اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'شرح' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 41 نتيجة

  1. 321 - "إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن استوى قائما فلا يجلس، و يسجد سجدتي السهو " . أخرجه أبو داود ( 1036 ) و ابن ماجه ( 1208 ) و الدارقطني ( 145 ) و البيهقي( 2 / 343 ) و أحمد ( 4 / 253 ، 253 - 254 ) من طريق جابر الجعفي ، قال : حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات غير جابر الجعفي ، و هو ضعيف رافضي و قال أبو داود عقب الحديث : " و ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث " . قلت : و قال الحافظ في " التلخيص " ( 2 / 4 ) : " و هو ضعيف جدا". قلت : قال ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " ( ق 68 / 2 ) عقبه :" قال في " المعرفة " : لا يحتج به ، غير أنه روي من وجهين آخرين ، و اشتهر بين الفقهاء " . قلت : الوجهان المشار إليهما ، أخرجهما الطحاوي ، و أحدهما عند أبي داود و غيره عن المغيرة ." أنه صلى فنهض في الركعتين ، فسبحوا به ، فمضى فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو فلما انصرف ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت " . قال الحافظ : " و رواه الحاكم - يعني من أحد الوجهين - و من حديث ابن عباس ،و من حديث عقبة بن عامر مثله " . قلت : و أنت ترى أنه من فعله صلى الله عليه وسلم ، و حديثنا قولي ، و أنه ليس فيه التفصيل الذي في هذا من الاستواء قائما أو قبله .و قد وجدت لجابر الجعفي متابعين لم أر من نبه عليهما ممن خرج الحديث من المتأخرين ، بل أعلوه جميعا به ، و سبقهم إلى ذلك الحافظ عبد الحق الإشبيلي في" أحكامه " كما نبهت عليه في تحقيقي له ، ( التعليق رقم 901 ) ، و لذلك رأيت لزاما علي ذكرهما حتى لا يظن ظان أن الحديث ضعيف لرواية جابر له . الأول : قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل عن قيس قال : "صلى بنا المغيرة بن شعبة ، فقام في الركعتين ، فسبح الناس خلفه ، فأشار إليهم أن قوموا ، فلما قضى صلاته ، سلم و سجد سجدتي السهو ، ثم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا استتم أحدكم قائما ، فليصل ، و ليسجد سجدتي السهو ، و إن لم يستتم قائما ، فليجلس ، و لا سهو عليه " . و الآخر : إبراهيم بن طهمان عن المغيرة بن شبيل به نحوه بلفظ : " فقلنا : سبحان الله ، فأومى ، و قال : سبحان الله ، فمضى في صلاته ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، و هو جالس ثم قال : إذا صلى أحدكم ، فقام من الجلوس ، فإن لم يستتم قائما فليجلس ، و ليس عليه سجدتان ، فإن استوى قائما فليمض في صلاته ،و ليسجد سجدتين و هو جالس " . أخرجه عنهما الطحاوي ( 1 / 355 ) . و قيس بن الربيع ، و إن كان فيه ضعف من قبل حفظه ، فإن متابعة إبراهيم بن طهمان له ، و هو ثقة ، مما يقوي حديثه ، و هو و إن كان لم يقع في روايته التصريح برفع الحديث ، فهو مرفوع قطعا ، لأن التفصيل الذي فيه لا يقال من قبل الرأي لاسيما و الحديث في جميع الطرق عن المغيرة مرفوع ، فثبت الحديث و الحمد لله . و هو يدل على أن الذي يمنع القائم من الجلوس للتشهد إنما هو إذا استتم قائما ، فأما إذا لم يستتم قائما فعليه الجلوس ففيه إبطال القول الوارد في بعض المذاهب أنه إذا كان أقرب إلى القيام لم يرجع . و إذا كان أقرب إلى القعود قعد فإن هذا التفصيل مع كونه مما لا أصل له في السنة فهو مخالف للحديث ، فتشبث به و عض عليه بالنواجذ ، و دع عنك آراء الرجال ، فإنه إذا ورد الأثر بطل النظر، و إذا ورد نهر الله بطل نهر معقل . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(321).
  2. 331 - " إن الرقى ، و التمائم ، و التولة شرك " . أخرجه أبو داود ( 3883 ) و ابن ماجه ( 3530 ) و ابن حبان ( 1412 ) و أحمد ( 1 / 381 ) من طريق يحيى الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :فذكره . قلت : و رجاله ثقات كلهم غير ابن أخي زينب قال الحافظ في " التقريب " :" كأنه صحابي ، و لم أره مسمى " . قلت : و سقط ذكره من كتاب ابن حبان ، فلا أدري أكذلك الرواية عنده أم سقط من الناسخ .و على كل حال ، فإن للحديث طريقا أخرى يتقوى بها ، أخرجه الحاكم ( 4 / 217 )من طريق قيس بن السكن الأسدي قال :" دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على امرأة ، فرأى عليها خرزا من الحمرة ، فقطعه قطعا عنيفا ، ثم قال : إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء ، و قال : كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال :" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .و هو كما قالا . الغريب : ---------- ( الرقى ) هي هنا كان ما فيه الاستعاذة بالجن ، أو لا يفهم معناها ، مثل كتابة بعض المشايخ من العجم على كتبهم لفظة ( يا كبيج ) لحفظ الكتب من الأرضة زعموا . و ( التمائم ) جمع تميمة ، و أصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين ، ثم توسعوا فيها فسموا بها كل عوذة . قلت : و من ذلك تعليق بعضهم نعل الفرس على باب الدار ، أو في صدر المكان !و تعليق بعض السائقين نعلا في مقدمة السيارة أو مؤخرتها ، أو الخرز الأزرق على مرآة السيارة التي تكون أمام السائق من الداخل ، كل ذلك من أجل العين زعموا . و هل يدخل في ( التمائم ) الحجب التي يعلقها بعض الناس على أولادهم أو على أنفسهم إذا كانت من القرآن أو الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،للسلف في ذلك قولان ، أرجحهما عندي المنع كما بينته فيما علقته على " الكلم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رقم التعليق 34 ) طبع المكتب الإسلامي . و ( التولة ) بكسر التاء و فتح الواو ، ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحرو غيره قال ابن الأثير :" جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر و يفعل خلاف ما قدره الله تعالى " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(331).
  3. 346 - " إذا حدثتكم حديثا فلا تزيدن علي و قال : أربع من أطيب الكلام و هن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت : سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ، ثم قال : لا تسمين غلامك أفلح ، و لا نجيحا ، و لا رباحا ، و لا يسارا ( فإنك تقول : أثم هو ؟ فلا يكون ، فيقول : لا ) " . أخرجه أحمد ( 5 / 11 ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن هلال بن يساف عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . و أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 899 ، 900 ) : حدثنا شعبة به مفرقا في موضعين و تابعه سفيان و هو الثوري عن سلمة بن كهيل به ، دون شطره الأول ، و الأخير.أخرجه أحمد ( 5 / 20 ) و ابن ماجه ( 3811 ) .و لشعبة فيه شيخ آخر ، فقال الطيالسي ( 893 ) : حدثنا شعبة عن منصور قال : سمعت هلال بن يساف يحدث عن الربيع بن عميلة عن سمرة به مقتصرا على تسمية الغلام . و كذلك أخرجه أحمد ( 5 / 7 ) و مسلم ( 6 / 172 ) من طرق أخرى عن شعبة به .و تابعه زهير عن منصور به أتم منه مثل رواية شعبة الأولى عن ابن كهيل ، إلا أنه جعل الشطر الأول في آخر الحديث ، و فيه الزيادة التي بين القوسين . أخرجه أحمد ( 5 / 10 ) و مسلم . و يتبين مما سبق أن هلال بن يساف ، كان تارة يرويه عن سمرة مباشرة ، و تارة عن الربيع بن عميلة عنه ، فلعله سمعه أولا على هذا الوجه ، ثم لقي سمرة فسمعه منه مباشرة ، فكان يرويه تارة هكذا ، و تارة هكذا ، و هو ثقة غير معروف بالتدليس ،فيحتمل منه ذلك . و قد تابعه الركين بن الربيع بن عميلة عن أبيه عن سمرة بقضية التسمية فقط ، إلا أنه ذكر " نافعا " مكان " نجيحا " . أخرجه مسلم و أحمد ( 5 / 12 ) . و في الحديث آداب ظاهرة ، و فوائد باهرة ، أهمها النهي عن الزيادة في حديثه صلى الله عليه وسلم ، و هذا و إن كان معناه في رواية حديثه و نقله ، فإنه يدل على المنع من الزيادة فيه تعبدا قصدا للاستزادة من الأجر بها من باب أولى ،و أبرز صور هذا ، الزيادة على الأذكار و الأوراد الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، كزيادة " الرحمن الرحيم " في التسمية على الطعام ، فكما أنه لا يجوز للمسلم أن يروى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ( 344 ) : " قل : بسم الله " بزيادة " الرحمن الرحيم " ، فكذلك لا يجوز له ، أن يقول هذه الزيادة على طعامه ، لأنه زيادة على النص فعلا ، فهو بالمنع أولى ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : " قل باسم الله " تعليم للفعل ، فإذا لم يجز الزيادة في التعليم الذي هو وسيلة للفعل ، فلأن لا يجوز الزيادة في الفعل الذي هو الغاية أولى و أحرى . ألست ترى إلى ابن عمر رضي الله عنه أنه أنكر على من زاد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمد عقب العطاس ، بحجة أنه مخالف لتعليمه صلى الله عليه وسلم ، و قال له : " و أنا أقول : الحمد لله ، و السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا إذا عطس أحدنا أن يقول : الحمد لله على كل حال " .أخرجه الحاكم ( 4 / 265 - 266 ) و قال :" صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي .فإذا عرفت ما تقدم من البيان ، فالحديث من الأدلة الكثيرة على رد الزيادة في الدين و العبادة . فتأمل في هذا و احفظه فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى في إقناع المخالفين ، هدانا الله و إياهم صراطه المستقيم . و في الحديث النهي عن التسمية بـ ( يسار ) و ( رباح ) ، و ( أفلح ) و ( نجيح )و نحوها ، فينبغي التنبيه لهذا ، و ترك تسمية الأبناء بشيء منه ، و قد كان في السلف من دعي بهذه الأسماء ، فالظاهر أنه كان ذلك لسبب عدم علمهم بالحديث إذا كان من التابعين فمن بعدهم ، أو قبل النهى عن ذلك إذا كان من الصحابة رضي الله عنهم . و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(346).
  4. 336 - " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه ، خير له من أن يمتلئ شعرا " . ورد هذا الحديث عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة و عبد الله ابن عمر و سعد بن أبي وقاص و أبو سعيد الخدري و عمر و غيرهم . 1 - أما حديث أبي هريرة ، فأخرجه البخاري ( 4 / 146 ) و في " الأدب المفرد "( 860 ) و مسلم ( 7 / 50 ) و أبو داود ( 5009 ) و الترمذي ( 2 / 139 ) و ابن ماجه ( 3759 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 370 ) و أحمد ( 2 / 288 ،و355 ، 391، 478 ، 480 ) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عنه . و قد صرح الأعمش بالتحديث في رواية البخاري . و تابعه عاصم عن أبي صالح به عند الطحاوي .خرجه أحمد ( 2 / 331 ) . و تابعه أبو معمر عن أبي صالح به .لكني لم أعرف أبا معمر هذا .و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 2 - و أما حديث ابن عمر . فأخرجه البخاري في " الصحيح " و في " الأدب المفرد "( 870 ) و الدارمي ( 2 / 297 ) و أحمد ( 2 / 39 ، 96 ، 223 ) عن حنظلة عن سالم عنه . 3 - و أما حديث سعد بن أبي وقاص ، فأخرجه مسلم و الترمذي و ابن ماجه ( 3760 ) و أحمد ( 1 / 175 ، 181 ، / 8 / ) و أبو يعلى ( ق 53 / 1 ، 54 / 1 ) و أبو عبيد القاسم بن سلام في " غريب الحديث " ( ق 7 / 1 ) من طرق عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن سعد به . و قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".و رواه حماد بن سلمة فقال : عن قتادة عن عمر بن سعد بن مالك عن سعد به . أخرجه أحمد ( 1 / 175 ) . 4 - و أما حديث أبي سعيد ، فأخرجه مسلم و أحمد ( 3 / 8 ، 41 ) من طريق ليث عن ابن الهاد عن يحنس مولى مصعب بن الزبير عنه قال :" بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ، ينشد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا الشيطان، أو : أمسكوا الشيطان ، لأن يمتلئ ..." . 5 - و أما حديث عمر ، فأخرجه الطحاوي من طريق خلاد بن يحيى قال : حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب به .قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري .و في الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ، خرج أحاديثهم الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " ، فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه( 8 / 120 ) .قلت: و كل هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة موافقة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه و ذلك مما يدل على صدقه و حفظه . و قد كتبت هذا التحقيق ردا على بعض الشيعة و المتشيعين من المعاصرين الذين يطعنون في أبي هريرة رضي الله عنه أشد الطعن و ينسبونه إلى الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم و الافتراء عليه ، حاشاه من ذلك ، فقد زعم أبو ريا من أذنابهم - عاملهم الله بما يستحقون - أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يحفظ الحديث عنه صلى الله عليه وسلم كما نطق به ، و زعم أن في آخره زيادة لم يذكرها أبو هريرة ، و هي : " هجيت به " و أن عائشة حفظت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم و ردت به على أبي هريرة ، و كل ذلك مما لا يصح إسناده كما بينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( رقم 1111 ) .و نحن و إن كنا لا ننكر جواز وقوع النسيان من أبي هريرة - على حفظه - لأنه ليس معصوما ، و لكنا ننكر أشد الإنكار نسبته إلى النسيان بل الكذب لمجرد الدعوى و سوء الظن به ، و هذا هو المثال بين أيدينا ، فإذا كان جائزا كما ذكرنا أن يكون أبو هريرة لم يحفظ تلك الزيادة المزعومة ، فهل يجوز أن لا يحفظها أيضا أولئك الجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ !على أن هذا الحديث في سياقه ما يدل على بطلان تلك الزيادة من حيث المعنى ، فإنه لم يذم الشعر مطلقا ، و إنما الإكثار منه ، و إذا كان كذلك فقوله " هجيت به " ، يعطي أن القليل من الشعر الذي فيه هجاؤه صلى الله عليه وسلم جائز ، و هذا باطل و ما لزم منه باطل فهو باطل ! جاء في " فيض القدير " :" و قال النووي : هذا الحديث محمول على التجرد للشعر بحيث يغلب عليه ، فيشغله عن القرآن و الذكر . و قال القرطبي : من غلب عليه الشعر ، لزمه بحكم العادة الأدبية الأوصاف المذمومة ، و عليه يحمل الحديث ، و قول بعضهم : عنى به الشعر الذي هجي به هو أو غيره ، رد بأن هجوه كفر كثر أو قل ، و هجو غيره حرام و إن قل فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى " . و ما ذكره عن النهي هو الذي ترجم به البخاري في " صحيحه " للحديث فقال :" باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله " .و تقدمه إلى ذلك الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ، فقال بعد أن ذكر قول البعض المشار إليه :" و الذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول ، لأن الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرا ، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه ، و لكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن و عن ذكر الله ، فيكون الغالب عليه ، فأما إذا كان القرآن و العلم الغالبين عليه ، فليس جوفه ممتلئا " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(336).
  5. 335 - " كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و نطرد عنها طردا " . أخرجه ابن ماجه ( 1002 ) و ابن خزيمة ( 1 / ) و ابن حبان ( 400 ) و الحاكم ( 1 / 218 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) و الطيالسي ( 1073 ) من طريق هارون أبي مسلم حدثنا قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : فذكره .و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .قلت : هارون هذا مستور كما قال الحافظ ، لكن له شاهد من حديث أنس ابن مالك يتقوى به ، يرويه عبد الحميد بن محمود قال :" صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة ، فدفعنا إلى السواري فتقدمنا و تأخرنا ،فقال أنس : كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .أخرجه أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن حبان و الحاكم و غيرهم بسند صحيح كمابينته في " صحيح أبي داود " ( 677 ) .قلت : و هذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري ، و أن الواجب أن يتقدم أو يتأخر .و قد روى ابن القاسم في " المدونة " ( 1 / 106 ) و البيهقي ( 3 / 104 ) من طريق أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال :" لا تصفوا بين السواري " .و قال البيهقي :" و هذا - و الله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم و بين وصل الصف " .و قال مالك :" لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد " .و في " المغني " لابن قدامة ( 2 / 220 ) :" لا يكره للإمام أن يقف بين السواري ، و يكره للمأمومين ، لأنها تقطع صفوفهم ، و كرهه ابن مسعود و النخعي ، و روي عن حذيفة و ابن عباس ، و رخص فيه ابن سيرين و مالك و أصحاب الرأي و بن المنذر ، لأنه لا دليل على المنع . و لنا ما روي عن معاوية بن قرة ... ، و لأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا، قدر ما بين الساريتين لم يكره لا ينقطع بها " .و في " فتح الباري " ( 1 / 477 ) :" قال المحب الطبري : كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك ، و محل الكراهة عند عدم الضيق ، و الحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال .انتهى . و قال القرطبي : روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين " . قلت : و في حكم السارية ، المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة ، فإنه يقطع الصف الأول ، و تارة الثاني أيضا ، قال الغزالي في " الإحياء " ( 2 / 139 ) :" إن المنبر يقطع بعض الصفوف ، و إنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر ، و ما على طرفيه مقطوع ، و كان الثوري يقول : الصف الأول ، هو الخارج بين يدي المنبر ، و هو متجه لأنه متصل ، و لأن الجالس فيه يقابل الخطيب و يسمع منه ". قلت : و إنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان له ثلاث درجات ، فلا ينقطع الصف بمثله ، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة الدنيا منها . فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث . و مثل ذلك في قطع الصف المدافئ التي توضع في بعض المساجد وضعا يترتب منه قطع الصف ، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد الناس أولا عن التفقه في الدين ، و ثانيا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه الشارع و كرهه . و ينبغي أن يعلم أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف أو يضع المدفئة التي تقطع الصف ، فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله صلى الله عليه وسلم :" ... و من قطع صفا قطعه الله " .أخرجه أبو داود بسند صحيح كما بينته في " صحيح أبي داود " ( رقم 672 ) . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(335).
  6. 356 - " أتاني جبريل عليه السلام فقال : إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل و كان في البيت قرام ستر فيه تماثيل فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة و مر بالستر يقطع و في رواية : إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل ، فاقطعوا رءوسها فاجعلوها بساطا أو وسائد فأوطئوه ، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل . فيجعل منه وسادتان توطآن و مر بالكلب فيخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و إذا الكلب جرو كان للحسن و الحسين عليهما السلام تحت نضد لهما . قال : و مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أو رأيت أنه سيورثه " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 624 : أخرجه أحمد ( 2 / 305 ، 478 ) و السياق له و أبو داود ( 4158 ) و الترمذي ( 2 / 132 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 1487 ) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و صححه الترمذي و غيره ، و قد صرح يونس بالتحديث في رواية ابن حبان ، و في حفظه ضعف يسير لا يضر في حديثه ، و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم قليلا " . قلت : و قد تابعه أبو إسحاق ، فقال أحمد ( 2 / 308 ) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد به مختصرا بالرواية الثانية . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن أبا إسحاق و هو السبيعي والد يونس ، كان تغير في آخره ، و قد اختلف عليه في لفظه ، فرواه عنه معمر هكذا ، و رواه أبو بكر عنه به نحوه بلفظ :" فإما أن تقطع رؤوسها ، أو تجعل بساطا يوطأ " . أخرجه النسائي ( 2 / 302 ) .و الأول أصح ، لأن معمرا حفظه عن أبي بكر و هو ابن عياش الكوفي قال الحافظ :" ثقة عابد ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، و كتابه صحيح " . فقه الحديث : -------------- الأول : تحريم الصور ، لأنها سبب لمنع دخول الملائكة ، و الأحاديث في تحريمها أشهر من أن تذكر . الثاني : أن التحريم يشمل الصور التي ليست مجسمة و لا ظل لها لعموم قول جبريل عليه السلام : " فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل " ، و هي الصور ، و يؤيده أن التماثيل التي كانت على القرام لا ظل لها ، و لا فرق في ذلك بين ما كان منها تطريزا على الثوب أو كتابة على الورق ، أو رسما بالآلة الفوتوغرافية إذ كل ذلك صور و تصوير ، و التفريق بين التصوير اليدوي و التصوير الفوتوغرافي ، فيحرم الأول دون الثاني ، ظاهرية عصرية ، و جمود لا يحمد كما حققته في " آداب الزفاف في السنة المطهرة " ( ص 112 - 114 ) . الثالث : أن التحريم يشمل الصورة التي توطأ أيضا إذا تركت على حالها و لم تغير بالقطع ، و هو الذي مال إليه الحافظ في " الفتح " . الرابع : أن قوله " حتى تصير كهيئة الشجرة " ، دليل على أن التغيير الذي يحل به استعمال الصورة ، إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة ، فيغيرها حتى تصير على هيئة أخرى مباحة كالشجرة . و عليه فلا يجوز استعمال الصورة و لو كانت بحيث لا تعيش لو كانت حية كما يقول بعض الفقهاء ، لأنها في هذه الحالة لا تزال صورة اسما و حقيقة ، مثل الصور النصفية ، و أمثالها ، فاعلم هذا فإنه مما يهم المسلم معرفته في هذا العصر الذي انتشرت فيه الصور و عمت و طمت . ، و إن شئت زيادة تحقيق في هذا ، فراجع المصدر السابق ( ص 111 / 112 ) . الخامس : فيه إشارة إلى أن الصورة إذا كانت من الجمادات فهي جائزة ، و لا تمنع من دخول الملائكة ، لقوله " كهيئة الشجرة " ، فإنه لو كان تصوير الشجر حراما كتصوير ذوات الأرواح ، لم يأمر جبريل عليه السلام ، بتغييرها إلى صورة شجرة ، و هذا ظاهر ، و يؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنه " و إن كنت لابد فاعلا ، فاصنع الشجرة ، و ما لا نفس له " . رواه مسلم و أحمد ( 1 / 308 ) . السادس : تحريم اقتناء الكلب لأنه أيضا سبب يمنع من دخول الملائكة ، و هل يمنع لو كان كلب ماشية أو صيد ، الظاهر لا ، لأنه يباح اقتناؤه . و يؤيده أن الصورة إذا كانت مباحة لا تمنع أيضا من دخول الملائكة بدليل أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقتني لعب البنات ، و تلعب بها هي و رفيقاتها على مرأة من النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينكرها عليها كما ثبت في البخاري و غيره ، فلو كان ذلك مانعا من دخول الملائكة لما أقرها صلى الله عليه وسلم عليه . و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(356).
  7. 204 - " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين و سبعين ملة ، و إن هذه الملة ستفترق على ثلاث و سبعين ، ثنتان و سبعون في النار ، و واحدة في الجنة ،و هي الجماعة " . أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) ، و الدارمي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 )و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في "الشريعة" ( 18 ) و ابن بطة في" الإبانة" ( 2 / 108 / 2 ، 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة "( 1 / 23 / 1 ) من طريق صفوان قال : حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال .... فذكره . و قال الحاكم و قد ساقه عقب أبي هريرة المتقدم:" هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث " . و وافقه الذهبي. و قال الحافظ في"تخريج الكشاف"( ص 63 ):"و إسناده حسن" . قلت : و إنما لم يصححه ، لأن أزهر بن عبد الله هذا لم يوثقه غير العجلي و ابن حبان و لما ذكر الحافظ في " التهذيب " قول الأزدي : " يتكلمون فيه " ، تعقبه بقوله :" لم يتكلموا إلا في مذهبه ". و لهذا قال في " التقريب " ." صدوق ، تكلموا فيه للنصب " . و الحديث أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 390 ) من رواية أحمد ، و لم يتكلم على سنده بشيء ، و لكنه أشار إلى تقويته بقوله :" و قد ورد هذا الحديث من طرق " . و لهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " المسائل " ( 83 / 2 ) . "هو حديث صحيح مشهور".و صححه أيضا الشاطبي في "الاعتصام " ( 3 / 38 ) . و من طرق الحديث التي أشار إليها ابن كثير ، و فيها الزيادة ، ما ذكره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) قال : " رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو و حسنه ، و أبو داود من حديث معاوية ،و ابن ماجه من حديث أنس و عوف بن مالك ، و أسانيدها جياد " . قلت : و لحديث أنس طرق كثيرة جدا تجمع عندي منها سبعة ، و فيها كلها الزيادة المشار إليها ، مع زيادة أخرى يأتي التنبيه عليها ، و هذه هي : الطريق الأولى : عن قتادة عنه . أخرجه ابن ماجة ( 2 / 480 ) ، و قال البوصيري في " الزوائد " : " إسناده صحيح ، رجاله ثقات " . قلت : و في تصحيحه نظر عندي لا ضرورة لذكره الآن ، فإنه لا بأس به في الشواهد . الثانية : عن العميري عنه . أخرجه أحمد ( 3 / 120 ) ، و العميري هذا لم أعرفه ، و غالب الظن أنه محرف من( النميري ) و اسمه زياد بن عبد الله فقد روى عن أنس ، و عنه صدقة بن يسار ،و هو الذي روى هذا الحديث عنه ، و النميري ضعيف ، و بقية رجاله ثقات . الثالثة : عن ابن لهيعة حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عنه . و زاد :" قالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة " . أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 145 ) و سنده حسن في الشواهد . الرابعة : عن سلمان أو سليمان بن طريف عنه . أخرجه الآجري في " الشريعة " ( 17 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 118 / 2 )و ابن طريف هذا لم أجد له ترجمة . الخامسة : عن سويد بن سعيد قال : حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس . أخرجه الآجري ، و سويد ضعيف ، و أخرجه ابن بطة أيضا ، و لكني لا أدري إذا كان من هذا الوجه أو من طريق آخر عن عبد العزيز فإن كتابه بعيد عني الآن . السادسة : عن أبي معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس به .و فيه الزيادة . أخرجه الآجري ( 16 ) . و أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي و هو ضعيف . و من طريقه رواه ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " ( 2 / 76 - 77 ) . السابعة : عن عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه . و فيه الزيادة بلفظ : "قال:ما أنا عليه و أصحابي" . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 207 - 208 ) و الطبراني في " الصغير "( 150 ) و قال :" لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان " . و قال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " . قلت:و هو على كل حال خير من الأبرد بن أشرس فإنه روى هذا الحديث أيضا عن يحيى بن سعيد به ، فإنه قلب متنه، و جعله بلفظ : " تفترق أمتي على سبعين أو إحدى و سبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة،قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : الزنادقة و هم القدرية " . أورده العقيلي أيضا و قال :" ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد " و قال الذهبي في " الميزان " :" أبرد بن أشرس قال ابن خزيمة : كذاب و ضاع " . قلت : و قد حاول بعض ذوي الأهواء من المعاصرين تمشية حال هذا الحديث بهذا اللفظ الباطل ، و تضعيف هذا الحديث الصحيح ، و قد بينت وضع ذاك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 1035 ) ، و الغرض الآن إتمام الكلام على هذا اللفظ الصحيح ، فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه ، و لذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير في الأصول " و لا أعلم أحدا قد طعن فيه ، إلا بعض من لا يعتد بتفرده و شذوذه ، أمثال الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطعه و تحامله على الطريق الأولى لهذا الحديث ، التي ليس فيها الزيادة المتقدمة : " كلها في النار " ، جاهلا بل متجاهلا حديث معاوية و أنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . و ليته لم يقتصر على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيرا ، و لكنه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل ، ألا و هو العلامة ابن الوزير اليمني ، و ذكر أنه قال في كتابه : " العواصم و القواصم " ما نصه :" إياك أن تغتر بزيادة " كلها في النار إلا واحدة " فإنها زيادة فاسدة ، و لايبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . و قد قال ابن حزم : إن هذا الحديث لا يصح " .وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات . ثم أوقفني بعض الطلاب في " الجامعة الإسلامية" على قول الشوكاني في تفسيره " فتح القدير " ( 2 / 56 ) :" قال ابن كثير في تفسيره : و حديث افتراق الأمم إلى بضع و سبعين ، مروي من طرق عديدة ، قد ذكرناها في موضع آخر . انتهى . قلت : أما زيادة كونها في النار إلا واحدة "فقد ضعفها جماعة من المحدثين( ! )، بل قال ابن حزم: إنها موضوعة " . و لا أدري من الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإني لا أعلم أحدا من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة ، بل إن الجماعة قد صححوها و قد سبق ذكر أسمائهم ، و أما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك ، و أول ما يتبادر للذهن أنه في كتابه " الفصل في الملل و النحل " و قد رجعت إليه ، و قلبت مظانه فلم أعثر عليه ثم إن النقل عنه مختلف ، فابن الوزير قال عنه : " لا يصح " ، و الشوكاني قال عنه : " إنها موضوعة " ، و شتان بين النقلين كما لا يخفى ، فإن صح ذلك عن ابن حزم ، فهو مردود من وجهين : الأول : أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة ، فلا عبرة بقول من ضعفها . و الآخر : أن الذين صححوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما و هو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد ، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ ! و أما ابن الوزير ، فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنه لم يطعن في الزيادة من جهة إسنادها ، بل من حيث معناها ، و ما كان كذلك فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى لامكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه . و كيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة و العلماء من مختلف الطبقات بالقبول و صرحوا بصحته ، هذا يكاد يكون مستحيلا! و إن مما يؤيد ما ذكرته أمرين : الأول : أن ابن الوزير في كتاب آخر له قد صحح حديث معاوية هذا ، ألا و هو كتابه القيم : " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم "فقد عقد فيه فصلا خاصا في الصحابة الذين طعن فيهم الشيعة و ردوا أحاديثهم، و منهم معاوية رضي الله عنه، فسرد ما له من الأحاديث في كتب السنة مع الشواهد من طريق جماعة آخرين من الصحابة لم تطعن فيه الشيعة ، فكان هذا الحديث منها ! الأمر الآخر : أن بعض المحققين من العلماء اليمانيين ممن نقطع أنه وقف على كتب ابن الوزير ، ألا و هو الشيخ صالح المقبلي ، قد تكلم على هذا الحديث بكلام جيد من جهة ثبوته و معناه ، و قد ذكر فيه أن بعضهم ضعف هذا الحديث فكأنه يشير بذلك إلى ابن الوزير . و أنت إذا تأملت كلامه وجدته يشير إلى أن التضعيف لم يكن من جهة السند ، و إنما من قبل استشكال معناه ، و أرى أن أنقل خلاصة كلامه المشار إليه لما فيه من الفوائد . قال رحمه الله تعالى في " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء و المشايخ " ( ص 414 ) : " حديث افتراق الأمة إلى ثلاث و سبعين فرقة ، رواياته كثيرة يشد بعضها بعضا بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها . ( ثم ذكر حديث معاوية هذا ، و حديث ابن عمرو بن العاص الذي أشار إليه الحافظ العراقي و حسنه الترمذي ثم قال : ) و الإشكال في قوله : " كلها في النار إلا ملة " ، فمن المعلوم أنهم خير الأمم ، و أن المرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة ، مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود حسبما صرحت به الأحاديث ، فكيف يتمشى هذا ؟ فبعض الناس تكلم في ضعف هذه الجملة ، و قال : هي زيادة غير ثابتة . و بعضهم تأول الكلام . قال : و من المعلوم أن ليس المراد من الفرقة الناجية أن لا يقع منها أدنى اختلاف ، فإن ذلك قد كان في فضلاء الصحابة . إنما الكلام في مخالفة تصير صاحبها فرقة مستقلة ابتدعها . و إذا حققت ذلك فهذه البدع الواقعة في مهمات المسائل ، و فيما يترتب عليه عظائم المفاسد لا تكاد تنحصر ، و لكنها لم تخص معينا من هذه الفرق التي قد تحزبت و التأم بعضهم إلى قوم و خالف آخرون بحسب مسائل عديدة . ثم أجاب عن الإشكال بما خلاصته : " إن الناس عامة و خاصة ، فالعامة آخرهم كأولهم ، كالنساء و العبيد و الفلاحين و السوقة و نحوهم ممن ليس من أمر الخاصة في شيء ، فلا شك في براءة آخرهم من الابتداع كأولهم . و أما الخاصة ، فمنهم مبتدع اخترع البدعة و جعلها نصب عينيه ، و بلغ في تقويتها كل مبلغ ، و جعلها أصلا يرد إليها صرائح الكتاب و السنة ، ثم تبعه أقوام من نمطه في الفقه و التعصب ، و ربما جددوا بدعته و فرعوا عليها و حملوه ما لم يتحمله ، و لكنه إمامهم المقدم و هؤلاء هم المبتدعة حقا ، و هو شيء كبير ( تكاد السماوات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هدا ) ، كنفي حكمة الله تعالى ،و نفي إقداره المكلف ، و ككونه يكلف ما لا يطاق ، و يفعل سائر القبائح و لا تقبح منه ، و أخواتهن ! و منها ما هو دون ذلك ، و حقائقها جميعها عند الله تعالى ، و لا ندري بأيها يصير صاحبها من إحدى الثلاث و سبعين فرقة .و من الناس من تبع هؤلاء و ناصرهم و قوى سوادهم بالتدريس و التصنيف ، و لكنه عند نفسه راجع إلى الحق ، و قد دس في تلك الأبحاث نقوضها في مواضع لكن على وجه خفي ، و لعله تخيل مصلحة دنيئة ، أو عظم عليه انحطاط نفسه و إيذاؤهم له في عرضه و ربما بلغت الأذية إلى نفسه . و على الجملة فالرجل قد عرف الحق من الباطل ، وتخبط في تصرفاته ، و حسابه على الله سبحانه ، إما أن يحشره مع من أحب بظاهر حاله ، أو يقبل عذره ، و ما تكاد تجد أحدا من هؤلاء النظار إلا قد فعل ذلك ، لكن شرهم و الله كثير ، فلربما لم يقع خبرهم بمكان ، و ذلك لأنه لا يفطن لتلك اللمحة الخفية التي دسوها إلا الأذكياء المحيطون بالبحث ، و قد أغناهم الله بعلمهم عن تلك اللمحة ، و ليس بكبير فائدة أن يعلموا أن الرجل كان يعلم الحق و يخفيه . و الله المستعان . و من الناس من ليس من أهل التحقيق ، و لا هيء للهجوم على الحقائق ، و قد تدرب في كلام الناس ، و عرف أوائل الأبحاث ، و حفظ كثيرا من غثاء ما حصلوه و لكن أرواح الأبحاث بينه و بينها حائل . و قد يكون ذلك لقصور الهمة و الاكتفاء و الرضا عن السلف لوقعهم في النفوس . و هؤلاء هم الأكثرون عددا ، و الأرذلون قدرا ، فإنهم لم يحظوا بخصيصة الخاصة ، و لا أدركوا سلامة العامة . فالقسم الأول من الخاصة مبتدعة قطعا.و الثاني ظاهره الابتداع ، و الثالث له حكم الابتداع . و من الخاصة قسم رابع ثلة من الأولين، و قليل من الآخرين ، أقبلوا على الكتاب و السنة و ساروا بسيرها ، و سكتوا عما سكتا عنه ، و أقدموا و أحجموا بهما و تركوا تكلف مالا يعنيهم ، و كان تهمهم السلامة ، و حياة السنة آثر عندهم من حياة نفوسهم ، و قرة عين أحدهم تلاوة كتاب الله تعالى ، و فهم معانيه على السليقة العربية و التفسيرات المروية ، و معرفة ثبوت حديث نبوي لفظا و حكما . فهؤلاء هم السنية حقا ، و هم الفرقة الناجية ، و إليهم العامة بأسرهم ، و من شاء ربك من أقسام الخاصة الثلاثة المذكورين ، بحسب علمه بقدر بدعتهم و نياتهم .إذا حققت جميع ما ذكرنا لك ، لم يلزمك السؤال المحذور و هو الهلاك على معظم الأمة ، لأن الأكثر عددا هم العامة قديما و حديثا ، و كذلك الخاصة في الأعصار المتقدمة ، و لعل القسمين الأوسطين ، و كذا من خفت بدعته من الأول ، تنقذهم رحمة ربك من النظام في سلك الابتداع بحسب المجازاة الأخروية ، و رحمة ربك أوسع لكل مسلم ، لكنا تكلمنا على مقتضى الحديث و مصداقة ، و أن أفراد الفرق المبتدعة و إن كثرت الفرق فلعله لا يكون مجموع أفرادهم جزءا من ألف جزء من سائر المسلمين : فتأمل هذا تسلم من اعتقاد مناقضة الحديث لأحاديث فضائل الأمة المرحومة " . قلت : و هذا آخر كلام الشيخ المقبلي رحمه الله ، و هو كلام متين يدل على علم الرجل و فضله و دقة نظره ، و منه تعلم سلامة الحديث من الإشكال الذي أظن أنه عمدة ابن الوزير رحمه الله في إعلاله إياه . و الحمد لله على أن وفقنا للإبانة عن صحة هذا الحديث من حيث إسناده ، و إزالة الشبهة عنه من حيث متنه . و هو الموفق لا إله إلا هو . ثم وقفت على كلام لأحد الكتاب في العصر الحاضر ينكر في كتابه " أدب الجاحظ "( ص 90 ) صحة هذا الحديث للدفاع عن شيخه الجاحظ ! فهو يقول : " و لو صح هذا الحديث لكان نكبة كبرى على جمهور الأمة الإسلامية . إذ يسجل على أغلبيتها الخلود في الجحيم و لو صح هذا الحديث لما قام أبو بكر في وجه مانعي الزكاة معتبرا إياهم في حالة ردة ... " إلى آخر كلامه الذي يغني حكايته عن تكلف الرد عليه ، لوضوح بطلانه لاسيما بعد قراءة كلام الشيخ المقبلي المتقدم . على أن قوله "الخلود في الجحيم" ليس له أصل في الحديث ، و إنما أورده الكاتب المشار إليه من عند نفسه ليتخذ ذلك ذريعة للطعن في الحديث .و هو سالم من ذلك كله كما بينا و الحمد لله على توفيقه . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(204).
  8. 314 - " إن داود النبي عليه السلام حين نظر إلى المرأة فهم بها قطع على بني إسرائيل بعثا وأوحى إلى صاحب البعث فقال : إذا حضر العدو فقرب فلانا ، وسماه ، قال : فقربه بين يدي التابوت ، قال : وكان ذلك التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ، فمن قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش الذي يقاتله ، فقتل زوج المرأة ، ونزل الملكان على داود فقصا عليه القصة " . باطل . رواه الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا ، كما في " تفسير القرطبي " ( 15 / 167 ) ، وقال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 31 ) : رواه ابن أبي حاتم ، ولا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة . قلت : والظاهر أنه من الإسرائيليات التي نقلها أهل الكتاب الذين لا يعتقدون العصمة في الأنبياء ، أخطأ يزيد الرقاشي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نقل القرطبي ( 15 / 176 ) عن ابن العربي المالكي أنه قال : وأما قولهم : إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله ، فهذا باطل قطعا ، فإن داود صلى الله عليه وسلم لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه . تنبيه : تبين لنا من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره لمثل هذا الحديث الباطل أن ما ذكره في أول كتابه " التفسير " : " أنه تحرى إخراجه بأصح الأخبار إسنادا وأثبتها متنا " كما ذكره ابن تيمية ليس على عمومه فليعلم هذا . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(314).
  9. 313 - " كان خطيئة داود عليه السلام النظر " . موضوع . رواه الديلمي بسنده عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن الحسن عن سمرة قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس ، وفيهم غلام ظاهر الوضاءة ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهره وقال : فذكره . قال ابن الصلاح في " مشكل الوسيط " : لا أصل لهذا الحديث . وقال الزركشي في " تخريج أحاديث الشرح " : هذا حديث منكر ، فيه ضعفاء ، ومجاهيل ، وانقطاع ، قال : وقد استدل على بطلانه بقوله صلى الله عليه وسلم : " إني أراكم من وراء ظهري " ، كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي ( ص 122 - 123 ) و" تنزيه الشريعة " لابن عراق ( 308 / 1 - 2 ) . قلت : والاستدلال المذكور فيه نظر ، لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه إنما هي في حالة الصلاة كما تدل عليه الأحاديث الواردة في الباب، وليس هناك ما يدل على أنها مطلقة في الصلاة وخارجها ، فتأمل . وللحديث طريق أخرى رواه أبو نعيم في " نسخة أحمد بن نبيط " وهي موضوعة كما سيأتي ( برقم 562 ) ، ولعل الحديث أصله من الإسرائيليات التي كان يرويها بعض أهل الكتاب ، تلقاها عنه بعض المسلمين ، فوهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد رأيت الحديث في " كتاب الورع " لابن أبي الدنيا ( 162 / 2 ) موقوفا على ابن جبير ، فقال : أخبرنا محمد بن حسان السمتي عن خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير قال : " كان فتنة داود عليه السلام في النظر " . وهذا الإسناد فيه ضعف وهو مع ذلك أولى من المرفوع . وقصة افتتان داود عليه السلام بنظره إلى امرأة الجندي أو ريا مشهورة مبثوثة في كتب قصص الأنبياء وبعض كتب التفسير ، ولا يشك مسلم عاقل في بطلانها لما فيها من نسبة ما لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محاولته تعريض زوجها للقتل ، ليتزوجها من بعده ! وقد رويت هذه القصة مختصرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجب ذكرها والتحذير منها وبيان بطلانها وهي : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(313).
  10. 332 - "لقد رأيتنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مروطنا ،و ننصرف و ما يعرف بعضنا وجوه بعض". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 214 / 1 ) : حدثنا إبراهيم حدثنا حماد عن عبيد الله بن عمر عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية أن عائشة قالت : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إبراهيم هذا و هو ابن الحجاج ، ثم هما اثنان : إبراهيم بن الحجاج بن زيد السامي أبو إسحاق البصري و إبراهيم بن الحجاج النيلي أبو إسحاق البصري أيضا ، و كلاهما يروي عنه أبو يعلى ، و الأول ، يروي عن حماد بن سلمة ، و الآخر عن حماد بن زيد ، و كل من الحمادين يروي عن عبيد الله بن عمر ، و لذلك لم يتعين عندي أيهما المراد هنا ،و لا ضير في ذلك ، فإنهما ثقتان ، غير أن الأول احتج به مسلم ، و الآخر احتج به الشيخان . و الحديث في " الصحيحين " دون ذكر الوجه ، و لذلك أوردته ، و هي زيادة مفسرة ، لا تعارض رواية الصحيحين ، فهي مقبولة . و هو دليل ظاهر على أن وجه المرأة ليس بعورة . و الأدلة على ذلك متكاثرة .و معنى كونه ليس بعورة ، أنه يجوز كشفه ، و إلا فالأفضل ، و الأورع ستره ، لاسيما إذا كان جميلا . و أما إذا كان مزينا . فيجب ستره قولا واحدا ، و من شاءتفصيل هذا الإجمال ، فعليه بكتابنا " حجاب المرأة المسلمة " فإنه جمع فأوعى . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(332).
  11. 321 - " من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان " . موضوع . رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1602 ) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 200 / 617 ) وكذا ابن عساكر ( 16 / 182 / 2 ) من طريق أبي يعلى وابن بشران في " الأمالي " ( 88 / 1 ) وأبو طاهر القرشي في " حديث ابن مروان الأنصاري وغيره " ( 2 / 1 ) من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن مروان بن سليمان عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن الحسين بن علي مرفوعا . قلت : وهذا سند موضوع ، يحيى بن العلاء ومروان بن سالم يضعان الحديث . وعزاه ابن القيم في " تحفة المودود " ( ص 9 ) للبيهقي ، ثم قال : وقال : إسناده ضعيف . قلت : وفيه تساهل لا يخفى ، ونحوه قول الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 59 ) : رواه أبو يعلى وفيه مروان بن سليمان الغفاري وهو متروك . فتعقبه المناوي في " شرح الجامع الصغير " بقوله : وأقول : تعصيب الجناية برأسه وحده يؤذن بأنه ليس فيه من يحمل عليه سواه ، والأمر بخلافه ففيه يحيى بن العلاء البجلي الرازي ، قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " : قال أحمد كذاب وضاع ، وقال في " الميزان " : قال أحمد : كذاب يضع ، ثم أورد له أخبارا هذا منها . قلت : وقد خفي وضع هذا الحديث على جماعة ممن صنفوا في الأذكار والأوراد ، كالإمام النووي رحمه الله ، فإنه أورده في كتابه برواية ابن السني دون أن يشير ولوإلى ضعفه فقط ، وسكت عليه شارحه ابن علان ( 6 / 95 ) فلم يتكلم على سنده بشيء ! ثم جاء ابن تيمية من بعد النووي فأورده في " الكلم الطيب " ثم تبعه تلميذه ابن القيم ، فذكره في " الوابل الصيب " ، إلا أنهما قد أشارا إلى تضعيفه بتصديرهما إياه بقولهما ويذكر ، وهذا وإن كان يرفع عنهما مسؤولية السكوت عن تضعيفه ، فلا يرفع مسؤولية إيراده أصلا ، فإن فيه إشعارا أنه ضعيف فقط وليس بموضوع ، وإلا لما أورداه إطلاقا ، وهذا ما يفهمه كل من وقف عليه في كتابيهما ولا يخفى ما فيه ، فقد يأتي من بعدهما من يغتر بصنيعهما هذا وهما الإمامان الجليلان فيقول : لا بأس فالحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ! أويعتبره شاهدا لحديث آخر ضعيف يقويه به ، ذاهلا عن أنه يشترط في هذا أو ذاك أن لا يشتد ضعفه ، وقد رأيت من وقع في شيء مما ذكرت ، فقد روى الترمذي بسند ضعيف عن أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ، وقال الترمذي : حديث صحيح ، والعمل عليه . فقال شارحه المباركفوري بعد أن بين ضعف إسناده مستدلا عليه بكلمات الأئمة في راويه عاصم بن عبيد الله : فإن قلت : كيف العمل عليه وهو ضعيف ؟ قلت : نعم هو ضعيف ، لكنه يعتضد بحديث الحسين بن علي رضي الله عنهما الذي رواه أبو يعلى الموصلي وابن السني ! فتأمل كيف قوى الضعيف بالموضوع ، وما ذلك إلا لعدم علمه بوضعه واغتراره بإيراده من ذكرنا من العلماء ، وكدت أن أقع أنا أيضا في مثله ، فانتظر . نعم يمكن تقوية حديث أبي رافع بحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى . أخرجه البيهقي في " الشعب " مع حديث الحسن بن علي وقال : وفي إسنادهما ضعف ، ذكره ابن القيم في " التحفة " ( ص 16 ) . قلت : فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث أنه يصلح شاهدا لحديث رافع والله أعلم . فإذا كان كذلك ، فهو شاهد للتأذين فإنه الذي ورد في حديث أبي رافع ، وأما الإقامة فهي غريبة ، والله أعلم . وأقول الآن وقد طبع " الشعب " : إنه لا يصلح شاهدا لأن فيه كذابا ومتروكا ، فعجبت من البيهقي ثم ابن القيم كيف اقتصرا على تضعيفه حتى كدت أن أجزم بصلاحيته للاستشهاد ! فرأيت من الواجب التنبيه على ذلك وتخريجه فيما يأتي ( 6121 ) . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(321).
  12. 344 - " يا غلام إذا أكلت فقل : بسم الله و كل بيمينك و كل مما يليك " . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 2 / 2 ) : حدثنا عبيد بن غنام أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة الحديث و حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي أنبأنا محمد بن أبي عمر العدني قالا : أنبأنا سفيان عن الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان عن عمرو بن أبي سلمة قال : " كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت يدي تطيش في الصحفة ،فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه من طرق عن وهب به بلفظ :" ... سم الله ... " . و قد ذكرت طرقه مخرجة في " الإرواء " ( 2028 ) ، و إنما خرجته هنا من طريق الطبراني بهذا اللفظ لعزته ، و قلة وجوده في كتب السنة المتداولة ، و قد ذكره بهذا اللفظ العلامة ابن القيم في " زاد المعاد " بهذا اللفظ دون أن يعزوه لأحد كما هي عادته على الغالب .و في الحديث دليل على أن السنة في التسمية على الطعام إنما هي " بسم الله " فقط و مثله حديث عائشة مرفوعا : " إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : بسم الله ، فإن نسي في أوله ، فليقل : بسم اللهفي أوله و آخره " .أخرجه الترمذي و صححه ، و له شاهد من حديث ابن مسعود تقدم ذكره مخرجا برقم ( 196 ) .و حديث عائشة قواه الحافظ في " الفتح " ( 9 / 455 ) و قال :" هو أصرح ما ورد في صفة التسمية " قال : "و أما قول النووي في آداب الأكل من " الأذكار " : " صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته ، و الأفضل أن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن قال :بسم الله كفاه و حصلت السنة " . فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا " .و أقول : لا أفضل من سنته صلى الله عليه وسلم " و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم " فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا " بسم الله " ، فلا يجوز الزيادة عليها فضلا عن أن تكون الزيادة أفضل منها ! لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث :"و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(344).
  13. 255 - " ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ قلنا: بلى قال : رجل ممسك برأس فرسه - أو قال : فرس - في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ، قال : فأخبركم بالذي يليه ؟ فقلنا: نعم يا رسول الله قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة، و يؤتي الزكاة و يعتزل الناس ، قال: فأخبركم بشر الناس منزلة؟ قلنا:نعم يا رسول الله قال:الذي يسأل بالله العظيم ، و لا يعطي به " . أخرجه النسائي ( 1 / 358 ) و الدارمي ( 2 / 201 - 202 ) و ابن حبان في " صحيحه" ( 1593 ) و أحمد ( 1 / 237 ، 319 ، 322 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "( 3 / 97 / 1 ) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل ابن عبد الرحمن بن ذؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عباس . " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم و هم جلوس فقال ... " فذكره . قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات . و أخرجه الترمذي ( 3 / 14 ) من طريق ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن عطاء بن يسار به نحوه باختصار ألفاظ ، و قال : " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و يروى من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " . قلت : و ابن لهيعة سيء الحفظ ، لكنه قد توبع ، فأخرجه ابن حبان ( 1594 )و الطبراني في " الكبير " ( 3 / 97 / 1 ) عن عمرو بن الحارث أن بكرا حدثه به،فصح بهذا الإسناد أيضا عن عطاء . ( فائدة ) في الحديث تحريم سؤال شيء من أمور الدنيا بوجه الله تعالى ، و تحريم عدم إعطاء من سأل به تعالى . قال السندي في حاشيته على النسائي :"( الذي يسأل بالله ) على بناء الفاعل ، أي الذي يجمع بين القبحتين أحدهما السؤال بالله ، و الثاني عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى ، فما يراعي حرمة اسمه تعالى في الوقتين جميعا . و أما جعله مبنيا للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في أن يسأله السائل بالله، فلا وجه للجمع بينه و بين ترك الإعطاء في هذا المحل". قلت : و مما يدل على تحريم عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى حديث ابن عمر و ابن عباس المتقدمين : " و من سألكم بالله فأعطوه " . و يدل على تحريم السؤال به تعالى حديث : " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " . و لكنه ضعيف الإسناد كما بينه المنذري و غيره ، و لكن النظر الصحيح يشهد له ،فإنه إذا ثبت وجوب الإعطاء لمن سأل به تعالى كما تقدم ، فسؤال السائل به ، قد يعرض المسؤول للوقوع في المخالفة و هي عدم إعطائه إياه ما سأل و هو حرام ، و ما أدى إلى محرم فهو محرم ، فتأمل . و قد تقدم قريبا عن عطاء أنه كره أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا . و وجوب الإعطاء إنما هو إذا كان المسؤول قادرا على الإعطاء و لا يلحقه ضرر به أو بأهله ، و إلا فلا يجب عليه . و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(255).
  14. سلطان الجهني

    دمُ الحَيْضِ والدِّماءُ

    298 - " يكفيك الماء و لا يضرك أثره " . أخرجه أبو داود ( 1 / 141 - 142 - بشرح العون ) و أحمد ( 2 / 380 ) قالا : حدثنا قتيبة بن سعيد أنبأنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة ." أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! إنه ليس لي إلا ثوب واحد ، و أنا أحيض فيه ، فكيف أصنع ؟ قال : إذا طهرت فاغسليه ،ثم صلي فيه ، فقالت : فإن لم يخرج الدم ؟ قال " . فذكره . و رواه البيهقي في " السنن " ( 2 / 408 ) من طريق عثمان بن صالح حدثنا ابن لهيعة : حدثني يزيد ابن أبي حبيب به . و تابعهما عبد الله بن وهب فقال : أخبرنا ابن لهيعة به . أخرجه البيهقي و كذا أبو الحسن القصار في " حديثه عن ابن أبي حاتم " ( 2 / 2 ) و ابن الحمصي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " ( 33 / 1 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 321 / 2 ) . و قال البيهقي : إسناده ضعيف . " تفرد به ابن لهيعة " . قلت : و قال ابن الملقن في " خلاصة الإبريز للنبيه ، حافظ أدلة التنبيه "( ق 89 / 2 ) : " و قد ضعفوه ، و وثقه بعضهم " . و قال الحافظ في " فتح الباري " ( 1 / 266 ) :" رواه أبو داود و غيره ، و في إسناده ضعف ، و له شاهد مرسل " .و نقله عنه صاحب " عون المعبود " ( 1 / 141 - 142 ) و أقره !و قال الحافظ أيضا في " بلوغ المرام " :" أخرجه الترمذي ، و سنده ضعيف " . قال شارحه الصنعاني ( 1 / 55 ) تبعا لأصله " بدر التمام " ( 1 / 29 / 1 ) :" و كذلك أخرجه البيهقي ، و فيه ابن لهيعة " . و اغتر بقول الحافظ هذا جماعة فعزوه تبعا له إلى الترمذي ، منهم صديق حسن خان في " الروضة الندية " ( 1 / 17 ) ، و من قبله الشوكاني في " نيل الأوطار " فقال( 1 / 35 ):" أخرجه الترمذي و أحمد و أبو داود ، و البيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار ،و فيه ابن لهيعة " .و كذا قال الحافظ في " التلخيص"( 13 ) لكنه لم يذكر الترمذي و أحمد . أقول : و في كلمات هؤلاء الأفاضل من الأوهام ما لا يجوز السكوت عليه فأقول : أولا : عزوه الترمذي و هم محض ، فإنه لم يخرجه البتة ، و إنما أشار إليه عقب حديث أسماء الآتي بقوله :" و في الباب عن أبي هريرة ، و أم قيس بنت محصن " . و لذلك لما شرع ابن سيد الناس في تخريج الحديث كعادته في تخريج أحاديث الترمذي المعلقة لم يزد على قوله :" رواه أحمد " ، فلم يعزه لأي موضع من " سننه " ، بل و لا لأي كتاب من كتبه الأخرى . و كذلك صنع المباركفوري في شرحه عليه . إلا أنه جاء بوهم آخر ! فقال( 1 / 128 ) . " أخرجه أبو داود و النسائي و ابن ماجه " ! ثانيا : إطلاق الضعف على ابن لهيعة و إسناد حديثه هذا ، ليس بصواب فإن المتقرر من مجموع كلام الأئمة فيه أنه ثقة في نفسه ، و لكنه سيىء الحفظ ، و قد كان يحدث من كتبه فلما احترقت حدث من حفظه فأخطأ ، و قد نص بعضهم على أن حديثه صحيح إذا جاء من طريق أحد العبادلة الثلاثة : عبد الله بن وهب ، و عبد الله بن المبارك ،و عبد الله بن يزيد المقرىء ، فقال الحافظ عبد الغني ابن سعيد الأزدي :إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ، ابن المبارك و ابن وهب و المقرىء . و ذكر الساجي و غيره مثله . و نحوه قول نعيم بن حماد : سمعت ابن مهدي يقول :"لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك و نحوه".و قد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا بقوله في " التقريب " : " صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه ، و رواية ابن المبارك و ابن وهب عنه أعدل من غيرهما " . فإذا عرفت هذا تبين لك أن الحديث صحيح لأنه قد رواه عنه أحد العبادلة و هو عبد الله بن وهب عند البيهقي و غيره ، كما سبق ، فينبغي التفريق بين طريق أبي داود و غيره عن ابن لهيعة ، فيقال : إنها ضعيفة ، و بين طريق البيهقي ،فتصحح لما ذكرنا . و هذا تحقيق دقيق استفدناه من تدقيقات الأئمة في بيان أحوال الرواة تجريحا و تعديلا . و التوفيق من الله تعالى . ثالثا : قول الشوكاني : " إن الحديث أخرجه أحمد و أبو داود و البيهقي من طريقين عن خولة بنت يسار ، و فيه ابن لهيعة ". و هم أيضا ، فإنه ليس للحديث عندهم إلا الطريق المتقدم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار . فالطريق ينتهي إلى أبي هريرة لا خولة ، و عنه عيسى بن طلحة ، ليس إلا .نعم قد رواه ابن لهيعة مرة على وجه آخر في شيخه فقال في رواية موسى بن داود الضبي عنه قال : حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة به. أخرجه أحمد ( 2 / 344 ) ، فهذا إن كان ابن لهيعة قد حفظه من طريق أخرى له عن عيسى بن طلحة ، و إلا فهو من أوهامه لأنها ليست من رواية أحد العبادلة عنه بل هي مخالفة لها كما سبق ، و سواء كان هذا أو ذاك فلا يصح أن يقال في هذه الطريق أنها طريق أخرى و عن خولة أيضا ! !و لعل الشوكاني أراد بالطريق الأخرى ما أخرجه البيهقي عقب حديث أبي هريرة ، من طريق مهدي بن حفص حدثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن خولة بنت يمان قالت :" قلت : يا رسول الله ، إني أحيض ، و ليس لي إلا ثوب واحد ، فيصيبه الدم . قال : اغسليه و صلي فيه . قلت : يا رسول الله ، يبقى أثره . قال : لا يضر".و قال: "قال إبراهيم الحربي : الوازع بن نافع غيره أوثق منه، ولم يسمع خولة بنت يمان أو يسار إلا في هذين الحديثين " . و أخرجه ابن منده في " المعرفه " ( 2 / 321 / 2 ) و ابن سيد الناس في " شرح الترمذي " ( 1 / 48 / 2 ) من طريق عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا علي ابن ثابت الجزري به ، إلا أن الأول منهما قال " خولة " و لم ينسبها ،و قال الآخر : " خولة بنت حكيم " و هو عنده من طريق الطبراني عن ابن أبي شيبة ،و كذلك ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 282 ) من رواية الطبراني في الكبير و قال : " و فيه الوازع بن نافع و هو ضعيف " . قلت : بل هو متروك شديد الضعف ، أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال :" قال أحمد و يحيى : ليس بثقة " . و لذلك تعقب ابن التركماني البيهقي في تركه مثل هذا التجريح و اختصاره على كلام إبراهيم الحربي الموهم بظاهره أنه ثقة لكن غيره أوثق منه ! مع أنه ليس بثقة . و لعل قوله في رواية البيهقي " بنت يمان " ،و قوله " بنت حكيم " في رواية الطبراني و غيره ، إنما هو من الوازع هذا ، و من العجائب قول ابن عبد البر في " الاستيعاب " في ترجمة خولة بنت يسار بعد أن ذكر حديثها المتقدم :" روى عنها أبو سلمة ، و أخشى أن تكون خولة بنت اليمان ، لأن إسناد حديثهما واحد ، إنما هو علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بالحديث الذي ذكرنا في اسم خولة بنت اليمان ( يعني حديث : " لا خير في جماعة النساء ... " ) و بالذي ذكرنا ههنا ، إلا أن من دون علي بن ثابت يختلف في الحديثين ، و في ذلك نظر " . و وجه العجب أن الحديث الذي أشار إليها بقوله " و بالذي ذكرنا هنا " إنما هو هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه " و لا يضرك أثره " و هو الذي ذكره ابن عبد البر في ترجمة بنت يسار هذه كما أشرت إليه آنفا ، و هو ليس من رواية أبي سلمة هذا عنها و لا عن غيرها ، و إنما هو من رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة كما سبق ، فهذا طريق آخر للحديث ، و فيه وقع اسمها منسوبا إلى يسار ،و السند بذلك صحيح ، فكيف نخشى أن يكون ذلك خطأ و الصواب بنت يمان مع أن راويه علي بن ثابت ضعيف كما أشار إليه ابن عبد البر بل هو متروك كما سبق . و أعجب من ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل كلام ابن عبد البر إلى قوله " لأن إسناد حديثهما واحد " رد عليه بقوله : " قلت : لا يلزم من كون الإسناد إليهما واحدا مع اختلاف المتن أن تكون واحدة " فسلم بقوله إن الإسناد واحد ، مع أنه ليس كذلك ، و هو الإمام الحافظ ، فجل من لا يسهو و لا ينسى تبارك و تعالى . رابعا : قول الحافظ فيما سبق : " و له شاهد مرسل " ، و هم أيضا ، فإننا لا نعلم له شاهدا مرسلا ، و لا ذكره الحافظ في " التلخيص " و إنما ذكر له شاهدا موقوفا عن عائشة قالت :" إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران " . أخرجهالدارمي ( 1 / 238 ) و سكت عليه الحافظ( 13 )و سنده صحيح على شرط الشيخين . و رواه أبو داود بنحوه . انظر " صحيح أبي داود " ( ج 3 رقم 383 ) .و الحديث دليل على نجاسة دم الحيض لأمره صلى الله عليه وسلم بغسله ، و ظاهره أنه يكفي فيه الغسل ، و لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد و المواد القاطعة لأثر الدم ، و يؤيده الحديث الآتي :" إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ( و في رواية : ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ) ثم لتصلي فيه " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(298).
  15. سلطان الجهني

    هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي

    261 - " هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي " . رواه ابن شاهين في " الترغيب " ( 262 / 1 - 2 ) عن محمد بن مصفى أنبأنا ابن أبي فديك قال : حدثني طلحة بن يحيى عن أنس بن مالك قال :" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فغسل وجهه مرة و يديه مرة ،و رجليه مرة مرة و قال : هذا وضوء لا يقبل الله عز و جل الصلاة إلا به ، ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين ، و قال : هذا وضوء من توضأ ضاعف الله له الأجر مرتين ثم دعا بوضوء فتوضأ ثلاثا و قال : هكذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم و النبيين قبله ، أو قال : هذا ... " فذكره . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات ، و في بعضهم خلاف ، و لكنه منقطع ، فإن طلحة بن يحيى و هو ابن النعمان بن أبي عياش الزرقي لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ، بل و لا عن التابعين . و الحديث ذكره الحافظ في " التلخيص " ( ص 30 ) من رواية ابن السكن في " صحيحه " عن أنس به . و سكت عليه ، و ليس بجيد ، إذا كان عنده من هذا الوجه المنقطع .لكن للحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن إن لم نقل الصحة ، و هي من حديث ابن عمر ، و له عنه طريقان ، و من حديث أبي بن كعب و زيد ابن ثابت و أبي هريرة و عبيد الله بن عكراش عن أبيه . و قد خرجتها في إرواء الغليل "( رقم 85 ) فلا داعي للإعادة ، و قد أشار الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 73- طبع المكتبة التجارية ) إلى تقوية الحديث بقوله :" و له طرق يشد بعضها بعضا " . و قد ذكره من حديث ابن عمر ، و زيد بن ثابت و أبي هريرة فقط ! و ساقه بلفظ : " توضأ صلى الله عليه وسلم على الولاء ثم قال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " . فقوله " على الولاء " مما لا أصل له في شيء من الطرق التي ذكرها ، و لا فيما زدنا عليه من الطرق الأخرى ! و مثله قول الشيخ إبراهيم بن ضويان في " منار السبيل " ( 1 / 25 ) " توضأ صلى الله عليه وسلم مرتبا و قال ... " ! و الحديث مع أنه لم يذكر فيه الترتيب صراحة فلا يؤخذ ذلك من قوله فيه " فغسل وجهه مرة ، و يديه مرة و رجليه مرة ، و قال هذا .. " لما اشتهر أن الواو لمطلق الجمع فلا تفيد الترتيب ، لاسيما و الأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها لم يذكر فيها أعضاء الوضوء ، بل جاءت مختصرة بلفظ " توضأ مرة مرة ، ثم قال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " . و من الواضح ، أن الإشارة بـ ( هذا ) هنا إنما هو إلى الوضوء مرة مرة كما أن الإشارة بذلك في الفقرتين الأخريين إنما هو للوضوء مرتين مرتين و الوضوء ثلاثا ثلاثا . فلا دلالة في الحديث على الموالاة ، و لا على الترتيب و الله أعلم .و ليس هناك ما يدل على وجوب الترتيب .و قول ابن القيم في " الزاد " ( 1 / 69 ) : " و كان وضوؤه صلى الله عليه وسلم مرتبا متواليا لم يخل به مرة واحدة البتة " غير مسلم في الترتيب ، لحديث المقدام بن معدي كرب قال :" أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مضمض و استنشق ثلاثا ، و مسح برأسه و أذنيه ظاهرهما و باطنهما ، و غسل رجليه ثلاثا ثلاثا " .رواه أحمد ( 4 / 132 ) و عنه أبو داود ( 1 / 19 ) بإسناد صحيح .و قال الشوكاني( 1 / 125 ) : " إسناده صالح ، و قد أخرجه الضياء في " المختارة " . فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يلتزم الترتيب في بعض المرات ، فذلك دليل على أن الترتيب غير واجب ، و محافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(261).
  16. 253 - " صوموا تصحوا " . ضعيف . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 225 / 1 / 8477 ) وأبو نعيم في " الطب " ( ق 24 / 1 و2 ) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود ، أخبرنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به ، وقال الطبراني : لم يروه بهذا اللفظ إلا زهير . قلت : وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه وهذه منها . قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 75 ) رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو نعيم في " الطب النبوي " من حديث أبي هريرة بسند ضعيف قلت : ولا ينافيه قول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 60 ) والهيثمي في " المجمع " ( 3 / 179 ) بعد أن نسباه للطبراني : ورجاله ثقات ، لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه ، كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم ، وقد كشفنا عن علته ، ولعل الصغاني قد بالغ حين قال ( ص 7 ) : وهذا الحديث موضوع ، ثم إن لفظ الحديث عندهما : " اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا " . ورواه ابن عدي ( 7 / 2521 ) بهذا اللفظ من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ، ونهشل متروك ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس . وقد روي الحديث بدون ذكر الصوم فيه وهو : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(253).
  17. 275 - " ألا إن أربعين دارا جوار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه " ، قيل للزهري : أربعين دارا ؟ قال : أربعين هكذا ، وأربعين هكذا . ضعيف . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 19 / 73 / رقم 143 ) عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان ، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا أن يأتوا باب المسجد فيقوموا عليه فيصيحوا : ألا ... " . ويوسف بن السفر أبو الفيض فيه مقال ، كذا قال الزيلعي ( 4 / 413 - 414 ) وقد ألان القول جدا في ابن السفر هذا ، فإن مثل هذا القول : فيه مقال إنما يقال فيمن هو مختلف في توثيقه وتجريحه ، وابن السفر هذا متفق على تركه بل كذبه الدارقطني وقال البيهقي : هو في عداد من يضع الحديث ، وقد مضى بعض أحاديثه الموضوعة ( برقم 187 ) ولهذا قال الهيثمي بعد أن ساق له هذا الحديث في " المجمع " ( 8 / 169 ) : وفيه يوسف بن السفر وهو متروك . قلت : وقد خالفه هقل بن زياد فقال : حدثنا الأوزاعي عن يونس عن ابن شهاب الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره مرسلا ، أخرجه أبو داود في " المراسيل " ( رقم 350 ) حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي حدثني أبي حدثنا هقل بن زياد به ، ويأتي لفظه بعد حديث . وهذا سند رجاله ثقات ولولا إرساله لحكمت عليه بالصحة ، وعلى من يقول بصحة المرسل أن يأخذ به كالحنفية ولهذا أقول : إن قول صاحب " الهداية " ، وما قاله الشافعي إن الجوار إلى أربعين دار بعيد ، وما يرويه فيه ضعف لا يتفق مع قول الحنفية : إن الحديث المرسل حجة ، فتأمل . والحديث قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 2 / 189 ) بعد أن ساقه من الوجهين المرسل والموصول : إنه حديث ضعيف ، وكذا قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 397 ) . قلت : وأما قوله : " ولا يدخل الجنة ... " ، فصحيح لأنه جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " أخرجه مسلم ( 1 / 49 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( ص 20 ) ، وهو مخرج في "السلسلة الأخرى"(رقم 549). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(275)
  18. 220 - " إن له ( يعني إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم ) مرضعا في الجنة ، ولو عاش لكان صديقا نبيا ، ولوعاش لعتقت أخواله القبط ، وما استرق قبطي قط " . ضعيف . أخرجه ابن ماجه ( 1 / 459 ـ 460 ) من طريق إبراهيم بن عثمان ، حدثنا الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال : لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى رسول الله عليه وقال : فذكره . وهذا سند ضعيف من أجل إبراهيم بن عثمان ، فإنه متفق على ضعفه ، ولكن الجملة الأولى من الحديث وردت من حديث البراء ، رواه أحمد ( 4 / 283 ، 284 ، 289 ، 297 ، 300 ، 302 ، 304 ) وغيره بأسانيد بعضها صحيح . والجملة الثانية وردت عن عبد الله بن أبي أوفى قيل له : رأيت إبراهيم ابن رسول الله ؟ قال : مات وهو صغير ، ولوقضي أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي لعاش ابنه ولكن لا نبي بعده ، رواه البخاري في " صحيحه " ( 10 / 476 ) وابن ماجه ( 1 / 459 ) وأحمد ( 4 / 353 ) ولفظه : ولوكان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي ما مات ابنه إبراهيم ، وعن أنس قال : رحمة الله على إبراهيم لوعاش كان صديقا نبيا ، أخرجه أحمد ( 3 / 133 و280 - 281 ) بسند صحيح على شرط مسلم ، ورواه ابن منده وزاد : " ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء " كما في " الفتح " للحافظ ابن حجر ( 10 / 476 ) وصححه . وهذه الروايات وإن كانت موقوفة فلها حكم الرفع إذ هي من الأمور الغيبية التي لا مجال للرأي فيها ، فإذا عرفت هذا يتبين لك ضلال القاديانية في احتجاجهم بهذه الجملة : " لوعاش إبراهيم لكان نبيا " على دعواهم الباطلة في استمرار النبوة بعده صلى الله عليه وسلم لأنها لا تصح هكذا عنه صلى الله عليه وسلم وإن ذهبوا إلى تقويتها بالآثار التي ذكرنا كما صنعنا نحن فهي تلقمهم حجرا وتعكس دليلهم عليهم إذ إنها تصرح أن وفاة إبراهيم عليه السلام صغيرا كان بسبب أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ولربما جادلوا في هذا - كما هو دأبهم - وحاولوا أن يوهنوا من الاستدلال بهذه الآثار ، وأن يرفعوا عنها حكم الرفع ، ولكنهم لم ولن يستطيعوا الانفكاك مما ألزمناهم به من ضعف دليلهم هذا ولومن الوجه الأول وهو أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعا صراحة . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(220).
  19. 222 - " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة و تفلته بين عينيه". أخرجه أبو داود (3 / 425 - عون) و ابن حبان في"صحيحه " ( 332 ) من طريق ابن خزيمة عن جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان مرفوعا . قلت : و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، غير زر فمن رجال مسلم وحده . و جرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي ، و أبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي .و للحديث شاهد بلفظ : "يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة و هي في وجهه". سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(222).
  20. 232 - " ما من صلاة مفروضة إلا و بين يديها ركعتان " . أخرجه عباس الترقفي في " حديثه " ( ق 41 / 1 ) و ابن نصر في " قيام الليل "( ص 26 ) و الروياني في " مسنده " ( ق 238 / 1 ) و ابن حبان في " صحيحه "( رقم 615 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( ج 69 / 210 / 2 ) و ابن عدي في" الكامل " ( ق 46 / 2 ) و الدارقطني في " سننه " ( ص 99 ) من طريقين عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر عن عبد الله بن الزبير مرفوعا . و قال ابن عدي : " ثابت بن عجلان ليس حديثه بالكثير " . قلت : هو ثقة كما قال الإمام أحمد و ابن معين . و قال دحيم و النسائي : " ليس به بأس " و لذلك أشار الذهبي في ترجمته إلى أنه صحيح الحديث . و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " و أشار في " التهذيب " إلى أنه ثقة و قال : " مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير ، فيكون حديثه حينئذ شاذا" . قلت : فحديثه هذا صحيح ، لأنه لم يخالف فيه الثقات ، بل وافق فيه حديث عبد الله بن مغفل مرفوعا بلفظ:( بين كل أذانين صلاة . قال في الثالثة : لمن شاء ) . أخرجه الستة و ابن نصر.و قد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية،و هو استدلال باطل ، لأنه قد ثبت في البخاري و غيره أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى الأذان الأول و الإقامة ، و بينهما الخطبة كما فصلته في رسالتي " الأجوبة النافعة " . و لذلك قال البوصيري في " الزوائد "و قد ذكر حديث عبد الله هذا ( ق 72 / 1 ) و أنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة المزعومة ! قال :" و هذا متعذر في صلاته صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان بين الأذان و الإقامة الخطبة ، فلا صلاة حينئذ بينهما " . و كل ما ورد من الأحاديث في صلاته صلى الله عليه وسلم سنة الجمعة القبلية،لا يصح منها شيء البتة ، و بعضها أشد ضعفا من بعض كما بينه الزيلعي في" نصب الراية " " 2 / 206 - 207 ) و ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 341 ) و غيرهما و تكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها ( ص 23 - 26 ) و في سلسلة الأحاديث الضعيفة " . و الحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أو أمر به ، أو أقره ، كصلاة المغرب،فقد صح في ذلك الفعل و الأمر و الإقرار . أما الفعل و الأمر ، فقد ثبت فيه حديث صريح من رواية عبد الله المزني :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال :" صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة : لمن شاء ، خاف أن يحسبها الناس سنة " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(232).
  21. 200 - " نهى عن الصلاة بعد العصر إلا و الشمس مرتفعة " . رواه أبو داود ( 1 / 200 ) و النسائي ( 1 / 97 ) و عنه ابن حزم في "المحلى"( 3 / 31 ) و أبو يعلى في "مسنده"( 1 / 119 ) و ابن حبان في "صحيحه"( 621 ، 622 ) و ابن الجارود في " المنتقى " ( 281 ) و البيهقي ( 2 / 458 )و الطيالسي ( 1 / 75 - من ترتيبه ) و أحمد ( 1 / 129 ، 141 ) و المحاملي في"الأمالي" ( 3 / 95 / 1 )و الضياء في "الأحاديث المختارة، ( 1 / 258 ،259 ) عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه مرفوعا . و قال ابن حزم : " وهب بن الأجدع تابع ثقة مشهور ، و سائر الرواة أشهر من أن يسأل عنهم ، و هذه زيادة عدل لا يجوز تركها " . و صرح ابن حزم في مكان آخر ( 2 / 271 ) بصحة هذا عن علي رضي الله عنه و لا شك في ذلك ، و لهذا قال الحافظ العراقي في " طرح التثريب " ( 2 / 187 ) و تبعه الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 50 ) : " و إسناده صحيح " . و أما البيهقي فقد حاد عن الجادة حين قال :" و وهب بن الأجدع ليس من شرطهما " . قلت : و هل من شرط صحة الحديث أن يكون على شرط الشيخين ؟ أو ليس قد صححا أحاديث كثيرة خارج كتابيهما و ليست على شرطهما ؟ ! ثم قال :"و هذا حديث واحد ، و ما مضى في النهي عنهما ممتد إلى غروب الشمس حديث عدد،فهو أولي أن يكون محفوظا " . قلت : كلاهما محفوظ ، و إن كان ما رواه العدد أقوى ، و لكن ليس من أصول أهل العلم ، رد الحديث القوي لمجرد مخالفة ظاهرة لما هو أقوى منه مع إمكان الجمع بينهما ! و هو كذلك هنا ، فإن هذا الحديث مقيد للأحاديث التي أشار إليها البيهقي كقوله صلى الله عليه وسلم :"و لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " متفق عليه . فهذا مطلق ، يقيده حديث علي رضي الله عنه ، و إلى هذا أشار ابن حزم رحمه الله بقوله المتقدم :"و هذه زيادة عدل لا يجوز تركها" . ثم قال البيهقي:" و قد روي عن علي رضي الله عنه ما يخالف هذا . و روي ما يوافقه " . ثم ساق هو و الضياء في " المختارة " ( 1 / 185 ) من طريق سفيان قال : أخبرني أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة ،إلا الفجر و العصر " . قلت : و هذا لا يخالف الحديث الأول إطلاقا ، لأنه إنما ينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد صلاة العصر ، و الحديث الأول لا يثبت ذلك حتى يعارض بهذا ، و غاية ما فيه أنه يدل على جواز الصلاة بعد العصر إلى ما قبل اصفرار الشمس ، و ليس يلزم أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أثبت جوازه بالدليل الشرعي كما هو ظاهر . نعم قد ثبت عن أم سلمة و عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر ، و قالت عائشة : إنه صلى الله عليه وسلم داوم عليها بعد ذلك ، فهذا يعارض حديث علي الثاني ، و الجمع بينهما سهل،فكل حدث بما علم ، و من علم حجة على من لم يعلم ، و يظهر أن عليا رضي الله عنه علم فيما بعد من بعض الصحابة ما نفاه في هذا الحديث ، فقد ثبت عنه صلاته صلى الله عليه وسلم بعد العصر و ذلك قول البيهقي : " و أما الذي يوافقه ففيما أخبرنا ... " ثم ساق من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال :" كنا مع علي رضي الله عنه في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل فسطاطه و أنا أنظر، فصلى ركعتين " . ففي هذا أن عليا رضي الله عنه عمل بما دل عليه حديثه الأول من الجواز . و روى ابن حزم ( 3 / 4 ) عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس " . قلت : و إسناده صحيح ، و هو شاهد قوي لحديث علي رضي الله عنهم . و أما الركعتان بعد العصر ، فقد روى ابن حزم القول بمشروعيتهما عن جماعة من الصحابة ، فمن شاء فليرجع إليه . و ما دل عليه الحديث من جواز الصلاة و لو نفلا بعد صلاة العصر و قبل اصفرار الشمس هو الذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه المسألة التي كثرت الأقوال فيها ، و هو الذي ذهب إليه ابن حزم تبعا لابن عمر رضي الله عنه كما ذكره الحافظ العراقي و غيره ، فلا تكن ممن تغره الكثرة ، إذا كانت على خلاف السنة . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي رضي الله عنه بلفظ: ( لا تصلوا بعد العصر ، إلا أن تصلوا و الشمس مرتفعة ). أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 130 ) : حدثنا إسحاق بن يوسف : أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:فذكره : قلت: و هذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم و هو ابن ضمرة السلولي و هو صدوق. كما في "التقريب" . قلت : فهذه الطريق مما يعطي الحديث قوة على قوة ، لاسيما و هي من طريق عاصم الذي روى عن علي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد العصر ، فادعى البيهقي من أجل هذه الرواية إعلال الحديث ، و أجبنا عن ذلك بما تقدم ، ثم تأكدنا من صحة الجواب حين وقفنا على الحديث من طريق عاصم أيضا . فالحمد لله على توفيقه . ثم وجدت له شاهدا حسنا من حديث أنس، سيأتي برقم( 308 ). سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(200).
  22. 229 - "إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع، فليركع، حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة ". رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 33 / 1 من " زوائد المعجمين ": الأوسط و الصغير ) : حدثنا محمد بن نصر حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول : فذكره موقوفا. قال عطاء : و قد رأيته يصنع ذلك ، قال ابن جريج و قد رأيت عطاء يصنع ذلك. قال الطبراني:" لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد تفرد به حرملة" . قلت : و هو ثقة من رجال مسلم ، و من فوقه ثقات من رجال الشيخين ، و محمد بن نصر هو ابن حميد الوازع البزار ، و سماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب ( ج 3 ترجمته 1411 ، و ج 5 ترجمته 2625 ) و قال: و كان ثقة .و الحديث قال الهيثمي ( 2/ 96) :"رواه الطبراني في" الأوسط "و رجاله رجال الصحيح" . قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فقد كان مدلسا و قد عنعنه،و لكن قوله في آخر الحديث : " و قد رأيت عطاء يصنع ذلك " مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة ، لأنه يبعد جدا أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه ، ثم لا يسأله عن الحديث و لا يعلو به . هذا بعيد جدا ، فالصواب أن الإسناد صحيح . و الحديث أخرجه الحاكم ( 1 / 214 ) و عنه البيهقي ( 3 / 106 ) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب به . و قال الحاكم :"صحيح على شرط الشيخين" . و وافقه الذهبي، و هو كما قالا .و مما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر الصديق ، و زيد بن ثابت ، و عبد الله بن مسعود . 1 - روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن أبا بكر الصديق و زيد بن ثابت دخلا المسجد و الإمام راكع ، فركعا ، ثم دنيا و هما راكعان حتى لحقا بالصف . قلت : و رجاله ثقات ، و لولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته،و لكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي . 2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد و الإمام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف و هو راكع كبر فركع ثم دب و هو راكع حتى وصل الصف. رواه البيهقي ( 2 / 90 ، 3 / 106 ) و سنده صحيح . 3 - عن زيد بن وهب قال:" خرجت مع عبد الله ، يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد ، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام ، فكبر عبد الله و ركع ، و ركعت معه ، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم ، فلما قضى الإمام الصلاة قمت و أنا أرى أني لم أدرك ، فأخذ عبد الله بيدي و أجلسني ثم قال : إنك قد أدركت " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 99 / 1 - 2 ) و كذلكك عبد الرزاق(2-283--3381)والطحاوي في" شرح المعانى " ( 1 / 231 - 232 ) و الطبراني في " المعجم الكبير"( 3 / 32 /1) والبيهقي في سننه ( 2 / 90 - 91 1 ) و البيهقي في) بسند صحيح . و له عند الطبراني طرق أخرى . و هذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه . و هو أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة ، و قد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر بإسنادين صحيحين عنهما ، و قد خرجتهما في " إرواء الغليل " ( رقم 119 ) و فيه حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك . و أما ما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال :حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال :" إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة " . فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد ، من أجل معقل هذا ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان : و قال الأزدي : متروك ، ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق و هو مدلس :فسكوت الحافظ عليه في " التلخيص " ( 127 ) غير جيد . نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال : حدثني الأعرج به لكنه بلفظ :" لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما " . و هذا إسناد حسن ، و هذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائما ، و هذا من عند أبي هريرة ، و لا نرى له وجها،و الذين خالفوه أفقه منه و أكثر ، و رضي الله عنهم جميعا . فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث و هو :" زادك الله حرصا ، و لا تعد " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(229).
  23. 238 - " قضى أن على أهل الحوائط حفظها في النهار، و أن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها " . أخرجه مالك في " الموطأ " ( 3 / 220 ) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد ابن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ...فذكره . قلت : و هذا سند مرسل صحيح ، و قد أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) و البيهقي( 8 / 341 ) و أحمد ( 5 / 435 ) من طريق مالك به . و تابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلا . أخرجه ابن ماجه ( 2 / 54 - 55 ) . و تابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب و حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء ... أخرجه أحمد ( 5 / 436 ) و البيهقي ( 8 / 342 ) . و تابعهم الأوزاعي ، لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة : حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري به مرسلا .أخرجه البيهقي ( 8 / 341 ) . و قال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال : " عن البراء بن عازب " فوصله .أخرجه أبو داود ( 2 / 267 ) و عنه البيهقي و الحاكم ( 2 / 48 ) .و كذا قال محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي به موصولا . أخرجه أحمد ( 4 / 295 ) و البيهقي . و كذا قال أيوب بن سويد حدثنا الأوزاعي به . أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) و البيهقي ، فقد اتفق هؤلاء الثلاثة الفريابي و محمد ابن مصعب و أيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي ، فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلا لأنهم جماعة ، و هو فرد . و تابعهم معمر ، و اختلفوا عليه أيضا ، فقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء ... الحديث ، فزاد في السند" عن أبيه " . أخرجه أبو داود و ابن حبان( 1168 )و أحمد ( 5 / 436 )و البيهقي و قال :" و خالفه وهيب و أبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: "عن أبيه".قال ابن التركماني:" و ذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله : " عن أبيه . و قال أبو عمر : أنكروا عليه قوله فيه: "عن أبيه"،و قال ابن حزم هو مرسل " . قلت : لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه ، في أرجح الروايتين عنه و قد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به . أخرجه ابن ماجه و البيهقي ( 8 / 341 - 342 ) . و عبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى و هو ثقة محتج به في الصحيحين فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله ، فصح بذلك الحديث ، و لا يضره إرسال من أرسله ، لأن زيادة الثقة مقبولة ، فكيف إذا كانا ثقتين ؟ و قد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي :" صحيح الإسناد ، على خلاف فيه بين معمر و الأوزاعي " . و وافقه الذهبي . كذا قالا ، و خلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله " عن أبيه " على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق ، فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك و الليث و ابن عيينة في وصله لكان أقرب إلى الصواب ، و لو أن هذا لا يعل به الحديث لثبوته موصولا من طريق الثقتين كما تقدم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(238).
  24. 207 - " كان يغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن " . أخرجه الترمذي ( 2 / 137 ) و ابن عدي ( 245 / 2 ) عن أبي بكر بن نافع البصري حدثنا عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال مرة : عن عائشة ثم أوقفه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث . سكت عليه الترمذي ، و قال ابن عدي : " و هذا قد اختلفوا على هشام بن عروة ، فمنهم من أوقفه ، و منهم من أرسله ،و منهم من قال " عائشة " . و منهم من قال : " عن أبي هريرة " ، و لعمر بن علي هذا أحاديث حسان ، و أرجو أنه لا بأس به " . قلت : هو في نفسه ثقة ، لكنه كان يدلس تدليسا سيئا جدا بحيث يبدو أنه لا يعتد بحديثه حتى لو صرح بالتحديث كما هو مذكور في ترجمته من " التهذيب " ، و لكنه لم يتفرد به كما يأتي ، و بقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن نافع و اسمه محمد بن أحمد ، فمن أفراد مسلم . و ممن تابع المقدمي محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة به .أخرجه ابن عدي ( 300 / 2 ) وقال:"هذا الحديث ضعيف " . قلت : بل هو صحيح لما له من المتابعات و الشاهد كما يأتي . و الطفاوي هذا قد احتج به البخاري و في حفظه ضعف يسير فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى . و قد تابعه شريك بن عبد الله القاضي أيضا بلفظ : " كان إذا سمع اسما قبيحا غيره ، فمر على قرية يقال لها ....... للمزيد من الفوائد: تابع من هنا .....
  25. 237 - " كان إذا صلى الفجر أمهل ، حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق -مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل ،حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق ، مقدارها من صلاة الظهر من ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا ، و أربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس ، و ركعتين بعدها ، و أربعا قبل العصر ، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ، و النبيين ، و من تبعهم من المسلمين ، " يجعل التسليم في آخره " . أخرجه أحمد ( رقم 650 / 1375 ) و ابنه ( 1202 ) و الترمذي ( 2 / 294 ، 493 -494 ) و النسائي ( 1 / 139 - 140 ) و ابن ماجه ( 1 / 354 ) و الطيالسي ( 1 / 113 - 114 ) و عنه البيهقي ( 2 / 273 ) و الترمذي أيضا في " الشمائل "( 2 / 103 - 104 ) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال :" سألنا عليا عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ، فقال : إنكم لا تطيقونه ، قال : قلنا : أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا ، قال : " فذكره . و قال الترمذي :" حديث حسن ، و قال إسحاق بن إبراهيم : أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ، في النهار هذا . و روي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث . و إنما ضعفه عندنا - و الله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي ، و هو ثقة عند بعض أهل العلم " . قلت : و هو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " . و قد وثقه ابن المديني و غيره و قال النسائي : " ليس به بأس " ، فهو حسن الحديث .و الزيادة التي في آخره للنسائي . و روى منه أبو داود ( 1 / 200 ) و عنه الضياء في " المختارة " ( 1 / 187 ) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به الصلاة قبل العصر فقط لكنه قال : " ركعتين " و هو بهذا اللفظ شاذ عندي لأنه في المسند و غيره من هذا الوجه باللفظ المتقدم" أربعا " . و كذلك في الطرق الأخرى عن أبي إسحاق كما تقدم .و مثل هذا في الشذوذ أن بعض الرواة عن أبي إسحاق قال : " قبل الجمعة " بدل" قبل الظهر " كما أخرجه الخلعي في " فوائده " بإسناد جيد كما قال العراقي و البوصيري في زوائده ( 72 / 1 ) ، و لم يتنبها لشذوذه ، كما نبهت عليه في" سلسلة الأحاديث الضعيفة " . و الله أعلم . فقه الحديث ------- دل قوله " يجعل التسليم في آخره " . على أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة ، و لا يسلم فيها بين الركعتين ، و قد فهم بعضهم من قوله" يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - و من تبعهم من المؤمنين" أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة . و رده الشيخ على القاري في " شرح الشمائل" بقوله :" و لا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا بمن حضر المصلى من الملائكة و المؤمنين . و لفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة و المقربين و النبيين و من تبعهم من المؤمنين و المسلمين إلى يوم الدين " . و لهذا جزم المناوي في شرحه على " الشمائل " أن المراد به التشهد قال :" لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا : " السلام علينا و على عباد الله الصالحين " . قلت : و يؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال :"كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على الله قبل عباده ،السلام على جبريل، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال: إن الله هو السلام ، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله ... السلام علينا و على عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء و الأرض .... " قلت : و هذه الزيادة التي في آخر الحديث ، تقطع بذلك ، فلا مجال للاختلاف بعدها فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم في التشهد الأول منها . و على هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:" صلاة الليل و النهار مثنى مثنى " . و هو حديث صحيح كما بينته في " الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود " رقم ( 123 ) يسر الله لنا إتمامه ، و لعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على الجواز . و حديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضا . و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(237).
×
×
  • اضف...