اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : '[ مقال ]' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 63 نتيجة

  1. عقيدة المليباري ومنهجيته الخطيرة في دراسة السنَّة وعلومها فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد : فإنَّ التواضع وتقبل الحق والنصح من السمات الجليلة والصفات النبيلة ومن نعم الله لمن أراد الله به خيرا ويسره لسلوك طرق السعادة . ومن علامات الخذلان والخزي في الدنيا والآخرة التعالي والاستكبار عن تقبل الحق والإذعان له ,بل الحرب لمن يرشده إلى الحق ويسدي له النصح. وهذا البلاء قد استفحل في هذا العصر الذي اشتدت فيه حاجة الأمة إلى الرجال أعني الرجال ذوي الأخلاق العالية من الصدق والإخلاص والعلم بالكتاب والسنَّة والاعتقاد الصحيح والتواضع لله ربِّ العالمين ,فيداوون أمراض الأمة العقائدية والأخلاقية ويأخذون بأيديها إلى شاطئ النجاة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وما كان عليه الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم من أئمة الإسلام , فما أقل هذا الصنف وما أعزَّ وجودهم . نسأل الله أن يَمُنَّ على أمَّة الإسلام وأن يمدها بالكثير منهم , وأن يخلصها من أعداء الحقِّ والمتعالين عليه وعلى أهله من الأقماء المخذولين ,وما أحسب حمزة المليباري إلاَّ واحدا من هذا الصنف الذين ابتليت الأمة بهم فيخدعون شبابها بطرق من التلبيس والخداع والمكر ويغطون ذلك ببكاء التماسيح و التظلم من الناصحين وإظهار الحق في صورة الباطل وإظهار الباطل في صورة الحق ,بل وفي صور من التجديد تعيد الأمة -كما يزعمون- إلى سالف مجدها وسامق عزِّها . والناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ولو جاءهم من يدعي النبوة لوجدت الكثير منهم يركضون إليه سراعا (!). ويُؤسفني أن أقول : إنَّ حمزة المليباري من أشدِّ الناس معاندة للحق النَيِّرِ الواضح وردًّا له وتباكيا منه , يرافق ذلك شكاوى وافتراءات وطعون ظالمة وجعل الباطل حقاً والحق باطلاً مع دعاوى كبيرة ومع التهرب من منهجه الذي وضعه لتدمير صحيح مسلم وطبَّقَه فعلاً على باب بكامله ثمَّ تطوير هذا المنهج إلى صورة أخرى ثمَّ تطويره إلى صورة ثالثة ثمَّ إنكار هذه الأفاعيل ورمي من يوضحها بالأدلة العملية والقولية من أقوال وتطبيقات هذا المليباري العجيب في الكذب والتلون والتظاهر بأنَّه مظلوم مفترى عليه وكتاباته بأيدي الناس ,فالمنصف يدرك بدون عناء انحراف هذا الرجل وتلونه وتلون كلامه وتأصيله وتطبيقه ,ويدرك كذبه في دعاواه وتصرفاته , أما من اتبع هواه فقد يعمى عن رؤية الحقِّ الواضح كالشمس ويعمى عن رؤية الباطل ولكن الله له بالمرصاد . هذا ولابدَّ لي من إعطاء القارئ لمحة عن حال هذا الرجل وعقيدته وشيء من سيرته مستندا إلى واقعه وإلى ما ترجم به لنفسه وما فقهته من كتاباته وعلاقاته بالنَّاس : أوَّلا : لماَّ جاءتني كتابته الأولى في وريقات أدركت منها انحرافه وسوء قصده ,وذلك أنَّه كان يحقق ويدرس قسما من "غاية المقصد في زوائد مسند الإمام أحمد" فجرَّتْهُ الدراسة -كما يزعم- إلى الاستشهاد بحديثين من صحيح مسلم أحدهما لابن عمر وثانيهما لابن عباس عن ميمونة ولكليهما عشر طرق ساقها مسلم في باب واحد أو دفعته نفسه إلى إثارة الفتنة على صحيح مسلم وعلى كتاب : "بين الإمامين" الذي يدفع الانتقادات عن صحيح مسلم ,وهذا الأخير هو الراجح عندي لأسباب منها : 1- أنَّه لم يأخذ هذا الشاهد من صحيح مسلم كعادة العلماء فضلا عن طلاب العلم ,بل ذهب يُشغِّبُ على هذا الحديث ويطعن فيه بالباطل حيث لم يكتف بما وجده من كلام بعض العلماء ولو كان خطأ بل ردَّ تصحيح مسلم له والنووي وغيرهما بل دفعه هواه إلى تضعيف أحاديث باب بكامله وتضعيف شواهده التي أدرجت بمجموعها في الأحاديث المتواترة. والدليل من كلامه قوله بعد مغالطات كثيرة وتلبيسات : ( وهذا الذي ظهر لي في هذا الموضوع وليس فيه استحالة صحة رواية عبيد الله بل يحتمل صحته ,لكن هذا الاحتمال ضعيف لا يقال به في مقابل الراجح المؤيد بالأسباب ثمَّ فضيلة الشيخ ذكر شواهد للحديث ولا يحتاج إليها مع أنَّ بعضها منتقدة أيضا وقد بيَّنتُها في تعليق الحديث السَّابق والله أعلم ) ثمَّ علَّق بخط يده في الحاشية على قوله (بعضها منتقدة )بقوله:( قد أخطأتُ خطأ فاحشا في قولي : مع أنَّ الشواهد كلها منتقدة لأنَّ حديث أبي هريرة صحيح متفق عليه ,وحديث جبير بن مطعم حسن لغيره أما حديث جابر وابن الزبير فهما منتقدان كما في التعليق السابق(1) ) فقوله (كلها منتقدة) : يعني أنَّه هدم بابا كاملا من صحيح مسلم لأنَّ هذا الباب يقوم على عشر طرق صحيحة أوردها الإمام مسلم في صحيحه وأورد البخاري حديث أبي هريرة في صحيحه وقد رواه مسلم في صحيحه من خمس طرق وللحديث شواهد عدَّها بعض من ألَّف في الأحاديث المتواترة من المتواترات . تجرّأ هذا المتهور على هذه الأحاديث كلها فنسفها نسفا بناءً على منهجه الخطير الفاسد المُؤدِّي إلى تدمير صحيح الإمام مسلم الذي تلقَّته الأمَّة بالقبول ,ثمَّ ادَّعَى أنَّها كلها منتقدة ثمَّ لماَّ أدرك هول ما ارتكبه عمدا خوفا من ملاحقته وإدانته بهذه الكارثة قال متخلصا من جريرته الشنعاء : ( قد أخطأت خطأ فاحشاً في قولي :" مع أنَّ الشواهد كلها منتقدة " ) . وأسباب تبديل قوله : ( كلُّها منتقدة ) بقوله : ( بعضها منتقدة ) أنِّي طلبت هذا البحث منه بواسطة الأخ سيف الرحمن فاضطرَّ إلى هذا التبديل الذي لا دافع له إلاَّ الخوف من البشر لا من الله (!) ولو كان يُراقب الله لما فعل هذه الأفاعيل . وأعتقد أنَّ رسالته مليئة بمثل هذه الأعمال وإلاَّ فلماذا أخفاها عن الناس على طريقة الفرق الضَّالة ؟ ثانياً : لم يكتفِ بهذه الأفعال الشنيعة بل تجاوز ذلك إلى وضع منهجٍ خطير لصحيح مسلم لا يخطر إلاَّ ببال من يريد الهدم (!) بل لم يسبقه إليه أيُّ هدَّامٍ للسنَّة . ذلكم المنهج-في زعمه- هو مراعاة الترتيب : فما أخَّره مسلم في الباب فإنَّما يخرجه للتنبيه على علَّته إذ ليس هو من الأصول ولا هو من المتابعات (!) واستدلَّ على هذا المنهج الفاسد بشبهات لا يتعلَّق بها إلاَّ من يريد الهدم للسنَّة النبوية ,فهذا طوره الأوَّل . أخرج الإمام مسلم حديث ابن عمر وحديث ابن عباس من عشر طرقٍ من أصحِّ الطرق وأرقاها لا في الأصول -في زعمه- ولا في المتابعات ثمَّ كرَّ على أحاديث الباب كلها أصولها ومتابعاتها وما يُؤكدها ويشهد لها من روايات صحابة آخرين صحَّحها نحو من خمسةٍ وعشرين عالماً وإماماً من أئمة الحديث فضرب بتصحيحاتهم عرض الحائط وقال عنها : ( كلها منتقدة لا حاجة إليها ) ! ويرجف على الناس بقوله :( معي العلماء النَّقَدَة ) (!!) وليس معه إلاَّ ثلاثة : البخاري والنسائي والدارقطني لم يتَّفقوا في النَّقد فالنَّسائي صرَّح بأنَّه لم يقف إلاَّ على روايةٍ واحدة فقط ,والبخاري ذكر بعض الطرق التي وقف عليها([2]) ,والدارقطني وقف على طرق أكثر للحديث([3]) وتابعهم القاضي عياض . فضرب المليباري بأحكام خمسة وعشرين عالماً وإماماً عرض الحائط . وذهب يُرجف بقوله :( معي العلماء النَّقدة ) كذباً وتضليلاً للنَّاس والأسوأُ من ذلك وضعه لمناهج باطلة خطيرة لو وقف عليها العلماء الذين يزعم أنَّهم معه لحاربوه وضلَّلوه ونكَّلوا به . راجع هذه الدراسة في كتابي ( بين الإمامين مسلم والدارقطني ) وبحثي الأوَّل الذي أسميته : ( الردُّ المُفحِم على من اعتدى على صحيح الإمام مسلم ) وسيخرج قريباً -إن شاء الله- وكتابي " منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه " وكتاب ( التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل ) أمَّا الطور الثاني فسأذكره وافياً فيما سيأتي –إن شاء الله- وأذكر لك الآن قطعة منه : قال-بعد أن دندن حول ترتيب مسلم لأحاديث كتابه ,وأنَّ هذا الترتيب -في زعمه- قائمٌ على منهجٍ علمي- ثم قال : ( وعلى هذا فإذا قدَّم ما هو مستحق أن يُؤخره وإذا أخَّر ما هو مستحقٌ أن يُقدِّمه فمعناه أنَّه أدرك فيه شيئاً جعله يتصرَّف كذلك ) ثمَّ أطال النَّفس في تقرير هذا المنهج الثاني-إلى أن قال- :( وبيان العِلَّة في صحيح مسلم ليس على طريقة كتب العلَّة بأن يقول أثناء الكلام واختُلف على فلان أو خالفه فلانٌ مثلاً كما هو معروف في كتب العلل لابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهما بل يكون البيان بذكر وجوه الاختلاف من غير أن يتعرَّض لقوله :( خالفه فلان أو اختلف على فلان مثلاً وإذا سمعه الحافظ يفهم بأنَّه اختلاف واضطراب ,وإذا سمعه أمثالنا فيعدُّوه تعدُّد الطرق ومثل هذا البيان كثيراً ما نجده في التاريخ الكبير إلاَّ في موضعين منه ) اهـ. انظر مناقشتي لهذا المنهج المخترع الباطل الذي له دوافعه الرديئة وغايته الماكرة في كتابي ( منهج مسلم في ترتيب صحيحه ) وفي ( التنكيل بما في توضيح المليباري من الأباطيل ) . - المنهج الثالث ( أوالطور الثالث ) : أطال النَّفَس فيه فأحيل القارئ إلى كتابي التنكيل وأسوق الآن منه قوله : ( يرتِّب الإمام مسلم-رحمه الله- الأحاديث في صحيحه تريباً علمياً فذًّا بحسب القوَّة والسَّلامة معتمداً في ذلك على ما فيها من الخصائص الإسنادية والحديثية سالكاً منهجاً علمياً فريداً امتاز به كتابه الصحيح عن سائر الكتب الحديثية حتى عن صحيح البخاري . ولهذا مال بعض الأئمة إلى ترجيح صحيح مسلم على صحيح البخاري فلمَّا كانت الخصائص الإسنادية كثيرة فقد اختصرتُ(4)(!) على ذكر الأشهر والأهم منها ممثِّلاً ومستدلاًّ ) وساق الأمثلة التي تعسّف فيها لإثبات ما يزعمه من الخصائص التي لم يذكرها غيره ولم يجعلها أحد مناط التقديم على البخاري فانظر كم الفرق بين هذا الطور والطور الأوَّل ؟! ونسأله : أليس بعض المغاربة ومنهم ابن حزم ,وأبو علي النيسابوري هم الذين فضَّلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري من حيث الصِّحة لا من حيث الترتيب الذي يُراعَى فيه بيان العلل والخصائص - وإن تأوَّل كلامهم الحافظ ابن حجر - ألاَ ترى أنَّك في وادٍ وهؤلاء في وادٍ آخر ؟! ثالثاً : لمَّا وقفت على أعماله الخطيرة في بحثه الأوَّل والثاني وتأصيله المدمِّر وعرفت ذلك حقَّ المعرفة ظهر لي جلياً من أعماله ومن قرائن قوية أنَّ الرجل سيء المقاصد وأنَّ له دوافع يُخفيها تظهر على فلتات قلمه رُغم أنفه . وأنَّ وراءه من وراءه وأشياء . أحدِّثكم عن أمرين مهمَّين منها وقعاَ كما تصوَّرتُ بل كما استقرَّ في نفسي : أوَّلهما : أنِّي توقَّعتُ أنَّ وراءه فلان يدفعه ويشجعه في مكة . فدفعني هذا الأمر إلى أن أسأل عنه الواسطة بيني وبين المليباري ألاَ وهو سيف الرحمن-رحمه الله- فاتَّصلتُ به عبر الهاتف فسألته هل فلان هو المشرف على رسالة حمزة المليباري ؟ فقال لي : لا إنَّ مشرفه فلان المصري (!) . فقلتُ له : وهل له صلة بفلان ؟ فقال : نعم وهو يستفيد منه جداً كما يذكر فأصبح هذا عندي أمراً محققاً . الأمر الثاني : أنَّه استقرَّ في نفسي أنَّ هذا الرَّجل يسير في مواجهة السنَّة على طريقة محمد الغزالي وأحمد أمين المصري ومدرستهما ولكن بأسلوب ماكر غير أسلوب هذا الصنف الذي يواجه السنة بصراحة وهذه طريقة تفضح سالكها , فلابد من سلوك طريق أخرى ألا وهي طريقة حمزة المليباري ألا وهو الهدم تحت ستار المدح فهو يطري الإمام مسلما ويصف منهجه -الذي اخترعه المليباري- بأنَّه منهج فذٌّ وفريد وو.. ثمَّ يدمر صحيحه بهذا المنهج المفتعل المغطى بالمبالغات والمدح الذي يخدع به مرضى النفوس والأغبياء وأهل الأهواء , ولا ينطلي على الصادقين في حبهم للسنة من الأذكياء النبهاء , وتأكد هذا بعد تخرج المليباري وحصوله على الشهادة العالمية( الدكتوراه ) من جامعة أم القرى ,فماذا صنع المليباري ؟ إنَّه شدَّ الرِّحال إلى شيخه محمد الغزالي الذي يطعن في السُنَّة وفي أهلها وفي بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ويمدح الروافض ,والذي يُؤمن بالمنهج العقلاني المُدمِّر ويُؤمن بالديمقراطية والاشتراكية وبمؤاخاة النصارى (!!) شدَّ المليباري المتخصص في السنة -ظاهراً وشهادةً- الرِّحال إلى شيخه الغزالي الذي يطعن في السنة النبوية وأهلها وقد باض هذا المليباري لفتنته وفرَّخ في الجزائر وفي غيرها وزادت فتنته بحملته الشعواء بالتفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين ,وهو لا على طريق المتقدمين ولا على طريق المتأخرين ,وإنَّما القصد من هذه الفتنة نسف جهود المتأخرين من القرن الخامس إلى القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الهجري بهدم قواعدهم وتطبيقاتهم العلمية في خدمة سنة محمد r . ثم سافر هذا الرجل من الجزائر إلى الأردن من أرض الشام و بها حامِلُ لواء السُّنَّة والتوحيد في تلك البلاد أَلاَ وهو المحدِّثُ الكبير العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله- الذي تُشدُّ إليه الرِّحال فلم تسمح لحمزة المليباري نفسه أن يزوره أو يراه (!!) لماذا هذا التناكر بين روحه وروح الألباني ؟! الجواب : لاختلافهما عقيدةً ومنهجاً فصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) وفي المثل العربي : إنَّ الطيور على أشكالها تقع . لذا تنسجم روح المليباري مع الغزالي وأمثاله ولا تقبل رؤية الألباني فضلا عن مجالسته والاستفادة منه والانسجام معه . من هنا يجب أن يعرف أهل السُّنَّة وقد عرف الكثير منهم أنَّ مواقف هذا الرجل من صحيح مسلم وممن يذب عنه ليس لها غاية إلاَّ ما قدمته , ويفهم الذكيُّ من أوَّل دليل ما لا يفهم الغبي من ألف دليل . ولا مناص لي من أن أتحدث عن عقيدته ممَّا صرَّح به هو وشهد به على نفسه من حيث يدري أو لا يدري (!) : ترجم هذا الرجل لنفسه في حوالي تسع صحائف تحدث عن ولادته ونشأته وطلبه للعلم في الهند في بعض المدارس , ومنها الباقيات الصالحات ,ثمَّ في رحلته إلى مصر بعد محاولات فشلت , فسافر على حساب نفسه وتمَّ له الالتحاق بجامعة الأزهر في عام 1977م , وتحدَّث عن دراسته بهذه الجامعة بحديث مضطرب يخلط فيه بين المدح والذم ثمَّ تخرج من هذه الجامعة بدرجة الماجستير وذمَّ رسالته هذه لأنَّه كان يسير في الحكم على الأحاديث التي تضمنتها رسالته على طريقة أحمد شاكر المحدث السلفي وقد يكون فيها أشياء أخر . ثمَّ ذكر أنَّه قد وفقه الله للالتحاق بجامعة أم القرى في مرحلة الدكتوراه وممَّا قاله في الحديث عن دراسته بهذه الجامعة : ( وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها قد بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء حياتي بجامعة أم القرى التي استغرقت ست سنوات ) . قال هذا في الصحيفة الثانية من ترجمته لنفسه وفي الصحيفة الرابعة تحدَّث عن عقيدته بطريقة إجمالية فقال : ( أما عقيدتي فبفضل الله تعالى على منهاج سلف هذه الأمة الأبرار دون تغيير فيه أو تبديل أو إضافة شيء وإنِّي أكره البدعة في الدين أيًّا كان نوعها ومخالفة السلف ,كما أكره أشدَّ الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه سلفنا الصالح من أمور العقيدة والإيمان , وإن كان في الهند من يصفني بالوهابية فإنِّي أجد خارج الهند من يصفني بالصوفية , والعجيب أنَّ هذه التهمة إنَّما يشيعها من لا يعرفني عن كثب في حدود علمي ) . ولي على هذا الكلام وذاك تساؤلات : - أوَّلا : ذكرت هنا في صحيفة (4) أنَّ عقيدتك عقيدة السَّلف دون تغيير أو تبديل وأنَّك تكره البدعة ... إلخ . وقلت في صحيفة (2) :( وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء حياتي بجامعة أم القرى ) . فأنت سلفي من الهند وكان الناس يصفونك بالوهَّابية من أجل عقيدتك السلفية (!) ولماَّ التحقت بجامعة أم القرى في مكة المكرمة بدأت عقيدتك وحياتك وتكوينك كلها تتحول إلى منحى جديد , فعن أي عقيدة كان هذا التحول ؟ إن قلت عن السلفية التي كنت عليها وأنت بالهند فقد اعترفت على نفسك بالضلال . وإن قلت تحولت من العقيدة الباطلة الضالة (التجهم والتصوف وغيرهما) إلى العقيدة السلفية صرت عند العقلاء من أكذب الكاذبين لأنَّك ادَّعيتَ أنَّك وأنت في الهند كنت تُعيَّرُ بالوهَّابية والوهَّابية هي السلفية ومن المُستبعد أن تُعيَّر بالوهَّابية وأنت على عقيدة الخلف (!) . - ثانيا : ادَّعيتَ أنَّك لم تُغيِّر ولم تُبدِّل فما هو هذا التحوُّل في حياتك وعقيدتك وتكوينك ؟! - ثالثا : ادَّعيتَ أنَّك تكره البدعة أيًّا كان نوعها , وهذه دعوى لا يسندها شيء من كتاباتك ولا من علاقاتك المريبة بخصوم الدعوة السلفية ( وكلُّ إناء بما فيه ينضح ) , فما ينضح إناؤك إلا بخصومة من يحارب البدع وأهلها وبموالاة خصومها , فقد سألت عنك السلفيين وكبارهم من أهل مليبار فأفادوا أنَّهم لا يعرفونك وأنت كذلك لا تعرفهم ومُؤدَّى هذا أنَّك غير سلفي دون شك فأنت من غيرهم . ففي الجزائر والأردن والإمارات لا علاقة لك بالسلفيين وإنَّما علاقاتك بالآخرين والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ,نعم لبست لباس السلفية في الجزائر فانخدع بك بعض السلفيين فأفسدتهم . - رابعا : قلت : ( كما أكره أشدَّ الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه السلف من أمور العقيدة والإيمان ) . أقول : من طلب منك أن تخوض فيما لم يخض فيه السلف ؟! لكنَّ هناك أموراً عظيمةً دعا إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , ودعا إليها الصحابة والسلف , وتحملوا في سبيلها ألوان الأذى بل سلوا من أجلها السيوف والأقلام والألسنة , وبلادك والبلدان التي عشت فيها في أشد الحاجة بل الضرورة إليها . فهل أنت أورع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة والسَّلف الصالح رضوان الله عليهم فتكره ما أحبوه ؟! . فكيف تكره شيئاً أرسل الله به الرسل وأنزل من أجله الكتب وشرع من أجله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, بل شرع من أجله الجهاد بالمال والنفس ؟ فلماذا لم يتحرك لسانك وقلمك بهذا الشيء الذي يحبه الله والأدهى من ذلك أنَّك تكره الخوض فيه مع ادِّعائِكَ أنَّك تكره البدعة وفي البدع ما هو شرك ومنها ما هو كفر, وبلادك تَعُجُّ بمظاهر الشرك والكفر الهندوكي وانحرافات وضلالات المنتسبين إلى الإسلام من تشييد القبور والذبح لها بل والطواف بها والسجود لأهلها عند عتباتها , وعندهم تعطيل صفات الله بل عندهم عقيدة الحلول ووحدة الوجود واعتقاد أنَّ الأولياء يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون (!!) وأنت مع هذا تكره أشدَّ الكراهية الخوض في أمور العقيدة والإيمان (!) لو كنت سلفيا ولو ضعيفا لما كان هذا حالك أبداً . فهل يُلام من درس أساليبك وكتاباتك وعلاقاتك وتأصيلاتك الفاسدة أن يصفك بأنَّك صوفي أشعريٌ لا سيما وهذا الاتهام أو الوصف قد وجه لك منذ سبع عشرة سنة , وطَلب منك هذا الذي تتباكى منه أن تُبيِّن عقيدتك فلم تُحرِّك ساكناً بالبيان طوال هذه المدة ثمَّ أخيرا تأتينا بهذه المجملات المتناقضة المذمومة التي لا تزيد الناقد إلا يقينا بما أنت عليه من عقائد فاسدة ويزداد يقينا أنَّك تلعب على الحبال -كما يقال- ,ثم إذا كنت تُحِبُّ السَّلامة -إن سلمنا لك بذلك- فلماذا هذه المعارك على السُنَّة وعلومها وأهلها وعلى من يخدمها من أفراد وجماعات ومؤسسات؟!! ألاَ يدُلُّ هذا أنك من مدرسة معينة ؟! وإذا كان لابدَّ من الحديث عن السنة وعلومها فلماذا لم تحرك ساكنا ضدَّ الأفغاني وأحمد أمين والغزالي وأبي ريَّة والسير أحمد خان والقاديانية والقرآنية التي نشأت واستفحلت في بلدك ؟ والمستشرقين وأعداء الإسلام من خصوم السنة وعلومها ؟! فماذا تريد بعد كلِّ هذه البلايا وماذا يريد من يمجدك ويعتبرك مجدداً ؟! فلا مرحبا بهذا التجديد المدَمِّر الذي تدفع إليه أَيادٍ لا تريد إلا الفتن والدمار ومشاغلة أهل الحق عن مواجهة الضلالات والأباطيل والمناهج الضالة والكافرة المعادية للإسلام . قال المليباري في (ص4) من ترجمته : ( وأما الذي يتهمني بالصوفية والبهائية والاستشراق وهدم السنة وهدم صحيح مسلم مع استخدامه شتى ألفاظ الشتم والسبِّ فلأنِّي خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النُّقاد ومدافعا عمَّا ذهبوا إليه ) . - أقول : أما الصوفية فقد ظهر لي أنَّك منهم ,وأما اتهامك بالبهائية والاستشراق فهات عباراتي بنصِّها مع بيان صفحاتها ليظهر صدقك أوكذبك . وأما قولك : ( مع استخدام شتى ألفاظ السب والشتم فلأني خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد ومدافعا عما ذهبوا إليه ) . أقـول : - أولا : من يسمع هذا الكلام والتباكي -مما يزعمه- من السبِّ والشتم ولا يعرف واقعه قد يظن أنَّ هذا الرجل من أعفِّ الناس لسانا وقلما وأبعدهم عن السبِّ والشتم وهو من أشدِّ الناس سبا وطعنا وغمزا ولمزا بالباطل , وهذه مناقشاتي له ومناقشاته لي فلينظر من هو السباب الطعان ظلما وبغيا . نعم أنا قد أطعن فيه لسبب شرعي بياناً لواقعه من كذب وتلبيس ومكر أما هو فإساءاته فمن باب الظلم والبغي والبهت . - ثانيا : وقوله ( فلأنِّي خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد ومدافعا عمَّا ذهبوا إليه) . - أقـول : إنَّ هذا كلام باطل فالأسباب كثيرة وعظيمة وبالرجوع إلى كتاباته وكتاباتي أو إلى بعضها يُدرك القارئ الفَطِن أنِّ هذه واحدة من كثير من مغالطاته وإخفائه للحقائق . فمن تلكم المخالفات : أ - تعدِّيهِ على صحيح مسلم ونسفه لباب كامل من أبوابه وإلحاق ما يشهد لأحاديث هذا الباب بها في التضعيف والإسقاط . ب - ومنها وضعه منهجا خطيرا يهدم من كلِّ باب ما بعد الحديث الأول منه , بل هدم به باباً بكامله وألحق به شواهده , ولا دافع لوضع هذا المنهج ,وعمله وموضوعه خارج صحيح مسلم لا دافع له إلا غرض خبيث ,والأسباب كثيرة وحصرها في مسألة واحدة يعد من مكره المألوف للتغرير بالنّاس وإيهامهم أنّه مظلوم . ج - ومنها تلوُّنه وقفزه من منهج إلى آخر ثمَّ إنكار كلِّ ذلك , ولا مجال لسرد الأسباب كلِّها وارجع لما مضى في هذا البحث واقرأ ما سيأتي مع قراءة بحوثي وبحوثه لتعرف من هو هذا الرجل وما هي أهدافه ! وأخيراً ما كنتُ أعرف من أيِّ مدرسة تلقَّى العلم هذا المليباري حتى صرَّح بأنَّه درس في مدرسة ( الباقيات الصالحات ) في ( ويلور ) بالهند ,فسألتُ عنها الثقات من أهل الحديث فأفادوني بأنَّها مدرسة صوفية خُرافية قبورية فيها قبر مقدَّس لمؤسسها الخرافي الصوفي (!) . فليعرف هذا من كان مخدوعاً بهذا المليباري المتعالم المتلوِّن الذي يسعى بالفتن والشغب على السنَّة وعلومها ورجالها . والحمد لله أوَّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم وكتبه : ربيع بن هادي بن عمير المدخلي 16/ربيع الثاني/1426 هـ -------------------------------------------------------------------------------- (1) قال هذا الكلام في رسالته " غاية المقصد " في تعليق على حديث ابن الزبير في فضل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم , رقم (49 في ملزمة طلبتها منه فأرسلها لي . ([2]) : ولو وقف عليها لغيَّر حكمه فكيف تصحُّ دعواه العريضة أنَّ العلماء النَّقدة معه ) ! وهذا حال هؤلاء الأئمة الثلاثة , وكيف يستجيز هذا التعميم المُوهم أنَّ كلّ علماء النَّقد معه ,والواقع يُكذِّبُ دعواه لا سيما وقد خالفهم في تصحيح الحديث وشواهده نحو خمسة وعشرين عالماً ؟!! [3] : وقد ناقشتُ أدلَّة الجميع بالحجج والبراهين مستمداً ذلك من منهجهم الذي لا يُحابي صغيراً ولا كبيراً . (4) أي اقتصرت .
  2. أبو العز الكوني الليبي

    بل فرعون لعنه الله مات كافرا

    . بل فرعون لعنه الله مات كافرا نشرت جريدة عكاظ في يوم الثلاثاء 15/1/1432هـ مقالًا للكاتب نجيب عصام يماني عنوانه: (هل فرعون مات كافرا) قال: فإنه نطق بالشهادة على وجهها وأعلن إيمانه بالله وتوحيده له عندما أدركه الموت كما جاء في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: 90] وهذه شهادة واضحة وصريحة ولقد قال الله سبحانه في الآية الأخرى: (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) [النساء: 18] وفرعون إنما مات بعد النطق بالشهادة فهو على الأصل لم يمت كافرا- إلى آخر ما قال. وإنك لتعجب أيها العاقل من هذا التناقض العجيب من نجيب حيث ساق الآية التي تدل على بطلان قوله ليستدل بها على إيمان فرعون والله يقول فيها (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) [النساء: 18] وفرعون إنما قال ما قال لما حضره الموت وقد نفى الله قبول التوبة عمن هو في مثل حال فرعون فإن فرعون إنما قال: (آمَنْتُ) [يونس: 90] لما أدركه الغرق وحضره الموت فليس له توبة بنص الآية الكريمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تبلغ روحه الغرغرة، وفرعون قال ما قال لما بلغت روحه الغرغرة بإدراك الغرق له لما رأى أنه ميت لا محالة. وقد قال الله في حقه: (أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 91] وقال الله عنه: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ* وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) [هود: 97-99] وقال عنه: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ* فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ* وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ) [القصص: 39-42]. وقد بينت كل الآيات التي جاءت في سياق قصته أنه استمر على الكفر والاستكبار إلى أن مات. وقال تعالى في حقه: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى) [النازعات: 25] أي نكال الدار الآخرة والدنيا ولم ينكر أحد كفر فرعون وموته على الكفر إلا أهل وحدة الوجود من جماعة ابن عربي وأمثالهم والأحاديث التي استدل بها الكاتب فيمن قال لا إله إلا الله ثم قتل في سبيل الله فدخل الجنة والذي قالها ثم قتله أسامة رضي الله عنه ظنًا منه أنه قالها يتقي بها السيف وأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعد ما قالها وأمثال ذلك من الأحاديث إنما هي في حق من قالها موقنًا بها قبل الغرغرة وقبل أن تبلغ روحه الحلقوم بخلاف فرعون فإنه إنما قالها لما أدركه الغرق وعاين ملك الموت فالواجب على الكاتب نجيب يماني التراجع عن هذا الرأي الذي لا يوافقه عليه أحد من أهل الحق وأن يكتب تراجعه في كلمة ينشرها في الصحيفة التي نشرت مقالته المشار إليها وأن لا يورط نفسه في شيء لا يحسنه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جامع الرسائل: وهذا القول كفر معلوم فساده بالاضطرار من دين الإسلام لم يسبق ابن عربي إليه فيما أعلم أحد من أهل القبلة ولا من اليهود ولا من النصارى. بل جميع أهل الملل مطبقون على كفر فرعون فهذا عند الخاصة والعامة أبين من أن يستدل عليه بدليل. فإنه لم يكفر أحد بالله ويدعي لنفسه الربوبية والألوهية مثل فرعون. انتهى من الجزء الأول (ص 277) والله أعلم. وفق الله الجميع لقول الحق والعمل به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه. كتبه: صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء http://www.alfawzan.af.org.sa/ar/node/13150
  3. سلطان الجهني

    شيوخ الإمام البخاري -في صحيحه- الذين توفوا بعده

    بسم الله الرحمن الرحيم شيوخ الإمام البخاري -في صحيحه- الذين توفوا بعده 5727- محمد ابن إسماعيل ابن إبراهيم ابن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث من الحادية عشرة مات سنة ست وخمسين ومئتين (256) في شوال وله اثنتان وستون سنة (ت س)(1) ..................................... تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر
  4. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد نظراً لما حصل ويحصل من تشغيب وتشويش - خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي - بشأن فتوى "سند شهباز"، والطعن الحاصل بسببها في العلامتين عبيد الجابري وعبدالله البخاري وغيرهم من أهل العلم - حفظ الله الجميع -، والناتج عن عدم الإطلاع على كافة تفاصيل المسألة ، فننقل لكم القضية بكاملها كما سطرها الأخ الزبير عباسي -جزاه الله خيراً- في المنشور التالي المنقول بدون أي تصرف، لما في ذلك من ذب عن أعراض أهل العلم. البيان لما في كلام ياسر من البهتان بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: هذا المقال فيه بيان موجز عن قضية مطعم سِنْد شاهْ باز في الإمارات. فأقول ما يلي: أحد الإخوة السلفيين، عرفان بت، اشترى مطعما في مدينة الشارقة باسم مطعم سِنْد شاهْ باز من عبدالرحمن حافظ (صاحب مكتبة الفرقان سابقا) بواسطة أبو عمار ياسر نفسه. المطعم قبل ذلك كان شراكة بين صاحبين أحدهما هندي مشرك سِنَد وآخر باكستاني مسلم شاهْ باز فسميا المطعم بإنضمام اسمهما: مطعم سِنَد شاهْ باز. وعبدالرحمان غير سِنَد كونه اسم مشرك إلى سِنْد وهو اسم المنطقة المعروفة في باكستان فأصبح: مطعم سِنْد شاهْ باز .هذا سبب الأول. الثاني لأنه أيسر تغييرا في الأوراق الرسمية. وحينما توسط ياسر لعملية بيع المطعم للأخ عرفان، لم يقل أي كلمة عن هذا الاسم في ذلك الوقت، وطلب بعد ذلك ياسر من الأخ عرفان الشراكة في هذا المطعم، فاعتذر له الأخ عرفان عن ذلك لعدم الإمكانية. وبعد سنوات أخبر ياسر عرفانا بأنه سأل الشيخ عبدالباري بن حماد الأنصاري عن اسم المطعم فقال بعدم جوازه. ويزعم ياسر أن هذا اسم لضريح يعبد من دون الله، مع أن اسم الطاغوت هو (لَعْلْ شاهْ باز قَلَنْدَر) وليس (سِنْد شاهْ باز) المركّب من اسمين معروفين. فسأل عنه الشيخ عبدالقادر الجنيد بواسطة الأخ أبو أفنان وأخبره عن جوانبه وأنه قد يشبه مع الطاغوت المعروف في سند لصوفي لعل شاه باز قلندر فأجاب الشيخ بأنه لا بأس بتركه على ما هو عليه بناء على أنه حصل بغير قصد وأنه يشبه وليس بعينه اسم الطاغوت وليس في البلد يغلب تشبهه على الأذهان. فتركه على حاله. ثم بعد سنوات، جاء ياسر يستفتي الشيخ عبدالله الظفيري عن الاسم وشغّب في طرح السؤال غاية الشغب وصور للشيخ بأن التركيب الموجود 'سند شاه باز' أنه لا يعني إلا هذا الطاغوت والذي هو في الحقيقة (لعل شاه باز قلندر)! فأفتى الشيخ بما كان ينبغي منه في مثل هذا السؤال وهو عدم الجواز ووجوب التوبة منه وتغييره لأنه تشغيب للمسلمين وترويج للشرك! فطار بها ياسر وضلل عرفان وأوجب عليه التوبه واتهمه بتلبيس في سؤاله للشيخ عبدالقادر وأن المسألة قطعية عليه إجماع أهل العلم فالذي ينقضه فهو ضال مضل مروج الشرك ومشغب على المسلمين!!! فزار صاحب المطعم الشيخ محمد بن غالب وعرض عليه الأمر فقال له بالعبارة الواضحة (كيف وقد قيل، الأفضل أن تغير الإسم، ولعل الله يبارك لك في ذلك، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه). فقرر صاحب مطعم تغيير الاسم ووجه عملائه المتخصصين في هذا المجال ببدإ العمليات الرسمية المحتاج إليها لتغير الاسم لجميع الفروع. ووصل الأمر إلى الشيخ عبيد الجابري وبعد السؤال منه وفقه الله عن الفرق بين التسميتين أفتى بأفضلية تغييره مع وجود التشبه باسم الطاغوت، وإن لم يره الشيخ واجبا لوضوح الفرق بين الإسمين. وذهب الشيخ عبدالله الظفيري إلى الشيخ عبيد يناقشه بما صوّر له ياسر، فأكد الشيخ عبيد فتواه السابقة وفصل فيها التفصيل وشكر صاحب المطعم على قراره بتغيير الاسم تبعيدا للتشبه بالطاغوت. فسكتوا المشايخ وتركوا الأمر ولكن ياسر أظهر نفسه أغير منهم للتوحيد وأبغض منهم للشرك! لأنه استمر في القضية رادا لنصيحة الشيخ عبدالله الظفيري والشيخ عبدالله البخاري والشيخ عرفات والإخوة الطلبة العلم بترك الأمر وعدم الخوض فيه فلم يقف فزجروه فاعتزلهم! وكذبّهم حتى أمام الشيخ ربيع! فزجره الشيخ أيضا زجرا شديدا. فذهب إلى مشايخ آخرين وزور القضية عندهم وشغب على المشابخ الذين تركوا الأمر لأنه انتهى بتغيير الاسم تماما. وقال: من لم يرى تغيير الاسم وجوبا فقد وقع في الإرجاء!!! وفي خطابه هذا يدخل دخولا أوليا الشيخ عبيد الجابري وفقه الله. مع العلم للقارئ أن تركيب سند شاه باز ليس بصحيح بل ليس بتركيب أصلا! لا في الأوردية ولا في العربية، والناس لا يطلقون عليه سند شاه باز بل يسمونه بـ'لعل شاه باز قلندر'. أما شاه باز فهو اسم علم مذكر مركب نفسه! في باكستان وأفغانستان والهند متداول بين جميع الجنسيات وليس له صلة خاصة بهذا الطاغوت ولم يكن أول من سمي بهذا الاسم. فهو صفة وموصوف شاه بمعنى ملك وباز هو الطير المعروف. مع العلم أيضا كما سبق أن ياسرا كان يرغب في استثمار مع عرفان في نفس المطعم بدون أي وقفة مع اسمه وذلك قبل إثارة الفتنة بالزور والبهتان وبعد أن نُصِح من قبل عرفان بترك ما لا يعنيه وما لا يحسنه وترك الخوض في الأمور الدعوة. فقامت الدنيا منذ الوقت ولم تقعد. فهو حاول إسقاط الشيخ د. مرتضى بن بخش بتزور الأمور عند الشيخ عبيد ولكن ما نجح بل كشف نفسه. فقال فيه الشيخ مقولة أبي حنيفة: حان الآن لأبي حنيفة أن يمد رجليه! لأن ياسر كثير ما يستخدم صلته بأسرة الشيخ شمس الدين الأفغاني رحمه الله كونه صهرهم. ولكن الجهل يظهر على صاحبه مهما حاول إخفاءه. وأخيرا: كان يليق بياسر أن يطلب العلم ويسعى في تحصيله؛ لا أن يسعى في الفتن والتحريش وقلب الحقائق واختراع الأكاذيب، والله الموعد. فنسأل الله أن يكفينا شره وأمثاله الذين يسعون سعيا بالغا في التفريق بين المشايخ والدعاة. كتبه أبو عبدالله الزبير بن محمد بن حسين عباسي ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ إسلام آباد باكستان
  5. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    فضل كفالة اليتيم

    فضل كفالة اليتيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد : اليتيم هو الذي مات أبوه قبل بلوغه سواء أكان ذكراً أو أنثى . وكفالة اليتيم تكون بالاعتناء به وبشئونه في هذه الحياة الدنيا حتى يبلغ أشده أي رشده ، وعدم إيذائه والحذر من أكل ماله بالباطل وسبه وشتمه وإذلاله فقد أوصى به الله جل وعلا كما في قوله تعالى : في سورة الضحى { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } قال ابن كثير رحمه الله عند هذه الآية ، كما كنت يتيما فآواك الله فلا تقهر اليتيم ، أي : لا تذله وتنهره وتهنه ، ولكن أحسن إليه ، وتلطف به ، قال قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم ، انتهي، وحث الإسلام على كفالة اليتيم وبين فضلها العظيم وعظم شأنها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ضم يتيماً له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة " رواه الطبراني في الأوسط وصححه المحدث الألباني رحمه الله في سلسلة الصحيحة برقم (2882).، وروى البخاري عن سهل رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أَنا و كَافل اليتيم في الجنّة هكذا "‏ و أَشار بالسبابة والوسطى وفرج بينها شيئاً ". أي أنه مقترن بالرسول صلى الله عليه وسلم كاقتران السبابة بالوسطى، وهذا لا شك أنه فضل و ثواب عظيم لكافل اليتيم والوصي عليه ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ يشكو قسوة قلبه ، قال : " أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وامسح رأسه ، وأطعمه من طعامك : يلن قلبك ، وتدرك حاجتك " رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2544).، وقال رجل: " يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي ؟ قال: مما كنت ضارباً منه ولدك " رواه ابن حبان في صحيحه برقم (4332)، ولكافل اليتيم والوصي عليه أن يحرص على عدم أكل مال اليتيم بالباطل فقد جاء الوعيد الشديد على ذلك قال الله تعالى في سورة النساء :{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }، وعدّ النبي صلى الله عليه وسلم أكل مال اليتيم بالباطل من السبع الموبقات كما جاء في صحيح البخاري، فإذا كان لليتيم مالا وأعمالا يتعامل معها وفق الشرع الحكيم كما قال تعالى في سورة الأنعام :{ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّابِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }، ولا تكن المعاملة حسنة إلا وفق شرع الله تبارك وتعالى، وكذلك يحرص على إطعامه الطعام الحلال ولا يطعمه الحرام ، ويعتني بتعليمه التعليم الحسن، وكفالة اليتيم تكون أيضاً بالأكل والشرب واللباس الحسن ، يقول العلماء بل حتى بالحضانة ، وربما تكون الحضانة أشد اهتماماً فتجعله عندك في البيت مع الأولاد تدرسه وتعلمه وتلاطفه ويعامل المعاملة الحسنة الطيبة هكذا تكون كفالة اليتيم كما جاء في الشريعة الإسلامية الغراء، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. بتاريخ 19 / من شهر صفر / 1439 من الهجرة النبوية.
  6. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد: فقد وصلتني عبر وسائل التواصل هذه الرسالة فأردت أن أكتب عليها رداً أبين بطلان ما فيها وأظهر قلة علم كاتبها حتى لا يغتر بها من قرأها. وهذا نص الرسالة: *ما معنى صححه الألباني؟!!!…* هل كان الحديث قبل الألباني بآسانيد ضعيفة فروى الألباني الحديث بسند صحيح ؟… أم أن الحديث كان ضعيفا ثم جاء الألباني فأزال الضعف منه ؟…. كأن كان فيه مجهول فبين من هو أو كان فيه انقطاع فوصله.. أم أن الحديث صحيح قبل الألباني ؟ ….فلا معنى عندئذ لقولنا : *(صححه الألباني)* ﻷنه ليس هو من صححه بل المحدثون فلماذا ننسبه إليه فهذا يعتبر عندئذ تلبيس وتدليس….. طبعا الحالة الأولى متعذرة كون الألباني ليس لديه أي سند أصلا فبمجرد توهمها نحكم على الحديث بالوضع..للإنقطاع الطويل جدا عبر قرون… أما الحالة الثانية فمحتملة ولكن وجه احتمالها ضعيف جدا جدا حيث أن المحدثين أغرقوا هذا الجانب وبحثوه بحثا مفصلا ولم يقصروا فيه فلماذا ننسب جهدهم العلمي لغيرهم فهو عندئذ سرقة مذمومة.. .. أما الحالة الثالثة فهي متعذرة أصلا… ويبقي السؤال مطروحا …ما معنى ما نقرؤوه اليوم *صححه الألباني* ؟!!!!!… …أرجو من السادة العلماء إجابتي دون الطعن والتجريح … هل تبقى لكلمة صححه الألباني معنى علميا غير الذي ذكرت… هل ناصر الدين الالباني من علماء الحديث؟ هو من قرأ الحديث وليس من علمائه . للألباني تناقضات وافرة في كتبه تدل على عدم تمكنه في علم الحديث وأنه ليس من أهل الإختصاص… إنما هو باحث في علم الحديث…. وإنما روج له الإعلام الممول لغرض ضرب مدرسة الحديث… .التي جل علمائها من الشافعية… هل قرأت كتابه” فتاوى الألباني ” ،؟ وحجم المغالطات و البدع الذي فيه . قال عنه الشيخ عبد الفتاح أبو غده ـ رحمه الله ـ : ” الألباني رأس الضلال والبدع “. وقال عنه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ـ رحمه الله ـ ” لقد أضعت وقتي بنقاش جاهل مثله “ وقال الغماري ” الألباني مبتدع ضال ” . وقال الشيخ المحدث محمد عوامه ” الألباني مزق الأمة و أضاع السنه ” . محدثو الشام لم يقروا له بأنه محدث لعدم أهليته…عند مراجعة كتبه وجدوه متناقضا في الحكم على الحديث الواحد ولم تتوفر فيه شروط المحدث . وفى العقائد طامة من الطامات… تصور أنه يقول أن الله محيط بالعالم بذاته !! *من هو المحدث ؟* أجاب عن ذلك الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله في كتابه ( معيد النعم) فيما نقله الإمام السيوطي في التدريب ص6 قال رحمه الله : ( من الناس فرقة ادعت الحديث ، فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار للصاغاني ، فإن ترفعت فإلى مصابيح البغوي ، وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين !! وماذلك إلا بجهلها بالحديث ، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب ، وضم إليهما من المتون مثليهما : لم يكن محدثاً ، ولايصير بذلك محدثاً ، حتى يلج الجمل في سم الخياط !!!! فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث – على زعمها – اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير ، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، أو مختصره المسمى بالتقريب للنووي ، ونحو ذلك ، وحينئذ ينادى إلى من انتهى إلى هذا المقام : محدث المحدثين ، وبخاري العصر ! وماناسب هذا الألفاظ الكاذبة ، فإن من ذكرناه لا يعد محدثاً بهذا القدر . إنما المحدث : من عرف الأسانيد والعلل ، وأسماء الرجال ، والعالي والنازل ، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ، ومسند أحمد بن حنبل ، وسنن البيهقي ، ومعجم الطبراني ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ، هذا أول درجاته ، فإذا سمع ماذكرناه ، وكتب الطباق ، ودار على الشيوخ ، وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد : كان في أول درجات المحدثين ، ثم يزيد الله من يشاء مايشاء ) أ.هـ *انشرها على نية إحقاق الحق وإبطال الباطل* أ.هـ. أقول وبالله التوفيق: إن الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله هو من أئمة هذا الزمان ومجدد القرن الماضي. قال فيه العلامة عبد العزيز بن باز: ” ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث في العصر مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني.” وسئل عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”. فسئل من هو مجدد هذا القرن؟. فقال رحمه الله: ” الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني، والله أعلم”. وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله- أيضاً: الشيخ محمد ناصر الألباني –ناصر الدين الألباني- من خيرة الناس وهو من العلماء المعروفين بالاستقامة والعقيدة الطيبة والجد في تصحيح الأحاديث, وبيان حالها فهو عمدة في هذا الباب, ولكن ليس بمعصوم, قد يقع منه خطأ في تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها, ولكن مثل غيره من العلماء, كل عالم هكذا له بعض الأخطاء من الأولين والآخرين, فالواجب على طالب العلم أن ينظر فيما صححه وحسنه وضعفه إذا كان من أهل العلم, من أهل الصناعة يعرف الحديث وينظر في طرقه وينظر في رجاله فإن ظهر له صحة ما قاله الشيخ فالحمد لله, وإلا اعتمد ما يظهر له من الأدلة التي سلكها أهل العلم في هذا الباب؛ لأن أهل العلم وضعوا قواعد في تصحيح الأحاديث وتضعيفها, أما ……… أهل العلم فمثله عمدة في التصحيح والتضعيف؛ لأنه من أهل العلم ومن أهل هذا الشأن؛ قد درس هذا مدة طويلة وسنوات كثيرة, نسأل الله لنا وله التوفيق وحسن العاقبة. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – : فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به – وهو قليل – : أنه حريص جدّاً على العمل بالسنَّة ، ومحاربة البدعة ، سواء كان في العقيدة ، أم في العمل ، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته : فقد عرفت عنه ذلك ، وأنه ذو علمٍ جمٍّ في الحديث ، رواية ، ودراية ، وأن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس ، من حيث العلم ، ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث ، وهذه ثمرة كبيرة للمسلمين ، ولله الحمد ، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية : فناهيك به . أما قول صاحب المقال ما معنى صححه الألباني وذكره لما يراه هو من معاني تصحيح الإمام الألباني للحديث فهو يدل على قلة علمه وعدم اطلاعه وجهله التام بهذا العلم الجليل الذي حفظ الله به الدين -وهو علم الحديث-. فإن قول صححه الألباني يعني أنه حكم عليه بالصحة. وهذا يكون بالنظر في الأسانيد بمعرفة عدالة الرواة وضبطهم واتصال الأسانيد والبحث في طرق الحديث المختلفة ثم بالنظر إلى متون الأحاديث ومعرفة المعل منها من الثابت والشاذ منها من المحفوظ وغير ذلك مما هو مذكور في كتب علوم الحديث. والإمام الألباني رحمه الله قد خدم سنة النبي صلى الله عليه وسلم خدمةّ عظيمة لم يخدمها مثله إلا القليل النادر من العلماء وذلك بمشروعه الطويل المسمى بـ (تقريب السنة بين يدي الأمة). وذلك بأنه مر على كل حديث من أحاديث السنن الأربعة -سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة رحمهم الله جميعاً- وغيرها من كتب الحديث حديثاً حديثاً, ثم قام بالبحث في كل هذه الحديث والحكم عليها صحة وضعفاً. أقول: هذا جهد عظيم أفنى عمره فيه فأسأل الله أن يجعله في موازين حسناته. وأقول: إن كان من اشتغل كل عمره في تخريج الأحاديث ليس من علماء الحديث فمن يكون علماء الحديث؟؟؟!!! أهو كاتب هذا المقال الذي لم يذكر اسمه أصلاً وليس في كتابته شيء من أسلوب أهل العلم؟ ختاماً أقول: إن صاحب هذا المقال كذاب أفاك أثيم وقد أساء لمن نقل عنهم كذباً وزوراً وبهتاناً فهذا كلام البوطي -غفر الله له- عن الإمام الألباني -رحمه الله- (رقم الفتوى: 2267): الشيخ الألباني من العلماء الذين كنت أجلهم في حياتهم وأدعوا لهم بعد مماتهم، ولم يكن بيني وبينه إلا ما يكون بين العلماء من الحوار والنقاش لكشف الحق وتمييزه من الباطل. والحوار الذي بيني وبينه مسجل، والسجل يبرأ إلى الله من هذه الأكاذيب وعندما زارتني مطلقة الشيخ الألباني رحمه الله أرادت أن تتحدث عن بعض ما تراه عيوباً أو مثالب له فمنعتها عن ذلك ولم أسمح لها أن تذكر شيئاً عن مثالبه أمامي. أهـ. كتبه \ أبو حسام مهند سمير الرملي في الجمعة 15 \ صفر \ 1439 الموافق 3 \ تشرين الثاني (نوفمبر) \ 2017
  7. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    (حكم التبني في الشريعة الإسلامية)

    (حكم التبني في الشريعة الإسلامية) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد : التبني هو أن ينسب الابن إلى غير أبيه ذكراً كان أو أنثى . ولقد كان التبني معروفاً قبل الإسلام وفي صدر الإسلام قبل التحريم إلى أن نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب : {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوَالِيكُمْ} فالتبني كان معروفاً قبل الإسلام وفي صدره الأول ، وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه يدعى زيد بن محمد فلما نزلت هذه الآية نسب إلى أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنه ، و(قال النحاس رحمه الله وهذا نسخ السنة بالقرآن)، وبهذا يعلم تحريم التبني في الشريعة الإسلامية وهو منسوخ بنص الآية فيدعى كل إنسان لأبيه سواءً كان ذكراً أو أنثى لقول الله تعالى : {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} ، فبين الله جل وعلا وأوجب في هذه الآية أن يدعى الابن لأبيه سواءً كان ذكر أو أنثى ويحرم التبني مطلقا ثم بين الله جل وعلا أن هذا هو العدل ثم قال فإن لم تعلموا آباءهم بمعنى : إن لم تعرفوا آباءهم فإخوانكم في الدين كما في قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} و قال : عليه الصلاة والسلام لزيد بن حارثة كما في البخاري : " أنت أخونا ومولانا ". يقول الإمام ابن باز رحمه الله أما التربية فلا بأس إذا ربوا ولد غيرهم وأحسنوا إليه على أنه ينسب لأبيه لا إليه فلا بأس بذلك.، وجاء في السنة الصحيحة الوعيد الشديد في تحريم التبني قال : النبي صلى الله عليه وسلم " إن من أعظم الفِرىَ أن يدعى الرجل إلى غير أبيه " رواه البخاري ، وفي رواية أيضاً قال صلى الله عليه وسلم : " مَنِ ادًعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنًةُ عَلَيْهِ حَرَامُ" ، وعند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنِ ادًعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللًهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنًاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يَقْبَلُ اللًهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلً " ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند البخاري : " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادًعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاً كَفَرَ "، وهذا فيه وعيد وتهديد تشديد في التبري من النسب المعلوم، ويتبين من هذه الأحاديث الصحيحة تحريم أن ينسب الرجل إلى غير أبيه أو يرضى أن ينسبه الناس إلى غير أبيه وهو يعلم . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد . كتبه / أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. بتاريخ 9 / من شهر صفر / 1439 من الهجرة النبوية.
  8. الأمة الإسلامية بحاجة إلى مرفقين: مرفق الإفتاء ومرفق القضاء الإفتاء هو بيان الحكم الشرعي من غير الإلزام به ويكون عند السؤال عنه من فرد أو جماعة والقضاء هو بيان الحكم الشرعي مع الإلزام به ويكون بين الخصوم والناس بحاجة إلى المرفقين في عباداتهم ومعاملاتهم وخصوماتهم وقد تولى الله الإفتاء بنفسه سبحانه قال تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ)، وقال تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)، وتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرفقين بنفسه وبنوابه، فكان يقضي بين الناس في الخصومات والمنازعات، وكان يفتي السائلين في المشكلات وكان خلفاءه من بعده يتولون ذلك ويستعينون فيه بنوابهم وكان علماء الأمة من بعدهم يقومون بالقضاء وبالإفتاء وقد دونت فتاواهم وأحكامهم ليستفيد منها من يأتي من بعدهم ودون ذلك في الموسوعات الفقهية التي صارت منهلا عذبا يرده الناس لحل مشكلاتهم، ومصدر ذلك كله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الأمر وهو الاعتداد بهذا الفقه والافتخار به معلوما لدى الجميع حتى ظهرت في هذا العصر ناشئة تندد بهذا الفقه وتقلل من شأنه ومن ذلك ما كتبه الكاتب عبدالله النغيمشي في جريدة الحياة عدد الأحد 5 مايو 2013 بعنوان: فقهاء الراهن ناقلوا فقه أم فقهاء وما كتبه وغيره في هذا الموضوع وإنما يريد أصحاب هذا الانتقاد إفساح المجال لنظرياتهم التي منها مجارات العصر والسير مع الركب العالمي أينما توجه دون التقيد بأحكام الحلال والحرام، ثم تجاوز هذا الانتقاد إلى الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة والموروث عن سلف الأمة والعدول عن ذلك إلى فتح اجتهاد جديد يتماشى مع رغبات الناس وأهوائهم، والله تعالى يقول: (وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)، فإذا اجتمع الهوى مع عدم الأهلية الفقهية ضاعت الأمة وضلت الطريق، ونحن أمة إسلامية وبين أيدينا كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح فيجب علينا أن نسير على هذه الأصول قال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)، وقال: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، وقال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، وقال: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)، فكيف نترك هذا المنهج الرباني ونسير مع الركب العالمي التائه الضال، إن أهل الكتاب لما تركوا إتباع رسلهم واتبعوا أهوائهم هلكوا وضاعوا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)، وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، ويوم أن كان المسلمون سائرين على منهج الكتاب والسنة سادوا العالم وفتحوا البلاد ونشروا الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي"، وكما أخبر صلى الله عليه وسلم عن "افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قيل من هي يا رسول الله، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وهذا كما في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، فلا نجاة لنا إلا باتباع الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة من اعتقاد وعمل وفقه، ففقه السلف الصالح ثروة بأيدينا نقتبس منها حل مشاكلنا فمن يريد إفلات أيدينا من هذا الموروث العظيم فإنه يريد إضلالنا وإهلاكنا ولا شبهة له في ذلك إلا قوله إن فقه السلف فقه قديم ولا بد من فقه جديد والرد على هذه الشبهة: أن الشريعة عامة لكل الأجيال إلى أن تقوم الساعة، قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها)، والمسلمون أمة واحدة قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، من أولها إلى آخرها. من هو المؤهل للاجتهاد الفقهي كتأهل السلف مع ضعف المناهج في الدراسة وندرة المعلمين الأكفياء وانشغال الناس عن التفقه في الدين حتى ضعفت المدارك وقلت الحصيلة العلمية، ومن الذي يكون بمنزلة الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء الراسخين في هذا الوقت. إذا وجد في الفقه الإسلامي بعض الاجتهادات التي فيها نظر فإنها ترد إلى الكتاب والسنة قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، فيؤخذ ما قام عليه الدليل ويترك ما سواه. لما وجد الضعف الفقهي في هذا الزمان أنشئت المجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء لحل مشاكل النوازل العامة على ضوء البحوث العلمية المستقاة من الفقه الإسلامي الصحيح لعدم وجود الاجتهاد الفردي المؤهل. الفتوى الفردية قد خصصت لها دور الفتوى في المجتمعات الإسلامية التي تنظر فيما يجد من إشكالات فردية أو اجتماعية قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، فالأمر منضبط والحمد لله وليس بالصورة التي ينشرها هؤلاء في بعض الصحف ليهولوا الأمر ويشككوا المسلمين في واقعهم وفقههم فعلى كتَّابنا أن يجعلوا كتاباتهم فيما ينفع المسلمين ويزيدهم ثقة بعلمائهم وفقههم وعلى صحفنا أن لا تنشر ما يسئ إلى هذا المجتمع المسلم، لأن الصحافة هي اللسان الناطق بثقافة الأمة وفق الله الجميع لما فيه الخير للإسلام والمسلمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،، كتبه صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء 1434/6/28هـ
  9. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته " خاتمة السُّوءِ تكونُ بسبب دسيسةٍ باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس ، إما من جهة عمل سيئ ونحو ذلك ، فتلك الخصلة الخفية توجب سُوءَ الخاتمة عند الموت ، وكذلك قد يعمل الرجلُ عملَ أهل النَّارِ وفي باطنه خصلةٌ خفيةٌ من خصال الخير ، فتغلب عليه تلكَ الخصلةُ في آخر عمره ، فتوجب له حسنَ الخاتمة . * قال عبد العزيز بن أبي روَّاد : حضرت رجلاً عند الموت يُلَقَّنُ لا إله إلا الله ، فقال في آخر ما قال : هو كافرٌ بما تقول ، ومات على ذلك ، قال : فسألتُ عنه ، فإذا هو مدمنُ خمرٍ . فكان عبد العزيز يقول : اتقوا الذنوب ، فإنَّها هي التي أوقعته . **وفي الجملة : فالخواتيم ميراثُ السوابق ، وكلُّ ذلك سبق في الكتاب السابق ، ومن هنا كان يشتدُّ خوف السَّلف من سُوءِ الخواتيم ، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق . *وقد قيل : إنَّ قلوب الأبرار معلقةٌ بالخواتيم ، يقولون : بماذا يختم لنا ؟ وقلوب المقرَّبين معلقة بالسوابق ، يقولون : ماذا سبق لنا . *وبكى بعضُ الصحابة عند موته ، فسئل عن ذلك ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( إنَّ الله تعالى قبضَ خلقَهُ قبضتين ، فقال : هؤلاء في الجنَّةِ ، وهؤلاء في النار )) ، ولا أدري في أيِّ القبضتين كنت #حديث صحيح أخرجه: أحمد 4/176 و5/68 من طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به. وأخرجه : البزار كما في " كشف الأستار " ( 2142 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، به . وأخرجه : أبو يعلى ( 3422 ) بنحوه من حديث أنس بن مالك ، به . *قال بعض السَّلف : ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق . وقال سفيانُ لبعض الصالحين : هل أبكاك قطُّ علمُ الله فيك ؟ فقال له ذلك الرجل : تركتني لا أفرحُ أبداً . وكان سفيان يشتدُّ قلقُهُ من السوابق والخواتم ، فكان يبكي ويقول : أخاف أنْ أكون في أمِّ الكتاب شقياً. #أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 7/51 . *وكان مالك بنُ دينار يقومُ طُولَ ليلهِ قابضاً على لحيته ، ويقول : يا ربِّ ، قد علمتَ ساكنَ الجنة من ساكن النار ، ففي أيِّ الدارين منْزلُ مالك ؟ #أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 2/383 . *قال حاتمٌ الأصمُّ : مَنْ خلا قلبُه من ذكر أربعة أخطار ، فهو مغترٌّ ، فلا يأمن الشقاء : الأوَّل : خطرُ يوم الميثاق حين قال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ، فلا يعلم في أيِّ الفريقين كان ، والثاني : حين خلق في ظلمات ثلاث ، فنودي الملك بالسعادة والشَّقاوة ، ولا يدري : أمن الأشقياء هو أم منَ السعداء والثالث : ذكر هول المطلع ، فلا يدري أيبشر برضا الله أو بسخطه ؟ والرابع : يوم يَصدُرُ الناس أشتاتاً ، ولا يدري ، أيّ الطريقين يُسلك به . *وقال سهل التُّستريُّ : المريدُ يخافُ أنْ يُبتلى بالمعاصي ، والعارف يخافُ أنْ يُبتلى بالكُفر . > * ومن هنا كان الصحابة ومَنْ بعدهم منَ السَّلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزَعُهم منه ، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاقَ الأصغرَ ، ويخاف أنْ يغلب ذلك عليه عندَ الخاتمة ، فيخرجه إلى النفاق الأكبر ، كما تقدم أنَّ دسائس السوء الخفية تُوجِبُ سُوءَ الخاتمة ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكثرُ أنْ يقول في دعائه : (( يا مقلِّب القلوب ثبتْ قلبي على دينكَ )) فقيل له : يا نبيَّ الله آمنا بك وبما جئتَ به ، فهل تخافُ علينا ؟ فقال : (( نعم ، إنَّ القُلوبَ بينَ أصبعين منْ أصابع الله - عز وجل - يُقلِّبها كيف يشاء )) # أخرجه : أحمد 3/112 و257 ، والترمذي ( 2140 ) وأخرجه : البخاري في " الادب المفرد " ( 683 ) ، وابن ماجه ( 3834 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 225 ) ، وأبو يعلى ( 3687 ) و( 3688 ) ، والطبري في " تفسيره " (5229 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 759 ) ، والآجري في " الشريعة " : 317 ، والحاكم 1/526 ، وأبو نعيم في "الحلية " 8/122 ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 757 ) ، والبغوي ( 88 ) ، والضياء المقدسي في " المختارة " ( 2222 ) و( 2223 ) و( 2224 ) و( 2225 ) . من حديث أنس بن مالك ، به . والروايات مطولة ومختصرة ، وقال الترمذي : (( حسن )) . * وخرَّج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو : سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( إنَّ قلوبَ بني آدمَ كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمان - عز وجل - كقلبٍ واحدٍ يصَرِّفُه حيث يشاء )) ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( اللهُمَّ يا مُصرِّفَ القلوبِ ، صرِّف قلوبنا على طاعتك )) اهـ * للحافظ ابن رجب الحنبلي(ت: ٧٩٥ هـ) جامع العلوم والحكم - الجزء الأول . شرح حديث الرابع .. ________ * فائدة : وقال أيضاً - رحمه الله - "وَقَدْ تُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ بِشَرَفِ فَاعِلِهَا، وَقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، وَقُرْبِهِ مِنْهُ، فَإِنَّ مَنْ عَصَى السُّلْطَانَ عَلَى بِسَاطِهِ أَعْظَمُ جُرْمًا مِمَّنْ عَصَاهُ عَلَى بُعْدٍ، وَلِهَذَا تَوَعَّدَ اللَّهُ خَاصَّةَ عِبَادِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِمُضَاعَفَةِ الْجَزَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَصَمَهُمْ مِنْهَا، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِعِصْمَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا - إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء: ٧٤ - ٧٥]. وَقَالَ تَعَالَى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: ٣٠ - ٣١]. للحافظ ابن رجب / جامع العلوم والحكم (٣١٨/٢): أم عبد الصمد ...
  10. *ذكر ابن قيم في كتابه الوابل الصيب... ... تكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه وبهذا يزول الاشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه (( أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء يكفر سنة )) قالوا : فإذا كان دأبه دائما انه يصوم يوم عرفة فصامه وصام يوم عاشوراء فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟ وأجاب بعضهم عن هذا بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات... والتكفير بهذه مشروط بشروط موقوف على انتفاء الموانع كلها فحينئذ يقع التكفير وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره وفقد الإخلاص الذي هو روحه ولم يوف حقه ولم يقدره حق قدره فأي شيء يكفر هذا ؟ . اهـ *انظر : الوابل الصيب لابن قيم الجوزية - رحمه الله - *وقال - رحمه الله - في الداء والدواء ... فكيف يكفر صوم يوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب منها؟ هذا محال على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء يكفر لجميع ذنوب العام على عمومه وتكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع ويكون إصراره على الكبائر مانعا من التكفير فإذا لم يصر على الكبائر لتساعد الصوم وعدم الإصرار وتعاونهما على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر مع أنه سبحانه قد قال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} فعلم أن جعل الشيء سببا للتكفير لا يمنع أن يتساعد هو وسبب آخر على التكفير ويكون التكفير مع اجتماع السببين أقوى وأتم منه مع انفراد أحدهما وكلما قويت أسباب التكفير كان أقوى وأتم وأشمل. *انظر : الدء والدواء لابن قيم الجوزية *فضل صوم يوم عرفة وما معنى يكفر السنة الباقية ؟ ، وهل يكفر الكبائر أم خاص بالصغائر ؟ الشيخ الفوزان حفظه الله قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: هذا اليوم فيه فضل عظيم ، ولما سئل ﷺ عن صيامه قال : « يكفر السنة الماضية والسنة الباقية » يعني المستقبلة يكفر سنتين ، هذا يدل على فضل صوم يوم عرفة . يكفر السنة الماضية هذا واضح لأنه يكفر سيئات موجودة وحاصلة ولكن كونه يكفر السنة المستقبلة وهو لم يحصل منه شئ فهذا فيه إشكال ، كيف يكفر شيئا لم يحصل ؟ فقالوا يعني يكفر السنة الباقية : أنه يوفق في تجنب المعاصي في السنة التي بعدها ، أو أنه إن حصلت منه معصية فإنه يوفق للتوبة فهذا معنى يكفر السنة الباقية . *السؤال : وهذا التكفير للكبائر والصغائر أم خاص بالصغائر ؟ الجواب : التكفير خاص بالصغائر أما الكبائر فلا تكفر إلا بالتوبة ، لقوله ﷻ : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ ولكن إنما يستحب صوم يوم عرفة لغير واقف بها ، أما الواقف بعرفة فإنه يفطر في ذلك اليوم اقتداء بالنبي ﷺ فإنه وقف مفطرا في هذا اليوم . *تسهيل اﻹلمام ٢٤١/٣
  11. أبو يوسف ماهر بن رجب

    [حكم الذكر بين تكبيرات العيد الزوائد]

    [حكم الذكر بين تكبيرات العيد الزوائد] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فقد اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في الذكر بين التكبيرات الزوائد لصلاة العيد على قولين: القول الأول: أنه لا ذكر مسنون بين هذه التكبيرات، ويسكت المصلي، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وابن حزم. فقال الكاساني الحنفي (ت: ٥٨٧ هـ) في كتابه ((بدائع الصنائع)) ((١/٢٧٧)): "وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ" وقال البابرتي (ت: ٧٨٦ هـ) الحنفي في كتابه ((العناية شرح الهداية)) ((٢/٧٧)): "وَلَيْسَ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ". وقال ابن الجلّاب البصري المالكي (ت: ٣٧٨ هـ) في كتابه ((التفريع في فقه الإمام مالك)) ((١/٨١)): "وليس بين التكبيرتين قول، ولا للسكوت بينهما حد إلا بقدر ما ينقطع التكبير خلف الإمام". وقال ابن عبد البر المالكي (ت: ٤٦٣ هـ) في كتابه ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ((١/٢٦٤)): "وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء ولا قول إلا السكوت دون حد وذلك بقدر ما ينقطع تكبير خلفه". وقال ابن المنذر (ت: ٣١٩ هـ) في ((الإشراف على مذاهب العلماء)) ((٢/١٧٤)): "وسئل الأوزاعي: هل بين التكبيرتين شيء؟ فقال: ما علمته. وقال ابن حزم الظاهريفي كتابه ((المحلى بالآثار)) ((٣/٢٩٣)): "وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ: سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مُتَّصِلَةٍ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (أُمِّ الْقُرْآنِ) وَيُكَبِّرُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ إثْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ: خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ". ومن حجتهم: أنّه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معين بين هذه التكبيرات. قال ابن القيّم في كتابه ((زاد المعاد)) ((١/٤٢٧)): "وَكَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، يَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ سَكْتَةً يَسِيرَةً، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ، وَلَكِنْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهُ الخلال". ولأنه ذكر متكرر من جنس واحد وفي موضع واحد فكان متواليًا دون فصل بشيء كالتسبيح في الركوع والسجود. القول الثاني: أنه يسنّ الذكر بين هذه التكبيرات. وهو مذهب الشافعي وأحمد وابن المنذر، ومال إليه ابن تيمية. فقال النووي في كتابه ((المجموع شرح المهذب)) ((٥/١٧)): "قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْأُمِّ وَيُمَجِّدُهُ". وقال: "قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَوْ وَصَلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِذِكْرٍ كَرِهْتُ ذَلِكَ". وجاء في ((طبقات الحنابلة)) ((١/١٨٩)): أنّ عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاسِ الطيالسي قال: سألت أَحْمَد بن حنبل ما يقول الرجل بين التكبيرتين فِي العيد قَالَ: يقول سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه والله أكبر اللهم صلى عَلَى مُحَمَّد النَّبِيّ الأمي وعلى آل مُحَمَّد واغفر لنا وارحمنا، وكذلك يروى عَنِ ابْن مَسْعُودٍ. وجاء ((١/١٩٤)): أنّ أَبَا بَكْرِ بْنُ أبي الدنيا قَالَ: سألت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل الشيباني ما أقول بين التكبيرتين فِي صلاة العيد قَالَ: تحمد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وتصلي عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأيضا ((١/٢٢٢)): سأل عَلِيّ بْن أَحْمَدَ الأنماطي الإمام أَحْمَد بن حنبل ما يقول الرجل بين التكبيرتين فِي العيدين قَالَ: يقول سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه والله أكبر اللهم صل على محمد وعلى آل مُحَمَّد واغفر لنا وارحمنا وكذلك يروى عَنِ ابْن مَسْعُودٍ. وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر (ت: ٣١٩ هـ) في ((الأوسط)) ((٤/٢٨٠)): "وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَمِيلُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ". قال الخرقي (ت: ٣٣٤ هـ) الحنبلي في مختصره على مذهب الإمام أحمد ((صـ٣٢)) في صفة صلاة العيد: "ويكبر في الأولى بسبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويستفتح في أولها ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين وإن أحب قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلوات الله على النبي عليه السلام وإن أحب قال غير ذلك". وقال ابن القيّم (ت: ٧٥١ هـ) في ((جلاء الأفهام)) ((صـ ٤٤٢)): فصل الموطن الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ من مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي أثْنَاء صَلَاة الْعِيد، وذكر أثر ابن مسعود وقال: "وَفِيه حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُوله بَين التَّكْبِيرَات وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد". وقال: "وأخذ بِهِ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ فِي اسْتِحْبَاب الذّكر بَين التَّكْبِيرَات". وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر (ت: ٣١٩ هـ) في ((الأوسط)) ((٢/١٧٤)): "بقول ابن مسعود نقول". وحجتهم: ما أخرجه القاضي الجهضمي (ت: ٢٨٢ هـ) في فضل الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم (٨٨) فقال: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَبْلَ الْعِيدِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ دَنَا فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً تُفْتَتَحُ بِالصَّلَاةِ، وَتَحْمَدُ رَبَّكَ، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تَدْعُو أَوْ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقْرَأُ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَرْكَعُ، ثُمَّ تَقُومُ فَتَقْرَأُ وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ اللَّهَ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرْكَعُ». فَقَالَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وقال النووي (ت: ٦٧٦ هــ) في كتابه "خلاصة الأحكام" (٢٩٣٨) وقال "رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن"، وصححه ابن كثير في "تفسيره" عند قول الله جل جلاله {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وحسّنه الألباني في (فضل الصلاة على النبي) ٨٨، وفي الإرواء (٦٤٢). وقال الجهضمي (٨٩) عقبه: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامٍ، فَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ تُكَبِّرُ فَتَرْكَعُ، فَقَالَ: حُذَيْفَةُ وَالْأَشْعَرِيُّ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. والأثر أخرجه البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ) في السنن الكبرى (٦١٨٦) من طريق مسلم بن إبراهيم عن هشام به، وقال عقبه: "وَهَذَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، فَتَابَعَهُ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ لِلذِّكْرِ إِذْ لَمْ يُرْوَ خِلَافُهُ عَنْ غَيْرِهِ. اهــ هذا وقد سُئِلت اللجنة الدائمة (١٠٥٥٧): ماذا يجب على المأموم والإمام أن يقرأ ما بين السبع التكبيرات، من الركعة الأولى في صلاة العيدين، وكذلك في الخمس تكبيرات من الركعة الثانية، هل يقول ما بين التكبيرات أثناء سكتات الإمام: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ أم ماذا؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا. الجواب: يشرع في صلاة العيدين أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات، الأولى يفتتح بها الصلاة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويشرع له أن يحمد الله ويسبحه ويكبره ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز وهذا القول هو الأظهر لثبوته عن صحابي وهو ابن مسعود، وقد ذكر البيهقي أنه لم يرو خلافه عن غيره من الصحابة، ومثل هذا يعده كثير من العلماء إجماعًا من الصحابة. وللاستزادة ينظر: وانظر أيضا ((مختصر خليل)) ((صـ٤٧)) و((الشامل في فقه الإمام مالك)) ((١/١٤٢)) للدمياطي المصري المالكي (ت: ٨٠٥ هـ) و((الإشراف على مذاهب الأشراف)) ((٢/١٧٤)) لأبي بكر بن المنذر و((المجموع شرح المهذب)) للنووي ((٥/٢١)) ((الإشراف على مذاهب الأشراف)) ((٢/١٧٤)) لأبي بكر بن المنذر و((المجموع شرح المهذب)) للنووي ((٥/٢١)). ((الزاد لابن القيم)) ((١/٤٢٧)) و((المغني لابن قدامة)) ((٢/٢٨٤)) ((مسائل الكوسج))((٣٩٨))، ((مسائل ابن هانئ))((٤٦٦))، ((مختصر الخرقي)) ((صـ٣٢))، ((الهداية على مذهب الإمام أحمد)) ((صـ١١٣))، ((الإشراف على مذاهب الأشراف لابن المنذر)) ((٢/١٧٤))، ((جلاء الأفهام لابن القيم)) ((صـ٤٤٣)) و((الأوسط)) ((٤/٢٨٠)) و((الإشراف على مذاهب الأشراف)) ((٢/١٧٤)) ((مجموع الفتاوى لابن تيمية)) ((٢٤/٢١٩)). والعلم عند الله تعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن. السبت ١٣ ذي القعدة ١٤٣٨ راجعه شيخنا الدكتور عرفات بن حسن المحمديّ. حكم الذكر بين تكبيرات العيد.pdf
  12. جديد : علماء السنة أهل نصح ورحمة بحث لفضيلة الشيخ: عبدالله بن محمد حسين النجمي للتحميل بصيغة PDF : https://up.top4top.net/downloadf-5654mq4i0-pdf.html كتبة بتاريخ ٢ شوال ١٤٣٨ه‍ . نشر مجموعة زدني العلمية: https://t.me/ahamedmusawa
  13. خطبة عيد الفطر ١٤٣٨ه‍ بقلم الشيخ علي بن زيد المدخلي للتحميل بصيغة الوورد: https://up.top4top.net/downloadf-540n3i9x1-docx.html مجموعة زدني العلمية
  14. اغتنام اجتماع الغافلين بعد صلاة العشاء في رمضان لتعليمهم أصول الدين بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتّبع هداه، أما بعد، فإنه من المقرَّر شرعًا أن تعليم الناس العقيدة الصحيحة والمنهج السوي من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل في كل وقت وحين، ويزداد الفضل إذا اشتدت غربة الحق وقلَّ العلماء الناصحون -أو انعدموا- في بعض البلاد والمواضع، حتى اتخذ الناس فيها رءوسًا جهالاً، فأفتوهم بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا. ومن المتقرر بداهة أن تعليم الناس الضروري من أمر دينهم من التوحيد وأصول المعتقد وأصول العبادات هذا فرض كفائي على كل مستطيع، وقد يتعين هذا على البعض في بعض المناطق إذا لم يوجد غيرهم لتعليم الناس ما ينجون به من عذاب الله عز وجل. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترقب المجتمعات التي كان يجتمع فيها المشركون في الجاهلية؛ كي يبلغهم دعوة الحق، كما قال أحمد في مسنده (22/346-349): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ، وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى، يَقُولُ «مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ - كَذَا قَالَ - فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ، لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ، وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَآوَيْنَاهُ، وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ ائْتَمَرُوا جَمِيعًا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، علَامَ نُبَايِعُكَ، قَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ، لَا تَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ» ، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنَّ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِينَةً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْذَرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللَّهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ". وقد جاء تصريح أبي الزبير بالتحديث في الحديث التالي له حيث قال أحمد: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.. وداود بن مهران-هو أبو سليمان الدباغ- لم يخرج له أصحاب الكتب الستة-، لكنه ثقة. وداود العطَّار: هو داود بن عبد الرحمن العطار، قال الحافظ في التقريب: ثقة، لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، فهذا إسناد صحيح. هذا، وقد اعتدنا –في مصر خاصَّةً- قيام مجموعة من المسلمين الغافلين بتعمير المساجد في شهر رمضان فقط، ويتفاوت حضورهم في الصلوات الخمس، لكن الأغلب هو اجتماعهم في صلاة العشاء، وقد يصلي بعضهم ركعتين أو أربع من صلاة القيام وينصرف. والشاهد أن هؤلاء الغافلين قد لا يعرف أحدهم أركان الإيمان، وإن عرفها إجمالاً لم يعرف المعتقد الصحيح فيها تفصيلاً، وجلُّهم –إلا من رحم الله- لا يفرق بين التوحيد والشرك، ولا السنّة والبدعة، ولا المنهج السلفي والمناهج البدعية في فهم الكتاب والسنة. أضف إلى هذا قيام وسائل الإعلام من قنوات فضائية وصحف ومجلات بإثارة الشبهات ليلاً ونهارًا ضد دعوة الحق؛ مما يجعلهم معبئين بالباطل على جهالة وضلالة إلا من سلّمه الله منهم بفطرة سليمة تمنعه من قبول كل ما يُلقَى عليه من هؤلاء المبطلين. ومن ثَمَّ وجب تبليغ دعوة الحق إليهم –إن شاء الله- للمستطيع بكل وسيلة ممكنة. وبعض طلبة العلم يغتنم اجتماع هؤلاء في صلاة العشاء –كما ذكرت- كي يقوم على تعليمهم وإرشادهم، فقام آخرون بالإنكار عليهم أن طائفة من العلماء أنكروا مسألة الموعظة التي يقوم بها الوعاظ والخطباء بعد الأربع ركعات الأولى من صلاة التراويح، وأن لزومها بغير حاجة في كل ليلة يعد بدعة، وممن أفتى بهذا: العلامة الألباني، والعلامة ابن عيثمين –رحمهما الله-. فقلت: إن الجهة منفكة بين الأمرين لما يلي: o أولاً: الدرس التعليمي بعد الصلوات من باب تعليم الناس الضروري من أمر دينهم هذا أمر مستحب طول العام على حسب حاجة الناس وقدرتهم على التلَقي، وهذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في غير ما حديث، نحو: ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي»، أخرجه البخاري (917)، ومسلم (544).، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِحديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ أن «مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ»، أخرجه مسلم (426).فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِوفي حديث الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ " ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أخرجه البخاري (1218).فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِوفي حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلاَلٌ الصَّلاَةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ: هُوَ التَّصْفِيقُ - قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ: «أَنْ يُصَلِّيَ»، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ، ولذلك أعجبتني كلمة قالها الشيخ عبدالرحمن محيي الدين –حفظه الله- لما عرضت عليه هذه المسألة، وهي قوله: "تعليم الناس ليس مقيَّدًا بوقت"، فقلت له: يعني على حسب حاجة الناس، فقال: نعم هذا هو الصحيح، وقد جرت بعد ذلك في وقت آخر مناقشة بيني وبين الشيخ حفظه الله حول هذه المسألة يأتي –إن شاء الله- نصُّها فيما يلي. ومن ثمَّ اغتنام الداعية أو طالب العلم اجتماع هؤلاء الغافلين في المساجد في شهر رمضان لتعليمهم الضروري من أمر دينهم لا ينبغي أن ينزل عليه ما أنكره بعض العلماء من هذه الموعظة الدائمة التي يلقيها واعظ أو قصَّاص عادة بعد الأربع ركعات الأولى من صلاة القيام، وهذه الموعظة بُنيَت -في الغالب الأعمِّ- على القصص والأحاديث الواهية، ليس فيها تعليم ولا تصحيح عقيدة ولا بيان للمنهج الحقِّ. o ثانيًا: ثبوت مدارسة العلم في كل ليلة من شهر رمضان عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»، أخرجه البخاري (6)، ومسلم (2308). o ثالثًا: كونه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجلس لتعليم الناس في المسجد في شهر رمضان بعد صلاة العشاء، هذا يعد أمرًا تركيًّا، وتروكه صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين: ü الأول: ما تركه ليس بيانًا لسنية الترك، وإنما لسبب آخر، وهو أحد ثلاثة أسباب: 1. الترك الجبلّي أو العادي؛ كتركه أكل الضب، ويدخل في هذا الترك: النسيان للتشريع، نحو: السهو في الصلاة. 2. الترك الخاص به بالنص الشرعي؛ كتركه أكل الثوم. 3. الترك لمانع شرعي أو لمصلحة شرعية؛ كترك قتل المنافقين، وترك الكعبة على غير قواعد إبراهيم عليه السلام. ü الثاني: ما تركه بيانًا لسنية الترك، وهو ما يسمَّى بـ "الترك البياني"، أو "الترك التشريعي"، وهذا هو محل الاقتداء؛ فهو المقصود في باب السنة التركية. · وحدُّ السنة التركية: هي ترك النبي صى الله عليه وسلم فعل شيء مع وجود مقتضيه وإنتفاء مانعه؛ قاصدًا هذا الترك. وهو على ثلاثة أنواع: 1. تركه صلى الله عليه وسلم للمحرم شرعًا، نحو تركه التطيب في بدنه في الإحرام. 2. تركه صلى الله عليه وسلم السؤال عن واقعة ما يدل على عموم حكمها، وهي القاعدة المنسوبة إلى الإمام الشافعي: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال". 3. سكوته صلى الله عليه وسلم عن حكم لو كان مشروعًا لبيَّنه، وقد يمثل لهذا بسكوته عن بيان حكم المرأة في كفارة المجامع أهله في نهار رمضان، وهذا القسم يشبه السنة التقريرية، لكن السنة التقريرية إنما إقرار النبي صلى الله عليه وسلم قول أو فعل صدر أمامه من أحد الصحابة، أما السنة التركية، فهي تقوم على دلالة السكوت وهي أعمُّ. فخرج بهذا الحدِّ للسنة التركية خمسة أمور: 1. ما تركه لعدم القدرة عليه، وهذا هو الترك العدمي. 2. السنة الفعلية والقولية والتقريرية. 3. ما تركه لعدم وجود مقتضيه؛ كتركه جمع القرآن، ومنه المصلحة المرسلة. وحدُّ المصلحة المرسلة: ما لم يشهد له الشرع باعتباره ولا بإلغائه بدليل معين، لكن في هذه المصلحة المرسلة وصفًا مناسبًا لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة أو يدفع مفسدة. 4. ما تركه لوجود مانع منه، كترك صلاة التراويح في جماعة في أول الأمر خشية أن تفرض علينا. 5. ما تركه جبلة، أو عادة، أو لخصوصية. والذي يظهر أن مسألتنا هي من القسم الثالث والذي يتعلّق بوجود المقتضى، وهو في هذه المسألة الحاجة إلى تعليم الناس الضروري من أمر دينهم في العقيدة والمنهج والعبادات والمعاملات. o رابعًا: أن دروس العلماء ما زالت قائمة في شهر رمضان في الحرمين وفي كافة المساجد في كل البلاد بعد الفجر والظهر والعصر، وبعد صلاة القيام، والغرض هو تعليم المسلمين، وبعضها دروس خاصة بطلبة العلم، فإذا خصِّص بعد العشاء درس لتعليم هؤلاء الغافلين الضروري من أصول العقيدة والمنهج مع دفع شبهات المرجفين الذين يسعون لإفساد دينهم؛ اغتنامًا لفرصة اجتماعهم في هذا الوقت، فهل يصح أن يقال: إن هذا ليس من السنّة؟! لكن أقول: ينبغي على العالم أو طالب العلم أن يكون خبيرًا بأحوال الناس مراعيًا لهم، فإذا شعر بسآمة منهم أو عدم استعدادهم لاستقبال هذا العلم في وقت ما، فليترك، فإذا وجد منهم نشاطًا استمر، وهذا هو هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي بيَّنه البخاري في كتاب العلم من صحيحه في قوله: بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالعِلْمِ كَيْ لاَ يَنْفِرُوا، وأخرج حديث ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا». وقد سألت شخينا فضيلة أ.د. عبدالرحمن محيي الدين عن تخصيص هذا الدرس بعد العشاء مباشرة لاغتنام الفرصة المشار إليها وتحقيق المصلحة المرجوّة، فقال حفظه الله: "الرسول صلى الله عليه وسلم كان وقته كلُّه في التذكرة والتعليم.. وإذا خصَّص هذا ونُظِّم فلا بأس، فالجامعة الإسلامية مخصَّصة.. فهذه الأمور على حسب حاجة الناس". ثم عقَّب ممعنًا في النصيحة –جزاه الله خيرًا-: "يا أبا عبدالأعلى الدعوة لا تتركها أبدًا والدروس لا تتركها لأجل كائنًا من كان، ما دام ما منعتك الدولة، فلا تتركها.. ودعك من إرجاف المرجفين، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس"، فأنت الغرض أن تعلّمهم التوحيد، هذا هو الطريق الذي نمشي فيه، ما وجدنا فرصة –أي للدعوة والتعليم- إلا ونغتنمها". فقلت له حفظه الله: تعليم هؤلاء أمانة في أعناقنا! فقال: الناس في حاجة –أي إلى هذا العلم-. ثم قلت: خاصة أن القنوات الفضائية صارت تلقي عليهم الشبهات ليلاً ونهارًا، فإذا لم نغتنم هذه اللحظات كي يسمعوا كلمة حق واحدة، فمتى يسمعونها؟! فقال أحسن الله إليه: ما دام وُجِدوا عندك، فهذه فرصة ذهبية نغتنمها.. كنت أقول لهم في الجامعة هذه أعظم فرصة، ربي جمع لكم من جميع أنحاء العالم كي تعلّموهم التوحيد، من ثمانين دولة أو مائة دولة.. نحن نعمل ولا علينا". أيضًا عرضت خلاصة هذا البحث على شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي، ومعالي الشيخ سليمان أبا الخيل، وفضيلة الشيخ أ.د. عبدالمحسن المنيف –حفظهم الله جميعًا-، فتوافقت إجاباتهم كالتالي: شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي قال: "جزاك الله خيرًا.. أن تعلّم هؤلاء التوحيد.. هذا أمر طيب". ومعالي الشيخ سليمان أبا الخيل قال: "العلم ليس له وقت معيّن، العلم في أيّ وقت". وفضيلة الشيخ أ.د. عبدالمحسن المنيف قال: "الأمر فيه سعة.. إذا كان المقصود تعليم الناس وتنبيههم، فالأمر فيه سعة". وقد قرأت البحث كاملاً أيضًا في جلسة واحدة –وهي مسجَّلة- على فضيلة شيخنا الوالد حسن بن عبدالوهّاب مرزوق –حفظه الله-، فقال: "ما شاء الله.. كلام طيب.. فتح الله عليك، أحسنت.. ليس كلُّ الناس يستطيع الإتيان بهذا التأصيل". «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا».وأخيرًا أذكِّر بوصية عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم. وكتب أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري ابتداء في الثاني عشر من شهر رمضان 1438 بالمدينة النبوية وانتهاءً في ليلة السبت الخامس عشر من شهر رمضان 1438 بمكة
  15. أم عبد الصمد السلفية

    ليلة القــــــــدر - لثلة من العلماء -

    ليلة القدر وفضائلها تنبيه على تحري ( العمرة ليلة 27 ) للشيخ العثيمين بماذا يدعو لمن أدرك ليلة القدر مع التنبيه على زيادة ( كريم ) هل يسوغ للمسلم أن ينشر ما رآه من علامات تلك الليلة المباركة؟ للشيخ عبيد الجابري فضل ليلة القدر للشيخ الفوزان أسئلة أجاب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية 1 إذا كان الشهر ثلاثين تكون ليلة القدر في الأشفاع 2 أيهما أفضل ليلة القدر أم ليلة الإسراء 3 أيهما افضل عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان كيف تقوم صاحبة العذر الشرعي ليلة القدر للالباني ------------ *ليلة القــــــــدر وفضائلها . قوله تعالى: {في ليلة القدر} من العلماء من قال: القدر هو الشرف كما يقال: (فلان ذو قدر عظيم، أو ذو قدر كبير) أي ذو شرف كبير، ومن العلماء من قال: المراد بالقدر التقدير، لأنه يقدر فيها ما يكون في السنة لقول الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان ] أي يفصل ويبين، والصحيح أنه شامل للمعنيين، فليلة القدر لا شك أنها ذات قدر عظيم، وشرف كبير، وأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من الإحياء والإماتة والأرزاق وغير ذلك، ثم قال جل وعلا: {وما أدراك ما ليلة القدر} هذه الجملة بهذه الصيغة يستفاد منها التعظيم والتفخيم *وفي هذه السورة الكريمة فضائل متعددة لليلة القدر: الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والاخرة. الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وما أدراك ما ليلة القدر}. الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر. الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تتنزل فيها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة. الفضيلة الخامسة: أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل. الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة. ومن فضائل ليلة القدر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه»، فقوله: «إيماناً واحتساباً» يعني إيماناً بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتساباً للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر. *تنبيه على تحري العمرة في ليلة 27 رمضان ! وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة وبه يتبين خطأ كثير من الناس، وبه أيضاً يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابراً عن كابر، على غير أساس من الشرع فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم. المصدر :- تفسير ابن عثيمين - رحمه الله تعالى- لسورة القدر *بماذا تدعوا في ليلة القدر عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟"، قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". صححه الألباني في "المشكاة" ( 2091 ). قال الشيخ الألباني - رحمه الله - ... ثبت عن عائشة أنها قالت: لو علمت أي ليلة ليلة القدر؛ لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية. رواه النسائي (878)، والبيهقي في "الشعب " (2 0 37) من طريقين عنها، ومن الظاهر أنها لا تقول ذلك إلا بتوقيف. والله أعلم ( اه . انظر السلسلة الصحيحة برقم ( 3337. *قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الإجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا صالحا ولا حالا ولا مقالا فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر قال يحيى بن معاذ: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو. إن كنت لا أصلح للقرب ... فشأنك عفو عن الذنب انظر :- لطائف المعارف لابن رجب ص 206/1 * تنبيه ! على زيادة ( كريم ) قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة برقم ( 3337 ) .... وقع في "سنن الترمذي " بعد قوله: "عفو" زيادة: "كريم "! ولا أصل لها في شيء من المصادر المتقدمة، ولا في غيرها ممن نقل عنها، فالظاهر أنها مدرجة من بعض الناسخين أو الطابعين؛ فإنها لم ترد في الطبعة الهندية من " سنن الترمذي " التي عليها شرح "تحفة الأحوذي " للمباركفوري (4/ 264)، ولا في غيرها. وإن مما يؤكد ذلك: أن النسائي في بعض رواياته أخرجه من الطريق التي أخرجها الترمذي، كلاهما عن شيخهما (قتيبة بن سعيد) بإسناده دون الزيادة.اه *هل يسوغ للمسلم أن ينشر ما رآه من علامات تلك الليلة المباركة؟ ماذا يقال لمن أولع صبيحة كل ليلة وتر من هذه العشر تشوفاً بعلامات هذه الليلة ومن ثم نقل ما يرونه بالصورة بين مستقل ومستكثر. فيقال أولا: هل سلك هذا المسلك من السلف الصالحين أحدٌ قبلكم!؟- فإن قلتم: نعم، قلنا: أسندوا قولكم عن إمام معتبر.- وإن قلتم: لا، قلنا: فلماذا إذن تتكلفون؟ وثانيا: ننقل ما نرى أنه مما يروي الغليل ويشفي العليل نصيحة لمن أحب النصيحة فنقول:قال الحافظ رحمه الله: "واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن رأها. [قلت: يعني علاماتها]. قال: ووجه الدلالة أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له فيستحب إتباعه في ذلك.وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوي قال والحكمة فيه:أنها كرامة والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف.من جهة رؤية النفس فلا يأمن السلب.ومن جهة أن لا يأمن الرياء.ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس.ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيُوقع غيره في المحذور، ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك الآية"([15]).وقال الماوردي الشافعي رحمه الله:" ويستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتمها [قلت: يعني علامة من علاماتها، وقد سبق أنها لا ترى بالعين المجردة]، ويدعو بإخلاص نية وصحة يقين بما أوجب من دين ودنيا، ويكون أكثر دعائه لدينه وآخرته" ([16]) وذكر حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم. ش/ قال عبيد: فافهم يا من تحب النصيحة هذا الكلام وأقدر له قدره، واسلك سبيل أهل الهدى والتقى، وإياك ومداخل الشيطان، ومنها إشهار العمل الصالح للناس.واعلم أنه كلما أخفي العمل الصالح كلما كان أكثر أجراً، إلا إذا ترتبت مصلحة على إشهاره، وليس إشهار علامات ليلة القدر ممن رأها كلها أو بعضها من المصلحة.وقد عرفت مما نقلناه لك من كلام أهل العلم مؤيدًا بالأدلة ما يترتب على ذلك من المفاسد، فإياك ثم إياك فترديك هذه المحدثات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وكتبه عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري) فضل ليلة القدر. * السُّـــــــؤَالُ : يرجى بيان فضل ليلة القدر وما ورد فيها من الآيات الكريمات؟ الجَــــــوَابُ: "نوَّه الله تعالى بشأنها وسمَّاها ليلة القدر قيل لأنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية كما قال تعالى : (فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)، فسماها الله ليلة القدر من أجل ذلك. وقيل سُمِّيت ليلة القدر لأنها ذات قدر وقيمة ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى. وسمَّاها الله ليلة مباركة، كما قال تعالى : (إِنَّا أَنزِلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) ونَوّه الله بشأنها بقوله : (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي: العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر؛ وألف شهر ثلاثة وثمانون عاماً وزيادة فهذا مما يدل على فضل هذه الليلة العظيمة، ولهذا كان النبي -صَلَّــى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّــمْ- يتحراها . ويقول -صَلَّــى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّــمْ- : "مَنْ قَامَ لَيْلَة القَدْر إِيماناً واحْتِساباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنْبِه وَمَا تَأَخَّر" وأخبر سبحانه وتعالى أنها تنزل فيها الملائكة والروح وهذا يدل على عظم شأنها وأهميتها لأن نزول الملائكة لا يكون إلا لأمر عظيم ثم وصفها بقوله: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) فوصفها بأنها سلام، وهذا يدل على شرفها وخيرها وبركتها وأن من حرم خيرها فقد حرم الخير الكثير. فهذه فضائل عظيمة لهذه الليلة المباركة، ولكن الله بحكمته أَخْفَاها في شهر رمضان لأجل أن يجتهد المُسْلم في كل ليالي رمضان طلباً لهذه الليلة فيكثر عمله ويجمع بين كثرة العمل في سائر ليالي رمضان مع مصادفة ليلة القدر بفضائلها وكرائمها وثوابها فيكون جمع بين الحُسْنَين وهذا من كرم الله سبحانه وتعالى على عباده. وبالجملة: فهي ليلة عظيمة مُبَاركة ونعمة من الله سبحانه وتعالى تمر بالمسلم في شهر رمضان فإذا وفق باستغلالها و استثمارها في الخير حَصَلَ على أجور عظيمة وخيرات كثيرة هو بِأَمَسِّ الحَاجة إليها. *السُّـــــــؤَالُ : العلامة التي ذكرها النبي -ﷺ- أن الشمس تخرج في صبيحتها كالطست لا شعاع لها ، هل تكفي للجزم بأنها ليلة القدر؟ الجَــــــوَابُ:"ما أعرف هذا حديث عن الرسول -صَلَّــى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّــمْ- ، هذا من كلام بعض العلماء وتحرياته، قالوا أشياء كثيرة، كثيرة في علامات ليلة القدر الله أعلم بها". *السُّـــــــؤَالُ : ما القول الراجح في ليلة القدر؟ الجَــــــوَابُ:" تحديدها بالتعيين لم يتعين وإنما التحري، التحري في العشر الأواخر أوكد من العشرين الأول، وفي ليالي الوتر أوكد من ليالي الشفع ، وفي ليلة سبعٍ وعشرين آكد الأوتار، هذا التحري وليس قطعاً أنها الليلة هذه أو هذه، الإنسان لا يترك العمل لأن هذه ترجحت عند العلماء ويقتصر عليها بل يقوم الليالي كلها." http://www.alfawzan.af.org.sa/node/14891 *إذا كان الشهر ثلاثين تكون ليلة القدر في الأشفاع أسئلة من مجموع الفتاوى لابن تيمية - رحمه الله - 1 *سئل –رحمه الله - عن ليلة القدر، وهو معتقل بقلعة الجبل ـ سنة ست وسبعمائة‏.‏ فأجاب‏: الحمد للّه، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏هي في العشر الأواخر من رمضان‏)‏‏.‏ وتكون في الوتر منها‏.لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين‏.‏ ويكون باعتبار ما بقى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لِتَاسِعةٍ تَبْقِى، لِسَابعةٍ تبقى، لخامِسةٍ تَبْقَى، لِثَاِلثةٍ تَبْقَى‏)‏‏.‏ فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليال الإشفاع، وتكون الإثنين وعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح‏.‏ وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر‏.‏ وإن كان الشهر تسعاً وعشرين؛ كان التاريخ بالباقي، كالتاريخ الماضي‏.‏ وإذا كان الأمر هكذا، فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تَحروها في العشر الأواخر‏)‏‏.‏ وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له‏:‏ بأي شيء علمت ذلك‏؟‏ فقال‏:‏ بالآية التي أخبرنا رسول اللّه أخبرنا أن الشمس تطلع صبحة صبيحتها كالطَّشْت، لاشعاع لها‏.‏ فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم/ من أشهر العلامات في الحديث، وقد روي في علاماتها‏:‏ أنها ليلة بلجة منيرة، وهي ساكنة لا قوية الحر، ولا قوية البرد، وقد يكشفها اللّه لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له‏:‏ هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر‏.‏ واللّه ـ تعالى ـ أعلم‏.‏ 2 *وسئل عن ‏[‏ليلة القدر‏]‏، و‏[‏ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم‏]‏ أيهما أفضل ‏؟‏ فأجاب‏:‏ بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة، فحظ النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر‏.‏ وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج، وإن كان لهم فيها أعظم حظ، لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها، لمن أسرى به صلى الله عليه وسلم‏.‏ 3* وسئل عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ‏؟‏ فأجاب‏:‏ أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة‏.‏ قال ابن القيم‏:‏ واذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب‏.‏ وجده شافيا كافياً؛ فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى اللّه من أيام عشر ذي الحجة، وفيها‏:‏ يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التروية‏.‏ وأما ليالي عشر رمضان، فهي ليالي الإحياء، التي كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر‏.‏ فمن أجاب بغير هذا التفصيل، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة‏.‏اه انظر:- مجموع الفتاوى الجزء الخامس والعشرين كتاب الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية *مستفاد من بعض الدروس - قد تكون ليلة القدر في ليالي الشفع - يقول العُلماء: "الراجح والصحيح أن الله أخفَى أمرَها ليجتَهد الناس في العبادة، وأنها تنتقل" يعني لا تكون كل سنة في ليلة واحدة، ولكن أَحْرى الليالي أن تكون في ليلة سبعة وعشرين، ولكن قد تكون في غيرها، بل رُبما تكون في الشفع من العشر الأواخر، وبعض الناس يتساهل في ليالي الشفع فيصلي في ليلة الحادي والعشرين، ليلة الثالث والعشرين، ليلة الخامس والعشرين، ليلة السابع والعشرين، ليلة التاسع والعشرين، الليالي الشفع يتركها وهذا خطأ، خطأ من جهتين: أولًا: الحديث جاء «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ»، ورجح أهل العلم أنها تنتقل، وأنها قد تكون في الليالي الشفع. الأمر الثاني: قد نحن نكون أخطأنا في بداية دخول الشهر، فيكون في الحقيقة التي نظن أنها ليالي الوتر هي شفع، فلذلك الأولى بالمسلم أن يصلي الليالي العشر كلها. العشر الأواخر فضائلها وأعمالها / الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري http://ar.miraath.net/fawaid/11713 *كيف تقوم صاحبة العذر الشرعي ليلة القدر للالباني الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله، وعلى آله وصحبه ومن اكتفى بهداه ، سألتُ أبي رحمه الله تعالى:كيف تقوم صاحبة العذر الشرعي ليلة القدر؟ فأجابني: "بين: دعاء وذكر وتلاوة القرآن، ولا بأس عليها مِن ذلك، وأظن أنك متأكدة مِن عدم كراهة قراءة المرأة الحائض للقرآن. فحينئذ؛ هذا هو المخرج مِن جهة، ومِن جهة أخرى؛ يحسن بمثل هذه المناسبة أن المسلم سواء كان ذكرًا أو أنثى أن يتأدب بأدب الرسول عليه السلام الذي قال في جملة ما قال: ((اغتنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شبابَك قَبْلَ هَرمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ))[1] مِن أجل ماذا؟ لأنه جاء في "صحيح البخاري"[2] أن المسلم إذا مرض أو سافر؛ كتب الله له مثل ما كان يعمله من الطاعة والعبادة في حالة الإقامة وفي حالة الصحة[3]. فعلى مثل تلك المرأة أن تغتنم وقت طهارتها وتمكنها من قيام العشر الأخير، أو على الأقل الأوتار، أو أقل القليل: اليوم أو ليلة السابع والعشرين، فإن الله عز وجل إذا عَلم مِن أَمَتِه أنها كانت تَفعل ذلك في حالة تمكّنها مِن القيام بالصلاة، ثم فَجَأها العذر؛ كتب لها ما كان يكتب لها في حالة الطهر، هذه نقطة مهمة جدًا، ثمرتُها أن يَحرص المسلم على التفصيل السابق أن يشغل وقته دائمًا بالطاعة ما استطاع، حتى إذا زادت الطاعة، فمرّت العبادة؛ تُكتب له رغم أنه لم يتمكن مِن القيام بها". ا.هـ -------- [1]تتمة الحديث: (وغناكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وفَراغَك قَبْلَ شغلِك، وحياتَكَ قَبْلَ موتكَ). وهو في "صحيح الترغيب والترهيب" (3355). [2] - (2996). [3] - نص الحديث: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ؛ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا). سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية. ---------- أم عبد الصمد
  16. إفادة الصحبة بأن لبس الغترة في مصر ليس من لباس الشهرة بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد، فإنه قد ذهب أحد الأفاضل إلى أن لبس الغترة في مصر يدخل في حدِّ لباس الشهرة الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أجل أن نصل إلى حكم منصفٍ في هذه المسألة دون تحيُّز أو تعصُّب لأحد، فسوف أعرض الأدلة في هذا الباب مع ذكر فهم العلماء السابقين والمعاصرين لها. · أولاً: الأدلة الواردة في هذا الباب: أخرج أبو داو في سننه (4029) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ الشَّامِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - قَالَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: يَرْفَعُهُ - قَالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ»، وفي رواية النسائي في "الكبرى" (5/460/ 9560): "ثوب مذلَّة في الآخرة". زَادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ «ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ»، وحسَّنه العلامة الألباني –رحمه الله-. وأما حديث: "نهى عن الشهرتين: رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصار"، فهذا حديث موضوع كما في الضعيفة (2326). · ثانيًا: معنى الشهرة وحدُّ لباس الشهرة: قال ابن الأثير كما في "النهاية" (2/1255): "الشُهْرة: ظُهور الشَّيء في شُنْعة حتى يَشْهَره الناس". قلت: والمعروف من كلام أهل العلم أن المعتبر في لباس الشهرة هو قصد الاشتهار، مع كون الثوب مما يخالف عادات الناس وأعرافهم سواء كان وضيعًا أم كان نفيسًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في بيان حدِّ لباس الشهرة كما في "الفتاوى" (22/138): "وَتُكْرَهُ الشُّهْرَةُ مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُتَرَفِّعُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ وَالْمُتَخَفِّضُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ؛ فَإِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الشهرتين الْمُتَرَفِّعَ وَالْمُتَخَفِّضَ... وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ فِي الظَّاهِرِ يُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ الْفَاسِدَةِ". وقال موسى بن أحمد الحجاوي الدمشقي الحنبلي في كتابه "الآداب الشرعية" (ص431): "في (الغُنية): من اللباس المنزه عنه: كلبسة يكون بها مشتهرًا بين الناس؛ كالخروج من عادة أهل بلده وعشيرته، فينبغي أن يلبس ما يلبسون، لئلاَّ يشار إليه بالأصابع، ويكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبتهم له، فيشركهم في إثم الغيبة له، انتهى. ويدخل في الشهرة وخلاف المعتاد: من لبس شيئًا مقلوبًا أو محوَّلاً؛ كما يفعله بعض الأخفاء والسخفاء، والانخلاع والسخف: رقة العقل، قاله الجوهري. قال في (الرعاية الكبرى): يكره في غير حرب إسبال بعض لباسه فخرًا وخيلاء وبطرًا وشهرة، وخلاف زي بلده بلا عذر، وقيل: يحرمُ ذلك، وهو أظهر. وقيل: ثوب الشهرة: ما خالف زي بلده، وأزرى به، ونقص مروءته، انتهى. والقول بتحريم ذلك خيلاء هو ظاهر قول أحمد، وهو المذهب قطع به غير واحد، ونصّ أحمد أنه لا يحرم ثوب الشهرة. ورأى على رجل بردا مخططاً بياضاً وسواد، فقال: ضع عنك هذا، وألبس لباس أهل بلدك، وقال: ليس هذا بحرام، ولو كنت بمكة أو المدينة لم أعب عليك. قال الناظم: لأنه لباسهم هناك. قال في (التلخيص): وابن تميم يكره ثوب الشهرة، وهو ما خالف ثياب بلده... وكان بكر بن عبد الله المزني يقول: البسوا ثياب الملوك، وأميتوا قلوبكم بالخشية. وكان الحسن يقول: أن قومًا ما جعلوا خشوعهم في لباسهم، وكبرهم في صدورهم، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرًا من صاحب المُطْرف بمُطرفه". وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/131): "وَالْمُرَادُ أَنَّ ثَوْبَهُ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ لِمُخَالَفَةِ لَوْنِهِ لِأَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ فَيَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَيَخْتَالُ عَلَيْهِمْ وَالتَّكَبُّرُ. قَوْلُهُ: (أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد: "ثَوْبًا مِثْلَهُ"، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "ثَوْبَ مَذَلَّةٍ " ثَوْبٌ يُوجِبُ ذِلَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبًا يَتَعَزَّزُ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَيَتَرَفَّعُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "مِثْلَهُ" فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي شُهْرَتِهِ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: لِأَنَّهُ لَبِسَ الشُّهْرَةَ فِي الدُّنْيَا لِيَعِزَّ بِهِ وَيَفْتَخِرَ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُلْبِسُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا يَشْتَهِرُ بِمَذَلَّتِهِ وَاحْتِقَارِهِ بَيْنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُ، وَالْعُقُوبَةُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ انْتَهَى. ... وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ ثَوْبِ الشُّهْرَةِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصًّا بِنَفِيسِ الثِّيَابِ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ يَلْبَسُ ثَوْبًا يُخَالِفُ مَلْبُوسَ النَّاسِ مِنْ الْفُقَرَاءِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَتَعَجَّبُوا مِنْ لُبْسِهِ وَيَعْتَقِدُوهُ، قَالَهُ ابْنُ رَسْلَانَ. وَإِذَا كَانَ اللُّبْسُ لِقَصْدِ الِاشْتِهَارِ فِي النَّاسِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَفِيعِ الثِّيَابِ وَوَضِيعِهَا وَالْمُوَافِقِ لِمَلْبُوسِ النَّاسِ وَالْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَدُورُ مَعَ الِاشْتِهَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْقَصْدُ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ". وقال أيضًا: "وذكر الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: دَخَلَ الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَإِزَارُ صُوفٍ وَعِمَامَةُ صُوفٍ فَاشْمَأَزَّ عَنْهُ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ: أَظُنُّ أَنَّ أَقْوَامًا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَقُولُونَ قَدْ لَبِسَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ لَبِسَ الْكَتَّانَ وَالصُّوفَ وَالْقُطْنَ، وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ. وَمَقْصُودُ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْمًا يَرَوْنَ أَنَّ لُبْسَ الصُّوفِ دَائِمًا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَحَرَّوْنَهُ وَيَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّوْنَ زِيًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَلَابِسِ وَيَتَحَرَّوْنَ رُسُومًا وَأَوْضَاعًا وَهَيْئَاتٍ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مُنْكَرًا، وَلَيْسَ الْمُنْكَرُ إلَّا التَّقَيُّدَ بِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ فَلُبْسُ الْمُنْخَفِضِ مِنْ الثِّيَابِ تَوَاضُعًا وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ النَّفْسِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْ التَّكَبُّرِ إنْ لَبِسَتْ غَالِي الثِّيَابِ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَثُوبَةِ مِنْ اللَّهِ، وَلُبْسُ الْغَالِي مِنْ الثِّيَابِ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ مِنْ التَّسَامِي الْمَشُوبِ بِنَوْعٍ مِنْ التَّكَبُّرِ لِقَصْدِ التَّوَصُّلِ بِذَلِكَ إلَى تَمَامِ الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ عِنْدَ مِنْ لَا يَلْتَفِتُ إلَّا إلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَوَامِّ زَمَانِنَا وَبَعْضِ خَوَاصِّهِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِلْأَجْرِ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا يَحِلُّ لُبْسُهُ شَرْعًا". وقال الحافظ الذهبي في كتابه "بيان الإلباس في فنون اللباس" (ص59): "فأما قول طائفة من الشافعية: إن الفقيه لو لبس خلاف عادة جنسه اقتضى ذلك القدح في عدالته، فهذا محمول على لابس هذا تلاعبًا واستهتارًا، أما من فعله عادة فيباح، وإن اقتصد في ذلك تدينًا وتسنُّنًا فهو محمود، اللهم إلا أن يريد بذلك الشهرة، أو ليُظن به الخير فإنه مذموم، ويُعرض الله عنه. ونقل الخطابي عن المزني أنه كان يلبس فوقانًا الكم الواحد كبير والآخر ضيق؛ وقال: الواسع لي به حاجة لحمل حوائجي والآخر لا أحتاجه. وورد مثل هذا عن أبي داود صاحب ((السنن))، فأما من فعل هذا اليوم فإنه لباس شهرة فلأن تسلم فيه النية فليحذر، والضابط في ذلك هو ترك التكلف وحب الخمول". قلت: ومن يتدبر في النقولات السابقة يجد أن مسألة لباس الشهرة مدارها على نية اللابس ابتداء من عدة جهات: 1. من جهة قصد الشهرة من عدمه. 2. ومن جهة حب الظهور والتميز بهذا اللباس على سائر الناس. 3. ومن جهة أن تلزم مجموعة زِيًّا وَاحِدًا مِنْ الْمَلَابِسِ وَيَتَحَرَّوْنَ رُسُومًا وَأَوْضَاعًا وَهَيْئَاتٍ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مُنْكَرًا، وَلَيْسَ الْمُنْكَرُ إلَّا التَّقَيُّدَ بِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْهَا. وجاء عن العلامة عبدالمحسن العبَّاد أنه سئل في شرحه على سنن أبي داود: ما حكم من يلبس لبسًا على السنة لكنه غير مشتهر، مثلاً: يلبس عمامة، والآن المشتهر عند الناس الغترة أو (الشماغ)، أو يقصر ثوبه إلى نصف الساقين، وهذا غير معروف في مجتمعه؟! الجواب: الشيء الذي ورد في السنة لا يقال: إنه لباس شهرة. قلت: والسؤال: هل يعد لبس الغترة –أو الشماغ- في مصر غريبًا وخارجًا عن عادة أهل مصر وعُرفها. وهل لبسها يعتبر ترفعًا أو تخفُّضًا؟! والإجابة: أن الغترة بصورتها الحالية، إنما عُرِفَت في نجد والحجاز في الدولة السعودية. وكانت كذلك معروفة في صعيد مصر لكن مع اختلاف يسير الشكل واللّون، فما زال الصَّعايدة في مصر يتلَفعون بما يسمَّى بـ "الشال"، الذي هو صنو الغترة. بل من قديم وأهل الصعيد –خاصة كبار السن- يلبسون الغترة البيضاء الناصعة التي ليس فيها نقش. وهذه الغترة لا تختلف كثيرًا عن الخمار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقنع به. وكذلك كان –وما زال- الوجهاء وأهل الفضل في صعيد مصر يلبسون ما يسمَّى بـ "العباية" التي هي قرينة ما يسمَّى عند أهل نجد والحجاز بـ "البِشْت". لكن مما قد يقال إنه من لباس شهرة في مصر ما اختُّصت به بعض الشعوب الإسلامية، وليس معروفًا عند أهل مصر وما حولها، نحو: 1. الثوب الباكستاني القصير الذي يمس –بالكاد- الركبتين، وقد يغطيهما، وتحته سراويل إلى الكعبين، وقد يتجاوزا الكعبين عند البعض. 2. الثوب المغربي وهو البرنس الذي له غطاء رأس متصل بالثوب، يسمَّى عند أهل المغرب بالـ "قُب"، وهذا الثوب له نوعان: نوع ذات كم طويل، والثاني: المراكشي ذات نصف كم، وفضفاض؛ ويلبس في دول المغرب العربي: المغرب، وتونس، والجزائر؛ ويلبس كذلك في بعض مناطق ليبيا، خاصة عند البربر الأمازيغ. وينتبه كذلك إلى أمر هام في المسألة، ألا وهو: إنه إذا انتشر لباس من ثياب الكفَّار بين المسلمين، وأبى المسلم أن يلبسه تمسكًا منه بالأصل الذي كان عليه آباؤه وأجداده من المسلمين، فلا يقال إن لبسه لثياب المسلمين مخالفة للعادات التي أحدثها قومه من تشبه بالكفَّار. وكذلك إذا سافر المسلم إلى بلاد الكفر، فإنه يتمسك بهيئة المسلمين في لباسهم، ولا ينماع مع الكفار في هيئتهم. وسئل الشيخ الألباني -رحمه الله- كما في "سلسلة الهدى والنور" (شريط 754): "السائل: ما المقصود بلباس الشهرة أو ثوب الشهرة الذي ورد التحذير منه في الحديث في واقعنا المعاصر؟ الشيخ: "واقعنا المعاصر أي كل بلد له نمطه من اللباس وهيئته فإذا لبس رجل ما لباسًا في ذاك البلد ليس معهودًا ولا معروفًا فيه، ويبتغي هو الشهرة فهو لباس شهرة أما إذا طرأ البلد الذي لا يلبس هذا اللباس ومعنى الشهرة في ذهنه غير وارد إطلاقا فهذا ليس لباس شهرة يعني لباس الشهرة قبل كل شيء يتعلق بالنية ثم يلاحظ في ذلك عادة البلد، لكن هنا شيء هنا لابد من التنبيه والتحذير منه قد يبرر بعض الناس بمن لا علم عندهم أن يقعوا في مخالفة للشرع مخالفة صريحة فرارا من مخالفة أو من الوقوع في مخالفة متوهمة فمثلا كثير من المسلمين يسافرون إلى بلاد الغرب فبلاد الغرب هذا اللباس الذي أنتم الآن تلبسونه غير معروف في تلك البلاد فيوحي إليه الشيطان أنه ينبغي أن تتزين بزي أهل تلك البلاد؛ لأنه سيشار إليك بالبنان نحن نقول هذا من وحي الشيطان؛ لأن على المسلم أن يحافظ على زيّه وعلى لباس أمته بحيث لو رُفع بالهيليكوبتير ووضع بين الكفار قيل له هذا مسلم لأنه يلبس لباس المسلمين فلا يجوز للمسلم فرارًا مما يتوهم أنه إذا استمر على لباسه الإسلامي أنه لباس شهرة فينماع بأن يلبس لباس الكفار حينما يبتلى بالسفر إلى تلك البلاد". وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (24/45): السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 2124 ): س4 : ما هي مكانة الغترة في السنة ، هل هي ضرورية ؟ ج4 : الغترة من أنواع لباس الرأس عند بعض الناس، وهي من أمور العادات لا العبادات، وليست بضرورية في الدين، ولا بسنة، فمن شاء لبسها، ومن شاء لبس غيرها من عمامة ونحوها، ومن شاء جمع بينهما، كل ذلك وأمثاله لا حرج فيه، إلا أنه لا يتشبه في لباسه بالنساء ولا بالكفار فيما يخصهم، ولا يغرب في لباسه، فإنه قد يلفت الأنظار، ويكون سببًا في القيل والقال، والسخرية والاستهزاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز قلت: وكذلك ينتبه أن ثياب العرب جميعًا على وجه الخصوص لها سمات خاصة مشتركة في البيئة العربية عامة سواء في مصر أو الجزيرة العربية أو الشام، كما قال الإمام مالك: "العمائم والانتعال من عمل العرب الماضين، ولا تكاد تعمله الأعاجم". وقال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (الجزء المتمم لتابعي أهل المدينة) (ص321): أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يقول: "كنا نعد حَلْقَةِ رَبِيعَةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مُعْتَمّاً سِوَى مَنْ لَيْسَ بِمُعْتَمٍّ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَلْبَسُ الْعَمَائِمَ". وأخرجه محمد بن خلف الملقب بـ "وكيع" في أخبار القضاة (ص202) قال: حَدَّثَنِي أَبُو إسماعيل مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يوسف السلمي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس: لا ينبغي أن تترك العمائم؛ لقد اعتممت وما في وجهي شعرة، ولقد رأيت في مجلس ربيعة بْن عَبْد الرحمن بضعة وثلاثين رجلاً معتماً؛ قَالَ: مالك: ولقد أَخْبَرَنِي عَبْد العزيز بْن المطلب: أنه دخل المسجد ذات يوم بغير عمامة فسبني أبي سبابًا قبيحاً؛ وقال: أتدخل المسجد متحسراً ليس عليك عمامة". وقال ابن سعد في (ص328): أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: "كَانَ النَّاسُ يَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُز". وقال القاضي عياض في "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" (3/328): " قال: كان يحيى بن يحيى، أشدَّ الناس تعظيماً لمحمد بن بشير، وأحسنهم ثناء عليه. في حياته، وبعد وفاته. ولقد سئل عن لباس العمائم فقال: هي لباس الناس بالمشرق، وعليه كان أمرهم في القديم. فقيل له لو لبستها، لتبعك الناس. فقال قد لبس محمد بن بشير الخزّ، فلم يتبع فيه". وسألت فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن محيي الدين –أستاذ الحديث ورئيس قسم السنة بالجامعة الإسلامية–حفظه الله تعالى-: ما رأيكم فيمن يقول إن الغترة أو الشماغ يعد ثوب شهرة في مصر؟ فأجاب –حفظه الله-: "أولاً نحمد الله تبارك وتعالى، وثانيًا: نحمده سبحانه أن منّ علينا بلباس التقوى... وهذا اللباس وهو الغترة وكذلك العمّة لباس العلماء الفضلاء، فإذا كان لباس خيار الناس، واقتدى به العبد في ذلك، فهذا لا حرج فيه.. وخيار الناس في مصر –لا يوجد أفضل من السلفيين الملتزمين بالمنهج السلفي الصحيح في مصر- هم أخذوا هذا اللباس من هذه البلاد المباركة... وعلماء الحرمين هذا لباسهم الشرعي والتشبه بهم جائز بل من فضائل الأعمال. قلت: هناك من أهل مصر أنفسهم من العوام - في بعض المناطق نحو الصعيد ما زالوا يلبسون نحو هذه الغترة. فعقَّب –حفظه الله- قائلاً: إذن لا يسمّى لباس شهرة.. لكن لباس الشهرة أن يلبسه واحد فقط –أي يتميز به-، خاصة إذا كان له لون مميز نحو الأخضر أو الأصفر أو الأحمر، وقد يكون شعارًا لأهل البدع، نحو الذين يلبسون عمامة خضراء في السعودية –يتخذونها شعارًا-، فهذا لباس بدعة ولباس شهرة. وقال أيضًا في موطن آخر متسائلاً: مَن خيار الناس في العالم؟ قلت: السلفيون.. هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. قال –حفظه الله-: العلماء من أهل مكة لا يلبسون إلا الثوب والمشلح... قلت: فإذا تشبه بهم أهل العلم في البلاد الأخرى فهذا مما يُحمَدون به لا يقال: إنهم لبسوا لباس شهرة. قال -حفظه الله-: هذا الصحيح.. قلت: كذلك الوجه الآخر: ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبس الخمار، وهناك من العلماء مَن حمل الخمار هنا على العمامة، أي: أنه يتعمَّم، لكن هل يقال إن الغترة –أو الشماغ- ينطبق عليه حدُّ الخمار، يعني هل يعد خمارًا؟ فقال –حفظه الله-: نعم.. لا بأس قلت: وإن اختلفت الهيئة قليلاً أو اللون لا يضر هذا. ثم استطردت قائلاً: وكذلك ما زال أهل الصعيد والفلاّحون ما زالوا يغطون رءوسهم بنحو هذا.. فهذا معروف بين أهل البلد، لكن المتفرنجين –الذين شابهوا الإفرنج- هم الذين لا يلبسون هذا. فقال –سلمه الله-: مثل النساء عندكم كن يلبس العباءة والنقاب.. أخبرني فلان كان النساء عندنا يلبسن كما تلبس نساءكم، والآن جاءت الإفرنجية. قلت: لما جاءت ثورة التاسع عشر وهدى شعراوي.. المصريون قبل دخول الإنجليز إلى مصر كان لباسهم القميص ويغطون رءوسهم بالقلنسوة أو العمامة ونحو ذلك. فقال –حفظه الله-: والصعايدة كانوا يلبسون القلنسوة الصوف الطويلة. قلت: ما كان يوجد أحد من الرجال يسير في الطرقات حاسر الرأس.. كان هذا يعد عيبًا، فيقال: إن الأصل تغطية الرأس. قال: هذا الصحيح.. والرسول كان يلبس القلنسوة، والألباني يقول: لا يصلي حاسر الرأس. قلت: لكن البحث الآن في خارج الصلاة.. هل يغطي رأسه بأي وسيلة ولا يقال: إنه لباس شهرة؛ لأن الأصل تغطية الرأس. .هذا هو الصحيح؛ لأن كشف الرأس جاء من الإنجليز، فكشف الرأس عيب كبير، وتغطيتها من العادات المستحسنة.. يعني لو رفعت العمامة من على رأسه قد يقتلك؛ لأنه يعده عيبًا كبيرًا أن يكشف رأسه، يعني لو رفعت الغترة من على رأسي أشعر كأني أمشى عريانًا، فهذه من عادات العرب الجمليةقال: قلت: وزادها الإسلام قوة وشدة.. اهـ. · وسألت الشيخ الوالد حسن بن عبدالوهَّاب البنا –حفظه الله- السؤال نفسه؟ فأجاب بما مفاده: "ليست من لباس شهرة، النبي صلى الله عليه وسلم لبس العمامة والخمار، والسراويلات، والإزار والرداء، وكلها من ملابس العرب، وهذه الغترة هي من لباس المسلمين العرب في منطقة الخليج، ونحن نتشبه بهم، والأصل هو تغطية الرأس بأي وسيلة، ما لم تكن مخالفة أو فيها تشبه بالكفَّار، كما قال الشيخ ناصر –رحمه الله-". قلت: ودار أيضًا بيني وبين فضيلة الشيخ عبدالمحسن المنيف –أستاذ الفرائض والفقه في كلية الشريعة حاليًا -وعميد أكاديمية البحث العلمي سابقًا- بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية- نقاش علمي حول هذه المسألة هذا مفاده –وهو مسجل-: بعد أن عرضت عليه هذه المسألة، قال حفظه الله: هل الذي يلبس الغترة واحد فقط أم يلبسها جماعة من الناس؟ فإذا كان يلبسها مجموعة فليست لباس شهرة. وقلت: وإذا كان يلبسها أهل العلم وصارت سمتًا لهم، وتشبه بهم غيرهم، فهذا أبعد من أن يقال عنه إنه لباس شهرة... والأصل هو أن يغطي الرجل رأسه. ثم قلت: ومعلوم أن الدولة السعودية صارت معقلاً للعلم والعلماء، بخلاف البلاد الأخرى، فالتشبه بعلمائها وأهلها تشبه بالمسلمين. ثم استطردت قائلاً: لو تذكرون حفظكم الله لنا حدًّا للباس الشهرة. فقال: ما عدّه الناس شهرة، وما عدَّه أهل العلم لباس شهرة. قلت: وهذا يختلف على حسب الأعراف؛ يعني قد يكون لباسًا شرعيًّا ويستغربه الناس. قال الشيخ: إذا استغرب الناس أمرًا شرعيًّا لا يعتبر لباس شهرة. قلت: خاصة إذا اعتادوا على الملابس الإفرنجية. قال حفظه الله: نعم.اهـ قلت: ونستفيد من هذه المناقشات مع العلماء الثلاث الأفاضل ما يلي: أولاً: أن تشبه العالم أو طالب العلم في مصر أو غيرها بلباس علماء السنة في بلاد الحرمين –معقل العلم والعلماء والسلفية- لا يعد مذمومًا، ولا يقال في حقِّ فاعله: إنه لبس لباس شهرة. قال الشيخ عبدالرحمن محيي الدين: الغترة والقميص والبشت لباس العلماء الفضلاء. قال الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص201/عجاج الخطيب) (ص180/رقم 78/تحقيق البيضاني): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِأُمِّي: أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ اذْهَبْ فَاكْتُبْ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي فَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابًا مُشَمَّرَةً، وَوَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلَى رَأْسِي وَعَمَّمَتْنِي فَوْقَهَا، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبِ الْآنَ فَاكْتُبْ". وأخرجه من طريقه كلٌّ من: الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/384)، والقاضي عياض في "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السَّماع" (ص46/تحقيق سيد صقر) (ص122/رقم 33/تحقيق البيضاني). لكن إسناده ضعيف جدًّا، مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، قال فيه الدارقطني: متروك. وقال الخليلي: حافظ لكنه ضعيف، متكلم فيه واتهمه أبو يحيى الساجي بالوضع. وقال ابن حزم: مجهول. لكن يغني عنه ما قاله السفاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" (2/234): "سُئِلَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ عَنْ طَالِبِ عِلْمٍ تَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مِنْ قُرَى الْبَرِّ، ثُمَّ لَمَّا رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَعَشِيرَتِهِ تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ وَتَرَكَ زِيَّ أَهْلِ الْعِلْمِ هَلْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ بِمَا مَعْنَاهُ لَمَّا اتَّصَفَ بِالصِّفَتَيْنِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ الزِّيَّيْنِ تَزَيَّا؛ لِأَنَّهُ إنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَزَيَّا بِزِيِّ أَهْلِ بَلَدِهِ وَعَشِيرَتِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِ عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ. وَهَذَا وَاضِحٌ.. وَلَعَلَّ كَلَامَ عُلَمَائِنَا لَا يُخَالِفُهُ. وَمُرَادُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: وَيُكْرَهُ خِلَافُ زِيِّ بَلَدِهِ يَعْنِي بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إلَى خِلَافِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ صَارَ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ فِي أَيِّ مِصْرٍ كَانَ أَوْ بَلْدَةٍ كَانَتْ غَالِبًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ". قلت: وهذه المسألة مِمَّا قد تختلف فيه أنظار العلماء، فلا ينبغي أن يشنَّع فيه على المخالف، بل تظل المسألة في إطار البحث العلمي المتجرد مع احترام كلِّ طرف للآخر. وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وأصحابه وسلّم وكتب أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري عصر الأحد الثاني من شهر رمضان 1438 ه القاهرة / مصر إفادة الصحبة بأن لبس الغترة.docx
  17. أبو يوسف ماهر بن رجب

    عرفات المحمديّ | خمسة مطالب مهمة في السجود

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. هذا بحث يتعلق بخمسة مطالب مهمة تتعلق بالسجود وهي كالتالي: المطلب الأول: حكم السجود على كور العمامة. المطلب الثاني: حكم التحامل على الجبهة في السجود. المطلب الثالث: حكم إلصاق القدمين في السجود. المطلب الرابع: حكم قراءة القرآن في السجود. المطلب الخامس: صفة الهوي إلى السجود. عرفات بن حسن المحمديّ.
  18. *باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس فوافقه 1224 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم ( متفق عليه ) . 1225 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حالت دونه غياية فأكملوا ثلاثين يوما ( رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ) الغياية بالغين المعجمة وبالياء المثناة من تحت المكررة وهي: السحابة .. 1226 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا ( رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ) 1227 - وعن أبي اليقظان عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ( رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ) *الشَّرْحُ .... النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتقدم الرجل رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من له عادة، مثل أن يكون من عادته أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم الاثنين قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس أو يكون من عادته أن يصوم أيام البيض ولم يتيسر أن يصوم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر إلا أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس فهذا يدل على أن المقصود بالنهي الخوف من أن يحتاط الإنسان لدخول رمضان فيقول أصوم قبله بيوم أو يومين احتياطيا فإن هذا الاحتياط لا وجه له ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أي لرؤية الهلال فإن حال بينكم وبينه غياية يعني غيم أو قطر أو ما أشبه ذلك فأكملوا العدة ثلاثين يوما يعني عدة شعبان *واختلف العلماء رحمهم الله في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة والصحيح أنه نهي تحريم لاسيما اليوم الذي يشك فيه فإن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . *وعلى هذا فنقول لا يجوز للإنسان أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين إلا من له عادة ولا يجوز أن يصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في الليلة غيم أو قطر يمنع من رؤية الهلال مطلقا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . *وأما النهي عن الصوم بعد منتصف شعبان فإنه وإن قال الترمذي حسن صحيح فإنه ضعيف قال الإمام أحمد إنه شاذ إنه يخالف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا قبل رمضان بيوم أو يومين فإن مفهومه أنه يجوز أن يصوم قبل رمضان بثلاثة أيام وأربعة أيام وعشرة أيام . وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله . إلا من له عادة بصوم فإنه يصوم ولو بعد وعلى هذا يكون الصيام ثلاثة أقسام: 1 - بعد النصف إلى الثامن والعشرين هذا مكروه إلا من اعتاد الصوم لكن هذا القول مبني على صحة الحديث والإمام أحمد لم يصححه وعلى هذا فلا كراهة . 2 - قبل رمضان بيوم أو يومين فهذا محرم إلا من له عادة . 3 - يوم الشك فهذا محرم مطلقا لا تصم يوم الشك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه . ولكن كما قلت يظهر أن النهي لمن أراد أن يجعله من رمضان وأما من أراد التطوع به فإنه يحرم تحريم الذرائع يعني: بمعنى أنه يخشى أن الناس إذا رأوا هذا الرجل قد صام ظنوا أنه صام احتياطا وهذا لا يجوز أن يحتاط صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته والله الموفق . المصدر: شرح رياض الصالحين للشيخ محمد صالح العثيمين *وفي كلمة له - رحمه الله - عن أمور تتعلق بشهر شعبان: ذكر ابن رجب – رحمه الله تعالى – في كتاب اللطائف (ص 341 ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجه بإسناد ضعيف عن علي رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إذا كان ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر» قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه) : والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي بسرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث. اهـ *نقلاً من لطائف المعارف - قال ابن رجب - رحمه الله - : ....خرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان" وصححه الترمذي وغيره واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به: فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر منهم الرحمن بن المهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثا أنكر منه ورده بحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين" فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين وقال الأثرم الأحاديث كلها تخالفه يشير كلها تخالفه يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة وقال الطحاوي هو منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به وقد أخذ آخرون منهم الشافعي وأصحابه ونهو عن ابتداء التطوع بالصيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة ووافقهم بعض المتأخرين من أصحابنا ثم اختلفوا في علة النهي فمنهم من قال: خشية أن يزاد في شهر رمضان ما ليس منه وهذا بعيد جدا فيما بعد النصف وإنما يحتمل هذا في التقديم بيوم أو يومين ومنهم من قال: النهي للتقوى على صيام رمضان شفقة أن يضعفه ذلك عن صيام رمضان وروي ذلك عن وكيع ويرد هذا صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو أكثره ووصله برمضان هذا كله بالصيام بعد نصف شعبان.اهـ لطائف المعارف / لابن رجب - رحمه الله - وظائف شهر شعبان * بعض الفتاوى بخصوص صيام النصف من شعبان . س / عن صوم النصف من شعبان؟ الجواب : النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول عليه الصلاة والسلام يُكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصوم فيه. فتاوى نور على الدرب / باب ( الزكاة والصيام ) الشيخ العثيمين رحمه الله * س/ ما هو فضل صيام الرابع عشر والخامس عشر أو الخامس عشر والسادس عشر من شهر شعبان أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ الجواب: صيام ثلاثة أيام من كل شهر من سنة النبي صلى الله عليه وعلى وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهرٍ ثلاثة أيام قالت عائشة رضي الله عنها:" لا يُبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخرة" ولكن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لا كما ما قال السائل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر ولا فرق بين شعبان وغيره لكن كونه يخص ذلك في شعبان يقتضي أنه يعتقد أن ذلك سنة في شعبان دون غيره وليس الأمر كذلك فأيام البيض ويوم النصف من شعبان كغيرها من الأيام في غيره فلا مزية لشعبان على غيره في هذه المسألة وقد ورد في الأحاديث لكنها ضعيفة في فضل صوم يوم النصف من شعبان إلا أنها ضعيفةٌ لا تقوم بها حجة. فتاوى نور على الدرب / باب ( الزكاة والصيام ) الشيخ العثيمين رحمه الله س / سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى – : نشاهد بعض الناس يخصون الخامس عشر من شعبان بأذكار مخصوصة وقراءة للقرآن وصلاة وصيام فما هو الصحيح جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن صيام النصف من شعبان أو تخصيصه بقراءة، أو بذكر لا أصل له، فيوم النصف من شعبان كغيره من أيام النصف في الشهور الأخرى، ومن المعلوم أنه يشرع أن يصوم الإنسان في كل شهر الثلاثة البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، ولكن شعبان له مزية عن غيره في كثرة الصوم، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكثر الصيام في شعبان أكثر من غيره، حتى كان يصومه كله أو إلا قليلاً منه، فينبغي للإنسان إذا لم يشق عليه أن يكثر من الصيام في شعبان اقتداء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. المصدر: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين المجلد العشرون صيام التطوع *حكم الإحتفال بتحويل القبلة !! * السؤال: لقد سمعت بعض أهل العلم من يرغب في صيام النصف من شهر شعبان ويذكر أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ومن ضمن هذه الأيام النصف من شعبان ولذا فهو سنة وليس ببدعة أيضاً الاحتفال بأيام شعبان لأنها الأيام التي تحولت فيها القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام أجيبونا أجابة مفصلة حول هذا الموضوع وجزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ؟ الجواب الشيخ: أما صيام النصف من شعبان بناء على أنه أحد أيام البيض التي أُمرنا بصيامها وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فإذا صام الإنسان أيام البيض في شعبان فإنه كصيامها في رجب وفي جمادى وفي ربيع وفي صفر وفي محرم وفي ذي القعدة . ولكن كونه يخصص يوم النصف فقط هذا لا يدل على أنه صامه من أيام البيض بل يدل على أنه صامه لأنه يوم النصف من شعبان وهذا يحتاج إلى دليل والحديث الوارد في هذا ضعيف وعلى هذا فلا يُسن للإنسان أن يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام *وأما ما ذكره من الاحتفال بأيام شعبان لأن القبلة حُولت فيه هذا يحتاج أولاً إلى صحة النقل لأن القبلة تحولت في شعبان وعلى تقدير صحة ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ هذه الأيام عيداً يحتفل فيه فإن هذه الأيام التي حولت فيها الكعبة قد مرت على النبي صلي الله عليه وسلم وعلى أصحابه ومع هذا لم يكونوا يحتفلون بها والواجب على المسلمين أن يتبعوا آثار من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وألا يغتروا بما يعمله الناس اليوم فإن كثيراً منها خارج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محدث وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة). فتاوى نور على الدرب / باب ( الزكاة والصيام ) الشيخ العثيمين رحمه الله *السؤال: هل علي إثم في تناول حبوب منع العادة وكذلك لكي لا يفوتني صيام أيام مثل ليلة النصف من شعبان وليلة التروية وعرفات وغيرها أرجو الإفادة؟ الجواب : أما إستعمال هذه الحبوب فإنه حسب ما بلغني ضار ولا ينبغي للإنسان أن يتناول ما كان ضاراً لقول الله تعالى (لا تقتلوا أنفسكم) وإذا تبين أنه لا يضر بمشورة الطبيب فلا بأس أن تأكل المراة شيئا من هذه الحبوب من أجل أن لا تمنعها الحيضة من الصيام ولكن السائلة ذكرت صوم يوم النصف من شعبان وهذا لا أصل له ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام ولا ليلته بالقيام فالأفضل أن تكون ليلة النصف من شعبان ويومه كسائر الليالي والأيام ويوم التروية هو اليوم الثامن وهو كباقي أيام العشر ليس له مزية خاصة وإنما المزية يوم عرفة حيث ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. فتاوى نور على الدرب / باب ( الطهارة ) الشيخ العثيمين رحمه الله
  19. ( القول الأكيد في بيان مقدمة كتاب التوحيد ) بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه ، وبعد : هذه هي مقدمة كتاب التوحيد - يسر الله إتمامه على خير وفي عافية - وهي جزء من شرح الكتاب والتعليق عليه ، والذي عنونت له بـ : ( إتحاف الأصحاب بتعليق ذوي الألباب على كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهَّاب ) ؛ أضعها بين يدي إخواني ليسهل عليهم تعلمِ هذا الكتاب العظيم ، وذلك من باب الدلالة على الخير حتى يعم به النفع ، أسأل الله - بمنه وكرمه - أن يتمِّم علينا هذا العمل على الوجه الذي يرضيه ، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ، وأن لا يجعل فيه حظًا لأحدٍ من العالمين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وقد صغته في صورة سؤال وجواب تسهيلاً للطلاَّب ، وتثبيتًا وفهمًا لمسائل الكتاب ، بعيدًا عن التقصير المخل والتطويل المُمِّل ، سالكًا فيه مسلك أهل الفضل من أهل العلم ممن تعرَّضوا لشرح الكتاب والتعليق عليه قدامى ومحدَثين من أئمة هذا الدين ، وغالب مسائله مستلة من مقدمة الشيخ الدكتور دغش بن شبيب العجمي - حفظه الله - ؛ وقد زدت عليها - ولله الحمد والمنة - في كثير من المواضع التي احتاجت إلى بيان أو تنبيه أو استدراك أو تعقيب ؛ فهذا شأن الكتب حاشا كتاب الله - عز وجل - ؛ فهو كتابٌ عظيم { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت : 42] ، فأقول وبه أصول وأجول : تتمة المبحث في المرفقات ... وكتب سمير بن سعيد القاهري القول الأكيد في بيان مقدمة كتاب التوحيد.pdf
  20. الْحَمْدُ لِلَّهِ أحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ. أَمَّا بَعْدُ: قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ- " فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " (1/47- 63): فَصْلٌ فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }[النَّحْلِ:14 - 18]، وَقَالَ تَعَالَى:{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }[فَاطِرٍ:12]، وَقَالَ تَعَالَى:{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا }[الْفُرْقَانِ:53]، قَوْلُهُ:{ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } أَيْ حَاجِزًا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ:{ وَحِجْرًا مَحْجُورًا } أَيْ سِتْرًا مَسْتُورًا يَمْنَعُ أَحَدَهُمَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ. فَالْبَرْزَخُ الْحَاجِزُ، وَالْحِجْرُ الْمَانِعُ. وَقَالَ تَعَالَى:{ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ }[الرَّحْمَنِ:19،20]، فَالْمُرَادُ بِالْبَحْرَيْنِ: الْبَحْرُ الْمِلْحُ الْمُرُّ وَهُوَ الْأُجَاجُ، وَالْبَحْرُ الْعَذْبُ هُوَ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ أَقْطَارِ الْأَمْصَارِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. قَوْلُهُ:{يَلْتَقِيَانِ} أَيْ مَنَعَهُمَا أَنْ يَلْتَقِيَا بِمَا جَعَلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَرْزَخِ الْحَاجِزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ تَعَالَى:{ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ }[الشُّورَى:32 - 34]، وَقَالَ تَعَالَى:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }[لُقْمَانَ:31، 32]، وَقَالَ تَعَالَى:{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }[الْبَقَرَةِ:164]، فَامْتَنَّ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ فَالْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِسَائِرِ أَرْجَاءِ الْأَرْضِ، وَمَا يَنْبَثِقُ مِنْهُ فِي جَوَانِبِهَا الْجَمِيعُ مَالِحُ الطَّعْمِ مُرٌّ، وَفِي هَذَا حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ لِصِحَّةِ الْهَوَاءِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ حُلْوًا لَأَنْتَنَ الْجَوُّ وَفَسَدَ الْهَوَاءُ؛ بِسَبَبِ مَا يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْعِظَامِ فَكَانَ يُؤَدِّي إِلَى تَفَانِي بَنِي آدَمَ وَفَسَادِ مَعَايِشِهِمْ، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ. وَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَنِ الْبَحْرِ ؟ قَالَ:« هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ » صَحِيحٌ ([1]). وَأَمَّا الْأَنْهَارُ: فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا حُلْوًا، عَذْبًا جَارِيًا، فُرَاتًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَجَعَلَهَا جَارِيَةً سَارِحَةً يُنْبِعُهَا تَعَالَى فِي أَرْضٍ، وَيَسُوقُهَا إِلَى أُخْرَى رِزْقًا لِلْعِبَادِ، وَمِنْهَا كِبَارٌ، وَمِنْهَا صِغَارٌ، بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَالتَّسْيِيرِ عَلَى تَعْدَادِ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ الْكِبَارِ، وَأُصُولِ مَنَابِعِهَا، وَإِلَى أَيْنَ يَنْتَهِي سَيْرُهَا بِكَلَامٍ فِيهِ حِكَمٌ، وَدَلَالَاتٌ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ فَاعِلٌ بِالِاخْتِيَارِ وَالْحِكْمَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:{ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ }[الطُّورِ:6]. فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَحْرُ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْبَحْرَ اسْمُ جِنْسٍ يَعُمُّ سَائِرَ الْبِحَارِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}[الطُّورِ:6]. فَقِيلَ: الْمَمْلُوءُ مَاءً. وَقِيلَ: يَصِيرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا تُؤَجَّجُ فَيُحِيطُ بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ. وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ: الْمَمْنُوعُ الْمَكْفُوفُ الْمَحْرُوسُ عَنْ أَنْ يَطْغَى فَيَغْمُرَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا فَيَغْرَقُوا. رَوَاهُ الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ بَدْرٍ-رَحِمَهُ اللهُ-:" إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، لِأَنَّهُ لا يُشْرَبُ مِنْهُ مَاءٌ، وَلا يُسْقَى بِهِ زَرْعٌ، وَكَذَلِكَ الْبِحَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي " كِتَابِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ " (6/139):{المَسْجُورِ}: المُوقَدِ. وَقَالَ الحَسَنُ-رَحِمَهُ اللَّهُ-:« تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلاَ يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ ». وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي التَّفْسِيْرِ (ص814):{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} أَيْ: الْمَمْلُوءُ مَاءً، قد سجره الله، ومنعه من أن يفيض على وجه الأرض، مع أن مقتضى الطبيعة، أن يغمر وجه الأرض، ولكن حكمته اقتضت أن يمنعه عن الجريان والفيضان، ليعيش من على وجه الأرض، من أنواع الحيوان، وَقِيلَ: إن المراد بالمسجور، الموقد الذي يوقد [نارًا] يوم القيامة، فيصير نارًا تلظى، ممتلئا على عظمته وسعته من أصناف العذاب. وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ مُحَمَّدُ الأَمِيْنُ الشَّنْقِيْطِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ ( أَضْوَاءُ البَيَانِ فِي إِيْضَاحِ القُرْآنِ بِالقُرْآنِ ) (7/452): وَقَوْلُهُ:{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} فِيهِ وَجْهَانِ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَمَاءِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَسْجُورَ هُوَ الْمُوقَدُ نَارًا، قَالُوا: وَسَيَضْطَرِمُ الْبَحْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا، مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى:{ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ }[غافر:72]. الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ الْمَسْجُورَ بِمَعْنَى الْمَمْلُوءِ، لِأَنَّهُ مَمْلُوءٌ مَاءً. فَقَوْلُهُ: مَسْجُورَةً أَيْ عَيْنًا مَمْلُوءَةً مَاءً. وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي مَعْنَى الْمَسْجُورِ هُمَا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ:{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ }[التكوير:6]. وخلاصة الكلام في بيان هذا الإمام: قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي التَّفْسِيْرِ (176 ،177).ط. دار الثريا: { وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } كلمة البحر قِيلَ: إن المراد به البحر الذي عليه عرش الرحمن -عَزَّ وَجَلَّ- كَمَا قَالَ تَعَالَى، { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ }، وَقِيلَ: المراد به البحر الذي في الأرض لأنه المشاهد المعلوم الذي فيه من آيات الله ما يبهر العقول، والصحيح أن المراد به بحر الأرض، لأن (أل) في البحر للعهد الذهني، يعني البحر المعهود الذي تعرفونه، فأقسم الله به لما فيه من آيات الله العظيمة من أسماك وأمواج وغير هذا مما نعلمه وما لا نعلمه، ومن أعظم ما فيه من آيات الله ما أشار إليه تعالى في قوله:{الْمَسْجُورِ} يعني الممنوع، ومنه سجرت الكلب يعني ربطته حتى لا يهرب، فالبحر ممنوع بقدرة الله -عَزَّ وَجَلَّ-، إننا نعلم جميعاً أن الأرض كروية، وهذا البحر لو نظرنا إليه بمقتضى الطبيعة لكان يفيض على الأرض، لأنه لا جدران تمنع، والأرض كروية مثل الكرة فلو نظرنا إلى هذا البحر بمقتضى الطبيعة، لقلنا: لابد أن يفيض على الأرض فيغرقها، ولكن الله تبارك وتعالى أمسكه بقدرته سبحانه وتعالى، فهو مسجور، أي: ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها، وهذه آية من آيات الله، فلو صب فوق الكرة ماء، لذهب يغمرها يميناً وشمالاً، لكن هذا البحر لا يمكن أن يفيض على الأرض بقدرة الله سبحانه وتعالى، وانظر إلى الحكمة تأتي أيام المد والجزر، نفس البحر يمتد امتداداً عظيماً لعدة أمتار وربما أميال، ثم ينحسر، مَن الذي مده ؟ ولو شاء لبقي ممتداً حتى يغرق الأرض، ومن الذي رده؟ هو الله، ولهذا كان هذا البحر جديراً بأن يقسم الله به، وفي البحر آيات عظيمة، يقال: إنه ما من شيء على البر من حيوان وأشجار إلا وله نظير في البحر بل أزيد، لأن البحر بالنسبة لليابس يمثل أكثر من سبعين في المائة، وفيه أشياء لا نرى لها نظيراً في البر، وهذا من آيات الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وأعظم آية في البحر هو أنه مسجور، أي ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها. وَقِيلَ: المراد بالمسجور الذي سيسجر، أي: يوقد كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ }[التكوير:6]، أي: أوقدت. وهذا يكون يوم القيامة، هذا الماء الذي نشاهده الآن والذي لو سقطت فيه جمرة، أو مر على جمرة لأطفأها، يوم القيامة يكون ناراً يسجر، وهذا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، والمراد به المعنيان جميعاً؛ لأنه لا منافاة بين هذا وهذا، فكلاهما مِنْ آيَاتِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، أي سواء قلنا المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض، أو المسجور الذي سيسجر أي يوقد، فكل ذلك من آيات الله. وَيُؤَيِّدُهُ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ ». قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَاذَا تَأْمُرُنَا؟، قَالَ:« عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ » صَحِيحٌ ([2]). هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل [1]- أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، بِرَقَمِ (69)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقَمِ (59)، وَأَبُو دَاوُدَ بِرَقَمِ (86)، وابْنُ مَاجَه بِرَقَمِ (388)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (480)، وَصَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (7048) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ-رَضِيَ الله عَنْهُ-. [2]- أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، بِرَقَمِ (3368)، وَأَحْمَدُ بِرَقَمِ (4536)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (3609)، صَحِيْحِ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ، بِرَقَمِ (3096).
  21. طيبة النشر في ذكر المخالفات العشر التي وقع فيها هشام بن فؤاد البيلي الكذَّاب الأشر • المأخذ الأول : قوله بأن ما حدث في مصر خروج وليس بعزل ، وذلك بعد استتباب الأمر للحاكم المتغلب على طريقة الخوارج القعدية . • المأخذ الثاني : استقباله في بيته للحلبي التميعي الحدادي الخارجي أحمد الأسكندراني الطعَّان في أهل السنة وفي ولاة أمرنا ؛ الرامي شيخنا الإمام الربيع وإخوانه من أهل العلم والفضل بالغلو والابتداع والكذب والبهت - قطع الله لسانه وشل بنانه وأركانه - المكفِّر علنًا للرئيس عبد الفتاح السيسي عبر حسابه في الفيس بوك ، والمتعاطف مع محمد مرسي وإخوان رابعة وغيرهم ، وله صورة نشرها عبر حسابه بالفيس بوك والواتسب وهو يشير فيها بالإشارة الماسونية ؛ إشارة رابعة العدوية ! . • المأخذ الثالث : إيواؤه للأحمق محمود الخولي الحدادي ؛ مع وفرة أخطاء هذا الخولي الدَّعي الكذَّاب ، وسبِّه لجِلة من علماء السُنة في مصر ، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الوالد رسلان ، والشيخ علي موسى ، والشيخ طلعت زهران - حفظهم الله جميعًا - ، ورميه لكثير منهم بالجهل والهوى وسوء القول . • المأخذ الرابع : رميه للإمام الألباني - رحمه الله - بأن قوله في مسائل الإيمان وافق فيه المرجئة ، أو قال بقول المرجئة ؛ ودفاعه عن هذا القول الممجوج إلى وقت الناس هذا ؛ مع وفرة ردود علماء ومشايخ أهل السُنة عليه ، وهو في هذا موافق لرؤوس أهل الضلال من القطبيين ؛ كسفر الحوالي ، وسيد العربي ، ومحمد عبد المقصود ، وفوزي السعيد وغيرهم من أهل البدع والضلال . • المأخذ الخامس : ثناؤه على ابن جبرين الإخواني ، وحسن عبد الستير صاحب الوجوه الكثيرة ، والغر المفتون سامح أبو يحي الحدادي الضال ، وغيرهم ممن جرحهم مشايخ السُنة كأبي اليمين المنصوري ، ومحمد كمال السيوطي المجهول الحال . • المأخذ السادس : نزوله على بعض المخالفين في المملكة العربية السعودية - حرسها الله - وغيرها من البلدان كالكويت ؛ كعبد العزيز الريس ؛ وعبد المالك الرمضاني ، وسالم الطويل ، وغيرهم من المميعة والحدادية . • المأخذ السابع : تقريره في بعض الأجوبة كما في موقعه إلى أن ما حدث بين يحي الحجوري الحدادي الضال الخبيث وبين أهل العلم الذين حذَّروا منه ، أن هذا من قبيل الخلاف بين العلماء ! ، وهذا منه دفاعٌ مبطَّنٌ عن يحي الحجوري ! . • المأخذ الثامن : كلامه المتشابه في فتنة مصر ، والذي أوقع الكثير من الشباب في حيرة ، كقوله بأنَّ ما حدث في مصر خروج وليس بعزل ، وبسطه القول في هذه المسألة وبإسهاب محاكاة لإخوانه من الخوارج القعدية ، وتقريره بأن كلامه فيها من قبيل التأصيل العلمي للمسألة ! ، وحطه على الجيش والشرطة تلميحًا وتصريحًا في خطبة جمعة شهيرةٍ له نشرها عبر موقعه ، وقوله بأن ما حدث في قضية عزل مرسي ظلم وجور و.. و..إلخ . • المأخذ التاسع : طعنه على مشايخ مصر بعامة ، ورميهم من قبل أتباعه ببدعة الإرجاء ، وطعنه الشديد في الشيخ الفاضل محمد سعيد رسلان -حفظهما الله- خاصَّة ، ورميه له ولأتباعه ببدعة الحزبية ، وقوله بأن الرسلانية أشد خطرًا من الحدادية ! ، مع أنه يدَّعي الأدب في الرد على خصومه ! وهو عار منه تمامًا كما ترون هو وأتباعه ؛ فكيف بطعنه في كل أهل السُنة في مصر ، وعلى رأسهم الشيخ الوالد ؟! . • المأخذ العاشر : قوله بمسألة جنس العمل ! ، ولمزه وغمزه فيمن يقول بخلاف هذا القول الإرجائي ! ، مع كون علماء الأمة ( جميعهم في عصرنا ! ) يحذِّرون من هذا المصطلح المبتدَع الحادث ، وعلى رأسهم الإمام الفوزان الذي يتترس به هو وزمرته ليداري بدعته . وكتب سمير بن سعيد القاهري طيبة النشر في ذكر المخالفات العشر التي وقع فيها هشام البيلي الكذَّاب الأشر.doc
  22. بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ- " فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " (1/26- 46): بَابُ مَا وَرَدَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا: ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا }[الطَّلَاقِ:12]، ثُمَّ قَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ:« مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ » مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ([1]). ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ([2]). وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ- هَاهُنَا (أَيْ: فِي نَفْسِ الْبَابِ): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ:« الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ([3])، وَمُرَادُهُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- تَقْرِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ } [الطَّلَاقِ:12]، أَيْ فِي الْعَدَدِ كَمَا أَنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ مُطَابَقَةً لِعِدَّةِ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْأَوَّلِ فَهَذِهِ مُطَابَقَةٌ فِي الزَّمَنِ كَمَا أَنَّ تِلْكَ مُطَابَقَةٌ فِي الْمَكَانِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ، ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقُولُ:« مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ »، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ:« اللهُمَّ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا »، قَالَ:« فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَفِي رِوَايَةٍ:[ فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ]، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ، فَكَانَتْ قَبْرَهَا » مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ([4]). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ؟ وَأَيْنَ تَكُونُ ؟ » صَحِيحٌ ([5]). وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كَعْبًا حَلَفَ لَهُ بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى أَنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَمْ يَكُنْ يَرَى قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا:« اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا » صَحِيحٌ ([6]). وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ نُوحاً -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لاِبْنِهِ: إِنِّى قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ، لَوْ وُضِعَتْ فِى كَفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فِى كَفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً، قَصَمَتْهُنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلاَةُ كُلِّ شَىْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ » صَحِيحٌ ([7])، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كَالْمُتَوَاتِرَةِ فِي إِثْبَاتِ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ فَوْقَ الْأُخْرَى، وَالَّتِي تَحْتَهَا فِي وَسَطِهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى السَّابِعَةِ، وَهِيَ صَمَّاءُ لَا جَوْفَ لَهَا، وَفِي وَسَطِهَا الْمَرْكَزُ، وَهُوَ نُقْطَةٌ مُقَدَّرَةٌ مُتَوَهَّمَةٌ، وَهُوَ مَحَطُّ الْأَثْقَالِ إِلَيْهِ يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِذَا لَمْ يُعَاوِقْهُ مَانِعٌ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُنَّ مُتَرَاكِمَاتٌ بِلَا تَفَاصُلٍ أَوْ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَالَّتِي تَلِيهَا خَلَاءٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَبَيْنَ الْأُخْرَى مَسَافَةً لِظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ-رَضِيَ الله عَنْهُ-، قَالَ:« بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَاَلَّتِي تَلِيْهَا خَمْسُمَائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ وَسَمَاءٍ خَمْسُمَائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالكُرْسِيِّ خَمْسُمَائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الكُرْسِيِّ وَالمَاءِ خَمْسُمَائَةِ عَامٍ، وَالعَرْشُ فَوْقَ المَاءِ، وَاَللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ؛ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ »([8])، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ }[الطَّلَاقِ:12]. الْآيَةَ. قَالَ تَعَالَى:{ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }[الْأَنْبِيَاءِ:30]، قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ-([9]): أَيْ كَانَ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَلَاصِقٌ مُتَرَاكِمٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ، فَفَتَقَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَيْ فَصَلْنَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا وَالْأَرْضَ سَبْعًا، وَفَصَلَ بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ بِالْهَوَاءِ، فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ وَأَنْبَتَتِ الْأَرْضُ؛ وَلِهَذَا قَالَ:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ}. قَالَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ-:(( كَانَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ مُلْتَزِقَتَيْنِ فَلَمَّا رَفَعَ السَّمَاءَ وَأَبْرَزَ مِنْهَا الْأَرْضَ كَانَ ذَلِكَ فَتْقَهُمَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ))، وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ-رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-:(( كَانَتَا جَمِيعًا فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْهَوَاءِ ))، وَعَنْ عِكْرِمَةَ-رَحِمَهُ اللَّهُ-، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا-:(( عَنِ اللَّيْلِ، كَانَ قَبْلُ أَوِ النَّهَارُ ؟، قَالَ: أَرَأَيْتُمُ السَّمَوَاتِ حَيْثُ كَانَتَا رَتْقًا هَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا إِلا ظُلْمَةٌ ؟، ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّيْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ ))، وهذا الاتجاه في التفسير يتفق مع أدق النظريات العلمية في عصرنا، فالملاحظات العامة في هذا الكون أن بعض المجرات تنطلق بسرعة هائلة خارجة عن مركز الكون، مما يدل على أن هذا الكون كان ملتزقا، وكان كتلة واحدة، ويؤكد ذلك أنه من خلال طيف الإشعاعات تأكد أن مادة الكون واحدة وهناك نظرية أخرى لا تتحدث عن الكون كله وإنما عن المجموعة الشمسية أنها كانت كتلة واحدة وكل من هاتين النظريتين العلميتين تتفق مع قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآية. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا-:(( أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا؟ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ، فَاسْأَلْهُ، ثُمَّ تَعَالَ فَأَخْبِرْنِي بِمَا قَالَ لَكَ، قَالَ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَسَأَلَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا-:" نَعَمْ، كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ وَكَانَتْ الْأَرْضُ رَتْقًا لَا تُنْبِتُ، فَلَمَّا خَلَقَ لِلْأَرْضِ أَهْلًا فَتَقَ هَذِهِ بِالْمَطَرِ وَفَتْقَ هَذِهِ بِالنَّبَاتِ"، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَأَخْبَرَهُ، فقال ابْنُ عُمَرَ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَدْ كُنْتُ أَقُولُ: مَا يُعْجِبُنِي جَرَاءَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، عَلَى تَفْسِيْرِ القُرْآنِ فَالآنَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ فِي الْقُرْآنِ عِلْمًا ))، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ-رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-:(( كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا لَا تُنْبِتُ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَالْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ ))، وهذا الاتجاه في التفسير يتفق مع ما يقوله علماء الكون. وهذه هي نظرية السديم عند علماء الْفَلَكِ الذين يثبتون أن الشمس والكواكب والأرض كانت قطعة واحدة كتلة نارية، وفي أثناء سيرها السريع انفصلت عنها الْأَرْضُ والكواكب السيارة الأخرى، وهي تسعة مرتبة بحسب قربها من الشمس: عُطارد، والزُّهرة، والأرض، والمرّيخ، والمشتري، وزُحل، وأورانوس، ونبتون، وبلوتوه. ولكل منها مدار بحسب تأثير الجاذبية، وهي تجري في الْفَلَكِ، وهي تسعة أفلاك دون السموات المطبقة التي يعيش فيها الملائكة. وَالْفَلَكُ: استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء، أو هو مجراها وسرعة سيرها، فإذا كان الأمر كذلك فإن الأرض كانت أيام ذلك لا تنبت وكانت سماؤها لا تمطر. فَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ تَفْسِيرِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنَّ الآيةَ أشارتْ إِلَى شيءٍ لَمْ يعرفُهُ الإنسانُ إلا متأخرًا. والملاحظُ أَنَّ الذينَ طَرَحُوا كُلَّاً مِنَ النَّظَرِيتينِ الكافرون، فكأنَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا } إشارةٌ إلى أن الكافرين سيكتشفون هذهِ الحقائقُ ويبرهنونَ عليها، وفي ذلك كُلِّهِ مظاهرٍ من إعجازِ هذا القرآن، الذي لا تتناهى عجائِبُهُ. وهذا السبقُ العلمي الذي أعلنَهُ القرآنُ دليلٌ واضحٌ قاطعٌ على أن القرآنَ كلامُ اللّهِ ووحيِهِ المنزلُ على عبدِهِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النبيُّ الأميُّ الذي يستحيلُ أن يكونَ عالماً بمثلِ ذلك لولَا الوحيُ الإلهي. هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] - أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ ، كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ، برقم 3195، وَكِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ، بَابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ، برقم 2453، وَمُسْلِمٌ ، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ، بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَغَصْبِ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا، برقم 1612. [2] - أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ ، كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ، برقم 3196، وَكِتَابُ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ، بَابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ، برقم 2454. [3] - أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ ، كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ، برقم 3197. [4] - أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ بَدْءِ الخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ، برقم 3198، وَمُسْلِمٌ، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ، بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَغَصْبِ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا، برقم 1610. [5] - أَخْرَجَهُ: أبو يعلى (11/496 ، رقم 6619). قال الهيثمي (1/80): رجاله رجال الصحيح، انْظُرْ: الصَّحِيحَة تحت ح (150). [6] - أَخْرَجَهُ: (حب) 2709 [قال الألباني]: صحيح - "تخريج فقه السيرة" (341)، "تخريج الكلم الطيب" (رقم 179)، "الصحيحة" (2758). [7] - أَخْرَجَهُ: (خد) 548، (حم) 6583، (ك) 154، انظر الصَّحِيحَة: 134، صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 426. 8- (إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. (التَّوْحِيْدُ) (244/ 1) (885/ 2) لِابْنِ خُزَيْمَةَ. اُنْظُرْ كِتَابَ (مُخْتَصَرُ العُلُوِّ) لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- (ص103)) قَالَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، قَالَ: (وَلَهُ طُرُقٌ). ((العُلُوُّ) (ص45) لِلذَّهَبِيِّ)، قُلْتُ: وصححه ابن باز في شرح كتاب التوحيد لابن باز - الصفحة أو الرقم: 389 وقال: صحيح جيد، وابن عثيمين في مجموع فتاوى - الصفحة أو الرقم: 1125/10 وقال: موقوف له حكم الرفع. [9] - فِي تَفْسِيْرِهِ (5/339).ط. دار طيبة للنشر والتوزيع .
  23. زجر المُلحد([1]) الماكر الذي تعدَّى على الشيخ العلاَّمة أحمد محمد شاكر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على نبيه وعبده ، وآله وصحبه وحزبه ووفده ، أمَّا بعد : فقد شغَّب المدعو ( إلحاد البحيري = Islam Behery ) على الشيخ العلاَّمة القاضي أحمد شاكر - رحمه الله - عبر صفحته بالفيس بوك ، وتعرَّض لرسالته التي عُنون لها بـ : « كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر » ، بالاستهزاء والسخرية كما هي عادته ، وادَّعى زورًا وكذبًا بأن كتابه الآنف الذكر يدعو لقتل المسلمين وغير المسلمين ! وهو كاذبٌ في دعواه ، وتكلَّم عن الشيخ - رحمه الله - بطريقة سمجة ، فيها سوء أدب ، وحقدٍ دفينٍ على الإسلام وأهله ، وادَّعى على الشيخ أمورًا عظيمة ، ولم يراعي حرمة الشيخ ، ولا سنَّه ، ولا مكانته ، ولا علمه ، وادعى عليه أنه يفتح الباب - في زعمه - لكل من التزم ! أنه يستبيح دم شارب الخمر دون الرجوع إلى الحاكم المسلم ، وجرى ذلك منه مجرى الدفاع عن صاحب محل الخمور النصراني الذي قتل من أيام في شارع خالد بن الوليد بمحافظة الأسكندرية على يد رجل يقال عنه بأنه ملتحٍ ، يُدعى بـ : عسلية ! ، والذي تم القبض عليه إبَّان جريمته على الفور ، وفي نفس الليلة التي قام فيها بذبح بائع الخمور في الطريق العام على مرأى ومسمعٍ من بعض الناس ، ومما لا شك فيه أن إهدار دم المذكور بهذه الطريقة ، وهذه الصورة الدموية من قبل آحاد الرعية فيه من الظلم والعدوان ما فيه ، ودين الإسلام يأبى هذا السلوك البتة ، ويرفض هذه الطريقة رفضًا تامَّا ، سواءً كان قتله من قِبل بعض العصاة المذنبين ، أو ممن يتجرون بهذا الدين ؛ فعن صفوان بن سُليم ، عن عدةَ من أبناء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن آبائهم ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « ألا من ظلم معاهدًا ، أو انتقصه ، أو كلَّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ ؛ فأنا حجيجه يوم القيامة([2]) » ؛ فكيف بقتله ، وإهدار دمه ظلمًا وعدوانًا ؟! . وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا » ؛ فأخذ إلحاد البحيري هذه الحادثة نموذجًا ليشنَّع من خلالها على الإسلام وأهله ، وليصور للناس بأنَّ هذا الإسلام ليس هو الإسلام الحق ، وأن الإسلام الذي بين أيدينا إسلام دموي يتشدق إلى الدماء والأشلاء ويكفر النصارى ! ، ويأمر بقتلهم ! ، ويستبيح بيضتهم ، ويأمر بسفك دمائهم ، وليست هي بالأولى من المومى إليه ؛ فالرجل معروف بعدائه للدين من قبل ومن بعد . وقبل الشروع في الرد على هذا الدعي الإباحي الإلحادي أعرض على القرَّاء الكرام كلامه بحذافيره كما جاء عبر صفحته . قال - فض الله فاه وأخزاه - : في شخص مهم جدا كمرجع يعني عند أي عيل التزم وربى دقنه الشخص ده عندهم بيسموه " العلامة " أحمد شاكر وده مات سنة 1958 الأخ بقى ده عنده كتيب مطبوع مهم عندهم اسمه " الكلمة الفصل في قتل مدمني الخمر " وده يعني بيلخص الطريق على الواد الملتزم بدل ما يتعب نفسه ويقرا المذاهب الأربعة وكتب الحديث فالواد بيقرا عن أدلة قتل مدمن وبائع الخمر بدون الرجوع للحاكم من المذاهب الأربعة ركز........بدون الرجوع للحاكم فما بالك وهو كمان في نظرهم مسيحي " كافر " أنا حزين للي وصلت إليه الأمور هتفضل الناس تتقتل فرادى وجماعات وهيفضل كهنة المعبد يخادعون الله والدولة والناس وينكروا ويستنكروا ويصدروا بيانات إدانة وهتفضل الكتب دي تشكل الوعي والتدين ويتسجن اللي يقولهم منين منبع أنهار الدم مفيش جديد ومفيش تحرك ومفيش تغيير ومفيش حاجة .اهـ قال المهرطق إلحاد البحيري - عامله الله بعدله - : في شخص مهم جدا كمرجع يعني عند أي عيل التزم وربى دقنه الشخص ده عندهم بيسموه " العلامة " أحمد شاكر وده مات سنة 1958 ، الأخ ( كذا ! ) بقى ده عنده كتيب مطبوع مهم عندهم اسمه الكلمة الفصل في قتل مدمني الخمر .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : الشيخ العلاَّمة أحمد شاكر - رحمه الله - لمن لا يعرفه كان محدَّث الديار المصرية في زمنه ، وهو أحد قادة أعلام الحديث في العصر الحديث ، نشأ وترترع في بيت علم وفضل ؛ فوالده هو الشيخ العلاَّمة محمد شاكر - رحمه الله - وكيل الجامع الأزهر ، وأمين الفتوى ، والذي عمل في منصب قاضي قضاة السودان ، وقد انتقل الشيخ أحمد شاكر مع والده حيث تلقى علومه الأولى بكلية جوردون ؛ فلمَّا عاد والده من السودان تولى مشيخة علماء الإسكندرية عام : (1321) هجريًا ، الموافق : (1904) ميلاديًا ، بدأ الشيخ أحمد شاكر في دراسة علم الحديث بهمةٍ لا تعرف الكلل حتى تضلَّع فيه وفاق أقرانه ، وذلك منذ عام : (1327) هجريًا ، الموافق : (1909) ميلاديًا ، وكان والده - رحمهما الله - من أكبر شيوخه ؛ حيث كان يعقد مجلس علم يوميًا له ، ولباقي إخوته كذلك ، وفي هذه المجالس قرأ عليهم : تفسير البغوي ، والنسفي ، وصحيح مسلم ، وسنن الترمذي ، وصحيح البخاري ، وفي الأصول : جمع الجوامع ، وشرح الإسنوي على المنهاج ، وفي الفقه الحنفي الهداية ؛ على طريقة السلف - رحمهم الله - ، وهذه الدراسة الصحيحة للعلم أخرجت لنا عالمًا فذًا في الحديث والفقه والتفسير شهد له بذلك كل من عاصره من العلماء والفحول والأدباء . فإن الناظر في كثير من كلام هذا المأفون الدعي الإباحي الإلحادي يعلم علم يقين أنه محرَّف ماهر ، وملبِّس غادر ، ومدلسٌ ماكر ؛ ففي كلامه هذا يريد أن يذهب بمن يقرأ له بعيدًا ؛ بعيدًا ؛ ليظهر له أن هذا الإسلام وأهله هو سبب تخلِّف المسلمين في زعمه الكاسد ، ولكونه يعلم أن أكثر المعلقَّات ! عنده والمعلقين لا يراجعون ما يكتب مما يَردُّ به على الإسلام والمسلمين ؛ لقناعتهم الزائدة بما يكتب ، ولو قرأوا - فهُم مثله ! - لا يفهمون ما يقرأون ؛ فإنه يتحكَّم في أفكارهم كيف يشاء من خلال ما يكتب ويسطِّر في صفحته التي من أمعن النظر فيها فإنه لا يزداد من الله إلاَّ بعدًا ! ؛ نظرًا لأن أكثر المعلقين عنده نساء سافرات متبرجات ، كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ! ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، وهم جمهوره الأعظم ، شأنه في ذلك شأن الدجَّال الأكبر ! . ولذلك فإن أكثر المعلقين عنده لا يفقهون شيئًا في دين الله ، ولا يعلمون من دين الإسلام العظيم إلَّا الكلمة الطيبة التي كُتبت في هويتهم ، وليس هذا مني تكفيرًا لهم ؛ فمن فرط جهل الكثيرين منهم أنهم لا يعلمون أن الرجل لا يحارب أشخاصًا يمتون إلى الدين وليسوا منه - كما يتوهم بعضهم - وذلك في صورة محاربته للإرهاب في زعمه ، ولكنه يحارب دين الله بحيلة ماكرة جدًا ؛ وذلك في صورة محاربته لبعض رجالات الدين من الأئمة المجتهدين ممن ينبري للرد عليهم بين الفينة والفينة ، والسعي الحثيث تشويه صورتهم ؛ فأفسد بهذا الصنيع ، وشكك كثير من الناس في عقائدهم وتراثهم وعلمائهم ! بحجة تنقية التراث مما دخل فيه وعلق به ، وليس الأمر كذلك ، فإنه يريد اجتثاث الدين من جذوره ، واقتلاعه من أصله ؛ حتى يصير الناس بلا دين أو هوية ، تتحكم فيهم الشهوات والنزوات ، وعندها يحقُّ للناس أن يشككوا في ربِّ العالمين نفسه ورسله واليوم الآخر ؛ فيعود الناس إلى الردة بعد الإسلام ، وإلى الإلحاد والكفران بعد الإيمان : { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة : 32] . فإن الذي تكفَّل بحفظ دينه هو الله ؛ فرسالته رسالة عالمية للناس كآفة ، ورسوله - عليه الصلاة والسلام - هو خاتم الرسل ، وكتابه آخر الكتب ، ورسالته آخر الرسالات ؛ فهيهات هيهات . والعلماء الذين يناطحهم هذا الغر المأفون ، وينادي بهم على رؤوس الأشهاد كلما سنحت له الفرصة هم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلَّم- على الحقيقة ؛ فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ، وإنما ورَّثوا العلم ؛ فمن أخذه أخذ بحظ وافر كما صح ذلك عنه - عليه الصلاة والسلام - ، وأهل الحديث ومنهم الشيخ العلاَّمة المحدِّث أحمد شاكر - رحمه الله - هم رجالات هذه الملة ، بهم حفظ اللهُ دينه من عبث العابثين ، وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة إلى يوم الدين ، والتي عناهم رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - الأمين ؛ بقوله : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله([3]) » . قال ابن المبارك - رحمه الله - لما سُئل عن هذه الطائفة : هم عندي أصحاب الحديث . وقال علي بن المديني : هم أصحاب الحديث . وسئل الإمام أحمد عن هذه الطائفة ؛ فقال : إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم ؟! . قال الحافظ أحمد بن سنان : هم أهل العلم ، وأصحاب الآثار . قال البخاري : يعني أصحاب الحديث . وقال في موضع آخر : وهم أهل العلم . قال الإمام الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة : ولا منافاة بينه وبين ما قبله كما هو ظاهر ، لأن أهل العلم هم أهل الحديث ، وكلما كان المرء أعلم بالحديث كان أعلم في العلم ممن هو دونه في الحديث كما لا يخفى .اهـ قال البخاري في كتابه : خلق أفعال العباد ، صحيفة ( 77 ) من الطبعة الهندية : وقد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله - تعالى - : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } [البقرة : 143] ، قال - رحمه الله - : هم الطائفةَ التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فذكر الحديث . قال الإمام الألباني - رحمه الله - معلقًا كما في السلسلة الصحيحة : وقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة ، والفرقة الناجية بأنهم أهلُ الحديث ، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي : أولًا : أنَّ أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السُنة ، وما يتعلق من معرفة تراجم الرواة ؛ وعلل الحديث ، وطرقه ، أعلم الناس قاطبة بسنةِ نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وهديه ، وأخلاقه ، وغزواته ، وما يتصل به - صلى الله عليه وسلم - . ثانيًا : أنَّ الأمةَ قد انقسمت إلى فرقٍ ومذاهب لم تكن في القرن الأول ، ولكل مذهبٍ أصوله وفروعه ، وأحاديثه التي يستدل بها ، ويعتمد عليها ، وأن المتمذهبَ بواحدٍ منها يتعصب له ، ويتمسكَ بكل ما فيه دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى ، وينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلَّده ؛ فإن من الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة والأحاديث ما لا يوجد في المذهب الآخر ؛ فالمتمسكِ بالمذهب الواحد يضل ولابد عن قسمٍ عظيم من السنة المحفوظةِ لدى المذاهبَ الأخرى ، وليس على هذا أهلُ الحديث ؛ فإنهم يأخذون بكل حديث صحَّ إسناده في أي مذهب كان ، ومن أي طائفةٍ كان راويه ؛ ما دام أنه مسلم ثقة ، حتى لو كان شيعيًا أو قدريًا أو خارجيًا ؛ فضلا عن أن يكون حنفيًا أو مالكيًا أو غير ذلك ، وقد صرَّح بهذا الإمام الشافعي - رضي الله عنه - حين خاطب الإمام أحمد بقوله : أنتم أعلمُ بالحديث مني ، فإذا جاءكم الحديث صحيحًا فأخبرني به حتى أذهب إليه ؛ سواء كان حجازيًا ، أم كوفيًا ، أم مصريًا . فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لا يتعصبون لقول شخص معينٍ مهما علا وسما ، حاشا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بخلاف غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث والعمل به ، فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم - وقد نهوهم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم ! ؛ فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث هم : الطائفة الظاهرة ، والفرقة الناجية ، بل والأمة الوسط الشهداءُ على الخلق .اهـ ثم قال الإمام الألباني - رحمه الله - : ويعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه : شرف أصحاب الحديث ، انتصارًا لهم ، وردًا على من خالفهم : ولو أنَّ صاحب الرأي المذموم شُغل بما ينفعه من العلوم ، وطلب سنن رسول رب العالمين ، واقتفى آثار الفقهاء والمحدِّثين ، لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه ، واكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه ، لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد ، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد ، وصفات رب العالمين - تعالى عن مقالات الملحدين - والإخبار عن صفة الجنة والنار ، وما أعدَّ الله فيها للمتقين والفجار ، وما خلق الله في الأرضين والسماوات ، وصنوف العجائب وعظيم الآيات ، وذكر الملائكة المقربين ، ونعت الصافين والمسبحين ، وفي الحديث قصص الأنبياء ، وأخبار الزُهَّاد والأولياء ، ومواعظ البلغاء ، وكلام الفقهاء ، وسير ملوك العرب والعجم ، وأقاصيص المتقدمين من الأمم ، وشرح مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وسراياه ، وجمل أحكامه وقضاياه ، وخطبه وعظاته ، وأعلامه ومعجزاته ، وعدة أزواجه وأولاده ، وأصهاره وأصحابه ، وذكر فضائلهم ومآثرهم ، وشرح أخبارهم ومناقبهم ، ومبلغ أعمارهم ، وبيان أنسابهم . وفيه تفسير القرآن العظيم ، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم ، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم ، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم ، من الأئمة الخالفين ، والفقهاء المجتهدين . وقد جعل الله أهله أركان الشريعة ، وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله في خليقته ، والواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، وتستحسن رأيا تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث ، فإن الكتاب عدتهم ، والسنة حجتهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرِّجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء . يقبل منهم ما روواْ عن الرسول ، وهم المأمونون عليه العدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختُلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، منهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقارئ متقن ، وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمهم الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله على نصرهم لقدير . ثم ساق الحديث من رواية قُرة ، ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال : هم أهل الحديث ، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ، ويذبون عن العلم ، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئًا من السنن ، قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - في كتابه شرف أصحاب الحديث : فقد جعل ربَّ العالمين الطائفة المنصورة حرَّاس الدين ، وصرف عنهم كيد المعاندين ، لتمسكهم بالشرع المتين ، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين ، فشأنهم حفظ الآثار ، وقطع المفاوز والقِفار ، وركوب البراري والبحار ، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى ، لا يعرِّجون عنه إلى رأي ولا هوى ، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً ، وحرسوا سنته حفظا ونقلاً ، حتى ثبَّتوا بذلك أصلها ، وكانوا أحق بها وأهلها ، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله - تعالى - يذب بأصحاب الحديث عنها ؛ فهم الحفاظ لأركانها ، والقوَّامون بأمرها وشأنها ، إذا صدف عن الدفاع عنها ، فهم دونها يناضلون ، أولئك حزب الله ، ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون . ثم ساق الخطيب - رحمه الله تعالى - الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث ، وفضلهم ؛ لا بأس من ذكر بعضها ، وإن طال المقال ، لتتم الفائدة ، لكني أقتصر على أهمها ، وأمسها بالموضوع : 1 - قوله - صلى الله عليه وسلم - : « نضَّر اللهُ امرءا سمع منَّا حديثًا فبلغه .. » . 2 - وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرام أصحاب الحديث . 3 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ... » . 4 - كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التبليغ عنه . 5 - وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيمان أصحاب الحديث . 6 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لدوام صلاتهم عليه . 7 - بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال الإسناد بينهم وبينه . 8 - البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة . 9 - كون أصحاب الحديث أمناء الرسل - صلى الله عليهم وسلم - لحفظهم السنن وتبيينهم لها . 10 - كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن . 11 - كون أصحاب الحديث ورثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما خلفه من السنة وأنواع الحكمة . 12 - كونهم الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر . 13 - كونهم خيار الناس . 14 - من قال : إن الأبدال والأولياء أصحاب الحديث . 15 - من قال : لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام . 16 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة، وأسبق الخلق إلى الجنة . 17 - اجتماع صلاح الدنيا والآخرة في سماع الحديث وكتبه . 18 - ثبوت حجة صاحب الحديث . 19 - الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث . 20 - الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث وأهله . 21 - من جمع بين مدح أصحاب الحديث ، وذم أهل الرأي والكلام الخبيث . 22 - من قال : طلب الحديث من أفضل العبادات . 23 - من قال : رواية الحديث أفضل من التسبيح . 24 - من قال : التحديث أفضل من صلاة النافلة . 25 - من تمنى رواية الحديث من الخلفاء ، ورأى أن المحدثين أفضل العلماء . ثم قال الإمام الألباني - رحمه الله - : وأختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في الهند ، ألا وهو أبو الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي ، قال - رحمه الله - : ومن نظر بنظر الإنصاف ، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنبًا الاعتساف ، يعلم علمًا يقينيًا أنَّ أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ، فمذهب المحدِّثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، وإني كلمَّا أسيرُ في شعْب الاختلاف ؛ أجد قول المحدِّثين فيه قريبًا من الإنصاف ، فلله درهم ، وعليه شكرهم ، ( كذا ) كيف لا ؛ وهم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًا ، ونواب شرعه صدقًا ، حشرنا الله في زمرتهم ، وأماتنا على حبهم وسيرتهم([4]) .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : فلا غرو أن ترى ذاك الغمرُ يتناول الشيخ العلاَّمة المحدِّث أحمد شاكر - رحمه الله - بالثلب ؛ فقد شهد له علماء عصره أنه من أهل الحديث وعلمائه ؛ فلا يعادي أهل العلم إلاَّ من كان معاديًا لدين الله - تبارك وتعالى - ضمنًا ؛ فهم حرَّاس هذا الدين من كيد الكائدين ، ومكر الماكرين ، وعبث العابثين من أمثال هذا اللئيم المهين ، الله أسأل أن يرحم الشيخ جزاء خدمته لسنة النبي - عليه الصلاة والسلام - وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجِنان ، وأن يحشرنا وإياه مع النبي العدنان - عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . قال المهرطق إلحاد البحيري - عامله الله بعدله - : الأخ ( كذا ! ) بقى ده عنده كتيب مطبوع مهم عندهم اسمه : ( الكلمة الفصل في قتل مدمني الخمر ) ، وده يعني بيلخص الطريق على الواد الملتزم بدل ما يتعب نفسه ويقرا المذاهب الأربعة وكتب الحديث ؛ فالواد بيقرا عن أدلة قتل مدمن وبائع الخمر بدون الرجوع للحاكم من المذاهب الأربعة ، ركز .. بدون الرجوع للحاكم ؛ فما بالك وهو كمان في نظرهم مسيحي كافر .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : أمَّا عن الكتيب المطبوع الذي ذكره ؛ بعنوان : الكلمة الفصل في قتل مدمني الخمر ) ؛ فعنوانه الصحيح : ( كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر ) ؛ فهو بحثٌ فقهي حديثي ، تعرض فيه الشيخ - رحمه الله - لحديثٍ من أحاديثِ الرسول - صلى الله عليه وسلَّم - ، وعلَّق عليه بأسلوب علمي كما هي عادة أهل الصنعة الحديثية ، وأصل هذا الحديث في مسند الإمام أحمد - رحمه الله - ، والشيخ - رحمه الله - بعد تعليقه عليه جعله في جزء مستقل حتى يعم به النفع ، وقد رد الشيخ - رحمه الله - فيه على من قال بأن مدمن الخمر لا يقتل ومعلومٌ أنها مسألة فقهية خلافية مشهورة ؛ وقد قرر الشيخ - رحمه الله - هذا في رسالته كما سيأتي بيانه ، وأثبت أن اللفظة الواردة في حديث الرسول - عليه الصلاة والسلام - : « ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه ... » هي الحق الذي لا مرية فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وردَّ الشيخ - رحمه الله - على دعوى النسخ التي قال بها بعض أهل العلم . وأمَّا عن إفراد الشيخ - رحمه الله - هذا الجزء من بحثه للطباعة مستقلاً ، واهتمامه به دون غيره من الأبحاث التي حققها في المسند ؛ فهذا كان لحكمة أوضحها الشيخ في مقدمة الكتاب ، وسنأتي عليها بعد قليل - بحول الملك الوهَّاب - ؛ فأين دعوى البحيري التي ادَّعى فيها أن هذا الكتاب يحض على قتل غير المسلم ، كما ادعى فيما سوَّده في صفحته السوداء ؟! قال الشيخ العلاَّمة المحدِّث أحمد بن محمد شاكر - رحمه الله - في مطلع رسالته : كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر ؛ ما نصه : وهذا الحكم الذي نقرر في هذه الرسالة ، قتل مدمني الخمر ، حُكمٌ ثابت محكم ، وهو العلاج الصحيح لهذا الدواء الدويَّ ، لن يفلح المسلمون إلاَّ إن أقاموه ، وأقاموا حدود الله ، نعم إن أكثر الفقهاء المتقدمين والمتأخرين ذهبوا إلى نسخه ، وقد حققنا أنه غيرُ منسوخ ، ولكن لم يكن لترك الأخذ به من الأثر ما نرى في زماننا هذا ، لأن النَّاس كانوا يستحيون ، وكانت الشريعةُ فيهم مُقامة ، وكانت لها الكلمة العليا ؛ فكان المنكر - من خمرٍ وغيره - قليلاً مستورًا ؛ لم يكن في العلن وعلى رؤوس الأشهاد كما نرى الآن ! ، وما خلا عصر ، وما خلت أمة من المعاصي ، بضعف الإنسان وغلبة الشيطان ، ولكنَّ السوء كل السوء في الإذاعة والإعلان([5]) .اهـ وقال - رحمه الله - في موضع آخرٍ من مقدمته بُعيد هذه الصحيفة مباشرة : هذا تحقيقُ وافٍ - فيما أرى - لحديث الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة ، يتبين منه القارىء أن هذا الأمر محكمٌ ثابت لم ينسخ ، وأنه هو العلاج الصحيح للإدمان الذي يكاد يقضي على الأمم الإسلامية ، ويكاد يذهب بتشريعهم السامي ، وآداب الإسلام العالية النقية([6]) .اهـ ثم يقال لإلحاد البحيري ومن على شاكلته : هل الشيخ - رحمه الله - أراد من بحثه هذا أن يجعل قتل مدمن الخمر لكل أحدٍ من آحاد الناس أم أنه خص بهذا الحكم طائفة بعينها ، وهم الحكَّام والأمراء والسلاطين ، ومن كان في مكانتهم من القضاة والمفتين ؛ ممن يفتون في مثل هذه الحالات الحرجة والتي لا يستطيع أن يتكلم فيها إلاَّ هم ؟! وإليك أيها القارىء الكريم جواب الشيخ - رحمه الله - وهو كالشمس في رائعة النهار ، وفيه ردٌ على كذب هذا الدجال وإفكه الذي ائتفكه ونشره . قال الشيخ العلاَّمة أحمد بن محمد شاكر - رحمه الله - في موضع آخر من رسالته المذكورة آنفًا ، وفي خاتمة بحثه تحديدًا : فإلى ملوك المسلمين وزعمائهم ، وأئمتهم وعلمائهم أسوق القول ، وأدعوهم أن يحفظوا على المسلمين ما بقي لهم من دينٍ وخُلق ؛ فيثيروها حربًا شعواء على الخمر ، ومدمني الخمر ، وتجَّار الخمر ، وعبيد الخمر ، وأن يطيعوا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - : « من غلبت عليه فاقتلوه ... »([7]) .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : عُلم بذلك أن إلحاد البحيري كذَّاب ، وأنه ما أراد بما قاله وجه الله ، لأنه لو كان يريد وجه الله بكلامه لأنكر على إخوانه الذين يشربون الخمر في المحافل والأماكن العامة جهارًا نهارًا ولا يستحيون من خالقهم([8]) ، ولكنه أراد بهذا الكلام أن يعكر صفر الإسلام ، وأن يَشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وذلك بصد أي كلامٍ يقال من أهل العلم في التحذير من الخمر التي حذَّر الله - تبارك وتعالى - منها في كتابه ، وحذَّر منها رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - في سنته التي يطعن فيها ابن البحيري - عليه من الله ما يستحقه - ، وكأنه يريدها جَذَعًا حتى يُمَكِّن لإخوانه من المتحررين والمتنورين = الإلحاديين والاَّ دينيين أن يشربوها علنًا في الشوارع والميادين بين عوام المسلمين حتى يصير المعروف منكرًا ، والمنكر معروفًا ، وهذا منه يعدُ حربًا ماكرة سافرة على الإسلام والمسلمين ؛ يقودها هذا الملحد الضال ليبدِّل من خلال حربه الشعواء دين الناس ، { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [يوسف : 21] . قال المهرطق إلحاد البحيري - عامله الله بعدله - : وده يعني بيلخص الطريق على الواد الملتزم بدل ما يتعب نفسه ويقرا المذاهب الأربعة وكتب الحديث ؛ فالواد بيقرا عن أدلة قتل مدمن وبائع الخمر بدون الرجوع للحاكم من المذاهب الأربعة ، ركز .. بدون الرجوع للحاكم .اهـ والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا يحيل إلحاد البحيري الشباب الذي التزم حديثًا للرجوع إلى الأئمة الأربعة ؟! قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : ألستَ القائل عن الأئمة الأربعة ؛ وهذا موجود بصوتك لا تستطيع أن تنكره : أن الأحاديث التي يستدل بها أصحاب المذاهب الأربعة أحاديث ضعيفة لا يحتج بها ، ولاسيما في المواريث والأحكام ! ، علمًا بأن آيات المواريث محكمة ، وهي من أقل الأحكام خلافًا في شريعة الإسلام ؛ ذلك لأن الله - تبارك وتعالى - قد بينها بيانًا شافيًا كافيًا في كتابه العزيز ! ، وهذا يدل أيضًا على كذبك وافتراءك . ألستَ القائل عن الإمام المبجل أحمد بن حنبل أن مذهبه ليس بمذهب ! ، وأن كتابه المسند الذي صنَّفه من أضعف الكتب على وجه الأرض - كما تزعم - ، وأنه مليء بالأحاديث المكذوبة والمتروكة ؟! فلماذا إذن تعوِّل على المذاهب الأربعة ، وتحض الشباب عليها وهي كتب إرهاب وعنف في زعمك الكاسد ، وفهمك الفاسد ؟! ألستَ القائل في برنامجك على قناة العاهرة والناس حين كنت تتكلم عن الأئمة الأربعة ، والبخاري ومسلم ، وابن تيمية وابن القيم - رحمهم الله - : دول سفاحين ، وقتلة ، وجهلة ، ومش أئمة ، ولعنة الله على اللي عمل التراث ، ولعنة الله على اللي قدسه ، ولعنة الله على اللي لسه بيدافع عنه ، ده اسمه أيه ؟ شفتم الكتب دي تمثل أيه ؟ فرحانين بالمذاهب الأربعة ؟! ، دي المذاهب الأربعة !.اهـ فلماذا تنقض كلامك يا هذا ؟ أم أن كلامك لمريديك من باب ذر الرماد في العيون أردت من خلاله أن تتمترس بالإسلام وأهله من طرف خفي ، وأنت من ألد أعداء الإسلام لو كنت تعي ما تقول ! ؛ فمن المتناقض إذن ؟! ومن المضطرب في أقواله ؟! ألستَ القائل بأن أكثر الأحاديث ، ولاسيما أحاديث البخاري ومسلم ؛ فيها تناقض وكذب ! ؛ فلماذا تحيل الناس الآن على كتب الحديث التي تطعن فيها ليل نهار ، وأنت تعلم جيدًا أنَّ البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل - بإجماع كل العقلاء من علماء المسلمين ؟! ألست القائل بأن الأحاديث التي صحت عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قليلة جدًا ، وأن البخاري ومسلم ليسا كبيران على النقد ! ؛ فعلى أي كتاب من كتب الحديث تحيل القارىء في كلامك ؟!! أسأل الله - جل في علاه - أن يفضحك في قعر بيتك ، وأن يعجِّل بانتقامه منك ، وأن يجعلك وربعك عبرة لمن اعتبر ومن لم يعتبر . قال المهرطق إلحاد البحيري - عامله الله بعدله - : فما بالك وهو كمان في نظرهم مسيحي كافر .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : قل لي بربك يا هذا إن كنت به من الموقنين ، واصدقني القول : من أين أتيت بأسلمة النصارى ، وعدم تكفيرهم ؟ أطالبك بدليل من كتاب الله ! إن كنت قد قرأته كاملاً ، ولا إخالك قد قرأت كتاب الله - تبارك وتعالى - يومًا أيها الرجل ؟ أوما وقفت يومًا على قول الله - تبارك وتعالى - : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [المائدة : 72] . وقوله : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة } [المائدة : 73] . لقد كفَّر الله الطائفتين من النصارى ، الأرثوذكس والكاثوليك ، كفَّر في كتابه من اعتقد أن المسيح هو الله ، ومن اعتقد أن المسيح ابن الله ؛ فماذا أنت قائلٌ يا ابن البحيري ؟ ، وأين تذهب من هذه الآيات المحكمات ؛ التي أنزلها ربُّ الأرض والسموات ؟! فإيَّاك أن تلبِِّس أو تدلِّس قائلاً : أتحدى أن يأتي لي واحد من هؤلاء بآية من كتاب الله فيها تكفير للمسيحي ؟! ومع كوننا نعتقد فيهم ذلك ، ويعتقدون فينا ذلك أيضًا ! ، بل من جملة ما يعتقدونه : أنه لا يجوز الترَّحم على من كان منهم ثم اعتنق الإسلام ومات عليه ، وارتد عن النصرانية في زعمهم ! ؛ لأن ذلك مخالف لطقوس الكنيسة كما صرَّح بذلك البابا شنودة في تسجيل له مبذول عبر اليوتيوب ! ؛ فلماذا لم تنكر على البابا شنودة تكفيره لمن اعتنق الإسلام ومات على ذلك ، وقوله : أنه لا يجوز الترحم على من أسلم([9]) ؟! ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أننا نكفِّر من كفَّره الله ورسوله ، لأن هذا حكم الله الذي لا يجوز أن يُعارض بعقولنا ، ولا بآرائنا ؛ فلا مجال - أبدًا - لتدخل العقل في المنصوص عليه ؛ فصريح النقل لا يتعارض مع صحيح العقل ولا يصادمه بل يباركه ويزكيه . فقد أحل الله لنا معهم البيع والشراء ، ونكاح النساء ، وأكل طعامهم ، وكذلك أمرنا بالعدل والقسط إليهم ، وترك آذيتهم وظلمهم ، أو التهكم عليهم ، والسخرية منهم ؛ فلا تتعارض عقيدتنا في تكفيرهم مع حسن معاملتهم ، وبرهم ، وعدم التعدي عليهم ، أو ظلمهم ، قال الله - تبارك وتعالى - : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة : 8] . فأمرنا بالبر والقسط وهو العدل ، ونهانا عن مصادقتهم وحبهم والتودد إليهم ؛ فقال - سبحانه - : { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } [المجادلة : 22] . فالتودد ، والمحبة ، والمصادقة ، والأخوَّة تكون لأهل الإسلام والإيمان كل بحسبه ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « لا تصاحب إلاَّ مؤمنًا ، ولا يأكل طعامك إلاَّ تقي([10]) » . فهذا تصريح منه - عليه الصلاة والسلام - بمصاحبة أهل الإيمان ومصادقتهم دون غيرهم من الناس . قال المهرطق إلحاد البحيري - عامله الله بعدله - : أنا حزين للي وصلت إليه الأمور ، هتفضل الناس تتقتل فرادى وجماعات ، وهيفضل كهنة المعبد يخادعون الله والدولة والناس ، وينكروا ويستنكروا ويصدروا بيانات إدانة ، وهتفضل الكتب دي تشكل الوعي والتدين ، ويتسجن اللي يقولهم منين منبع أنهار الدم ، مفيش جديد ومفيش تحرك ومفيش تغيير ومفيش حاجة .اهـ قلت : سمير بن سعيد القاهري - عفا الله عنه وغفر له - : فالرد على هذا الكلام من أربعة وجوه : الوجه الأول في الردِّ على قولك : أنا حزين للي وصلت إليه الأمور . فإنني أقول : وايم الله لَرَاقمُ هذه السطور أشدُّ حزنًا منك ، لأن خروج دجاجلة مثلك في زمننا هذا يؤكد لي ولغيري قُربَ خروجِ الدجَّال الأكبر ؛ لأنه قبل خروجه يتبعه دجاجلة صغار ! ، وأنت واحدٌ من هؤلاء ، وفيك وفي أمثالك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - : « سيأتي على الناس سنوات خداعات ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذب ، ويُكذَّب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخوَّن فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة ، قيل : وما الرويبضة ؟ ، قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة([11]) » . الوجه الثاني في الردِّ على قولك : وهيفضل كهنة المعبد يخادعون الله والدولة والناس . فإنني أقول : أخشى أن يكون قولك : كهنة المعبد ؛ تكفير لكل أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها ، ولاسيما بعد أن أظهرت وصنوك العداء الشديد لأهل الأزهر ورجالاته ! ، وذلك لكونه يمثِّل الدين الوسطي عند أغلب العامَّة ، أمَّا عن مخادعة الدولة فلا أمكرَ منك ولا أخدعَ من ربعك ؛ فإنكما تريدونها دولة بلا دين ، تتحكم فيها الأهواء والشهوات والنزوات ؛ حتى يكثرُ فيها الخبث والنجس ممن هم مثلكَ وعلى شاكلتِك ، وعليه أقول : اللهم إن كان المدعو إسلام البُحيري كاذباً في دعواه ؛ ويريد بكلامه الطعنَ في السُنة وأهلها ؛ وصرفَ الناسِ عن دين الله الحق ؛ فأطل عمره ، وشدِّد فقره ، وعرِّضه الفتن . الوجه الثالث في الردِّ على قولك : وينكروا ويستنكروا ، ويصدروا بيانات إدانة . فإنني أقول : أين هذه البيانات التي صدرت فيك أيها الدجال ؟ لقد كنت أتمنى ، ويتمنى غيري كذلك من علماء الأزهر أن يصدروا فيك بيانًا شافيًا كافيًا يُبيِّنون فيه زندقتك ومروقك من دين الإسلام ، وأن يُحذِّروا الناس منك ومن خدنك إبراهيم عيسى لتهكمكم على دين الإسلام العظيم ، وذلك لأن الأزهر كمؤسسةٍ كبيرة تمثِّل دين الدولة يجب أن يكون قويًا في إنكار المنكر وأن يأخذ على أيدي السفهاء أمثالك ، ولاسيما إذا كان هذا المنكر بيَّنا واضحًا يشمل الطعن في دين الإسلام ومن ثمَّ يقصد به تحريف الملِّة ، لأن أكثر الناس لا يصدرون إلاَّ منه ، ولا يرجعون إلَّا إليه في فتواهم ، فيجب عليهم أن يصدعوا بالحق ، ولا يخشواْ في الله لومة لائم ، قال الله - تبارك وتعالى - : { وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران : 187] . الوجه الرابع والأخير في الردِّ على قولك : وهتفضل الكتب دي تشكل الوعي والتدين ، ويتسجن اللي يقولهم منين منبع أنهار الدم ، مفيش جديد ومفيش تحرك ومفيش تغيير ومفيش حاجة . فإنني أقول : أنت وأخدانك منبعُ الدمِ والإرهاب ! ، وذلك لأن أي دولة مسلمة إذا تركت أمثالك يرتعون ، ويقولون على الله ما لا يعلمون ، قام المنحرفون فكريًا وعقديًا بتكفير هذه الدولة المسلمة ، كما هو الشأن في دولتنا - حرسها الله - ، وعمدوا إلى تكفير وليَّ أمرها ، وقادتها ، وجيشها لأنها تأوي أمثالك من الزنادقة المنحرفين ، واستحلوا على أثر ذلك دماء الناس حكَّامًا ومحكومين ؛ فمن أرحامكم خرج التكفير ، وأنجب ذاك الولد العاق ؛ فماذا تُلقون باللوم على غيركم ؟! . وأبشرك بأن هذه الكتب - كتب التراث - ستظل شوكةً في عنقك ، وغصةً في حلقك ، وسيبقى هذا التراث ما بقي الدهر - بإذن الله - وإلى أن يرث الله - تبارك وتعالى - الأرض ومن عليها ، وهذا منصوص عليه في كلام اللهِ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبموعود النبي محمد - صلى الله عليه وسلَّم - ؛ فالسُنة وحيٌ كالقرآن ، قال الله - تبارك وتعالى - : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } [الأحزاب : 34] ، وقال - تعالى - : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [البقرة : 129] ، ويقول - عز وجل - : { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } [آل عمران : 164] ، ويقول - تعالى - : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [الجمعة : 2] ؛ فالحكمة التي جاء ذكرها في القرآن هي السُنة ، علم من ذلك أنها وحيٌ من عند الله - تبارك وتعالى - ، وأن المتنقِّص منها متنقِّصٌ من القرآن ! . وقبل الختام أذكرك يا من تسميَّت بإسلام ؛ بحديثٍ لخيرِ الأنام - عليه الصلاة والسلام - ، الغاية من نشره التذكير الحثيث بما جاء فيه من فضل عميم لأهل الحديث ، وأنهم هم أهل الحق في كل زمان ومكان ، وهم على مر العصور أصحاب الصولات والجولات العظام في وجه أهل الضلال والانحراف من الأقزام ، ولذلك رفع قدرهم ، وأعلى ذكرهم ، وقطع دابر من مكر بهم ، نسأل الله - بمنه وكرمه - أن يجعلنا منهم . عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : « يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ في بعض الروايات : هو من خيرة الناس يومئذٍ ] فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ ؛ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ ؛ فَيَقُولُونَ لَهُ : أَيْنَ تَعْمِدُ ؟ ؛ فَيَقُولُ : أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الذي خَرَجَ ، - قَالَ - فَيَقُولُونَ لَهُ : أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا ؟ ؛ فَيَقُولُ : مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ ؛ فَيَقُولُونَ : اقْتُلُوهُ ؛ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ - قَالَ - ؛ فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ ؛ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ [ وفي رواية : الذي حدثنا حديثه ، وفي رواية : الذي أنذرناه ] رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلَّم - ، قَالَ : فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ ؛ فَيَقُولُ : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ ؛ فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا - قَالَ - ؛ فَيَقُولُ : أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي ؟ ، قَالَ ؛ فَيَقُولُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ - قَالَ - ؛ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ - قَالَ - ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : قُمْ ؛ فَيَسْتَوِي قَائِمًا - قَالَ - ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِي ؟ ؛ فَيَقُولُ : مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلاَّ بَصِيرَةً - قَالَ - ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ - قَالَ - ؛ فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ ؛ فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا ؛ فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاً - قَالَ - ؛ فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ ؛ فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ » ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : « هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينْ([12]) » . والذي أردته من إيرادي لهذا الحديث الصحيح هنا وفي الختام ، قوله - عليه الصلاة والسلام - : « فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ [ وفي رواية : الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - حديثه ، وفي رواية : الذي أنذرناه ] رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلَّم - » . فهذا الحديث لمن أقوى الأدلة على أن هذا الرجل من أهل الحديث ! ، ودليل ذلك ، قوله : ذكر ، وحدثنا ، وأنذرناه ، مع أن الناظر في هذه الرواية يعلم يقينًا أن هذا الرجل الذي حكم عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام - أنه من خيرة الناس يومئذ في بعض الروايات الأخرى الصحيحة في غير مسلم ، يعلم علم اليقين كم بين زمن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وزمن هذا الرجل ؛ فبينه وبين الرسول - عليه الصلاة والسلام - مئات إن لم يكن آلاف السنين ! ، ومع ذلك يقول هذا الرجل : حدثنا ! ؛ فأين رأى هذا الرجل الرسول - عليه الصلاة والسلام - حتى يقول ذلك ؟! . فهذا يدل على حرصه على طلب العلم ، وملازمته لأهله ، وأخذه إيَّاه من أفواه الرجال ، ورَّاث الرسول - عليه الصلاة والسلام - حقًا وصدقًا ، وحملة الدين الصحيح ؛ من أهل الحديث ، أهل حدثنا وأخبرنا ؛ الذين يعتنون ؛ بسننه ، وشمائله ، وأيامه ، وغزواته . ومن الفوائد العزيزة أيضًا : أنَّ هذا الإسلام لن يُنصر - أبدًا - إلَّا بأهل العقيدة الصحيحة ، والمنهج المعصوم الذي تركنا عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وكذلك تركنا عليه صحابته الكرام - رضوان الله عليهم - بغير تحريف أو تبديل ، وفي هذا ردٌ على الزنديق إلحاد البحيري وشيعته ، وأن هذه السنة التي يحاولون تشويه صورتها ليل نهار ، سرًا وجهار ؛ الله ناصرها بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، وأن الغلبة والظهور لأهل الحق ؛ فهما علا الباطل فإن الحق منصور . ولله در شيخ الإسلام الثاني ، ابنُ قيِّم الجوزية - رحمه الله - لمَّا قال : وَالْحــقُ مَنْصُورٌ وممتحـنٌ فَلَا تعجـبْ فهذيِ سـنةُ الرَّحْـمَنِ وبذاك يظْهـرُ حزبَهُ من حـزبِهِ وَلَأجــلِ ذَاكَ النَّـاسُ طَائِفَتَانِ ولأجلِ ذَاكَ الْحَرْبُ بَين الرُّسْـلِ وَالكفَّـارِ مُذ قَامَ الورىَ سِجْلانِ لكنما العُقبىَ لأهـلِ الْحـقِّ إِنْ فَاتَت هُنَا كَانَتْ لَدَىَ الديَّـانِ([13]) وكتب سمير بن سعيد السلفي القاهري غفر الله له وأعانه الرب العلي ................................................................................................................................................................................................. 1 - الإلحاد يأتي بمعنى الميل ، والعدول عن الحق لضده ، أو إدخال الباطل مكان الحق ، أو الطعن فيه ؛ كما هو موضح في قواميس اللغة العربية ، ولذلك كان بعض العلماء - وهو الشيخ العلاَّمة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله - يقول عن محمد الغزالي السقا المعاصر : هذا رجل مُلحد ! ، أي مال عن الحق ، وألحد عنه ، وقصد غيره . أمَّا تكفير البحيري فلا سبيل لنا إليه فهو لأهل العلم الكبار ، وقد سألت فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن محي الدين - حفظه الله - عن الرجل ؛ فقال لي : زنديق ، وقد سمعت الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان - حفظه الله - يقول عنه : زنديق ، وكذلك سمعت الشيخ المفسر عادل السيد - حفظه الله - يقول عنه : زنديق مرتد . 2 - رواه الإمام أبو داود في سننه ، وجوَّد إسناده الإمام الألباني في صحيح أبي داود . 3 - أخرجه مسلم (6 / 52 - 53) ، وأبو داود (2 / 202) ، والترمذي (2 / 36) ، وابن ماجة (2 / 464 - 465) ، وأحمد (5 / 278 - 279) ، والحاكم أيضا (4 / 449 - 450) من حديث ثوبان مرفوعًا ، قاله الألباني في السلسلة الصحيحة . 4 - نقلاً عن السلسلة الصحيحة للإمام الألباني - رحمه الله - ، صحيفة ( 1 / 539- 548 ) بتصرف يسير . 5 - القول الفصل في قتل مدمني الخمر ، صحيفة ( 6 - 7 ) ، طبعة مكتبة السنة . 6 - القول الفصل في قتل مدمني الخمر ، صحيفة ( 8 ) ، طبعة مكتبة السنة . 7 - القول الفصل في قتل مدمني الخمر ، صحيفة ( 8 ) ، طبعة مكتبة السُنة . تنبيه : مكتبة السُنة هذه صاحبها حزبي تكفيري ، تنشر لكلِ من هبَّ ودبَّ ودرج ! ؛ فلينتبه القارىء . 8 - قال الشيخ العلاَّمة أحمد شاكر - رحمه الله - : بقيت كلمة لا نجد بداً من قولها في هذا العصر الذي استهتر فيه المسلمون بشرب الخمر من كل طبقات الأمم الإِسلامية ، من أعلاها ومن أدناها ، حتى النساء يجاهرن بشربها في البيوت والنواد والمحافل العامة ، وحتى الحكومات التي تدعي أنها إسلامية ، تقدمها في الحفلات الرسمية ! ، يزعمون أنها مجاملة لسادتهم الأجانب ، الذين يقلدونهم في كل سيئة من المنكرات ، والذين يَستْخذون لهم ويُستضعفون ! ، يخشون أن ينتقدهم أولئك السادة وينددوا بهم ! ، وما كانت الخمر حلالاً في دين من الأديان ، على رغم من رغِم ، وزعم من زعم غير ذلك ! . وأقبح من ذلك وأشد سوءا أن يحاول هؤلاء الكذابون المفترون المستهترون ، أن يلتمسوا العذر لسادتهم في الإدمان على هذه السموم ، التي تسمم الأجسام والأخلاق ، بأن بلادهم باردة وأعمالهم شاقة ، فلابد لهم من شربها في بلادهم . وينددون بالرجعيين الجامدين أمثالنا ، الذين يرفضون أن يجعلوا هذه الأعذار الكاذبة الباردة مما يجوز قبوله ، وبزعمون أن جمودنا هذا ينفر الأمم الإفرنجية وغيرها من قبول الإِسلام ؛ كأنهم قبلوا الإِسلام في كل شيء إلا شرب الخمر ! ، ويكادون يصرحون بوجوب إباحتها لأمثال تلك الأمم الفاجرة الداعرة الملحدة الخارجة على كل دين . ففي حديث ديلم الجيشاني ما يخزي هؤلاء المستهترين الكاذبين . فقد أبدى ديلم هذا العذر لنفسه لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - : أن بلادهم باردة شديدة البرد ، وأنهم يعالجون بها عملاً شديداً ، كأنه يلتمس رخصة بذلك للإذن بشرب الخمر ، أو يجد إغضاء وتسامحاً ، فما كان الجوابُ إلا الجوابَ الحازم الجازم : المنع والتحريم مطلقاً ، فلما كرر السؤال والعذر ، ولم يجد إلاَّ جواباً واحداً ، ذهب إلى العذر الأخير : أنهم لا يصبرون عن شرابهم وأنهم غير تاركيه ؟ ، فكان الجواب القاطع الذي لا يدع عذراً لمعتذر : « فإن لم يصبروا عنه فاقتلوهم » ؛ فبلَّغ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - الرسالة أتم بلاغ وأعلاه ، وأدى الأمانة حق أدائها ، ووضع العظة موضعًا ، ثم وضع السيف موضعه ، وبهذا فلاح الأمم ، والحمد لله .اهـ المصدر : نقلاً من رسالة : كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر ، لفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث أحمد شاكر - رحمه الله - ، صحيفة ( 94-96 ) . 9 - قال الهالك بابا شنودة في سؤال وجه له : واحدة بتقول أسرة ارتد ! الزوج وتركها ومات ، وطلبت أسرته التي تمسَّكت بالمسيحية من الكاهن الحضور للعزاء ، أو الصلاة ؛ فرفض ! ، هل الأسرة المجروحة ! من الزوج لا يقدَّم لها العزاء ؟ فأجاب : هواااا ، هناك فرقٌ بين أمرين ! ، تقديم العزاء من جهة ، وإدخال المرحوم في الفردوس من جهةٍ أخرى - واخدين بالكوم - يعني كون إنو واحدة مات زوجها يِجُوُا يعزُّوها دي ممكنة ، لكن يعزوها بأنهم يقولوا لها : لا ؛ دا المرحوم دلوقت في أحضان إبراهيم وإسحاق ويعقوب ! ، ودلوقت في فردوس النعيم ، وفي الموضع الذي هرب منه الحُزن والكآبة والتنهُّد ، وفي نور قديسيه ؛ دا كلام ممكن إنو يجي يعزيها ، وإذا بكت على مصير ! زوجها ، يقولها : مين عارف ؛ مش جايز يكون تاب ! في آخر يوم من أيام حياته ! ، وهو قصاد ؛ أمام رحمة الله ، واحنا نصلي إنو يكون تاب ! . أهو بالشكل دا لا يكون خدعها ، ولاااااا ؛ يعني أفقدها الرجاء ! . مداخلة من بعض الناس داخل الكنيسة : عايزين يعملوا ترحيم قدَّاس مثلاً ... ؟ شنودة مقاطعًا : قُل لهم : قوانين الكنسية متسمحش بالترحيم ! ، وخصوصًا مسألة الزوج معروفة ! ؛ فيعني إحنا نصلي في السر ! ، على اعتبار إنِ جايز يكون تاب ! في آخر أيامه ! ، مين عارف ! . مداخلة من بعض الناس داخل الكنسية : ممكن واحد يقول : دا تلاعب ؟ شنودة : لأ ، تلاعب ليه ، مهو جايز يكون ... ، معلش ؛ لكن الكنسية متصليش عليه ! ، لكن مع ذلك ... ، طب انت شخصيًا أمامك أمرين : إنو يكون تاب أو متبش ، ممكن ولا لأ ؟ هل تنكر تمامًا إمكانية إنِ يكون تاب في آخر أيامه ؟ معلش ، لا خَدَ حِلّ ولا خَدَ تناوب ، لكن متروك أمام رحمة الله وخلاص ! ، لكن إحنا معندناش مانع إنو يكون في أمل ! ، لكن الكنيسة طقسيًا لا تسمح بالصلاة عليه ! ، أصل عدم وجود أمل خالص بيتعب ! ، وبعدين عارف بيحصل أيه ؟ ، أقول لك بيحصل أيه ، دا بيحصل ساعات الكنسية ترفض طبعًا ؛ فيقابلوها بكاتوليك ، ويقول : مفيش مانع عندنا إن احنا نصلي على الراجل ! ، والعيلة كلها تبئى كاثوليك ! ، لكن الواحد يمسك الحكاية كدا بأسلوب هادي يعني .اهـ 10 - رواه الترمذي وأبو دود والدارمي في سننه ، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع ، برقم ( 7341 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - . 11 - خرَّجه العلاَّمة الألباني في السلسلة الصحيحة ، برقم ( 1887) ، ثم قال عقب تخريجه : أخرجه ابن ماجة (4042) ، والحاكم (4 / 465-512) ، وأحمد (2 / 291) والخرائطي في مكارم الأخلاق صحيفة (30) ، من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن إسحاق بن أبي الفرات ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول - الله صلى الله عليه وسلم - : فذكره ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . 12 - أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، بابٌ / فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ، وَتَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ ، وَقَتْلِهِ الْمُؤْمِنَ وَإِحْيَائِهِ ، برقم ( 7564 ) . 13 - أبيات من نونية ابن القيم - رحمه الله - ، المسماه بـ : الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية . الرد على إسلام البحيري.doc
  24. بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ- " فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " (1/26- 46): بَابُ مَا وَرَدَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }[الْأَنْعَامِ:1]، وَقَالَ تَعَالَى:{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }[الْأَعْرَافِ:54]. فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَأَيَّامِنَا هَذِهِ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: فَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: ابْتَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْأَحَدِ. وَيَقُولُ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ: ابْتَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَنَقُولُ نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ: فِيمَا انْتَهَى إِلَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابْتَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَالَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَسَيَأْتِي فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ الْأَحَدُ: رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَهُوَ نَصُّ التَّوْرَاةِ، وَمَالَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ آخَرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِلَفْظِ الْأَحَدِ، وَلِهَذَا كَمُلَ الْخَلْقُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَكَانَ آخِرُهُنَّ الْجُمُعَةَ؛ فَاتَّخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ عِيدَهُمْ فِي الْأُسْبُوعِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَضَلَّ اللَّهُ عَنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَنَا. وَقَالَ تَعَالَى:{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }[الْبَقَرَةِ:29]، قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ-([1]): فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى ابْتَدَأَ بِخَلْقِ الْأَرْضِ أولاَ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا، وَهَذَا شَأْنُ الْبِنَاءِ أَنْ يَبْدَأَ بِعِمَارَةِ أَسَافِلِهِ ثُمَّ أَعَالِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُفَسِّرُونَ بِذَلِكَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، فلما خلق الْأَرْضَ ثَارَ مِنْهَا دُخَانٌ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ:{ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ }[فصلت: 11]،{ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } قَالَ: بعضُهن فَوْقَ بَعْضٍ وَسَبْعُ أَرَضِينَ يَعْنِي بعضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ. وَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ }[فصلت: 9]، فَهَذِهِ وَهَذِهِ دَالَّتَانِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، سُئِلَ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ([2])، وَكَذَلِكَ أَجَابَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التفسير قديماً وحديثاً. وَقَالَ تَعَالَى:{ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }[فُصِّلَتْ:9 - 12]، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ لِلْبِنَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }[غَافِرٍ:64]. وَقَالَ تَعَالَى:{ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا }، إِلَى أَنْ قَالَ:{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا }[النَّبَأِ:6-13]. إِشْكَالٌ وَحَلُّهُ: قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ-رَحِمَهُ اللَّهُ-([3]): أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:{ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ }[النَّازِعَاتِ:27-33]، فَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَقَدُّمِ خَلْقِ السَّمَاءِ عَلَى خَلْقِ الْأَرْضِ، فَخَالَفُوا صَرِيحَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَلَمْ يَفْهَمُوا هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ([4]). فَإِنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْيَ الْأَرْضِ وَإِخْرَاجَ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى مِنْهَا بِالْفِعْلِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، أَنَّ الْأَرْضَ إِنَّمَا دُحِيَتْ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ أَجَابَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التفسير قديماً وحديثاً. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا فِيهَا بِالْقُوَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{ وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا }[فُصِّلَتْ:10]، أَيْ هَيَّأَ أَمَاكِنَ الزَّرْعِ وَمَوَاضِعَ الْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ، ثُمَّ لَمَّا أَكْمَلَ خَلْقَ صُورَةِ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ وَالْعُلْوِيِّ دَحَى الْأَرْضَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَا كَانَ مُودَعًا فِيهَا فَخَرَجَتِ الْعُيُونُ، وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ، وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ؛ وَلِهَذَا فَسَّرَ الدَّحْىَ بِإِخْرَاجِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى مِنْهَا وَإِرْسَاءِ الْجِبَالِ، فَقَالَ:{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا }، وَقَوْلُهُ:{ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا }، أَيْ قَرَّرَهَا فِي أَمَاكِنِهَا الَّتِي وَضَعَهَا فِيهَا وَثَبَّتَهَا وَأَكَّدَهَا وَأَطَّدَهَا. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ([5]): وَبَثَّ الْخَلْقَ فِيهَا إِذْ دَحَاهَا *** فَهُمْ سُكَّانُهَا حَتَّى التَّنَادِ وَقَوْلُهُ:{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }[الذَّارِيَاتِ:47 - 49 ]، بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ، وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا عَلَا اتَّسَعَ فَكُلُّ سَمَاءٍ أَعْلَى مِنَ الَّتِي تَحْتَهَا فَهِيَ أَوْسَعُ مِنْهَا؛ وَلِهَذَا كَانَ الْكُرْسِيُّ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهُنَّ كُلُّهُنَّ، وَالْعَرْشُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكَثِيرٍ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا:{ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا }. أَيْ بَسَطْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا مَهْدًا أَيْ قَارَّةً سَاكِنَةً غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ وَلَا مَائِدَةٍ بِكُمْ، وَلِهَذَا قَالَ:{ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ }. وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فِي الْوُقُوعِ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي الْإِخْبَارَ الْمُطْلَقَ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل كَتَبَهُ أَبُو مَرْيَمَ أَيْمَنُ بْنُ دِيَابٍ بْنِ مَحْمُودٍ اَلْعَابِدِينِي غَفَرَ اللَّـهُ لَهُ ،ولِوَالدَيْهِ ،ولِمَشَايخِهِ ،ولجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- فِي تَفْسِيْرِهِ (1/213).ط. دار طيبة للنشر والتوزيع . [2] - أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ ، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ قَوْلِهِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}، تحت برقم 4815. 3- فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (1/29 ، 30).ط. هجر للطباعة والنشر - الجيزة. 4- قَالَ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-:(( فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا }، مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماوات وذلك يوجب التناقض ؟ أُجِيْبُ: بأن المشهور أنه تعالى خلق الأرض أولاً ثم خلق بعدها السماوات ثم بعد خلق السماء دحا الأرض ومدها حينئذ فلا تناقض )) انْظُرْ: )السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير) (3/ 598(.ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت. 5- قَالَهُ: الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي«تَفْسِيرِهِ» (15/310).ط. دار الكتب المصرية – القاهرة.
  25. أم عبد الصمد السلفية

    حكم الإثار في مسائل العبادات وغيرها

    *تعريف الإيثار في اللغة : الإِيثار: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك وفلان أَثِيرٌ عند فلان وذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً ويقال قد أَخَذه بلا أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وبلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره ولم يأْخذ الأَجود .(ابن منظور - لسان العرب) والمأثَرة :بفتح الثاء وضمها المكرمة. الأثَرة:استأثر بالشيءاستبد به. فالإيثار إذن يأتي في اللغة بمعنى التفضيل والتكريم.(مختار الصحاح ) * الإيثار في الاصطلاح : عرف القرطبي الايثار بأنه: هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنياوية، ورغبة في الحظوظ الدينية.( تفسير القرطبي ) *سئل العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حكم الإيثار بالقرب هل هو جائز أو غير جائز ، كأن تؤثر العالم أو الوالد بالصف الأول فهل هذا مشروع أو مكروه أو وجهه في حدود الإباحة ؟ فأجاب رحمه الله الإيثار على نوعين النوع الأول : الإيثار بالقرب الواجبة هذه لا يجوز الإيثار بها مثاله رجل معه ماء يكفي لرجل واحد فقط وهو على غير وضوء وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء لأنه يكون قد ترك واجبا عليه وهو استعمال الماء . فالإيثار بالواجب حرام وأما الإيثار بالمستحب فالأصل فيه أنه لا ينبغي بل صرح بعض العلماء بالكراهة وقالوا إن إيثاره بالقرب يفيد أنه في رغبة عن هذه القرب . لكن الصحيح أن الأولى عدم الإيثار وإذا اقتضت المصلحة أن يؤثر فلا بأس . انتهى كلامه رحمه الله سلسلة لقاء الباب المفتوح الشريط 35ب *وقال رحمه الله : و في مسائل العبادات أمرنا الله عز وجل بالاستباق إليها قال تعالى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } [البقرة:148] { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ } [آل عمران:133] لا تؤثر غيرك في القربات أبداً، ولهذا قال العلماء: يكره للإنسان أن يؤثر غيره بالطاعة فلا يؤثر غيره بالصف الأول ويتأخر هو مثلاً، كل طاعة لا تؤثر غيرك فيها، قالوا: لأن هذا دليل على قلة رغبته في الطاعة، لا سيما في مثل مسألتنا، تذهب تسأله أنك تأتي تأكل عنده فطوراً وعشاء، نعم. مع أن الصحيح في مسألة الإيثار أن نقول: الإيثار بالواجب حرام، والإيثار بالمستحب خلاف الأولى إلا لمصلحة، والإيثار بالمباح حلال، فالإيثارات أقسامها ثلاثة: إيثار بالواجب وهذا حرام، إيثار بالمستحب وهذا خلاف الأولى إلا لمصلحة، إيثار بالمباح وهذا يحمد عليه الإنسان: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }[الحشر:9] جلسات رمضانية للعثيمين رحمه الله *مسألة الإثار في القرب وإهداء القرب للأموات : وتأتي هنا مسألة الإثار بالقرب هل هو جائز أو مكروه أو محرم ؟ سبق لنا الكلام عليه وبينا أنه ينقسم إلى : القسم الأول : ما يحرم فيه الإثار وهو الإثار بالواجب ، والثاني : ما يكره فيه الإثار إلا لمصلحة تربو على الكراهة ، الثالث: مايباح فيه الإثار وهو ما سوى العبادات من الأمور العادية . مالذي يحرم فيه الإثار ؟ مثل لو كان معي ماء يكفيني للوضوء فلو آثرت به غيري وتوضأ به بقيت بلا ماء ، فهنا يحرم الإثار ، لأنني قادر على استعمال الماء وهو في ملكي فلا يجوز لي أن أوثر به غيري ، إذا كانت القربة مستحبة مثل الصف الأول فيه مكان وسبقت إليه أنا وواحد معي فهل أوثره ؟ قال العلماء إنه يكره أن يؤثر غيره بمكانه الفاضل ، وهو كذلك ، لكن القول بالكراهة يتوقف فيه الإنسان ، إنما يقال : لا ينبغي أن يؤثر؛ لأن هذا يدل على زهد في الخير والسبق إليه ، لكن اقتضت المصلحة أن تؤثره مثل أن يكون أباك أو أخاك الكبير أو صاحب فضل عليك وعلى الناس ، فهنا يكون الإثار لا بأس به ، بل قد تربو المصلحة ونقول إن الإثار هنا مستحب ، أما الإثار في الأمور العادية فهذا لا بأس به ، والأصل فيه الحل والجواز ، قلنا تبدأ بنفسك ، ينبني على هذه المسألة إهداء القرب للأموات ، فنقول الأفضل ألا تهدي القرب للأموات ، الأفضل أن تجعل القرب لك وللأموات الدعاء، لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ولم يوجه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة إلى عمل يعملونه للميت مع أن الحديث في سياق العمل ، فاجعل الأعمال الصالحة لنفسك ومن سواك ادع الله له . اه شرح بلوغ المرام كتاب الحج للشيخ محمد العثيمين رحمه الله
×
×
  • اضف...