اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'شرح' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 8 نتيجة

  1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان مُفيدان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث: أبي نجيح العرباض بن سارية – رضي الله عنه - في: [[ التمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ظُهر يوم الأربعاء : الخامس من شهر ربيع الثاني: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. .......................................... الشرح الأول: الحديث العاشر التمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين عن أبي نجيح العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال : وعظنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا : يا رسول الله!! كأنها موعظة مودع ، فأوصنا. قال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة(1) ». صحابي الحديث : العرباض بن سارية السلمي أبو نجيح نزل حمص ومات بعد السبعين. المفــردات : الموعظة : هي التذكير بالله والتخويف من غضبه وعذابه. بليغـة : أي مؤثرة تصل إلى قلوب السامعين بأحسن الألفاظ وأفصحها وأعذبها. وجلت القلوب : خافت. ذرفت العيـون : سالت منها الدموع. فـأوصـنـا : الوصية الأمر المؤكد المقرر. الـتـقـوى : أن تجعل بينك وبين ما تخافه شيئاً يمنعك ويقيك. الـسـنــة : الطريق والمنهج فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه رسول الله وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأقوال والأعمال. الـبـدعــة : إحداث أمر في الدين لم يكن على عهد رسول الله ولا على عهد أصحابه. الـراشـدون : من الرشد وهو ضد الغي. المـهـديـون : الموفقون لإدراك الحق واتباعه. الضـــلال : هو الذهاب والبعد عن الحق وهو ضد الهدى. المعنى الإجمالي : هذا الحديث أصل عظيم وفيه توجيهات عظيمة جامعة ، فقد أسدى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه النصيحة العظيمة والوصية البليغة إلى الأمة الإسلامية حيث أرشدهم إلى أمور عظيمة ، لا قوام لدينهم ودنياهم إلا بالتزامها واتباعها ، ولا حل لمشاكلهم إلا بتنفيذها بدقة. 1- فلا دين إلا بتقوى الله، وهي طاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. 2- ولا قيام لدينهم ولا دنياهم إلا بإمام صالح عادل يقودهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينفذ فيهم شريعة الله وينظم صفوفهم ويوحد كلمتهم ويرفع لهم راية الجهاد لإعلاء كلمة الله وعلى الأمة أن تسلم له زمام الطاعة فيما تحب وتكره ما دام مستقيماً على أمر الله ومنفذاً لأحكامه. ولمصلحة الإسلام والمسلمين وحفاظاً على وحدتهم وحقنا لدمائهم يفرض الإسلام الطاعة بالمعروف على الأمة لولي الأمر وإن كان عاصياً ما لم يخرج به العصيان إلى الكفر. 3- وتناولت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف الأمة من الخلافات والمخالفين للحق ، فأرشدنا إلى الاعتصام بالحق والرجوع إلى النهج السوي منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – وما سنتهم ومنهجهم إلا كتاب الله الذي [لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ]. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهرة ، ففيهما النجاة والسعادة وفيهما الحلول الصحيحة الحاسمة للخلافات الواقعة بين الفرق الإسلامية وانهائها على الوجه الذي يرضي الله ويجمع كلمة المسلمين على الحق وكل الحلول التي تقدم على غير هذا الوجه فخاطئة وعاقبتها الفشل. 4- وتناولت نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من البدع ومحدثات الأمور فكم حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من أخطار البدع ومفاسدها مع البيان النير أنها ضلالة وأنها في النار فما الذي يدعو كثيراً من المسلمين إلى الوقوع فيها والتشبث بها وقد أكرمهم الله بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه دين كامل غاية الكمال لا نقص فيه. [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] (المائدة 3). إنه من المؤسف حقاً أن ترى كثيراً من الأمة الإسلامية لا تعتمد على القرآن ولا على السنة في عقائدها وقد طغت البدع على السنن في عبادتها وتقاليدها وصدق فيها قول الرسولصلى الله عليه وسلم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ». ما يستفاد من الحديث : 1- مشروعية النصيحة والوعظ للمسلمين ويكون ذلك تخولاً كما في حديث ابن مسعود. 2- الأمر بتقوى الله في الموعظة. 3- في الحديث علم من أعلام النبوة حيث وقع الخلاف في الأمة كما أخبر. 4- وفيه الزجر عن الاختلاف في أصول الدين وفروعه. 5- وفيه الرجوع إلى منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين. 6- وفيه الزجر على البدع والتحذير منها. 7- وفيه أن كل بدعة ضلالة وليس فيها حسنة. ...................................... حواشي: (1)-(رواه أبو داود(4607) والترمذي(2676) وقال : حديث حسن صحيح ورواه أحمد(4: 126-127) وابن ماجه(42-43) والدارمي(96)). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -سلمه الله-: عن أبي نَجيح العًرباضِ بنِ سارية رضي الله عنه قَالَ: وَعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوعظةً بَليغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأوْصِنَا، قَالَ:«أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ -هذا البَنْدُ الأوَّل- وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» يعني: السمع والطاعة لولاة الأمور ولو كان عبدًا حبشيًّا كأنَّ رأسه زبيبة كما جاء في حديث آخر([1])؛ لأهمية هذا الأمر وخطورته، فالبَنْدُ الأوَّل في كلِّ تصرفاتنا، ومواقفنا, وعلاقتنا بالله هو تقوى الله عَزَّوَجَلَّ فعلينا أن نتقي الله، وأن نراقب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وعلاقتنا بالأسرة، وعلاقتنا بالمجتمع، وعلاقتنا بالمسلمين، وعلاقتنا بغير المسلمين؛ على مستوى الأفراد والجماعات والدول، على المسلم أن يراقب الله في كلِّ هذه الحالات، ويهتدي بهدي الله في كلِّ موقفٍ وفي كلِّ تصرُّف؛ في هذه المجالات التي أشرت إليها، والسَّمع والطاعة لولاة الأمور فيما يأمرون من طاعة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله كائنًا من كان، الطاعة إنَّما هي في أمر الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى به, فإذا أمرك قريبٌ أو بعيدٌ أو وليُّ الأمر بأمر فيه طاعة الله بأمر فيه طاعة الله عَزَّ وَجَلَّ فعليك السَّمع والطاعة؛ مهما كان مصدر هذا الأمر بطاعة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى . «وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًا» ما المخرج؟ هذا جهمي، وهذا معتزلي، وهذا نقشبندي، وهذا سهروردي، وهذا تيجاني، وهذا مِيرْغني، طرقٌ بلغت مئات الطرق, وعلى كلِّ طريق منها شيطان؛ كما أخبر([2]) رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فما هو المخرج؟ «عَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ»، هذا اشتراكي وهذا شيوعي وهذا ديمقراطي وهذا علماني، ما المخرج من هذه الفتن؟ هذا في مجال السياسة «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»([3])، هذا هو المخرج الذي فيه النجاة، فإنك لَّما ترى طوفانًا من الفتن وطوفانًا من البدع وطوفانًا من الطرق وما تدري أين الحق كيف المخرج؟ ما هو قاربُ النَّجاة أو سفينة النَّجاة؟ هي سفينة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سفينة النَّجاة هي سفينة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المُبَشَّرين بالجنَّة والصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ما هي سُنَّتُهم؟ هل لكلِّ واحد سُنَّة تتضارب مع نصوص الكتاب والسُنَّة، ويختلف رأي أبي بكر مع عمر، ومنهج عمر مع علي وعثمان أو كان منهجهم واحدًا وطريقتهم واحدة في ظلِّ الكتاب والسُنَّة؟ إذًا المراد بسُنَّة رسول الله والخلفاء الراشدين المنهجُ السَّديد الصحيح الذي رسمه الله في كتابه وفي سُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، هنا المخرج، نبحث في قضية من القضايا وكلُّ واحد له رأي وكلُّ جماعة لها موقف، وأنت لا تدري؛ اختلاف كثيرٌ! في خضمِّ هذه الآراء لا تدري من المُحِقُّ ومن المبطل، ومن هو السُنِّي ومن هو البدعي؛ ما هو الفيصل في هذا؟ «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ» فهل يفعل المسلمون هذا، هل فعلوا هذا؟ هل هناك دعوة من هذه الدَّعوات تُوَجِّه النَّاس إلى هذا المنهج أو لا يوجد؟ لا شكَّ أنَّك إذا بحثت تجدُ جماعة قائمين بالدعوة إلى الله، يوجهون النَّاس إلى الاحتكام إلى الله وإلى رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ امتثالًا لقوله تعالى:﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، هذه الآية نزلت في قضية فرعية، في فرع من الفروع لا في أصل من أصول الدِّين؛ اختلف الزبير بن العوام ورجلٌ من الأنصار في شِرَاجٍ من شِرَاجِ الحَرَّة، يعني سِرْبٌ للماء صغير اختلفوا فيه، ورفعوا القضية إلى رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، واستسلم الزبير لحكم رسول الله، وغضب الأنصاري من حكم رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فأنزل الله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ([4]) أنا أنشد الله الشباب، وأنشد الدعاة، هل وقفوا فيما بينهم وبين الله يحاسبون أنفسهم: هل هم في هذه القضية وهذه القضية على الحق؟ وهل راودتهم أنفسهم ودفعتهم أنفسهم إلى الاحتكام إلى الله في قضية من القضايا أو قضايا كثيرة يختلف فيها النَّاس وتتصارع فيها أفكارُهم؟ أنا أعتقد أنَّ كثيرًا من النَّاس توجد أمامه عقبات كثيرة، وظلمات، وشبهات، وأهواء جامحة، تحول بينه وبين هذا التفكير وبين أن يُنَفَّذَ أمرُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الاحتكام إليه، شُبهٌ ومغالطات كثيرةٌ جدًّا تحول بينه وبين أن يقف الموقف الصحيح؛ الذي يتطلَّبُه الإيمان ويتطلَّبُه الإسلام، فلا يستطيع أن يقف هذا الموقف ويرفض كلَّ تلك الشبهات، ويضرب بها عرض الحائط، ويسلِّم لله تسليمًا، يحتكم إلى رسول الله راضيًا مُسَلِّمًا لأمر الله ولأمر رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مغالطات كثيرة، وتهاويل، وشبهات، وظلمات كثيفة تحول بين كثير المسلمين وبين أن يرتقوا إلى هذا المستوى الرفيع؛ الذي يجب أن يتَّصِف به وأن يتحلَّى به كلُّ مؤمنٍ صَدَق الله في إيمانه، الرِّضا بحكم الله والرِّضا بالاحتكام إلى الله تفقده كثيرٌ من الدَّعوات المنتمية للإسلام، لا تُرَبِّي الشباب على هذا الأصل الأصيل وعلى هذا المبدأ العظيم. لعل كلًا منَّا يذكر قاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضُنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) هذه القاعدة تهدم هذا الأصل، هدمت أصلًا عظيمًا، هذه وضعها محمد رشيد رضا -غفر الله له-، وسَمَّوْها القاعدة الذهبية! ثم رأى أنَّ هذه قاعدة فاسدة، فركلها بقدميه، وتبرَّأ إلى الله منها، والتفَّ على الشيعة الذين وضع هذه القاعدة من أجلهم، فشرع يضربهم بسياط الحق، ويردُّ عليهم في كتاب معروف منشور([5])، ردَّ عليهم أباطيلهم، ورَكَل تلك القاعدة الفاسدة الظالمة؛ التي أضلَّت كثيرًا من شباب الأُمَّة الإسلامية، وحالت بينهم وبين الاحتكام إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي نفس الوقت هم يطالبون بحاكمية الله وفي نفس الوقت هم يطالبون بحاكمية الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فأوَّل من يرفض حاكمية الله من يلتزم هذه القاعدة الفاسدة التي تتنافى مع هذا الأصل العظيم، ومع أصولٍ كثيرةٍ، ومع نصوص كثيرةٍ في كتاب الله وفي سُنَّة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فأنا أرجو من شبابنا المسلم الذي يريد وجه الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى والذي لا يعبد الأحبار والرهبان؛ وهذه فتنة أخرى في تربية الشباب على عبادة الأحبار والرهبان، وتقديم أقوالهم على نصوص القرآن والسُنَّة؛ وهذا أمرٌ خطيرٌ جدًّا! لا يدركه كثيرٌ من شبابنا. المنهج الإسلامي الصحيح أنَّه: كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرَد إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، كلٌّ يٌؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله؛ ومن هذا المنطلق قال ابنُ عباس رضي الله عنه لمن راجعه في مشروعية العمرة أو فسخ الحج إلى العمرة، لمَّا قيل له: أبو بكر وعمر يقولان كذا؛ قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السَّماء؛ أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! » ([6])، هذا الحَبْرُ العظيم ابنُ عَمِّ رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يستنكر من يعترض على سُنَّةَ رسول الله بقول أبي بكر وعمر، والآن يعترضون على أقوال الرسول بأقوال أناسٍ لا يَرْقَوْنَ إلى مستوى طُلاَّب العلم، فيتخذون منه مصدر تشريع؛ أقوالُه لا تُرَدُّ، ويُتَّخَذ منها القواعد، ويُتَّخَذ من شخصه فَلَكًا يُدَار عليه! وهذه هي عبادة الأحبار والرهبان التي حذَّر الله منها، وحذَّر منها رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وكثيرٌ منكم يذكر حديث عَدِيِّ بنِ حاتم رضي الله عنه حينما دخل على رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو يقرأ قول اللهتَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: ٣١] قال: والله يا رسول الله، ما نعبدهم -يعني: ما نسجد، ما نركع لهم- قال: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ الحَلَالَ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ الحَرَامَ فَتُحِلُّونَهُ؟ قال: بلى! قال: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» وقال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]. فيا شباب الإسلام، سفينة النَّجاة هي الاحتكام إلى الله، سفينة النَّجاة هي الفَزَعُ إلى طاعة الله وإلى طاعة رسول الله؛ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّـهِ﴾ [الذاريات: ٥٠] اللُّجوء إلى الله وإلى حكمه في قضايا الخلاف؛ لنتبيَّنَ مَن على الحق، فنأخذ قوله، لا لأنَّه فلان، ولكن لأنَّ معه الحجَّة، ولأنَّ معه الحق، ولأنَّ معه قول الله وقول رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ونترك من يخالفه كائنًا من كان، مهما رسخت قدمه في العلم وفي العبادة وفي الدِّين وفي الورع([7])، وهناك كلام يقوله العلماء يمكن أن نسميه قاعدة وهو: «الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحقُّ بالرجال»، «الرجال يُعرفون بالحق» يعني: ما نقول أنَّهم على حق إلا إذا وجدنا الحقَّ يؤيدهم ونصوص القرآن والسُنَّة تؤيدهم، «ولا يعرف الحقُّ بالرجال» يعني: تجعل مِن الرجل هو قناتك الوحيدة، وتجعله ميزانًا ومقياسًا للحقِّ، فما يقوله هو الحقُّ، وما لا يقوله هو الباطل، وما يرفضه هو الباطل وقد يكون حقًّا، وما يقبله هو الحقُّ وقد يكون على خلاف الأمر باطلًا، إذًا نحن لا نعرف الحقَّ بالرجال، إنَّما نعرف الرجال بالحق، فالرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وضع المخرج حينما تحتدم الخلافات بين المسلمين، وتكثر بينهم النِّزاعات، ويَظلُّ كثيرٌ من النَّاس في حيرة.. أين الحق؟ لا أدري أين الحق؟ يرشدنا رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلى أن نبحث عن هديه وعن هدي خلفائه الراشدين المهديين، ونتمسَّك به، ونعضُّ عليه بالنواجذ؛ فإن العرب تقول في الشيء إذا كنت حريصًا عليه أمسكه بيدك، فإن عجزت فعُضَّ عليه بالنواجذ، الشيء الثمين هذا عادة الإنسان أن يُمسِك عليه بيده، فإذا خاف عليه ساعد كفيه بالعضِّ على ذلك الشيء الثمين بنواجذه؛ حتى لا يفلت منه، فسُنَّة رسول الله عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يجب أن تكون غاليةً ثمينةً عندنا، وهديه عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خيرٌ من الدنيا وما عليها، وأغلى شيءٍ في الوجود هو هديه عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ومنهجه، وطريقه البيضاء، ومحجته البيضاء التي تركنا عليها ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك([8])، لا يزيغ عنها إلا هالك في أيِّ مجالٍ من المجالات، في العقيدة تزيغ عن هدي رسول الله تهلك، وفي العبادة تزيغ عن هديه تهلك، وفي السياسة تزيغ عن هديه تهلك، لا يزيغ عنها إلا هالك، فديننا كاملٌ شاملٌ لا يترك شيئًا في الحياة إلا ولدين الله فيه حكم وله منه موقف، ومن يزِغْ عن شيءٍ منه بعد أن يتبيَّن له الحقُّ؛ فإنَّ مصيره إلى الهلاك، وإذا أعرض عن الحقِّ أيضًا وبإمكانه أن يُميِّز بين الحقِّ والباطل وإن رفض الانصياع للحقِّ أو البحث عن الحقِّ؛ فإنَّه واللهِ في طريقه إلى الهلاك، كثيرٌ من النَّاس يتعامى ويتجاهل وقد يكون الحقُّ في متناول يديه، ولكن تمنعه عَقَبات: منها الهوى، ومنها الكبر، ومنها التقليد، ومنها أشياءٌ كثيرةٌ وعوامل عديدة، يكون الحقُّ في متناول يديه وأمام عينيه، فيُكَتِّف يديه، ويُغْمِض عينيه، ويُعرض عن الحق، فهذا أيضًا زائغٌ عن الحق مصيره إلى الهلاك؛ والعياذ بالله، ما من فِرْقَةٍ من الفِرَق إلا وتدَّعي أنَّها على الحق، وقد تدرك بعمق أنَّها على الباطل، لكنَّها تغالط النَّاس وتقول: نحن على الحق، وتخترع شبهات تقدِّمها في ثوب الحجج القوية المقنعة دفاعًا عن الباطل وهي تعلم أنَّها على باطل!، وكثيرٌ منها قد لا تدرك الحق، كما هو شأن اليهود والنصارى؛ اليهود يحاربون الحقَّ عن علم، ويُصِرُّون على الباطل عن علم، والنصارى في كثيرٍ من قضاياهم ضالُّون، الضَّلال: هو عدم العلم، والغيُّ: هو محاربة الحق بعد معرفته، فاليهود عندهم غيٌّ وعندهم بغيٌ؛ لأنَّهم يحاربون الحقَّ عن عمد، والنصارى عن جهل وضلال؛ لهذا قال الله : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]، وفي الحديث أنَّ المغضوب عليه اليهود والضَّالون هم النصارى([9])، وقد قال العلماء: (من ضَلَّ من علمائنا ففيه شَبَهٌ من اليهود، ومن ضّلَّ من عُبَّادِنا ففيه شَبَهٌ من النصارى)([10])، كثيرٌ من العبَّاد يعبد الله على جهل وضلال، كثير من العُبَّاد يتعبَّد الله بالبدع والضَّلالات عن جهل، ولعلَّه لو تبيَّن له الحقُّ لرجع عن ضلاله، وكثيرٌ من العلماء يكون على باطل، ويدفعه البغي والظلم والعدوان على رفض الحقِّ؛ ففيه شَبَهٌ من اليهود، فهذه من القواعد والكلام الصحيح الذي قاله سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، الحق أن سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهجه موجودان، إذا شئت أن تعرف الحق من الباطل في قضية من القضايا عندك القرآن وعندك السُنَّة، مثلًا بعض الفِرَق تقول: «إنَّ الله في كلِّ مكان» أو «إنَّ الله لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار»، لكن تأتي بغاية السهولة تمسك المصحف تقرأ: ﴿الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾[طه:٥]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل: ٥٠]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك: ١٦] الأمر واضح العامي يدرك من هذا أنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في السَّماء، جلَّ علاه فوق هذا الكون، وقبل ذلك العاميُّ يدرك هذا بفطرته، ومعظم العوام كذلك، حتى عوام اليهود والنصارى والهنادك والمجوس في قرارة أنفسهم شيء مغروسٌ غَرَسَه الله أنَّ الله في السَّماء، وأنا واللهِ سألت بوذيين وهندوك: أين الله؟ قالوا: في السَّماء. من خلق السَّماء؟ الله، من خلق الأرض؟ الله، إلى آخره! واللهِ سألت؛ وعندي شهود في هذا العام في مدينة من مدن الهند وعندي مجموعة من الأساتذة، قلت لهم: أنا يا إخوان قد سألت بوذيًّا عند معبد بوذا من خلقك؟ قال: الله. من خلق السَّماء؟ قال: الله. من خلق الأرض؟ قال: الله. من خلق الجبال؟ قال: الله. البحار، الشجر، الحجر..؟ قال: الله. من خلق بوذا؟ الله. أين الله؟ قال: في السَّماء. لماذا لا تعبده الآن؟! هو مقرٌّ بتوحيد الربوبية كالمشركين الذي يقول الله فيه: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ﴾ [يونس: ٣١]، فهم في  توحيد الربوبية موحِّدون كما قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فيهم:﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾([11]) [يوسف: ١٠٦]، لكن تعال وقل لهذا المشرك: قل لا إله إلا الله! ماذا يقول؟﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: ٥]، لكن من خلق السَّماء؟ الله! ومن خلق الأرض؟ الله! أنا سألت بوذيًّا هذا السؤال، فأجاب بالله في هذه الأشياء كلِّها، لما دعوته إلى توحيد العبادة وقع فيما وقعت فيه قريش: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ ﴾ [الزمر: ٣]، يعني حرب على الأنبياء وعلى المصلحين في توحيد العبادة، كما هو حال كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام! يؤمنون بالربوبية ويكتبون مجلدات في توحيد الربوبية، ولكنَّهم في توحيد العبادة ضالُّون؛ يطوفون بالقبور، ويستغيثون بأهلها، ويذبحون لها، ويشدُّون لها الرِّحال، ويصرفون لها الألوف المؤلَّفة من الأموال، ويستغيثون بهم، ويعتقدون أنَّهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون إلى آخره، وإذا جئت إلى توحيد الربوبية تجد عندهم مؤلَّفات حتى للنصارى! النصارى ردُّوا على الشيوعيين في مؤلفات يثبتون فيه توحيد الربوبية، لكنَّهم في توحيد العبادة ضالُّون، فالشاهد أنَّ الاحتكام إلى الله عَزَّوَجَلَّ قاعدةٌ أصيلة ذهبيَّة في الإسلام، ينجي الله من يريد له النَّجاة تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فيخضع لحكم الله ويحتكم إلى الله في مواطن الخلاف؛ فهذه قضية. وقضية أخرى: تقول لكثير من النَّاس المعتزلة والجهمية والأشعرية والماتوردية تقول لهم: أين الله؟ يقول لك: (لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا داخل العالم ولا خارجه ولا.. إلى آخره)، ويقول: هذا أصل التوحيد، وهذا هو دين الله، وهذا هو تنزيه الله، إلى آخره, نقول له: تعال نحتكم إلى كتاب الله عَزَّوَجَلَّ، واللهِ كثيرٌ منهم أراد الله لهم الخير، فندموا واحتكموا إلى الله، وخرجوا من هذا المأزق - إن شاء الله - إلى سفينة النَّجاة([12])، وكثيرٌ منهم ماتوا على هذا الباطل، ما الذي منعهم من الاحتكام إلى الله وإلى رسوله وهم يقرؤون القرآن صباح مساء، ويقرؤون البخاري، والله أعلم الكثيرُ منهم كلَّ سنة في رجب أو في غيره يمرُّ على أحاديث وآيات الصفات وإثبات علوِّ الله، يمرُّ على كلام السَّلف ولكنهم لا يرضون بحاكمية الله في هذا الباب! والله يقول: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هذا مثالٌ واحد –من الأمور المتنازع فيها - من الأمثلة التي حلُّها موجودٌ في كتاب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وإدراك الحق من كتاب الله وسُنَّة الرسول يتسنَّى لكلِّ من يطلب ذلك وهو أمرٌ واضح، فمثلًا هذه القضية - قضية العلوِّ - فيها ألفُ دليلٍ من كتاب الله ومن سُنَّة الرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لو جئت إلى صفة رحمة الله عَزَّوَجَلَّ تجد أناسًا يقولون: الرحمة بمعنى إرادة الإحسان. الرحمن الرحيم: معناه المريد للإحسان. كيف والإنسان يريد الإحسان!! ففررتم من التشبيه ووقعتم في بؤرة التشبيه مع الأسف الشديد، إضافةً إلى أنَّكم عطَّلتم خمسمائة نص في كتاب الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى كلها تَنُصُّ على أنَّ الله موصوفٌ بالرحمة([13])، تقرأ في صدر كلِّ سورة: بسم الله الرحمن الرحيم مُكرَّر مُؤكَّد، فالذي يريد لنفسه المخرج من هذه القضية؛ فعليه بكتاب الله، وسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهدي الخلفاء الراشدين؛ فإنَّه ما كانت عقيدتهم في الله وبأسمائه وصفاته مُستمَدَّةً إلا من كتاب الله ومن سُنَّة رسول الله، وتلك سُنَّتُهم وذلك منهجهم، فأنت وجدت ناسًا يسموهم وهابية أو يسمونهم خوارج أو يسمونهم حشوية وإلا يطلقون عليهم أيَّ اسمٍ ظالم، هذه الطائفة تقول: واللهِ نحن نقول: إنَّ الله في السماء، واستوى على العرش، وآخرون يقولون: لا، في كلِّ مكان، أو ليس في مكان؛ لا داخل، ولا خارج...، طيِّب، تقول: واللهِ ما أدري مَن على الحق! ارجع إلى القرآن، إذا رجعت إلى القرآن فستجد فعلًا هدي الخلفاء الراشدين وهدي رسول الله متمثِّلًا في القرآن وفي سُنَّة رسول الله، إذا رجعت إلى البخاري وإلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ ستجد أنَّ الحق الواضح تمامًا إلى جانب من يُنبَزُون بأنَّهم حشوية وأنَّهم وهابية وأنَّهم كذا وكذا، وستجد الآخرين يتخبَّطون في ظلمات الباطل، وفي ظلمات التعطيل، وقد حَرَمُوا أنفسَهم من الاستضاءة بنور أسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ هذا مثال - يا إخوتاه- من أمثلة كثيرة حصلت فيها الخلافات في مسائل الأصول وفي مسائل الفروع؛ التي يجب فيها المَفْزَع إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّـهِ﴾ [الشورى: ١٠]، والرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول بعد أن بيَّن لنا أنَّ هذه الأُمَّة ستختلف اختلافًا كبيرًا -ما المخرج؟-: «فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعة، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضلالة» وفي حديث آخر: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ في النَّار»([14])، أنصح شبابنا -وقد وضعت لهم مثالًا من مئات الأمثلة- أن يأخذوا بهذا المنهج، يعني: لا تقلِّد أحدًا، خصوصًا في قضايا العقيدة، والمنهج ابحث عن الحق، والحمد لله في هذا البلد الحقُّ واضح، والمناهج السلفية مُقرَّرَة في المدارس ولله الحمد، ويستطيع الصغير كما يستطيع الكبير ويستطيع المرء في بيته وفي مسجده أن يقف على كثير من حقائق الإسلام الناصعة، لا يجد التباسًا، ولا يجد غموضًا، ولكن في كثيرٍ من البلدان قد يعيش الإنسان في جوٍّ وفي بيئة يلتبس فيها الحقُّ بالباطل، فعليه أن يجعل مثل هذا الحديث نَصْبَ عينيه ويشرع في طريق الإنقاذ؛ في سبيل إنقاذ نفسه، فيبحث عن هدي رسول الله، وعن هدي الخلفاء الراشدين، وعن منهجهم، وعن سُنَّتِهم، لينجو بنفسه من الهلاك ومن الضَّلال. «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ»: هذا تحذير! والمحدثة هي كل ما لم يُعرَف في عهد الرسول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في عقيدة أو في عبادة، أو سنة فهو ليس من دين الله وهو بدعة، خذها قاعدة: (كلُّ ما لم يكن معلومًا معروفًا على عهد رسول الله، وعلى عهد أصحابه، ولم يكن في كتاب الله، وفي سُنَّة رسول الله، تتعلَّق بعقيدة، أو تتعلَّق بعبادة؛ فإنَّه بدعةٌ ضلالة)، وإذا درستم هذه البدع لا تجدون لها أصلًا، لا في كتاب الله، ولا في سُنَّة رسول الله، ولا في عُرْفِ الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان من القرون الخيِّرَة المُفَضَّلة؛ التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكتفي بهذا القدر من حديث العرباض بن سارية، لأُعَرِّجَ لكم على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" ([15])، لنستفيد منه زيادة على ما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وإن كان فيه تأكيدٌ لما في حديث العرباض بن سارية إذا نحن أَمْعَنَّا النظر فيه وتفقهنا فيه حقَّ التفقه. المصدر: كتاب المجموع الرائق من الوصايا والزهديات والرقائق للعلامة ربيع بن هادي المدخلي طبعة دار الميراث النبوي. كذلك انظر: موقع ميراث الأنبياء على الشبكة العنكبوتية. ([1]) أخرجه البخاري برقم (7142) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ولفظه: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». ([2]) في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه أحمد في "مسنده" (1/435، 465)، وابن ماجه برقم (11)، وسعيد بن منصور في "سننه" (5/112)، والطيالسي برقم (244)، والدارمي برقم (202)، والبزار برقم (1677 و1694 و1718 و1865)، وابن أبي عاصم في "السنة - ظلال الجنة" (1/8) برقم (17)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" - غراس (140 – 142) برقم (4، 5)، وابن حبان في "صحيحه" - الإحسان" (1/ 180 – 181) برقم (6، 7)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" في (2/ 261) برقم (2938) وأخرجه في (2/348) برقم (3241) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. ([3]) أخرجه أحمد في "المسند" (4/126)، وأبو داود في "السنن" برقم (4607)، والترمذي في "السنن" برقم (2676)، وابن ماجه في "السنن" برقم (44)، وابن حبان في "الصحيح" (1/178/5)، والحاكم في "المستدرك" (1/174 - 178)، وأخرجه أبو نعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (1/35/1). قال الترمذي: (هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ([4]) القصة في "صحيح البخاري" برقم (2359) وبرقم (4585) وغيرها من المواضع، و"صحيح مسلم" برقم (2357). ([5]) عنوانه: "السنة والشيعة". ([6]) هذا الأثر ذكره بهذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "المجموع" (20/215، 251) و(26/50، 281)، وابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/238) وفي "الطرق الحكمية" (ص 25) وفي غيرها من كتبه. وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/337)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2/378) برقم (1248)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" برقم (373)، وابن حزم في "حجة الوداع" (ص 268)، والضياء المقدسي في "المختارة" برقم (357) بلفظ: «أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ؛ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَيَقُولُون: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». ورواه إسحاق بن راهوية كما في "المطالب العالية" (1/360)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" برقم (374)، وابن حزم في "حجة الوداع" (ص 269) بلفظ: «هذا الذي أهلككم، والله ما أرى إلا سيعذبكم، إني أحدثكم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتجيئوني بأبي بكر وعمر. ولفظ إسحاق: «من ههنا تردون، نجيئكم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجيئون بأبي بكر وعمر». قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح. وفي لفظ عند عبد الرزاق (2/378-) "جامع بيان العلم" لابن عبد البر، ومن طريقه ابن حزم في "حجة الوداع" (ص 269): «والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله؛ أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر». ([7]) من فتن هذا العصر أن أناسًا ممن لا خلاق لهم ولا وزن في الإسلام قد وضعوا قواعد لرد الحق مثل: لا يلزمني، ونصحح ولا نجرح، ولا يقنعني، وفلان مجتهد –أي: في رد الحق، وهو من أهل الأهواء ودعاة الفتن- إلى قواعد أخرى وضعها أهل الباطل لرد الحق فكم وكم أضلوا بهذه القواعد من الشباب وغيرهم فليت الناس يستيقظون لما يراد بهم من الفتن ومخالفة المنهج السلفي. ([8]) ورد هذا اللفظ في بعض روايات حديث العرباض رضي الله عنه عند أحمد (4/126)، وابن ماجه برقم (43) وغيرهما. ([9]) إشارة إلى ما رواه أحمد (5/32) وأبو يعلى (13/ 131 - 132)، والبيهقي في "الكبرى" (6/336) عن عبدالله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: «هَؤُلاَءِ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾» وَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ، قَالَ: فَمَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: «هَؤُلاَءِ ﴿الضَّالِّينَ﴾» يعني: النصارى... الحديث، واللفظ لأحمد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/20): رواه كله أحمد، ورجال الجميع رجال الصحيح. وقال في (1/207/143): رواه أبو يعلى، وإسناده صحيح. ([10]) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/67-العقل)، و"الاستقامة" (1/100- محمد رشاد)، و"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص 163) لابن تيمية، و"إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/24- الفقي). ([11]) قال مجاهد رحمه الله في تفسير الآية: إيمانُهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيرَه. رواه الطبري في "تفسيره" (16/287)، وروى عنه نحوه من عدة طرق، وروى في معناه عن عكرمة والشعبي وعطاء وقتادة وابن زيد والضحاك. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/593). ([12]) منهم أبو محمد الجويني المتوفى سنة (438ﻫ) رحمه الله والد إمام الحرمين؛ فإنه ألف رسالة في ذلك بعث بها إلى شيوخه نصيحة لهم؛ نقل طرفًا منها الشيخ الألباني في "مختصر العلوِّ" (ص 24). ومنهم الفخر الرازي فيما نقله عنه شيخ الإسلام وغيره، نقل شيخ الإسلام رحمه الله عنه في "درء تعارض العقل والنقل" (1/89): لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن؛ أقرأ في الإثبات: ﴿ الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰالرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5] و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10]، ، وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] و﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي! وقبله أبو الحسن الأشعري وابن عقيل الحنبلي وغيرهم. انظر: "النبوات" (ص 158)، و"المجموع" (4/72 - 74) وغيرها لشيخ الإسلام ابن تيمية. ([13]) انظر: "إيثار الحق على الخلق" للعلامة ابن الوزير اليماني (ص: 125 - 126). ([14]) في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في تشهّد الجمعة، رواه النسائي برقم (1487)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1785)، والفريابي في "القدر" (ص251) برقم (448)، وعنه الآجري في "الشريعة" (1/398 - 399) برقم (84)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص82) برقم (137) و"الاعتقاد" (ص300)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (2/85) برقم (1491)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 189). وأصل الحديث عند مسلم برقم (867). ([15]) برقم (1844). ................................ ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي.
  2. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و من اتبع هداه .... أما بعد: فهذه فوائد ودرر علمية من كلام شيخنا العلامة / ربيع بن هادي مدخلي - حفظه الله - على أحاديث و آثار تكلم عليها: بالشرح ... أو التعليق ... أو الصحة ..... أو الضعف .... أو .... معها فوائد أُخرى .... جمعتُها تحت عنوان واحد لتكون أسهل في الاطلاع و القراءة والاستفادة. أسأل الله أن ينفع بها. وكتب: أبو عبد الله/ سلطان بن محمد الجهني ظهر يوم السبت/ الخامس من شهر شوال. لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
  3. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث [[ الدين النصيحة ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ضُحى يوم الجمعة: التاسع والعشرون من شهر ربيع الأول: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ______________________________________________________________________________ الشرح الأول: 13 - الحديث الثالث عشر الـديـن النصيحـة عن تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة ( ثلاثاً ) قلنا لمن ؟. قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم(1) » صحابي الحديث : تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية صحابي مشهور مات سنة 40هـ. المفــردات : الـدين : الإسلام كله ، إذ مدار الإسلام على هذا الحديث. النصيحة : كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. أئمة المسلمين : زعماؤهم كالخلفاء والأمراء والعلماء. عـامتهـم : سائر المسلمين ممن عدا الأئمة. المعنى الإجمالي : هذا الحديث عظيم الشأن ومن جوامع كلم الرسول الكريم وعليه مدار الإسلام لو عمل أفراد المسلمين وجماعتهم بما تضمنه من معاني النصيحة لنالوا سعادة الدنيا والآخرة ولعاشوا أخوة متحابين تجمعهم عقيدة واحدة وراية واحدة ومنهج واحد لحياتهم. فالنصيحة لله معناها الإيمان به سبحانه وتعالى وبكل ما ورد في الكتاب والسنة من أسمائه الحسنى وصفاته العليا إيماناً حقاً صادقاً من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل على أساس  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  . وإفراده وحده سبحانه بالعبادة ونفي الشريك عنه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالات من أطاعه ومنابذة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور له. وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام الله منـزل منه غير مخلوق وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لو اجتمعت الجن والإنس لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولا بعشر سور من مثله بل ولا بسورة من مثله. ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه عند التلاوة والذب عنه برد تأويل المحرفين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأحكامه وأمثاله وحدوده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث في ناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسول الله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقه وسنته وبث دعوته ونشرها ونفي التهمة عنها وخدمة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها وإعظامها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم والتخلق بأخلاق هذا الرسول الكريم والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سننه أو تعرض لأحد من أصحابه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فقد ذكرناها في شرح الحديث السابق. وأما النصيحة لعامة المسلمين – وهم من عدا ولاة الأمر – فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر والذب عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من النصيحة وتنشيط هِمَمِهم إلى الطاعة. ( انظر شرح النووي لصحيح مسلم 2/38-39 ). ما يستفاد من الحديث : 1- أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً. 2- أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول. 3- وأنه لا دين لمن لا ينصح لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم ، ومن غشهم في شيء من ذلك فليس منهم. 4- وجوب النصيحة في جميع ما ذكر من أنواعها وعلى جميع المسلمين كل على حسب طاقته وعلمه ومكانته في المجتمع. ............................. 1-رواه مسلم(55) وأبو داود(4944) وأحمد(102-103) والنسائي(40/7). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: شرح حديث " الدين النصيحة " لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى بتاريخ : 30 – 9 – 1426 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد : فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " . هذا حديث عظيم وقالوا : إن الدين يدور عليه وعلى ثلاثة أحاديث أُخَر وبعضهم يقول : إنه ربع الدين، والنووي يقول : مدار الإسلام عليه ، وأبو داود يقول : مدار الفقه على أربعة أحاديث : حديث " إنما الأعمال بالنيات" ، وحديث " الحلال بين والحرام بيّن "؛ حديث النعمان بن بشير، وهذا الحديث " الدين النصيحة " والرابع حديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . فهو من الأحاديث العظيمة التي لابد من العناية بها، والتفقه فيها، وفُسِّرت " النصيحة " : بأنها كلمة جامعة تتضمن إرادة الخير للمنصوح له قولا وفعلا، وهي كلمة جامعة عظيمة فعلا، وهي مأخوذة من قولهم : نصحتُ العسل أي خلّصته من الشوائب فالنصيحة معناها تخليص وتلخيص ما تراه من الخير للمنصوح له، ليس فيه غشّ؛ لأن النصح ضدّ الغشّ، ليس فيه غش ولا تلبيس . " فالنصيحة لله " هي توحيده بأنواع التوحيد ؛ توحيد الربوبية بأن نعتقد أنه خالق هذا الكون وربه ومُنْشِؤُه، ومدبره، وأن له صفات الكمال وأنه ذو العظمة والجلال، وأن له الأسماء الحسنى وأنه المعبود الحقّ الذي لا تَعِنُ الوجوه إلا لجلاله وعظمته ، ولا تذلّ وتنقاد وتخضع إلا لعظمته وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بكتبه؛ لأنه حَكَم ، عدل، أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه عدل لا يظلم مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأن السماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى، وأنه يمسكها أن تزول؛ {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }(فاطر:41 )، وهو الذي يمسك العرش وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف هذا الكون الذي نشاهده، ويمسك الكرسي وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف ما نشاهده من هذا الكون، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا، سبحانه وتعالى . ينبغي أن ندرك عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه ربّ هذا الكون وسيده وخالقه ومدبره، وأنه خلق الجنّ والإنس لعبادته، فيجب أن يخضعوا له، وأن يذِلّوا له، وأن يخشوه وأن يتقوه، وأن يصدِّقوا أخباره، ويخافوا وعده ووعيده، سبحانه وتعالى، وهذا بعض ما يستحقه – سبحانه وتعالى - لا كلّه . " والنصيحة لكتابه " هذا القرآن العظيم، المعجزة الخالدة، التي عجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله، وهذا العجز للثقلين؛ الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله من أوضح الأدلة على أنه كلام الله حقا وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- له معجزات عظيمة أعظمها هذا القرآن الذي حَوَى من العقائد والتشريعات والفصاحة والبلاغة وأمور أخرى؛ لو اجتمع الإنس والجن، أولهم وآخرهم على أن يأتوا بسورة من مثله لما استطاعوا ذلك، وقد بُذِلت محاولات كثيرة فَفُضِح المحاولون ! أما العرب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يحترمون أنفسهم مع أنهم يطعنون فيه، لكن كانوا يدركون أنهم لا يستطيعون أن يأتوا من مثله بأقصر سورة مثل سورة الكوثر، أو مثل سورة العصر، وما ادعوا ذلك إلا السفيه مسيلمة – قبحه الله – ! ففضحه الله عز وجل، وحاول بعض الزنادقة أن ينسج على منواله فعجز ولا يستطيع أن يأتي بسورة من مثله من أقصر السور. فنؤمن بهذا القرآن وأنه كلام الله، ونعظمه، وننـزهه، ونحفظه ونتدبره، ونعمل به، نحلّ حلاله، ونحرِّم حرامه، ونصدق أخباره، ونخاف مما فيه من نصوص الوعيد، نرغب ونخاف أشدّ الخوف، ونطمع في ما فيه من نصوص ترغبنا، فيما عند الله وفي الدار الآخرة من الجزاء العظيم الذي أعدّه الله لمن يخافه ويخشاه ويتقيه، ونتفقه في أمثاله التي لا يعلمها ولا يعقلها إلا العالمون، نعكف عليه علما وعملا، فهذا من النصيحة لكتاب الله . فالنصيحة لكتاب الله أن نعنى به هذه العناية، وأن نعرف خاصّه وعامه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونؤلف بين المحكم والمتشابه، ونعيد المتشابه إلى المحكم، وهكذا نعنى بالقرآن كما عُني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام . فالله تبارك وتعالى أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة وبهذا الكتاب، وأكرم الأمة بهذا الكتاب : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}( آل عمران : 110 ) لماذا صاروا خير أمة أخرجت للناس ؟! لأنهم آمنوا بهذا الكتاب وعملوا به، ومن أعمالهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يتأتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد فقه هذا الكتاب، وفقه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام . الذي لا يتفقه لا يتأتى منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي لا يعرف المعروف كيف يأمر بالمعروف، والذي لا يعرف المنكر كيف ينهى عن المنكر، إلا في الأمور الواضحة التي يشترك فيها حتى الكفار يعرفون أنها منكر، المنكرات لا تعرف أنها منكرة إلا من خلال كتاب الله ومن سنة الرسول، ومنها العقائد الضالة والأفكار المنحرفة وأقوال الملاحدة والزنادقة، وأقوال الروافض وأهل الباطل، هذه لا يعرفها ولا ينهى عنها إلا من يفهم كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا بعض ما يستحق منا القرآن من النصيحة أن نعنى به دراسة وتفهما وتدبرا، وتأملا، وتفقها، وعملا وتطبيقا، وقد قصّر المسلمون في العناية بهذا الكتاب، فأتوا من هذا التقصير؛ إما في الاستسلام له، والانقياد له وإما من سوء الفهم لما يريده الله تبارك وتعالى في هذا القرآن وما يخبر به من الأخبار ما يريده منا من الأوامر والنواهي، وما يريد منا تصديقه حقّ التصديق كالإيمان بالأخبار التي تتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، لقد حصل فيها التعطيل والتشبيه والتمثيل، حصل فيها انحرافات، والنصوص التي تضمنت والإيمان بالجنة والنار والصراط وإلى آخر الأخبار التي تحدث عنها ؛ حصل فيها إخلال من الطوائف المنتسبة للإسلام؛ هناك جوانب يشتركون فيها وجوانب يقع فيها تفردات، فلابد من التفقه في كتاب الله، والقيام بما يتطلبه منا هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . " والنصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام " الإيمان به وتعظيمه، واحترامه وإجلاله وتوقيره – عليه الصلاة والسلام- وتوقير من له صلة به، واتبعه، ودان بدينه من الصحابة الكرام، وأهل بيته وأقاربه وأرحامه، وأصهاره - عليه الصلاة والسلام- هذا من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام . والإيمان بسنته، ومعرفة منزلة هذه السنة وأنها بيان للقرآن؛ تخصص عامه وتقيد مطلقه، وتبين ما فيه من إجمالات - إن كان هناك إجمال - وقد كلف الله رسوله بالبيان – عليه الصلاة والسلام – فقام به على أكمل الوجوه : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 ) فقام بهذا البيان عليه الصلاة والسلام بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، حتى تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، عليه الصلاة والسلام، فيجب العناية بسنته؛ حفظا ، وتفقها، وربطٌ محكمٌ بينها وبين كتاب الله، فإنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة . والسنة كلها أو جلها وحي؛ قال الله تبارك وتعالى في مدح رسوله عليه الصلاة والسلام : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم : 3 – 4 )، وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كل ما يسمعه فنهته قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟! قال: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ( أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )( ) . والآية كما سمعتم : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فالحديث يطابق الآية. السنة إن لم تكن كلها وحي فجلها وحي يُوحَى، ومنها الأحاديث القدسية؛ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحلل ولا يحرِّم ابتداءً من نفسه : (إني لَسْتُ أحرِّم حَلالاً ولا أُحِلُّ حَرَامًا)( ) إنما هو مبلِّغ :(إِنْ أَنتَ إلا نَذِيرٌ )(فاطر:23 )، (إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ ) ( الشورى : 48 )، فالسنة مما يبلغه؛ يبلِّغ القرآن ويبلِّغ السنة- عليه الصلاة والسلام – وبيّن لنا الصلاة والزكاة، والصيام والحج، تذكر - في القرآن - على سبيل الإجمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ماذا يريده الله منا من هذه الصلاة التي يأمرنا بإقامتها، ويكثر من الأمر بإقامتها، بين لنا رسول الله غاية البيان، فلولا بيانه لما عرفنا كيف نصلي، ولا عرفنا أوقات الصلاة ولا أعدادها، ولا ما تضمنتها من ركوع وسجود وأذكار، ولا، ولا، إلى آخره، بين لنا ذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سنته المطهرة غاية البيان بقوله وفعله وتقريره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا تفاصيل الزكاة؛ في الذهب والفضة والأنعام، وفي الزروع وفي الثمار، وغيرها؛ بين لنا مقاديرها وأنصبتها و .. و .. إلى آخره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا الصيام؛ ما يصححه وما يفسده و.. و.. إلى آخره . وبيّن لنا كثيرا من الأمور؛ تفاصيل الجهاد، تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يجده من يطلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن نعرفها، وأن نفهمها وأن نتفقه فيها، وأن نستفيد من فهم سلفنا الصالح لهذه السنة ومن الصحابة والتابعين، نستعين بها على فهم مراد الهو ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نفهم بفقههم وبطرائقهم في الاستدلال والفهم والتعامل مع النصوص، من الجمع بين مختلف الأحاديث، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام وكيف نوفق بينهما، والمطلق والمقيد وكيف نوفق بينهما، وهكذا؛ هذا فقه سلفنا الصالح وهذه قواعدهم وتأصيلاتهم مستمدة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستفيد من تطبيقاتهم لهذه القواعد، فإنه يجب علينا أن نتبع سبيل المؤمنين في هذا التفقه وفي هذا التدين وفي هذا الالتزام، وفي الاعتقاد، وفي التطبيق، ومن أراد أن يستقل عنهم فسيأتي بدين جديد ! فنحن نفهم كتاب الله في ضوء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء فهم سلفنا الصالح، وتأصيلاتهم وتطبيقاتهم - رضوان الله عليهم - فإن بعض الناس قد يشذّ ويأتي بفقه جديد وفهوم جديدة ! وهذا عين الضلال؛ فإن هذا طريق الخوارج؛ استهانوا بفقه الصحابة وفهمهم لدين الله وصاروا يفهمون الدين بأهوائهم ! وجاءت فرق، وفرق ومنها القاديانية؛ يفهمون القرآن في ضوء لغة العرب -كما يزعمون- قاطعين النظر عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن فقه السلف ، فخرجوا من الدين نهائيا وكفروا بالله وصاروا من الفرق الكافرة التي أجمعت الأمة على كفرها ! لأنهم قالوا : لا نحتاج إلى سنة ولا إلى غيرها، لغة العرب تكفينا ! ولا يرجعون إلى السنة ولا إلى السلف فوقعوا في هذا الإلحاد والزندقة والكفر !! فإذا قلنا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لابد منهما، لكن لابد من التعويل على أصول السلف وفقههم وتطبيقهم، فنحن نفهم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نكون ناصحين لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا سلكنا طريقة السلف؛ الذين توعد الله من يسلك غير منهجهم وطريقهم بجهنم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرا } (النساء :115 )، فنحن ننظر كيف فهموا القرآن، كيف اعتقدوا العقائد، كيف تفقهوا، كيف يستنبطون، ما هي طرقهم في الاستدلال، والاستنباط والفقه، وندرس سيرهم ونعرف أخلاقهم، ومنهجهم وعقائدهم، وهي مدونة والحمد لله، والسنة مدونة، وفقههم مدون . العالم المجتهد إذا وجد اختلافا يجتهد ويبذل وسعه في الترجيح : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } ( النساء : 59 )؛ يعني باب الاجتهاد مفتوح، لكن في إطار معينٍ والتزامٍ بمنهج السلف، العام والأصيل . وما ينشأ من خلافات في الفروع يسلك المجتهد فيه المسلك الذي دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }( النساء : 59 )؛ فليس من منهج السلف أيضا أن تتخذ مذهبا معينا وتجمد عليه وتردّ كل ما سواه، فهذا المنهج قد يؤدي إلى الكفر! إذا كنت تردّ النصوص من أجل فهم فقيه من الفقهاء، وترد النصوص من كتاب الله وسنة رسوله من أجله، هذا قد يؤدي إلى الكفر، والطريق الصحيح أن نعتبر الأئمة كلهم أئمتنا، وأنهم أئمة هدى، وأن اجتهاداتهم التي قد يخطئون فيها معذورون ومغفور لهم فيها : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)( )؛ ويُعذَر في هذا الخطأ ويؤجر . وأما الذي يقلد واحدا منهم بهواه ويعرف أن إمامه أخطأ في القضية المعينة أو قضايا معينة، ثم يتمرد على نصوص الكتاب والسنة، تعصبا لإمامه؛ هذا التعصب قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله !! فعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحقّ، وإذا اختلفت عليه أقوال العلماء، يستعين بأقوالهم أيضا في ترجيح الحق وتمييزه وتقديره؛ نعذر المخطئ فيما أخطأ، ونعتقد إمامته وصدقه وإخلاصه، ولكن لا يجوز لنا أن نتشبث بخطئه فإن الله لم يأمر بهذا، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أئمة الإسلام؛ أئمة الإسلام - أنفسهم - لا يرضون هذا، وقد حاربوا التقليد أشدّ الحرب؛ التقليد المرتبط بالهوى والقائم على الهوى، وإلا قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى التقليد؛ حتى العالم الكبير قد يحتاج أحيانا إلى التقليد فيما استعصى عليه فهمه، أو لم يجد فيه نصا ووجد فيه كلاما للصحابة - مثلا - أو لأئمة الإسلام، أو وجد إجماعا، فقد يحتاج حتى الإمام الفذّ والجهبذ في بعض الأمور إلى التقليد، ولكن الغالب نفقهه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الجلية المبينة للقرآن. الشاهد : إن هذا هو الطريق الصحيح في العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أن نؤمن بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف بين رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرا من إجمالات النصوص في القرآن الكريم، ندرك كيف بين مقاصدها ومراميها عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف فَقِه الصحابة وتلقوا هذا الفقه من سنته، ومن سيرته ومن تطبيقه، ونقلوا هذا إلى التابعين بإحسان وهكذا دواليك إلى أن وصل إلينا هذا الدين كأنما نتلقاه من محمد صلى الله عليه وسلم، من المصادر الأصيلة، لا من كل المصادر التي تنسب إلى الإسلام؛ هناك مصادر نقية صافية التي عُنِي بها أئمة السنة ودانوا بها، وهناك مصادر فيها الغث والسمين، وفيها الباطل والضلال، وفيها، وفيها، مثل مصادر أهل الضلال؛ في عقائدهم وحتى في فقه كثير منهم، فإنهم جاءوا إلى فقه الأئمة الأربعة مثلا وأدخل فيه الصوفية؛ أدخلوا فيه تصوفهم، والمرجئة، والمعتزلة اندسوا في المذاهب الأربعة؛ دسّوا شيئا في فقه الأئمة !! كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعد تتبع واستقراء . فنحن نأخذ بالفقه النقي الذي خَلَّفَه لنا السلف من مصادره الأصلية . ومن مصادر الفقه الطيبة التي يُستعان بها : مثل كتاب ( المغني ) للإمام ابن قدامة رحمه الله هذا في الفقهيات، و( المجموع ) للنووي رحمه الله، و( المحلّى ) لابن حزم، مع التنبيه إلى التحفظ من أخطائهم؛ قد يحصل عندهم أخطاء، لكن هي من أحسن المصادر التي ينبغي أن يرجع إليها المسلم، وكذا ما دَوَّنه ابن تيمية وابن القيم، وفقه أحمد بن حنبل رحمه الله، وفقه الشافعي في كتابه ( الأم )؛ فالذي يمدّ الله في عمره ويبارك في وقته يستطيع أن يرجع إلى هذه المصادر، ويميز فيها صحيحها من سقيمها، والغالب عليها – إن شاء الله – الصحة، ولا يسلم أحد من الخطأ ، حتى دواوين السنة مثل الأمهات الأربع التي هي بعد الصحيحين، ومسند أحمد وغيرها؛ يوجد فيها الصحيح والضعيف يُعرف ذلك من قواعد السلف وتطبيقاتهم فعلا، وتمييزا بين الصحيح والسقيم، والمجتهد حتى في هذا المجال لا يقلِّد؛ يعني لا يأتي إلى سنن أبي داود ويأخذ ما فيه ويقول : كله صحيح ! وإلى سنن الترمذي ويقول : كل ما فيه صحيح ! لا، لابد أن نميز بين صحيحه وضعيفه، سنن ابن ماجه كذلك، سنن الترمذي فيها الصحيح والضعيف، ما يأتي يأخذ كل ما وقف عليه؛ يقول : قال أبو داود ويمشي أو قال الترمذي، أو النسائي ! لا، العامي نعم؛ يُعذَر، أما طالب العلم المتمكن القادر على التمييز بين صحيح السنة من ضعيفها، هذا لابد له من التمييز، لدراسته وتلخيصه . وحديث " الطائفة المنصورة " أخذ منه الإمام أحمد وغيره أن الاجتهاد موجود في كل طبقات الأمة إلى يوم القيامة؛ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)( ) هذه تحمل في طواياها المجتهدين، الذين يميزون بين الصحيح والضعيف والحق والباطل. وهذا - يا إخوة - من النصيحة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ من النصيحة لرسول الله، ومن النصيحة لسنته أن نجتهد في معرفة هذه السنة؛ خاصها من عامها مطلقها من مقيدها، وصحيحها من ضعيفها، وناسخها من منسوخها، نجتهد في كل ذلك وهذا من النصح، والكلام على الرجال وبيان أحوالهم؛ يعني ثقاتهم من ضعفائهم، من كذابيهم، من الواهمين، من المدلسين إلى آخره؛ هذا أيضا من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام . فأمر النصيحة، أمر واسع وعظيم؛ لأنها تجمع كل خير وتنفي كل شر ويحقّ للنووي أن يقول عند شرحه لهذا الحديث ( الدين النصيحة ) : " هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كما سنذكره من شرحه، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده "( ) . ورأيتم هذه التفاصيل، أو بعض ما يحتمله الحديث من تفاصيل . " والنصيحة لأئمة المسلمين " أئمة المسلمين هم علماؤهم وحكامهم الملتزم منهم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والذي يجور ما دام في دائرة الإيمان لم يخرج، ولم نر منه الكفر البواح فإنه تلزم طاعتهم ومساعدتهم على الخير، وتنبيههم على أخطائهم باللطف وبالحكمة وحب الخير لهم، وحب النجاح لهم، فيما يخدمون فيه الإسلام والمسلمين، نتعاون معهم على المعروف، وإذا عندهم أخطاء أو منكرات نناصحهم باللطف ولا نؤلِّب عليهم كما يفعل الخوارج وأذنابهم ! لأن التأليب عليهم والخروج عليهم يؤدي إلى دمار الأمة وضياع دينها ودنياها وما ذلّت الأمة إلاّ بالتمرد على الأئمة والخروج الذي أدى إلى تفريق المسلمين وتمزيقهم وذلهم وضياعهم . الآن عشرون دولة ! لو كانت الأمة كلها في دولة واحدة، أكان حالها هكذا ؟! نشأ هذا التفرق عن التمرد على الأئمة؛ تمردوا على الخلفاء الأمويين فحصل فساد كبير وأريقت دماء لا أول لها ولا آخر، تمردوا على الخلفاء العباسيين فمزقوها إلى دويلات، ثم الآن يتمردون على الدويلات هذه فتزداد الأمة بلاءً !! فنعترف بكل دولة، ونرجو الله أن يجمع كلمتهم على إمام واحد جميعا كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين؛ فإنه لا عزّة للأمة إلا بهذا الاجتماع : {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }( الأنفال : 46 )، وقد تنازعت الأمة ونازعوا الأئمة ففشلوا، وحصل هذا الفشل المهلك : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ( الأنعام : 159 )، فهذا التفرق مذموم، لكن حيث حلّ البلاء والبلاء واقع، فكل بلد يلزم إمامه، وينصح له، ولا يؤلِّب عليه ولا يخرج عليه؛ لأنه بعد هذه التجزئة ..نزيد تجزئات، وبعد هذا البلاء نزيد بلاءً على الأمة، وما جاء الدمار والهلاك إلا بالخروج على الأئمة؛ وترى في الأحزاب الآن التي تسمي نفسها إسلامية التهييج والتثوير والخروج والدمار هذا الذي ترونه !! كل هذا لا يقرّه الإسلام وضدّ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فيُتعاون معهم على المعروف، ولا يُطاعون في معصية الله، ويُنصحون بالرِّفق واللطف والأدب واللين، والعاقل يدرك هذا، الآن عامي، جاهل، فقير، ضعيف، إذا ما تترفق به في النصيحة لا يقبل منك، كيف بحاكم له دولة والطيران والسلاح وكذا ؟! تتطاول عليه وتهينه وتريد أن تضرب عليه، لا تريده، الذي يريد الخير لا يفعل هذا، الذي يريد أن ينصح لله ولكتابه ولرسوله لا يفعل مثل هذا الأسلوب، والتهييج والإثارات، والتشهير؛ هذا كله من الفساد في الأرض، وضدّ النصيحة التي فرضها الله علينا. " والنصيحة لعامة المسلمين " بالرفق بهم، ورحمتهم وأن تكره لهم ما تكره لنفسك، وتحب لهم ما تحبه لنفسك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، وتعلم الجاهل بالحكمة واللطف : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ( النحل : 125 )، تفرح بنصرهم إذا انتصروا، وبعزِّهم إذا أعزَّهم الله، وتتألم لما ينزل بهم من الذلّ والهوان، والمصائب والكوارث، هذا من النصيحة للمسلمين . نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يفقه دينه ويعمل بهذه النصيحة المفروضة " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اعتنى بهذه المادة وعَرَضَها على الشيخ ربيع – حفظه الله - أخوكم/ فواز الجزائري مكة في : [16 - 3 - 1428 هـ]. المصدر: موقع الشيخ ربيع المدخلي - على الشبكة العنكبوتية. .................................................. ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي
  4. 4992 - ( نعم - وأبيك ! - لتنبأن ) . قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 750 : منكر أخرجه مسلم (8/ 2) ، وابن ماجه (2/ 157) ، وأبو يعلى (10/ 480/ 6092) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة - وهذا في "المصنف" (8/ 541) - : حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! نبئني من أحق الناس مني بحسن الصحبة ؟ فقال ... فذكره . "أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك" . قال : نبئني يا رسول الله ! عن مالي كيف أتصدق فيه ؟ قال : "نعم - والله ! - لتنبأن : تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخاف الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت نفسك ههنا ؛ قلت : مالي لفلان ، ومالي لفلان ، وهو لهم وإن كرهت" . والسياق لابن ماجه وأبي يعلى . وليس عند مسلم - وكذا ابن أبي شيبة - قضية الصدقة ؛ إلا من طريق أخرى عن عمارة . وكذلك هي عند أحمد كما يأتي ؛ إلا أن هذا أخرج القضية الأولى من طريق أخرى عن شريك فقال (2/ 391) : حدثنا أسود بن عامر : حدثنا شريك به ؛ إلا أنه قال ... فذكر القضية الأولى وقال فيها : "نعم - والله ! - لتنبأن" ؛ كما في القضية الثانية عند ابن ماجه . وخالفه ابن أبي شيبة ، وعنه مسلم ؛ فقال : "وأبيك" مكان : "والله" ! وهذا من أوهام شريك عندي ، والصواب رواية الأسود إن كانت محفوظة عن عمارة في هذه الجملة ؛ لأنها لم ترد عند الثقات كما يأتي . وقال الحافظ في "الفتح" (10/ 329-330) عقبها : "فلعلها تصحفت" ! وأقول : بل الأقرب أنها من شريك نفسه - وهو ابن عبدالله القاضي - ؛ فإنه سيىء الحفظ ، فاضطرب في ضبط هذه الجملة ، فقال مرة : "والله" . وأخرى : "وأبيه" . وقد تابعه فيها في القضية الثانية : ابن فضيل عن عمارة بلفظ : جاء رجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه : أن تصدق ..." الحديث . أخرجه أحمد (2/ 231) : حدثنا محمد بن فضيل به . وأخرجه مسلم (3/ 93) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا : حدثنا ابن فضيل به . ومن هذا الوجه رواه البخاري في "الأدب المفرد" (778) . وخالفهم أحمد بن حرب فقال : حدثنا محمد بن فضيل به ؛ دون قوله : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه" . أخرجه النسائي (2/ 125) . وتابعه أبو كريب : أخبرنا محمد بن فضيل به . أخرجه أبو يعلى (11/ 482) . وتابعه في بعضه جرير بن عبدالحميد عن عمارة بن القعقاع به ؛ دون قوله : "أما - وأبيك ! - ..." . أخرجه أحمد (2/ 250) : حدثنا جرير به . ومن طريقه : ابن حبان (3324) . وأخرجه مسلم (3/ 93) ، وابو يعلى (4/ 1444) من طريق زهير بن حرب : حدثنا جرير به ؛ مثل رواية أحمد بن حرب ؛ ليس فيه : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه" . وكذلك رواه عبدالواحد بن زياد : حدثنا عمارة بن القعقاع بن شرمبة به . أخرجه أحمد (2/ 415) ، والبخاري (3/ 221) ، ومسلم (3/ 94) . وتابعه سفيان الثوري عن عمارة به . أخرجه أحمد (2/ 447) ، والبخاري (5/ 387) ، والنسائي (1/ 353) ، وابن حبان (434) . هذا ما يتلعق بالقضية الثانية . وأما الأولى ؛ فقد خالفه جرير أيضا ؛ فرواه عن عمارة به ؛ دون قوله : "نعم - وأبيك ! - لتنبأن" . أخرجه البخاري (10/ 329) ، ومسلم (8/ 2) ، وأبو يعلى (10/ 468) ، وابن حبان (1435،3301،3324 - الإحسان) . قلت : ويتحرر عندي من هذا التخريج أنه قد اختلف على عمارة بن القعقاع في ذكر الحلف بالأب : فتفرد بذكره شريك ومحمد بن فضيل ، على خلاف في ذلك عليهما ، ولم يذكره جرير بن عبدالحميد ، وعبدالواحد بن زياد ، وسفيان الثوري عن عمارة . والقلب يطمئن لروايتهم ؛ لأنهم أكثر وأحفظ . زد على ذلك أنه لم يختلف عليهم في ذلك ؛ بخلاف شريك وابن فضيل ؛ فقد اختلف الرواة في ذلك عليهما كما رأيت ، وذلك مما يضعف الثقة بزيادتهما على الثقات . وإذا لم يكن هذا كافيا في ترجيح رواية الأكثر عن عمارة بن القعقاع ؛ فلا أقل من التوقف في ترجيح رواية شريك وابن فضيل المخالفة لهم . ولكن الأمر ينعكس تماما حينما نجد لعمارة متابعين عن أبي زرعة ، لم يذكروا في الحديث الحلف مطلقا ، وهما : 1- عبدالله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة بالقضية الأولى . أخرجه مسلم ، وأحمد (2/ 327-328) ، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (5) ، وابن عدي في "الكامل" (6/ 2241) من طرق عنه . 2- يحيى بن أيوب : حدثنا أبو زرعة به . أخرجه عبدالله بن المبارك في "البر والصلة" رقم (6) ، وعنه أحمد (2/ 402) ، والبخاري في "الأدب" (6) . وسنده صحيح على شرط الشيخين . وعلقه - مع الذي قبله - البخاري في "صحيحه" بصيغة الجزم . قلت : فاتفاق هذين الثقتين - مع رواية الأكثر عن عمارة - لا يدع شكا في أن روايتهم هي الأرجح .
  5. بسم الله الرحمن الرحيم فائدة (1): [خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ في الصُفَّةِ . فقال " أيكم يحبُّ أنيغدو كلَّ يومٍ إلى بطحانَ أو إلى العقيقِ فيأتي منهُ بناقتيْنِ كوماويْنِ ، في غيرِ إثمٍ ولا قطعِ رحمٍ ؟ " فقلنا : يا رسولَ اللهِ ! نحبُّ ذلك . قال " أفلا يغدو أحدكم إلىالمسجدِ فيُعَلِّمَ أو يقرأَ آيتيْنِ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لهُ من ناقتيْنِ . وثلاثٌ خيرٌ لهُ من ثلاثٍ . وأربعٌ خيرٌ لهُ من أربعٍ . ومن أعدادهنَّ من الإبلِ ] . الراوي: عقبة بن عامر المصدر: صحيح مسلم : - الصفحة أو الرقم: [803].
  6. أبو العز الكوني الليبي

    التعليق على كتاب سجود السهو للشيخ أبي انور سالم بامحرز حفظه الله 

    التعليق على كتاب سجود السهو للشيخ أبي انور سالم بامحرز حفظه الله التحميل في الرابط https://up.top4top.net/downloadf-998zg7v90-pdf.html
  7. "التَّعاليق البَهِيَّة على المنْظُومةِ التَّائية" جديد: تفريغ شرح تائية الألبيري للشَّيخ مُصطفى مبرم حفِظه الله تعالى. [يشمل كُل أبيات المَنظُومة] رابط تحميل الكُتيِّب: http://cutt.us/kEKnd قناة (فوائد ش/مصطفى مبرم) الرسمية على تليجرام: Telegram.me/fawaidmbrm
  8. أسطوانة شرح كتاب الفتن وأشراط الساعة من صحيح مسلم لفضيلة الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله
×