اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : '[ مقال ]' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 63 نتيجة

  1. أبو سهيل بن أحمد الدليمي

    من مخالفات مواسم الاختبارات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن الاختبارات النهائية على الأبواب ولذلك رأيت التنبيه على بعض ما يقع فيها من بعض المخالفات الشرعية التي لا يقتصر ضررها على ابنائنا أو بناتنا فقط بل تشمل الأسر والمجتمع وذلك من باب الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. فمنها التساهل بالغش والتعاون عليه من قبل الطلاب أنفسهم أو من قبل المعلمين والطلاب أو من قبل مكاتب خدمات الطلاب والله - ﷻ- يقول: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والغش من الآثام الكبيرة لقول النبي -ﷺ-: «من غشنا فليس منا». فهذه البراءة من النبي -ﷺ- تقتضي أن العمل الموصوف بذلك من الكبائر وليس من الصغائر والعياذ بالله فلا يجوز الغش ولا التعاون عليه ولا تسميته تعاوناً وإحساناً ومساعدة فإن تسمية الحرام بالاسم الطيب لا يجعله حلالاً. ومنها اختراع بعض الأدعية الخاصة بالمذاكرة وعند الفراغ من المذاكرة وعند تسلم ورقة الأسئلة وعند تسليم ورقة الإجابة وعند الخروج من قاعة الاختبار فهذه الأدعية من البدع والمحدثات لأن تخصيص الدعاء لغرض معين يحتاج إلى دليل شرعي وهذه الأدعية لم يرد فيها دليل أنها تخصص لهذه الأوقات والأحوال. ومن قال إنها مشروعة في هذه الأوقات أو أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فقد كذب على الله وعلى رسوله -ﷺ- . ومنها الاستعانة على المذاكرة بالوسائل المحرمة أو الضارة فمن الوسائل المحرمة تعاطي الحبوب المنشطة بدعوى الاستعانة بها على السهر والجد والاجتهاد فإن الحبوب المنشطة تضر متعاطيها أضراراً بالغة فهي إن أعطت نشاطاً مؤقتا لكن تصاحبها الوساوس وضيف الصدر والارق ويتبعها التخدير والفتور والنبي -ﷺ- نهى عن كل مسكر ومفتر كذلك هي طريق واسع إلى تعاطي المخدرات بأنواعها والعياذ بالله فيجب الحذر منها وممن يروجها وإبلاغ الجهات المسؤولة عنهم. ومن الوسائل الضارة الإكثار من شرب مشروبات الطاقة وقد قرأنا وسمعنا أن الإكثار منها يسبب كثيراً من الأمراض الخطيرة. والحفاظ على الصحة من المطالب الشرعية. فالاستعانة الصحيحة هي الاستعانة بالله تعالى كما قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. والاستعانة بالصبر وبالصلاة كما قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وبرياضة الجسم والمذاكرة وقت النشاط وبإجمام النفس عند حاجتها للنوم والراحة وبالأغذية الطيبة المباحة والاعتدال فيها. ومنها رشوة الطالب أو ولي أمره لبعض المعلمين لطلب النجاح أو رفع المعدل ، وهذه الرشوة قد تكون صريحة واضحة وقد تكون مغلفة بصورة هدية أو وليمة وضيافة أو تقديم خدمة معينة وفي الحديث: «لعن رسول الله -ﷺ- الراشي» والمرتشي فهي من كبائر الذنوب والعياذ بالله، وما انتشرت الرشى في مجتمع إلا ضعف وهلك. ومن المخالفات الشرعية والمفاسد الاجتماعية ظاهرة التفحيط بعد الخروج من قاعات الامتحان ولا يخفى عليكم الأضرار البالغة لهذه الممارسات الخطيرة فقد ذهبت بسببها أرواح لا تعد ولا تحصى إضافة إلى الخسائر المادية وتعطيل الطرق وإزعاج الناس في بيوتهم، كما أنها فرصة يستغلها أصحاب النزوات والشهوات والشذوذ الجنسي لتصيد الصغار والعياذ بالله. فأكدوا على أطفالكم وأبنائكم بضرورة سرعة العودة إلى البيوت بعد الاختبارات وتابعوهم وتعاونوا مع الجهات المعنية في القضاء على هذه الظاهرة السيئة. ومن المخالفات الشرعية إهانة كتب العلم برميها في الطرقات والمزابل وتعريضها للدهس والتدنيس، وهي كتب علم لها حرمتها وفيها كلها أو أكثرها ذكر الله تعالى فحقها التوقير والتقدير والاحترام فإذا انتهت حاجتك إليها فسلمها للمدرسة حتى تتعامل معها التعامل المناسب. إن التعبير عن الفرح بانتهاء الاختبار لا يجوز بحال أن يكون تعبيراً بأمر محرم بل إذا كانت هذه نعمة فاشكر الله عليها بما يرضيه لا بما يغضبه. نسأل الله تعالى أن يوفق أبناءنا وبناتنا في اختباراتهم وأن يرزقهم العلم النافع والعمل الصالح والدرجات العالية في الدنيا والآخرة. كتبه/د.علي بن يحيي الحدادي ١٤٣٧/٣/١٤هـ الــــــــــــــــــــــــــــــــــمصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدر
  2. أبو سهيل بن أحمد الدليمي

    فصول نــافعة فـــي تربيـــة الأطفـــال

    ينبغي أن يكون رضاع المولود من غير أمه بعد وضعه يومين أو ثلاثة ، وهو الأجود ؛ لما في لبنها ذلك الوقت مِن الغِلَظ ، والأخلاط ، بخلاف لبن مَن قد استقلت على الرضاع . وكل العرب تعتني بذلك حتى تسترضع أولادها عند نساء البوادي كما استرضع النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد . ~ وينبغي أن يمنع حملهم والطواف بهم ، حتى يأتي عليهم ثلاثة أشهر فصاعداً ؛ لقرب عهدهم ببطون الأمهات وضعف أبدانهم . ~ وينبغي أن يقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات أسنانهم ؛ لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عن الطعام ، فإذا نبتت أسنانه : قويت معدته ، وتغذى بالطعام؛ فإنَّ الله سبحانه أخَّر إنباتها إلى وقت حاجته إلى الطعام ؛ لحكمته ، ولطفه ، ورحمة منه بالأم ، وحلمة ثديها فلا يعضه الولد بأسنانه . ~ وينبغي تدريجهم في الغذاء فأول ما يطعمونهم الغذاء اللين ، فيطعمونهم الخبز المنقوع في الماء الحار ، واللبن ، والحليب ، ثم بعد ذلك الطبيخ ، والأمراق الخالية من اللحم ، ثم بعد ذلك ما لطف جدّاً مِن اللحم ، بعد إحكام مضغه أو رضه رضّاً ناعماً . ~ فإذا قربوا من وقت التكلم ، وأريد تسهيل الكلام عليهم ، فليدلك ألسنتهم بالعسل ، والملح الاندراني ! ، لما فيهما من الجلاء للرطوبات الثقيلة المانعة من الكلام ؛ فإذا كان وقت نطقهم : فليلقنوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله سبحانه وتوحيده ، وأنه سبحانه فوق عرشه ينظر إليهم ، ويسمع كلامهم ، وهو معهم أينما كانوا ، وكان بنو إسرائيل كثيرا ما يسمون أولادهم ب عمانويل ومعنى هذه الكلمة إلهنا معنا !! ولهذا كان أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن بحيث إذا وعى الطفل وعقل علم أنَّه عبد الله ، وأن الله هو سيده ومولاه . ~ فإذا حضر وقت نبات الأسنان فينبغي أن يدلك لثاهم كل يوم بالزبد ، والسمن ويمرخ خرز العنق تمريخاً كثيراً ، ويحذَر عليهم كل الحذر وقت نباتها إلى حين تكاملها وقوتها من الأشياء الصلبة ، ويمنعون منها كل المنع لما في التمكن منها من تعريض الأسنان لفسادها ، وتعويجها ، وخللها . ~ ولا ينبغي أن يشق على الأبوين بكاءُ الطفل ، وصراخه ، ولا سيما لشربه اللبن إذا جاع ؛ فإنَّه ينتفع بذلك البكاء انتفاعاً عظيماً ؛ فإنه يروض أعضاءه ، ويوسع أمعاءه ، ويفسح صدره ، ويسخن دماغه ، ويحمي مزاجه ، ويثير حرارته الغريزية، ويحرك الطبيعة لدفع ما فيها من الفضول ، ويدفع فضلات الدماغ من المخاط وغيره . ~ وينبغي أن لا يهمل أمر قماطه ورباطه ؛ ولو شق عليه إلى أن يصلب بدنه ، وتقوى أعضاؤه ، ويجلس على الأرض ، فحينئذ يمرَّن ويدرَّب على الحركة ، والقيام قليلاً قليلاً إلى أن يصير له ملكة وقوة يفعل ذلك بنفسه . ~ وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه من الأصوات الشديدة الشنيعة ، والمناظر الفظيعة ، والحركات المزعجة ؛ فإن ذلك ربما أدى إلى فساد قوته العاقلة لضعفها فلا ينتفع بها بعد كبره ، فإذا عرض له عارض من ذلك فينبغي المبادرة إلى تلافيه بضده ، وإيناسه بما ينسيه إياه ، وأن يلقم ثديه في الحال ، ويسارع إلى رضاعه ليزول عنه ذلك المزعج له ولا يرتسم في قوته الحافظة فيعسر زواله ويستعمل تمهيده بالحركة اللطيفة إلى أن ينام فينسى ذلك ولا يهمل هذا الأمر فإن في إهماله إسكان الفزع والروع في قلبه فينشأ على ذلك ويعسر زواله ويتعذر . " ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الامام ابن قيم الجوزية تحفة المودود ص230
  3. أبو العز الكوني الليبي

    خواطر ونوادر(في حقِّ أهل السُّنة)

    في حقِّ أهل السُّنة قال شيخُنا عبد الغني عوسات - حفظه الله – في حقِّ أهل السُّنة ؛ردًّا على من يزعم ويدّعي اتِّباع السُّنة : ...لأنّ أهل السُّنة مثلما قالوا: هم النبراس، وهم المقياس، وبهم يصْدُق الاستئناس، ومنهم كذلك يصلح الاقتباس، لأنّ السُّنة عندهم هي الأساس، وإلا فإنّ غيرهم في إفلاس، وإن ظنوا أنفسهم... لا داعي لذكرما يأتي بعدها ،قال تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}النساء:الآية 115 من موقعه
  4. إنَّ الحرص على تحصيل الخير وتثبيته من خير الموارد، والسعي في سبيل إدامته وتنميته من أفضل المعاقد، والعزم على توفير مجاله وتكثير خصاله من أخلص المقاصد، تلك هي خصائص البركة ومقوماتها ـ وماهيتها وكنهها ـ وكذلك سمات أهلها في استحضارها واستصحابها واستشعارها ـ إيقاعا وموافقةً ـ، فالبركة من المطالب الجليلة التي يرجوها العبد في حياته في عموم أحواله، بل في كل شؤونه، وهي كذلك من المكاسب الجميلة التي يفرح بها ويسعد طالبها وصاحبها، وهي منة وهبة من الله تعالى على من يشاء من عباده والتي تنال بطاعته ـ في أمره ومراده ـ قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة؛ فإن الله تعالى هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك»(1). وإن المبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل أو ارتحل، ويستفاد منه إذا قال شيئا أو عمل، فهذا الصنف من الناس هم الأكابر من ذوي العلم والفضل، وهم الذين تنفع العبد مجالستهم، وتفيده مساءلتهم، وتهديه متابعتهم، وتحميه مسايرتهم، ويسعد ولا يشقى من اقتدى بهم، وهم الذين جاءت الإشادة والتنويه بفضائلهم وخصائصهم، وثبتت الإشارة والتوجيه بلزوم غرزهم ـ بالرجوع إليهم والصدور عنهم وعدم العدول بهم إلى غيرهم ـ فقد جاء بذلك التوجيه النَّبويُّ كما في رواية ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البركة مع أكابركم»(2)، هم الأكابر حسًّا ومعنى، قدرًا وأثرًا. «فالبركة مع أكابركم المجربين للأمور، والمحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم، أو المراد من له منصب العلم وإن صغر سنه، فيجب إجلالهم حفظا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه وتعالى، وقال شارح «الشهاب»: هذا حث على طلب البركة في الأمور والتبحبح في الحاجات بمراجعة الأكابر لما خصوا به من سبق الوجود وتجربة الأمور وسالف عبادة المعبود، قال تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ [يوسف: 80]وكان في يد المصطفى صلى الله عليه وسلم سواك فأراد أن يعطيه بعض من حضر، فقال له جبريل: كبر كبر، فأعطاه الأكبر(3)، وقد يكون الكبير في العلم أو الدين فيقدم على من هو أسن»(4). وقال الكلاباذي: «الكبراء، أي: ذوو الأسنان والشيوخ الذين لهم تجارب، وقد كملت عقولهم، وسكنت حدَّتُهم، وكملت آدابهم، وزالت عنهم خفَّة الصِّبى، وحدَّة الشَّباب، وأحكموا التجارب، فمن جالسهم تأدب بآدابهم وانتفع بتجاربهم، فكان سكونهم ووقارهم حاجزا لمن جالسهم وزاجرا لهم عما يتولد من طباعهم»(5). وإن الناس لن يزالوا بخير وصلاح وأجر وفلاح ما داموا مرتبطين بأكابرهم ـ ذوي العلم والفضل ـ ومنضبطين بتعاليمهم، وكانوا آخذين عنهم علومهم؛ فإنهم إن حرموا ذلك أو تركوه كذلك هلكوا بذلك، ويؤيد هذا ما جاء عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «لن يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أكابرهم، وذوي أسلافهم، فإذا أتاهم من قبل أصاغرهم هلكوا»(6)، ففي هذا الحديث تحذير ونكير عن الإقبال على الأصاغر مع وجود الأكابر؛ لأن ذلك مظنة الهلكة، ومن مساوئ ذلك ما حذر منه ابن مسعود في قوله: «إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في ذوي أسنانكم، فإذا كان العلم في الشباب أنف ذو السن أن يتعلم من الشباب»(7)، قال ابن قتيبة: «يريد: لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث؛ لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن والوقار والجلالة والهيبة، والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك»(8). وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «قد علمت متى صلاح الناس ومتى فسادهم؛ إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه عليه الصغير فاهتديا»(9)، فإن التماس الناس العلم من علمائهم الراسخين وأئمتهم المحققين دليل على سلوكهم سبيل الطلاب الصادقين واتباع طريق المهتدين، وذلك باغتنامهم للمجالس ـ مجالستهم ومشافهتهم ـ واعتمادهم المسالك ـ بالرحلة إليهم والرجوع إليهم ـ قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ: «لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس»(10). ولذلك كان حرص السلف الصالح شديدا وسديدا على طلبه من أهله وعلى وجهه ووفق أدبه وحقه وحده، فكانوا يجالسون أهله ويخاللون حملته ويخالطون طلبته، قال أبو الدرداء: «من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم»(11)، وقال أبو جحيفة ـ رضي الله عنه ـ: «جالس الكبراء وخالل العلماء وخالط الحكماء»(12)، فكان ذلك سبب الثناء وسلم السناء لطلبهم العلم عن أهله العلماء الأمناء الكبراء الفضلاء، فقد استهل الإمام البخاري كتاب العلم ـ الذي جعل أبوابه كثيرة وفوائده غزيرة حيث صيرها وجعلها ثلاثة وخمسين بابا ـ بباب ترجمه وصدره بقوله: باب فضل العلم وقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]، وقوله ـ عز وجل ـ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. فالأكابر هم الذين يرجع إليهم عند وقوع النوازل والمستجدات وحلول العوارض والمعضلات وحصول الفتن والمدلهمات، وذلك لأن نظراتهم ثاقبة بعيدة، وآراءهم صائبة رشيدة، وأحكامهم جامعة سديدة، وآثارهم مانعة حميدة، فكما أن صلاح العالَم بفتيا العالِم، فكذلك صلاح الأصاغر وفلاحهم في اتباع الأكابر وملازمتهم، فلا يفتئتون عليهم ولا يتقدمون بين أيديهم ولا يسبقونهم بالقول ـ في المسائل فضلا عن المشاكل ـ، وإنما يُرجعون القول إليهم ويُصدِرون بالقول عنهم، فهم الذين جعل الله سبحانه وتعالى عماد الناس عليهم في العلم والعمل وفي أمور الدين والدنيا، قال الآجري ـ رحمه الله ـ: «فما ظنُّكم ـ رحمكم الله ـ بطريق فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيرَّوا، فقيَّض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس لا بد لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟ هكذا العلماء فيه الناس لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض ولا كيف اجتناب المحارم، ولا كيف يُعبَد اللهُ في جميع ما يعبده به خلقُه إلا ببقاء العلماء، فإذا مات العلماء تحير الناس ودرس العلم بموتهم وظهر الجهل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، مصيبة ما أعظمها على المسلمين»(13)، وفي هذا جاء قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]. قال عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ: «هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة، عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها، فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أي يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة، وفي هذا دليل لقاعدة أدبيَّة وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى إلى من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ، وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام، والنظر فيه هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه»(14). فالعلماء الأكابر نفعهم للعامة ظاهر، فأقدامهم في العلم راسخة وعقولهم للحكمة جامعة، وتوجيهاتهم للأمة نافعة، وكلماتهم لسامعيها ومبلَّغيها ماتعة، وتحذيراتهم للعاملين بها من الشر مانعة، كيف لا وهم الذين لو وردت عليهم الشبه بعدد أمواج البحر أو نجوم السماء ما أذهبت ثباتهم، ولا أزالت يقينهم، ولا ألقت في نفوسهم شكا، بله فلا تستفزهم الشبهات ولا تستهويهم الشهوات، وليس ذلك إلا للعلماء الذين هم أمنة للأمة جمعاء في كل الأرجاء، أولئك هم ورثة الأنبياء، فهم حملة الخير ـ العلم النافع ـ الأمناء والأدلاء على الهدى الحكماء، والقائمون على تعليمه الناس وتعميمه بينهم، المخلصون النزهاء، والذابون عن رياضه وحياضه في وجه المتعالمين الدخلاء، والمبطلين والجهلاء، وفي الحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»(15)، فإنهم هم الذين يسوسون العباد والبلاد والممالك، فإذا ذهب العلماء أو قام مقامهم غير العلماء من المتعالمين والدخلاء حلت بالأمة بل العالم المصائب النكراء وفشت بها الوقائع الشنعاء. وفي هذا السياق جاء قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»(16)، وقال الحسن: كانوا يقولون: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدُّها شيء ما اختلف الليل والنهار»(17)، كثيرا ما حذَّر العلماء من هذا الداء الخطير وأنذر الحكماء خطره المستطير، فالتنبه له أمر لازم وجدير، فكانوا يذكرون أسبابه ودواعيه وينكرون ـ كذلك ـ وسائله وذرائعه، ومن ذلك ما أشار إليه الحافظ ابن رجب الحنبلي قائلا: «وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة فمن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله، وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا فظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا جهل محض، وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كان كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه»(18). فليس للأصاغر منازعة الأكابر، وليس للطلاب مجادلة العلماء، وإنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر، فمسايرتهم بجميل السيرة والأدب بريد وسبيل حسن التحصيل والطلب، ومن منع الأصول حرم الوصول، ومن استعجل الشيء قبل أوانه جوزي بحرمانه. قال إسماعيل بن أبي خالد: «مشى أبو سلمة بن عبد الرحمن يوما بيني وبين الشعبي، فقال له الشعبي: من أعلم أهل المدينة؟ قال: رجل يمشي بينكما، قال الشعبي: فسألته عن أربع مسائل فأخطأ فيهن كلهن، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في مسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقالت: إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفَرُّوج، سمع الديكة تصيح فصاح معها! يعني: أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه(19)، وقال الشعبي: كان أبو سلمة يماري ابن عباس فحرم بذلك علما كثيرا(20)، وقال سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وإن كان قد بلغ من العلم مبلغا، فآيس من خيره، فإنه قليل الحياء»(21). والحمد لله ربِّ العالمين. (1) «الداء والدواء» (ص202). (2) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (559)، والحاكم في «المستدرك» (1 /62)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري»، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: «وهو كما قالا»، [«الصحيحة» (1778)]. (3) انظر «صحيح البخاري» (246) بمعناه. (4) قاله المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (4 /325). (5) «بحر الفوائد» (1 /129). (6) رواه الطبراني في المعجم الكبير (9 /114)، ورواه ابن المبارك في الزهد (815) بلفظ: «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد ح وأكابرهم». (7) رواه أبو خيثمة في العلم (155). (8) «الفقيه والمتفقه» (2 /379). (9) وفي رواية: «ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فقد»، أي: فقد هلكوا، رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /158)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1 /84). (10)  رواه الدارمي (1 /278). (11) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /127). (12) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /126). (13)  «أخلاق العلماء»، (ص30). (14)  «تيسير الكريم الرحمن» (ص190). (15) «مشكاة المصابيح» تحقيق الألباني (1 /23). (16) طرف من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ب رواه البخاري (100)، ومسلم (2673). (17) رواه الدارمي (333). (18) «فضل علم السلف على علم الخلف» (ص48). (19) «تاريخ دمشق» (29 /305). (20) «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (1 /254). (21) «المدخل» للبيهقي (ص388). موقع راية الاصلاح
  5. أبو سهيل بن أحمد الدليمي

    تحذير الغوي من بدعة المولد النبوي‏

    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ) سورة المائدة قال الامام مالك رحمه الله_ : (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) كان رحمه الله كثيراً ما يتمثل : وخير أمور الدين ما كان سنة *** وشر الأمور المحدثات البــدع ذكره الشاطبي في كتابه "الاعتصام" (1/115). إنتقاء وتنسيق مدونة الدليمي السلفية http://addlaymi.blogspot.com/
  6. الحمدلله، فهذا جمع وتنسيق لما نشره شيخنا الدكتور أبو الربيع عرفات بن حسن المحمديّ على قناته بالتليقرام والله نسأل أن ينفع به قارئه وكاتبه. رابط تحميل الملف (من هنا)
  7. القول السوي في حكم الاحتفال بالمولد النبوي .pdf‏ (277.5 كيلو بايت)
  8. أبو مارية عباس البسكري

    جمع أدلة في شرب القلب للآهواء

    فصل في شرب القلوب الحمد لله ربي العالمين وبعد فقد جاء في الكتاب والسنة ذكر شرب القلب وقد تقدم تفسير ذلك: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة:93]. قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة:93] قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم، وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس. وقال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حبك الشيء يعمي ويصم)، ورواه أبو داود عن حيوة بن شريح عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم به]. وهذا الحديث بسنديه ضعيف، فالسند الأول فيه أبو بكر بن أبي مريم، والثاني فيه أيضاً أبو بكر بن أبي مريم، وفيه أيضاً بقية بن وليد، وهو مدلس وقد عنعن، ولكن المعنى صحيح. ومعنى حبك الشيء يعمي ويصم، أي: يعمي عن نظر الحق، ويصم عن سماعه ويبكم عن التكلم به، وفي الغالب أنه إذا ضعف الإيمان فإن حب الإنسان للشيء يعميه عن الحق، فلا يراه واضحاً، ويصمه فلا يسمعه، ويبكمه فلا يتكلم به. وهؤلاء -والعياذ بالله- أشربوا في قلوبهم حب العجل، فهم رأوا السامري وقد أخذ الذهب الذي جاءوا به من مصر فعجنه بيده وجعله على صورة عجل، ثم عبده من دون الله وقال لهم: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} [طه:88]، ثم تابعوه وعبدوا العجل من دون الله، فإذا عميت البصائر فلا حيلة، وإلا كيف يكونون عقلاء وهم يشاهدون عجلاً مصنوعاً من ذهب أتوا به معهم، ثم يعبدونه إلهاً؟! فحبك الشيء يعمي ويصم، ولهذا قال تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة:93] يعني: حب العجل على تقدير حذف المضاف، وهذا أسلوب عربي معروف، فالقرآن نزل بلغة العرب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال السدي: أخذ موسى عليه الصلاة والسلام العجل فذبحه بالمبرد، ثم ذراه في البحر، ثم لم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه، فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول الله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة:93]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة بن عمير وأبي عبد الرحمن السلمي]. ظاهر سند هذا الحديث أنه لا بأس به، لكن هذه الأخبار من أخبار بني إسرائيل، فلا تصدق ولا تكذب، ولا شك أن موسى عليه السلام حرق العجل وذراه في البحر، وهذا ما نص الله عليه في كتابه، قال تعالى: {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه:97]. عمارة بن عمير لم يسمع من علي، لكنه مقرون بـ أبي عبد الرحمن السلمي وهو عبد الله بن حبيب وقد سمع من علي، والحديث رجاله رجال الصحيح، لكن أبا إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، وهذا والذي قبله من كلام السدي لا يعتمد عليهما؛ لاحتمال أن القصة من قصص بني إسرائيل. وعلى كل حال فالسند لا بأس به، لكن هذا من أخبار بني إسرائيل. قال: [عن علي رضي الله عنه قال: عمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد، فبرده بها وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. وقال سعيد بن جبير: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة:93] قال: لما أحرق العجل برد ثم نسف، فحسوا الماء حتى عانت وجوههم كالزعفران. وحكى القرطبي عن كتاب القشيري: أنه ما شرب أحد منه ممن عبد العجل إلا جن. ثم قال القرطبي: وهذا شيء غير ما هاهنا؛ لأن المقصود من هذا السياق أنه ظهر على شفاههم وجوههم، والمذكور هاهنا أنهم أشربوا في قلوبهم العجل، يعني: في حال عبادتهم له، ثم أنشد قول النابغة في زوجته عثمة: تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور تكاد إذا ذكرت العهد منها أطير لو أن إنساناً يطير وقوله: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:93]. أي: بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه من كفركم بآيات الله ومخالفتكم الأنبياء، ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا أكبر ذنوبكم وأشد الأمور عليكم، إذ كفرتم بخاتم الرسل، وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين، فكيف تدعون لأنفسكم الإيمان وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة من نقضكم المواثيق وكفركم بآيات الله وعبادتكم العجل من دون الله]. المقصود من هذا تحذير هذه الأمة من أن تسلك مسلك بني إسرائيل فيصيبهم ما أصابهم، فالله تعالى أخذ عليهم الميثاق أن يعملوا بالتوراة ويتابعوا موسى عليه الصلاة والسلام، ورفع فوقهم جبل الطور حتى يقبلوا فقبلوا ثم خالفوا؛ لعتوهم وعنادهم، والله تعالى قص علينا أخطاءهم لنحذرها؛ لأن أفعال اليهود أفعال شنيعة وأفعال قبيحة؛ فقد خالفوا الرسل، وقتلوا الأنبياء، وخالفوا أوامر الله، فالواجب على الأمة الإسلامية أن تسابق إلى الخيرات وأن تعمل الصالحات، وواجب على كل مسلم أن يؤمن بالله ورسوله وباليوم الآخر، وأن يحكم الكتاب والسنة، وأن يعمل بكتاب ربه وسنة نبيه، وألا يتشبه باليهود ومن سلك سبيلهم في مخالفة الأنبياء ومخالفة الأوامر والعناد. تفسير عبدالرزاق رحمه الله عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: 89 - نا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93] قَالَ: «أُشْرِبُوا حُبَّهُ , حَتَّى خَلَصَ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبِهِمْ» القول في تأويل قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: وأشربوا في قلوبهم حب العجل. * ذكر من قال ذلك: 1561 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا معمر، عن قتادة: (وأشربوا في قلوبهم العجل) ، قال: أشربوا حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم. __________ تفسير القرطبي رحمه الله قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ" أَيْ حُبُّ الْعِجْلِ. وَالْمَعْنَى: جُعِلَتْ قُلُوبُهُمْ تَشْرَبُهُ، وَهَذَا تَشْبِيهٌ وَمَجَازٌ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَكُّنِ أَمْرِ الْعِجْلِ فِي قُلُوبِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ) الْحَدِيثَ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ. يُقَالُ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ كَذَا، قَالَ زُهَيْرٌ: فَصَحَوْتُ عَنْهَا بَعْدَ حب داخل ... والحب تشربه فؤادك داء المقباس في تفسير إبن عباس رضي الله عنه{وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعجل بِكُفْرِهِمْ} أَدخل فِي قُلُوبهم حب عبَادَة الْعجل بكفرهم عُقُوبَة لكفرهم {قُلْ} يَا مُحَمَّد إِن كَانَ حب عبَادَة الْعجل يعدل حب خالقكم {بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} يَعْنِي عبَادَة الْعجل {إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} مُصدقين فِي مَقَالَتَكُمْ بِأَن آبَاءَنَا كَانُوا مُؤمنين من إكمال العلم بفوائد صحيح مسلم وقوله: " فأىُّ قلب أشربها ": أى حلَّت فيه محل الشراب كقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} (5): أى حُب العجل.) جمعه أبومارية عباس البسكري
  9. بسم الله الرحمن الرحيم البركة مع أكابركم إنَّ الحرص على تحصيل الخير وتثبيته من خير الموارد، والسعي في سبيل إدامته وتنميته من أفضل المعاقد، والعزم على توفير مجاله وتكثير خصاله من أخلص المقاصد، تلك هي خصائص البركة ومقوماتها ـ وماهيتها وكنهها ـ وكذلك سمات أهلها في استحضارها واستصحابها واستشعارها ـ إيقاعا وموافقةً ـ، فالبركة من المطالب الجليلة التي يرجوها العبد في حياته في عموم أحواله، بل في كل شؤونه، وهي كذلك من المكاسب الجميلة التي يفرح بها ويسعد طالبها وصاحبها، وهي منة وهبة من الله تعالى على من يشاء من عباده والتي تنال بطاعته ـ في أمره ومراده ـ قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة؛ فإن الله تعالى هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك»(1). وإن المبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل أو ارتحل، ويستفاد منه إذا قال شيئا أو عمل، فهذا الصنف من الناس هم الأكابر من ذوي العلم والفضل، وهم الذين تنفع العبد مجالستهم، وتفيده مساءلتهم، وتهديه متابعتهم، وتحميه مسايرتهم، ويسعد ولا يشقى من اقتدى بهم، وهم الذين جاءت الإشادة والتنويه بفضائلهم وخصائصهم، وثبتت الإشارة والتوجيه بلزوم غرزهم ـ بالرجوع إليهم والصدور عنهم وعدم العدول بهم إلى غيرهم ـ فقد جاء بذلك التوجيه النَّبويُّ كما في رواية ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البركة مع أكابركم»(2)، هم الأكابر حسًّا ومعنى، قدرًا وأثرًا. «فالبركة مع أكابركم المجربين للأمور، والمحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم، أو المراد من له منصب العلم وإن صغر سنه، فيجب إجلالهم حفظا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه وتعالى، وقال شارح «الشهاب»: هذا حث على طلب البركة في الأمور والتبحبح في الحاجات بمراجعة الأكابر لما خصوا به من سبق الوجود وتجربة الأمور وسالف عبادة المعبود، قال تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ [يوسف: 80]وكان في يد المصطفى صلى الله عليه وسلم سواك فأراد أن يعطيه بعض من حضر، فقال له جبريل: كبر كبر، فأعطاه الأكبر(3)، وقد يكون الكبير في العلم أو الدين فيقدم على من هو أسن»(4). وقال الكلاباذي: «الكبراء، أي: ذوو الأسنان والشيوخ الذين لهم تجارب، وقد كملت عقولهم، وسكنت حدَّتُهم، وكملت آدابهم، وزالت عنهم خفَّة الصِّبى، وحدَّة الشَّباب، وأحكموا التجارب، فمن جالسهم تأدب بآدابهم وانتفع بتجاربهم، فكان سكونهم ووقارهم حاجزا لمن جالسهم وزاجرا لهم عما يتولد من طباعهم»(5). وإن الناس لن يزالوا بخير وصلاح وأجر وفلاح ما داموا مرتبطين بأكابرهم ـ ذوي العلم والفضل ـ ومنضبطين بتعاليمهم، وكانوا آخذين عنهم علومهم؛ فإنهم إن حرموا ذلك أو تركوه كذلك هلكوا بذلك، ويؤيد هذا ما جاء عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «لن يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أكابرهم، وذوي أسلافهم، فإذا أتاهم من قبل أصاغرهم هلكوا»(6)، ففي هذا الحديث تحذير ونكير عن الإقبال على الأصاغر مع وجود الأكابر؛ لأن ذلك مظنة الهلكة، ومن مساوئ ذلك ما حذر منه ابن مسعود في قوله: «إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في ذوي أسنانكم، فإذا كان العلم في الشباب أنف ذو السن أن يتعلم من الشباب»(7)، قال ابن قتيبة: «يريد: لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث؛ لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن والوقار والجلالة والهيبة، والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك»(8). وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «قد علمت متى صلاح الناس ومتى فسادهم؛ إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه عليه الصغير فاهتديا»(9)، فإن التماس الناس العلم من علمائهم الراسخين وأئمتهم المحققين دليل على سلوكهم سبيل الطلاب الصادقين واتباع طريق المهتدين، وذلك باغتنامهم للمجالس ـ مجالستهم ومشافهتهم ـ واعتمادهم المسالك ـ بالرحلة إليهم والرجوع إليهم ـ قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ: «لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس»(10). ولذلك كان حرص السلف الصالح شديدا وسديدا على طلبه من أهله وعلى وجهه ووفق أدبه وحقه وحده، فكانوا يجالسون أهله ويخاللون حملته ويخالطون طلبته، قال أبو الدرداء: «من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم»(11)، وقال أبو جحيفة ـ رضي الله عنه ـ: «جالس الكبراء وخالل العلماء وخالط الحكماء»(12)، فكان ذلك سبب الثناء وسلم السناء لطلبهم العلم عن أهله العلماء الأمناء الكبراء الفضلاء، فقد استهل الإمام البخاري كتاب العلم ـ الذي جعل أبوابه كثيرة وفوائده غزيرة حيث صيرها وجعلها ثلاثة وخمسين بابا ـ بباب ترجمه وصدره بقوله: باب فضل العلم وقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]، وقوله ـ عز وجل ـ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. فالأكابر هم الذين يرجع إليهم عند وقوع النوازل والمستجدات وحلول العوارض والمعضلات وحصول الفتن والمدلهمات، وذلك لأن نظراتهم ثاقبة بعيدة، وآراءهم صائبة رشيدة، وأحكامهم جامعة سديدة، وآثارهم مانعة حميدة، فكما أن صلاح العالَم بفتيا العالِم، فكذلك صلاح الأصاغر وفلاحهم في اتباع الأكابر وملازمتهم، فلا يفتئتون عليهم ولا يتقدمون بين أيديهم ولا يسبقونهم بالقول ـ في المسائل فضلا عن المشاكل ـ، وإنما يُرجعون القول إليهم ويُصدِرون بالقول عنهم، فهم الذين جعل الله سبحانه وتعالى عماد الناس عليهم في العلم والعمل وفي أمور الدين والدنيا، قال الآجري ـ رحمه الله ـ: «فما ظنُّكم ـ رحمكم الله ـ بطريق فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيرَّوا، فقيَّض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس لا بد لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ طفئت المصابيح فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟ هكذا العلماء فيه الناس لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض ولا كيف اجتناب المحارم، ولا كيف يُعبَد اللهُ في جميع ما يعبده به خلقُه إلا ببقاء العلماء، فإذا مات العلماء تحير الناس ودرس العلم بموتهم وظهر الجهل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، مصيبة ما أعظمها على المسلمين»(13)، وفي هذا جاء قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]. قال عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ: «هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة، عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها، فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أي يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة، وفي هذا دليل لقاعدة أدبيَّة وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى إلى من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ، وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام، والنظر فيه هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه»(14). فالعلماء الأكابر نفعهم للعامة ظاهر، فأقدامهم في العلم راسخة وعقولهم للحكمة جامعة، وتوجيهاتهم للأمة نافعة، وكلماتهم لسامعيها ومبلَّغيها ماتعة، وتحذيراتهم للعاملين بها من الشر مانعة، كيف لا وهم الذين لو وردت عليهم الشبه بعدد أمواج البحر أو نجوم السماء ما أذهبت ثباتهم، ولا أزالت يقينهم، ولا ألقت في نفوسهم شكا، بله فلا تستفزهم الشبهات ولا تستهويهم الشهوات، وليس ذلك إلا للعلماء الذين هم أمنة للأمة جمعاء في كل الأرجاء، أولئك هم ورثة الأنبياء، فهم حملة الخير ـ العلم النافع ـ الأمناء والأدلاء على الهدى الحكماء، والقائمون على تعليمه الناس وتعميمه بينهم، المخلصون النزهاء، والذابون عن رياضه وحياضه في وجه المتعالمين الدخلاء، والمبطلين والجهلاء، وفي الحديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»(15)، فإنهم هم الذين يسوسون العباد والبلاد والممالك، فإذا ذهب العلماء أو قام مقامهم غير العلماء من المتعالمين والدخلاء حلت بالأمة بل العالم المصائب النكراء وفشت بها الوقائع الشنعاء. وفي هذا السياق جاء قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»(16)، وقال الحسن: كانوا يقولون: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدُّها شيء ما اختلف الليل والنهار»(17)، كثيرا ما حذَّر العلماء من هذا الداء الخطير وأنذر الحكماء خطره المستطير، فالتنبه له أمر لازم وجدير، فكانوا يذكرون أسبابه ودواعيه وينكرون ـ كذلك ـ وسائله وذرائعه، ومن ذلك ما أشار إليه الحافظ ابن رجب الحنبلي قائلا: «وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة فمن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله، وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا فظنوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا جهل محض، وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كان كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه»(18). فليس للأصاغر منازعة الأكابر، وليس للطلاب مجادلة العلماء، وإنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر، فمسايرتهم بجميل السيرة والأدب بريد وسبيل حسن التحصيل والطلب، ومن منع الأصول حرم الوصول، ومن استعجل الشيء قبل أوانه جوزي بحرمانه. قال إسماعيل بن أبي خالد: «مشى أبو سلمة بن عبد الرحمن يوما بيني وبين الشعبي، فقال له الشعبي: من أعلم أهل المدينة؟ قال: رجل يمشي بينكما، قال الشعبي: فسألته عن أربع مسائل فأخطأ فيهن كلهن، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في مسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقالت: إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفَرُّوج، سمع الديكة تصيح فصاح معها! يعني: أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه(19)، وقال الشعبي: كان أبو سلمة يماري ابن عباس فحرم بذلك علما كثيرا(20)، وقال سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وإن كان قد بلغ من العلم مبلغا، فآيس من خيره، فإنه قليل الحياء»(21). والحمد لله ربِّ العالمين. (1) «الداء والدواء» (ص202). (2) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (559)، والحاكم في «المستدرك» (1 /62)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري»، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: «وهو كما قالا»، [«الصحيحة» (1778)]. (3) انظر «صحيح البخاري» (246) بمعناه. (4) قاله المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (4 /325). (5) «بحر الفوائد» (1 /129). (6) رواه الطبراني في المعجم الكبير (9 /114)، ورواه ابن المبارك في الزهد (815) بلفظ: «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد ح وأكابرهم». (7) رواه أبو خيثمة في العلم (155). (8) «الفقيه والمتفقه» (2 /379). (9) وفي رواية: «ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فقد»، أي: فقد هلكوا، رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /158)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1 /84). (10)  رواه الدارمي (1 /278). (11) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /127). (12) رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1 /126). (13)  «أخلاق العلماء»، (ص30). (14)  «تيسير الكريم الرحمن» (ص190). (15) «مشكاة المصابيح» تحقيق الألباني (1 /23). (16) طرف من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ب رواه البخاري (100)، ومسلم (2673). (17) رواه الدارمي (333). (18) «فضل علم السلف على علم الخلف» (ص48). (19) «تاريخ دمشق» (29 /305). (20) «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (1 /254). (21) «المدخل» للبيهقي (ص المصدر : موقع راية الإصلاح
  10. الحمد لله ، فهذا جمع لما كتبه شيخنا الدكتور عرفات بن حسن المحمديّ على قناته بالتليقرام سائلين الله جلّ وعلا أن ينفع به كاتبه وقارئه. بِسْم الله الرحمن الرحيم [اتفاق الفقهاء على المسح على الجبيرة في حال العذر] وتحته ستة مطالب: المطلب الأول: تعريف الجبيرة. المطلب الثاني: نقل الاتفاق على المسح. المطلب الثالث: أدلة هذا الاتفاق. المطلب الرابع: ذكر من خالف الاتفاق. المطلب الخامس: أدلة المخالف. المطلب السادس: الخاتمة والترجيح. المطلب الأول: تعريف الجبيرة الجبيرة: والجمع جبائر، ويقال: الجبارة، وهي: أخشاب أو نحوها تجبر بها العظام، وتربط على الكسر ونحوه، ويقوم اليوم بدلها ما يسمى بالجبس. ([1]) المطلب الثاني: نقل الاتفاق على المسح على الجبيرة. قال القرافي -رحمه الله- في الذخيرة (1/320): (الإجماع منعقد على جواز الصلاة بالمسح على الجبيرة). وقال ابن قدامة -رحمه الله-في المغني (1/313): (ولأنه قول ابن عمر، ولم يُعرف له في الصحابة مخالفٌ). وهو مذهب الأئمة الأربعة. ([2]) المطلب الثالث: الأدلة على اتفاق العلماء: الدليل الأول: عموم نصوص الشريعة التي تدل على سماحة هذا الدين ويسره، كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ([3]). وقد تقرر عند أهل العلم أنَّ المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع ([4]). الدليل الثاني: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منَّا حجرٌ فشجَّه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجدُ لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ، أُخبر بذلك فقال: "قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده"([5]). الدليل الثالث: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: انكسرت إحدى زندي ([6])، فسألتُ فأمرني النبي ﷺ أنْ أمسح على الجبائر ([7]). ووجه الاستدلال من الحديثين أنَّهما قد تعاضدا على وجوب المسح على الجبائر بالماء ([8]). ونوقش: بأنَّه ضعيف لا تقوم به حجة، بل ولا يثبت في هذا الباب ([9]) شيء عن النبي ﷺ. الدليل الرابع: أثر ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: من كان به جرح معصوب فخشي عليه العنت، فليمسح ما حوله، ولا يغسله ([10]). وفي لفظ قال: من كان له جرح معصوب عليه، توضأ ومسح على العصاب. ونوقش: بأنه فعل منه رضي الله عنه وليس إيجابًا للمسح عليها، وقد صحَّ عنه أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، ولا يشرع ذلك فضلاً عن أن يكون فرضًا ([11]). وأجيب: بأنَّ فعله رضي الله عنه لم ينكره أحدٌ من الصحابة فكان إجماعًا ([12]). المطلب الرابع: ذكر من خالف الاتفاق ذهب ابن حزم إلى أنه لا يشرع المسح على الجبائر ([13])، فيسقط المسح عن العضو والغسل. المطلب الخامس: أدلة هذا القول الدليل الأول: قال الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا). [البقرة 286] وقال ﷺ: "وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"([14]). كل ما عجز عنه المرء كان التعويض منه شرعاً، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر ([15]). ونوقش: بأنَّ هذا التعليل ضعيف؛ لأنَّ العضو موجود ليس بمفقود حتى يسقط فرضه، فإذا عجز عن تطهيره بالماء تطهر ببدله ([16]). المطلب السادس: الخاتمة والترجيح: الذي يظهر –والله أعلم- أن الاتفاق قائم وثابت على المسح على الجبائر، فالعضو ستر بما يسوغ ستره به شرعاً فجاز المسح عليه كالخفين، والمسح على الخفين من باب الرخصة، بخلاف المسح على الجبيرة فهو من باب الضرورة، ولاسيما وأن هذا القول هو الذي عليه جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة، وإن لم تصح الأحاديث المرفوعة إلا إنه قد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولا مخالف ([17]). كتبه: عرفات بن حسن المحمدي. المدينة النبوية / في فجر السادس من صفر 1437 هـ. قناة الشيخ بالتيليقرام: http://telegram.me/arafatbinhassan __________________________________ [1] - سورة البقرة: 185 [2] - انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص/75). [3] - أخرجه أبو داود (336)، والدارقطني (729)، والبيهقي (1/227). [4] - قلت: في إسناده الزبير بن خُريق. [5] - أخرجه أبو داود (336)، والدارقطني (729)، والبيهقي (1/227). قلت: في إسناده الزبير بن خُريق. قال الدارقطني: (ليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء، عن ابن عباس وهو الصواب). وضعفه البيهقي، والألباني. انظر: نصب الراية (1/187)، البدر المنير (2/615)، إرواء الغليل (1/142). [6] - الزَّند: -بالفتح-موصل طرف الذراع في الكف، وهما زندان الكوع والكرسوع، فطرف الزند الذي يلي الإبهام هو الكوع وطرف الزند الذي يلي الخنصر كرسوع. انظر: القاموس المحيط (2/480)، عون المعبود (1/356). [7] - أخرجه عبد الرزاق (623)، وابن ماجه (657)، والدارقطني (878)، والبيهقي (1/228). في علل لابن أبي حاتم (1/556): (باطل لا أصل له). وقال النووي في خلاصة الأحكام (1/223-224): (واتفقوا على ضعفه). وقال الحافظ في بلوغ المرام حديث رقم (135): (رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًا). وانظر: مصباح الزجاجة (1/143). [8] - سبل السلام (1/178). [9] - انظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/288). [10] - أخرجه ابن أبي شيبة (1458)، والبيهقي (1/228). والأثر صححه البيهقي، وابن الملقن، والألباني. انظر: البدر المنير (2/614)، تمام المنة (134). [11] - انظر: المحلى (1/317-318)، تمام المنة (135). [12] - انظر: المغني 1/313. [13] - انظر: المحلى (1/316). [14] - أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337). [15] - المحلى (1/316). [16] - انظر: الشرح الممتع (1/246). [17] - الشرح الممتع (1/244-245).
  11. الحمدلله وبعد، فهذا بحث كتبته في تحقيق قوله تعالى في آية مصارف الزكاة {وفي سبيل الله} سائلا الله جلّ وعلا التوفيق والإخلاص. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن. تحميل الملف من هنا
  12. أبو عبد الرحمن المظفري الكردي

    بسم الله الرحمن الرحيم .
  13. أبو مريم أيمن العابديني

    حمل رسالة شهر الله المحرم فضائل وأحكام

    P إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "سورة"آل عمران"الآية(102)"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"سورة"النساء"الآية(1)" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"سورة"الأحزاب"الآية(70-71) ثم أما بعد: فإن أصدق الحديث: كتاب الله، وخير الهدي: هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ،،، ،،، أما بعد ،،، فإن شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك، وهو أول شهور السنة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها:{إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}[التوبة:36]. وعن النبي e:((السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَان))([1]). والمحرم سمي بذلك لكونه شهراً محرماً وتأكيداً لتحريمه. [1])) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/7) كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 5550) ، ورواه مسلم في صحيحه (3/1305) كتاب القسامة ، حديث رقم (1679). شهر الله المحرم فضائل وأحكام.doc
×
×
  • اضف...