اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'حديث صحيح' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 379 نتيجة

  1. 201 - " من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا " . أخرجه النسائي ( 1 / 11 ) و الترمذي ( 1 / 17 ) و ابن ماجه ( 1 / 130 )و الطيالسي ( 1 / 45 من ترتيبه ) كلهم عن شريك بن المقدام عن شريح عن أبيه عن عائشة قالت ... فذكره . و قال الترمذي :" حديث عائشة أحسن شيء في الباب و أصح " . قلت ... و هذا ليس معناه تحسين الحديث بله تصحيحه كما هو معروف في علم المصطلح و كأن ذلك لضعف شريك القاضي ، و لكنه لم ينفرد به . بل تابعه سفيان الثوري عن المقدام بن شريح به . أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " ( 1 / 198 ) و الحاكم ( 1 / 181 ) و البيهقي( 1 / 101 ) و أحمد ( 1 / 136 ، 192 ، 213 ) من طرق عن سفيان به . و قال الحاكم :" صحيح على شرط الشيخين " ، و وافقه الذهبي ، و فيه نظر ، فإن المقدام ابن شريح و أبوه لم يحتج بهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده . و قال الذهبي في "المهذب" ( 1 / 22 / 2 ): "سنده صحيح" . فتبين مما سبق أن الحديث صحيح بهذه المتابعة ، و قد خفيت على الترمذي فلم يصحح الحديث، و ليس ذلك غريبا، و لكن الغريب أن يخفى ذلك على غير واحد من الحفاظ المتأخرين ، أمثال العراقي و السيوطي و غيرهما ، فأعلا الحديث بشريك، و ردا على الحاكم تصحيحه إياه متوهمين أنه عنده من طريقه، و ليس كذلك كما عرفت ،و كنت اغتررت بكلامهم هذا لما وضعت التعليق على " مشكاة المصابيح " ، و كان تعليقا سريعا اقتضته ظروف خاصة، لم تساعدنا على استقصاء طرق الحديث كما هي عادتنا ، فقلت في التعليق على هذا الحديث من " المشكاة " ( 365 ) . "و إسناده ضعيف فيه شريك ، و هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ" . و الآن أجزم بصحة الحديث للمتابعة المذكورة . و نسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا بتقصيرنا . قلت آنفا : اغتررنا بكلام العراقي و السيوطي ، و ذلك أن الأخير قال في " حاشيته على النسائي " ( 1 / 12 ) . " قال الشيخ ولي الدين (هو العراقي): هذا الحديث فيه لين ، لأن فيه شريكا القاضي و هو متكلم فيه بسوء الحفظ، وما قال الترمذي : إنه أصح شيء في هذا الباب لا يدل على صحته، و لذلك قال ابن القطان : إنه لا يقال فيه : صحيح ،و تساهل الحاكم في التصحيح معروف ، و كيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري لم يخرج لشريك بالكلية ، و مسلم خرج له استشهادا ، لا احتجاجا " . نقله السيوطي و أقره ! ثم تتابع العلماء على تقليدهما كالسندي في حاشيته على النسائي ، ثم الشيخ عبد الله الرحماني المباركفوري في " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " ( 1 / 253 )، و غيرهم ، و لم أجد حتى الآن من نبه على أوهام هؤلاء العلماء ، و لا على هذه المتابعة ، إلا أن الحافظ رحمه الله كأنه أشار إليها في " الفتح " ( 1 / 382 ) حين ذكر الحديث : و قال : " رواه أبو عوانة في " صحيحه " و " الحاكم " . فاقتصر في العزو عليهما لأنه ليس في طريقهما شريك ، بخلاف أصحاب " السنن " و لذلك لم يعزه إليهم ، والحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . و اعلم أن قول عائشة إنما هو باعتبار علمها ، و إلا فقد ثبت في " الصحيحين " و غيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما " . و لذلك فالصواب جواز البول قاعدا و قائما ، و المهم أمن الرشاش ، فبأيهما حصل وجب . و أما النهي عن البول قائما فلم يصح فيه حديث ، مثل حديث " لا تبل قائما " و قد تكلمت عليه في " الأحاديث الضعيفة " رقم ( 938 ) . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(201).
  2. 155 - " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ". رواه الروياني في " مسنده " (9 / 50 / 1 - 2) من طريق ابن أبي مريم وعبد الله بن وهب أنبأنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة مرفوعا. ورواه أحمد (4 / 155) حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح بن هاعان قال، سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. ورواه الترمذي (2 / 316) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة به. وقال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي ". قلت: مشرح بن هاعان وثقه ابن معين وغيره، وضعفه بعضهم، وهو حسن الحديث عندي، وابن لهيعة وإن كان ضعيفا لسوء حفظه فإن رواية العبادلة عنه يصحح حديثه كما جاء في ترجمته، وهذا من رواية اثنين منهم، وهما: أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن وهب. وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه، إذ شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن، فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: " لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة " متفق عليه. وقال تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار) . وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف بل القتال مع علي رضي الله عنه. لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد، وليس اتباعا للهوى. وفي الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا، والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى: (قالت الأعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب " الإيمان " (ص 305 طبع المكتب الإسلامي) ." والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلا من الاسمين وإن كان مسماه واجبا، ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنا مسلما، فالحق في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام، وأوسطها الإيمان، وأعلاها الإحسان، ومن وصل إلى العليا، فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنا ". ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق فليرجع إلى الكتاب المذكور، فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع. ويشهد للحديث ما يأتي: " ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو ". سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(155).
  3. 251 - " حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها كلها لأعطان الإبل و الغنم " . قال الألباني: في سلسلة الأحاديث الصحيحة/ أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 494 ) : حدثنا هشيم قال : أنبأنا عوف عن رجل حدثه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم ، و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 3 / 125 ) :" رواه أحمد ، و فيه رجل لم يسم ، و بقية رجاله ثقات " . قلت : و هكذا أخرجه البيهقي ( 6 / 155 ) من طريق أخرى عن هشيم به ثم قال :" و قد كتبناه من حديث مسدد عن هشيم : أخبرنا عوف حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أخبرناه أبو الحسن المقري ... " . ثم ساق السند إلى مسدد به . و مسدد ثقة من رجال البخاري ، لكن في السند إليه من لم أعرفه . و لم يتعرض الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 292 ) و كذا الحافظ العسقلاني في " التلخيص " ( ص 256 ) لهذه الطريق . و الله أعلم . و للحديث شاهد من رواية عبد الله بن مغفل مرفوعا بلفظ : " من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته " . أخرجه الدارمي ( 2 / 273 ) و ابن ماجه ( 2 / 96 ) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عنه . و هذا سند ضعيف و له علتان : الأولى : عنعنة الحسن و هو البصري فقد كان مدلسا . و الأخرى : ضعف إسماعيل بن مسلم المكي قال الحافظ في " التقريب " :" كان فقيها ، ضعيف الحديث " . و قال في " التلخيص " ( 256 ) بعد أن عزاه لابن ماجه وحده :" و في سنده إسماعيل بن مسلم و هو ضعيف ، و قد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن ، و في الباب عن أبي هريرة عند أحمد " .قلت : فما دام أنه قد تابعه أشعث ، فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا يخفى . و أشعث هذا واحد من أربعة ، كلهم يروون عن الحسن : الأول : أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي . الثاني : أشعث بن سوار الكندي . الثالث : أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني . الرابع : أشعث بن عبد الملك الحمراني . و كل هؤلاء ثقات غير الثاني ففيه ضعف ، و لكن لا بأس به في المتابعات ، كما يشير إلى ذلك ما حكاه البرقاني عن الدارقطني ، قال :" قلت للدارقطني : أشعث عن الحسن ؟ قال : هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن :الحمراني و هو ابن عبد الملك أبو هاني ثقة . و ابن عبد الله بن جابر الحداني يعتبر به ، و ابن سوار ، يعتبر به و هو أضعفهم " . قلت:و قد فاته الأول ، و هو ثقة أيضا كما قال ابن معين و غيره . و بالجملة ، فهذا شاهد لا بأس به ، فالحديث به حسن عندي و الله أعلم . و قد ذهب إلى العمل به أبو حنيفة و الشافعي كما في " سبل السلام " ( 3 / 78 - 79 ) . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(251).
  4. 202 - " إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس" و في رواية "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، و هو يريد أن يبني بها، و لما يبن "بها"، و لا آخر قد بنى بنيانا، و لما يرفع سقفها، و لا آخر قد اشترى غنما أو خلفات، و هو منتظر ولادها، قال: فغزا، فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك، "و في رواية: فلقي العدو عند غيبوبة الشمس"، فقال للشمس: أنت مأمورة، و أنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئا، فحبست عليه، حتى فتح الله عليه، "فغنموا الغنائم"، قال:فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه"وكانوا إذا غنموا الغنمية بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها " فقال:فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال:فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة "يده"، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، "قال: أجل قد غللنا صورة وجه بقرة من ذهب"، قال : فأخرجوه له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه في المال، و هو بالصعيد،فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله تبارك و تعالى رأى ضعفنا و عجزنا فطيبها لنا،" و في رواية " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إن الله أطعمنا الغنائم رحمة بنا و تخفيفا، لما علم من ضعفنا". هذا حديث صحيح جليل ، مما حفظه لنا أبو هريرة رضي الله عنه و له عنه أربع طرق : الأولى : قال الإمام أحمد ( 2 / 325 ) . حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا أبو بكر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.... فذكر الرواية الأولى . و هكذا أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 10 ) من طريقين آخرين عن الأسود بن عامر به . قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين عدا أبا بكر و هو ابن عياش ، فإنه من رجال البخاري وحده ، و فيه كلام ، لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، و أحسن ما قرأت فيه قول ابن حبان في ترجمته من " الثقات "( 2 / 324 ) :" كان أبو بكر من الحفاظ المتقنين ، و كان يحيى القطان ، و ابن المديني يسيئان الرأي فيه ، و ذلك أنه لما كبر سنه ، ساء حفظه ، فكان يهم إذا روى ، و الخطأ و الوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر ، فلو كثر الخطأ حتى كان غالبا على صوابه لاستحق مجانبة رواياته ، فأما عند الوهم يهم ، أو الخطأ يخطىء ، لا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته و صحة سماعه " . ثم قال :" و الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه ، و الاحتجاج بما يرويه ، سواء وافق الثقات " أولا " ، لأنه داخل في جملة أهل العدالة ، و من صحت عدالته لم يستحق القدح و لا الجرح ، إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح . و هذا حكم كل محدث ثقة صحت عدالته ، و تيقن خطؤه " . قلت : و لهذا صرح الحافظ ابن حجر في " الفتح " بصحة هذا السند ، ثم قال( 6 / 154 ) :" فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح " .و سبقه إلى نحوه الحافظ ابن كثير كما سيأتي ، و كذا الذهبي كما في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 379 ) . الطريق الثانية : قال الإمام أحمد أيضا ( 2 / 318 ) :"حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... فذكر أحاديث كثيرة فوق المائة بهذا الإسناد ، هذا الحديث أحدها ، و هي جميعها في " صحيفة همام بن منبه " التي رواها أبو الحسن أحمد ابن يوسف السلمي عن عبد الرزاق به ، و هذا الحديث فيها برقم ( 123 ) . و قد أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 5 / 145 ) من طريق محمد بن رافع : حدثنا عبد الرزاق به بالرواية الثانية ، و اللفظ لمسلم . ثم أخرجه هو و البخاري في " صحيحه " ( 6 / 154 - 156 ، 9 / 193 بشرح " الفتح " ) عن عبد الله بن المبارك عن معمر به . الطريق الثالثة : قال الطحاوي ( 2 / 10 - 11 ) : " حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة يعني القواريري ، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مثل الرواية الثانية ، و فيها أكثر الزيادات التي جعلناها بين القوسين ( ) . و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسماعيل هذا . قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 190 ) : " سمعت منه بمكة ، و هو صدوق " .و هذه الطريق عزاها الحافظ ( 6 / 155 ) للنسائي و أبي عوانة و ابن حبان . الطريق الرابعة : أخرجها الحاكم ( 2 / 129 ) عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثل الرواية الثانية ، و زاد في آخره :" فقال كعب : صدق الله و رسوله ، هكذا و الله في كتاب الله ، يعني في التوراة ،ثم قال : يا أبا هريرة أحدثكم النبي صلى الله عليه وسلم أي نبي كان ؟ قال : لا قال كعب : هو يوشع بن نون ، قال : فحدثكم أي قرية هي ؟ قال : لا ، قال : هيمدينة أريحا " .و قال الحاكم : " حديث غريب صحيح " . و وافقه الذهبي ! كذا قالا ، و مبارك بن فضالة مدلس و قد عنعنه ، فليس إسناده صحيحا ، بل و لا حسنا ، و من هذه الطريق رواه البزار أيضا ، كما في " البداية و النهاية " لابن كثير ( 1 / 324 ) . ثم إن في هذه الطريق نكارة واضحة ، و هي في هذه الزيادة ، فإن فيها تسميته النبي بـ ( يوشع ) موقوفا على كعب ، و هي في الرواية الأولى مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . و فيها تسمية المدينة بـ ( أريحا ) ، و في الرواية الأولى أنها بيت المقدس و هذا هو الصواب ، و من الغريب أن يغفل عن هذا الحافظ ابن حجر ، فيقول في تفسير ( القرية ) المذكورة في رواية " الصحيحين " :" هي أريحا ، بفتح الهمزة و كسر الراء ، بعدها تحتانية ساكنة و مهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب " . فغفل عما ذكرنا من تسميتها بـ " بيت المقدس " في الحديث المرفوع مع أنه قد ذكره قبيل ذلك في كتابه و صححه كما نقلته عنه آنفا . و قد تنبه لذلك الحافظ ابن كثير، فإنه بعد أن نقل عن أهل الكتاب أن حبس الشمس ليوشع وقع في فتح ( أريحا ) قال( 1 / 323): "فيه نظر، و الأشبه -و الله أعلم- أن هذا كان في فتح بيت المقدس الذي هو المقصود الأعظم، و فتح ( أريحا ) كان وسيلة إليه " . ثم استدل على ذلك بالرواية الأولى للحديث ، ثم قال بعد أن ساقه من طريق أحمد وحده :" انفرد به أحمد من هذا الوجه ، و هو على شرط البخاري . و فيه دلالة على أن الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام لا موسى ، و أن حبس الشمس كان في فتح بيت المقدس لا أريحا لما قلنا " . غريب الحديث ------------ ( بضع امرأة ) . قال الحافظ :" بضم الموحدة و سكون المعجمة ، البضع يطلق على الفرج و التزويج و الجماع و المعاني الثلاثة لائقة هنا ، و يطلق أيضا على المهر و على الطلاق " . ( و لما يبن بها ) أي لم يدخل عليها ، لكن التعبير بـ ( لما ) يشعر بتوقع ذلك .( خلفات ) بفتح المعجمة و كسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع ( خلفة ) و هي الحامل من النوق ، و قد يطلق على غير النوق . ( احبسها على شيئا ) هو منصوب نصب المصدر ، أي قدر ما تقتضي حاجتنا من فتح البلد . قال عياض ، اختلف في حبس الشمس هنا ، فقيل : ردت على أدراجها ، و قيل :وقفت ، و قيل : بطئت حركتها . و كل ذلك محتمل ، و الثالث أرجح عند ابن بطال و غيره . قلت : و أيها كان الأرجح ، فالمتبادر من الحبس أن الغرض منه أن يتمكن النبي يوشع و قومه من صلاة العصر قبل غروب الشمس ، وليس هذا هو المراد ، بل الغرض ،أن يتمكن من الفتح قبل الليل ، لأن الفتح كان يوم الجمعة ، فإذا دخل الليل دخل يوم السبت الذي حرم الله عليهم العمل ، و هذا إذا صح ما ذكره ابن كثير عن أهل الكتاب :" و ذكروا أنه انتهى من محاصرته لها يوم الجمعة بعد العصر ، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ، و يدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم و شرع لهم ذلك الزمان ...و الله أعلم . من فوائد الحديث ----------------- 1 - قال المهلب : فيه أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع و محبة البقاء . لأن من ملك بضع امرأة ، و لم يدخل بها ، أو دخل بها ، و كان على قرب من ذلك ، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ، و يجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه و كذلك غير المرأة من أحوال الدنيا . 2 - قال ابن المنير : يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ،ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج ، بل الأولى أن يتعفف ثم يحج . قلت : و قد روي في موضوع الحج قبل الزواج أو بعده حديثان كلاهما عن أبي هريرة مرفوعا ، و لكنهما موضوعان ، كما بينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة "( رقم 221 - 222 ) . 3 - و فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف ما يروى أنه وقع ذلك لغيره ، و من تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك : 1 - ما ذكره ابن إسحاق في " المبتدأ " من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الشمس حبست لموسى عليه السلام لما حمل تابوت يوسف صلى الله عليه وسلم . قلت : و هذا موقوف ، و الظاهر أنه من الإسرائيليات . و قصة نقل موسى لعظام يوسف عليهما السلام من قبره في مصر في " المستدرك " ( 2 / 571 - 572 ) بسند صحيح عنه صلى الله عليه وسلم و ليس فيها ذكر لحبس الشمس . 2 - أنها حبست لداود عليه السلام . أخرجه الخطيب في " ذم النجوم " له من طريق أبي حذيفة ، و ابن إسحاق في" المبتدأ " بإسناد له عن علي موقوفا مطولا . قال الحافظ : و إسناده ضعيف جدا ، و حديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى ، فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح ، فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع " . 3 - أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام ، في قصة عرضه للخيل ، و قوله الذي حكاه الله عنه في القرآن : " ردوها علي " . رواه الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس . قال الحافظ : " و هذا لا يثبت عن ابن عباس و لا عن غيره ، و الثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة و من بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله : ( ردوها علي ) للخيل . و الله أعلم " . 4 - ما حكاه عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فردها الله عليه حتى صلى العصر . قال الحافظ :" كذا قال ! و عزاه للطحاوي ، و الذي رأيته في " مشكل الآثار " للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء " . قلت : و يأتي حديث أسماء قريبا إن شاء الله تعالى . و قصة انشغاله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر في " الصحيحين " و غيرهما و ليس فيها ذكر لرد الشمس عليه صلى الله عليه وسلم ، انظر " نصب الراية " ( 2 / 164 ) . 5 - و من هذا القبيل ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في " مغازي ابن إسحاق " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم و أنها تقدم مع شروق الشمس ، فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير . قلت : و هذا معضل ، و أما الحافظ فقال :" و هذا منقطع ، لكن وقع في " الأوسط " للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ...... سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(202).
  5. سلطان الجهني

    خِصالٌ تُوجِبُ الجنة

    88 - " ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة ". رواه مسلم في " صحيحه " (7 / 100) والبخاري في " الأدب المفرد " (رقم 515) وابن عساكر في " تاريخه " (ج 9 / 288 / 1) من طريق مروان بن معاوية قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر أنا، قال: من شهد منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من أطعم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال مروان: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. والسياق للبخارى. وليس عند مسلم وابن عساكر " قال مروان: بلغني " بل هذا البلاغ عندهما متصل بأصل الحديث من طريقين عن مروان. وهو الأصح إن شاء الله تعالى. والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " (4 / 162) لابن خزيمة فقط في " صحيحه "! وله طريق أخرى عند ابن عساكر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة نحوه.ولبعضه شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بلفظ:" هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه:دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها منه، فدفعتها إليه ". أخرجه أبو داود وغيره وإسناده ضعيف كما بينته في الأحاديث " الضعيفة "(1400) .وفيه فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه والبشارة له بالجنة، والأحاديث في ذلك كثيرة طيبة. وفيه فضيلة الجمع بين هذه الخصال في يوم واحد، وأن اجتماعها في شخص بشير له بالجنة، جعلنا الله من أهلها. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(88).
  6. عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: [أنَّ رجلًا أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره، فأنزل الله : {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } . فقال الرجلُ : يا رسولَ اللهِ، ألي هذا ؟ قال : لجميعِ أمتي كلِّهم .......................... المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 526
  7. بسم الله الرحمن الرحيم فائدة (1): [خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ في الصُفَّةِ . فقال " أيكم يحبُّ أنيغدو كلَّ يومٍ إلى بطحانَ أو إلى العقيقِ فيأتي منهُ بناقتيْنِ كوماويْنِ ، في غيرِ إثمٍ ولا قطعِ رحمٍ ؟ " فقلنا : يا رسولَ اللهِ ! نحبُّ ذلك . قال " أفلا يغدو أحدكم إلىالمسجدِ فيُعَلِّمَ أو يقرأَ آيتيْنِ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لهُ من ناقتيْنِ . وثلاثٌ خيرٌ لهُ من ثلاثٍ . وأربعٌ خيرٌ لهُ من أربعٍ . ومن أعدادهنَّ من الإبلِ ] . الراوي: عقبة بن عامر المصدر: صحيح مسلم : - الصفحة أو الرقم: [803].
  8. 2535 - " إن الرجل ليصلي ستين سنة و ما تقبل له صلاة و لعله يتم الركوع و لا يتم السجود و يتم السجود و لا يتم الركوع " . قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 81 : أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " ( ق 236 / 2 ) من طريق أبي الشيخ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو الشعثاء حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به . قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات ، على ضعف يسير في محمد بن عمرو ، و المعتمد فيه أنه حسن الحديث . و عبدة هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي ، و هو من رجال الشيخين . و أبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي ، و هو ثقة من شيوخ مسلم . و لم يستحضر الحافظ المنذري حال إسناده ، فقال في " الترغيب " ( 1 / 182 ) : " رواه أبو القاسم الأصبهاني ، و ينظر في إسناده " . و أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 256 ) بإسناد واه عن عبدة به 0 فالعمدة على رواية أبي الشعثاء .
  9. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث [[ الدين النصيحة ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ضُحى يوم الجمعة: التاسع والعشرون من شهر ربيع الأول: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ______________________________________________________________________________ الشرح الأول: 13 - الحديث الثالث عشر الـديـن النصيحـة عن تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة ( ثلاثاً ) قلنا لمن ؟. قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم(1) » صحابي الحديث : تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية صحابي مشهور مات سنة 40هـ. المفــردات : الـدين : الإسلام كله ، إذ مدار الإسلام على هذا الحديث. النصيحة : كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. أئمة المسلمين : زعماؤهم كالخلفاء والأمراء والعلماء. عـامتهـم : سائر المسلمين ممن عدا الأئمة. المعنى الإجمالي : هذا الحديث عظيم الشأن ومن جوامع كلم الرسول الكريم وعليه مدار الإسلام لو عمل أفراد المسلمين وجماعتهم بما تضمنه من معاني النصيحة لنالوا سعادة الدنيا والآخرة ولعاشوا أخوة متحابين تجمعهم عقيدة واحدة وراية واحدة ومنهج واحد لحياتهم. فالنصيحة لله معناها الإيمان به سبحانه وتعالى وبكل ما ورد في الكتاب والسنة من أسمائه الحسنى وصفاته العليا إيماناً حقاً صادقاً من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل على أساس  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  . وإفراده وحده سبحانه بالعبادة ونفي الشريك عنه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالات من أطاعه ومنابذة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور له. وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام الله منـزل منه غير مخلوق وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لو اجتمعت الجن والإنس لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولا بعشر سور من مثله بل ولا بسورة من مثله. ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه عند التلاوة والذب عنه برد تأويل المحرفين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأحكامه وأمثاله وحدوده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث في ناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسول الله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقه وسنته وبث دعوته ونشرها ونفي التهمة عنها وخدمة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها وإعظامها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم والتخلق بأخلاق هذا الرسول الكريم والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سننه أو تعرض لأحد من أصحابه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فقد ذكرناها في شرح الحديث السابق. وأما النصيحة لعامة المسلمين – وهم من عدا ولاة الأمر – فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر والذب عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من النصيحة وتنشيط هِمَمِهم إلى الطاعة. ( انظر شرح النووي لصحيح مسلم 2/38-39 ). ما يستفاد من الحديث : 1- أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً. 2- أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول. 3- وأنه لا دين لمن لا ينصح لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم ، ومن غشهم في شيء من ذلك فليس منهم. 4- وجوب النصيحة في جميع ما ذكر من أنواعها وعلى جميع المسلمين كل على حسب طاقته وعلمه ومكانته في المجتمع. ............................. 1-رواه مسلم(55) وأبو داود(4944) وأحمد(102-103) والنسائي(40/7). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: شرح حديث " الدين النصيحة " لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى بتاريخ : 30 – 9 – 1426 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد : فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " . هذا حديث عظيم وقالوا : إن الدين يدور عليه وعلى ثلاثة أحاديث أُخَر وبعضهم يقول : إنه ربع الدين، والنووي يقول : مدار الإسلام عليه ، وأبو داود يقول : مدار الفقه على أربعة أحاديث : حديث " إنما الأعمال بالنيات" ، وحديث " الحلال بين والحرام بيّن "؛ حديث النعمان بن بشير، وهذا الحديث " الدين النصيحة " والرابع حديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . فهو من الأحاديث العظيمة التي لابد من العناية بها، والتفقه فيها، وفُسِّرت " النصيحة " : بأنها كلمة جامعة تتضمن إرادة الخير للمنصوح له قولا وفعلا، وهي كلمة جامعة عظيمة فعلا، وهي مأخوذة من قولهم : نصحتُ العسل أي خلّصته من الشوائب فالنصيحة معناها تخليص وتلخيص ما تراه من الخير للمنصوح له، ليس فيه غشّ؛ لأن النصح ضدّ الغشّ، ليس فيه غش ولا تلبيس . " فالنصيحة لله " هي توحيده بأنواع التوحيد ؛ توحيد الربوبية بأن نعتقد أنه خالق هذا الكون وربه ومُنْشِؤُه، ومدبره، وأن له صفات الكمال وأنه ذو العظمة والجلال، وأن له الأسماء الحسنى وأنه المعبود الحقّ الذي لا تَعِنُ الوجوه إلا لجلاله وعظمته ، ولا تذلّ وتنقاد وتخضع إلا لعظمته وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بكتبه؛ لأنه حَكَم ، عدل، أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه عدل لا يظلم مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأن السماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى، وأنه يمسكها أن تزول؛ {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }(فاطر:41 )، وهو الذي يمسك العرش وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف هذا الكون الذي نشاهده، ويمسك الكرسي وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف ما نشاهده من هذا الكون، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا، سبحانه وتعالى . ينبغي أن ندرك عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه ربّ هذا الكون وسيده وخالقه ومدبره، وأنه خلق الجنّ والإنس لعبادته، فيجب أن يخضعوا له، وأن يذِلّوا له، وأن يخشوه وأن يتقوه، وأن يصدِّقوا أخباره، ويخافوا وعده ووعيده، سبحانه وتعالى، وهذا بعض ما يستحقه – سبحانه وتعالى - لا كلّه . " والنصيحة لكتابه " هذا القرآن العظيم، المعجزة الخالدة، التي عجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله، وهذا العجز للثقلين؛ الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله من أوضح الأدلة على أنه كلام الله حقا وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- له معجزات عظيمة أعظمها هذا القرآن الذي حَوَى من العقائد والتشريعات والفصاحة والبلاغة وأمور أخرى؛ لو اجتمع الإنس والجن، أولهم وآخرهم على أن يأتوا بسورة من مثله لما استطاعوا ذلك، وقد بُذِلت محاولات كثيرة فَفُضِح المحاولون ! أما العرب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يحترمون أنفسهم مع أنهم يطعنون فيه، لكن كانوا يدركون أنهم لا يستطيعون أن يأتوا من مثله بأقصر سورة مثل سورة الكوثر، أو مثل سورة العصر، وما ادعوا ذلك إلا السفيه مسيلمة – قبحه الله – ! ففضحه الله عز وجل، وحاول بعض الزنادقة أن ينسج على منواله فعجز ولا يستطيع أن يأتي بسورة من مثله من أقصر السور. فنؤمن بهذا القرآن وأنه كلام الله، ونعظمه، وننـزهه، ونحفظه ونتدبره، ونعمل به، نحلّ حلاله، ونحرِّم حرامه، ونصدق أخباره، ونخاف مما فيه من نصوص الوعيد، نرغب ونخاف أشدّ الخوف، ونطمع في ما فيه من نصوص ترغبنا، فيما عند الله وفي الدار الآخرة من الجزاء العظيم الذي أعدّه الله لمن يخافه ويخشاه ويتقيه، ونتفقه في أمثاله التي لا يعلمها ولا يعقلها إلا العالمون، نعكف عليه علما وعملا، فهذا من النصيحة لكتاب الله . فالنصيحة لكتاب الله أن نعنى به هذه العناية، وأن نعرف خاصّه وعامه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونؤلف بين المحكم والمتشابه، ونعيد المتشابه إلى المحكم، وهكذا نعنى بالقرآن كما عُني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام . فالله تبارك وتعالى أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة وبهذا الكتاب، وأكرم الأمة بهذا الكتاب : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}( آل عمران : 110 ) لماذا صاروا خير أمة أخرجت للناس ؟! لأنهم آمنوا بهذا الكتاب وعملوا به، ومن أعمالهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يتأتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد فقه هذا الكتاب، وفقه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام . الذي لا يتفقه لا يتأتى منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي لا يعرف المعروف كيف يأمر بالمعروف، والذي لا يعرف المنكر كيف ينهى عن المنكر، إلا في الأمور الواضحة التي يشترك فيها حتى الكفار يعرفون أنها منكر، المنكرات لا تعرف أنها منكرة إلا من خلال كتاب الله ومن سنة الرسول، ومنها العقائد الضالة والأفكار المنحرفة وأقوال الملاحدة والزنادقة، وأقوال الروافض وأهل الباطل، هذه لا يعرفها ولا ينهى عنها إلا من يفهم كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا بعض ما يستحق منا القرآن من النصيحة أن نعنى به دراسة وتفهما وتدبرا، وتأملا، وتفقها، وعملا وتطبيقا، وقد قصّر المسلمون في العناية بهذا الكتاب، فأتوا من هذا التقصير؛ إما في الاستسلام له، والانقياد له وإما من سوء الفهم لما يريده الله تبارك وتعالى في هذا القرآن وما يخبر به من الأخبار ما يريده منا من الأوامر والنواهي، وما يريد منا تصديقه حقّ التصديق كالإيمان بالأخبار التي تتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، لقد حصل فيها التعطيل والتشبيه والتمثيل، حصل فيها انحرافات، والنصوص التي تضمنت والإيمان بالجنة والنار والصراط وإلى آخر الأخبار التي تحدث عنها ؛ حصل فيها إخلال من الطوائف المنتسبة للإسلام؛ هناك جوانب يشتركون فيها وجوانب يقع فيها تفردات، فلابد من التفقه في كتاب الله، والقيام بما يتطلبه منا هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . " والنصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام " الإيمان به وتعظيمه، واحترامه وإجلاله وتوقيره – عليه الصلاة والسلام- وتوقير من له صلة به، واتبعه، ودان بدينه من الصحابة الكرام، وأهل بيته وأقاربه وأرحامه، وأصهاره - عليه الصلاة والسلام- هذا من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام . والإيمان بسنته، ومعرفة منزلة هذه السنة وأنها بيان للقرآن؛ تخصص عامه وتقيد مطلقه، وتبين ما فيه من إجمالات - إن كان هناك إجمال - وقد كلف الله رسوله بالبيان – عليه الصلاة والسلام – فقام به على أكمل الوجوه : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 ) فقام بهذا البيان عليه الصلاة والسلام بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، حتى تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، عليه الصلاة والسلام، فيجب العناية بسنته؛ حفظا ، وتفقها، وربطٌ محكمٌ بينها وبين كتاب الله، فإنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة . والسنة كلها أو جلها وحي؛ قال الله تبارك وتعالى في مدح رسوله عليه الصلاة والسلام : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم : 3 – 4 )، وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كل ما يسمعه فنهته قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟! قال: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ( أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )( ) . والآية كما سمعتم : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فالحديث يطابق الآية. السنة إن لم تكن كلها وحي فجلها وحي يُوحَى، ومنها الأحاديث القدسية؛ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحلل ولا يحرِّم ابتداءً من نفسه : (إني لَسْتُ أحرِّم حَلالاً ولا أُحِلُّ حَرَامًا)( ) إنما هو مبلِّغ :(إِنْ أَنتَ إلا نَذِيرٌ )(فاطر:23 )، (إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ ) ( الشورى : 48 )، فالسنة مما يبلغه؛ يبلِّغ القرآن ويبلِّغ السنة- عليه الصلاة والسلام – وبيّن لنا الصلاة والزكاة، والصيام والحج، تذكر - في القرآن - على سبيل الإجمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ماذا يريده الله منا من هذه الصلاة التي يأمرنا بإقامتها، ويكثر من الأمر بإقامتها، بين لنا رسول الله غاية البيان، فلولا بيانه لما عرفنا كيف نصلي، ولا عرفنا أوقات الصلاة ولا أعدادها، ولا ما تضمنتها من ركوع وسجود وأذكار، ولا، ولا، إلى آخره، بين لنا ذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سنته المطهرة غاية البيان بقوله وفعله وتقريره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا تفاصيل الزكاة؛ في الذهب والفضة والأنعام، وفي الزروع وفي الثمار، وغيرها؛ بين لنا مقاديرها وأنصبتها و .. و .. إلى آخره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا الصيام؛ ما يصححه وما يفسده و.. و.. إلى آخره . وبيّن لنا كثيرا من الأمور؛ تفاصيل الجهاد، تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يجده من يطلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن نعرفها، وأن نفهمها وأن نتفقه فيها، وأن نستفيد من فهم سلفنا الصالح لهذه السنة ومن الصحابة والتابعين، نستعين بها على فهم مراد الهو ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نفهم بفقههم وبطرائقهم في الاستدلال والفهم والتعامل مع النصوص، من الجمع بين مختلف الأحاديث، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام وكيف نوفق بينهما، والمطلق والمقيد وكيف نوفق بينهما، وهكذا؛ هذا فقه سلفنا الصالح وهذه قواعدهم وتأصيلاتهم مستمدة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستفيد من تطبيقاتهم لهذه القواعد، فإنه يجب علينا أن نتبع سبيل المؤمنين في هذا التفقه وفي هذا التدين وفي هذا الالتزام، وفي الاعتقاد، وفي التطبيق، ومن أراد أن يستقل عنهم فسيأتي بدين جديد ! فنحن نفهم كتاب الله في ضوء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء فهم سلفنا الصالح، وتأصيلاتهم وتطبيقاتهم - رضوان الله عليهم - فإن بعض الناس قد يشذّ ويأتي بفقه جديد وفهوم جديدة ! وهذا عين الضلال؛ فإن هذا طريق الخوارج؛ استهانوا بفقه الصحابة وفهمهم لدين الله وصاروا يفهمون الدين بأهوائهم ! وجاءت فرق، وفرق ومنها القاديانية؛ يفهمون القرآن في ضوء لغة العرب -كما يزعمون- قاطعين النظر عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن فقه السلف ، فخرجوا من الدين نهائيا وكفروا بالله وصاروا من الفرق الكافرة التي أجمعت الأمة على كفرها ! لأنهم قالوا : لا نحتاج إلى سنة ولا إلى غيرها، لغة العرب تكفينا ! ولا يرجعون إلى السنة ولا إلى السلف فوقعوا في هذا الإلحاد والزندقة والكفر !! فإذا قلنا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لابد منهما، لكن لابد من التعويل على أصول السلف وفقههم وتطبيقهم، فنحن نفهم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نكون ناصحين لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا سلكنا طريقة السلف؛ الذين توعد الله من يسلك غير منهجهم وطريقهم بجهنم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرا } (النساء :115 )، فنحن ننظر كيف فهموا القرآن، كيف اعتقدوا العقائد، كيف تفقهوا، كيف يستنبطون، ما هي طرقهم في الاستدلال، والاستنباط والفقه، وندرس سيرهم ونعرف أخلاقهم، ومنهجهم وعقائدهم، وهي مدونة والحمد لله، والسنة مدونة، وفقههم مدون . العالم المجتهد إذا وجد اختلافا يجتهد ويبذل وسعه في الترجيح : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } ( النساء : 59 )؛ يعني باب الاجتهاد مفتوح، لكن في إطار معينٍ والتزامٍ بمنهج السلف، العام والأصيل . وما ينشأ من خلافات في الفروع يسلك المجتهد فيه المسلك الذي دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }( النساء : 59 )؛ فليس من منهج السلف أيضا أن تتخذ مذهبا معينا وتجمد عليه وتردّ كل ما سواه، فهذا المنهج قد يؤدي إلى الكفر! إذا كنت تردّ النصوص من أجل فهم فقيه من الفقهاء، وترد النصوص من كتاب الله وسنة رسوله من أجله، هذا قد يؤدي إلى الكفر، والطريق الصحيح أن نعتبر الأئمة كلهم أئمتنا، وأنهم أئمة هدى، وأن اجتهاداتهم التي قد يخطئون فيها معذورون ومغفور لهم فيها : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)( )؛ ويُعذَر في هذا الخطأ ويؤجر . وأما الذي يقلد واحدا منهم بهواه ويعرف أن إمامه أخطأ في القضية المعينة أو قضايا معينة، ثم يتمرد على نصوص الكتاب والسنة، تعصبا لإمامه؛ هذا التعصب قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله !! فعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحقّ، وإذا اختلفت عليه أقوال العلماء، يستعين بأقوالهم أيضا في ترجيح الحق وتمييزه وتقديره؛ نعذر المخطئ فيما أخطأ، ونعتقد إمامته وصدقه وإخلاصه، ولكن لا يجوز لنا أن نتشبث بخطئه فإن الله لم يأمر بهذا، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أئمة الإسلام؛ أئمة الإسلام - أنفسهم - لا يرضون هذا، وقد حاربوا التقليد أشدّ الحرب؛ التقليد المرتبط بالهوى والقائم على الهوى، وإلا قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى التقليد؛ حتى العالم الكبير قد يحتاج أحيانا إلى التقليد فيما استعصى عليه فهمه، أو لم يجد فيه نصا ووجد فيه كلاما للصحابة - مثلا - أو لأئمة الإسلام، أو وجد إجماعا، فقد يحتاج حتى الإمام الفذّ والجهبذ في بعض الأمور إلى التقليد، ولكن الغالب نفقهه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الجلية المبينة للقرآن. الشاهد : إن هذا هو الطريق الصحيح في العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أن نؤمن بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف بين رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرا من إجمالات النصوص في القرآن الكريم، ندرك كيف بين مقاصدها ومراميها عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف فَقِه الصحابة وتلقوا هذا الفقه من سنته، ومن سيرته ومن تطبيقه، ونقلوا هذا إلى التابعين بإحسان وهكذا دواليك إلى أن وصل إلينا هذا الدين كأنما نتلقاه من محمد صلى الله عليه وسلم، من المصادر الأصيلة، لا من كل المصادر التي تنسب إلى الإسلام؛ هناك مصادر نقية صافية التي عُنِي بها أئمة السنة ودانوا بها، وهناك مصادر فيها الغث والسمين، وفيها الباطل والضلال، وفيها، وفيها، مثل مصادر أهل الضلال؛ في عقائدهم وحتى في فقه كثير منهم، فإنهم جاءوا إلى فقه الأئمة الأربعة مثلا وأدخل فيه الصوفية؛ أدخلوا فيه تصوفهم، والمرجئة، والمعتزلة اندسوا في المذاهب الأربعة؛ دسّوا شيئا في فقه الأئمة !! كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعد تتبع واستقراء . فنحن نأخذ بالفقه النقي الذي خَلَّفَه لنا السلف من مصادره الأصلية . ومن مصادر الفقه الطيبة التي يُستعان بها : مثل كتاب ( المغني ) للإمام ابن قدامة رحمه الله هذا في الفقهيات، و( المجموع ) للنووي رحمه الله، و( المحلّى ) لابن حزم، مع التنبيه إلى التحفظ من أخطائهم؛ قد يحصل عندهم أخطاء، لكن هي من أحسن المصادر التي ينبغي أن يرجع إليها المسلم، وكذا ما دَوَّنه ابن تيمية وابن القيم، وفقه أحمد بن حنبل رحمه الله، وفقه الشافعي في كتابه ( الأم )؛ فالذي يمدّ الله في عمره ويبارك في وقته يستطيع أن يرجع إلى هذه المصادر، ويميز فيها صحيحها من سقيمها، والغالب عليها – إن شاء الله – الصحة، ولا يسلم أحد من الخطأ ، حتى دواوين السنة مثل الأمهات الأربع التي هي بعد الصحيحين، ومسند أحمد وغيرها؛ يوجد فيها الصحيح والضعيف يُعرف ذلك من قواعد السلف وتطبيقاتهم فعلا، وتمييزا بين الصحيح والسقيم، والمجتهد حتى في هذا المجال لا يقلِّد؛ يعني لا يأتي إلى سنن أبي داود ويأخذ ما فيه ويقول : كله صحيح ! وإلى سنن الترمذي ويقول : كل ما فيه صحيح ! لا، لابد أن نميز بين صحيحه وضعيفه، سنن ابن ماجه كذلك، سنن الترمذي فيها الصحيح والضعيف، ما يأتي يأخذ كل ما وقف عليه؛ يقول : قال أبو داود ويمشي أو قال الترمذي، أو النسائي ! لا، العامي نعم؛ يُعذَر، أما طالب العلم المتمكن القادر على التمييز بين صحيح السنة من ضعيفها، هذا لابد له من التمييز، لدراسته وتلخيصه . وحديث " الطائفة المنصورة " أخذ منه الإمام أحمد وغيره أن الاجتهاد موجود في كل طبقات الأمة إلى يوم القيامة؛ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)( ) هذه تحمل في طواياها المجتهدين، الذين يميزون بين الصحيح والضعيف والحق والباطل. وهذا - يا إخوة - من النصيحة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ من النصيحة لرسول الله، ومن النصيحة لسنته أن نجتهد في معرفة هذه السنة؛ خاصها من عامها مطلقها من مقيدها، وصحيحها من ضعيفها، وناسخها من منسوخها، نجتهد في كل ذلك وهذا من النصح، والكلام على الرجال وبيان أحوالهم؛ يعني ثقاتهم من ضعفائهم، من كذابيهم، من الواهمين، من المدلسين إلى آخره؛ هذا أيضا من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام . فأمر النصيحة، أمر واسع وعظيم؛ لأنها تجمع كل خير وتنفي كل شر ويحقّ للنووي أن يقول عند شرحه لهذا الحديث ( الدين النصيحة ) : " هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كما سنذكره من شرحه، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده "( ) . ورأيتم هذه التفاصيل، أو بعض ما يحتمله الحديث من تفاصيل . " والنصيحة لأئمة المسلمين " أئمة المسلمين هم علماؤهم وحكامهم الملتزم منهم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والذي يجور ما دام في دائرة الإيمان لم يخرج، ولم نر منه الكفر البواح فإنه تلزم طاعتهم ومساعدتهم على الخير، وتنبيههم على أخطائهم باللطف وبالحكمة وحب الخير لهم، وحب النجاح لهم، فيما يخدمون فيه الإسلام والمسلمين، نتعاون معهم على المعروف، وإذا عندهم أخطاء أو منكرات نناصحهم باللطف ولا نؤلِّب عليهم كما يفعل الخوارج وأذنابهم ! لأن التأليب عليهم والخروج عليهم يؤدي إلى دمار الأمة وضياع دينها ودنياها وما ذلّت الأمة إلاّ بالتمرد على الأئمة والخروج الذي أدى إلى تفريق المسلمين وتمزيقهم وذلهم وضياعهم . الآن عشرون دولة ! لو كانت الأمة كلها في دولة واحدة، أكان حالها هكذا ؟! نشأ هذا التفرق عن التمرد على الأئمة؛ تمردوا على الخلفاء الأمويين فحصل فساد كبير وأريقت دماء لا أول لها ولا آخر، تمردوا على الخلفاء العباسيين فمزقوها إلى دويلات، ثم الآن يتمردون على الدويلات هذه فتزداد الأمة بلاءً !! فنعترف بكل دولة، ونرجو الله أن يجمع كلمتهم على إمام واحد جميعا كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين؛ فإنه لا عزّة للأمة إلا بهذا الاجتماع : {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }( الأنفال : 46 )، وقد تنازعت الأمة ونازعوا الأئمة ففشلوا، وحصل هذا الفشل المهلك : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ( الأنعام : 159 )، فهذا التفرق مذموم، لكن حيث حلّ البلاء والبلاء واقع، فكل بلد يلزم إمامه، وينصح له، ولا يؤلِّب عليه ولا يخرج عليه؛ لأنه بعد هذه التجزئة ..نزيد تجزئات، وبعد هذا البلاء نزيد بلاءً على الأمة، وما جاء الدمار والهلاك إلا بالخروج على الأئمة؛ وترى في الأحزاب الآن التي تسمي نفسها إسلامية التهييج والتثوير والخروج والدمار هذا الذي ترونه !! كل هذا لا يقرّه الإسلام وضدّ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فيُتعاون معهم على المعروف، ولا يُطاعون في معصية الله، ويُنصحون بالرِّفق واللطف والأدب واللين، والعاقل يدرك هذا، الآن عامي، جاهل، فقير، ضعيف، إذا ما تترفق به في النصيحة لا يقبل منك، كيف بحاكم له دولة والطيران والسلاح وكذا ؟! تتطاول عليه وتهينه وتريد أن تضرب عليه، لا تريده، الذي يريد الخير لا يفعل هذا، الذي يريد أن ينصح لله ولكتابه ولرسوله لا يفعل مثل هذا الأسلوب، والتهييج والإثارات، والتشهير؛ هذا كله من الفساد في الأرض، وضدّ النصيحة التي فرضها الله علينا. " والنصيحة لعامة المسلمين " بالرفق بهم، ورحمتهم وأن تكره لهم ما تكره لنفسك، وتحب لهم ما تحبه لنفسك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، وتعلم الجاهل بالحكمة واللطف : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ( النحل : 125 )، تفرح بنصرهم إذا انتصروا، وبعزِّهم إذا أعزَّهم الله، وتتألم لما ينزل بهم من الذلّ والهوان، والمصائب والكوارث، هذا من النصيحة للمسلمين . نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يفقه دينه ويعمل بهذه النصيحة المفروضة " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اعتنى بهذه المادة وعَرَضَها على الشيخ ربيع – حفظه الله - أخوكم/ فواز الجزائري مكة في : [16 - 3 - 1428 هـ]. المصدر: موقع الشيخ ربيع المدخلي - على الشبكة العنكبوتية. .................................................. ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي
  10. 2 - شرح حديث: [قِصَّةُ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ] /للعلامة ربيع بن هادي المدخلي قال الشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - [[سأذكر لكم بعض الأحاديث عن فوائد التجرد لله والإخلاص لله في الدنيا وفي الآخرة: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ: (‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏‏ الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ([1])) . هذه ثمرة صلاح القلوب واستقامة القلوب وإخلاص القلوب. فالأول وصل إلى البر إلى درجة أظنه لا يسبقه إليها إلا الأنبياء، ما أظن أحداً يسبقه إلى هذا المستوى، وإلى هذا الخلق العالي من البر بالأبوين، من يستطيع أن يفعل مثل هذا ؟ يذهب طول النهار إلى أبعد مكان، يَرعى النعم، ثم يرجع في منتصف الليل أو كذا وإذا بأبويه نائمين، فيحلب فيجدهما نائمين، فيظل القدح على يده، ما يوقظهما ولا يقدّم عليهما أهله ولا ماله، أولاده يتباكون عند قدمه لا يلتفت إليهم، كل ذلك لله -عز و جل - وبراً بالوالدين ووفاءً بحقهما، من يفعل منا مثل هذا ؟! لا نستطيع، هذا منتهى البر لكن لماذا ؟! لله -تبارك وتعالى -، لا لأبويه لله، فعل هذا كله ابتغاء وجه الله. وهذا الإنسان تمكّن من هذه المرأة، وكان يستطيع أن يفعل، لكنه تركها لله -عز وجل -، ففطم نفسه من هذه الشهوة الجامحة، وهذا مقامه صعب، لا ينافسه فيه أو لا يستطيعه إلا مثل يوسف -عليه الصلاة والسلام-، أمرٌ عظيم، ما هو سهل، كل ذلك فعله لماذا ؟! ما الذي حجزه أن يواقع الفاحشة بهذه المرأة؟! إلا خوف الله وخشية الله وتَرَكَها لوجه الله -تبارك وتعالى- ؟ فهذا من ثمار الإخلاص في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم عند الله -تبارك وتعالى-. وذلك الأمين الوفيّ، نمّى أجر هذا الأجير في بعض الروايات أنه فرق من البر أو من الشعير، كَوَّن منه مالاً إبلاً بقراً غنماً عبيداً رقيقاً، ثم جاء ذاك بعد حين، يمكن من بعد 20 سنة، 30 سنة، 40 سنة، لأنّ الأولين كانت أعمارهم تطول، يمد الله في أعمارهم، فبقي دهراً ينمّي مال هذا الأجير، من فرق من الأرز، قد لا يساوي إلا دُريهمات، وإذا بها أموالٌ لا أول لها ولا آخر من الإبل والغنم والبقر والرقيق، ويأتي الأجير ويقتاد هذه الأشياء كلها لم يترك منها شيئاً، وهذا ينظر، لماذا فعل كل هذا ؟! لله رب العالمين، من يفعل منا مثل هذا ؟! من يستطيع ؟! قد يأتيه الأجير ويقول له لي فرق من الشعير فيقول خذ فرق من الشعير، خذ فرقين من الشعير أو ثلاثة أيضاً، أما إبل! بقر! غنم! عبيد! حاجات! كل هذه يذهب بها ! هذا من الصعب على النفوس المؤمنة فضلاً عن غيرها. فهذه من ثمار الإخلاص، ومن نتائج الإخلاص لله وناشئ عن قلوبٍ سليمة، قلوب منيبة، مرتبطة بالله، تحبه وتخشاه وتراقبه، وتُجلّه وتعظِّمه وإلا هذه الأمور ليست بسهلة على النفس، ولا سيما والنفس ميالةٌ للشر، طمّاعة في الدنيا]]اهـ. حواشي: .................. [1] - البخاري :( 2215 - 2272 - 2333 - 3465 - 5974 ) ،مسلم / (2743). المصدر: لقاء : بعنوان- [من القلب إلى القلب] [شريط مُفرغ] - للشيخ ربيع بن هادي المدخلي انظر موقع الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله - كذلك شبكة سحاب السلفية.
  11. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان مُفيدان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث: أبي نجيح العرباض بن سارية – رضي الله عنه - في: [[ التمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ظُهر يوم الأربعاء : الخامس من شهر ربيع الثاني: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. .......................................... الشرح الأول: الحديث العاشر التمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين عن أبي نجيح العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال : وعظنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا : يا رسول الله!! كأنها موعظة مودع ، فأوصنا. قال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة(1) ». صحابي الحديث : العرباض بن سارية السلمي أبو نجيح نزل حمص ومات بعد السبعين. المفــردات : الموعظة : هي التذكير بالله والتخويف من غضبه وعذابه. بليغـة : أي مؤثرة تصل إلى قلوب السامعين بأحسن الألفاظ وأفصحها وأعذبها. وجلت القلوب : خافت. ذرفت العيـون : سالت منها الدموع. فـأوصـنـا : الوصية الأمر المؤكد المقرر. الـتـقـوى : أن تجعل بينك وبين ما تخافه شيئاً يمنعك ويقيك. الـسـنــة : الطريق والمنهج فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه رسول الله وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأقوال والأعمال. الـبـدعــة : إحداث أمر في الدين لم يكن على عهد رسول الله ولا على عهد أصحابه. الـراشـدون : من الرشد وهو ضد الغي. المـهـديـون : الموفقون لإدراك الحق واتباعه. الضـــلال : هو الذهاب والبعد عن الحق وهو ضد الهدى. المعنى الإجمالي : هذا الحديث أصل عظيم وفيه توجيهات عظيمة جامعة ، فقد أسدى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه النصيحة العظيمة والوصية البليغة إلى الأمة الإسلامية حيث أرشدهم إلى أمور عظيمة ، لا قوام لدينهم ودنياهم إلا بالتزامها واتباعها ، ولا حل لمشاكلهم إلا بتنفيذها بدقة. 1- فلا دين إلا بتقوى الله، وهي طاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. 2- ولا قيام لدينهم ولا دنياهم إلا بإمام صالح عادل يقودهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينفذ فيهم شريعة الله وينظم صفوفهم ويوحد كلمتهم ويرفع لهم راية الجهاد لإعلاء كلمة الله وعلى الأمة أن تسلم له زمام الطاعة فيما تحب وتكره ما دام مستقيماً على أمر الله ومنفذاً لأحكامه. ولمصلحة الإسلام والمسلمين وحفاظاً على وحدتهم وحقنا لدمائهم يفرض الإسلام الطاعة بالمعروف على الأمة لولي الأمر وإن كان عاصياً ما لم يخرج به العصيان إلى الكفر. 3- وتناولت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف الأمة من الخلافات والمخالفين للحق ، فأرشدنا إلى الاعتصام بالحق والرجوع إلى النهج السوي منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – وما سنتهم ومنهجهم إلا كتاب الله الذي [لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ]. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهرة ، ففيهما النجاة والسعادة وفيهما الحلول الصحيحة الحاسمة للخلافات الواقعة بين الفرق الإسلامية وانهائها على الوجه الذي يرضي الله ويجمع كلمة المسلمين على الحق وكل الحلول التي تقدم على غير هذا الوجه فخاطئة وعاقبتها الفشل. 4- وتناولت نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من البدع ومحدثات الأمور فكم حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من أخطار البدع ومفاسدها مع البيان النير أنها ضلالة وأنها في النار فما الذي يدعو كثيراً من المسلمين إلى الوقوع فيها والتشبث بها وقد أكرمهم الله بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه دين كامل غاية الكمال لا نقص فيه. [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] (المائدة 3). إنه من المؤسف حقاً أن ترى كثيراً من الأمة الإسلامية لا تعتمد على القرآن ولا على السنة في عقائدها وقد طغت البدع على السنن في عبادتها وتقاليدها وصدق فيها قول الرسولصلى الله عليه وسلم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ». ما يستفاد من الحديث : 1- مشروعية النصيحة والوعظ للمسلمين ويكون ذلك تخولاً كما في حديث ابن مسعود. 2- الأمر بتقوى الله في الموعظة. 3- في الحديث علم من أعلام النبوة حيث وقع الخلاف في الأمة كما أخبر. 4- وفيه الزجر عن الاختلاف في أصول الدين وفروعه. 5- وفيه الرجوع إلى منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين. 6- وفيه الزجر على البدع والتحذير منها. 7- وفيه أن كل بدعة ضلالة وليس فيها حسنة. ...................................... حواشي: (1)-(رواه أبو داود(4607) والترمذي(2676) وقال : حديث حسن صحيح ورواه أحمد(4: 126-127) وابن ماجه(42-43) والدارمي(96)). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -سلمه الله-: عن أبي نَجيح العًرباضِ بنِ سارية رضي الله عنه قَالَ: وَعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوعظةً بَليغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأوْصِنَا، قَالَ:«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ -هذا البَنْدُ الأوَّل- وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» يعني: السمع والطاعة لولاة الأمور ولو كان عبدًا حبشيًّا كأنَّ رأسه زبيبة كما جاء في حديث آخر([1])؛ لأهمية هذا الأمر وخطورته، فالبَنْدُ الأوَّل في كلِّ تصرفاتنا، ومواقفنا, وعلاقتنا بالله هو تقوى الله عَزَّوَجَلَّ فعلينا أن نتقي الله، وأن نراقب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وعلاقتنا بالأسرة، وعلاقتنا بالمجتمع، وعلاقتنا بالمسلمين، وعلاقتنا بغير المسلمين؛ على مستوى الأفراد والجماعات والدول، على المسلم أن يراقب الله في كلِّ هذه الحالات، ويهتدي بهدي الله في كلِّ موقفٍ وفي كلِّ تصرُّف؛ في هذه المجالات التي أشرت إليها، والسَّمع والطاعة لولاة الأمور فيما يأمرون من طاعة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله كائنًا من كان، الطاعة إنَّما هي في أمر الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى به, فإذا أمرك قريبٌ أو بعيدٌ أو وليُّ الأمر بأمر فيه طاعة الله بأمر فيه طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ فعليك السَّمع والطاعة؛ مهما كان مصدر هذا الأمر بطاعة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى . «وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًا» ما المخرج؟ هذا جهمي، وهذا معتزلي، وهذا نقشبندي، وهذا سهروردي، وهذا تيجاني، وهذا مِيرْغني، طرقٌ بلغت مئات الطرق, وعلى كلِّ طريق منها شيطان؛ كما أخبر([2]) رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فما هو المخرج؟ «عَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ»، هذا اشتراكي وهذا شيوعي وهذا ديمقراطي وهذا علماني، ما المخرج من هذه الفتن؟ هذا في مجال السياسة «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»([3])، هذا هو المخرج الذي فيه النجاة، فإنك لَّما ترى طوفانًا من الفتن وطوفانًا من البدع وطوفانًا من الطرق وما تدري أين الحق كيف المخرج؟ ما هو قاربُ النَّجاة أو سفينة النَّجاة؟ هي سفينة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سفينة النَّجاة هي سفينة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المُبَشَّرين بالجنَّة والصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ما هي سُنَّتُهم؟ هل لكلِّ واحد سُنَّة تتضارب مع نصوص الكتاب والسُنَّة، ويختلف رأي أبي بكر مع عمر، ومنهج عمر مع علي وعثمان أو كان منهجهم واحدًا وطريقتهم واحدة في ظلِّ الكتاب والسُنَّة؟ إذًا المراد بسُنَّة رسول الله والخلفاء الراشدين المنهجُ السَّديد الصحيح الذي رسمه الله في كتابه وفي سُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، هنا المخرج، نبحث في قضية من القضايا وكلُّ واحد له رأي وكلُّ جماعة لها موقف، وأنت لا تدري؛ اختلاف كثيرٌ! في خضمِّ هذه الآراء لا تدري من المُحِقُّ ومن المبطل، ومن هو السُنِّي ومن هو البدعي؛ ما هو الفيصل في هذا؟ «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ» فهل يفعل المسلمون هذا، هل فعلوا هذا؟ هل هناك دعوة من هذه الدَّعوات تُوَجِّه النَّاس إلى هذا المنهج أو لا يوجد؟ لا شكَّ أنَّك إذا بحثت تجدُ جماعة قائمين بالدعوة إلى الله، يوجهون النَّاس إلى الاحتكام إلى الله وإلى رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ امتثالًا لقوله تعالى:﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، هذه الآية نزلت في قضية فرعية، في فرع من الفروع لا في أصل من أصول الدِّين؛ اختلف الزبير بن العوام ورجلٌ من الأنصار في شِرَاجٍ من شِرَاجِ الحَرَّة، يعني سِرْبٌ للماء صغير اختلفوا فيه، ورفعوا القضية إلى رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، واستسلم الزبير لحكم رسول الله، وغضب الأنصاري من حكم رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فأنزل الله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ([4]) أنا أنشد الله الشباب، وأنشد الدعاة، هل وقفوا فيما بينهم وبين الله يحاسبون أنفسهم: هل هم في هذه القضية وهذه القضية على الحق؟ وهل راودتهم أنفسهم ودفعتهم أنفسهم إلى الاحتكام إلى الله في قضية من القضايا أو قضايا كثيرة يختلف فيها النَّاس وتتصارع فيها أفكارُهم؟ أنا أعتقد أنَّ كثيرًا من النَّاس توجد أمامه عقبات كثيرة، وظلمات، وشبهات، وأهواء جامحة، تحول بينه وبين هذا التفكير وبين أن يُنَفَّذَ أمرُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الاحتكام إليه، شُبهٌ ومغالطات كثيرةٌ جدًّا تحول بينه وبين أن يقف الموقف الصحيح؛ الذي يتطلَّبُه الإيمان ويتطلَّبُه الإسلام، فلا يستطيع أن يقف هذا الموقف ويرفض كلَّ تلك الشبهات، ويضرب بها عرض الحائط، ويسلِّم لله تسليمًا، يحتكم إلى رسول الله راضيًا مُسَلِّمًا لأمر الله ولأمر رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مغالطات كثيرة، وتهاويل، وشبهات، وظلمات كثيفة تحول بين كثير المسلمين وبين أن يرتقوا إلى هذا المستوى الرفيع؛ الذي يجب أن يتَّصِف به وأن يتحلَّى به كلُّ مؤمنٍ صَدَق الله في إيمانه، الرِّضا بحكم الله والرِّضا بالاحتكام إلى الله تفقده كثيرٌ من الدَّعوات المنتمية للإسلام، لا تُرَبِّي الشباب على هذا الأصل الأصيل وعلى هذا المبدأ العظيم. لعل كلًا منَّا يذكر قاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضُنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) هذه القاعدة تهدم هذا الأصل، هدمت أصلًا عظيمًا، هذه وضعها محمد رشيد رضا -غفر الله له-، وسَمَّوْها القاعدة الذهبية! ثم رأى أنَّ هذه قاعدة فاسدة، فركلها بقدميه، وتبرَّأ إلى الله منها، والتفَّ على الشيعة الذين وضع هذه القاعدة من أجلهم، فشرع يضربهم بسياط الحق، ويردُّ عليهم في كتاب معروف منشور([5])، ردَّ عليهم أباطيلهم، ورَكَل تلك القاعدة الفاسدة الظالمة؛ التي أضلَّت كثيرًا من شباب الأُمَّة الإسلامية، وحالت بينهم وبين الاحتكام إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي نفس الوقت هم يطالبون بحاكمية الله وفي نفس الوقت هم يطالبون بحاكمية الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فأوَّل من يرفض حاكمية الله من يلتزم هذه القاعدة الفاسدة التي تتنافى مع هذا الأصل العظيم، ومع أصولٍ كثيرةٍ، ومع نصوص كثيرةٍ في كتاب الله وفي سُنَّة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فأنا أرجو من شبابنا المسلم الذي يريد وجه الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى والذي لا يعبد الأحبار والرهبان؛ وهذه فتنة أخرى في تربية الشباب على عبادة الأحبار والرهبان، وتقديم أقوالهم على نصوص القرآن والسُنَّة؛ وهذا أمرٌ خطيرٌ جدًّا! لا يدركه كثيرٌ من شبابنا. المنهج الإسلامي الصحيح أنَّه: كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرَد إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، كلٌّ يٌؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله؛ ومن هذا المنطلق قال ابنُ عباس رضي الله عنه لمن راجعه في مشروعية العمرة أو فسخ الحج إلى العمرة، لمَّا قيل له: أبو بكر وعمر يقولان كذا؛ قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السَّماء؛ أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! » ([6])، هذا الحَبْرُ العظيم ابنُ عَمِّ رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يستنكر من يعترض على سُنَّةَ رسول الله بقول أبي بكر وعمر، والآن يعترضون على أقوال الرسول بأقوال أناسٍ لا يَرْقَوْنَ إلى مستوى طُلاَّب العلم، فيتخذون منه مصدر تشريع؛ أقوالُه لا تُرَدُّ، ويُتَّخَذ منها القواعد، ويُتَّخَذ من شخصه فَلَكًا يُدَار عليه! وهذه هي عبادة الأحبار والرهبان التي حذَّر الله منها، وحذَّر منها رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وكثيرٌ منكم يذكر حديث عَدِيِّ بنِ حاتم رضي الله عنه حينما دخل على رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو يقرأ قول اللهتَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: ٣١] قال: والله يا رسول الله، ما نعبدهم -يعني: ما نسجد، ما نركع لهم- قال: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ الحَلَالَ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ الحَرَامَ فَتُحِلُّونَهُ؟ قال: بلى! قال: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» وقال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]. فيا شباب الإسلام، سفينة النَّجاة هي الاحتكام إلى الله، سفينة النَّجاة هي الفَزَعُ إلى طاعة الله وإلى طاعة رسول الله؛ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّـهِ﴾ [الذاريات: ٥٠] اللُّجوء إلى الله وإلى حكمه في قضايا الخلاف؛ لنتبيَّنَ مَن على الحق، فنأخذ قوله، لا لأنَّه فلان، ولكن لأنَّ معه الحجَّة، ولأنَّ معه الحق، ولأنَّ معه قول الله وقول رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ونترك من يخالفه كائنًا من كان، مهما رسخت قدمه في العلم وفي العبادة وفي الدِّين وفي الورع([7])، وهناك كلام يقوله العلماء يمكن أن نسميه قاعدة وهو: «الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحقُّ بالرجال»، «الرجال يُعرفون بالحق» يعني: ما نقول أنَّهم على حق إلا إذا وجدنا الحقَّ يؤيدهم ونصوص القرآن والسُنَّة تؤيدهم، «ولا يعرف الحقُّ بالرجال» يعني: تجعل مِن الرجل هو قناتك الوحيدة، وتجعله ميزانًا ومقياسًا للحقِّ، فما يقوله هو الحقُّ، وما لا يقوله هو الباطل، وما يرفضه هو الباطل وقد يكون حقًّا، وما يقبله هو الحقُّ وقد يكون على خلاف الأمر باطلًا، إذًا نحن لا نعرف الحقَّ بالرجال، إنَّما نعرف الرجال بالحق، فالرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وضع المخرج حينما تحتدم الخلافات بين المسلمين، وتكثر بينهم النِّزاعات، ويَظلُّ كثيرٌ من النَّاس في حيرة.. أين الحق؟ لا أدري أين الحق؟ يرشدنا رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلى أن نبحث عن هديه وعن هدي خلفائه الراشدين المهديين، ونتمسَّك به، ونعضُّ عليه بالنواجذ؛ فإن العرب تقول في الشيء إذا كنت حريصًا عليه أمسكه بيدك، فإن عجزت فعُضَّ عليه بالنواجذ، الشيء الثمين هذا عادة الإنسان أن يُمسِك عليه بيده، فإذا خاف عليه ساعد كفيه بالعضِّ على ذلك الشيء الثمين بنواجذه؛ حتى لا يفلت منه، فسُنَّة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يجب أن تكون غاليةً ثمينةً عندنا، وهديه عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خيرٌ من الدنيا وما عليها، وأغلى شيءٍ في الوجود هو هديه عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ومنهجه، وطريقه البيضاء، ومحجته البيضاء التي تركنا عليها ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك([8])، لا يزيغ عنها إلا هالك في أيِّ مجالٍ من المجالات، في العقيدة تزيغ عن هدي رسول الله تهلك، وفي العبادة تزيغ عن هديه تهلك، وفي السياسة تزيغ عن هديه تهلك، لا يزيغ عنها إلا هالك، فديننا كاملٌ شاملٌ لا يترك شيئًا في الحياة إلا ولدين الله فيه حكم وله منه موقف، ومن يزِغْ عن شيءٍ منه بعد أن يتبيَّن له الحقُّ؛ فإنَّ مصيره إلى الهلاك، وإذا أعرض عن الحقِّ أيضًا وبإمكانه أن يُميِّز بين الحقِّ والباطل وإن رفض الانصياع للحقِّ أو البحث عن الحقِّ؛ فإنَّه واللهِ في طريقه إلى الهلاك، كثيرٌ من النَّاس يتعامى ويتجاهل وقد يكون الحقُّ في متناول يديه، ولكن تمنعه عَقَبات: منها الهوى، ومنها الكبر، ومنها التقليد، ومنها أشياءٌ كثيرةٌ وعوامل عديدة، يكون الحقُّ في متناول يديه وأمام عينيه، فيُكَتِّف يديه، ويُغْمِض عينيه، ويُعرض عن الحق، فهذا أيضًا زائغٌ عن الحق مصيره إلى الهلاك؛ والعياذ بالله، ما من فِرْقَةٍ من الفِرَق إلا وتدَّعي أنَّها على الحق، وقد تدرك بعمق أنَّها على الباطل، لكنَّها تغالط النَّاس وتقول: نحن على الحق، وتخترع شبهات تقدِّمها في ثوب الحجج القوية المقنعة دفاعًا عن الباطل وهي تعلم أنَّها على باطل!، وكثيرٌ منها قد لا تدرك الحق، كما هو شأن اليهود والنصارى؛ اليهود يحاربون الحقَّ عن علم، ويُصِرُّون على الباطل عن علم، والنصارى في كثيرٍ من قضاياهم ضالُّون، الضَّلال: هو عدم العلم، والغيُّ: هو محاربة الحق بعد معرفته، فاليهود عندهم غيٌّ وعندهم بغيٌ؛ لأنَّهم يحاربون الحقَّ عن عمد، والنصارى عن جهل وضلال؛ لهذا قال الله : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]، وفي الحديث أنَّ المغضوب عليه اليهود والضَّالون هم النصارى([9])، وقد قال العلماء: (من ضَلَّ من علمائنا ففيه شَبَهٌ من اليهود، ومن ضّلَّ من عُبَّادِنا ففيه شَبَهٌ من النصارى)([10])، كثيرٌ من العبَّاد يعبد الله على جهل وضلال، كثير من العُبَّاد يتعبَّد الله بالبدع والضَّلالات عن جهل، ولعلَّه لو تبيَّن له الحقُّ لرجع عن ضلاله، وكثيرٌ من العلماء يكون على باطل، ويدفعه البغي والظلم والعدوان على رفض الحقِّ؛ ففيه شَبَهٌ من اليهود، فهذه من القواعد والكلام الصحيح الذي قاله سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، الحق أن سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهجه موجودان، إذا شئت أن تعرف الحق من الباطل في قضية من القضايا عندك القرآن وعندك السُنَّة، مثلًا بعض الفِرَق تقول: «إنَّ الله في كلِّ مكان» أو «إنَّ الله لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار»، لكن تأتي بغاية السهولة تمسك المصحف تقرأ: ﴿الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾[طه:٥]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: ٥٠]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك: ١٦] الأمر واضح العامي يدرك من هذا أنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في السَّماء، جلَّ علاه فوق هذا الكون، وقبل ذلك العاميُّ يدرك هذا بفطرته، ومعظم العوام كذلك، حتى عوام اليهود والنصارى والهنادك والمجوس في قرارة أنفسهم شيء مغروسٌ غَرَسَه الله أنَّ الله في السَّماء، وأنا واللهِ سألت بوذيين وهندوك: أين الله؟ قالوا: في السَّماء. من خلق السَّماء؟ الله، من خلق الأرض؟ الله، إلى آخره! واللهِ سألت؛ وعندي شهود في هذا العام في مدينة من مدن الهند وعندي مجموعة من الأساتذة، قلت لهم: أنا يا إخوان قد سألت بوذيًّا عند معبد بوذا من خلقك؟ قال: الله. من خلق السَّماء؟ قال: الله. من خلق الأرض؟ قال: الله. من خلق الجبال؟ قال: الله. البحار، الشجر، الحجر..؟ قال: الله. من خلق بوذا؟ الله. أين الله؟ قال: في السَّماء. لماذا لا تعبده الآن؟! هو مقرٌّ بتوحيد الربوبية كالمشركين الذي يقول الله فيه: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ﴾ [يونس: ٣١]، فهم في  توحيد الربوبية موحِّدون كما قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فيهم:﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾([11]) [يوسف: ١٠٦]، لكن تعال وقل لهذا المشرك: قل لا إله إلا الله! ماذا يقول؟﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: ٥]، لكن من خلق السَّماء؟ الله! ومن خلق الأرض؟ الله! أنا سألت بوذيًّا هذا السؤال، فأجاب بالله في هذه الأشياء كلِّها، لما دعوته إلى توحيد العبادة وقع فيما وقعت فيه قريش: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ ﴾ [الزمر: ٣]، يعني حرب على الأنبياء وعلى المصلحين في توحيد العبادة، كما هو حال كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام! يؤمنون بالربوبية ويكتبون مجلدات في توحيد الربوبية، ولكنَّهم في توحيد العبادة ضالُّون؛ يطوفون بالقبور، ويستغيثون بأهلها، ويذبحون لها، ويشدُّون لها الرِّحال، ويصرفون لها الألوف المؤلَّفة من الأموال، ويستغيثون بهم، ويعتقدون أنَّهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون إلى آخره، وإذا جئت إلى توحيد الربوبية تجد عندهم مؤلَّفات حتى للنصارى! النصارى ردُّوا على الشيوعيين في مؤلفات يثبتون فيه توحيد الربوبية، لكنَّهم في توحيد العبادة ضالُّون، فالشاهد أنَّ الاحتكام إلى الله عَزَّوَجَلَّ قاعدةٌ أصيلة ذهبيَّة في الإسلام، ينجي الله من يريد له النَّجاة تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فيخضع لحكم الله ويحتكم إلى الله في مواطن الخلاف؛ فهذه قضية. وقضية أخرى: تقول لكثير من النَّاس المعتزلة والجهمية والأشعرية والماتوردية تقول لهم: أين الله؟ يقول لك: (لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا داخل العالم ولا خارجه ولا.. إلى آخره)، ويقول: هذا أصل التوحيد، وهذا هو دين الله، وهذا هو تنزيه الله، إلى آخره, نقول له: تعال نحتكم إلى كتاب الله عَزَّوَجَلَّ، واللهِ كثيرٌ منهم أراد الله لهم الخير، فندموا واحتكموا إلى الله، وخرجوا من هذا المأزق - إن شاء الله - إلى سفينة النَّجاة([12])، وكثيرٌ منهم ماتوا على هذا الباطل، ما الذي منعهم من الاحتكام إلى الله وإلى رسوله وهم يقرؤون القرآن صباح مساء، ويقرؤون البخاري، والله أعلم الكثيرُ منهم كلَّ سنة في رجب أو في غيره يمرُّ على أحاديث وآيات الصفات وإثبات علوِّ الله، يمرُّ على كلام السَّلف ولكنهم لا يرضون بحاكمية الله في هذا الباب! والله يقول: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هذا مثالٌ واحد –من الأمور المتنازع فيها - من الأمثلة التي حلُّها موجودٌ في كتاب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وإدراك الحق من كتاب الله وسُنَّة الرسول يتسنَّى لكلِّ من يطلب ذلك وهو أمرٌ واضح، فمثلًا هذه القضية - قضية العلوِّ - فيها ألفُ دليلٍ من كتاب الله ومن سُنَّة الرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لو جئت إلى صفة رحمة الله عَزَّوَجَلَّ تجد أناسًا يقولون: الرحمة بمعنى إرادة الإحسان. الرحمن الرحيم: معناه المريد للإحسان. كيف والإنسان يريد الإحسان!! ففررتم من التشبيه ووقعتم في بؤرة التشبيه مع الأسف الشديد، إضافةً إلى أنَّكم عطَّلتم خمسمائة نص في كتاب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى كلها تَنُصُّ على أنَّ الله موصوفٌ بالرحمة([13])، تقرأ في صدر كلِّ سورة: بسم الله الرحمن الرحيم مُكرَّر مُؤكَّد، فالذي يريد لنفسه المخرج من هذه القضية؛ فعليه بكتاب الله، وسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهدي الخلفاء الراشدين؛ فإنَّه ما كانت عقيدتهم في الله وبأسمائه وصفاته مُستمَدَّةً إلا من كتاب الله ومن سُنَّة رسول الله، وتلك سُنَّتُهم وذلك منهجهم، فأنت وجدت ناسًا يسموهم وهابية أو يسمونهم خوارج أو يسمونهم حشوية وإلا يطلقون عليهم أيَّ اسمٍ ظالم، هذه الطائفة تقول: واللهِ نحن نقول: إنَّ الله في السماء، واستوى على العرش، وآخرون يقولون: لا، في كلِّ مكان، أو ليس في مكان؛ لا داخل، ولا خارج...، طيِّب، تقول: واللهِ ما أدري مَن على الحق! ارجع إلى القرآن، إذا رجعت إلى القرآن فستجد فعلًا هدي الخلفاء الراشدين وهدي رسول الله متمثِّلًا في القرآن وفي سُنَّة رسول الله، إذا رجعت إلى البخاري وإلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ ستجد أنَّ الحق الواضح تمامًا إلى جانب من يُنبَزُون بأنَّهم حشوية وأنَّهم وهابية وأنَّهم كذا وكذا، وستجد الآخرين يتخبَّطون في ظلمات الباطل، وفي ظلمات التعطيل، وقد حَرَمُوا أنفسَهم من الاستضاءة بنور أسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ هذا مثال - يا إخوتاه- من أمثلة كثيرة حصلت فيها الخلافات في مسائل الأصول وفي مسائل الفروع؛ التي يجب فيها المَفْزَع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّـهِ﴾ [الشورى: ١٠]، والرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول بعد أن بيَّن لنا أنَّ هذه الأُمَّة ستختلف اختلافًا كبيرًا -ما المخرج؟-: «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعة، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضلالة» وفي حديث آخر: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ في النَّار»([14])، أنصح شبابنا -وقد وضعت لهم مثالًا من مئات الأمثلة- أن يأخذوا بهذا المنهج، يعني: لا تقلِّد أحدًا، خصوصًا في قضايا العقيدة، والمنهج ابحث عن الحق، والحمد لله في هذا البلد الحقُّ واضح، والمناهج السلفية مُقرَّرَة في المدارس ولله الحمد، ويستطيع الصغير كما يستطيع الكبير ويستطيع المرء في بيته وفي مسجده أن يقف على كثير من حقائق الإسلام الناصعة، لا يجد التباسًا، ولا يجد غموضًا، ولكن في كثيرٍ من البلدان قد يعيش الإنسان في جوٍّ وفي بيئة يلتبس فيها الحقُّ بالباطل، فعليه أن يجعل مثل هذا الحديث نَصْبَ عينيه ويشرع في طريق الإنقاذ؛ في سبيل إنقاذ نفسه، فيبحث عن هدي رسول الله، وعن هدي الخلفاء الراشدين، وعن منهجهم، وعن سُنَّتِهم، لينجو بنفسه من الهلاك ومن الضَّلال. «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ»: هذا تحذير! والمحدثة هي كل ما لم يُعرَف في عهد الرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في عقيدة أو في عبادة، أو سنة فهو ليس من دين الله وهو بدعة، خذها قاعدة: (كلُّ ما لم يكن معلومًا معروفًا على عهد رسول الله، وعلى عهد أصحابه، ولم يكن في كتاب الله، وفي سُنَّة رسول الله، تتعلَّق بعقيدة، أو تتعلَّق بعبادة؛ فإنَّه بدعةٌ ضلالة)، وإذا درستم هذه البدع لا تجدون لها أصلًا، لا في كتاب الله، ولا في سُنَّة رسول الله، ولا في عُرْفِ الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان من القرون الخيِّرَة المُفَضَّلة؛ التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكتفي بهذا القدر من حديث العرباض بن سارية، لأُعَرِّجَ لكم على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" ([15])، لنستفيد منه زيادة على ما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وإن كان فيه تأكيدٌ لما في حديث العرباض بن سارية إذا نحن أَمْعَنَّا النظر فيه وتفقهنا فيه حقَّ التفقه. المصدر: كتاب المجموع الرائق من الوصايا والزهديات والرقائق للعلامة ربيع بن هادي المدخلي طبعة دار الميراث النبوي. كذلك انظر: موقع ميراث الأنبياء على الشبكة العنكبوتية. ([1]) أخرجه البخاري برقم (7142) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ولفظه: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». ([2]) في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه أحمد في "مسنده" (1/435، 465)، وابن ماجه برقم (11)، وسعيد بن منصور في "سننه" (5/112)، والطيالسي برقم (244)، والدارمي برقم (202)، والبزار برقم (1677 و1694 و1718 و1865)، وابن أبي عاصم في "السنة - ظلال الجنة" (1/8) برقم (17)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" - غراس (140 – 142) برقم (4، 5)، وابن حبان في "صحيحه" - الإحسان" (1/ 180 – 181) برقم (6، 7)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" في (2/ 261) برقم (2938) وأخرجه في (2/348) برقم (3241) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. ([3]) أخرجه أحمد في "المسند" (4/126)، وأبو داود في "السنن" برقم (4607)، والترمذي في "السنن" برقم (2676)، وابن ماجه في "السنن" برقم (44)، وابن حبان في "الصحيح" (1/178/5)، والحاكم في "المستدرك" (1/174 - 178)، وأخرجه أبو نعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (1/35/1). قال الترمذي: (هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ([4]) القصة في "صحيح البخاري" برقم (2359) وبرقم (4585) وغيرها من المواضع، و"صحيح مسلم" برقم (2357). ([5]) عنوانه: "السنة والشيعة". ([6]) هذا الأثر ذكره بهذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "المجموع" (20/215، 251) و(26/50، 281)، وابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/238) وفي "الطرق الحكمية" (ص 25) وفي غيرها من كتبه. وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/337)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2/378) برقم (1248)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" برقم (373)، وابن حزم في "حجة الوداع" (ص 268)، والضياء المقدسي في "المختارة" برقم (357) بلفظ: «أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ؛ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَيَقُولُون: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». ورواه إسحاق بن راهوية كما في "المطالب العالية" (1/360)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" برقم (374)، وابن حزم في "حجة الوداع" (ص 269) بلفظ: «هذا الذي أهلككم، والله ما أرى إلا سيعذبكم، إني أحدثكم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتجيئوني بأبي بكر وعمر. ولفظ إسحاق: «من ههنا تردون، نجيئكم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجيئون بأبي بكر وعمر». قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح. وفي لفظ عند عبد الرزاق (2/378-) "جامع بيان العلم" لابن عبد البر، ومن طريقه ابن حزم في "حجة الوداع" (ص 269): «والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله؛ أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر». ([7]) من فتن هذا العصر أن أناسًا ممن لا خلاق لهم ولا وزن في الإسلام قد وضعوا قواعد لرد الحق مثل: لا يلزمني، ونصحح ولا نجرح، ولا يقنعني، وفلان مجتهد –أي: في رد الحق، وهو من أهل الأهواء ودعاة الفتن- إلى قواعد أخرى وضعها أهل الباطل لرد الحق فكم وكم أضلوا بهذه القواعد من الشباب وغيرهم فليت الناس يستيقظون لما يراد بهم من الفتن ومخالفة المنهج السلفي. ([8]) ورد هذا اللفظ في بعض روايات حديث العرباض رضي الله عنه عند أحمد (4/126)، وابن ماجه برقم (43) وغيرهما. ([9]) إشارة إلى ما رواه أحمد (5/32) وأبو يعلى (13/ 131 - 132)، والبيهقي في "الكبرى" (6/336) عن عبدالله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: «هَؤُلاَءِ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾» وَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ، قَالَ: فَمَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: «هَؤُلاَءِ ﴿الضَّالِّينَ﴾» يعني: النصارى... الحديث، واللفظ لأحمد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/20): رواه كله أحمد، ورجال الجميع رجال الصحيح. وقال في (1/207/143): رواه أبو يعلى، وإسناده صحيح. ([10]) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/67-العقل)، و"الاستقامة" (1/100- محمد رشاد)، و"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص 163) لابن تيمية، و"إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/24- الفقي). ([11]) قال مجاهد رحمه الله في تفسير الآية: إيمانُهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيرَه. رواه الطبري في "تفسيره" (16/287)، وروى عنه نحوه من عدة طرق، وروى في معناه عن عكرمة والشعبي وعطاء وقتادة وابن زيد والضحاك. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/593). ([12]) منهم أبو محمد الجويني المتوفى سنة (438ﻫ) رحمه الله والد إمام الحرمين؛ فإنه ألف رسالة في ذلك بعث بها إلى شيوخه نصيحة لهم؛ نقل طرفًا منها الشيخ الألباني في "مختصر العلوِّ" (ص 24). ومنهم الفخر الرازي فيما نقله عنه شيخ الإسلام وغيره، نقل شيخ الإسلام رحمه الله عنه في "درء تعارض العقل والنقل" (1/89): لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن؛ أقرأ في الإثبات: ﴿ الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰالرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5] و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10]، ، وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] و﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي! وقبله أبو الحسن الأشعري وابن عقيل الحنبلي وغيرهم. انظر: "النبوات" (ص 158)، و"المجموع" (4/72 - 74) وغيرها لشيخ الإسلام ابن تيمية. ([13]) انظر: "إيثار الحق على الخلق" للعلامة ابن الوزير اليماني (ص: 125 - 126). ([14]) في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في تشهّد الجمعة، رواه النسائي برقم (1487)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1785)، والفريابي في "القدر" (ص251) برقم (448)، وعنه الآجري في "الشريعة" (1/398 - 399) برقم (84)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص82) برقم (137) و"الاعتقاد" (ص300)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (2/85) برقم (1491)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 189). وأصل الحديث عند مسلم برقم (867). ([15]) برقم (1844). ................................ ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي.
  12. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و من اتبع هداه .... أما بعد: فهذه فوائد ودرر علمية من كلام شيخنا العلامة / ربيع بن هادي مدخلي - حفظه الله - على أحاديث و آثار تكلم عليها: بالشرح ... أو التعليق ... أو الصحة ..... أو الضعف .... أو .... معها فوائد أُخرى .... جمعتُها تحت عنوان واحد لتكون أسهل في الاطلاع و القراءة والاستفادة. أسأل الله أن ينفع بها. وكتب: أبو عبد الله/ سلطان بن محمد الجهني ظهر يوم السبت/ الخامس من شهر شوال. لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
  13. 797 - " إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله ، فليخبره بأنه يحبه لله عز وجل " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 448 : رواه ابن المبارك في " الزهد " ( 188 / 1 من الكواكب 575 و رقم 712 - طبع الهند ) : حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى إلى أبي أمية في منزله فقال : إني سمعت أبا ذر يقول : فذكره مرفوعا و زاد في آخره : " فقد جئتك في منزلك " . قلت : و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات و ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة و ابن المبارك أحدهم . و قد رواه عنه عبد الله بن وهب أيضا في " الجامع " ( ص 36 ) .
  14. سلطان الجهني

    بيوع محرمة:

    [[قال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة المجلد: (3) حديث رقم (1212) : بيوع محرمة: 1212 - " أتدري إلى أين أبعثك؟ إلى أهل الله وهم أهل مكة، فانههم عن أربع: عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع، وربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عندك ". " أخرجه البغوي في " حديث عيسى بن سالم الشاشي " (ق 108 / 1) حدثنا عيسى حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير عيسى ابن سالم الشاشي أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3 / 278) وكناه بـ (أبو سعيد) وقال: " ولقبه (عويس) ، وروى عن عبيد الله بن عمرو. روى عنه أبو زرعة رحمه الله ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة. والحديث صحيح، فقد جاء من طرق عن عمرو بن شعيب به دون قصة بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه. أخرجه أصحاب السنن وأحمد والحاكم (2 / 17) وصححه، وهو مخرج عندي في " أحاديث البيوع " و " المشكاة " (2870) و" إرواء الغليل " (1293). وأخرجه الحاكم أيضا من طريق عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب به مع القصة، وأخرجه ابن حبان أيضا (6108) ، لكن سقط منه " عمرو بن شعيب عن أبيه ". وله شواهد، فرواه محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان ابن يعلى عن أبيه قال: فذكره بتمامه. أخرجه البيهقي (5 / 313) ورجال إسناده ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق. ثم أخرجه من طريق مقدام بن داود حدثنا يحيى ابن بكير حدثنا يحيى بن صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا به. وقال: " تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد ". قلت: وفيما قبله غنية عنه. غريب الحديث: " بيع وسلف ": قال ابن الأثير: " هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني في متاع، أو على أن تقرضني ألفا لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن، فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا ". " شرطين في بيع ": قال ابن الأثير: " هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدا بدينار ، ونسيئة بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة ". قلت: وقد صح النهي عن بيعتين في بيعة من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وهي مخرجة في المصادر المشار إليها آنفا، وهو رواية في حديث الترجمة عند البيهقي. وتتابع الرواة على تفسير البيعتين في بيعة، بمثل ما تقدم في تفسير الشرطين في بيع، فمنهم سماك بن حرب في حديث ابن مسعود عند أحمد، وعبد الوهاب بن عطاء في حديث أبي هريرة عند البيهقي، والنسائي ترجم بذلك لحديث الباب بقوله: " شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا ". ثم ترجم لحديث أبي هريرة بقوله: " بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي درهم نسيئة ". (وربح ما لم يضمن) : " هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضا فهي من ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من ضمانه ". قاله الخطابي في " معالم السنن " (5 / 144) . (وبيع ما ليس عندك ) : قال الخطابي: " يريد بيع العين دون بيع الصفة ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق، أو جمله الشارد "]]اهـ .
  15. سلطان الجهني

    أوجب طلحة

    945 - " أوجب طلحة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 665 : رواه الترمذي ( 1 / 316 ) و في " الشمائل " ( ص 85 ) و ابن حبان ( 2212 ) و الحاكم ( 3 / 374 ) و أحمد ( 1 / 165 ) و ابن هشام في " السيرة " ( 3 / 91 - 92 ) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن جده عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال : " كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته فصعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه حتى استوى على الصخرة ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " . فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ! و وافقه الذهبي ! و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق " . قلت : و قد صرح بالتحديث في رواية أحمد و ابن هشام و ابن حبان ، فأمنا بذلك تدليسه ، فالحديث حسن كما قال المنذري و ليس على شرط مسلم لأنه إنما أخرج لابن إسحاق متابعة . لكن له شاهد من حديث عائشة أم المؤمنين مرفوعا به . أخرجه الحاكم ( 3 / 376 ) و قال : " صحيح على شرط مسلم " . لكن رده الذهبي بقوله : " قلت : لا و الله ، و إسحاق ( بن يحيى بن طلحة ) قال أحمد متروك " .
  16. 944 - " ازهد في الدنيا يحبك الله و ازهد فيما عند الناس يحبك الناس " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 661 : أخرجه ابن ماجه ( 4102 ) و أبو الشيخ في " التاريخ " ( ص 183 ) و المحاملي في " مجلسين من الأمالي " ( 140 / 2 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 117 ) و الروياني في " مسنده " ( 814 / 2 و ابن عدي في " الكامل " ( 117 / 2 ) و ابن سمعون في " الأمالي " ( 2 / 157 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 252 - 253 و 7 / 136 ) و في " أخبار أصبهان " ( 2 / 244 - 245 ) و الحاكم ( 4 / 313 ) من طرق عن خالد بن عمر القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله و أحبني الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و رده الذهبي بقوله . " قلت : خالد وضاع " . قلت : لكنه لم يتفرد به كما يأتي . فقال العقيلي : " ليس له من حديث الثوري أصل و قد تابعه محمد بن كثير الصنعاني و لعله أخذه عنه و دلسه لأن المشهور به خالد هذا " . قلت : و هذه المتابعة أخرجها الخلعي في " الفوائد " ( 18 / 67 / 1 ) و ابن عدي و قال : " و لا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث ، فإن ابن كثير ثقة ، و هذا الحديث عن الثوري منكر " . و تابعه أيضا أبو قتادة قال : حدثنا سفيان به . أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الأوقي " ( 3 / 2 ) . قلت : لكن أبو قتادة - و هو عبد الله بن واقد الحراني - قال الحافظ : " متروك ، و كان أحمد يثني عليه ، و قال : لعله كبر و اختلط ، و كان يدلس " . قلت : فيحتمل احتمالا قويا أن يكون تلقاه عن خالد بن عمرو ثم دلسه عنه ، كما قال ابن عدي في متابعة ابن كثير . لكن قوله فيه أعني ابن كثير أنه ثقة ، فيه نظر ، فقد ضعفه جماعة من الأئمة منهم الإمام أحمد ، كما رواه عنه ابن عدي نفسه في ترجمته من " الكامل " ( 370 / 2 ) ثم ختمها بقوله : " له أحاديث مما لا يتابعه أحد عليه " فكيف يكون مثله عنده ثقة ؟ ! فالظاهر أنه اشتبه عليه بمحمد بن كثير العبدي فإنه ثقة من رجال الشيخين و قد قال الحافظ في ترجمة الصنعاني : " صدوق كثير الغلط " . و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 107 ) : " سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن محمد بن كثير عن سفيان ( قلت : فذكره ، و قال : ) فقال أبي : هذا حديث باطل . يعني بهذا الإسناد " . ثم قال ابن عدي : " و قد روي عن زافر عن محمد بن عيينة أخو سفيان بن عينية عن أبي حازم عن سهل . و روي أيضا من حديث زافر عن محمد بن عينية عن أبي حازم عن ابن عمر " . قلت : و زافر - و هو ابن سليمان - صدوق كثير الأوهام و نحوه محمد بن عينية ، فإنه صدوق له أوهام كما في " التقريب " ، و قد اضطرب أحدهما في إسناده ، فمرة جعله من مسند سهل ، و أخرى من مسند ابن عمر . و الأول أولى لموافقته للمتابعات السابقة . على أني قد وجدت له طريقا أخرى عن ابن عمر . أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 3 / 162 / 3 ) عن محمد بن أحمد بن العلس : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثنا عن مالك عن نافع عنه . و هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير ابن العلس هذا فلم أعرفه . و قد وجدت له شاهدا مرسلا بإسناد جيد بلفظ : " ازهد في الدنيا يحبك الله و أما الناس ، فانبذ إليهم هذا يحبوك " . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 41 ) من طريق أبي أحمد إبراهيم ابن محمد بن أحمد الهمداني حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي حدثنا أبو عبيدة ابن أبي السفر حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا المفضل بن يونس حدثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله عز وجل و أحبني الناس عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم .. " فذكره و قال : " ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد ، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا " . ثم ساقه من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي به مرسلا مرفوعا ، لم يذكر فيه أنسا و قال : " قال الحسن ، قال المفضل : لم يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثا غير هذا ، و رواه طالوت عن إبراهيم ، فلم يجاوز به إبراهيم ، و هو من حديث منصور و مجاهد عزيز ، مشهوره ما رواه سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد " . قلت : قد تقدم حديث سفيان من طرق عنه و هي و إن كانت ضعيفة و لكنها ليست شديدة الضعف - بإستثناء رواية خالد بن عمرو الوضاع - فهي لذلك صالحة للاعتبار ، فالحديث قوي بها و يزداد قوة بهذا الشاهد المرسل ، فإن رجاله كلهم ثقات أما من وصله ، ففيه ضعف ، فإن أبا حفص عمر بن إبراهيم قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق ، في حديثه عن قتادة ضعف " . و أما أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني فلم أجد له ترجمة و كلام أبي نعيم المتقدم فيه يشعر بأنه محل للضعف . و جملة القول أن الحديث صحيح بهذا الشاهد المرسل ، و الطرق الموصولة المشار إليها . و الله أعلم .
  17. 943 - " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 659 : أخرجه الترمذي ( 2 / 52 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 250 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 3 / 253 ) عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، و قال الترمذي : " هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه " . كذا قال و هو من تساهله ، فقد قال العقيلي : " عبد الحميد بن سليمان أخو فليح ، قال ابن معين : ليس بشيء ، و تابعه زكريا بن منظور و هو دونه " . و قال ابن عدي في " الكامل " ( 249 / 1 ) بعد أن رواه من طريق الأول : " و هو ممن يكتب حديثه " . قلت : و كلاهما ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " . و أخرجه الحاكم ( 4 / 306 ) من طريق الآخر و قال : " صحيح الإسناد " ! و رده الذهبي بقوله : " قلت : زكريا ضعفوه " . و أقول . و الصواب أن الحديث صحيح لغيره ، فإن له شواهد تقويه . الأول : عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أخرجه الخطيب في " التاريخ " ( 4 / 92 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 116 / 1 ) عن علي بن عيسى بن محمد بن المثنى حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون حدثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه . و قال الخطيب : " غريب جدا من حديث مالك لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عون عن أبي مصعب ، و عنه علي بن عيسى الماليني ، و كان ثقة " . قلت : و كذلك شيخه أبو جعفر ثقة أيضا كما قال الخطيب في ترجمته ( 1 / 311 ) . و أبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر الزهري المدني و هو ثقة من رجال الشيخين و كذا من فوقه ، و السند مع غرابته صحيح . الثاني : عن ابن عباس مرفوعا نحوه . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 304 ، 8 / 290 ) من طريق الحسن ابن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه و قال : " غريب من حديث الحكم لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه " . قلت : و الحسن متروك . الثالث : قال ابن المبارك في " الزهد " ( 509 ) : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني عثمان بن عبد الله بن رافع أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، إسماعيل بن عياش ثقة لكنه في المدنيين ضعيف و هذا منه ، فإن عثمان هذا مدني ، و قد ترجمه ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 156 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا لكن ذكر أنه روى عنه جمع من الثقات . الرابع : و قال ابن المبارك أيضا ( 620 ) : أخبرنا حريث بن السائب الأسدي قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . قلت : و هذا إسناد مرسل حسن الإسناد ، الحسن هو البصري ، و حريث قال الحافظ : " صدوق يخطىء من السابعة " .
  18. 942 - " ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم و لا منعوه إلا ضرهم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 658 : رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 195 / 1 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 29 / 1 ) عن إبراهيم بن الحجاج أنبأنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن معمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذكره . و ليس عند الطبراني الجملة الأخيرة . قلت : و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم ابن الحجاج و هو السامي - بالسين المهملة - و هو ثقة . و قال الهيثمي ( 8 / 19 ) : " رواه الطبراني ، و رجاله رجال الصحيح ، غير إبراهيم بن الحجاج السامي و هو ثقة " . و للحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ : " لا يريد الله بأهل بيت رفقا إلا نفعهم ، و لا يحرمهم إياه إلا ضرهم " . رواه البيهقي في " شعب الإيمان " كما في " المشكاة " ( 5103 ) .
  19. 911 - " إن الدنيا خضرة حلوة و إن الله عز وجل مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 613 : أخرجه أحمد في " المسند " ( 3 / 22 ) من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم .
  20. سلطان الجهني

    احذروا الدنيا ، فإنها خضرة حلوة

    910 - " احذروا الدنيا ، فإنها خضرة حلوة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 612 : أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 11 ) : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان بن سعيد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن له شاهد موصول بلفظ : " إن الدنيا خضرة حلوة و إن الله عز وجل مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " .
  21. سلطان الجهني

    احتج آدم و موسى ، فحج آدم موسى

    909 - " احتج آدم و موسى ، فحج آدم موسى " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 611 : أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 4 / 349 ) عن أبي بكر أحمد بن القاسم الأنماطي المعروف بـ ( بلبل ) : حدثنا عبد الله بن سوار أبو السوار أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أنس عن جندب أو غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أورده الخطيب في ترجمة الأنماطي هذا و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا لكن يبدو من التخريج الآتي عن الهيثمي أنه لم يتفرد به و من فوقه كلهم ثقات غير أن الحسن مدلس و قد عنعنه . و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 191 بأتم منه عن جندب ابن عبد الله و غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " احتج آدم و موسى ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ... " الحديث و قال : " رواه أبو يعلى و أحمد بنحوه و الطبراني و رجالهم رجال الصحيح " . قلت : أخرجه أحمد ( 2 / 464 ) و أبو يعلى ( 1 / 422 ) و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 143 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 83 / 2 ) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة به إلا أنه قال : عن الحسن عن جندب و لم يذكر أنسا بينهما ، و لفظه : " لقي آدم موسى صلى الله عليهما ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده و أسكنك جنته و أسجد لك ملائكته ، ثم فعلت ما فعلت و أخرجت ذريتك من الجنة ؟ قال آدم عليه السلام : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته و كلمك و قربك نجيا . قال : نعم ، قال : فأنا أقدم أم الذكر ؟ قال : بل الذكر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى " . و أخرجه أحمد و الطبراني من طريقين عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم به . و إسناده صحيح ، و إسناد الأول معلول بالانقطاع كما سبق . ( تنبيه ) أورد الحديث السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 23 / 1 ) و في " زيادته على الجامع الصغير " ( ق 8 / 1 ) باللفظ المذكور أعلاه من رواية الخطيب عن أنس . و إنما هو عنده من روايته عنه عن جندب كما تقدم و ذكر أنس في السند شاذ كما تدل عليه الطرق السابقة عند أحمد و الطبراني و غيرهما . ثم إن الحديث في " الصحيحين " و " المسند " ( 2 / 248 ، 264 ، 268 ، 287 ، 314 ، 392 ، 398 ، 448 ) و غيرها من طرق عن أبي هريرة به نحوه بتمامه
  22. 941 - " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات و الأرض لوسعت ، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، و يوضع الصراط مثل حد الموسى ، فتقول الملائكة : من تجيز على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي ، فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 657 : رواه الحاكم ( 4 / 586 ) قال حدثني محمد بن صالح بن هانىء حدثنا المسيب بن زهير حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فذكره " . و قال : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . قلت : و فيه نظر ، فإن هدبة بن خالد و إن كان من شيوخ مسلم ، فإن الراوي عنه المسيب بن زهير لم أر من وثقه ، و قد ترجم له الخطيب ( 13 / 149 ) و كناه أبا مسلم التاجر ، و ذكر أنه روى عنه جماعة ، و أنه توفي سنة ( 285 ) ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و قد رواه الآجري في " الشريعة " ( 382 ) عن عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان . و إسناده صحيح ، و له حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي . و لجملة الصراط منه شاهد من حديث يزيد عن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني ، حدثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا : " يجمع الله الناس يوم القيامة ... فيمرون على الصراط ، و الصراط كحد السيف دحض مزلة ... " الحديث بطوله . أخرجه الحاكم ( 4 / 589 - 592 ) و قال : " صحيح ، و أبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : ما أنكره حديثا على جودة إسناده . و أبو خالد شيعي منحرف " . قلت : ترجمه الذهبي و غيره ، و لم يذكر أحد أنه شيعي ، ثم هو مختلف فيه . و قال الحافظ : " صدوق يخطىء كثيرا " . قلت : و جملة الصراط هذه أوردها الحوت في " أسنى المطالب " ( ص 123 ) و قال : " رواه البيهقي و قال : إسناده ضعيف " . قلت : و فاته هذا الشاهد القوي من حديث سلمان !
  23. سلطان الجهني

    إن لكل دين خلقا و خلق الإسلام الحياء

    940 - " إن لكل دين خلقا و خلق الإسلام الحياء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 654 : روي من حديث أنس و عبد الله بن عباس . 1 - أما حديث أنس ، فله عنه طريقان : الأول : عن معاوية بن يحيى عن الزهري عنه مرفوعا به . أخرجه ابن ماجه ( 4181 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 49 ) و الطبراني في " الصغير " ( ص 5 ) و البغوي في " حديث علي بن الجعد " ( 12 / 169 / 1 ) و ابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " ( 2 / 216 / 2 ) و أبو الحسن بن لؤلؤ في " حديث حمزة الكاتب " ( 206 / 1 ) و أبو الحسن الحربي في " جزء فيه نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة " ( 164 / 2 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 86 / 1 ) و ابن عساكر ( 8 / 446 / 2 ، 16 / 392 / 2 ) . قلت : و هذا إسناد فيه ضعف ، معاوية بن يحيى و هو الصدفي قال : الحافظ : " ضعيف : و ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري " . و تابعه عباد بن كثير عن عمر بن عبد العزيز عن الزهري به . أخرجه الباغندي في " مسند عمر " ( ص 13 ) و الخطيب في " الموضح " ( 2 / 146 ) . و عباد بن كثير و هو الفلسطيني ضعيف و هو خير من البصري ، ذاك متروك . و تابعه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري به . أخرجه الخطيب ( 8 / 4 ) و عنه ابن عساكر ( 4 / 327 / 1 ) من طريق الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب الأسدي حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن سهم حدثنا عيسى بن يونس . قلت : و رجاله ثقات غير الحسين بن أحمد هذا ، ترجمه الخطيب و ذكر أنه روى عن جماعة كثيرة سماهم ، و عنه عبد الصمد الطستي و أبو بكر الشافعي و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن يظهر أن في نسخة " تاريخ الخطيب " سقطا ! فقد حكى ابن عساكر كلام الخطيب فيه ، و زاد في الرواة عنه علي بن محمد بن معلى الشونيزي ، و قال : " قال : و ما علمت منه إلا خيرا " . و ابن سهم و هو الأنطاكي . ترجمه الخطيب أيضا ( 2 / 310 ) و قال : " و كان ثقة " . و ذكر ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 5 ) عن أبيه أن مسلما روى عنه : فالظاهر أنه يعني أنه روى عنه خارج " الصحيح ". و بالجملة فهذا الإسناد حسن ، و لا يعكر عليه أن مالكا أخرجه في " الموطأ " ( 2 / 905 / 9 ) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن يزيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . لا يعكر هذا على ذاك لأنه إسناد آخر و هو مرسل ، بل هو شاهد للموصول لا بأس به . و يزيد بن طلحة ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 273 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن قال السيوطي في " إسعاف المبطأ " : " له صحبة " . الثاني : عن سويد بن سعيد حدثنا صالح بن موسى الطلحي حدثنا قتادة عن أنس به . أخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 155 / 1 ) . قلت : و هذا سند ضعيف جدا ، صالح بن موسى الطلحي متروك كما في " التقريب " . و سويد بن سعيد ضعيف ، و أفحش فيه ابن معين القول . 2 - و أما حديث ابن عباس ، فيرويه سعيد بن محمد الوراق حدثنا صالح بن حسان عن محمد بن كعب عنه مرفوعا به . أخرجه الخرائطي ، و العقيلي في " الضعفاء " ( 187 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 198 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 220 ) ، و قال العقيلي : " صالح بن حسان قال البخاري : " منكر الحديث " ، و في هذا رواية من وجه آخر أيضا فيه لين " . و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 288 ) عن أبيه : " هذا حديث منكر " . و بالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقي أنس و حديث يزيد بن طلحة . و الله تعالى أعلم .
  24. 939 - " المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 652 : أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما و هو عند الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي " . كذا في " بلوغ المرام ( 4 / 314 بشرحه ) . قلت : و في هذا التخريج أمور : أولا : أن هذا اللفظ ليس لابن ماجه و لا للترمذي ! أما الأول ، فهو عنده ( 2 / 493 ) بهذا السياق لكنه قال : " أعظم أجرا " بدل " خير " و أما الترمذي فلفظه " إن المسلم إذا كان يخالط ... " و الباقي مثله إلا أنه قال : " ... من المسلم الذي ... " . ثانيا : أن الترمذي أخرجه ( 3 / 319 ) من طريق شعبة عن سليمان الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه عن النبي فذكره و قال عقبه : " قال ابن عدي : ( أحد شيوخ الترمذي فيه ) : كان شعبة يرى أنه ابن عمر " . ثالثا : أن إسناده عند ابن ماجه ليس بحسن ، فإنه قال : " حدثنا علي بن ميمون الرقي حدثنا عبد الواحد بن صالح حدثنا إسحاق ابن يوسف عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر " . و عبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث و لم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي كما قال الذهبي ، و أشار بذلك إلى أنه مجهول و قد صرح بذلك الحافظ في " التقريب " . لكنه لم ينفرد به ، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش و كذلك أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 388 ) ، و لفظه عين اللفظ الذي ذكره الحافظ معزوا لابن ماجه ! و رواه أحمد ( 5022 ) من هذه الطريق باللفظين لفظ البخاري و لفظ ابن ماجه ، و سنده مثل الترمذي ، قال فيه : " عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : و أراه ابن عمر ، قال حجاج : قال شعبة قال سليمان و هو ابن عمر " . و هذا الاختلاف في سند الحديث و متنه مما لا يعل به الحديث لأنه غير جوهري ، و سواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم ، و سواء كان اللفظ " أعظم أجرا " أو " خير " فالسند صحيح كلهم ثقات من رجال الشيخين . ثم أخرجه أحمد ( 5 / 365 ) عن سفيان بن سعيد الأعمش به مثل رواية شعبة عند أحمد و بلفظ ابن ماجه ، و أخرجه ابن الجوزي في " جامع المسانيد " ( 65 / 1 المحمودية ) من هذا الوجه بلفظ : " خير " . و أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 365 ) من طريق أخرى عن الأعمش به . و خالفهم أبو بكر الداهري فقال : عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به . أخرجه أبو نعيم ( 5 / 62 - 63 ) و قال : " غريب من حديث حبيب و الأعمش ، تفرد به الداهري " . قلت : و هو متروك ، لاسيما و قد خالفه الثقات فالاعتماد عليهم .
  25. 938 - " ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار ؟ على كل قريب هين سهل " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 649 : أخرجه الترمذي ( 2 / 80 ) و ابن حبان ( 1096 ، 1097 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( 11 ، 23 ) و أحمد ( 1 / 415 ) و الطبراني فى " المعجم الكبير " ( 3 / 83 / 2 ) و أبو القاسم بن أبي القعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " ( 8 / 1 ) و أبو القاسم القشيري في " الأربعين " ( 196 / 1 ) و البغوي في " شرح السنة " ( 94 / 1 ) من طرق عن هشام بن عروة عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، و قال الترمذي : " حديث حسن غريب " . كذا قال ، و الأودي هذا لم يوثقه غير ابن حبان و لم يرو عنه غير موسى بن عقبة ، فهو في عداد المجهولين . و قد رواه بعض الضعفاء عن هشام بإسناد آخر ، فقال ابن أبي حاتم فى " العلل " ( 2 / 108 ) : " سألت أبي و أبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم " قلت : فذكره " قالا : هذا خطأ رواه الليث بن سعد و عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . و هذا هو الصحيح . قلت لأبي زرعة : العفو ممن هو ؟ قال : من عبد الله بن مصعب . قلت : ما حال عبد الله بن مصعب ؟ قال : شيخ " . قلت : و من طريقه أخرجه البغوي في " حديث مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري ( ق 138 / 2 ) قال : حدثنا مصعب قال : حدثني أبي عن هشام بن عروة ... به " و كذا أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 137 / 1 ) من طريق أخرى عن مصعب به . و قال : " لم يروه عن هشام إلا الزبيري ، تفرد به ابنه " . قلت : الابن صدوق و الأب ضعيف ، ضعفه ابن معين . و قال الهيثمي بعد أن ذكره في " المجمع " ( 4 / 75 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و أبو يعلى ، و فيه عبد الله بن مصعب الزبيري و هو ضعيف " . و أما قول المناوي في " فيض القدير " : " قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى : فيه عبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف ، و قال عقب عزوه للطبراني : رجاله رجال الصحيح . و قال العلائي : سند هذا أقوى من الأول " . فهو خطأ سواء كان من المناوي أو من الهيثمي نفسه ، فقد عرفت أن إسناد الطبراني فيه أيضا الزبيري الضعيف . و أما قول العلائي فلا أدري وجهه . لكن للحديث عدة شواهد يتقوى بها . الأول : عن معيقيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت النار على الهين اللين السهل القريب " . أخرجه الخرائطي ( 23 ) و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " عن شيبان بن فروخ حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي عن محمد بن معيقيب عن أبيه . قلت : و أبو أمية هذا ضعيف كما قال الهيثمي . الثاني : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تحرم النار على كل هين لين سهل قريب " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 444 ) عن جمهور بن منصور القرشي قال : حدثنا وهب بن حكيم الأزدي عن محمد بن سيرين عنه . و قال الطبراني : " لم يروه عن ابن سيرين إلا وهب ، تفرد به جمهور " . قلت : لم أجد له ترجمة إلا ما قاله العقيلي عقب الحديث : " قال لنا الحضرمي : سألت ابن نمير عن جمهور ؟ فقال : اكتب عنه " . و أما وهب بن حكيم ، فقال العقيلي : " مجهول بالنقل ، و لا يتابع على حديثه " . يعني هذا ، و قال : " هذا يروى من غير هذا الوجه ، بإسناد صالح " . الثالث : عن أنس قال : " قيل : يا رسول الله من يحرم على النار ؟ قال : الهين اللين السهل القريب " . أخرجه الطبراني عن الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر عن حميد عنه و قال : " لم يروه عن حميد إلا محمد و لا عنه إلا الحارث " . قلت : قال أبو حاتم : ليس بالقوي . و قال الدارقطني : ضعيف . و ذكره ابن حبان في " الثقات " . قلت : و بالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد . والله أعلم .
×