اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'الخوارج' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 7 نتيجة

  1. من محمد بن عبد الحميد إلى أخيه ............ – وفقه الله للخير . سلام عليكم ،،، وبعد ،،، لقد ظننت كما ظن غير– وهم كثير– أن البحث في بعض المسائل، وعلى سبيل المثال : مسألتي دار الحرب ودار الإسلام، واعتبار ديار المسلمين ديار حرب!!! وكذا بدعة القول بالعهدين المكي والمدني، واعتبار أن المسلمين الآن في مرحلة العهد المكي!!! من المسائل التي اندرست، ولم يكن لها في ساحات الإسلام وميادين المسلمين زمناً أثراً ولا عين، فضلاً عن ذكر . إذ طالع علينا خلوف على حين غفلة من الخلق، تنبش مقبرة الفتن، وتخرج لنا من نتن أفهام أصحابها وركام آرائهم، وبقايا بلاياهم، هاتين المسألتين من جديد، ليفتح لنا باب جديد من أبواب الانشغال عن دعوة عموم الخلق إلى الحق، إذ إيصاد هذا القبو أهم، وقبره من جديد أوجب وأتم، سيما وأن معتنقي هذا الخبط لا يهدأ لهم بال، ولا يسكن لهم قرار، ولا تطمئن نفوسهم الخبيثة إلا برؤية الدمار، وعند جريان الدم الطاهر الزكي أنهار، يتفكهون بانتهاك الأعراض، ويعشقون رؤية الأشلاء، ويرقصون على الهياكل والجماجم والرفات، وإن رمت شاهداً فانظر قطر الجزائر الجريح، الذى لا يزال مدرج جسده الطاهر النقي بدماء هذا الفكر الإجرامي، بل قبل ذلك سل التاريخ يجيبك وهو مطأطأ الرأس حزين، بنبرة الكسير الكسيف عن خزايا أسلافهم على مر دهوره، وكر عصوره . أقول : لا يزال فكر الخوارج يظهر بين الفينة والفينة بين الناس، ليحصد ثمار الإصلاح، ويستبيح بيضة المسلمين، ويستأصل شأفتهم، وليظهر لنا بذا علم من أعلام النبوة في صنيع من وصفهم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بأنهم "كلاب أهل النار" حين أخبر عن حالهم بقوله "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" ولا نقول إلا ما يرضي الرب – سبحانه . فأقول: اعلم – أرشدنا الله وإياك لطاعته – أن السلف الصالح قسموا الديار إلى أنواع : " دار الإسلام " وهي : كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة انظر " بدائع الصنائع " (7/130 – 131) وحاشية " ابن عابدين"(3/253) و" المبسوط " للسرخسي(10/114) و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121) و" المدونة "(2/22) وقال الشافعية : هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام ... أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار أو كانوا يسكنونها ، ثم أجلاهم الكفار عنها ""حاشية البجيرمي" (4/220) وهو ما يفهم من " نهاية المحتاج " (8/81) وما بعدها وقال الإمام شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى:" دار الإسلام " هي التي نزلها المسلمون ، وجرت عليهم أحكام الإسلام ، وما لم يجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام ، وإن لاصقها" " أحكام أهل الذمة " (1/366) وهذا قول جمهور أهل العلم انظر" الفتاوى الهندية" (2/232) و" الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/213) و" أحكام أهل الذمة " (1/366) وفيها صرح ابن القيم بأنه قول الجمهور . وأما دار الحرب : فهي كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة " انظر" بدائع الصنائع"(7/130 – 131) وحاشية " ابن عابدين" (3/253) و" المبسوط " للسرخسي(10/114)و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121) و" المدونة" (2/22) وهناك دار العهد : وتسمى دار الموادعة ، ودار الصلح ، وهي : كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها " " الأحكام السلطانية " للمواردي ص (178) و " فتح القدير " (5/334) وأخيرا دار البغي : وهي : ناحية من دار الإسلام تحيز إليها مجموعة من المسلمين لهم شوكة خرجت على طاعة الإمام بتأويل " " الأحكام السلطانية " للمواردي ص (38) و" فتح القدير " (5/334) و" بدائع الصنائع " (7/130 – 131) و" أسى المطالب " (4/111) . وبعد .. قال الشيخ عبد الرحمن بن معلا اللويحق في كتابه المانع " الغلو في الدين " ص (230) وهو يقرر القول : بأنه كل بقعة تكون أحكام الإسلام فيها ظاهرة : بيد أنهم اختلفوا في تفسير هذه الأحكام ، هل هي أعمال الإمام ، أو هي أعمال الأمة أي الشعائر الظاهرة كالصلاة ونحوها ، على اتجاهين في التعريف : الاتجاه الأول : يرى أن الأحكام هي أعمال الإمام ، أي السلطان السياسي ، فإن كان السلطان للمسلمين فالدار دار إسلام وإلا فبالعكس ، وهذا ما عليه الحنفية " " الفتاوى الهندية " (2/232) و" بدائع الصنائع " للكاساني و" حاشية ابن عابدين " (3/271). وعلل ابن حرم هذا بقوله " لأن الدار تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها " " المحلى " (1/200) وبهذا أفتى جمع من المعاصرين منهم : الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد الرحمن السعدي ، والشيخ محمد رشيد رضا . ومقتضى هذا القول أنه يمكن أن تكون دار إسلام ، ولو كان أهلها كلهم كفار ، مادام حاكمها مسلما ، ويحكمها بالإسلام . الاتجاه الثاني : يرى أن مناط الحكم على الدار هو أعمال أهلها – أي الشعائر الظاهرة – فإن كانت أحكام الإسلام كالصلاة ظاهرة ، فدار إسلام ، وإلا فدار كفر . وبه فسر بعض الحنفية الأحكام حيث قال " ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها ؛ كإقامة الجمع ، والأعياد ، وإن بقي فيها كافر أصلي" ينظر " الدار المختار مع ابن عابدين " الحاشية (4/175) والذي يتضح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية موافقته لأصحاب هذا الاتجاه إذ يقول"وكون الأرض دار كفر أو دار إيمان أو دار فاسقين ليس صفة لازمة لها ؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها ، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت ...""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(18/282) . والترجيح : الذي يترجح والله أعلم ،هو القول : أن مناط الحكم على الدار هو ظهور الأحكام؛ لأن الأحكام هي الميزة للبلد إسلاماً وكفراً، والإسلام كل منهما مجموعة شعب – هي الأحكام - ... وهذه الأحكام هي مجموعة أعمال الناس وأعمال الإمام، فلا يحكم على الدار بأنها دار إسلام أو دار كفر إلا بعد النظر إلى هذين الجانبين، ويجب مع ذلك استصحاب القواعد الآتية : 1. أنه عندما يقال إن مناك الحكم على الدار ظهور الأحكام فلا يعني ذلك اجتماعها كلها ، فإنه من النادر الذي لم يقع في تاريخ المسلمين إلا في عهد النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم– وعهود خلفائه الراشدين – رضوان الله تعالى عليهم – ثم تتابع النقص بعد ذلك ، فما من زمان أو مكان إلا وقد غابت فيه بعض أحكام المسلمين . 2. أن هذه الأحكام التي هي مناط الحكم على الدار متفاوتة في الدرجة ، وأعظمها الصلاة ، وهي أعظم بكل حال – وفي تحديد هوية الدار خصوصاً – من الحكم الذي هو عمل الإمام ، يدل على ذلك ما يلي : · عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله تعالى عنه – عن رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – أنه قال : " لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة " . · الأحاديث التي ورد فيها أن المسوغ للخروج على الحكام ، ترك الصلاة ، وعدم إقامتها ؛ لأنها آخر ما يمكن أن يحكم به لقوم أنهم مسلمون . وعليه فإنه إذا لم يسمع الآذان في بلد ، ولم توجد المساجد ، فهذا دليل على أن الدار دار كفر ، وإذا سمع الآذان ووجدت المساجد حتى غدت مظهراً من مظاهر الدار، فالدار دار إسلام(1)يشهد لذلك أحاديث منها : الحديث الأول : عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال : " كان رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – يغير إذا طلع الفجر ، وكان يستمع الآذان ،فإن سمع أذاناً ، أمسك ؛ وإلا أغار " رواه الإمام مسلم (1/288) كتاب الصلاة قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " وفي الحديث دليل على أن الآذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع ، فإنه دليل إسلامهم " " شرح النووي على مسلم " (4/84) . الحديث الثاني : عن عصام المزني – رضي الله تعالى عنه – قال : كان النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – إذا بعث السرية يقول : " إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم منادياً فلا تقتلوا أحداً " رواه أبو داود كتاب الجهاد . قال العلامة الشوكاني – رحمه الله تعالى : " وفي الحديث ... دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – كف عن القتال بمجرد سماع الآذان " وقال : " وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء ؛ لأنه كف عنهم في تلك الحال مع احتمال ألا يكون ذلك على الحقيقة " " نيل الأوطار" (7/278) وقال : " وفيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال به على إسلام أهله ، وإن لم يسمع الأذان ؛ لأن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد أمرين : إما وجود مسجد أو سماع آذان " " نيل الأوطار " (7/278) وهنا ملاحظتان : الملاحظة الأولى : أنه قد يرد على الاستدلال بهذين الحديثين إيراد هو : أن غاية ما يدل عليه الحديثان منع الغارة على الدار لا وصفها ، والإجابة عن ذلك هي : أن الحكم الذي يمنع به الإغارة على الدار هو المحدد لصفتها لأن أهم حكم يترقب على وصف الدار بأنها دار كفر ، جواز الإغارة على أهلها . قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى " حكم الدار، الذي يمنع به الإغارة على الدار" "الرسالة" ص (300) . الملاحظة الثانية : أنه قد يرد أيضاً أن كثيراً من بلاد الكفر فيها مساجد ، ويسمع فيها الآذان . والإجابة على ذلك : أن المراد أن تكون المساجد والآذان مظهراً من مظاهر البلد ، والرسول – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – في امتناعه عن الإغارة بناء على الآذان ، كان يتعامل مع أحياء العرب التي كان مجرد سماع المؤذن فيها يعد مظهراً ودليلاً على إسلام أهلها ؛ لصغر الحي وقلة السكان ، فالمسألة نسبية فقد يكون المسجد الواحد مظهراً دالاً على إسلام أهل القرية ، ولا تكون عشرة مساجد في مدينة من المدن الكبار مظهراً دالاً على الإسلام . وبالمثال يتضح الحال : المسلمون في فرنسا يقيمون الشعائر ولهم مساجد، لكنها ليست من مظاهر البلد وسماته، فهي دار كفر . والمسلمون في المغرب يقيمون الشعائر وهي ظاهرة وسمة من سمات البلد فهي دار إسلام وبهذا يتبين : دار إسلام هي التي ظهرت فيها الأحكام الإسلامية، وخصوصاً الصلاة . ودار الكفر هي التي غابت عنها الأحكام الإسلامية، وخصوصاً الصلاة . وليس المراد بقيام الصلاة أداء أفراد من الناس لها، بل المراد أن تكون جزء من عمل الإمام "لا ما أقاموا فيكم الصلاة " رواه الإمام مسلم (3/1481) كتاب الإمارة " لا ما صلوا " رواه الإمام مسلم (3/1481) كتاب الإمارة وهذه الألفاظ وإن كانت في الخروج على الحكام إلا أن بينها وبين مسألة وصف الدار صلة، إذ وجود الصلاة في الحالين هو المانع من استباحة الدار"" الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة " للشيخ عبد الرحمن بن معلا اللاويحق ص (330 – 335) أما عن تحول دار الإسلام إلى دار كفر : فقد اختلف الفقهاء في تحول دار الإسلام إلى دار للكفر . فقال الشافعية : " لا تصير دار الإسلام دار كفر بحال من الأحوال ، وإن استولى عليها الكفار وأجلوا المسلمين عنها وأظهروا فيها أحكامهم " " نهاية المحتاج " (8/28) و" أسنى المطالب " (4/204) وقال المالكية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة : تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها " " بدائع الصنائع" (7/130 – 131) و"حاشية ابن عابدين " (3/253) و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121) و" المدونة " (2/22) 1. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تصير دار كفر إلا بثلاث شرائط : ظهور أحكام الكفر فيها . 2. أن تكون متاخمة – التخوم : الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم " لسان العرب " (2/21)لدار الكفر . 3. أن لا يبقى فيها مسلم ، ولا ذمي أمناً بالأمان الأول وهو أمان المسلمين . وانظر لزاماً كتاب " الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة " دراسة علمية حول مظاهر الغلو ومفاهيم التطرف والأصولية " للشيخ عبد الرحمن اللويحق ص (335 – 346) مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1413هــ - 1992م . وفي الأخير .. أدعو الله تعالى – وهو سبحانه المسؤول – أن يوفق الحاكم والمحكوم إلى تعظيم الأمر والنهي وأن يمتعنا وعموم المسلمين بنعمتي الإيمان والأمن – فيالهما من نعمتين كبيرتين عظيمتين لو علم التكفيريون- وتباً تبا لكل من يضمر السوء بنا ، وببلادنا ، وسائر المسلمين .اللهم اهدهم..اللهم اهدهم..اللهم اهدهم.. أمين وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . والحمد لله رب العالمين كتبه راجي رحمة مولاه أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة في 20/5/1424هــ الموافق 20/7/2003 (1) وبلادنا بلاد إسلام – والحمد لله – تعلو فيها كلمة الله أكبر في الآفاق كل يوم خمس مرات من آلاف المآذن، تشف بالحق أسماعنا، وتسعد – والله – بسماعه قلوبنا، وترق له جوارحنا – متعنا الله به ما حيينا وأبناءنا وذرياتنا – شاهدة بأنه تعالى أكبر وأجل وأعظم، ويردد ملايين البشر وراءها الشهادتين، يرددون وراءها وهي تدعوهم إلى الصلاة والصلاح والفلاح، وتفتح لهم أبواب المساجد ويعمرها المسلمون يشترك في ذلك كله الراعي والرعية، وكما أننا نرى في زماننا كما يرى غيرنا كيف في عيدي المسلمين – الفطر والأضحى – يتبادل حكامهم التهنئة بالعيد ويشاركون ويهنئون شعوبهم بذلك، ويذاع ذلك ويشاع فهو لا ينكر، بل نرى – كما هو معلوم من لغة السياسة – كيف أن حكام دول الكفر يهنئوهم وشعوبهم كذلك، كما نراهم يعقدون ويحضرون المؤتمرات الإسلامية كرؤوس لتلك الديار المسلمة المباركة، كما نرى الدعاة إلى الله – لا دعاة التهييج ثم التكفير ثم الخروج والفساد والتدمير ، ثم الندم على ما كان ، والإقرار بالخطأ والندم على ما كان ، والإسلام يتهم ، والمسلمون يتقهقرون ، والأعداء يشتمون ويستغلون هذه الجرائم في القدح والتشنيع والتنفير عن الإسلام والمسلمين ، ولقد عايشنا ذلك وعايناه ، وجنينا ثماره المرة وكابدناه ، فهل من معتبر – يدعون والناس يستجيبون ، بل في كل بلد إسلامي وزارة كاملة تعني بشؤون الدعوة لهذا الدين العظيم ، ونشره داخلياً وخارجياً ، وترعى الوقف الإسلامي ، وتجري الأرزاق على الدعاة ، كما تنشأ وزارات لخدمة المتقاعدين وإعانة المحتاجين ... الخ ، لا ينكر ذلك إلا أعمى – أو متعامي – غبي دعي ، وشاهد الوجود يرد على كل دعوى كاذبة ، ويطرح قول كل معاند مكابر أو جويهل غافل يريد أن يرى ملائكة وجنة في زمن التكليف ، إن هذا ما كان ولن يكون في الدنيا إذ هي دار ابتلاء ومحن ، والمجتمعات اليوم فيها المؤمن والكافر ، والطائع لله تعالى والعاصي ، والبر والفاجر ، والنافع والضار ، ومتبع الحق واللاهث وراء هواه ، كما كان منذ خلق الله الخليقة وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والسعيد من وعظ بغيره ، والأمة مرحومة ، والله العاصم سبحانه . المصدر : http://www.hssona.com/eg/play.php?catsmktba=30
  2. أبو جميل الرحمن الجزائري

    الرد على سالم الطويل في تشبيهه لأهل السنة بالخوارج

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ما أحوجنا هذه الأيام إلى مقالات بعنوان وجاء خطر التمييع لما نراه من تمييع لأصول أهل السنة والجماعة وما أجمع عليه السلف الصالح فهذا يقر حرية الفكر ووحدة المبادء في صلح مع الرافضة وذاك يمدح رسالة عمان ويتعامى عن الشرك بالله وتعطيل الشريعة والمساوات الإنسانية ووحدة الديانة أو ما أحوجنا لمقال بعنوان وجاء خطر التلميع لما نراه من سكوب لهالات التقديس لرؤوس الضلال ولو سب نبي من أنبياء الله ولو أسقط خلافة خليفة راشد ولو تعرض لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نرى للأسف من يتصدى لمن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على المنحرفين والحزبيين والتراثيين وما استعظمنا بلية إلى رققتها التي بعدها حتى جاءنا سالم الطويل بــ " وجاء خطر التمييع " ويسم أهل السنة بالخوارج ويتهجم عليهم حيث جاء في تلكم الرسالة " ... واليوم ظهرت نابتة أخرى وللأسف فيهم شبه كبير بالتكفيرين وإن لم يبلغوا مبلغهم، قد تجرؤوا على تبديع المسلمين كما تجرأ التكفيريون على تكفيرهم " التعقيب : لقد تصدى لهذه النابتة كبار مشايخ السنة وعلماء التوحيد وحراص الشريعة وعلى رأسهم الشيخ العلامة المجاهد ربيع المدخلي والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبيد الجابري والشيخ أحمد النجمي والشيخ اللحيدان و....بل و من قبل الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ أمان الجامي والشيخ الفوزان ... وغيرهم من العلماء فقد تصدوا لتيارات جارفة ومتعاكسة الإتجاهات فتصدوا للحدادية الهالكة التي بليت بالإفراط والتعدي والظلم فأسقطوا العلماء الأمناء بزلة أو زلتين فلم يحفظوا لهم كرامة ولا صانوا لهم عرضا فتكلم العلماء فيهم وفضحوا رجالهم ودعاتهم ورؤوسهم وحذروا من شرورهم بعدما أن أجهدوا لهم في النصح سنين عديدة فكم انتفع الناس بنصائح العلماء وتوجيهاتهم وردودهم على هذه الطائفة وهذا من زمن بعيد ابتداء بمحمود الحداد وباشميل ومرورا بالحربي والحجوري ولم يكن ثمت مقال " وجاء خطر التبديع " أبدا لا من قبل ولا من بعد ؟ وكما تصدوا للمميعة وبينوا مناهجهم وطرائقهم المردية وردوا على دعاتها ورؤوسها كعبد الرحمن عبد الخالق والعرعور والمغراوي والمأربي ومحمد حسان علي الحلبي و غيرهم ... ممن أصل أصولا للدفاع عن أهل البدع المنحرفين وإحسان الظن بأهل الفتن المجادلين بالباطل بل وسعوا إلى تعطيل أصول أهل السنة بالمكر والخيانة وكان حينها مقال " وجاء خطر التبديع" ويا للعجب ؟ وجاءت تلكم الفقرة والتخذير منالنابتة ؟ التي شبهتموها بالخوارج لحد كبير كما زعمتم فلا بد من الحذر من هذه النابتة التي نبتت هذه الأيام بكلام صريح حتى نحذرها , وبيد أن مشايخ السنة والسلفية وطلابهم وأتباعهم هم حقا أهل الوسطية والإعتدال فمن المقصودون إذا ــ بالنابتة ــ أهم السلفيون المتبعون لعلماء السنة أصحاب المواقف من أهل البدع والحزبيين والتراثيين؟ أم هم من يتصدى لعلماء السنة ويصف أحكامهم بالشدة وعدم الحكمة وينفر الشباب منهم فوا أسفاه و في هذه الأيام التي نعيش فيها تشويها لأئمة السنة السالفي الذكر خصوصا منهم شيخنا العلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وكسر شوكة عدوه بحيث ينسبون إليه فرقة التجريح والتبديع مرة وفرقة الهجر والإقصاء أخرى ومن أفجر مقولاتهم عن ــ المداخلة ــ كما يلمزون به أهل السنة قولهم : خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام هذه مقولة إحياء التراث وعلى رأسهم عبد الرحمن عبد الخالق وقد نص عليها في الرسالة التي أخرجها تلميذه البار عبد الرزاق الشايجي في رسالته الظالمة: "خطوط عريضة لأصول أدعياء السلفية الجديدة" حيث ذكر فيها أن السلفيين خوارج مع الدعاة ومرجئة مع الحكام وروافض مع الجماعات أهـ ولا نسمع مثل هذه التهمة إلا من الخوارج وغيرهم من فصائل الإخوان المسلمين المتغلغلين بقوة في إحياء التراث ولا تصدر إلا ممن تواطأ معهم وتعاطف معهم ضد أهل السنة الخلص الأصفياء ــ وإن رغمت أنوف يا سالم ــ ثم أخيرا جاءت في جاء خطر التبديع ؟ الذي شبه فيه أهل التبديع ؟؟ بالخوارج لعلها صدفة يا شيخ سالم فمن هؤلاء أشباه الخوارج يا ترى ؟؟ فالكلام العام كل يفسره بما يحلوا له ولكن الذي لا شك فيه أنه ليسوا من أثنيت عليهم من التراثيين من أهل القرآن والصلاح والدين ... لا أبدا ولعلكم تقصدون من عناهم الشايجي في خطوطه ـ الضيقة ـ وهو يعني الشيخ ربيع وإخوانه من أهل العلم وطلابهم لأنهم حملوا راية الرد على المخالفين للسنة وهذا هو الحاصل وقد يفهم أن المقصودون هم الذين يرمون المشايخ العلماء بالتنطع ومنهج الإقصاء و.... فيكون الكلام في الصميم ولعلكم تفضلون ترك التعميم والتعمية حتى يصبح الكلام مطاطيا يفسره الناس بما يحلوا لهم فتنشأ الفتن ويعظم الشقاق وتحدث الفرقة ويبقى الشيخ سالم الطويل بعيد المنال من الطرفين يرضي هؤلاء ويتملص من الآخرين ووالحقيقة أن القرائن تدل على أنه يقصد السلفيين المتبعين لردود العلماء وعلى رأسهم الشيخ ربيع والأمل أن يوجه الكلام إلى أناس همهم محاربة السنة والدفاع عن أهل البدع بتأصيل قواعد باطلة تحميهم وتحمي باطلهم وفي نفس الوقت تشويش وتشويه رهيب لسمعة علمائنا وعلى رأسهم الشيخ ربيع السنة حفظه الله وكسر شوكة عدوه حتى بلغ التلبيس ببعضهم أنه يريد أن يدخل على السلفيين أن مناهج علمائنا أو يقولون منهج ابن باز والألباني يخالف منهج الشيخ ربيع وغيرها من الأساليب الماكرة لضرب الدعوة السلفية وإسقاطها كما صرحت يا ــ شيخ سالم ــ في درس لكم مسموع أن منهج الشيخ ربيع يختلف عن منهج الشيخ ابن عثيمين وحكاية هذه الأقوال تغني من الرد عليها وسقوطها يغني عن إسقاطها وذلك أن المشايخ الثلاثة رحمهم الله ما فارقوا هذه الدنيا إلا بعد أن أثنوا على جهاد شيخنا ربيع المدخلي وأثنوا على منهجه وأنه مرضي عندهم بل ويحيلون إليه ويشيدون به بل وقد يخالفونه في أول الأمر ثم يتبين لهم صدق الشيخ ربيع وقوة بصيرته وسداد ردوده وأن الحق كان حليفه فيساندونه ويشدون عضده فكذب من يقول باختلاف مناهجهم وهذه من أشنع الفرى ولا يصدقها إلا من كانت له أغراض سياسية أو مادية خصوصا من أصابه لفح بعض الجمعيات الحزبية كإحياء التراث فاللهم سلم سلم فكلما تمسك أهل السنة بمنهج سلفهم وردت عليهم الشبه من أهل الباطل ليعجزوهم وأهل البدع لا يملون من مخاصمة أهل السنة وإيراد الشبه عليهم مادامت السماء والأرض مع أنهم يعيبون على أهل السنة تصديهم للعدو الداخلي ويلبسون على العامة أنهم مشغولون بالتصدي للعدو الأصلي وهم الكفار لكن تفضحهم شواهد الإمتحان فتراهم لا يخاصمون إلا أهل السنة المحضة بكل طرق ووسائل التضليل التي يمتلكونها من مال وتجنيد وسلطة والشبه تعظم وتتفاقم إذا تعلق بها من ينتسب إلى السنة وقد يشربها قلبه حتى يصير من جنود أهل البدع وهو لا يشعر والعياذ بالله و رمي أهل السنة بأنهم خوارج أو أنهم شابهوا الخوارج اليوم يتكرر فبالأمس القريب كانت التهمة نفسها لسلفنا الصالح واليوم هي لخلص أتباعهم فوالله إننا نعتبرها بشرى لأهل السنة وأن طريقتهم واحدة مع طريق أسلافهم وإن دل على شيئ فيدل على ترابط أهل الأهواء فيما بينهم لمحاربة السلفيين قال الإمام ابن قيم الجوزية في قصيدة الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (176- 182) تحت عنوان (فصل في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج ) : ومن العجائب أنهم قالوا لمن *** قد دان بالآثار والقرآن أنتم بذا مثل الخوارج إنهم *** أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان فانظر إلى ذا البهت هذا وصفهم *** نسبوا إليه شيعة الإيمان سلو على سنن الرسول وحزبه *** سيفين سيف يد وسيف لسان خرجوا عليهم مثل ما خرج الأولى *** من قبلهم بالغي والعدوان والله ما كان الخوارج هكذا *** وهم البغاة أئمة الطغيان كفرتم أصحاب سنته وهم *** فساق ملته فمن يلحاني إن قلت هم خير وأهدى منكم *** والله ما الفئتان مستويان شتان بين مكفر بالسنة الـ *** عليا وبين مكفر العصيان قلتم تأولنا كذاك تأولوا *** وكلاكما فئتان باغيتان ولكم عليهم ميزة التعطيل والتـ *** حريف والتبديل والبهتان ولهم عليكم ميزة الاثبات والتـ *** صديق مع خوف من الرحمن ألكم على تأويلكم أجران إذ *** لهم على تأويلهم وزران حاشا رسول الله من ذا الحكم بل *** أنتم وهم في حكمه سيان أهــ وما أشبه الأمس باليوم انظر كيف رموا بالخروج من دان بالآثار والقرآن واليوم من يقول قال أحمد وقال الخلال وقال اللالكائي وقال السفيانان وقال ابن مهدي والسختياني وقال الفضيل وقال مالك وقال البربهاري ..... وغيرهم قالوا غلاة جفاة أهل التجريح والإقصاء بل قالوا أشباه الخوارج من كذا ...أوجه والحقيقة أنهم هم أشبه بالخوارج والتهمة بهم ألصق وإليهم أقرب ولو ذهبنا نعد معايبهم في محاربة الحق وخصومة أهل السنة لتمسكهم بالآثار السلفية مستعينين في ذلك بالمال والسلطة والجاه لإذاية أهل السنة السلفيين وبتجنيد دعاة وغوايتهم بالأموال لمحاربة علماء السنة والتوحيد فاجتمعت عندهم أذية سيف اليد وسيف اللسان فمن أشبه بالخوارج بالله عليكم فصدق فيكم القائل رمتني بدائها وانسلت وانظر رعاك الله كيف اليوم يأتي آتيهم ويرمي السلفيين الذين يمشون وراء خطى علماء السنة ومنهج سلفهم الصالح في باب التحذير من البدع وأهلها ويردون عليهم ويباينونهم ويفاصلونهم فيرمونهم أنهم أشباه الخوارج وأنهم لم يفقهوا معاني النصوص والآثار وأنهم ضلوا بسبب تمسكهم بالظاهر فما أشبه الليلة بالبارحة أتواصوا به ؟؟ فمن أشبه بالخوارج ؟؟ فخوارج الأمس نصبوا العداء لسلفنا الصالح بالتكفير والقتل وأنتم نصبتم العداء لآثارهم ومحامدهم في الولاء والبراء فتتأولونها وتهدمونها وتحاربون من يعمل بها ويدعوا إليها فمن أشبه بالخوارج ؟؟؟ ألا ترون كيف خرجوا على علمائنا بالثلب وتتبع عثراتهم والتشويش عليهم ومحاربتهم بأشنع الوسائل والطرق انظروا حربهم على الشيخ المجاهد السلفي أحمد بن يحيى النجمي رحمه كيف لا يجد من يطبع كتبه انظروا حربهم على الشيخ المجاهد السلفي محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله وكذا العلامة المجاهد ربيع المدخلي كم جندوا لمحاربته وكذا الشيخ اللحيدان والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين و الشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد المدخلي والشيخ زيد المدخلي وغيرهم فمن أشبه بالخوارج بالله عليكم ؟؟؟؟ وكم حاولوا تأليب الولاة عليهم وهم ليس عندهم إلا منهج السلف ليس عندهم إلا قال الله قال رسوله قال الصحابة وقال مالك وأحمد والثوري وقال الأوزاعي وقال البغوي وابن بطة والخلال وعبد الله نعم ليس عندهم إلا اتباع الحق ومنهج السلف فلما هذه الحرب ألأجل شخوصهم لا والف لا بل من أجل تمسكهم بالآثار السلفية كما قاله ابن القيم فكان نصب العداء لأئمة السنة في زماننا أشبه ما يكون ببغي الأوائل أو أشد منه فمن أشبه بالخوارج ؟؟؟؟ وقد بلغ بهم أن كفروا شيخنا ربيع السنة كما فعلت الحدادية وكفر آخرون اللجنة الدائمة وقال آخرون في ابن عثيمين لما توفي إلى الجحيم خالدا مخلدا فيها يا ابن عثيمين ؟؟ وقال آخر في العلامة ابن باز قارب الكفر كبرت كلمة تخرج من أفواههم فمن أحق بمشابهة الخوارج ؟؟ بل هؤلاء أشنع مذهبا وأردء طريقة فالخوارج كفروا الفساق وشر الناس وهؤلاء كفروا أئمة السنة وخير الناس في زمانهم فمن شد انحرافا وضلالا والله ما كان الخوارج هكذا وهم البغاة أئمة الطغيان وانظر إلى كلام ابن القيم أعلاه كأنه هو حي بين أظهرنا يرد عليهم رحمه الله فمن أشبه بالخوارج ؟؟ إذ الخوارج لم يعطلوا الولاء والبراء وأنتم عطلتم الولاء والبراء وهو من خصائص التوحيد ومن أصول الإيمان فكنتم أحق بالتهمة وزيادة فمن يوجه قرونه إلى أهل السنة ويشبههم بالخوارج فننصحه أن يعيد النظر فيما يكتب ويتهم به أهل السنة ويوجه قرنيه إلى الخوارج الحقيقيين وأشباههم وأعوانهم فهم أحق بها قال الشيخ العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى :( معلقاً على الأبيات السابقة ) في كتابه توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن قيم الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (2/64-65) تحت عنوان (فصل في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج ) قال الشيح أحمد بن إبراهيم بن عيسى : " شرع الناظم – رحمه الله تعالى - في بيان كذبهم في رميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وأوضح شبههم المحقق بالخوارج ، وذلك أن النفاة قالوا للمثبتة : أنتم أخذتم بالظواهر ولم تهتدوا للمعاني كالخوارج . قال : الناظم : فانظر إلى ذا البهت هذا وصفهم . أي : أنهم وصفوا المثبتة بما هو وصفهم ، وذلك أنهم سلوا السيوف على السنة وأهلها ، وخرجوا عليهم كخروج الخوارج على الأمة ، لكن الخوارج مع بغيهم وطغيانهم كفّروا فساق الملة ، وأما هم فكفّروا من اتبع الكتاب والسنة ، فيقول الناظم : فمن يلحاني ؛ أي ينازعني إن قلت : إن الخوارج خير وأهدى منكم ، وشتان بينكم وبينهم ، لأنكم تكفّرون باتباع السنة وتقديم النصوص على غيرها ، وهم يكفرون بالذنوب والمعاصي ، وإذا قلتم : تأولنا ، فهم كذلك تأولوا ، وكلاكما فئتان باغيتان ، ولكن زدتم عليهم بالتعطيل والتحريف والتبديل والبهتان ، وهم تميزوا عنكم بالإثبات والتصديق والخوف من الله ، أفلكم على تأويلكم أجران إذ لهم على تأويلهم وزران ؟! وحاشا رسول الله من هذا الحكم ، بل أنتم وهم في حكمه سيان ، ومع هذا فكلاكما مخالف للنص ، ولكن بينكما فرق كثير، لأنهم خالفوا نصاً لنص آخر لما لم يفهموا التوفيق بين النصوص ، وأما أنتم فخالفتم النصوص بالعدوان والشبه التي مانزّل الله بها من سلطان ، وهم أيضاً قدموا مافهموه من القرآن على الحديث ، وأما أنتم فخالفتم القرآن والحديث ،وقدمتم عليهما آراء الرجال فهم أقرب منكم إلى الإسلام ، والله يحكم بينكم وبينهم يوم القيامة وهو العليم الحكيم ، ومع هذا فنحن منكم ومنهم براء إلا من هدى وبيان " اهـ . و قال الشيخ العلامة محمد خليل هراس : معلقاً على الأبيات السابقة في شرحه على للقصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للإمام ابن قيّم الجوزية – رحمه الله – (318 – 319) : تحت عنوان (فصل في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج ) : قال الشيخ محمد خليل هراس : والعجيب من أمر هؤلاء المنحرفين عن طريق الكتاب والسنة أنهم يعيبون على من قد دان بهما ووقف عند نصوصهما من غير تحريف لها ولا تأويل متكلف لشيء منها ، ويشبهونه في ذلك بالخوارج الذين كانوا يأخذون بظواهر النصوص من غير فهم لمعانيها . وهذا بهت منهم لأهل السنة والحديث حيث رموهم بما هم منه براء بل هم في الحقيقة أولى بهذا الوصف الذي نسبوهم إليه على حد المثل القائل ( رمتني بدائها وانسلت ) فهم يشبهون الخوارج في عدواتهم للسنن وأهلها فلا شيء أبغض إليهم من ذكر الآثار التي تصادم مذاهبهم في التعطيل ، ولهذا تراهم يكرون عليها بالإبطال والتأويل والتهوين من شأنها ؛ ويسلون على رواتها والمتمسكين بها سيوف البغي والعدوان ؛ مرة باليد ومرة باللسان ، فهم أحقاء بأن يسموا بالخوارج البغاة لخروجهم على السنة وأهلها ومعاداتهم لها . كما خرج الذين من قبلهم على أئمة الحق بالبغي والعدوان – بل لو حققت الأمر عليهم لوجدتهم شراً من الخوارج حالاًَ وأضل سبيلاً ؛ فإن الخوارج إنما كفّروا فساق ملته عليه الصلاة والسلام . وأما هؤلاء فيكفّرون أصحاب سنته ؛ فمن يلومنا إذاً إذا نحن قلنا إن الخوارج خير منهم حالاً وأهدى سبيلاً ؛ وإذا نحن أقسمنا بأن الفئتين لاتستويان ؛ وهل يستوي مكفّر بالسنة العليا ومكفّر بالفسق والعصيان فشتان ما بينهما شتان . فإن قلتم معتذرين عن تكفيركم لأهل السنة والحديث واستحلالكم لدمائهم وأعراضهم إنا متأولون في ذلك فالخوارج كذلك كانوا متأولين في تكفيرهم لمن خالفهم من المسلمين . ومع اشتراككما في البغي والعدوان والخطأ في التأويل فإنكم تنفردون عنهم بقبائح ، منها البهتان والتعطيل ؛ والتحريف والتبديل ؛ وهم ينفردون عنكم بمحاسن ؛ منها الإثبات والتصديق ، والخوف من الرب الجليل فلماذا يكون لكم على تأويلكم أجران ، ويكون لهم على تأويلهم وزران . فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم عليهم بالمروق من الإسلام لتكفيرهم متأولين أهل الإيمان فأنتم وهم في حكمه سيان .أهــ قال الشيخ العلامة صالح الفوزان : معلقاً على الأبيات السابقة في كتابه التعليقات المختصرة على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للإمام ابن قيّم الجوزية – رحمه الله – (2/559-560) : تحت عنوان – فصل في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج - : ومن العجائب أنهم قالوا لمن *** قد دان بالآثار والقرآن أنتم بذا مثل الخوارج إنهم *** أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - : لما بين المقارنة بين هؤلاء وبين الخوارج أراد أن يبين من هو الأحق بمشابهة الخوارج ، هل هم أهل السنة أو هؤلاء ؟ . فانظر الى ذا البهت هذا وصفهم *** نسبوا إليه شيعة الإيمان يقول أهل الضلال لأهل السنة : أنتم تشابهون الخوارج لأنكم تأخذون بظواهر النصوص والاستدلال بالكتاب والسنة استدلالاً بالظواهر . سلو على سنن الرسول وحزبه *** سيفين سيف يد وسيف لسان هذا في الحقيقة وصفهم هم ، ليس وصف أهل السنة . لأنهم سلُّوا على الكتاب والسنة سيفين : سيف السلطة ، وسيف اللسان بالتحريف والتأويل . خرجوا عليهم مثل ما خرج الأولى *** من قبلهم بالغي والعدوان خرجوا على أهل السنة مثلما خرج الخوارج على ولاة المسلمين والله ما كان الخوارج هكذا *** وهم البغاة أئمة الطغيان كفرتم أصحاب سنته وهم *** فساق ملته فمن يلحاني يقول لهؤلاء الضلال : الخوارج كفروا فساق الملة وأنتم كفرتم خيرة أهل السُّنة ، فأيكم أضل ؟ وقوله " فمن يلحاني " أي من يلومني . إن قلت هم خير وأهدى منكم *** والله ما الفئتان مستويان يقول إن الخوارج على ضلالهم خير من هؤلاء الضلال . شتان بين مكفر بالسنة الـ *** عليا وبين مكفر العصيان الخوارج كفروا العصاة وأنتم كفرتم خيرة أهل السنة ، فأيكم أشد تكفيراً ؟! قلتم تأولنا كذاك تأولوا *** وكلاكما فئتان باغيتان قلتم تأولنا النصوص وحملناها على غير ظاهرها ، وهم تأولوا كذلك فكلاكما متأول وضال فأنتم أشبه بهم . ولكم عليهم ميزة التعطيل والتـ *** حريف والتبديل والبهتان ولهم عليكم ميزة الإثبات والتـ *** صديق مع خوف من الرحمن الخوارج ليسوا معطلة لأنهم يؤمنون بالأسماء والصفات ، وأنتم عطلتم أسماء الله وصفاته فأنتم زدتم على الخوارج بالتعطيل . فهم أحسن منكم ، وعندهم ورع وخوف وعبادة وصلاة بالليل ، وأنتم ليس عندكم خوف ولا عبادة ، فهم أحسن منكم من ناحية السلوك أهــ والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا وسلم كتبه أخوكم أبو جميل الرحمن طارق ابن أبي سعد الجزائري
  3. أبو أمامة محمد المغربي

    ملف خاص بالخوارج

  4. أبو براء حسان المثلوثي

    الخوارج عند شيخ الاسلام ابن تيمية..

    الحمدُ لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين, أمّا بعدُ فهذا بعضٌ من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في الخوارج: قال رحمهُ اللهُ: " أول البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذَمًّا في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة؛ فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب. والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم. قال أحمد بن حنبل: صَحَّ الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يَحْقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم: أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخُوَيْصِرَة التميمي: اعدل فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم : «ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل». فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سفهًا وترك عدل، وقوله: اعدل أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة، فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة وينفي ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل، لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة. والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته، ولم يوجبوا طاعته ومتابعته، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن. وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا؛ فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكى عن عمرو بن عبيد في حديث الصادق المصدوق، وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة؛ إما برد النقل، وإما بتأويل المنقول، فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن، وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول، بل ولا بحقيقة القرآن. الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم. فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا. فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم. وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كَفّر المسلمين بما رآه ذنبًا سواء كان دينًا أو لم يكن دينًا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة. وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين. أما الأول فشبه التأويل الفاسد أو القياس الفاسد؛ إما حديث بلغه عن الرسول لا يكون صحيحًا، أو أثر عن غير الرسول قلده فيه ولم يكن ذلك القائل مصيبًا، أو تأويل تأوله من آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح أو ضعيف، أو أثر مقبول أو مردود ولم يكن التأويل صحيحًا، وإما قياس فاسد، أو رَأْي رآه اعتقده صوابًا وهو خطأ. فالقياس والرأي والذوق هو عامة خطأ المتكلمة والمتصوفة وطائفة من المتفقهة. وتأويل النصوص الصحيحة أو الضعيفة عامة خطأ طوائف المتكلمة والمحدثة والمقلدة والمتصوفة والمتفقهة. وأما التكفير بذنب، أو اعتقاد سني فهو مذهب الخوارج. والتكفير باعتقاد سني مذهب الرافضة والمعتزلة وكثير من غيرهم. وأما التكفير باعتقاد بدعي فقد بينته في غير هذا الموضع، ودون التكفير قد يقع من البغض والذم والعقوبة وهو العدوان أو من ترك المحبة والدعاء والإحسان وهو التفريط ببعض هذه التأويلات ما لا يسوغ، وجماع ذلك ظلم في حق الله تعالى أو حق المخلوق، كما بينته في غير هذا الموضع؛ ولهذا قال أحمد بن حنبل لبعض أصحابه: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس." انتهى كلامُهُ -رحمهُ اللهُ- مجموع الفتاوى (١٩/٧١)
  5. بعد البسملة والحمدلة والحوقلة، أقول : إن خطأ فادحا – في نظري – ما يصنعه البعض - بقصد أو بغير قصد- من تخويف لإخوانهم المسلمين : وذلك أنك تجد في حربنا مع صنوف الخوارج يصورونهم كأنهم سباع ضارية، وقوى ضاربة، وما أخبار القاعدة قديما والرافضة في أيامنا عنا ببعيد . ولقد علم من علم كيف أن المؤمن – المتبع لا المبتدع- يستمد قوته من عمق إيمانه بربه، وفي المقابل أن للمخالف حظ – ليس بالقليل- من الخوف والخور للخلل في المعتقد، وفقدان التأييد الإلهي الشيء الكثير . نعم .. عندهم نوع جلد لمعتقدهم، غير أنهم لا ينفردون به، وما قامت حرب إلا عن معتقد دان أو عال . فكيف بمن معتقدهم موصول برب العالمين، الذابون عن جنابه، المدافعون عن حياضه؟ وهذا معنى قوله – عزّ وجلّ : " وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ" سورة "النساء" الآية(104) إنما هو تحقيق في الإيمان – الإخلاص- وتطبيق في العمل - المتابعة : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" سورة "الأنفال" الآية(45) وقوله - عز وجل " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" سورة "النور" الآية(55) أيا هؤلاء .. لقد كتب الله تعالى النصر لأوليائه عاجلا أو آجلا، كما قضى سبحانه بالذل على المخالف، في وعد صادق مصدق، إذا ما تحقق شرطه، واستمسكنا بحبله : فمن قبيل الأول : قول الله تعالى : " كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" سورة "الحشر" الآية(21) " وقوله سبحانه : " إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ..." سورة "محمد" الآية(7) وقول رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "... احفظ الله يحفظك ..." "صحيح الجامع..." برقم(7957) ومن قبيل الثاني : قول الله تعالى : " فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" سورة "النور" الآية(63) وقول النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "... وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري..." "صحيح الجامع..." برقم(2831) ألا .. فانبذوا عنكم هذا الخلق الشيطاني الرجيم، وفيه قال الرحمن الرحيم : " إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " سورة "آل عمران" الآية(175) لذا أمر الله تعالى – فيما أمر- كمفردة من مفردات التوحيد- توحيد الإلوهية منه- بقوله : "... فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ..." سورة "البقرة" الآية(150) قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى – تحتها : " وقوله : " ( فلا تخشوهم واخشوني ) أي : لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين، وأفردوا الخشية لي، فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه" وقال الإمام القرطبي – رحمه الله تعالى : "... ومعنى الآية التحقير لكل من سوى الله تعالى، والأمر باطراح أمرهم، ومراعاة أمر الله تعالى" برهان ذلك : انظر ما حدث لهم في صفين، بل قبل : في جهاد الحجة والبرهان والذي كان فارسه الحبر البحر، معلم التأويل، الفقيه في الدين أو العباس عبد الله ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما . ذلك أن الحق أبلج عليه أمارات الهدى، والباطل لجلج سرعان ما يهوى بأربابه، وإليه الإيماءة في معنى "أهل السنة والجماعة" ففيه إضافة القوى الحسية – الجماعة- والمعنوية – السنة([1])- في إفادة القوة ومن ثم النصر والظفر . لأجل ذلك : نحن مع تأكيدنا وتوكيدنا أن دين الله تعالى مع كونه محفوظ – حفظ صدر كما كتاب- فهو منصور، وآله في سحائب رفعة – حسية كانت أو معنوية، وقد يجتمعان- ينعمون : نهيب بهذه القلوب المنهزمة، والأقلام المهتزة : أن يتقوا الله تعالى ويخشونه خشية فوق كل خشية، خشية تؤول إلى اتباع لا ابتداع فيه، وساعتئذ يملؤ جنبات جوانحهم عزا دونه كل عز . كيف وربنا العزيز الرحيم قضى – وقضاؤه تعالى حق وعدل- بـ : "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا..." سورة "الحج" الآية(38) وفي الصحيح : "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب..." رواه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- فماذا بعد ؟!!! هذا ما أردت في عجالة بيانه، وسعيت إلى إبرازه نصحاً وهداية . وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصبه أجمعين والحمد لله رب العالمين كتبه الفقير إلى رحمة مولاه أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة في : / 10/1431هـ ـ 30/9/201م ([1]) هذا مع اعتقادنا أن في الطاعة قوة حقيقية، والشواهد شاهدة .
  6. من أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد إلى أخيه ... زاده الله بصيرة في أمره..أمين. سلام عليكم ،،، وبعد ،،، فشكر الله لكم أخي كثرة دعائكم لنا ، وشكركم على ما أقوم به نصحاً ، حادينا في ذلك الخير، ورائدنا الدليل إذ هو الحق ، ولا تعجب أخي من خفاء الباطل -عن البعض- وهو ظاهر، والموفق هو الله- جلّ في علاه- فالحمد له – تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره . وامتداداً لما انتهجناه أقول في هذا النصيحة قولاً عظيماً، فلتنتبه له العقول، وتتفتح له القلوب ، قبل أن تكون فتنة . الخوارج إحدى الفرق الإسلامية المارقة عن الفرقة الناجية، ولهم أسماء متعددة ذكرها العلماء كـ "الحرورية"- نسبة إلى ضاحية من ضواحي الكوفة اجتمعوا فيها . و"المارقة" للحديث و"الشراة" لقولهم : شرينا أنفسنا في طاعة الله- أي: بعناها بالجنة . و"المحكمة" سموا بذلك لإنكارهم التحكيم، وقولهم: لا حكم إلا لله- "كلمة حق أريد به باطل([1])" و" القراء" لشدو اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منهم، ويستبدون برأيهم، ويتنطعون في الزهد وغير ذلك" "الفتح"(12/296) قلت : و"أهل النهروان" لاجتماعهم لقتال علي- رضي الله تعالى عنه- بمكان يقال له "النهروان" و عدة فرق الخوارج : عشرون فرقة "نقله الحافظ في"الفتح"(12/298) عن أبي منصور البغدادي في "المقالات" وباستعراض الأخبار الواردة في هذا الفرقة المنحرفة عن منهج السلف الصالح نقف على خطرها العام، ومن ثم ضرورة التصدي لها، ودفع شر أهلها، فمنها : عن سويد بن غفلة : قال : قال علي - رضي الله تعالى عنه"…إني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – يقول : " يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة" "البخاري"(12/283) فتح و"مسلم"(7/169) نووي . وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله تعالى عنه:"يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وعملكم إلى عملهم ويقرءون القرآن ([2]) لا يجاوز حناجرهم ([3])…"الحديث"البخاري"(9/99) وعنه-رضي الله تعالى عنه-أيضاً:"سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل…هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم، وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم"رواه أبو داود في سننه (4/243)-ينظر حكم العلامة الألباني عليه- وكان ابن عمر-رضي الله تعالى عنه-يراهم شرار خلق الله، وقالوا: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين""فتح الباري"(12/282) وقال الحافظ في"الفتح"(12/298) :"وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في وصف الخوارج"هم شرار الخلق والخليقة"وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعاً مثله. وعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت "ذكر رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-الخوارج، فقال:"هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي"وسنده حسن. وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعاً "هم شرار الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة" وفي حديث أبي سعيد عند أحمد"هم شر البرية"وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم "من أبغض خلق الله إليه" وفي حديث عبد الله بن خباب يعني عن أبيه عند الطبراني"شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض" وفي حديث أبي أمامة نحوه . وعند أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي برزة مرفوعاً في ذكر الخوارج "شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثاً" وعند ابن أبي شيبة من طريق عمير بن إسحاق عن أبي هريرة"هم شر الخلق"أهـ وقال الحافظ -رحمه الله تعالى-أيضاً : " وأخرج الطبري في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد" يقتلون أهل الإسلام ([4]) ويدعون أهل الأوثان""الفتح"(12/307) وفي "المسند" وغيره وصححه الألباني : عن ابن أبي أوفي قال : قال رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "الخوارج كلاب أهل النار" انظر حاشية "الخوارج والفكر المتجدد" ص(35) وعن عبد الله بن عباس-رضي الله تعالى عنهما-ذكر له الخوارج واجتهادهم وصلاتهم فقال:"ليسوا هم بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى، وهم على ضلالة" ولذا قال الآجري - رحمه الله تعالى- ص(28) : " فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عدلاً كان الإمام أو جائراً([5]) فخرج وجمع وسل سيفه واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم ([6]) إذا كان مذهبه مذهب الخوارج" لذا "اتفقت الأمة قديماً وحديثاً على ذم الخوارج وتضليلهم وأنهم قوم سوء، وعصاة لله-عزّ وجلّ-ولرسوله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة-انظر "مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(28/218) و"الشريعة" للآجري ص(21) ومن جهالتهم الشنيعة : أنهم وجدوا عبد الله بن خباب-رضي الله تعالى عنه-ومعه أم ولد له حبلى فناقشوه في أمور، ثم سألوه رأيه في عثمان وعلي-رضي الله تعالى عنهما-فأثنى عليهما خيراً، فنقموا عليه، وتوعدوه بأن يقتلوه شر قتلة، فقتلوه وبقروا بطن المرأة"انظر"تاريخ الطبري" (5/82)و"الفتح"(12/283،297)و"الفرق بين الفرق"للبغدادي ص(57) ( جهالة) ومر بهم خنزير لأهل الذمة ، فقتله أحدهم، فتحرجوا من ذلك، وبحثوا عن صاحب الخنزير، وأرضوه في خنزيره([7]) فيا لله العجب! أتكون الخنازير أشد حرمة من المسلمين…لكنها عبادة الجهال"… قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى "وهذا كله من آثار عبادة الجهال ([8]) الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبل وثيق منه" "الفتح"(12/301) انظر"الخوارج"للسعوى (187) والناظر في امتداد التأريخ يجد أن هذه النابتة - أعني : الخوارج- على حين غفلة من الخلق تطل برأسها فتقلع - إما بقوارع الحجج ومطارقها ، وإما بسياط السلطان أو سنانه- ومن نظر في سيرتهم – السيئة - علم، وعلى حقيقة موقفهم - المخزي – وقف . هذا .. ولا يزال فكر الخوارج ينخر في جسد المجتمع المسلم الطاهر([9]) ويعدُّ سيد قطب أقنوم التكفير وحامل لوائه في هذا العصر، وتعدُّ كتبه ينبوع الشرِّ، ومعول هدم؛ مما جعل العلامة ابن باز- رحمه الله تعالى - يوصي بحرقها لضررها([10]) وقامت بعض المجتمعات الإسلامية بمنع نشرها وتداولها، إلا أن البعض لا يزال يلهث ورائها يحسبها ماءا وهي سراب كاذب-وقد تدركه منيته وهو يسير إلى حتفه، ولجهله لم يقف على حقيقة الأمر-كان الله لنا وله. وعلى كل حال يرجع البعض الأسباب العامة في ظهور الخوارج في هذا العصر إلى: 1. قلة الفقه في الدين، أو أخذ العلم على غير نهج سليم 2. الغلو في الدين ([11]) والتنطيع-أي: التشديد في الدين 3. الغيرة غير المتزنة – العاطفة بلا علم ولا حكمة- 4. الابتعاد عن العلماء وجفوتهم وترك التلقي عنهم والاقتداء بهم 5. التعالم والغرور والتعالي على العلماء وعلى الناس 6. حداثة السن وقلة التجارب 7. شيوع المنكرات والفساد والظلم في المجتمع، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو التقصير فيه 8. النقمة على الواقع وأهله 9. تحدي الخصوم واستفزازهم للشباب والدعاة ( المكر الكبار) وكيدهم للدين وأهله ( قلت-أبو عبد الله-هذا كلام مجمل يحتاج إلى تفصيل وبيان) 10. قلة الصبر وضعف الحكمة في الدعوة ([12])"الخوارج مناهجهم وأصولهم وسماتهم–قديماً وحديثاً-وموقف السلف منهم"للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل ص(85-86) وقال ص(44)"ونزعات الخوارج بدأت تظهر في بعض الجماعات القائمة اليوم كالتكفير والهجرة ونحوهم" قلت : "التكفير والهجرة" في هذه الآونة صارت أثراً-سيئاً-بعد أن كانت عيناً آثمة، فبقي لنا من كلام الشيخ عبارة "نحوهم" وهم : بقايا فكر الجهاد، وأفول من"الجماعة الإسلامية"ولم يبقي من ربائب التكفير في حجره - ذو روح- إلا العقيمة القطبية - قطع الله دابر الخوارج في كل عصر ومصر- إن لم يهدهم، والأمر لله من قبل ومن بعد . وعليه - أخي المبارك- أحذر من أن تتلوث بهذه القاذورات أو أن تتلطخ بهذا النتن من الأفكار، ولا تجالس أهلها([13]) وانطلق إلى دعوة المحيطين بك : من أهل وجيران وإخوان؛ بعلم ورفق وحلم وحرص- منضبط - ولين وكن مشعل هدى ونبراس خير، ودليل رشد، واترك المسائل الكبار للكبار، وتعلم فبعد حين سيحتاج إليك، والحق حق وأحق وهو القاضي والمهيمن بلا ريب. والله العظيم الجليل سبحانه المسؤول أن يمن علينا بوابل رحمته وعظيم فضله نسأله وهو في عليائه ولا يغيب عنه ما نحن فيه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفق ولاة أمورنا لما يحب ويرضى ..أمين.. وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد لله رب العالمين كتبه راجي عفو مولاه أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة في 12/5/1424هـ10/8/2003 ([1]) وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه- قال : دخلت على النَّبِيِّ r أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين : أمِّرنا يا رسول الله ، وقال الآخر مثله ، فقال : " إنَّا لا نُوَلِّي هذا مَن سأله ولا مَن حرص عليه""صحيح الإمام البخاري"برقم(7149) ذكر المهلَّب أنَّ الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال النَّاس عليها حتَّى سُفِكَت الدِّماء واسْتُبِيحَت الأموال والأعراض ، وعَظُمَ الفساد في الأرض بذلك" " فتح الباري..." (13/126) . ([2]) قال الحافظ–رحمه الله تعالى في"الفتح"(12/307) : "قال النووي-رحمه الله-: "المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم ، لا يصل إلى حلوقهم فضلاً أن يصل إلى قلوبهم ؛ لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب. قلت : وهو مثل قوله أيضاً " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم"ووقع في رواية لمسلم "يقرءون القرآن رطباً" أي : يأتون به على أحسن أحواله ، وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به ، وقيل هو كناية عن حسن الصوت به . حكاها القرطبي . ([3]) ترجم السعوي ترجمة وسمها بـ"الغلو في الدين" وقال تحتها "مما لا شك فيه أن الخوارج أهل طاعة وعبادة فقد كانوا حريصين كل الحرص على التمسك بأهداب الدين وتطبيق أحكامه كاملة ، والابتعاد الشديد عن جميع ما نهى عنه الإسلام ، وكذلك التحرز التام عن الوقوع في أي معصية أو خطيئة تخالف الإسلام ، حتى أصبح ذلك سمة بارزة في هذه الطائفة لا يدانيهم في ذلك أحد ، ولا أدل على ذلك من قول الرسول-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء"الحديث رواه الإمام مسلم كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج. وقال عبد الله بن عباس-رضي الله تعالى عنهما-يصفهم حينما دخل عليهم لمناظرتهم:"دخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهاداً جباههم قرحة من السجود، وأياديهم كأنها ثفن-جمع ثفنة:ركبة البعير وغيرها يحصل فيه غلظ من أثر البروك "النهاية"ص(124)- الإبل وعليهم قمص مرحضة-أي : مغسولة "النهاية" ص (351)- مشمرين، مسهمة-متغيرة "النهاية (457)- وجوههم من السهر" "تلبيس إبليس"(91) وعن جندب الأزدي قال : لما عدلنا إلى الخوارج ونحن مع علي ابن أبي طالب-رضي الله تعالى عنه- فانتهينا إلى معسكرهم ، فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن" "تلبيس إبليس"ص (93) … هذا حال الخوارج : فقد كانوا أهل صوم وصلاة وتلاوة للقرآن ، لكنهم تجاوزوا حد الاعتدال إلى درجة الغلو والتشدد ، حيث قادهم هذا التشدد إلى مخالفة ( "بعض"-هذا القيد مني وهو لازم-) قواعد الإسلام" "الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم" لناصر بن عبد الله السعوي ص (182-183) بتصرف ([4]) ويقول شيخ الإسلام-رحمه الله "وظهرت الخوارج بمفارقة أهل الجماعة واستحلال دمائهم وأموالهم""كتاب النبوات"ص(129) وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-: "فجعلوا يقتلون النساء والولدان ، ويبقرون بطون الحبالى ، ويفعلون أفعالاً لم يفعلها غيرهم" "البداية والنهاية"(3/294) وانظر"الخوارج" للسعوي ص(191) "ولقد عرفت الخوارج بـ"حماستهم لمبدئهم ، وتعصبهم لعقيدتهم ، فقد كانوا من أخلص الناس لعقيدتهم ، ومن أبسل الناس في الدفاع عنها …مما جعلهم يندفعون وراء فكرتهم غير مبالين بما ينالهم في سبيلها من قتال أو طرد أو اضطهاد ، ولذلك صار الخوارج رجالاً ونساء- انظر صمود نسائهم "البداية والنهاية" (9/12-15)- مثلاً في الشجاعة والجرأة، والمتتبع لتاريخهم يجد ألواناً من البطولة والتضحيات، فقد كانت الفئة القليلة منهم تتصدى للجيوش العظيمة فلا ينالون منها إلا بعد عناء وزحوف ومعارك كثيرة دامية ؛ غير أن هذا كان في وجه المسلمين!!!…وهذا كله نابع من اعتقادهم أن مذهبهم هو الحق الذي لا يجوز غيره، ولا يقبل الله ديناً سواه… فتبرءوا من كل مسلم لا يسلك مسلكهم، وسلوا سيوفهم وأشهروها في حرب المسلمين، قائدهم في هذا كله الهوى ورائدهم الشيطان ، لهذا كانوا "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" كما أخبر النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وقال عمر بن عبد العزيز- رضي الله تعالى عنه في مناظرته لهم ، لم يفتحوا بلاداً من بلاد الكفار ، ولم يجاهدوهم ولم يقاتلوهم بل تركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين- انظر"الفتح"(12/301)- ولم يخدموا العلم ولا الدين، فهم والله أتباع الشيطان، وهو حاديهم وسائقهم وقائدهم، لعبت بهم شياطين الجن والإنس في كل فترة يظهرون فيها من فترات التاريخ، استغلوا حماسهم المقرون بالجهل والتعصب فوجهوه ضد المسلمين…وفي هذا عبرة للمعتبرين، فاعتبروا يا أولي الأبصار ودققوا النظر وعليكم بالحذر""بتصرف من "الخوارج" للسعوي ص (193-195) . ([5]) قال الأشعري عنهم-أي : الخوارج-"ولا يرون إمامة الجائر" "المقالات"(1/204) ويقول أيضاً الشهرستاني عنهم : "وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله" "الملل والنحل "(1/116) بل نقل البغدادي عن الكعبي : أن من الأمور التي أجمعت عليها الخوارج إجماعهم على "وجوب الخروج على الإمام الجائر""الفرق بين الفرق" ص (73) وفي هذا يقول الإمام أبو محمد بن حزم-رحمه الله تعالى : "ولكن حق لمن إحدى يمينه ذو الخويصرة الذي بلغ ضعف عقله وقلة دينه إلى تجويره رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-في حكمه والاستدراك ، ورأى نفسه أورع من رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-هذا وهو يقر أنه رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-إليه ، وبه اهتدى، وبه عرف الدين، ولولاه لكان حماراً أو أضل" "الفصل"(4/157) "فإذا كان هذا حال سلفهم ، فكيف بمن بعدهم من الخلفاء ؟! ولهذا فهم قلما يثبتون على إمام ويخضعون له خضوعاً تاماً إلا قليلا، فنتج عن هذا كثرة خروجهم وحروبهم"بتصرف. قاله العواجي في كتابه"الخوارج"ص(423). ومن غرائبهم ما يروى عن الفرقة العوفية فقد اعتبرت كفر الإمام سبباً في كفر رعيته ، وذلك في قولهم :"إذا كفر الإمام كفرت الرعية ، الغائب منهم والشاهد" "مقالات الإسلاميين"(1/94) وانظر كذلك ما قالته إحدى فرقهم-البيهسية- في"الفصل" (4/190) ولكن قالت "الإباضية"-وهي إحدى فرق الخوارج-"يجب على الأمة المسلمة أن تقييم دولة عادلة، فإذا كانت الدولة القائمة جائرة ، جاز البقاء تحت حكمها وتجب طاعتها في جميع ما لا يخالف أحكام الإسلام ، على أنه ينبغي للمسلمين أن لا يستنيموا على الظلم وإنما ينبغي لهم أن يحاولوا تغيير الحكم إذا كان ذلك لا يسبب في إحداث أضرار جسيمة""الإباضية بين الفرق"ص(292) وانظر جملة من أقوالهم بهذا القول في "الخوارج للعواجي ص (426) وقارن بينه وبين ما يدندن به دعاة القطبية اليوم ، تعجب ، ثم سل الله الثبات على دينه هذا وقد اتفقت كلمة أهل السنة بل وغيرهم على انعقاد إمامة المفضول مع وجود الفاضل وفي ذلك يقول الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى:"ذهبت طوائف من الخوارج ، وطوائف من المعتزلة ، وطوائف من المرجئة ، منهم محمد بن الطيب الباقلاني ومن تبعه وجميع الرافضة من الشيعة إلى أنه لا يجوز إمامة من يوجد في الناس أفضل منه، وذهبت طائفة من الخوارج وطائفة من المعتزلة وطائفة من المرجئة وجميع الزيدية من الشيعة وجميع أهل السنة إلى أن الإمامة جائزة لمن غيره أفضل منه" "الفصل "(4/163) ([6]) نعم.. فقد يكون عند بعضهم قوة في الأسلوب والبيان ، أو فصاحة في اللسان في عرض مذهبه ، حتى أن "عبد الملك بن مروان قال-لما أتي له بخارجي فحدثه-: …لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم"انظر"الكامل" للمبرد (2/146) ووصفهم آخر بقوله " لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع-القصب-""النهاية" (1024)" "الكامل"(2/155) وألقى أحدهم خطبة بليغة وصفت بأنها "حيرت المبصر ، وردت المرتاب"انظر"الخوارج"للعواجي ص (246) إن، فالحيرة والشك عارضان سرعان ما يزولان عند ورود اليقين وبزوغ نور الوحي ، مما يطيش معه بيان جاهل ، فتضطرب عباراته ، وتختلط كليماته ، وتحتار جمله ، وتتداخل أحرفه ، فيغيب معه عقل كل مبتدع زائغ ، ويبطل بمقدمه سحر كل ساحر ساقط ، إذ الأصل سلامة المنهج ، وصفاء العقيدة وحسن الاتباع . ثم يقال هل هناك أوضح أو أفصح أو أنصع أو أبلغ من الوحي ، الذي أعجز البلغاء ، وأخرس الفصحاء، وتحداهم عبر الدهور والأزمان في جميع الأمصار ؟ هذه الأولى. أما المقدمة الثانية: فنقول أوليس أهل الحق هم أهله ، المتكلمون به . النتيجة : فثبت أن أهل الحق هم أهل البيان الصادق والأسلوب الناصع الساطع الوضيء.مع كونهم أهل الدليل، فلله درهم. ([7]) ذكر القصة بطولها الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-في"البداية والنهاية"(10/583) وفيها:"فقادوه بيده فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيراً لبعض أهل الذمة، فضربه بعضهم بسيفه، فشقّ جلده، فقال له آخر: لم فعلت هذا وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه! وبينما هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه، فقال له آخر: بغير إذن ولا ثمن؟ فألقاها ذلك من فمه، ومع هذا قدموا عبد الله بن خباب فذبحوه، وجاءوا إلى امرأته، فقالت: إني امرأة حبلى، ألا تتقون الله-عز وجل؟ فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها" "فانظر كيف يتورعون في شيء يشير ولا يتورعون في الدماء التي حرمتها عظيمة جداً…وهذا مثل كثير من الناس اليوم يتورع عن أكل اللحوم المستوردة-مثلاً- من بلاد النصارى ، ولكنه لا يتورع عن تكفير المسلمين، فيقول فلان كافر وفلان كافر! ما حجتك؟ تجده يبحث عن الحجج، ويحاول أن يحور بعض النصوص حتى تستقيم مع هواه ورغبته في أن يكفر هذا الحاكم أو غيره؛ لأنه لن يستقيم له أمر، ولن يقبل منه قول في وجوب الخروج على هذا الحاكم إلا إذا كفره أولاً. إن الناس يعرفون أنه لا يجوز الخروج إلا على من كفر، فلهذا يبدأ أولاً بتكفيره، وإقناع الناس أنه كافر خارج عن ملة الإسلام، فإذا اقتنعوا بذلك عرض عليهم أن يخرجوا عليه، وهذه مصيبة وقع فيها كثير من المسلمين اليوم" "الخوارج والفكر المتجدد"لفضيلة الشيخ عبد المحسن آل عبيكان ص(28) ويذكرني هذا القول بما ذكره الرمضاني - وفقه الله تعالى- وهو يحدثنا عن مأساة شعب الجزائر الذي كان ضحية من صرعى فكر الخوارج قال : " ذكر لي أحد الثقات أن أحد هؤلاء الثوار أتى رجلاً من طلبة العلم يستفتيه في بعض مسائل الصلاة وكيفية أداء صلاة الخوف؟ وأخبره أنه مرسل من قبل "المجاهدين"! المختفين في الجبال! فأجابه بقوله:"يا أبناء (كذا وكذا ) أما الدماء التي استبحتموها فقد وجدتم لها الفتوى الجاهزة عندكم! وأما صلاة الخوف وترقيع الصلاة فجئتم تسألون عنها؟! فارجعوا إلى من أفتاكم في الدماء فليفتكم في الصلاة إن كان عنده نصيب من العلم!"ة"فتاوى العلماء الأكابر-الألباني وابن باز وابن عثيمين- فيما أهدر من دماء في الجزائر"ص(35)حاشية. ([8]) نعم جهال ليسوا كفار، قال شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى:"ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج، أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر-رضي الله تعالى عنهما-وغيره من الصحابة كانوا يصلون خلف نجدة الحروري، وكانوا أيضاً يحدثوهم ويفتونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلم المسلم، كما كان عبد الله بن عباس-رضي الله تعالى عنهما-يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل، وحديثه في البخاري، وكما أجاب نافع الأزرق عن مسائل مشهورة، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان، وما زالت سيرة المسلمين على هذا، ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق-رضي الله تعالى عنه""منهاج السنة" (3/62) وقال أيضاً:"…لكنهم جهلوا وضلوا في بدعتهم، ولم تكن بدعتهم عن زندقة وإلحاد، بل عن جهل وضلال في معرفة معاني الكتاب" "منهاج السنة"(1/15) وقال الموفق ابن قدامة-رحمه الله تعالى:"وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم" قال ابن المنذر –رحمه الله تعالى- ولا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين. وقال ابن عبد البر عن علي-رضي الله تعالى عنه:"أنه سئل عن أهل النهروان: أكفار هم؟ قال من الكفر فروا. قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . قيل فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا فيها وصموا، وبغوا علينا، وقاتلونا، فقاتلناهم" "المغني" لابن قدامة (8/106) ([9]) ويذكر فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان-وفقه الله-والذي كان القطبيون يلقبونه قديماً بـ"سلطان العلماء في العصر الحديث" ثم لما لم يوافقهم على باطلهم تركوه-وهو نفسه ما حدث مع غيره من الأفاضل، وهذا يرجع إلى ما ذكره محمد العبدة المنظر القطبي-عامله الله بما يستحق-من استخدام قدرات الغير بطرق ماهرة (والصواب أن يقال ماكرة فاجرة) انظر"القطبية هي الفتنة فاعرفوها "-وهو يتحدث عن أسباب ظهور فكر الخوارج حديثاً وخصوصاً في ديار الحرمين الشريفين "وقد خرج شباب هذه البلاد إلى أفغانستان، فوجد هناك من يدربهم ويدرسهم ويربيهم على منهج التكفير، وهؤلاء المدربون خرجوا من بلادهم بسبب أذىً من حكامهم؛ لأنهم تصادوا معهم، وكان ينبغي من كل منهم أن يبقى في بلده ، وأن يدعوا إلى الله بالتي هي أحسن ، وأن يحرص على أن يبذل جهده في نصح الأمة ، وأن يبذل ما يستطيع من نصح ودعوة ، وأن لا يصادم الذين سيتعرضون له وهم يستطيعون أن يؤذوه ولكن منهج الخوارج هو منهج المصادمات ، والإثارة للفتن ، والمشاغبات ، ونصيحة الحكام العلنية ، والتشهير بهم ، ونحو ذلك" "الخوارج والفكر المتجدد" ص(37) ([10]) "أما الاجتهاد في العقيدة والمنهج فلا حظّ ولا أجر لمن اجتهد فيه، بل يجب الوقوف عند النصوص فقط ، وهذا مما يدل عليه أمر النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-بقتل الخوارج ، بل هم شر قتلى عند الله كما جاء في الأحاديث، لم يقل أنهم مأجورون...ولا يعذرون بهذا الاجتهاد الخاطئ ؛ لأنه لا مجال للاجتهاد في مسائل العقيدة والمنهج، بل يجب أن ينتهج منهج السلف الصالح وأن يلتف حول العلماء المعتبرين، الذين يعرفون هذا المنهج ويميزون بين الصحيح والسقيم"قاله الشيخ العبيكان "الخوارج والفكر المتجدد"ص(35). ([11]) اعتبر الدكتور العواجي في كتابه"الخوارج"ص (121) أن من أسباب خروج الخوارج وظهورها بين الفينة والأخرى ما أطلق عليه "الحماس الديني" وعزا هذا القول للمدعو الطالبي حيث قال "فالتقوى والتمسك بالقرآن والسنة تمسكاً شديداً من أسباب الخروج"!! ونقل مثل ذاك عن "فلهوزن" وأحمد أمين، وأبو زهرة"أهـ فلما كان ذلك كذلك حمدت الله أن لم يذكره عن إمام من أئمة السلف-وما ينبغي لهم ذلك. وأقول: غفر الله لنا وله ولهم، آلتمسك بالكتاب والسنة أو بعبارة هي الأدق "الاستمساك بالكتاب والعض بالنواجذ على السنة هما سببا هذا الانحراف؟!!! بل والله لهما سببا الاهتداء والرشد والسعادة في الدارين، وشيوع الطمأنينة، وفشو الرخاء، وعموم الخير، واستقرار الأمن، وحفظ الأموال، وصيانة الأعراض، وحقن الدماء بلا ريب ولا مين . ([13]) " كان عمران تزوج امرأة من الخوارج … زعم أنه يردها إلى السنة والجماعة ، فأضلته وذهبت به " "تاريخ الإسلام (81-100/155) و"الأغاني"(17/110) و"الخوارج"للعقل ص(41) "وهذا من نتائج مخالطة أصحاب الأهواء ومعاشرتهم، فهذا عمران بن حطان وهو من هو في اعتداده بنفسه يتأثر بمعاشرة امرأة، ألا فليعتبر العاقل اللبيب!! " "الخوارج : تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية ، وموقف الإسلام منها " للدكتور غالب بن علي عواجي ص (106)
  7. أبو عمر عبد الله الحنبلي

    خطر الخوارج [ الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري ] حفظه الله

    خطر الخوارج للشيخ الفاضل خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله للتحميل
×