اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'كلمة' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 69 نتيجة

  1. سلطان الجهني

    من آداب خطبة الجمعة:

    365 - " احضروا الذكر و ادنوا من الإمام ، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة و إن دخلها " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 638 : أخرجه أبو داود ( 1198 ) و الحاكم ( 1 / 289 ) و عنهما البيهقي ( 3 / 238 ) و أحمد ( 5 / 11 ) من طريق معاذ بن هشام قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده - و لم أسمعه منه : قال قتادة : عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . كذا قالا ، و يحيى بن مالك هذا ، قد أغفله كل من صنف في رجال الستة فيما علمنا فليس هو في " التهذيب " " و لا في " التقريب " و لا في " التذهيب " . نعم ترجمه ابن أبي حاتم فقال ( 4 / 2 / 190 ) : " يحيى بن مالك ، أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي ، قبيلة من العرب . روى عن عبد الله بن عمرو ، و أبي هريرة ، و ابن عباس ، و سمرة بن جندب ، و جويرية . مات في ولاية الحجاج . روى عنه قتادة ، و أبو عمران الجوني ، و أبو الواصل عبد الحميد بن واصل " . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 256 ) و قال : " من أهل البصرة ، يروي عن عبد الله بن عمر ، روى عنه قتادة ، مات أبو أيوب في ولاية الحجاج " . قلت : فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى لتابعيته ، و رواية جماعة من الثقات عنه ، مع تصحيح الحاكم و الذهبي لحديثه . و الله أعلم . و خالفه الحكم بن عبد الملك فقال : عن قتادة عن الحسن عن سمرة به . أخرجه أحمد ( 5 / 10 ) و كذا الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 70 ) و قال : " لم يروه عن قتادة إلا الحكم " . قلت : و هو ضعيف كما قال الهيثمي ( 2 / 177 ) ، و أشار المنذري في " الترغيب " ( 1 / 255 ) إلى تضعيف الحديث و عزاه للطبراني و الأصبهاني . و فاته هو و الهيثمي أنه في " المسند " ، بل و في " السنن " و " المستدرك " مصداقا للقول المشهور : " كم ترك الأول للآخر " . ( تنبيه ) لفظ الحكم : " ... فإن الرجل ليكون من أهل الجنة ، فيتأخر عن الجمعة ، فيؤخر عن الجنة ، و إنه لمن أهلها " . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(365). و هذا مخالف للفظ هشام كما هو ظاهر ، فهو منكر من أجل المخالفة . و الله أعلم .
  2. 356 - " أتاني جبريل عليه السلام فقال : إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل و كان في البيت قرام ستر فيه تماثيل فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة و مر بالستر يقطع و في رواية : إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل ، فاقطعوا رءوسها فاجعلوها بساطا أو وسائد فأوطئوه ، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل . فيجعل منه وسادتان توطآن و مر بالكلب فيخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و إذا الكلب جرو كان للحسن و الحسين عليهما السلام تحت نضد لهما . قال : و مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أو رأيت أنه سيورثه " . قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 624 : أخرجه أحمد ( 2 / 305 ، 478 ) و السياق له و أبو داود ( 4158 ) و الترمذي ( 2 / 132 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 1487 ) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، و صححه الترمذي و غيره ، و قد صرح يونس بالتحديث في رواية ابن حبان ، و في حفظه ضعف يسير لا يضر في حديثه ، و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم قليلا " . قلت : و قد تابعه أبو إسحاق ، فقال أحمد ( 2 / 308 ) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد به مختصرا بالرواية الثانية . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لولا أن أبا إسحاق و هو السبيعي والد يونس ، كان تغير في آخره ، و قد اختلف عليه في لفظه ، فرواه عنه معمر هكذا ، و رواه أبو بكر عنه به نحوه بلفظ :" فإما أن تقطع رؤوسها ، أو تجعل بساطا يوطأ " . أخرجه النسائي ( 2 / 302 ) .و الأول أصح ، لأن معمرا حفظه عن أبي بكر و هو ابن عياش الكوفي قال الحافظ :" ثقة عابد ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، و كتابه صحيح " . فقه الحديث : -------------- الأول : تحريم الصور ، لأنها سبب لمنع دخول الملائكة ، و الأحاديث في تحريمها أشهر من أن تذكر . الثاني : أن التحريم يشمل الصور التي ليست مجسمة و لا ظل لها لعموم قول جبريل عليه السلام : " فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل " ، و هي الصور ، و يؤيده أن التماثيل التي كانت على القرام لا ظل لها ، و لا فرق في ذلك بين ما كان منها تطريزا على الثوب أو كتابة على الورق ، أو رسما بالآلة الفوتوغرافية إذ كل ذلك صور و تصوير ، و التفريق بين التصوير اليدوي و التصوير الفوتوغرافي ، فيحرم الأول دون الثاني ، ظاهرية عصرية ، و جمود لا يحمد كما حققته في " آداب الزفاف في السنة المطهرة " ( ص 112 - 114 ) . الثالث : أن التحريم يشمل الصورة التي توطأ أيضا إذا تركت على حالها و لم تغير بالقطع ، و هو الذي مال إليه الحافظ في " الفتح " . الرابع : أن قوله " حتى تصير كهيئة الشجرة " ، دليل على أن التغيير الذي يحل به استعمال الصورة ، إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة ، فيغيرها حتى تصير على هيئة أخرى مباحة كالشجرة . و عليه فلا يجوز استعمال الصورة و لو كانت بحيث لا تعيش لو كانت حية كما يقول بعض الفقهاء ، لأنها في هذه الحالة لا تزال صورة اسما و حقيقة ، مثل الصور النصفية ، و أمثالها ، فاعلم هذا فإنه مما يهم المسلم معرفته في هذا العصر الذي انتشرت فيه الصور و عمت و طمت . ، و إن شئت زيادة تحقيق في هذا ، فراجع المصدر السابق ( ص 111 / 112 ) . الخامس : فيه إشارة إلى أن الصورة إذا كانت من الجمادات فهي جائزة ، و لا تمنع من دخول الملائكة ، لقوله " كهيئة الشجرة " ، فإنه لو كان تصوير الشجر حراما كتصوير ذوات الأرواح ، لم يأمر جبريل عليه السلام ، بتغييرها إلى صورة شجرة ، و هذا ظاهر ، و يؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنه " و إن كنت لابد فاعلا ، فاصنع الشجرة ، و ما لا نفس له " . رواه مسلم و أحمد ( 1 / 308 ) . السادس : تحريم اقتناء الكلب لأنه أيضا سبب يمنع من دخول الملائكة ، و هل يمنع لو كان كلب ماشية أو صيد ، الظاهر لا ، لأنه يباح اقتناؤه . و يؤيده أن الصورة إذا كانت مباحة لا تمنع أيضا من دخول الملائكة بدليل أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقتني لعب البنات ، و تلعب بها هي و رفيقاتها على مرأة من النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينكرها عليها كما ثبت في البخاري و غيره ، فلو كان ذلك مانعا من دخول الملائكة لما أقرها صلى الله عليه وسلم عليه . و الله أعلم . سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(356).
  3. 174 - " لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم ". أخرجه ابن ماجه (2141) والحاكم (2 / 3) وأحمد (5 / 272 و 381) من طريق عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة أنه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال: " كنا في مجلس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس، فقال: أجل، والحمد لله، ثم أفاض القوم في ذكر الغنى، فقال: " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، والصحابى الذي لم يسم هو يسار بن عبد الله الجهني ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، فإن رجاله ثقات كلهم، وقال البوصيري في الزوائد ":" إسناده صحيح، ورجاله ثقات ". سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها...للألباني المجلد الأول :رقم الحديث(174).
  4. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  5. *3* 7 - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله 51 - ‏(‏2989‏)‏ ـ عن اسامة بن زيد، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏يؤتى بالرجل يوم القيامة‏.‏ فيلقى في النار‏.‏ فتندلق اقتاب بطنه‏.‏ فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى‏.‏ فيجتمع اليه اهل النار‏.‏ فيقولون‏:‏ يا فلان‏!‏ مالك‏؟‏ الم تكن تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر‏؟‏ فيقول‏:‏ بلى‏.‏ قد كنت امر بالمعروف ولا اتيه، وانهى عن المنكر واتيه‏"‏‏.‏ ‏‏. ‏(‏فتندلق اقتاب بطنه‏)‏ قال ابو عبيد‏:‏ الاقتاب الامعاء‏.‏ قال الاصمعي‏:‏ واحدها قتبة‏.‏ وقال غيره‏:‏ قتب‏.‏ وقال ابن عيينة‏:‏ هي ما استدار في البطن، وهي الحوايا والامعاء، وهي الاقصاب، واحدها قصب‏.‏ والاندلاق خروج الشيء من مكانه‏]‏‏ صحيح مسلم (2989) كتاب الزهد والرقائق وصحيح البخاري(الصفحة أو الرقم: [3267]) وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(292).
  6. 253 - " صوموا تصحوا " . ضعيف . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 225 / 1 / 8477 ) وأبو نعيم في " الطب " ( ق 24 / 1 و2 ) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود ، أخبرنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به ، وقال الطبراني : لم يروه بهذا اللفظ إلا زهير . قلت : وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه وهذه منها . قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 75 ) رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو نعيم في " الطب النبوي " من حديث أبي هريرة بسند ضعيف قلت : ولا ينافيه قول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 60 ) والهيثمي في " المجمع " ( 3 / 179 ) بعد أن نسباه للطبراني : ورجاله ثقات ، لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه ، كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم ، وقد كشفنا عن علته ، ولعل الصغاني قد بالغ حين قال ( ص 7 ) : وهذا الحديث موضوع ، ثم إن لفظ الحديث عندهما : " اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا " . ورواه ابن عدي ( 7 / 2521 ) بهذا اللفظ من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ، ونهشل متروك ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس . وقد روي الحديث بدون ذكر الصوم فيه وهو : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(253).
  7. 275 - " ألا إن أربعين دارا جوار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه " ، قيل للزهري : أربعين دارا ؟ قال : أربعين هكذا ، وأربعين هكذا . ضعيف . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 19 / 73 / رقم 143 ) عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان ، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا أن يأتوا باب المسجد فيقوموا عليه فيصيحوا : ألا ... " . ويوسف بن السفر أبو الفيض فيه مقال ، كذا قال الزيلعي ( 4 / 413 - 414 ) وقد ألان القول جدا في ابن السفر هذا ، فإن مثل هذا القول : فيه مقال إنما يقال فيمن هو مختلف في توثيقه وتجريحه ، وابن السفر هذا متفق على تركه بل كذبه الدارقطني وقال البيهقي : هو في عداد من يضع الحديث ، وقد مضى بعض أحاديثه الموضوعة ( برقم 187 ) ولهذا قال الهيثمي بعد أن ساق له هذا الحديث في " المجمع " ( 8 / 169 ) : وفيه يوسف بن السفر وهو متروك . قلت : وقد خالفه هقل بن زياد فقال : حدثنا الأوزاعي عن يونس عن ابن شهاب الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره مرسلا ، أخرجه أبو داود في " المراسيل " ( رقم 350 ) حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي حدثني أبي حدثنا هقل بن زياد به ، ويأتي لفظه بعد حديث . وهذا سند رجاله ثقات ولولا إرساله لحكمت عليه بالصحة ، وعلى من يقول بصحة المرسل أن يأخذ به كالحنفية ولهذا أقول : إن قول صاحب " الهداية " ، وما قاله الشافعي إن الجوار إلى أربعين دار بعيد ، وما يرويه فيه ضعف لا يتفق مع قول الحنفية : إن الحديث المرسل حجة ، فتأمل . والحديث قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 2 / 189 ) بعد أن ساقه من الوجهين المرسل والموصول : إنه حديث ضعيف ، وكذا قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 397 ) . قلت : وأما قوله : " ولا يدخل الجنة ... " ، فصحيح لأنه جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " أخرجه مسلم ( 1 / 49 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( ص 20 ) ، وهو مخرج في "السلسلة الأخرى"(رقم 549). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(275)
  8. 271 - " من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت " . موضوع . رواه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " ( 111 / 2 ) : أخبرنا إبراهيم بن الهيثم يعني البلدي أخبرنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، أخبرنا رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد عن أنس مرفوعا ، ورواه ابن عساكر ( 2 / 111 / 2 ) من طريق آخر عن أبي صالح به . وهذا سند ضعيف جدا ، رشدين بن سعد قال الحافظ في " التقريب " : ضعيف ، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة ، وقال ابن يونس : كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث . قلت : فالظاهر أن هذا من تخاليطه ، ويحتمل أن يكون من وضع خالد بن نجيح جار لعبد الله بن صالح كان يضع الحديث في كتب عبد الله وهو لا يشعر ! انظر " الميزان " ( 2 / 46 - 48 ) ، وقول أبي حاتم المتقدم تحت الحديث ( 194 ) . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة... للألباني/المجلد الأول:حديث رقم(271)
  9. الكلمة الافتتاحية للدورة العلمية الرابعة بجامع الإمام مسلم: بصمعة - في محافظة العارضة - بمنطقة جازان يلقيها فضيلة الشيخ العلامة الدكتور /ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله الثلاثاء 9 - 5 - 1440 هـ. هنا سيكون الرابط: http://bit.ly/2TQTxaU
  10. رسالة إلى كل مخذل أشدُّ ضرراً من المخالفين الظاهرين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن تولاه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن مما ابتلينا به في هذا العصر والزمان تلك الهجمة الشرسة على السلفيين بقيادة( المخذلين ). فقد تظافرت جهود المخذلين للنيل من السلفيين ؛ فتارة يطعنون فيهم صراحة زاعمين أنهم اخترعوا منهجاً جديداً، وتارة بالتباكي على أعراض الناس، وتارة بالكذب والتدليس، وتارة بدعوى ترك التجريح، وتارة بدعوى ذكر الحسنات أي (منهج الموازنات) !! ،وتارة بالاعتماد على المجاملات، وتارة بالتصنع في الأخلاق و العواطف لمحاولة كسب العامة والتكثر بهم!! وغير ذلك من المسالك التي شغبوا بها على الحق وأهله. ومما يؤكد شدة خطر هذا الصنف أنهم يدَّعون مذهب السلف، وهم بذلك من أبعد ما يكون ، فلا تغتر بهم أيها السلفي ولا بأراجيفهم. فقد بوب الإمام ابن بطة في كتاب الإيمان: (باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان). وذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العايرة بين الغنمين تصير إلى هذه مرة, وإلى هذه مرة, لا تدري أيها تتبع). ثم قال رحمه الله تعليقاً: «كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا, لا كثرهم الله, وسلمنا وإياكم من شر المنافقين, وكيد الباغين, ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدين, ولا من الذين استهوتهم الشياطين, فارتدوا ناكصين, وصاروا حائرين» الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 457). فأهل التخذيل يثبطون أهل الحق في نصرة الحق بعدة تعليلات، فصاروا بصنيعهم في تخذيل أهل الحق أنصاراً للشيطان، ففات عنهم مثوبة نصرة الحق، ونالوا آثاماً. فالمقصود أن مراد المخذلين إيهام الناس أنهم هم الوسط؛ وهم أهل العدل والإنصاف!!، ولا تسأل عن طعنهم في السلفيين؛ باسم الدفاع عن السلفية. فأصناف المخذلين كثيرة : ● منهم من تطلبه عند مواطن نصرة السنة وأهلها فلا تجده!! ● ومنهم من يكتب أو يتكلم كلاماً يفرح المخالف ● ومنهم من يخذل السلفيين بنصرة المخالف!! ●ومنهم من يطعن في السلفيين عند جلوسه في الأماكن العامة.. ● وصنف منهم إذا مرض السلفي أو أصابته مصيبة يفرح بذلك ولا يتألم! ●ومنهم من لايجالس السلفيين ولايخالطهم وفي المقابل تجده يجالس المخالف ويخالطه!!. ●ومنهم من يبدأ في إصدار عبارات التهوين من المخالف وأن الأمر لا يستدعي الإنكار ولا ولا..... ●ومنهم مَنْ يصدع بالباطل من قواعد وأصول ومناهج، ويعلن الحرب على أهل الحق ودعوتهم. وحدث ولا حرج عن المخذلين وأفعالهم. الخلاصة: ● فإن أهل التخذيل لا يُسمع لهم صوتٌ إلا في تثبيط أهل الحق فهذه هي أصناف المخذلين عند المحن وموقفهم من الصراع الدائر بين الحق والباطل. فحري بنا جميعاً أن نحذر ونحذِّر من المذبذبين المخذلين والمبتدعين. والله المستعان وحسبي الله ونعم الوكيل. محبكم ومودكم أبومنير عزالدين أمبيص
  11. عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: [أنَّ رجلًا أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره، فأنزل الله : {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } . فقال الرجلُ : يا رسولَ اللهِ، ألي هذا ؟ قال : لجميعِ أمتي كلِّهم .......................... المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 526
  12. رقم الحديث: 2411 (حديث مرفوع) : وَسألت أبي عَنْ حديث رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَفَضْلٌ الأَعْرَجُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي أَحْمَدَ الطَّالَقَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَشْمِيِّ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمُّوا أَوْلادَكُمْ أَسْمَاءَ الأَنْبِيَاءِ ، وَأَحْسَنُ الأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ ، وَامْسَحُوا عَلَى نَوَاصِيهَا ، وَقَلِّدُوهَا ، وَلا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ . قَالَ أَبِي : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ فَضْلٍ الأَعْرَجِ ، وَفَاتَنِي مِنْ أَحْمَدَ وَأَنْكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَكَانَ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّهُ أَبُو وَهْبٍ الْكِلاعِيُّ صَاحِبُ مَكْحُولٍ ، وكان أصحابنا يستغربون فلا يمكنني أن أقول شيئا لما رَوَاهُ أَحْمَد. ثم قدمت حمص فإذا قد حَدَّثَنَا ابْن المصفى ، عَنْأَبِي الْمُغِيرَة ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مهاجر ، قَالَ : حَدَّثَنِي عقيل بْن سَعِيد ، عَنْ أَبِي وَهْب الكلاعي ، قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبرنا أَبُو مُحَمَّد ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا به أَبِي مرة ، أَخْبَرَنِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار ، عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة ، عَنْ أَبِي وَهْب ، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبِي : فعلمت أن ذلك باطل ، وعلمت أن إنكاري كَانَ صحيحا ، وَأَبُو وَهْب الكلاعي هو صاحب مكحول الذي يروي عَنْ مكحول ، واسمه عُبَيْد اللَّه بْن عُبَيْد ، وهو من دون التابعين ، يروي عَنِ التابعين وضربه : مثل الأَوْزَاعِيّ ونحوه ، فبقيت متعجبا من أَحْمَد بْن حنبل كيف خفي عليه فإني أنكرته حين سَمِعْتُ به قبل أن أقف عليه قُلْتُ لأَبِي : هو عقيل بْن سَعِيد بْن شبيب قَالَ : مجهول لا أعرفه .
  13. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: فهذان شرحان نفيسان: من الشروح الحديثية للشيخ العلامة المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - لحديث [[ الدين النصيحة ]]. وكتب: سلطان بن محمد الجهني ضُحى يوم الجمعة: التاسع والعشرون من شهر ربيع الأول: لعام أربعين بعد الأربعمئة وألف. من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ______________________________________________________________________________ الشرح الأول: 13 - الحديث الثالث عشر الـديـن النصيحـة عن تميم الداري – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة ( ثلاثاً ) قلنا لمن ؟. قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم(1) » صحابي الحديث : تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية صحابي مشهور مات سنة 40هـ. المفــردات : الـدين : الإسلام كله ، إذ مدار الإسلام على هذا الحديث. النصيحة : كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب. أئمة المسلمين : زعماؤهم كالخلفاء والأمراء والعلماء. عـامتهـم : سائر المسلمين ممن عدا الأئمة. المعنى الإجمالي : هذا الحديث عظيم الشأن ومن جوامع كلم الرسول الكريم وعليه مدار الإسلام لو عمل أفراد المسلمين وجماعتهم بما تضمنه من معاني النصيحة لنالوا سعادة الدنيا والآخرة ولعاشوا أخوة متحابين تجمعهم عقيدة واحدة وراية واحدة ومنهج واحد لحياتهم. فالنصيحة لله معناها الإيمان به سبحانه وتعالى وبكل ما ورد في الكتاب والسنة من أسمائه الحسنى وصفاته العليا إيماناً حقاً صادقاً من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل على أساس  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  . وإفراده وحده سبحانه بالعبادة ونفي الشريك عنه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالات من أطاعه ومنابذة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور له. وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام الله منـزل منه غير مخلوق وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لو اجتمعت الجن والإنس لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ولا بعشر سور من مثله بل ولا بسورة من مثله. ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه عند التلاوة والذب عنه برد تأويل المحرفين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأحكامه وأمثاله وحدوده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث في ناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسول الله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقه وسنته وبث دعوته ونشرها ونفي التهمة عنها وخدمة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها وإعظامها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم والتخلق بأخلاق هذا الرسول الكريم والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سننه أو تعرض لأحد من أصحابه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فقد ذكرناها في شرح الحديث السابق. وأما النصيحة لعامة المسلمين – وهم من عدا ولاة الأمر – فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم ، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر والذب عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من النصيحة وتنشيط هِمَمِهم إلى الطاعة. ( انظر شرح النووي لصحيح مسلم 2/38-39 ). ما يستفاد من الحديث : 1- أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً. 2- أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول. 3- وأنه لا دين لمن لا ينصح لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم ، ومن غشهم في شيء من ذلك فليس منهم. 4- وجوب النصيحة في جميع ما ذكر من أنواعها وعلى جميع المسلمين كل على حسب طاقته وعلمه ومكانته في المجتمع. ............................. 1-رواه مسلم(55) وأبو داود(4944) وأحمد(102-103) والنسائي(40/7). المرجع: كتاب/مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع - للشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشرح الثاني: شرح حديث " الدين النصيحة " لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى بتاريخ : 30 – 9 – 1426 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد : فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " . هذا حديث عظيم وقالوا : إن الدين يدور عليه وعلى ثلاثة أحاديث أُخَر وبعضهم يقول : إنه ربع الدين، والنووي يقول : مدار الإسلام عليه ، وأبو داود يقول : مدار الفقه على أربعة أحاديث : حديث " إنما الأعمال بالنيات" ، وحديث " الحلال بين والحرام بيّن "؛ حديث النعمان بن بشير، وهذا الحديث " الدين النصيحة " والرابع حديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . فهو من الأحاديث العظيمة التي لابد من العناية بها، والتفقه فيها، وفُسِّرت " النصيحة " : بأنها كلمة جامعة تتضمن إرادة الخير للمنصوح له قولا وفعلا، وهي كلمة جامعة عظيمة فعلا، وهي مأخوذة من قولهم : نصحتُ العسل أي خلّصته من الشوائب فالنصيحة معناها تخليص وتلخيص ما تراه من الخير للمنصوح له، ليس فيه غشّ؛ لأن النصح ضدّ الغشّ، ليس فيه غش ولا تلبيس . " فالنصيحة لله " هي توحيده بأنواع التوحيد ؛ توحيد الربوبية بأن نعتقد أنه خالق هذا الكون وربه ومُنْشِؤُه، ومدبره، وأن له صفات الكمال وأنه ذو العظمة والجلال، وأن له الأسماء الحسنى وأنه المعبود الحقّ الذي لا تَعِنُ الوجوه إلا لجلاله وعظمته ، ولا تذلّ وتنقاد وتخضع إلا لعظمته وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بكتبه؛ لأنه حَكَم ، عدل، أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه عدل لا يظلم مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأن السماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى، وأنه يمسكها أن تزول؛ {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }(فاطر:41 )، وهو الذي يمسك العرش وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف هذا الكون الذي نشاهده، ويمسك الكرسي وهو أضعاف، أضعاف، أضعاف ما نشاهده من هذا الكون، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا، سبحانه وتعالى . ينبغي أن ندرك عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه ربّ هذا الكون وسيده وخالقه ومدبره، وأنه خلق الجنّ والإنس لعبادته، فيجب أن يخضعوا له، وأن يذِلّوا له، وأن يخشوه وأن يتقوه، وأن يصدِّقوا أخباره، ويخافوا وعده ووعيده، سبحانه وتعالى، وهذا بعض ما يستحقه – سبحانه وتعالى - لا كلّه . " والنصيحة لكتابه " هذا القرآن العظيم، المعجزة الخالدة، التي عجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله، وهذا العجز للثقلين؛ الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله من أوضح الأدلة على أنه كلام الله حقا وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- له معجزات عظيمة أعظمها هذا القرآن الذي حَوَى من العقائد والتشريعات والفصاحة والبلاغة وأمور أخرى؛ لو اجتمع الإنس والجن، أولهم وآخرهم على أن يأتوا بسورة من مثله لما استطاعوا ذلك، وقد بُذِلت محاولات كثيرة فَفُضِح المحاولون ! أما العرب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا يحترمون أنفسهم مع أنهم يطعنون فيه، لكن كانوا يدركون أنهم لا يستطيعون أن يأتوا من مثله بأقصر سورة مثل سورة الكوثر، أو مثل سورة العصر، وما ادعوا ذلك إلا السفيه مسيلمة – قبحه الله – ! ففضحه الله عز وجل، وحاول بعض الزنادقة أن ينسج على منواله فعجز ولا يستطيع أن يأتي بسورة من مثله من أقصر السور. فنؤمن بهذا القرآن وأنه كلام الله، ونعظمه، وننـزهه، ونحفظه ونتدبره، ونعمل به، نحلّ حلاله، ونحرِّم حرامه، ونصدق أخباره، ونخاف مما فيه من نصوص الوعيد، نرغب ونخاف أشدّ الخوف، ونطمع في ما فيه من نصوص ترغبنا، فيما عند الله وفي الدار الآخرة من الجزاء العظيم الذي أعدّه الله لمن يخافه ويخشاه ويتقيه، ونتفقه في أمثاله التي لا يعلمها ولا يعقلها إلا العالمون، نعكف عليه علما وعملا، فهذا من النصيحة لكتاب الله . فالنصيحة لكتاب الله أن نعنى به هذه العناية، وأن نعرف خاصّه وعامه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونؤلف بين المحكم والمتشابه، ونعيد المتشابه إلى المحكم، وهكذا نعنى بالقرآن كما عُني به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام . فالله تبارك وتعالى أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة وبهذا الكتاب، وأكرم الأمة بهذا الكتاب : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}( آل عمران : 110 ) لماذا صاروا خير أمة أخرجت للناس ؟! لأنهم آمنوا بهذا الكتاب وعملوا به، ومن أعمالهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يتأتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد فقه هذا الكتاب، وفقه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام . الذي لا يتفقه لا يتأتى منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي لا يعرف المعروف كيف يأمر بالمعروف، والذي لا يعرف المنكر كيف ينهى عن المنكر، إلا في الأمور الواضحة التي يشترك فيها حتى الكفار يعرفون أنها منكر، المنكرات لا تعرف أنها منكرة إلا من خلال كتاب الله ومن سنة الرسول، ومنها العقائد الضالة والأفكار المنحرفة وأقوال الملاحدة والزنادقة، وأقوال الروافض وأهل الباطل، هذه لا يعرفها ولا ينهى عنها إلا من يفهم كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا بعض ما يستحق منا القرآن من النصيحة أن نعنى به دراسة وتفهما وتدبرا، وتأملا، وتفقها، وعملا وتطبيقا، وقد قصّر المسلمون في العناية بهذا الكتاب، فأتوا من هذا التقصير؛ إما في الاستسلام له، والانقياد له وإما من سوء الفهم لما يريده الله تبارك وتعالى في هذا القرآن وما يخبر به من الأخبار ما يريده منا من الأوامر والنواهي، وما يريد منا تصديقه حقّ التصديق كالإيمان بالأخبار التي تتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، لقد حصل فيها التعطيل والتشبيه والتمثيل، حصل فيها انحرافات، والنصوص التي تضمنت والإيمان بالجنة والنار والصراط وإلى آخر الأخبار التي تحدث عنها ؛ حصل فيها إخلال من الطوائف المنتسبة للإسلام؛ هناك جوانب يشتركون فيها وجوانب يقع فيها تفردات، فلابد من التفقه في كتاب الله، والقيام بما يتطلبه منا هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . " والنصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام " الإيمان به وتعظيمه، واحترامه وإجلاله وتوقيره – عليه الصلاة والسلام- وتوقير من له صلة به، واتبعه، ودان بدينه من الصحابة الكرام، وأهل بيته وأقاربه وأرحامه، وأصهاره - عليه الصلاة والسلام- هذا من النصيحة لرسول الله عليه الصلاة والسلام . والإيمان بسنته، ومعرفة منزلة هذه السنة وأنها بيان للقرآن؛ تخصص عامه وتقيد مطلقه، وتبين ما فيه من إجمالات - إن كان هناك إجمال - وقد كلف الله رسوله بالبيان – عليه الصلاة والسلام – فقام به على أكمل الوجوه : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلناسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ( النحل : 44 ) فقام بهذا البيان عليه الصلاة والسلام بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، حتى تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، عليه الصلاة والسلام، فيجب العناية بسنته؛ حفظا ، وتفقها، وربطٌ محكمٌ بينها وبين كتاب الله، فإنهما لا يفترقان إلى يوم القيامة . والسنة كلها أو جلها وحي؛ قال الله تبارك وتعالى في مدح رسوله عليه الصلاة والسلام : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } ( النجم : 3 – 4 )، وقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كل ما يسمعه فنهته قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟! قال: فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ( أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق )( ) . والآية كما سمعتم : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى } فالحديث يطابق الآية. السنة إن لم تكن كلها وحي فجلها وحي يُوحَى، ومنها الأحاديث القدسية؛ الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحلل ولا يحرِّم ابتداءً من نفسه : (إني لَسْتُ أحرِّم حَلالاً ولا أُحِلُّ حَرَامًا)( ) إنما هو مبلِّغ :(إِنْ أَنتَ إلا نَذِيرٌ )(فاطر:23 )، (إِنْ عَلَيْكَ إلا الْبَلاغُ ) ( الشورى : 48 )، فالسنة مما يبلغه؛ يبلِّغ القرآن ويبلِّغ السنة- عليه الصلاة والسلام – وبيّن لنا الصلاة والزكاة، والصيام والحج، تذكر - في القرآن - على سبيل الإجمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبين ماذا يريده الله منا من هذه الصلاة التي يأمرنا بإقامتها، ويكثر من الأمر بإقامتها، بين لنا رسول الله غاية البيان، فلولا بيانه لما عرفنا كيف نصلي، ولا عرفنا أوقات الصلاة ولا أعدادها، ولا ما تضمنتها من ركوع وسجود وأذكار، ولا، ولا، إلى آخره، بين لنا ذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سنته المطهرة غاية البيان بقوله وفعله وتقريره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا تفاصيل الزكاة؛ في الذهب والفضة والأنعام، وفي الزروع وفي الثمار، وغيرها؛ بين لنا مقاديرها وأنصبتها و .. و .. إلى آخره - عليه الصلاة والسلام - . وبين لنا الصيام؛ ما يصححه وما يفسده و.. و.. إلى آخره . وبيّن لنا كثيرا من الأمور؛ تفاصيل الجهاد، تفاصيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يجده من يطلبه من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فينبغي أن نعرفها، وأن نفهمها وأن نتفقه فيها، وأن نستفيد من فهم سلفنا الصالح لهذه السنة ومن الصحابة والتابعين، نستعين بها على فهم مراد الهو ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا نفهم بفقههم وبطرائقهم في الاستدلال والفهم والتعامل مع النصوص، من الجمع بين مختلف الأحاديث، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والخاص والعام وكيف نوفق بينهما، والمطلق والمقيد وكيف نوفق بينهما، وهكذا؛ هذا فقه سلفنا الصالح وهذه قواعدهم وتأصيلاتهم مستمدة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونستفيد من تطبيقاتهم لهذه القواعد، فإنه يجب علينا أن نتبع سبيل المؤمنين في هذا التفقه وفي هذا التدين وفي هذا الالتزام، وفي الاعتقاد، وفي التطبيق، ومن أراد أن يستقل عنهم فسيأتي بدين جديد ! فنحن نفهم كتاب الله في ضوء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء فهم سلفنا الصالح، وتأصيلاتهم وتطبيقاتهم - رضوان الله عليهم - فإن بعض الناس قد يشذّ ويأتي بفقه جديد وفهوم جديدة ! وهذا عين الضلال؛ فإن هذا طريق الخوارج؛ استهانوا بفقه الصحابة وفهمهم لدين الله وصاروا يفهمون الدين بأهوائهم ! وجاءت فرق، وفرق ومنها القاديانية؛ يفهمون القرآن في ضوء لغة العرب -كما يزعمون- قاطعين النظر عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن فقه السلف ، فخرجوا من الدين نهائيا وكفروا بالله وصاروا من الفرق الكافرة التي أجمعت الأمة على كفرها ! لأنهم قالوا : لا نحتاج إلى سنة ولا إلى غيرها، لغة العرب تكفينا ! ولا يرجعون إلى السنة ولا إلى السلف فوقعوا في هذا الإلحاد والزندقة والكفر !! فإذا قلنا كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لابد منهما، لكن لابد من التعويل على أصول السلف وفقههم وتطبيقهم، فنحن نفهم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نكون ناصحين لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا سلكنا طريقة السلف؛ الذين توعد الله من يسلك غير منهجهم وطريقهم بجهنم قال تعالى : {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرا } (النساء :115 )، فنحن ننظر كيف فهموا القرآن، كيف اعتقدوا العقائد، كيف تفقهوا، كيف يستنبطون، ما هي طرقهم في الاستدلال، والاستنباط والفقه، وندرس سيرهم ونعرف أخلاقهم، ومنهجهم وعقائدهم، وهي مدونة والحمد لله، والسنة مدونة، وفقههم مدون . العالم المجتهد إذا وجد اختلافا يجتهد ويبذل وسعه في الترجيح : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } ( النساء : 59 )؛ يعني باب الاجتهاد مفتوح، لكن في إطار معينٍ والتزامٍ بمنهج السلف، العام والأصيل . وما ينشأ من خلافات في الفروع يسلك المجتهد فيه المسلك الذي دلنا عليه ربنا تبارك وتعالى : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }( النساء : 59 )؛ فليس من منهج السلف أيضا أن تتخذ مذهبا معينا وتجمد عليه وتردّ كل ما سواه، فهذا المنهج قد يؤدي إلى الكفر! إذا كنت تردّ النصوص من أجل فهم فقيه من الفقهاء، وترد النصوص من كتاب الله وسنة رسوله من أجله، هذا قد يؤدي إلى الكفر، والطريق الصحيح أن نعتبر الأئمة كلهم أئمتنا، وأنهم أئمة هدى، وأن اجتهاداتهم التي قد يخطئون فيها معذورون ومغفور لهم فيها : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)( )؛ ويُعذَر في هذا الخطأ ويؤجر . وأما الذي يقلد واحدا منهم بهواه ويعرف أن إمامه أخطأ في القضية المعينة أو قضايا معينة، ثم يتمرد على نصوص الكتاب والسنة، تعصبا لإمامه؛ هذا التعصب قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله !! فعلى المسلم أن يجتهد في معرفة الحقّ، وإذا اختلفت عليه أقوال العلماء، يستعين بأقوالهم أيضا في ترجيح الحق وتمييزه وتقديره؛ نعذر المخطئ فيما أخطأ، ونعتقد إمامته وصدقه وإخلاصه، ولكن لا يجوز لنا أن نتشبث بخطئه فإن الله لم يأمر بهذا، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أئمة الإسلام؛ أئمة الإسلام - أنفسهم - لا يرضون هذا، وقد حاربوا التقليد أشدّ الحرب؛ التقليد المرتبط بالهوى والقائم على الهوى، وإلا قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى التقليد؛ حتى العالم الكبير قد يحتاج أحيانا إلى التقليد فيما استعصى عليه فهمه، أو لم يجد فيه نصا ووجد فيه كلاما للصحابة - مثلا - أو لأئمة الإسلام، أو وجد إجماعا، فقد يحتاج حتى الإمام الفذّ والجهبذ في بعض الأمور إلى التقليد، ولكن الغالب نفقهه من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الجلية المبينة للقرآن. الشاهد : إن هذا هو الطريق الصحيح في العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أن نؤمن بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف بين رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرا من إجمالات النصوص في القرآن الكريم، ندرك كيف بين مقاصدها ومراميها عليه الصلاة والسلام، وندرك كيف فَقِه الصحابة وتلقوا هذا الفقه من سنته، ومن سيرته ومن تطبيقه، ونقلوا هذا إلى التابعين بإحسان وهكذا دواليك إلى أن وصل إلينا هذا الدين كأنما نتلقاه من محمد صلى الله عليه وسلم، من المصادر الأصيلة، لا من كل المصادر التي تنسب إلى الإسلام؛ هناك مصادر نقية صافية التي عُنِي بها أئمة السنة ودانوا بها، وهناك مصادر فيها الغث والسمين، وفيها الباطل والضلال، وفيها، وفيها، مثل مصادر أهل الضلال؛ في عقائدهم وحتى في فقه كثير منهم، فإنهم جاءوا إلى فقه الأئمة الأربعة مثلا وأدخل فيه الصوفية؛ أدخلوا فيه تصوفهم، والمرجئة، والمعتزلة اندسوا في المذاهب الأربعة؛ دسّوا شيئا في فقه الأئمة !! كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعد تتبع واستقراء . فنحن نأخذ بالفقه النقي الذي خَلَّفَه لنا السلف من مصادره الأصلية . ومن مصادر الفقه الطيبة التي يُستعان بها : مثل كتاب ( المغني ) للإمام ابن قدامة رحمه الله هذا في الفقهيات، و( المجموع ) للنووي رحمه الله، و( المحلّى ) لابن حزم، مع التنبيه إلى التحفظ من أخطائهم؛ قد يحصل عندهم أخطاء، لكن هي من أحسن المصادر التي ينبغي أن يرجع إليها المسلم، وكذا ما دَوَّنه ابن تيمية وابن القيم، وفقه أحمد بن حنبل رحمه الله، وفقه الشافعي في كتابه ( الأم )؛ فالذي يمدّ الله في عمره ويبارك في وقته يستطيع أن يرجع إلى هذه المصادر، ويميز فيها صحيحها من سقيمها، والغالب عليها – إن شاء الله – الصحة، ولا يسلم أحد من الخطأ ، حتى دواوين السنة مثل الأمهات الأربع التي هي بعد الصحيحين، ومسند أحمد وغيرها؛ يوجد فيها الصحيح والضعيف يُعرف ذلك من قواعد السلف وتطبيقاتهم فعلا، وتمييزا بين الصحيح والسقيم، والمجتهد حتى في هذا المجال لا يقلِّد؛ يعني لا يأتي إلى سنن أبي داود ويأخذ ما فيه ويقول : كله صحيح ! وإلى سنن الترمذي ويقول : كل ما فيه صحيح ! لا، لابد أن نميز بين صحيحه وضعيفه، سنن ابن ماجه كذلك، سنن الترمذي فيها الصحيح والضعيف، ما يأتي يأخذ كل ما وقف عليه؛ يقول : قال أبو داود ويمشي أو قال الترمذي، أو النسائي ! لا، العامي نعم؛ يُعذَر، أما طالب العلم المتمكن القادر على التمييز بين صحيح السنة من ضعيفها، هذا لابد له من التمييز، لدراسته وتلخيصه . وحديث " الطائفة المنصورة " أخذ منه الإمام أحمد وغيره أن الاجتهاد موجود في كل طبقات الأمة إلى يوم القيامة؛ (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)( ) هذه تحمل في طواياها المجتهدين، الذين يميزون بين الصحيح والضعيف والحق والباطل. وهذا - يا إخوة - من النصيحة لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ من النصيحة لرسول الله، ومن النصيحة لسنته أن نجتهد في معرفة هذه السنة؛ خاصها من عامها مطلقها من مقيدها، وصحيحها من ضعيفها، وناسخها من منسوخها، نجتهد في كل ذلك وهذا من النصح، والكلام على الرجال وبيان أحوالهم؛ يعني ثقاتهم من ضعفائهم، من كذابيهم، من الواهمين، من المدلسين إلى آخره؛ هذا أيضا من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام . فأمر النصيحة، أمر واسع وعظيم؛ لأنها تجمع كل خير وتنفي كل شر ويحقّ للنووي أن يقول عند شرحه لهذا الحديث ( الدين النصيحة ) : " هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كما سنذكره من شرحه، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده "( ) . ورأيتم هذه التفاصيل، أو بعض ما يحتمله الحديث من تفاصيل . " والنصيحة لأئمة المسلمين " أئمة المسلمين هم علماؤهم وحكامهم الملتزم منهم بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والذي يجور ما دام في دائرة الإيمان لم يخرج، ولم نر منه الكفر البواح فإنه تلزم طاعتهم ومساعدتهم على الخير، وتنبيههم على أخطائهم باللطف وبالحكمة وحب الخير لهم، وحب النجاح لهم، فيما يخدمون فيه الإسلام والمسلمين، نتعاون معهم على المعروف، وإذا عندهم أخطاء أو منكرات نناصحهم باللطف ولا نؤلِّب عليهم كما يفعل الخوارج وأذنابهم ! لأن التأليب عليهم والخروج عليهم يؤدي إلى دمار الأمة وضياع دينها ودنياها وما ذلّت الأمة إلاّ بالتمرد على الأئمة والخروج الذي أدى إلى تفريق المسلمين وتمزيقهم وذلهم وضياعهم . الآن عشرون دولة ! لو كانت الأمة كلها في دولة واحدة، أكان حالها هكذا ؟! نشأ هذا التفرق عن التمرد على الأئمة؛ تمردوا على الخلفاء الأمويين فحصل فساد كبير وأريقت دماء لا أول لها ولا آخر، تمردوا على الخلفاء العباسيين فمزقوها إلى دويلات، ثم الآن يتمردون على الدويلات هذه فتزداد الأمة بلاءً !! فنعترف بكل دولة، ونرجو الله أن يجمع كلمتهم على إمام واحد جميعا كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين؛ فإنه لا عزّة للأمة إلا بهذا الاجتماع : {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }( الأنفال : 46 )، وقد تنازعت الأمة ونازعوا الأئمة ففشلوا، وحصل هذا الفشل المهلك : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ( الأنعام : 159 )، فهذا التفرق مذموم، لكن حيث حلّ البلاء والبلاء واقع، فكل بلد يلزم إمامه، وينصح له، ولا يؤلِّب عليه ولا يخرج عليه؛ لأنه بعد هذه التجزئة ..نزيد تجزئات، وبعد هذا البلاء نزيد بلاءً على الأمة، وما جاء الدمار والهلاك إلا بالخروج على الأئمة؛ وترى في الأحزاب الآن التي تسمي نفسها إسلامية التهييج والتثوير والخروج والدمار هذا الذي ترونه !! كل هذا لا يقرّه الإسلام وضدّ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فيُتعاون معهم على المعروف، ولا يُطاعون في معصية الله، ويُنصحون بالرِّفق واللطف والأدب واللين، والعاقل يدرك هذا، الآن عامي، جاهل، فقير، ضعيف، إذا ما تترفق به في النصيحة لا يقبل منك، كيف بحاكم له دولة والطيران والسلاح وكذا ؟! تتطاول عليه وتهينه وتريد أن تضرب عليه، لا تريده، الذي يريد الخير لا يفعل هذا، الذي يريد أن ينصح لله ولكتابه ولرسوله لا يفعل مثل هذا الأسلوب، والتهييج والإثارات، والتشهير؛ هذا كله من الفساد في الأرض، وضدّ النصيحة التي فرضها الله علينا. " والنصيحة لعامة المسلمين " بالرفق بهم، ورحمتهم وأن تكره لهم ما تكره لنفسك، وتحب لهم ما تحبه لنفسك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، وتعلم الجاهل بالحكمة واللطف : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ( النحل : 125 )، تفرح بنصرهم إذا انتصروا، وبعزِّهم إذا أعزَّهم الله، وتتألم لما ينزل بهم من الذلّ والهوان، والمصائب والكوارث، هذا من النصيحة للمسلمين . نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يفقه دينه ويعمل بهذه النصيحة المفروضة " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اعتنى بهذه المادة وعَرَضَها على الشيخ ربيع – حفظه الله - أخوكم/ فواز الجزائري مكة في : [16 - 3 - 1428 هـ]. المصدر: موقع الشيخ ربيع المدخلي - على الشبكة العنكبوتية. .................................................. ملاحظة: عند نقل الموضوع: ذكر المصدر وهو : شبكة سحاب السلفية - المنبر الإسلامي
  14. 2 - شرح حديث: [قِصَّةُ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ] /للعلامة ربيع بن هادي المدخلي قال الشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - [[سأذكر لكم بعض الأحاديث عن فوائد التجرد لله والإخلاص لله في الدنيا وفي الآخرة: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ: (‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏‏ الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ([1])) . هذه ثمرة صلاح القلوب واستقامة القلوب وإخلاص القلوب. فالأول وصل إلى البر إلى درجة أظنه لا يسبقه إليها إلا الأنبياء، ما أظن أحداً يسبقه إلى هذا المستوى، وإلى هذا الخلق العالي من البر بالأبوين، من يستطيع أن يفعل مثل هذا ؟ يذهب طول النهار إلى أبعد مكان، يَرعى النعم، ثم يرجع في منتصف الليل أو كذا وإذا بأبويه نائمين، فيحلب فيجدهما نائمين، فيظل القدح على يده، ما يوقظهما ولا يقدّم عليهما أهله ولا ماله، أولاده يتباكون عند قدمه لا يلتفت إليهم، كل ذلك لله -عز و جل - وبراً بالوالدين ووفاءً بحقهما، من يفعل منا مثل هذا ؟! لا نستطيع، هذا منتهى البر لكن لماذا ؟! لله -تبارك وتعالى -، لا لأبويه لله، فعل هذا كله ابتغاء وجه الله. وهذا الإنسان تمكّن من هذه المرأة، وكان يستطيع أن يفعل، لكنه تركها لله -عز وجل -، ففطم نفسه من هذه الشهوة الجامحة، وهذا مقامه صعب، لا ينافسه فيه أو لا يستطيعه إلا مثل يوسف -عليه الصلاة والسلام-، أمرٌ عظيم، ما هو سهل، كل ذلك فعله لماذا ؟! ما الذي حجزه أن يواقع الفاحشة بهذه المرأة؟! إلا خوف الله وخشية الله وتَرَكَها لوجه الله -تبارك وتعالى- ؟ فهذا من ثمار الإخلاص في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم عند الله -تبارك وتعالى-. وذلك الأمين الوفيّ، نمّى أجر هذا الأجير في بعض الروايات أنه فرق من البر أو من الشعير، كَوَّن منه مالاً إبلاً بقراً غنماً عبيداً رقيقاً، ثم جاء ذاك بعد حين، يمكن من بعد 20 سنة، 30 سنة، 40 سنة، لأنّ الأولين كانت أعمارهم تطول، يمد الله في أعمارهم، فبقي دهراً ينمّي مال هذا الأجير، من فرق من الأرز، قد لا يساوي إلا دُريهمات، وإذا بها أموالٌ لا أول لها ولا آخر من الإبل والغنم والبقر والرقيق، ويأتي الأجير ويقتاد هذه الأشياء كلها لم يترك منها شيئاً، وهذا ينظر، لماذا فعل كل هذا ؟! لله رب العالمين، من يفعل منا مثل هذا ؟! من يستطيع ؟! قد يأتيه الأجير ويقول له لي فرق من الشعير فيقول خذ فرق من الشعير، خذ فرقين من الشعير أو ثلاثة أيضاً، أما إبل! بقر! غنم! عبيد! حاجات! كل هذه يذهب بها ! هذا من الصعب على النفوس المؤمنة فضلاً عن غيرها. فهذه من ثمار الإخلاص، ومن نتائج الإخلاص لله وناشئ عن قلوبٍ سليمة، قلوب منيبة، مرتبطة بالله، تحبه وتخشاه وتراقبه، وتُجلّه وتعظِّمه وإلا هذه الأمور ليست بسهلة على النفس، ولا سيما والنفس ميالةٌ للشر، طمّاعة في الدنيا]]اهـ. حواشي: .................. [1] - البخاري :( 2215 - 2272 - 2333 - 3465 - 5974 ) ،مسلم / (2743). المصدر: لقاء : بعنوان- [من القلب إلى القلب] [شريط مُفرغ] - للشيخ ربيع بن هادي المدخلي انظر موقع الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله - كذلك شبكة سحاب السلفية.
  15. أبو العز الكوني الليبي

    آداب الداعية إلى الله

    آداب الداعية إلى الله قال فضيلة الشيخ عبيد الجابري - حفظه الله تعالى - : للداعية إلى الله آداب كثيرة، ولعلنا نذكر أهمَّها: أولًا: الحرص على هداية النَّاس، وتبليغهم دين الله . ثانيًا: الرفق؛ فإن الرفق لم يكن في شيء إلَّا زانه، ولم يُنزع من شيء إلَّا شانه. الثالث: الحكمة . الرابع: الموعظة الحسنة . الخامس: المُجادلة بالتي هي أحسن . والحكمة هي: وضغ الشيء في موضعه . والموعظة الحسنة: الترغيب والترهيب؛ يستعمل كلًّا منهما في موضعه. والمجادلة الحسنة - أو بالتي هي أحسن -: إذا كان المدعو يحتاج إلى مجادلة يزيل عنه الشُّبه، ويسلك أقرب طريق لوصول الحقِّ إليه . السادس: الفقه: وهو علمه بالمأمورات والمنهيات . السابع: بيان الحقِّ للنَّاس، وحثهم عليه بالأدلة، وبيان الباطل أيضًا، وتحذيرالنَّاس منه بالأدلة . الثامن: لا يُذهب نفسه حسرات على من لم يقبل هدى الله، فذلكم ممَّا نهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنه؛ لأنَّه قضت حكمة الله وسُنَّة الله: أنَّه يحيى من حيَّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بيَّنة . التاسع: التصدِّي لشُبه المبطلين وأهل الأهواء، وردّها بالقوة، وتحذير النَّاس منها؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك . مقتطف من الدرس الأول من | إتحاف العقول بشرح ثلاثة الأصول |
  16. الدورة العلمية الرابعة بجامع الإمام مسلم بصمعة - في محافظة العارضة - بمنطقة جازان
  17. عبدالله بن صلفيق‏ @abdulahaldafiri الحمدلله: تم اليوم الأربعاء [26- 4 - 1440 هـ]. اختتام دورة أميرالمؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما- العلميةالربيعية الخامسة. وكان عدد الحضور يزيد على(٢٠٠) ومن (٣٦) جنسية. ١١:٤٩ ص - ٢ يناير ٢٠١٩ المصدر: موقع/ الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - على تويتر
  18. [متجدد] رابط خاص لمتابعة: المناشط العلمية[غير الدروس] المحاضرات واللقاءات والكلمات ... للمشايخ - حفظهم الله - بالدورة العلمية الربيعية الخامسة: بجامع أميرالمؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - بحفر الباطن لعــام [1440 هـ].
  19. من فعاليات الدورة الربيعية الخامسة: بجامع أميرالمؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما- بحفر الباطن. وضمن لقاءات العلماء الهاتفية ستكون: كلمة توجيهة لفضيلة الشيخ المحدث/ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - للمشاركين في الدورة العلمية الربيعية الخامسةبحفرالباطن بعد مغرب يوم الجمعة: 21 - 4 - 1440 هـ.// 28 - 12 - 2018م هنا سيكون رابط الكلمة: https://miraath.net/sites/default/files/ميراث الأنبياء/mohadarat/كلمة توجيهية من الشيخ الدكتور العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله لطلاب دورة حفر الباطن 21 ربيع الثاني 1440هـ.mp3 المصدر: موقع/ الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - على تويتر
  20. الكلمة الترحيبية: للطلاب الوافدين للمشاركة في الدورة العلمية الخامسة ألقاها: الشيخ/ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - التأريخ: 20 -4 - 1440 هـ الموافق: 27 - 12 - 2018 م https://t.co/CQn50MBYcp المصدر: موقع: الشيخ/ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - على تويتر
  21. عبدالله بن صلفيق‏ @abdulahaldafiri ٤ سقبل 4 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة متون دورة أميرالمؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما العلمية الربيعية الخامسة https://t.co/Xrf0HxLOhp المصدر: موقع: الشيخ/ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - على تويتر
  22. عبدالله بن صلفيق‏ @abdulahaldafiri من فعاليات الدورة الربيعية الخامسة: بجامع أميرالمؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما- بحفر الباطن. وضمن لقاءات العلماء الهاتفية ستكون: كلمةلفضيلة الشيخ/ عبيد الجابري - حفظه الله - بعنوان/[مروا أبناءكم بالصلاة لسبع] بعد عشاء يوم السبت 4 - 22 - 1440 هـ. ١٠:١٢ ص - ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ المصدر: موقع/ الشيخ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - على تويتر
  23. جديد كلمة توجيهية لسماحة الوالد ‎الإمام ربيع بن هادي عمير_المدخلي -حفظه الله‎ إلى دورة الإمام ربيع بن هادي المدخلي المقامة بمسجد العلامة ربيع بن هادي المدخلي بمدينة "سبها" الليبية. السبت:١٤٤٠/٣/١٦ه‍. للاستماع، والتحميل: https://ia801503.us.archive.org/27/items/AUD20181124/AUD-20181124.mp3
  24. 4992 - ( نعم - وأبيك ! - لتنبأن ) . قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 750 : منكر أخرجه مسلم (8/ 2) ، وابن ماجه (2/ 157) ، وأبو يعلى (10/ 480/ 6092) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة - وهذا في "المصنف" (8/ 541) - : حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! نبئني من أحق الناس مني بحسن الصحبة ؟ فقال ... فذكره . "أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك" . قال : نبئني يا رسول الله ! عن مالي كيف أتصدق فيه ؟ قال : "نعم - والله ! - لتنبأن : تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش وتخاف الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت نفسك ههنا ؛ قلت : مالي لفلان ، ومالي لفلان ، وهو لهم وإن كرهت" . والسياق لابن ماجه وأبي يعلى . وليس عند مسلم - وكذا ابن أبي شيبة - قضية الصدقة ؛ إلا من طريق أخرى عن عمارة . وكذلك هي عند أحمد كما يأتي ؛ إلا أن هذا أخرج القضية الأولى من طريق أخرى عن شريك فقال (2/ 391) : حدثنا أسود بن عامر : حدثنا شريك به ؛ إلا أنه قال ... فذكر القضية الأولى وقال فيها : "نعم - والله ! - لتنبأن" ؛ كما في القضية الثانية عند ابن ماجه . وخالفه ابن أبي شيبة ، وعنه مسلم ؛ فقال : "وأبيك" مكان : "والله" ! وهذا من أوهام شريك عندي ، والصواب رواية الأسود إن كانت محفوظة عن عمارة في هذه الجملة ؛ لأنها لم ترد عند الثقات كما يأتي . وقال الحافظ في "الفتح" (10/ 329-330) عقبها : "فلعلها تصحفت" ! وأقول : بل الأقرب أنها من شريك نفسه - وهو ابن عبدالله القاضي - ؛ فإنه سيىء الحفظ ، فاضطرب في ضبط هذه الجملة ، فقال مرة : "والله" . وأخرى : "وأبيه" . وقد تابعه فيها في القضية الثانية : ابن فضيل عن عمارة بلفظ : جاء رجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه : أن تصدق ..." الحديث . أخرجه أحمد (2/ 231) : حدثنا محمد بن فضيل به . وأخرجه مسلم (3/ 93) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا : حدثنا ابن فضيل به . ومن هذا الوجه رواه البخاري في "الأدب المفرد" (778) . وخالفهم أحمد بن حرب فقال : حدثنا محمد بن فضيل به ؛ دون قوله : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه" . أخرجه النسائي (2/ 125) . وتابعه أبو كريب : أخبرنا محمد بن فضيل به . أخرجه أبو يعلى (11/ 482) . وتابعه في بعضه جرير بن عبدالحميد عن عمارة بن القعقاع به ؛ دون قوله : "أما - وأبيك ! - ..." . أخرجه أحمد (2/ 250) : حدثنا جرير به . ومن طريقه : ابن حبان (3324) . وأخرجه مسلم (3/ 93) ، وابو يعلى (4/ 1444) من طريق زهير بن حرب : حدثنا جرير به ؛ مثل رواية أحمد بن حرب ؛ ليس فيه : "أما - وأبيك ! - لتنبأنه" . وكذلك رواه عبدالواحد بن زياد : حدثنا عمارة بن القعقاع بن شرمبة به . أخرجه أحمد (2/ 415) ، والبخاري (3/ 221) ، ومسلم (3/ 94) . وتابعه سفيان الثوري عن عمارة به . أخرجه أحمد (2/ 447) ، والبخاري (5/ 387) ، والنسائي (1/ 353) ، وابن حبان (434) . هذا ما يتلعق بالقضية الثانية . وأما الأولى ؛ فقد خالفه جرير أيضا ؛ فرواه عن عمارة به ؛ دون قوله : "نعم - وأبيك ! - لتنبأن" . أخرجه البخاري (10/ 329) ، ومسلم (8/ 2) ، وأبو يعلى (10/ 468) ، وابن حبان (1435،3301،3324 - الإحسان) . قلت : ويتحرر عندي من هذا التخريج أنه قد اختلف على عمارة بن القعقاع في ذكر الحلف بالأب : فتفرد بذكره شريك ومحمد بن فضيل ، على خلاف في ذلك عليهما ، ولم يذكره جرير بن عبدالحميد ، وعبدالواحد بن زياد ، وسفيان الثوري عن عمارة . والقلب يطمئن لروايتهم ؛ لأنهم أكثر وأحفظ . زد على ذلك أنه لم يختلف عليهم في ذلك ؛ بخلاف شريك وابن فضيل ؛ فقد اختلف الرواة في ذلك عليهما كما رأيت ، وذلك مما يضعف الثقة بزيادتهما على الثقات . وإذا لم يكن هذا كافيا في ترجيح رواية الأكثر عن عمارة بن القعقاع ؛ فلا أقل من التوقف في ترجيح رواية شريك وابن فضيل المخالفة لهم . ولكن الأمر ينعكس تماما حينما نجد لعمارة متابعين عن أبي زرعة ، لم يذكروا في الحديث الحلف مطلقا ، وهما : 1- عبدالله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة بالقضية الأولى . أخرجه مسلم ، وأحمد (2/ 327-328) ، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (5) ، وابن عدي في "الكامل" (6/ 2241) من طرق عنه . 2- يحيى بن أيوب : حدثنا أبو زرعة به . أخرجه عبدالله بن المبارك في "البر والصلة" رقم (6) ، وعنه أحمد (2/ 402) ، والبخاري في "الأدب" (6) . وسنده صحيح على شرط الشيخين . وعلقه - مع الذي قبله - البخاري في "صحيحه" بصيغة الجزم . قلت : فاتفاق هذين الثقتين - مع رواية الأكثر عن عمارة - لا يدع شكا في أن روايتهم هي الأرجح .
  25. نظرة ثاقبة للشيخ الفقيه سليمان الرحيلي وفقه الله قال الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله وهو أنهم الواسطة بين الناس والمشايخ ، فلن تصل إلى الشيخ إلا عن طريقنا ، فتقرّب إلينا لنقرّبك ، و اسألنا "لنفلتر" سؤالك -كما يقولون- ، ثم نحن نسأل الشيخ و "نفلتر" جواب الشيخ ، فليس كل ما يقوله الشّيوخ يصلح أن يخرج للناس -سبحان الله- ! هذا ترى واقع يا إخوة هذه أمور نعرفها يقينا ونعرف أصحابها يقينا ، وحقيقة الأمر أنهم يريدون أن يكون المرجع إليهم ! أيضا يُرْهِبُون طلاب العلم : اخضع ! اركع ! كن طالبًا عندنا ! تردّد علينا ! وإلا نُخرج من الشيخ كلامًا فيك ! هؤلاء شرّ وفتنة وبلاء ويجب الوقوف في وجهه م، إن لم يتوبوا إلى الله و يرجعوا إلى الله ويجلسوا في حلق العلماء ، ويتركوا هذه الدعوة الباطلة ... مقطع من شرح العقيدة الواسطية ليوم السبت |٢٩ـ٢ـ١٤٣٩| [18/11/2017]
×
×
  • اضف...