اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
كمال زيادي

أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

هذا الحديث ينبغي أن يكون دائماً نصب عيني المؤمن، فأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا مع الله ومع عباد الله.

 

أما حسن الخلق مع الله، فأن تتلقى أوامره بالقبول والإذعان والانشراح وعدم الملل والضجر، وأن تتلقى أحكامه الكونية بالصبر والرضي وما أشبه ذلك.

 

أما حسن الخلق مع الخلق، فقيل: هو بذل الندي، وكف الأذى، وطلاقة الوجه.

 

بذل الندي، يعني: الكرم، وليس خاصاً بالمال، بل بالمال والجاه والنفس، وكل هذا من بذل الندي.

 

وطلاقة الوجه ضده العبوس.

 

وكذلك كف الأذى بأن لا يؤذي أحداً لا بالقول ولا بالفعل.

 

 

 

المصدر : شرح العقيدة الواسطية ص 670

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله

 

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم

 

يندبون (1) إلي أن تصل من قطعك (2) …………………

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

 

(1)أي: يدعون.

 

(2)" أن تصل من قطعك " : من الأقارب ممن تجب صلتهم عليك، إذا قطعوك، فصلهم، لا تقل: من وصلني، وصلته! فإن هذا ليس بصلة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: " ليس الواصل بالمكافئ، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه، وصلتها، فالواصل هو الذي إذا قطعت رحمه، وصلها.

 

وسأل النبي صلي الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله! إن لي أقارب، أصلهم ويقاطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون على! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"

 

" تسفهم المل" ، أي : كأنما تضع التراب أو الرماد الحار في أفواههم.

 

فأهل السنة والجماعة يندبون إلي أن تصل من قطعك، وأن تصل من وصلك بالأولي، لأن من وصلك وهو قريب، صار له حقان: حق القرابة، وحق المكافأة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: " من صنع إليكم معروفاً، فكافئوه"

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله

 

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنك

 

تعطي من حرمك (1) وتعفو عمن ظلمك (2) …………………

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

(1)أي: من منعك، ولا تقل: منعني، فلا أعطيه.

 

(2)أي: من أنتقصك حقك: إما بالعدوان، وإما بعدم القيام بالواجب.

 

والظلم يدور على أمرين: اعتداء وجحود: إما أن يعتدي عليك بالضرب وأخذ المال وهتك العرض، وإما أن يجحدك فيمنعك حقك.

 

وكمال الإنسان أن يعفو عن من ظلمه.

 

ولكن العفو إنما يكون عند القدرة على الانتقام، فأنت تعفو مع قدرتك على الانتقام.

 

أولاً: رجاء لمغفرة الله عز وجل ورحمته، فإن من عفا وأصلح، فأجره على الله.

 

ثانياً: لإصلاح الود بينك وبين صاحبك، لأنك إذا قابلت إساءته بإساءة، استمرت الإساءة بينكما، وإذا قابلت إساءته بإحسان، عاد إلي الإحسان إليك، وخجل، قال الله تعالي: )وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34) .

 

فالعفو عند المقدرة من سمات أهل السنة والجماعة، لكن بشرط أن يكون العفو إصلاحاً، فإن تضمن العفو إساءة، فإنهم لا يندبون إلي ذلك لأن الله اشترط فقال: ) فمن عفا وأصلح ( [الشوري: 40]، أي: كان في عفو إصلاح، أما من كان في عفوه إساءة، أو كان سبباً للاساءة، فهنا نقول: لا تعف ! مثل أن يعفو عن مجرم، ويكون عفو هذا سبباً لاستمرار هذا المجرم في إجرامه، فترك العفو هنا أفضل، وربما يجب ترك العفو حينئذ.

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله

 

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم

 

يأمرون ببر الوالدين (1)...........................

 

الشرح

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

(1)وذلك لعظم حقهما.

 

ولم يجعل الله لأحد حقاً يلي حقه وحق رسوله إلا للوالدين، فقال: ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ( [ النساء: 36].

 

وحق الرسول في ضمن الأمر بعبادة الله، لأنه لا تتحقق العبادة حتي يقوم بحق الرسول عليه الصلاة والسلام، بمحبته واتباع سبيله، ولهذا داخلاً في قوله: ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً (، وكيف يعبد الله إلا من طريق الرسول صلي الله عليه وسلم ، وإذا عبد الله على مقتضي شريعة الرسول، فقد أدي حقه.

 

ثم يلي ذلك حق الوالدين، فالوالدان تعباً على الولد، ولا سيما الأم الأم، قال الله تعالي: ) ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً ( [ الأحقاف:15]، وفي آية أخرى: ) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمة وهنا على على وهن( [ لقمان: 14]، والأم تتعب في الحمل، وعند الوضع، وبعد الوضع، وترحم صبيها أشد من رحمة الوالد له.

 

ولهذا كانت أحق الناس بحسن الصحبة والبر، حتى من الأب.

 

قال رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال امك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك : قال في الرابعة: " ثم أبوك "[360].

 

والأب أيضاً يتعب في أولاده، ويضجر بضجرهم، ويفرح لفرحهم، ويسعي بكل الأسباب التي فيها راحتهم وطمأنينتهم وحسن عيشتهم، يضرب الفيافي والقفار من أجل تحصيل العيش له ولأولاده.

 

فكل من الأم والأب له حق، مهما عملت من العمل، لن تقضي حقهما، ولهذا قال الله عز وجل: ) وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ( [الإسراء: 24]، فحقهم سابق، حيث ربياك صغيراً حين لا تملك لنفسك نفعاً ولا ضراً، فواجبها البر.

 

والبر فرض عين بالإجماع على كل واحد من الناس، ولهذا قدمه النبي صلي الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله، كما في حديث ابن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله! أي العمل أحب إلي الله ؟ قال: " الصلاة على وقتها " . قلت: ثم أي؟ قال: " بر الوالدين" . قلت : ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله .

 

والوالدان هما الأب والأم، أما الجد والجدة، فلهما بر، لكنه لا يساوي بر الأم والأب، لأن الجد والجدة لم يحصل لهما ما حصل للأم والأب من التعب والرعاية والملاحظة، فكان برهما واجباً من باب الصلة لكن هما أحق الأقارب بالصلة، أما البر، فإنه للأم والأب.

 

لكن، ما معني البر؟

 

البر: إيصال الخير بقدر ما تستطيع، وكف الشر.

 

إيصال الخير بالمال، إيصال الخير بالخدمة، إيصال الخير بإدخال السرور عليهما، من طلاقة الوجه، وحسن المقال والفعال، وبكل ما فيه راحتهما.

 

ولهذا كان القول الراجح وجوب خدمة الأب والأم على الأولاد، إذا لم يحصل على الولد ضرر، فإن كان عليه ضرر، لم يجب عليه خدمتهما، اللهم إلا عند الضرورة.

 

ولهذا نقول: إن طاعتهما واجبة فيما فيه نفع لهما ولا ضرر على الولد فيه، أما ما فيه ضرر عليه، سواء كان ضرراً دينياً، كأن يأمراه بترك واجب أو فعل محرم، فإنه لا طاعة لهما في ذلك، أو كان ضرراً بدنيا، فلا يجب عليه طاعتهما. أما المال، فيجب عليه أن يبرهما ببذله، ولو كثر إذا لم يكن عليه ضرر، ولم تتعلق به حاجته، والأب خاصة له أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ما لم يضر.

وإذا تأملنا في أحوال الناس اليوم، وجدنا كثيراً منهم لا يبر بوالديه، بل هو عاق، تجده يحسن إلي أصحابه، ولا يمل الجلوس معهم، لكن لو يجلس إلي أبيه أو أمه ساعة من نهار، لوجدته متململاً، كأنما هو على الجمر، فهذا ليس ببار، بل البار من ينشرح صدره لأمه وأبيه ويخدمهما على أهداب عينيه، ويحرص غاية الحرص على رضاهما بكل ما يستطيع.

 

وكما قالت العامة:" البر أسلاف " ، فإن البر مع كونه يحصل به البار على ثواب عظيم في الآخرة، فإنه يجازي به في الدنيا. فالبر والعقوق كما يقول العوام: " أسلاف "، أقرض، تستوف، إن قدمت البر، برك أولادك، وإن قدمت العقوق، عقك أولادتك..

 

وهنا حكايات كثيرة في أن من الناس من بر والديه فبر به أولاده، وكذلك العقوق فيه حكايات تدل على أن الإنسان عقه أولاده كما عق هو آباءه.

 

فأهل السنة والجماعة يأمرون ببر الوالدين.

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة

 

صلة الأرحام (1).................................

 

الشرح

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

(1)وكذلك يأمرون بصلة الأرحام.

 

ففرق بين الوالدين والأقارب الآخرين، الأقارب لهم الصلة، والوالدان لهما البر، والبر أعلي من الصلة، لأن البر كثرة الخير والإحسان ، لكن الصلة آلا يقطع، ولهذا يقال في تارك البر: إنه عاق، ويقال فيمن لم يصل: إنه قاطع، فصلة الأرحام واجبة، وقطعها سبب للعنة والحرمان من دخول الجنة، قال الله تعالي: ) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم اله فأصمهم وأعمي أبصارهم ( [ محمد: 22-23]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: " لا يدخل الجنة قاطع" [362]، أي: قاطع رحم.

 

والصلة جاءت في القرآن والسنة مطلقة.

 

وكل ما أتي ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد

 

وعلي هذا، يرجع إلي العرف فيها، فما سماه الناس صلة، فهو صلة، وما سماه قطيعة، فهو قطيعة، وهذه تختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة والأمم.

 

إذا كان الناس في حالة فقر، وأنت غني، وأقاربك فقراء، فصلتهم أن تعطيهم بقدر حالك.

 

وإذا كان الناس أغنياء، وكلهم في خير، فيمكن أن يعد الذهاب إليهم في الصباح أو المساء صلة.

 

وفي زماننا هذه الصلة بين الناس قليلة، وذلك لانشغال الناس في حوائجهم، وانشغال بعضهم عن بعض، والصلة التامة أن تبحث عن حالهم، وكيف أولادهم، وتري مشاكلهم، ولكن هذه من الأسف مفقودة، كما أن البر التام مفقود عند كثير من الناس.

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم يأمرون

 

بحسن الجوار (1)...................

 

الشرح

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

(1)أي: ويأمرون، يعني: أهل السنة والجماعة بحسن الجوار مع الجيران، والجيران هم الأقارب في المنزل، أدناهم أولاهم بالإحسان والإكرام: قال الله تعالي: ) وبالوالدين إحسانا وبذي القربي واليتامي والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب ( [ النساء: 36]، فأوصي الله بالإحسان إلي الجار القريب والجار البعيد.

وقال النبي صلي الله عليه وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره " [363].

وقال: " إذا طبخت مرقة، فأكثر من ماءها، وتعاهد جيرانك" .

وقال: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سيورثه " .

وقال: " والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه" . إلي غير ذلك من النصوص الدالة على العناية بالجار والإحسان إليه وإكرامه.

والجار إن كان مسلماً قريباً، كان له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار.

وإن كان قريباً جاراً ، فله حقان: حق القرابة، وحق الجوار.

وإن كان مسلما غير قريب وهو جار، فله حقان: حق الإسلام، وحق الجوار.

وإن كان جاراً كافراً بعيداً، فله حق واحد، وهو حق الجوار.

فأهل السنة والجماعة يأمرون بحسن الجوار مطلقاً، أيا كان الجار ومن كان أقرب، فهو أولي.

ومن المؤسف أن بعض الناس اليوم يسيئون إلي الجار أكثر مما يسيئون إلي غيره، فتجده يعتدي على جاره بالأخذ من ملكه وإزعاجه.

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله في آخر باب الصلح في الفقه شيئاً من أحكام الجوار، فليرجع إليه.

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم يأمرون

 

بالإحسان (1) إلي اليتامي (2) والمساكين(3) ………………

الشرح

 

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

(1)كذلك يأمرون، أي: أهل السنة والجماعة بالإحسان إلي هؤلاء الأصناف الثلاثة.

(2)اليتامى: جمع يتيم، وهو الذي مات أبوه قبل بلوغه.

وقد أمر الله تعالي بالإحسان إلي اليتامى، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم حث عليه في عدة أحاديث.

ووجه ذلك أن اليتيم قد انكسر قلبه بفقد أبيه، فهو في حاجة إلي العناية والرفق.

والإحسان إلي اليتامى يكون بحسب الحال.

(3)والمساكين: هم الفقراء، وهو هنا شامل للمسكين والفقير.

فالإحسان إليهم مما أمر به الشرع في آيات متعددة من القرآن، وجعل لهم حقوقاً خاصة في الفيء وغيره.

ووجه الإحسان إليهم أن الفقر أسكنهم وأضعفهم وكسر قلوبهم، فكان من محاسن الإسلام أن نحسن إليهم جبراً لما حصل لهم من النقص والانكسار.

والإحسان إلي المساكين يكون بحسب الحال: فإذا كان محتاجاً إلي طعام، فالإحسان إليه بأن تطعمه، وإذا كان محتاجاً إلي كسوة، فالإحسان إليه بأن تكسوه، وإلي اعتبار بأن توليه اعتباراً، فإذا دخل المجلس، ترحب به، وتقدمه لأجل، أن ترفع من معنويته.

فمن أجل هذا النقض الذي قدره الله عز وجل عليه بحكمته أمرنا عز وجل أن نحسن إليهم.

 

 

 

 

وابن السبيل (1) والرفق بالمملوك (2) ………………………….

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

(1)ابن السبيل، وهو المسافر، وهو هنا المسافر الذي انقطع به السفر، أو لم ينقطع، بخلاف الزكاة لأن المسافر غريب، والغريب مستوحش، فإذا آنسته بإكرامه والإحسان إليه، فإن هذا مما يأمر به الشرع.

فإذا نزل ابن سبيل بك ضيفاً، فمن إكرامه أن تكرم ضيافته.

لكن قال بعض العلماء: إنه لا يجب إكرامه بضايفته إلا في القرى دون الأمصار!

ونحن نقول: بل هي واجبة في القرى والأمصار، إلا أن يكون هناك سبب، كضيق البيت مثلاً، أو أسباب أخري تمنع أن تضيف هذا الرجل، لكن على كل حال ينبغي إذا تعذر أن تحسن الرد.

 

(2)يعني: أن أهل السنة والجماعة يأمرون بالرفق بالمملوك.

وهذا يشمل المملوك الآدمي والبهيم:

فالرفق بالمملوك الآدمي أن تطعمه إذا طعمت، وتكسوه إذا اكتسبت، ولا تكلفه ما لا يطيق.

والرفق بالمملوك من البهائم سواء كانت ما تركب أو تحلب أو تقتني، يختلف بحسب ما تحتاج إليه، ففي الشتاء تجعلها في الأماكن الدافئة إذا كانت تتحمل البرد، وفي الصيف في الأماكن الباردة إذا كانت لا تتحمل الحر، ويؤتي لها بالطعام وبالشراب إن لم تحصل عليه بنفسها بالرعي، وإذا كانت مما تحمل، فلا تحمل ما لا تطيق.

وهذا يدل على كمال الشرع، وأنه لم ينس حتى البهائم، وعلي شمولية طريقة أهل السنة والجماعة.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم

 

ينهون عن الفخر والخيلاء والبغي، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق (1)……

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

 

(1)الفخر بالقول، والخيلاء بالفعل، والبغي العدوان، والاستطالة الترفع والاستعلاء.

فينهون عن الفخر: أن يتفاخر الإنسان على غيره بقوله، فيقول: أنا العالم ! أنا الغني! أنا الشجاع!

وإن زاد على ذلك أن يستطيل على الآخرين ويقول: ماذا أنتم عندي؟ فيكون هذا فيه بغي واستطالة على الخلق.

والخيلاء تكون بالأفعال، يتخايل في مشيته وفي وجهه وفي رفع رأسه ورقبته إذا مشي، كأنه وصل إلي السماء، والله عز وجل وبخ من كان هذا فعله، وقال: ) ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً ( [ الإسراء: 37].

 

فأهل السنة والجماعة ينهون عن هذا، ويقولون: كن متواضعاً في القول وفي الفعل، حتى في القول، لا تثن على نفسك بصفاتك الحميدة، إلا حيث دعت الضرورة أو الحاجة إلي ذلك، كقول ابن مسعود رضي الله عنه: " لو أعلم أحداً هو أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل، لركبت إليه" ، فإنه رضي الله عنه قصد بذلك أمرين:

الأول: حث الناس على تعلم كتاب الله تعالي.

والثاني: دعوتهم للتلقي عنه.

 

والإنسان ذو الصفات الحميدة لا يظن أن الناس تخفي عليهم خصاله أبداً، سواء ذكرها للناس أم لم يذكرها، بل إن الرجل إذا صار يعدد صفاته الحميدة أمام الناس، سقط من أعينهم، فاحذر هذا الأمر.

والبغي: العدوان على الغير، ومواقعه ثلاثة بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام "

كالبغي على الخلق بالأموال والدماء والأعراض.

في الأموال، مثل أن يدعي ما ليس له أو ينكر ما كان عليه، أو يأخذ ما ليس له، فهذا بغي على الأموال.

وفي الدماء: القتل فما دونه، يعتدي على الإنسان بالجرح والقتل.

وفي الأعراض: يحتمل أن يراد بها الأعراض، يعني: السمعة، فيعتدي عليه بالغيبة التي يشوه بها سمعته، ويحتمل أن يراد بها الزني وما دونه، والكل محرم، فأهل السنة والجماعة ينهون عن الاعتداء على الأموال والدماء والأعراض.

 

وكذلك الاستطالة على الخلق، يعني الاستعلاء عليهم بحق أو بغير حق.

فالاستعلاء على الخلق ينهي عنه أهل السنة والجماعة، سواء كان بحق أو بغير حق، والاستعلاء هو أن الإنسان يترفع على غيره.

وحقيقة الأمر أن من شكر نعمة الله عليك أن الله إذا منَّ عليك بفضل على غيرك من مال أو جاه أو سيادة أو علم أو غير ذلك، فإنه ينبغي أن تزداد تواضعاً، حتى تضيف إلى الحسن حسني، لأن الذي يتواضع في موضع الرفعة هو المتواضع حقيقة.

ومعني قوله: " بحق " أي: حتى لو كان له الحق في بيان أنه عال مترفع، فإن أهل السنة والجماعة ينهون عن الاستعلاء والترفع.

أو يقال: إن معني قوله: " الاستطالة بحق " : أن يكون أصل استطالته حقاً، بأن يكون قد اعتدي عليه إنسان، فيعتدي عليه أكثر.

فأهل السنة والجماعة رحمهم الله ينهون عن الاستطالة والاستعلاء على الخلق، سواء كان ذلك بحق أو بغير حق.

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ومن عقيدة أهل السنة و الجماعة أنهم

 

يأمرون بمعالي الأخلاق ( 1) وينهون عن سفاسفها (2) وكل ما يقولونه (3) ويفعلونه (4) من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة. وطرقتهم هي دين الإسلام، الذي بعث الله به محمداً صلي الله عليه وسلم (5)..................

 

الشرح

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

 

 

(1)أي: ما كان عالياً منها، كالصدق والعفاف وأداء الأمانة ونحو ذلك.

(2)أي: رديئها، كالكذب والخيانة والفواحش ونحو ذلك.

(3)أي: أهل السنة والجماعة.

(4)من هذا وغيره.

(5)وهذه حال ينبغي أن يتنبه لها، وهو أننا كل ما نقوله وكل ما نفعله نشعر حال قوله أو فعله أننا نتبع فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، مع الإخلاص لله، لتكون أقوالنا وأفعالنا كلها عبادات لله عز وجل، ولهذا يقال: إن عبادات الغافلين عادات، وعادات المنتبهين عبادات.

فالإنسان الموفق يمكن أن يحول العادات إلي عبادات، والإنسان الغافل يجعل عباداته عادات.

فليحرص المؤمن على أن يجعل أقواله وأفعاله كلها تبعاً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ينال بذلك الأجر، ويحصل به كمال الإيمان والإنابة إلي الله عز وجل.

 

 

 

المصدر

شرح العقيدة الواسطية

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

قال الشاعر

تواضع تكن كالبدر لاح لناظر ** على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تكن كالدخان إذ يعلو بنفسه** إلى طبقات الجو وهو وضيع

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

شرح وصايا لقمان الحكيم لابنه

 

محاضرة لفضيلة الشيخ

 

ربيع بن هادي عمير المدخلي

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ -13- وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ -14- وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -15- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -16- يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ -17- وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ -18- وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ -19- ﴾ ( لقمان: 13-17).

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

 

أما بعد:

 

فقد أحببت أن نتأمل في هذه الآيات العظيمة التي جمعت بين العقيدة والعبادة والأخلاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ من أعظم الآيات التي ينبغي أن نتدبرها ونستفيد منها عقيدةً وعبادةً وأخلاقا؛ لأننا نتعلم العلم لنعمل ولنتخلق بما نعرفه من كتاب الله ومن سنة رسول الله وسيرته صلى الله عليه وسلم .

 

 

 

فالله تبارك وتعالى يذكر نعمته على لقمان- لقمان الحكيم - مشهور بهذا الوصف لا يُذكر إلا ويقال: لقمان الحكيم؛ لأن الله شهد له بأنه قد آتاه الحكمة، وحيث آتاه الله الحكمة فعليه أن يشكر الله تبارك وتعالى ووضع قاعدة، فقال سبحانه وتعالى : ﴿ ومَن شَكَرَ فإنما يَشكُر لِنفسه ﴾ لأن الفائدة تعود عليه، فالله غني حميد، إن شكره الناس فلأنفسهم، وإن كفروا فعليهم، لا يفيده شكرهم، ولا يضره جحودهم وكفرهم كما مر بنا غير مرة ومنها ما ذكرناه في حديث أبي ذر رضي الله عنه: ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرِّي فَتضروني ولَن تبلغوا نفعي فتنفعوني ).

 

 

 

فهذه القاعدة موجودة في الكتاب والسنة ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ (فصلت 46)

 

أثنى الله على لقمان بأن الله قد وهبه الحكمة وذكر هذه القاعدة العظيمة ثم بين بعض الحكمة التي آتاها الله لقمان : ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وهذه من حكم لقمان ومن كل داعية حكيم يضع الأمور في مواضعها، والأنبياء كلهم علماء، حكماء ويضعون الأمور في مواضعها ويسيرون في دعوتهم على أساس هذه الحكمة ويربون الناس على أساس هذه الحكمة .

 

فمن الحكمة أن تبدأ بأهم الأمور فأهمها، كما في حديث معاذ الذي هو بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنهج الدعوة إلى الله تبارك وتعالى : ( إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ...ثم ذكر الصلاة والزكاة )، لقمان كذلك يعني دعَا ابنه إلى التوحيد ونهاه عن الشرك، ثم بعد ذلك جاء أمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا من الأدلة على حكمته .

 

ومن الحكمة أن تسير على منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوة الناس وتريبتهم على دين الله؛ تبدأ بالأهم فالأهم .

 

فلا شك أن العقيدة والتوحيد وتطهير العقول والمجتمعات من الشرك هذا هو الأساس الأصيل الذي لا يجوز أن يُبدأ بشيء قبله، والذي يتجاوز هذا المنهج ويخترع مناهج تخالف هذا المنهج فقد ضل سواء السبيل .

 

 

 

﴿ لا تُشْرك بالله إنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظيم ﴾ لا أعظم من الشرك بالله تبارك وتعالى؛ لأنه ذنب لا يغفر قال تبارك وتعالى ﴿ إن الله لا يغفرُ أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ ﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خَرَّ مِن السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مَكان سَحيق ﴾ ،قال: ﴿ إنَّ الشرك لَظُلْمٌ عظيم ﴾.

 

 

 

عن عبد اللَّهِ رضي الله عنه قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الْآيَةُ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ شَقَّ ذلك على أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: أَيُّنَا لم يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟! فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( ليس كما تَظُنُّونَ إنما هو كما قال لُقْمَانُ لإِبْنِهِ: يا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ). ([1])

 

فبين لهم أن المراد بالشرك إذا أطلق إنما هو الشرك الأكبر، والكفر العظيم الذي يستحق صاحبه غضب الله الشديد وتعذيبه الخالد المؤبد؛ ذنب لا يغفر ولهذا قال لقمان لابنه : ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾.

 

ثم قال الله تبارك وتعالى كلاما معترضا أثناء وصايا لقمان الحكيم لابنه، والله تبارك وتعالى في عدد من الآيات يقرن حقّ الوالدين بحقّه؛ فتأتي الوصية بحق الله تبارك وتعالى ثم يعقبها الوصية بحق الوالدين في عددٍ من الآيات ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾﴿ وقَضى ربك ألاَّ تَعبُدَ إلا إيَّاهُ وبالوالدين إحساناً ﴾ .

 

 

وهنا ذكر وصية لقمان لابنه وعقبها بقوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ .

 

 

 

وَصَّاهُ بحقِّ والِدَيْه أنْ يُحسن إليهما، وبين الأسباب التي تحتم عليه أن يشكر لهما ويعرف حقهما، أشار إلى ماذا تعاني الأم التي أوصاك الله بالإحسان إليها ﴿ حَمَلتْهُ أُمُّه وهنًا عَلى وهنٍ ﴾ يعني؛ ضعفاً على ضعف؛ هي ضعيفة البنية وتزيدها آلام الحمل ومشاكله ومشاقّه من الغثيان ومن الدوران ومن الوحم كما يسمونه إلى آخره، آلام ومشقات، وبعد هذا آلام الوضع : ﴿ حَمَلتهُ كُرهاً وَوَضَعَتْهُ كُرهاً ﴾ مَشقة وتَعب وأخطار وقد تموت، ثم بعد ذلك تربيك وتسهر عليك، ويحول الله دمها إلى حليب لترضعه منها، وخير شيء لتربية الولد ونمو جسمه أن يرضع من لبن أمه؛ حمل وولادة؛ حمل على كره وعلى ضعف وعلى مشقّات، والولادة كذلك، وبعد ذلك التربية والحضانة والرعاية وسهر وتعب وبكاء وآلام فعليك أن تكافئها، ولهذا قرن الله شكرهما بشكره ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾.

 

 

 

إن لم تقم بحق الله وشكره وشكر والديك فسوف يعاقبك على عدم القيام بحق الله وبحق الوالدين أو التقصير في أيهما .

 

 

 

﴿ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ هذا فيه وَعيد، وسيُحاسِبُك على ما قدمت في هذه الحياة؛ هل قمت بشكر الله ؟ هل قمت بالواجبات التي شرع الله ومن أهمها بعد حق الله وحق رسوله: حق الوالدين ؟ حق الوالدين؛ والله من وراءك حساب إن لم تعامل أبويك وتقم بحق الله وحق والديك من الشكر فإن الله ما خلقك سدًى ولا هملا، وإنما خلقك لتعبده وتقوم بأوامره وتبتعد عن معاصيه، ومن أوامره: أمره إيّاك بالقيام ببر والديك بعد القيام بحقه سبحانه وتعالى، والله لا يضيع مثقال ذرة ولا يظلم مثقال ذرة .

 

قال الله تبارك وتعالى بعد ذلك : ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ .

 

إذا أمراك بمعصية الله؛ كبيرة كانت أم صغيرة، وعلى رأس المعاصي الشرك بالله، فلا تطعهما، فليس لهما أي حق أن يأمراك بمعصية الله شركا كان أو غيره ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ) ([2]) فإن أعاناك على طاعة الله ووجهاك وربياك التربية الصحيحة فهذا لهما وإن انحرفا وجاهداك واجتهدا على أن تدخل في الشرك بالله عز وجل وتقع فيه فلا طاعة لهما، ولكن لا يسقط برهما ولو جاهداك وآذياك لتكفر بالله عز وجل فعليك أن لا تنسى حقهما، ﴿ وصاحبْهُمَا في الدنيا مَعرُوفًا ﴾ يعني؛ تحسن إليهما وتبرهما وتنفق عليهما ولو كانا كافرين، وتبرهما في غير معصية الله؛ تخدمهما والمطالب التي يطلبانها منك عليك أن تقوم بها، وهذا من المعروف؛ كل ما يطلبانه مما ليس بمعصية فعليك أن تقوم به .

 

فحق الوالدين لا يسقط، ولو وقعا في بدعة، ولو وقعا في الشرك، فإنه لا بد أن تصحابهما في الدنيا معروفا .

 

 

 

ثم عليك أن تتبع سبيل من أناب ﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ ترجع إلى الله تبارك وتعالى وتطيعه وتعبده متبعا سبيل المنيبين إلى الله من الأنبياء وأتباعهم من العلماء الناصحين وعباد الله الصالحين؛ تقوم بحق الله تبارك وتعالى وحقوق العباد فإن هذا سبيلهم؛ سبيل من أناب أن يقوموا بحقوق الله وحقوق خلقه؛ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وأمور أخرى يراها هذا المنيب إلى الله تبارك وتعالى .

 

يعني في التوحيد وفي العبادة وفي الأخلاق وفي كل ما جاءت به الشرائع من الخير وما نهت عنه من الشر ومن ذلك الشرك بالله تبارك وتعالى ومحادّة الرسل ومخالفتهم؛ هذا هو المنيب الرجّاع إلى الله؛ إن أذنب يتوب إلى الله توبة نصوحا، ويتبع أحسن الحديث وهو ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام المشتمل على التوحيد ومحاربة الشرك والاستسلام لله رب العالمين في كل ما يأمر به وينهى عنه .

 

﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ مرجع الناس جميعا إلى الله تبارك وتعالى وسيحصي عليهم كل شيء وينبئهم به، ومن ذلك هل قام الولد ببر أبويه ؟ وهل استقام الأبوان على دين الله الحق ؟ وسيحاسبهما الله على ما كان يأمرانك به من الشرك .

 

 

 

فالمرجع إلى الله سبحانه وتعالى وسينبئ العباد؛ الخلق كلهم مرجعهم إلى الله، وسوف يسأل الله كل المخلوقين؛ كل بني آدم، بل الجن والإنس سوف يسألهم ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ -6- فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ -7- ﴾ (الأعراف 6-7).

هناك ينصب الله تعالى الموازين، فتوزن أعمال العباد إن خيرا وإن شرا فشرّ، ويأتي بمثاقيل الذر في هذا الحساب الدقيق الذي أحاط الله منه بكل ذرة من ذراته؛ من الأعمال الصالحة والسيئة ﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ بالعمل والعقائد؛ العقائد الصحيحة في ميزان الحسنات والعقائد الفاسدة في ميزان السيئات، الأعمال الصالحة في كفة الحسنات والأعمال الطالحة في كفة السيئات.

 

ويُعطي الله كل واحد كتابه بيمينه سبحانه وتعالى كما ذكر في سورة الحاقة : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ -19- إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيهْ -20- فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ -21- فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ -22- قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ -23- كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ -24- وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ -25- وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ -26- يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ-27- مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ -28- هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ -29- خُذُوهُ فَغُلُّوهُ -30- ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ -31- ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ -32- ﴾ ( الحاقة : 19- 32 ) .

 

بعد هذا استكمل الله تعالى وصية لقمان ووعظه لابنه فقال : ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ .

 

دعاه إلى التوحيد وبين له علم الله وعظمته وقدرته؛ علمه الذي أحاط بكل شيء في السماوات وفي الأرضين، وأن الله لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، فهذا العلم علمه الأنبياء؛ كل الأنبياء يعرفون هذا ويلقنون الناس هذه العقائد، وهذا مما تلقاه لقمان من النبوات، ويذكر أنه كان معاصرا لداود عليه الصلاة والسلام، بعد رسالة نوح وهود وصالح وإبراهيم وموسى والأنبياء بعد موسى عليه الصلاة والسلام إلى داود، فهذه الأمور موجودة عندهم؛ الأمر بتوحيد الله ووصف الله بصفات الكمال، ومنها قدرته على كل شيء؛ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء صغيرا كان أو كبيرا ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ .

 

وإن الله أحاط بكل شيء علمًا وأن العباد لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء سبحانه وتعالى، فكل ذرة في الكون وكل قطرة وكل ورقة وكل شيء يعلمه الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه من خافية ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ (الأنعام 59)، علمها الله سبحانه وتعالى وسجلها في لوحه المحفوظ، وسجل الأعمال في الصحف التي تكتبها الملائكة على العباد من خير أو شر .

 

 

 

والله ما سجل في الكتاب هذا لأنه ينسى -تعالى الله عن ذلك-، وإنما هو يعلمها قبل أن تكتب وبعد أن تكتب، وفي كل لحظة من اللحظات لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى في السماء ولا في الأرض؛ هذه الجبال، هذه الرمال، هذه القطرات، هذه البحار بأمواجها وقطراتها وما فيها من حيوانات وما فيها من مخلوقات، فالله يعلمها بكلياتها وجزئياتها صغيرها وكبيرها، أحاط بكل شيء علما سبحانه وتعالى .

 

هذه العقيدة يلقنها لقمان لابنه ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ ﴾ صخرة صماء يعني قوية متينة لا ينفذ أحد إلى ما فيها الله يعلمها ويخرج هذا المثقال حبة من هذه الصخرة؛ يخرجها ويحاسب عليها فاعلها إن كانت سيئة أو خطيئة وإن كانت حسنة لا تضيع عند الله تبارك وتعالى ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ (النساء 40).

 

﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ ﴾ أَدَقّ الأشياء لا وزن لها والله سبحانه وتعالى يعلم وزنها ومقدارها وأين كانت في السماوات أو في أعماق البحار أو في صخرة من الصخرات، بعضهم يقول الصخرة التي تحت الأرضين، لكن الظاهر أعم؛ في أي صخرة من الصخرات، يعني هذه مبالغة في بيان نفوذ علم الله وقدرته سبحانه وتعالى وأنه لا يعجزه شيء ولا يخفى عليه مثقال ذرة سبحانه وتعالى .

 

هذه عقيدة عظيمة يجب أن يستحضرها المسلم في كل لحظة من لحظات حياته؛ يستحضر أن الله مطلع عليه ورقيبٌ عليه وعالمٌ به سبحانه وتعالى وقادرٌ عليه وقادرٌ على كل شيء هذه عقيدة عظيمة يجب أن يلاحظها المسلم وأن يستحضرها دائما .

 

ولهذا؛ لقمان -أولا- دعا ابنه إلى ترك الشرك ونهاه عنه ومعنى هذا أنه يأمره بالتوحيد وبين له خطورة الشرك بالله ﴿ إنَّ الشِّرك لَظُلْمٌ عَظيم ﴾ ثم بين له عظمة الله تبارك وتعالى عظمة الله لألا يتخذ السفهاء معه أندادا وهذا بعد صفات كماله سبحانه وتعالى وإلا فلله الأسماء الحسنى ولا يحيط بها إلا هو ( لا أُحْصِي ثناءً عليك أنتَ كمَا أثنيتَ على نفسكَ)([3]) وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام في مناجاته لربه أن لله أسماء أخرى قد يعطيها ويعلمها من يشاء من عباده وقد يستأثر بها .

 

( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هو لك سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أو عَلَّمْتَهُ أَحَداً من خَلْقِكَ أو أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ) ([4]). عليه الصلاة والسلام؛ فهاتان الصفتان من صفات الله؛ القدرة على كل شيء، والعلم المحيط بكل شيء، فيجب على المسلم أن لا يغفل عن هذين الوصفين؛ العلم المحيط والقدرة الشاملة ويستحضر بقية أسماء الله وصفات كماله؛ فإنه كلما استحضر كمالات الله بصفاته وأسمائه كلما ازداد له هيبة وحياء وتعظيما وإجلالا وخوفا ورغبة ورهبة؛ كلما استحضر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا كلما وجدت هذه المعاني والآثار الطيبة في نفسه، وهذا توفيق من الله؛ من أراد الله توفيقه منحه هذه الذاكرة الطيبة والمشاعر الطيبة النبيلة ﴿ وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ (الكهف 28) فنعوذ بالله من الغفلة والنسيان؛ الغفلة عن ذكر الله وذكر الله ليس باللسان فقط وإنما الغفلة عن استحضار عظمته وجلاله سبحانه وتعالى وقدرته وعلمه واطلاعه وعدله سبحانه وتعالى وإحسانه وكرمه .

 

بعد هذا التنبيه العظيم لابنه والوعظ الأكيد بأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا ومعناه احذر أن تعصي الله تبارك وتعالى، احذر أن تعصي الله؛ فإن الله سبحانه وتعالى شهيد مطلع وقدير على كل شيء، يحصي عليك كل شيء فإن لم يشأ أن يغفر لك فقد هلكت وإن كان شركا فالهلاك محقق لا شك .

 

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ ﴾ ما قال: صلي، وإنما قال : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ ﴾ وتنبّهوا لمعنى الإقامة : يعني؛ أن تأتي بها على الوجه الأكمل الذي شرعه الله سبحانه وتعالى من الطهارة التي لا تقبل الصلاة إلا بها، فلابد من الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر ( لاَ يقبل الله صَلاَة بِغَيْرِ طُهُورٍ)([5]) فلابد من الطهور والطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، ولابد من ستر العورة ولابد من استقبال القبلة، وهناك أركان لا بد منها؛ من التكبير إلى التسليم لابد من الإتيان بها، تفتتح صلاتك بتكبير الله وتعظيمه سبحانه وتعالى فتقول: (الله أكبر) ثم تقرأ الفاتحة -ولابد منها- ( لا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ )([6]) ثم تركع حتى تطمئن راكعًا وإذا لم تأت بالطمأنينة فصلاتك غير صحيحة، فلابد من الطمأنينة، ثم ترفع حتى تطمئن قائما وحتى يعود كل فقار إلى مكانه، لا تستعجل، فلابد من الطمأنينة، ثم تهوي إلى السجود بعد هذه الطمأنينة وتأتي بالسجدة الأولى حتى تطمئن فيها ساجدا، ثم ترفع رأسك وتجلس تذكر الله في هذا الجلوس بين السجدتين ثم تسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل مثل ذلك في صلاتك كلها كما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته؛

 

 

 

فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دخل الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ على النبي صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ وقال: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ فَرَجَعَ يُصَلِّي كما صلى ثُمَّ جاء فَسَلَّمَ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لم تُصَلِّ ثَلَاثًا، فقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فقال: ( إذا قُمْتَ إلى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تعتدل قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذلك في صَلاَتِكَ كُلِّهَا )([7]).

 

وقوله : ( اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من الْقُرْآنِ ) هذا مبين بقوله عليه الصلاة والسلام ( لا صَلاَةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ، بعض المذاهب كالمذهب الحنفي يتعلق بقوله (اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من الْقُرْآنِ ) قالوا : يقرأ المصلي أي آية ولو ﴿ مُدْهَامَتَان ﴾ تكفي ! هذا غلط؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بين المراد من قوله (ثم اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ من الْقُرْآنِ) بقوله عليه الصلاة والسلام :( لا صَلاَةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) ( من صلى صَلاَةً لم يَقْرَأْ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاَثًا غَيْرُ تَمَامٍ ) ([8])خداج يعني؛ ميتة مثل جنين الناقة يخرج سقطا ميتا لا فائدة فيه .

 

وتصلي خاشعًا لله مستحضرا عظمته سبحانه وتعالى ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ .. ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، الشاهد منها: الخشوع في الصلاة؛ الخشوع هو روح الصلاة، وصلاة لا خشوع فيها ولا استحضار فيها لعظمة الله سبحانه وتعالى ولا تدبر لما يقرأه المصلي فيها خلل شديد؛ يكفي أنه لا يصدق عليه هذا الوصف ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ يُحرم من هذا الثناء ومن هذا المدح العظيم .

 

فاحرص على أن تخشع في صلاتك؛ أن تنسى الدنيا؛ تنسى المال والعيال وتنسى كل شيء ولا يبقى في ذاكرتك إلا استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى وتدبر ما تتلوه من الآيات التي تزيدك إيمانا .

ثم بعد ذلك تقرأ التشهد وتسلم ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) فلا تخرج من هذه الصلاة بشيء إلا بالتسليم (السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) تُسلم على نفسك وعلى الملائكة وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض؛ هذا السلام يبلغ كل عباد الله (السلام عليكم ورحمة الله) يتناول الملائكة ومؤمني الجن ومؤمني البشر كل صالح في السماء والأرض يتناوله هذا الدعاء فكما يدعو الواحد لنفسه يدعو لإخوانه ويدعو للملائكة أيضا، هذا الدعاء لهم، والملائكة يدعون لنا فنكافؤهم .

 

 

 

فتستحضر أن هذا السلام على كل عبد صالح تكسب أجرا عظيما وإنما الأعمال بالنيات وقد يسلم الإنسان وهو ناس ما يدري على من يسلم ويظن أن السلام مجرد حكاية !

 

لا بد أن تقصد هذا الأمر العظيم الذي نبهنا عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام .

 

فهذا هو معنى إقامة الصلاة، وتصلي كما كان رسول الله يصلي ما تصلي بكيفك ولا على أي مذهب كما تريد، وإنما كما كان رسول الله يصلي اسأل وادرس واعرف كيف كان رسول الله يصلي وحاول أن تصلي كصلاته كأنما هو أمامك الآن قائم ويقرأ ويركع ويسجد إلى أخره كما رأيته يصلي، وقد حفظها لنا الصحابة بكل دقة، ونقلوا كل حركة في صلاته عليه الصلاة والسلام، فنحاول أن نعرفها فنصلي كما كان رسول الله يصلي فإنه خير المقيمين لهذه الصلاة وخير القائمين بها عليه الصلاة والسلام فنتأسّى به ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ (الأحزاب 21) .

ثم قال بعد ذلك ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ .

 

 

 

يعني أن هذه من الأمور الواجبة المتحتمة؛ هذا منهج أصيل في دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ إقام الصلاة وإيتاء الزكاة -وهي ما ذكرت هنا- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى، وهذه أمور محتّمة يعني من واجبات الأمور ومعزوماتها التي حتمها الله على عباده، فلابد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابد من إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولابد من الصبر؛

 

الصبر واجب على ما ينالك يصبر المؤمن ويحتسب، يأمر بالمعروف، يأمر بالتوحيد، ينهى عن الشرك، يأمر بالصلاة، يأمر بالزكاة، يأمر ببر الوالدين، يأمر بذكر الله، يأمر بالطاعات، حتى يأمر بالمستحبات فإنها من المعروف؛ الأمور المستحبة تعلم الناس إياها وترغبهم فيها وتدعوهم إليها وتبين لهم الآثار السيئة على التهاون فيها.

 

النهي عن المنكر؛ تنهى عن الشرك، تنهى عن المعاصي، عن الكبائر، عن الصغائر، عن أنواع الفسوق والمعاصي كبيرها وصغيرها، هذا هو المنكر .

 

المنكرات أول ما يدخل فيها الشرك، ويدخل فيها البدع، ويدخل فيها المعاصي كبائرها وصغائرها؛ فإن المنكر ضد المعروف .

 

المعروف ما يعرفه الشرع ويدعو إليه، والمنكر ما ينكره الشرع ويستحقره ويحذر منه وينهى عنه؛ فتأمر بكل معروف بدءاً من التوحيد إلى آخر حسنة من الحسنات إلى الأمر بإماطة الأذى عن الطريق؛ فإن ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة أعلاها شهادة ألا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ([9])فأنت تأمر بهذا المعروف بدءًا من لا إله إلا الله مُرورًا بالصلاة، بالزكاة، بالصوم، بالحج، بِبِرّ الوالدين، بالأخلاق الطيبة إلى أخره إلى آخر شيء وأدنى مراتب الإيمان: إماطة الأذى من الطريق؛ هذه كلها من الإيمان ومن المعروف الذي يجب أن يقوم به المسلمون .

 

والمنكر: الشرك والبدع والكبائر والصغائر والمعاصي والأخلاق المنحرفة وإلى أخره؛ كل ما ينكره الشرع والعقل؛ العقل السليم الذي يوافق الشرع كل ذلك منكر والتقاليد السيئة واتباع الأعداء والانقياد لهم والتشبه بهم وإلى آخره .

 

أنظر ! عندنا كثير من الشباب يكشفون رؤوسهم ! من أين جاءتهم هذه العادة؟ من الغرب، فيجب أن نخالفهم ولا نتشبه بهم (مَن تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فهو مِنهم). ([10])

 

 

 

كان كشف الرؤوس من خرم المروءة عند المسلمين؛ يعني الذي يمشي في السوق كاشفا رأسه عندهم مخروم المروءة ولا يقبلون شهادته، فتخلصوا من تقليد الغرب ومن تقاليده السيئة -بارك الله فيكم- لا تقلدوا أعداء الله، عندنا معروف وعندنا أخلاق وعندنا عادات عالية رفيعة، وهم عندهم عادات ساقطة؛ يأكلون لحم الخنزير ويستبيحون المحرمات وهبوط أخلاقي لا نظير له ودياثة و... و... إلى آخره، فكيف نتشبه بهم وهم أسقط خلق الله وأحطّهم ؟! لا نتشبه بهم أبدا -بارك الله فيكم- هذا من الأخلاق التي سنتكلم عنها .

 

ثم قال : ﴿ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾

 

الصعر هو الميل؛ لا تتكبر على الناس؛ عندما يكلمك أحد تدير خدّك هكذا؛ هذا من الكبر يكلمك أحد فتعرض عنه وتلتفت هكذا وأنت شامخ؛ لا هشاشة ولا انبساط؛ يعني مستكبر ومتعالٍ !

 

فهذا نهي عن الكبر، ومن آثاره أن يلوي عنقه هكذا؛ يصعر خده للناس يعني يلويه هكذا .من الصعر وهو مرض يصيب الإبل فتلتوي أعناقها .

 

فهذا زجر عن الكبر، فعليك بالتواضع؛ التواضع لله رب العالمين، والتواضع لعباد الله المؤمنين، تعامل مع الناس بالأخلاق الطيبة، والكبر مذموم جدا ويدفع كثيرا من الناس إلى الكفر بالله! يستكبر فلا يستمع للرسل ولا يسمع لآيات الله ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (لقمان 7) .

 

فالكبر من أكبر الدوافع إلى الكفر بالله ورفض ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام و ( الكِبْرُ بطر الحق وغَمْطُ الناس ) ([11]) وردّ الحق؛ يعني سواء رد الحق بما في ذلك التوحيد أو أي حق من الحقوق يأتيك فلا تخضع له وترفضه وتحتقر من يأتيك به؛ تغمط الذي يأتيك به وترد الحق الذي عنده .

 

 

 

ولا يجوز الكبر بأي حال من الأحوال؛ خلق ذميم ويبغضه الله ( الكبرياء رِدائي والعظمة إِزاري فَمن نازعني واحدًا منهما قَذفتُه في النار)([12]) وفي رواية ( الكبرياء ردائي فمن نازعني في ردائي قصمته ) يعني يهلكه ويقطع دابره، فلا تستكبر و ( لا يدخل الجنة مَنْ كان في قَلبه مِثقال ذَرَّة مِن كِبْر)([13]) .

 

حارب نفسك من الكبر؛ خلق خبيث يدفع إلى الكفر وإلى احتقار الناس وإلى رد الحق. لهذا؛ هذا الحكيم وصى ابنه أن لا يصعِّر خده للناس؛ أن لا يتكبر على الناس؛ يكلمك أحد وأنت شامخ معرض عنه، تواضع؛ أنت إنسان مسكين، ضعيف، خُلِقت من تراب، خُلِقت من منِّيٍ قذر وتتغوط وتزور الحمام مرات كل يوم، كيف تتكبر ؟!

 

كيف تتكبر على الناس وأنت هذا حالك، من أنت ؟!

 

ثم لو تصيبك شوكة تبكي منها كيف تتكبر على الناس ؟!

 

 

 

فيجب على الإنسان أن يهين نفسه إذا تكبرت وشمخت ويذكِّرها بحقارتها ودناءتها، وأن من أحقر الناس المستكبرون -والله أنا في نفسي- ما أحتقر إلا المستكبرين والكذابين، والله أرى أضعف الناس فأقول هذا أحسن مني، وأرى المتكبر مهما كان من أي طبقة والله من أتفه الناس وأحقر الناس عندي؛ لا أحقر من المتكبر ولا يتكبر إلا من دناءة وانحطاط خلقي ونفسي .

 

 

 

﴿ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ لا تختل ولا تفخر هذا من آثار الكبر؛ المشي المَرِح والبطر والأشر والاختيال، ﴿ إن الله لا يُـحِبُّ كُل مُختال فَخُور ﴾ يفتخر على الناس بنسبه، بجاهه، بماله، بسلطانه، بعلمه، بأي شيء يختال على الناس ويفتخر عليهم ؟! الله يبغض هذا الخلق؛ خلق بغيض، خلق دنيء، يبغض الله أهله ويحتقرهم ويزدريهم ويعاقبهم أشد العقوبة على هذا الخلق؛ إذا ما أحبك الله فما معناه ؟! معناه أنك عدوٌّ لله إذا ما أحبك الله، وأنت على كبر واختيال وافتخار وتطاول على الناس بأي شيء من الأشياء التي تفتخر بها ﴿ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ﴾ (الإسراء 37 ) .

 

 

 

من أنت ؟! حتى لو بلغت الجبال طولا لا يجوز لك أن تتكبر، وحتى إذا خرقت الأرض إلى الأرض السابعة لا يجوز لك أن تتكبر؛ لأنك مخلوق مسكين، ومن حق الله عليك أن تتواضع، والله فرض عليك التواضع وحرم عليك الكبر؛ لأن الإسلام يحارب الأخلاق الرذيلة أشد الحرب؛ كل الأخلاق الرذيلة يحاربها الإسلام؛ الفحش والكذب والخيانة والغش والكبر ؛كل الأخلاق هذه يحاربها الإسلام حربا شديدة، فيجب أن ننبذها وأن نربّي الناس على ضدها من الأخلاق الطيبة التي يحبها الله تبارك وتعالى ويرضاها ويحب أن نتخلق بها، وحسن الخلق من أثقل الأعمال في الميزان يوم القيامة، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، والرسول بعث متمما بمكارم الأخلاق؛ الأخلاق موجودة عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، منها الحياء ومما أثر عنهم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت )([14]) .

 

الحياء خلق كبير -يا إخوة - الحياء خلق عظيم وشعبة من شعب الإيمان، وصاحب الحياء يحجزه الحياء من أن يرتكب معصية الله؛ يحجزه الحياء من أن يقع في الأخلاق الدنيئة؛ الحياء خلق نبيل وخلق عظيم لابد أن يتخلق به الإنسان؛ فإنه من أعظم الروادع للإنسان أن يرتكب معصية أو يقع في خلق دنيء، لهذا قال الأنبياء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّ مِما أَدركَ الناس مِن كلام النبوة الأولى إذا لم تَستحِ فاصنع ما شِئتَ )، الذي يقع في الشرك لا يستحي من الله، المبتدع لا يستحي من الله ولا يحترم هذه الشريعة التي شرعها الرسول عليه الصلاة والسلام، والفاسق عنده خلق دنيء وفيه عدم الحياء من الله.

 

فالحياء لا بد منه -يا إخوان- ولابد من نبذ الأخلاق الرديئة، تعلموا هذه الأشياء وطبقوها في حياتكم -بارك الله فيكم- وأذكر حديث وفد عبد القيس :

 

 

 

جاء وفد عبد القيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا قريبًا من البقيع ووضعوا رواحلهم هناك ومشوا فورا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وبقي الأشج؛ تأخر ولبس أحسن ثيابه وجاء يمشي في سكينة وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: ( إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله: الْحِلْمُ وَالأَنَـاةُ ) يقابل الحلم والأناة: الطيش والسفاهة فحذار حذار مما ينافي هذين الخلقيين، فقال: يا رسول الله : أخلقين تخلقت بهما ؟ أم خلقين جبلت عليهما ؟ فقال: ( بل خُلقان جُبِلْتَ عليهما) فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله تعالى ([15]).

 

 

 

الله يُحب الحلم والأناة ويبغض العجلة والطيش وما ينافي هذين الخلقيين فاحرصوا على التخلق بهذين الخلقيين الذين يحبهما الله .

 

احفظوا هذا الحديث ( إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ ) والإنسان إذا كان يفقد مثل هذه الأمور العظيمة يربي نفسه عليها، ( من يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ من الصَّبْرِ) ([16]) ربِّ نفسك على الصبر وعلى الحلم وعلى الحكمة وعلى الأخلاق العالية .

 

بجهادك لنفسك تتحول هذه إلى ملكات إن شاء الله والحديث يشير إلى هذا (أخلقين تخلقت بهما) يعني قد ينشأ الحلم والأناة عن التخلق وتربية النفس على الأخلاق الكريمة، فالنفس قابلة للتربية على الخير وعلى الشر ،إن ربيتها على الشر نمت عليه وألفته وصار من طباعها -والعياذ بالله- وإن ربيتها على الأخلاق الكريمة تطبعت بها وصارت جزءً من حياتها وصارت ملكة لصاحبها .

 

فاحفظوا هذه الوصايا: التوحيد ومحاربة الشرك وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخلاق الفاضلة العالية؛ محاربة الكبر والفخر والخيلاء وما شاكل ذلك، وتعلموا الحلم والأناة وكل هذه الأخلاق، ادرسوها من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فإن هذه الأخلاق جانب مهم من جوانب الإسلام ومن صميم الدعوة السلفية، بها تنتشر دعوتكم ويرفع الله مكانتكم عند الناس، وبخلافها توضع هذه الدعوة وتشوه أمام الناس.

 

 

 

فأحسنوا الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (النحل 125) لا تجادل حتى الكافرين إلا بالأخلاق الطيبة وبالتي هي أحسن؛ لا سب، ولا شتم، لا احتقار، ولا ازدراء، ولا طعن، ولا صياح، ولا صخب، ولا شيء.

 

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ .

 

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ أي لا تسرع، ﴿ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ﴾ يعني لا ترفع صوتك إلا بقدر الحاجة .

 

 

 

وقال له: ﴿ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ إذا رفعت صوتك بغير حاجة؛ تدعو إلى رفع الصوت وبمقدار ومقياس دقيق في رفع الصوت فأنت تشبه الحمار، وأخذ العلماء من هذا أنه لا يجوز رفع الصوت؛ لأن الله شبهك بأخس الحيوانات، و ( ليس لنا مثل السوء ) ([17]) فلا ترفع صوتك إلا بقدر الحاجة؛ إذا كان عندك واحد أو اثنين وأنت تصيح وترفع صوتك ماذا تريد ؟! هذا يشبه صوت الحمير؛ فالصوت يكون على قدر الحاجة .

 

 

 

والمشي كذلك؛ تمشي معتدلا متوسطا، يعني القصد الوسط؛ لا تمشي مشية المتماوتين ولا تسرع سرعة الطائشين توسط في المشي واعتدل وهي مشية عباد الله المؤمنين ﴿ وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا وإذا خَاطَبَهُم الجاهلونَ قَالوا سَلاَمًا ﴾ إذا خاطبهم الناس بالسفاهات يقولون كلاما محترما الذي فيه السلام وفيه المسالمة وفيه دفع السيئة بالتي هي أحسن .

 

 

 

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والأخلاق الطيبة الجميلة التي يحبها الله تبارك وتعالى، وأرجو -يا إخوة- أن نعي هذه الدروس الطيبة؛ ما الفائدة من حضور هذه الدروس يوميا ثم لا نعمل، ونعطي صورة سيئة عن دعوتنا ما الفائدة ؟!

 

فأسأل الله أن يجعلنا وإيّاكم من أهل العلم والعمل والأخلاق النبيلة إن ربنا سميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

 

 

اعتنى بهذه المادة وعرضها على الشيخ حفظه الله

 

أخوكم فواز الجزائري

 

غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين.

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] - أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6538).

 

[2] - أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1840) وأحمد (20675) واللفظ له .

 

[3] - أخرجه مسلم في صحيحه برقم (486).

 

[4] - أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3712) وصححه الألباني في الصحيحة رقم (199).

 

[5] - رواه مسلم برقم (224) من حديث ابن عمر، ورواه البخاري بمعناه من حديث أبي هريرة رقم (135) .

 

[6] - رواه البخاري برقم (723) ومسلم (394) من حديث عيادة بن الصامت .

 

[7] - رواه البخاري برقم (724) ومسلم (397) من حديث أبي هريرة .

 

[8] - رواه مسلم برقم (395) من حديث أبي هريرة .

 

[9] - رواه مسلم برقم (35).

 

[10] - رواه أبوداد في سننه برقم (4031) وهو صحيح .

 

[11] - رواه مسلم برقم (91).

 

[12] - رواه أبو داود في سننه برقم (4090) وهو صحيح .

 

[13] - رواه مسلم برقم (91).

 

[14] - أخرجه البخاري برقم (5769).

 

[15] - رواه أبو داود برقم (5225) وغيره وأصله في صحيح مسلم برقم (17).

 

[16] - قطعة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، رواه البخاري برقم (6105).

 

[17] - قطعة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، رواه البخاري برقم (6574).

 

 

المصدر : موقع الشيخ ربيع حفظه الله

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بارك الله فيك أخي الكريم كمال زيادي على الإفادة الطيبة

 

قال تعالى

 

((‏وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ‏أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍيَهِيمُونَ‏وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ‏‏إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ))‏ سورة الشعراء‏[‏227‏]

 

قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره:

والشعراء يقوم شعرهم على الباطل والكذب‏,‏ ويجاريهم الضالون الزائغون مِن أمثالهم‏.‏ ألم تر ـ أيها النبي ـ أنهم يذهبون كالهائم على وجهه‏,‏ يخوضون في كل فن مِن فنون الكذب والزور وتمزيق الأعراض والطعن في الأنساب وتجريح النساء العفائف، وأنهم يقولون ما لا يفعلون‏,‏ يبالغون في مدح أهل الباطل‏,‏ وينتقصون أهل الحق‏؟

((‏إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ))‏ ‏[‏227‏]‏

استثنى الله من الشعراءِ الشعراءَ الذين اهتدَوْا بالإيمان وعملوا الصالحات‏,‏ وأكثروا مِن ذِكْر الله فقالوا الشعر في توحيد الله ـ سبحانهـ والثناء، عليه جلَّ ذكره‏,‏ والدفاع عن رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتكلموا بالحكمة والموعظة‏,‏ الآداب الحسنة، وانتصروا للإسلام، يهجون مَن يهجوه أو يهجو رسوله‏,‏ ردًّا على الشعراء الكافرين‏.‏ وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا غيرهم بغمط حقوقهم‏,‏ أو الاعتداء عليهم‏,‏ أو بالتُّهم الباطلة‏,‏ أي مرجع من مراجع الشر والهلاك يرجعون إليه‏؟‏ إنَّه منقلب سوء‏,‏ نسأل الله السلامة والعافية‏.

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...