اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : '[ رمضان ]' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 566 نتيجة

  1. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نُرحِّب بجميع المستمعين والمستمعات عبر إذاعة ميراث الأنبياء، في هذا اللقاء الأول من لقاءات فضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري – حفظه الله تعالى – عبر موقع ميراث الأنبياء، للإجابة على الأسئلة التي ترد عبر بريد الموقع والمتعلقة بمسائل الصيام وغيرها، نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن ينفع بها وأن يجزي شيخنا خير الجزاء، فقد أعطانا من وقته – حفظه الله – بالرغم من حالته الصحية، نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يبارك له في علمه، وفي عمره، وفي عمله. السؤال: هذا السؤال الأول شيخنا من الكويت، يقول السائل: ما حكم استعمال الكمَّام للصائم لضيق التَّنفس؟ وهو عبارة عن جهاز نضع فيه الماء فيخرج بخار ويُستنشق. الجواب: بسم الله والحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نرحب بالجميع، من يستمع إلينا عبر موقع ميراث الأنبياء العامر. وأقول للسائل الكريم من الكويت أو السائلة: هذا لا يخلو من حاليْن: أحدهما: أنَّه يتصاعد الماء إلى الحلق، ويتحدَّرُ إلى الجوف، ففي هذه الحال هو مُفْطِر، لأن الماءَ وصل إلى جوفه عن طريق الفم، وفي هذه الحال، إذا كان مضطرًّا إلى ذلك؛ فإنه عليه القضاء فيما بعد، وإن وصل الأمر إلى أنه لا يطيق الصيام مدى العمر فيما يظهر إلى الطبيب، إذا لا يطيق الصيام إلَّا بالكمّام؛ على هذه الحال التي يتحدّر منها الماء إلى جوفه من خلال الحلق, فهو ممن عليه الإطعام عن كل يوم مسكينًا، ويُطعم بعد الفطر بقدر ما يصوم النَّاس, فإن صاموا تسعةً وعشرين يومًا أطعم تسعةً وعشرين مسكينًا, وإن صام الناس ثلاثين يومًا أطعم ثلاثين مسكينًا, وإن شاء أطعم المساكين مفرَّقًا كل يوم في يومه. الحال الثانية: ألَّا يصل ماءٌ إلى جوفه وإنَّما هو هواء فقط, فلا شيء عليه وصيامه صحيح، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك يا صاحب هذا السؤال، ويعافيك وإيانا والمستمعين في الدِّين والدنيا والآخرة، آمين. السؤال: وهذا السؤال الثاني من تونس؛ يقول السائل: عندي صديق لا يصلِّي، وأنا هجرته وعاتبته، إلى أن قلت له: إنك كافرٌ مرتد, فغضب منِّي, فهل ما قلته جائز؟ وهل يجوز أن أكفِّر من لا يصلِّي، أو من يعبد القبور، خصوصًا أنه يوجد من عائلتي من يتقرَّب إلى القبور، وأنا قد نصحتهم مرارًا وتكرارًا, فهل يجوز لي تكفيرهم؟ الجواب: يا بُنيَّ من تونس؛ لقد ضمّنت سؤالك هذا قضِّيتين, وكلتاهما منفصلة عن الأخرى, ونحن نستعين بالله على الجواب؛ فنقول: أولًا: ما كان ينبغي لك أن تقول له إنه كافر, لأنه لا يُدْرَى هل هو تاركٌ للصلاة جاحدًا لوجوبها مع علمه بها, أو كان تاركًا لها متهاونًا، فعلى الأول؛ مُجمعٌ عليه بين أهل العلم؛ أنَّ من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها وهو يعلم ذلك؛ كفر. وأمَّا الثاني: وهو الذي يترك الصلاة كَسَلًا وتهاونًا مع إقراره بوجوبها، فهذا فيه خلافٌ معروفٌ بين أهل العلم، والتحقيق عندنا وعند الأئمة لا نبلغ معشارهم؛ أنَّه فاسق. بَقِي هجرك له؛ هذا في محلِّه، لك أن تهجره، فلا تزوره، ولا تستزيره، ولا تواكله، ولا تشاربه، ولا تجالسه، ولا تُسلِّمُ عليه، ما دام على هذا الحال. القضية الثانية: في من يتقرَّبُ إلى القبور؛ فهمت من سؤالك أنهم عرفوا منك أنَّ التقرّب إلى القبور شرك، فإن كان كذلك، وأعلمتهم بذلك بالأدلة؛ فهم كفار، لا تَحِلُّ ذبائحهم، ولا يُزوَّجون، ولا تنكح المرأة منهم، وهي على هذه الحال، يعني تتقرب إلى القبور بالقرُبات المعروفة كذبحٍ، ونذرٍ، وغير ذلك، والله أعلم. السؤال: وهذا السؤال الثالث من السعودية؛ يقول السائل: أئمة المساجد في رمضان يختمون القرآن كاملًا خلال التراويح، ولكن هناك من الأئمة - وهو ذكر اسم أحد الأئمة - ينهي الختمة الأولى للقرآن في ثاني أيام رمضان، وينتهي من صلاة التراويح قبيل الفجر بقليل؛ فما حكم عمله هذا؟ وهل له سلفٌ في ذلك؟ الجواب: أولًا: ليس من الواجب ختم القرآن في صلاة التراويح، بل يقرأ الإمام ما يظهر به أنه يقوم الليل، أو بعضه، وذلك من خلال إطالة القراءة شيئًا، والركوع، والسجود، وأرجح الأقوال عندنا وعند أئمة قبلنا؛ أنَّ صلاة التراويح ليس لعددها حد، ولكن الأَوْلى ثلاثة عشرة ركعة؛ لأنه على التحقيق آخر ما صنع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -، وإذا وُجد أنه زاد على ذلك، فهذا ليس من غالب فعله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بل هذا من القليل. وأمَّا ذلك الإمام الذي ينتهي من التراويح قُبيل الفجر؛ فهذا إن كان المأموم على نشاط، وقُدرة، وعزيمة، عَرَفَ منهم ذلك، وأنهم يُحبون ذلك؛ فلا مانع - إن شاء الله -، لأنه صحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قام الليل حتى كاد يفوت الفلاح، قيل لِرِّاوي - ولعله أبو ذر - رضي الله عنه - قيل: ما الفلاح؟ قال: السحور، قالوا: لو نَفَّلتنا بقية ليلتنا يا رسول الله، قال: ((من قام مع إمامه حتى ينصرف فكأنما قام الليل)) أو قام ليله، أو كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلا تثريب على إمامكم هذا؛ بالشرط المذكور. أمَّا إن كان يَشقُّ على المأمومين، ويُجهدهم، ويُكَلّفهم فوق طاقتهم فهذا خطأ، لكن يبدو لي بناءً على ما ذكرت؛ أنه حريص على فعل الخير، ولعلَّه عرض المسألة على المأمومين، فأَقرُّوه على ذلك، تقبَّل الله من الجميع. السؤال: بارك الله فيكم شيخنا هذا السؤال الخامس من الجزائر؛ يقول السائل: لي ابنة ظهرت عليها بعض علامات البلوغ دون الحيض، فلم تلتزم بالصلاة، ولا الصيام، ولا أي شيء من أمور التكليف جهلًا منها بأنها دون الحيض غير مُكَّلفة، فهل عليها قضاء ما فاتها من العبادات الواجبة عليها؟ علمًا بأنها لا تعرف كم قضت من السنين وهي بالغة. الجواب: مادامت بنتك أصلحها الله وسدَّدها، وهيَّأ لها الرُّشد من أمرها، وسلك بها سبيل الصالحين؛ بلغت خمسَ عشرة سنة أو أنبتت شعر العانة فهي بالغة. بَقِيَ القضاء، إن كانت تعلم أنَّ هذه علامات بلوغ؛ فَوَجَبَ عليها القضاء، وإن كانت لا تعلم، جاهلة فليس عليها، ولكن بلِّغها مني السلام فلتُصلِّي، ولتصم، ولتعمل جميع ما يعمله المُكلَّفات من بنات جنسها. السؤال: بارك الله فيكم شيخنا، وهذا السؤال السادس أيضًا من الجزائر، يقول: يوجد قريب لي مريض، وحالته لا تسمح له بالصيام، وأهله يستفسرون عن كيفية قضاء صومه، فكيف يكون القضاء؟ الجواب: مَردُّ حال قريبك هذا إلى الطبيب، فإن قَرَّر الطبيب المسلم أنَّه لا يُطيق الصيام، وأنَّه لا يُرجى شفاؤه فيما يظهر، والعلم عند الله، فعليه أن يُطعم عن كلِّ يومٍ مسكينا، كما أسلفنا قبل قليل في جوابنا للسَّائل من الكويت. نعم. السؤال: وهذا السؤال السابع من المغرب؛ يقول السائل: زوجتي أفطرت أيَّامًا من رمضان لعذرٍ شرعي، ثمَّ صامت ستة أيام من شوال، لا بنية القضاء، وإنَّما بنية صيام الست من شوال، ولم تقضِ هذه الأيام بسبب الحمل، وكذلك لم تصم رمضان في السنة التي بعدها بسبب الإرضاع، وفي هذه السنة لا تستطيع الصيام، ولا القضاء بسبب الحمل مرةً ثانية؛ فماذا يلزمها حيال هذه الأيام التي أفطرتها؟ وكيف تقضيها؟ الجواب: نستعين بالله، سائلينه لنا ولك، ولجميع المستمعين أن يهيئ لنا الرشد من أمرنا، ونقول: § أولًا: يذهبُ كثيرٌ من الناس إلى أنَّ الحملَ والرضاع، مسوِّغان للفِطر لذاتهما، فيُفطِّرون النساء، أو المرأة عرفت ذلك فتُفطر، وهذا خطأٌ فاحش، فكم من حاملٍ ومرضع صامت، وأتمَّ الله لها ولم تجد مشقَّة، فمن أفطرت وهي قادرة على الصيام؛ حال الرضاع أو الحمل؛ فلها حالتان: إحداهما: أن يُلقى في قلبها ممن تظنهم أعلم منها؛ أنها لها الفطر؛ فهذه جاهلة، ولكن عليها القضاء. الحالُ الثانية: أن تعلم أنها ليس لها الفطر، ولكنها رضحت لبعض الآراء، فهذه مع القضاء عليها الإثم؛ فيجب عليها التوبة إلى الله والاستغفار، هذا أول ما يَتَضَّمنه جوابُنا على سؤالك. § الثاني: سؤالك فيه إشارة إلى قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ)) يعني كأنه صام سنة، فالحديث رتَّب فيه النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – الأجر على شيئين: الأول: إتمام رمضان. الثاني: صيام ست من شوال. فإذا عُدِم أحدهما عُدِم الأجر. فنقول: هذه إن كانت ما صامته من شوال، إن كان القضاء الذي أوقعته في ستٍّ من شوال هو من رمضانها الذي أفطرته، فلم تتم رمضان فعليها القضاء، عليها قضاء بقدرِ ما صامت من رمضان، لأنَّ الحديث نصٌّ ((ثُمَّ أَتْبَعَهُ))، ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ)) فهذه لم تصم رمضان كاملًا. وأما إن كان رمضان سابق، ليس رمضان هذا فصيامها صحيح - إن شاء الله تعالى -. بقِيَ أنها صامت بنية الست، نقول: عليها القضاء، لأن العمل بالنية، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيجب عليها القضاء. نعود إلى الحمل والرضاعة، فالحاملُ والمرضع يسوغ لها الفطر في حاليْن : الحالُ الأولى: تعود عليها هي، وذلك أنَّها يأتيها من الصيام مع الحمل أو الرضاع ما يرهقها، حتى يشقَّ عليها الصيام، مما يحدثه حملها أو رضاعها من هزال، أو دوار، أو غثيان، هذا يتعلق بنفسها، لها الفطر، يرخص لها بالفطر وعليها القضاء. الحالُ الثانية: أن يسبِّب الرضاع أو الحمل خوفًا على الجنين، أو خوفًا على الطفل، فالجنين أمر يتعلق بالطب، فإذا أفتاها الطبيب الإخصائي المسلم الحريص أنَّها بحملها يؤثر على ما في بطنها، وأنه خطر عليه؛ أفطرت وقضت. وأمَّا ما يتعلق في الرضاع من الخوف على الطفل؛ فهذا تدركه هي، وعلى سبيل المثال: أن يكون ولدها لا يَطْعم غير لبنها، فيحصل لديها من الصيام جفاف، أو نقص لبن، فيجوع الطفل ويتضرَّر، فهذه تُفطر وتقضي. ومثالٌ آخر: أن يكون طفلها يطعم لبنها وغيره، عودته على أشياء كأن يأكل شيء من الطعام، أو يشرب عصيرات، أو يأكل من الفواكه، بالطريقة المعروفة عند أمهات الأولاد، لكن يحصل عندها من الرضاع يجف لبنها، بكونه يحتاج إلى لبنها لا يستغني عنه، هو يطعم غيره، ولكن لا يستغني عنه، فيجفُّ اللبن، ينقص، فهذه كذلك تُفطر وعليها القضاء، والله أعلم. السؤال: بارك الله فيكم شيخنا وهذا السؤال الثامن من سلطنة عمان؛ يقول: عندنا شيخٌ كبير لا يطيق الصيام، فهل يجوز لنا أن نُطعِمَ عنه كل عشر أيام، وليس يوميًا؟ الجواب: يا بُنَي من عمان أنت قلت كبير لا يطيق الصيام، وأقول لك كبر السن له حالتان: إحداهما: أن يكون شايبكم هذا عاجز عن الصيام، وهو ذو عقل وذو إدراك، يعلم أنه في رمضان، وقد يصوم ولكن يشقّ عليه، فهذا مكلَّف فأطعموا عنه عن كل يوم مسكين،كما شئتم إن جمعتم عشرة أيام، أو عشرين يومًا، أو أرجأتم حتى يفطر الناس فتطعمون بقدر ما صمتم، أو كلَّ يوم. ولْيَعلم كل واحد من المسلمين أنَّ إطعام المسكين وجبة من أوسط ما يأكل، وجبة فطور، أو غداء، أو عشاء، وتُقدَّر بالطعام الني من أُرزٍ أو غيره بنصف صاع، ومعه ما تيسر من الإيدام. وإن كان شايبكم هذا ذاهل، ولا يُدرك فقد سقط عنه التكليف، ونسأل الله أن يختم لنا وله بصالح الأعمال، ولا عليه صيام ولا إطعام. السؤال: هذا السؤال الحادي عشر من المدينة النبوية: تقول السائلة: أفطر والدي - رحمه الله - في شهر رمضان بسبب العلاج الكيماوي الذي يتناوله وقد نوى أن يقضيه بعد علاجه، إلا أنه تُوفِّيَ قبل نهاية الشهر؛ فما الواجب علينا؟ هل نصوم بدلًا عنه أو نطعم مسكينًا، وكذلك بالنسبة للوالدة، فقد توفيت قبل سنة ونصف لكنها أفطرت في شهر رمضان، بنفس السبب العلاج الكيماوي ولا ندري إن قامت بقضائه أو لا، وكم يوم أفطرت، فما الواجب علينا فعله؟ الجواب: رحِم الله أبويكِ يا بنتي المدنية، وجعلك أنت ومن تناسل منهما، وأهل البيت خلفٌ مباركا، فاجتهدي، وإخوانك، وبناتك، وأولادك لهما في الدعاء. يظهر لي من سؤالك أن الوالد والوالدة - رحمهما الله - تُوفِّيا ولم يتمكَّنا من القضاء، فليس عليكم عنهما قضاء. نعم. السؤال: وهذا السؤال الثاني عشر من ليبيا: يقول السائل: هل الواجب تحرِّي الغروب والفجر الصادق للإفطار والإمساك؟ وقد ثبت عندنا من إخوة خرجوا للصحراء أنَّ الفجر عندنا يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بعشرين دقيقة، والمغرب بعد غروب الشمس عندنا بدقيقتين، فما العمل؟ هل نمسك ونفطر على الأذان؟ أم نتحرَّى طلوع الفجر وغروب الشمس؟ الجواب: عُرِض عليَّ هذا السؤال مراتٍ لا أحصيها، وقد أفتيت من أفتيت ممن سألني، وأكرره الآن؛ فأقول: إن كنت في المدينة فأَفطِر مع الناس وصم معهم، أمسك معهم، وإن كانت خارج القرية في الصحراء، فلك رؤيتك من حيث طلوع الفجر الثاني الصادق، ومن حيث غروب الشمس، ولا تُكلِّفوا أنفسكم، وتشتغلوا أذهانكم بما أنتم منه في عافية. نعم. السؤال: وهذه السائلة من هولندا، السؤال الثالث عشر: تقول السائلة: عندنا في هولندا بين وقت صلاة الفجر والشروق ساعتين تقريبًا، وذلك حسب التقويم، وقد قرأنا أنَّ كثيرًا من العلماء يقولون: أنَّ الفرق بين صلاة الفجر والشروق ساعة ونصف، فمتى نمسك في هذا الشهر المبارك؟ هل نعتمد على التقويم احتياطًا أم على أقوال العلماء، فنُمسك قبل ساعة ونصف من الشروق؟ الجواب: يا بنتي شغلت نفسكِ بأمرٍ أنتِ منه في عافية، كون الشمس تُشرق بعد الفجر بساعات، بساعة ونصف، أو ساعتين، الظاهر أنَّ هذا راجع إلى حال البلد من الناحية الجغرافية، والعلماء يجتهدون في هذا، وأما الإمساك؛ فأمسكي حين يُمسِكُ قومك، مع الأذان؛ أذان الفجر، ولا تُكلِّفي نفسكِ بغيرِ ذلك. السؤال: بارك الله فيكم شيخنا السؤال الرابع عشر؛ يقول السائل: استفرغت متعمِّدًّا بإدخال اصبعي في فمي – هذا من مكة المكرمة الله يحفظها – لإخراج أكلٍ فاسد بسبب ألمٍ شديد في نهار رمضان؛ هل فسد صومي؟ وهل عليَّ قضاؤه؟ ومتى أقضيه إذا أردت صيام الست من شوال؟ الجواب: أولًّا: النظر في حالك، وهذا لا يخلو فيما يبدو لي من حالين: · الحالة الأولى: أن يكون عندك تحمّل وصبر حتى يزول الألم، في هذه الحال أنت مفطر، وعليك القضاء، لأنك استقأت عمدًا. · الحال الثانية: أن يصل بك الأمر إلى أنك لو لم تفعل هذا لحصل عليك ضرر، لأنك لا تطيق، قد يصل بك الأمر إلى أن تشرق، وأحيانًا في الشرقة يتوقف القلب، ففي هذه الحال أنت مضطر ولا شيء عليك، إن شاء الله في هذه الحالة، تمسك ولا شيء عليك، وإن قضيت احتياطًا فهو أوْلى. وهذا لا يُقاس على أخذ الجُرعات في نهار رمضان للضرورة، هذا مفطر ولا شك، لكن هذا أمرٌ عارض، وبهذا أفتيت والعلم عند الله سبحانه. بقِيَ أمر يتعلَّق بالقضاء؛ ظهر لي أنك من المواظبين على صيام ست من شوال تقبَّل الله منا ومنك، وظهر لي أنه من رمضانك هذا، فإذا أفطرت مع الناس بعد رؤية هلال شوال وعزمت على صيام الست فابدأ بهذا اليوم. نعم. استدراك الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد .. فإنه قد صدرت منِّي فتوى لرجلٍ أفطر بالقيء متعمدًّا كي يُخرجَ طعامًا فاسدًا من جوفه، وحاصل ما أفتيته به أنَّه له حالتان: إحداهما: أن يكون عنده من الصبر والقدرة والتحمل ما يجعله لا يحتاج إلى ذلك، يعني لا يحتاج إلى إدخال إصبعه في حلقه؛ فعليه القضاء. والحال الثانية: أن لا يكون عنده صبر ولا قدرة على التحمل وأنه لو لم يفعل ذلك لتضرَّر؛ فلا شيء عليه. وبعد النظر؛ تبيَّن أنَّ هذه الفتوى قاصرة فأقول له: في الحال الأولى، عليه أولًا: الاستغفار، والتوبة؛ لأنه قارف إثمًا بالفطر متعمِّدًا. وثانيًا: فساد صيام ذلك اليوم. والثالث: الإمساك بقية يومه. والرابع: القضاء. وأمَّا في الحالة الثانية، فعليه القضاء فقط، لأنه أفطر ضرورة، كالذي يتناول العلاج من المرضى في نهار رمضان للضرورة. والله الموفق، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. السؤال: بارك الله فيك شيخنا، السؤال الخامس عشر من الكويت، يقول السائل: شخص من أهل الكويت قَدِمَ للسعودية وأقام بمنزل أخيه قُرابة الشهر، بالنسبة للصلاة هل يُتمّها كاملة أم يَقصُر لحين عودته إلى بلده؟ علمًا أنه لا يجد مشقة في إتمامها وعدم القصر. الجواب: هذا له أولًا: من حيث اللُّغة والعُرْف مُسافر، لأن المدينة ليست بلد إقامته، بل هي بلد نزوله، هذا النزول عارض، وليس على سبيل الدوام، فهو مسافر. بقيت بالنسبة لي إتمام الصلاة وقصرها، نقول له حالتان: إحداهما: أن يسمع النداء عادةً، في هذه الحال عليه الإجابة، ويصلِّي مع المسلمين، إلَّا أن يكون يسمع النداء وهو قادر، فالقادر، وليس هناك أمر يحول بينه وبين الصلاة مع المسلمين، فهذا تجب عليه الإجابة، لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)). الحال الثانية: ألَّا يسمع النداء، وهذه أيضًا لها صورتان: إحداهما: أن يكون المسجد قريب، لكن المُكبِّر متعطِّل، أو أنَّ الموذِّن صوته لا يُسمع، أو أنَّ المسجد ليس فيه مُكبِّر، فهذا يُجيب بناءً على سماع الأذان في المساجد الأخرى، والمقصود بسماع النداء؛ النداء المُجرَّد ولا عبرة بمُكبِّرات الصوت لأنها تَنقُل الصوت إلى حدِّ يفوق المسافة التي يُسمع من خلالها الأذان عادةً، فهذا كذلك يجيب، يصلي مع المسلمين. الصورة الثانية: ألَّا يسمع النداء أصلًا، وليس قريبه مساجد، أو هناك مساجد ولكنها بعيدة عليه ويشقّ عليه؛ فهذا إن قَدِر ورَكِب السيارة وصلَّى مع المسلمين فهذا أفضل، وإن لم يقدر قَصَر، صَلَّى قصرًا، ومثلُ هذا؛ لو أخذه النوم، أو ذهل حتى فاتته الصلاة، أو كان حضر طعامٌ يشتهيه ولو قام إلى الصلاة يشوِّشُ فكره؛ نقول كذلك يصلِّي في داره قاصرًا للصلاة، والله أعلم. السؤال: السؤال الثاني بالنسبة للسائل من الكويت - الخامس عشر يا شيخنا -. يقول: بالنسبة للمرأة في ليالي رمضان بعد إتمام التراويح، وتأجيل الوتر للثلث الأخير، هل يجوز لها التنفل وصلاة ركعتي التوبة قبل الوتر؟ الجواب: أنا ﻻ أدري من أين جاء الناس بركعتي التوبة! التوبة ﻻ يُشترط لها صلاة؛ بل يستغفر المرءُ ربّه ويتوب إليه حال مقارفته ذنبًا، وإن لم يقارف ذنبًا، استصحب التوبة تأسيًّا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فأخشى أن ركعتي التوبة هذه من بعض الجماعات الدعوية الحديثة التي كلها ضالَّة مُضلَّة، فإنهم ﻻ يبنون مايقرِّرون به من الفتاوى والقواعد - قواعد اﻷحكام - ﻻ يبنونها على الشرع، بل عن أشياخٍ ضُلَّال، فيعلِّمونها الناس ويضلِّلونها، فأقول لهذه المرأة: اتقِّ الله، ودعي عنك ما يُسمَّى بصلاة التوبة. بَقِيَ هل تُصلِّي في بيتها شفعًا ما تيسَّر؟ ﻻ مانع من ذلك - إن شاء الله تعالى - ثم توتر. السؤال: وهذا السؤال السادس عشر من تونس؛ يقول السائل: أبناءكم في تونس يحبونكم في الله، ويقرؤونكم السلام، الشيخ: أقول لكم أحبكم الله كما أحببتمونا من أجله، وعليكم جميعًا السلام ورحمة الله وبركاته. وسؤاله يا شيخ يقول: كيف يقضي من أفطر رمضان عمدًا، وهو الآن لا يدري عدد الأيام التي أفطر فيها؟ الجواب: يعني أولًا: هل هو ملتزم بالصلاة؟ هل هو من أهل الصلاة؟ أو كان تاركًا للصلاة مضيِّعًا لها؟ فإن كان من الأول يبدو أنه منفلت وأنه كان قريبًا من الكفر، فالتوبة تجبُّ ما قبلها، وإن كان من أهل الصلاة والصيام ولكنه تهاون فأفطر، فعليه أن يجتهد، ويتحرَّى، ويبني على اليقين، فإذا كان متردِّدًا هل ما أفطره ثلاثين أو أربعين؛ يبني على اليقين، فيقضي أربعين يومًا طبعًا هذا من رمضانات متعددة، لأن لا يوجد رمضان عندنا أربعين يومًا. نعم. السؤال: وهذا السؤال السابع عشر السائل من سلطنة عمان، يقول السائل: نحن شبابٌ نعمل في الصحراء لمدة أسبوعين عمل، وأسبوعين إجازة، ويبعد مكان العمل حوالي ستمائة كيلو، وعندنا من الأباضية يجمعون الصلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ونحن نصلِّيها في وقتها والآن دخل علينا رمضان فهؤلاء الأباضية يجمعون المغرب والعشاء والتراويح بعد الإفطار مباشرة، بحكم أنهم مسافرين؛ فما قولكم في ما يفعل هؤلاء؟ علمًا بأنَّ الأمر التبس علينا. الجواب: أولًا: الإباضية ليسوا أئمةً لكم فرقة خارجية، من فرق الضلال المبتدعة، فنحن نوجه اهتمامنا لكم أنتم يا أهل السنة، فنقول: في طريقكم إلى أهلكم، وكذلك طريق عودتكم إلى عملكم أنتم مسافرون. وأما في عملكم ومكان العمل؛ فأرى أن تتموا، أن تصلوا كلَّ صلاة في وقتها متمِّين لها. نعم. السؤال: وهذا السؤال الثامن عشر من مصر؛ يقول السائل: صارت معي مشكلة مع زوجتي فكنت أقول يمين الطلاق مرَّاتٍ عديدة، ولكن لا أعرف الحكم من هذه الأيمان؟ فعندما علمتُ وقعت في مشكلة فمن بعض الشيوخ قالوا وقع الطلاق، والبعض الأخر قال اذهب إلى دار الإفتاء المصرية فذهبت أنا وزوجتي وقال لي المفتي في لجنة الفتوى في دار الإفتاء إن الطلاق وقع مرة واحدة، ولا تُكرِّر هذا مرةً أخرى، وأَرجع لي زوجتي، ولكن الآن بعد مرور أكثر من خمس سنوات، ينتابني وسواس بأني أعيشُ مع زوجتي بالحرام، فماذا أفعل؟ أفيدوني - بارك الله فيكم -. الجواب: أولًا: ليس عندي تعليق على ما قاله سماحة المفتي في قطرك. وثانيًا: استغفر الله - عزَّ وجل - وتب إليه، والظاهر أن الوسواس لعب بك أولًا، ثُمَّ لَعِب بك ثانيًا. فالمرة الأولى: تخلصت منه، من فتوى المفتي الذي أوقع عليك الطلاق مرة واحدة. والمرة الثانية: هذا راجع إلى نفسك أنت، اصرف نظرك عن هذا الوسواس، واستعن بالله، واستكثر من العبادات من نوافل الصلاة، من صدقة، من صلة رحم، من جلوس لأهل العلم، ولا تنفرد بنفسك. نعم. السؤال: وهذا السؤال التاسع عشر من مصر؛ تقول السائلة: هل تجوز قراءة الحائض للقرآن الكريم في رمضان بنية التعبد لله تعالى، لتدرك ختمة رمضان من غير المصحف؟ الجواب: فهمت من سؤالك يا بنتي من مصر؛ أنك تقرئين عن ظهر قلب، أو تقرئين من خلال المسجلات الرقمية، فهذا ليس فيه أشكال أبدًا، ولا حرج عليك ولا بأس عليك - إن شاء الله -. وإنَّما لو قرأت الحائض من المصحف مباشرة، بِلا حائل، فالذي استقرَّ عندي بعد النظر المستفيض أنَّ بدنها طاهر، وأنَّها لا يجبُ عليها وضع حائل بين يدها والمصحف .اقرئيه كما شئتِ إن كنت حافظة وقرأتي عن ظهر قلب؛ فاختمي القرآن ولو عدة مرَّات في رمضان أو غيره. وإن كنتِ لستِ حافظة، فلا مانع أن تقرئيه من المصحف - كما قدمت -، والله أعلم. السؤال: وهذا السؤال العشرون من بلجيكا؛ يقول السائل: عندنا إمام مسجدنا يُصلِّي التراويح في تسع ركعات، ولا يزيد، ويقول إن الوقت ضَيِّق ولا يريد أن يشقّ على الناس، فهل لنا أن نأتي بركعة بعد أن يُسلِّم ثم نُصلِّي الوتر ركعة، كي تصبح إحدى عشر ركعة؟ أم نصلي معه التسع ركعات أفضل؟ الجواب: أقول: إن تابعتم إمامكم فأنتم على خير - إن شاء الله -، لأن صلاة الليل لا حدَّ لعددها، والإمام مجتهد في هذا، أراد بصنيعه هذا أن لا يشقَّ على المأمومين، وإن أردتم الزيادة ففي بيوتكم ولا تشوِّشوا على المسلمين، إذا أردتم الزيادة فَصَلُّوا معه الثمان، ثُمَّ من أراد أن يزيد فلينصرف إلى بيته، ويُصلِّي ما شاء ويوتر. القارئ: يعني ما يوترون معه يا شيخ؟ الشيخ: لا أقول من أراد الزيادة، ولستُ أمنعهم من الاكتفاء بالتسع . السؤال: وهذا سائل من أمريكا؛ يقول السائل: أمي ليست مسلمة، وأنا أحبُّ أن أَصِلُها، ولكن هي تحاول دائمًا أن تُفسد عليَّ ديني، وزوجتي، وبناتي، وتصدُّنا عن الإسلام، أخبرتها عن بعض الأشياء المحرَّمة على المسلمين، وأني لا أرضى ذلك لبناتي، وهي لا تُبالي وتفعل ما تشاء من الأفعال الشنيعة ببناتي في غيابي، وفي حضوري، صبرت عليها سنين ثم تركتها، الآن أحاول أن أُرَبِّي بناتي على الإسلام والسُّنة، وليس هناك من يمنعني من ذلك. سؤالي؛ هل أنا آثمٌ بعدم صلتي إياها؟ علمًا بأنها لا تريد أن تصلني إن لم أُمكِّنها من البنات. الجواب: لقد جَمَعَت أُمُّك - التي غلبت عليها الشِّقوة، ونسأل الله العافية - بين الكُفرِ، والعداوة للإسلام، والصَّد لأهل بيتك عن دين الله، فأحسنت إذ هجرتها، وأبعدت نفسك وأهلك عنها، فَدُمْ على هذا. بَقِيَ هل تبقى على صلتها؟ اعرض عليها من حينٍ لآخر الدعوة إلى الله، اعرض عليها الإسلام، وابعث إليها بهدايا إن كنت تخشى منها إذا أَتَيْتَها، لَعَلَّ الله يهديها. نعم. السؤال: هذه السائلة من تونس تقول: ما حكم استعمال غسول الوجه الذي يحتوي على فيتامين، في شهر رمضان؟ الجواب: غسل الوجه إذا كنتِ تغسلين الوجه فقط، الذي هو الوجه – الخدَّين، والذِّقن - فلا بأس بذلك، لكن لا تستنشقي؛ فإنِّك إن استنشقت هذا وتحدَّر إلى حلقك؛ أفطرتي بذلك، وعليكِ القضاء. القارئ: يا شيخ هي تسأل عن غسول الوجه، هذه مادة سائلة بها فيتامينات. الشيخ: فهمت، ولهذا قُلْتُ ما قُلْتُ لها، تحذر الاستنشاق، وإن استنشقت فلا تبالغ، حتى الماء، حتى في الوضوء؛ لا تبالغ في الاستنشاق؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - للقيط بن صبرة - رضي الله عنه -: ((وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)) فأُخِذَ منه؛ أنَّ الصائم إذا بالغ في الاستنشاق عامدًا، ذاكرًا لصومه، وتحدَّر إلى حلقه؛ أفطر بهذا العمل، وعليه القضاء. السؤال: السؤال الثاني والعشرون من الإمارات. يقول السائل: أرى الشمس تغيب قبل الأذان نحو من تسع دقائق فأُفْطِر دونَ عِلْم أهلي، وكذلك يفعل أصحابي من طلاب العلم؛ فهل فعلنا صحيح؟ الجواب: يا بُنَي من الإمارات؛ إن كُنتَ في قريةٍ من قُرى البادية التي يُمكنُ لأهلها رؤية الفجر وغروب الشمس، فأنت مُصيبٌ في هذا، وإن كُنتَ لا ترى، وإِنَّما يُقالُ لك؛ فهذا خطأ. وفهمت من سؤالك؛ أنَّك ترى أنت وأصحابُكَ غروب الشمس؛ فأنتم محقُّون في هذا إذا كان الأمر كذلك، وأنا قلت: إذا كُنتَ في قرية، يعني هناك قُرى تُشبه البوادي؛ قلة العمران، وقلة الإضاءة، لكن المُدن الظاهر أنه يتعذّر فيها رؤية الغروب، ورؤية طلوع الفجر الصادق، فأهلها يُفطرون مع سائر الناس، كما يُمْسِكون مع سائرِ الناس. السؤال: السؤال الرابع والعشرون من جُزر المالديف؛ يقول السائل: عندنا بعض الأئمة يحملون معهم الجوال في صلاة التراويح ويقرؤون منه؛ فما الحكم في ذلك؟ جزاك الله خيرًا. الجواب: حبَّذا لو قرؤوا من المصحف، لأنه هو الأصل، وإن أمكن أن يقرؤوا عن ظهر قلب؛ فهو أفضل وأولى. وعلى كُلٍّ صلاتهم صحيحة، وصلاتكم وَراءَهم صحيحة. السؤال: وهذا السؤال الخامس والعشرون؛ يقول السائل: نُقيم في كندا وتصل الساعات الصيام فيها إلى ثمانية عشرة ساعة، ولا نقدر على طول الصيام، فهل نفطر على أقرب بلد إسلامي لنا؟ الجواب: يا ولدي الكندي؛ هذا مركب يركبه كل من أرادَ أن يتحيَّل، فاتقوا الله في صيامكم، وصوموا مع المسلمين، صوموا، أمسكوا مع طلوع الفجر، حسب ما يغلب على ظنكم، أو كُنتم متيقِّنين، وأفطروا كذلك، فمن عَجَز؛ أُجهد، ولم يُطق أن يُكمل اليوم؛ أفطر ويقضي، أمَّا أن يكون هذا ديدنًا ومنهجًا؛ ويُقال لكم أفطِروا؛ فهذا خطأٌ فاحش، الصيام عندكم ثمان عشرة ساعة، إذًا معكم ست ساعات، عندنا في المدينة خمسة عشرة ساعة، وأظن كذلك في أنحاء المملكة كلها، والليل تسع ساعات، فالحمد لله؛ لم تكونوا في عُزِيَّة، فاحذروا من التلاعب في هذه الفريضة، والتَّحيل على هتكها، وأُذكِّركُم بقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. جزاك الله خير يا شيخ. نكتفي بهذا. المصدر مع الملف الصوتي بقسم الفتاوى بموقع ميراث الأنبياء
  2. (بسم) س:الأخ: ص.م.م. من واشنطن يقول في سؤاله : يقول الناس في تهنئة بعضهم البعض يوم العيد ( تقبل الله منا ومنكم الأعمال الصالحة )أليس من الأفضل يا سماحة الوالد أن يدعو الإنسان بتقبل جميع الأعمال , وهل هناك دعاء مشروع في مثل هذه المناسبة ؟ ج - لا حرج أن يقول المسلم لأخيه في يوم العيد أو غيره تقبل الله منا ومنك أعمالنا الصالحة , ولا أعلم في هذا شيئا منصوصا وإنما يدعو المؤمن لأخيه بالدعوات الطيبة , لأدلة كثيرة وردت في ذلك , والله الموفق . من ضمن الأسئلة الموجهة من ( المجلة العربية ) من فتاوى بن باز رحمه الله =========
  3. محمود بن إبراهيم المصري

    انتبه ! , هل تصلي صلاة الفجر في الوقت الشرعي الصحيح ؟؟

    أولاً : ما هو الفجر الصادق؟ الفجر عبارة عن الضياء المنتشر في الافق الشرقي الناشئ عن اشعة الشمس قبل طلوعها بحيث تكون منحطة عن الافق ب19 درجة وحصته هي المدة التي بين طلوع الفجر الصادق وطلوع الشمس ويسمى بالصادق لانه كالمخبر الصادق عن وجود النهار إذ لاتعقبه ظلمة وهي عبارة عن ضوء حاجب الشمس الا عند قرب طلوعها وهو يطلع مستطيرا اي منتشرا معترضا بنواحي الافق بخلاف الفجر الكاذب فانه لايمتد مع الافق بل يطلع مستطيلا في وسط السماء وتسميه العرب المحلف كانه من اغتر به يحلف انه الفجر ومن عرف حقيقته يحلف لم يطلع وهو يسبق الصادق في الطلوع ويسمى بالكاذب عن وجود النهار اذ تعقبه ظلمة. ::مسالة عدم التفريق بين الفجرين التي إلتبست على كثير من طلبة العلم:: مما هو معلوم في الشرع والفلك، أن ثمة فجرين فجر كاذب، وفجر صادق، والكاذب يطلع قبل الصادق بـ(20) دقيقة، تزيد قليلاً أو تنقص، حسب فصول السنة. والكاذب يُحل الطعام للصائم، ويُحرم صلاة الفجر، والصادق يحرم الطعام، ويحل صلاة الفجر. قال صلى الله عليه وسلم: (( إن بلالاً يؤذن بليل ( وهو أذان الفجر الكاذب ) فكلوا، واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) (وهو أذان الفجر الصادق ) ودليل أن هذا الليل الذي يؤذن فيه بلال هو الفجر الكاذب رغم أن فيه نوراً , ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يغرنكم أذان بلال ولاهذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير " ففيه دليل صريح أن النور الذي يخرج أفقيًا ليس هو الفجر المعتمد الصادق ، بل هو الفجر الكاذب الذي لا يعتد به ... ومع ذلك فقد اعتد به واضعوا التقاويم ، لعدم معرفتهم بالسنة, كما سنبين ذلك لاحقًا . ويؤيد هذا قول ابن عمر في الحديث نفسه: وكان – أي ابن أم مكتوم – رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال أصبحت أصبحت ، أي : حتى يظهر النور لكل من يتوجه إلى المسجد فيخبرون ابن أم مكتوم بطلوع الصبح لكي يؤذن . فأين هذا من أذان الناس اليوم وقال صلى الله عليه وسلم: (( الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام، وتحلُّ فيه الصلاة، وفجر تَحرمُ فيهِ الصلاة، ويحلُّ فيه الطعامُ)) . قال النووي -رحمه الله-: قال أصحابنا: والأحكام كلها معلقة بالفجر الثاني، فيه يدخل وقت صلاة الصبح ,ويخرج وقت العشاء ,ويدخل في الصوم ,ويحرم به الطعام والشراب على الصائم ,وبه ينقضي الليل ويدخل النهار ,ولا يتعلق بالفجر الأول ((الكاذب)) شيء من الأحكام بإجماع المسلمين)). [المجموع (3/44)] وقال أبو عمر بن عبد البر: ((أجمع العلماء ؛ على أن وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني إذا تبين طلوعه، وهو البياض المنتشر من أفق المشرق، والذي لا ظلمة بعده)). [الإجماع ص46] وقال شمس الدين السرخسي: ((والفجر فجران؛كاذب تسميه العرب ذنب السرحان، وهو البياض الذي يبدو في السماء طولاً، ويعقبه ظلام، والفجر الصادق وهو البياض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يدخل وقت الصلاة, ولا يحرم الأكل على الصائم مالم يطلع الفجر الصادق...)). [كتاب المبسوط (1/141) طبعة دار الفكر] وقال كمال الدين بن الهمام: ولا معتبر بالفجر الكاذب، وهو البياض الذي يبدو طولاً ثم يعقبه الظلام لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل)) وإنما الفجر في الأفق)) أي المنتشر فيه. [فتح القدير (1/219)] وقال قبل ذلك: ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم (1/218). (و البياض المنتشر في الافق سهل للعين المجرده تبينه والله لا يكلفنا بما لا نستطيع كما هو معلوم فتنبه) -أبو عبد الرحمن- هل كان السلف يتساهلون في تحديد وقت صلاة الفجر دون تحري دقيق؟؟ قال ابن حزم: ((ولا يجزئ لها الأذان الذي كان قبل الفجر، لأنه أذان سحور، لا أذان للصلاة، ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذي ذكرناه.(راجعه فإنه مهم!) وروى إبن حزم بسنده عن الحسن البصري أن رجلاً قال: يا أبا سعيد، الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس؟ فغضب وقال: علوج فراغ، لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم! من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيه)) وفي رواية: ((أنه سمع مؤذناً أذن بليل فقال: ((علوج تباري الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد ما يطلع الفجر)). وعن إبراهيم النخعي قال: سمع علقمة ابن قيس مؤذناً بليل فقال: لقد خالف هذا سنة من سنة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو نام على فراشه لكان خيراً له))، وفي رواية عن النخعي قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له: اتق الله وأعد أذانك)). [المحلى 3/117-118] ولا شك أن في الأمر سعه ولكن يجب على المؤذن أن يتحرى الدقه ما إستطاع إلى ذلك سبيلا ولا نعتمد على أساليب فلكيه لا علاقة لها بالشرع ومعلوم أن الوقت يختلف من أقصى مدينة العبور وبين سفح الأهرامات لأن الأرض كرويه كما نبه على ذلك العلامه الالباني رحمه الله ولكن التقويم الفلكي لا يراعي ذلك أصلاً. :::التقاويم وضعت على وقت الفجر الكاذب :::: المشكلة نشأت من أن معظم الفلكيين والخبراء الجغرافيين لا يفرقون بين الفجرين لأنهم يرون أن أول ضوء هو الفجر عندهم، فلذلك وضعوا التقاويم بناءً على ذلك. وأما في الشرع؛ فالضوء الأول هو الفجر الكاذب، ومن هنا وقع الخطأ، وكان مقداره مقدار ما بين الفجرين، وهو عشرون دقيقة، تزيد ثلاثة دقائق أو تنقص حسب طول الليل والنهار مع تعاقب فصول السنه. وقد قامت عدة مشاهدات وشهادات من فضلاء ، وتمت عدة دراسات تبين بالدليل العلمي، والرؤية الواقعية، أن معظم التقاويم ومنها تقويم أم القرى في المملكه السعوديه، قد وقعت في هذا الخطأ، إذ وُقِّت الفجر فيها على الفجر الكاذب . وهذا أمر بالغ الخطورة، حيث يصلي كثير من المسلمين ـ وبخاصة النساء في البيوت ـ والمتعجلون من الأئمة، يصلون بُعيد أذان الفجر الكاذب، أي: قبل طلوع الفجر الصادق، مما يترتب على ذلك فساد الصلاة على من علم ذلك، كما لا يخفى على كل مسلم. لذا وجب على المسلم التنبه إلى هذه المسألة، والنظر فيها نظر علم، واتباع، وتمحيص، لا نظر تقليد، لا يفرق بين الدليل والإتباع وبين التقليد، ولا يجوز له الاعتماد على تقويـم مُعَدٍّ على حساب فلكي، لا يُدرى عن واضعيه، مقدار علمهم الشرعي، واتباعهم للسنة، بخاصة وقد تبين بالدليل القطعي خطؤه، وشهد على ذلك العلماء العدول ومنهم:: ::شهادة الحافظ العسقلاني في ذلك:: وهو دليل واضح قوي، يبين فيه سبب الـخطأ، وبدايته، وهو ما قاله الـحافظ ابن حجر في [فتح الباري: ( 4/ 199)]: (تنبيه)من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعماً ممن أحدثه: أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة، لتمكين الوقت زعموا، فأخروا الفطر، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر فيهم الشر، والله المستعان ))، والدرجة تقدر من 4- 4.45 دقيقة. الذي يظهر من كلام الحافظ أن تقديم الأذان إلى الفجر الكاذب كان في رمضان أول الأمر، ثم صار مع مرور الزمن في أشهر السنة كافة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ::شهادة محدث العصر الشيخ الإمام الألباني رحمه الله ::: قام أخوة في بلاد الشام، وعلى رأسهم العلامة الألباني -رحمه الله - باستطلاع الفجر، وتبيـن لهم ما ذكرنا، وصرح الشيخ بذلك في شريط مسجل وذكر ذلك في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/52) رقم (2031) . ((وقد رأيت ذلك بنفسي مراراً من داري في جبل هملان -جنوب شرق عمان- ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين ؛ أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة، أي قبل الفجر الكاذب أيضاً، وكثيراً ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق، وهم يؤذنون قبلها بنحو نصف ساعة، وعلى ذلك فقد صلوا سنة الفجر قبل وقتها، وقد يستعجلون بأداء الفريضة قبل وقتها في شهر رمضان... وفي ذلك تضييق على الناس بالتعجيل بالإمساك عن الطعام، وتعريض لصلاة الفجر للبطلان، وما ذلك إلا بسبب اعتمادهم على التوقيت الفلكي , وإعراضهم عن التوقيت الشرعي , كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ((وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)) وحديث: ((فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر))، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين)). [السلسلة الصحيحة (5/52) حديث رقم (2031)] شهادة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: ((بالنسبة لصلاة الفجر؛ المعروف أن التوقيت الذي يعرفه الناس ليس بصحيح، فالتوقيت مقدم على الوقت بخمس دقائق على أقل تقدير، وبعض الإخوان خرجوا إلى البر فوجدوا أن الفرق بين التوقيت الذي بأيدي الناس وبين طلوع الفجر نحو ثلث ساعة، فالمسألة خطيرة جداً، ولهذا لا ينبغي للإنسان في صلاة الفجر أن يبادر في إقامة الصلاة، وليتأخر نحو ثلث ساعة أو (25) دقيقة حتى يتيقن أن الفجر قد حضر وقته)). [شرح رياض الصالحين (3/216)] فإذا كان هذا حال المملكه فلِما العجب من حال مصر بارك الله فيك.. شهادة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: (ونقلي لكلامه لا يعني تزكيتي لأخطائه فتنبه) قد قرر هذه الحقيقة، وأشار إلى أن هذا الخطأ وقع حين وُضع التقويم: الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" عند قوله تعالى: )حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر(. [البقرة(187)]، قال (2/184 ): ( ومن مبالغة الخلف في تحديد الظواهر مع التفريط في إصلاح الباطن من البـر والتقوى، أنهم حددوا الفجر، وضبطوه بالدقائق، وزادوا عليه في الصيام، إمساك عشرين دقيقة تقريباً، وأما وقت المغرب، فيزيدون فيه على وقت الغروب التام خمس دقائق على الأقل، ويشترط بعض الشيعة فيه ظهور بعض النجوم. وهذا نوع من اعتداء على حدود الله تعالى.... بيد أنه يجب إعلام المسلميـن... بأن وقت الإمساك الذي يرونه في التقاويم ( النتائج ) والصحف، إنما وضع لتنبيه الناس إلى قرب طلوع الفجر الذي يجب فيه بدء الصيام... وأن من أكل، وشرب حتى طلوع الفجر الذي تصح فيه صلاته، ولو بدقيقة واحدة، فإن صيامه صحيح.. )). -شهادة الشيخ عبد الرحمن الفريان -رحمه الله- في خطابه للدكتور صالح العدل يطلب فيه إعادة النظر في التقويم: ((وكان شيخنا محمد بن إبراهيم -رحمه الله- لا يقيم الصلاة في مسجده إلا بعد وضوح الفجر الصحيح، وبعض الأئمة لا يقيمون صلاة إلا بعد وقت التقويم الحاضر بأربعين دقيقة أو نحوها، ويخرجون من المسجد بغلس، أما البعض الآخر فإنهم يقيمون بعد الأذان بعشرين دقيقة, وبعضهم يقيمون الصلاة بعد الأذان على مقتضى التقويم بخمس عشرة دقيقة.. ثم هؤلاء المبكرون يخرجون من صلاتهم قبل أن يتضح الصبح فهذا خطر عظيم... )) [تاريخ الخطاب5/9/1414هـ] :::دراسة من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية::: هي دراسة علمية فلكية من أهم الدراسات لقضية الفجر وأدقها، وهي ما قام به معهد بحوث الفلك في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بناء على توجيه من سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة، ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الدينية- حفظهم الله. وقد شارك في هذا البحث أفاضل من علماء الدين والفلك، وتميزت الدراسة بالتجرد، والميدانية، والشرعية، والفلكية، والعلمية، والتجارب المتكررة، وكانت بحق دراسة دقيقة ونافعة، فجزاهم الله خير الجزاء، وإن المسلم ليفتخر أن يجد مثل هذه الدراسات المتجردة، والدقيقة عند المسلمين، وقد أسفرت الدراسة عن الأمور التالية: - أن واضع تقويم أم القرى ليس لديه علم شرعي، فهو لا يفرق بين الفجر الكاذب، والفجرالصادق، ولهذا وضع وقت الفجر في التقويم على الفجر الكاذب حسب إفادته، وهذا خطأ شرعي واضح، فإن وقت الفجر الذي يحرم به الصيام، ويبيح الصلاة هو الفجر الصادق-كما هو معلوم من الشرع وقد سبق بيانه. - أن واضع التقويم قدم وقت الفجر بهواه مقدار درجة وهي تعادل 4- 4.45 دقيقة، وذلك حيطة منه للصيام، فوقع فيما هو أخطر منه , وهو تقديم صلاة الفجر - أن الفجر الكاذب الذي وضع عليه التقويم متقدم على الصادق بنحو عشرين دقيقة ، يزيد وينقص نحو خمس دقائق، وذلك حسب طول الليل، والنهار، وقصرهما. وبعد مقابلة اللجنة المشرفة على الدراسة للمسئول عن أم القرى وتسجيل هذه المقابلة قالت: " وقد أمكن اللقاء بمعد التقويم سابقًا الدكتور فضل نور , الذي أفاد بأنه أعد التقويم بناءً على ما ظهر له, وليس لديه أي أساس مكتوب, ومن خلال الحديث معه ومحاورته تبين أنه لا يميز بين الفجر الكاذب والصادق على وجه دقيق, حيث أعد التقويم على أول إضاءة تجاه الشرق في الغالب ,أي: على درجة 18 وبعد عشر سنوات قدمه إلى 19 درجة احتياطًا " هذا ما إستطعت جمعه عن المسأله من بطون الكتب وليس لي فيه إلا الجمع والترتيب والناظر فيها بعين الإنصاف، يرى أن أدلة القائلين بخطأ التقاويم أدلة ظاهرة ، وشهادات موثقة لايجوز ردها , وبراهين قوية توجب على المسلم التزامها ، وأما المانعون من التصحيح الموافقون للتقاويم؛ فلا نجد عندهم أدلة البتة لا من الشرع ولا من علم الفلك سوى أن هذه (فتنة!)، وأنها مخالفة لما اعتاد عليه الناس ، وإلا فأين الردود العلمية والفلكية على ما ذكرناه ؟ ومن المعلوم ؛ أن مثل هذا لا يلتفت إليه في باب الأدلة ,ولا يعتمد عليه في أحكام الدين وإلابأي حق ترد شهادة هؤلاء العدول : العسقلاني, الألباني, ابن عثيمين, محمد رشيد رضا وغيرهم من الفضلاء والغير المتهمين بالكذب, وكيف يقبل كلام واضعي التقاويم الذين لا علم لهم في الشرع ,ويرد كلام العلماء الفحول.. اللهم إلا أن يتنزل تقويم النتائج المعلقه منزلة الوحي المعصوم؟ و لذا كان الواجب أن تؤخر الإقامة كما قال الألباني و العثيميين رحمهم الله مع التنبيه على الصلاه مع جماعة المسلمين و إعادة الصلاه في البيت منفرداً أو مع الأهل ومحاولة تعليم الناس لفقه أوقات الصلاه ، أما أن يصدر تقويم يُنص فيه على أن الوقت المتأخر نصف ساعة- تزيد او تنقص حسب فصول السنه -هو وقت الفجر الصادق دون تنبيه ، فهذا لا يجوز فعله، مهما كانت الذرائع لذلك، لأنه توقيت لصلاة الفجر في غير وقتها. جل هذا البحث مستفاد ومنقول من عدة بحوث لطلبة العلم بتصرف كبير واضافات
  4. اغتنام اجتماع الغافلين بعد صلاة العشاء في رمضان لتعليمهم أصول الدين بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتّبع هداه، أما بعد، فإنه من المقرَّر شرعًا أن تعليم الناس العقيدة الصحيحة والمنهج السوي من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل في كل وقت وحين، ويزداد الفضل إذا اشتدت غربة الحق وقلَّ العلماء الناصحون -أو انعدموا- في بعض البلاد والمواضع، حتى اتخذ الناس فيها رءوسًا جهالاً، فأفتوهم بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا. ومن المتقرر بداهة أن تعليم الناس الضروري من أمر دينهم من التوحيد وأصول المعتقد وأصول العبادات هذا فرض كفائي على كل مستطيع، وقد يتعين هذا على البعض في بعض المناطق إذا لم يوجد غيرهم لتعليم الناس ما ينجون به من عذاب الله عز وجل. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترقب المجتمعات التي كان يجتمع فيها المشركون في الجاهلية؛ كي يبلغهم دعوة الحق، كما قال أحمد في مسنده (22/346-349): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ، وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى، يَقُولُ «مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ - كَذَا قَالَ - فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ، لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ، وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَآوَيْنَاهُ، وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ ائْتَمَرُوا جَمِيعًا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، علَامَ نُبَايِعُكَ، قَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ، لَا تَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ» ، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنَّ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِينَةً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْذَرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللَّهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ". وقد جاء تصريح أبي الزبير بالتحديث في الحديث التالي له حيث قال أحمد: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.. وداود بن مهران-هو أبو سليمان الدباغ- لم يخرج له أصحاب الكتب الستة-، لكنه ثقة. وداود العطَّار: هو داود بن عبد الرحمن العطار، قال الحافظ في التقريب: ثقة، لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، فهذا إسناد صحيح. هذا، وقد اعتدنا –في مصر خاصَّةً- قيام مجموعة من المسلمين الغافلين بتعمير المساجد في شهر رمضان فقط، ويتفاوت حضورهم في الصلوات الخمس، لكن الأغلب هو اجتماعهم في صلاة العشاء، وقد يصلي بعضهم ركعتين أو أربع من صلاة القيام وينصرف. والشاهد أن هؤلاء الغافلين قد لا يعرف أحدهم أركان الإيمان، وإن عرفها إجمالاً لم يعرف المعتقد الصحيح فيها تفصيلاً، وجلُّهم –إلا من رحم الله- لا يفرق بين التوحيد والشرك، ولا السنّة والبدعة، ولا المنهج السلفي والمناهج البدعية في فهم الكتاب والسنة. أضف إلى هذا قيام وسائل الإعلام من قنوات فضائية وصحف ومجلات بإثارة الشبهات ليلاً ونهارًا ضد دعوة الحق؛ مما يجعلهم معبئين بالباطل على جهالة وضلالة إلا من سلّمه الله منهم بفطرة سليمة تمنعه من قبول كل ما يُلقَى عليه من هؤلاء المبطلين. ومن ثَمَّ وجب تبليغ دعوة الحق إليهم –إن شاء الله- للمستطيع بكل وسيلة ممكنة. وبعض طلبة العلم يغتنم اجتماع هؤلاء في صلاة العشاء –كما ذكرت- كي يقوم على تعليمهم وإرشادهم، فقام آخرون بالإنكار عليهم أن طائفة من العلماء أنكروا مسألة الموعظة التي يقوم بها الوعاظ والخطباء بعد الأربع ركعات الأولى من صلاة التراويح، وأن لزومها بغير حاجة في كل ليلة يعد بدعة، وممن أفتى بهذا: العلامة الألباني، والعلامة ابن عيثمين –رحمهما الله-. فقلت: إن الجهة منفكة بين الأمرين لما يلي: o أولاً: الدرس التعليمي بعد الصلوات من باب تعليم الناس الضروري من أمر دينهم هذا أمر مستحب طول العام على حسب حاجة الناس وقدرتهم على التلَقي، وهذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في غير ما حديث، نحو: ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي»، أخرجه البخاري (917)، ومسلم (544).، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِحديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ أن «مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ»، أخرجه مسلم (426).فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِوفي حديث الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ " ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أخرجه البخاري (1218).فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِوفي حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلاَلٌ الصَّلاَةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ: هُوَ التَّصْفِيقُ - قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ: «أَنْ يُصَلِّيَ»، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ، ولذلك أعجبتني كلمة قالها الشيخ عبدالرحمن محيي الدين –حفظه الله- لما عرضت عليه هذه المسألة، وهي قوله: "تعليم الناس ليس مقيَّدًا بوقت"، فقلت له: يعني على حسب حاجة الناس، فقال: نعم هذا هو الصحيح، وقد جرت بعد ذلك في وقت آخر مناقشة بيني وبين الشيخ حفظه الله حول هذه المسألة يأتي –إن شاء الله- نصُّها فيما يلي. ومن ثمَّ اغتنام الداعية أو طالب العلم اجتماع هؤلاء الغافلين في المساجد في شهر رمضان لتعليمهم الضروري من أمر دينهم لا ينبغي أن ينزل عليه ما أنكره بعض العلماء من هذه الموعظة الدائمة التي يلقيها واعظ أو قصَّاص عادة بعد الأربع ركعات الأولى من صلاة القيام، وهذه الموعظة بُنيَت -في الغالب الأعمِّ- على القصص والأحاديث الواهية، ليس فيها تعليم ولا تصحيح عقيدة ولا بيان للمنهج الحقِّ. o ثانيًا: ثبوت مدارسة العلم في كل ليلة من شهر رمضان عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»، أخرجه البخاري (6)، ومسلم (2308). o ثالثًا: كونه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجلس لتعليم الناس في المسجد في شهر رمضان بعد صلاة العشاء، هذا يعد أمرًا تركيًّا، وتروكه صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين: ü الأول: ما تركه ليس بيانًا لسنية الترك، وإنما لسبب آخر، وهو أحد ثلاثة أسباب: 1. الترك الجبلّي أو العادي؛ كتركه أكل الضب، ويدخل في هذا الترك: النسيان للتشريع، نحو: السهو في الصلاة. 2. الترك الخاص به بالنص الشرعي؛ كتركه أكل الثوم. 3. الترك لمانع شرعي أو لمصلحة شرعية؛ كترك قتل المنافقين، وترك الكعبة على غير قواعد إبراهيم عليه السلام. ü الثاني: ما تركه بيانًا لسنية الترك، وهو ما يسمَّى بـ "الترك البياني"، أو "الترك التشريعي"، وهذا هو محل الاقتداء؛ فهو المقصود في باب السنة التركية. · وحدُّ السنة التركية: هي ترك النبي صى الله عليه وسلم فعل شيء مع وجود مقتضيه وإنتفاء مانعه؛ قاصدًا هذا الترك. وهو على ثلاثة أنواع: 1. تركه صلى الله عليه وسلم للمحرم شرعًا، نحو تركه التطيب في بدنه في الإحرام. 2. تركه صلى الله عليه وسلم السؤال عن واقعة ما يدل على عموم حكمها، وهي القاعدة المنسوبة إلى الإمام الشافعي: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال". 3. سكوته صلى الله عليه وسلم عن حكم لو كان مشروعًا لبيَّنه، وقد يمثل لهذا بسكوته عن بيان حكم المرأة في كفارة المجامع أهله في نهار رمضان، وهذا القسم يشبه السنة التقريرية، لكن السنة التقريرية إنما إقرار النبي صلى الله عليه وسلم قول أو فعل صدر أمامه من أحد الصحابة، أما السنة التركية، فهي تقوم على دلالة السكوت وهي أعمُّ. فخرج بهذا الحدِّ للسنة التركية خمسة أمور: 1. ما تركه لعدم القدرة عليه، وهذا هو الترك العدمي. 2. السنة الفعلية والقولية والتقريرية. 3. ما تركه لعدم وجود مقتضيه؛ كتركه جمع القرآن، ومنه المصلحة المرسلة. وحدُّ المصلحة المرسلة: ما لم يشهد له الشرع باعتباره ولا بإلغائه بدليل معين، لكن في هذه المصلحة المرسلة وصفًا مناسبًا لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة أو يدفع مفسدة. 4. ما تركه لوجود مانع منه، كترك صلاة التراويح في جماعة في أول الأمر خشية أن تفرض علينا. 5. ما تركه جبلة، أو عادة، أو لخصوصية. والذي يظهر أن مسألتنا هي من القسم الثالث والذي يتعلّق بوجود المقتضى، وهو في هذه المسألة الحاجة إلى تعليم الناس الضروري من أمر دينهم في العقيدة والمنهج والعبادات والمعاملات. o رابعًا: أن دروس العلماء ما زالت قائمة في شهر رمضان في الحرمين وفي كافة المساجد في كل البلاد بعد الفجر والظهر والعصر، وبعد صلاة القيام، والغرض هو تعليم المسلمين، وبعضها دروس خاصة بطلبة العلم، فإذا خصِّص بعد العشاء درس لتعليم هؤلاء الغافلين الضروري من أصول العقيدة والمنهج مع دفع شبهات المرجفين الذين يسعون لإفساد دينهم؛ اغتنامًا لفرصة اجتماعهم في هذا الوقت، فهل يصح أن يقال: إن هذا ليس من السنّة؟! لكن أقول: ينبغي على العالم أو طالب العلم أن يكون خبيرًا بأحوال الناس مراعيًا لهم، فإذا شعر بسآمة منهم أو عدم استعدادهم لاستقبال هذا العلم في وقت ما، فليترك، فإذا وجد منهم نشاطًا استمر، وهذا هو هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي بيَّنه البخاري في كتاب العلم من صحيحه في قوله: بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالعِلْمِ كَيْ لاَ يَنْفِرُوا، وأخرج حديث ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا». وقد سألت شخينا فضيلة أ.د. عبدالرحمن محيي الدين عن تخصيص هذا الدرس بعد العشاء مباشرة لاغتنام الفرصة المشار إليها وتحقيق المصلحة المرجوّة، فقال حفظه الله: "الرسول صلى الله عليه وسلم كان وقته كلُّه في التذكرة والتعليم.. وإذا خصَّص هذا ونُظِّم فلا بأس، فالجامعة الإسلامية مخصَّصة.. فهذه الأمور على حسب حاجة الناس". ثم عقَّب ممعنًا في النصيحة –جزاه الله خيرًا-: "يا أبا عبدالأعلى الدعوة لا تتركها أبدًا والدروس لا تتركها لأجل كائنًا من كان، ما دام ما منعتك الدولة، فلا تتركها.. ودعك من إرجاف المرجفين، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس"، فأنت الغرض أن تعلّمهم التوحيد، هذا هو الطريق الذي نمشي فيه، ما وجدنا فرصة –أي للدعوة والتعليم- إلا ونغتنمها". فقلت له حفظه الله: تعليم هؤلاء أمانة في أعناقنا! فقال: الناس في حاجة –أي إلى هذا العلم-. ثم قلت: خاصة أن القنوات الفضائية صارت تلقي عليهم الشبهات ليلاً ونهارًا، فإذا لم نغتنم هذه اللحظات كي يسمعوا كلمة حق واحدة، فمتى يسمعونها؟! فقال أحسن الله إليه: ما دام وُجِدوا عندك، فهذه فرصة ذهبية نغتنمها.. كنت أقول لهم في الجامعة هذه أعظم فرصة، ربي جمع لكم من جميع أنحاء العالم كي تعلّموهم التوحيد، من ثمانين دولة أو مائة دولة.. نحن نعمل ولا علينا". أيضًا عرضت خلاصة هذا البحث على شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي، ومعالي الشيخ سليمان أبا الخيل، وفضيلة الشيخ أ.د. عبدالمحسن المنيف –حفظهم الله جميعًا-، فتوافقت إجاباتهم كالتالي: شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي قال: "جزاك الله خيرًا.. أن تعلّم هؤلاء التوحيد.. هذا أمر طيب". ومعالي الشيخ سليمان أبا الخيل قال: "العلم ليس له وقت معيّن، العلم في أيّ وقت". وفضيلة الشيخ أ.د. عبدالمحسن المنيف قال: "الأمر فيه سعة.. إذا كان المقصود تعليم الناس وتنبيههم، فالأمر فيه سعة". وقد قرأت البحث كاملاً أيضًا في جلسة واحدة –وهي مسجَّلة- على فضيلة شيخنا الوالد حسن بن عبدالوهّاب مرزوق –حفظه الله-، فقال: "ما شاء الله.. كلام طيب.. فتح الله عليك، أحسنت.. ليس كلُّ الناس يستطيع الإتيان بهذا التأصيل". «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا».وأخيرًا أذكِّر بوصية عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم. وكتب أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري ابتداء في الثاني عشر من شهر رمضان 1438 بالمدينة النبوية وانتهاءً في ليلة السبت الخامس عشر من شهر رمضان 1438 بمكة
  5. دورة علمية بدار الحديث بالإسكندرية فى شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام 27 شعبان 1438 هجريا شرح شيخنا أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان ـ حفظه الله تعالى ونفع بعلمه ـ . http://www.abuabdelaala.net/?p=3432
  6. شرح رسالة حقيقة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – شعبان 1438 هجريا شرح شيخنا أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان ـ حفظه الله تعالى ونفع بعلمه ـ . http://www.abuabdelaala.net/?p=3362
  7. محاضرة بعنوان مسائل مشكلة حول شهر رمضان والصيام ألقيت هذه المحاضرة يوم 26 شعبان 1438 هـ لشيخنا أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان ـ حفظه الله تعالى ونفع بعلمه ـ . http://www.abuabdelaala.net/?p=3438
  8. حوار مفتوح حول رمضان مع فضيلة الشيخ الوالد حسن بن عبد الوهاب البنا حفظه الله والشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري حفظه الله وكان ذلك يوم الجمعة 22 شعبان 1438 هجريا بمسجد التقوى بمدينة السادس من أكتوبر http://www.abuabdelaala.net/?p=3389
  9. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام لناظمه الشيخ العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي - رحمه الله - وشارحه الشيخ العلامة زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - باب فرضيته وفضله للصوم معنيان : معنى في اللغة : وهو الإمساك ، تقول العرب : صام الفرس عن الجري ، وصام الرجل عن الكلام ، أي : أمسك عنه ؛ ومنه (( إني نذرت للرحمن صوما )) [ سورة مريم : 26 ] . أي : سكوتا عن الكلام . ومعنى في الشرع : وهو إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة مع النية . أما الزمن المخصوص : فمن طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . وأما الشخص المخصوص : فهو المسلم العاقل غير المرأة الحائض والنفساء (1) . وأما الأشياء المخصوصة : فهي مبطلات الصوم ومكروهاته ، وقد فُرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان ، فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات(2)كما هو معروف من تاريخ حياته المباركة الطاهرة العامرة بكل طاعة وخير ومعروف . (1) : قال ابن هبيرة في الإفصاح : " اتفقوا على أنه يتحتم فرض صوم شهر رمضان على كل مسلم ومسلمة بشرط البلوغ والعقل والطهارة والقدرة ، والإقامة ." قلت : والمراد بالطهارة من الحيض والنفاس . (2) : وقبل فرض رمضان المبارك كان المفروض صوم يوم عاشوراء حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صامه ، وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه ، كما روى مالك والشيخان وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : " كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية ، فلماقدم رسول الله المدينة صامه ، وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ، وترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه " . انظر شرح السنة ( ج 6 ص 212 ) . ن : صيام شهر رمضان حتما ***** بالآي والحديث فرضا علما وهو على من تجــب الصـــلاة ***** عليه إذ جاءت بذا الآيــــات واستثن من ذا من يكن معذورا ***** شرعا ويأتي حكمهم مذكورا وهو لــهذا الــدين ركـــن رابع *****................................ ش : قوله : صيام شهر رمضان حتما ***** بالآي والحديث فرضا علما أي: أن صيام شهر رمضان قد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : فقول الله عز وجل :(( ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) [ البقرة 183 ] . وقوله سبحانه : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) [ البقرة 185 ] . وأما السنة : فقد ثبت عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " . وأما الإجماع : فقد أجمعت الأمة المسلمة على وجوبه ، ولم يخالف في ذلك مخالف ، ولم يشك أو يتردد في ذلك أحد ، بل إن فرضيته معلومة لأمة الإسلام من الدين بالضرورة ، ومن أنكر فرضيته بعد قيام تلك الأدلة القوية عليها فهو كافر مرتد عن الإسلام ، يستتاب ويدعى إلى الإقرار بوجوبه وفرضيته ، فإن لم يؤمن بذلك فإنه يقتل مرتدّا عن الإسلام ، والعياذ بالله . قوله : وهو على من تجب الصلاة *****عليه إذ جاءت بذا الآيات أي : أن الصوم يجب على من تجب عليه الصلوات المفروضة ، وذلك بأن تتوفر فيه الشروط التالية : ا - الإسلام : فلا يصح من كافر ؛ لأنه لم يأت بالأصل الذي تقبل معه التكاليف ، وإن كان الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها على الصحيح . ب - العقل : فلا يصح من مجنون ونحوه ، ولا يجب عليه ما دام غير عاقل لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل ". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . ج - البلوغ : فلا يجب على صبي لم يبلغ الحنث ؛ لأن القلم مرفوع عنه كما في حديث عائشة السابق . د - القدرة على الصوم : فلا يجب على المريض ، ولا على مسافر ، ولا على شيخ طاعن في السن ، ولا على حامل ولا مرضع تلحقهما أو ولديهما مشقة بسبب الصوم كما قال تعالى :(( وعلى الذين يطيقونه - يتكلفونه بمشقة - فدية طعام مسكين )) [ سورة البقرة 184 ] وكما قال سبحانه : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) [ البقرة : 185 ] . وقوله ........................... ***** .......... إذ جاءت بذا الآيات أي : أن وجوب الصوم يتعلق بمن وجبت عليه الصلاة ، وحيث إن الصلاة وجبت بنصوص قرآنية كما في قوله : (( وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة )) [ سورة البقرة 43 ] . وقوله : (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) [ سورة النساء 103 ] . فكذلك جاءت بفرضية الصوم آيات قرآنية كما في قوله تعالى : (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) [ سورة البقرة 183 ] . وكما في قوله عز وجل : (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) [ سورة البقرة 185 ] . وكلاهما ركن من أركان الإسلام . قوله : واستثن من ذا من يكن معذورا ***** شرعا ويأتي حكمهم مذكورا أي : أنه يستثنى ممن يجب عليهم الصوم من كان معذورا بنص شرعي وذلك كالمريض والمسافر والحامل والمرضع والشيخ الكبير والحائض والنفساء ، فهؤلاء معذرون شرعا كما ستأتي أحكامهم مفصلة في بابها . وقوله : وهو لهذا الدين ركن رابع ***** ............................ أي : وصوم شهر رمضان هو الركن الرابع من الأركان التي بني عليها الإسلام كما في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب وفيه : أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . ومثله في الدلالة على هذا المعنى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : بني الإسلام على خمس " وقد تقدم قريبا . ولهذه النصوص وجب الإيمان بفرضيته ، والعمل به إيمانا واحتسابا ، ومن أنكر فرضيته فقد ارتد عن الإسلام إن كان قبل ذلك مسلما . ن : ............................. ***** وكم له قد صح فضل ساطع تفتح أبواب الجنان إن دخــــل ***** شهر الصيام والشياطين تغل شهر به تفتح أبواب الســــما ***** وتغلق الأبواب من جهنمـــــا شهر بصومه الذنـــــوب تغفــر***** وتعتق الرقــاب نصا يؤثـــــر خلوف في الصائم دون شـــك ***** تــفضل عند الله ريح المسـك وإن فــي الـجــنة للصـــــــوّام ***** بابا له الرّيّان اسم ســـــامي وقد روى نبيــــنا عــن ربــه ***** لي الصيام وأنا أجــزي بــــه وصح للصــــــائم فرحــــتان ***** مع فطره ومع لقــا الرحــــمن وغير هذا من فضــــائل تعد ***** وكم بتــــركه وعــيد قـــد ورد ش : في هذه الأبيات شرح مفصل لما لشهر الصيام والقيام من الفضل الكبير والخير الكثير الذي جاءت بذكره النصوص الصريحة ذات المعاني الصحيحة والأنوار المضيئة وإن من فضائله : ا - أن أبواب الجنان تفتح لدخوله ، وتغلق أبواب النيران ، وتصفد مردة الشياطين ، كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " . ب - ومنها : أن أبواب السماء تفتح وأبواب جهنم تغلق ، فلا يفتح منها باب والشياطين تسلسل كما في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله عنه حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين : . وإلى هذه الفضائل التي جاء تبيانها في هذين النصين أشار الناظم بقوله : تفتح أبواب الجنان إن دخل ***** شهر الصيام والشياطين تغل شهر به تفتح أبواب الســـما ***** وتغلق الأبواب من جهنمــــا ج - ومنها : أن الذنوب تغفر لمن صامه إيمانا واحتسابا ، وتعتق الرقاب كذلك ، وتكثر فيه النداءات بالحث على فعل الخير والإكثار منه ، وترك الشر بحذافيره ، وتلك النداءات تصدر ممن نسمع ونرى ، وممن لا نسمع ولا نرى ، وقد جاء بيان هذه الفضائل في حديثين ثابتين : أحدهما : في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه : . ثانيهما : رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة " . د - ومنها : أن خلوف فم الصائم فيه أطيب عند الله من ريح المسك كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الصيام جُنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم . وقال : والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به ، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " . هـ - ومنها : ما أعده الله عز وجل للصائمين في الجنة حيث خصهم بباب يقال له الريان ، يدخلون منه ، فيشربون فلا يظمئون أبدا ، كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد " . أشار الناظم بقوله : خلوف في الصائم دون شك ***** تفضل عند الله ريح المسك وإن في الجنة للصـــــــوّام ***** بابا له الرّيّان اسم ســـــامي و - ومنها جلالة قدر عبادة الصوم ، وأن ثوابه لا يعد ولا يحصى ؛ لكونه سرا عظيما بين العبد وبين ربه ، وتربية للنفس يختلف عن غيره من العبادات . ز - ومنها : الفرح والسرور الذي يتمتع به الصائم عند فطره ويوم لقاء ربه، ومنها أنه وقاية للإنسان من الوقوع في المعاصي لما له من التأثير على قوة الشهوة وكذلك هو جُنة للعبد يوم القيامة من النار ، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله سبحانه وتعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشهوته من أجلي ، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم فيه أطيب عند الله من ريح المسك ، الصوم جُنة ، الصوم جُنة " . وإلى هذه الفضائل أشار الناظم بقوله : وقد روى نبينا عن ربه ***** لي الصيام وأنا أجزي به وصح للصائم فرحتــان ***** مع فطره ومع لقا الرحــمن هذا وكم للصوم من فضائل ينالها الصائمون في دنياهم وأخراهم ، وبجانب ذلك فكم من وعيد شديد ترتب على ترك الصيام أو الخيانة فيه ، والتحايل لإسقاطه . من ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض ؛ لم يقضه صوم الدهر وإن صامه " هذا لفظ الترمذي . أما أبو داود فليس فيه ذكر :" المرض " ، ولا : " كله وإن صامه " . وقال البخاري : " باب إذا جامع في رمضان " ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه :" من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه " وبه قال ابن مسعود . قلت : ورواية البخاري المعلقة تشهد لما رواه أبو داود والترمذي وابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي . وإلى الإشارة بكثرة فضائل الصوم والتحذير من تركه عمدا بأي وسيلة من وسائل المكر والحيل أشار الناظم بقوله : وغيرهذا من فضائل تعد ***** وكم بتركه وعيد قد ورد . باب ما يثبت به الصيام والإفطار ن : ثبـــوته برؤية الهـــــــلال ***** وحيث إغماء فبالإكمـــــال عدة شعبـــــان ثلاثين وفـــــي ***** خروجه الأمركذاك فاعرف والخلف في شهادة الهــــــــلال ***** على ثلاثــة من الأقــــــوال فـــقيل لابـــد مـــن العــــدلين ***** في الصوم والفطركلا الحالين وقيل في دخوله عـــــــدل وفي ***** خروجه عدلان شرطان تفــي وقيل يكفي العدل في الفـطر كما ***** في رؤية الصوم لما قدعلما من كونه قد صح في الدين العمل ***** بخبر الواحد من غير جدل ش : قوله : ثبوته برؤية الهــــــلال ***** وحيث إغماء فبالإكمال عدة شعبان ثلاثين ......***** .......................... أي : يثبت صوم رمضان برؤية هلاله ، فإذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لغيم ونحوه فإنه يثبت الصوم بأمر آخر ؛ وهو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما . وقوله : ....................وفي ***** خروجه الأمر كذاك فاعرف أي : ويثبت الفطر برؤية هلال شوال فإن لم ير هلال شوال ليلة الثلاثين لغيم ونحوه ، فقد وجب إكمال عدة رمضان ثلاثين يوما لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فاقدروا له " . وفي حديث أبي هريرة :" صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما " . وأما نصاب الشهادة على رؤية هلال رمضان ، وكذا على رؤية هلال شوال ، فقد اختلف العلماء فيها على عدة أقوال : الأول منها : وهو الراجح الإكتفاء بشهادة رجل مسلم على دخول رمضان لما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني رأيت الهلال - يعني : رمضان - فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا " . ورواه أبو داود أيضا من حديث حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عكرمة مرسلا بمعناه ، وقال :" فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا " . فإن في هاتين الروايتين دليلا على وجوب قبول شهادة مسلم واحد برؤية هلال رمضان ، ومن ثم وجوب الصوم بها ، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه ، وبه قال ابن المبارك وقال النووي : وهو الأصح ، وأما عند الخروج فيشترط شهادة عدلين ، وذلك عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين إلا أبا ثور وأبا بكر بن المنذر فإنهما لم يفرقا بين هلال شوال وهلال رمضان وقالا : يقبل في الدخول والخروج شهادة الواحد ، وقد نصر رأيهما الإمام الشوكاني حيث قال : " وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الإثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الإكتفاء به في الصوم ، وأيضا التعبد بقول خبر الواحد على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد ، كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور " . الثاني : لابد من شهادة عدلين على دخول رمضان وعلى خروجه بدون فرق بين نصاب الشهادة في الدخول والخروج ، وبذلك قال بعض الفقهاء كمالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه والهادوية ، واستدلوا بالحديثين التاليين : 1 - ما رواه النسائي في سننه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال : ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم ، وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، وانسكوا لها ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما ، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا " . حديث صحيح . 2 - وما رواه أبو داود والدارقطني عن أمير مكة الحارث بن حاطب قال : " عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية ، فإن لم نره ، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتيهما " . وقال الدارقطني : هذاإسناد متصل صحيح ، ووجه الدلالة من النصين هو اشتراط العدد حيث قال في الحديث الأول :" فإن شهد شاهدان مسلمان " . وقال في الثاني :" وشهد شاهدا عدل " . ولم يقتصر على واحد في حال من الحالين غير أن الجمهور الذين يرون ثبوت الصوم بشهادة عدل واحد قالوا : إن التصريح بالإثنين غاية ما فيه المنع من قبول واحد بالمفهوم ، وحديث عكرمة وحديث ابن عمر يدلان على قبول شهادة الواحد برؤية هلال رمضان بالمنطوق ، ودلالته أرجح ، كما هو معلوم من قواعد الأصول . الثالث : وقيل : إنه يكفي في ثبوت الرؤية ومن ثم الصوم والفطر شهادة عدل واحد وهذا القول منسوب إلى أبي ثور وقد اعتمد فيه على أنه يعمل بخبر الواحد في كثير من الأحكام كرؤية هلال رمضان :" وكقصة الرجل الذي صلى صلاة العصر مع الني صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة ، ثم خرج فمر عل أهل مسجد وهم راكعون متجهين إلى بيت المقدس ، فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة ، فداروا كما هم قبل البيت " . وغير ذلك من الأحكام التي تثبت بشهادة الواحد ، والعمل بخبر الواحد لا ينكره أحد ، ولا يجادل فيه ، إلا أن أبا ثور في هذه المسألة خالف كافة العلماء وترك أدلتهم الصريحة في اشتراط عدلين يشهدان برؤية هلال شوال ، كما رأيت . وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله : والخلف فــي شهادة الهـــــلال ***** على ثلاثــــة مـــن الأقــــــوال فـــقيل لابـــــد من العـــــدليــن ***** في الصوم والفطر كلا الحالين وقيل في دخوله عــــدل وفـــي ***** خروجه عدلان شرطان تفــي وقيل يكفي العدل في الفطر كما ***** في رؤية الصوم لما قد علمـا من كونه قد صح في الدين العمل***** بخبر الواحد من غير جــــدل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ن : وإن رؤي في بلد هل يلزم ***** بقية البلدان خلف لهم بعد اتفــــــــــاقهم على لــــــزوم ***** وفاق أهله على العموم ش : تضمن هذان البيتان مسألتين من مسائل كتاب الصوم : الأولى منهما : اتفاق العلماء على أنه متى ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد فقد لزم جميع أهل ذلك البلد الصيام . وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله : بعد اتفاقهم على لزوم ***** وفاق أهله على العموم المسألة الثانية : إذا رؤي الهلال في بلد فهل يلزم بقية بلدان العالم الصيام برؤية أهل ذلك البلد أم لا ؟ والجواب : أن هذه المسألة محل خلاف بين العلماء وحاصله : 1 - ذهب الفقهاء كالقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وإسحاق إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم ، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه ، واستدل هؤلاء بما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن كريب رضي الله عنه : " أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال : قدمت الشام فقضيت حاجتها ، واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نره . فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " . 2 - وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا رؤي هلال رمضان في بلد لزم أهل البلاد كلها أن يصوموا ؛ لأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم :" صوموا لرؤيته " الحديث ، عام لجميع المسلمين ؛ ولأن رمضان ثبت دخوله ، فثبتت أحكامه ؛ فوجب صيامه على عموم المسلمين برؤية عدل منهم في أي مكان كان . 3 - وفصل بعض الفقهاء كالشافعي في المشهور عنه فقال : إن اختلفت المطالع فلكل قوم مطلعهم ، وإن اتفقت المطالع فحكم الجميع واحد في الصوم والإفطار ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو كما ترى اختيار وجيه لاختلاف زمن المطالع والمغارب ، لاسيما بالنسبة لأهل الشرق الأقصى والمغرب كذلك . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باب تبييت النية وحكم الفوات لغرة أو عذر ن : وواجـــب تبييــته بالليــل ***** نية صوم الفرض دون النفل وحيث بان الصوم بعد أن مضى***** بعض النهارصامه ثم قضى ومن يـــكن شرط قبـــول فقــدا ***** أو صحــة ثم به قــد وجــدا ككافــــر أثــــناءه قـــد أسلمــــا ***** ومثله الصغير حيث احتلمــا كذاك ذو الإغمـــــاء قل إن يفـــق***** أوجب عليهمو صيام ما بقي ش : قوله : وواجب تبييته بالليل ***** نية صوم الفرض دون النفل 1 - أي أنه يجب تبييت نية الصيام في الفرض ، وإيقاعها في أي جزء من أجزاء الليل ، إذ لا يصح الصوم إلا بتبييتها ، وقد قال بذلك بعض العلماء والأئمة كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد قوليه ، والهادي والقاسم واستدلوا بحديث : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى " الحديث ، وبما رواه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني عن حفصة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " . 2 - أما الإمام مالك والليث وابن أبي ذئب وقبلهم ابن عمر وجابر بن زيد فإنهم قالوا بوجوب تبييت النية في الفرض والنفل مطلقا . 3 - وروي عن ابن مسعود أن التبييت لا يجب إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات . والذي يترجح : وجوب تبييت النية فيما كان فرضا ، أما التطوع فصاحبه أمير نفسه فسواء بيت النية من الليل أو قبل الزوال أو بعده فالصوم صحيح ومنعقد ، وإن أحب أن يفطر أثناء النهار فله ذلك ولا إثم عليه ولا قضاء عند الجمهور ، وهو الصحيح لأنه لم يجب بذمته شيء حتى يعاقب على تركه ، والدليل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت :" دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم من شيء ؟ فقلنا : لا . فقال : فإني إذن صائم . ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله ، أهدي لنا حيس . فقال : أرينه فلقد أصبحت صائما ، فأكل " رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وزاد النسائي : ثم قال :" إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يُخرج من ماله الصدقة ، فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها ." وفي لفظ له أيضا قال :" يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان ، أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه ، وبخل منها بما شاء فأمسكه ". قال البخاري : وقالت أم الدرداء : كان أبو الدرداء يقول : عندكم طعام ؟ فإن قلنا : لا .قال : فإني صائم يومي هذا .قال وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم . قوله : وحيث بان الصوم بعد أن مضى ***** بعض النهار صامه ثم قضى أي : من تبين له أثناء النهار أن ذلك اليوم من رمضان وجب عليه صيام الباقي من يومه ، ووجب عليه القضاء بدليل ما جاء في البخاري ومسلم والنسائي عن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه :" أن رسول صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض يوم عاشوراء : ألا من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم " وكان ذلك في النهار . قوله : ومن يكــن شرط قبول فقــــــدا ***** أو صحة ثم بــه قد وجــــدا ككافــــــــــر أثــــناءه قد أسلما ***** ومثله الصغير حيث احتـلما كذاك ذو الإغمــاء قل إن يفـــق ***** أوجب عليهمو صيام ما بقي في هذه الأبيات الثلاثة بيان أن من كان فاقدا شرطا من شروط قبول الصوم أو شرطا من شروط صحته التي تقدم ذكرها ، ثم وجد ذلك الشرط في أثناء نهار رمضان ، فإنه يجب على من كان ذلك شأنه أن يصوم ما بقي من يومه ، وأن يقضي يوما مكانه ، وذلك كالكافر إذا أسلم أثناء النهار ، والصغير إذا بلغ ، وصاحب الإغماء إذا أفاق فإنهم يلزمهم صوم ما بقي من يومهم ثم القضاء ، والقول بوجوبه أحوط ويلحق بهؤلاء كل من الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار ، وجب عليهما الإمساك والقضاء وكذا المسافر إذا قدم أثناء النهار والمريض إذا برىء من مرضه كذلك ، وذلك لزوال المانع والعذر المبيح ، فقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه :" أن أسلم أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا . قال : فأتموا بقية يومكم واقضوه " . وهو صريح في وجوب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان ، ووجوب قضاء ذلك اليوم ، ويلحق كل من ذكر من صغير بلغ ، أو مجنون ، أو صاحب إغماء أفاق ، ومن زال عذره المانع من الصوم كما رأيت قريبا ، والله أعلم . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باب فضل السحور و تأخيره و تعجيل الفطر ن : والفطر والسحور فيهما أتى ***** فضل عن الرسول نصا ثبتا قــــولا وفــــعلا آمـــــرا مرغــبا ***** فلا تكن عما ارتضاه راغـبا ثـــم الســحور صح ما الليل بقي ***** وفات بانشقاق فجر صـادق وبالغــــروب الفـــطر حل فاعــلم ***** ولا تؤخر لظهــور الأنجـــم وســن فـي الإفطــار أن يعجـــّلا ***** وأخر السحـور نصّا انجــلا ش : هذه الأبيات تتعلق بمشروعية السحور والإفطار ، وبيان الآداب التي ينبغي أن يلتزمها المسلم حيال سحوره وإفطاره ففي قوله : والفطر والسحور فيهما أتى ***** فضل عن الرسول نصّا ثبتا قــولا وفــعلا آمـــــرا مرغبا ***** فلا تكن عما ارتضاه راغبا أي : أنه قد ورد في نصوص السنة الصحيحة القولية والفعلية فضل عظيم في أكلة السحور والإفطار وبأساليب متنوعة ، ترغيبا وترهيبا ، ترغيبا في الفعل وترهيبا من التساهل والترك فمن تلك النصوص : 1 - ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تسحروا فإن في السحور بركة " . ففي هذا الحديث الترغيب في التماس هذه البركة التي يمكن أن تحصل من جهات متعددة ، بل وتكون حسية ومعنوية : ا - فمنها : اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياؤها وكفى بذلك بركة وفضلا . ب - ومنها : التقوي بأكلة السحور على القيام بوظائف النهار بارتياح ونشاط . ج - ومنها : مدافعة ما يسببه الجوع من سوء الأخلاق أثناء التعامل مع الناس في معترك الحياة . د - ومنها : مخالفة أهل الكتاب ، فإنهم لا يتسحرون كما شرع للمسلمين ومخالفتهم قربة من القربات . ه - ومنها : ذكر الله وقت السحر من قراءة أو استغفار أو صلاة وكل ذلك خير وبركة . و - ومنها : أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين كما جاء في المسند عن أبي سعيد مرفوعا :" السحور أكله بركة ، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . 2 - ومن النصوص الدالة على عظيم فضل السحور ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " . وهذا أعظم ترغيب وأبلغ حث على ملازمة هذه السنة النافعة المفيدة التي جعلت علامة فارقة بين صوم أهل الحق ، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبين صوم عباد الهوى والشيطان من أهل الكتاب الذين ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل . قوله : ثم السحور صح ما الليل بقي ***** وفات بانشقاق فجر صادق أي : أن ليلة الصيام ظرف يحل فيه الأكل والشرب والجماع ، ولا يحرم على الصائم شيء من ذلك ما بقي جزء من الليل ، فإذا ذهب الليل وانشق الفجر الصادق الذي تحل فيه الصلاة حرم عليه ذلك كله إلى الليل بدليل قول الله عز وجل :(( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل )) [ سورة البقرة : 187 ] الآية . ولهذه الآية سبب نزول ذكره ابن كثير وغيره من المفسرين وهو : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها وأن صرمة بن قيس الأنصاري كان صائما وكان يومه ذلك يعمل في أرضه فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك فغلبته عينه فنام ، وجاءته امرأته فلما رأته نائما قالت : خيبة لك أنمت ؟ فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )) الآية . وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيرها : " هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلةفوجد في ذلك مشقة كبيرة . قوله : وبالغروب الفطر حل فاعلم ***** ولا تؤخر لظهور الأنجم وسن في الإفطار أن يعجلا ***** وأخر السحور نصا انجلا ش : أي أنه بمجرد غروب الشمس يحل الفطر للصائم نصا صريحا يجب أن يعلم ويعمل به ، بل إن من حق الصائم أن يبادر باإفطار فور غروب الشمس ولا يجوز له تأخير الإفطار حتى يظهر له النجم كما صنع اليهود والنصارى الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ، لأن اليهود والنصارى يؤخرونه " . وعند الحاكم وابن حبان عن سهل بن سعد :" لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم ." ومثل اليهود في المبالغة في تأخير الإفطار الرافضة ، فإنهم يؤخرونه حتى تظهر النجوم ، وما ذلك إلا لقلة حظهم من الدين ، ورغبتهم عن سنة خير المرسلين وخاتم النبيين محمد - صلى الله عليهم أجمعين - . وأما السحور : فالسنة فيه التأخير لنصوص كثيرة وردت في الإرشاد والترغيب في تعجيل الإفطار وتأخير السحور : ا - منها : ما رواه أحمد بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر " . ب - ومنها : ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال :" تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قمنا إلى الصلاة ، قال أنس ثم قلت لزيد : كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية " . ج - ومنها : ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم ، فإنه ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر " . د - وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال :" الفجر فجران : فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ، ولكن الفجر الذي يستنير على رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب ." فهذه النصوص تدل على مشروعية تعجيل الإفطار عند غروب الشمس بدون تردد ولا شكوك كما تدل على مشروعية تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل لما في ذلك من المصالح المتعددة ، ولو لم يكن فيها إلا إحياء السنة ومخالفة الغلاة من أهل الكتاب والرافضة ؛ لكفى بذلك مصلحة وخيرا . ن : وسن فطره على التمر إذا ***** كان وإلا الما طهور فخذا وسن في الفطر الدعا بما ورد ***** إذ دعوة الصائم فيه لا ترد ش : في هذين البيتين بيان سنتين من سنن الصوم النافعة : الأولى منهما : الفطر على التمر إن وجد ، فإن لم يوجد فعلى حسوات من ماء فإنه طهور ، لما روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء " . ففي هذا النص دليل صريح على استحباب الفطر على الرطب إن وجد ، لأنه أفضل من اليابس ، فإن لم يوجد رطب فعلى التمر ، فإن لم يوجد رطب ولا تمر فيستحب للصائم أن يفطر على حسوات من ماء ، ومثل حديث أنس في الدلالة ما رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن سلمان بن عامر الضبّي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من وجد التمر فليفطر عليه ، ومن لم يجد التمر فليفطر على ماء فإن الماء طهور " . وقد ذكر الإمام الشوكاني - رحمه الله - علة مشروعية الإفطار على التمر فقال :" وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو ، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم ، وهذا أحسن ما قيل في بيان وجه الحكمة ." قلت : ولعل قائلا يقول : إذا كانت العلة هي الحلاوة وهي توجد في التمر وغيره ، بل ربّما يكون وجودها في غيره أبلغ ، فهل من اختار لفطره نوعا من أنواع الحلويات يكون مصيبا للسنة أم لا ؟ الجواب : أنه لم يكن مصيبا للسنة ، وإنما السنة في التقيد بفعل ما أرشدنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أرشدنا إلى الرطب فالتمر ، وعند عدمهما إلى الماء فإنه طهور . وتعليل مشروعية الإفطار على الرطب والتمر بأنه حلو سبيله الإجتهاد ، وليس من العلل المنصوص عليها من الشارع صلى الله عليه وسلم فليعلم ذلك . وقد أشار الناظم إلى هذه السنة بقوله : وسن فطره على التمر إذا ***** كان وإلا الما طهور فخذا والسنة الثانية : مشروعية الدعاء للصائم على العموم ، وعند فطره على وجه الخصوص ، فقد روى الترمذي في جامعه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثا طويلا وفيه :" ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم فوق الغمام وتفتح لها أبواب السموات ، ويقول الرب : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين . وأما الدعاء عند الإفطار فقد جاء فيه أحاديث بعضها ضعيف وبعضها حسن كحديث مروان بن المقفع قال : رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته ، فيقطع ما زاد على الكف قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " رواه أبو داود والدارقطني وحسنه ، والحاكم وصححه . وإلى هذا أشار الناظم بقوله : وسن في الفطر الدعا بما ورد ***** إذ دعوة الصائم فيه لا ترد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ن : وقد نهى النبي عن الوصال ***** أي صوم الأيام مع الليالي مع فعله لــــــــه لا لــــــــلحرمة ***** ذا النهي لكن رحمة بالأمة ش : في هذين البيتين بيان مسألة واحدة من مسائل الصوم ، وهي مسألة الوصال في الصوم ، وهو ترك ما يفطر بالنهار عمدا في ليالي الصيام ، وقد عرفه الناظم بقوله : " ........ ***** ......صوم الأيام مع الليالي " . وقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال : القول الأول : ما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق ، ورجحه ابن القيم وشهد له أنه أعدل الأقوال وهو التفصيل ، فقالوا : إنه جائز إلى السحر مع أن الأولى تركه تحقيقا لتعجيل الإفطار ، ومكروه بأكثر من يوم وليلة لما روى البخاري من حديث أبي سعيد :" لا تواصلوا ، وأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ". القول الثاني : الجواز مع القدرة عليه ، واختاره جمع من السلف كعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي نعم وإبراهيم بن زيد التميمي ، وأبي الجوزاء وقد استدل هؤلاء بمواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ". القول الثالث : التحريم مطلقا ، وقد ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال . قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنك تواصل ، قال : إني لست كهيئتكم ، إني أطعم وأسقى " متفق عليه . ووجه الإستدلال عند هؤلاء أن النهي يقتضي التحريم ، واعتذروا عن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقالوا : إنه لم يقصد به التقرير ، وإنما قصد به التنكيل كما هو معلوم من ألفاظ الحديث ، فحين نهاهم فلم ينتهوا ، بل ألحوا في الطلب واصل بهم لتأكيد النهي والزجر وبيان الحكمة من نهيهم وظهور المفسدة التي نهاهم لأجلها ، فبعد بيان هذا يحصل منهم الإقلاع عنه وهو المطلوب . قلت : وهو اعتذار وجيه وتعليل مقبول ، فدل على وجاهته وقبوله ألفاظ الأحاديث المضيئة فليتأمل . أما بالنسبة لوصال النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر مشروع ؛ لأنه من خصائصه لوجود القدرة منه عليه ، والإعانة الخاصة من الله لنبيه ، حيث يبيت يطعمه ويسقيه بما يجد من لذة مناجاة ربه وسرور نفسه بذلك اللقاء الذي يحصل بين الله وبين خليله محمد صلى الله عليه وسلم . وحيث ثبت أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا سبيل إلى التأسي به فيه ، وإنما التأسي به فيما عدا الخصائص ، وسر نهينا عن الوصال إنما هو رحمة بنا ، لئلا يفرض على الأمة ما يشق عليها فلا تطيقه ، بل تعجز عن القيام به ، فتتعرض للعقوبات التي تترتب على ترك الفرائض والواجبات ، فالحمد لله الذي رحمنا وعافانا ، ولم يكلفنا من الأعمال ما يعنتنا . باب ما يبطل الصوم وما يجوز فيه وما يكره ن : يبطله أكل وشرب فاعلم ***** والقيء والجماع نصّا قد نمي وكل ذي بحيث عمــدا فعـــلا ***** لا غير عـــامد فلـــيس مبطلا ش : في هذين البيتين بيان لأشياء إذا فعلها الصائم أو فعل واحدا منها عامدا فقد بطل صومه وارتكب إثما عظيما وخسر خسرانا مبينا . الأول والثاني : الأكل والشرب عمدا بخلاف من أكل أو شرب ناسيا أو مخطئا أو مكرها ، فإنه لا قضاء عليه ولا إثم ولا كفارة ؛ إذ لا اختيار له في ذلك ، وذلك لثلاثة أدلة : الدليل الأول : ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " . الدليل الثاني : ما أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ". قال الحافظ ابن حجر : إسناده صحيح . الدليل الثالث : ما رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . فهذه النصوص تدل على أن الأكل والشرب لا يبطل بهما أو بأحدهما الصوم ، إلا إذا كان على سبيل العمد والإختيار ، بخلاف النسيان والخطأ والإكراه ، فإن الصوم لا يبطل عن طريقهما . الشيء الثالث : من المفطرات القيء ، فمن غلبه القيء وهو صائم في أي وقت من نهاره فيجب عليه أن يستمر في صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة ،لأنه لا اختيار له في ذلك بخلاف من استقاء عامدا ، فإن عليه الإثم والقضاء إذا كان لغير حاجة ، وعليه القضاء فقط إذا فعله لحاجة ، وذلك لما روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض " . الشيء الرابع :الجماع وفعله مبطل للصوم في نهار رمضان لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان . قال : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا . قال : اجلس . فجلس فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق - المكتل الضخم - قال : فتصدق به ، قال : ما بين لابتيها أحد أفقرمنا ، قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه قال : خذه فأطعمه أهلك " . وإلى هذه الأشياء الأربعة أشار الناظم بقوله : يبطله أكل وشرب فاعلم ***** والقيء والجماع نصّا قد نمي وكل ذي بحيث عمدا فعلا ***** لا غير عــامد فليس مــبطلا ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ن : وفي الجماع عامدا قد وجبا ***** كفـــارة مثل الظهار رتـبا عـــتق فصـــــومه لشهرين ولا ***** إطعامه ستين مسكينا تلا ش : في هذين البيتين بيان لحكم واحد وهو وجوب القضاء والكفارة على من جامع في نهار رمضان عامدا ، لا ناسيا ولا مخطئا ولا مكرها وهي مثل كفارة الظهار مرتبة ، أي : عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكينا ، لكل مسكين مد من الطعام ، والدليل على الترتيب حديث أبي هريرة المتقدم ، وكذا آية الظهار ، وهي قوله تعالى :(( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم )) [ سورة المجادلة 3-4 ]. فالكفارة مرتبة في هاتين الآيتين ومثلها كفارة الجماع في نهار رمضان سواء بسواء على القول الراجح المأخوذ من ألفاظ حديث أبي هريرة المتقدم ، ومعنى الترتيب ظاهر وهو ألا يعدل عن الأول إلى الثاني إلا عند عدم القدرة على الأول ، وكذا لا ينتقل من الثاني إلى الثالث إلا بعد العجز عن الأول والثاني ، فإن عجز عن الإطعام بقي بذمته متى وجد أدّاه ، أما إذا لم يجد فلا إثم عليه ، أما الإمام مالك فإنه يرى أنها على التخيير ، فيخير المجامع بين العتق والصوم والإطعام ، ولا دليل له مستقيم فيما نعلم . أما بالنسبة للمرأة فإذا كانت مطاوعة لزوجها في الجماع عالمة بالتحريم فإن عليها الكفارة مع القضاء قياسا عليه ، لأنهما في التكليف سواء ، قال بذلك كثير من أهل العلم منهم الحنفية والمالكية ، أما الشافعي فإنه يرى عدم الكفارة عليها بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرها في حديث أبي هريرة والذي يظهر لي وجوب القضاء عليها والكفارة من مالها لاستواء الرجل والمرأة في هذه العبادة واحترام زمانها ، والله أعلم . وهناك أشياء تأخذ حكم هذه الأربعة في إبطال الصوم وهي : 1- نزول الحيض بالمرأة أو النفاس ونحوه أثناء النهار ، ولو كان قبل غروب الشمس بلحظة من نهار ؛ فإنه يبطل الصوم ، ويجب القضاء بإجماع أهل العلم على ذلك فيما أعلم . 2 - الإستمناء باليد ، أو بتقبيل المرأة ، أو بأي وسيلة من الوسائل التي يستخرج بها المني عمدا ، فإنه يبطل الصوم ، ويوجب المقت من الله ، فليحذر المسلم ذلك . 3 - استعمال الإبرة الغذائية سواء كانت حقنا في الدم ، أو شربا بالفم ، أم بأي طريق يتم إيصالها إلى الجوف ، وكذا بلع الحبوب سواء للغذاء أو للدواء فإن ذلك في معنى الأكل والشرب ، فيبطل به الصوم ، ويجب القضاء بلا تردد . 4 - إذا أكل أو شرب ظانا غروب الشمس ، أو عدم طلوع الفجر ، فظهر خلاف ذلك فعليه القضاء عند جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة ، وهو الراجح لأنه اتضح للصائم يقينا أن أكله وشربه كان في النهار ، وذلك مبطل للصوم بينما ذكر عن بعض العلماء القول بصحة الصوم كإسحاق وعطاء والحسن البصري ومجاهد ، واستدلوا بقول الله تعالى :(( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )) [ سورة الأحزاب : 5 ] وبحديث :" إن الله وضع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ". 5 - إذا جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر ، فظهر خلاف ذلك ؛ فقد اتفق الفقهاء على وجوب القضاء ، واختلفوا في وجوب الكفارة ، فذهب الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي إلى عدم وجوب الكفارة ، لكون ذلك خطأ لا عمدا ، وذهب الإمام أحمد إلى وجوبها ، لكون الجماع قد وقع في نهار رمضان ، وما ذهب إليه الثلاثة متفق مع يسر الشريعة وسهولة الدين ، والله الموفق . ن : وفي الحجامة اختلاف والأصح ***** جوازها إلا لذي ضعف وضح إذ صــــح أن آخــــر الأمـــــــرين ***** ترخيصه فــيها بـــدون مــــيْن ش : في هذين البيتين إيضاح للخلاف الحاصل بين العلماء في حكم الحجامة للصائم والناظر في نصوص الموضوع يظهر له أن أشهر الأقوال إثنان : القول الأول : تحريمها واعتبارها من مبطلات الصوم ، وقد استدل أصحاب هذا القول بما رواه الشافعي والدارمي وأبو داود وغيرهم من حديث شداد بن أوس قال :" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان قال وهو آخذ بيدي : أفطر الحاجم والمحجوم " . وإسناده صحيح . ب - القول الثاني : جواز الحجامة للصائم مع أن الأولى تركها خوفا من الضعف الذي قد تسببه ، واستدل أصحاب هذا القول بما رواه عبد الرزاق في مصنفه وأبو داود في سننه من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمها إبقاءً على أصحابه " وإسناده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر . فهذا الحديث يدل على الجواز ، ونسخ التحريم المفهوم من حديث :" أفطر الحاجم والمحجوم " وهذا القول هو الراجح وهو اختيار الناظم - رحمه الله - . ن: ونص منع الكحل مع إعلاله ***** فليس بالصـريح في إبطالــه مــع كونــه معارضـــا بمــــثله ***** ممّا روي عن النبي من فعله ش : في هذين البيتين بيان قضية واحدة تتعلق بالصوم وهي الكحل للصائم منعا وإباحة ، وقد أشار الناظم في البيت الأول إلى أن النص الذي يقتضي التحريم لم يسلم عنده من علة قادحة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يثبت به حكم ، ونص الحديث رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال : ليتقه الصائم " وهو حديث منكر لا تقوم به حجة عل تحريم شيء الأصل فيه الإباحة كما أفاد الناظم في البيت الثاني أن المعارض لهذا الحديث - أي : الذي يدل على الجواز - مصاب بعلة قادحة في سنده لا تقل عن علة حديث أبي داود ، وذلك ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد ، وذلك في رمضان وهو صائم . وقد ورد بألفاظ أخرى وأسانيد كذلك وكلها ضعيفة لا يثبت بها حكم ، ولكن كما قال الإمام الشوكاني :" والظاهر ما ذهب إليه الجمهور - وهو أن الكحل لا يفسد الصوم - لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل . ورحم الله ابن تيمية حيث قال :" فإن الكحل لا يغذي ألبتة ولا يُدخل أحد كحلا في جوفه لا من أنفه ولا من فمه ." وقال تلميذه ابن القيم عقب كل حديث من الحديثين المتعارضين في مسألة الكحل:" ولا يصح " والأمر كذلك ، كما رأيت من علل الحديثين ، والله أعلم . ن : وجاز تقبيل على القول الأصح ***** إن أمن الشهوة نصّا اتضح كـــذا يجـــوز الغســـل للتــــــــبرد ***** كـــذا تمضمض ولا يــزدرد وليغتســل مــن جنبا قــد أصـــبحا ***** ثم ليصم بذا الحديث أفصحا ش : قوله : وجاز تقبيل على القول الأصح ***** إن أمن الشهوة ............. أي : أنه يجوز للصائم أن يقبل امرأته بشرط أمن فتنة الشهوة ، أما إذا لم يأمن على نفسه هيجانها فيحرم عليه التقبيل ؛ لأنه وسيلة إلى محرم كالإنزال أو الجماع فعلا ، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يرتع فيه . وقوله :" .......... نصّا اتضح " : أي : أنه ثبت جواز التقبيل عند أمن الشهوة بالنص الصريح الواضح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسوة أمته ، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه " وليس في قولها :" ولكنه كان أملككم لإربه " ما يفيد الخصوصية ، بل كل من كان من أمته يستطيع التحكم في نفسه فيملك إربه فله أن يقبل ويباشر وهو صائم كما كان نبيه يفعل ، ومن لا يأمن ثوران شهوته فيحرم عليه لئلا يقع فيما لا تُرتض نتائجه ولا تحمد عقباه وهذا التفصيل هو أحد الأقوال في المسألة واختاره الناظم كما رأيت وهو الراجح - إن شاء الله - . وهناك أقوال أخر سأذكر أشهرها : 1 - القول بالإباحة مطلقا بدون تفصيل نقل ذلك عن بعض السلف كأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما وآخرين ، واستدلوا بما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه أنه :"سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ فقال له : سل هذا - لأم سلمة - فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فقال : يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخرفقال : أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له " . ووجه الدلالة منه على هذا القول أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - أنكر على السائل دعوى الخصوصية ، ولم يفرق بين أفراد الناس ، فثبت الجواز مطلقا . 2 - القول بالإباحة للشيخ والمنع للشاب وقد نسب هذا القول إلى ابن عباس وسعيد بن منصور وآخرين ، ودليلهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود : " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه عنها ، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب " . وهذا القول قريب من الأول ؛ لأن الغالب أن الشاب لا يأمن على نفسه فتنة الشهوة بخلاف الشيخ الكبير فإنه قد فات أوان هيجانها لديه . 3 - القول بالتحريم مطلقا وعلى أي حال نقل ذلك ابن المنذر عن جماعة من العلماء . 4 - القول بكراهة القبلة والمباشرة للصائم مع صحة صومه ، روي ذلك عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب المالكية . قوله : كذا يجوز الغسل للتبرد ***** كذا تمضمض ولا يزدرد اي : كما جاز في الشرع تقبيل الصائم امرأته عند أمن اشهوة فإنه كذلك يجوز الإغتسال للتبرد وطلب النظافة بدون كراهة ، ولو شعر بلذة في ذلك فإنه لا يؤثر على صومه من قريب ولا بعيد بدليل ما رواه أبو بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر " رواه أحمد ومالك وأبو داود بإسناد صحيح . كما يجوز له أيضا أن يتمضمض لا سيما عند الوضوء ولكن يجب عليه أن يكون في ذلك كله على حذر من وصول الماء إلى جوفه من المنافذ المعتبرة كالفم والأنف والأذن ونحوها لأنه إذا وصل شيء إلى الجوف من تلك المنافذ فقد فسد الصوم ووجب القضاء ولو كان غير عامد . قوله : وليغتسل من جنبا قد أصبحا ***** ثم ليصم بذا الحديث أفصحا هذا البيت فيه بيان قضية تتعلق بالصوم وهي قضية من أصبح جنبا وهو صائم ، أي : أدركه الفجر ولما يغتسل ، وللعلماء في هذه المسألة أقوال : القول الأول : الجزم بصحة صوم من أصبح جنبا سواء عن جماع أو احتلام وهو قول الجمهور واختاره الناظم ، وبه اطمأنت النفس وإليه جنحت ، وقد جزم الإمام النووي بأنه استقر الإجماع على ذلك ، وقال ابن دقيق العيد : إنه صار ذلك إجماعا أو كالإجماع ، وقد استدل أصحاب هذا القول بثلاثة أحاديث : 1 - ما رواه أحمد ومسلم وأبوداود عن عائشة رضي الله عنها :" أن رجلا قال : يا رسول الله ، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتقي " . 2 - ما رواه الشيخان عن عائشة ولأم سلمة رضي الله عنهما :" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان " . 3 - وفي مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضي " . ففي هذه النصوص الثلاثة أعظم دلالة على صحة صوم من أصبح جنبا بل هي صريحة في ذلك لا تحتمل تأويلا غيره كما ترى . كما استدلوا أيضا بالآية الكريمة :((أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )) [ سورة البقرة 187 ] . ووجه الدلالة فيها على صحة صوم من أصبح جنبا أن قوله تعالى :(( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )) يقتضي إباحة الجماع في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ، ولا يفسد صومه وإنه لدليل قوي إلى تلك الأدلة الصريحة نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء . القول الثاني : عدم صحة صوم من أصبح جنبا وهو قول عروة بن الزبير وطاوس بن كيسان وقد استدلا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يثبت من طرق متعددة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أدركه الصبح جنبا فلا صوم له " . وفي رواية في المسند :" من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصومن يومئذ". وإسنادهما صحيح ، وقد خرج ذلك الجمهور على أحد وجهين : الوجه الأول : القول بالنسخ غير أن دعوى النسخ تحتاج إلى معرفة التاريخ للمتقدم والمتأخر إذ بدون ذلك لا يحكم بالنسخ . الوجه الثاني : الترجيح وهو أن الأحاديث الواردة في صحة صوم من أصبح جنبا بعضها في الصحيحين بالإضافة إلى مدلول الآية الكريمة التي سبق ذكرها بينما حديث أبي هريرة وإن كان صحيحا إلا أنه لا يصل إلى درجة تلك النصوص لأنه لم يرد في الصحيحين مرفوعا مسندا ، كما يُروى أن أبا هريرة لما بلغه حديث عائشة وأم سلمة رجع عن الفتوى بمقتضى حديثه . القول الثالث : فرق قائله بين المفترض والمتنفل حيث قال : من أصبح جنبا في صوم فرض فقد فسد صومه ووجب عليه القضاء وكأن مستنده حديث أبي هريرة المتقدم ، ومن أصبح جنبا في صوم نفل فلا شيء عليه ، ذلك لأن المتنفل أمير نفسه فلو أصبح أفطر اختيارا أثناء النهار فلا إثم عليه ولا قضاء عليه إذ ليس في ذمته شيء ، وهذا القول مروي عن ابراهيم النخعي . القول الرابع : لبعض السلف كسالم بن عبد الله بن عمر والحسن البصري أن من أصبح جنبا وهو صائم وجب عليه أن يتم صومه ويقضي يوما مكانه ، ولم أقف لهما على دليل على المضي في الصيام وعلى القضاء . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصدر : الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية لناظمه الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي - رحمه الله - تأليف : الشيخ زيد بن محمد المدخلي - حفظه الله - تقديم : الشيخ أحمد بن يحي النجمي - حفظه الله - والشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي - حفظه الله يتبع إن شاء الله .
  10. بسم الله الرحمن الرحيم من فتاوى الصيام - لفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله - سؤال : فضيلة الشيخ ، هناك مجموعة أسئلة تتعلق بالنية ، منهم من يسأل هل يكفي لرمضان نية واحدة أو أنه ينوي في كل ليلة ؟ وهل يشترط في القضاء النية بعد رمضان ؟ الجواب : لا شك أن تبيت النية واجب لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " . أي ينوي بقلبه أنه سيصبح صائما في أي جزء من أجزاء الليل ، هذه النية لكل يوم في الليل وإن كان قد نوى بمجرد دخول رمضان نية عامة أنه سيصوم هذا الشهر بحول الله وقوته وبدون تردد ولا توقف اللهم إلا من عذر فالغيب لله ، لكن بالإضافة إلى هذه النية العامة على المسلم أن يبيت النية من الليل لصيام النهار الذي سيعقب تلك الليلة هذا أحوط له ، ثم من اقتصر على النية العامة بأنه سيصوم هذا الشهر وحصل هذا بالفعل منه لجهله فنرجو الله عز وجل أن يسامحه في ذلك ، لأن ما كل الناس يدركون دقائق الأحكام وتفاصيلها ، لكن نحمد الله الآن ونحن عرفنا بأن الأحوط للصائم والصائمة أن يبيتوا جميعا النية من الليل وفي أي جزء من أجزاء الليل ، وأما التلفظ بالنية فلا يجوزلأن النية محلها القلب. سؤال : فضيلة الشيخ ، سائل يقول إلى متى يأكل الصائم ، أيأكل إلى الأذان ؟ الجواب : يأكل إلى طلوع الفجر ، فإذا كان الأذان عند طلوع الفجر الذي تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام فالواجب عليه الإمساك لوجود النهار لأن الله عز وجل قال :(( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )) [ البقرة 187 ] ، فيمتد الأكل والشرب إلى أن يقرب الفجر فإذا ظهر الفجر وجب الإمساك عن جميع المفطرات ، والمسلم يحسب حساب ذلك ، يحتاط لنفسه قليلا حتى لا يقع في الأكل ونحوه من المفطرات في النهار . سؤال : فضيلة الشيخ ، رجل صائم فعندما كان يقرأ القرآن نزف من أنفه دم فهل يجوز له أن يتم صيامه ؟ وإذا لم يجز له فما هو الحكم في ذلك ؟ الجواب : نعم يجوز له أن يستمر في صيامه وإن نزل من أنفه دم ، لأنه ليس باختياره والشيء الذي ليس باختياره حتى ولو كان من المفطرات لا حرج عليه . سؤال : فضيلة الشيخ ، والدي عنده مرض وهو انخفاض السكر هل يجوز له الإفطار في أيام رمضان ؟ الجواب : قبل أن يقدم على الإفطار أو الصوم عليه أن يعرض نفسه على الطبيب المسلم أو الموثوق به ولو لم يكن مسلما ، فإن أرشده إلى الإفطار - لأنه سينتج عن الصوم ضرر - فلا حرج عليه في الإفطار وعليه القضاء إذا منّ الله عليه بالشفاء ، وإن أرشده إلى الصيام مع المسلمين ، والظاهر بحول الله وقوته أنه إذا كان ماهو إلا مرض السكر فلعل الصوم من الأمور النافعة والمخففة له . سؤال : فضيلة الشيخ ، شخص يقول عليه قضاء حيث لم يصم بعض أيام رمضان لعذر شرعي ، وفي شوال صام ستة أيام بقصد ستة شوال ولم يصم الأيام التي عليه من رمضان فهل يصح صيامه ؟ وسائل آخر : نفس السؤال : قال سمع أن إكمال الصيام في القضاء من رمضان شرط لصحة ستة من شوال فما حكم ذلك ؟ الجواب : من فاته شيء من رمضان لعذر فعليه أن يبادر بالقضاء في أقرب وقت بعد رمضان لأنه دين عليه ، ودين الله أحق بالوفاء والوفاء به على سبيل المبادرة هو امتثال لقول الله تعالى : (( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض )) [ آل عمران من الآية 133 ] ، لكن إن أخّره لظروف خاصة به وصامه خلال السنة جاز ، فإن صامه متتابعا فهو الأفضل ، وإن صام الأيام مفرقة فذلك جائز وصحيح ويسمى قضاء ولكنه لا يقدم عليه ستا من شوال ؛ لأنها نافلة مستحبة وليست واجبة ، والصوم الذي من رمضان واجب والواجب يقدم على المستحب ، وإن كان بعض العلماء يرى بأن صيام ستة من شوال وقته محدود فيشرع تقديمه ويؤخر القضاء ، إلا أن الذي ظهر لي بعد البحث في هذه المسألة أن المبادرة بالقضاء هي الواجبة وإن لم يصم شيئا من شوال فإن استطاع أن يجمع بين القضاء وصيام ست من شوال مقدما القضاء فهو نور على نور ، وإن لم يستطع فلا حرج عليه ولا تثريب عليه إن اقتصر على القضاء وإن كان قد مضت سنوات يصوم فيها ستا من شوال قبل القضاء فقد يعذر بجهله ، لأن ذلك من الأحكام الدقيقة التي قد يجهلها كثير من الناس . سؤال : فضيلة الشيخ ، رجل يأتيه مرض بقي يأتي ويروح عدة مرات ، ونذر إن شفي من هذا المرض أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ولكن لا زال يعاوده المرض - نسأل الله العافية - هل عليه صوم النذر أم لا ؟ الجواب : لا يجب عليه الوفاء لأن هذا النذر معلق وما لم يتحقق ما علق الوفاء عليه فلا يجب عليه شيء ، وهذا النذر هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :" إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج من البخيل " الحديث . سؤال : فضيلة الشيخ : ما حكم استعمال المرأة لحبوب منع الحمل في رمضان لتأخير العادة الشهرية إلى ما بعد رمضان ؟ الجواب : خير للمرأة ألا تستعمل هذه الحبوب وأن تدع العادة تجري في مجراها وقد رحمها الله تبارك وتعالى بالتخفيف والتيسير ، إذا جاءت العادة تتوقف عن الصوم والصلاة ، وإذا انتهت العادة تستأنف عبادتها وما فاتها من الصلاة فلا تقضي وما فاتها من الصوم فعليها القضاء ، لكن إذا رغبت أن تستعمل هذه الحبوب لتصوم رمضان كاملا ليس عليها ضرر منها فلا حرج عليها في ذلك سواء في صوم أو في حج أو في عمرة . سؤال : فضيلة الشيخ ، نذر أن يصوم شهرا ولم يحدد وقت الصيام فهل يصوم شهرا من الشهور القمرية سواء تسعا وعشرين يوما أو ثلاثين يوما أو يصوم ثلاثين يوما ولا يتقيد بأول الشهر وهل يشترط في ذلك التوالي ؟ لكن لو فرضنا مثلا صام من نصف الشهر إلى نصف الشهر الذي يليه هل يجوز صيامه ؟ الجواب : الشهر ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما فما دام السائل عينّ شهرا هكذا ولم يعين بشهر كذا ، فأي شهر من أشهر السنة صام فقد وفّى بنذره ولا حرج عليه ، سواء كان الشهر ثلاثين يوما أو كان تسعة وعشرون يوما ، لأنه عين شهرا ولم يذكر أياما فعليه أن يبدأ بالشهر من أوله إلى آخره . سؤال : فضيلة الشيخ ، نذرت أن أصوم رمضان في الحرم المكي هذا العام ولم أستطع لعدم حصولي على المال وعدم موافقة عملي وإعطائي إجازة فماذا أفعل ؟ هل يجوز تأخيره إلى سنة أخرى ؟ الجواب : إذا كان السائل عيّن هذا الشهر أن يصومه في الحرم ومنعه من الوفاء مانع غير مقدور على التغلب عليه ، فعليه أن يكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة مؤمنة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف من البرأو الرز ومعه ما تيسر من النقود ولو قليلا أو كسوتهم ، فإن لم يستطع على واحدة من هذه الثلاث صام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة ولا وفاء عليه بالنذر المذكور . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى الصيام من العقد المنضّد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد لفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله -
  11. بسم الله الرحمن الرحيم [مُتَجدد] الشروح الحديثية -كتاب الصيام- وما يتعلق برمضان للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ... ومعه فوائد علمية:
  12. بسم الله الرحمن الرحيم [مُتَجدد] الشروح الحديثية للشيخ ابن باز -رحمه الله- ... ومعه فوائد علمية:
  13. أم عبد الصمد السلفية

    دعاء الصائم ..

    دعاء الصائم .. *جاء في الحديث: "إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها" وربما استجيب دعاؤه عند ذلك ...وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثابا على ذلك كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوى على العمل كان نومه عبادة... ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره فهو في نهاره صائم صابر وفي ليله طاعم شاكر وفي الحديث الذي خرجه الترمذي وغيره: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته فيدخل في قول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله وأفطر على ما حرم الله ولم يستجب له دعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك. لابن رجب / لطائف المعارف : كتاب الصيام *س436: هل هناك دعاء مأثور عند الإفطار؟ وهل يتابع الصائم المؤذن أم يستمر في فطره؟ الجواب: إن الدعاء عند الإفطار موطن إجابة للدعاء، لأنه في آخر العبادة، ولأن الإنسان أشد ما يكون غالباً من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً، وأرق قلباً كان أٌُقرب إلى الإنابة والإخبات لله عز وجل. والدعاء المأثور: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، ومنه أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم حين أفطر قال: (( ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)) . وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما ، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك، أو دعوت بغيره مما يخطر على قلبك عند الإفطار فإنه موطن إجابة. وأما إجابة المؤذن والإنسان يفطر فهي مشروعة، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) ، يشمل كل حال من الأحوال، إلا ما دل على استثنائه. انظر : - فتاوى أركان الإسلام ( فتاوى الصيام ) للعثيمين - رحمه الله - * * * *استجابة دعوة الصائم 1797 ] ] ) ثلاث دعوات لا ترد : دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر ( صحيح ) وله شواهد بألفاظ مختلفة منها : ذكر دعوة المظلوم بدل دعوة الصائم وقد مضى برقم 598 ، ومنها: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم أخرجه أحمد وغيره وصححه ابن حبان وتخريجه في الترغيب برقم 63 / 2 انظر: مختصر الصحيحة – للألباني *ما يقوله المسلم عند إفطاره [2357] حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد حدثنا علي بن الحسن أخبرني الحسين بن واقد حدثنا مروان يعني ابن سالم المقفع قال رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله." تحقيق الألباني : ( حسن ) انظر :- صحيح وضعيف سنن أبي داود *أما حديث ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت). [ حديث ضعيف]. [2358] 9830- كان إذا أفطر قال : اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت . تخريج السيوطي ( د ) عن معاذ بن زهرة مرسلا . تحقيق الألباني ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 4349 في ضعيف الجامع . انظر : - صحيح وضعيف الجامع الصغير *وكذلك حديث ( لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة ) [4325] ضعيف انظر:مختصر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني
  14. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب/تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام للشيخ/أحمد النجمي -رحمه الله- كتاب الصيام
  15. بسم الله الرحمن الرحيم شرح كتاب الصيام للشيخ ابن عثيمين من كتابه شرح رياض الصالحين المصدر: الموسوعة الشاملة على الانترنت
  16. متتابع: فصل في هديه صلى الله عليه و سلم في الصيام- للشيخ/ ابن قيم الجوزية -رحمه الله- ..................... المصدر: الموسوعة الشاملة: [ زاد المعاد - ابن القيم الجوزية ] الكتاب : زاد المعاد في هدي خير العباد المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت الطبعة الرابعة عشر ، 1407 - 1986 عدد الأجزاء : 5
  17. أبو عيسى لطفي الجزائري

    《 تسجيلات دورة مجالس بسكرة العلمية الرمضانية الأولى》.

    《 تسجيلات دورة مجالس بسكرة العلمية الرمضانية الأولى》. بسم الله الرحمن الرحيم يسر إخوانكم في :《مجالس بسكرة العلمية 》أن يقدموا لكم : تسجيلات ( دورة مجالس بسكرة العلمية الرمضانية الأولى ) التي أقيمت عبر الهاتف في بلدية (الحوش) ولاية (بسكرة) الجزائرية، والتي نقلت مباشرة عبر إذاعة الورقات العلمية الجزائرية، من يوم 18 إلى 24 شعبان لعام 1437 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. �� كلمة افتتاحية ألقاها الشيخ عبد الله النجمي حفظه الله يوم الأربعاء 18 شعبان 1437ه http://b.top4top.net/m_1513xvt1.mp3 �� فضل الصلاة محاضرة ألقاها الشيخ محمد بن زيد حفظه الله يوم الخميس 19 شعبان 1437ه http://e.top4top.net/m_1517onj1.mp3 ��فضل العمرة في رمضان محاضرة ألقاها الشيخ سالم بامحرز حفظه الله يوم الجمعة 20 شعبان 1437ه http://c.top4top.net/m_1515rks1.mp3 �� وصيا رمضانية محاضرة ألقاها الشيخ أسامة العمري حفظه الله يوم الأحد 22 شعبان 1437ه http://c.top4top.net/m_151uunt1.mp3 �� واعبد ربك حتى يأتيك اليقين محاضرة ألقاها الشيخ مصطفى مبرم حفظه الله يوم الاثنين 23 شعبان 1437ه http://a.top4top.net/m_151mn4v1.mp3 �� المختصر في أحكام الصيام محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد القادر الجنيد حفظه الله تعالى يوم الثلاثاء 24 شعبان 1437ه http://c.top4top.net/m_152wahm1.mp3 ��نسأل الله عزوجل أن ينفع بها الجميع .
  18. عبد المجيد بن حسن

    متى ليلة القدر ؟

    ابن حجر ذكر فيها في "فتح الباري" أربعين قولًا، ويمكن تصنيف هذه الأقوال إلى أربع فئات: الأولى: مرفوضة، كالقول بإنكارها في أصلها، أو رفعها. الثانية: ضعيفة، كالقول بأنَّها ليلة النصف من شعبان. الثالثة: مرجوحة، كالقول بأنَّها في رمضان في غير العشر الأخير منه. الرابعة: هي الراجحة، وهي كونها في العشر الأخير من شهر رمضان وأرجاها أوتارها، وأرجح الأوتار ليلة سبع وعشرين. وهذه الأدلة تؤيدها: أولًا: ما أخرجه الإمام أحمد (4577) عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كان متحريها، فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، وللحديث شواهد. ثانيًا: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، المحدث المُلْهم"، وحذيفة ابن اليمان "أمين السر النبوي"، وغيرهما من الصحابة لا يشكون أنَّها ليلة سبع وعشرين. ثالثًا: ما رواه مسلم (1999) عن شيخ القرَّاء أُبي بن كعب، أنَّه كان يحلف أنَّها ليلة سبع وعشرين. رابعًا: كونها ليلة سبع وعشرين، هو مذهب واختيار إمام أهل السنة الإمام أحمد، وأصحابه من فقهاء المحدثين؛ كإسحاق بن راهويه. خامسًا: قال ابن رجب -رحمه الله-: ومما استدل به من رجَّح أنَّها ليلة سبع وعشرين الآيات والعلامات، التي رؤيت فيها قديمًا وحديثًا. سادسًا: هذا الشعور العام الجماعي عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وعبر قرونها الطويلة أنَّها هذه الليلة، وإقبالهم على العبادة والاجتهاد فيها، ولا تجتمع أمة محمَّد -صلى الله عليه وسلم- على ضلالة. *** توضيح الأحكام للبسام رحمه الله (3/591).
  19. أبو مريم أيمن العابديني

    حكم إخراج زكاة الفطر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله e وبعد،،، زكاة الفطر : أي من رمضان ، وسميت زكاةً لما فيها من التنمية ، تنمية الخُلُق ، وتنمية المال . وَأُضِيفَتْ إلَى الْفِطْرِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي وُجُوبِهَا ، فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ ". مطالب أولي النهى "(5/203) . أولاً : حكمها : الوجوب ؛ لما في " الصحيحين " من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : pفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ i. متفق عليه : أخرجه الإمام البخاري ح ( 1504) ، والإمام مسلم ح ( 984 ) . قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ قَوْلُهُ : ( فَرَضَ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ". نيل الأوطار "(6/493) . ثانياً : متى شرعت : في السنة الثانية من الهجرة . ثالثاً : الحكمة من مشروعيتها : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :pفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ،طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِi . صحيح : صححه العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في " صحيح الجامع " ح ( 3570 ) . فدل الحديث على الحكمة من مشروعية صدقة الفطر . · شكر لله ـ عزّ وجل ـ على إتمام الشهر . · طعمة للمساكين في هذا اليوم الذي هو يوم عيد . · طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وهو فحش الكلام. رابعاً : على من تجب زكاة الفطر : تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ فَضَلَ له يَوْمَ العيدِ وليلَتَهُ صاعٌ ([1]) عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الأصلِيَّةِ ، لما في " الصحيحين " من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : pفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ i. متفق عليه : أخرجه الإمام البخاري ح ( 1504) ، والإمام مسلم ح ( 984 ) . خامساً : المقدار الواجب في زكاة الفطر : يَجِبُ منْ أقْوَاتِ الْبَلَدِ ، صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أو دَقِيقِهِمَا ، أوْ سَوِيْقِهِمَا ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أو أقِطٍ ، أو أي شئ آخر مما يعد قوتاً مثل الأرز والذرة وغيرهما. قلت : أي: أنه يجزئ في زكاة الفطر عند عدم الخمسة كل ما يقتات، ويطعم من الحب والثمر. " الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين "(6/176) ، وذلك لما في" صحيح " الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : p كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ i. أخرجه الإمام البخاري ح (1510) . ([2]) مسألة : إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً، بل لحماً مثلاً، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم ، الصحيح أنه يجزئ إخراجه، ولا شك في ذلك. " الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين "(6/182) . قلت : هذا كلام ماتع يدل على أن زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد مع اعتباراختلاف البلدان والأقوات فكل بحسبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموع الفتاوى " ( 4/23) :[ وَكَانَ هَذَا هُوَ الْفَرْضَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ كَانَ قُوتَهُمْ وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ اقْتَاتَ الْأُرْزَ وَالذُّرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِهِ ] أهـ . سادساً : إخراج القيمة : أولاً : أقوال الأئمة : قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموع الفتاوى " ( 6/41) صَدَقَةَ الْفِطْرِ : [ أَوْجَبَهَا اللَّهُ طَعَامًا كَمَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ طَعَامًا ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَجَبَتْ طَعَامًا لِلْأَكْلِ لَا للاستنماء ] أهـ . وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في " شرح مسلم " ( 3/417): [أَنَّهُ ذَكَرَ أَشْيَاء قِيَمُهَا مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَوْجَبَ فِي كُلّ نَوْع مِنْهَا صَاعًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَر صَاع وَلَا نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهِ وقال وَلَمْ يُجِزْ عَامَّة الْفُقَهَاء إِخْرَاج الْقِيمَة و يَتَعَيَّن عَلَيْهِ غَالِب قُوت بَلَده ] أهـ . وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في " الفتح "( 5/144) :[وَكَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ثَبَتَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي مِقْدَارِ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مَعَ مَا يُخَالِفُهَا فِي الْقِيمَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إِخْرَاجُ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا ] أ هـ . وقال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في " المغني"( 5/488):[ مَسْأَلَةٌ ( 1966 ) قَالَ : ( وَمَنْ أَعْطَى الْقِيمَةَ ، لَمْ تُجْزِئْهُ ) قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ وَأَنَا أَسْمَعُ : أُعْطِي دَرَاهِمَ - يَعْنِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ - قَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ e ] ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ لِي أَحْمَدُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهُ ، قِيلَ لَهُ : قَوْمٌ يَقُولُونَ ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ e وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ .قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : } وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ { [ المائدة آية : (92) ] . وَقَالَ قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ : قَالَ فُلَانٌ ، قَالَ فُلَانٌ . وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ . " المغني" (5/487) . وقال الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ في " حاشية رد المحتار لابن عابدين " (2/400) [المنصوص عليه في الحديث :الصحيح فيه لا تعتبر القيمة ] أهـ . ثانياً : فتاوى علماء الأمة : اللجنة الدائمة :[لا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على وجوب إخراجها طعامًا، ولا يجوز العدول عن الأدلة الشرعية لقول أحد من الناس ] الفتوى رقم (13231) (11/413) . اللجنة الدائمة :[لا يجوز توزيع زكاة الفطر نقدًا على الصحيح فيما نعلم، وهو قول جمهور العلماء]. السؤال الرابع من الفتوى رقم (9231) (11/414) . سئل العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم إخراج زكاة الفطر نقداً ؟ فأجاب فضيلته : أما إخراجها نقداً فلا يجزىء ؛ لأنها فرضت من الطعام ،وأورد ـ رحمه الله ـ حديث ابن عمر ، وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما ـ ثم قال ـ " فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاماً يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعاً، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقداً فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقداً فيقلل قيمتها، فإتباع الشرع هو الخير والبركة. وقد يقول قائل: إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير. وجوابه: أن الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام . (جـ 18/ فتوى رقم : 871) . وسئل ـ رحمه الله ـ يقول كثير من الفقراء الآن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقوداً ؟ فأجاب: الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاماً، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه ، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام . (جـ 18/ فتوى رقم : 91) . ثم قال ـ رحمه الله ـ ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم: إن زكاة الفطر تجزىء من الدراهم؛ لأنه ما دام النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً، فلا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزىء إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتاً للبلد فإنه مجزىء. (جـ 18/ فتوى رقم : 591) . سابعاً : وقت وجوب إخراجها : تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الفِطْرِ : هذا هو وقت الوجوب، أي الوقت الذي يوجه فيه الخطاب إلى الإنسان بإخراجها هو وقت غروب الشمس ليلة الفطر، والدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ( السابق ) وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لما روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في " صحيحه " ح (1511) من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:) وَكَانُوا يُعْطُونَها قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ( .هذا مذهب المالكية والحنابلة . قال العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : وقال بعض العلماء: يجوز إخراجها من أول الشهر، وهذا ضعيف؛ لأنها لا تسمى صدقة رمضان، وإنما تسمى صدقة الفطر من رمضان. لذا قال ـ رحمه الله ـ مسألة: لو أخرج زكاة الفطر يوم سبع وعشرين وتم الشهر فهل يجزئ؟ الجواب: لا يجزئ، فهو كمن صلى قبل الوقت ظاناً أن الوقت قد دخل ". الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين "(6/166ـ 169) . pمسائلi الأولى : هل تجب على الزوجة : عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد ـ رحمهم الله ـ أن الزوج يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته لأنها تابعة للنفقة وذلك بما ثبت عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ ( أخرجه البخاري ح (1511) عن نافع . الثانية : هل تخرج عن الجنين : يستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين الذي نفخت فيه الروح،ولا تجب ، ولا تنفخ الروح إلا بعد أربعة أشهر لما روي عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ «أنه أخرج عن الجنين» أخرجه ابن أبي شيبة (3/419) ." الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين "(6/161) . الثالثة : هل يشترط لها نصاباً : قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " نيل الأوطار " ( 4/251) : [ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَعَطَاءٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : إنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجُ الْفِطْرَةِ مَالِكًا لِقُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِي ذَلِكَ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ بِمَنْ يَمْلِكُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ أُطْلِقَتْ وَلَمْ تَخُصَّ غَنِيًّا وَلَا فَقِيرًا ، وَلَا مَجَال لَلِاجْتِهَادِ فِي تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجُ الْفِطْرَةِ مَالِكًا لَهُ ، لَا سِيَّمَا الْعِلَّةُ الَّتِي شُرِعَتْ لَهَا الْفِطْرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ] أهـ . الرابعة: أن زكاة الفطر مصرفها للفقراء فقط، وهو الصحيح . الخامسة : إِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ يقضي زكاة الفطر بعد يوم العيد ويكون آثماً، وذلك إذا كان متعمداً . وإذا أخرها لعذر، فهذا يقضيها غير آثم، ولو بعد فوات أيام العيد ". الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين "(6/173) . هذا والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل كتبه أبو مريم / أيمن بن دياب بن محمود العابديني غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ [1]- الصاع : يقدر بأربعة أمداد بكفي الرجل المعتدل ويقدر بالوزن كيلوين وأربعين جراماً من البر( أي : القَمْحُ ) الرزين . [2]- قلت : وَالْأَقِطُ يعمل من اللبن المخيض ثم يجفف.
  20. الحث على زيادة الاجتهاد في الأعمال الصالحة في العشر الأخيرة من رمضان الحث على زيادة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وكل من تبعه بإحسان إلى يوم الدين . وبعد .. أيها المسلمون إنكم في هذه الأيام تستقبلون عشرًا مباركة هي العشر الأواخر من شهر رمضان ، جعلها موسمًا للإعتاق من النار ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر بالاجتهاد في العمل أكثر من غيرها كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لم يجتهد في غيرها ، وفي الصحيحين عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله ، وهذا شامل للاجتهاد في القراءة والصلاة والذكر والصدقة وغير ذلك ، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يتفرغ في هذه العشر لتلك الأعمال - فينبغي لك أيها المسلم الاقتداء بنبيك فتتفرغ من أعمال الدنيا أو تخفف منها لتوفر وقتًا للاشتغال بالطاعة في هذه العشر المباركة . ومن خصائص هذه العشر الاجتهاد في قيام الليل وتطويل الصلاة بتمديد القيام والركوع والسجود وتطويل القراءة وإيقاظ الأهل والأولاد ليشاركوا المسلمين في إظهار هذه الشعيرة ويشتركوا في الأجر ويتربوا على العبادة ، وتعظيم هذه المناسبات الدينية ، وقد غفل كثير من الناس عن أولادهم فتركوهم يهيمون في الشوارع ويسهرون للعب والسفه ولا يحترمون هذه الليالي ولا تكون لها منزلة في نفوسهم ، وهذا من سوء التربية ، وإنه لمن الحرمان الواضح والخسران المبين أن تأتي هذه الليالي وتنتهي وكثير من الناس في غفلة معرضون ، لا يهتمون لها ولا يستفيدون منها ، يسهرون الليل كله أو معظمه فيما لا فائدة فيه أو فيه فائدة محدودة يمكن حصولهم عليها في وقت آخر ، ويعطلون هذه الليالي عما خصصت له ، فإذا جاء وقت القيام ناموا وفوتوا على أنفسهم خيرًا كثيرًا ، لعلهم لا يدركونه في عام آخر ، وقد حملوا أنفسهم وأهليهم وأولادهم أوزارًا ثقيلة لم يفكروا في سوء عاقبتها ، وقد يقول قائل منهم إن هذا القيام نافلة وأنا يكفيني المحافظة على الفرائض ، وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأمثال هؤلاء : بلغني عن قوم يقولون إن أدينا الفرائض لم نبال أن نزداد ، ولعمري لا يسألهم الله إلا عما افترض عليهم ، ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار ، وما أنتم إلا من نبيكم وما نبيكم إلا منكم ، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل . ومن خصائص هذه العشر المباركة أنها يرجى فيها مصادفة ليلة القدر التي قال الله فيها : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ، ولا يظفر المسلم بهذه الليلة العظيمة إلا إذا قام ليالي العشر كلها لأنها لم تتحدد في ليلة معينة منها ، وهذا من حكمة الله سبحانه لأجل أن يُكثر اجتهاد العباد في تحريها ويقوموا ليالي العشر كلها لطلبها فتحصل لهم كثرة العمل وكثرة الأجل ، فاجتهدوا رحمكم الله في هذه العشر التي هي ختام الشهر ، وهي ليالي العتق من النار ، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان "شهر أوله رحمه ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار" ، فالمسلم الذي تمر عليه مواسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار في هذا الشهر وقد بذل مجهوده وحفظ وقته والتمس رضى ربه ، إن هذا المسلم حري أن يحوز كل خيرات هذا الشهر وبركاته ويفوز بنفحاته ، فينال الدرجات العالية بما أسلفه في الأيام الخالية نسأل الله التوفيق والقبول والعفو عن التقصير . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . صورة المقال http:// www.alfawzan.af.org.sa/node/13433
  21. عبد المجيد بن حسن

    الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ مَتَى يَبْتَدِأُ

    عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، حَيْثُ «أَمَرَ أُبَيًّا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْنُتَ بِهِمْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ» قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ إِمَامًا قَنَتَ فِي النِّصْفِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا قَنَتَ الشَّهْرَ كُلَّهُ» حسن لغيره مصنف ابن أبي شيبة (2/99 – 6941 ). قُلْتُ – القائل أبو داود رحمه الله - لِأَحْمَدَ : إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخِرَ، مَتَى يَبْتَدِئُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ، لَيْلَةُ سَادِسَ عَشْرَةَ. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني "ص95". المصدر : قنوت الوتر رواية ودراية "ص58، 61".
  22. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسر موقع ميراث الأنبياء أن يضع بين أيديكم صفحة خاصة بشهر رمضان وهي تجميع لأغلب مانُقل عبر الموقع بمناسبة شهر رمضان من شروحات ومحاضرات مع تفريغ أغلبها واضافة الفتاوى والفوائد المتعلقة بها . نسأل الله أن ينفع بها الجميع http://ar.miraath.net/ramadan
  23. قال الشيخ الفقهيه محمد بن عثيمين رحمه الله: (..قول الله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم، وهي التقوى والتعبد لله سبحانه وتعالى، والتقوى هي ترك المحارم، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» . وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعاً محرماً. ويجتنب جميع المحرمات، وإذا فعل الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام. ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه.)اهـ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (19-15).
  24. أبو مريم أيمن العابديني

    إعلان عن اللقاء العلمي بعنوان:((هدي السلف الصالح في استقبال رمضان))

    إعلان عن اللقاء العلمي يوم الخميس 24/ من شعبان/1436هـ الموافق 11/ من يونية/2015م من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء بِحُضُورِ الشيخ/ أَيْمَنِ بْنِ دِيَابٍ والشيخ/ أَبْي خَدِيِخَةَ عِصَامِ الدِّيِنِ أَبْو السُّعُودِ والشيخ/ أَبْي حَـمْزَةَ مَحْمُودِ بْنِ فَرَجٍ بعنوان:((هدي السلف الصالح في استقبال رمضان)) بمسجد هيكل- بقرية أبي رجوان القبلية – بمحافظة الجيزة
  25. أم صفية السلفية الجزائرية

    ماذا يجب أن نفعله في رمضان؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماذا يجب أن نفعله في رمضان؟ شهر رمضان عظيم مبارك، أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وجعل صومه ركناً من أركان الإسلام، وقيامه نافلة تزداد بها الحسنات، وتكون سبباً في النجاة من النيران. ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن «مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه»(1). مَن صام رمضان إيماناً، أي إيماناً بالله عز وجل، وإيماناً بشريعة الله وقبولاً لها، وإذعاناً واحتساباً لثواب الله الذي رتَّبه على هذا الصيام وكذلك القيام، فمن قام رمضان أو ليلة القدر متصفاً بهذين الوصفين ـ الإيمان والاحتساب ـ غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وإننا إذا نظرنا إلى الماضي وجدنا أن هذا الشهر المبارك صارت فيه مناسبات عظيمة، يفرح المؤمن بذكراها ونتائجها الحسنة. المناسبة الأولى: أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، أي ابتدأ إنزاله في هذا الشهر وجعله مباركاً، فتح المسلمون به أقطار الأرض شرقاً وغرباً، واعتزَّ المسلمون به وظهرت راية الإسلام على كل مكان. ولا يخفى علينا جميعاً أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي إليه بتاج كسرى من المدائن إلى المدينة محمولاً على جملين، كما ذُكِرَ ذلك في التاريخ، وضع بين يديه رضي الله عنه، لم ينقص منه خرزة واحدة، كل هذا من عزَّة المسلمين وذلة المشركين ولله الحمد، وإننا لواثقون أن الأمة الإسلامية سترجع إلى القرآن الكريم، وستحكم به، وستكون لها العزة بعد ذلك إن شاء الله. ولكن لابدَّ لجاني العسل من قرص النحل، ولجاني الورد من الشوك، لابد أن يتقدم النصر امتحان لمن قاموا بالإسلام والدعوة إليه، لأن الله تعالى قال في كتابه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـابِرِينَ} [محمد: 31]، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214]. المناسبة الثانية في هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سمع أن عيراً لقريش يقودها أبوسفيان قادمة من الشام إلى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابه السريع منهم أن يخرجوا إلى هذه العير من أجل أن يأخذوها؛ لأن قريشاً استباحت إخراج النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلّم عهد ولا ذمة، فخرج صلى الله عليه وسلّم إلى عيرهم من أجل أن يأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهم يريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل ومعهم سبعون بعيراً يعتقبونها وفَرَسَانِ فقط. أما أبوسفيان الذي كانت معه العير، فأرسل إلى أهل مكة يستحثهم، ليحموا عيرهم ويمنعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فخرج أهل مكة بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم، خرجوا كما وصفهم الله بقوله: {خَرَجُواْ مِن دِيَـارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [الأنفال: 47]. وفي أثناء الطريق بلغهم أن أباسفيان نجا بعيره من النبي صلى الله عليه وسلّم، فاستشار بعضهم بعضاً، هل يرجعون أو لا يرجعون، فقال أبوجهل ـ وكان زعيمهم ـ والله لا نرجع حتى نقدم بدراً فنقيم عليها ثلاثاً، ننحر فيها الجزور، ونسقى فيها الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبداً. فهذه الكلمات تدل على الكبرياء والغطرسة، والثقة بالباطل ليدحض به الحق.. والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلّم بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم وقوتهم، وكانوا ما بين تسعمائة وألف، أما النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، والتقت الطائفتان، جنود الله عز وجل وجنود الشيطان، وكانت العاقبة لجنود الله عز وجل، قتل من قريش سبعون رجلاً من عظمائهم وشرفائهم ووجهائهم، وأُسر منهم سبعون رجلاً، وأقام النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة أيام في عرصة القتال كعادته، بعد الغلبة والظهور، وفي اليوم الثالث ركب حتى وقف على قليب بدر التي ألقي فيها من صناديد قريش أربعة وعشرون رجلاً، وقف على القليب يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يقول: «يا فلان ابن فلان، هل وجدت ما وعد ربكم حقاً، إني وجدت ما وعدني ربي حقاً». فقالوا: يا رسول الله، كيف تكلم أناساً قد جَيَّفُوْا؟ ـ أي صاروا جيفاً ـ قال: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم، ولكنهم لا يستجيبون»، أو قال: «لا يرجعون قولاً»(2). ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة النبوية منتصراً ولله الحمد. المناسبة الثالثة: فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون وخرَّبوها بالكفر والشرك والعصيان، فأذن الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم أن يُقاتل أهلها وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح، ودخلها النبي صلى الله عليه وسلّم في يوم الجمعة في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية من الهجرة، مظفراً منصوراً حتى وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم، فقال لهم: «يا قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيراً، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»(3). فمَنَّ عليهم بعد القدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعفو. وبعد عرض المناسبات في هذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله في شهر رمضان؟.. الذي نفعله في هذا الشهر المبارك إما واجب وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام. والصيام كلنا يعرف هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبداً لله، دليله قوله تعالى: {فَالانَ بَـاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس. أما المحبوب المطلوب رضاه فهو الله عز وجل، فلابد أن نستحضر هذه النيَّة أننا نترك هذه المفطرات طلباً لرضا الله عز وجل. والحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(4). أي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانياً، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سباً ومقاتلة، وإذا قال : إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزاً عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمقاتلة. هذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله. فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر تكميلاً لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا أيضاً ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة. س1: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم؟ ج1: المفطرات في القرآن ثلاثة: الأكل، الشرب، الجماع، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. فبالنسبة للأكل والشرب سواء كان حلالاً أم حراماً، وسواء كان نافعاً أم ضاراً أو لا نافعاً ولا ضاراً، وسواء كان قليلاً أم كثيراً، وعلى هذا فشُرب الدخان مفطر، ولو كان ضاراً حراماً. حتى إن العلماء قالوا: لو أن رجلاً بلع خرزة لأفطر. والخرزة لا تنفع البدن ومع ذلك تعتبر من المفطرات. ولو أكل عجيناً عجن بنجس لأفطر مع أنه ضار. الثالث: الجماع.. وهو أغلظ أنواع المفطرات. لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. الرابع: إنزال المني بلذة، فإذا أخرجه الإنسان بلذة فسد صومه، ولكن ليس فيه كفارة، لأن الكفارة تكون في الجماع خاصة. الخامس: الإبر التي يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وهي المغذية، أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام سواء أخذها الإنسان بالوريد، أو بالعضلات، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب. السادس: القيء عمداً، فإذا تقيأ الإنسان عمداً فسد صومه، وإن غلبه القيء فليس عليه شيء. السابع: خروج دم الحيض أو النفاس، فإذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس ولو قبل الغروب بلحظة فسد الصوم. وإن خرج دم النفاس أو الحيض بعد الغروب بلحظة واحدة صحَّ صومها. الثامن: إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «أفطر الحاجم والمحجوم»(5)، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر، وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، ترتب على ذلك أربعة أمور: 1ـ الإثم. 2ـ فساد الصوم. 3ـ وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم. 4ـ وجوب القضاء. وإن كان الفطر بالجماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفارة. ولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة: 1ـ العلم. 2ـ الذِّكر. 3ـ الإرادة. فإذا تناول الصائم شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلاً بالوقت، أو كان جاهلاً بالحكم، مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت. ومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] هذا من القرآن. ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الذي رواه البخاري في صحيحه(6)، قالت: أفطرنا يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح. الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم فيما رواه أبوهريرة رضي الله عنه: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»(7). الشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئاً من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار، فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح. ولو أَكْرَه الرجلُ امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح؛ لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهاً: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَـانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَـانِ} الآية [النحل: 106]. فإذا أُكْرِه الصائم على الفطر أو فعل مفطراً بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح. س2: هل لقيام رمضان عدد معين أم لا؟ ج2: ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله، وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سُئِلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة(8)، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله بعض الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود حسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك. س3: إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتم إحدى عشرة؟ ج3: السُّنَّة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل. والرسول صلى الله عليه وسلّم قال: «مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة»(9). من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف. فإن الصحابة رضي الله عنهم وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حين أتم الصلاة في مِنى في الحج، أي صلاَّها أربع ركعات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأبابكر وعمر وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات، كانوا يصلون ركعتين، ثم صلى أربعاً، وأنكر الصحابة عليه ذلك، ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعاً، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بال بعض الناس إذا رأى الإمام زائداً عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يزيد عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة. س4: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان، فما هي صحة صومهم؟ ج4: إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب. أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظنًّا لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل ويشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان. س5: كثير من الناس في رمضان أصبح همّهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء؟ ج5: أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال، إذا كان الناس ليس لهم هَمٌّ إلا تنويع الطعام، والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمَن عنده القدرة أن يحرص على تفطير الصوام إما في المساجد، أو في أماكن أخرى؛ لأن مَن فطَّر صائماً له مثل أجره، فإذا فطَّر الإنسان إخوانه الصائمين، فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة مَن أغناه الله تعالى حتى ينال أجراً كثيراً. س6: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟ ج6: الصحيح ألا يكون غلواً ولا تقصيراً، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لمَّا بَلَغَه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب صلى الله عليه وسلّم غضباً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: «أفتَّان أنت يا معاذ»(10). فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلاً لا يشق. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن القنوت واجب في الوتر. س7: ما صحة حديث «أفطر الحاجم والمحجوم»(11)؟ ج7: هذا الحديث صحَّحه الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من المحققين، وهو صحيح، وهو أيضاً مناسب من الناحية النظرية؛ لأن المحجوم يخرج منه دم كثير يضعف البدن، وإذا ضعف البدن احتاج إلى الغذاء، فإذا كان الصائم محتاجاً إلى الحجامة وحجم، قلنا: أفطرت فَكُل واشرب من أجل أن تعود قوة البدن، أما إذا كان غير محتاج، نقول له: لا تحتجم إذا كان الصيام فرضاً، وحينئذٍ نحفظ عليه قوَّته حتى يفطر. س8: ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح؟ ج8: لا حرج في أن يذهب الإنسان إلى المسجد الحرام كي يصلي فيه التراويح؛ لأن المسجد الحرام مما يُشدُّ إليه الرِّحال، ولكن إذا كان الإنسان موظفاً أو كان إماماً في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سُنَّة. وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب، ولا يمكن أن يُترك الواجب من أجل فعل السُّنَّة. وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم، ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ؛ لأن القيام بالواجب واجب. والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب. س9: ما حكم تتبُّع الأئمة الذين في أصواتهم جمال؟ ج9: أرى أنه لا بأس في ذلك، لكن الأفضل أن يصلي الإنسان في مسجده لأجل أن يجتمع الناس حول إمامهم وفي مساجدهم، ولأجل ألا تخلو المساجد من الناس، ولأجل ألا يكثر الزحام عند المسجد الذي تكون قراءة إمامه جيدة فيحدث من هذا ارتباك، وربما يحدث أمر مكروه، ربما يأتي إنسان يتلقف امرأة خرجت من هذا المسجد الذي فيه الناس بكثرة، ومع كثرة الناس والزحام ربما يخطفها وهي لا تشعر إلا بعد مسافة، ولهذا نحن نرى أن الإنسان يبقى في مسجده لِمَا في ذلك من عمارة المسجد وإقامة الجماعة فيه. واجتماع الجماعة على إمامهم والسلامة من الزحام والمشقَّة. س10: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم؟ ج10: سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء، حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دماً كثيراً فإن هذا لا يضر؛ لأنه بغير إرادة الإنسان. س11: بالنسبة لصلاة التراويح في ليلة العيد، هل تكمل أم لا؟ ج11: إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان، فإنها لا تقام صلاة التراويح، ولا صلاة القيام، وذلك لأن صلاة التراويح والقيام إنما هي في رمضان، فإذا ثبت خروج الشهر فإنها لا تقام، فينصرف الناس من مساجدهم إلى بيوتهم. س12: هل للمعتكف في الحرم أن يخرج للأكل أو الشرب، وهل يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس؟ ج12: نعم.. يجوز للمعتكف في المسجد الحرام أو غيره أن يخرج للأكل والشرب إن لم يكن في إمكانه أن يحضرهما إلى المسجد، لأن هذا أمر لابدَّ منه، كما أنه سوف يخرج لقضاء الحاجة، وسوف يخرج للاغتسال من جنابة إذا كانت عليه الجنابة. وأما الصعود إلى سطح المسجد فهو أيضاً لا يضر؛ لأن الخروج من باب المسجد الأسفل إلى السطح ما هو إلا خطوات قليلة ويقصد به الرجوع إلى المسجد أيضاً، فليس في هذا بأس. س13: شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم؟ ج13: الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم ـ الذِّكْر ـ الإرادة. ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء لأنه حرام؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [المؤمنون: 5 ـ 7]. ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم»(12). ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الصوم، دلَّ هذا على أن الاستمناء ليس بجائز. س14: ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان؟ ج14: إن الذي يصوم ولا يصلي لا ينفعه صيامه ولا يُقْبَل منه ولا تبرَأ به ذمَّته. بل إنه ليس مطالباً به مادام لا يصلي؛ لأن الذي لا يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أن يهوديًّا أو نصرانيًّا صام وهو على دينه، فهل يقبل منه؟ لا. إذن نقول لهذا الشخص: تب إلى الله بالصلاة وصم، ومَن تاب تاب الله عليه. س15: يقول بعض الناس: إن الأشهُر جميعاً لا يُعْرَف دخولها كلها وخروجها بالرؤية، وبالتالي فإن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذا عدة رمضان.. فما حكم الشرع في مثل هذا القول؟ ج15: هذا القول ـ من جهة ـ أن الأشهر جميعاً لا يُعرف دخولها كلها وخروجها بالرؤية ليس بصحيح. بل إن رؤية جميع أهلة الشهور ممكنة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(13). ولا يعلِّق النبي صلى الله عليه وسلّم شيئاً على أمر مستحيل، وإذا أمكن رؤية هلال شهر رمضان فإنه يمكن رؤية هلال غيره من الشهور. وأما الفقرة الثانية في السؤال وهي أن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذلك عدة رمضان.. فصحيح أنه إذا غُمَّ علينا ولم نرَ الهلال، بل كان محتجباً بغيم أو قتر أو نحوهما فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين ثم نصوم، ونكمل عدة رمضان ثلاثين ثم نفطر. هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوماً». وفي حديث آخر: «فأكملوا العدة ثلاثين»(14). وعلى هذا فإذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان وتراءى الناس الهلال ولم يروه فإنهم يكملون شعبان ثلاثين يوماً. وإذا كانت ليلة الثلاثين من رمضان فتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون عدة رمضان ثلاثين يوماً. س16: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى بـ(الدربيل) في رؤية الهلال؟ ج16: الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره. فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال، ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية. فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(15). أما مجرد الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه. وأما استعمال ما يسمى بـ(الدربيل) وهو المنظار المقرِّب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لمَّا كانوا يصعدون (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(16). س17: هل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية؟ ج17: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعاً، فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية؟ فمن أهل العلم مَن قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا»(17). قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين. ومن المعلوم أنه لا يُراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه مَن يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته، وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على مَن لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية. واستدلَّ هؤلاء بنفس ما استدلَّ به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. ومن المعلوم أنه لا يُراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده. فيعمل به في المكان الذي رئي فيه وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال. أما مَن لا يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكماً.. قالوا: وكذلك نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(18). فإن مَن كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكماً، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي. فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل مَن كانوا في الغرب، ويفطرون قبلهم أيضاً. فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي؛ فإن مثله تماماً في التوقيت الشهري. ولا يمكن أن يقول قائل: إن قوله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(19). لا يمكن لأحد أن يقول إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار. وكذلك نقول في عموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(20). وهذا القول كما ترى له قوَّته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح أيضاً، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلَّق بولي الأمر في هذه المسألة، فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستنداً بذلك إلى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه؛ لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدلَّ هؤلاء بعموم الحديث. «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس»(21). وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة. وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟ فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي، فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه. وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه، فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم، لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به. س18: إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام؟ ج18: اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول إنه يلزمه الصيام، ومنهم من يقول إنه لا يلزمه وذلك بناءً على أن الهلال هو ما استهلَّ واشتهر بين الناس، أو أن الهلال هو ما رئي بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر. والذي يظهر لي أن مَن رآه وتيقَّن من رؤيته وهو في مكان ناءٍ لم يشاركه أحد في الرؤية أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم؛ لعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا» ولكن إن كان في البلد وشهد به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا لئلا يعلن مخالفة الناس. س19: هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلّم دعاء خاص يقوله مَن رأى الهلال؟ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال؟ ج19: نعم يقول: «الله أكبر.. اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان.. والسلامة والإسلام.. والتوفيق لما تحبه وترضاه. ربي وربك الله.. هلال خير ورشد». فقد جاء في ذلك حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيهما مقال قليل. وظاهر الحديث أنه لا يدعى بهذا الدعاء إلا حين رؤية الهلال. أما من سمع به ولم يره فإنه لا يشرع له أن يقول ذلك. س20: إذا لم يعلم الناس دخول الشهر إلا بعد مضي وقت من النهار فهل يجب عليهم إمساك بقية اليوم؟ أم قضاؤه؟ ج20: إذا علم الناس بدخول شهر رمضان في أثناء اليوم فإنه يجب عليهم الإمساك؛ لأنه ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان فوجب إمساكه. ولكن هل يلزمهم القضاء؟ أي قضاء هذا اليوم؟ في هذا خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء يرون أنه يلزمهم القضاء؛ لأنهم لم ينووا الصيام من أول اليوم بل مضى عليهم جزء من اليوم بلا نية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأ ما نوى»(22). وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمهم القضاء لأنهم كانوا مفطرين عن جهل والجاهل معذور بجهله، ولكن القضاء أحوط وأبرأ للذمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(23) فما هو إلا يوم واحد وهو يسير لا مشقة فيه، وفيه راحة للنفس وطمأنينة للقلب. س21: هل يأثم المسلمون جميعاً إذا لم يتراء أحدٌ منهم هلال رمضان دخولاً أو خروجاً؟ ج21: ترائي الهلال ـ هلال رمضان أو هلال شوال ـ أمر معهود في عهد الصحابة رضي الله عنهم؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلّم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه»(24). ولا شك أن هدي الصحابة رضي الله عنهم أكمل الهدي وأتمه. س22: إذا أسلم رجل بعد مضي أيام من شهر رمضان فهل يطالب بصيام الأيام السابقة؟ ج22: هذا لا يطالب بصيام الأيام السابقة؛ لأنه كان كافراً فيها. والكافر لا يطالب بقضاء ما فاته من الأعمال الصالحة؛ لقول الله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]. ولأن الناس كانوا يسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ولم يكن يأمرهم بقضاء ما فاتهم من صوم، ولا صلاة ولا زكاة. ولكن لو أسلم في أثناء النهار فهل يلزمه الإمساك والقضاء؟ أو الإمساك دون القضاء؟ أو لا يلزمه إمساك ولا قضاء؟ في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والقول الراجح إنه يلزمه الإمساك دون القضاء، فيلزمه الإمساك لأنه صار من أهل الوجوب ولا يلزمه القضاء، لأنه قبل ذلك ليس من أهل الوجوب. فهو كالصبي إذا بلغ في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء على القول الراجح في هذه المسألة أيضاً. س23: هل يؤمر الصبيان دون الخامسة عشر بالصيام كما في الصلاة؟ ج23: نعم يؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك بصبيانهم. وقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يأمر مَن له ولاية عليهم من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرَّنوا عليه ويألفوه وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك. وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه. يدَّعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم، وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان بأمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها. فإن هذا بلا شك من حُسن التربية وتمام الرعاية. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم قوله: «إن الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته»(25) والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أُمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام. س24: إذا برأ شخص من مرض سبق أن قرَّر الأطباء استحالة شفائه منه وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالَب بقضاء الأيام السابقة؟ ج24: إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله إما بحسب العادة وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه؛ لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلاً عن الصوم. وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته. ونظير هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزاً لا يرجى زواله فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية. س25: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن.. فهل هذا عمل مشروع وجائز؟ ج25: تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم، واستمع النبي صلى الله عليه وسلّم ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: «لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود»(26) وعلى هذا فإذا قلَّد إمام المسجد شخصاً حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله ـ عز وجل ـ فإن هذا أمر مشروع لذاته ومشروع لغيره أيضاً؛ لأن فيه تنشيطاً للمصلين خلفه وسبباً لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. س26: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحياناً أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك فما قولكم حفظكم الله في هذا؟ ج26: الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به ولا حرج فيه. ولها قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلّم: «لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيراً» أي حسنتها وزيَّنتها، فإذا حسَّن بعض الناس صوته أو أتى به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأساً، لكن الغلو في هذا ككونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذُكر في السؤال، أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله. س27: ما القول في قوم ينامون طول نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي. فهل صيام هؤلاء صحيح؟ ج27: صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة ولكنه ناقص جدًّا، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]. وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(27). ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله عز وجل، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فريضة الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرم يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذِكر وقراءة القرآن والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة(28). س28: نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء شهر رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟ ج28: صيام هؤلاء صحيح؛ لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت، كما قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99] أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين. س29: هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة؟ ج29: من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة. والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصاً نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائماً لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي؛ فإنه لم ينو من الليل لصوم اليوم التالي؛ فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناءً على النية السابقة؟ أو نقول: إن صومه غير صحيح؛ لأنه لم ينوه من ليلته؟ فنقول: إن صومه صحيح. فإن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية، ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم. اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذٍ لابد من نية جديدة لاستئناف الصوم. س30: ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟ ج30: الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...} [البقرة: 187]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر»(29). فالعبرة بطلوع الفجر.. فإذا كان المؤذن ثقة، ويقول إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر؛ فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعاً إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته؛ لأن الله تعالى علَّق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال في أذان ابن أم مكتوم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر..». وإنني أُنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهي أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعماً منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم. وهذا احتياط نَصِفه بأنه «تنطع» وليس احتياطاً شرعياً.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «هلك المتنطعون»(30) وهو احتياط غير صحيح؛ لأنهم إن احتاطوا للصوم أساءوا للصلاة. فإن كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر، وحينئذٍ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذَّن قبل صلاة الفجر يكون قد صلَّى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح. وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضاً إساءة إلى الصائمين؛ لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك. فيكون جانياً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت وذلك مبطل لصلاتهم. فعلى المؤذن أن يتقي الله عز وجل، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة. س31: يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟ ج31: نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(31). س32: صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟ ج32: أولاً نقول إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكينه من استخدام المسلمين؛ لأن المسلمين خير من غير المسلمين.. قال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط. وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله عز وجل أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والآخرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه الله مما ابتلى به هؤلاء الذين لم يهتدوا بهدى الله عز وجل. فهو وإن حرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان فإنه سينال الجزاء يوم القيامة حين يُقال له: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاَْيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24].. لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد. س33: هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم في نهار رمضان؟ ج33: الغيبة والنميمة لا تفطران، ولكنهما تنقصان الصوم.. قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183].. وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(32). س34: إذا رئي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فهل يذكَّر أم لا؟ ج34: من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكِّره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكروني»(33). والإنسان الناسي معذور لنسيانه. لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدل عليه يكون مقصراً؛ لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. والحاصل أن من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فإنه يذكِّره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فوراً، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه. بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذُكِّر أو ذَكَر أنه صائم. وإنني بهذه المناسبة أود أن أُبيِّن أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات: ـ إذا كان ناسياً. ـ وإذا كان جاهلاً. ـ وإذا كان غير قاصد. فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه»(34). وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه، فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم بالقضاء»(35). ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا؛ لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة. وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه غير قاصد. وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه نائم غير قاصد، وقد قال الله عز وجل: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]. س35: هل يعتبر ختم القرآن في رمضان للصائم أمراً واجباً؟ ج35: ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يُكثر من قراءة القرآن كما كان ذلك سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان. س36: ما حكم صلاة التراويح، وما هي السنة في عدد ركعاتها؟ ج36: صلاة التراويح سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، ولكنه صلى الله عليه وسلّم ترك ذلك خوفاً من أن تُفرض عليهم، ثم بقي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على تميم الداري وأُبيّ بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد. وهي سُنَّة في رمضان. وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك. ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به؛ لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع متعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، فمن زاد فإنه لا ينكر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلَّت السنة على أنه لا بأس في الزيادة حيث ورد في البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى»(36). ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلّم عدداً معيناً يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وألا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب حرصاً منه على أن يكون أول مَن يخرج من المساجد من أجل أن ينتابه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع. والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى فيمن وراءه، وألا يطيل إطالة تشق عليهم خارجة عن السنة، ولا يخفف تخفيفاً يخل بما يجب أو بما يسن على من وراءه.. ولهذا قال العلماء: إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب؟! فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام. فنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة. س37: ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد؟ ج37: هذا عمل مفسد للصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى».. فإذا جمعها في سلام واحد لم تكن مثنى مثنى، وحينئذٍ تكون على خلاف ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلّم.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(37). ونص الإمام أحمد رحمه الله: «على أن من قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر». أي أنه إن استمر بعد أن تذكَّر فإن صلاته تبطل كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، ولهذا يلزمه إذا قام إلى الثالثة في صلاة التراويح ناسياً ثم ذكر أن يرجع ويتشهد، ويسجد للسهو بعد السلام.. فإن لم يفعل بطلت صلاته.. وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس فهم من حديث عائشة رضي الله عنها حيث سئلت: كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً»، حيث ظُنَّ أن الأربع الأولى بسلام واحد والأربع الثانية بسلام واحد، والثلاث الباقية في سلام واحد. ولكن هذا الحديث يحتمل ما ذكر ويحتمل أن مرادها أنه يصلي أربعاً بتسليمتين، ثم يجلس للاستراحة واستعادة النشاط، ثم يصلي أربعاً كذلك، وهذا الاحتمال أقرب، أي أنه يصلي ركعتين ركعتين.. لكن الأربع الأولى يجلس بعدها ليستريح ويستعيد نشاطه، وكذلك الأربع الثانية يصلي ركعتين ركعتين ثم يجلس. ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلّم: «صلاة الليل مثنى مثنى»(38)، فيكون في هذا جمع بين فعله وقوله صلى الله عليه وسلّم، واحتمال أن تكون أربعاً بسلام واحد وارد لكنه مرجوح لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى». وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث فلها صفتان: الصفة الأولى أن يسلم بركعتين ثم يأتي بالثالثة، والصفة الثانية أن يسرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد. س38: ما قولكم فيما يذهب إليه بعض الناس من أن دعاء ختم القرآن من البدع المحدثة؟ ج38: لا أعلم لدعاء ختم القرآن في الصلاة أصلاً صحيحاً يعتمد عليه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم. وغاية ما في ذلك ما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعله إذا أراد إنهاء القرآن من أنه كان يجمع أهله ويدعو، لكنه لا يفعل هذا في صلاته. والصلاة كما هو معلوم لا يشرع فيها إحداث دعاء في محل لم ترد السُّنَّة به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أُصلي»(39). وأما إطلاق البدعة على هذه الختمة في الصلاة فإني لا أحب إطلاق ذلك عليها؛ لأن العلماء ـ علماء السنة ـ مختلفون فيها. فلا ينبغي أن نعنف هذا التعنيف على ما قال بعض أهل السنة إنه من الأمور المستحبة، لكن الأولى للإنسان أن يكون حريصاً على اتباع السنة. ثم إن هاهنا مسألة يفعلها بعض الأخوة الحريصين على تطبيق السنة. وهي أنهم يصلون خلف أحد الأئمة الذين يدعون عند ختم القرآن، فإذا جاءت الركعة الأخيرة انصرفوا وفارقوا الناس بحجة أن الختمة بدعة، وهذا أمر لا ينبغي لما يحصل من ذلك من اختلاف القلوب والتنافر، ولأن ذلك خلاف ما ذهبت إليه الأئمة. فإن الإمام أحمد رحمه الله كان لا يرى استحباب القنوت في صلاة الفجر ومع ذلك يقول: «إذا ائتم الإنسان بقانت في صلاة الفجر فليتابعه، وليؤمن على دعائه». ونظير هذه المسألة أن بعض الأخوة الحريصين على اتباع السنة في عدد الركعات في صلاة التراويح إذا صلوا خلف إمام يصلي أكثر من إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة انصرفوا إذا تجاوز الإمام هذا العدد، وهذا أيضاً أمر لا ينبغي، وهو خلاف عمل الصحابة رضي الله عنهم؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم لما اتمَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه في منى متأولاً أنكروا عليه الإتمام ومع ذلك كانوا يصلون خلفه ويتمون. ومن المعلوم أن إتمام الصلاة في حال يشرع فيها القصر أشد مخالفة للسُنَّة من الزيادة على ثلاث عشرة ركعة، ومع هذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يفارقون عثمان، أو يَدَعون الصلاة معه. وهم بلا شك أحرص منا على اتباع السنة، وأسد منا رأياً، وأشد منا تمسكاً فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية. فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يرى الحق فيتبعه، ويرى الباطل باطلاً فيجتنبه. س39: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟ ج39: نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه. ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين. ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان: 3].. وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [سورة القدر]. س40: إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر؟ ج40: نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها، أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه، فإنه في هذه الحال يجوز لها أن تفطر، وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها. س41: في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟ ج41: استعمال البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان.. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لِما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة. ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح. س42: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟ ج42: استعمال المعجون للصائم في رمضان وغيره لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله؛ لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم للقيط بن صبرة: «بالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»(40)، فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخَّره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم. س43: هل صحيح أن المضمضة في الوضوء تسقط عن الصائم في نهار رمضان؟ ج43: ليس هذا بصحيح، فالمضمضة في الوضوء فرض من فروض الوضوء سواء في نهار رمضان أو في غيره للصائم ولغيره، لعموم قوله تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، لكن لا ينبغي أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق وهو صائم، لحديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال له: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». س44: هل يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد؟ ج44: لا يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد ولا في غيره. إلا أن تكون هذه الإبرة قائمة مقام الطعام بحيث يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب. فأما ما ليس كذلك فإنها لا تفطر مطلقاً سواء أخذت من الوريد أو من غيره.. وذلك لأن هذه الإبر ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب.. وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب. س45: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا؟ ج45: إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه. أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياساً على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم. وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم. س46: ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال؟ ج46: استعمال السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال سنة كما هو سنة لغيره؛ لأن الأحاديث عامة في استعمال السواك، ولم يستثن منها صائماً قبل الزوال ولا بعده. قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب...»(41). وقال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(42). س47: ما توجيهكم ـ حفظكم الله ـ لبعض أئمة المساجد الذين يتركون مساجدهم في رمضان ويذهبون إلى مكة للعمرة والصلاة في الحرم خلال هذا الشهر؟ ج47: توجيهنا لهؤلاء أن يعلموا أن بقاءهم في مساجدهم لاجتماع الناس فيها، وأداء واجبهم الذي التزموه أمام حكومتهم أفضل من أن يذهبوا إلى مكة ليقيموا فيها ويصلوا هناك. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر في رمضان في الذهاب إلى مكة إلا العمرة، فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجة»(43) ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلّم الإقامة هناك.. ولكن لا شك أن الإقامة في مكة أفضل من الإقامة في غيرها، لكن لغير الإنسان الذي له عمل مرتبط به أمام حكومته، وواجب عليه أن يقوم به، فنصيحتي لهؤلاء إذا شاءوا أن يؤدوا العمرة أن يذهبوا إليها وأن يرجعوا منها بدون تأخُّر؛ ليقوموا بما يجب عليهم نحو إخوانهم وولاة أمورهم. س48: يعتقد بعض الناس أن العمرة في رمضان أمر واجب على كل مسلم لابد أن يؤديه ولو مرة في العمر، فهل هذا صحيح؟ ج48: هذا غير صحيح. والعمرة واجبة مرة واحدة في العمر، ولا تجب أكثر من ذلك، والعمرة في رمضان مندوب إليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة». نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأُسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ------------------- (1) رواه البخاري 1901 ومسلم 1731. (2) رواه مسلم بنحوه 2874 كتاب الجنة. (3) رواه ابن اسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام 4/78 ورواه ابن سعد في الطبقات 2/141،142. (4) رواه البخاري 1903-6057. (5) رواه أبو داوود 2367. (6) رواه البخاري 1959. (7) رواه مسلم 2686. (8) رواه البخاري 1147-3569 ومسلم 1670. (9) رواه أبو داوود 1375 والترمذي 806 وصححه الألباني. (10) رواه البخاري 704 ومسلم 972. (11) سبق تخريجه. (12) رواه البخاري 1905 ومسلم 3379. (13) رواه البخاري 1900 ومسلم 2471. (14) رواه البخاري 1909 ومسلم 2481وما بعده. (15) سبق تخريجه. (16) سبق تخريجه. (17) سبق تخريجه. (18) سبق تخريجه. (19) رواه البخاري 1954 ومسلم 2526. (20) سبق تخريجه. (21) رواه الترمذي 697 وصححه الألباني. (22) رواه البخاري 1 ومسلم 4962. (23) رواه البخاري تعليقا كتاب البيوع باب تفسير المشبهات. (24) رواه أبو داوود 2342 وصححه الألباني في الإرواء 908. (25) رواه البخاري 2409 ومسلم 1829. (26) رواه البخاري 5048 كتاب فضائل القرآن ومسلم 793 كتاب صلاة المسافرين. (27) سبق تخريجه. (28) رواه البخاري 1902 كتاب الصوم ومسلم 2308 كتاب الفضائل. (29) رواه البخاري 1918. (30) رواه مسلم 6878. (31) سبق تخريجه. (32) سبق تخريجه. (33) رواه البخاري 401 كتاب الصلاة ومسلم 572 كتاب المساجد. (34) سبق تخريجه. (35) سبق تخريجه. (36) رواه البخاري 990 ومسلم 1695. (37) رواه مسلم 4514. (38) سبق تخريجه. (39) رواه البخاري 6008 كتاب الأدب. (40) رواه الترمذي 788 كتاب الصوم والنسائي 87 كتاب الطهارة وصححه الألباني. (41) رواه أحمد 6/47-62-124 والنسائي 5 كتاب الطهارة وصححه الألباني. (42) رواه البخاري 887 ومسلم 510. (43) رواه البخاري 1863 كتاب جزاء الصيد. المصدر
×