اذهب الي المحتوي
  • Sahab
  • Blackcurrant
  • Watermelon
  • Strawberry
  • Orange
  • Banana
  • Apple
  • Emerald
  • Chocolate
  • Charcoal
أبو واقد القحطاني

( المؤامرة على الصحيحين ) للشيخ الفاضل أبي عمار علي الحذيفي حفظه الله

Recommended Posts

المؤامرة

على الصحيحين:

 

 

كتبه:

 

أبو عمار علي الحذيفي

 

1- قال سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز:

(والخلاصة: أن ما رواه الشيخان قد تلقته الأمة بالقبول، فلا يسمع كلام أحد في الطعن عليهما رحمة الله عليهما سوى ما أوضحه أهل العلم كما تقدم، والله ولي التوفيق) أ.هـ

2- وقال ولي الله الدهلوي في "الحجة البالغة":

(أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين).

 

مـقدمـــــــة:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فهذا تحذير لعوام المسلمين مما يكتبه بعض الناس حول أحاديث "الصحيحين" وهما: "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، سواء من الصحف أو من غيرها، فقد رأينا تطاولاً عجيباً في الآونة الأخيرة على أحاديث هذين الكتابين الجليلين، ورأينا حرصاً كبيراً على تشكيك الناس بهذين الكتابين فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

الفصل الأول: مكانة "الصحيحين" ولاسيما "صحيح البخاري":

المبحث الأول: الإجماع على صحة ما في الصحيحين:

وقد نقل الإجماع جماعة كبيرة من العلماء، منهم إمام الحرمين الجويني والحافظ بن طاهر المقدسي وغيرهما.

قال الحافظ بن حجر في "النكت على ابن الصلاح": (وقد سبق ابن طاهر جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي وأبي عبيد الله الحميدي بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة) أ.هـ بتصرف.

1- قال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (18/17): (ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث كجمهور أحاديث البخاري ومسلم فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبع لهم في معرفة الحديث، فإجماع أهل العلم بالحديث على أن هذا الخبر صدق كإجماع الفقهاء على أن هذا الفعل حلال أو حرام أو واجب، وإذا أجمع أهل العلم على شيء فسائر الأمة تبع لهم فإجماعهم معصوم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ).

2- وقال الحافظ أبو نصر السجزي: (أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلاً لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته).

3- وقال أبو إسحاق الأسفراييني كما في "فتح المغيث" للسخاوي: (وأهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها).

4- وقال النووي في "شرح مسلم": (اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصحَّ الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول).

وقال النووي رحمه الله "شرح صحيح البخاري": (واعلم أن الأمة اجتمعت على صحة هذين الكتابين) أ.هـ

 

5- وقال ابن القيسراني: (أجمع المسلمون على قبول ما أخرج في "الصحيحين" لأبي عبد الله البخاري، ولأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه).

 

المبحث الثاني: ثناء آخر عاطر على الصحيحين:

 

 

1- وقال ابن الصلاح في "مقدمته": (أول من صنف في الصحيح، البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز).

2- ونقل السيوطي في "تدريب الراوي" وغيرُه عن إمام الحرمين أنه قال: (لو حلف بطلاق زوجته أن ما في "الصحيحين" من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته بالطلاق).

3- قال النووي في "مقدمة شرح البخاري" (ص18): (ثم إن أصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقاً الصحيحان للإمامين القدوتين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري رضي الله عنهما فليس لهما نظير في المصنفات) أ.هـ

وقال في "رياض الصالحين" عند حديث: (الأعمال بالنيات): (رواه إماما المحدثين ... أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة).

وقال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح": (وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز، قال النووي باتفاق العلماء).

والأمة قد اجتمعت على صحة هذين الكتابين كما قال النووي رحمه الله، ولكن لم يجتمعوا على أنهما أصح الكتب بعد كتاب الله، فهناك من يقول: بأنه موطأ مالك أصح منهما، ومنهم من سوّاه بهما ومنهم من أخره عنهما وهو الصحيح، ولعل الإجماع على أنهما أصح الكتب قد حصل بعد الخلاف، ولعل هذا هو الذي قصده النووي كما تقدم كلامه الذي نقله الحافظ.

4- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى" (18/74): (فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري و مسلم بعد القرآن).

ويقول رحمه الله في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة": (جمهور متون الصحيحين متفق عليها بين أئمة الحديث تلقوها بالقبول، وأجمعوا عليها، وهم يعلمون علماً قطعياً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قالها).

 

5- وقال ابن القيم في "النونية":

ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ ـن هما أصح الكتب بعد قرآن

6- قال ابن حجر في "الصواعق المحرقة": (روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به ...).

7- وقد نقل السخاوي في" فتح المغيث" حكاية الجزم بكل خبر متلقى بالقبول عن جمهور المحدِّثين وعامة السلف.

8- ونقل السيوطي في" التدريب" عن الحافظ السجزي إجماع الفقهاء أن من حلف على صحة ما في البخاري لم يحنث.

9- وقال الشوكاني في "نيل الأوطار": (واعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث، لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول).

10- وقال ولي الله الدهلوي في "الحجة البالغة":

(أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين).

11- ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وهما اللذان لا مطعن في صحة حديث من أحاديثهما عند العارفين من أهل العلم).

وقال في "الباعث الحثيث": (الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين وممن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه. وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها. فلا يهولنك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل).

12- وقال الشيخ الألباني رحمه الله في مقدمة "تحقيق شرح العقيدة الطحاوية": (كيف والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم، فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة على قواعد متينة وشروط دقيقة وقد وفقوا في ذلك توفيقاً بالغاً لم يوفق إليه من بعدهم ممن نحا نحوهم في جمع الصحيح، كابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، حتى صار عرفاً عاماً أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما فقد جاوز القنطرة ودخل في طريق الصحة والسلامة، ولا ريب في ذلك وأنه هو الأصل عندنا).

قلت: وللشيخ الألباني كلام كثير مفرق في كتبه تدل على تعظيم أحاديث الصحيحين.

ولقد أتى على هذين الصحيحين أكثر من أحد عشر قرناً انتشر فيها ذكرهما في أقطار البلاد، وبين طبقات المسلمين، في شرق البلاد وغربها، وما زال علماء المسلمين ينقلون منهما، ويستدلون بأحاديثهما، ويرجعون إليهما عند التنازع، وقل أن يوجد مؤلف في العبادات أو الاعتقادات لعالم معتبر إلا وفيه ذكر الصحيحين أو مؤلفيهما، أو النقل منهما أو من أحدهما، ولم يذكر عن أحد من العلماء المعتبرين طوال هذه القرون الطعن على الشيخين بعدم الحفظ، أو أن ما في الكتابين غير ثابت أو نحو ذلك.

 

المبحث الثالث: ما في الصحيحين يفيد القطع بثبوته:

 

 

قال أبو عمرو ابن الصلاح في "علوم الحديث": (إن ما انفرد به البخاري ومسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن).

ومعنى هذا أن عامة ما في صحيح البخاري صحيح مقطوع به، ليس لأنه من تأليف الإمام البخاري، بل لأن البخاري قد تحرى في كتابه هذا ما لم يكن في كتاب آخر، ولأن علماء السنة قد درسوا هذا الكتاب دراسة وافية على مر العصور، وتتبعوا أحاديثه فأيدوا البخاري ووافقوه على هذه الأحاديث بل وشدوا له بالحفظ والإتقان، فحسب بدليل أن هذه الخصوصية لم تجعل لكتبه الأخرى.

وليعلم أن القول بأن أحاديث الصحيحين تفيد القطع هو القول الصحيح من أقوال العلماء وهو الصواب وهو اختيار شيخ الإسلام، على أن بعضهم نقل الإجماع فقد ذكر الإسفرائيني كما في "فتح المغيث" للسخاوي أن إجماع أهل الصنعة على القطع بصحة ما في الصحيحين وأن من حكم بخلاف ما فيهما بغير تأويل سائغ نقض حكمه.

قال ابن كثير: (ثم حكى ابن الصلاح: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول ، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث، لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به، لا بد وأن يكون صحيحا في نفس الأمر، وهذا جيد.

وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.

قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه).

وللشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي رسالة: "أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين"، ذكر القائلين بإفادة أحاديث الصحيحين للقطع، وذكر مقالاتهم وقد زادوا على ستة عشر عالماً ثم ذكر أدلتهم، ثم ذكر القائلين بإفادتها الظن وهما النووي وآخر ثم عقب ذلك بذكر أدلتهما، ثم ناقش الموضوع مناقشة علمية، واختتم بحثه بالقول بأن أحاديث الصحيحين تفيد القطع لقوة أدلة القائلين بذلك.

 

الفصل الثاني: مكانة "صحيح البخاري":

المبحث الأول: المفاضلة بين الصحيحين:

 

 

وبعد تقديم الصحيحين على غيرهما، اختلف العلماء في أيهما يقدم على أقوال، فذهب أبو علي النيسابوري وآخرون إلى تقديم صحيح مسلم، وذهب آخرون إلى التسوية بينهما، وذهب الجمهور إلى أن البخاري أولى بالتقديم، وذكر السخاوي في "فتح المغيث" قولاً رابعاً وهو التوقف، والصحيح هو أن صحيح البخاري أصح كتب الأئمة إذا نظرنا إليها إجمالاً، أما عند التفصيل فلكل واحد منهما مزايا ليست موجودة في الآخر، فمن مزايا صحيحي البخاري علو الإسناد وصحته، مع ما فيه من الفوائد الفقهية، وما يتمتع به صحيحه من القوة النابعة من قوة مؤلفه ورسوخه في فن العلل ومن دقته رحمه الله في هذا الباب، ومن مزايا صحيح مسلم حسن الترتيب وجودته وإيراد كل الأدلة على المسألة في باب واحد، وعدم إضافة شيء من آرائه واجتهاداته.

قال أحدهم:

تشاجر قوم في البخاري ومسلم لـدي وقالـوا: أي ذين تقدم ؟!

فقلت: لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم.

لكن الذي يهمنا هنا ما نذكره من ثناء عاطر على "صحيح البخاري".

 

المبحث الثاني: رجحان صحيح البخاري على صحيح مسلم:

 

1- منزلة صحيح البخاري:

 

1- قال الإمام النسائي: (ما في هذه الكتب المصنفة أجود من كتاب محمد بن إسماعيل).

2- وقال الدارقطني: (لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء).

3- وقال النووي في مقدمة "شرح مسلم": (وصحيح البخاري أَصَحُّهُما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صحَّ أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث).

وقال في "التقريب والتيسير": (أول مصنف في الصحيح المجرد، صحيح البخاري، ثم مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، وقيل مسلم أصح، والصواب الأول).

4- وقال الذهبي كما في "الحطة في ذكر الكتب الصحاح الستة": (وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى).

5- وقال ابن القيم في "زاد المعاد" عن الإمام البخاري: (أجل من صنف في الحديث الصحيح).

6- وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: (وأجمع العلماء على قبوله - يعني صحيح البخاري - وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام).

7- وقال ابن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى": (وأما كتابه "الجامع الصحيح" فأجل كتب الإسلام بعد كتاب الله).

2- المجهود الذي بذله الإمام البخاري في "صحيحه":

 

1- قال أبو جعفر محمود بن عمر العقيلي: (لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحي بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة).

2- وروى الفر بري عن الأمام البخاري أنه قال: (ما كتبت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين).

3- ومما يدل كذلك على ما بذله البخاري رحمه الله من جهد وتنقيح قوله: (جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث).

4- وذكر الحافظ في "التهذيب" في ترجمته عن سمعت عبد القدوس بن همام يقول: (سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، و كان يصلى لكل ترجمة ركعتين).

وينظر كتاب "الإمام البخاري وصحيحه" للشيخ الدكتور عبد الغني بن عبد الخالق.

 

المبحث الثالث: نماذج من تطاول الصحافة على أحاديث الصحيحين:

 

 

تقدم معنا كلام أئمة الدنيا، وجهابذة المحدثين في زمنهم الذين اشتغلوا بالصحيحين، وسبروا أحاديثهما ورجالهما، وأفنوا فيهما أعمارهم وأوقاتهم ورحلاتهم، فهل بعد كلام الأئمة يقبل قول لقائل أو متخرص، يأتي في آخر الزمن ليطلق الأحكام جزافاً، وليتهم جميع هذه الأمة التي أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول، وجلالة المصنفين في هذا الشأن بالتقصير، في الوقت الذي يقول لسان حاله: (لآت بما لم تستطعه الأوائل).

وهناك من الصحف من تعتدي على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلد دينه الإسلام وشعبه مسلم، وهو بلدنا اليمن الحبيب، وإليك بعض الأمثلة:

الأول: فقد نشرت صحيفة من الصحف مقالاً لكاتب مصري تطاول فيها هذا الكاتب على حديث في "صحيح البخاري"، وهو حديث عائشة: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين) وقد انتهى فيه فضيلته إلى تضعيف الحديث.

الثاني: ونشر فيها أيضاً مقالاً للكاتب نفسه تطاول على حديث في "صحيح مسلم" في الكلام على أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وأنهما في النار بكلام ضعيف.

الثالث: تطاولت بعض الصحف على حديث في "صحيح مسلم" وهو حديث عائشة في رضاع الكبير وأورده الكاتب مستهزئا وساخرا ممن نقله.

الرابع: ونشر أيضاً مقالاً تطاول على حديث في "الصحيحين" وهو حديث: (يكون اثنا عشر أميرا كلهم من قريش)، بل تكلم الكاتب في الإمام البخاري نفسه بكلام لم نسمعه إلا من مثل الشيعة، حيث قال: (إن البخاري في نفسه شيء على جعفر الصادق)، وقد صرح هذا الكاتب لي بهذا في حوار جرى بيني وبينه في إدارة (الأوقاف/ المعلا).

الخامس: واليوم اطلعت على مقال كتبته إحدى الصحف عندنا وعنونت عليه في واجهة الصحيفة بالعنوان العريض: (ليس كل ما في البخاري صحيحاً)، بل رد كاتبه هداه الله حديثاً أجمعوا عليه وهو حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) والذي رواه البخاري عن ابن عباس، والكاتب لم يذكر من سبقه بهذا الرد الصريح.

وعلماء الأمة قاطبة - ومن وراءهم عوام الناس - أجمعوا على صحة (صحيح البخاري)، وتلقيه بالقبول الحسن، ومنها هذه الأحاديث فقد أجمعوا على قبولها وكتابتها في دواوين الاسلام، ولا يعرف عن أحد أنه غمز فيها، فضلاً عن أن يتجرأ أحد على هذا الرد الصريح.

 

الفصل الثالث: حقيقة الانتقادات على الصحيحين:

المبحث الأول:حقيقة الانتقادات:

 

 

ونحن لا ننكر أن بعض أحاديث الصحيحين – وهي قليلة جداً – كانت محل انتقاد من قبل بعض المحدثين والحفاظ كالدارقطني وغيره، وقد أجاب جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين على هذه الانتقادات من مثل الحافظ ابن حجر والحافظ النووي وفي عصرنا الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وشيخنا الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله وغيرهم.

وعلى كل حال فلا يحق لأحد أن يجعل من هذا الانتقاد ذريعة للطعن في أحاديثهما جملة، على أننا يمكن أن نبين الجواب عن هذا الانتقاد فنقول وبالله التوفيق إن هذه الانتقادات محمولة على ما يلي:

الأول: أن بعض الانتقادات إنما هو لسند بعينه، لا للحديث كله، فالمحدثون يفرقون بين نقد الإسناد ونقد الحديث كله فنقد الإسناد لا يلزم منه نقد الحديث وتضعيفه كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم الحديث.

الثاني: أن بعض الانتقادات ناشئة من مخالفة صاحبي الصحيح شرطهما الذي شرطاه على أنفسهما فقط، دون التعرض للحديث بالصحة أو الضعف.

يقول النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (1/27): (قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلاَّ بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه) أ.هـ

الثالث: أن انتقاد من انتقدهما معارض بتصحيحهما، وقد قال الحافظ ابن حجر الكلام على الأحاديث المنتقدة على "صحيح البخاري" في الفصل الثامن من مقدمته لـ"فتح الباري" والمسماة "هدي الساري" حيث ذكر الأحاديث المنتقدة وأجاب عليها بجوابين: أحدهما: جواباً إجمالياً، والثاني: جواباً مفصلاً فقال في الجواب الإجمالي:

(والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل … فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة).

ثم ذكر الجواب التفصيلي عن كل حديث انتقد على البخاري.

الرابع:أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه.

قال العلامة أحمد محمد شاكر في "الباعث الحثيث": (أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه، وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها، فلا يهولنك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل).

الخامس: أن هذه الانتقادات هي في الحقيقة استشكالات ولاسيما من المتأخرين، وليس طعناً صريحاً في الحديث ولا رداً له جملة وتفصيلاً.

السادس: أن هناك انتقادات كانت في محلها الصحيح وكان الحق فيها مع من انتقد الصحيحين أو أحدهما، وهذا قليل بالنسبة إلى غيره حتى قال بعض المعاصرين: (ولو قيست هذه الأحاديث التي أصاب فيها الدارقطني فإنها لا تتجاوز نسبة 1%).

وإنني على ثقة أن هؤلاء الذين يتكلمون في الصحيحين لا يعرفون ما هي هذه الأحاديث التي انتقدها هؤلاء الأئمة.

 

المبحث الثاني: ما هو المطلوب ؟

فإذا قال قائل: أليس الصحيحان من وضع البشر، ألا يحتمل عليهما الخطأ، وهل سويتم ما أنزله الله رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم، بما يضعه البشر من الكتب ؟!

قلنا: لم يدع أحد أن الصحيحين كالقرآن الكريم الذي تعهد الله بحفظ ألفاظه ومعانيه، ولم نقل إنههما يساويان القرآن، وإنما نقول: إن على "الصحيحين" ملاحظات قليلة على بعض الأحاديث، وهذه الملاحظات قد وضعها الناقدون المتبصرون بأحاديث الصحيحين والعارفون بعللهما، والذين هم من أهل هذا الشأن والمشتغلون بفن الحديث، والذين فيه أعمارهم، فليس لأحد أن يزاحمهم في فنهم، ولا يتقدم عليهم، وبنقدهم يكون الباب قد أغلق وعادت مكانة الصحيحين إلى ما هي عليه من قبل النقد، وتعود الحصانة على ما كانت عليه.

فإذا جاء من ليس من أهل الفن وأراد أن يلحق بهذا الركب كبعض الصحفيين الذين يريدون أن يفتحوا الباب على مصراعيه لكل من هب ودب، ولكل كاتب يحمل قلماً فهذه لعمري المصيبة، وانظروا هل يسمح الأطباء لأحد ليس منهم أن يدخل بينهم ويقوم بأعمالهم، ويكشف عن الأمراض ويصف الأدوية ويعمل العمليات الجراحية للمرضى كما يفعلون هم ؟!

وانظروا هل يسمح الصيادلة لأحد ليس منهم أن يدخل بينهم ويفتح صيدلية بين الناس يصف الدواء الذي أراده الطبيب وينصح المرضى، ويرشد إلى الأطباء دون معرفة ؟!

فالذي ننكره هو فتح الباب للكلام على أحاديث الصحيحين عموماً، وإن أهل العلم دائماً ما ينصحون طلبة العلم بعدم التعرض لأحاديث الصحيحين، وإن سلك بعض الأفاضل هذا المسلك فهو مجانب للصواب غفر الله وله.

قال العلامة ابن باز رحمه الله في "مجموع فتاوى ورسائل متنوعة" في شأن نقد أحاديث "الصحيحين":

(إن هذا شذوذ عن العلماء لا يعول عليه إلا في أشياء يسيرة عند مسلم - رحمه الله - نبه عليها الدارقطني وغيره، والذي عليه أهل العلم هو تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول والاحتجاج بها كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر والحافظ ابن الصلاح وغيرهما، وإذا كان في بعض الرجال المخرج لهم في الصحيحين ضعف، فإن صاحبي الصحيح قد انتقيا من أحاديثهم ما لا بأس به، مثل: إسماعيل بن أبي أويس، ومثل عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجماعات فيهم ضعف لكن صاحبي الصحيح انتقيا من أحاديثهم ما لا علة فيه، لأن الرجل قد يكون عنده أحاديث كثيرة فيكون غلط في بعضها أو رواها بعد الاختلاط إن كان ممن اختلط ، فتنبه صاحبا الصحيحين لذلك فلم يرويا عنه إلا ما صح عندهما سلامته.

والخلاصة: أن ما رواه الشيخان قد تلقته الأمة بالقبول، فلا يسمع كلام أحد في الطعن عليهما رحمة الله عليهما سوى ما أوضحه أهل العلم كما تقدم، والله ولي التوفيق) أ.هـ

فإذا كان نقد الأحاديث من الأفاضل غير مقبول فكيف يسمح لأي شخص من الكتّاب ولو لم يكن لهم علم بهذا الفن، ثم فتح الباب لنقد كل حديث ولو لم ينتقده النقاد من أئمة العلم والحفظ، بل ولو أجمعوا على أنه صحيح، ثم كتابة هذه الكتابات في الصحف، والتي من أقل أضرارها هز الثقة التي في قلوب الناس لهذين الكتابين، وتشكيكهم بهما.

إن مما يؤسف له أن تكون أحاديث الصحيحين عرضة للنقد أكثر من غيرهما من أمثال السنن والمعاجم والمسانيد والأجزاء، حتى تطاولت الأقلام على هذين الكتابين من جهة الصحافة بأضعاف ما كتبوه على غيرهما إن كان هناك من يكتب على غيرهما.

بل والأدهى والأمر أن الصحفيين لا يسمحون لأحد أن يقترب من الصحافة ولو بأدنى نقد، ويسمونها بألفاظ لا تستحقها كـ"صاحبة الجلالة" و"السلطة الرابعة"، في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم بنقد أحاديث الصحيحين لأنها خالفت أمزجتهم الفاسدة.

هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

كتبه: أبو عمار علي الحذيفي.

عدن/ اليمن.

 

alialhothyfe2009@hotmail.com

 

 

تم التعديل بواسطة أبو واقد القحطاني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله خيراً الشيخ الفاضل علياً الحذيفي على ماقام به من الدفاع عن الصحيحين

ليدخل ضمن قافلة المدافعين عن الصحيحين ضد من طعنوا بهما،

وقد وجد هؤلاء الكتاب سلفاً لهم من دعاة أهل التشغيب الذين يلمزون في الصحيحين بشكل خفي أو ظاهر كالمليباري ومن نحا نحوه بزعمهم أن بحوثهم هي دراسات واقعية على الصحيحين، والحمد لله أن قيض لهم من الفحول النقاد الموحدين من يبين خطأهم...

تم التعديل بواسطة عبد الوهاب بن شعيب
تعديل إملائي

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله خيراً الشيخ الفاضل علي الحذيفي على ماقام به من الدفاع عن الصحيحين

ليدخل ضمن قافلة المدافعين عن الصحيحين ضد من طعنوا بهما،

وحياك الله أخي عبد الوهاب

وكذا اخي القحطاني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

ما أكثر أعداء الصحيحين لا كثرهم الله

لكن أسود السنة لهم بالمرصاد

[ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ]

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله خيراً

شيخنا الفاضل أبا يوسف مصطفى مبرم

وأستاذنا الفاضل أبا محمد عبد الوهاب بن شعيب

والأخوة الأفاضل

أبا عمر عبد الله بن سعيد العدني

وأبا جهاد سمير الجزائري

ومحمد بن يوسف الليبي

حفظهم الله جميعاً

وبارك فيهم

ورفع قدرهم في الدنيا والآخرة

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله الشيخ الفاضل علياً الحذيفي خيراً

على هذه البحوث النافعة

وجزى الله الأخ القحطاني خيراً

 

 

 

وجزاك الله بالمثل حبيبنا في الله أبا محمد العيني

وبارك الله فيك

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

الأخ علي الحذيفي بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على هذا الدفاع على الصحيحين ,,

وأنبه على أمرين من باب الفائدة :

 

الأول : قولك : المبحث الثاني: رجحان صحيح البخاري على صحيح مسلم !

 

هذا الإطلاق انتقده الإمام الصنعاني في توضيح الأفكار بكلام نفيس

 

مفاده : أنه قسم أحاديث الكتابين ثلاثة أقسام : إتفقا على إخراجه وهو الأكثر ، أفراد البخاري ، أفراد مسلم

 

وإذا كان الأمر كذلك فلا يرجح البخاري مطلقا لأن أكثر الأحاديث قد اتفقا على تخريجه .

 

ثم خلص على أنه لا يرجح البخاري على مسلم إلا في الأخبار التي تفرد البخاري بإخراجها في الأسانيد التي فيهاالتصريح بالسماع وفي الرجال الذين لم يتكلم فيهم وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي إطلاق القول بأرجحية البخاري على مسلم ...

 

الثاني : قولك : فإذا قال قائل: أليس الصحيحان من وضع البشر، ألا يحتمل عليهما الخطأ، وهل سويتم ما أنزله الله رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم، بما يضعه البشر من الكتب ؟!

 

الجواب على هذا طويل اختصره بقول الله (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) (9) [الحجر : 9]

 

والأخبارالصحيحة لا سيما أخبار الصحيحين داخلة في هذه الآية والكلام عليها بالقدح بغير قادح ولا سبق كلام من أمام من أئمة العلل طعن في القرآن .

والله أعلم

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

كلمة شكر

الأخ القيسي جزاك الله خيراً على فائدتك وبارك فيك ونفع الله بك وأشكر لك حرصك على بيان الصواب.

أولاً: كلام الصنعاني قد اطلعت عليه وقد كانت لي عناية بكتابه - والذي هو شرح لـ "تنقيح الأنظار" للعلامة ابن الوزير اليماني - في أيام دماج أيام شيخنا.

وأنبه إلى أن الصنعاني في هذا الكتاب قد ينفرد بأشياء ليست على طريقة أهل المصطلح ولعل هذا نادر، والعبرة بالصواب فمن قال به يؤخذ منه، ولكن كون "صحيح مسلم" أرجح من "صحيح البخاري" في بعض الأحاديث لا يمنع من القول بأن "صحيح البخاري" أصح من "صحيح مسلم" على سبيل الإجمال وأرجو أن لا يفوتك إطلاقات العلماء والذين هم أرسخ بكثير من العلامة الصنعاني فقد قال الإمام النسائي: (ما في هذه الكتب المصنفة أجود من كتاب محمد بن إسماعيل).

وقال الدارقطني: (لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء).

وقال النووي في مقدمة "شرح مسلم": (وصحيح البخاري أَصَحُّهُما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صحَّ أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث).

وقال في "التقريب والتيسير": (أول مصنف في الصحيح المجرد، صحيح البخاري، ثم مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، وقيل مسلم أصح، والصواب الأول).

وقال الذهبي كما في "الحطة في ذكر الكتب الصحاح الستة": (وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى).

وقال ابن القيم في "زاد المعاد" عن الإمام البخاري: (أجل من صنف في الحديث الصحيح).

وقال ابن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى": (وأما كتابه "الجامع الصحيح" فأجل كتب الإسلام بعد كتاب الله).

وإذا قلنا إن العالم زيداً أعلم من العالم عمرو فلا يمنع ولا يصادم أن يكون عمرو أفضل منه في بعض الفنون، وإنما جاء الحكم بالجملة، ولا أظن أحداً يخالف في هذا.

ثانياً: هناك فرق بين حفظ القرآن الذي تعهد الله بحفظه ألفاظا ومعاني وليس للمسلم أي نوع من الاجتهاد فيه، وبين الصحاح التي للاجتهاد فيها مدخل فقد يوافق العالم على أن هذا صحيح وقد لا يوافق، فالصحيح مبني على أمرين أحدهما:كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حق وليس الكلام عليه، والثاني: اجتهاد العالم في قوله إن هذا صحيح أو ليس بصحيح، فهذا هو موضع النقاش، فهل من انتقد البخاري أو مسلماً - كالدارقطني وغيره – هل تجاوزوا الآية ؟!

وهذا التفريق يضبط لنا الفرق بين من يقول: (إن حديث البخاري الوارد في مسألة كذا ليس بصحيح) فهذا لا يكفر، وبين من يقول: (إن الحديث كذا صحيح وقد قاله رسول الله ولكن لا أقبله) فهذا حكمه شيء آخر.

سمعنا شيخنا مقبلاً رحمه الله يقول: قال إسحاق بن راهويه: (من رد حديثاً يعترف بصحته فهو كافر).

وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

كتبه: أبو عمار علي الحذيفي

 

 

تم التعديل بواسطة أبو واقد القحطاني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله الشيخ أبا عمار الحذيفي خير الجزاء لدفاعه عن الإمامين الجبلين البخاري ومسلم,

وإنه في الحقيقة دفاعاً عن السنة وصاحبها {بأبي هو وأمي} عليه الصلاة والسلام ,

وبارك الله في أخينا في الله وحبيبنا أبي واقد القحطاني على نقوله الطيبة النافعة التي تحمل في طياتها الكثير

من الخير والنصح

أسأل الله أن يكتب أجره ويرفع قدره في الدنيا والآخرة ...

 

 

 

 

جزاك الله خيراً أبا سعيد الحنبلي

ورفع الله قدرك وأسكنك الجنة

وفتح لك أبواب الرزق والعلم

ورزقك لذة النظر إلى وجهه الكريم

 

محبك في الله : أبو واقد عبد الله القحطاني

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

التقسيم الذي ذكره أبوحسان هو في توضيح الأفكار للصنعاني (1/ 42و43) لكن لونظر المرء في كلام الأئمة سيجد أن تفضيل الجمهور لصحيح البخاري على صحيح مسلم كان نتيجة حكمهم على جملة كتاب البخاري، لاعلى كل فرد من أفراد حديثه، والحاصل من كلام الإمام الصنعاني رحمه الله أنه نظر إلى أفراد الحديث ولم ينظر إلى كتاب البخاري جملة كما هو صنيع جمهور العلماء عند نظرهم في المفاضلة بين الصحيحين، على أن هناك مرجحات أخرى غير الصحة منها ماذكره الحذيفي عن النووي في مقدمة شرح مسلم حيث قال:(وصحيح البخاري أَصَحُّهُما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صحَّ أن مسلماً كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث).

قال الزركشي: (ومن هنا يعلم أن ترجيح كتاب البخاري على مسلم إنما المراد به ترجيح الجملة لاكل فرد من أفراد حديثه على كل فرد من أحاديث الآخر) تدريب الراوي ص74 ط دار الفكر ت :عرفان عبدالقادر

ثم إن هذا التقسيم لا يذكر عن الأئمة المتقدمين ، وقد أشار الصنعاني لذلك بقوله:(وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون)

ونحن على ماعليه جمهور العلماء من تفضيل كتاب البخاري على كتاب مسلم

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزاكم الله خيرا

 

 

وبالنسبة للتفضيل بين الصحيحين قال بعضهم:

 

تشاجر قوم في البخاري ومسلم *** لدي وقالوا أي ذين تقدم

فقلت لقد فاق البخاري صحة *** كما فاق في حسن الصناعة مسلم

 

يعني أن البخاري مقدم في الصحة، بينما صحيح مسلم مقدم في حسن الترتيب والصناعة.

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

جزى الله خيراً الأخوين الفاضلين الكريمين

أبا محمد عبد الوهاب بن عمر بن محفوظ بن شعيب العدني

وأبا عبد الله الشعيبي

على هذه المشاركات الطيبة وما فيها من الفوائد والدرر

فبارك الله فيكما

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أخي إن مما لا يشك فيه مسلم أن الله حفظ دين الإسلام المتمثل في الكتاب والسنة الصحيحة ومما يدخل دخولا أويلا من السنة أخبار الصحيحين التي تلقاها العلماء بالقبول على مد العصور .

فقولك : هناك فرق بين حفظ القرآن الذي تعهد الله بحفظه ألفاظا ومعاني وليس للمسلم أي نوع من الاجتهاد فيه، وبين الصحاح التي للاجتهاد فيها مدخل .

غير صحيح بل هو خطأ محض لأن الكلام على أخبار الصحيحين التي أجمع العلماء على قبولها.

والذين نقلوا لنا القران الكريم هم الذين نقلوا لنا السنة المطهرة التي هي بيان القران وتفسيره....

فقولك في القرآن بأنه محفوظ بألفاظه ومعانيه صحيح ونقول أيضا وهكذا السنة محفوظة بألفاظها ومعانيها وهذا أيضا من حفظ الله للقرآن فكم من آيات مجملة يتوقف فهمها والعمل بها على السنة التي جاءت ببيانها فلو نظرت مثلا في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين كيف تقام وكيف تؤدى لم تجد ذلك مفصلا إلا في السنة وهكذا بقية أركان الإسلام وغيرها كثير من أحكام الشريعة .

ومن هنا صار الطعن في السنة طعنا في القرآن ..

واكتفي في هذه العجالة بنقل واحد في بيان هذا الأمر وهو لشيخنا المجاهد ربيع السنة حفظه الله وهو يرد على أحد المبطلين

 

قال حفظه الله في كتابه : حجية أخبار الآحاد ..

الشبهة الثانية عشرة:

قوله: " قام الدليل الحسي على أن الله لم يتكفل بحفظها من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان ".

والجواب: أن هذه دعوى عريضة باطلة.

فلقد حفظ الله هذه السنة العظيمة التي هي البيان القولي والعملي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى للقرآن الكريم وهي داخلة في ضمان الله لحفظ الذكر في قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر:9).

ومن حرف شيئاً أو زاد أو نقص منها شيئاً فإن كان متعمداً فضحه الله وإن كان مخطئاً وفق الله حماة هذه السنة والذابين عنها لبيان خطئه تحريفاً كان أو زيادة أو نقصاً.

حتى قال الإمام ابن حبان في كلام له حول حفظ السنة:"...حتى لا يتهيأ أن يزاد في سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف ولا واو، كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن، لحفظ هذه الطائفة السنن على المسلمين وكثرة عنايتهم بأمر الدين، ولولاهم لقال من شاء ما شاء." كتاب المجروحين ( 1/25).

وقد ألفت كتب في المدرج، وكتب في العلل لبيان كل أنواع العلل من الزيادة والحذف والقلب في المتون وأسماء الرواة، وألفت كتب في بيان المصحَّف والمحرف كما ألفت كتب في الموضوعات والعلل والأحاديث الضعيفة، وما ذلك إلا تحقيق لوعد الله وضمانه لحفظ الذكر - أي الوحي- الذي يشمل القرآن وبيانه.

فهذه الأعمال العظيمة أدلة حسية وبراهين عملية على رعاية الله وحفظه لهذا الدين، دين الإسلام الذي ختم الله به الرسالات هذا الدين العظيم الذي بعث الله به محمداً إلى الناس أجمعين ورحمةً للعالمين.

أترى أيها المسكين أن الله لا يحمي حياض دينه ؟

إن مؤدى كلامك: أن الله ترك دينه لعبث العابثين تعالى الله عما يقوله ويعتقده الظالمون علواً كبيراً اهـ

 

أما قولك : فالصحيح مبني على أمرين أحدهما:كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حق وليس الكلام عليه، والثاني: اجتهاد العالم في قوله إن هذا صحيح أو ليس بصحيح، فهذا هو موضع النقاش، فهل من انتقد البخاري أو مسلماً - كالدارقطني وغيره – هل تجاوزوا الآية ؟!

ما أدري ماوجه هذا الكلام ؟

أصل مقالك في الدفاع على الصحيحين والنفاح عليهما وفي أخبار تلقاها العلماء بالقبول وذكرت أمثلة مما طعن فيها أولئك الصحفيون الجهلة ولم يسبقوا إلى ذلك وأحسنت في هذا ..

فالكلام إذا في أخبار أجمع العلماء على صحتها لا على تصحيح فرد من العلماء لحديث لم يوافقه عليه غيره

فلا يرد حينئذ سؤالك في انتقاد الدارقطني وغيره على أحد من الصحيحين لأننا تجاوزنا ما انتقده أحد من الحفاظ بنقل الإجماع على التلقي بالقبول .. والله أعلم

 

هذا ماتيسر الآن ولي تعليق على بقية الكلام سأذكره في وقت آخر لأن وقتي ضيق الآن

 

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

أولاً: كنت أرجو أن تعترف بخطأك في المسألة الأولى، وتشكر الإخوة الذين صوبوك فيها كما أني شكرتك وليس في كلامك صواب.

ثانيا: أنا أعلم أن السنة النبوية داخلة في الآية وهي قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون) وراجع "مكانة السنة في الشريعة الإسلامية" لأخيك الكاتب تعلم ذلك، ولكن هذا بالجملة ولا يمكن أن تنزل الأحاديث كالآيات القرآنية من كل وجه، ولا نعتبر أن أحداً ناقش غيره في صحة حديث يعتبر طاعناً في السنة إذا كان يقر بالجملة أن السنة حق.

فهل الدارقطني عندما انتقد الشيخين طعن في القرآن ؟

بل هل الشيخ الألباني عندما انتقد أحاديث في الصحيحين - ولم يوافقه عليه العلماء - هل نزلوا عليه هذه الآية (إنا نحن نزلنا الذكر) وهل اعتبروه بمنزلة من يتكلم في القرآن ؟ فهل تنفي الفرق بين نقد القرآن الذي لا يفعله إلا زنديق ونقد الأحاديث بحجة أن فيه ضعفاً من الناحية الإسنادية والذي قد يفعله مصيب وقد يفعله مخطئ وقد يفعله صاحب هوى ؟

وهل من انتقد الشيخ الألباني في حديث صححه الشيخ في "الصحيحة" أو "الإرواء" يعتبر طعن في القرآن لأنك قلت: (والأخبارالصحيحة لاسيما أخبار الصحيحين داخلة في هذه الآية) !!

لقد فرقت أنا بين القرآن بأنه محفوظ بألفاظه ومعانيه، ولا مدخل فيه للإجتهاد بخلاف غيره من الأحاديث، ولم تستطع أن تنقض هذا التفريق سوى بقولك: (خطأ محض) !! وهذه دعوى وليست برهانا والله يهديك ويصلحك.

وعندما قلت: (قولك في القرآن بأنه محفوظ بألفاظه ومعانيه صحيح ونقول أيضا وهكذا السنة محفوظة بألفاظها ومعانيها) فهل من طعن على عالم في تصحيحه لحديث، كمن طعن في سورة أو آية قرآنية ؟

والعلماء يقولون: من طعن في آية كفر إلا البسملة من الفاتحة فمن طعن فيها فلا يكفر لأن فيها خلافا هل هي آية أم لا، بل من طعن في حرف يكفر يا أخي.

وكلام الشيخ ربيع لا ينطبق على كلامي لأن الرجل الذي رد عليه الشيخ يقول: (قام الدليل الحسي على أن الله لم يتكفل بحفظها من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان) !!

وأنا لا أقول بهذا ولا بمثل هذا الكلام، وإنما قلت: (فإذا قال قائل: أليس الصحيحان من وضع البشر، ألا يحتمل عليهما الخطأ، وهل سويتم ما أنزله الله رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم، بما يضعه البشر من الكتب ؟!).

فهل من رد حديث أبي بكرة (لا يفلح قوم..) لشبهة وقعت عنده أرد عليه بالآية (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ؟!

فقلت أنت يا أخي: (الجواب على هذا طويل اختصره بقول الله "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون").

أقول: إن العقلانيين لا يطعنون في السنة من حيث إنها كلام الرسول، وإنما يحتجون بأن هذا صاحبي الصحيح بشر قد يخطئ الواحد منهم أو يهم أو نحو ذلك، فإذا ذكرت لهم الآية ذكروك بأن المتقدمين قد انتقدوا الصحيحين، وجوابنا أن الانتقاد كان من أئمة راسخين هم من أهل هذا الشأن، ثم أغلق الباب بالإجماع فالصحفيون ليسوا من أهل الشأن، ومن كان من أهل هذا الشأن حاججناه بالإجماع الحاصل بعد ذلك، هذا هو الجواب.

واسأل نفسك سؤالا من سبقك بالرد على الصحفيين وغيرهم ممن يتكلم على حديث الذباب وحديث حد الردة وأمثاله بذكر الآية القرآنية ؟

إن ردود العلماء عليهم إنما هو من الناحية الإسنادية.

أرجو أن يكون قد اتضح لك الفرق بين الأمرين.

وإذا كان وقتك ضيقاً، فوقتي أضيق ولا تطمع في أن أرد عليك مرة أخرى.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

كتبه : أبو عمار علي الحذيفي

 

تم التعديل بواسطة أبو واقد القحطاني

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

لا بأس أخي أن تصوبني إذا رأيت مني خطأ فإني إن شاء الله أقبل التوجيه إذا كان بحق منك ومن غيرك ونحن هنا وفي هذا المنبر المبارك إن شاء الله نريد أن ننصر الكتاب والسنة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ...

وبناء على هذا ينبغي على كل من يكتب في هذا المنتدى أن يتواضع لإخوانه ويقبل منهم النصح والتوجيه وهكذا التنبيهات إن كانت في محلها ....

 

حقيقة عندما قرأت عنوان المقال " المؤامرة على الصحيحين "

شدني هذا العنوان حتى أني توقعت أن هولاء المتآمرين يريدون التشكيك فيهما لإسقاط ما ورد فيهما من أخبار عن نبينا صلى الله عليه وسلم

ولما بدأت أقرأ في المقدمة كان توقعي في محله وخصوصا عندما قرأت قولك " فهذا تحذير لعوام المسلمين مما يكتبه بعض الناس حول أحاديث "الصحيحين" وهما: "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، سواء من الصحف أو من غيرها، فقد رأينا تطاولاً عجيباً في الآونة الأخيرة على أحاديث هذين الكتابين الجليلين، ورأينا حرصاً كبيراً على تشكيك الناس بهذين الكتابين فإنا لله وإنا إليه راجعون."

 

ولما استمررت في القراءة فرحت بتلك النقول المباركة عن الجهابذة من أهل العلم التي فيها تعظيم لهذين الكتابين ورد كافٍ على هولاء المتطاولين والمشككين في الأخبار الموجودة في الكتابين

 

ولما كان المقام لا يقتضي ذكر أرجحية أحد الكتابين على الآخر لأنك في صدد رد عدوان المتطفلين على عليهما والذب عنهما ساءني ذكرك لهذه المسألة في هذا المقال لا سيما وأن الواقعين في صحيح مسلم أكثر من الواقعين في صحيح البخاري

وقد يكون لهم مدخل منها في الطعن في صحيح مسلم وقد حصل هذا من كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

 

نبهتك من باب الفائدة والتعاون في هذا الدفاع المبارك عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

على كلام العلامة الصنعاني الذي فيه تحقيق ينتصر فيه لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم الواقعة في صحيح مسلم وكان ظني والله أنك ستفرح به لأنه مناسب لما أنت في صدده من الدفاع والنفاح عن الكتابين ...

وفرحت عندما رأيت شكرك لي لاعتقادي أنك وجدت درة نفيسة وجوهرة غالية تدخلها ضمن ذلك العقد الثمين من النقول العظيمة

 

وأفاجأ .. بأنك تعلم ذلك الكلام منذ زمن طويل ولكنك لم توافقه عليه..!!

 

بل هو مخطئ في هذا الإستدراك ...!!!

 

وبناءً على هذا خطأتني في تنبيهي لك على كلامه

 

وشكرتني من باب المجاملة ... أو من باب ...؟

وقلت " وليس في كلامك صواب "

 

وعلى كل فإن كنت تعتبر كلام الصنعاني خطأ فإن أهل العلم أخذوا به ولم يعتبروه كذلك بل أخذوه بعين الإعتبار ومنهم شيخنا ووالدنا ربيع المنافح عن دين الله والذي له كتب يدافع فيها عن الصحيحين وخاصة صحيح مسلم فإنه نقله في تعليقه على النكت على ابن الصلاح قائلا:

عقبه : " وهو رأي ينبغي أن يؤخذ به "

 

ثم استمررت في القراءة ولما قاربت الإنتهاء قرأت آخر عناوين البحث

وهو قولك : المبحث الثاني: ما هو المطلوب ؟

تبادر إلى ذهني أن الجواب سيكون عبارة عن خلاصة مباركة من كلام العلماء الذي نقلته تحث فيها على احترام الكتابين وعدم التعرض لهما وحكم من شكك فيهما ومما يستفاد من تلك النقول القوية ..

فإذا بك تأتي بكلام سيئ يتضمن شبهة قوية صدر جوابها كلام ركيك عاري من الأدلة من الكتاب والسنة مما جعلني أنبهك بذكر الآية الكريمة لتسلك المسلك الصحيح في رد هذه الشبهه على أن في إيرادك لها سوء تعبير سيأتي بيانه .

وتوضيحا لما أقول لابأس أن اسرد بعض عناوين المقال فقط دون تلك النقول العظيمة ثم أردفه بهذا السؤال حتى يرى المنصفون كيف يكون الجواب ؟

 

الفصل الأول: مكانة "الصحيحين" ولاسيما "صحيح البخاري":

 

المبحث الأول: الإجماع على صحة ما في الصحيحين

 

المبحث الثاني: ثناء آخر عاطر على الصحيحين:

 

المبحث الثالث: ما في الصحيحين يفيد القطع بثبوته:

 

المبحث الثالث: نماذج من تطاول الصحافة على أحاديث الصحيحين:

 

الفصل الثالث: حقيقة الانتقادات على الصحيحين:

المبحث الأول:حقيقة الانتقادات:

 

ثم قلت متسائلا

المبحث الثاني: ما هو المطلوب ؟ .........................

 

ولكن للأسف كان الجواب قولك : فإذا قال قائل: أليس الصحيحان من وضع البشر، ألا يحتمل عليهما الخطأ، وهل سويتم ما أنزله الله رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم، بما يضعه البشر من الكتب ؟!

قلنا: لم يدع أحد أن الصحيحين كالقرآن الكريم الذي تعهد الله بحفظ ألفاظه ومعانيه، ولم نقل إنهما يساويان القرآن... الخ

أهذا هو المطلوب من بحثك الأول ؟!!

هذا الذي تريده من المشككين في الصحيحين ؟

 

تقول الصحيحيان من وضع البشر أقول لك وما الذي اشتمل عليه الصحيحان أليس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وسيرته وذكر أيامه ووو ...

وإنما أودع كل من البخاري ومسلم ذلك في هذين الكتابين وأجمع العلماء على صحة ذلك إليه صلى الله عليه وسلم

والقرآن الذي هو كلا م الله عز وجل من الذي وضعه في الصحف اليس البشر ؟

والكل يشمله إسم الوحي

ثم قلت : لم يدع ... الخ

ولم تذكر السنة من أنها محفوظه كما حفظ الله القرآن مما جعلني أعلق عليك من أن السنة أيضا كذلك ..

ونقلت كلام الشيخ ربيع حفظه الله لهذا الغرض لا كما تقول من أني أتهمك بكلام الذي رد عليه الشيخ ....

 

وكنت سأقول لك في التعليق الأول ما كان يحسن بك ذكر هذه الشبهه أصلا لأن فيها هدما لما سطرته أولا فقدرت مشاعرك وقلت لك الجواب طويل على هذه الشبهه واختصرته بذكر الآية وبما علمت ..

 

ومع هذا أتيت بكلام لايدل عليه كلامك الأول وتقرير المسألة وأصل وضع هذا المقال الذي هو رد على المشككين في الكتابين من عوام جهال صحفيين ...

 

من أنك تريد اجتهاد الجهابذة من النقاد كالدارقطني عندما ينتقد حديثا في البخاري أو في مسلم .. ويخالفه فيه غيره

 

ونبهتك على هذا أيضا في التعليق الثاني مع احترازي في التعليق الأول بقولي : والأخبارالصحيحة لا سيما أخبار الصحيحين داخلة في هذه الآية والكلام عليها بالقدح بغير قادح ولا سبق كلام من أمام من أئمة العلل طعن في القرآن . والله أعلم

واستدلالي بالآية الكريمة مبني على ما يفهم من مقالك الذي هو رد على المشككين في الصحيحين الحاطين من قدرهما ...

فإذا تسرب التشكيك إلى ما أجمع العلماء على صحته وقبوله والإحتجاج به فغيرذلك من الأحاديث الصحيحة لاعبرة بها ولا وزن لها .

فاستدلالي بالآية مسلط على هذا التشكيك ليدخل بعد ذلك فيه ما ذكرت من الأخبار التي أنكرها من أنكرت عليهم ....

 

ومع هذا وذاك لم تسلم ولم تنتبه وإنما قلت :

ثانياً: هناك فرق بين حفظ القرآن الذي تعهد الله بحفظه ألفاظا ومعاني وليس للمسلم أي نوع من الاجتهاد فيه، وبين الصحاح التي للاجتهاد فيها مدخل فقد يوافق العالم على أن هذا صحيح وقد لا يوافق، فالصحيح مبني على أمرين أحدهما:كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حق وليس الكلام عليه، والثاني: اجتهاد العالم في قوله إن هذا صحيح أو ليس بصحيح، فهذا هو موضع النقاش، فهل من انتقد البخاري أو مسلماً - كالدارقطني وغيره – هل تجاوزوا الآية ؟!

 

فقلت لك عن هذا الكلام ما أدري ما وجهه ؟

أي هنا في هذا المقال الذي قلت في عنوانه : المؤامرة ..

وقلت في المقدمة فقد رأينا تطاولاً عجيباً في الآونة الأخيرة على أحاديث هذين الكتابين الجليلين، ورأينا حرصاً كبيراً على تشكيك الناس بهذين الكتابين فإنا لله وإنا إليه راجعون

وقلت في آخره " في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم بنقد أحاديث الصحيحين لأنها خالفت أمزجتهم الفاسدة. "

 

فهل سويت هولاء الأئمة الجبال الدارقطني ومن انتقد على الصحيحين من الحفاظ الذين استثنى بعض العلماء مانتقدوه من الإجماع المنعقد على قبولهما كابن الصلاح والحافظ وغيرهما ..

هل سويت هولاء الجبال بمن ترد عليهم من هولاء الجهال ؟؟!!

أيستوي عندك المجتهد المتكلم بعلم وبحجة مع من يشكك ويتكلم بمجرد الهوى ويرد الأخبار لمخالفة رأيه أو نحلته ..

 

نحن نؤمن أن ما في الصحيحين المجمع عليها من كلام رسول الله أو من أفعاله أو من من تقريره ...

فإذا جاء أحد اليوم يرد أي خبر مما فيهما أو أحدهما على طريقة من وصفتهم بقولك : " في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم بنقد أحاديث الصحيحين لأنها خالفت أمزجتهم الفاسدة."

هكذا بالهوى الا يحق لنا أن نستدل بهذه الآية وما جاء في معناها من الأخبار ليعلم الناس منزلة هذا الحديث الذي هو من السنة ونقول له هذا من الوحي الذي حفظه الله لأن الله يقول [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] النجم

 

واما قولك :

ولا نعتبر أن أحداً ناقش غيره في صحة حديث يعتبر طاعناً في السنة إذا كان يقر بالجملة أن السنة حق.

وهكذا قولك : فهل من طعن على عالم في تصحيحه لحديث، كمن طعن في سورة أو آية قرآنية ؟

 

هذا القول منك لا يستقيم مع من ترد عليهم وهم أهل الأهواء الذين يردون الأحاديث لأنها لم توافق أمزجتهم الفاسدة

وإدخالك الإمام الدارقطني وهكذا العلامة الألباني ما هو إلا من باب الخلط وعدم التفريق بين من يطعن في السنة ولو حديثا واحدا صحيحا تلقاه العلماء بالقبول بالهوى وليس عنده دليل وبين هولاء العلماء الكبار المعظمين للسنة والذابين عن حياضها ولا يتكلمون إلا بالبيان وإقامة البراهين

قولك : فهل تنفي الفرق بين نقد القرآن الذي لا يفعله إلا زنديق ونقد الأحاديث بحجة أن فيه ضعفاً من الناحية الإسنادية والذي قد يفعله مصيب وقد يفعله مخطئ وقد يفعله صاحب هوى ؟

أقول : وهل من رددت عليهم نقدوا الأحاديث التي ذكرتها من الناحية الإسنادية ؟

وقد وضحت لنا في مقالك إنهم من أهل الأهواء الذين يردون الأحاديث لأنها تخالف أمزجتهم وأهواءهم ...

 

ولا فرق عند العلماء في الحكم بين من يرد حديثا صحيحا مجمع عليه بالهوى وبين من يرد آية من القرآن

 

 

 

 

قال الإمام البربهاري في شرح السنة وهو يتكلم على أهل الأهواء :

من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله ومن رد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم . "

 

قال الشيخ ربيع حفظه الله في رده على قول " محمد صدقي:

" أجمع جمهور المسلمين على عدم تكفير من أنكر أي حديث منها ".

الجواب: من أين لك هذا الإجماع؟، ومن هم هؤلاء الجمهور؟.

أهم الخوارج والروافض والمعتزلة؟!.

يقول أخوك في عداوة السنة وأهلها أبو رية: "إن شيوخ الدين يعتقدون أن الأحاديث كآيات القرآن في وجوب التسليم لها وفرض الإذعان لأحكامها بحيث يأثم أو يرتد أو يفسق من خالفها ويستتاب من أنكرها أو شك فيها ". وهذا الذي نسبه أبو رية إلى شيوخ الدين حق -وإن كان قد قاله على سبيل الإنكار أو السخرية - وسنة رسول الله حَرِيّة بذلك فالله يقول في بيان منزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته:

{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (النساء:65).

ويقول تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور: 63). فكيف بمن ينكر سنته ويحاربها؟.

قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي -رحمه الله- تعليقاً على قول أبي رية:

" أقول: أما ما لم يثبت منها ثبوتاً تقوم به الحجة فلا قائل بوجوب قبوله والعمل به.

وأما الثابت فقد قامت الحجج القطعية على وجوب قبوله والعمل به، وأجمع علماء الأمة عليه كما تقدم مراراً، فمنكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً تقام عليه الحجة، فإن أصر بَانَ كفره، ومنكر وجوب العمل ببعض الأحاديث إن كان له عذر من الأعذار المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور وإلا فهو عاص لله ورسوله والعاصي آثم فاسق، وقد يتفق ما يجعله في معنى منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً وقد مرَّ" .

ويروى عن الإمام إسحاق بن راهوية أن من رد حديثاً فهو كافر.

وقال الشيخ صالح اليافعي في مناقشة هذه الفقرة: " قلت: إن من أنكر ذلك لأنه لم يصح لديه، فالأمر كذلك ونحن نقول بذلك، وأما من رد ما عرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله بلا مسوغ فهو كافر برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم .

انظر حجية خبر الأحاد .ص87

ولعل هذا يكفي في بيان المقصود من التعليق الأول والثاني

وأما كلامك الأخير الذي يتعلق بالعقلانيين فليس على إطلاقه فقد وجد من أهل البدع من يكذب بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ولا أريد أن أطيل لأن المقام لا يقتضي ذلك والله من وراء القصد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

بحث ماتع في الدفاع عن صحيح البخاري وصحيح مسلم 

للشيخ الفاضل أبي عمار علي الحذيفي 

جزاه الله خيرا وبارك الله فيه وفي جهوده 

شارك هذه المشاركة


الرابط الخاص بالمشاركة
مشاركة المحتوى على مواقع أخرى

من فضلك قم بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركة فى المنتدى

.



سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...