اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو الوليد الأثري

( مختصر لأعمال الحج، وشرحٌ لألفاظ التلبية ) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده، والصلاة و السلام على نبينا محمد، و على آله و صحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

أما بعد :

فهذا مختصر لأعمال الحج، و شرحٌ مختصر لألفاظ التلبية، استللته من جلسة علمية مسجلة صوتيا، عقدها شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي ـ متع الله به ـ بتاريخ 07 /12/1424هـ، ثم فُرغت بعد ذلك، ونشرت في شبكة سحاب.

تجدون التفريغ الكامل للجلسة عبر رابط (1) ، أسفل الموضوع .

ولأهمية الموضوع، ولأننا في أشهر الحج، رأيت أن أفرد كلام الشيخ بالنشر لمناسبته، و حاجة الناس إلى شرح مبسط لأعمال الحج، سائلا الله تعالى أن يبارك في شيخنا، و ينفعنا بنصائحه.

 

 

مختصر أعمال الحج

 

 

قال الشيخ ربيع ـحفظه الله، و نفع به ـ :

 

( ثم إننا اليوم في السابع من شهر ذي الحجة الحرام، وعلى استعداد على الذهاب إلى منى ثم عرفات ثم العودة من عرفات الإفاضة منها إلى مزدلفة، ثم إلى منى لنرمي جمرة العقبة في يوم النحر، ثم لنطوف طواف الإفاضة و ننهي أعمال الحج، و يبقى علينا الإقامة بمنى ثلاثا أو يومين بعد يوم النحر لرمي الجمار و المبيت في منى؛ فغدا اليوم الثامن الذي يسمى بيوم التروية لأن الناس في ذلك الوقت كان الماء يكون شحيحا عليهم جدا و ليس أمامهم إلا الآبار، و منها بئر زمزم فيتزودون الماء الذي يرتوون منه فسمي يوم التروية .

 

غدا ـ إن شاء الله ـ نغادر مكة إلى منى أو أنتم تغادرون، أنا ما أدري أأحج أو سأبقى لأنني ضعيف و مريض و معذور إن شاء الله، تغادرون مكة إلى منى لتقيموا بها بدءا من صلاة الظهر فتصلوا فيها الظهر ركعتين قصرا يصلي بالناس إمام المسلمين أو نائبه، فمن استطاع أن يصلي في المسجد فذاك و إلا المسلمون يصلون جماعات في مخيماتهم فيصلونها قصرا، و يصلون العصر كذلك قصرا بما فيهم أهل مكة كما فعلوا ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم يصلون المغرب ثلاثا كما هي و العشاء ركعتين قصرا و الفجر كما هي ركعتين، و يذكرون الله و يلبون منذ خروجهم من مكة إلى أن يتجهوا إلى عرفات ملبين : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك" ؛ هذه التلبية سماها جابر بن عبد الله، سماها التوحيد ، سماها التوحيد، كان هذا التوحيد شعار المسلمين منذ أهلوا بنُسُكهم من ذي الحليفة إلى أن دخلوا مكة، يرفعون بها أصواتهم حتى بحت حلوقهم رضوان الله عليهم، و لما دخلوا مكة و رأوا البيت قطعوا التلبية و كل واحد طاف إن كان متمتعا يعني أدى نسكه، و إن كان مفردا أو قارنا و لم يسق الهدي تحلَّل كما (فعل) رسول الله عليه الصلاة و السلام، و من ساق الهدي فإنه لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله.

الشاهد؛ إننا نلبي و نستمر في التلبية و أحيانا نكبِّر لأنه ورد أن من الصحابة كان منهم الملبي و منهم المكبِّر، فأنتم لكم هذا و هذا ، و لكن الأفضل الأمر الذي التزمه رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو التلبية كما قلنا: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النِّعمة لك و الملك لا شريك لك"؛ فيكون معنى لبَّى ، لبَّبى من ألبَّ بالمكان إذا أقام به، فإذا قلت :

 

 

شرحٌ مختصر لألفاظ التلبية

 

 

" لبيك اللهم لبيك " معناه أنك قطعت قد قطعت عهداً من الله أنَّك مقيم على طاعته سبحانه و تعالى ، و امتثال أوامره، و اجتناب نواهيه، هذا معنى لبيك، طاعة لك بعد طاعة، و إجابةً لك بعد إجابة، يعني أنا دائم الاستجابة، و دائم على إقامة الطاعة، هذا معنى " لبيك اللهم لبيك".

 

"لبيك لا شريك لك لبيك" : (إعلان ) التوحيد، لا شريك لك في العبادة، لا شريك لك في الملك، لا شريك لك في الربوبية و لا في الألوهية، و لا في الأسماء و الصفات، ننزِّه الله تبارك و تعالى عن الأشباه و الأنداد في العبادة و في غيرها ، و في الصفات .

 

" إن الحمد و النعمة لك" : الحمد كله لك، لا شريك لك فيه، و النِّعمة كلها منك لا شريك لك في إسدائها و إصباغها على خلقك، فأنت المحمود على الإطلاق لأنك أنت المنعم المتفضل على العباد، خلقتهم لعبادتك، و خلقت هذا الكون ليساعدهم على أداء هذه العبادة، {الله الذي خلق السماوات و الأرض و أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم و سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره و سخر لكم الأنهار و سخر لكم الشمس و القمر دائبين و سخر لكم الليل و النهار و آتاكم من كل ما سألتموه و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم: 32-34)؛ فهذه نعم الله يعددها على عباده لأنه سخر لهم ما في السماوات و الأرض سبحانه و تعالى، سخر الشمس و القمر دائبين، انظر الشمس و القمر كيف يتحرك ليل نهار دائما ، دائماً، بتسخير الله، و لولا أن الله سخرهما لهلك الناس، و ما استطاعوا أن يعيشوا على وجه الأرض، هذا من أعظم نعم الله على عباده سبحانه و تعالى.

 

إذاً ؛ النعم من الله وحده سبحانه و تعالى، و هو المحمود وحده سبحانه و تعالى، فالحمد كلّه له { الحمد لله رب العالمين}(الفاتحة:02)؛ فكل المحامد له سبحانه و تعالى، و من لا يحمد الله، و لا يشكر الناس لا يشكر الله عز و جل؛ ( فالناس تشكر على كل معروف)، لكن الحمد المطلق لله سبحانه و تعالى، لأن منه النعمة المطلقة، و هو مستحق للحمد في كل جزئياته، سبحانه و تعالى.

 

"إن الحمد و النعمة لك و الملك"، الملك له سبحانه و تعالى، مالك السماوات و الأرض، كل المخلوقات عباده، الملائكة و الأنبياء و الرسل، الصالحون، الملوك ، كلهم عباده، و نواصيهم بيده، يحي من يشاء، و يميت من يشاء، و يعز من يشاء، و يذل من يشاء، يتصرف في ملكه بعظمته و جلاله، و قهره، و جبروته سبحانه و تعالى، و كل المخلوقات خاضعة لعظمته و جلاله، و كل شيء يسبح بحمده سبحانه و تعالى.

 

فهذه نأخذ منها عظمة الله سبحانه و تعالى و جلاله؛ فنقدسه و نحمده و نعبده و نشكره سبحانه و تعالى؛ هكذا يجب أن يمتلئ قلب المؤمن بحب الله، و تعظيمه، و شكره، و إجلاله، و تصديق أخباره، و تصديق كتبه، و الإيمان بما فرض الله عليه الإيمان به، و طاعته، و امتثال أوامره؛ كل ذلك ينطلق من إجلال الله و تعظيمه، و من شكره سبحانه و تعالى على ما أسد علينا، و أفرغ علينا من النعم، و هكذا يجب أن يمتلئ قلب المؤمن و مشاعره بتعظيم الله و إجلاله، و تعظيم أوامره و نواهيه، و حبه، و التوكل عليه، و الاعتماد عليه في كل حال من الأحوال؛ فالإنسان لا يقوم بنفسه لحظة من اللحظات لولا أن رحمة الله سبحانه و تعالى ترعاه سبحانه و تعالى و إلا لا يستطيع أن يقوم بشيء، و لهذا نقول : {إياك نعبد و إياك نستعين}(الفاتحة:05)؛ فلا نستطيع أن نقوم بالعبادة، و لا بعمل في هذه الحياة إلا بعون من الله سبحانه و تعالى.

 

هذه معاني التلبية، أو شيء من معانيها التي ينبغي أن يستحضرها المسلم حينما يقول هذا الكلام لأن كثير من الناس يروِّجون هذا الكلام دون فهم لمعناه، و لا الالتزام بمقتضاه؛ فافهموا معنى هذا الشعار، شعار التوحيد الذي تردِّدونه كثيرا، و التزموا معناها، و اعملوا بمقتضاها، بارك الله فيكم.

 

 

حكمة فرض الحج مرة في العمر

 

 

الحج يعني فرضه الله برحمته على عباده في العمر مرة واحدة، و لهذا لما خطب رسول الله عليه الصلاة و السلام و قال في خطبته : "أيها الناس ! قد فرض الله عليكم الحج فحجُّوا " فقال رجلٌ : أكل علم ؟ يا رسول الله ! فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو قلت نعم، لوجبت و لما استطعتم" (رواه مسلم: 1337)؛ يعني لو قلت أن الحج واجب عليكم كل عام لوجب ذلك عليكم؛ فالرسول الرؤوف الرحيم كما وصفه ربه كان يتحرى التخفيف على هذه الأمة يعني هذا نفهم منه أن الله و كَّل إليه بعض التشريعات بدليل أنه قال : "لو قلت نعم لوجبت" لكنه كان دائما يشفق علينا، و يرحمنا، و يترك بعض الأعمال و هو يجب أن يعملها رحمة بهذه الأمة ، خشية أن يفرض عليها فيترك ذلك العمل و هو يحبه سواء كان صلاة أو جهادا أو غيرها حتى كان يتمنى أن يخرج في كل سرية عليه الصلاة و السلام و لكن يترك بعض السرايا رحمة منه بالمؤمنين عليه الصلاة و السلام.

 

 

صور من رحمة الرسول عليه الصلاة و السلام بأمته

 

 

( و كان يرغب في بعض الطاعات و بعض العبادات منها التراويح في جماعة و لكنه تركها، ترك صلاة التراويح في جماعة خشية أن تكتب على أمته عليه الصلاة و السلام؛ فصلوات الله و سلامه عليه، فله علينا حق الحب و التقدير و الانقياد و الطاعة له عليه الصلاة و السلام و ( قال ) : "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم" (مسلم: 1337)، كثرة الأسئلة يا اخوة نهى عنها الله، و نهى عنها رسوله صلى الله عليه و سلم {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم }(المائدة:101) حتى قال ابن عباس : رحم الله أصحاب محمد ما سألوا رسول الله إلا بضعة عشرة سؤالا ؛ و كان الصحابة لا يسألون الرسول عليه الصلاة و السلام فإذا جاء الأعرابي العاقل و سأل فرحوا ، أما هم فأسئلتهم قليلة جدا، جليلة جدا، خشية أن تكثر التكاليف و المشاق و الإحراجات على الأمة، و من نهجه صلى الله عليه و سلم هذا ، "دعوني ما تركتكم "؛ نبههم على أن كثرة الأسئلة، و كثرة الاختلافات سبب رئيس في هلاك الأمم قبلنا " دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه"(مسلم: 1337) ، عليه الصلاة و السلام؛ و هذا الحديث يجب أن نتأمله، و أن نستفيد منه، و أن نأخذ منه أن ما نهتنا عنه رسول الله نحرص على اجتنابه، و ندعه تماما، نتركه و نبتعد عنه، و ما أمرنا به نأتي منه ما استطعنا {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة:286)؛ فهذه الصلاة أعظم أركان الإسلام لا شك فيه نأتي منها ما استطعنا، صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب يعني أعظم أركان الإسلام و القيام ركن فيها و لا تصح من القادر على القيام إذا صلى قاعدا أو على جنب لا تصح منه و لا تقبل ، لكن إذا كان له عذر فالله يرحمه، و يرفق به، و يسقط باستطاعته القيام و في السفر وضع الله عنا ركعتين من الرباعيات دفعا للمشقة حتى و لو لم تكن المشقة حاصلة فإن الله قد رخص لك ، و يجب أن تأخذ بهذه الرخصة لأن الأخذ بالرخص المشروعة و ليس الترخص و التلاعب، الرخص المشروعة التي جاد الله و تفضل بها و تصدق بها علينا " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته"(رواه مسلم 686) ، قال بعض الناس يعني الله قال : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}(النساء:101) ، يعني من أجل أننا كنا نخاف و قد آمنا يا رسول الله ، قال : " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " ؛ ففهموا منها أن الرخصة في القصر إنما كانت من أجل أنهم يخافون العدو، الآن أظهر( الله ) الإسلام، و جاءت نعمة الأمن، و استقرت الأمور و الأوضاع على أحسن ما يكون، و ما بالنا نقصر ؟! قال لهم رسول الله عليه الصلاة و السلام : " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته".

الشاهد أننا نقوم بالأوامر في حدود الاستطاعة أما النواهي فنجتنبها تماما، الخمر ، الزنى، السرقة، الغيبة، النميمة، كل المحرمات يجب أن نجتنبها إلا ما رخَّص فيه الشارع كأكل الميتة في حالة الاضطرار، و الكلام و التحذير من أهل البدع و الأهواء بقدر الحاجة، و بالشرط أن تكون مخلصا لله لا متشفيا، و لا منتقما من أحد، و إنما تريد بذلك النصح لله، و لكتابه، و لرسوله، و للأئمة المسلمين و عامتهم )

 

 

 

(1) - رابط الجلسة المفرغة:

http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=303222

تم التعديل بواسطة أبو الوليد الأثري

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...