفوا لديهم؛ أمورا تشبه الدليل؛ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب؛ ومع هذا فقد تكتموا عن أمور أُخَرَ لم يظهروها لأحد من البشر ولو كان أحمق من المقربين؛ واستأثروا بها لأنفسهم إلى حين؛ كل ذلك إمعانا في التلبيس والتدليس؛ والصد عن الحق؛ والخداع للخلق؛ والمكر برموز السلفيين؛ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. وبهذا الكشف عن حقيقة ذلك الخبر فإن أهل الحق الثابتين يزدادون علما وبصيرة بجلالة الربيع وإمامته في نقد الرجال؛ويتأكد ذلك بموقفه الجليل في هذه الفتنة الاخيرة حيث مكنّه الله من حسمها وإخمادها في مهدها؛ بكشف حقيقة ابن هادي ومن معه من المصعفقين الظالمين الماكرين الذين لم يمكروا بطلاب العلم السلفيين فحسب بل امتد مكرهم للنيل من علماء السنة السلفيين وأئمتها الكبار الراسخين ليضربوا السلفية بالسلفية وليفسدوا سير الدعوة في جميع أنحاء العالم كله، فقال فيهم الربيع قولا بليغا عن علم وعدل «منهج محمد بن هادي أخس من الحدادية»و« فتنة محمد ابن هادي أخطر من فتنة عبد الرحمن عبد الخالق ». فنسأل الله ان يعيذنا من فتنة محمد ابن هادي كما نسأله ان يحفظ علينا ديننا وسلفيتنا وأن يعيذنا و إخواننا السلفيين من جميع الفتن ماظهر منها وما بطن و1الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين. كُتِبَ بإشراف الشيخ يحي بن علي النهاري حفظه الله. عصر يوم الإثنين 2/ ذوالحجة 1439 هجرية
  2. ‏بيان : (تخبط جمعة في جوابه على فرية لقاء الشيخ عبد الغني عوسات بالحلبي) للشيخ توفيق عمروني رابط التحميل: https://t.co/kdMSgpWQjY‎ ‏ألقِ نظرة على تغريدة : ‎@rayatalislah: https://twitter.com/rayatalislah/status/1024951856399872002?s=08 bayan21.pdf
  3. وقد وصلت جمعة هذه الرسالة ولم يستجب لطلب هذا الشيخ الجليل الذي أثبت من خلال هذه الرسالة- بطلان التهم الظالمة التي أطلقتها هذه الفرقة المنحرفة على العلماء، من أنهم ممنوعون عن الناس، وأن الحق لا يصلهم و مدة وصول هذه النصيحة ثمانية أشهر . ها هو الشيخ العلامة عبيد الجابري -حفظه الله- يدعو عبد المجيد جمعة للحضور عنده والإدلاء بالأدلة التي عنده، فإن لم يفعل فهو متهم بالنكول عن الحق. وقد زار جمعة المدينة -بعد رسالة الشيخ إليه- مرتين، ولم يذهب عنده ولم يبين الأدلة! فماذا بقي من شبهة يُلَبِّسُ بها هؤلاء المنحرفون على أتباعهم، ويطعنون بها في علماء الأمة؟! فالحمد لله الذي أظهر الحق وأعلى كلمته، وأخزى الباطل وأسقط رايته. منقول
  4. أبو عبد الرحمن التلمساني

    الشيخ محمد بن هادي  وجناية تفريق السلفيين  بقلم  أبي ريحانة سالم الغرياني

    الشيخ محمد بن هادي وجناية تفريق السلفيين بقلم أبي ريحانة سالم الغرياني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على أفضل الأنبياء والمرسلين. أما بعد: فإن الشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله- فرَّق السفيين وشتتهم في العالم بسبب أحكامه الظالمة ومجازفاته الآثمة. وما تشهده الساحة السلفية في هذه الآونة من تفرق وتشرذم وتباغض بين السلفيين لهو حصاد ما زرعه الشيخ محمد بن هادي من بذور التفرق ونتاج ما اصطنعه من أسباب الاختلاف. ومن المحزن أننا نسمع جعجعة ولا نرى طحنا, ونسمع ضجيجا ولا نرى دليلا؛ أيعقل هذا؟! كل هذه الحرب الشعواء على السلفيين وتفريقهم وجرهم في أوحال الفتن وزرع البغضاء والتهاجر بينهم لا مصلحة فيه إلا للشيطان وأوليائه من أعداء الإسلام وأعداء السلفية. فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم)([1]) فقد كان طلاب العلم في المدينة النبوية مجتمعين على علمائهم يحضرون دروسهم ويحرصون على مجالسهم -وإن وجد شيء من الاختلاف بينهم في بعض الأمور فهو يسير جدا- إلا أنهم في هذه الفتنة تفرقوا وتهاجروا وتعصب طائفة منهم للشيخ محمد بن هادي تعصبا أعمى, فكالوا لإخوانهم الطعونات (صعافقة صعافقة صعافقة)، يرددون ما يمليه عليهم الشيخ محمد بن هادي، ولو وزناهم بميزانه المطفِفِ لكانوا أقل من الصعافقة! ودب هذا الداء من المدينة النبوية -التي خرجت منها أنوار النبوة وانطلقت منها الرسالة!!- إلى أقاصي البلاد، فأي جناية جناها الشيخ محمد بن هادي على الدعوة وعلى منطلق الرسالة، يحاضر من هذا المكان الطاهر إلى عدد من البلدان عبر الهاتف ليفرق فيها بين السلفيين المتحابين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في حديث علي رضي الله عنه: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل...) الحديث([2]) ومن أعظم الإحداث إحداث الفرقة بين السلفيين المتآخين المتحابين في الله، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} وقال عز وجل: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ولا يخفى على كثير من السلفيين سعي الشيخ محمد بن هادي في التفريق بين السلفيين إما بالطعن في عدد من الدعاة السلفيين بلا برهان، أو بالتعريض بالعلماء السلفيين وانتقاصهم؛ وكل هذا موجب للفرقة والتنازع، لا سيما إذا رافقه التعصب الذميم والولاءات الباطلة. وكذلك لا يخفى على السلفيين تحريض الشيخ محمد بن هادي لمن تعصب له في بلاد الجزائر على عدم الاجتماع مع إخوانهم الذين يمدون أيديهم للمصالحة كما في اتصاله بأزهر سنيقره([3]) فمما قاله الشيخ محمد بن هادي في ثنايا اتصاله بأزهر: ( لا تجلسوا معهم -أي مشايخ الإصلاح- يا شيخ أزهر... يلبسون على الناس ويستغلون هذا الجلوس ... والله يستغلونه ويزدادون تلبيسا به على الناس... بلغهم -أي الشيخ فركوس وجمعة- قل لهم لا تجلسوا معهم قالها لكم الشيخ محمد بل جلوسكم معهم إفادة لهم، سيستغلونه في زيادة التلبيس، على الناس فيضعف موقفكم والله، وما هم براجعين، ما هم براجعين وهذا معروف... الجلوس مع الطرف الآخر لابد له من شرطين، الشرط الأول: أن تجلس معه أمام من يُلزمه إذا قال إذا تبيّن الخطأ وهؤلاء لم يلتزموا هم ولم يقروا على أنفسهم بالخطأ فما النتيجة؟!، لا شيء لا شيء... هذا هو... هذا هو هذا هو أنا ما أرى لكم أن تجلسوا مع هؤلاء ابدا مرّة...) فهذا الذي أحدثه الشيخ محمد بن هادي مخالف للكتاب والسنة والإجماع. فمخالفة الكتاب ظاهرة في طرحه لآيات عديدة تدعو للاجتماع وتحذر من التفرق والاختلاف وآيات عديدة تحث على التصالح والإصلاح وتنهى عن الإفساد: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قوله: {ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم؛ ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). وقد ضُمِنت لهم العصمة عند اتفاقهم، من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا، وخيف عليهم الافتراق والاختلاف، وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومُسلَّمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.([4]) وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال العلامة السعدي رحمه الله: وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد. وأكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها الله وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز بها بعضهم عن بعض؟ فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟ وهل السعي في جمع كلمتهم وإزالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الأصل الباطل، إلا من أفضل الجهاد في سبيل الله وأفضل الأعمال المقربة إلى الله؟([5]) وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} قال العلامة السعدي رحمه الله: يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة. ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية. وأمره أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك. {إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} يردون إليه فيجازيهم بأعمالهم {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.([6]) وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} وقال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} وقال تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} قلت: ففي هذه الآيات الكريمات يأمر الله عباده بالاجتماع ويحضهم عليه ويوجب ذلك عليهم إيجابا مؤكدا، وينهاهم عن التفرق والاختلاف وينفرهم منه تنفيرا شديدا، ويذمه ويذم أهله ويذم من يتعاطاه، ويبرِّئُ نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- من الذين فرقوا دينهم واختلفوا . وهذا وعيد شديد منه سبحانه وتعالى؛ نسأل الله أن يلطف بنا ويجعلنا من الذين يجتمعون على الحق ويدعون الناس إلى ذلك. وقد أمر الله عباده تأكيدا لهذا الأصل الأصيل أنه لو وقع بينهم الخلاف أن يهرعوا للصلح والإصلاح وأن لا يتمادوا في الفرقة والاختلاف وذلك في غير ما آية من كتابه العزيز بل حثهم على الصلح في أشد الحالات كالاقتتال وتخالف السيوف. قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)} قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى آمرا بالإصلاح بين المسلمين الباغين بعضهم على بعض: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، فسماهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين). فكان كما قال صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة. وقوله: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} أي: حتى ترجع إلى أمر الله وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما). قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: (تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه).([7]) قلت: قال بعض أهل المعاني: وإتيانه بـ (إن) الشرطية بدل (إذا) يشير إلى قلة وقوع هذا من المؤمنين أو ندرته، وفيه إشارة أنه لا ينبغي أن يقع بينهم الاختلاف والاقتتال. وقال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} قال العلامة السعدي رحمه الله: ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى أن الصلح بين مَن بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء أنه خير من استقصاء كل منهما على كلٍ حقه، لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح. وهو جائز في جميع الأشياء إلا إذا أحلّ حراما أو حرّم حلالا فإنه لا يكون صلحا وإنما يكون جورا. واعلم أن كل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه، فإن كان -مع ذلك- قد أمر الله به وحثّ عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه. وذكر المانع بقوله: {وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحّ} أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك. فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر.([8]) قلت: فكيف بمن يرفض الصلح على الحق؟! إنه لفي خطرٍ عظيمٍ؛ بل كيف بمن يحرِّض على الفرقة وعدم الصلح فهذا أشد وأشد والله المستعان. وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} قال العلامة السعدي رحمه الله: {أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} والإصلاح لا يكون إلا بين متنازعين متخاصمين، والنزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره، فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء والأموال والأعراض، بل وفي الأديان كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية. وقال تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} والساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة، والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله. كما أن الساعي في الإفساد لا يصلح الله عمله ولا يتم له مقصوده كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}. فهذه الأشياء حيثما فعلت فهي خير، كما دل على ذلك الاستثناء. ولكنَّ كمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص، ولهذا قال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فلهذا ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص فيكون من المخلصين، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا لأن النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل.([9]) قلت: ومن يسعى في تفريق المسلمين ويحرِّض على عدم اجتماعهم فقد شاقق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين، لهذا قال تعالى إثر هذه الآية: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فالإصلاح بين المسلمين، والأمر به، معروفٌ واتباع لأمر الله ورسوله وسلوكٌ لسبيل المؤمنين؛ والتفريق بين المسلمين، والتحريض عليه، منكرٌ ومشاقة لله ولرسوله ومفارقة لسبيل المؤمنين، والله المستعان. فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة)([10]) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) ومخالفة السنة ظاهرة في تركه العمل بأحاديث كثيرة تحث على هذا الأصل العظيم ألا وهو الاجتماع على الحق وعدم الافتراق والاختلاف. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)([11]) وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول -الله صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)([12]) وعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا -وفي رواية فيصد هذا ويصد هذا- وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )([13]) وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام )([14]) وعن ابن أبي بردة قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا)([15]) وعن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن)([16]) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وفي الصحاح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وفي الصحاح أيضا أنه قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) وفي الصحاح أيضا أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقال -صلى الله عليه وسلم- (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه) وأمثال هذه النصوص في الكتاب والسنة كثيرة. وقد جعل الله فيها عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض وجعلهم إخوة وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين وأمرهم سبحانه بالائتلاف ونهاهم عن الافتراق والاختلاف فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}الآية. فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى؛ بلا برهان من الله تعالى. وقد برأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم ممن كان هكذا. فهذا فعل أهل البدع؛ كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم. وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه. وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله؛ وينهى عما نهى الله عنه ورسوله وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله؛ وأن يكون المسلمون يدا واحدة فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة؛ ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين فليس كل من أخطأ يكون كافرا ولا فاسقا بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وثبت في الصحيح أن الله قال: {قد فعلت}... إلى أن قال: وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها؛ وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها. وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}. فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاءوإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب. وجماع ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} إلى قوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} فمن الأمر بالمعروف: الأمر بالائتلاف والاجتماع؛ والنهي عن الاختلاف والفرقة ومن النهي عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى.([17]) ويقول أيضا: وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالاجتماع والائتلاف، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} إلَى قَوْلِهِ: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى قَوْلِهِ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة. فأئمة الدين هم على منهاج الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- والصحابة كانوا مؤتلفين متفقين، وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة في الطهارة أو الصلاة أو الحج أو الطلاق أو الفرائض أو غير ذلك فإجماعهم حجة قاطعة. ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين؛ كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي - رضي الله عنهما – فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم-. فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم. ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلا بِقَدْرِهِ في العلم والدين، وَبِقَدْرِ الآخرين، فيكون جاهلا ظالما، والله يأمر بالعلم والعدل، وينهى عن الجهل والظلم. قال تعالى: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ}إلى آخر السورة.([18]) قلت: هذا هو كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكلام أهل العلم والفضل، فهل سلك سبيلهم الشيخ محمد في الدعوة إلى الاجتماع والتصالح أم لا؟ إن ما صدر منه في الآونة الأخيرة قد سبب فرقة عظيمة بين السلفين في عدد من البلدان؛ وهذا خلاف ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وخلاف مقاصد الشرع الحنيف. وفي الوقت الذي يسعى فيه العلماء الناصحون للم الشمل وجمع الكلمة؛ يخالف الشيخ محمد بن هادي تلك النصائح ويقف حجر عثرة أمام مساعيهم للصلح ويأمر من يصغي إليه من المتخاصمين بعدم الاجتماع كما في اتصاله بأزهر سنيقرة ونصه: ( لا تجلسوا معهم -أي مشايخ الإصلاح- يا شيخ أزهر... يلبسون على الناس ويستغلون هذا الجلوس ... والله يستغلونه ويزدادون تلبيسا به على الناس... بلغهم -أي الشيخ فركوس وجمعة- قل لهم لا تجلسوا معهم قالها لكم الشيخ محمد بل جلوسكم معهم إفادة لهم، سيستغلونه في زيادة التلبيس، على الناس فيضعف موقفكم والله، وما هم براجعين، ما هم براجعين وهذا معروف... الجلوس مع الطرف الآخر لابد له من شرطين، الشرط الأول: أن تجلس معه أمام من يُلزمه إذا قال إذا تبيّن الخطأ وهؤلاء لم يلتزموا هم ولم يقروا على أنفسهم بالخطأ فما النتيجة؟!، لا شيء لا شيء... هذا هو... هذا هو هذا هو أنا ما أرى لكم أن تجلسوا مع هؤلاء ابدا مرّة...) فأي جناية جناها بهذا الفعل هداه الله. فيا أيها القراء المنصفون اقرؤوا نصائح الشيخين الجليلين ربيع بن هادي وعبيد الجابري -حفظهما الله- وتأملوا نصائحهما الرحيمة وانظروا أيهم أهدى سبيلا. قال شيخنا ربيع -حفظه الله-: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه ، أما بعد: أوجه نصيحتي هذه إلى إخواننا وأبنائنا من طلاب العلم السلفيين وغيرهم، أوجه هذه النصيحة لهم بأن يتآلفوا ويتكاتفوا ويتآخوا حتى يكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . وأحذرهم من المفرقين كائنا من كان المفرّق، أحذرهم منه، لا يسمعوا له أبدا بارك الله فيكم. ويلتفوا حول شيوخهم المشهورين فركوس ومن معه وعز الدين بارك الله فيكم وألا يسمعوا لمن يريد أن يفرقهم بارك الله فيكم كائنا من كان .أهـ.([19]) وقال أيضا: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد: فقد بلغني أن هناك خلافات قائمة بين الاخوان السلفيين في الجزائر، وما كان ينتظر هذا منهم، لقد كانت دعوتهم قوية حينما كانت كلمتهم واحدة، واجتماعهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد بلغني: أن هذه الخلافات أثرت تأثيرا كبيرا على الدعوة السلفية وشوهتها. فأنصح الاخوان السلفيين عموما: بالتآخي في الله والتحاب في الله والتواد في الله عز وجل والتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقة السلف الصالح واحترام العلماء سواء من الجزائر أو من غيرها؛ فإن الاقتصار على علماء ذلك البلد ورفض كلام الآخرين هذا: عنصرية وحزبية ووطنية فليتقوا الله، وليتركوا هذه الأساليب، وليحترموا المنهج السلفي وإخوانهم، ويحترموا العلماء-ولو كانوا من أقصى الصين-، أو من أي بلد-ما داموا يقولون كلمة الحق، وينطلقون من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح-. أؤكد نصيحتي: أن يتركوا الفرقة وأسبابها، فإن هذا يؤدي إلى الفشل، الله يقول: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، وليدعوا إلى الألفة، وعليهم بالرفق واللين، فإن الله رفيق يحب الرفق-كما في الحديث الصحيح-، وكذلك الرسول يقول: (عليكم بالرفق، فإنه ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه). فالشدة والعنف-حتى على الأعداء- لا تنفع الدعوة السلفية، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} هذا مع الأعداء! كيف مع السلفيين؟! الشدة على السلفيين والطعن الشديد فيهم هذا أمر خطير يخالف منهج السلف، فليتقوا الله في هذه الدعوة، وليتماسكوا، ويتآخوا، ويكونوا كالجسد الواحد، والذي يخطئ ينصح بالحكمة والموعظة الحسنة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وألف بين قلوبهم، إنه سميع الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.([20]) وقال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم من عبيد بن عبد الله بن سليمان الحمداني الجابري إلى اخوانه وأبنائه في الجزائر حرسها الله وسائر بلاد أهل الإسلام من كل سوء ومكروه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقول أولا: لقد حزّ في صدري وأحزنني ما يجري في الساحة الجزائرية من تبادل الطعونات والتنافر والتفرق، فأقول: بارك الله فيكم، اعلموا أن السلفية لم يؤسسها أحد من البشر بل هي دين الله الذي جاءت به الرسل والنبيون من نوح أولهم إلى محمد خاتمهم صلى الله عليهم وسلم أجمعين . وأقول لكم أيضا يا إخواني وأبنائي، الله الله في السلفية، فإن السلفية ما سلمت من التشغيب والدعاء إلى النفرة والتفرق فما من نبي ولا رسول إلا تعرّض للتشغيب والعاقبة يا إخواني وأبنائي للمتقين . أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم، أذكركم بقوله تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} فاحذروا نزغات الشيطان، فإن الشيطان له أعوان في كل مكان تكون فيه الدعوة السلفية قوية فهو عليه لعنة الله، وخذل أعداء السنة على الدوام في حرب ضروس، فالله الله يا أبنائي وأخص أولا: أخانا وحبيبنا فضيلة الشيخ الدكتور الأخ: محمد بن علي فركوس والشيخ عزالدين بن أحمد رمضاني اجتمعوا، إياكم إياكم!! أن تكونوا أحزابا يشهّر بعضكم ببعض ويصم بعضكم بعضا بلا برهان، ثم اعلموا أن الخلاف يحصل من زمن الصحابة رضي الله عنهم، وهم من هم؟ صفوة هذه الأمة، ولكن كما قال بعض أهل العلم في أهل السنة قال: (يتزاورون وهم مختلفون)، لماذا هذا التهاجر والتنافر؟ هذا ما يريده أعداؤكم منكم، فاحذروا بارك الله فيكم وختاما أعيد إلى مسامعكم ولمن تبلغه هذه الرسالة قول الحق جلّ وعلا {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا(53)} . أملاه عبيد ابن عبد الله بن سليمان الحمداني الجابري بعد مغرب الأحد 12 ربيع الثاني 1439 هـ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.([21]) فهذه هي نصائح الشيخين لأهلنا في الجزائر -جمع الله السلفيين فيها وفي غيرها من البلدان على الحق-. والشيخ محمد بن هادي -أصلحه الله- لم يوفق لمثل هذه النصائح الرحيمة، بل كان -أصلحه الله- يسعى لإفشال هذه النصائح ويحرِّض على عدم الاجتماع ووجد لذلك آذانا صاغية وللأسف الشديد نسأل الله لنا وله ولهم الهداية والصلاح. قد يقول قائل: إننا نسمع الشيخ محمد بن هادي يدعو إلى التآخي والائتلاف. قال شيخنا ربيع -حفظه الله-: 2/ وقال الشيخ محمد: "...، ثم أوصيكم معشر الأحبة بالتآخي فيما بينكم أنتم وجميع إخوانكم أهل السنة طلبة السنة والحديث أوصيكم بأن تتآخوا فيما بينكم وأن تبتعدوا عن أسباب الفرقة". أقول: هذا الكلام ينقضه مواقفك التي فرَّقتْ السلفيين في عدد من البلدان ومن تلك المواقف تصريحك لجماعة فركوس الجزائريين بأن لا يجتمعوا بالسلفيين الذين يدعون إلى الاجتماع، وهذا الكلام مسجل بصوتك.([22]) وفعلك هذا يخالف قول الله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1]. ويخالف قول الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحجرات:10]. ويخالف قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: (إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ).([23]) وختاما أذكر القرَّاء الكرام بآيات من كلام العزيز الحكيم العدل البَّرِّ الرحيم. يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} فهذه نصائح العلماء الربانيين المتبعين لهدي الكتاب والسنة وهدي سلف الأمة. والله تعالى يقول: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ويقول سبحانه: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ([1]) أخرجه مسلم (8 / 138) [2])) متفق عليه خ 6755 / م 467 ([3]) رابط الصوتية https://www.youtube.com/watch?v=rGf1bD_Tslk ([4]) تفسير القرآن العظيم (2/90) [5])) تيسير الكريم الرحمن 754 [6])) تيسير الكريم الرحمن 305 ([7]) تفسير القرآن العظيم (7/374) ([8]) تيسير الكريم الرحمن 212 ([9]) تيسير الكريم الرحمن 207 [10])) أخرجه الترمذي (2509) وأبو داود (4919) وأحمد (27508) وابن حبان (5092) بترتيب ابن بلبان وصححه الألباني في غاية المرام (414) ([11]) أخرجه مسلم [10 - (1715)] [12])) أخرجه مسلم [93 - (54)] [13])) أخرجه البخاري (6077) ومسلم واللفظ له [25 - (2560)] [14])) أخرجه البخاري (6065) ومسلم واللفظ له [23 - (2558)] ([15]) أخرجه البخاري (3038) ومسلم [7 - (1733)] ([16]) أخرجه الترمذي وصححه الألباني في الصحيحة (430) [17])) مجموع الفتاوى (3/419) [18])) الفتاوى الكبرى (3/107-108) ([19]) رابط الصوتية http://www.rabee.net/ar/sounds.php?cat=7&id=475 ([20]) رابط الصوتية http://www.rabee.net/ar/sounds.php?cat=7&id=476 [21])) رابط الصوتية https://www.youtube.com/watch?v=Z7jhe6nNKjU [22])) يشير الشيخ حفظه الله إلى مكالمة محمد بن هادي مع أزهر سنيقره ورابطها مرفق بحاشية (2) صـ3 ([23]) مقال للشيخ بعنوان [تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به] http://rabee.net/ar/articles.php?cat=8&id=336
  5. أبو عبد الرحمن التلمساني

    العلامة ربيع المدخلي حفظه الله يؤكد تحذيره من عبد المجيد جمعة

    وفيك بارك الله يا أخي كمال ، آمين
  6. أبو عبد الرحمن التلمساني

    تحذير العلامة عبيد الجابري حفظه الله من الحضور لمحمد بن هادي

    بسم الله الرحمن الرحيم سئل الشيخ العلامة عبيد الجابري صباح يوم السبت ١٤٣٩/١٠/٢هـ هل تحذرون من الحضور لمحمد بن هادي؟ فأجاب حفظه الله: نعم نحذّر من الحضور له بلا شك، جنى جناية على السلفية ! وابتلي بحب الزعامة. وكان هذا في مجلس حافل حضره جمع من طلاب العلم بالمدينة وعدد من أقارب الشيخ وأفراد قبيلته. أكد هذا الخبر الشيخ بندر الخيبري حفظه الله .
  7. أبو عبد الرحمن التلمساني

    مقال: كشف الخبايا من سيرة أسامة بن عطايا

    جزاك الله خيرا يا أخي ابو عبد الرحمن بنقلك الموفق هذا .
  8. أبو عبد الرحمن التلمساني

    تعليقات على طعونات الشيخ محمد بن هادي في أناس أبرياء مما يصفهم به

    حفظ الله إمامنا إمام الجرح والتعديل الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي ، وهكذا عرفناه مثل العادة ناصر للسنة وأهلها وقاهر للبدع وأهلها وشوكة في حلوق الظالمين فاللهم أطل عمره في طاعتك وبارك فيه يا حي يا قيوم . إقتباس
  9. أبو عبد الرحمن التلمساني

    العلامة ربيع المدخلي حفظه الله يؤكد تحذيره من عبد المجيد جمعة

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد أنعم الله علي ودخلت عند الشيخ ربيع وفقه الله ووجدته في صحة وعافية . وطرحت عليه هذا السؤال: أبناؤكم من قسنطينة يسلمون عليك وهذا سؤالهم: الدكتور عبد المجيد جمعة لايزال يحذر من كل من يدافع عن مشايخ الإصلاح ولا يقبل طعوناته، وأمر بهجرهم والتحذير منهم. جواب الشيخ: " لا تلتفتوا إلى تحذيرات جمعة وامضوا في الدعوة إلى الله ولا يثبطنكم، وحذروا منه وبينوا للناس ما عنده من أخطاء " . وكان ذلك ليلة 29رمضان1439هجرية وقد كان ضمن الحضور: عمر بن الشيخ ربيع. محمد علي الماجري. أبو حذيفة الصرماني. وأبو ريحانة الغرياني. كتبه أبو عمر عبد العزيز.
  10. بسم الله الرحمن الرحيم لقد من الله علينا بزيارة الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي ليلة الثالث شوال 1439هجرية . و وجدنا الشيخ ولله الحمد في صحة جيدة ويسأل عن الأوضاع في الجزائر وحال الدعوة السلفية . فقلت له : " كلما تهدأ الأوضاع إلا ويأتي من يؤجج ويوقد نار الفتنة والله المستعان " . قال الشيخ حفظه الله : " للأسف الشديد للأسف لقد ناصحناهم والله يعلم ناصحناهم وبين لهم بالأيات والأحاديث ولكن للأسف لم نر استجابة إلا من طرف مشايخ الإصلاح فإنهم والله حريصين على الصلح والإجتماع ونبذ الفرقة ". وسأله أحد الإخوة : هل نحضر دورس الشيخ عزالدين رمضاني ؟ فقال الشيخ حفظه الله : " استفيدوا منه واحضروا له ". وقلت للشيخ : " هل نستفيد من مشايخ الإصلاح ؟ " فقال الشيخ : " استفيدوا من مشايخ الإصلاح وانصروا الحق والمظلوم وخذوا على يد الظالم وافتحوا لهم المدراس والمساجد ودور الحديث استفيدوا منهم " . وقال الشيخ حفظه الله : " هذه فتنة عليهم والله فتنة والله نخشى عليهم الفتنة للأسف الشديد لم نر استجابة من الطرف الثاني ووالله نريد إخماد الفتنة ما نريد الفرقة نريد الإجتماع ولكن الطرف الثاني ما استجابوا ولكن أبو أما مشايخ الإصلاح وجدناهم مستجيبين ويريدون الصلح والإجتماع قال الله تعالى ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) " هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . حضر المجلس : الأخ عبد الحميد بوراس سيدا خالد عمر ابن الشيخ ربيع وبعض الإخوة.
  11. أبو عبد الرحمن التلمساني

    البراهين الصِحاح على براءة مشايخ الإصلاح

    البراهين الصِحاح على براءة مشايخ الإصلاح الحمد لله حقّ حمدِه، وصلّى الله وبارك وسلم على محمد نبيّه وعبدِه، وعلى آله وصحبِه، ومن اقتفى آثارهم إلى يوم لقائه. أمّا بعد: فإنّ لمشايخ الإصلاح من الحقوق ما يفرض علينا نصرتهم في الحق والذبّ عن أعراضهم، وبيان براءتهم من التّهم التي ألصقت بهم كذبا وزورا، لهذا فكّرت في هذه الكتابة واستعنت بالله ومضيت في إتمامها على الوجه الذي يسرّ القارئ –بإذن الله- ويسعد المنصف، ويهدي قلب المخالف إن كان قصده وجه الله واتّباع الحق، أمّا المعاند المكابر فلا حيلة معه، {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ}. وليس الغرض من تحرير هذه المقالة استيعاب الكلام عن كل ما أثير حول مشايخ الإصلاح –حفظهم الله- فهو باب يطول تتبعه، وما أكثر الأقاويل والمزاعم التي لاكتها الألسن وخطّتها الأنامل من غير نظر ولا تعقّل جريا على عوائد البشر عند حدوث الفتن ونزول المحن، وإنّما قصدت بهذا البيان إزالة اللبس عن جوهر المعضلة، ورفع الغموض عن جانب مهمّ من جوانب هذه العاصفة التي أتت على بيضة أهل السنة في جزائرنا فأنهكت قواهم، وأثّرت في نضارة دعوتهم، وأضحكت عليهم الأعادي، ومكّنت ألسنتهم من النيل في الشرفاء. وقد التزمتُ في مقالتي مسلك التذكير لا التعليم، منبّها الغافل على أقوال ومواقف مشايخنا الفضلاء، جامعا للمتفرق من أقوالهم لينتفع بها من غفل عنها، لاسيما الكثير ممّن أخذتهم أمواج الفتن ولم ينتبهوا للحق الذي جاء فيها، فجمعتها في موضع واحد يسهِّل على مريد الحق الاهتداء بأنوارها، واعتمدت على الصحيح الواضح منها وأثبته من مصادره الموثوقة، مع ذكر التاريخ، واختصرت المطول منها وعلّقت على مواضع منها على حسب الحاجة. وفائدة الاختصار وتقليل الألفاظ هو إعانة القارئ على ضبط فصول القضية بأيسر جهد، وكما قيل الكلام إذا طال أنسى أولُه آخرَه! وهذا الذي وقع في هذه المرحلة، فكثرة البيانات والصوتيات جعلت المتتبع يغفل عن مضامينها، وتسارع الأحداث أنسته الكثير من الحقائق التي جاءت فيها، وكثرة الاستطرادات في بعض المقالات لم تلائم فئة من القراء، لذلك حسُن بمريد الخير أن يضع تذكرة موجزة تكون عنوانا لهذه الفتنة، أقلّ ما يكون فيها من فائدة أنها تكون مصدرا لطرف من أطراف الخصومة يعرف الباحث من خلالها حقيقة أقوالهم في القضية. توطئة وهذه توطئة أُذكّر فيها بين يدي هذا المقال بأمور غفل عنها الموافق قبل المفارق، وتجاهلها البعض لكَدرٍ في تصوّره نتج عن سوء ظنّ بأشراف القوم وأعيانهم، وهي عبارة عن مقدّمات موضّحات فيها تذكير بنقاط هي من المسلمات الواضحات، من تأمّل فيها بِعين الإنصاف والعدل ترك المعاندة طواعية، ونبذَ المكابرة وراء ظهره، وعَلِمَ: أنّ شريعة الله لم تُفرّق بين المتماثلات ولم تسوّ بين المختلفات، وأنّ ظلم الأبعدين لا يُبيحه أيّ مبرّر، ولا يجيزه أيّ عذر، ومنابذة الأقربين إن هم خالفوا وغيَّروا وبدَّلوا فريضة وواجب لا يضيّعه إلاّ من ضيّع حظه من الاتباع الصحيح. وأنّ حسن الظنّ بأهل الصلاح ومن ظاهره الاستقامة والسنّة أمر مُرغّبٌ فيه عند أهل الحديث والأثر، بخلاف أهل البدعة والمخالفة فهم من أشد الخلق تمسّكا بسوء الظن بالصالحين من عباد الله، ومنشأ ذلك الحسد والحقد. وأنّ وزنَ القضايا الدعوية بميزان المصالح والمفاسد هو شأن عقلاء الأمّة بخلاف أصحاب التسرع والتهوّر ممن أقحموا أنفسهم ميادين العلم والدعوة وهم من أبعد الناس عنها. المقدّمة الأولى لقد أَنَسَ الكثير من المتكلمين في هذه الفتنة إلى سوء الظنّ بالأبرياء، فأثار عندهم أحكاما قاسية ونتائج مجحفة، ومما زاد من تأزّم الوضع أنّ المشكّكين في الأقوال والأفعال قد انسحبت عندهم تلك التصورات على كلّ من طالبهم بالأدلّة والبراهين على صحة أقوالهم، وانبرى للدفاع عن المظلومين. فعندهم مادام مشايخ الإصلاح من الحلبيين والمميعة، فكلّ من دافع عنهم فهو مثلهم ويلحق بهم، وللأسف انطلت هذه المكيدة المدبّرة على فئام من السلفيين. وسبب إيراد هذا التنبيه هو تذكير الناسي وتنبيه الغافل بموقفي -أنا كاتب هذه السطور- من جماعة الحلبي والرمضاني وبن حنفية، حتى لا يُشغب مُشغّب على مقالتي هذه، ويقول فلان تعاطف مع مشايخ الإصلاح وتساهل معهم بناء على سابق موقفه من الحلبيين. وإنّي بفضل الله وكرمه من أوّل يوم على قول أهل السنة وموقفي هو موقفهم من علي الحلبي، وكذا عبد المالك الذي تركته قبل أن يظهر حاله لكثير من الناس، والحمد لله مقالاتي مشهورة منتشرة لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل. فقد كتبت –مثلا- سلسلة في بيان حال الحلبي قبل ستّ سنوات، سمّيتها «الكاشف الذهبي في معرفة تلبيس الحلبي»، وكتبت مقالات أخرى كمقال .... أكمل قراءة المقال بصيغة pdf https://goo.gl/52mw4Y
  12. يا عبد الرحمن العميسان اتق الله ولاتشوش على السلفيين رابط الصوتية https://drive.google.com/file/d/19rBhF3IrZU-9EsURXEc39eZIlL9RObug/view?usp=drivesdk … إلى عبد الرحمن العميسان : فتنة محمد ابن هادي التي ليس لها أي دليل. وأنا أستغرب من أمثالك أن يقلدوا هذا التقليد الأعمى على أنه يطعن في أناس سلفيين، يُجهّلهم ويقول أنهم صعافقة، و هم يحملون الدكتوراه وماجستير و كذا و كذا. بارك الله فيكم. وعلى هذا المنهج (منهج) محمد بن هادي : أنت على رأس الصعافقة فاتق الله و لا تشوش على السلفيين، وضع يدك في أيديهم، وانشر لواء السنة. وأعيد وأكرر لك: اتق الله في نفسك !! و في الدعوة السلفية. أنا أستغرب من أمثالك أن يقلدوا *هذا التقليد الأعمى*. ولو كان عند الشيخ محمد بن هادي حجة أو حجج لأيّدناه و نصرناه، ولكن ليس عنده أي حجة أبدا ، بارك الله فيكم. فاتقوا الله في أنفسكم و في الدعوة السلفية و في إخوانكم. وكف لسانك. ومد يد الإصلاح إلى أبي محمد وإخوانه. وهذا أنفع لك في الدنيا و الآخرة.
  13. أبو عبد الرحمن التلمساني

    منزلة إصلاح ذات البين في الإسلام

    جزى الله خيرا والدنا وإمامنا الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي وبارك الله في عمره وعلمه لما .
  14. أبو عبد الرحمن التلمساني

    لِمَاذَا تَكَلَّمَ الشَّيْخ رَبِيع كتبه الأ خ الفاضل أبو حاتم البليدي

    لِمَاذَا تَكَلَّمَ الشَّيْخ رَبِيع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبع هداه، أما بعد: فإنه لا يخفى على كل ذي عقل -فضلا عن ذوي العلم- أن العالم قد شهد فتنة فرقت بين السلفيين، وكان مطلقها ومروجها الدكتور محمد بن هادي قبل سنتين أو أكثر، وكان السلفيون في العالم جميعا في بدايتها يحسنون الظن بالدكتور محمد بن هادي، وأنه أتقى وأعدل من أن يتكلم في أناس بلا حجة ولا برهان، فدافعوا عنه وأسكتوا المتكلمين فيه وذلك من أجل ترك الكلمة له ليذكر أسباب تحذيره ممن سماهم "صعافقة"، وكان شيخنا الربيع من أول من طالبوه بالأدلة على كلامه، وحاول -حفظه الله- أن يجمعه بهؤلاء المشايخ والدكاترة حتى ينظر معه في حالهم، إلا أنه لم يُجب الشيخ إلى ذلك ومضى في فتنته يحذر من المشايخ السلفيين ويقول: "أَنَا لاَ يَهُمُّنِي أَحَدٌ، محمد بن هادي لا يخشى إلا الله"، وقد ذكر بعض المشايخ والدكاترة شهادات وبيِّنات على ذلك. وهاهنا سؤال: لماذا صار الشيخ ربيع لا ينصح بالدكتور محمد بن هادي؟ إن العارف بطريقة شيخنا ربيع في معالجة هذه القضايا لا يساوره شك في أنه -حفظه الله- قد استنفد سبل النصح والصبر على الدكتور محمد بن هادي، فلما رأى توسع الخلاف والفرقة، وأن الدكتور صار المُنظر لهذه الفتنة داخل المملكة وخارجها تكلم شيخنا ربيع بتلك الكلمة. وقد وقف الناس جميعا في شتى أنحاء العالم على الفتنة التي أحدثها الدكتور محمد بن هادي فصار أتباعه ينبزون السلفيين بلقب "الصعافقة"، فحلت فتنته بالجزائر والمغرب وليبيا وتونس، بل وصلت إلى أوروبا وأمريكا عند أناس حديثي عهد بكفر، فكيف يُسكت عمن هذا حاله فضلا عن الدفاع عنه؟! ومن الأدلة الواضحة على سعيه بالفتنة تلك المكالمة بينه وبين لزهر سنيقرة الجزائري، والتي كان الدكتور فيها حريصا على " الفُرقَةِ وَعَدَمِ الاِجتِمَاع، وَأَعطَى أَوَامِرَ بِأَلَّا يَجْتَمِعَ السَّلَفِيُّونَ فِيمَا بَينَهُم "، فكان له ذلك وتفرق المشايخ أكثر، بعدما كادت الجهود تكلل بعقد الاجتماع بين مشايخ الجزائر أخذًا بنصائح الشيخين ربيع وعبيد، وبسعي من الشيخ عبد الغني عوسات، حتى قال لزهر سنيقرة عن الاجتماع: " عسى أن يكون قريبا "، فجاء الدكتور محمد بن هادي فهدم كل تلك المساعي وأوغر الصدور وزاد في الفرقة والتحريش بين المشايخ. *** هذا، وقد طرق أسماعنا قول بعضهم: " كَلَامُ الشَّيخِ رَبِيع فِي الدُّكتُور محمد بن هَادِي جَرحٌ غَيرُ مُفَسَّر، وَهُوَ مِن مُنَطَلَقِ نِزَاعٍ وَخِلاَفٍ شَخصِي، فَلَا نُقِيمُ لَهُ وَزنًا ". فنقول لهذا القائل: إِنَّ الحُكمَ عَلَى الشَّيءِ فَرعٌ عَن تَصوُّره، فإذا كان الشخص طيلة مسيرته الدعوية بعيدا عن الخلافات الواقعة في الساحة فإنه لا يُسَلَّمُ له أن يخوض فيها من غير تصور صحيح لمعطياتها، حتى ولو كان له من العلم ما يؤهله لإصدار الأحكام، لأن الحكم على الشخص متعلق بمعرفة حاله، وإن شيخنا الربيع من أعرف الناس بحقيقة الدكتور محمد بن هادي وفتنته، فهل صار التحذير من أهل الفتن وممن يسعى في التفريق بين السلفيين في العالم ويشحن النفوس بتبييت الشر -كما في المكالمة الهاتفية الآنفة الذكر- يقال فيه: إن التحذير منه ومن فتنته لا يقوم على الحجة والبينة؟ إن قائل هذا الكلام أحد رجلين: إما أنه لا يعرف حقيقة الفتنة التي أحدثها محمد بن هادي. أو أنه لا يعرف معنى الحجة والبينة في هذا المقام. وسواء أكان هذا أو ذاك فإن المُعَوَّلَ على كلامه في هذا المقام هو العالم الذي يتكلم في الرجال على طريقة أهل الحديث، والذي انبرى لصد العدوان بكل أشكاله على الدعوة السلفية، وأما غيره ممن يصغره سنا وعلما فأنى له أن يتصدى لهذا الجبل الأشم ويحاول زعزعة ثقة الناس في أحكامه. قال الحافظ الذهبي في السير (۱۱/ ۸۲) : " وَنَحْنُ لاَ نَدَّعِي العِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الجَرحِ وَالتَّعدِيلِ، لَكِنْ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَاباً، وَأَنْدَرُهُمْ خَطَأً، وَأَشَدُّهُم إِنصَافاً، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ التَّحَامُلِ. وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ، فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعضُضْ عَلَيْهِ بِنَاجِذَيْكَ، وَلاَ تَتَجَاوَزْهُ فَتَنْدَمَ، وَمَنْ شَذَّ مِنْهُم فَلاَ عِبْرَةَ بِهِ. فَخَلِّ عَنْكَ العَنَاءَ، وَأَعطِ القَوسَ بَارِيَهَا، فَوَاللهِ لَوْلاَ الحُفَّاظُ الأَكَابِرُ، لَخَطَبَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى المَنَابِرِ ". اهــ ولا يفوتني هنا تنبيه القوم على أمر مهم يدل على اضطرابهم وعدم استقرارهم على رأي. ألستم بالأمس القريب كنتم تنادون بإعمال قاعدة: " بلدي الرجل أعرف به من غيره "؟، وذلك لضرب كلام العلماء الربيع والجابري حين نصحوا بعدم الكلام في مشايخ الإصلاح بالجزائر، وبالسعي في إطفاء الفتنة، فلماذا حين تكلم الشيخ ربيع في بلدِيِّه وهو من أعرف الناس بحاله قمتم تشوشون على كلامه بدعوى طلب الجرح المفسر؟ مع أن كلام الشيخ مبني على الواضحات التي ذكرها هو عن نفسه وذكرها المشايخ والدكاترة الذين ردوا أباطيل الدكتور محمد بن هادي. فقولوا -بربكم- من أي منطلق تنطلقون، وعلى أي منهج تسيرون؟، حتى يعرف الناس القواعد التي تستندون إليها، والتي يستحيل أن تكون قواعد أئمة الحديث وعلماء الجرح والتعديل. *** ومما طرق أسماعنا أيضا قوله: " الشَّيخ رَبِيع زَكَّى شَخصَينِ لَا يَعرِفُهُمَا أَصلًا ". لقد صدق الحافظ ابن حجر -رحمه الله- حين قال: " مَن تَكَلَّمَ فِي غَيرِ فَنِّهِ أَتَى بِمِثلِ هَذِهِ العَجَائِبِ "، كيف لا ونحن نستقبل في كل يوم صدمة من أناس كنا نحسبهم قد جاوزوا القنطرة في أبواب العلم، فإذا بهم يتعثرون عثرات يسلم منها صغار طلبة العلم!! إن مما لا يخفى على صغار طلبة العلم أن الحكم بالعدالة وتزكية الرجال ليس محصورا بالمعرفة الشخصية، وإلا أبطلنا أقوال أئمة الجرح والتعديل في رجال لم يعاصروهم أو عاصروهم ولم يلقوهم، بل إن مما اعتمده أئمة الجرح والتعديل في بيان حال الرواة السبر لحال الراوي، قال الإمام المعلمي اليماني رحمه الله [ التنكيل: ۱/٦٧ ط المعارف]: " وَمِنَ الأَئِمَّةِ مَن لاَ يُوَثِّقُ مَن تَقَدَّمَهُ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى عِدَّةِ أَحَادِيثَ لَهُ، تَكُونُ مُسْتَقِيمَةً وَتَكثُرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الاِسْتِقَامَةَ كَانَتْ مَلَكَةً لِذَاكَ الرَّاوِي، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلَّ اعْتِمَادِهِمْ فِي التَّوْثِيقِ وَالجَرْحِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبْرِ حَدِيثِ الرَّاوِي...إلى قوله: وَرُبَّمَا يَبْنِي بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا حَتَّى فِي أَهْلِ عَصْرِه ". اهـ فلو سلمنا جدلا أن شيخنا الربيع لم يلْقَهُ خالد حمودة ومحمد مرابط ولا مرة في حياته، أفلا تشفع لهما كتابتهما التي وقف عليها الشيخ حفظه الله في الحكم عليهما؟! ثم أليس من منهج أئمة الجرح والتعديل الأخذ بتزكية العدول؟، كما قال الخطيب في الكفاية ( ۱/ ۹٦ ) : "وَالَّذِي نَسْتَحِبُّهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُزَكِّي الْمُحَدِّثَ اثْنَيْنِ، لِلِاحْتِيَاطِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَزْكِيَةِ وَاحِدٍ أَجْزَأَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبِلَ فِي تَزْكِيَةِ سِنِينٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَوْلَ عَرِّيفِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ "، وقد جاءت تزكية خالد حمودة ومحمد مرابط من الشيخ عبد الغني عوسات وهو أهل للحكم على الرجال بشهادة العلماء، وهو بلديُّهم، وقد جاءت التزكية فِي مَعْرِضِ رَدِّ الجَرْحِ الخَالِي مِنَ الأَدِلَّةِ فِي حَقِّهِم، فهل إذا حكم أي شخص على خالد ومرابط بناء على هذه التزكية يكون موافقا لمنهج أئمة الجرح والتعديل أم لا؟ هذا، وإني سائلكم سؤالا أرجو أن أجد عندكم عليه جوابا، مع كثرة الأسئلة العلمية التي وُجِّهَت إليكم في هذه الفتنة ولم تجيبوا عنها، ما قولكم في تزكية العلامة الألباني المشهورة للعالمين الجليلين شيخنا الربيع والشيخ مقبل الوادعي، حيث قال عن الشيخ مقبل رحمه الله: " أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيخِ مُقْبِل فَأَهْلُ مَكَّةَ أَدْرَى بِشِعَابِهَا،وَالأَخْبَارُ الَّتِي تَأْتِينَا مِنْكُمْ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ لِكَوْنِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ وَفَّقَهُ تَوْفِيقًا رُبَّمَا لاَ نَعرِفُ لَهُ مَثِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِبَعضِ الدُّعَاةِ الظَّاهِرِينَ اليَومَ ". اهــ ما موقفكم من فعل الشيخ الألباني؟، وهل ستقولون عنه إنه يزكي أشخاصا لا يعرفهم؟! *** وعليه، فإن ما يخشاه السلفيون أن يكون هذا المنهج الخطير الذي تحاولون غرس أصوله في الشباب دعوةً لمفاصلة المنهج السلفي وانتهاج منهج حزبي قائم على مصادمة العلماء وأقوالهم القائمة على الحجة والبرهان، وقد تلخص هذا المنهج المنحرف فيما يلي: ۱- الغُلُوّ في شخص وَجَعْلُه هو الحد الفاصل بين الحق والباطل. ۲- التَّقْلِيد الأَعْمَى، وذلك بالتعصب لأحكام أشخاص دون الوقوف على الأدلة الصحيحة ثبوتا، الصريحة دلالة، بل هي دعاوى بالعمومات وبلا بينات، لو أردنا إسقاطها -بهذه الطريقة- على شيخ الإسلام ابن تيمية لما عجزنا. ۳- الحَدَّادِيَّة، وذلك بغلوكم في الأحكام على السلفيين، واتهامهم بأمور تبرؤوا منها مرات ومرات ومع ذلك ألصقتموها بهم. *** وختاما أقول: إِنَّ مَا يَحْضُرُنِي فِي هَذَا المَقَام قَولُ شَيْخِنَا العَلَّامَة عُبَيْد الجَابِرِي مَتَّعَهُ الله بِالصِّحَّة وَالعَافِيَة: " الشَّيْخُ رَبِيع صَاحِبُ رَايَةٍ قَوِيَّةٍ رَافِعَةٍ لِوَاءَ السُّنَّةِ، وَبِشَهَادَةِ أَئِمَّةٍ زَكَّوْهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ.. وَرَايَةُ الشَّيْخِ رَبِيع الَّتِي رَفَعَهَا جِهَادًا عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَبًّا عَنْهَا وَعَنْ أَهْلِهَا وَهِيَ شَوْكَةٌ فِي صُدُورِ المُبْتَدَعَةِ حَتَّى السَّاعَةِ -وَلِلهِ الحَمْدُ- مَا هَانَتْ وَمَا لَانَتْ وَمَا انْتَكَسَتْ ". اهـ فَإِنَّ شَيْخَنَا الشَّيْخ رَبِيع -حَفِظَهُ الله- هُوَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذَا العَصْرِ، فَقَدْ سَخَّرَ الكَثِيرَ مِنْ حَيَاتِهِ فِي الذَّوْدِ عَنْ حِيَاضِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَكَانَ سَبَّاقًا فِي كَشْفِ المُتَآمِرِينَ عَلَيْهَا، فِي الوَقْتِ الذِي كَانَ بَعْضُ المُتَطَاوِلِينَ عَلَيْهِ اليَوْمَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنَ المَنهَجِ التَّجْرِيحِي عَلَى حَدِّ قَولِهم. وَلَقَدْ عَايَشْتُ مَرَاحِلَ بَعْضِ الفِتَنِ الَّتِي مَرَّتْ مَعَ الشَّيْخِ رَبِيع -حَفِظَهُ الله- مِنْ فِتْنَةِ المَأرِبِي ثُمَّ الحَرْبِي ثُمَّ الحَلَبِي ثُمَّ الحَدَّادِيَّة القُطْبِيَّة!، كُلُّ هَذِهِ الفِتَنِ لَا تَنْتَهِي إِلَّا وَالشَّيْخُ رَبِيع كَالجَبَلِ الأَشَم، رَايَتُهُ لَا هَانَتْ وَلَا انْتَكَسَتْ، وَمَعَهُ العُلَمَاءُ الَّذِينَ حَارَبُوا تِلْكَ الفِتَنَ كُلُّهُمْ لَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا, مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَقَدْ أَفْضَى وَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَهُوَ عَلَى العَهْدِ بَاقٍ بِحِفْظِ اللهِ.. وَهَذَا يَحْمِلُكَ عَلَى سُؤَالٍ: عِنْدَ النَّظَرِ فِي حَالِ مَنْ خَالَفُوا الشَّيْخَ رَبِيع وَلَمْ يَأْخُذُوا بِنَصَائِحِهِ وَنَصَائِحِ إِخْوَانِهِ العُلَماءِ، كَمْ مِنَ العُلَماءِ المَعْرُوفِينَ بِالدِّقَّةِ وَكَثْرَةِ الصَّوَابِ فِي القَضَايَا المَنْهَجِيَّةِ -كَمَا قَالَ الذَّهَبِي- يَقِفُ مَعَهُمْ فِي تَوَجُّهِهِم المُخَالِفِ لِلمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ؟! اذْكُر عَالِمًا وَاحِدًا فَقَطْ، فَإِن لَمْ تَجِدْ فَأُذَكِّرُكِ بِقَوْلِ الشَّيْخِ الأَلْبَانِي -رَحِمَهُ الله- لِجَمَاعَةِ الجَبْهَةِ فِي الجَزَائِرِ: كَمْ عَالِمًا مَعَكُمْ؟! قَالُوا: وَلَا عَالِم، ثُمَّ قَالَ عَنْهُم الشَّيْخُ الأَلْبَانِي: "فُقَاعَةُ صَابُون"، وَكَانُوا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الله. هذا ما أختم به، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتبه: أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي تم تحريره في ٥ شعبان ۱٤۳۹ هــ
×