اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'حديث صحيح' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 372 نتيجة

  1. شرح حديث: [قِصَّةُ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ] /للعلامة ربيع بن هادي المدخلي قال الشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - [[سأذكر لكم بعض الأحاديث عن فوائد التجرد لله والإخلاص لله في الدنيا وفي الآخرة: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ: (‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏‏ الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ([1])) . هذه ثمرة صلاح القلوب واستقامة القلوب وإخلاص القلوب. فالأول وصل إلى البر إلى درجة أظنه لا يسبقه إليها إلا الأنبياء، ما أظن أحداً يسبقه إلى هذا المستوى، وإلى هذا الخلق العالي من البر بالأبوين، من يستطيع أن يفعل مثل هذا ؟ يذهب طول النهار إلى أبعد مكان، يَرعى النعم، ثم يرجع في منتصف الليل أو كذا وإذا بأبويه نائمين، فيحلب فيجدهما نائمين، فيظل القدح على يده، ما يوقظهما ولا يقدّم عليهما أهله ولا ماله، أولاده يتباكون عند قدمه لا يلتفت إليهم، كل ذلك لله -عز و جل - وبراً بالوالدين ووفاءً بحقهما، من يفعل منا مثل هذا ؟! لا نستطيع، هذا منتهى البر لكن لماذا ؟! لله -تبارك وتعالى -، لا لأبويه لله، فعل هذا كله ابتغاء وجه الله. وهذا الإنسان تمكّن من هذه المرأة، وكان يستطيع أن يفعل، لكنه تركها لله -عز وجل -، ففطم نفسه من هذه الشهوة الجامحة، وهذا مقامه صعب، لا ينافسه فيه أو لا يستطيعه إلا مثل يوسف -عليه الصلاة والسلام-، أمرٌ عظيم، ما هو سهل، كل ذلك فعله لماذا ؟! ما الذي حجزه أن يواقع الفاحشة بهذه المرأة؟! إلا خوف الله وخشية الله وتَرَكَها لوجه الله -تبارك وتعالى- ؟ فهذا من ثمار الإخلاص في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم عند الله -تبارك وتعالى-. وذلك الأمين الوفيّ، نمّى أجر هذا الأجير في بعض الروايات أنه فرق من البر أو من الشعير، كَوَّن منه مالاً إبلاً بقراً غنماً عبيداً رقيقاً، ثم جاء ذاك بعد حين، يمكن من بعد 20 سنة، 30 سنة، 40 سنة، لأنّ الأولين كانت أعمارهم تطول، يمد الله في أعمارهم، فبقي دهراً ينمّي مال هذا الأجير، من فرق من الأرز، قد لا يساوي إلا دُريهمات، وإذا بها أموالٌ لا أول لها ولا آخر من الإبل والغنم والبقر والرقيق، ويأتي الأجير ويقتاد هذه الأشياء كلها لم يترك منها شيئاً، وهذا ينظر، لماذا فعل كل هذا ؟! لله رب العالمين، من يفعل منا مثل هذا ؟! من يستطيع ؟! قد يأتيه الأجير ويقول له لي فرق من الشعير فيقول خذ فرق من الشعير، خذ فرقين من الشعير أو ثلاثة أيضاً، أما إبل! بقر! غنم! عبيد! حاجات! كل هذه يذهب بها ! هذا من الصعب على النفوس المؤمنة فضلاً عن غيرها. فهذه من ثمار الإخلاص، ومن نتائج الإخلاص لله وناشئ عن قلوبٍ سليمة، قلوب منيبة، مرتبطة بالله، تحبه وتخشاه وتراقبه، وتُجلّه وتعظِّمه وإلا هذه الأمور ليست بسهلة على النفس، ولا سيما والنفس ميالةٌ للشر، طمّاعة في الدنيا]]اهـ. حواشي: .................. [1] - البخاري :( 2215 - 2272 - 2333 - 3465 - 5974 ) ،مسلم / (2743). المصدر: لقاء : بعنوان- [من القلب إلى القلب] [شريط مُفرغ] - للشيخ ربيع بن هادي المدخلي انظر موقع الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله - كذلك شبكة سحاب السلفية.
  2. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و من اتبع هداه .... أما بعد: فهذه فوائد ودرر علمية من كلام شيخنا العلامة / ربيع بن هادي مدخلي - حفظه الله - على أحاديث و آثار تكلم عليها: بالشرح ... أو التعليق ... أو الصحة ..... أو الضعف .... أو .... معها فوائد أُخرى .... جمعتُها تحت عنوان واحد لتكون أسهل في الاطلاع و القراءة والاستفادة. أسأل الله أن ينفع بها. وكتب: أبو عبد الله/ سلطان بن محمد الجهني ظهر يوم السبت/ الخامس من شهر شوال. لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
  3. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث [[ الدين النصيحة ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ضُحى يوم الجمعة: التاسع والعشرون من شهر ربيع الأول: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ______________________________________________________________________________ الشرح الأول: 13 - الحديث الثالث عشر الـديـن النصيحـة عن تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة ( ثلاثاً ) قلنا لمن ؟. قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم(1) » صحابي الحديث : تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية صحابي مشهور مات سنة 40هـ. المفــردات : الـدين : الإسلام كله ، إذ مدار الإسلام على هذا الحديث. النصيحة : كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. أئمة المسلمين : زعماؤهم كالخلفاء والأمراء والعلماء. عـامتهـم : سائر المسلمين ممن عدا الأئمة. المعنى الإجمالي : هذا الحديث عظيم الشأن ومن جوامع كلم الرسول الكريم وعليه مدار الإسلام لو عمل أفراد المسلمين وجماعتهم بما تضمنه من معاني النصيحة لنالوا سعادة الدنيا والآخرة ولعاشوا أخوة متحابين تجمعهم عقيدة واحدة وراية واحدة ومنهج واحد لحياتهم. فالنصيحة لله معناها الإيمان به سبحانه وتعالى وبكل ما ورد في الكتاب والسنة من أسمائه الحسنى وصفاته العليا إيماناً حقاً صادقاً من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل على أساس  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  . وإفراده وحده سبحانه بالعبادة ونفي الشريك عنه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالات من أطاعه ومنابذة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور له. وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام الله منـزل منه غير مخلوق وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لو اجتمعت الجن والإنس لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولا بعشر سور من مثله بل ولا بسورة من مثله. ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه عند التلاوة والذب عنه برد تأويل المحرفين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأحكامه وأمثاله وحدوده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث في ناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسول الله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقه وسنته وبث دعوته ونشرها ونفي التهمة عنها وخدمة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها وإعظامها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم والتخلق بأخلاق هذا الرسول الكريم والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سننه أو تعرض لأحد من أصحابه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فقد ذكرناها في شرح الحديث السابق. وأما النصيحة لعامة المسلمين – وهم من عدا ولاة الأمر – فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر والذب عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من النصيحة وتنشيط هِمَمِهم إلى الطاعة. ( انظر شرح النووي لصحيح مسلم 2/38-39 ). ما يستفاد من الحديث : 1- أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً. 2- أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول. 3- وأنه لا دين لمن لا ينصح لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم ، ومن غشهم في شيء من ذلك فليس منهم. 4- وجوب النصيحة في جميع ما ذكر من أنواعها وعلى جميع المسلمين كل على حسب طاقته وعلمه ومكانته في المجتمع. ............................. 1-رواه مسلم(55) وأبو داود(4944) وأحمد(102-103) والنسائي(40/7). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: شرح حديث " الدين النصيحة " لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى بتاريخ : 30 – 9 – 1426 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد : فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " . هذا حديث عظيم وقالوا : إن الدين يدور عليه وعلى ثلاثة أحاديث أُخَر وبعضهم يقول : إنه ربع الدين، والنووي يقول : مدار الإسلام عليه ، وأبو داود يقول : مدار الفقه على أربعة أحاديث : حديث " إنما الأعمال بالنيات" ، وحديث " الحلال بين والحرام بيّن "؛ حديث النعمان بن بشير، وهذا الحديث " الدين النصيحة " والرابع حديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . فهو من الأحاديث العظيمة التي لابد من العناية بها، والتفقه فيها، وفُسِّرت " النصيحة " : بأنها كلمة جامعة تتضمن إرادة الخير للمنصوح له قولا وفعلا، وهي كلمة جامعة عظيمة فعلا، وهي مأخوذة من قولهم : نصحتُ العسل أي خلّصته من الشوائب فالنصيحة معناها تخليص وتلخيص ما تراه من الخير للمنصوح له، ليس فيه غشّ؛ لأن النصح ضدّ الغشّ، ليس فيه غش ولا تلبيس . " فالنصيحة لله " هي توحيده بأنواع التوحيد ؛ توحيد الربوبية بأن نعتقد أنه خالق هذا الكون وربه ومُنْشِؤُه، ومدبره، وأن له صفات الكمال وأنه ذو العظمة والجلال، وأن له الأسماء الحسنى وأنه المعبود الحقّ الذي لا تَعِنُ الوجوه إلا لجلاله وعظمته ، ولا تذلّ وتنقاد وتخضع إلا لعظمته وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بكتبه؛ لأنه حَكَم ، عدل، أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه عدل لا يظلم مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأن السماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى، وأنه يمسكها أن تزول؛ {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }(فاطر:41 )، وهو الذي يمسك العرش وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف هذا الكون الذي نشاهده، ويمسك الكرسي وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف ما نشاهده من هذا الكون، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا، سبحانه وتعالى . ينبغي أن ندرك عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه ربّ هذا الكون وسيده وخالقه ومدبره، وأنه خلق الجنّ والإنس لعبادته، فيجب أن يخضعوا له، وأن يذِلّوا له، وأن يخشوه وأن يتقوه، وأن يصدِّقوا أخباره، ويخافوا وعده ووعيده، سبحانه وتعالى، وهذا بعض ما يستحقه – سبحانه وتعالى - لا كلّه . " والنصيحة لكتابه " هذا القرآن العظيم، المعجزة الخالدة، التي عجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله، وهذا العجز للثقلين؛ الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله من أوضح الأدلة على أنه كلام الله حقا وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- له معجزات عظيمة أعظمها هذا القرآن الذي حَوَى من العقائد والتشريعات والفصاحة والبلاغة وأمور أخرى؛ لو اجتمع الإنس والجن، أولهم وآخرهم على أن يأتوا بسورة من مثله لما استطاعوا ذلك، وقد بُذِلت محاولات كثيرة فَفُضِح المحاولون ! أما العرب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يحترمون أنفسهم مع أنهم يطعنون فيه، لكن كانوا يدركون أنهم لا يستطيعون أن يأتوا من مثله بأقصر سورة مثل سورة الكوثر، أو مثل سورة العصر، وما ادعوا ذلك إلا السفيه مسيلمة – قبحه الله – ! ففضحه الله عز وجل، وحاول بعض الزنادقة أن ينسج على منواله فعجز ولا يستطيع أن يأتي بسورة من مثله من أقصر السور. فنؤمن بهذا القرآن وأنه كلام الله، ونعظمه، وننـزهه، ونحفظه ونتدبره، ونعمل به، نحلّ حلاله، ونحرِّم حرامه، ونصدق أخباره، ونخاف مما فيه من نصوص الوعيد، نرغب ونخاف أشدّ الخوف، ونطمع في ما فيه من نصوص ترغبنا، فيما عند الله وفي الدار الآخرة من الجزاء العظيم الذي أعدّه الله لمن يخافه ويخشاه ويتقيه، ونتفقه في أمثاله التي لا يعلمها ولا يعقلها إلا العالمون، نعكف عليه علما وعملا، فهذا من النصيحة لكتاب الله . فالنصيحة لكتاب الله أن نعنى به هذه العناية، وأن نعرف خاصّه وعامه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونؤلف بين المحكم والمتشابه، ونعيد المتشابه إلى المحكم، وهكذا نعنى بالقرآن كما عُني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام . فالله تبارك وتعالى أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة وبهذا الكتاب، وأكرم الأمة بهذا الكتاب : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}( آل عمران : 110 ) لماذا صاروا خير أمة أخرجت للناس ؟! لأنهم آمنوا بهذا الكتاب وعملوا به، ومن أعمالهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يتأتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد فقه هذا الكتاب، وفقه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام . الذي لا يتفقه لا يتأتى منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي لا يعرف المعروف كيف يأمر بالمعروف، والذي لا يعرف المنكر كيف ينهى عن المنكر، إلا في الأمور الواضحة التي يشترك فيها حتى الكفار يعرفون أنها منكر، المنكرات لا تعرف أنها منكرة إلا من خلال كتاب الله ومن سنة الرسول، ومنها العقائد الضالة والأفكار المنحرفة وأقوال الملاحدة والزنادقة، وأقوال الروافض وأهل الباطل، هذه لا يعرفها ولا ينهى عنها إلا من يفهم كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا بعض ما يستحق منا القرآن من النصيحة أن نعنى به دراسة وتفهما وتدبرا، وتأملا، وتفقها، وعملا وتطبيقا، وقد قصّر المسلمون في العناية بهذا الكتاب، فأتوا من هذا التقصير؛ إما في الاستسلام له، والانقياد له وإما من سوء الفهم لما يريده الله تبارك وتعالى في هذا القرآن وما يخبر به من الأخبار ما يريده منا من الأوامر والنواهي، وما يريد منا تصديقه حقّ التصديق كالإيمان بالأخبار التي تتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، لقد حصل فيها التعطيل والتشبيه والتمثيل، حصل فيها انحرافات، والنصوص التي تضمنت والإيمان بالجنة والنار والصراط وإلى آخر الأخبار التي تحدث عنها ؛ حصل فيها إخلال من الطوائف المنتسبة للإسلام؛ هناك جوانب يشتركون فيها وجوانب يقع فيها تفردات، فلابد من التفقه في كتاب الله، والقيام بما يتطلبه منا هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . " والنصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام " الإيمان به وتعظيمه، واحترامه وإجلاله وتوقيره – عليه الصلاة والسلام- وتوقير من له صلة به، واتبعه، ودان بدينه من الصحابة الكرام، وأهل بيته وأقاربه وأرحامه، وأصهاره - عليه الصلاة والسلام- هذا من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام . والإيمان بسنته، ومعرفة منزلة هذه السنة وأنها بيان للقرآن؛ تخصص عامه وتقيد مطلقه، وتبين ما فيه من إجمالات - إن كان هناك إجمال - وقد كلف الله رسوله بالبيان – عليه الصلاة والسلام – فقام به على أكمل الوجوه : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 ) فقام بهذا البيان عليه الصلاة والسلام بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، حتى تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، عليه الصلاة والسلام، فيجب العناية بسنته؛ حفظا ، وتفقها، وربطٌ محكمٌ بينها وبين كتاب الله، فإنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة . والسنة كلها أو جلها وحي؛ قال الله تبارك وتعالى في مدح رسوله عليه الصلاة والسلام : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم : 3 – 4 )، وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كل ما يسمعه فنهته قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟! قال: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ( أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )( ) . والآية كما سمعتم : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فالحديث يطابق الآية. السنة إن لم تكن كلها وحي فجلها وحي يُوحَى، ومنها الأحاديث القدسية؛ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحلل ولا يحرِّم ابتداءً من نفسه : (إني لَسْتُ أحرِّم حَلالاً ولا أُحِلُّ حَرَامًا)( ) إنما هو مبلِّغ :(إِنْ أَنتَ إلا نَذِيرٌ )(فاطر:23 )، (إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ ) ( الشورى : 48 )، فالسنة مما يبلغه؛ يبلِّغ القرآن ويبلِّغ السنة- عليه الصلاة والسلام – وبيّن لنا الصلاة والزكاة، والصيام والحج، تذكر - في القرآن - على سبيل الإجمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ماذا يريده الله منا من هذه الصلاة التي يأمرنا بإقامتها، ويكثر من الأمر بإقامتها، بين لنا رسول الله غاية البيان، فلولا بيانه لما عرفنا كيف نصلي، ولا عرفنا أوقات الصلاة ولا أعدادها، ولا ما تضمنتها من ركوع وسجود وأذكار، ولا، ولا، إلى آخره، بين لنا ذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سنته المطهرة غاية البيان بقوله وفعله وتقريره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا تفاصيل الزكاة؛ في الذهب والفضة والأنعام، وفي الزروع وفي الثمار، وغيرها؛ بين لنا مقاديرها وأنصبتها و .. و .. إلى آخره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا الصيام؛ ما يصححه وما يفسده و.. و.. إلى آخره . وبيّن لنا كثيرا من الأمور؛ تفاصيل الجهاد، تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يجده من يطلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن نعرفها، وأن نفهمها وأن نتفقه فيها، وأن نستفيد من فهم سلفنا الصالح لهذه السنة ومن الصحابة والتابعين، نستعين بها على فهم مراد الهو ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نفهم بفقههم وبطرائقهم في الاستدلال والفهم والتعامل مع النصوص، من الجمع بين مختلف الأحاديث، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام وكيف نوفق بينهما، والمطلق والمقيد وكيف نوفق بينهما، وهكذا؛ هذا فقه سلفنا الصالح وهذه قواعدهم وتأصيلاتهم مستمدة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستفيد من تطبيقاتهم لهذه القواعد، فإنه يجب علينا أن نتبع سبيل المؤمنين في هذا التفقه وفي هذا التدين وفي هذا الالتزام، وفي الاعتقاد، وفي التطبيق، ومن أراد أن يستقل عنهم فسيأتي بدين جديد ! فنحن نفهم كتاب الله في ضوء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء فهم سلفنا الصالح، وتأصيلاتهم وتطبيقاتهم - رضوان الله عليهم - فإن بعض الناس قد يشذّ ويأتي بفقه جديد وفهوم جديدة ! وهذا عين الضلال؛ فإن هذا طريق الخوارج؛ استهانوا بفقه الصحابة وفهمهم لدين الله وصاروا يفهمون الدين بأهوائهم ! وجاءت فرق، وفرق ومنها القاديانية؛ يفهمون القرآن في ضوء لغة العرب -كما يزعمون- قاطعين النظر عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن فقه السلف ، فخرجوا من الدين نهائيا وكفروا بالله وصاروا من الفرق الكافرة التي أجمعت الأمة على كفرها ! لأنهم قالوا : لا نحتاج إلى سنة ولا إلى غيرها، لغة العرب تكفينا ! ولا يرجعون إلى السنة ولا إلى السلف فوقعوا في هذا الإلحاد والزندقة والكفر !! فإذا قلنا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لابد منهما، لكن لابد من التعويل على أصول السلف وفقههم وتطبيقهم، فنحن نفهم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نكون ناصحين لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا سلكنا طريقة السلف؛ الذين توعد الله من يسلك غير منهجهم وطريقهم بجهنم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرا } (النساء :115 )، فنحن ننظر كيف فهموا القرآن، كيف اعتقدوا العقائد، كيف تفقهوا، كيف يستنبطون، ما هي طرقهم في الاستدلال، والاستنباط والفقه، وندرس سيرهم ونعرف أخلاقهم، ومنهجهم وعقائدهم، وهي مدونة والحمد لله، والسنة مدونة، وفقههم مدون . العالم المجتهد إذا وجد اختلافا يجتهد ويبذل وسعه في الترجيح : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } ( النساء : 59 )؛ يعني باب الاجتهاد مفتوح، لكن في إطار معينٍ والتزامٍ بمنهج السلف، العام والأصيل . وما ينشأ من خلافات في الفروع يسلك المجتهد فيه المسلك الذي دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }( النساء : 59 )؛ فليس من منهج السلف أيضا أن تتخذ مذهبا معينا وتجمد عليه وتردّ كل ما سواه، فهذا المنهج قد يؤدي إلى الكفر! إذا كنت تردّ النصوص من أجل فهم فقيه من الفقهاء، وترد النصوص من كتاب الله وسنة رسوله من أجله، هذا قد يؤدي إلى الكفر، والطريق الصحيح أن نعتبر الأئمة كلهم أئمتنا، وأنهم أئمة هدى، وأن اجتهاداتهم التي قد يخطئون فيها معذورون ومغفور لهم فيها : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)( )؛ ويُعذَر في هذا الخطأ ويؤجر . وأما الذي يقلد واحدا منهم بهواه ويعرف أن إمامه أخطأ في القضية المعينة أو قضايا معينة، ثم يتمرد على نصوص الكتاب والسنة، تعصبا لإمامه؛ هذا التعصب قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله !! فعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحقّ، وإذا اختلفت عليه أقوال العلماء، يستعين بأقوالهم أيضا في ترجيح الحق وتمييزه وتقديره؛ نعذر المخطئ فيما أخطأ، ونعتقد إمامته وصدقه وإخلاصه، ولكن لا يجوز لنا أن نتشبث بخطئه فإن الله لم يأمر بهذا، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أئمة الإسلام؛ أئمة الإسلام - أنفسهم - لا يرضون هذا، وقد حاربوا التقليد أشدّ الحرب؛ التقليد المرتبط بالهوى والقائم على الهوى، وإلا قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى التقليد؛ حتى العالم الكبير قد يحتاج أحيانا إلى التقليد فيما استعصى عليه فهمه، أو لم يجد فيه نصا ووجد فيه كلاما للصحابة - مثلا - أو لأئمة الإسلام، أو وجد إجماعا، فقد يحتاج حتى الإمام الفذّ والجهبذ في بعض الأمور إلى التقليد، ولكن الغالب نفقهه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الجلية المبينة للقرآن. الشاهد : إن هذا هو الطريق الصحيح في العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أن نؤمن بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف بين رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرا من إجمالات النصوص في القرآن الكريم، ندرك كيف بين مقاصدها ومراميها عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف فَقِه الصحابة وتلقوا هذا الفقه من سنته، ومن سيرته ومن تطبيقه، ونقلوا هذا إلى التابعين بإحسان وهكذا دواليك إلى أن وصل إلينا هذا الدين كأنما نتلقاه من محمد صلى الله عليه وسلم، من المصادر الأصيلة، لا من كل المصادر التي تنسب إلى الإسلام؛ هناك مصادر نقية صافية التي عُنِي بها أئمة السنة ودانوا بها، وهناك مصادر فيها الغث والسمين، وفيها الباطل والضلال، وفيها، وفيها، مثل مصادر أهل الضلال؛ في عقائدهم وحتى في فقه كثير منهم، فإنهم جاءوا إلى فقه الأئمة الأربعة مثلا وأدخل فيه الصوفية؛ أدخلوا فيه تصوفهم، والمرجئة، والمعتزلة اندسوا في المذاهب الأربعة؛ دسّوا شيئا في فقه الأئمة !! كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعد تتبع واستقراء . فنحن نأخذ بالفقه النقي الذي خَلَّفَه لنا السلف من مصادره الأصلية . ومن مصادر الفقه الطيبة التي يُستعان بها : مثل كتاب ( المغني ) للإمام ابن قدامة رحمه الله هذا في الفقهيات، و( المجموع ) للنووي رحمه الله، و( المحلّى ) لابن حزم، مع التنبيه إلى التحفظ من أخطائهم؛ قد يحصل عندهم أخطاء، لكن هي من أحسن المصادر التي ينبغي أن يرجع إليها المسلم، وكذا ما دَوَّنه ابن تيمية وابن القيم، وفقه أحمد بن حنبل رحمه الله، وفقه الشافعي في كتابه ( الأم )؛ فالذي يمدّ الله في عمره ويبارك في وقته يستطيع أن يرجع إلى هذه المصادر، ويميز فيها صحيحها من سقيمها، والغالب عليها – إن شاء الله – الصحة، ولا يسلم أحد من الخطأ ، حتى دواوين السنة مثل الأمهات الأربع التي هي بعد الصحيحين، ومسند أحمد وغيرها؛ يوجد فيها الصحيح والضعيف يُعرف ذلك من قواعد السلف وتطبيقاتهم فعلا، وتمييزا بين الصحيح والسقيم، والمجتهد حتى في هذا المجال لا يقلِّد؛ يعني لا يأتي إلى سنن أبي داود ويأخذ ما فيه ويقول : كله صحيح ! وإلى سنن الترمذي ويقول : كل ما فيه صحيح ! لا، لابد أن نميز بين صحيحه وضعيفه، سنن ابن ماجه كذلك، سنن الترمذي فيها الصحيح والضعيف، ما يأتي يأخذ كل ما وقف عليه؛ يقول : قال أبو داود ويمشي أو قال الترمذي، أو النسائي ! لا، العامي نعم؛ يُعذَر، أما طالب العلم المتمكن القادر على التمييز بين صحيح السنة من ضعيفها، هذا لابد له من التمييز، لدراسته وتلخيصه . وحديث " الطائفة المنصورة " أخذ منه الإمام أحمد وغيره أن الاجتهاد موجود في كل طبقات الأمة إلى يوم القيامة؛ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)( ) هذه تحمل في طواياها المجتهدين، الذين يميزون بين الصحيح والضعيف والحق والباطل. وهذا - يا إخوة - من النصيحة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ من النصيحة لرسول الله، ومن النصيحة لسنته أن نجتهد في معرفة هذه السنة؛ خاصها من عامها مطلقها من مقيدها، وصحيحها من ضعيفها، وناسخها من منسوخها، نجتهد في كل ذلك وهذا من النصح، والكلام على الرجال وبيان أحوالهم؛ يعني ثقاتهم من ضعفائهم، من كذابيهم، من الواهمين، من المدلسين إلى آخره؛ هذا أيضا من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام . فأمر النصيحة، أمر واسع وعظيم؛ لأنها تجمع كل خير وتنفي كل شر ويحقّ للنووي أن يقول عند شرحه لهذا الحديث ( الدين النصيحة ) : " هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كما سنذكره من شرحه، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده "( ) . ورأيتم هذه التفاصيل، أو بعض ما يحتمله الحديث من تفاصيل . " والنصيحة لأئمة المسلمين " أئمة المسلمين هم علماؤهم وحكامهم الملتزم منهم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والذي يجور ما دام في دائرة الإيمان لم يخرج، ولم نر منه الكفر البواح فإنه تلزم طاعتهم ومساعدتهم على الخير، وتنبيههم على أخطائهم باللطف وبالحكمة وحب الخير لهم، وحب النجاح لهم، فيما يخدمون فيه الإسلام والمسلمين، نتعاون معهم على المعروف، وإذا عندهم أخطاء أو منكرات نناصحهم باللطف ولا نؤلِّب عليهم كما يفعل الخوارج وأذنابهم ! لأن التأليب عليهم والخروج عليهم يؤدي إلى دمار الأمة وضياع دينها ودنياها وما ذلّت الأمة إلاّ بالتمرد على الأئمة والخروج الذي أدى إلى تفريق المسلمين وتمزيقهم وذلهم وضياعهم . الآن عشرون دولة ! لو كانت الأمة كلها في دولة واحدة، أكان حالها هكذا ؟! نشأ هذا التفرق عن التمرد على الأئمة؛ تمردوا على الخلفاء الأمويين فحصل فساد كبير وأريقت دماء لا أول لها ولا آخر، تمردوا على الخلفاء العباسيين فمزقوها إلى دويلات، ثم الآن يتمردون على الدويلات هذه فتزداد الأمة بلاءً !! فنعترف بكل دولة، ونرجو الله أن يجمع كلمتهم على إمام واحد جميعا كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين؛ فإنه لا عزّة للأمة إلا بهذا الاجتماع : {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }( الأنفال : 46 )، وقد تنازعت الأمة ونازعوا الأئمة ففشلوا، وحصل هذا الفشل المهلك : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ( الأنعام : 159 )، فهذا التفرق مذموم، لكن حيث حلّ البلاء والبلاء واقع، فكل بلد يلزم إمامه، وينصح له، ولا يؤلِّب عليه ولا يخرج عليه؛ لأنه بعد هذه التجزئة ..نزيد تجزئات، وبعد هذا البلاء نزيد بلاءً على الأمة، وما جاء الدمار والهلاك إلا بالخروج على الأئمة؛ وترى في الأحزاب الآن التي تسمي نفسها إسلامية التهييج والتثوير والخروج والدمار هذا الذي ترونه !! كل هذا لا يقرّه الإسلام وضدّ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فيُتعاون معهم على المعروف، ولا يُطاعون في معصية الله، ويُنصحون بالرِّفق واللطف والأدب واللين، والعاقل يدرك هذا، الآن عامي، جاهل، فقير، ضعيف، إذا ما تترفق به في النصيحة لا يقبل منك، كيف بحاكم له دولة والطيران والسلاح وكذا ؟! تتطاول عليه وتهينه وتريد أن تضرب عليه، لا تريده، الذي يريد الخير لا يفعل هذا، الذي يريد أن ينصح لله ولكتابه ولرسوله لا يفعل مثل هذا الأسلوب، والتهييج والإثارات، والتشهير؛ هذا كله من الفساد في الأرض، وضدّ النصيحة التي فرضها الله علينا. " والنصيحة لعامة المسلمين " بالرفق بهم، ورحمتهم وأن تكره لهم ما تكره لنفسك، وتحب لهم ما تحبه لنفسك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، وتعلم الجاهل بالحكمة واللطف : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ( النحل : 125 )، تفرح بنصرهم إذا انتصروا، وبعزِّهم إذا أعزَّهم الله، وتتألم لما ينزل بهم من الذلّ والهوان، والمصائب والكوارث، هذا من النصيحة للمسلمين . نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يفقه دينه ويعمل بهذه النصيحة المفروضة " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اعتنى بهذه المادة وعَرَضَها على الشيخ ربيع – حفظه الله - أخوكم/ فواز الجزائري مكة في : [16 - 3 - 1428 هـ]. المصدر: موقع الشيخ ربيع المدخلي - على الشبكة العنكبوتية. .................................................. ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي
  4. 2535 - " إن الرجل ليصلي ستين سنة و ما تقبل له صلاة و لعله يتم الركوع و لا يتم السجود و يتم السجود و لا يتم الركوع " . قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 81 : أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " ( ق 236 / 2 ) من طريق أبي الشيخ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو الشعثاء حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به . قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات ، على ضعف يسير في محمد بن عمرو ، و المعتمد فيه أنه حسن الحديث . و عبدة هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي ، و هو من رجال الشيخين . و أبو الشعثاء اسمه علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي ، و هو ثقة من شيوخ مسلم . و لم يستحضر الحافظ المنذري حال إسناده ، فقال في " الترغيب " ( 1 / 182 ) : " رواه أبو القاسم الأصبهاني ، و ينظر في إسناده " . و أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 256 ) بإسناد واه عن عبدة به 0 فالعمدة على رواية أبي الشعثاء .
  5. 797 - " إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله ، فليخبره بأنه يحبه لله عز وجل " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 448 : رواه ابن المبارك في " الزهد " ( 188 / 1 من الكواكب 575 و رقم 712 - طبع الهند ) : حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى إلى أبي أمية في منزله فقال : إني سمعت أبا ذر يقول : فذكره مرفوعا و زاد في آخره : " فقد جئتك في منزلك " . قلت : و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات و ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة و ابن المبارك أحدهم . و قد رواه عنه عبد الله بن وهب أيضا في " الجامع " ( ص 36 ) .
  6. سلطان الجهني

    بيوع محرمة:

    [[قال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة المجلد: (3) حديث رقم (1212) : بيوع محرمة: 1212 - " أتدري إلى أين أبعثك؟ إلى أهل الله وهم أهل مكة، فانههم عن أربع: عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع، وربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عندك ". " أخرجه البغوي في " حديث عيسى بن سالم الشاشي " (ق 108 / 1) حدثنا عيسى حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير عيسى ابن سالم الشاشي أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3 / 278) وكناه بـ (أبو سعيد) وقال: " ولقبه (عويس) ، وروى عن عبيد الله بن عمرو. روى عنه أبو زرعة رحمه الله ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة. والحديث صحيح، فقد جاء من طرق عن عمرو بن شعيب به دون قصة بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه. أخرجه أصحاب السنن وأحمد والحاكم (2 / 17) وصححه، وهو مخرج عندي في " أحاديث البيوع " و " المشكاة " (2870) و" إرواء الغليل " (1293). وأخرجه الحاكم أيضا من طريق عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب به مع القصة، وأخرجه ابن حبان أيضا (6108) ، لكن سقط منه " عمرو بن شعيب عن أبيه ". وله شواهد، فرواه محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان ابن يعلى عن أبيه قال: فذكره بتمامه. أخرجه البيهقي (5 / 313) ورجال إسناده ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق. ثم أخرجه من طريق مقدام بن داود حدثنا يحيى ابن بكير حدثنا يحيى بن صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا به. وقال: " تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد ". قلت: وفيما قبله غنية عنه. غريب الحديث: " بيع وسلف ": قال ابن الأثير: " هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني في متاع، أو على أن تقرضني ألفا لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن، فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا ". " شرطين في بيع ": قال ابن الأثير: " هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدا بدينار ، ونسيئة بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة ". قلت: وقد صح النهي عن بيعتين في بيعة من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وهي مخرجة في المصادر المشار إليها آنفا، وهو رواية في حديث الترجمة عند البيهقي. وتتابع الرواة على تفسير البيعتين في بيعة، بمثل ما تقدم في تفسير الشرطين في بيع، فمنهم سماك بن حرب في حديث ابن مسعود عند أحمد، وعبد الوهاب بن عطاء في حديث أبي هريرة عند البيهقي، والنسائي ترجم بذلك لحديث الباب بقوله: " شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا ". ثم ترجم لحديث أبي هريرة بقوله: " بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي درهم نسيئة ". (وربح ما لم يضمن) : " هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضا فهي من ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من ضمانه ". قاله الخطابي في " معالم السنن " (5 / 144) . (وبيع ما ليس عندك ) : قال الخطابي: " يريد بيع العين دون بيع الصفة ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق، أو جمله الشارد "]]اهـ .
  7. سلطان الجهني

    أوجب طلحة

    945 - " أوجب طلحة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 665 : رواه الترمذي ( 1 / 316 ) و في " الشمائل " ( ص 85 ) و ابن حبان ( 2212 ) و الحاكم ( 3 / 374 ) و أحمد ( 1 / 165 ) و ابن هشام في " السيرة " ( 3 / 91 - 92 ) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن جده عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال : " كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته فصعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه حتى استوى على الصخرة ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " . فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ! و وافقه الذهبي ! و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق " . قلت : و قد صرح بالتحديث في رواية أحمد و ابن هشام و ابن حبان ، فأمنا بذلك تدليسه ، فالحديث حسن كما قال المنذري و ليس على شرط مسلم لأنه إنما أخرج لابن إسحاق متابعة . لكن له شاهد من حديث عائشة أم المؤمنين مرفوعا به . أخرجه الحاكم ( 3 / 376 ) و قال : " صحيح على شرط مسلم " . لكن رده الذهبي بقوله : " قلت : لا و الله ، و إسحاق ( بن يحيى بن طلحة ) قال أحمد متروك " .
  8. 944 - " ازهد في الدنيا يحبك الله و ازهد فيما عند الناس يحبك الناس " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 661 : أخرجه ابن ماجه ( 4102 ) و أبو الشيخ في " التاريخ " ( ص 183 ) و المحاملي في " مجلسين من الأمالي " ( 140 / 2 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 117 ) و الروياني في " مسنده " ( 814 / 2 و ابن عدي في " الكامل " ( 117 / 2 ) و ابن سمعون في " الأمالي " ( 2 / 157 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 252 - 253 و 7 / 136 ) و في " أخبار أصبهان " ( 2 / 244 - 245 ) و الحاكم ( 4 / 313 ) من طرق عن خالد بن عمر القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله و أحبني الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و رده الذهبي بقوله . " قلت : خالد وضاع " . قلت : لكنه لم يتفرد به كما يأتي . فقال العقيلي : " ليس له من حديث الثوري أصل و قد تابعه محمد بن كثير الصنعاني و لعله أخذه عنه و دلسه لأن المشهور به خالد هذا " . قلت : و هذه المتابعة أخرجها الخلعي في " الفوائد " ( 18 / 67 / 1 ) و ابن عدي و قال : " و لا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث ، فإن ابن كثير ثقة ، و هذا الحديث عن الثوري منكر " . و تابعه أيضا أبو قتادة قال : حدثنا سفيان به . أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الأوقي " ( 3 / 2 ) . قلت : لكن أبو قتادة - و هو عبد الله بن واقد الحراني - قال الحافظ : " متروك ، و كان أحمد يثني عليه ، و قال : لعله كبر و اختلط ، و كان يدلس " . قلت : فيحتمل احتمالا قويا أن يكون تلقاه عن خالد بن عمرو ثم دلسه عنه ، كما قال ابن عدي في متابعة ابن كثير . لكن قوله فيه أعني ابن كثير أنه ثقة ، فيه نظر ، فقد ضعفه جماعة من الأئمة منهم الإمام أحمد ، كما رواه عنه ابن عدي نفسه في ترجمته من " الكامل " ( 370 / 2 ) ثم ختمها بقوله : " له أحاديث مما لا يتابعه أحد عليه " فكيف يكون مثله عنده ثقة ؟ ! فالظاهر أنه اشتبه عليه بمحمد بن كثير العبدي فإنه ثقة من رجال الشيخين و قد قال الحافظ في ترجمة الصنعاني : " صدوق كثير الغلط " . و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 107 ) : " سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن محمد بن كثير عن سفيان ( قلت : فذكره ، و قال : ) فقال أبي : هذا حديث باطل . يعني بهذا الإسناد " . ثم قال ابن عدي : " و قد روي عن زافر عن محمد بن عيينة أخو سفيان بن عينية عن أبي حازم عن سهل . و روي أيضا من حديث زافر عن محمد بن عينية عن أبي حازم عن ابن عمر " . قلت : و زافر - و هو ابن سليمان - صدوق كثير الأوهام و نحوه محمد بن عينية ، فإنه صدوق له أوهام كما في " التقريب " ، و قد اضطرب أحدهما في إسناده ، فمرة جعله من مسند سهل ، و أخرى من مسند ابن عمر . و الأول أولى لموافقته للمتابعات السابقة . على أني قد وجدت له طريقا أخرى عن ابن عمر . أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 3 / 162 / 3 ) عن محمد بن أحمد بن العلس : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثنا عن مالك عن نافع عنه . و هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير ابن العلس هذا فلم أعرفه . و قد وجدت له شاهدا مرسلا بإسناد جيد بلفظ : " ازهد في الدنيا يحبك الله و أما الناس ، فانبذ إليهم هذا يحبوك " . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 41 ) من طريق أبي أحمد إبراهيم ابن محمد بن أحمد الهمداني حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي حدثنا أبو عبيدة ابن أبي السفر حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا المفضل بن يونس حدثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله عز وجل و أحبني الناس عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم .. " فذكره و قال : " ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد ، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا " . ثم ساقه من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي به مرسلا مرفوعا ، لم يذكر فيه أنسا و قال : " قال الحسن ، قال المفضل : لم يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثا غير هذا ، و رواه طالوت عن إبراهيم ، فلم يجاوز به إبراهيم ، و هو من حديث منصور و مجاهد عزيز ، مشهوره ما رواه سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد " . قلت : قد تقدم حديث سفيان من طرق عنه و هي و إن كانت ضعيفة و لكنها ليست شديدة الضعف - بإستثناء رواية خالد بن عمرو الوضاع - فهي لذلك صالحة للاعتبار ، فالحديث قوي بها و يزداد قوة بهذا الشاهد المرسل ، فإن رجاله كلهم ثقات أما من وصله ، ففيه ضعف ، فإن أبا حفص عمر بن إبراهيم قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق ، في حديثه عن قتادة ضعف " . و أما أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني فلم أجد له ترجمة و كلام أبي نعيم المتقدم فيه يشعر بأنه محل للضعف . و جملة القول أن الحديث صحيح بهذا الشاهد المرسل ، و الطرق الموصولة المشار إليها . و الله أعلم .
  9. 943 - " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 659 : أخرجه الترمذي ( 2 / 52 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 250 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 3 / 253 ) عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، و قال الترمذي : " هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه " . كذا قال و هو من تساهله ، فقد قال العقيلي : " عبد الحميد بن سليمان أخو فليح ، قال ابن معين : ليس بشيء ، و تابعه زكريا بن منظور و هو دونه " . و قال ابن عدي في " الكامل " ( 249 / 1 ) بعد أن رواه من طريق الأول : " و هو ممن يكتب حديثه " . قلت : و كلاهما ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " . و أخرجه الحاكم ( 4 / 306 ) من طريق الآخر و قال : " صحيح الإسناد " ! و رده الذهبي بقوله : " قلت : زكريا ضعفوه " . و أقول . و الصواب أن الحديث صحيح لغيره ، فإن له شواهد تقويه . الأول : عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أخرجه الخطيب في " التاريخ " ( 4 / 92 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 116 / 1 ) عن علي بن عيسى بن محمد بن المثنى حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون حدثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه . و قال الخطيب : " غريب جدا من حديث مالك لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عون عن أبي مصعب ، و عنه علي بن عيسى الماليني ، و كان ثقة " . قلت : و كذلك شيخه أبو جعفر ثقة أيضا كما قال الخطيب في ترجمته ( 1 / 311 ) . و أبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر الزهري المدني و هو ثقة من رجال الشيخين و كذا من فوقه ، و السند مع غرابته صحيح . الثاني : عن ابن عباس مرفوعا نحوه . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 304 ، 8 / 290 ) من طريق الحسن ابن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه و قال : " غريب من حديث الحكم لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه " . قلت : و الحسن متروك . الثالث : قال ابن المبارك في " الزهد " ( 509 ) : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني عثمان بن عبد الله بن رافع أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، إسماعيل بن عياش ثقة لكنه في المدنيين ضعيف و هذا منه ، فإن عثمان هذا مدني ، و قد ترجمه ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 156 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا لكن ذكر أنه روى عنه جمع من الثقات . الرابع : و قال ابن المبارك أيضا ( 620 ) : أخبرنا حريث بن السائب الأسدي قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . قلت : و هذا إسناد مرسل حسن الإسناد ، الحسن هو البصري ، و حريث قال الحافظ : " صدوق يخطىء من السابعة " .
  10. 942 - " ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم و لا منعوه إلا ضرهم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 658 : رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 195 / 1 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 29 / 1 ) عن إبراهيم بن الحجاج أنبأنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن معمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذكره . و ليس عند الطبراني الجملة الأخيرة . قلت : و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم ابن الحجاج و هو السامي - بالسين المهملة - و هو ثقة . و قال الهيثمي ( 8 / 19 ) : " رواه الطبراني ، و رجاله رجال الصحيح ، غير إبراهيم بن الحجاج السامي و هو ثقة " . و للحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ : " لا يريد الله بأهل بيت رفقا إلا نفعهم ، و لا يحرمهم إياه إلا ضرهم " . رواه البيهقي في " شعب الإيمان " كما في " المشكاة " ( 5103 ) .
  11. 911 - " إن الدنيا خضرة حلوة و إن الله عز وجل مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 613 : أخرجه أحمد في " المسند " ( 3 / 22 ) من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم .
  12. سلطان الجهني

    احذروا الدنيا ، فإنها خضرة حلوة

    910 - " احذروا الدنيا ، فإنها خضرة حلوة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 612 : أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 11 ) : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان بن سعيد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن له شاهد موصول بلفظ : " إن الدنيا خضرة حلوة و إن الله عز وجل مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " .
  13. سلطان الجهني

    احتج آدم و موسى ، فحج آدم موسى

    909 - " احتج آدم و موسى ، فحج آدم موسى " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 611 : أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 4 / 349 ) عن أبي بكر أحمد بن القاسم الأنماطي المعروف بـ ( بلبل ) : حدثنا عبد الله بن سوار أبو السوار أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أنس عن جندب أو غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أورده الخطيب في ترجمة الأنماطي هذا و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا لكن يبدو من التخريج الآتي عن الهيثمي أنه لم يتفرد به و من فوقه كلهم ثقات غير أن الحسن مدلس و قد عنعنه . و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 191 بأتم منه عن جندب ابن عبد الله و غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " احتج آدم و موسى ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ... " الحديث و قال : " رواه أبو يعلى و أحمد بنحوه و الطبراني و رجالهم رجال الصحيح " . قلت : أخرجه أحمد ( 2 / 464 ) و أبو يعلى ( 1 / 422 ) و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 143 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 83 / 2 ) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة به إلا أنه قال : عن الحسن عن جندب و لم يذكر أنسا بينهما ، و لفظه : " لقي آدم موسى صلى الله عليهما ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده و أسكنك جنته و أسجد لك ملائكته ، ثم فعلت ما فعلت و أخرجت ذريتك من الجنة ؟ قال آدم عليه السلام : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته و كلمك و قربك نجيا . قال : نعم ، قال : فأنا أقدم أم الذكر ؟ قال : بل الذكر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى " . و أخرجه أحمد و الطبراني من طريقين عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم به . و إسناده صحيح ، و إسناد الأول معلول بالانقطاع كما سبق . ( تنبيه ) أورد الحديث السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 23 / 1 ) و في " زيادته على الجامع الصغير " ( ق 8 / 1 ) باللفظ المذكور أعلاه من رواية الخطيب عن أنس . و إنما هو عنده من روايته عنه عن جندب كما تقدم و ذكر أنس في السند شاذ كما تدل عليه الطرق السابقة عند أحمد و الطبراني و غيرهما . ثم إن الحديث في " الصحيحين " و " المسند " ( 2 / 248 ، 264 ، 268 ، 287 ، 314 ، 392 ، 398 ، 448 ) و غيرها من طرق عن أبي هريرة به نحوه بتمامه
  14. 941 - " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات و الأرض لوسعت ، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، و يوضع الصراط مثل حد الموسى ، فتقول الملائكة : من تجيز على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي ، فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 657 : رواه الحاكم ( 4 / 586 ) قال حدثني محمد بن صالح بن هانىء حدثنا المسيب بن زهير حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فذكره " . و قال : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . قلت : و فيه نظر ، فإن هدبة بن خالد و إن كان من شيوخ مسلم ، فإن الراوي عنه المسيب بن زهير لم أر من وثقه ، و قد ترجم له الخطيب ( 13 / 149 ) و كناه أبا مسلم التاجر ، و ذكر أنه روى عنه جماعة ، و أنه توفي سنة ( 285 ) ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و قد رواه الآجري في " الشريعة " ( 382 ) عن عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان . و إسناده صحيح ، و له حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي . و لجملة الصراط منه شاهد من حديث يزيد عن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني ، حدثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا : " يجمع الله الناس يوم القيامة ... فيمرون على الصراط ، و الصراط كحد السيف دحض مزلة ... " الحديث بطوله . أخرجه الحاكم ( 4 / 589 - 592 ) و قال : " صحيح ، و أبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : ما أنكره حديثا على جودة إسناده . و أبو خالد شيعي منحرف " . قلت : ترجمه الذهبي و غيره ، و لم يذكر أحد أنه شيعي ، ثم هو مختلف فيه . و قال الحافظ : " صدوق يخطىء كثيرا " . قلت : و جملة الصراط هذه أوردها الحوت في " أسنى المطالب " ( ص 123 ) و قال : " رواه البيهقي و قال : إسناده ضعيف " . قلت : و فاته هذا الشاهد القوي من حديث سلمان !
  15. سلطان الجهني

    إن لكل دين خلقا و خلق الإسلام الحياء

    940 - " إن لكل دين خلقا و خلق الإسلام الحياء " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 654 : روي من حديث أنس و عبد الله بن عباس . 1 - أما حديث أنس ، فله عنه طريقان : الأول : عن معاوية بن يحيى عن الزهري عنه مرفوعا به . أخرجه ابن ماجه ( 4181 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 49 ) و الطبراني في " الصغير " ( ص 5 ) و البغوي في " حديث علي بن الجعد " ( 12 / 169 / 1 ) و ابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " ( 2 / 216 / 2 ) و أبو الحسن بن لؤلؤ في " حديث حمزة الكاتب " ( 206 / 1 ) و أبو الحسن الحربي في " جزء فيه نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة " ( 164 / 2 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 86 / 1 ) و ابن عساكر ( 8 / 446 / 2 ، 16 / 392 / 2 ) . قلت : و هذا إسناد فيه ضعف ، معاوية بن يحيى و هو الصدفي قال : الحافظ : " ضعيف : و ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري " . و تابعه عباد بن كثير عن عمر بن عبد العزيز عن الزهري به . أخرجه الباغندي في " مسند عمر " ( ص 13 ) و الخطيب في " الموضح " ( 2 / 146 ) . و عباد بن كثير و هو الفلسطيني ضعيف و هو خير من البصري ، ذاك متروك . و تابعه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري به . أخرجه الخطيب ( 8 / 4 ) و عنه ابن عساكر ( 4 / 327 / 1 ) من طريق الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب الأسدي حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن سهم حدثنا عيسى بن يونس . قلت : و رجاله ثقات غير الحسين بن أحمد هذا ، ترجمه الخطيب و ذكر أنه روى عن جماعة كثيرة سماهم ، و عنه عبد الصمد الطستي و أبو بكر الشافعي و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن يظهر أن في نسخة " تاريخ الخطيب " سقطا ! فقد حكى ابن عساكر كلام الخطيب فيه ، و زاد في الرواة عنه علي بن محمد بن معلى الشونيزي ، و قال : " قال : و ما علمت منه إلا خيرا " . و ابن سهم و هو الأنطاكي . ترجمه الخطيب أيضا ( 2 / 310 ) و قال : " و كان ثقة " . و ذكر ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 5 ) عن أبيه أن مسلما روى عنه : فالظاهر أنه يعني أنه روى عنه خارج " الصحيح ". و بالجملة فهذا الإسناد حسن ، و لا يعكر عليه أن مالكا أخرجه في " الموطأ " ( 2 / 905 / 9 ) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن يزيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . لا يعكر هذا على ذاك لأنه إسناد آخر و هو مرسل ، بل هو شاهد للموصول لا بأس به . و يزيد بن طلحة ، ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 273 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن قال السيوطي في " إسعاف المبطأ " : " له صحبة " . الثاني : عن سويد بن سعيد حدثنا صالح بن موسى الطلحي حدثنا قتادة عن أنس به . أخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 155 / 1 ) . قلت : و هذا سند ضعيف جدا ، صالح بن موسى الطلحي متروك كما في " التقريب " . و سويد بن سعيد ضعيف ، و أفحش فيه ابن معين القول . 2 - و أما حديث ابن عباس ، فيرويه سعيد بن محمد الوراق حدثنا صالح بن حسان عن محمد بن كعب عنه مرفوعا به . أخرجه الخرائطي ، و العقيلي في " الضعفاء " ( 187 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 198 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 220 ) ، و قال العقيلي : " صالح بن حسان قال البخاري : " منكر الحديث " ، و في هذا رواية من وجه آخر أيضا فيه لين " . و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 288 ) عن أبيه : " هذا حديث منكر " . و بالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقي أنس و حديث يزيد بن طلحة . و الله تعالى أعلم .
  16. 939 - " المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 652 : أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما و هو عند الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي " . كذا في " بلوغ المرام ( 4 / 314 بشرحه ) . قلت : و في هذا التخريج أمور : أولا : أن هذا اللفظ ليس لابن ماجه و لا للترمذي ! أما الأول ، فهو عنده ( 2 / 493 ) بهذا السياق لكنه قال : " أعظم أجرا " بدل " خير " و أما الترمذي فلفظه " إن المسلم إذا كان يخالط ... " و الباقي مثله إلا أنه قال : " ... من المسلم الذي ... " . ثانيا : أن الترمذي أخرجه ( 3 / 319 ) من طريق شعبة عن سليمان الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه عن النبي فذكره و قال عقبه : " قال ابن عدي : ( أحد شيوخ الترمذي فيه ) : كان شعبة يرى أنه ابن عمر " . ثالثا : أن إسناده عند ابن ماجه ليس بحسن ، فإنه قال : " حدثنا علي بن ميمون الرقي حدثنا عبد الواحد بن صالح حدثنا إسحاق ابن يوسف عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر " . و عبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث و لم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي كما قال الذهبي ، و أشار بذلك إلى أنه مجهول و قد صرح بذلك الحافظ في " التقريب " . لكنه لم ينفرد به ، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش و كذلك أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 388 ) ، و لفظه عين اللفظ الذي ذكره الحافظ معزوا لابن ماجه ! و رواه أحمد ( 5022 ) من هذه الطريق باللفظين لفظ البخاري و لفظ ابن ماجه ، و سنده مثل الترمذي ، قال فيه : " عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : و أراه ابن عمر ، قال حجاج : قال شعبة قال سليمان و هو ابن عمر " . و هذا الاختلاف في سند الحديث و متنه مما لا يعل به الحديث لأنه غير جوهري ، و سواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم ، و سواء كان اللفظ " أعظم أجرا " أو " خير " فالسند صحيح كلهم ثقات من رجال الشيخين . ثم أخرجه أحمد ( 5 / 365 ) عن سفيان بن سعيد الأعمش به مثل رواية شعبة عند أحمد و بلفظ ابن ماجه ، و أخرجه ابن الجوزي في " جامع المسانيد " ( 65 / 1 المحمودية ) من هذا الوجه بلفظ : " خير " . و أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 365 ) من طريق أخرى عن الأعمش به . و خالفهم أبو بكر الداهري فقال : عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به . أخرجه أبو نعيم ( 5 / 62 - 63 ) و قال : " غريب من حديث حبيب و الأعمش ، تفرد به الداهري " . قلت : و هو متروك ، لاسيما و قد خالفه الثقات فالاعتماد عليهم .
  17. 938 - " ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار ؟ على كل قريب هين سهل " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 649 : أخرجه الترمذي ( 2 / 80 ) و ابن حبان ( 1096 ، 1097 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( 11 ، 23 ) و أحمد ( 1 / 415 ) و الطبراني فى " المعجم الكبير " ( 3 / 83 / 2 ) و أبو القاسم بن أبي القعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " ( 8 / 1 ) و أبو القاسم القشيري في " الأربعين " ( 196 / 1 ) و البغوي في " شرح السنة " ( 94 / 1 ) من طرق عن هشام بن عروة عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، و قال الترمذي : " حديث حسن غريب " . كذا قال ، و الأودي هذا لم يوثقه غير ابن حبان و لم يرو عنه غير موسى بن عقبة ، فهو في عداد المجهولين . و قد رواه بعض الضعفاء عن هشام بإسناد آخر ، فقال ابن أبي حاتم فى " العلل " ( 2 / 108 ) : " سألت أبي و أبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم " قلت : فذكره " قالا : هذا خطأ رواه الليث بن سعد و عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . و هذا هو الصحيح . قلت لأبي زرعة : العفو ممن هو ؟ قال : من عبد الله بن مصعب . قلت : ما حال عبد الله بن مصعب ؟ قال : شيخ " . قلت : و من طريقه أخرجه البغوي في " حديث مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري ( ق 138 / 2 ) قال : حدثنا مصعب قال : حدثني أبي عن هشام بن عروة ... به " و كذا أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 137 / 1 ) من طريق أخرى عن مصعب به . و قال : " لم يروه عن هشام إلا الزبيري ، تفرد به ابنه " . قلت : الابن صدوق و الأب ضعيف ، ضعفه ابن معين . و قال الهيثمي بعد أن ذكره في " المجمع " ( 4 / 75 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و أبو يعلى ، و فيه عبد الله بن مصعب الزبيري و هو ضعيف " . و أما قول المناوي في " فيض القدير " : " قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى : فيه عبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف ، و قال عقب عزوه للطبراني : رجاله رجال الصحيح . و قال العلائي : سند هذا أقوى من الأول " . فهو خطأ سواء كان من المناوي أو من الهيثمي نفسه ، فقد عرفت أن إسناد الطبراني فيه أيضا الزبيري الضعيف . و أما قول العلائي فلا أدري وجهه . لكن للحديث عدة شواهد يتقوى بها . الأول : عن معيقيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حرمت النار على الهين اللين السهل القريب " . أخرجه الخرائطي ( 23 ) و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " عن شيبان بن فروخ حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي عن محمد بن معيقيب عن أبيه . قلت : و أبو أمية هذا ضعيف كما قال الهيثمي . الثاني : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تحرم النار على كل هين لين سهل قريب " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 444 ) عن جمهور بن منصور القرشي قال : حدثنا وهب بن حكيم الأزدي عن محمد بن سيرين عنه . و قال الطبراني : " لم يروه عن ابن سيرين إلا وهب ، تفرد به جمهور " . قلت : لم أجد له ترجمة إلا ما قاله العقيلي عقب الحديث : " قال لنا الحضرمي : سألت ابن نمير عن جمهور ؟ فقال : اكتب عنه " . و أما وهب بن حكيم ، فقال العقيلي : " مجهول بالنقل ، و لا يتابع على حديثه " . يعني هذا ، و قال : " هذا يروى من غير هذا الوجه ، بإسناد صالح " . الثالث : عن أنس قال : " قيل : يا رسول الله من يحرم على النار ؟ قال : الهين اللين السهل القريب " . أخرجه الطبراني عن الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر عن حميد عنه و قال : " لم يروه عن حميد إلا محمد و لا عنه إلا الحارث " . قلت : قال أبو حاتم : ليس بالقوي . و قال الدارقطني : ضعيف . و ذكره ابن حبان في " الثقات " . قلت : و بالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد . والله أعلم .
  18. 908 - " كان يحتجم على الأخدعين و الكاهل و كان يحتجم لسبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 610 : أخرجه الترمذي ( 2 / 5 ) و الحاكم ( 4 / 210 ) من طريق همام و جرير بن حازم قالا : حدثنا قتادة عن أنس مرفوعا . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و له شاهد من حديث ابن عباس بلفظ : " كان يحتجم لسبع عشرة ... " . أخرجه الحاكم ( 4 / 409 ) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به . و قال : " صحيح الإسناد " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : لا " . و هذا هو الصواب لأن عبادا هذا فيه ضعف لتغيره و تدليسه و قد سبق تفصيل ذلك بما لا تجده في مكان آخر تحت الحديث ( 633 ) . لكن لحديثه هذا شاهد من قوله صلى الله عليه وسلم ، و قد مضى برقم ( 622 ) .
  19. 907 - " خيار أئمتكم الذين تحبونهم و يحبونكم و يصلون عليكم و تصولن عليهم ، و شرار أئمتكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم و تلعنونهم و يلعنونكم ، قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة و إذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ، فاكرهوا عمله و لا تنزعوا يدا من طاعة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 610 : أخرجه مسلم ( 6 / 24 ) و الدارمي ( 2 / 324 ) و أحمد ( 6 / 24 ، 28 ) من حديث عوف بن مالك .
  20. 906 - " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا و لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ، ( يعني مسجد المدينة ) شهرا و من كف غضبه ستر الله عورته و من كظم غيظه و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة و من مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ( و إن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 608 : أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 209 / 2 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 18 / 1 / 2 ) عن عبد الرحمن بن قيس الضبي أنبأنا سكين ابن أبي سراج أنبأنا عمرو بن دينار عن ابن عمر : " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله و أي الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكره . و ليس فيه الجملة التي بين المعكوفتين و ليس عند ابن عساكر قوله : " و لأن أمشي ... " الخ . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا سكين هذا اتهمه ابن حبان ، فقال : " يروي الموضوعات " . و قال البخاري : " منكر الحديث " . و عبد الرحمن بن قيس الضبي مثله أو شر منه ، قال الحافظ في " التقريب " : " متروك ، كذبه أبو زرعة و غيره " . لكن قد جاء بإسناد خير من هذا ، فرواه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " ( ص 80 رقم 36 ) و أبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " ( 1 / 147 / 2 ) - ببعضه - و ابن عساكر ( 11 / 444 / 1 ) من طرق عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( كذا قال ابن أبي الدنيا ، و قال الآخران : عن عبد الله بن عمر - قال : قيل يا رسول الله من أحب الناس إلى الله ... " و فيه الزيادة . قلت : و هذا إسناد حسن ، فإن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط كما قال الحافظ . و عبد الله بن دينار ثقة من رجال الشيخين . فثبت الحديث . و الحمد لله تعالى .
  21. 905 - " احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء ، فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 607 : أخرجه الحاكم ( 4 / 284 ) من طريق حماد بن سلمة قال : أنبأنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و أقره الذهبي . قلت : و هو كما قالا . و له عند أحمد طريق أخرى مختصرا فقال ( 3 / 360 ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بعض أهله عن أبيه عن طلق بن حبيب عن جابر مرفوعا بلفظ : " اتقوا فورة العشاء . كأنه لما يخاف من الاحتضار " . و رجاله ثقات رجال مسلم غير البعض المشار إليه فهو مجهول .
  22. 904 - " أحب الأسماء إلى الله عبد الله و عبد الرحمن و الحارث " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 605 : أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 8 / 2 ) من طريق أبي يعلى و هذا في " مسنده " ( 2 / 739 ) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس مرفوعا به . قلت : و هذا إسناد ضعيف " الحسن هو البصري و قد عنعنه و إسماعيل بن مسلم هو و أبو إسحاق المكي ضعيف الحديث كما في " التقريب ، و به أعله الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 49 ) . و لكن للحديث شاهد قوي يرويه به الحجاج بن أرطاة عن عمير بن سعيد عن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه : " أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما ولدك ؟ قال : فلان ، و فلان ، و عبد العزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبد الرحمن ، إن أحق أسمائكم أو من خير أسمائكم إن سميتم عبد الله ، و عبد الرحمن ، و الحارث " . و من هذا الوجه أخرجه ابن منده كما في " الإصابة " ( 2 / 392 ) . قلت : و هذا سند ضعيف ، من أجل الحجاج ، فإنه مدلس ، و قد عنعنه . و سبرة بن أبي سبرة ، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 2 / 1 / 296 ) ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن أوردوه في " الصحابة " و ذكره ابن حجر في " القسم الأول " من " الإصابة " ، و ساق له هذا الحديث من رواية أبي أحمد الحاكم عن الحجاج به . و قد تابعه أخوه عبد الرحمن نحوه ، رواه أبو إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن ( أبي ) سبرة : " أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ما اسم ابنك ؟ قال : عزيز ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسمه عزيزا ، و لكن سمه عبد الرحمن ، ثم قال : " فذكره . أخرجه أحمد ( 4 / 178 ) و ابن حبان ( 1945 ) مختصرا ، و كذا الحاكم ( 4 / 276 ) و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . قلت : لكن ظاهره الإرسال ، و قد وصله أحمد في رواية له من هذا الوجه عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه به نحوه . قلت : فهذا موصول ، و كذلك رواه الطبراني ، قال الهيثمي ( 8 / 50 ) : " و رجاله رجال الصحيح " . و للحديث شاهد مرسل قوي بلفظ : " خير الأسماء عبد الله ، و عبد الرحمن ، و نحو هذا ، و أصدق الأسماء الحارث و همام ، حارث لدنياه و لدينه ، و همام بهما ، و شر الأسماء حرب و مرة " . رواه ابن وهب في " الجامع " ( ص 7 ) : أخبرني ابن لهيعة عن جعفر ابن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر اليحصبي مرفوعا . قلت : و هذا سند مرسل صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، و اليحصبي كنيته أبو عمران الدمشقي المقري . و قد تابعه عبد الوهاب بن بخت ، فقال ابن وهب : أخبرني داود بن قيس عنه به دون قوله " و نحو هذا " . و إسناده مرسل صحيح أيضا ، لكن ابن بخت كان قد سكن الشام ، فمن الجائز أن يكون تلقاه عن اليحصبي ، فلا يتقوى أحدهما بالآخر ، كما هو ظاهر .
  23. 903 - " لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ، ثم تبتم لتاب عليكم " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 604 : أخرجه ابن ماجه ( 2 / 561 - 562 ) : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المديني حدثنا أبو معاوية : حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا . قلت و هذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير يعقوب ابن حميد و هو صدوق ربما وهم كما في " التقريب " . و في " الزوائد " : " هذا إسناد حسن ، و يعقوب بن حميد مختلف فيه و باقي رجال الإسناد ثقات " . و قال المنذري ( 4 / 73 ) : " و إسناده جيد " . و قال العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 12 ) " حسن " . و له شاهد بنحوه من حديث أنس فراجع ما يأتي " و الذي نفسي بيده " برقم ( 1951 ) .
  24. 902 - " مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاة ستين عاما خاليا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم و يدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 603 : رواه الترمذي ( 3 / 14 ) و الحاكم ( 2 / 68 ) و البيهقي ( 9 / 160 ) و أحمد ( 2 / 524 ) و من طريقه عبد الغني المقدسي في " السنة " ( 249 / 2 ) عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي ذباب عن أبي هريرة . أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عينة ماء عذب ، و أعجبه طيبه ، فقال لو أقمت في هذا الشعب و اعتزلت الناس ، و لا أفعل حتى استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لا تفعل فإن مقام ... ! " الحديث . و قال المقدسي : " هذا إسناد صحيح " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ! و وافقه الذهبي ! قلت : و هشام بن سعد ، فيه كلام من قبل حفظه ، فهو حسن الحديث ، و لكنه ليس على شرط مسلم ، لأنه إنما أخرج له في الشواهد كما قال الحاكم نفسه ، و نقل هذا القول ذاته في " الميزان " عنه ! و كأنه لذلك قال الترمذي . " حديث حسن " . لكن الحديث صحيح لغيره ، فإن له شاهدا من حديث أبي أمامة قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " الحديث نحوه دون قوله : " ألا تحبون ... " . أخرجه أحمد ( 5 / 266 ) بسند ضعيف . و طرفه الأول منه أعني : " مقام أحدكم .." . أخرجه الدارمي ( 2 / 202 ) و عنه الحاكم ( 2 / 68 ) و كذا ابن عساكر في " الأربعين في الجهاد " ( رقم الحديث 13 - نسختي ) و البيهقي ( 9 / 161 ) من طريق عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط البخاري " و وافقه الذهبي ! و قال ابن عساكر . " هذا حديث حسن " . قلت : الحسن في سماعه من عمران خلاف ، ثم هو مدلس و قد عنعنه ، و عبد الله بن صالح ، و إن كان من شيوخ البخاري ففيه ضعف من قبل حفظه . و قوله " من قاتل ... " . أخرجه أصحاب السنن و غيرهم من حديث معاذ و صححه ابن حبان و الحاكم و بعض طرقه صحيحة ، و قد خرجته في التعليق على " الترغيب " ( 2 / 169 ) . ثم وجدت لابن صالح متابعا ، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 30 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 10 / 295 ) من طريق يحيى بن سليم قال حدثنا إسماعيل بن عبيد الله بن سلمان المكي قال : حدثنا الحسن به .
  25. 937 - " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ و عليكم بالطاعة و إن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 648 : أخرجه ابن ماجه ( 43 ) و الحاكم ( 1 / 96 ) و أحمد ( 4 / 126 ) من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول : " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون و وجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ قال ... " فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير عبد الرحمن ابن عمرو هذا ، و قد ذكره ابن حبان في " الثقات " ، و روى عنه جماعة من الثقات ، و صحح له الترمذي و ابن حبان و الحاكم كما في " التهذيب " ، و قد أخرج ابن حبان ( 102 ) هذا الحديث من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن عمرو مقرونا بحجر بن حجر الكلاعي عن العرباض به ، دون قوله : " فإنما المؤمن ... " . و كذلك أخرجه من الوجه الأول المخلص في " سبعة مجالس " ( ق 51 / 1 ) و عنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 11 / 265 / 2 ) و اللالكائي في " شرح السنة " ( 228 / 1 - كواكب 576 ) و الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 10 / 104 / 2 ) و كذا أبو نعيم في " المستخرج على صحيح مسلم " ( 1 / 3 / 1 ) و قال : " حديث جيد من صحيح حديث الشاميين " . و أخرج طرفه الأول الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( ق 106 / 1 ) .
×