اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal

نموذج البحث

عرض نتائج البحث الخاصة بــ : 'مقال' .

  • بحث بواسطة الكلمات الدليلية

    ملحوظة: للبحث عن جملة معينة " قم بوضعها داخل علامات تنصيص"
  • بحث عن طريق كاتب الموضوع

نوع المحتوى المراد البحث فية


المنتديات

  • المنابر
    • المنبر الإسلامي
    • منبر الرد على أهل الفتن
    • منبر الحديث وعلومه
    • منبر الأخوات العام
    • الخطب الصوتية والمفرغة

العثور على النتائج فى

العثور على النتائج فى


تاريخ الانشاء

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


اخر تحديث

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


تصفية المحتوى بحسب العدد المطلوب من

تاريخ الإنضمام

  • تاريخ البداية

    تاريخ النهاية


مجموعة العضو


البلـد

تم العثور علي 36 نتيجة

  1. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام نبيه وعبده، وآله وصحبه وحزبه ووفده، أما بعد: لا يزال أمر المجالس السرية قائم عند هؤلاء المفرِّقة على قدم وساق حتى تلقفها منهم من تلقفها، ومنهم من أخذها فهذبها واختصرها، ومنهم من لا يزال يهرف بها، ومنهم من ينسبها للشيخ وطلاَّبه، ومنهم من ينسبها لطلابه جميعا دونه، ومنهم من ينسبها لشخص واحد دون غيره من طلاَّب الشيخ، ولم تجتمع أقوالهم حتى وقت الناس هذا على كلام ثابت محكم منصوص عليه، ذكرني صنيعهم هذا بمن يتشبثون بلفظة: ( جنس العمل )، فإلى وقت الناس هذا ومنذ أن نشب خلافهم مع أهل السنة؛ لم يضعوا لهذا المصطلح الجديد حدا يعرف به، ولن يستطيعوا، فما اجتمعت طائفةٌ من الطوائف على بدعة من البدع إلا وهتك الله أستارهم، وبيَّن حمقهم وضلالهم في جنس ما اصطلحوا عليه. فبعضهم يصف الشيخ العلاَّمة ربيع بأنه يباشر هذه المجالس السرية بنفسه!، ويصفه بأنه يفتأت على الدولة وولاة أمرها وعلمائها، وهذا كذب أصلع له قرون، وقد رد الشيخ هذه الفرية في نحر صاحبها، بل لقد رد كل سلفي في كل مكان من طلاب العلم على هذه الفرية، حتى ردَّ في يوم واحدٍ ألف نفس أو يزيد!. وبعضهم يتهم طلاَّب الشيخ بذلك، ويبرئ الشيخ ربيع منها!، وهذا أيضا كذب أبلق لأن الشيخ ربيع برأ طلاَّبه منها، وأخبر أن السلفيين عموما ما عندهم هذه السريَّة، وأن هذه السريَّة المذمومة عند الفرق الأخرى المخالفة. وبعضهم يتهم عبد الواحد المدخلي وحده دون غيره، لعبارة مشتبهة وقعت منه، أو لكلمة فهم منها غير مراد صاحبها، وحلف الشيخ عبد الواحد على أنه أراد منها معنى غير الذي تعلق به بعض المشغبة، وأوضح ذلك، وقال: أباهل على هذا بين الركن والمقام، وما سمعنا أحدًا قال: سأذهب لمباهلته!، أو أنا مستعد للمباهلة، علما بأنَّ عيسى -عليه الصلاة والسلام- رأى رجلا يسرق، كما في الصحيح فقال له: أتسرق؟ قال: والله ما سرقت؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: صدقت وكذبت عيناي!، هذا في أمر مشاهد واضح رآه نبي الله رأي العين؛ فكيف بمن أقسم على عبارة مشتبهة نقلت خطأ، ووسيلتها خطأ، وناقلها عاضه نمَّام، ومع ذلك يصرون على تلفيق التهمة كيدًا ومكرًا للحالف الذي يطلب ممن أصرَّ على فريته أن يباهل عليها بين الركن والمقام، بل زاد الأمر ضغثا على إبَّالة، بأن اتهم غيره في غير بلده بأنه تابع لتنظيم دولي مجند؛ وله زعيم في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-!، ويمولهم فلان في البلد الفلاني، وفلان في البلد الفلاني، كما قد سمعنا هذا ممن يتأكل بدينه، وحق لمثل الكذاب المتلون أن يصم غيره بما فيه بعدما فاحت رائحة حداديته النتنة؛ ووصلت خارج البلاد. وبعضهم يحاول مكرًا وتزييفا وقلبا للحقائق وصف من حول المشايخ الكبار بهذه الفرية، وقد برأ المشايخ الكبار مَن حولهم، وزكوهم، وأثنوا عليهم، ولكن هذا الصنف المدِّعي بلا بيَّنة يحاول إيهام أتباعه بأن الشيخ ربيع - لا غيره من أهل العلم - لا يدري شيئا عن هذه الأمور؛ ظنا منه أن بهذه الصورة يدافع عن الشيخ ربيع ويبرأ ساحته النزهة الشريفة!، وحقيقة الأمر أنه يتهم الشيخ بصورة مبطنة بأنه مغفل وحاشاه، وأنه لا يدري ما يحدث في بيته!؛ وهو الإمام البصير الفذ في علم الرجال!، الخبير بأحوالهم وتقلباتهم!، الذي جرح أقواما وعدَّلهم بما سمع منهم؛ وأحصى من الفلتات لهم ما أحصى؛ وكان الحق معه فيمن لم يراه ولم يداخله؛ فهل يصيب فيمن هذا حاله؛ ويوافقه المشايخ وطلاَّب العلم في مغارب الأرض ومشارقها في أحكامه؛ ويخفى عليه هذه الأمور التي تدور في بيته، وهل خفيت عليه أشباهها عندما ذر قرنها؛ حتى طرد بعض الناس من بيته ممن ثبت في حقهم التلاعب باسمه، ومنهم سارقٌ مخذول فضحه الله بسرقته؛ وستر عليه من يناوشهم اليوم ويشنِّع عليهم من طلاَّب الشيخ!، وهذه الطريقة الممجوجة - الدفاع المبطن - التي يستعملها الخصم أراد من خلالها إثبات عدة أمور؛ منها: أنه يحاول التلبيس والتدليس في حديثه، فيظهر بصورة المدافع وهو طعَّان في أهل العلم والفضل. أنه يحاول إيهام أتباعه بأنه يحب الشيخ ربيعا ويجله، ولو كان ذلك كذلك لوقف عند كلام الشيخ ولوسعه ما وسع الشيخ، لكنه الهوى والانتقام الذي يعمي ويصم. أنه يحاول من خلال كتاباته أن يوصل للشيخ وللقريبين منه ما مفاده: أن هؤلاء هم الذين غرروا بك وأوقعوك فيما أنت فيه الآن؛ فتبرأ منهم وعد إلى تزكيتنا والثناء علينا، فقد كان لك في غيرهم أسوة!، وها أنت الآن تدافع عنهم وتحذر منا، ونحن ندافع عنك ونميط الأذى عن منهجك، فكان الأجدر بك والأولى أن تنتقي جلساءك أيها الشيخ!. وأخيرًا وليس آخرًا، السرية ليست مذمومة على الإطلاق، ولو كان ذلك كذلك ما كان ليجلس مشايخنا في مصر؛ وفي غيرها من بلدان العالم بصفة دورية يتشاورون في أمور الدعوة السلفية؛ وقضايا المنهج العامة دون غيرهم، ويفتون في بعض النوازل كما يفتي شيخنا ووالدنا -حفظه الله- لبلاد أخرى؛ ولو كان ذلك مذمومًا بإطلاق فهل كانوا بفعلهم هذا - معاذ الله - قد وقعوا في مخالفة شرعية؟ وما صنيعهم هذا إلا صنيع أهل العلم الكبار ممن سبقوهم، حيث أنهم يتشاورون في أمور لا يجدي التشاور فيها أمام الناس!. ثم قل لي بربك أيها القارئ الكريم: متى افتعل الشيخ ربيعا -حفظه الله- ومن معه هذه السريَّة المزعومة؛ هل كانت قبل الكلام فيمن تكلم فيهم ممن شنَّعوا عليه أم بعدها، وما هي أثار هذه المجالس التي أظهرت حقيقة القوم وأقضت مضاجعهم غير التحذير منهم ومن فتنتهم في مشارق الأرض ومغاربها؛ وماذا أسفرت نتائج هذه المجالس في البلاد العربية وغيرها من حروب طائفية، وتجنيد لبعض الشباب التائه، مع ذكر بعض من أوقفوا ورجعوا عن هذه الأفكار الحزبية المسَّاخة!. يا هؤلاء لقد كنتم تغشون هذه المجالس، وتروحون فيها وتجيئون، وترون بأم أعينكم فتاوى الشيخ الجليل والعالم النبيل العلمية في النوازل الشرعية؛ وغيرها صادرة من الشيخ مباشرة إبانها وفي أثنائها دون نكير، بل كان منكم من إذا جاء إلى بلده ونزل إلى محلته يجلس ليفخر بأنه كان في هذه المجالس؛ وأنه خرج من بيت الشيخ ربيع بعدما سمع كيت وكيت، ثم ذهب بعد ذلك للشيخ الفلاني وسمع كيت وكيت، وراح عند الشيخ العلاَّني وسمع كيت وكيت، وتُنشر هذه اللقاءات الرنانة؛ ويُعنون لها بعناوين براقة؛ باسم: الفوائد العلميَّة من الرحلة الدولة السعودية!، هل صار حرامًا ما كان حلالاً، ومتى تغير الشيخ تحديدًا كما ذكر ذلك من رجعوا إلى حظيرة السلفية ممن تاب من أفكاره، مع ذكر ممن لبَّس عليه من طلاَّب الشيخ كما لبَّس عليكم ابنُ مُرَّة!. قاتلكم الله من مخذلة، وقبَّح الله طريقتكم الرخيصة، اسأل الله جل في علاه أن يظهر حقيقتكم لكل الناس، وأن يُبصر بطريقتكم كل من التبس عليه الحق بالباطل، فإنكم والله شر ووبالٌ على هذه الدعوة وأهلها، وأنتم سبب تمزيق الصف السلفي بعد أن كان قويا متينا محكما، فالله اسأل أن يمزق شملكم، وأن يخالف بين أفهامكم، وأن يفضح طريقتكم، وأن يسلِّط فرقكم بعضها على بعض، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وكتب سمير بن سعيد القاهري
  2. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثالثة" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم، أمّا بعد: فأقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين،"اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نزل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا" قال الكاتب:" لوفرضنا -على سبيل التنزل- أن جميع الأدلة التي تبيِن انحراف هذه العصابة[1] قد وصلت للشيخ ربيع، وقال الشيخ: (قرأتها حرفاً حرفاً، وما وجد عنده ولا نصف دليل). فما هو موقف طالب العلم السّلفي حينئذٍ؟ الجواب:إن هذا الكلام من الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- هو ردٌ مجمل على جرح مفسر، والجرح المفسر لا يرد إلاّ برد مفسر مفصل بالدليل، وبالتالي فإن هذا التعديل من الشيخ حفظه الله تعالى ما لا يجوز قبوله عند أهل الحديث، حيث نصوا على أنه لا يرد الجرح المفسر إلاّ إذا ذكر المعدل سبب الجرح وردَّه رداً مفسراً بالدليل، فحينها يجب الصيرورة إلى هذا التعديل، وإلا فلا." وكان الواجب على هؤلاء الإخوة الذين احتجوا بكلام الشيخ ربيع -حفظه الله تعالى- أن يطبقوا القواعد السّلفية في هذا الباب، كقاعدة: (الجرح المفسر مقدم على التعد يل)"[2]انتهى كلام الكاتب. الوقفة الأولى: ضوابط تقديم الجرح المفسر على التعديل المجمل . قلتُ: دندن الكاتب حول قاعدة (التعارض في الجرح والتعديل)، وذكر أن الشيخ محمداً جرح أُناساً جرحاً مفسراً، وأن الشيخ ربيعاً عدلهم تعديلاً مجملاً، هكذا بكل سهولة وبساطة انتهت عند الكاتب القضية، ثم حكم على غيره بتضييع قواعد السّلف، وخرج بنتيجة خاطئة مبنية على قصور في البحث، وقصور في فهم وتطبيق القواعد السّلفية. والجواب على الكاتب من عدة وجوه: أولاً: الكاتب – هداه الله – لم يستوعب الكلام عن (القواعد السّلفية في هذا الباب)، وخصوصاً، وأن بحثه في بيان قواعد السّلف. ثانياً: هل الشيخ ربيع عدل تعديلاً مجملاً، أم اطّلع على جرح الشيخ محمد لمن لا يعد ولا يحصى من طلبة العلم السّلفيين، ثم رد هذا الجرح بتعديل مفصل؟! ثم كيف سيتعامل الكاتب مع جرح الشيخ ربيع للشيخ محمد المفسر، وهل سيقبله، أم سيرده بتعديل مجمل؟! وقبل الإجابة أحببتُ أن أُذكِر نفسي وطلبة العلم، بأنَّ علم الجرح والتعديل من العلوم المهمة، والخطرة وخصوصاً من جهة التطبيق، لذلك كان أهله قليلين،ولست بصدد بيان ذلك لأنّ مظانه كتب مصطلح الحديث، والكتب الخاصة التي ألفت في الجرح والتعديل وضوابطه، لكن أحببتُ أن أشير إلى بعض الضوابط مجملاً ليكون مدخلاً لطالب العلم في مراجعتها ودراستها، وعدم الاستعجال في كتابة بحوث في هذا الباب وإلزام غيره بنتائجة الخاطئة، ومن هذه القواعد: 1- قواعد في الجرح . 2- بيان مراتب الجرح،و بيان ألفاظ الجرح في كل مرتبة، وهل الكاتب تقيد بألفاظ الجرح، التي استعملها السّلف ؟!. 3- بيان أساب الجرح، وهل الكاتب ناقش الدوافع الحقيقية، لجرحه ومن يؤيده لمن لايعد ولا يحصى في دول العالم؟. 4- قواعد وضوابط في التعديل. 5- بيان مراتب التعديل،وبيان ألفاظ التعديل في كل مرتبة، وهل تعامل الكاتب مع من ثبتت عدالته،وفق مناهج المحدثين، ووفق قواعد السّلف،أم على قاعدة إن لم تكن معي فأنت صعفوق، أو شخص مع عصابة مجرمة؟!. وهل هذه مراتب الجرح عند الكاتب وألفاظه موافقة لمراتب الجرح وألفاظه عند السلف، ولمَ لم يتقيد بألفاظهم ؟ 6- قواعد في تعارض الجرح والتعديل، هل استوعب الكاتب هذا القواعد، وبيّن ضوابط التعامل معها؟ 7- قواعد في قرائن الترجيح، وضوابطها، والتي أغفلها الباحث، تماماً! والخلاصة أنالباحث ناقش جزء من قاعدة في الجرح والتعديل، وهي "قاعدة التعارض"،ولم يستوف في شرح ضوابها. ومن الضوابط التي ينبغي أن تُلاحظ في هذا الباب: 1- يتوقف في الجرح إذا عرفَ أن سببه الاختلاف في الاعتقاد، أو المنافسة بين الأقران. قال الحافظ ابن حجر: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب، أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى، وإساطين الحديث وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلاً ضعفه قُبِل التوثيق"[3] وقال :" ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب فكثيراً ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل وما أحسن ما قال الإمام أبو الفتح القشيري أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان الحكام،والمحدثون هذا أو معناه"[4] 2- اعتبار مناهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم، فمنهم من يتعنت فيجرح بما لايوجب الجرح، فينظر فيمن خالفه، وقد ثبت من طرق كثيرة أن الشيخ محمداً رفض نصح من نصحه في شدة جرحه لإخوانه، وأن شيوخه اعتبروا ذلك تعنتاً منه بغير موجبن ولم يتطرق الكاتب لذلك. 3- النظر في قرائن الترجيح،عند دراسة الأقوال المختلفة في الأشخاص جرحاً وتعديلاً، ولابد من معرفة الفرق بين القرينة، والقاعدة فقولنا قرينة لا يعني أنها مطردة في كل اختلاف، لكن إذا تعذر الترجيح، ووجدت قرينة تقوي جانب أحد المختلفين، يُستفاد منها في الترجيح، ومنها: أ‌- قرائن متعلقة بالمجروح ب‌- قرائن متعلقة بالجارح . ت‌- قرائن متعلقة بأسباب الجرح، وبواعثه. ث‌- قرائن تتعلق بالعدد. ج‌- قرائن تتعلق بالأوثق. ح‌- قرائن تتعلق بالاختصاص. كل ذلك لم يتطرق إليه الكاتب ثم حكم على من خالفه بأنه ضيع قواعد السّلف! ومما ينبغي الإشارة إليه أن قرينة العدد والاختصاص، والأوثق، كلها تؤيد حكم الشيخ ربيع، في ترجيح حكمه هنا، فتنبه! أمثلة تطبيقية على اعتب ار بعض القرائن في رد الجرح المفسر. المثال الأول" عدم قبول قول من تعنت في الجرح، بدون موجب": استدراك الحافظ الذهبي على ابن حبان في جرحه لأفلح بن سعيد ،حيث قال عنه "لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال"؟!. قال الذهبي:ابن حبان ربما قصّب الثقة ،حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. انظر ميزان الاعتدال ( 274/1). واستدرك الذهبي على ابن حبان تجريحه لسعيد عبد الرحمن الجحمي فقال :"وأما ابن حبان فإنه خسّاف قصّاب ".( 2/ 148). المثال الثاني : يتوقف بقبول جرح المجرح ولو كان مفسراً إن كان حامله باعث نفسي ليس له علاقة بالرواية، ومثاله: ما ذكره الذهبي عن ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمداً بن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك، فإني بيطاره. فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك"[5]،ولاشك إن قول الإمام مالك عن ابن إسحاق "دجال" لم يقبله العلماء، ولم يعتبروه، وقيل إنه جرى بينهما ما يجري بين الناس بسبب كلمة قالها ابن إسحاق عن كتب مالك ، بأنه بيطارها، أو غير ذلك"[6] وقال الذهبي :"ولم ينج كثير من النّاس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلاّ ببيان وحجة"[7]. ثالثاً: كل منصف يعلم أن الشيخ ربيعاً استقبل خصومه، وخصوم طلابه ثم استفصل وناقش وناظر الخصوم وهذه الصفة لا تجدها الآن عند عالم غير الشيخ ربيع وهذه لا ينكرها إلا جاحد، ثم حكم بعد ذلك، وردَّ حكم الشيخ محمد واعتبره ملغى لاقيمة له، لأنه مبني على أدلة سماها الشيخ ربيع " ثرثرة"،وهذا الأنكار من الشيخ ربيع أيده عليه ثلة من العلماء الأفاضل منهم الشيخ عبيد والشيخ عبدالله البخاري من المدينة نفسها،وأما من الشيخ البنا والشيخ علي الوصيفي من مصر، فقد أصدرا بياناً مشتركاً قالا فيه:" قد فوجئنا أن الشيخ محمداً بن هادي المدخلي انتزع وصفاً أنزله الإمام الشعبي على أهل البدع الأصليين الذين اثبتوا ما نفاه الرسول ونفوا ما أثبته الرسول بتأويلات شاذة، فأسماهم "الصعافقة" الجهال- ذهبوا إلى السوق وليس معهم مال ولا متاع- فأنزل الشيخ ابن هادي على كبار المشايخ السّلفيين فجردهم من العلم بالكلية بزعم أن عندهم أخطاء، وهذا أيضا خطر عظيم وغلو فاضح، قد يقضي على جميع رموز الدعوة السنية السّلفية في جميع أنحاء العالم لأنّه لا يخلو أحد من خطأ، لا محمد بن هادي ولا أحد من السّلفيين في العالم". وقالا أيضاً في نفس البيان: :"فهناك فرق في التعامل بين أهل البدع الأصليين وبين أهل السنة إذا أخطأوا ولذلك صبرنا عليه ليرجع فلم يرجع ونصحناه فلم ينتصح، وأصرّ على عدم الاجتماع، وقد ترتب على أفعاله هذه فتنة عظيمة وشر كبير انتشر صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأوغر الصدور وشتت الشمل " . وقالا أيضاً: "فطريقة ابن هادي لم نعهدها من أئمة السّلف السابقين في تعاملهم مع أهل السنة إذا أخطأوا في مسألة أو خرجوا عن الجادة في قضية، فكثير من مجتهدي السّلف والخلف كما قال شيخ الإسلام قد وقعوا في بدع لعلل معروفة، ومع ذلك كان الرد عليهم ينحصر في مجال العلم وتوضيح الحقائق، ولا يدخل في مجال الأحكام والأوصاف والتنابز بالألقاب كما يفعل أهل البدع في رمي أهل السنة بالتجسيم والحشو- لما يترتب علي ذلك من خطر عظيم على الأمة". فكيف يقال بعد ذلك أن الشيخ ربيعاً رد جرح الشيخ محمد للسلفيين، بتعديل مجمل، فالكاتب إمّا لايدري حقيقة ما يتكلم به، أو لا يعلم الواقع الذي يتكلم عنه ؟!, إذا لم يكن ذلك رداً، فلا ندري ما هو الردّ المفصل عند الكاتب وما هي ضوابطه ؟ وبعد هذا لنا أن نتساءل بعد هذا التقرير من هو المخالف للدليل والأصول والقواعد؟ ومن هو المقلد لغيره؟ ومن هو الأسعد بالدليل؟! هل هو الكاتب، ومن يؤيده، أم طلبة العلم السّلفيين، الذين خالفوا منهجه في النقد؟ وكيف يقال لمن أقر إطلاق الصعافقة على ما لا يعد ويحصى من السّلفيين، ودافع عنها وخاصم لإجلها وفرح بها ،أنه موافق للدليل والأصول والقواعد؟! وهو يرى بأم عينيه أحوال السّلفيين بعد نزول إطلاق هذه الوصف المُشين عليهم؟ وكل منصف غيور قد تبين له الثمار المرة التي نتجت بعد تلقيب السّلفيين بهذا الوصف المشين. نسأل الله العلي العظيم ربّ العرش العظيم، أن يجمع كلمة أهل السّنة عليها، وأن يهدي من ضلّ أو أخطأ، للرجوع عن خطأه، وأن يغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب. وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتبـــــه حسن بن مردي العراقي 11/ شعبان/ 1440 [1] هل اطلاق هذا الوصف على تلاميذ العلماءالسّلفيين موافقة لمنهج وقواعد السّلفيين؟! [2] قواعد السلف (ص6). [3] لسان الميزان ، لابن حجر (1/ 212). [4] لسان الميزان، لابن حجر (1/ 16). [5] سير أعلام النبلاء(7/ 50). [6] قال ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734هـ):" وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحق: ائتوني به فأنا بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق، فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث.." عيون الأثر لابن سيد الناس (1/ 21): [7] سيّر أعلام النبلاء للذهبي .(7/40)
  3. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  4. وقفات مع مقال "قواعد السّلف بين التطبيق والتضييع" "الحلقة الثانية" الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله الصّادق الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم: أمّا بعد: أقول وبالله وحده أستعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ربّ العالمين، "اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نَزّل، أو نضّل أو نَظلم، أو نُظلم أو نَجهل، أو يُجهل علينا"،كنت قد وعدتُ في الحلقة الأولى، أن أتكلم في الحلقة الثانية عن"قاعدة الجرح المُفسر مقدم على التعديل المجمل"،وتطبيقاتها عند المحدثين، لكن لمّا أعدتُ النظر في رسالة الكاتب استوقفتني بعض العبارات فأحببتُ التنبيه عليها، نصحاً للكاتب والقارئ وعملاً،بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الدين النّصيحة"[1]. قال الكاتب في المقدمة: " فقد رأينا في هذه الفتنة أناساً نزلوا إلى مستوى عامة الناس، الذين لم يتعلموا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية، بل إن حال العوام أفضل منهم؛ لأنهم لم يدرسوا العلم الشرعي، ولم يعرفوا القواعد الشرعية. وكم كبر في أعيننا بعض طلاب العلم الذين لم يمض عليهم في طلبهم العلم إلا سنوات قليلة، ولكنهم لمَّا علموا عملوا، واحترموا أنفسهم واحترموا المنهج السّلفي الذي عرفوه. وكم صغر في أعيننا بعض طلاب العلم ممّن مضى لهم في طلب العلم ما يقارب العشرين سنة، وبعضهم أكثر، ولكنهم أصبحوا في هذه الفتنة كالجهَّال الذين لم يدرسوا ولم يعلموا، فلم ينتفعوا بما علموا، بل قاموا بمصادمة القواعد السّلفية! والعجيب أن بعض هؤلاء كان من أكثر الناس سؤالا للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل، ثم تراه هو في الفتنة رجع كالعامي المقلد الذي لا يفقه شيئا !! وهناك صنف آخر صاحب هوى يُعمل القواعد السلفية حسب هواه!"انتهى. ......................(التعليقات).......................... قول الكاتب: " فقد رأينا في هذه الفتنة.. ، إلى آخركلامه "، يدّل على أنّه يتكلم عن الفتن، فإذاً العلم المقصود به هنا، هو العلم الذي يخص القواعد والأصول، وكيفية تحقيق مناطها على الواقع في زمن الفتن. وعلى كلام الكاتب ملاحظات مهمة ينبغي التنبيه عليها منها: أولاً: قسَّم الكاتب طلبة العلم السّلفيين في هذه الفتنة، ويقصد "فتنة الصعفقة" إلى ثلاثة أقسام، وحكم على طبقة واحدة بالنجاة من الفتن، وطبقتين قد هلكت فيها، والمستغرب أن الطائفة الناجية منهم،هم الذين وصفهم ب"المبتدئين في طلب العلم"، وحكم على الطائفتين الأخريين بالوقوع في الفتن،وهم: طبقة كبار طلبة العلم، ومنهم الملازمين لعلمائهم، كما وصفهم. وطبقة ثانية هم أهل أهواء. وهل هم داخلون ضمن طلبة العلم السّلفيين؟ هذا الذي يظهر وإلاَّ ما علاقة دخولهم في القسمة الثلاثية هنا؟ لكن إطلاق القول عليهم بأنّهم أهل آهواء مشكل، لأن هذا وصف لأهل البدع!. ثانياً: طبقة كبار طلاب العلم ممّن أمضوا عقدين أو أكثر فيه، وبعضهم ملازم للعلماء كما يدلّ عليه قوله" كان من أكثر الناس سؤالاً للمشايخ عن مسائل الجرح والتعديل "، حكم عليهم الكاتب بالجهل، ومصادمة القواعد السّلفيّة، وهذا حكم خطير جداً، ونحن ننتقدُ الكاتب على ظاهر كلامه، لا على ما يقصده، ولازم كلامه أن من وصفهم بالعلم، ثم أخبر عنهم بأنّهم تركوا العلم، ثم انتقلوا إلى مرحلة، مصادمة القواعد، السّلفيّة، ليس عن جهل حتى يعذروا؛ بل عن علم بها، ووصفهم ب" مصادمة القواعد"، أي "المدافعة لها"[2]،وصادمَ الشَّيءَ: صدَمه، ضربه ودفعه بشدَّة"[3]،وهذا الوصف يدّل على تبديع طلبة العلم السّلفيين، الذين يخالفون الكاتب، ومن يؤيده فيما قرره،وأخشى أن يُفهم منه التكفير، فتنبه! وإلاّ فما حكم من صادم القواعد السّلفيّة هكذا بالإطلاق، التي تشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقيدةً ومنهجاً، وعبادةً، وسلوكاً، مع علمهم بها والرّسوخ فيها، وسؤال العلماء عنها، ثم يتركونها، ويصادمونها؟! فما المراد بهذا التّدرج،- (علمٌ، ترك، ثم مصادمة-؟)للقواعد السّلفية، لاشك أنّ ثمرته التبديع لهم، فعلى الكاتب إعادة النظر فيما كتب. ثالثاً: رفع الكاتب شأن الطبقة الثالثة، وهم طلبة العلم المبتدئين ممّن بدأ طلب العلم منذ سنوات قليلة،ووصفهم بالعلم والعمل، وفهم أصول السّلف وقواعده التي تخص الفتن، وما يتعلق بها من قواعد الجرح والتعديل. وظاهر كلام الكاتب يفهم منه، أنّها دعوة للرجوع إلى المبتدئين في الطلب" وإلى كتاباتهم،ومنشوراتهم،في أدق العلوم وأخطرها، وهي معرفة القواعد السّلفية وكيفية تطبيقها في زمن الفتن، وأنّهم مع قلة علمهم، إلاّ أنه ينبغي أن ينظر لهم نظرة الكبار- فهل الكبار أصبحوا صغاراً، والصغار أصبحوا، كباراً على فهم الكاتب ؟ ولنا أن نتساءل كيف فهم هؤلاء القواعد والأصول في أخطر العلوم، وهم لازالوا في بداية الطلب، وجهلها الكبار؛ بل وصادموها؟ وللقارئ الكريم أن يتخيل حجم الزعزعة الفكرية والمنهجية،التي ستنتج من هذا التأصيل الخطير،وكيف سيكون الناس عندما يرجعون في زمن الفتن، إلى أمثال هؤلاءِ المبتدئين، ولعله يقال، ليس في كلام الكاتب ما يدلّ صراحة على ذلك، فنقول هذا ظاهر كلامه، وإلاّ ما فائدة تقسيم، طلبة العلم، إلى ثلاثة طبقات، ثم مدح المبتدئين، دون غيرهم، ووصفهم بالعلم والعمل واحترام المنهج السّلفي، ولازم كلامه أن من يخالف قواعد الكاتب، فهو صغير ولو كان كبير القدر والسّن، متبع لأئمة الدّعوة السّلفيّة، وجاهل ولو كان صاحب علم، ومعاند ومصادم لمنهج وقواعد السّلف، وهذا كلام ما ينبغي للكاتب أن يقرره، ولا يجوز موافقته وتأيده في ذلك إطلاقاً . رابعاً: وللقارئ أن يسأل لمَ أهمل الكاتب الكلام عن طبقة العلماء في المقدمة، وأين موقعهم من القسمة، مع أن الأجدر به أنّ يذكر قولهم، ثم يقسّم طلبة العلم بعد ذلك إلى طبقات، لا أن يعمد إلى إخفاء دورهم في الكلام في الفتن، مع أن المقام والمقال مناسب لذكر الآيات والأحاديث، وأقوال السّلف المعروفة لطلبة العلم في بيان الرجوع إليهم زمن الفتن. أم أن الأمر قد فُرغ منه فلا مجال للرجوع إليهم في زمن الفتن، فهم لا يوثق بهم كون بطانتهم" شريرة"، أمّا طبقة طلبة العلم الكبار، فهم مبتدعة لأنهم تركوا القواعد والأصول، وصادموا الكتاب والسنة- بعد العلم بها-! على ضوء قواعد الكاتب. وأنا أذكر هنا بعض النصوص الشرعيّة التي لا تخفى ولله الحمد على طلبة العلم، في بيان ضرورة، الرجوع إلى العلماء الأكابر في زمن الفتن،وبعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفيّة، وأنّها ليس من باب التّقليد المذموم. 1- قال الله جلّ وعلا {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا النساء (83) }. والشاهد من الآية واضح جداً، وهو الرّجوع إلى أهل الاستنباط والرسوخ، ولم يفهم أحدٌ، أنه عند نزول الفتن والنوازل يستقل صغار طلبة العلم، بفهمهم، ولو خالف فهم كبار العلماء، وهل يتصور أن العلماء، وطلبة العلم الكبار يغيب عنهم الفهم، ويفهمه صغار طلبة العلم؟ 2- عن عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص،- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِن ا للهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ، العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ، في روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا"[4] 3- وعن ابن عباس - رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "البركة مع أكابركم"[5]. 4- عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: «فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني"[6]. والشاهد هؤلاء أئمة السلف رجعوا إلى علمائِهم، عندما ظهرت الفتن عندهم، ولم يقولوا نحن عندنا القواعد والأصول، نفهمها ونطبقها لا حاجة لنا في الرجوع إلى العلماء، مع أنهم علماء كبار، وليسوا في بداية الطلب. قال الذهبي: يحيى بن يعمر أبو سليمان ،الفقيه، العلامة. وقال:"كان من أوعية العلم، وحملة الحجة"[7]. وأما التابعي :حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال عنه الذهبي: شيخ، بصري، ثقة، عالم،وقال ابن سيرين:هو" أفقه أهل البصرة"[8] هذه هي قواعد وأصول السّلف، فليتأملها القارئ حتى تتضح له الأمور، ففرق كبير بين التقليد الأعمى للشيوخ، وبين الرجوع إلى العلماء عند نزول الفتن التي يشتبه فيها الحق بالباطل، وهذا الأصل مستنبط من الكتاب والسّنة، وهو الذي قرره أئمة الدّعوة السّلفية جيلاً بعد جيل. فهذه الفتن التي عصفت في السّلفيين، فيها خصومات، وفيها نزاعات، وفيها محاكم، وفيها، وفيها، وفيها، فيحتاج طالب العلم إلى معرفة في تفاصيل الأحداث، فليست القضية قاعدة تحفظها وتطبقها وينتهي الأمر. والكلام في الفتن لابد له أمور منها: الأمر الأول: الرسوخ في العلوم الشرعية، وأصولها. الأمر الثاني: معرفة الواقع الذي يحتاج أن تنزل النصوص الشرعية عليه، فليس كل من حفظ نصوصاً أصبح من أهل الفقه والرسوخ. الأمر الثالث: فقه تحقيق مناط هذه النصوص،وهذه أمور دقيقة لها ضوابطها لايحسن الكلام فيها إلا أهل الاستنباط . الأمر الرابع: النظر إلى المآلات. بعض أقوال أئمة الدّعوة السّلفية، في بيان هذا الأصل السّلفي، وهو الرّجوع إلى العلماء عند الفتن. 1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء. وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادراً في بعض عاجزاً، في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلاّ بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم "[9]. انظر أخي القارئ إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فالمجتهد يجوز له التقليد للحاجة، أوعجز عن الاجتهاد، فكيف بطالب علم مبتدأ، وفي فتن كبيرة، وخصومات، وغيرها ممّا تحتاج معرفة بالوقائع. 2- قال السعدي- رحمه الله تعالى- في تفسير آية النساء (83) :"في هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ"[10]. وهذا هو الأصل الذي لا محيد له، لا أن نزّهد الناس في العلماء بحجة أنه قد أحاط بهم( الصعافقة)، وأن نزّهد في طلبة العلم الكبار في كل أنحاء الدنيا ونحتقرهم، وليس المقصود أني أدافع عن(فلان وفلان)، أو عن أشخاص معينين؛ بل الدفاع عن كل طالب علم سلفي متقيد بمنهج السّلف، يسير بخطى ثابتة، ناله الظلم من بعض الجهلة الصغار،أو المنحرفين من الحزبين، والمتكسبين، والخرافيين. ففي بلدي العراق أصبح يطلق على خيرة الشيوخ، وطلبة العلم، الذين نعرفهم منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم في طلب العلم والدّعوة والتدريس، وبيان منهج السّلف، ولم يبدلوا ولم يبغيروا مع كثرة الفتن وتنوعها، في واحد من أخطر بلدان الدنيا، يأتي الآن بعض الصّغار الجهلة، ولعلهم من طبقة من كبروا في عين الكاتب، يقولون عليهم "صعافقة صعافقة" تلك الكلمة التي أصبحت تمجها الفطر السّليمة، ويسخرون منهم بالليل والنهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم القهار، ولم يقتصر الأمر على هؤلاء الصغار؛ بل تلقفها أهل البدع، والمنحرفين، وفرحوا بها، وأصبحوا يطلقونها على السّلفيين، وكفى بها مفسدةً للعاقل الفطن الذي يحترم نفسه ويحترم المنهج السلفي!، لأنّ هؤلاء الفضلاء، أخذوا بحكم العلماء الكبار في المدينة، كـ(الشيخ ربيع والشيخ عبيد)، وذلك لأن الفتنة حصلت في المدينة النبوية، وأحق الناس بالرّجوع إليهم في هذه الفتنة،هم الشيخ ربيع والشيخ عبيد، لأنّهم عاصروا الأحداث التي وقعت، والخصومات التي حصلت، وهم أدرى الناس بمعرفة أسبابها، ومآلاتها، والنظر إلى المآلات مقصد من مقاصد الشريعة، قال الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها". وقال:"الأدلة الشرعية والاستقراء التام، أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية".[11]،وكذلك فالعلماء نظروا في الأدلة ونظروا في المؤاخذات، ولما يعتبروها مسقطة لمن ذُكرت فيهم، وبعضها تابوا عنها، وبعضها، لم تثبت أصلاً، ونظروا إلى خطورة تقسّيم السلفيين، إلى صعافقة وزعانف، وأنّه مخالف للقرآن والسّنة. ولا أعلم سرّ تعلق الكاتب، ومن يؤيده بهذه الكلمة، وقد اتضح لكل ذي عقل الثمرات المرة، على الدّعوة السَّلفيّة في عموم بلاد الدّنيا بسبب إطلاق الصعافقة على السّلفيين. 3- قال الشيخ العلاّمة ابن باز رحمه الله : " ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر، ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة "انتهى [12]. 4- قال الشيخ الفوزان:"إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين، وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يعتبر ضالاً وشاذاً"[13]. وقال:" إن هؤلاء الشباب الذين شذوا عن المنهج السلفي في الدعوة إنما تأثروا بهذه الأفكار الوافدة من الخارج أما الدعاة والشباب الذين بقوا على صلة بعلمائهم ولم يتأثروا بهذه الأفكار الواردة – فهؤلاء – والحمد لله – على استقامة كسلفهم الصالح""[14]". وقال: الفتن لا يتكلم فيها إلاّ أهل البصيرة،ما هو كل يتكلم فيها، إذا تكلم الجهال في الفتن زادت الفتن،أمّا إذا تكلم فيها العلماء وبينوها فإنها تنطفأ بإذن الله، فالفتن لا يتكلم فيها كل أحد،وإنما يتكلم فيها أهل العلم وأهل البصيرة الذين يعرفون الحق من الباطل ويعرفون كيف يتكلمون ما يخوض كل واحد في الفتن ويتكلم ويفتي ويقول"[15] وهذه هي أقوال بعض أئمة الدّعوة السّلفية قديماً وحديثاً، على خلاف ما أصله الكاتب، فنصحوا الناس عموماً، وطلبة العلم خصوصاً، أن يرجعوا إلى أهل العلم والإستنباط الكبار، فالذي ينبغي أن على طالب العلم أن يتهم فهمه،إذا عارض فهم العلماء أهل الاستنباط، وعارض فهم من هو أرسخ منه، وأكبر سناً وقدراً،لا أن يتهمهم بالجهل والهوى، ويذهب يؤصّل ويقسّم السلفيين طبقات على حسب قواعده، والمصيبة الأكبر أنّك تجد من يؤيده ويوافقه على ذلك، ويقرظ له بحثه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا الاضطراب في التأصيل والتطبيق من الكاتب – هداه الله- يدّل على إن وصف الصعفوق أصبح يطلق على من لا يوافق الكاتب ومن يؤيده، فيما ذهب إليه، ووصف العلم والمعرفة بالأصول والقواعد، يطلق على من يوافقه ومن يؤيده، ولو كان مبتدئاً في العلم قليل البضاعة. والمصيبة تكبر وتزداد إذا حُكم على من يخالف ما في المقال المتقدم بأنه مضيع لأصول وقواعد السّلف، مقلدٌ أعمى ! وأخيراً: ياحبذا لو أن الكاتب لهذا المقال يرشدنا إلى أسماء هؤلاء الفتية الذي عرفوا ما جهله كبار طلبة العلم، ليُنظر في أحوالهم، ومقالاتهم وما كتبوه فيما يتعلق في الفتن الأخيرة، ومتى ضبط هؤلاء المبتدئون أساسيات العلم،وعند من درسوا، وكيف وصلوا إلى هذا الفهم المنضبط الراقي، الذي لم يصل إليه الكبار؟ ثم يبين لنا ما هو سر التشابه بين تقسيمه لمن خالفه إلى قسمين: القسم الأول: صادموا القواعد والأصول السّلفية. القسم الثاني: أهل آهواء. وبين تقسيم ،من قسمهم إلى قسمين: القسم الأول: صعافقة. القسم الثاني: زعانف. ثم عمم الوصف إلى كل أنحاء العالم فقال في" محاضرة مشهورة نشرت إلى الآفاق!":" ومن هؤلاء الصعافقة في بقية البلدان من لايعد ولا يحصى" وهل هذا التقسيم موافق للقواعد والأصول السّلفيّة، وهل يقره عالمٌ من العلماء، قديماً وحديثاً؟! وللقارئ أن يحكم بالعدل والإنصاف أي الفريقين أحق بوصف التلقيد، وأنّه ضيع بعض القواعد والأصول ؟ هل هم الذي وافقوا أصول الكاتب، ومن يؤيده،أم الذين خالفوه؟. وسأناقش في الحلقة الثالثة - بإذن الله تعالى- مسألة "ضوابط تعارض الجرح والتعديل". نسأل الله أن يعيذنا وأهل السّنة من مضلاّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا. وصلّ اللّهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه حسن بن مردي العراقي 4/ شعبان/ 1440 [1] أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة رقم (56). [2] انظر : تاج العروس، للزبيدي (1/ 98). [3] انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1284). [4] صحيح البخاري،رقم (100)،ومسلم ،(2673)، وانظر: مختصر البخاري للألباني(67) [5] أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم(1912)، والحاكم في المستدرك،رقم( 210)، وصححه الشيخ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة،(4/ 380). [6] أخرجه مسلم في صحيحه، رقم(1). [7] انظر: سير أعلام النبلاء ، ط: الرسالة (4/ 293). [8] سير أعلام النبلاء ،ط :الرسالة (4/ 293). [9] مجموع الفتاوى (20/ 203). [10] تفسير تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي (ص: 190) [11] الموافقات، للشاطبي (5/ 179) [12] مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (اسلوب النقد بين الدعاة والتعقيب عليه)(7/314) [13] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 10). [14] الإجابات المهمة 0للشيخ صالح الفوزان [15] انظر كلام الشيخ الفوزان على الرابط https://www.youtube.com/watch?v=RV5gBpREbqk
  5. تقريب امهات كتب السنة بين يدي الامة الحلقة الخامسة الكتاب الثالث: صحيح الإمام البخاري- رحمه الله. المسألة الثالثة: في ترجيح صحيح البخاري على مسلم. قال السيوطي (تدريب الراوي1/96): (وهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز) قال ابن الصلاح: وأما ما رويناه عن الشافعي من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك، وفي لفظ عنه: ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك، فذلك قبل وجود الكتابين. (والبخاري أصحهما) أي المتصل فيه دون التعاليق والتراجم (وأكثرهما فوائد) لما فيه من الاستنباطات الفقهية، والنكت الحكمية وغير ذلك. (وقيل مسلم أصح، والصواب الأول) وعليه الجمهور؛ لأنه أشد اتصالا وأتقن رجالا، وبيان ذلك من وجوه: أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلا، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون. ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه، إن لم يكن ذلك الكلام قادحا. ثانيها: إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كثيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا ترجمة عكرمة عن ابن عباس، بخلاف مسلم فإنه أخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن جابر، وسهيل عن أبيه، والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وحماد بن سلمة عن ثابت، وغير ذلك. ثالثها: إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيهم أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم، واطلع على أحاديثهم عرف جيدها من غيره، بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عنهم. رابعها: إن البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ والإتقان، ويخرج عن طبقة تليها في التثبت وطول الملازمة اتصالا وتعليقا، ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا كما قرره الحازمي. خامسها: إن مسلما يرى أن للمعنعن حكم الاتصال إذا تعاصرا وإن لم يثبت اللقى، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت كما سيأتي، وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلا، إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعنا. سادسها: إن الأحاديث التي انتقدت عليهما نحو مائتي حديث وعشرة أحاديث كما سيأتي أيضا، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر. وقال المصنف في شرح البخاري: من أخص ما يرجح به كتاب البخاري اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم، وأصدق بمعرفة الحديث ودقائقه، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب. وقال شيخ الإسلام: اتفق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم في العلوم، وأعرف بصناعة الحديث، وأن مسلما تلميذه وخريجه، ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره، حتى قال الدارقطني: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء. تنبيه- عبارة ابن الصلاح: وروينا عن أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، فهذا لا بأس به، ولا يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح، وإن كان المراد أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهو مردود على من يقوله. اهـ. قال شيخ الإسلام ابن حجر: قول أبي علي ليس فيه ما يقتضي تصريحه بأن كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري، خلاف ما يقتضيه إطلاق الشيخ محيي الدين في مختصره، وفي مقدمة شرح البخاري له، وإنما يقتضي نفي الأصحية عن غير كتاب مسلم عليه، أما إثباتها له فلا؛ لأن إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك، ويحتمل أن يريد المساواة، كما في حديث: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر» ، فهذا لا يقتضي أنه أصدق من جميع الصحابة ولا من الصديق، بل نفى أن يكون فيهم أصدق منه، فيكون فيهم من يساويه. ومما يدل على أن عرفهم في ذلك الزمان ماش على قانون اللغة أن أحمد بن حنبل قال: ما بالبصرة أعلم - أو قال أثبت - من بشر بن المفضل، أما مثله فعسى، قال: ومع احتمال كلامه ذلك فهو منفرد، سواء قصد الأول أو الثاني. قال: وقد رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح البخاري، قال: وهذا عندي بعيد، فقد صح عن بلديه وشيخه أبي بكر بن خزيمة أنه قال: ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل. وصح عن بلديه ورفيقه أبي عبد الله بن الأخرم أنه قال: قلما يفوت البخاري ومسلما من الصحيح. قال: والذي يظهر لي من كلام أبي علي أنه قدم صحيح مسلم لمعنى آخر غير ما يرجع إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة، بل لأن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحر ز في الألفاظ ويتحرى في السياق، بخلاف البخاري، فربما كتب الحديث من حفظه، ولم يميز ألفاظ رواته؛ ولهذا ربما يعرض له الشك، وقد صح عنه أنه قال: رب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بالشام، ولم يتصد مسلم لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام وتقطيع الأحاديث، ولم يخرج الموقوفات. قال: وأما ما نقله عن بعض شيوخ المغاربة، فلا يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالأصحية، بل أطلق بعضهم الأفضلية، فحكى القاضي عياض عن أبي مروان الطبني - بضم المهملة وسكون الموحدة، ثم نون - قال: كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري. قال: وأظنه عنى ابن حزم. فقد حكى القاسم التجيبي في فهرسته عنه ذلك، قال: لأنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، وقال مسلمة بن قاسم القرطبي من أقران الدارقطني: لم يصنع أحد مثل صحيح مسلم، وهذا في حسن الوضع وجودة الترتيب لا في الصحة. ولهذا أشار المصنف حيث قال من زيادته على ابن الصلاح: (واختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان واحد) بأسانيده المتعددة، وألفاظه المختلفة فسهل تناوله، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب، بسبب استنباطه الأحكام منها، وأورد كثيرا منها في مظنته. قال شيخ الإسلام: ولهذا نرى كثيرا ممن صنف الأحكام من المغاربة يعتمد على كتاب مسلم في سياق المتون دون البخاري لتقطيعه لها. قال: وإذا امتاز مسلم بهذا فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمنه في أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار. ا هـ المسألة الرابعة: في بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة اعادته له في الأبواب وتكراره. قال الحافظ ابن حجر(هدي الساري):قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيما رويناه عنه في جزء سماه جواب المتعنت أعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى، ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظة بابا مفردا. ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل ومنها أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر. وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه فيورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا ويورده تارة تاما وتارة مقتصرا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب فان كان المتن مشتملا على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظه بابا مفردا ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والارسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل ومنها أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر. وهو يقتضي أنه لا يتعمد أن يخرج في كتابه حديثا معادا بجميع إسناده ومتنه وإن كان قد وقع له من ذلك شيء فعن غير قصد وهو قليل جدا سأنبه على مواضعه من الشرح حيث أصل إليها إن شاء الله تعالى وأما اقتصاره على بعض المتن ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفا على الصحابي وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف أوله جاء رجل إلي عبد الله بن مسعود فقال أني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون فأنت ولي نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف وهو قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون لأنه يستدعى بعمومه النقل عن صاحب الشرع لذلك الحكم واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس وإذا تقرر ذلك اتضح أنه لا يعيد إلا لفائدة حتى لو لم تظهر لإعادته فائدة من جهة الإسناد ولا من جهة المتن لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم التي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبا لئلا يعد مكررا بلا فائدة كيف وهو لا يخليه مع ذلك من فائدة إسنادية وهي إخراجه للإسناد عن شيخ غير الشيخ الماضي أو غير ذلك على ما سبق تفصيله وهذا بين لمن استقرأ كتابه وأنصف من نفسه والله الموفق لا إله غيره. المسألة الخامسة: في سبب ايراد البخاري للاحاديث المعلقة. الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه. أ- منها: ما يوجد في موضع آخر من كتابه. ب- ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا. فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعة في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك. فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإنه والحالة هذه أما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد. وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر. وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا، فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض. فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه له إما كونه لم يحصل له مسموعا، وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك، وبعضه يتقاعد عن شرطه، وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة. وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه. نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده، ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن رتبة الضعيف وحيث يكون بهذه المثابة، فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه. ولنذكر أمثلة لما ذكرناه: فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر: أ- قوله في كتاب الصلاة: وقال إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء". وهو حديث صحيح على شرط البخاري. ب- وقوله في الوكالة وغيرها: "وقال عثما ن بن الهيثم ثنا عوف ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بزكاة رمضان ... الحديث بطوله وقد أورده في مواضع مطولا ومختصرا". ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الإسناد وهي على شرطه ولم يخرجها في موضع آخر: ج- قوله في الصيام: "وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". وأخرجه النسائي، قال: ثنا محمد بن يحيى ثنا بشر بن عمر ثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بهذا. وأصل هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة". ومثال التعليق الجازم الذي لا يبلغ شرطه وإن كان صحيحا قوله - في الطهارة - وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم "الله أحق أن يستحيى منه من الناس". وهو حديث مشهور أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث بهز، وبهز وأبوه وثقهما جماعة. وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة. نعم وتكلم في بهز غير واحد، لكنه لم يتهم ولم يترك. ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع: قوله في كتاب الزكاة وقال طاووس: قال معاذ (يعني ابن جبل رضي الله عنه) لأهل اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. والإسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن آدم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن طاووس، لكنه منقطع؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ رضي الله عنه - والله سبحانه وتعالى أعلم. ومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم يخرج لبعض رجاله. قوله في الصلاة: "ويذكر عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: "قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون عليهما السلام أو ذكر عيسى عليه السلام أخذته سعلة فركع". وهو حديث صحيح رواه مسلم. ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسنا قوله في الزكاة: "ويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق". وهذا الحديث وصله هكذا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في حديث طويل في الزكاة. وقد قدمنا أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة. ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضعيفا فردا لكنه انجبر بأمر آخر. قوله في الوصايا: "ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية". وهذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه -، والحارث ضعيف جدا وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع أهل العلم على القول بذلك فاعتضد الحديث بالإجماع - والله أعلم -. ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة: "ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - رفعه "لا يتطوع الإمام في مكانه". ولم يصح. وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - نحوه. وليث بن أبي سليم ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه لا يعرف. فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفا - والله الموفق. وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة، أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع. وإذا علق عن شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان مما يصح أحدهما ويضعف الآخر، فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض - والله أعلم -. وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه. أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل، وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث. فمنها: ما يكون صحيحا وهو الأكثر. ومنها: ما يكون ضعيفا. كقوله، في باب اثنان فما فوقهما جماعة، ولكن ليس شيء من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث، وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه والكلام عليه وبه وبالتعليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث، ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلا - رحمه الله تعالى. المسألة السادسة: عدد احاديث البخاري. قال الحافظ في الفتح(المقدمة-465): قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح فيما روينا ه عنه في علوم الحديث عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة قال وقيل إنها بإسقاط المكرر أربعة آلاف هكذا أطلق بن الصلاح وتبعه الشيخ محي الدين النووي في مختصره. ثم عده الحافظ كتابا كتابا الى ان قال:... قلت فجميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة وتسعون حديثا فقد زاد على ما ذكروه مائة حديث واثنان وعشرون حديثا على أنني لا أدعي العصمة ولا السلامة من السهو ولكن هذا جهد من لا جهد له والله الموفق. ثم ذكر المعلقات كذلك كتابا كتابا الى ان قال: فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة واحد وأربعون حديثا وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من علق عنه وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة واحد وأربعون حديثا فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة خارج عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم وقد استوعبت وصل جميع ذلك في كتاب تعليق التعليق وهذا الذي حررته من عدة ما في صحيح البخاري تحرير بالغ فتح الله به لا أعلم من تقدمني إليه وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ والله المستعان. وجاء في الترقيم الحديث لبعض المعاصرين انه(7563). كتبه ابو عبدالرحمن سعد نوار المحمدي
  6. أبو عمر عبيد ناصر الشمري

    كلمات في المنهج

    كلمات في المنهج المقال الأول المنهج السلفي هو الصراط المستقيم الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلوات ربي عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وأتباعهم وتابعيهم الى يوم الدين . أعلم رحمني الله واياك أنه قد جاءت كلمة المنهاج في القرءان الكريم وذلك في قوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) قال ابن عباس سبيلا وسنة . قال ابن كثير : المنهاج هو الطريق الواضح السهل . ومنهج السلف هو طريقتهم في التلقي والاعتقاد والفهم والاستدلال والمعاملة والسلوك . والصراط المستقيم مأخوذ من الإستقامة ولذلك يتكرر طلب العبد من ربه أن يهديه الصراط المستقيم في الصلاة المكتوبة في كل يوم سبعة عشر مرة عدى النوافل وذلك في قراءة سورة الفاتحة التي لا تصح الصلاة إلا بها , فالصرط المستقيم هو الطريق الوسط بين الغلو والجفاء وبين الإفراط والتفريط وبين التمييع والتشدد وبين التكفير والإرجاء وبين التضييق والإنفلات. ولهذا فإن الصراط المستقيم جاء معرفا بثلاث معرفات معرف بأل التعريف ومعرف بالصفة ومعرف بالإضافة . أما التعريف بأل التعريف قال ابن القيم في البدائع : واللام هنا للعهد العلمي الذهني وهو أنه طلب الهداية إلى سر معهود قد قام في القلوب معرفته والتصديق به وتميزه عن سائر طرق الضلال فلم يكن بد من التعريف. انتهى فهذا الصراط معروف وليس خفيا لأنه معهود في الأذهان السليمة غير الملوثة . أما التعريف بالصفة : فإنك اذا أردت أن تدل التائه الى مكان ما لا بد أن تذكر له أوصاف الطريق الذي يؤدي إلى مقصوده ولهذا جاء الصراط معرفا بالوصف حيث لم يكتف بتعريفه الأول بل زاده تعريفا ووضوحا بوصفه بالإستقامة وذلك بقوله (المستقيم) . فسماه سراطا ثم وصفه بالإستقامة . قال ابن القيم في البدائع : والصراط ما جمع خمسة أوصاف أن يكون طريقا مستقيما سهلا مسلوكا واسعا موصلا إلى المقصود فلا تسمي العرب الطريق المعوج صراطا ولا الصعب المشتق ولا المسدود غير الموصول .انتهى والخط المستقيم هو أقصر طريق بين نقطتين وكلما كثر تعرج الطريق وأزداد إعوجاجا كلما زادت مسافته وبعد بسالكه وتأخر عن الوصول إلى مقصوده وكأنه يقول لا تسلكوا الطرق الملتوية المتعرجة ولكن عليكم بالطريق المستقيم . وهو في نفس الوقت تحذير من طرق أهل الأهواء والبدع التي وضعوها على جنبتي هذا الطريق المستقيم يريدون أن يوهموا الناس ويضلوهم عنه حتى يسلكوها فتفضي بهم إلى الضياع والتيه ثم إلى النار . ولهذا حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أتم التحذير من سلوك تلك الطرق وذلك فيما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث ابن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال: (هذا سبيل الله) ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا: (وأن هذا صراطي مستقيما ... ) إلى أخر الآية الأنعام : 153. فهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني عن بنيات الطريق أما التعريف بالإضافة : فإنه أضافه إلى المنعم عليهم وذلك بقوله ( صراط الذين انعمت عليهم ) وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون . كما في قوله تعالى (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا). فهو طريق مسلوك سلكه خيرة خلق الله طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين , مما يجعل النفوس تطمئن تمام الاطمئنان وهي تسير عليه من غير أن يعتريها شك أو ريب أو خوف . وهذا ما حرمه أهل البدع فهم في شك يترددون . فهو واسع ولكن من غير تمييع فله شروطه وضوابطه وأصوله ولكن أهل البدع أرادوا أن يميعوه وينزعوا عنه أوصافه التي وصفه الله بها حتى يتسنى لهم إدخال ساستهم ورؤسائهم فيه وهم لا يعلمون أنه ممتنع عليهم بما حماه الله وحصنه بحماته الذابين عنه والمناضلين عنه وهم أهل العلم وحملته . فرفع أهل البدع عقيرتهم بشعارات زائفة وعبارات مبهرجة وتقعيدات كسيرة مقعدة لا تصمد في ميدان العلم والإيمان ولا تنفق في سوق الحجة والبرهان فقال قائلهم : يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه وقال قرينه : نبني ولا نهدم وقال الآخر نصحح ولا نجرح ونادى رابعهم بمنهجه الواسع الأفيح وعاد خامسهم في قيئهم فقال : لا نجعل خلافنا في غيرنا خلافا بيننا . والمنهج منضبط بقوة ولكن من غير تشدد أو تضييق ولكن أهل البدع أرادوا أن يضيقوه على وفق تكتلاتهم وأحزابهم وأهواءهم . فالمنهج السلفي هو الصراط المستقيم وهو وسط بين تمييع المميعة و تشدد المتشددة فهذا إخواني وأخوه قطبي والمحاماة والتزكيات حلبية وأخرى مأربية , وهناك نبتت نابتة الدعوة الحدادية يلبسون ثوب التشدد بحجة الحرص على السنة ، والله أعلم بما تنطوي عليه خباياهم و سرعان ما انكشف اللثام عن علاقاتهم مع أهل البدع و تطور أمرها الى تزاوج بعقد فاسد تمخض عن ولد غير شرعي فهو دعي زنيم معتد أثيم نصب العداوة والبغضاء لحملة المنهج السلفي من دعاة وعلماء فالجميع يرمون الدعوة السلفية وعلمائها وحملتها عن قوس واحدة . فلله در المنهج السلفي ما أعظمه فمثله مثل النخلة يرميها الناس بالحجارة وهي تساقط عليهم رطبا جنيا . بل هي زيتونة لا شرقية ولا غربية وهذه هي دعوة الحق فهي سلفية لا قطبية ولا إخوانية وهي وسط لا تكفيرية ولا تمييعية ولا متشددة حدادية . هذا وقد جاء تفسير الصراط المستقيم بأنه القرءان وأنه الإسلام وورد أيضا بأنه الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر أي ما كانوا عليه من منهج عظيم . ذكر ذلك شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره . ثم لما قد يغتر من يغتر بما كان ممن سبقوا بالانتساب إلى الدين وقد كفروا به وانحرفوا عنه وضلوا فقد يغتر بهم الكثير بسبب أنهم لا زالوا ينتسبون إلى الدين حذر منهم رب العزة أتم التحذير وبين أن صراط أهل النجاة غير طريق هؤلاء المنتسبين زورا وبهتانا فقال سبحانه في وصف الصراط (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فالمغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى فاليهود استحقوا الغضب لأنهم علموا الحق فخالفوه وتنكروا له وحاربوه والنصارى ضالون لأنهم سلكوا طريق البدع فعبدوا الله بجهل وضلال وراء اليهود ووقعوا في الكفر والشرك فحذر الله تعالى هذه الأمة المحمدية من سلوك طريق الأمتين الهالكتين فمن سلك طريقة اليهود فله نصيب من الغضب ومن سلك طريقة النصارى فله نصيب من الضلال ولهذا قال سفيان بن عيينة (من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن ضل من عبادنا ففيه شبه من النصارى) فمن كان مع أهل المنهج الحق فانحرف عنه بعد علمه به ثم حاربه وحارب أهله وحملته كان ضرره على الناس أعظم من المبتدع الأصلي، والله المستعان وفي الختام نسأل الله العلي العظيم الحي القيوم أن يغفر الزلل ويتجاوز عن الخلل وأن يثبتنا على الصراط المستقيم والمنهج القويم. كتبه عبيد الشمري
  7. القلب الحي يكون صاحبه حياً فيه حياء يمنعه عن القبائح الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا إله إلا اللَّه إله الأولين والآخرين ، الذي لا فوز إلا في طاعته القائل في كتابه العزيز : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأحْيَيْنَاه ) ، والصلاة والسلام على إمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . فقد حذرنا الله عزوجل من الركون الى الدنيا وعدم الإغترار بها وزخرفها ، وأنها دنيا زائلة وفانية وسيفنى كل شيء ، فإذا كان هذا حالها و أنها ستفنى ، فلم أيها العبد ركنت اليها واستمتعت بزينتها و جعلت شغلك الشاغل الإعتناء بتنعم الجسد، وتبحث عما يتنعم جسدك من افضل المآكل والمشارب والمساكن ، وهذا حال أهل الدنيا يتعب من أجل تنعم وحياة الجسد، و آثروا الدنيا على الآخرة ، و هذا حال من جعل الدنيا في قلبه وقدمها على الآخرة. قال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعهم وصلاحهم في معاشهم ومعادهم، {والآخرة خير وأبقى} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟!. " تفسير ابن كثير" ( 8/ 382). من قدم الدنيا على الآخرة أمثل هذا حالهم سيكونوا سعداء؟! و انظر الى المثل الذي ضربه الله لنا وبين فيه حال الدنيا ، قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } . سورة الكهف. قال العلامة السعدي رحمه الله : يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أصلا ولمن قام بوراثته بعده تبعا: اضرب للناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور، ويعرفوا ظاهرها وباطنها، فيقيسوا بينها وبين الدار الباقية، ويؤثروا أيهما أولى بالإيثار. وأن مثل هذه الحياة الدنيا، كمثل المطر، ينزل على الأرض، فيختلط نباتها، تنبت من كل زوج بهيج، فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين، وتفرح المتفرجين، وتأخذ بعيون الغافلين، إذ أصبحت هشيما تذروه الرياح، فذهب ذلك النبات الناضر، والزهر الزاهر، والمنظر البهي، فأصبحت الأرض غبراء ترابا، قد انحرف عنها النظر، وصدف عنها البصر، وأوحشت القلب، كذلك هذه الدنيا، بينما صاحبها قد أعجب بشبابه، وفاق فيها على أقرانه وأترابه، وحصل درهمها ودينارها، واقتطف من لذته أزهارها، وخاض في الشهوات في جميع أوقاته، وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه، إذ أصابه الموت أو التلف لماله، فذهب عنه سروره، وزالت لذته وحبوره، واستوحش قلبه من الآلام وفارق شبابه وقوته وماله، وانفرد بصالح، أو سيئ أعماله، هنالك يعض الظالم على يديه، حين يعلم حقيقة ما هو عليه، ويتمنى العود إلى الدنيا، لا ليستكمل الشهوات، بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات، بالتوبة والأعمال الصالحات، فالعاقل الجازم الموفق، يعرض على نفسه هذه الحالة، ويقول لنفسه: قدري أنك قد مت، ولا بد أن تموتي، فأي: الحالتين تختارين؟ الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتع بها كتمتع الأنعام السارحة، أم العمل، لدار أكلها دائم وظلها، وفيها ما [ ص 479 ] تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين؟ فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه. " تفسير السعدي" ( 478). و قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قال الشوكاني رحمه الله: قَوْلُهُ: ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ: ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى، وَفِيهِ تَزْهِيدٌ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغِيبٌ في الآخرة. " فتح القدير للشوكاني" ( 1/ 371). و قال تعالى: ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) . قال القرطبي : فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) أي لقصر مدتها كما قال: ألا إنما الدنيا كأحلام نائم ... وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة ... فأفنيتها هل أنت إلا كحالم وقال آخر: فاعمل على مهل فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان فكان ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكان ما هو كائن قد كانا «1» وقيل: المعنى متاع الحياة الدنيا لعب ولهو، أي الذي يشتهونه في الدنيا لا عاقبة له، فهو بمنزلة اللعب واللهو. ونظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فقال: أنا الملك الشاب، فقالت له جارية له: أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان ليس فيما بدا لنا منك عيب ... كان «2» في الناس غير أنك فاني وقيل: معنى (لعب ولهو) باطل وغرور، كما قال: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) «3»] آل عمران: 185] فالمقصد بالآية تكذيب الكفار في قولهم:" إن هي إلا حياتنا الدنيا". واللعب معروف، والتلعابة الكثير اللعب، والملعب مكان اللعب، يقال: لعب يلعب. واللهو أيضا معروف، وكل ما شغلك فقد ألهاك، ولهوت من اللهو، وقيل: أصله الصرف عن الشيء، من قولهم: لهيت عنه، قال المهدوي: وفيه بعد، لأن الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم: لهيان، ولام الأول واو. الثانية- ليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة، فإن حقيقة اللعب ما لا ينتفع به واللهو ما يلتهى به، وما كان مرادا للآخرة خارج عنهما، وذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة «4» لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها. " تفسير القرطبي" ( 6/ 414). فالدار الآخرة هي دار باقية، والعاقل الفطن عمل لها، وجعل كل أنواع الملاذ في طاعة الله ، وما رزقه الله من نعمة إلا شكر الله على ذلك ، لأنه علم هذه النعم من الله، فالجنة أعدها الله لعباده المتقين، و فيها ما فيها من النعيم، فالمؤمن هو الذي يحرص على اصلاح قلبه ، و يحرص على تنعم القلب ، والمؤمن يعلم ان السعادة هي سعادة القلب بالتوحيد و ذكر الله عزوجل وكل خير. قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة . قال ابن القيم رحمه الله : ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة وحصلوا علي الحياة الطيبة فى الدارين فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من ترك الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم علي الحقيقة ولا نسبة لنعيم البدن إليه فقد قال بعض من ذاق هذه اللذة لو علم الملوك وأبناء ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر إنه يمر بالقلب أوقات أقول فيها إن أهل الجنة فى مثل هذا إنهم لفى عيش طيب وقال الآخر إن فى الدنيا جنة هى في الدنيا كالجنة في الآخرة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. " الجواب الكافي" ( ص 84). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان وقال الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحا والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف الرطوبة الحياة فإذا كان وقحا يابسا صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضر ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك. " أمراض القلوب" ( 13). وقال ابن القيم رحمه الله: فالقلب الصحيح : هو الذي همه كله في الله وحبه كله له وقصده له وبدنه له وأعماله له ونومه له ويقظته له وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه : الخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له قرة عينه به وطمأنينته وسكونه إليه فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [ ] فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية فتصير العبودية صفة له وذوقا لا تكلفا فيأتي بها توددا وتحببا وتقربا كما يأتي المحب المقيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله فكلما عرض له أمر من ربه أو نهي أحس من قلبه ناطقا ينطق لبيك وسعديك إني سامع مطيع ممتثل ولك علي المنة في ذلك والحمد فيه عائد إليك وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقا يقول أنا عبدك ومسكينك وفقيرك وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين وأنت ربي العزيز الرحيم لا صبر لي إن لم تصبرني ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوني لا ملجأ لي منك إلا إليك ولا مستعان لي إلا بك ولا انصراف لي عن بابك ولا مذهب لي عنك. " اغاثة اللهفان" ( 1/ 73). وقال ايضاً: فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله وفهم عنه وأذعن وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله وآله . " اجتماع الجيوش الاسلامية " ( 7). وقال أيضاً : القلب الحي هو الذي يعرف الحق ويقبله ويحبه ويؤثره على غيره فإذا مات القلب لم يبق فيه إحساس ولا تمييز بين الحق والباطل ولا إرادة للحق وكراهة للباطل بمنزلة الجسد الميت الذي لا يحس بلذة الطعام والشراب وألم فقدهما وكذلك وصف سبحانه كتابه ووحيه بأنه روح لحصول حياة القلب به فيكون القلب حيا ويزداد حياة بروح الوحي فيحصل له حياة على حياة ونور على نور نور الوحي على نور الفطرة قال يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وقال وكذلك. " شفاء العليل" ( 104). بلا شك ان العاقل يختار العمل للدار الآخرة، و فيها ما فيها من النعيم ، وأعظم نعيم هو النظر الى رب العالمين. و كتب : نورس أبو عبدالرحمن 25 جماد 2 ، 1440 ه
  8. سمير بن سعيد السلفي

    ماذا يريدون من ربيع ؟!

    إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . المفرقة طاروا بصوتية شيخنا الوالد كل مطار، أرجو منهم أن يطيروا بأمثالها غدا بإذن الله عندما تتوالى الصفعات، مع العلم أن الذي سجل مع شيخنا سابق لهذا البيان الذي صدر اليوم، فليبشروا بما يسرهم إن شاء الله وقدر، وهناك محاضرة لإخواننا المغاربة كانت يوم الجمعة مع شيخنا الوالد عبر الهاتف بين يدي الآن أقوم بتفريغها، وستعرض على شيخنا وتنشر إن شاء الله ففيها ما يروي الغليل ويشفي العليل، وفيها كذلك ثلاث أسألة تتعلق بالمجالس التي يزعمون أنها سرية، وفيها رد على من طعنوا في الربيع، وفيها الرد على بعض شبه القوم، فبعدما كان الربيع منحرفا عن السنة، ويقرر تقريرات الخوارج، وزل في هذه المسألة، صار اليوم عبد الواحد المدخلي هو رأس الأفعى، وأضحى طالب الشيخ هو من يقرر هذه التأصيلات البدعية؛ حتى يمرر الطعن في الربيع بأسلوب ما عهدته من أهل البدع الخلص للأسف الشديد، وحتى يكون الاعتذار الذي يجهز له مقبولا عند البعض وله مسوغ، وما هو إلا مخطط لإسقاط الربيع وأحكامه القائمة على الحق والعدل، فبعدما كان حكما صار طرفا، ولما لم يرتضوا حكمه صار مع القوم حذو القذة بالقذة، مثلا بمثل مع من خطأهم!، ثم يرفع الأمر لآخرين من أهل العلم، ولكنهم ليسوا في مرتبة الربيع بشهادة الأئمة الكبار في العلل والرجال والمناهج الدخيلة، فإن خطأ هؤلاء العلماء الربيع نشرنا الكلام المؤيد لخطتنا؛ فيكون بذلك قد استوى مع الدكتور محمد بن هادي في الخطأ؛ لا بأس، فكل يخطيء ويصيب هه هه، وإلا رفع الأمر للمحاكم الشرعية!، وعندها يكذب على الشيخ الإمام الهمام، والذي رفع عن الأمة إثما كبيرا، وحارب كل طوائف البدعة، حتى صار عندهم كما كان أسلافه عند أسلافهم، بعد كل هذا الجهاد في حمل هذه الراية العظيمة، ومحاربة كل هذه الفرق والنحل والجماعات لتبقى راية الإسلام عالية نقية بيضاء، يدرج اسمه في سجل المتهمين ليشترك مع القاذف في السقوط -وحاشاه- حتى يمرر هذا المخطط العالمي الذي تديره الدينارات والدولارات والريالات، وعندها يتم إسقاط الربيع السلفي، وتتساوى الرؤوس، ويصير الكل سواسية كأسنان المشط. وهذا وايم الله لن يكون أبدا بإذن الله، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين، والحق ظاهر منصور بإذن الله، ومن مكر مكر الله به، فلا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وأقسم بالله غير حانث من تلاعب بدين الله سيكشفه الله، وسيفضح خباياه كائنا من كان، وعندها لن يسمح أهل الصدق والعرفان بتبديل الملة التي تركهم عليها أسلافهم من أهل الصلاح والإصلاح ، فإن ما يدار من وراء الطعن في الربيع وتخطئته أمور وخبايا لو علمها الجاهل؛ والملبس عليه؛ لدافع عنه بنفسه وماله وولده لأنه دفاع عن شريعة الله التي ينصرها ويناصرها هذا الإمام الفذ، ألا فليعلم القاصي والداني أن سقوط الربيع يعني سقوط السلفية وأهلها في مشارق الأرض ومغاربها، وأخشى ما أخشاه أن يكون وراء ذلك منظمات دولية، وأياد خفية يمول من خلالها أشباه الرجال من الأدعياء، ممن يعرفون أنفسهم جيدا، ويعرفهم ولاة أمورنا كذلك، ويتفطنون لألاعيبهم ومكرهم جيدا، وستعرف أيها المسكين الحائر التائه حين ينجلي الغبار؛ أفرس تحتك أم حمار، فاصبرن ولا تعجلن فلكل حادثة حديث، والأيام حبلى بكل جديد، فإلى لقاء قريب!. وكتب سمير بن سعيد القاهري
  9. رسالة إلى كل مخذل أشدُّ ضرراً من المخالفين الظاهرين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن تولاه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن مما ابتلينا به في هذا العصر والزمان تلك الهجمة الشرسة على السلفيين بقيادة( المخذلين ). فقد تظافرت جهود المخذلين للنيل من السلفيين ؛ فتارة يطعنون فيهم صراحة زاعمين أنهم اخترعوا منهجاً جديداً، وتارة بالتباكي على أعراض الناس، وتارة بالكذب والتدليس، وتارة بدعوى ترك التجريح، وتارة بدعوى ذكر الحسنات أي (منهج الموازنات) !! ،وتارة بالاعتماد على المجاملات، وتارة بالتصنع في الأخلاق و العواطف لمحاولة كسب العامة والتكثر بهم!! وغير ذلك من المسالك التي شغبوا بها على الحق وأهله. ومما يؤكد شدة خطر هذا الصنف أنهم يدَّعون مذهب السلف، وهم بذلك من أبعد ما يكون ، فلا تغتر بهم أيها السلفي ولا بأراجيفهم. فقد بوب الإمام ابن بطة في كتاب الإيمان: (باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان). وذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العايرة بين الغنمين تصير إلى هذه مرة, وإلى هذه مرة, لا تدري أيها تتبع). ثم قال رحمه الله تعليقاً: «كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا, لا كثرهم الله, وسلمنا وإياكم من شر المنافقين, وكيد الباغين, ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدين, ولا من الذين استهوتهم الشياطين, فارتدوا ناكصين, وصاروا حائرين» الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 457). فأهل التخذيل يثبطون أهل الحق في نصرة الحق بعدة تعليلات، فصاروا بصنيعهم في تخذيل أهل الحق أنصاراً للشيطان، ففات عنهم مثوبة نصرة الحق، ونالوا آثاماً. فالمقصود أن مراد المخذلين إيهام الناس أنهم هم الوسط؛ وهم أهل العدل والإنصاف!!، ولا تسأل عن طعنهم في السلفيين؛ باسم الدفاع عن السلفية. فأصناف المخذلين كثيرة : ● منهم من تطلبه عند مواطن نصرة السنة وأهلها فلا تجده!! ● ومنهم من يكتب أو يتكلم كلاماً يفرح المخالف ● ومنهم من يخذل السلفيين بنصرة المخالف!! ●ومنهم من يطعن في السلفيين عند جلوسه في الأماكن العامة.. ● وصنف منهم إذا مرض السلفي أو أصابته مصيبة يفرح بذلك ولا يتألم! ●ومنهم من لايجالس السلفيين ولايخالطهم وفي المقابل تجده يجالس المخالف ويخالطه!!. ●ومنهم من يبدأ في إصدار عبارات التهوين من المخالف وأن الأمر لا يستدعي الإنكار ولا ولا..... ●ومنهم مَنْ يصدع بالباطل من قواعد وأصول ومناهج، ويعلن الحرب على أهل الحق ودعوتهم. وحدث ولا حرج عن المخذلين وأفعالهم. الخلاصة: ● فإن أهل التخذيل لا يُسمع لهم صوتٌ إلا في تثبيط أهل الحق فهذه هي أصناف المخذلين عند المحن وموقفهم من الصراع الدائر بين الحق والباطل. فحري بنا جميعاً أن نحذر ونحذِّر من المذبذبين المخذلين والمبتدعين. والله المستعان وحسبي الله ونعم الوكيل. محبكم ومودكم أبومنير عزالدين أمبيص
  10. علي بن محمد

    أنصاف المتعلمين - للشيخ محمد بازمول حفظه الله

    أنصاف المتعلمين تواجه الحركة العلمية مشاكل عديدة، تكون سبباً لتعثر المجتمع، وإعطاؤه صورة ليست هي الصورة الحقيقة للمسلم. من صور المتعالمين: أنصاف المتعلمين، وذلك لأن الذي ينظر إلى هؤلاء يظنهم علماء أو طلاب علم، وحقيقة الحال أنهم لا يملكون من العلم ما يستطيعون به إعطاء صورة صحيحة عن الأمر الذي يتكلمون فيه. فتجد أحدهم يتكلم في مسألة علمية شرعية، وغايته أنه أخذ بجانب من الأدلة دون الآخر، فجاء كلامه في المسألة بصورة ناقصة. تراه يختال في كلماته، ويحلق في عباراته، ما أشبهه بفقاقيع الصابون، تخطف البصر تتلألأ، وتتهادى، ولكن جوفاء، إذا ما أردت أن تمسكها زالت، وهكذا هؤلاء، إذا ما جئت تمسك بهم لنقاش أو بحث لم تجد لهم ثباتاً و لا استقراراً. يتجالدون غاية الجلادة، بثياب ليست لهم، وأدلة يسوقونها مساق الواثق، الذي بحد المثل الشعبي : (ماشي يقول: يا أرض انهدي ما عليك قدّي). العاطفة والاندفاع سمة هؤلاء. خذ مثلاَ، قضية الاختلاط وما أثير فيها من الطرفين، لو قلت الآن ما يلي: محل الذم للاختلاط هو في الحال الذي يحصل فيه مقروناً بما يخالف الشرع، كأن يصحب الاختلاط خلوة بأجنبية، أو يقترن بتبرج من المرأة، أو بحصول أمور محرمة من التصاق الأجساد، أو لين الكلام، والخضوع بالقول ونحو ذلك مما يخشى معه وقوع الفتنة؛ فلا يدخل في ذلك بيع المرأة وشراؤها مع الرجال بدون شيء مما ذكر، فلا يقال عنه اختلاط. أمّا الهجوم على تحريم الاختلاط مطلقاً، بدون تفصيل فهذا من مسالك أنصاف المتعلمين، يتوجهون إلى الأمور قبل نضجها وتمامها، وجاء في المثل: "تزبب قبل أن يتحصرم" إذا ادعى حالة أو صفة قبل أن يتهيأ لها([1]). وفي مثل هؤلاء قال القائل (بعد إخراج قوله عن سياقه): وقل لمن يدّعي في العلم فلسفةً ... حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ومن صفات هؤلاء الناس : انتقاصهم غير الصريح للعلماء. وظنهم في أنفسهم أنهم علماء. مع كونهم غالباً ليسوا ممن أخذ العلوم الشرعية عن أهلها. بل قد تكون تخصصات بعضهم الدراسية بعيدة كل البعد عن العلوم الشرعية. ومراوغتهم إذا جاء الدليل على خلافهم. وهجومهم للتصريح برأيهم. مع جرأتهم على الفتوى. وتسابقهم للكلام في النوازل العامة. على سفه ومع فسق أحياناً، فهم ممن يدخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "الرويبضة يتكلم في شأن العامة". عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ" قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ "([2]). ومن صفاتهم: حرصهم على الشعبية مع الناس. وبالتالي لا ينطقون بالحق، قال الثوري رحمه الله: "إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط، لأنه إن نطق بالحق أبغضوه". هذا الصنف من الناس يتسبب في مشاكل كثيرة، وقد دعى رسول الله على المتجرئين على الفتوى. عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ. فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ" ([3]). قال ابن تيمية رحمه الله : "وقد قيل : إنما يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ونصف نحوي ونصف طبيب؛ هذا يفسد الأديان . وهذا يفسد البلدان . وهذا يفسد اللسان . وهذا يفسد الأبدان. لا سيما إذا خاض هذا في مسألة لم يسبقه إليها عالم ولا معه فيها نقل عن أحد ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء، فيختار أحد القولين بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام"اهـ ([4]). وأمثال هؤلاء ينبغي أن يمنعوا من الكلام في العلم، وأن يصرفوا إلى أمور يحسنونها، فإن مفاسد هؤلاء على أنفسهم ومجتمعهم عظيمه؛ منها أنهم يكثرون من إيراد الشبه، فيضرون أنفسهم وغيرهم. ومنها تعطيل أنفسهم وغيرهم عن إعمار البلاد والعباد والسعي في النفع العام والخاص. ومنها أنهم يعطون تصورات وأحكماً غير صحيحة عن الدين وأهله. قال المناوي رحمه الله: "فعلم أن المدرس ينبغي أن يكلم كل طالب على قدر فهمه وعقله فيجيبه بما يحتمله حاله. ومن اشتغل بعمارة أو تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم على قدر ما يحتاج إليه من هو في رتبته من العامة، وأن يملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن، ولا يولد له الشبه والشكوك. فإن اتفق اضطراب نفس بعضهم بشبهة تولدت له أو ولدها له ذو بدعة فتاقت إلى معرفة حقيقتها، اختبره ؛ فإن وجده ذا طبع موافق للعلم وفهم ثابت وتصور صائب خلى بينه وبين التعلم وسوعد عليه لما يجد من السبيل إليه. وإن وجده شريرا في طبعه أو ناقصا في فهمه، منعه أشد المنع. ففي اشتغاله مفسدتان : تعطله عما يعود نفعه إلى العباد والبلاد . وشغله بما يكثر من شبهة وليس فيه منفعة. وكان بعض المتقدمين إذا ترشح أحدهم لمعرفة حقائق العلوم والخروج من العامة إلى الخاصة، اختبر فإن لم يوجد خيرا أو غير منتهى للتعلم؛ منع . وإلا شورط على أن يقيد بقيد في دار الحكمة، ويمنع أن يخرج حتى يحصل العلم أو يأبى عليه الموت . ويقولون: إن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له الشبه وتكثر عليه فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره. وبهذا النظر قيل: نعوذ بالله من نصف فقيه أو متكلم"اهـ([5]). [وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَهْدِمُ الدِّينَ] ([6]). قال ابن عثيمين رحمه الله: "ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل فيه، كذلك التدريس والفتوى والحرص على الظهور قبل الضبط. وكنا نرى من بعض الأقران والزملاء من يحرص على أن يفتي بمجرد ما يقرأ مسألة ليبرز، فكان بعض مشايخنا رحمة الله عليهم يقول له: لا تستعجل، واترك الفتوى في زمانك لمن هو أهل لها، فحريٌ بك إن شاء الله إن وضع الله لك قبولاً في الفتوى أن يرجع الناس إليك، وأن لا يزاحمك الغير كما لم تزاحم من هو أهلٌ للفتوى وأحق بها منك، انتظر وأتقن واضبط، ثم بعد ذلك تفرَّغ للتدريس والتعليم. وهذا مما أحببت أن أنبه إليه ،...، فبعض طلاب العلم -أصلحهم الله- بمجرد ما يقرأ كتاب الطهارة أو كتاب الصلاة أخرج المذكرة وعلَّق عليها، وأضاف ونقَّح، وزاد! فهذا كله من الآفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتجنبها، وأن يحفظ حقوق أهل العلم، لا يختص هذا بعالم، إنما يشمل كل أهل العلم المتقدمين والمتأخرين. وينبغي للإنسان أن يكون حريصاً على إرادة وجه الله؛ لأن العلم فيه فتنة. والشيطان حريص. ومما ذكره العلماء: أن الدِّين يُفسِده نصف فقيه وعابد جاهل؛ فنصف العالم عنده علم، لكنه لم يكتمل علمه، فيُلفِّق، فهو ما بين الهلاك والنجاة، فتارةً يأخذ قولاً صحيحاً فيُعجب الناس من صحته وصوابه، ثم يوردهم المهالك، فإذا قال لهم أحد: إنه أخطأ في هذه المسألة، قالوا: لا، قد أصاب في غيرها فهو من أهل العلم. ولذلك ينبغي لطالب العلم أن لا يستعجل، ونصف العالم ونصف الفقيه يقع في أثناء الطلب، ولذلك كان من الحِكم المشهورة: (أول العلم طفرةٌ وهزة، وآخره خشية وانكسار). أول العلم فيه غرور، فإذا ثبَّت الله قدم صاحبه ومشى فيه حتى أتمَّه، وحرص على أنه لا يخرج ولا يكتب ولا يتصدَّر للناس إلا على أرضٍ ثابتة، وبيِّنة من ربه"اهـ([7]). ([1]) المعجم الوسيط مادة (تزبب) ([2]) أخرجه أحمد في المسند (الميمنية 2/291)، (الرسالة 13/291، حديث رقم 7912)، وحسنه محققو المسند بمجموع الطرق. ([3]) أخرجه أبوداود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، حديث رقم (336) انفرد به عن أصحاب الستة.. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: "حسن دون قوله إنما كان يكفيه"اهـ . ([4]) الرد على البكري (2/731). ([5]) فيض القدير (3/377). ([6]) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية/ الشاملة (4/272). ([7]) الشرح الممتع شرح زاد المستنقع (9/25).
  11. 2 - شرح حديث: [قِصَّةُ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ] /للعلامة ربيع بن هادي المدخلي قال الشيخ العلامة / ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - [[سأذكر لكم بعض الأحاديث عن فوائد التجرد لله والإخلاص لله في الدنيا وفي الآخرة: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ: (‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏‏ الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ([1])) . هذه ثمرة صلاح القلوب واستقامة القلوب وإخلاص القلوب. فالأول وصل إلى البر إلى درجة أظنه لا يسبقه إليها إلا الأنبياء، ما أظن أحداً يسبقه إلى هذا المستوى، وإلى هذا الخلق العالي من البر بالأبوين، من يستطيع أن يفعل مثل هذا ؟ يذهب طول النهار إلى أبعد مكان، يَرعى النعم، ثم يرجع في منتصف الليل أو كذا وإذا بأبويه نائمين، فيحلب فيجدهما نائمين، فيظل القدح على يده، ما يوقظهما ولا يقدّم عليهما أهله ولا ماله، أولاده يتباكون عند قدمه لا يلتفت إليهم، كل ذلك لله -عز و جل - وبراً بالوالدين ووفاءً بحقهما، من يفعل منا مثل هذا ؟! لا نستطيع، هذا منتهى البر لكن لماذا ؟! لله -تبارك وتعالى -، لا لأبويه لله، فعل هذا كله ابتغاء وجه الله. وهذا الإنسان تمكّن من هذه المرأة، وكان يستطيع أن يفعل، لكنه تركها لله -عز وجل -، ففطم نفسه من هذه الشهوة الجامحة، وهذا مقامه صعب، لا ينافسه فيه أو لا يستطيعه إلا مثل يوسف -عليه الصلاة والسلام-، أمرٌ عظيم، ما هو سهل، كل ذلك فعله لماذا ؟! ما الذي حجزه أن يواقع الفاحشة بهذه المرأة؟! إلا خوف الله وخشية الله وتَرَكَها لوجه الله -تبارك وتعالى- ؟ فهذا من ثمار الإخلاص في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم عند الله -تبارك وتعالى-. وذلك الأمين الوفيّ، نمّى أجر هذا الأجير في بعض الروايات أنه فرق من البر أو من الشعير، كَوَّن منه مالاً إبلاً بقراً غنماً عبيداً رقيقاً، ثم جاء ذاك بعد حين، يمكن من بعد 20 سنة، 30 سنة، 40 سنة، لأنّ الأولين كانت أعمارهم تطول، يمد الله في أعمارهم، فبقي دهراً ينمّي مال هذا الأجير، من فرق من الأرز، قد لا يساوي إلا دُريهمات، وإذا بها أموالٌ لا أول لها ولا آخر من الإبل والغنم والبقر والرقيق، ويأتي الأجير ويقتاد هذه الأشياء كلها لم يترك منها شيئاً، وهذا ينظر، لماذا فعل كل هذا ؟! لله رب العالمين، من يفعل منا مثل هذا ؟! من يستطيع ؟! قد يأتيه الأجير ويقول له لي فرق من الشعير فيقول خذ فرق من الشعير، خذ فرقين من الشعير أو ثلاثة أيضاً، أما إبل! بقر! غنم! عبيد! حاجات! كل هذه يذهب بها ! هذا من الصعب على النفوس المؤمنة فضلاً عن غيرها. فهذه من ثمار الإخلاص، ومن نتائج الإخلاص لله وناشئ عن قلوبٍ سليمة، قلوب منيبة، مرتبطة بالله، تحبه وتخشاه وتراقبه، وتُجلّه وتعظِّمه وإلا هذه الأمور ليست بسهلة على النفس، ولا سيما والنفس ميالةٌ للشر، طمّاعة في الدنيا]]اهـ. حواشي: .................. [1] - البخاري :( 2215 - 2272 - 2333 - 3465 - 5974 ) ،مسلم / (2743). المصدر: لقاء : بعنوان- [من القلب إلى القلب] [شريط مُفرغ] - للشيخ ربيع بن هادي المدخلي انظر موقع الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله - كذلك شبكة سحاب السلفية.
  12. نورس الهاشمي

    أجمع المسلمون على حل أكل الجراد

    [ اجمع المسلمون على حل أكل الجراد ] الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، أما بعد: سمعت من بعض الأعلامين المندسين النيل من المملكة و الشماتة بهم ، و غرضهم أبعد من ذلك، أرادو من كلامهم الإعراض عن السنة و التشكيك بها و حربهم المتواصل على المسلمين ليل نهار ، و يمكرون و يمكروا الله و الله خير الماكرين، و الله حافظ دينه و ناصره، و مهما حاولوا من الإساءة للدين فلا يضرون الإ أنفسهم، لأن الدين منصور الى قيام الساعة، و أثاروا مسالة الجراد في الحرم و حاولوا الإساءة و كما قيل رب ضارة نافعة ، و تسألوا الناس عن حكم أكل الجراد، فموتوا أيها الحاقدون بغيظكم.. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد رواه البخاري. قال النووي على شرح مسلم ( ١٣/ ١٠٤-١٠٥): فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا أو يشوى فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم. و قال الصنعاني في سبل السلام( ١/ ٣٥): ويدل على حل ميتة الجراد على أي حال وجدت، فلا يعتبر في الجراد شيء، سواء مات حتف أنفه أو بسبب. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله ( ج ١/ ١٠٤): ومن فوائد هذا الحديث: أن الجراد ميتته حلال، وهذا إذا صار بفعل آدمي فلا شك في ذلك كما لو شوى الجرادة أو كبها في الماء الذي يغلي من النار هذا واضح أنه حلال؛ لأنه من فعل العبد، لكن لو وجدنا جرادا ميتا على ظهر الأرض أحلال هو أم لا؟ حلال، إلا إذا علمنا أنه مات بسم؛ يعني: أن مبيدات رشت عليه ومات، فهنا نقول: لا تأكله؛ لأن في ذلك ضررا، والدين الإسلامي قاعدته: "لا ضرر ولا ضرار". إذا قال قائل: ما الحكمة في أن ميتته تحل وهو حيوان بري يعيش في البر؟ قال العلماء: الحكمة في ذلك: أنه ليس له دم، وأصل خبث الميتة: احتقان الدم فيها، ولذلك إذا أنهر الدم وماتت صارت حلالا، الجراد ليس فيه دم فلذلك صارت ميتته حلال، إذا كان الحيوان مما يحرم أكله لخبثه وليس له دم صار طاهرا، وقصة الذباب تعرفونها الرسول أمر "إذا وقع الذباب في شراب أجدنا أن نغمسه". وهو سوف يموت إذا كان الشراب حارا. و قال العلامة العباد حفظه الله في شرح سنن أبي دَاوُدَ : والجراد من الحيوانات التي لا دم فيها، وجاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حل أكل الجراد وإباحته، ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي أورده المصنف هنا أنه قال: [(غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست أو سبع غزوات فكنا نأكل الجراد معه)] صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على إباحته وعلى حله. [ الجراد يحل من دون ذكاة ] و قال ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع ( ١٥/ ٥٤-٥٥): قوله: «إلا الجراد» فيحل بدون ذكاة، مع أن الجراد لا يعيش إلا في البر، لكنه يحل بغير ذكاة، لماذا؟ الجواب: أولا: من حيث الدليل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت» (١)، وهذا يروى من حديث ابن عمر موقوفا عليه، ومرفوعا بسند ضعيف، لكن حتى لو كان موقوفا عليه فله حكم الرفع؛ لأن هذه الصيغة من الصحابي يحكم لها بالرفع. ثانيا: من حيث التعليل والحكمة فالجراد ليس فيه دم حتى يحتاج إلى إنهاره؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» (٢). وقال بعض العلماء: لا بد أن يموت بسبب من الإنسان، ولو مات بدون سبب من الإنسان فإنه لا يحل، لكنه قول ضعيف. — توفيق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد فضيلة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني الموضوع :توفيق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد ما حكم قتل الجراد.؟ وكيف نوفق بين حديث ( لا تقتلوا الجراد ) ، و حديث ( أحلت لنا ميتتان ، الحوت والجراد ) وما حكم قتل النمل؟. ( 00:50:28 ) السائل : هل في قوله r: «لا تقتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم»؛ وهو في صحيح الجامع الصغير، وبين قوله -عليه الصلاة والسلام -: «أحلَّت لنا ميتتان ، وقال الحوت والجراد» وإذا كان بينهما تعارض ... الشيخ : إيش الحديث الثاني؟. السائل : أحلَّت لنا ميتتان ودمان، الميتتان في الحوت والجراد، في قوله الجراد وبين الحديث الأول : «لا تقتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم» في صحيح الجامع الصغير. الشيخ : أولاً؛ يجب أن يلاحظ دائما إذا ما جاء حديثان بدا لبعض الناس التعارض بينهما، يجب التدقيق في موضع التعارض، الآن لا يوجد تعارض بين الحديثين ذلك لأن الحديث الأول: «لا تقتلوا الجراد»؛ نهي صريح عن قتل الجراد، الحديث الثاني: «أحلَّت لنا ميتتان ودمان، الحوت والجراد»؛ هنا ليس فيه ذكر اقتلوا الجراد حتى يقال كيف التوفيق بين لا تقتلوا؛ وبين اقتلوا، إذن لا تعارض أنا أقول هذا كخطوة أولى في سبيل دفع التعارض الموهوم، لا تقتلوا الجراد لا يعارض قوله أحل لكم أكل الجراد، فقد يكون أكل الجراد على نحو أكل السمك الميت، دون أن يقتل دون أن يصطاد، فحينئذ لا تعارض بين هذين الحديثين لأن الأول فيه التصريح بعدم قتل الجراد والثاني فيه إباحة أكل الجراد ولكن ليس فيه التصريح بقوله -عليه السلام- اقتلوا الجراد وكلوه، زال التعارض ولكن يبقى هناك سؤال ليس كالسؤال السابق وهو إزالة التعارض بين الحديثين فإنه لا تعارض، السؤال الذي يطرح نفسه كما يقولون اليوم هو: ألا يجوز قتل الجراد؟، الجواب ما دام أن الحديث جاء لا تقتلوا فهو الأصل، وهو صريح الدلالة على أنه لا يجوز قتله، ولكن ربنا عزوجل يقول: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة/29]،وهناك أشياء كثيرة مما خلق الله كالنمل مثلا لا يجوز قتله لأنه لا فائدة من قتله، لكن مع ذلك إذا ترتب من وجود بعض الحيوانات أو الحشرات ضرر يصيب المسلمين في أنفسهم في أموالهم في زروعهم، حينئذ يجوز قتل ما يحصل منه الضرر في شيء من تلك الأمر التي أشرنا إليها آنفا، فقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: « لا تقتلوا الجراد»، هو الأصل، لكن كما يقع في بعض السنين إذا غزا أطنان الجراد مزارع المسلمين فيخشى أن تصبح هذه المزارع حصيدا، يتضرر بسبب ذلك المسلمون فيجوز قتل الجراد والحالة هذه دفعا للضرر، وهذا هو التوفيق بين لا تقتلوا وبين ما تقتضي الضرورة قتل بعض الحيوانات التي جاء النهي عن قتلها لإزالة الضرر. أما حديث لا تقتلوا الجراد وأحل لكم الجراد فلا تنافي بين الأمرين لما ذكرنا أنه يجوز أن يؤكل الجراد وقد مات حتف أنفه، فليس هناك قتل ومع ذلك فإذا ترتب ضرر على المزارع فحينئذ يجوز القتل لدفع الضرر..نعم. سلسلة الهدى والنور-389
  13. سمير بن سعيد السلفي

    دفع الافتئات بالرد على بعض النكرات

    دفع الافتئات بالرد على بعض النكرات سأل بعض النكرات بطريقة فجة منكرة؛ ما موقف عادل السيد ورسلان من فتنة ابن هادي؛ وما قولهما في هذه الفتنة الدائرة؟ والجواب بحول الله الوهَّاب: الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وآله وصحبه المستكملين الشرفا؛ وبعد: بادئ ذي بدء فإنني لن أقبل أي طعن في مشايخي البنا والرسلان وعادل السيد، وأخص منهم على وجه التحديد فضيلة شيخنا المفسر عادل السيد -حفظه الله- الذي يزكيه؛ ويثني عليه دائما فضيلة شيخنا الوالد العلاَّمة الإمام حسن بن عبد الوهاب البنا -أمد الله في عمره على عمل صالح- إلَّا بدليل واضح وبرهان لائح؛ ودعك من الأقوال التي لا دليل عليها؛ فأنا من أكثر الناس معرفة بالشيخ عادل السيد؛ وجهوده التي لا يُحب أن تذكر؛ لأنه رجل يكره المدح، فإنه يبذل الغالي والنفيس لأجل هذه الدعوة المباركة وصيانتها من عبث العابثين؛ وحقد الحاقدين، ولا يحابي أحدًا في دين الله رب العالمين؛ ولو كان من أقرب الأقربين. فلو كان الأخ الكبير عادل السيد ممن يصطاد في الماء العكر، أو يعكر صفو الماء الزلال حتى يتسنى له الصيد كما يفعل البعض، لما أوقف حملات الصد المتماحلة والمتحاملة والمتكررة على بيان شيخنا الوالد الأخير، ففي كل مرة كان يرجع إليه شيخنا الوالد، ويقول له: يا شيخ عادل لو أخطأت صوبني؛ وأنا أرجع، فلو كان الشيخ عادلاً ممن يريدون قلب المِجَن؛ لأن ما حدث لم يكن على هواه مثلا؛ أو أن له رأيا مخالفًا للكبار كما يزعم بعض الأغمار، لتسنَّح الفرصة حين قال له شيخنا الوالد هذا الكلام؛ ولقال لشيخنا الوالد مباشرة: اكتب يا شيخنا تراجعا عن هذا البيان؛ أو عدِّل فيه بعض الجمل التي تحتاج إلى تعديل أو تبديل، عندها كان بالإمكان أن يضع الأمر برمته عند شيخنا الوالد كما يفعل بعض الناس، ولكن الشيخ عادل السيد لا يحب أن يكون خنجرًا مسمومًا تضرب به هذه الدعوة المباركة، لأنه رجل عز أن يوجد مثله في أيامنا في الأمانة والشرف والرجولة؛ رجل يحترم نفسه ودينه وسلفيته، وأخلاقه يعرفها القاصي والداني، وصراحته ووضوحه لمن أكبر الأشياء التي يتميز بها عن غيره؛ وذلك لأنه رجل نزيه شريف، نظيف اليد؛ يأكل من عمل يده؛ ولا يتأكل بدينه، وليس له مآرب يريد الوصول إليها، فإنه -حفظه الله- ممن أحسبهم والله حسيبهم من خيرة من عرفت من المشايخ السلفيين الواضحين ولا أزكي على الله أحدًا. ومع كون البيان -ولأول مرة- يكتب في أجواء بعيدة عن مشورة شيخنا الوالد للشيخ عادل السيد كما هي عادته في أي بيان أو كلام؛ إلاَّ أن الشيخ عادل السيد قال لشيخنا الوالد أمامي؛ وذلك بعد استتباب الأمر؛ وانتشار البيان بين المشايخ وطلاَّب العلم، ومراجعة الشيخ الإمام ربيع بن هادي المدخلي له: يا شيخنا، أنت والدنا وكبيرنا، ولن نتقدم عليك فيما كتبت، فإن ما كتبته ملزم لنا إن شاء الله، ونحن نحترم مشايخنا الكبار من أمثال الشيخين ربيع وعبيد -حفظهما الله- ونثق في علمهما وفضلهما، ولن تجد منَّا أي معارضة أبدًا لهذا البيان، أو كلامًا بعد كلامكم هذا؛ فإننا لا نعرف أحدًا من أئمة العصر قد انتشر علمه؛ وذاع صيته؛ واشتهر بورعه ودينه وصبره وحلمه؛ كالشيخ العلاَّمة الإمام ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -. وقد وجه بعض الأخوة غير مرة أسئلة للشيخ عادل السيد، وكان بعضها أمامي؛ عن الفتنة القائمة، فكان الشيخ يجيب السائل قائلاً: على الأخوة أن يهتموا بالعلم الشرعي تعلما وتعليما، وأن يتركوا الفتن، ولا يشتغلوا بالقيل والقال، فمتى سنطلب العلم؟ ثم يقول للسائل: على كل حال القضية الدائرة الآن على الساحة السلفية فيها ظالم ومظلوم، ونحن مع المشايخ الكبار؛ الشيخ ربيع والشيخ عبيد وشيخنا الوالد، وإخوانهم من أهل العلم وطلبته.اهـ ويا ليت الأمر اقتصر على امتحان المشايخ وحسب من قِبل هؤلاء الصبية، وقياس هذه المسألة عند بعضهم بقضية خلق القرآن!، بل زاد الأمر ضغثا على إبالة حين رأينا أهل السفه من الصغار الأغمار الأغرار يتطاولون على مشايخنا، ويجردونهم من المشيخة، ويصفونهم بأبشبع الأوصاف -عن الرسلان والسيد أتكلم- ويلقبونهم بألقاب السوء. حنانيكم أيها الصبية وهداديكم فبعض الشر أهون من بعض، تريدون نار الفتنة تلحق بمشايخنا في مصر، وتلاحق طلاب العلم فيما بينهم، فبدل أن يشتغلوا بالعلمانين والملاحدة والمعتزلة والإخوان والتكفيريين والقطبيين والسروريين وغيرهم من أهل البدع الشانئين، تريدون من المشايخ أن ينشغل بعضهم ببعض، وأن يرد بعضهم على بعض، عندها يصير هؤلاء المشايخ في أنظاركم سلفيين ثبتوا في الفتنة، وبينما ذلك كذلك؛ والمشايخ قد شغل بعضهم ببعض؛ فإذا بإعلام العار يسلط عليهم الضوء الذي يسلطه في أقل من هذه القضايا؛ وعندها تؤخذ منهم المساجد، ثم تلتفت لهم الدولة التي وثقت بهم وبمنهجهم وفتحت لهم المساجد؛ فتبدأ بإيقاف الخير الذي كان، ومطاردة هؤلاء المشايخ وطلابهم، وإيداعهم في غياهب السجون، فيصير هذا المنهج المعظَّم في نفوسهم، والذي كانوا يعتبرونه مصدرًا من مصادر الأمن القومي في بلدنا، ولحمة خير عظيمة فاح عبيرها على البلاد والعباد، عندها يصير منهجا إجراميا، وتنظيما دوليا إرهابيا كباقي تنظيمات الضلال، يعامل أهله كما يعامل أهل الإرهاب الأسود، لكونه منهجا قائما على زعزعة الأمن في بلاد الإسلام؛ وتفسيق وتضليل وتبديع كل من خالفه، ويشار إليهم بأصابع الاتهام؛ فيقال: هذا الذي كان يخفيه تنظيم المداخلة؛ ويصدق فينا قول من أرادوا تشويه هذا المنهج من قديم؛ هذا الذي تريدونه أن يحدث هنا في مصر بين المشايخ؟! صارت قضية ابن هادي هي القضية الأم من وجهة نظركم أيها الصبية، وكأن الدعوة إلى التوحيد والسنة لا حياة لها بين الآنام؛ وإخراج الناس من براثن الشرك والخرافات والخزعبلات؛ في بلد ما زال بعض من يشار إليه بالبنان؛ ويقال له الدكتور فلان ينافح عن الشرك الصراح وأهله ويتأول القرآن على غير فهمه؟! وكأننا ما خلقنا إلا لهذه القضية التي نفضنا أيدينا منها منذ زمن، وصرخنا بأعلى أصواتنا: نحن مع العلماء الكبار في التحذير من أي أحد ولو كان من كان طالما أنه خالف الحق. هل تريدون منا أن نتفرغ لهذه القضية وكأنه واجب عيني تكليفي من تركه أثم، إذا كان قد تكلم فيها من هو أكبر منا سنًا وعلمًا وورعًا ومنزلةً ومقامًا؛ فهل يجدر بنا أن نخالف أهل العلم الكبار؟! فلماذا يخرج علينا كل يوم غرٌ صغير يقول: ما هو موقف فلان وفلان ( كذا بدون كلمة شيخ ) من القضية الفلانية وليس ثمَّ مخالفة ظاهرة؟! ومع كل ذلك أقول: هب أن بعض من ذكرت؛ أو غيرهم قد اختلط عليه الأمر مثلا وغيرك يناصحه، فهل نبدعه لقولك؛ ونترك قول من يكبرك ممن لم تبلغ شأوه ولا عشر معشاره في الفضل والعلم وواجب النصح؟! هل تريد ما يحصل في بعض البلدان؛ كالجزائر والمملكة وليبيا من مماحكات وانقسامات وانشقاقات أن يحدث في مصر؛ حتى تصير هذه الدعوة متهمة في عيون كل الناس من جميع أنحاء العالم؟! إنها والله زفرة مكلوم، ونفثة مصدور، يعاني من هذا الغثاء الذي صرنا نتجرع مراره كل يوم ألف مرة؟! مَنْ هؤلاء الصبية، ومن أين خرجوا علينا، وهل هم من الإنس أم من الجن، صرنا لا ندري من المتحدث أهو إنسي أم جني، فضلاً عن كونه ذكرًا أم أنثى، ووالله إنني لأخشى أن يكون من جنس الخُنثى المُشكل!، أُوف وتُف على هذه الأشكال التي تخرج علينا في كل يوم ولم تتعلم الأدب قبل العلم، يا لغربة الإسلام العظيم وما يعانيه من صولة هؤلاء الصبية المتعالمين، متى يعرف كل واحد من هؤلاء قدر نفسه، ويتأدب مع من يكبره سنًا وعلمًا وفضلاً، فإن هذا قد صح به الحديث، أم أنكم أنزلتم مشايخ من أهل السنة في مصر منزلة أهل البدع والضلال، عليكم بما سوَّده أئمة العصر؛ وتكلموا به؛ وبُحَّت به أصواتهم، الربيع؛ الجابري؛ البنا؛ البخاري؛ في علم الرجال حتى تعلموا موقعكم من الإعراب؛ قارنوا ما تكتبوه في حساباتكم؛ وما يسطره هؤلاء الأئمة الأفذاذ الأعلام، وكيف صبروا ويصبرون، ويناصحون، ويراسلون، ويتلطفون، ويتصلون، ويتثبتون، ويصوبون، ويقربون، ويسددون، فيا ليت قومي يعلمون؟! وأخيرًا أقول لمن اخترع بدعة!: ما موقف المشايخ من كذا وكذا، من الفتن الدائرة؛ لقد استمعت إلى لقاء كامل من لقاءات الجُمعة المباركة؛ لفضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الله البخاري؛ وهو يرد على بعض الناس لمَّا اتهمه في صوتية له منشورة مشهورة؛ وأراد إلزامه بما لا يلزم؛ فقال: ما سمعنا كلمة واحدة من عبد الله البخاري في فتنة هاني بن بريك؟ فردَّ الشيخ العلاَّمة عبد الله البخاري -حفظه الله- قائلاً؛ وأنقل جوابه بالمعنى لا بالمبنى؛ لأن المادة الصوتية الآن ليست موجودة معي: وهنا البدعة!، أن تقول ما سمعنا موقف فلان من فلان، هذا ليس من منهج السلف، أن يمتحن فلانٌ من الناس لأنه لم يتكلم؛ ألم يتكلم الأكابر؛ وهل سكوت فلانٌ هذا يعد إقرارًا لبدعة فلان؛ هذا إلزام بما لا يلزم؛ وإلا للزم كل من لم يتكلم في فلانٍ هذا بأنه موافق له!، وهذا كلام لا يقوله أبدًا رجل صاحب علم؛ أو كما قال الشيخ -حفظه الله-. وقبل الختام أوجه نصيحة لنفسي ولهؤلاء الأخوة الذين ملأوا الدنيا صياحًا أن يتقوا الله -تبارك وتعالى- وأن يصمتوا ويسكتوا؛ وأن يتعلموا الأدب قبل العلم؛ وأن يطلبوا العلم على أهله العارفين به الراسخين فيه؛ فإن لم يكن في بلدهم عالم من علماء الشريعة واستطاعوا أن يهاجروا في طلبه هاجروا في طلبه إن كانوا أهلاً لحمل هذه الأمانة؛ وإلا فليزموا بيوتهم، وأن يسمعوا نصائح أهل العلم الكبار إن كانوا يحترمونهم لأنهم ما كلفوا عناء البحث عن أحوال الناس وعقائدهم وأقوالهم في فلان وعلاَّن؛ نسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وكتب سمير بن سعيد القاهري
  14. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ). وقال سبحانه وتعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). هذا ما أمر الله به ورسوله نساء المؤمنين، ثم يأتي بعد ذلك من يُسَمَّى: محمد سلامة في تغريدة له فينتقد كلَّ من يدعو لاحتجاب النساء واصفًا ذلك بأنه أمر مخز وساقط أخلاقيًّا قائلا: "إن النساء هم مثل الرجال"، وقال: "ومن العجيب أنني أتحدث في هذه القضية ونحن في عام: 2018م"، وقال: "إن الإسلام لم يأمر بالحجاب بهذه الطريقة اليهودية الأرثوذكسية إنما هي عادات وتقاليد لا بد أن تباد وتنتهي". كذا قال ضاربا بما جاء في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين عرض الحائط، وهكذا الجهل أو التجاهل يفعل بأصحابه. والحجاب للنساء أمر شرعي ثابت في الكتاب والسنة، قال الله تعالى في نساء نبيه اللآتي هن قدوة نساء المسلمين: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). وقالت عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا مر بنا الرجال سدلت إحدانا جلبابها على رأسها وعلى وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". وقد أخبر الله سبحانه أن حجاب المرأة فيه طهارة لقلوب الرجال والنساء، وأنه يكف أذى الرجال الفساق عن المرأة، ويوفر الحشمة للمرأة، وأن السفور وسيلة لضياع الحشمة وتسلط الفساق على النساء كما هو مشاهد في المجتمعات التي لا تحتجب فيها النساء عن الرجال. إن المسلمين-والحمد لله-متمسكون بما جاء في كتاب ربهم وسنة نبيهم من آداب نسائهم، ولا يلتفتون لهذه الأصوات النشاز التي تنعق بمثل هذا الكلام، والله تعالى ناصر دينه وكتابه وسنة نبيه ولو تنكر لهن من تنكر، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. كتبه: صالح بن فوزان الفوزان. عضو هيئة كبار العلماء. 1439-05-16هـ
  15. نورس الهاشمي

    قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر

    · قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: قال تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون }. البلاء على قسمين: •بلاء بالشر. •و بلاء بالخير. قال الشنقيطي: ولا شَكَّ أن العربَ تُطْلِقُ البلاءَ على الاختبارِ بالشرِّ والاختبارِ بالخيرِ، خلافًا لمن مَنَعَهُ في الاختبارِ بالخيرِ، وهو معروفٌ في كلامِ العربِ، ومن أمثلتِه في الخيرِ قولُ زهير (1): جَزَى اللَّهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلاَ بِكُمْ ... وَأَبْلاهُمَا خَيْرَ الْبَلاَءِ الَّذِي يَبْلُو وهذا معنى قولِه: {وَفِى ذَلِكُم بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}. العذب النمير ( 1/74). فالله جل و علا يبتلي العبد بالشر: كمرضٍ أو موت حبيب أو فقد مال و غير ذلك، فالله يحب من عبده إذا ابتلاه بشر أن يصبر في ما ابتلاه من أقدار الله المؤلمة ولا يجزع ولا يتسخط . و البلاء يكون بالخير : يعطي للعبد من النعم ما لا تحصى و لا تعد ، كالصحة و العافية و غير ذلك ، فالله جل و علا يختبرك و يبتليك بما أنعم الله عليك ، فهل تشكر أم تكفر ؟ لا يكفي الشكر باللسان فقط، لابد من الأعتراف بالقلب على أن الله تفضل عليك و أنعم عليك، و كذلك الشكر عمل، وهو أن تعمل بطاعته .. قال تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فتبين أن الشكر عمل و هو أن تعمل بطاعة الله عزوجل. فيجب على على من أنعم الله عليه بنعمة أن يشكر الله عز وجل. و العبد كلما شكر الله عز وجل على ما أنعم الله به زاده من فضله، قال تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ. قال ابن جرير الطبري في [ التفسير ]: أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم . و قال الشنقيطي في ( أضواء البيان): المعنى: ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، ومما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. قال ابن زيد، في قوله (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. وقال ابن عباس، قوله (ونبلوكم بالشر والخير) يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة.. وقوله (وإلينا ترجعون) يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها. انظر [ تفسير الطبري ] قال ابن كثير في التفسير : وقوله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم أخرى، فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط. قال ابن القيم في ( مدارج السالكين) ( 2/ 208): "قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: ارْضَ عَنِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ بِكَ. فَإِنَّهُ مَا مَنَعَكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ. وَلَا ابْتَلَاكَ إِلَّا لِيُعَافِيَكَ. وَلَا أَمْرَضَكَ إِلَّا لِيَشْفِيَكَ. وَلَا أَمَاتَكَ إِلَّا لِيُحْيِيَكَ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الرِّضَا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ. فَتَسْقُطَ مِنْ عَيْنِهِ". قال ابن القيم في ( عدة الصابرين) ( 132): " فأخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان وقال تعالى فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن كلا فأخبر سبحانه أنه يبتلى عبده بإكرامه له وبتنعيمه له وبسط الرزق عليه كما يبتليه بتضييق الرزق وتقديره عليه وان كليهما ابتلاء منه وامتحان ثم أنكر سبحانه على من زعم أن بسط الرزق وتوسعته اكرام من الله لعبده وان تضييقه عليه اهانة منه له فقال كلا أى ليس الامر كما يقول الانسان بل قد أبتلى بنعمتى وأنعم ببلائى ". و قال ابن عثيمين رحمه الله: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله تبارك وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلوا الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين راء عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلوا الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر وأحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وأخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمت الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عز وجل عليه وإذا قام بالنعمة وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليه ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتليك الله عز وجل بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر نعم. [ فتاوى نور على الدرب]. و الله جل و علا يحب الشاكرين ، و يرضى على عبده لمن شكر، قال تعالى: وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . جمعه: نورس الهاشمي قد يبتليك الله بالخير وانت لا تشعر.pdf
  16. 5012 - ( إنه يكون للوالدين على ولدهما دين ، فإذا كان يوم القيامة يتعلقان به . فيقول : أنا ولدكما ! فيودان أو يتمنيان لو كان أكثر من ذلك ! ) . قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 11/ 21 : منكر أخرجه الطبراني في "الكبير" (10/ 219/ 10526) : حدثنا أحمد بن عمرو البزار : حدثنا عمرو بن مخلد : أخبرنا يحيى بن زكريا الأنصاري : أخبرنا هارون بن عنترة عن زاذان قال : دخلت على عبدالله بن مسعود وقد سبق إلى مجلسه أصحاب الخز والديباج ، فقلت : أدنيت الناس وأقصيتني ؟! فقال : اذن ، فأدناني حتى أقعدني على بساطه ، ثم قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ... فذكره . قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ البزار - وهو صاحب "المسند" المعروف به - ؛ قال الدارقطني : "ثقة يخطىء كثيرا" . وشيخه عمرو بن مخلد ؛ لم أجد له ترجمة . ومثله شيخه الأنصاري . والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (4/ 202) إلى تضعيفه . وقال الهيثمي (10/ 355) : "رواه الطبراني عن عمرو بن مخلد عن يحيى بن زكريا الأنصاري ، ولم أعرفهما ، وبقية رجاله وثقوا ؛ على ضعف في بعضهم" . وأخرجه المروزي في "زوائد الزهد" (1416) من طريق عيسى بن يونس عن هارون بن عنترة عن عبدالله بن السائب : أخبرنا زاذان أبو عمر به نحوه أتم منه . لكنه أوقفه . قلت : وعيسى بن يونس - وهو الفاخوري الرملي - صدوق ، وقد خالف يحيى ابن زكري الأنصاري في إسناده ومتنه . أما الإسناد ؛ فإنه أدخل بين هارون وزاذان : عبدالله بن السائب - وهو الكندي - وهو ثقة ، ثم إنه أوقفه . وأما المتن ؛ فليس فيه : "فيقول : أنا ولدكما ..." إلخ . والله أعلم .
  17. أبو العز الكوني الليبي

    الـتـــاريـــخ يــعــود !صالح بن فوزان الفوزان

    تـــــاريـــــــخ يـــعـــود فضيلة الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – كان العرب في الجاهلية لا كتاب لهم ولم يبعث فيهم رسول منهم قال تعالى: { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ } ، فكانوا يعيشون تحت رحمة الدول من حولهم دولتي فارس والروم وفيما بينهم لا حكم يجمعهم ولا نظام يسيرون عليه إلا القبليات وأحكام الجاهلية، ولما بعث الله فيهم رسولا منهم وأنزل عليهم كتابا بلغتهم، قامت لهم دولة موحدة تحت حاكم واحد يحكمهم بكتاب الله، وتعلموا من كتاب الله العلم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى يد ورثته من بعده العلماء الربانيين قال الله تعالى: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } ، فسادوا العالم ودانت لهم الأمم وصاروا أساتذة العالم في العلم والعمل وقامت لهم حضارة وارتفع لهم كيان، وأقاموا العدل ونشروا العلم كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ، فخلصوا المظلومين من ظلم الجبابرة وخلصوا العباد من عبادة الأصنام وغيرها إلى عبادة الله وحده لا شريك له: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } . ولكن لما تنكروا لدينهم وفشت فيهم البدع والشركيات وتملكتهم الأطماع الشخصية واستوردوا نظم الغرب وسلوكياته وأخلاقه وغيروا وبدلوا غير الله عليهم { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } ، فانقسموا إلى شيع أحزاب { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } ، وسلط الله عليهم الكفار يوقدون الفتنة بينهم ويحرضون بعضهم على بعض ويخططون لهم المكر والغدر ويؤججون الخلاف بينهم ضاعت دولتهم الموحدة وصاروا إلى دول متفرقة تسيرهم الدول الكافرة تحت رغباتها وتطمع في خيرات بلادهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها )) ، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: (( لا ؛ أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنتزع المهابة من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهن )) ، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت )) . وفي هذه الأيام لم يرصد الكفار ما عليه المسلمون مع ما فيه من ضعف وتفكك حتى يزيلوا دولهم نهائيا فأقاموا الشعوب على ولاتهم وأسقطوا دولهم وصاروا في مشاكل لا يستطيعون الخلاص منها إلا بالرجوع إلى الأصل الذي جمعهم وأعزهم ونصرهم وهو كتاب الله وسنة رسوله ليعود لهم عزهم وتقوم لهم دولتهم قال تعالى: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } ، { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، كما قال الإمام مالك رحمه الله: ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح أولها ) ، وفينا من يزعم أن الإصلاح في اتباع ما عليه الغرب وهذا من انتكاس الفطرة فإن العرب لم ينالوا العز إلا بالإسلام، ويوم أن كانوا يسيرون خلف الغرب كانوا أذلة لا قيمة لهم بين الشعوب. اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا واجمع كلمتنا على الحق، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. كتبه صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء 1433-06-04هـ
  18. أبو أنس عبد الحميد الليبي

    [[ مقال : فضل شهر الله المحرم ]]

    [[ فضل شهر الله المحرم ]] الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد : فإنه بعد أيام قلائل سيهل علينا أحد الأشهر الحرم ألا وهو الشهر المحرم فأحببت أن أذكر نفسي و أخواني المسلمين والذكرى تنفع المؤمنين كما قال تعالى في سورة الذاريات{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} أي : إنما ينتفع بهذه الذكرى أهل الإيمان والتقوى ، بفضيلة الصيام في هذا الشهر بقوله صلى الله عليه والسلام فيما رواه مسلم برقم (1163)، وأبو داود برقم (2429)، والترمذي برقم (438) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (أفضل الصومِ بعد رمضانَ : صومُ شهر اللهِ المحرَّم)، في هذا الحديث تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم فيه فيحرص المسلم على الإكثار من صيام النافلة في هذا الشهر العظيم، وبعض العلماء يقول بصيامه كاملاً ، وكذلك في هذا الشهر فضيلة صيام عاشوراء . فعلى المسلم أن يحرص ألا يفوته صوم يوم عاشوراء في هذا الشهر العظيم لما فيه من الفضل ، وهو اليوم العاشر من المحرم جاء في الصحيح عند مسلم برقم (1162)، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)، وكان عليه الصلاة والسلام يتحرى صيام يوم عاشوراء فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلاَّ هذا اليوم يومَ عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان) رواه البخاري برقم (2006) ، ومعنى يتحرى : أي : يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه لما فيه من الفضل العظيم من تكفير سنة كاملة من الذنوب ، فصيام اليوم العاشر فيه فضل تكفير ذنوب سنة كاملة ، وهذا من فضل الله جل وعلا، ويستحب صيام اليوم التاسع مع العاشر فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)،وفي رواية (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم برقم (1134)، فعلى المسلم أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام ، وأحوال صيام عاشوراء كالتالي صوم اليوم التاسع و العاشر و الحادي عشر ، أو التاسع والعاشر أو إفراد العاشر. والحكمة من صيام عاشوراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون اليوم العاشر فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيمًا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه)،انظر صحيح البخاري حديث رقم (3943)، ومسلم برقم (1130)، فالسنة أن يصام هذا اليوم يوم عاشوراء ويضم إليه اليوم التاسع مخالفة لليهود ومخالفة اليهود واجبة في كل قول وفعل وقد أُلفت كتب في هذا الباب من أشهرها وأعظمها كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" واحذر أخي المسلم رعاك الله ـ أن تظلم نفسك في هذا الشهر وغيره مِن الأشهر الحرم بارتكاب الذنوب والعاصي ، فقد حذر الله جل وعلا من ذلك كما قال تعالى : في سورة التوبة: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} فإن السيئات مِن البدع والمعاصي تُعظَّم وتتغلَّظ إذا فُعلت في زمان فاضل كالأشهر الحرم، ورمضان، وأيام عشر ذي الحجة، أو مكان فاضل كمكة حرسها الله تعالى، فعلى المسلم أن يتق الله ويجتنب ما حرم الله جل وعلا، و الأشهر الحرم هي ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، ورجب ، كما جاء من حديث أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلم قال : (....السّنةُ اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان)، رواه البخاري برقم (4662)، و مسلم برقم (1679). نسأل الله تعالى التوفيق والسداد والإخلاص والرشاد ، والحمد لله رب العالمين . كتبه الراجي عفو ربه. أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي. ليلة الجمعة 25 / من شهر ذي الحجة / 1439 هجري .
  19. الشيخ / عبد الإله‎ الرفاعي‏ @alrfaee1433 ٢٥ يوليو /(تويتر). .............................................................. (عجائب الآثار)للمؤرخ الكبير المصري عبدالرحمن الجبرتي رحمه الله(ت:١٢٤٠) رصد في تاريخه ما عاصره من قيام دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في جزيرة العرب تحرى الحقيقة في أخباره فيقرأ عن دعوة التوحيد ويسأل القادم من الحجاز ولا يكتفي بالإشاعات فأوصله ذلك إلى حكم منصف عن الدعوة.
  20. التفنيد والرد على منفذي هجوم الحادث الإرهابي في بئر العبد بتقديم كل من : سماحة شيخنا الوالد العلاَّمة حسن بن عبد الوهَّاب البنا - حفظه الله - . وفضيلة الشيخ المفسِّر أبي يوسف عادل السيد - حفظه الله - . عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ ؛ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَجَهَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ » ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ » ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ ، قَالَ : « أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ » ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللهُ عَنْهُمْ([1]) » . قال سماحة الشيخ العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله وشفاه - : والخوارج يقتلون الناس وهم في الصلاة ؛ فيتحرَّونَ وقت الصلاة ! ؛ ليقتلوا الناسَ في مساجدهم ! ، وهذا حصل في بعض بلدان المسلمين ؛ فيهجمون عليهم ، ويقتلونهم وهم في الصلاة([2]) .اهـ 1 - صحيح : قال الشيخ العلاَّمة المحدِّث ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله وشفاه - في كتاب : الذريعة إلى بيان مقاصد الشريعة ؛ عند تخريجه لهذا الحديث العظيم ، ما نصه : رواه أحمد في مسنده ( 5/432-433 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 10/163 ) ، وعبد بن حميد في مسنده ( 490 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ ( 1/107 ) ، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 956-958-959-960 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 13/309 ) برقم ( 5971 ) ، وابن قانع في معجم الصحابة ( 614 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3/367 ) و ( 8/196 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 10/164-156 ) ، ثم أورد الشيخ - حفظه الله - الحديث ، وعقب عليه قائلاً : قال الهيثمي في المجمع ( 1/171 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وقال الحافظ في الإصابة (4/178 ) إسناده صحيح .اهـ 2 - الذريعة إلى بيان مقاصد الشريعة ، صحيفة : ( 1/135 ) ، طبعة دار الميراث النبوي للنشر والتوزيع . التفنيد والرد على منفذي هجوم الحادث الإرهابي في بئر العبد.pdf
  21. مقال: *(العلماء عصمة بعد الله من الفتن)* للشيخ/ عبد الله بن صلفيق الظفيري - حفظه الله - إمام وخطيب جامع معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - بمحافظة حفر الباطن. رابط الملف: https://t.co/FY4j3qxnGe
  22. ............... بسم الله الرحمن الحيم [وعلى هذه الصفحة نستعرض معكم جميع فتاوى اللجنة الدائمة [فتاوى ما يتعلق بشهر رمضان].(1439هـ) 3 - فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن. آمين.سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد :فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام شهر رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين، ويقول صلى الله عليه وسلم : إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة . ويقول عليه الصلاة والسلام: جاءكم شهر رمضان ، شهر بركة ، يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه ، فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا ؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله .ويقول عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام ؛ فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة.فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة ، وهي ما من الله به عليه من إدراك شهر رمضان ، فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ، ولا سيما الصلوات الخمس؛ فإنها عمود الإسلام ، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين . فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.ومن أهم واجباتها في حق الرجال ؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ؛ كما قال عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وقال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وقال عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ إلى أن قال عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر .وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشرب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصيام جُنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه .فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه ، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام. وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس: منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيمانا واحتسابا لا رياء ولا سمعة ولا تقليدا للناس ، أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانا واحتسابا لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء .ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس؛ بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.ومن الأمور التي لا تفسد الصوم : تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وقوله عليه الصلاة والسلام: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه . ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرا، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس:ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة.وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة الليل موسع فيها ، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره.ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قدصلى . متفق على صحته . ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه في بعض الأحيان ثلاثا وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة في عهده.وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستا وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضا أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله.ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة ، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق. والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان أن لا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة .ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ، ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي .والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعا من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . من فتاوى الشيخ ابن باز المصدر: لجميع هذه الفتاوى، موقع اللجنة الدائمة على الشبكة العنكبوتية
  23. .............. بسم الله الرحمن الرحيم [ثلاثون مجلساً] من كتاب الصوم - من كتاب صحيح الجامع للعلامة للألباني – من : كتاب ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته على الأبواب الفقهية - وهو عبارة عن ثلاثين حلقة في ثلاثين يوماً. [كل مجلس يحتوى 9 أحاديث تقريباً ]. وذلك خلال أيام شهر رمضان المُبارك لعــــ 1439ــــــــــــــام من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ويشتمل على الآتي: 1- باب الترغيب في الصيام. 2- باب رؤية الهلال. 3- باب الأيام المستحب صيامها. 5- باب أحكام الصيام وآدابه. 6- باب ليلة القدر. 7- باب الإعتكاف وقيام الليل. 8- باب عمرة رمضان. 9 - باب زكاة الفطر. قد يُلحق به بعض الفوائد والفتاوى المتعلقة بالصوم.
  24. إعلان الدورة المكثفة لحفظ القرآن الكريم بجامع معاويةرضي الله عنه بحفرالباطن استمارة التسجيل المصدر: موقع الشيخ: عبدالله بن صلفيق الظفيري‏ @abdulahaldafiri على تويتر https://twitter.com/abdulahaldafiri?lang=ar
  25. بِسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ أجمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }[المائدة:3]، وَقَالَ تَعَالَى:{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }[الشورى:21]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1])، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ:« مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا خَطَبَ يَقُولُ:« أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ »، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل دلالة صريحة على أن الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعد ما بلّغ البلاغ المبين، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال فكله بدعة مردود على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنّف في تعظيم السنة وإنكار البدعة؛ كالأئمة ابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة، وغيرهم. ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله ([2]). أَوَّلًا: اعلم أخي الكريم أنه: يستحب الصيام في شهر شعبان فقد كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصوم من شعبان ما لا يصومه من غيره من الشهور، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، قَالَتْ:« كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([3]). وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ:« ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ » صَحِيحٌ ([4]). فالحذر الحذر أخي الكريم أن يُرفع عملك إلي الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأنت متلبس ببدعة. الحذر الحذر أخي الكريم أن يُرفع عملك إلي الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأنت كاذب على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثَانِيًا: أخي الكريم اعلم أن الكذب على النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ونسبة ما لم يقله إليه حرام ومستوجب للعذاب سواء كان ذلك في مسائل الحلال أو الحرام، أو في الترغيب، أو الترهيب، أو القصص، أو فضائل الأعمال([5])، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([6]). وَلِمَا رَوَىَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى (وَفِي رِوَايَةٍ: يَرَى) أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ (وَفِي رِوَايَةٍ: الكاذِبَين) ». وَلِمَا رَوَىَ أَحْمَدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ » صَحِيحٌ ([7]). ثَالِثًا: قد أجمع العلماء-رَحِمَهُمُ اللهُ-، على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى سنة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الإتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله فضلاً عن الدعوة إليه وتحبيذه، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }[النساء:59]، وَقَالَ تَعَالَى:{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } [الشورى:10]، وَقَالَ تَعَالَى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[آل عمران:31]، وَقَالَ تَعَالَى:{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[النساء: 65]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان وخير للعباد في العاجل والآجل { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } أي: عاقبة. رَابِعًا: من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان: (1) ما اعتاده الناس من الاجتماع لها والاحتفال بها وليس لذلك أصل في الشرع: قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- بعد إيراد كلام الحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في (لطائف المعارف)(ص200): (( وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- شيء في ليلة النصف من شعبان )). وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ (الحوادث) ما نصه: (( وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها )) . وَقِيلَ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: إِنَّ زِيَادًا الْمِنْقَرِيَّ، وَكَانَ قَاصًّا يَقُولُ: إِنَّ أَجْرَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِثْلُ أَجْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «لَوْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَفِي يَدِي عَصًا لَضَرَبْتُهُ بِهَا» انتهى المقصود. ثم قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: فلو كانت ليلة النصف من شعبان، يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- إلى الأمة ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- شيء في فضل ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بها بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة، ولقد أحسن من قال: وخير الأمور السالفات على الهدى*****وشر الأمور المحدثات البدائع ([8]). وأعلم أخي المسلم أن مثل هذه الاحتفالات كالاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وليلة الإسراء والمعراج المزعومة ، وليلة الرغائب، يكون فيها من الأمور المبتدعة والمحرمة الشيء الكثير، والتي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وقد فصل العلامة ابن الحاج-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- هذه البدع والمحرمات في هذه الاحتفالات فنلخص من كلامه ما يأتي : (1) تكلف النفقات الباهظة، وهو إسراف يعملونه باسم الدين وهو بريء منه. (2) الحلاوات المحتوية على الصور المحرمة شرعاً. (3) زيادة وقود القناديل وغيرها، وفي زيادة وقودها إضاعة المال، لاسيما إذا كان الزيت من الوقف فيكون ذلك جرحاً في حق الناظر، لاسيما إذا كان الواقف لا يذكره، وإن ذكره لم يعتبر شرعاً، وزيادة الوقود مع ما فيه من إضاعة المال كما تقدم سبب لاجتماع من لا خير فيه، ومن حضر من أرباب المناصب الدينية عالماً بذلك فهو جرحة في حقه إلا أن يتوب، وأما إن حضر ليغير وهو قادر بشرط فيا حبذا. (4) حضور النساء وما فيه من المفاسد. (5) إتيانهم الجامع واجتماعهم فيه، وذلك عبادة غير مشروعة. (6) ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرها. (7) أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما، كأن بيت الله تعالى بيتهم، والجامع إنما جعل للعبادة، لا للفراش والرقاد والأكل والشرب. (8) ومن هذه البدع والمحرمات السقاؤون، وفي ذلك من المفاسد جملة منها: البيع والشراء لأنهم يأخذون الدراهم، وضرب الطاسات بما يشبه صوت النواقيس، ورفع الصوت في المسجد وتلويثه، وتخطي رقاب الناس، وكلها منكرات. (9) اجتماعهم حلقات، كل حلقة لها كبير، يقتدون به في الذكر والقراءة وليت ذلك لو كان ذكراً أو قراءة، لكنهم يلعبون في دين الله تعالى فالذاكر منهم في الغالب لا يقول : (لا إله إلا الله ) بل يقول: (لا يلاه يلله )فيجعلون عوض الهمزة ياء وهي ألف قطع جعلوها وصلاً وإذا قالوا:(سبحان الله) يمططونها ويرجعونها حتى لا تكاد تفهم، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس منه، وينقص منه ما هو فيه، بحسب تلك النغمات والترجيعات التي تشبه الغناء والأصوات التي اصطلحوا عليها، على ما قد علم من أحوالهم الذميمة، وهذا منكر يحف به عدة منكرات. (10) ومن الأمور العظيمة فيها أن القارئ يبتدئ بقراءة القرآن والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيسكتون القارئ أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر وتلك النغمات الموضوعة أكثر، فهذه الأحوال من اللعب في الدين أن لو كانت خارج المسجد منعت، فكيف بها في المسجد ؟. (11) حضور الوالدان الصغار وما يتبع من لغطهم وتنجيسهم المسجد . (12) خروج النساء في هذه الليلة-ليلة النصف من شعبان- إلى القبور-مع أن زيارة النساء للقبور محرمة شرعاً- ومع بعضهن الدف يضربن به، وبعضهن يغنين بحضرة الرجال ورؤيتهم لهن متجاهرين بذلك، لقلة حيائهن، وقلة من ينكر عليهن. (13) اختلاط النساء بالرجال عند القبور، وقد رفع النساء جلباب الحياء والوقار عنهن، فهن كاشفات الوجوه والأطراف. (14) أنهم أعظموا تلك المعاصي بفعلها عند القبور التي هي موضع الخشية والفزع والاعتبار، والحث على العمل الصالح، لهذا المصرع العظيم المهول أمره، فردوا ذلك للنقيض، وجعلوه موضع فرح ومعاصي كحال المستهزئين . (15) إهانة الأموات من المسلمين وأذيتهم بفعل المنكرات بجانب قبورهم . (16) أن بعضهم يقيمون خشبة عند رأس الميتة أو الميت، ويكسون ذلك العمود من الثياب ما يليق به عندهم. فإن كان الميت عالماً أو صالحاً صاروا يشكون له ما نزل بهم ويتوسلون به، وإن كان من الأهل أو الأقارب صاروا يتحدثون معه ويذكرون له ما حدث لهم بعده، وإن كان عروساً أو عروسة كسوا كل واحد منهما ما كان يلبسه في حال فرحة، ويجلسون يتباكون ويبكون ويتأسفون. وكسوتهم لهذه الخشبة تشبه في الظاهر بالنصارى في كسوتهم لأصنامهم، والصور التي يعظمونها في مواسمهم ، ومن تشبه بقوم فهو منهم. (17) اللغو في المسجد وكثرة الكلام بالباطل وهو منكر شديد. (18) جعل المسجد كأنه دار شرطة لمجيء الوالي والمقدمين والأعوان، وفرش البسط، ونصب الكرسي للوالي ليجلس عليه في مكان معلوم، وتوقد بين يديه المشاعل الكثيرة في صحن الجامع. (19) اعتقادهم أن فعل هذه المنكرات والبدع المحرمات إقامة حرمة لتلك الليلة، ولبيت الله عز وجل، وأنهم أتوه ليعظموه، وبعضهم يرى أن ذلك من القرب وهذا أشد ([9]). وسبق وذكرت أن هذه البدع والمنكرات تختلف باختلاف الزمان والمكان، فالاحتفالات في الوقت الحاضر تكاد لا تخلو من كثير من هذه المنكرات وإن اختلف الشكل والهيئة. (20) ويضاف إلى هذه البدع أيضا : الدعاء المعروف الذي يطلب فيه من الله تعالى أن يمحو من أم الكتاب شقاوة من كتبه شقياً ...... الخ . ونصه ما يلي:((اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم أن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً، أو مطروداً أو مقتراً عليَّ في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني، وطردي وإقتار رزقي، وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل، على لسان نبيك المرسل:{ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }[الرعد:39]. إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ))([10]). وهذا الدعاء ليس له أصل صحيح في السنة، كما هو الحال في صلاة النصف من شعبان، فلم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه، ولا عن السلف-رضوان الله عليهم أجمعين- أنهم اجتمعوا في المساجد من أجل هذا الدعاء في تلك الليلة، ولا تصح نسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة([11]). وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة سورة(يس)،وصلاة ركعتين قبله، يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية، ومن مزايا ليلة النصف من شعبان وما تختص به، حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة، وفيهم تاركوا الصلاة، معتقدين أنه يجبر كل تقصير سابق عليه، وأنه يطيل العمر ويتشاءمون من فوته ([12]). فالاجتماع لقراءة هذا الدعاء بالطريقة المتبعة والمعروف عندهم، وجعل ذلك شعيره من شعائر الدين، من البدع التي تحدث في ليلة النصف من شعبان. صحيح أن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، لكن لا على هذا الوجه المخترع، فلا يتقرب إلى الله بالبدع، وإنما يتقرب إليه تعالى بما شرع ([13]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: هل يجوز حضور الاحتفالات البدعية، كالاحتفال بليلة المولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، لمن يعتقد عدم مشروعيتها لبيان الحق في ذلك؟ الجَوَابُ: أولًا: الاحتفال بهذه الليالي لا يجوز، بل هو من البدع المنكرة. ثانيًا: غشيان هذه الاحتفالات وحضورها لإنكارها وبيان الحق فيها، وأنها بدعة لا يجوز فعلها - مشروع، ولا سيما في حق من يقوى على البيان ويغلب على ظنه سلامته من الفتن. أما حضورها للفرجة والتسلية والاستطلاع فلا يجوز؛ لما فيه من مشاركة أهلها في منكرهم وتكثير سوادهم وترويج بدعتهم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([14]). وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أيضاً ما نصه: الاحتفالات بالأعياد الدينية: مولد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،-النصف من شعبان - الخ حسب المناسبات هل ذلك جائز ؟ الجَوَابُ: (أ) الاحتفال بالأعياد البدعية لا يجوز. (ب) في السنة عيدان: عيد الأضحى وعيد الفطر، ويشرع في كل منهما إظهار الفرح والسرور، وفعل ما شرعه الله سبحانه فيهما من الصلاة وغيرها. ولكن لا يستباح فيها ما حرم الله -عَزَّ وَجَلَّ-. (ج) لا يجوز أن يقام احتفال بمولد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا بمولد غيره؛ لأن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يفعل ذلك ولم يشرعه لأمته، وهكذا أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- لم يفعلوه، وهكذا سلف الأمة من بعدهم في القرون المفضلة لم يفعلوه، والخير كله في إتباعهم. (د) الاحتفال بليلة النصف من شعبان بدعة، وهكذا الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب التي يسميها بعض الناس بـ: ليلة الإسراء والمعراج، كما تقدم في فقرة (ج). والله المستعان. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([15]). وسئل العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن -رَحِمَهُ اللهُ- ما نصه: لقد اعتدنا في نصف شهر شعبان كل سنة توزيع بعض الأطعمة والمأكولات على الجيران تصدقاً، فهل هذا العمل بدعة؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: نعم هذا العمل بدعة، وذلك لأنه لم يكن على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه، وكل ما يتقرب به العبد مما ليس على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأصحابه فإنه يكون بدعة؛ لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّيْنَ مِنْ بَعْدِي، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُوْرِ »، حتى لو فرض أن الإنسان قال: أنا لا أقصد بذلك التقرب إلى الله، ولكنها عادة اعتدناها. نقول: تخصيص العادة بيوم معين يتكرر كل سنة يجعل هذا اليوم بمنزلة العيد، ومن المعلوم أنه ليس هناك عيد في الشريعة الإسلامية إلا ما ثبت في الشريعة، كعيد الفطر، وعيد الأضحى، وكذلك يوم الجمعة هو عيد للأسبوع، وأما النصف من شعبان فلم يثبت في الشريعة الإسلامية أنه عيد، فإذا اتخذ عيداً توزع فيه الصدقات أو تهدى فيه الهدايا على الجيران كان هذا من اتخاذه عيداً ([16]). (2) تخصيصها بالصلاة. وتسمى الصلاة الألفية : أول من أحدثها: أول من أحدث الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان رجل يعرف بابن أبي الحمراء من أهل نابلس ([17])، قدم على بيت المقدس سنة 448هـ وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كثيرة . ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى، وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة ([18]). صفتها: هذه الصلاة المبتدعة تسمى بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة، لأنها مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات . وقد رويت صفة هذه الصلاة، والأجر المترتب على أدائها، من طرق عدة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال:(( هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء، والحديث محال قطعاً )) ([19]) .ا.هـ . وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الشَّوْكَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- في (الفوائد المجموعة) ما نصه: حديث:" يا علي، من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، و (قل هو الله أحد) عشر مرات، إلا قضى الله له كل حاجة . . . " إلخ ، هو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة، ورواتها مجاهيل، وقال في (المختصر): حديث صلاة نصف شعبان باطل. ولابن حبان من حديث علي:(( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ))، (( رواه البيهقي في شعب الإيمان وابن ماجه عن علي )) ضعيف، وقال في (اللآلئ):(( مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات )) مع طول فضله، للديلمي وغيره، موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث: مجاهيل ضعفاء. قال:(( واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة - وأربع عشرة ركعة )) موضوع . وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان- على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة. وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكذب عليه . وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِهِ (المجموع): الصلاة المعروفة بـ: صلاة الرغائب، وهي: اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك. وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي-رَحِمَهُ اللهُ- كتابا نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدا، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلامهم في هذه المسألة لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعا لطالب الحق ([20]). حكمها: اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان بدعة. فألفية النصف من شعبان لم يسنها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم –رحمة الله عليهم جميعاً– وكذلك فإن الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث([21]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: يقول بعض العلماء إنه وردت أحاديث في فضيلة نصف شعبان وصيامه وإحياء ليلة النصف منه هل هذه الأحاديث صحيحة أو لا؟ إن كان هناك صحيح فبينوه لنا بيانا شافيا، وإن كان غير ذلك فأرجو منكم الإيضاح، أثابكم الله؟ الجواب: إنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام، وقالوا إن ذلك بدعة، وعظم جماعة من العباد تلك الليلة اعتمادًا على ما ورد من الأحاديث الضعيفة واشتهر عنهم ذلك فتابعهم عليه الناس، تحسينًا للظن بهم، بل قال بعضهم لفرط تعظيمه لليلة النصف من شعبان: إنها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، وأنها يفرق فيها كل أمر حكيم، وجعل ذلك تفسيرًا لقوله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }[الدخان: 3، 4]، وهذا من الخطأ البين، ومن تحريف القرآن عن مواضعه، فإن المراد بالليلة المباركة في الآية ليلة القدر، لقوله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }[القدر:1]، وليلة القدر في شهر رمضان للأحاديث الواردة في ذلك؛ لقوله تعالى:{ شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }[البقرة:185]. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم ([22]). وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أيضاً ما نصه: سؤالي عن ليلة النصف من شعبان هل هذه الآية التي في سورة الدخان { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }هل المقصود بها ليلة النصف من شعبان، أم المراد بها ليلة القدر ليلة سبع وعشرين من رمضان المبارك؟ وهل يستحب في ليلة النصف من شعبان العبادة والذكر والقيام وقراءة القرآن وصيام يوم أربعة عشر من شعبان؟ الجواب: أولا: الصحيح أن الليلة المذكورة في هذه الآية هي ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان. ثانيا: لا يستحب تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادة مما ذكرت أو غيره، بل هي كغيرها من الليالي الأخرى، وتخصيصها بشيء من العبادات بدعة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم ([23]). (3) تخصيص يومها بالصيام وليلتها بالقيام. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ-:(( في معرض كلامه عن الأوقات الفاضلة التي قد يحدث فيها ما يعتقد أنه له فضيلة وتوابع ذلك، ما يصير منكراً ينهى عنه: ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة . ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها، وطعن في الأحاديث الواردة فيها كحديث إن الله يغفر لأكثر من عدد غنم كلب)، وقال لا فرق بينها وبين غيرها . لكن الذي عليه أكثر أهل العلم، أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن ([24]) وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر )) ([25]) ا.هـ ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}([26]). وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-::« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([27])، وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:((لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ))([28]). فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس([29]) بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فلما حذّر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ذلك وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه ،كما في الصحيحين عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال:(( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))، وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))([30]). فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأمة ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ورضي الله عن أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، - وأرضاهم، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة .... ا.هـ ([31]). سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه: هل القيام للعبادة في ليلة العيد، والقيام بنصف شعبان، هل هذان القيامان واجب أم بدعة في الدين، أم سنة أم مستحب؛ لأني رأيت حديثًا -الذي يتكلم عن هذين القيامين- وقال:« من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه في يوم تموت القلوب»؟ الجواب: قيام ليلة العيد وليلة النصف من شعبان ليس بمشروع، وتخصيصهما بشيء من العبادات ليس سنة، بل بدعة. والحديث الذي ذكرت:« من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه في يوم تموت القلوب »، ذكره السيوطي في الجامع الصغير ولفظه:« من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » ([32]) وقد رواه الطبراني، ورمز السيوطي إلى ضعفه، ونقل صاحب فيض القدير عن ابن حجر قال: حديث مضطرب الإسناد، وفيه عمر بن هارون، ضعيف، وقد خولف في صحابيه، وفي رفعه، وقد رواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضًا وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع. ومن ذلك يظهر لك أن الحديث ضعيف على أحسن أحواله فلا يحتج به. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ([33]). وسئل العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن -رَحِمَهُ اللهُ-: عن النصف من شعبان؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول عليه الصلاة والسلام يكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكثر من الصوم فيه وَسُئِلَ أَيْضًا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ما عن حكم صيام رجب والخامس عشر من شهر شعبان وقيام ليلها ؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: كل هذا لا أصل له بالنسبة لصيام رجب كغيره من الأيام لا يختص بصوم ولا تختص لياليه بقيام أما شعبان فقد كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يكثر الصوم فيه لكنه لا يخص يوم الخامس عشر منه قالت عائشة-رضي الله عنها-:(كان أكثر ما يصوم يعني في النفل شعبان) وأما ما اشتهر عند العامة من أن ليلة النصف من شعبان لها تهجد خاص ويومها له صيامٌ خاص وأن الأعمال تكتب في تلك الليلة لجميع السنة فكل هذا ليس له أصلٌ صحيح يعول عليه. وَسُئِلَ أَيْضًا -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ما حكم صيام اليوم الخامس عشر من شهر شعبان وهل يجوز صيام يوم الشك تمام الشهر؟ فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: اسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا للصواب في القول والعمل صيام النصف من شهر شعبان وردت فيه أحاديث في فضله وفي فضل قيام الليلة ليلة النصف وفضل يوم النصف أيضاً لكنها أحاديث ضعفها أكثر أهل العلم والأحاديث الضعيفة لا تثبت بها حجة لا سيما في المسائل العملية وبناء على ذلك فإن تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام وتخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام غير مشروع لعدم صحة الأحاديث الواردة في ذلك عند أكثر أهل العلم ولم يثبت شيء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أصحابه في فضلها أما إذا صام الإنسان ثلاثة الأيام البيض من شهر شعبان وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر فإن هذا لا بأس به لأنه يسن للإنسان أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام والأفضل أن يجعلها في هذه الأيام الثلاثة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد صح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله)([34]). (4) الوقيد وإيقاد النار ليلتها. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- ومن البدع المنكرة في الاحتفالات بليلة النصف من شعبان كثيرة الوقيد فالمحدث لهذه البدعة راغب في دين المجوسية، لأن النار معبودة وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة ([35])، فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان، ومقصودهم عبادة النيران، وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوها ([36]). فزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر – وإن لم يعتقدوا ذلك – لأنَّ عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها،ولا شك أن التشبه بأهل الأديان الباطلة منهي عنه. والله أعلم ([37]). وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فما اعتاده الناس من زيادة وقود القناديل الكثيرة من الأنوار الكهربائية في كثير من المساجد بمناسبة بعض المواسم والأعياد كأول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان وشهر رمضان كله والعيدين - محرم ممنوع لا سيما في العيدين فإن الأنوار فيهما تبقى متقدة إلى الضحوة فيهما وقد قال ابن الحاج-رحمه الله- في ( المدخل ) في أثناء الكلام على بدع ليلة النصف من شعبان ( 1/308 ):( ألا ترى إلى ما فعلوه من زيادة الوقود الخارج الخارق حتى لا يبقى في الجامع قنديل ولا شيء مما يوقد إلا أوقده حتى إنهم جعلوا الحبال في الأعمدة والشرفات وعلقوا فيها القناديل وأوقدوها وقد تقدم التعليل الذي لأجله كره العلماء-رحمهم الله- التمسح بالمصحف والمنبر والجدران . . . إلى غير ذلك إذ إن ذلك كان السبب في ابتداء عبادة الأصنام وزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر وإن لم يعتقدوا ذلك لأن عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها وقد حث الشارع صلوات الله وسلامه على ترك تشبه المسلمين بفعل أهل الأديان الباطلة حتى في زيهم المختص بهم . وانضم على ذلك اجتماع كثير من النساء والرجال والولدان الصغار الذي يتنجس الجامع بفضلاتهم غالبا وكثرة اللغط واللغو الكثير مما هو أشد وأكثر وأعظم من ليلة السابع والعشرين من رجب وقد تقدم ما في ذلك من المفاسد وفي هذه الليلة أكثر وأشنع وأكبر وذلك بسبب زيادة الوقود فيها فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذه البدع كيف يجر بعضها إلى بعض حتى ينتهي ذلك إلى المحرمات ) . ا.هـ كلامه. ثم قَالَ-رَحِمَهُ اللهُ-: وفي ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) ( ص 22 - 23 ) نقلا عن الْإِمَامِ أَبُي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- أنه قال:( ومما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما وسمه المتشرعون وجروا فيه على سنن المجوس واتخذوا دينهم لهوا ولعبا الوقيد ليلة النصف من شعبان ولم يصح فيها شيء عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد صدوق من الرواة وما أحدثه [ إلا ] متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في دين المجوسية لأن النار معبودهم . وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك سنون وأعصار تبعت بغداد فيها سائر الأمصار هذا مع ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم فالواجب على السلطان منعهم وعلى العالم ردعهم . وإنما شرف شعبان لأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يصومه فقد صح الحديث في صيامه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شعبان كله أو أكثره ) . ثم قال ابن أبي شامة ( ص 25):( فهذا كله فساد ناشئ من جهة المتنسكين المضلين فكيف بما يقع من فساد الفسقة المتردين وإحياء تلك الليلة بأنواع من المعاصي الظاهرة والباطنة وكلهم بسبب الوقيد الخارج عن المعتاد الذي يظن أنه قربة وإنما هو إعانة على معاصي الله تعالى وإظهار المنكر وتقوية لشعائر أهل البدع ولم يأت في الشريعة([38]). قُلْتُ: ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق : أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }[المائدة : 3] وما جاء في معناها من الآيات . وقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([39])، وفي ما جاء في معناه من الأحاديث([40]). خَامِسًا: أحاديث لا تصح: (1) حديث:((إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ)) موضوع : ميزان الاعتدال (6/178)، ومصباح الزجاجة (1/247)، والضعيفة ح(2132) (5/154)، وضعيف الترغيب والترهيب ح(623)(ج1)، ومشكاة المصابيح ح(1308) (ج1)، وابن ماجة ح(1388) ( 1/444). (2) حديث: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)) موضوع : المقاصد الحسنة (1/121)، وموضوعات الصغاني (1/4)، والموضوعات (2/124)، وكشف الخفاء (1/423)، وتذكرة الموضوعات (1/116)، والمنار المنيف ح(168)، والفوائد المجموعة (ص50)، والضعيفة ح(4400) (ج9). (3) حديث: ((كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)) ضعيف: كشف الخفاء ح(554)(1/186)، وتذكرة الموضوعات (1117)، ومجمع الزوائد (2/165)، ومشكاة المصابيح ح(1369)(ج1)، وضعيف الجامع ح(4395) . (4) حديث: ((يا على من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله عز وجل له كل حاجة طلبها تلك الليلة)) موضوع: الموضوعات (2/127)، والفوائد المجموعة(ص53). هذا والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل [1])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). [2])) التحذير من البدع - (ص 18 ،19) للعلامة ابن باز-رحمه الله. [3])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (1969)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1156). [4])) أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، بِرَقَمِ (21801)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقَمِ (2357)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1898)، وَصَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (3711). [5])) قُلْتُ: وَلِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تَحْتَ حَدِيْثِ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)) كلاماً ماتعاً يقرر ما ذكرناه آنفاً هذا نصه: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَشْتَمِل عَلَى فَوَائِد وَجُمَلٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ : إِحْدَاهَا : تَقْرِير هَذِهِ الْقَاعِدَة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ الْكَذِبَ يَتَنَاوَل إِخْبَار الْعَامِد وَالسَّاهِي عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ . الثَّانِيَة : تَعْظِيم تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّهُ فَاحِشَة عَظِيمَة وَمُوبِقَة كَبِيرَة وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا الْكَذِب إِلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ أَئِمَّة أَصْحَابنَا : يَكَفُرُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حَكَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِده هَذَا الْمَذْهَب وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي دَرْسه كَثِيرًا : مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُول اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عَمْدًا كَفَرَ وَأُرِيقَ دَمه، وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَاب وَإِنَّهُ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ . وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَمُ . الثَّالِثَة : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بَيْن مَا كَانَ فِي الْأَحْكَام وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب وَالْمَوَاعِظ وَغَيْر ذَلِكَ فَكُلّه حَرَام مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر وَأَقْبَح الْقَبَائِح بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاع ، خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّة الطَّائِفَة الْمُبْتَدِعَة فِي زَعْمِهِمْ الْبَاطِل أَنَّهُ يَجُوز وَضْع الْحَدِيث فِي التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب ، وَتَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا كَثِيرُونَ مِنْ الْجَهَلَة الَّذِينَ يَنْسُبُونَ أَنْفُسهمْ إِلَى الزُّهْد أَوْ يَنْسُبهُمْ جَهَلَة مِثْلهمْ ، وَشُبْهَة زَعْمهمْ الْبَاطِل أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الَّذِي اِنْتَحَلُوهُ وَفَعَلُوهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ غَايَة الْجَهَالَة وَنِهَايَة الْغَفْلَة ، وَأَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى بُعْدهمْ مِنْ مَعْرِفَة شَيْء مِنْ قَوَاعِد الشَّرْع ، وَقَدْ جَمَعُوا فِيهِ جُمَلًا مِنْ الْأَغَالِيط اللَّائِقَة بِعُقُولِهِمْ السَّخِيفَة وَأَذْهَانهمْ الْبَعِيدَة الْفَاسِدَة فَخَالَفُوا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } ، وَخَالَفُوا صَرِيح هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة وَالْأَحَادِيث الصَّرِيحَة الْمَشْهُورَة فِي إِعْظَام شَهَادَة الزُّور ، وَخَالَفُوا إِجْمَاع أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد . وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّات فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَى آحَاد النَّاس فَكَيْف بِمَنْ قَوْله شَرْع وَكَلَامه وَحْي ، وَإِذَا نَظَرَ فِي قَوْلهمْ وَجَدَ كَذِبًا عَلَى اللَّه تَعَالَى ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } وَمِنْ أَعْجَب الْأَشْيَاء قَوْلهمْ : هَذَا كَذِب لَهُ ، وَهَذَا جَهْل مِنْهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَب وَخِطَاب الشَّرْع فَإِنَّ كُلّ ذَلِكَ عِنْدهمْ كَذِب عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ ؛ فَأَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا وَأَخْصَرُهَا أَنَّ قَوْله لِيُضِلَّ النَّاس ، زِيَادَة بَاطِلَة اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى إِبْطَالهَا وَأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ صَحِيحَةً بِحَالٍ . الثَّانِي : جَوَاب أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ-رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاس } . الثَّالِث : أَنَّ اللَّام فِي لِيُضِلَّ لَيْسَتْ لَام التَّعْلِيل بَلْ هِيَ لَام الصَّيْرُورَة وَالْعَاقِبَة ، مَعْنَاهُ أَنَّ عَاقِبَة كَذِبِه وَمَصِيرِه إِلَى الْإِضْلَال بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } وَنَظَائِره فِي الْقُرْآن وَكَلَام الْعَرَب أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَر وَعَلَى هَذَا يَكُون مَعْنَاهُ فَقَدْ يَصِير أَمْر كَذِبه إِضْلَالًا ، وَعَلَى الْجُمْلَة مَذْهَبُهُمْ أَرَكُّ مِنْ أَنْ يُعْتَنَى بِإِيرَادِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُهْتَمَّ بِإِبْعَادِهِ وَأَفْسَدُ مِنْ أَنْ يُحْتَاج إِلَى إِفْسَاده . وَاَللَّه أَعْلَمُ . الرَّابِعَة : يَحْرُم رِوَايَة الْحَدِيث الْمَوْضُوع عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ فَمَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَضْعَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ رِوَايَتِهِ وَضْعَهُ فَهُوَ دَاخِل فِي هَذَا الْوَعِيد ، مُنْدَرِج فِي جُمْلَة الْكَاذِبِينَ عَلَى رَسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَدِيث السَّابِق " مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ " . وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ رِوَايَة حَدِيث أَوْ ذَكَرَهُ أَنْ يَنْظُر فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَذَا أَوْ فَعَلَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَقُلْ : قَالَ أَوْ فَعَلَ أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى وَشِبْهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْم بَلْ يَقُول : رُوِيَ عَنْهُ كَذَا أَوْ جَاءَ عَنْهُ كَذَا أَوْ يُرْوَى أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُحْكَى أَوْ يُقَالُ أَوْ بَلَغَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ (قلت: ذلك عند بيان حاله) . وَاَللَّه سُبْحَانه أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي وَقَارِئ الْحَدِيث ، إِذَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَفْظَةٌ فَقَرَأَهَا عَلَى الشَّكِّ أَنْ يَقُول عَقِبَهُ أَوْ كَمَا قَالَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اُنْظُرْ: شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ - (1 / 69- 71).ط. دار إحياء التراث العربي – بيروت. [6])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (106)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1). [7])) أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، بِرَقَمِ (4742)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقَمِ (2357)، وَصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الصَّحِيْحَةِ بِرَقَمِ (1618)، وَصَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقَمِ (1694). [8])) التحذير من البدع - (ص 22، 31) لِلْعَلاَّمَةُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. [9])) المدخل لابن الحاج (1/293-313) ، وكذلك مجلة المنار (3/ 665- 667 ) . [10])) رسالة في فضل ليلة النصف من شعبان لمحمد حسنين مخلوف ص(32، 33) ، وكذلك : رسالة روي الظمآن للأنصاري ص(9) . [11])) مجلة المنار (3/667) ، والسنن والمبتدعات ص(149) ، والإبداع ص (290). [12])) والإبداع ص (290) . [13])) يراجع : المدخل لابن الحاج (1/308) ، نقلاً بواسطة (نقلاً من البدع الحولية لعبد الله التويجري)). [14])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 247)فتوى رقم (6524). [15])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 292) بدع الأعياد السؤال الأول من الفتوى رقم (5738). [16])) فتاوى نور على الدرب ( فتاوى التوحيد والعقيدة ـ البدعة). [17])) نابلس : مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين ، مستطيلة لا عرض لها ، كثيرة المياه ، بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ ، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه ، وعندهم أن الذبيح إسحاق – عليه السلام – فهم يعتقدون في هذا الجبل . يراجع : معجم البلدان (5/248) . [18])) يراجع: التحذير و البدع للطرطوشي ص (121، 122) . [19])) يراجع : الموضوعات (2/ 127-130)، وكذلك اللآليء المصنوعة للسيوطي (2/57-60)، وكذلك الفوائد المجموعة ص (51). [20])) التحذير من البدع - (ص 25ـ 27) . ([21]) يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/134،133،131)، واقتضاء الصراط المستقيم (2/628)، والباعث لأبي شامة ص(32-36)، وفتاوى محمد رشيد رضا (1/28-30) و(3/994-1003)، والسنن والمبتدعات للشقيري ص(148-149)، والإبداع لعلي محفوظ ص (286-288)، والتحذير من البدع للشيخ ابن باز ص (11-16)-رحم الله الجميع . [22])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (ج 4 / ص 277ـ 279)جزء من إجابة السؤال الثاني من الفتوى رقم (884). [23])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 4 / ص 288)السؤال الأول من الفتوى رقم (7929). [24])) ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث وآثار ولكنها لا تخلو من مقال . يراجع :العلل المتناهية (2/67-72)، ومجمع الزوائد (8/65)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (3/135- 139)، حديث رقم (1144). ([25]) يراجع :اقتضاء الصراط المستقيم (3/626، 627)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (23/123)، والاختيارات الفقهية ص (65). [26])) سورة المائدة ، الآية : 3. [27])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). ([28]) رواه الإمام أحمد في مسنده (6/444) . ورواه مسلم في صحيحه (2/801) كتاب الصيام .حديث رقم (1144 ) (148) . [29])) قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ........ الحديث )) . رواه الإمام أحمد في مسنده (2/512) .مسلم في صحيحه (2/585) ، كتاب الجمعة ، حديث رقم (584) . وأبو داود في سننه (1/634) ، كتاب الصلاة . حديث رقم (1046) .والترمذي في سننه (1/305) ، أبواب الجمعة . وقال : حديث حسن صحيح . والنسائي في سننه (3/89، 90)، كتاب الجمعة باب رقم (4) . [30])) رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/92،91) ، كتاب الإيمان ، حديث رقم (37،35) .ذكر قيام رمضان في رواية ، وقيام ليلة القدر في رواية أخرى .وكذلك رواه مسلم في صحيحه (1/524،523) ، كتاب صلاة المسافرين ، حديث رقم (759، 760) . [31])) يراجع : التحذير من البدع ص (15، 16)،(نقلاً بواسطة البدع الحولية). [32])) أخرجه ابن ماجه 1 / 567 برقم ( 1782) بنحوه، وابن الجوزي ( في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) 1 / 56، 2 / 71 - 72، برقم ( 898، 924 ) والطبراني كما في ( مجمع الزوائد ) 2 / 198، وانظر تلخيص الحبير 2 / 80 برقم ( 675)، والسلسة الضعيفة 2 / 11 برقم (520، 521). [33])) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 10 / ص 154ـ 155)السؤال الثاني من الفتوى رقم (11029). [34])) يراجع: فتاوى نور على الدرب (فتاوى الجنائز ـ باب صيام التطوع). [35])) نسبة إلى خالد بن برمك بن جاماس بن يشتاسف ، وكان برمك من مجوس بلخ ، وتلقد خالد بن برمك المناصب تدريجياً في الدولة العباسية حتى وصل إلى الوزارة ، ثم إمارة الأقاليم ، وتوفي سنة 163هـ ، ثم تولى أولاده يحيى ، وولده الفضل ، وجعفر ، وغيرهم المناصب العليا ، حتى طغت سمعتهم وما ينفقونه من العطايا على سمعة الخليفة في وقته ، إلى أن نكبهم الرشيد فقتلهم ،، وفرق شملهم ، وذلك سنة 187هـ . يراجع : البداية والنهاية (10/215-225) , والأعلام (2/295). [36])) يراجع :والباعث ص(33-34) . [37])) يراجع : نقلا ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) ( ص 22 - 23 ) لأبي بكر الطرطوشي-رحمه الله-. [38])) ( الثمر المستطاب ) (2/298 ، 299). [39])) أَخْرَجَهُ: اَلْبُخَارِيُّ، بِرَقَمِ (2697)، وَمُسْلِمٌ، بِرَقَمِ (1718). [40])) التحذير من البدع - (ص 28).
×
×
  • اضف...